تواصل المحاكم المدنية والعسكرية إدانة المعارضين السلميين وحبسهم، بمن فيهم مدافعين بارزين عن حقوق الإنسان وزعماء معارضة، بدعوى حماية الأمن القومي.

لم تحاسب السلطات المسؤولين عن التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة رغم إنشاء آليات رقابة على النحو الذي أوصت به "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق"، التي أنشأها الملك حمد آل خليفة في أعقاب الاحتجاجات الشعبية في 2011.

جرّدت المحاكم منذ يناير/كانون الثاني 2018 ما لا يقل عن 243 شخصا من جنسيتهم، بمن فيهم نشطاء حقوقيين، ما ترك معظمهم بدون جنسية. كما رحّلت السلطات 8 أشخاص على الأقل بعد تجريدهم من الجنسية.

أعلنت الحكومة عن إجراء انتخابات عامة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 على الرغم من القيود الكبيرة المفروضة على حريتيّ التعبير والتجمع.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي

تواصل السلطات البحرينية احتجاز عشرات النشطاء والصحفيين والمصورين ومضايقتهم منذ الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في أرجاء البلاد في 2011. يقضي 13 من المعارضين البارزين عقوبات سجن طويلة ومتفاوتة منذ اعتقالهم في 2011، ومنهم الحقوقي البارز عبد الهادي الخواجة، وحسن مشيمع، زعيم حركة "حق" غير المعترف بها، وكلاهما يقضيان عقوبة بالسجن مدى الحياة.

استخدمت السلطات في البحرين تعريفا فضفاضا للإرهاب في قانون الإرهاب لاعتقال المتظاهرين وإدانة زعماء المعارضة، بما في ذلك الأشخاص الذين شاركوا في مظاهرات مناهضة للحكومة في 2011. يمتد التعريف ليشمل أعمال غير عنيفة وهي "الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المملكة وأمنها للخطر أو الإضرار بالوحدة الوطنية".

في 25 مارس/آذار، هددت وزارة الداخلية بمعاقبة من انتقدوا الحكومة على الإنترنت بقسوة، قائلة إنها تتابع بالفعل حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي "خرجت عن الثوابت والعادات والتقاليد المرعية".

في 27 مارس/آذار، أيّدت "محكمة النقض البحرينية" حكما بالسجن لمدة 10 سنوات والتجريد من الجنسية بحق سيد أحمد الموسوي، وهو مصور، اعتُقل في 2014 بعد تغطية التظاهرات المناهضة للحكومة.

في 11 يونيو/حزيران، صادق الملك حمد على تعديل على "قانون مباشرة الحقوق السياسية" من شأنه استبعاد العديد من المرشحين المحتملين من المعارضة والمرشحين المستقلين من الترشح للانتخابات، بما في ذلك في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في أواخر 2018. وبموجب التعديل، يُمنع من الترشيح لمجلس النواب كل من "المحكوم عليه بعقوبة جناية" و"المحكوم عليه بعقوبة الحبس في الجرائم العمدية لمدة تزيد على 6 أشهر". يمنع من الترشح أيضا "قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المنحلة بحكم نهائي لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو أي قانون من قوانينها"، و"كل من تعمد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابية وذلك بإنهاء أو ترك العمل النيابي بالمجلس أو تم إسقاط عضويته".

علقت "وزارة شؤون الإعلام" صحيفة "الوسط"، آخر جريدة مستقلة في البلاد، في 2017. كما حلت الحكومة في نفس العام آخر تشكيل للمعارضة السياسية، "جمعية العمل الوطني الديمقراطي" (وعد) العلمانية المعارضة، متهمة أعضاءها بـ"مخالفات جسيمة تستهدف مبدأ احترام حكم القانون، ودعم الإرهاب".

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقريره إلى الدورة الـ39 لـ"مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة، في 13 أغسطس/آب، حظر السفر الطويل الأمد المفروض على العديد من ممثلي المجتمع المدني والذي منعهم من المشاركة في دورات المجلس في جنيف ما بين يونيو/حزيران 2017 ويونيو/حزيران 2018.

في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، ألغت "محكمة الاستئناف العليا" في البحرين قرار "المحكمة الكبرى الجزائية" الصادر في يونيو/حزيران 2018 بتبرئة 3 من كبار أعضاء "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية"، التي كانت قبل حلّها أكبر أحزاب المعارضة السياسية في البحرين، من جميع التهم المنسوبة إليهم، بمن فيهم زعيم الجماعة الشيخ علي سلمان، وحكمت عليهم بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس لصالح قطر. وبينما ظل سلمان رهن الاحتجاز في البحرين منذ ديسمبر/كانون الأول 2014، حُكم غيابيا على العضوين الآخرين في الجماعة، وهما الشيخ حسن سلطان وعلي الأسود.

