استمرت حكومة عمان في 2017 في تقييد حريات التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع. استمرت السلطات في اضطهاد الصحفيين والمدونين والناشطين على وسائل الإعلام الاجتماعي.

تبقى العاملات المنزليات الوافدات التي يناهز عددهن 140 ألفا عرضة للاستغلال من قبل أصحاب العمل بسبب نظام الكفالة المتبع في تشغيل المهاجرين وغياب تدابير حماية قانونية عمالية تخص هذه الفئة، حيث تحتاج عاملات المنازل إلى موافقة أصحاب العمل لتغييرهم. أما من يقمن بالفرار من الأذى – بما في ذلك الضرب والانتهاكات الجنسية وعدم دفع الأجور وساعات العمل المطولة – فلا يُتاح لهن قنوات تُذكر للانتصاف وقد يواجهن عقوبات قانونية بتهمة "الهرب".

حرية التعبير

استمرت السلطات، خاصة "جهاز الأمن الداخلي"، في استهداف الناشطين المطالبين بالإصلاحات، لا سيما من يبدون آراءً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل "فيسبوك" و"تويتر". تعرّض عدد من المدونين والناشطين على الإنترنت للمضايقة والاعتقال وفي بعض الأحيان للحبس لمدة أشهر لانتقادهم سياسات حكومية. حكمت محاكم في مختلف أنحاء البلاد على ناشطين بالسجن مستندة إلى قوانين فضفاضة الصياغة تُقيد حرية التعبير، بما في ذلك بتجريم "إعابة ذات السلطان" و"المساس بهيبة الدولة".

اعتمدت السلطات في أحيان كثيرة على قانون تنظيم الاتصالات لعام 2002 وقانون جرائم تقنية المعلومات لعام 2011 في سعيها لتقييد حرية التعبير على الإنترنت.

في 8 فبراير/شباط، حكمت محكمة ابتدائية في صحار شمالي عمان على حسن البشام، وهو دبلوماسي سابق وناشط على الإنترنت، بالسجن 3 سنوات بتهمة إهانة الذات الإلهية وإعابة ذات السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد الذي حكم البلاد 45 عاما، وذلك عبر سلسلة من الكتابات على فيسبوك وتويتر ناقش فيها مواضيع دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية. وفي 13 يونيو/حزيران، أكدت محكمة الاستئناف عقوبة البشام، لكنها ألغت الغرامة المتعلقة بـ"إعابة الذات السلطانية". مازال البشام سجينا منذ 3 مايو/أيار 2016. وكانت السلطات قد اعتقلته عدة مرات من قبل في 2011 و2015.

في 15 أبريل/نيسان، اعتقلت السلطات الشاعر والناقد السينمائي عبد الله حبيب بعدما استُجوب في إطار تحقيق أمام القسم الخاص للقيادة العامة للشرطة العمانية في العاصمة مسقط بناء على مشاركاته على الإنترنت. وأفادت تقارير بأنه احتُجز انفراديا، لكن أطلق سراحه في 4 مايو/أيار بدون توجيه تهم إليه.

في 28 أبريل/نيسان، أوقف الصحفي والحقوقي سليمان المعمر الذي بقي رهن الاحتجاز في مسقط دون إمكانية الاتصال بأسرته أو بمحام. وقالت منظمات حقوقية إن اعتقال المعمري يبدو مرتبطا بدعوته إلى الإفراج الفوري عن زميله وصديقه عبد الله حبيب.

في أغسطس/آب، أمرت السلطات بالإغلاق الفوري لجريدة "الزمن" واعتقلت 3 على الأقل من صحفييها بعدما نشرت موضوعات تتهم مسؤولين قضائيين كبارا بالفساد.

اعتُقل إبراهيم المعمري مدير تحرير الزمن في 28 يوليو/تموز، واعتقل زاهر العبري الذي كان مشرفا على التغطيات المحلية للجريدة في 3 أغسطس/آب. ثم اعتُقل يوسف الحاج نائب رئيس التحرير في 9 أغسطس/آب.

