رغم انخفاض أعداد المهاجرين القادمين إلى حدود الاتحاد الأوروبي، سعى زعماء شعبويين في دول الاتحاد إلى استخدام قضية الهجرة لإذكاء الخوف وحشد الدعم في الانتخابات. كثيرا ما قوّضت مواقفهم من الهجرة الموقف الأخلاقي للاتحاد، وفي الغالب، بالكاد عكست سياسات فعالة. ومع ذلك، عملت مؤسسات الاتحاد على التصدي لهجمات الحكومة المجرية ضد المؤسسات الديمقراطية في البلاد وهجمات الحكومة البولندية على سيادة القانون.

الهجرة واللجوء

على الرغم من انخفاض أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء إلى مستويات ما قبل عام 2015، إلا أن النهج المتشدد والانتهازي الذي اتبعته حكومات الاتحاد المناهضة للمهاجرين، بما فيها إيطاليا والمجر والنمسا، هيمن على النقاش حول الهجرة طوال العام.

أدت الخلافات التي أعاقت الاتفاقيات الخاصة بإصلاح قوانين اللجوء في الاتحاد، والتوزيع العادل لمسؤولية معالجة ملفات المهاجرين وملتمسي اللجوء الذين يدخلون أراضيه وأولئك المتواجدين عليها بالفعل، إلى إبقاء التركيز على إبقاء المهاجرين وطالبي اللجوء بعيدا عن الاتحاد. شمل ذلك المقترحات الإشكالية الهادفة إلى معالجة ملفاتهم في الخارج والتعاون في مجال الهجرة مع بلدان غير أعضاء في الاتحاد ذات موارد أقل، وسجلات سيئة في حقوق الإنسان، وقدرة أقل على معالجة طلبات اللجوء.

بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، سُجّل 107,900 وافد بحرا (الغالبية العظمى) وبرّا، مقارنة بـ 172,300 في عام 2017. أدت مجموعة من العوامل، منها تعاون الاتحاد الإشكالي مع ليبيا في مجال الهجرة والقيود على جهود الإنقاذ غير الحكومية في وسط البحر المتوسط، إلى انخفاض ملحوظ في الوافدين إلى إيطاليا، في حين ازدادت عمليات العبور من تركيا إلى الجزر اليونانية ومن المغرب إلى إسبانيا.

عزز الاتحاد شراكته مع ليبيا للسيطرة على الهجرة على الرغم من الأدلة الدامغة على المعاملة الوحشية التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء هناك. وأدى الدعم المقدم إلى خفر السواحل الليبي، إلى جانب اعتراف "المنظمة البحرية الدولية"، في يونيو/حزيران، بمنطقة بحث وإنقاذ ليبية، إلى اعتراض أعداد متزايدة من الناس في عرض البحر ثم احتجازهم في ظروف تعسفية في ليبيا.

لم يتلق برنامج "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (المفوضية) لإجلاء ملتمسي اللجوء الضعفاء من ليبيا إلى النيجر عروضا كافية لإعادة التوطين من بلدان الاتحاد. في سبتمبر/أيلول، حدّثت المفوضية تقريرها الخاص بعدم إعادة طالبي اللجوء إلى ليبيا، مع التأكيد على أن البلد ليس مكانا آمنا يُنقل إليه الأشخاص الذين يتم إنقاذهم.

تزامنت جهود الدول الأعضاء في الاتحاد لعرقلة جهود الإنقاذ من قبل المنظمات غير الحكومية والاعتماد المتزايد على قوات حرس السواحل الليبية مع ارتفاع في معدل الوفيات. فقد بلغ عدد الوفيات بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2,043، وهو انخفاض مقارنة مع عام 2017. لكن معدل الوفيات لكل عبور ارتفع من 1 لكل 42 في الأشهر الثمانية الأولى من 2017 إلى 1 لكل 18 في الفترة نفسها من عام 2018، وفقا للمفوضية.

في أوائل يونيو/حزيران، بدأت إيطاليا رفض أو تأخير نزول الأشخاص الذين تم إنقاذهم من السفن التابعة للمنظمات غير الحكومية والتجارية والعسكرية. وبعدما اتبعت مالطا نفس النهج، كان هناك العديد من الحوادث التي اضطر فيها المئات إلى البقاء على متن سفن الإنقاذ إلى حين التوصل إلى اتفاقيات مخصصة للسماح لهم بالنزول من على متنها. كانت هناك مخاوف من أن هذه الإجراءات قد تمنع السفن التجارية من الإقدام على عمليات الإنقاذ.

بدلا من السعي إلى التوصل إلى اتفاقية إقليمية لتأمين الإنزال وضمان نظام عادل يمكن التنبؤ به لتقاسم المسؤولية بين دول الاتحاد، ركز القادة الأوروبيون على إنشاء ما يسمى بمنصات الإنزال خارج الاتحاد، حيث نُقل جميع الأشخاص الذين أُنقذوا لمعالجة طلبات لجوئهم. واﻗﺗُرﺣت ﻣﺻر وﺗوﻧس وﻏﯾرھﺎ ﻣن دول ﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻟﺑﺎﻧﯾﺎ ﮐﺷرﮐﺎء ﻣﺣﺗﻣﻟﯾن، ﻋﻟﯽ اﻟرﻏم ﻣن اﻟﻣﺧﺎوف ﺑﺷﺄن اﻟظروف واﻟﻣﻌﺎملة وإمكانية اﻟﺣﺻول ﻋﻟﯽ اﻟﻟﺟوء.

ظلت الإصلاحات المقترحة لقوانين اللجوء في الاتحاد، التي قُدمت في مايو/أيار 2016، عالقة إلى حد كبير. وظلت التغييرات التي أدخلت على لائحة دبلن الأوروبية، والتي كانت ضرورية لضمان توزيع أكثر عدالة للمسؤولية عن معالجة ملفات طلب اللجوء، هي الأكثر إثارة للجدل.

مضت بلجيكا قدما في خطط استئناف احتجاز العائلات المهاجرة، واستكمال بناء وحدات احتجاز جديدة للعائلات المهاجرة التي لديها أطفال في منتصف عام 2018. وتخلت عن احتجاز الأطفال المهاجرين، سواء كانوا غير مصحوبين أو مع أسرهم، في أوائل عام 2016. لا تقدم بلدان الاتحاد تقارير منتظمة عن احتجاز الأطفال المهاجرين، وفقا لما أشارت إليه "وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية" في دراسة أجريت عام 2017. وفي أماكن أخرى من الاتحاد، احتجزت 16 دولة من أصل 28 أطفالا مهاجرين في 2016، وهي آخر سنة تتوفر عنها بيانات كاملة.

التمييز والتعصب

واصلت الأحزاب والأفكار المتطرفة الشعبوية ممارسة تأثير كبير على السياسة الأوروبية خلال العام. أعيد انتخاب الأحزاب التي تتبنى الشعبوية اليمينية المتطرفة في المجر، انضمت إلى الائتلافات الحاكمة في إيطاليا والنمسا، واكتسبت تقدما في الانتخابات في السويد وسلوفينيا، وفي الانتخابات المحلية في ألمانيا. ظلت الحكومة البولندية الشعبوية في السلطة، لكنها فقدت زخمها في الانتخابات المحلية في عام 2018. واستمرت بعض الأحزاب السياسية الرئيسية في العديد من دول الاتحاد، بما فيها ألمانيا، في تبني عناصر من الأجندة الشعبوية المناهضة للهجرة واللاجئين والمسلمين.

