"قالوا لي اصمتي"

العقبات أمام العدالة والانتصاف للناجيات من الاعتداءات الجنسية فيمو موريتانيا

 

ملخص

في يوليو/تموز 2016، فرت "روحية" (15 عاما) من والدها الذي كان يعتدي عليها جنسيا ولجأت إلى منزل رجل عمره 23 عاما كان قد وعدها بالزواج.[1] بعد وقت قصير، قالت إن الرجل حبسها، وخدّرها، واغتصبها رفقة 3 رجال آخرين. ظلت روحية مُحتجزة أسبوعين، حتى عثرت عليها الشرطة وأعادتها إلى المنزل الذي حاولت الهروب منه. في إفادتها للشرطة، كشفت روحية أنها تعرف أحد الجناة. اعتقلتها الشرطة وزجت بها في سجن النساء الوطني بتهمة ممارسة علاقات جنسية خارج إطار الزواج (الزنا). قالت روحية: "سألتهم، 'لماذا؟ ماذا فعلت؟' قالوا لي ′اصمتي، لا تسألي′".

قلة من الناجيات من الاعتداء الجنسي يجرؤن على التحدث علانية في موريتانيا. أولئك اللواتي، مثل روحية، يقدمن شكاوى إلى السلطات، يُجبرن على المرور في نظام مُختل لا يشجع الضحايا على توجيه الاتهامات، وقد يؤدي إلى إعادة الصدمة أو العقاب، ولا يوفر خدمات دعم كافية للضحايا.

موريتانيا: الناجيات من الاغتصاب في خطر

قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر اليوم إن تجريم العلاقات الجنسية خارج الزواج في موريتانيا يُعرّض الناجيات من الاغتصاب للخطر. القانون يردعهن عن تقديم الشكاوى حتى لا يُعرضن أنفسهن للمحاكمة.

يوثق هذا التقرير العقبات المؤسسية، والقانونية، والاجتماعية التي تواجهها الناجيات في إبلاغ الشرطة عن حوادث الاعتداء الجنسي، ومعاينة الجناة، والحصول على الدعم الطبي والنفسي-الاجتماعي. قابلت هيومن رايتس ووتش 12 فتاة و21 امرأة وصفن حادثا أو أكثر من حوادث الاعتداء الجنسي. كما زارت باحثتان سجن النساء الوطني، وأجرتا مقابلات مع 3 نساء احتجزن بتهمة الزنا، قالت 2 منهن إنهما ضحيتا عنف جنسي.

يشكل الضغط الاجتماعي والوصم، سواء داخل المنزل أو وسط المجتمع، عقبات كُبرى على الناجين من العنف الجنسي التغلب عليها. أبلغت "مريما" عن تعرضها للاغتصاب من قبل سائق سيارة أجرة عندما عمرها 20، وكانت قلقة للغاية من إخبار والديها بالاعتداء: "عندما كنت حاملا في شهري الثامن، عرفت أمي وسألتني كيف حدث ذلك. قالت مريما: "أخبرتها حينها عن الاغتصاب. كان والدي غاضبا جدا. أخذني إلى مركز الشرطة، وأخبر رجال الشرطة أنه يجب حبس ابنته لأنها نامت مع رجل، وأنه لم يعد يريدها في منزله".

على الرغم من اعتماد قانون جديد لعام 2017 بشأن الصحة الإنجابية، ومدونة عامة لحماية حقوق الطفل، لا يُعرّف القانون الموريتاني بشكل كاف العنف الجنسي، ولا يُجرّمه. غياب تعريف للاغتصاب وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي في القانون المحلي، وتجريم العلاقات الجنسية بالتراضي، يزيدان من خطر تعرض الناجيات أنفسهن للمُحاكمة: إن لم تستطع النساء والفتيات إقناع السلطات القضائية بأن الفعل الجنسي لم يكن بالتراضي، يمكن أن يجدن أنهن تحولّن من مُتهِمات إلى مُتهَمات.

كما تفتقر موريتانيا إلى برامج ومرافق رعاية، تمولها الدولة، لضمان ودعم كل من سلامة الناجيات، والترافع القضائي، والتعافي. لم تنشئ الحكومة أو تموّل ملاجئ تقدم خيارات الإقامة للناجيات اللواتي يُردن، أو يُجبرن على، مغادرة منازلهن بعد الاعتداء، أو للنساء اللواتي غادرن السجون ويملكن مكانا يلجأن إليه بعد إدانتهن بالزنا.

