ارتكبت إسرائيل وحماس انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب خلال القتال في قطاع غزة في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2014. فقُتل 2,100 فلسطينياً على الأقل، وتعرفت الأمم المتحدة على أكثر من 1,500 مدنياً من بينهم، كما جُرح نحو 11,000 شخصاً، أغلبهم من المدنيين. وتسببت مئات الآلاف من الهجمات الإسرائيلية في الغالبية العُظمى من الدمار خلال القتال، مما خلف 22,000 ألف منزل غير صالح للسكن، ونزوح 180,000 شخصاً، وخلف مئات الآلاف من الأشخاص بلا مياه أو كهرباء كافية.

وقامت حماس والفصائل الفلسطينية المُسلحة في قطاع غزة بإطلاق نحو 1,700 قذيفة هاون، و4,800 هجمة عشوائية بالصواريخ على تجمعات سكانية في إسرائيل خلال القتال. وقتلت الهجمات 5 مدنيين في إسرائيل، وجرحت 36 شخصاً، وأدت إلى قيام آلاف المدنيين في التجمعات السكنية القريبة من غزة بترك منازلهم مؤقتاً. ولا شك أن منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية الدفاعية ضد الصواريخ قد قلصت من احتمالات ارتفاع حصيلة المدنيين. توفي 66 جندياً إسرائيلياً أثناء القتال.

واصلت إسرائيل ومصر حصارهما الذي دام 7 سنوات لقطاع غزة، الذي كان أثره مدمراً على الاقتصاد والبنية التحتية في غزة، وعلى التدفق الحر للأشخاص والبضائع، وخاصة الصادرات. وفي سبتمبر/أيلول، وافقت إسرائيل على السماح بمزيد من الواردات إلى غزة من السلع المطلوبة لإعادة الإعمار، إلا أن قيوداً صارمة على الصادرات والسفر ظلت على حالها.

وقامت الجماعات المُسلحة في قطاع غزة بإعدام 25 شخصاً على الأقل بإجراءات موجزة، لاتهامهم بالتعاون مع إسرائيل، في أغسطس/آب. كما قامت سلطة حماس في قطاع غزة بإلقاء القبض تعسفاً، وتعذيب المُحتجزين. وسمحت السُلطات لمنظمات حقوقية محلية بالعمل، إلا أنها قمعت المُعارضة السياسية، وحرية تكوين الجمعيات، والتجمع السلمي. 

وفي عام 2014، قتلت القوات الإسرائيلية 43 فلسطينياً في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول، ومنها عمليات قتل غير مشروعة لمتظاهرين وغيرهم ممن لم يمثلوا أي تهديد داهم للأرواح. وفي أعقاب اختطاف وقتل 3 مُراهقين إسرائيليين على يد مُشتبه بهم فلسطينيين في يونيو/حزيران، قامت السلطات الإسرائيلية بإلقاء القبض على المئات تعسفاً فيما يبدو، ودمرت منازل 3 عائلات كإجراء عقابي. 

وقامت السلطات الإسرائيلية بهدم مئات المنازل بموجب سياسات ومُمارسات تمييزية، وقامت بتهجير مئات من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، كما قامت بتهجير بدو من مواطني إسرائيل. واتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات غير كافية بحق مستوطنين إسرائيليين هاجموا فلسطينيين ودمروا مُمتلكاتهم في 307 واقعة في 2014، حتى 1 ديسمبر/كانون الأول، بحسب ما أوردت الأمم المتحدة. كما واصلت إسرائيل التوسع في بناء مُستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية المُحتلة، كما صادرت 400 هكتاراً من الأراضي بغير سند قانوني. وفرضت إسرائيل كذلك قيوداً صارمة على حق الفلسطينيين في حرية الحركة، واحتجزت مئات الفلسطينيين تعسفاً، ومن بينهم أطفال ومحتجون سلميون.

وفي الضفة الغربية، قامت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بضرب مُتظاهرين سلميين، واحتجزت وضايقت صحفيين، واحتجزت المئات تعسفاً. واستمرت المزاعم الموثوقة بشأن تعذيب الفلسطينيين من قِبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

قطاع غزة

إسرائيل

شنت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي هجوماً جوياً على قطاع غزة في 8 يوليو/تموز، أعقبه هجوم بري في 17 يوليو/تموز. وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 26 أغسطس/آب. ولقد تعرفت الأمم المتحدة على 538 طفلاً من بين 1,563 مدنياً فلسطينياً أحصتهم في عِداد القتلى.

