استمرت السلطات المصرية في قمع المعارضة السياسية في عام 2010، وفي تفريق المظاهرات ومضايقة النشطاء الحقوقيين واحتجاز الصحفيين والمدونين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين. استخدم مسؤولو الأمن القوة المميتة ضد مهاجرين كانوا يحاولون العبور إلى إسرائيل واحتجزوا تعسفاً أفراداً مُعترف بوضعهم كلاجئين.

ورغم وعد مُقدم منذ عام 2005 بإلغاء حالة الطوارئ، فقد جددت الحكومة القانون رقم 162 لسنة 1958 في مايو/أيار، بعد أن وعدت بتقييد استخدامه. بعد ذلك أفرجت السلطات عن 450 شخصاً على الأقل كانوا محتجزين على ذمة قانون الطوارئ، منهم الناشط المدافع عن حقوق البدو مسعد أبو فجر والمدون هاني نظير. وتستمر الحكومة في رفض الكشف عن أعداد الأشخاص المعتقلين على ذمة قانون الطوارئ، لكن منظمات حقوق الإنسان المصرية تقدر العدد بنحو خمسة آلاف شخص.

انتخابات 1 يونيو/حزيران الخاصة بمجلس الشورى شابتها تقارير عن التزوير وترهيب الناخبين. وأخفقت اللجنة العليا للانتخابات في إصدار 2600 تصريح مراقبة من بين 4000 تصريح طلبها المجلس القومي لحقوق الإنسان. وانعقدت انتخابات مجلس الشعب في 28 نوفمبر/تشرين الثاني في ظل مراقبة قضائية غير فعالة.

حرية التعبير

استهدف ضباط الأمن المدونين والصحفيين الذين انتقدوا السياسات الحكومية وكشفوا عن انتهاكات لحقوق الإنسان، والناشطين المؤيدين لحملة محمد البرادعي من أجل التغيير. في مارس/آذار اعتقلت مباحث أمن الدولة طارق خضر، الذي كان يجمع التوقيعات لحملة البرادعي، واحتجزته بمعزل عن العالم الخارجي في مكان مجهول طوال 3 أشهر. في أبريل/نيسان اعتقل مسؤولو أمن الدول الناشر أحمد مهنى الذي نشر كتاباً بعنوان "البرادعي وحلم الثورة الخضراء".

وفي فبراير/شباط اعتقلت المخابرات العسكرية أحمد مصطفى، المدون والناشط التابع لحركة 6 أبريل، بعد أن كتب تدوينات عن حالات فساد في الكلية الحربية. اتهم الادعاء مصطفى بـ "نشر أخبار كاذبة" وأحيلت القضية إلى القضاء العسكري، حيث أفرج عنه قاضٍ بعد 10 أيام بشرط أن يعتذر.

وفي الفترة السابقة على الانتخابات البرلمانية، أخضعت الحكومة في 13 أكتوبر/تشرين الأول جميع برامج القنوات الفضائية الخاصة لرقابة التلفزيون الحكومي، وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت توجيهات تطالب بالموافقة المُسبقة على كل برنامج مباشر يتم بثه على الهواء.

حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات

في أبريل/نيسان هاجم مسؤولو الأمن مظاهرة سلمية من تنظيم حركة 6 أبريل، وكانت تدعو إلى وضع حد لحالة الطوارئ، وتم اعتقال أكثر من مائة شخص ومثل 33 شخصاً أمام النيابة، حيث نُسب إليهم الاتهام بالتظاهر بغرض "قلب نظام الحكم" ثم أُفرج عنهم. في يونيو/حزيران تم تنظيم عدة مظاهرات سلمية تعبيراً عن الغضب من قتل الشرطة للشاب خالد سعيد في الإسكندرية. قام مسؤولو الأمن بضرب وتفريق المتظاهرين، واعتقلوا نحو 101 شخص على الأقل في يوم واحد.

وفي فبراير/شباط اعتقل أمن الدولة 16 من كبار أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، منهم نائب المرشد العام محمود عزت والعضو البارز عصام العريان. اتهمت نيابة أمن الدولة المقبوض عليهم بتزعم فصيل في الإخوان يروج للعنف ضد الحكومة. أسقطت النيابة جميع الاتهامات وأفرجت عنهم بعد شهرين. وبعد بدء نفاذ التغييرات في قانون الطوارئ، أفرجت وزارة الداخلية تقريباً عن جميع أعضاء الإخوان المحتجزين بموجب القانون. وحتى 18 نوفمبر/تشرين الثاني، كان ضباط الأمن المصريون قد اعتقلوا 487 عضواً من الإخوان المسلمين على صلة بعمل دعاية لأعضاء الجماعة المقبلين على الترشح كمستقلين في الانتخابات النيابية، واحتجزت 288 شخصاً منهم رهن الاحتجاز الوقائي بناء على اتهامات بـ "العضوية في تنظيم محظور".