بالإضافة إلى الضغط المجتمعي لالتزام الصمت حيال الاعتداء الجنسي، تواجه الناجيات حواجز مؤسسية تشمل الشرطة وإجراءات التحقيق القضائي التي لا تراعي المنظور الجندري، ولا تضمن الخصوصية أو السرية، ويمكن أن تتحول إلى التحقيق في الطبيعة الأخلاقية لصاحبة الشكوى. أفادت "الزهراء"، وهي امرأة في العشرينات من عمرها، عن اغتصابها من قبل جارها الذي يعيش في نفس المسكن غير الرسمي التي كانت تعيش فيها عائلتها، وهددها بالقتل. تذكرت المُساعدة الاجتماعية التي ساندتها طوال الإجراءات القانونية سلوك وكيل الجمهورية الذي التقى بالزهراء بعد الاعتداء: "سألها: 'إن لم توافقي، فلماذا لم تخبري والديك؟... هل تعرفينه؟ وعندما أفضت له الزهراء، أجابها: 'هذا ليس صحيحا. كل ما تقولينه أكاذيب، أنت فعلت ذلك برضاك'".

يمكن أن يُؤدي غياب خبرة الطب الشرعي والبروتوكولات المُوحدة لجمع الأدلة، بالنسبة لكل من موظفي إنفاذ القانون والعاملين في قطاع الصحة، إلى إضعاف قضية الناجية في المحكمة. تقدم معظم المستشفيات العامة والمراكز الصحية رعاية طارئة محدودة، وغالبا ما ترفض إجراء فحوص طبية للناجيات دون إحالة من الشرطة. يبدو بعض العاملين في قطاع الصحة مُترددين في فحص الناجيات، ويخشون انتقام الجناة المزعومين إن أدى تقييمهم الطبي إلى مقاضاة أو إدانة. مُتابعة الاستشارات الطبية نادرة لأن العديد من الناجيات لا يستطعن تحمل تكاليف الرعاية الطبية الطارئة أو طويلة الأمد. لا تستطيع بعض العائلات تحمل حتى تكاليف النقل إلى المرافق الطبية. الإجهاض مُجرَّم، وقانوني فقط عندما تكون حياة المرأة في خطر.

كما تتعرض الناجيات من الاعتداء الجنسي اللواتي يرغبن في توجيه اتهامات لخطر المحاكمة بتهمة الزنا، الأمر الذي لا يعاقب الضحايا فحسب، بل يمنعهن من إبلاغ الشرطة عن الاعتداء الجنسي في المقام الأول. يمكن وضع المتهم رهن الحبس الاحتياطي، وفي حالة إدانته والحكم عليه بالجلد أو الرجم، يواجه السجن إلى أجل غير مسمى لأن موريتانيا حظرت تنفيذ أحكام الإعدام والعقوبات الجسدية التي ينص عليها القانون الإسلامي منذ ثمانينات القرن الماضي. بينما لا تسري تهمة الزنا، بموجب القانون الجنائي الموريتاني، إلا على المسلمين البالغين، يُقاضي بعض وكلاء الجمهورية الفتيات كذلك بالزنا، خاصة إذا كن حوامل، حتى لو أبلغن أن الحمل كان بسبب الاغتصاب. يمكن أن ينتهي المطاف بالفتيات في الحبس الاحتياطي أو قضاء عقوبة السجن في نفس المرافق مثل النساء المعتقلات، وهو انتهاك لمبدأ الفصل المكفول بموجب القانون الدولي.

بالإضافة إلى انتهاك الحق في الخصوصية، تطبَّق تُهمة الزنا بطريقة تُميز على أساس الجنس لأن الحمل هو بمثابة "دليل" على الجريمة، حتى عندما تُبلغ النساء والفتيات عن كونه نتيجة اغتصاب. قالت المحامية الموريتانية عائشتو سلمى المصطفى، التي تنوب عن النساء والفتيات اللواتي تُساندهم "الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل"، لـ هيومن رايتس ووتش: "بالنسبة لحالات الاغتصاب التي تكون فيها صاحبة الشكوى قاصرا، عندما تصبح الفتاة حاملا، تُدان بالزنا لأنه بحسب منطق القاضي، إذا كانت فتاة حاملا، يكون جسمها ناضجا - يمكنها أن تحبل بطفل، وبالتالي فهي، من الناحية القانونية، شخص بالغ".

انتقلت موريتانيا في السنوات الأخيرة نحو تحسين الوضع القانوني للنساء والفتيات، والناجيات من العنف الجنسي. في مارس/آذار 2016، وافقت الحكومة على مشروع قانون بشأن العنف الجندري –  لا يزال قيد النظر أمام البرلمان – من شأنه أن يُعرف ويُعاقب الاغتصاب والتحرش الجنسي، وينشئ وحدات خاصة في المحاكم الجنائية الابتدائية للاستماع لقضايا العنف الجنسي، ويُعزز إجراءات المحاكم الجنائية والمدنية لصالح التعويض الفوري للناجيات، والسماح لمنظمات المجتمع المدني برفع القضايا نيابة عن الناجيات.