ومن بين الاعتداءات غير القانونية الأخرى، أسفر هجوم إسرائيلي في 9 يوليو/تموز عن مقتل 9 مدنيين، من بينهم صبيين، كانوا يتجمعون لمُشاهدة إحدى مباريات كأس العالم في التليفزيون، بأحد مقاهي الشاطئ. وتسبب هجوم في 16 يوليو/تموز في قتل 4 صبية وهم يلعبون على شاطئ مدينة غزة. وأدت هجمات أصابت مدارس تابعة للأمم المُتحدة؛ يتم استخدامها كمأوى للنازحين في 24 يوليو/تموز، وفي 30 يوليو/تموز، إلى قتل 32 شخصاً، من بينهم 9 أطفال. كما اختار مهاجم يستهدف فيما يبدو 3 مقاتلين فلسطينيين على دراجة نارية، يوم 3 أغسطس/آب، أن يوجه الضربة وهم أمام مدرسة تؤوي نازحين، فقتل 9 مدنيين بينهم 8 أطفال.

وقتلت الغارات الجوية الإسرائيلية اثنين من عمال البلدية؛ كانا يرفعان أنقاض الحرب في مُخيم البريج للاجئين يوم 11 يوليو/تموز. وفي أواخر يوليو/تموز، استخدمت القوات البرية الإسرائيلية المدنيين كدروع بشرية في قرية خزاعة، وأطلقت النار على عربات الإسعاف، ومنعتها من الوصول إلى الجرحى، وأطلقت النار وأصابت مدنيين أثناء محاولتهم الفرار.

كما أتلفت العمليات العسكرية الإسرائيلية أو دمرت 128 مدرسة، وعشرات الآبار، ومحطتي صرف صحي رئيسيتين، ومحطات كهرباء وغيرها من البنية الأساسية المدنية، بحسب الأمم المتحدة. ولم يتمكن كل سكان غزة تقريباً من الحصول على مياه نظيفة أو كهرباء لمدة أيام أو أسابيع.

ولم يكن هناك مُحاسبة حقيقية عن انتهاكات قوانين الحرب من كلا الجانبين. وكانت القوات الإسرائيلية  قد فتحت قرابة 100 تحقيق في الهجمات التي شنتها قواتها في قتال 2014 وأحالت 13 قضية إلى التحقيق الجنائي، إلا أن الغياب شبه التامً للملاحقات الجنائية الناجمة عن التحقيقات الذاتية في الجرائم المزعومة التي تم ارتكابها في غزة خلال المعارك في أعوام 2008-2009 و2012، لا يدع سبباً وجيهاً لتوقع نتيجة مُختلفة. ولم تتخذ حماس أي خطوات في سبيل مُلاحقة المُقاتلين الفلسطينيين جراء قيامهم بقصف عشوائي وغير شرعي بالصواريخ وقذائف الهاون على تجمعات سكانية إسرائيلية في 2014 أو هجمات سابقة مُماثلة.

وفي يوليو/تموز، أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تقصي حقائق لفحص الانتهاكات المزعومة لقوانين الحرب من قِبل كل الأطراف في القتال الذي دار في يوليو/تموز-أغسطس/آب. وذكرت إسرائيل، في نوفمبر/تشرين الثاني، أنها لن تتعاون مع اللجنة، زاعمة أنها مُتحيزة.

الحصار

يرقى الحصار الإسرائيلي المُتواصل لقطاع غزة إلى مصاف العقاب الجماعي للسكان المدنيين. كما منعت مصر كذلك الحركة المُنتظمة للبضائع في معبر رفح، وفرضت قيوداً صارمة على حركة الأفراد عبر الحدود. ويتلقى أكثر من 80% من سكان غزة البالغ عددهم 1,8 مليوناً، يتلقون مُساعدات إنسانية، كما وصل مُعدل البطالة إلى 45% حتى قبل القتال في يوليو/تموز-أغسطس/آب؛ والذي نجم عنه تدمير 128 ورشة ومحلاً تجارياً، وإتلاف 291 آخرين.