الاحتجاز التعسفي والتعذيب

يظهر أن مسؤولو أمن الدولة قاموا بـ "الإخفاء" لعدد أكبر من المحتجزين السياسيين في عام 2010. فقد "أخفى" مسؤولو الأمن أولئك المتهمين بالعضوية في تنظيمات إسلامية لمدد بلغت 3 أشهر، و"أخفوا" أيضاً نشطاء سياسيين شبان لعدة شهور. اعتقلت مباحث أمن الدولة عمرو صلاح في 9 سبتمبر/أيلول وتعرض للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في موقع مجهول قبل الإفراج عنه بعد 30 ساعة. وفي حالة نادرة من حالات الاختفاء طويل الأجل، فما زال مكان وحالة محمد ترك، طالب يبلغ من العمر 23 عاماً، غير معروفة، منذ القبض عليه في يوليو/تموز 2009. ولم تتلق أسرة المعتقل من النيابة أو وزارة الداخلية أية ردود على شكاواها.

وتورطت الشرطة وقوات الأمن في أعمال تعذيب ممنهجة في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز ولدى إلقاء القبض على الأفراد. في مارس/آذار اعتقلت مباحث أمن الدولة نصر السيد حسن نصر، عضو الإخوان المسلمين، واحتجزته بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 3 أشهر، وتم تعذيبه على مدار 45 يوماً أثناء استجوابه. تم الإفراج عنه دون نسب اتهامات إليه في يونيو/حزيران. وفي يونيو/حزيران أيضاً قام رجلي شرطة بضرب خالد سعيد البالغ من العمر 28 عاماً، مما أفضى إلى وفاته، في شارع بالإسكندرية؛ وهو الحادث الذي فجر غضباً شعبياً. إثر مظاهرات واحتجاجات كثيرة، أحال النائب العام رجلي الشرطة إلى المحكمة بناء على اتهامات بالإفراط في استخدام القوة، لكن لم يتم اتهام الضابط الأعلى منهما درجة. وحتى كتابة هذه السطور، كان قد تم عقد جلستين في المحكمة لرجلي الشرطة المتهمين.

المحاكمات العادلة والمحاكم الاستثنائية

شهد عام 2010 زيادة في محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وفي الاعتماد على المحاكم الاستثنائية (الخاصة) التي لا تفي بمعايير المحاكمة العادلة. حتى كتابة هذه السطور، كانت هناك محاكمة قائمة بحق 25 مدعى عليهم متهمين بالعضوية في تنظيم إرهابي، المحاكمة المعروفة باسم محاكمة الزيتون، وشابها الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي للمدعى عليهم، وعدم قدرتهم على الاستعانة بالمحامين، ومزاعم تعذيب لم تحقق فيها النيابة على النحو الواجب. وفي أغسطس/آب أحال وكلاء النيابة ضحية التعذيب السابق عماد الكبير إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة بناء على اتهامات بحيازة سلاح غير مرخص إثر شجار نشب في الحي الذي يعيش فيه.

حقوق العمال

شهدت مصر موجات من الاحتجاجات العمالية والإضرابات غير المصرح بها على مدار عام 2010، وفرّق ضباط الأمن عدداً من هذه الإضرابات باستخدام القوة. في أغسطس/آب حاكمت محكمة عسكرية ثمانية عمال مدنيين بتهمة تعمد وقف الإنتاج والإضراب و"كشف أسرار عسكرية". جاءت القضية إثر تعديل في قانون المحاكم العسكرية، بعد أن شارك عمال من مصنع حلوان العسكري في احتجاج ضد أوضاع العمل في المصنع إثر وفاة عامل. برأت المحكمة ثلاثة من العمال لكنها حكمت على اثنين بأحكام بالسجن مع وقف التنفيذ وغرامات، وأوصت بإجراءات تأديبية بحق ثلاثة آخرين.

حرية المعتقد الديني

رغم أن الدستور المصري ينص على المساواة في الحقوق بغض النظر عن الدين، يبقى التمييز ضد المسيحيين المصريين وعدم تقبل السلطات لبعض الطوائف الإسلامية. في يناير/كانون الثاني قتل مسلحون ستة مسيحيين أقباط أثناء خروجهم من صلاة عيد الميلاد في نجع حمادي، مما أجبر الحكومة على الإقرار بتزايد العنف الطائفي. واتهمت النيابة ثلاثة رجال بالقتل مع سبق الإصرار والترصد في هذه الواقعة، وأحالت القضية إلى محكمة أمن الدولة. ردت السلطات على حادث آخر للعنف الطائفي في مارس/آذار بمرسى مطروح بالأسلوب التقليدي المتبع، وهو دعوة الأطراف إلى إسقاط الشكاوى مع عدم فتح تحقيقات جنائية أو تحميل الجناة المسؤولية.