بدأت السلطات الدنماركية سلسلة من الإجراءات خلال العام لفرض "القيم الدنماركية"، حيث أعلنت بعض المناطق "غيتوهات" على أساس النسبة العالية من سكانها الذين ينتمون إلى أقليات عرقية أو مهاجرة ومركزهم الاجتماعي المتدني. يخضع الأطفال في تلك المناطق للرعاية النهارية الإلزامية باسم الإدماج في المجتمع. وفي أغسطس/آب، بدأ سريان الحظر على ارتداء النقاب في الأماكن العامة.

وقعت حالات من التعصب العنصري أو جرائم الكراهية العنيفة في العديد من دول الاتحاد، بما فيها بلغاريا وفرنسا وألمانيا واليونان والمجر وإيطاليا وسلوفاكيا وإسبانيا والمملكة المتحدة. وظلت معاداة السامية مصدر قلق في دول الاتحاد.

أشار تقرير أصدرته وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية في أبريل/نيسان إلى أن الغجر في جميع أنحاء الاتحاد عادة ما يواجهون المضايقات والتمييز في الحصول على التعليم والعمل والرعاية الصحية.

بدأت "المفوضية الأوروبية" مشاورات لوضع معايير لإدراج الإعاقة في العمليات الإنسانية التي يمولها الاتحاد.

ظل التمييز على أساس نوع الاجتماعي والجنس منتشرا. ففي وقت كتابة هذا الملخص، كانت 8 من الدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي لم تصادق بعد على "اتفاقية إسطنبول"، وهي معاهدة "مجلس أوروبا" بشأن مكافحة ومنع العنف ضد المرأة. في يوليو/تموز، وجدت المحكمة الدستورية البلغارية أن المعاهدة تتعارض مع دستورها.

نساء تحتفل بنتائج الاستفتاء لتعديل قانون الإجهاض في دبلن، إيرلندا في 26 مايو/أيار 2018. 

© 2018 ماكس روسي/رويترز

في إيرلندا، أدى استفتاء في مايو/أيار إلى إلغاء حظر شبه كامل للإجهاض؛ في وقت كتابة هذا الملخص، كان القانون الذي يشرع الوصول إلى الإجهاض قيد النظر أمام البرلمان. في بولندا، كان مشروع قانون عُرض في يناير/كانون الثاني "لوقف الإجهاض" ما يزال معلقا في وقت كتابة هذا الملخص. تهدف المبادرة إلى الحد من عمليات الإجهاض القانونية التي تتم في حالات التشوه الجنيني الخطير، وهو السبب وراء أكثر من 95 بالمئة من عمليات الإجهاض القانونية التي تتم في بولندا.

في يونيو/حزيران، قضت "محكمة العدل الأوروبية" بأن الأزواج من نفس الجنس من مواطني الاتحاد يحق لهم التنقل بحرية إلى أي دولة عضو في الاتحاد، حتى لو كانت قوانين الزواج في الدولة العضو (رومانيا في هذه الحالة) لم تأذن بالزواج من نفس الجنس.

سيادة القانون

صعّدت مؤسسات الاتحاد من ردودها على سلوك الحكومات الأوروبية التي تهدد سيادة القانون وغيرها من القيم التأسيسية للاتحاد. وقد خضعت بولندا والمجر للآلية السياسية الواردة في المادة 7 من معاهدة الاتحاد لتشكيلهما مثل هذه التهديدات.

في ديسمبر/كانون الأول 2017، فعّلت المفوضية الأوروبية المادة 7 بشأن أزمة سيادة القانون في بولندا، وذلك عقب اعتماد 13 قانونا قوضت السلطة القضائية بكاملها في البلاد. وفي وقت كتابة هذا الملخص، عقد وزراء الشؤون الأوروبية الأوروبيون جلستين في يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول مع حكومة بولندا لمناقشة القضايا. وفي موازاة ذلك، تابعت اللجنة إجراءات الإنفاذ ضد بولندا بشأن قانون المحاكم العادية وقانون المحكمة العليا، وأحالت القضايا إلى محكمة العدل الأوروبية في ديسمبر/كانون الأول 2017 وسبتمبر/أيلول 2018. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أمرت محكمة العدل الأوروبية بتعليق تطبيق قانون المحكمة العليا الذي يقضي بعزل القضاة من مناصبهم حتى يُتّخذ قرار نهائي بشأن القضية. في وقت كتابة هذا الملخص، لم تكن محكمة العدل الأوروبية قد استمعت بعد إلى حجج أي من الجانبين.

في يوليو/تموز، قضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بأن بإمكان المحاكم الوطنية وقف طلبات التسليم التي قدمتها بولندا والتي تكون تلقائية عادة، والنظر فيها كل حالة على حدة، إذا تقرر أن المتهم لن تكون لديه ضمانات للحصول على محاكمة عادلة.

في سبتمبر/أيلول، قرر البرلمان الأوروبي بأغلبية الثلثين تفعيل المادة 7 بشأن الوضع في المجر. وأعرب البرلمان عن قلقه بشأن مجموعة واسعة من القضايا، منها استقلال القضاء وحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والحرية الأكاديمية وحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء.

في ديسمبر/كانون الأول 2017، أحالت المفوضية الأوروبية قانون التعليم العالي في المجر لعام 2017 وقانون المنظمات غير الحكومية الممولة من الخارج إلى محكمة العدل الأوروبية. وفي يوليو/تموز 2018، أحالت المفوضية قانون اللجوء المجري لعام 2017 إلى محكمة العدل الأوروبية. وبدأت أيضا إجراءات إنفاذ بشأن القانون المعادي للمنظمات غير الحكومية الذي اعتمدته المجر في مايو/أيار.

في نوفمبر/تشرين الثاني، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارا يعبر عن القلق إزاء الإصلاحات التشريعية في رومانيا التي تقوض استقلال القضاء وتهدد قدرة المنظمات غير الحكومية على العمل.

في مايو/أيار، اقترحت المفوضية الأوروبية أن تربط ميزانية الاتحاد القادمة، التي تبدأ في عام 2021، توزيع أموال الاتحاد على الدول الأعضاء باحترامها سيادة القانون.

أثار مقتل 3 صحفيين في الدول الأعضاء أسئلة مقلقة حول حماية حرية الإعلام في الاتحاد. قُتلت الصحفية الاستقصائية المالطية دافني كاروانا غاليتسيا في انفجار سيارة ملغومة في أكتوبر/تشرين الأول 2017؛ وقُتل الصحفي الاستقصائي السلوفاكي يان كوزاك بالرصاص في فبراير/شباط 2017؛ وتعرضت صحفية التلفزيون البلغاري فيكتوريا مارينوف للاغتصاب والقتل في أكتوبر/تشرين الأول 2018. وكان الثلاثة يعملون على كشف مزاعم الفساد أو الاحتيال. ولم يتم حل أي من تلك القضايا في وقت كتابة هذا الملخص.

الإرهاب ومكافحة الإرهاب

أعلنت المفوضية الأوروبية في مارس/آذار سلسلة من "الإجراءات العملانية" غير الملزمة للدول وشركات الإنترنت لإزالة محتويات الإنترنت التي تعتبر مرتبطة بالإرهاب أو غير قانونية، ما يثير مخاوف بشأن الخصوصية وحرية التعبير. في سبتمبر/أيلول، نشرت اللجنة مشروع لائحة تنظيمية. إذا تمت المصادقة عليها، ستتحول هذه الإجراءات إلى قانون، بما في ذلك فرض غرامات كبيرة على شركات الإنترنت التي لا تزيل بسرعة المحتويات التي تعتبر غير قانونية.

أدان حكمان رئيسيان أصدرتهما "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" في مايو/أيار ليتوانيا ورومانيا لتورطهما في برنامج للتعذيب والاعتقال السري تابع لـ "وكالات الاستخبارات الأمريكية" (سي آي إيه) في العقد الأول من القرن الحالي. وقررت المحكمة أيضا أن التحقيقات الوطنية في كلا البلدين غير فعالة، داعية إلى تجديد التحقيقات لتحديد المسؤولين ومعاقبتهم.