وحتى قبل القتال في 2014، بلغت قيمة الواردات الإسرائيلية إلى غزة 15% فقط من مُعدلات 2006 (قبل الحصار). ومرة أخرى، حتى قبل القتال، تسبب الحصار في عجز قدره 71,000 منزلاً، و200 مدرسة في غزة، بحسب الأمم المتحدة.

استخدمت الجماعات الفلسطينية المُسلحة مواد بناء، يكاد يكون من المؤكد أنها استوردتها من مصر، في بناء الأنفاق المُستخدمة لشن هجمات داخل إسرائيل. ولمنع الاستخدام العسكري للخرسانة وحديد البناء، اتفقت إسرائيل والسلطة الفلسطينية على آليات مُراقبة لاستيراد تلك المواد. وبحلول ديسمبر/كانون الأول، انخفضت المواد المُستوردة بشكل كبير، إلى ما دون المُستويات المطلوبة لإعادة بناء منازل المدنيين والبنية التحتية التي تعرضت للتدمير خلال القتال في فصل الصيف. كما أبقت إسرائيل على قيود على الصادرات التجارية من غزة دون دواعٍ أمنية مماثلة، بعواقب اقتصادية قاسية.

وبعد الوصول إلى السلطة في يوليو/تموز، قامت الحكومة المدعومة من الجيش بتضييق الخناق على حركة الفلسطينيين بين غزة وسيناء، وخفضت عدد سكان غزة الذين يمرون عبر المعبر بنسبة الثلثين، لتصل إلى مُعدل 6,444 شخصاً في الشهر، في النصف الأول من 2014. ولم تسمح مصر بحركة صادرات أو واردات مُنتظمة عبر رفح. وبعد هجوم قامت به جماعات مُسلحة في شهر أكتوبر/تشرين الأول، وقُتل فيه 30 فرداً من أفراد الأمن في العريش التي تقع شمالي سيناء، فرضت مصر مزيداً من القيود على عبور الحدود.

المناطق المحظورة

قبل قتال يوليو/تموز-أغسطس آب، استمرت القوات الإسرائيلية في إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين في المنطقة المحظورة التي أعلنتها إسرائيل داخل حدود غزة الشمالية والشرقية، وحتى مسافة أكثر من 6 أميال بحرية من شاطئ غزة. وفي النصف الأول من 2014 قتلت القوات الإسرائيلية 4 مدنيين فلسطينيين وجرحت 87 آخرين على مسافات تصل إلى 500 متراً داخل غزة، بحسب إفادة الأمم المتحدة.

وفي أعقاب وقف إطلاق النار في 26 أغسطس/آب، خففت إسرائيل من قيودها على الصيادين الفلسطينيين، وسمحت لهم بالصيد حتى 6 أميال بحرية، بدلاً من ثلاثة، من الشاطئ. ولا يزال الإغلاق يحظر الوصول إلى 70% من المياه الإقليمية لغزة كما يعترف بها القانون الدولي. وفي الـ 6 شهور الأولى من 2014، أطلقت القوات البحرية الإسرائيلية النار، أو استخدمت القوة ضد صيادين 181 مرة، وجرحت 8 منهم، بحسب الأمم المتحدة.

حماس والجماعات الفلسطينية المُسلحة

أطلقت الجماعات الفلسطينية المُسلحة أكثر من 5,000 صاروخاً وقذيفة هاون إلى داخل إسرائيل، أسفرت عن مقتل 5 مدنيين، ومن بينها 370 صاروخاً قبل تصاعد القتال في 8 يوليو/تموز، وهو ما أجبر المدنيين من سكان المدن في كافة أنحاء إسرائيل، مراراً، على البحث عن حماية في الملاجئ. ولا يُمكن تصويب الصواريخ التي تطلقها الجماعات المسلحة في غزة بدقة نحو أهداف عسكرية، وهي ترقى إلى الهجمات العشوائية أو المُتعمدة على المدنيين، عند توجيهها نحو مناطق تجمعات سكانية في إسرائيل، في انتهاك لقوانين الحرب.   