التجريد التعسفي من الجنسية

جرّدت المحاكم 258 شخصا من جنسيتهم بسبب جرائم مزعومة تشمل "الإرهاب" و"المساس بالأمن القومي" و"الإساءة إلى البلاد" بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني، ليصل إجمالي عدد الأشخاص الذين جردوا من جنسياتهم منذ عام 2012 إلى 764 شخصا، وفقا لـ"معهد البحرين للحقوق والديمقراطية" الذي يتخذ من لندن مقرا له. وأصبح معظم المواطنين البحرينيين الذين جُردوا من جنسيتهم دون جنسية.

أصدرت محاكم مدنية أو عسكرية جميع الإلغاءات المعروفة للجنسية منذ يناير/كانون الثاني. وفي 108 حالات قبل 2018، ألغت السلطات جنسية الأشخاص بشكل مباشر من خلال مرسوم ملكي أو بأمر من وزارة الداخلية.

في الفترة ما بين 29 يناير/كانون الثاني و1 فبراير/شباط، رحّلت الحكومة 8 بحرينيين ممن جُرّدوا من جنسيتهم إلى العراق.

قوات الأمن

تقاعست السلطات منذ 2011 عن إجراء تحقيقات موثوقة ومقاضاة المسؤولين ورجال الشرطة الذين يُتّهمون بارتكاب انتهاكات بما فيها التعذيب. ورغم شكاوى عديدة قدمها محتجزون وأفراد أسرهم، فإن "الأمانة العامة للتظلمات" التابعة لوزارة الداخلية و"وحدة التحقيقات الخاصة" لم تحاسبا حراس السجون أو رجال الشرطة.

تقدمت هاجر منصور حسن، والدة زوجة الحقوقي المنفي سيد أحمد الوداعي، التي حُكم عليها بتهم إرهاب مشكوك فيها، بشكوى في مارس/آذار ويوليو/تموز وأغسطس/آب، قائلة إن موظفي "سجن مدينة عيسى" أساؤوا معاملتها. ردت الأمانة العامة للتظلمات على كل الشكاوى نافية التهم الواردة فيها.

في سبتمبر/أيلول، قالت حسن ومعتقلتان أخريان إن موظفي السجن اعتدوا عليهن بعد أن اشتكين من أن السلطات حرمتهن حق المشاركة في المراسم الدينية الشيعية بمناسبة عاشوراء. بحسب أقارب حسن، قيّدت سلطات السجن منذ ذلك الحين زياراتهن العائلية والمكالمات الهاتفية والوقت الذي يقضينه خارج زنزاناتهن.

على الرغم من الالتزامات بتنفيذ التوصيات الجوهرية الصادرة عن اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق عقب الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة في 2011، فقد ألغت السلطات في 2017 العمل بتوصيتين سبق لها تنفيذهما من قبل، من خلال إعادة سلطة الاعتقال والاحتجاز إلى "جهاز الأمن الوطني" القمعي وغير الخاضع للمساءلة، وبمنح المحاكم العسكرية سلطة محاكمة المدنيين.

عقوبة الاعدام

أنهت البحرين وقفا فعليا لتطبيق عقوبة الإعدام دام 7 سنوات في يناير/كانون الثاني 2017 عندما أعدمت 3 رجال شيعة بتهمة تنفيذ تفجير أسفر عن مقتل 3 من رجال الشرطة، وسط مزاعم بأن الاعترافات انتزعت منهم تحت التعذيب.

في 26 أبريل/نيسان، خفف الملك حمد الأحكام الصادرة بحق 4 رجال من مجموعة تضم 6 أشخاص حكمت عليهم محكمة عسكرية بالإعدام في ديسمبر/كانون الأول 2017، وحُكم على الاثنين الآخرين غيابيا.

اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني، تحتجز السجون البحرينية 14 شخصا محكومين بالإعدام.

المدافعون عن حقوق الإنسان

في 21 مارس/آذار، حكمت السلطات غيابيا بالسجن لمدة شهرين على دعاء الوداعي، زوجة الناشط البارز الذي يعيش في المنفى سيد أحمد الوداعي، بتهمة إهانة ضابط في مطار المنامة في 2016. يقضي 3 آخرون من أقارب الوداعي أحكاما بالسجن بعد أن أدانتهم السلطات في أكتوبر/تشرين الأول 2017 بتهم مشكوك فيها ذات صلة بالإرهاب، يبدو أنها وُجّهت إليهم انتقاما من عمل الوداعي الحقوقي.