في سبتمبر/أيلول، حكمت المحكمة الابتدائية بمسقط على المعمري والحاج بالسجن 3 سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام وإساءة استخدام الإنترنت ونشر تفاصيل قضية مدنية والمساس بهيبة الدولة. كما حكمت المحكمة على العبري بسنة في السجن وأمرت بإغلاق الجريدة نهائيا. سبق واستُهدفت الزمن وصحفيوها بسبب معارضتهم السلمية. في 2011، أمرت محكمة بإغلاق الجريدة لمدة شهر، وحكمت على المعمري والحاج بالحبس 5 أشهر موقوفة التنفيذ بتهمة التشهير بوزير العدل ومسؤولين آخرين.

في 26 أغسطس/آب، أُطلق سراح الحقوقي العماني البارز سعيد جداد بعد قضاء سنة في السجن. في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، كان جداد قد أُوقف في ظفار ونُقل إلى سجن رزات، غربي صلالة، ليقضي الحُكم الصادر عليه بالسجن عاما بتهمة "التحريض على تمزيق الوحدة الوطنية وبث الفتنة في المجتمع" على صلة بتدوينة كتبها في أكتوبر/تشرين الأول 2014 وقارن فيها بين مظاهرات 2011 في ظفار ومظاهرات 2014 في هونغ كونغ.

في مارس/آذار 2015 – في قضية منفصلة – حكمت محكمة في مسقط على جداد بالسجن 3 أعوام بعد اتهامه بـ"النيل من هيبة الدولة" والتحريض على "التجمهر غير المشروع" و"استخدام شبكات المعلومات لنشر أخبار من شأنها الإساءة إلى النظام العام" بناء على أنشطته على الإنترنت. تشمل هذه الأنشطة رسالة علنية كتبها إلى رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما يطلب فيها منه الضغط لتحسين حقوق الإنسان في عمان. في 9 سبتمبر/أيلول أيدت محكمة الاستئناف في مسقط حكم السجن 3 سنوات الصادر بحقه، مع تأجيل التنفيذ، وتسديد غرامة 2000 ريال عماني (5200 دولار).

حرية التجمع وتكوين الجمعيات

تتطلب كل التجمعات إذنا رسميا مسبقا، حيث تعتقل الشرطة وتتابع المشاركين في التجمعات غير المرخص لها. هناك أيضا بعض التجمعات الخاصة الممنوعة بموجب المادة 137 من قانون الجزاء، والذي يقضي بعقوبة قد تبلغ 3 سنوات سجنا وغرامة لكل من "اشترك... في تجمهر خاص مؤلف من عشرة أشخاص على الأقل بقصد الشغب أوالإخلال بالأمن العام". غلّظت السلطات العقوبات في إطار المادة 137 بعد المظاهرات المطالبة بإصلاحات عام 2011.

كان ميناي كياي مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحق التجمع السلمي وحق تكوين الجمعيات قد وصف "البيئة القانونية لممارسة حقي التجمع السلمي وتكوين الجمعيات في عمان" بأنها "إشكالية" خلال زيارته للبلاد في 2014.

في 4 مايو/أيار، أطلق سراح الدكتور طالب المعمري، وهو عضو سابق في مجلس الشورى كان يمثل ولاية لوى في محافظة الباطنة شمالي السلطنة، قبل 3 أشهر من انتهاء مدة عقوبته، بأمر من السلطان قابوس حسبما جاء في بعض التقارير. وفي أغسطس/آب 2014، حكمت عليه محكمة استئئناف في مسقط بأربع سنوات سجنا بتهمة "التجمهر غير المشروع" والدعوة إلى مظاهرات ضد الحكومة. وتتعلق القضية بحادث في أغسطس/آب 2013 في لوى حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين أغلقوا باب الميناء احتجاجا على التلوث الصناعي في ميناء صحار. اعتقلت السلطات المعمري بعد مرور يومين على الاحتجاجات، ومنعته من الاتصال بمحام لأكثر من أسبوعين. وصف الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي في ديسمبر/كانون الأول 2014 احتجاز الدكتور طالب المعمري بالتعسفية، قائلا إن على الحكومة إطلاق سراحه فورا وتعويضه.