أثناء القتال في يوليو/تموز-أغسطس/آب، اكتشفت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن الجماعات الفلسطينية المُسلحة خزنت صواريخ في ثلاث مدارس شاغرة تديرها الأونروا.وأن المقاتلين الفلسطينيين عرضوا المدنيين للخطر من خلال إطلاق الصواريخ من المناطق المأهولة بالسكان.

وفي 23-21 أغسطس/آب قامت الجماعات الفلسطينية المُسلحة، التي تحركت بموافقة حماس على الأرجح، بإعدام ميداني وعلني لـ 25 رجلاً ؛ بعد اتهامهم بالتعاون مع إسرائيل. وقد أخذت الجماعات المُسلحة 16 رجلاً منهم على الأقل من سجون تسيطر عليها حماس.

ولم تتخذ حماس أي خطوات ظاهرة لإلقاء القبض على المسؤولين أو مُلاحقتهم قضائياً.

قامت وكالة الأمن الداخلي وشرطة حماس بتعذيب أو إساءة معاملة 338 شخصاً حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول، بحسب شكاوى تلقتها اللجنة المُستقلة لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية فلسطينية.

واحتجزت قوات الأمن التابعة لحماس تعسفاً نشطاء مجتمع مدني، وأساتذة جامعات، وأعضاء من حركة فتح؛ خصمها السياسي.

الضفة الغربية

إسرائيل

أطلقت قوات الأمن الإسرائيلية النارفقتلت 43 مدنياً فلسطينياً على الأقل، من بينهم 11طفلاً، في الضفة الغربية حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول، أكثرهم في ظروف توحي بأن القتل كان غير قانوني. وفي مايو/آيار، قتلت القوات الإسرائيلية نديم نوارة، 17 عاماً، ومحمود أبو ظاهر، 16 عاماً، خلال احتجاج فلسطيني قرب عوفر، وهي قاعدة عسكرية إسرائيلية وسجن في الضفة الغربية. وأظهرت مقاطع الفيديو أن أياً من الصبيين في توقيت قتله لم يكن يلقي بالحجارة أو يشكل أي تهديد داهم للأرواح. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على مسؤول من شرطة الحدود؛ يُشتبه في قيامه بقتل نوارة على نحو غير قانوني.

وقعت أغلب حالات القتل بعد 11 يونيو/حزيران، عندما بدأت القوات الإسرائيلية عمليات رداً على اختطاف وقتل 3 مُراهقين إسرائيليين على يد فلسطينيين مُشتبه بهم في الضفة الغربية. ولقد قامت القوات الإسرائيلية بأكثر من 1,200 مُداهمة لمنازل ومكاتب، ومحال تجارية، وكثيراً ما دمرت ممتلكات شخصية، كما ألقت القبض على أكثر من 500 شخصاً، العديد منهم مُؤيدون مزعومون لحركة حماس. كان الرجال أعضاء مزعومون في حركة حماس، ورغم عدم وجود دليل علني على إصدار حماس أوامرها بالقتل؛ أشادت الحركة بعملية الخطف، إلا أنها أنكرت مسؤوليتها عن قتل المُراهقين.

واستخدمت القوات الإسرائيلية القوة المُفرطة في ردها على احتجاجات قام بها سُكان فلسطينيون في القدس الشرقية عقب قيام مجموعة من الإسرائيليين باختطاف مُراهق فلسطيني وحرقه حياً، انتقاماً لمقتل 3 مراهقين إسرائيليين. وقام قوات إسرائيلية متخفية بضرب ابن عم القتيل الفلسطيني حتى فقد الوعي، وهو يحمل الجنسية الأمريكية، وداهمت منزل عمه فيما بعد، وألقت القبض عليه وعلى آخرين من أقاربه، دون مبرر واضح. وفي أغسطس/آب، قامت القوات الإسرائيلية بهدم منازل في منطقة الخليل لعائلات 3 من الرجال المُشتبه بهم في قتل المُراهقين الإسرائيليين كإجراء عقابي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قامت القوات الإسرائيلية، كإجراء عقابي، بهدم منزل عائلة رجل في القدس الشرقية، كان قد اندفع بسيارته في محطة مُزدحمة للقطار الخفيف، مما تسبب في مقتل طفلة رضيعة وسيدة تبلغ من العمر 22 عاماً.