في مارس/آذار، رفضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان طلبا من الحكومة الإيرلندية بإعادة النظر في قضية 1978 المحورية "إيرلندا ضد المملكة المتحدة" بشأن أساليب الاستجواب المحظورة التي استخدمتها قوات الأمن البريطانية في إيرلندا الشمالية في سبعينيات القرن الماضي. وقد سعت إيرلندا إلى إعادة فتح القضية في ضوء أدلة تفيد بأن المملكة المتحدة كتمت معلومات كان من شأنها تغيير الاستنتاج القائل إن هذه الأساليب كانت إساءة معاملة فقط وليست تعذيبا.

بحلول سبتمبر/أيلول، أبلغت 12 دولة عضوا على الأقل عن تبني توجيه 2017 من قانون الاتحاد الخاص بمكافحة الإرهاب في قوانينها المحلية. ويحتوي التوجيه على أحكام تقوض حرية التعبير وحرية الحركة.

كرواتيا

وفقا لوزير الداخلية، عبر 3,200 مهاجر وطالب لجوء إلى كرواتيا بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، حيث طلب 852 منهم اللجوء. منحت السلطات 140 شخصا حق اللجوء و21 حماية ثانوية خلال الفترة نفسها.

في أغسطس/آب، أبلغت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين عن ادعاءات بأن الشرطة الكرواتية طردت منذ يناير/كانون الثاني حوالي 2,500 من طالبي اللجوء والمهاجرين إلى البوسنة والهرسك، وحرمت المئات من الوصول إلى إجراءات اللجوء، وأكثر من 700 ادعاء بالتعرض للعنف والسرقة من قبل الشرطة. وفي الشهر نفسه، طلبت مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي منتمين إلى 11 دولة أوروبية بشكل مشترك من المفوضية الأوروبية إجراء تحقيقات عاجلة في هذه المزاعم، مع تكرار مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا هذه الدعوة في أكتوبر/تشرين الأول.

بعد مرور عقد على تصديق كرواتيا على "اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، لا يزال آلاف البالغين والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عالقين في مؤسسات منفصلة. ومن شأن مشروع قانون للرعاية الحاضنة قدمته الحكومة في مايو/أيار أن يعطي الأولوية لوضع البالغين ذوي الإعاقة تحت الرعاية الحاضنة، حتى دون موافقتهم، بما يتناقض مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وما يزال مشروع القانون معلقا في وقت كتابة هذا الملخص.

وجدت دراسة تمولها الحكومة نُشرت في يوليو/تموز أن معظم الغجر في البلاد يعيشون في الفقر وأن أقل من ثلثهم يكمل دراسته الابتدائية.

أثارت حملة بدأت في مايو/أيار لإجراء استفتاء عام لتخفيض عدد المقاعد المخصصة لذوي العرق الصربي في البرلمان الكرواتي والحد من قدرتهم على التصويت على الميزانية وتشكيل الحكومة قلقا بين قادة المجتمعات المحلية الصربية والمنظمات غير الحكومية. كانت السلطات تراجع الاقتراح في وقت كتابة هذا الملخص.

بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2018، كانت هناك 14 قضية متصلة بجرائم حرب أمام المحاكم في كرواتيا. وفي نفس الفترة، أدانت المحاكم 4 أشخاص فقط بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وتحركت المحاكمات في قضايا أخرى ببطء.

فرنسا

في أغسطس/آب، تبنت فرنسا قانونا معيبا للجوء والهجرة. وانتقد أمين المظالم الفرنسي ومفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين والمنظمات غير الحكومية القانون لتقويضه الوصول إلى اللجوء، بما في ذلك من خلال إضعاف حقوق الاستئناف والضمانات للأشخاص الخاضعين لإجراءات اللجوء السريعة. لم يحظر القانون احتجاز الأطفال المهاجرين، رغم إصدار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 6 قرارات بأن فرنسا تنتهك حقوقهم بهذا الاحتجاز.

في أبريل/نيسان ومايو/أيار، حذر أمين المظالم الفرنسي من الظروف المعيشية المتردية للمهاجرين وطالبي اللجوء في مخيم لافيليت في باريس، وفي غراند سينت في شمال فرنسا، وطالب بألا يُفكك المخيمان إلا إذا تم تنفيذ حلول مستدامة تحترم الحقوق الأساسية. أخلت السلطات المخيَّمَين في أواخر مايو/أيار وأوائل سبتمبر/أيلول على التوالي. لا تزال ظروف المعيشة للمهاجرين وطالبي اللجوء في منطقة كاليه سيئة واستمرت مضايقات الشرطة لعمال الإغاثة هناك.

واصلت سلطات حماية الطفل في باريس استخدام إجراءات معيبة لتقييم عمر الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم، ما استبعد الكثيرين من الرعاية التي يحتاجون إليها والتي هي من حقهم، وترك المئات بلا مأوى.

في يوليو/تموز، قرر "المجلس الدستوري" أن التضامن من أسمى قيم الجمهورية الفرنسية وأنه ينبغي ألا تجرَّم مساعدة المهاجرين غير الشرعيين "عندما يتم تنفيذ هذه الأعمال لأغراض إنسانية". تم تبني هذا الحكم في قانون أغسطس/آب للهجرة واللجوء. لكن المنظمات غير الحكومية لا تزال قلقة من أن القضاة قد يفسرون الاستثناء الإنساني بشكل ضيق بطريقة تسمح بمقاضاة المعنيين.

منذ أواخر عام 2017، اختار مكتب اللجوء الفرنسي 458 لاجئا في مخيمات في النيجر وتشاد لإعادة توطينهم. تعهدت فرنسا بإعادة توطين 3 آلاف لاجئ من تلك المنطقة قبل أكتوبر/تشرين الأول 2019.

في مايو/أيار، قالت المنظمة غير الحكومية "إس أو إس أوموفوبي" إن الاعتداءات الجسدية المبلغ عنها ارتفعت بنسبة 15 بالمئة في عام 2017 مقارنة بـ2016. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس الوزراء إدوار فيليب عن زيادة بنسبة 69 بالمئة في الهجمات المعادية للسامية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2018 مقارنة بـ2017. أفادت "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" في مارس/آذار أن أعمال العنف ضد المسلمين قد ارتفعت في عام 2017 بنسبة 8 بالمئة مقارنة بعام 2016.

بعد القرار المرحب به بإدراج إمكانية الوصول إلى التعليم الشامل في الاستراتيجية الوطنية للتوحد التي أُطلقت في أبريل/نيسان، تم في أكتوبر/تشرين الأول تبني قانون يناقضه تماما. من شأنه أن يقلل الالتزام بضمان الوصول إلى السكن الجديد بواسطة الكراسي المتحركة.

في أغسطس/آب، اعتمدت فرنسا قانونا جديدا للعنف الجنسي يهدف إلى التصدي للتحرش الجنسي والعنف الجنسي ضد الأطفال. يجعل القانون من التحرش في الشارع جريمة، ويرفع مدة تقادم الجرائم الجنسية ضد الأطفال من 20 إلى 30 سنة، كما يمنح القضاة سلطة الحكم على أساس كل حالة على حدة فيما إذا كانت ممارسة الجنس من قبل شخص بالغ مع طفل أقل من 15 سنة هو اغتصاب، ولكن لم يصل إلى تجريم كل ممارسة جنسية مع طفل يقل عمره عن 15 سنة كاغتصاب. في سبتمبر/أيلول، أدين رجل للمرة الأولى بموجب القانون الجديد بتهمة التحرش الجنسي وحُكم عليه بغرامة قدرها 300 يورو (حوالي 340 دولارا).