وفي مارس/آذار اعتقلت مباحث أمن الدولة تسعة على الأقل من الأحمديين واعتقلتهم لمدة 80 يوماً بناء على اتهامات بـ "ازدراء الدين الإسلامي". واستمر مسؤولو الأمن في احتجاز ثمانية شيعة بموجب أوامر اعتقال مطولة صادرة بموجب قانون الطوارئ، رغم وعود الحكومة بالإفراج عن جميع المعتقلين بموجب قانون الطوارئ لأسباب غير الإرهاب والإتجار بالمخدرات، ورغم أحكام متعاقبة من المحاكم بالإفراج عنهم.

اللاجئون والمهاجرون

تدهورت معاملة اللاجئين والمهاجرين في مصر في عام 2010. حتى كتابة هذه السطور كانت عناصر حرس الحدود قد قتلت منذ بداية عام 2010، 27 مهاجراً على الأقل كانوا يحاولون عبور الحدود من سيناء إلى إسرائيل. وقال مسؤول حكومي إن قوات الأمن قتلت "فقط" أربعة في المائة ممن حاولوا العبور في عام 2009. وحرمت السلطات المصرية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من مقابلة المهاجرين، ومنعتهم من تقديم طلبات لجوء. كما تستمر مصر في احتجاز لاجئين تعترف المفوضية بوضعهم كلاجئين، وتتهم اللاجئين والمهاجرين على حد سواء بالدخول غير القانوني إلى البلاد، مع إحالة قضاياهم إلى المحاكم العسكرية التي لا تفي إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وفي يناير/كانون الثاني اعتقل مسؤولو مباحث أمن الدولة 25 سودانياً على الأقل، بين لاجئ وملتمس لجوء، واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة بلغت ثلاثة أشهر. ومن بين المعتقلين فيصل محمد هارون، وهو لاجئ معترف بوضعه كلاجئ من دارفور، وقد اختفى إثر إلقاء أمن الدولة القبض عليه في 7 يناير/كانون الثاني ولم يعاود الظهور حتى 6 أبريل/نيسان، عندما عرضه المسؤولون على نيابة أمن الدولة. أسقطت النيابة الاتهامات المنسوبة إلى هارون وأغلقت ملف التحقيق، لكنه ومعه 14 لاجئاً وملتمس لجوء آخرين على الأقل ما زالوا رهن الاحتجاز. وأجرت مصر أربع محاولات - نجحت أحدها - لترحيل لاجئين تعترف بوضعهم كلاجئين وكالة الأمم المتحدة للاجئين.

حقوق النساء والفتيات

في فبراير/شباط، صوّت مجلس الدولة - أعلى محكمة إدارية في البلاد - على منع النساء من الخدمة كقاضيات في المجلس. بعد ذلك ألغت المحكمة الدستورية الحُكم، لكن النساء ما زلن غير ممثلات كقاضيات في مجلس الدولة ونسبتهن في القضاء المصري قليلة للغاية.

في يونيو/حزيران صدر قرار عن المحكمة الإدارية المصرية العليا يقضي بالسماح للمسيحيين المطلقين بالزواج، مما أثار موجة استياء انطلقت من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، التي رفضت الاعتراف بالحُكم. في يوليو/تموز ألغت المحكمة الدستورية العليا حُكم المحكمة الإدارية، ووافقت الكنيسة القبطية على مشروع قانون للأحوال الشخصية لغير المسلمين، لا يسمح بالطلاق إلا في ظل شروط محددة، مثل ارتكاب الزنا، ويحرم المسيحيين المطلقين من الزواج مرة ثانية.

في أغسطس/آب اعتقل المسؤولون طبيباً مصرياً على خلفية إجراءه عملية تشويه للأعضاء التناسلية (ختان) على فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً ماتت إثر مضاعفات للعملية. جرّمت الحكومة المصرية إجراء عمليات الختان في عام 2008.

وما زال لا تتوفر في مصر أجواء تحتضن حماية النساء والفتيات من العنف، وتشجعهن على الإبلاغ عن الاعتداءات، أو تردع الجناة عن ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحقهن.

الأطراف الدولية الرئيسية

في المراجعة الدورية الشاملة لسجل مصر الحقوقي أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فبراير/شباط، قبلت الحكومة 140 توصية من بين 165 توصية، لكنها رفضت توصيات أساسية على صلة بإلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء جريمة "اعتياد الفجور" والسماح لمنظمات المجتمع المدني بتلقي التمويل دون موافقة مسبقة. أدانت الولايات المتحدة تجديد قانون الطوارئ وضغطت من أجل الإفراج عن المعتقلين. وقدم عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي، روس فينغولد وجون ماكين مشروعاً بقرار تلقى دعماً واسعاً، للمطالبة بوضع حد لقانون الطوارئ وانتهاكات ضباط الأمن، وعقد انتخابات نزيهة في مصر. عارض داعمو الحكومة المصرية بقوة مشروع القرار. وأصدر رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي بياناً في يونيو/حزيران يدعو إلى تحقيق محايد في قتل الشرطة لخالد سعيد.