وفي أغسطس/آب، قتلت القوات الإسرائيلية ثلاثة رجال، من بينهم هشام أبو ماريا؛ الذي عمل مع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين، عقب احتجاج في بلدة بيت أمر. ولم يُشكل أي من الرجال تهديداً وشيكاً للحياة وقت قتلهم.

وأخفقت السلطات الإسرائيلية في اتخاذ إجراءات كافبة بحق المستوطنين الإسرائيليين الذين جرحوا فلسطينيين ودمروا أو أتلفوا مساجد، ومنازل، ومدارس، وسيارات، وغيرها من المُمتلكات. وأفادت الأمم المتحدة بوقوع 296 من تلك الاعتداءات في 2014، من بينها 117 أصيب فيهم فلسطينيون بجراح، حتى أكتوبر/تشرين الأول.

بناء المستوطنات والتمييز في هدم المنازل

في سبتمبر/أيلول، أعلنت إسرائيل 400 هكتاراً في الضفة الغربية من "أملاك الدولة"، في خطوة أشاد بها قادة المستوطنين باعتبارها تُمهد السبيل إلى إنشاء مستوطنة كبيرة في المنطقة. وبدأت أعمال الإنشاء في 507 وحدة سكنية استيطانية خلال النصف الأول من عام 2014، وهو انخفاض مقارنة بـ 1,807 وحدة بدأ العمل بها في نفس الفترة من عام 2013، بحسب مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي.

وحتى 1 ديسمبر/كانون الأول، قامت السلطات بهدم 552 منزلاً فلسطينياً ومبان أخرى في الضفة الغربية (من بينها القدس الشرقية)، مما أسفر عن نزوح 1,170 شخصاً. وهناك صعوبة تصل إلى الاستحالة في حصول الفلسطينيين على تصاريح بناء في القدس الشرقية، أو في الـ 61% من الضفة الغربية التي تقع تحت السيطرة الحصرية الإسرائيلية (المنطقة ج)، حيث يتم العمل بموجب عملية تخطيط مُنفصلة تمنح المستوطنين تصاريح الإنشاء الجديدة بسهولة في تلك المناطق.   

حرية التنقل

حافظت إسرائيل على قيود صارمة على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك نقاط التفتيش والجدار العازل. وأجبرت قيود التنقل، ذات الصلة بالمستوطنات، الفلسطينيين على اتخاذ طرق التفافية تستغرق وقتاً طويلاً، وقيدت من وصولهم إلى الأراضي الزراعية.

وفي أسبوع واحد في شهر مايو/آياركررت القوات الإسرائيلية مرتين إخلاء كل الـ 62 شخصاً القاطنين في تجمع سكاني بدوي، حمصة البقيع، من منازلهم لتسمح بإجراء "تدريبات عسكرية" استمرت لعدة ساعات، بحسب تقرير الأمم المتحدة. كما أجبرت القوات الإسرائيلية مقيمين على النزوح 14 مرة منذ عام 2014.

وواصلت إسرائيل أعمال بناء الجدار العازل المحيط بالقدس الشرقية. يقع نحو 85% من مسار الجدار داخل الضفة الغربية وليس على امتداد الخط الأخضر؛ الذي يُحدد حدود ما قبل 1967. ويفصل الجدار العازل المزارعين الفلسطينيين في نحو 150 تجمعاً سكانياً في جانب الضفة الغربية من الجدار عن أراضيهم التي تقع على الجانب الإسرائيلي من الجدار، بحسب تقرير الأمم المتحدة.

الاحتجاز التعسفي واحتجاز الأطفال

واصلت قوات الأمن الإسرائيلية إلقاء القبض على الأطفال المُشتبه بهم في جرائم جنائية، عادة ما تكون إلقاء الحجارة، من منازلهم ليلاً، تحت تهديد السلاح، واستجوابهم دون حضور أقارب أو محامين، وإكراههم على توقيع اعترافات مدونة باللغة العبرية، التي لا يعرفونها. ويوجد 163 طفلاً فلسطينياً في عهدة إسرائيل، حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول.