أجريت المراجعة الدورية الشاملة لفرنسا في يناير/كانون الثاني واعتُمد التقرير في يونيو/حزيران. وافقت فرنسا على توصيات لوقف التنميط العرقي في عمليات التحقق من الهوية، لكنها لم تتخذ خطوات تشريعية لإنهاء مثل هذه الممارسات.

في زيارة إلى فرنسا في مايو/أيار، أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب عن قلقه بشأن قانون مكافحة الإرهاب لعام 2017. يدمج القانون صلاحيات حالة الطوارئ في القانون العام، ويتضمن ضمانات غير كافية في استخدام التدابير غير الجنائية ضد المشتبه بارتكابهم الإرهاب.

ألمانيا

أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في أكتوبر/تشرين الأول أنها لن تسعى إلى الحصول على ولاية خامسة بعد أداء ضعيف في العديد من الانتخابات المحلية لحزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وحزبه الشقيق، "الاتحاد الاجتماعي المسيحي". وكان لجهود الاتحاد الاجتماعي المسيحي في الانتخابات البافارية لمحاكاة خطاب حزب "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للمهاجرين نتائج عكسية، إذ خسر نسبة من ناخبيه لصالح البديل من أجل ألمانيا وحزب الخضر، الذي أصبح ثاني أكبر حزب في الولاية.

انخفض وصول طالبي اللجوء والمهاجرين للسنة الثالثة على التوالي، وأحرزت السلطات الاتحادية تقدما ملموسا في إزالة تراكم طلبات اللجوء خلال العام. وبحلول نهاية يوليو/تموز، سُجل 96,644 طالب لجوء جديد، وهو انخفاض بنسبة السدس عن العام السابق.

على الرغم من الخلافات داخل الحكومة الائتلافية الفدرالية المشكلة حديثا حول مقاربة ألمانيا لسياسة اللجوء والهجرة في الاتحاد الأوروبي، استمرت ألمانيا في لعب دور قيادي في إعادة توطين اللاجئين. ففي أبريل/نيسان، أعلنت الحكومة أن ألمانيا ستقبل 4,600 لاجئ تتم إعادة توطينهم في 2018 و5,600 في 2019 كمساهمة في برنامج الاتحاد. وفي يوليو/تموز، وافقت الحكومة على استقبال حوالي 300 لاجئ تم إجلاؤهم إلى النيجر من ليبيا.

انتقدت المنظمات غير الحكومية جوانب نظام الترحيل في ألمانيا بعد ورود تقارير عن سلسلة من الحالات التي تمت فيها إعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية بينما كانت قضاياهم قيد الدرس. شمل ذلك مواطنا تونسيا، رغم صدور أمر من المحكمة يمنع ترحيله بسبب خطر تعرضه للتعذيب.

رغم أن الهجمات ضد اللاجئين وطالبي اللجوء كانت مقارنة بالسنوات السابقة، فإنها لا تزال مصدر قلق. ففي النصف الأول من عام 2018، سجلت الشرطة 627 اعتداء على اللاجئين وطالبي اللجوء خارج منازلهم، و77 اعتداء على مراكز إيواء للاجئين.

شهدت مظاهرات كراهية الأجانب في مدينة كيمنتس التي أثارها مقتل رجل ألماني على يد اثنين من الرعايا الأجانب، حسبما زُعم، في أغسطس/آب واستغلال اليمين المتطرف للحادث، أعمال عنف، شملت هجمات على أشخاص ينظر إليهم على أنهم "غير ألمان".

في مارس/آذار، أدان قاض في دريسدن 8 أشخاص من مجموعة يمينية متطرفة بتهمة الإرهاب ومحاولة القتل في هجمات 2015 التي استهدفت ملاجئ للاجئين وسياسيا محليا يدعم المهاجرين الجدد. في يوليو/تموز، أدان قاض في ميونيخ رجلا بتهمة القتل وجرائم إرهابية وإشعال حريق، في قضية تتعلق بسلسلة من جرائم قتل نفذتها مجموعة من النازيين الجدد بين عامي 2000 و2006. وأدين 4 من المتهمين بتهم أخف.

دخل "قانون إنفاذ الشبكات" المثير للجدل حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني. وهو يجبر شركات شبكات التواصل الاجتماعي على محو خطاب الكراهية وغير ذلك من المواد غير القانونية أو مواجهة غرامات كبيرة. تعرض هذا القانون للانتقاد بعد أن حجبت مواد أو حسابات العديد من مستخدمي الوسائط الاجتماعية البارزين، إما كنتيجة للقانون أو لشروط الاستخدام التي فرضتها الشركات.

طعنت مجموعة من المراسلين الأجانب – بدعم من نقابات الصحفيين الألمان وغيرهم من جماعات حرية الصحافة – في يناير/كانون الثاني أمام "المحكمة الدستورية الفيدرالية" في سلطة وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية لمراقبة اتصالات الرعايا الأجانب، بحجة أنها تنتهك حقهم في حرية التعبير والخصوصية.

واصلت السلطات القضائية الألمانية التحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في الخارج، بما في ذلك في سوريا.

اليونان

على الرغم من أن اليونان واصلت استضافة عدد كبير من طالبي اللجوء، إلا أنها لم تحم حقوقهم. وقد ازداد إجمالي عدد الوافدين مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017. لكن أوجه القصور في نظام الاستقبال ونظام اللجوء تزايدت مع الاكتظاظ الشديد والظروف غير الصحية ونقص الرعاية المتخصصة الكافية، بما في ذلك الرعاية الطبية والنفسية والدعم الاجتماعي. كان العنف الجسدي والجندري شائعا في مخيمات اللجوء، وأبلغت المنظمات غير الحكومية عن تدهور أوضاع الصحة العقلية لدى طالبي اللجوء. وظل معظم الأطفال غير المصحوبين بذويهم يوضعون في مخيمات مع البالغين، في ما يسمى بالاحتجاز الوقائي لدى الشرطة أو يواجهون التشرد، مع عدم حل السلطات مشكلة نقص مآوي الأحداث أو دور الحضانة.

أدت سياسة اليونان المدعومة من الاتحاد، المتمثلة في حصر ملتمسي اللجوء الذين وصلوا عن طريق البحر على جزر بحر إيجه، إلى إبقاء الآلاف معلّقين في هذه الظروف.

في حين نقلت الحكومة 18 ألفا من طالبي اللجوء من الجزر إلى البر الرئيسي لليونان في أعقاب حملة منسقة للمنظمات غير حكومية في نوفمبر/تشرين الثاني، رفضت تنفيذ حكم ملزم من المحكمة العليا لوضع حد لسياسة احتجاز القادمين الجدد، واعتمدت بدل ذلك قانونا جديدا في مايو/أيار لمواصلة القيام بذلك. وفي ليسبوس، خلص تفتيش للسلطات الإقليمية في سبتمبر/أيلول إلى أن مخيم موريا، وهو الأكبر من نوعه، يمثل خطرا على الصحة العامة والبيئة، ودعا الحكومة إلى معالجة أوجه القصور الحادة أو إغلاق المخيم.

أفاد بعض المهاجرين وطالبي اللجوء الذين حاولوا عبور الحدود البرية من تركيا إلى شمال شرق منطقة إفروس أنهم أعيدوا إلى تركيا خلال العام بإجراءات موجزة، وأحيانا بعنف. لم تتطرق اليونان لاحتياجات استقبال طالبي اللجوء القادمين حديثا إلى المنطقة، على الرغم من الزيادة في عدد الوافدين اعتبارا من أبريل/نيسان. ونتيجة لذلك، تم إيواء النساء والفتيات مع الرجال غير المرتبطين بهن في مواقع لاستقبال طالبي اللجوء أو احتجازهم، حيث افتقروا إلى الخدمات الأساسية.