حقوق النساء

تنص المادة 17 من القانون الأساسي على أن كل المواطنين سواسية، وتمنع التمييز على أساس الجنس. لكن في الواقع، ما زالت النساء يواجهن التمييز. يُميّز قانون الأحوال الشخصية ضد النساء في أمور مثل الطلاق والإرث وحضانة الأطفال والوصاية الشرعية. فيمكن للنساء مثلا فقدان حضانة الطفل إن تزوجن من جديد، وتبقى الوصاية القانونية بيد الرجال سواء كانت لديهم الحضانة أم لم تكن.

لا تتوفر عمان على قوانين تمنع العنف الأسري والاغتصاب الزوجي. ولا تُمكن المتابعة القضائية في تلك القضايا إلا بتهم العنف أو الضرب بصفة عامة.

يُجرّم قانون عمان الجنائي العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ويقضي بعقوبة 3 أشهر إلى سنة سجنا عندما يكون الشخص غير متزوج، ومن سنة إلى 3 سنوات إذا كان متزوجا. ويعاقب القانون النساء على هذه الجرائم بشكل غير متناسب حيث يمكن استخدام حملهن كدليل على ارتكابها.

العمال المهاجرون

مازال العمال المهاجرون عرضة للاستغلال والاعتداء، لا سيما بسبب نظام الكفالة الذي يربط العمال المهاجرين بأصحاب عملهم ويمنعهم من تغيير عملهم دون موافقة مُشغلهم الحالي.

وجدت "هيومن رايتس ووتش" أن عاملات المنازل خاصة مُعرضات للاعتداء لكون قانون العمل العماني لا يحميهن، ومن يهربن من الأذى لا يجدن من يُنصفهن.

وثّقت هيومن رايتس ووتش الاعتداءات والاستغلال الذي تتعرض له عاملات المنازل، بما في ذلك مصادرة جوازات سفرهن رغم أن القانون يمنع ذلك، وعدم دفع أجورهن بالكامل أو بالمرة، مع إجبارهن على العمل ساعات طويلة دون استراحة أو أيام عطلة، وحرمانهن من الغذاء الكافي أو ظروف العيش الملائمة. في بعض الحالات، اشتكى بعضهن من الأذى البدني والجنسي. ذكرت عاملات منازل وافدات هربن من اعتداءات أصحاب عملهن أنهن واجهن تُهم "الهرب" التي قد تؤدي إلى السجن والترحيل، أو تُهم جنائية مُلفّقة من أصحاب عملهن لإجبارهن على التنازل عن شكاواهن، وتأخيرات مُطولة في القضايا التي يرفعنها ضد أصحاب عملهن.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

يعاقب القانون العماني العلاقات الجنسية التوافقية بين الرجال أو بين النساء بعقوبات حبسية تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات.

الأطراف الدولية الرئيسية

مازالت سلطنة عمان لم توقع معاهدات حقوق الإنسان الرئيسية، بما في ذلك "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، رغم أن الحكومة وافقت على المصادقة على الأخير أثناء الاستعراض الدوري الشامل للسلطنة أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 2015.

في مارس/آذار، قبلت عمان، إما بشكل كامل أو جزئي، 169 توصية من أصل 233 تلقتها خلال دورتها الثانية من الاستعراض الدوري الشامل في نوفمبر/تشرين الثاني 2015. لكن السلطات رفضت 36 توصية، بما فيها تلك المتعلقة بحُرّية التعبير والتجمع والسماح للنساء بمنح جنسياتهن لأطفالهن، وتوقيع العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

تقدم كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة مساعدات اقتصادية وعسكرية هامة للسلطنة. تقدم حلفاء عمان الغربيون بانتقادات خفيفة، إن هي انتقدتها أصلا، بشأن انتهاكاتها لحقوق الإنسان عام 2016، وتُستثنى تقاريرها السنوية من هذا. في 2016، خفض تقرير الإتّجار بالبشر الذي تنشره الولايات المتحدة مرتبة عمان إلى الفئة الثانية على قائمة المراقبة مشيرا إلى انخفاض في الجهود الأمنية للحكومة في مجال محاربة الإتجار بالبشر.