وحتى 31 أكتوبر/تشرين الأول، كانت إسرائيل تحتجز 457 فلسطينياً إدارياً، دون اتهامات أو مُحاكمات، استناداً إلى أدلة سرية. وقامت سلطات السجون الإسرائيلية بتقييد الفلسطينيين المرضى في أسرتهم بالمستشفيات بعد أن أضربوا لمدد طويلة عن الطعام احتجاجاً على الحجز الإداري.

السُلطة الفلسطينية

استمرت الشكاوى من التعذيب والمعاملة السيئة على يد أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. أعلنت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن تلقي 108 شكوى حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول.

وفي أبريل/نيسان، قامت قوات أمن السلطة الفلسطينية بتفريق مُتظاهرين سلميين على نحو عنيف، واحتجزتهم تعسفاً في رام الله. كما واصلت السلطة الفلسطينية حظر توزيع صحيفتين أسبوعيتين مواليتين لحماس في الضفة الغربية.

ولم تحكم المحاكم الفلسطينية بمسؤولية أي ضابط أمني في الضفة الغربية عن التعذيب والاحتجاز التعسفي أو حالات الوفاة غير المشروعة قيد الاحتجاز السابقة.

وأدت الاعتداءات التي قام بها مدنيون فلسطينيون إلى جرح 61 مُستوطناً إسرائيلياً في الضفة الغربية حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول، بحسب ما أوردت الأمم المتحدة. والإضافة إلى الـ 3 مراهقين الإسرائيليين الذين قتلوا في يونيو/حزيران، تم قتل 9 مدنيين إسرائيليين على يد فلسطينيين من أغسطس/آب حتى ديسمبر/كانون الأول، من بينهم 4 رجال ورجل شرطة قُتل أثناء هجوم على كنيس في القدس، وادعت كتائب أبو علي مصطفى، وهي جماعة فلسطينية مُسلحة، مسؤوليتها عنه.

قامت السلطة الفلسطينية الحاكمة في الضفة الغربية، وكذلك في غزة، بتفويض المحاكم الدينية في الاختصاص القضائي على الأحوال الشخصية، مثل الزواج والطلاق. وفي الممارسة تُعاني السيدات الساعيات للزواج والطلاق من التمييز. وتشترط المحاكم على المرأة المسلمة الحصول على موافقة قريبها الذكر كي تتزوج والحصول على موافقة الزوج كي تحصل على الطلاق، إلا في حالات محدودة.

إسرائيل

عانى المواطنون البدو في إسرائيل ممن يعيشون في قرى "غير معترف بها" من عمليات هدم تمييزية لمنازلهم استناداً إلى بنائها على نحو غير قانوني. ورفضت السلطات الإسرائيلية إعداد خطط للتجمعات السكنية أو الموافقة على تصاريح البناء الخاصة بها ورفضت خططاً تقدمت بها التجمعات السكنية بأنفسها، إلا أنها أصدرت تصريحات بأثر رجعي للمزارع المملوكة ليهود والتجمعات السُكانية اليهودية الجديدة في المناطق نفسها. كما رفضت المحكمة العليا التماساً لقيام الدولة بتوفير قدر أكبر من الأمن، مثل الملاجئ من القنابل أو تغطية من قبل منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية المُضادة للصواريخ، بعد أن تسببت صواريخ من غزة في مقتل رجل وإصابة 3 أطفال إصابات بالغة في قرى البدو، في يوليو/تموز.

وحتى 1 يونيو/حزيران، وبحسب منظمة حقوق البدو الإسرائيليين دوكيوم، هدمت السلطات الإسرائيلية 52 منزلاً وممتلكات، من بينها حرث محاصيل واقتلاع خيام المُحتجين في قرية العراقيب، حيث تم هدم مُنشآت السكان 64 مرة، وكذلك هدم مدافن القرية.

استمر استثناء الكثير من العُمال الوافدين في إسرائيل، والذين يُقدرون بـ 200,000 عامل، من مُمارسة الحقوق المكفولة للعمال الآخرين، مثل الأجر الإضافي، بموجب قانون ساعات العمل وأيام الراحة. وتوفي 122 عاملاً تايلاندياً وافداً في قطاع الزراعة في إسرائيل في الفترة من 2008 حتى 2013، من بينهم 43 ماتوا جراء "مُتلازمة الموت المفاجئ ليلاً"، والتي تصيب الرجال الأسيويين الشباب والأصحاء، و22 لأسباب غير معروفة لأن الشرطة لم تطلب تقارير ما بعد الوفاة، بحسب أرقام حكومية.