حصل أقل من 15 بالمئة من الأطفال ملتمسي اللجوء على التعليم في الجزر، ولم يلتحق بالمدارس العامة في البر الرئيسي اليوناني إلا نصفُهم.

واصلت الجماعات اليمينية المتطرفة حملتها ضد طالبي اللجوء في الجزر، وأفادت تقارير إعلامية بوقوع هجمات في أنحاء البلاد ضد أشخاص يُعتقد أنهم مهاجرون أو مسلمون. وأظهرت إحصاءات الشرطة لجرائم الكراهية لعام 2017 التي صدرت في مارس/آذار زيادة ملحوظة مقارنة بالسنة السابقة.

زارت "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة لمجلس أوروبا اليونان في أبريل/نيسان، وأصدرت تقريرا أوليا يعبّر عن القلق بشأن المعاملة اللاإنسانية والمهينة في مؤسسات الطب النفسي ومراكز احتجاز المهاجرين.

المجر

فاز حزب فيديس الحاكم في المجر ورئيس وزرائه فيكتور أوربان بولاية ثالثة على التوالي بأغلبية الثلثين في الانتخابات في أبريل/نيسان.

شنت الحكومة قبل انتخابات أبريل/نيسان حملة تشهير على التلفزيون والراديو ولوحات الإعلانات في أنحاء البلاد تستهدف منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال اللجوء والهجرة. شملت الحملة رجل الأعمال الخيرية المجري الأصل جورج سوروس، وهو أحد ممولي المنظمات الرئيسيين.

خلال فترة الحملة الانتخابية، وصف مسؤولون حكوميون، بمن فيهم رئيس الوزراء أوربان، منظمات المجتمع المدني والمعارضة السياسية والصحفيين الناقدين بـ "عملاء سوروس".

بالإضافة إلى حملة التشهير التي استمرت بعد الانتخابات في وسائل الإعلام الموالية للحكومة، تعرضت منظمات المجتمع المدني، ولا سيما تلك التي تعمل في مجال اللجوء والهجرة، لضغوط حكومية متزايدة في عام 2018.

ملصق مناهض للهجرة في غيونغيوس من حزب فيدسز الذي ينتمي إليه فيكتور أوربان خلال انتخابات 2018 في هنغاريا في 2018 في 8 أبريل/نيسان 2018.   

© 2018 ليونهارد فوغر/رويترز

في يونيو/حزيران، وافق البرلمان على تعديلات اقترحتها الحكومة على الدستور وتشريعات الأخرى، تجرم تقديم الخدمات والمشورة والدعم للمهاجرين وطالبي اللجوء، وتعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى سنة. دخلت الإجراءات حيز التنفيذ في يوليو/تموز. في وقت كتابة هذا الملخص، لم تتم أي ملاحقات قضائية. وقد اتُخذت هذه الإجراءات على الرغم من انتقادات مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان في فبراير/شباط، ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أبريل/نيسان، ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين في مايو/أيار، والهيئة الاستشارية الدستورية التابعة لمجلس أوروبا في يونيو/حزيران.

اتخذت مؤسسات الاتحاد إجراءات إنفاذ أخرى ضد المجر خلال العام (انظر قسم سيادة القانون).

في أغسطس/آب، فرضت ضريبة خاصة بنسبة 25 بالمئة على تمويل منظمات "دعم الهجرة"، مع إعفاء الأحزاب السياسية والمنظمات الدولية ذات الحصانة فقط.

لم يتم التوصل إلى اتفاق بين "جامعة أوروبا الوسطى" والحكومة المجرية لتأمين عمل الجامعة في المجر بعد أن طبقت الحكومة قانونا تعسفيا في عام 2017 يهدف إلى طرد الجامعة من البلاد.

يمنح القانون الخاص بالتجمع العام، والذي يبدأ العمل به في أكتوبر/تشرين الأول 2018، مزيدا من السلطة التقديرية لحظر المظاهرات أو تفريقها.

شهدت البلاد انخفاضا كبيرا في طلبات اللجوء في عام 2018، خاصة لأنه أصبح من المستحيل تقريبا على طالبي اللجوء أن يدخلوا البلد طلبا للحماية.

بحلول أغسطس/آب، خفضت السلطات أعداد ملتمسي اللجوء إلى واحد أو اثنين يوميا، تاركة الآلاف عالقين في ظروف سيئة في صربيا. في أوائل أغسطس/آب، رفضت السلطات المجرية تقديم الغذاء لطالبي اللجوء المرفوضين في مناطق العبور. لكنها استأنفت توزيع الطعام في أعقاب تدخل طارئ من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

في يوليو/تموز، دخل تعديل دستوري حيز التنفيذ يزيد من تقييد الوصول إلى اللجوء من خلال حظر صريح لـ "استقرار سكان أجانب" في المجر، ورفض الحماية لأي طالب لجوء يصل إلى المجر عبر أي بلد عبور تعتبره السلطات المجرية آمنا لطالبي اللجوء. وبحلول أغسطس/آب، قدم ما مجموعه 3,119 شخصا طلبات لجوء، ومنحت السلطات الحماية الدولية لما مجموعه 320 شخصا، من بينهم 54 حصلوا على وضع اللجوء وحصل 266 منهم على حماية ثانوية.

استمر الغجر في مواجهة التمييز في السكن والتعليم والرعاية الصحية العامة.

جرّم تعديل دستوري في يوليو/تموز التشرد، متجاهلا الانتقاد الذي وجهه مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في السكن اللائق في يونيو/حزيران بأن الخطة كانت قاسية وغير متوافقة مع قانون حقوق الإنسان. حوكم الأشخاص الذين لا مأوى لهم بعد دخول القانون حيّز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول.

إيطاليا

تشكلت حكومة ائتلافية بين "رابطة الشمال" المعادية للهجرة و"حركة النجوم الخمس" الشعبوية في يونيو/حزيران. وفي مارس/آذار، شجب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العنصرية وكراهية الأجانب التي ميزت الحملة الانتخابية.

بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، لم يتجاوز عدد المهاجرين وطالبي اللجوء الذين وصلوا إلى إيطاليا عن طريق البحر 22,435 شخصا، ويرجع ذلك خاصة إلى تدابير لمنع الوافدين اتخذتها بالفعل الحكومة المنتهية ولايتها. وللمقارنة، بلغ عددهم 119,369 شخصا خلال عام 2017.

فور توليها السلطة تقريبا، بدأت الحكومة الجديدة منع إنزال الأشخاص الذين تم إنقاذهم في الموانئ الإيطالية. في نوفمبر/تشرين الثاني، تقدم مدّع صقلي بطلب لإغلاق تحقيق فُتح في أغسطس/آب في قضية نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ماتيو سالفيني. اتُهم سالفيني بالاحتجاز والخطف غير القانونيين، في جملة تهم أخرى، لرفضه السماح لـ 177 من طالبي اللجوء بالنزول من سفينة تابعة لخفر السواحل الإيطالي، لمدة بلغت 5 أيام للبعض منهم.

في يونيو/حزيران، بدأت إيطاليا بشكل منتظم بتسليم عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط إلى قوات خفر السواحل الليبي، رغم مخاوف بشأن قدراتها ومصير الأشخاص الذين يُعادون إلى ليبيا. في أغسطس/آب، وافق البرلمان على تزويد الأطقم الليبية بـ12 قاربا وبرامج تدريبية.

في نوفمبر/تشرين الثاني، وافق البرلمان على قرار حكومي يحد من التأشيرات الإنسانية ويقيد الوصول إلى مراكز الاستقبال المتخصصة. مُنح ربع طالبي اللجوء في عام 2017 الإذن بالبقاء لأسباب إنسانية، ومنح ما يناهز 28 بالمئة من القرارات التي اتخذت في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط من عام 2018 تأشيرات إنسانية. في أكتوبر/تشرين الأول، اتهم ممثلو الادعاء عمدة مدينة رياتشي في جنوب إيطاليا بمخالفات في ما كان يُعتبر على نطاق واسع مشروعا نموذجيا لإدماج طالبي اللجوء واللاجئين.