قضى نبيل رجب، أحد أبرز الحقوقيين في البحرين ورئيس "مركز البحرين لحقوق الإنسان"، حكما بالسجن سنتين بتهمة "نشر أخبار كاذبة وبيانات وشائعات حول الأوضاع الداخلية للمملكة، من شأنها أن تضعف هيبة الدولة ومكانتها". ثم أودع السجن فورا لقضاء عقوبة مدتها 5 سنوات لتغريداته التي انتقد فيها التعذيب المزعوم في "سجن جو" في البحرين والعمليات العسكرية بقيادة السعودية في اليمن. أيدت محكمة الاستئناف في المنامة في 5 يونيو/حزيران الإدانة الأخيرة، حيث أيدت إدانته بتهم "إذاعة إشاعات كاذبة في زمن الحرب" و"إهانة هيئات نظامية" (السعودية) و"إهانة دولة أجنبية".

يُحتجز رجب، الذي يعاني من مرض جلدي خطير، منذ يونيو/حزيران 2016.

في 13 أغسطس/آب، دعا "فريق الأمم المتحدة العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي" إلى الإفراج الفوري عن رجب، قائلا إن احتجازه ليس تعسفيا فحسب، لأنه ناتج عن ممارسته لحق في حرية الرأي والتعبير، ولكنه أيضا "يشكل تمييزا قائما على أساس رأي سياسي أو غيره، بالإضافة إلى وضعه كمدافع عن حقوق الإنسان".

حقوق المرأة والهوية الجندرية والتوجه الجنسي

يميز القانون البحريني ضد المرأة في حق الطلاق ونقل الجنسية البحرينية لأبنائها على قدم المساواة مع الرجل.

تعفي المادة 353 من قانون العقوبات مرتكبي الاغتصاب من المقاضاة والعقاب إذا تزوجوا ضحاياهم. اقترح البرلمان البحريني الإلغاء الكامل لتلك المادة في 2016، لكن الحكومة رفضت الاقتراح. تخفف المادة 334 من قانون العقوبات من العقوبات المفروضة على مرتكبي جرائم الشرف.

يُجرّم القانون الزنا والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. ولا يوجد أي قانون يحظر التمييز على أساس الجنس أو النوع الاجتماعي أو التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.

الأطراف الدولية الرئيسية

واصلت البحرين المشاركة في العمليات العسكرية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن.

في 23 مارس/آذار، شددت وزارة الخارجية الأمريكية على الدور الرئيسي الذي لعبته البحرين في الهندسة الأمنية لمنطقة الخليج، قائلة إن المملكة كانت شريكا حيويا للولايات المتحدة في مبادرات أمنية كبرى، إضافة إلى تقديمها الدعم لجهود محاربة الإرهاب. وتحتفظ الولايات المتحدة بقاعدة عسكرية هامة في البحرين.

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقتين رئيستين لبيع أسلحة في 2018. ففي 27 أبريل/نيسان، وافقت على بيعها طائرات هليكوبتر هجومية من طراز "إيه إيتش-1زد" ((AH-1Z وصواريخ ومعدات عسكرية أخرى، بمبلغ يقدر بنحو 911.4 مليون دولار أمريكي. في 17 مايو/أيار، وافقت الخارجية الأمريكية على صفقة بقيمة 45 مليون دولار أمريكي، شملت 3,200 قذيفة مخصصة لتسليح أسطول من مقاتلات "إف-16"(F-16) في البحرين.

اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني، وافقت الخارجية الأمريكية على 5 صفقات رئيسية لبيع الأسلحة إلى البحرين في 2018 بقيمة 1.4 مليار دولار. جاء هذا الاستئناف لمبيعات الأسلحة بعد أن رفعت الولايات المتحدة في مارس/آذار 2017 شروط حقوق الإنسان التي كانت إدارة أوباما قد فرضتها لبيع البحرين طائرات مقاتلة من طراز إف-16 بقيمة 2.8 مليار دولار.

أصدر "البرلمان الأوروبي" قرارا في 14 يونيو/حزيران يخص أوضاع حقوق الإنسان في البحرين. دعا القرار الحكومة إلى إطلاق سراح جميع النشطاء السياسيين والحقوقيين، ومنهم نبيل رجب. كما دعا إلى وقف رسمي لجميع الإعدامات ووضع حد للمحاكمات العسكرية للمدنيين. كما أدان القرار العدد الكبير من أحكام الإعدام وانتقد استخدام التجريد من الجنسية "كوسيلة للانتقام".

قال المفوض السامي الأممي السابق لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في 18 يونيو/حزيران في كلمة أمام "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في دورته الـ38 إن البحرين تواصل رفض منح مكتبه والإجراءات الخاصة زيارات غير مشروطة إلى البلد "وسط حملة من القمع ضد مؤسسات المجتمع المدني وتشريعات جديدة تزيد من انتهاكات الحقوق الأساسية للشعب".

وأدانت خلفه، المندوبة السامية ميشيل باشيليه في 10 سبتمبر/أيلول خلال كلمة افتتاحية في الدورة الـ39 لمجلس حقوق الإنسان "العدد الكبير من حالات إلغاء الجنسية" ودعت إلى إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين حاليا بشكل تعسفي، بمن فيهم نبيل رجب.