وتقيد السياسات الحكومية قيام العمال الوافدين بتكوين عائلات، إذ تقوم بترحيل المهاجرين الذين يتزوجون من مُهاجرات في إسرائيل أو ينجبون أطفالاً هناك.

هناك نحو 60 ألف مُهاجر وطالب لجوء أفريقي دخلوا إسرائيل بشكل غير قانوني من مصر، منذ عام 2005، قبل أن تكمل إسرائيل بناء جدار على امتداد حدودها مع مصر؛ والذي منع وصول أي مهاجرين جُدد في عام 2014. كما واصلت إسرائيل منع طالبي اللجوء الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، من الحصول على الحق في عملية طلب لجوء عادلة، واحتجزت نحو 2500 شخصاً أغلبهم ممن يحملون الجنسية الإريترية والسودانية. ومنذ عام 2013 وحتى أغسطس/آب 2014، "اختار" نحو 8,000 مهاجر إريتري وسوداني مُغادرة إسرائيل، جراء الاحتجاز لأجل غير مُسمى أو التهديد به.

كما واصلت إسرائيل تفويض المحاكم الدينية الخاصة باليهود والمسلمين والمسيحيين والدروز في نظر قضايا الزواج والطلاق وبعض جوانب الأحوال الشخصية. وعملياً، تعاني النساء اللاتي تسعين إلى الطلاق من التمييز، مثل رفض الطلاق من جانب محاكم دينية يهودية تمولها الدولة دون موافقة الزوج، في ما يصل إلى 3,400 قضية سنوياً، طبقاً لمنظمات حقوق المرأة. لم تنشر الحكومة إحصاءات بالأزواج والزوجات المحرومين من الطلاق، إلا أن التقارير تفيد بأن الغالبية العظمى من النساء.

الأطراف الدولية الرئيسية

صدقت فلسطين على الاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من الاتفاقيات في أبريل/نيسان، في أعقاب انهيار مُحادثات السلام، التي ترعاها الولايات المُتحدة، مع إسرائيل في نفس الشهر. ولم يتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطوات جدية من أجل الحصول على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم الخطيرة التي وقعت في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد مارسوا ضغوطاً على عباس حتى لا يتخذ مثل هذه الخطوة. واعترفت السويد بفلسطين كدولة في علاقاتها الثنائية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، خصصت الجهات الدولية المانحة حوالي النصف من تعهدات بقيمة إجمالية 5.4 مليار دولار أمريكي للمُساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وقدر خبراء اقتصاديون الضرر الناجم عن القتال بأكثر من 5 مليار دولار أمريكي.

وخصصت الولايات المتحدة 4.1 مليار دولار أمريكي مساعدات عسكرية لإسرائيل في عام 2014، من بينها 1 مليار دولار أمريكي لتمويل أنظمة الدفاع ضد الصواريخ والقذائف، و440 مليون دولار أمريكي مساعدات لأجهزة الأمن الفلسطينية والدعم الاقتصادي للسُلطة الفلسطينية.

وخصص الاتحاد الأوروبي 130 مليون يورو (160 مليون دولار أمريكي) من المساعدات المالية المباشرة للسلطة الفلسطينية، و450 مليون يورو (555 مليون دولار أمريكي) من مُساعدات التنمية ودعم القطاع الأمني بالأراضي الفلسطينية لعام 2014.

كما وقع الاتحاد الأوروبي في عام 2014، مذكرة تفاهم مع إسرائيل؛ أكدت على أن الاتحاد الأوروبي لن يُقدم أي تمويل لأغراض البحث العلمي والتنمية من شأنه دعم أعمال أو أنشطة استيطانية إسرائيلية. وفي عام 2014، أشار الاتحاد الأوروبي إلى أنه سوف يُطبق حظراً على بعض الواردات الزراعية الإسرائيلية ما لم تميزها إسرائيل عن مُنتجات المستوطنات. وقامت عدة صناديق تقاعد أوروبية تديرها الحكومات بالانسحاب من شركات إسرائيلية ترى أنها تساهم أو تستفيد من الممارسات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.