طبعت السنةَ موجات من العنف العنصري. ففي فبراير/شباط، أي قبل شهر واحد من الانتخابات الوطنية، أطلق مرشح سابق لرابطة الشمال في الانتخابات المحلية النار على 6 مهاجرين وجرحهم في ماتشيراتا وسط إيطاليا. وسجلت منظمة مناهضة للعنصرية زيادة حادة في تلك الهجمات في الشهرين ما بعد تولي الحكومة الجديدة السلطة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017.

في يوليو/تموز، طردت السلطات مئات الغجر من مستوطنة في روما، على الرغم من صدور أمر من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتأجيل هذه الخطوة. دعا الوزير سالفيني في يونيو/حزيران إلى إجراء إحصاء لجميع الغجر في إيطاليا من أجل ترحيل الأشخاص الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية. لم يكن هناك أي تقدم ملحوظ في التحقيق الذي تجريه المفوضية الأوروبية، منذ عام 2012، في التمييز ضد الغجر في الحصول على السكن والإجلاء القسري.

في ديسمبر/كانون الأول 2017، حثت "لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" إيطاليا على ضمان تطابق تعريف جريمة التعذيب في القانون المحلي، الذي تم تبنيه العام الماضي، مع القانون الدولي.

هولندا

تحركت الحكومة للحد من أماكن إقامة طالبي اللجوء الذين وصلوا حديثا إلى البلاد، بحجة أن السلطات المحلية تلبي الطلب بشكل متزايد، وأُغلقت ملاجئ عديدة خلال العام، بهدف تقليل طاقتها الاستيعابية من 31 ألف إلى 27 ألف. وأثار انخفاض الطاقة الاستيعابية للعام الثاني على التوالي مخاوف بشأن مدى الاستعداد لاستقبال طالبي اللجوء.

في يوليو/تموز، أعلنت الحكومة أنها تعتزم تحسين إجراءات تقييم طلبات اللجوء على أساس الخوف من الاضطهاد بسبب الانتماء إلى مجتمع الميم (المثليون/ات، مزدوجو/ات التوجه الجنسي، ومتحولو/متحولات النوع الاجتماعي)، أو تغيير الديانة، وذلك من خلال معالجة الحالات بطريقة فردية، عقب انتقادات من المنظمات غير الحكومية وبرلمانيين.

على الرغم من نتائج الاستفتاء العام غير الملزم في مارس/آذار الذي رفض قانون جديد يتيح المراقبة الشاملة أقره البرلمان في العام السابق، دخل القانون حيّز التنفيذ في مايو/أيار. وظلت مجموعات الحقوق المحلية تنتقد صلاحيات الرصد الجماعي الجديدة، ومستوى الإشراف على تلك السلطات لرصد البيانات بالجملة، والضوابط على تقاسم المواد المستمدة من رصد البيانات من قبل وكالات الاستخبارات في بلدان أخرى.

في يونيو/حزيران، أكد وزير العدل والأمن أمام البرلمان أن الحكومة استمرت في ممارسة سلطاتها لحرمان الإرهابيين المشتبه بهم في الخارج من جنسيتهم الهولندية، رغم أنه رفض تأكيد عدد الأشخاص الذين أُسقطت جنسيتهم. في نفس الشهر، أعربت محكمة هولندية عن قلقها بشأن ما إذا كانت الضمانات المحدودة المتصلة بالعملية تتماشى مع "ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية".

قررت محكمة مقاطعة ليمبورغ في مايو/أيار أن القانون الهولندي الذي يطلب من الناس أن يحددوا كونهم ذكورا أو إناثا على وثائق رسمية، بما فيها شهادات الميلاد، مفرط في التقييد، وحث المشرعين على توفير خيار محايد جندريا.

بولندا

استمرت جهود الحكومة لتقويض سيادة القانون والضمانات التي تحمي حقوق الإنسان خلال العام.

ظل الحد من استقلال القضاء محل تركيز، على الرغم من تزايد الانتقادات الدولية. في يوليو/تموز، دخل حيز التنفيذ قانون يخفض سن تقاعد قضاة المحكمة العليا، ما أجبر 27 قاضيا على التقاعد – وهم ثلث قضاة المحكمة العليا. رفضت الرئيسة الأولى للمحكمة العليا التنحي وكانت لا تزال مواصلة عملها في وقت كتابة هذا الملخص. في أغسطس/آب، علقت المحكمة العليا تطبيق القانون، وطلبت من محكمة العدل الأوروبية أن تحكم فيما إذا كانت تنتهك قانون الاتحاد الأوروبي، جاءت بعدها طلبات مماثلة في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول في قضيتين أمام المحاكم العادية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أمرت محكمة العدل الأوروبية بولندا بتعليق تطبيق القانون الخاص بالمحكمة العليا، بناء على طلب من المفوضية الأوروبية باتخاذ تدابير مؤقتة.

بدأ هجوم الحكومة على سيادة القانون يؤثر على التعاون القضائي البولندي مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. في يوليو/تموز، قضت محكمة العدل الأوروبية بأن المحاكم الإيرلندية لها الحق في رفض تسليم مواطن بولندي إلى بولندا إذا خلصت إلى أن هناك خوفا حقيقيا من محاكمة غير عادلة لهذا الشخص، مستشهدة بإجراءات المادة 7. وفي سبتمبر/أيلول، علقت "الشبكة الأوروبية لمجالس السلطة القضائية" عضوية بولندا لمخاوف بشأن استقلال هيئة تعييناتها القضائية.

بالإضافة إلى الإحالات إلى محكمة العدل الأوروبية وأحكامها، اتخذت مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى إجراءات مختلفة ضد بولندا خلال العام (انظر قسم سيادة القانون).

رئيسة المحكمة العليا مالغورزاتا غيرسدورف تخاطب المؤيدين والإعلام قبل دخول مبنى المحكمة العليا في وارسو، بولندا في 4 يوليو/تموز 2018

©2018 رويترز

في يونيو/حزيران، دفعت الحكومة بقانون يجرم إسناد أي مسؤولية فردية أو مشتركة إلى بولندا عن الفظائع التي ارتكبت في الحقبة النازية على الأراضي البولندية.

بعد إدانة دولية، ألغت السلطات العقوبة القصوى المتصلة بالجريمة، وهي السجن 3 سنوات، لكنها أبقت الغرامات.

في منتصف يناير/كانون الثاني، سن البرلمان البولندي تشريعا حكوميا يعرقل حقوق النشطاء البيئيين في الاحتجاج على محادثات الأمم المتحدة المناخية في ديسمبر/كانون الأول 2018، ويسمح للسلطات بمراقبتهم.

أبلغت المنظمات غير الحكومية التي تعمل في القضايا المتعلقة باللجوء والهجرة وحقوق المرأة، أو حقوق مجتمع الميم عن صعوبات مستمرة في الوصول إلى التمويل العام الذي كان متاحا سابقا، وكان بعضها عرضة للتشهير في وسائل الإعلام الموالية للحكومة.

تواصلت إعادة ملتمسي اللجوء إلى بيلاروسيا، ومعظمهم من جمهورية الشيشان الروسية وآسيا الوسطى، بإجراءات موجزة. وفي مايو/أيار، خلصت المحكمة الإدارية العليا إلى أن حرس الحدود لم يقيّموا كما يجب ما إذا كان أحد طالبي اللجوء ينوي طلب اللجوء.

إسبانيا

تولى "الحزب الاشتراكي الاسباني" السلطة في يونيو/حزيران بعد تصويت لحجب الثقة في البرلمان ضد "الحزب الشعبي" الحاكم في ذلك الوقت. تعهدت الحكومة الجديدة بإصلاح قانون الأمن العام المثير للجدل في عام 2015 واعتماد سياسات أكثر إنسانية في مجال الهجرة. في وقت كتابة هذا الملخص، لم يكن قد تم الإعلان عن أي إصلاحات قانونية.

وصل أكثر من 49,300 شخص عن طريق البحر بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني. وعبر تقريبا  6 آلاف الحدود البرية إلى جيبَيْ سبتة ومليلية في شمال أفريقيا من المغرب، كثير منهم من فوق الأسيجة. واجه المهاجرون ظروفا دون المستوى في مرافق الوصول وعقبات في تقديم طلبات اللجوء.

تواصلت الإعادة بإجراءات موجزة من المدينتين، وواصلت الحكومة الجديدة استئنافا بدأته الحكومة السابقة لحكم للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 2017 بأن إسبانيا انتهكت حقوق مهاجرَيْن من أفريقيا جنوب الصحراء عندما أعادهما حرس الحدود بإجراءات موجزة إلى المغرب من مليلية في 2013. دعا مجلس أوروبا إسبانيا في سبتمبر/أيلول إلى تحسين أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء وتدابير حمايتهم، خاصة الأطفال غير المصحوبين بذويهم في سبتة ومليلية.

في يناير/كانون الثاني، أغلق قاض في سبتة التحقيق في وفاة 15 مهاجرا في فبراير/شباط 2014، بعد أن أطلق رجال من الحرس المدني الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع على المياه قبالة ساحل سبتة.

اندلعت احتجاجات في مختلف أنحاء إسبانيا في أبريل/نيسان بعد أن برأت محكمة 5 رجال من الاغتصاب الجماعي وأدانتهم بتهمة أخف وهي الاعتداء الجنسي، لأن المدعي العام لم يثبت استخدام العنف أو الترهيب، ما دفع الحكومة إلى النظر في تغييرات محتملة في القانون الجنائي. في يوليو/تموز، أصدر قاض في المحكمة العليا قرارا بالامتثال لقرار 2014 الصادر عن لجنة الأمم المتحدة بشأن التمييز ضد المرأة وأمر الحكومة بتعويض امرأة عن التمييز الجندري.

في وقت كتابة هذا الملخص، لم تتم إدانة أي عنصر شرطة للاستخدام المفرط للعنف خلال حملة القمع في استفتاء الاستقلال في كاتالونيا في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017. في مارس/آذار، وُجهت إلى 25 من الزعماء المطالبين بالاستقلال تهم مختلفة تتراوح بين التمرد وإساءة استخدام الأموال العامة.

في فبراير/شباط، دعت "لجنة أوروبا لمناهضة العنصرية والتعصب" إسبانيا إلى إنشاء هيئة للمساواة لمعالجة العنصرية على وجه السرعة، وأوصت باتخاذ تدابير لإدماج المهاجرين وإنهاء العزل المدرسي لأطفال الغجر. ظل مشروع قانون لضمان حق التصويت للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية قيد الدراسة في البرلمان الإسباني منذ سبتمبر/أيلول 2017.

في فبراير/شباط، أيدت المحكمة العليا عقوبة السجن لمغني راب مدان بتهمة تمجيد الإرهاب والقذف ضد المؤسسة الملكية. وحكمت أعلى محكمة جنائية على مغني راب آخر في مارس/آذار بالسجن بتهم مماثلة. وفي مارس/آذار، ألغت المحكمة العليا إدانة امرأة شابة في عام 2017 لمزاحها على "تويتر" بشأن عملية اغتيال نفذتها جماعة الباسك الانفصالية "إيتا" في عام 1973.

المملكة المتحدة

استمر الخروج المقرَّر للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (البريكست) في مارس/آذار 2019 في الهيمنة على الحياة العامة، طاغيا على بواعث القلق الملحّة الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان. توصل الاتحاد وحكومة المملكة المتحدة إلى اتفاق مؤقت في نوفمبر/تشرين الثاني بشأن معاهدة تغطي الفترة الانتقالية عقب مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد في 2019. كما اتفق الجانبان على مشروع إعلان سياسي بشأن العلاقات المستقبلية يتضمن الالتزام بحقوق الإنسان. لكن في وقت كتابة هذا الملخص، لم يكن من الواضح ما إذا كان البرلمان البريطاني سيوافق على المعاهدة. يترك ذلك المجال أمام إمكانية مغادرة المملكة المتحدة في 2019 دون التوصل إلى اتفاق، والتي من شأنها أن تشكل مخاطر على حقوق الإنسان، منها عدم اليقين بشأن حقوق إقامة مواطني الاتحاد الذين يعيشون في المملكة المتحدة والمواطنين البريطانيين الذين يعيشون في دول الاتحاد بعد البريكست.

تم انتقاد قانون صدر في يونيو/حزيران 2018 لدمج قانون الاتحاد الأوروبي في القانون المحلي عندما تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي لحذفه ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية. يمكّن ذلك الحكومات البريطانية المستقبلية من إضعاف الضمانات التي تحمي حقوق العمل وغيرها، المستمدة من قانون الاتحاد.

كانت هناك تطورات هامة متعلقة بتواطؤ المملكة المتحدة في التعذيب والاعتقال السري بقيادة الـ سي آي إيه. في مايو/أيار، اعتذرت رئيسة الوزراء دون تحفظ لزوجين ليبيين عن دور المملكة المتحدة في تسليمهما إلى ليبيا عام 2004. في يونيو/حزيران، نشرت لجنة برلمانية تقريرين يتضمنان النتائج التي توصلت إليها في مزاعم بتواطؤ المملكة المتحدة على نطاق أوسع. وجدت اللجنة أن الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة وتغاضت عنها بين 2001 و2010 كانت "غير مبررة". وكانت هناك نداءات جديدة من منظمات غير حكومية وبعض السياسيين لإجراء تحقيق قضائي كامل في القضية. في وقت كتابة هذا الملخص، لم يُتّهم أحد في المملكة المتحدة بأي جريمة مرتبطة بتلك الانتهاكات.

استمرت المملكة المتحدة في عدم فرض مدة قصوى للاحتجاز في مجال الهجرة، واستمرت في احتجاز الأطفال ملتمسي اللجوء والمهاجرين. وأظهرت البيانات المنشورة في نوفمبر/تشرين الثاني أن الحكومة قد وطّنت فقط 220 طفلا غير مصحوبين بذويهم من دول الاتحاد الأخرى، من أصل العدد المستهدف وهو 480. وأعادت المملكة المتحدة توطين 417 طفلا لاجئا فقط بموجب تعهد عام 2016 بقبول 3 آلاف طفل من مناطق النزاع في الشرق الأوسط وأفريقيا.

قضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة بأن قانون الإجهاض الصارم في إيرلندا الشمالية ينتهك الحق في السلامة الشخصية المحمية بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، رغم أن المحكمة رفضت القضية لأسباب فنية. دعا مشروع قانون خاص بأعضاء مجلس العموم في أكتوبر/تشرين الأول إلى إلغاء تجريم الإجهاض في جميع أنحاء إنغلترا وويلز وإيرلندا الشمالية.

تواصل التحقيق العام في حريقٍ عام 2017، دمر مبنى سكنيا في لندن وقتل 71 وشرد مئات آخرين، وسط مخاوف من عدم تمكن الضحايا من المشاركة بشكل كامل في العملية. وكان التحقيق الجنائي في الحريق جاريا في وقت كتابة هذا الملخص.

يحتوي مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي أقرته الغرفة الأدنى في البرلمان (مجلس العموم) على تدابير إشكالية قد تمس حقوق الإنسان، بما في ذلك تجريم مشاهدة مواد متطرفة واقتراح تجريم السفر إلى "مناطق معينة". بقي مشروع القانون معلقا أمام مجلس اللوردات، وهو الغرفة الأعلى غير  المنتخبة، في وقت كتابة هذا الملخص.

في سبتمبر/أيلول، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن غياب ضمانات في سلطات المراقبة التي قد تم إلغاؤها الآن بموجب قانون تنظيم سلطات التحقيق لعام 2000، قد انتهك الحق في الخصوصية. رفعت القضية أكثر من 12 منظمة غير حكومية ومنظمات تهتم بالخصوصية وصحفيون. ومع ذلك، لم ترَ المحكمة أن اعتراض البيانات بالجملة غير قانوني بالضرورة. استمر المدافعون عن الحق في الخصوصية في معارضة تلك السلطات الجديدة.

تواصل عمل الهيئة التي أنشئت في 2017 لاستكمال التحقيقات في مزاعم انتهاكات القوات البريطانية في العراق بين عامي 2003 و2008. في وقت كتابة هذا الملخص، لم تنشأ أي ملاحقات قضائية عن عملها أو عمل سلفها.

بعد زيارة في نوفمبر/تشرين الثاني، خلص المقرر الخاص الأممي المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان إلى أن التغييرات في نظام الرعاية الاجتماعية والتخفيضات في الخدمات العامة رسخت نتائج سلبية فيما يتعلق بحقوق الأشخاص الذين يعيشون في الفقر.

السياسة الخارجية

على الرغم من أوجه القصور، ظل الاتحاد الأوروبي فاعلا رئيسيا في تعزيز حقوق الإنسان على المستوى الدولي.

في يوليو/تموز، أكد وزراء خارجية الاتحاد دعمهم القوي والمستمر للمحكمة الجنائية الدولية والنظام الدولي القائم على القوانين.

ظل الاتحاد ودوله الأعضاء يدعمون بقوة الجهود الدولية لضمان المحاسبة على الجرائم الوحشية المرتكبة في سوريا. وهي، مجتمعة، أكبر مانح لآلية الأمم المتحدة الدولية المحايدة والمستقلة، التي تملك تفويضا لجمع وتحليل المعلومات والأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية المرتكبة في سوريا لمساعدة الإجراءات الجنائية أمام المحاكم الوطنية أو الدولية.

سعى الاتحاد إلى التخفيف من تأثير القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة لسحب الدعم المقدم إلى الاتفاقيات الدولية وهيئات وآليات حقوق الإنسان: فقد ناضلت دائرة العمل الخارجي الأوروبية من أجل ضمان بقاء خطة العمل المشتركة الشاملة مع إيران، لكن الاتحاد ركز بدرجة أقل على وضع حقوق الإنسان المقلق في البلاد ولم يتمكن من تأمين إطلاق سراح النشطاء والصحفيين المسجونين، بما في ذلك مواطني الاتحاد. زاد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه مساهماتهم المالية بشكل كبير في وكالة الأمم المتحدة التي تقدم المساعدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أعقاب قرار إدارة ترامب سحب كل التمويل الأمريكي. واصل الاتحاد الضغط على إسرائيل لوقف سياستها الاستيطانية غير القانونية.

دفع قرار الولايات المتحدة مغادرة "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" الاتحاد إلى البحث عن حلفاء جدد في هيئة حقوق الإنسان الرئيسية للأمم المتحدة. في سبتمبر/أيلول، كثف الاتحاد الأوروبي جهوده لتعزيز العدالة الجنائية في حملة التطهير العرقي التي شنتها القوات المسلحة في ميانمار ضد أكثر من 700 ألف مسلم من الروهينغا وانتهاكات خطيرة أخرى للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان في أماكن أخرى من البلاد.

عمل الاتحاد بالتعاون مع "منظمة التعاون الإسلامي" على استصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان الأممي أنشأ آلية مساءلة مماثلة لنظام إدارة المعلومات في سوريا. في يونيو/حزيران، اعتمد الاتحاد عقوبات مستهدفة ضد 7 أفراد يُعتبَرون مسؤولين عن الفظائع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد السكان الروهينغا. في سبتمبر/أيلول، حذرت المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم ميانمار من أن مسؤولية الجيش والحكومة عن الانتهاكات الحقوقية الخطيرة واستمرار إفلات مرتكبي جرائم حقوق الإنسان من العقاب يمكن أن يؤدي إلى تعليق الأفضليات التجارية المشروطة باحترام حقوق الإنسان.

على نفس النحو، وبعد تحذيرات متكررة، شرع الاتحاد الأوروبي في إجراءات لتعليق التفضيلات التجارية المشروطة باحترام حقوق الإنسان مع كمبوديا، مستشهدا بالانتخابات المزورة في البلاد وعدم امتثال رئيس الوزراء هون سين وحكومته للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

دعا الاتحاد بإصرار إلى إطلاق سراح النشطاء والمحامين والمعارضين السلميين المحتجزين في الصين، كما لعب، إلى جانب ألمانيا، دورا هاما في تأمين حرية ليو شيا، وهي فنانة وأرملة ليو شياوبو الحائز على جائزة نوبل للسلام. لكن في قمة عُقدت في يونيو/حزيران، لم يستخدم رؤساء مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضون الزخم الذي تولد عن إطلاق سراح ليو شيا ونقلها إلى ألمانيا للتعبير علنا عن المخاوف بشأن سجل الصين الحقوقي السيئ والضغط من أجل المزيد من الإفراجات.

اتخذ الاتحاد موقفا حازما ضد استمرار قمع الحريات الأساسية والمعارضة في روسيا. ضغط الاتحاد علنا ​​من أجل إطلاق سراح العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمنتقدين والمعارضين للحكومة المعتقلين بسبب أنشطتهم السلمية. في حين تعامل الاتحاد مع انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق أوكرانيا الواقعة تحت سيطرة المتمردين المدعومين من روسيا وفي شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، فقد كان أكثر حذرا عندما حدّت الحكومة الأوكرانية من حرية التعبير في بقية أنحاء البلاد.

لم يستجب الاتحاد والدول الأعضاء فيه بشكل مناسب للقمع الوحشي للمعارضة وتقلُّص مساحة حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في دول الخليج العربية. وفي معظم الحالات، لم يضغط الاتحاد علنا ​​من أجل إطلاق سراح ناشطات حقوق المرأة والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنتقدي الحكومة في الإمارات والبحرين والكويت والسعودية. من هؤلاء رائف بدوي، الحائز على "جائزة ساخاروف". ومع ذلك، ردا على اختفاء ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في اسطنبول، وضعت ألمانيا 18 مسؤولا سعوديا على صلة بقتله في قائمة حظر الدخول إلى منطقة شنغن المكونة من 26 بلدا، وهي خطوة أحادية دعمتها لاحقا العديد من الدول الأخرى.

استمر الاتحاد إلى حد كبير في كتمان موقفه من انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا وليبيا ومصر والسودان بسبب تعاونه مع تلك الدول لمنع الهجرة إلى أوروبا.

أضاف الاتحاد في يونيو/حزيران، كرد فعل مباشر على انتخابات مايو/أيار المزورة واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا، 11 فردا مسؤولا عن انتهاكات حقوق الإنسان وعن تقويض الديمقراطية وسيادة القانون في البلاد إلى قائمة العقوبات. رفع ذلك العدد الإجمالي للمسؤولين الخاضعين لعقوبات من قبل الاتحاد إلى 18.

في أكتوبر/تشرين الأول، جدد الاتحاد عقوباته المستهدفة ضد الأفراد المسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والأعمال الرامية إلى تقويض الديمقراطية في بوروندي.