ومع ذلك، ففي حين أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، لا ترقى المسودة الحالية إلى مستوى المعايير الدولية بطرق عدة: فهي تتضمن تعريفا تقييديا للاغتصاب؛ ولا تُجرم أشكالا أخرى من الاعتداء الجنسي؛ وتتضمن حكما صريحا يُجرّم العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج؛ ولا تُلغي الأحكام القانونية المحلية التي تُجرم الإجهاض.

يُلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان موريتانيا بحماية الأفراد الخاضعين لولايتها من جميع أشكال العنف، بما في ذلك عن طريق اتخاذ تدابير مناسبة لمنع الإضرار بحقوق فرد، أو المُعاقبة على ذلك، أو التحقيق فيه، أو التعويض عنه، سواء كان الضرر ناتجا عن تصرفات أفراد وكيانات خاصة، أو موظفي الدولة والمؤسسات.

استمرار السلطات في مُقاضاة الناس بتهمة الزنا، وعدم ضمانها الوصول إلى العدالة، وسبل الانتصاف الفعالة، ومرافق الرعاية للناجيات من العنف الجنسي – معظم من يتعرض للعنف الجنسي  من النساء والفتيات – تنتهك العديد من حقوق الإنسان. منها حقهن في عدم التمييز – لأن العنف الجنسي يُصيب النساء بشكل غير متناسب – وكذلك حقهن في كل من السلامة الجسدية والاستقلال الذاتي، والخصوصية، وسبل انتصاف فعالة.

لحماية النساء والفتيات بشكل أفضل من العنف الجنسي والامتثال لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ينبغي لموريتانيا:

  • فرض تجميد فوري للمحاكمات والاعتقالات بسبب الزنا؛
  • الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين حاليا بتهمة الزنا، وأخذ خطوات نحو إلغاء هذه الجريمة؛
  • إصدار قانون بشأن العنف الجندري يُعرّف جريمة الاغتصاب، ويجرم جميع أشكال العنف الجنسي الأخرى، ويفرض عقوبات ملائمة ومتناسبة على الجناة المزعومين، ولا يجرم العلاقات الجنسية الرضائية، ويخلق وحدات ادعاء وملاجئ متخصصة في جميع أنحاء البلاد مجهزة لإيواء النساء والأطفال على المدى القصير، والمتوسط، والطويل، ويخصص تمويلا كافيا لتنفيذ هذه الإصلاحات؛
  • زيادة قدرتها على توفير فضاءات آمنة للناجيات، تتجاوز خيارات الإقامة الطارئة القليلة التي توفرها منظمات المجتمع المدني حاليا؛
  • وضع تدريبات على التحقيق تستجيب للمنظور الجندري وتشترط على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أخذها بشكل دوري، والتأكد من أنهم، إلى جانب القضاة والعاملين في قطاع الصحة، يتبعون بروتوكولات الطب الشرعي الخاصة بحالات الاعتداء الجنسي؛
  • ضمان وصول أكبر إلى الرعاية الطبية للناجيات، بما فيها الدعم النفسي.
 

توصيات

إلى الجمعية الوطنية

  • · مُراجعة واعتماد مشروع قانون العنف الجندري (أو "العنف القائم على النوع") بعد تعديل أحكامه ليستجيب لالتزامات موريتانيا الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان اتخاذ جميع التدابير الممكنة على نحو ملائم لمنع وردع العنف الجندري، وحماية الناجيات، ومقاضاة الجناة بما في ذلك عن طريق:
    • إلغاء أحكام القانون الجنائي التي تجرم العلاقات الجنسية الرضائية، وغيرها من "الجرائم الأخلاقية"، والإجهاض.
    • تجريم كل أشكال الاعتداء الجنسي (سواء تم ارتكابه أو محاولة ارتكابه)، والعنف الجندري، بما في ذلك تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال، والزواج المبكر، والزواج القسري.
    • توفير تعريفات واضحة لمفاهيم مثل الاعتداء الجنسي، ومحاولة الاغتصاب، والاغتصاب (بما في ذلك الاغتصاب الزوجي وإيلاج جسم)، والعنف الجندري، والرضا، والممارسات اللاإنسانية، بما يتماشى مع المعايير الدولية (أنظر أدناه).
    • لتنصيص على برامج تدريب وتوعية إلزامية، ودورية، ومؤسسية تتعلق بالعنف الجندري والاستجابات المؤسسية الكافية للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، والقضاة، والعاملين في قطاع الصحة.
    •   النص على إنشاء وحدات خاصة في النيابة العامة تكون متخصصة في العنف الجندري، مع ضمان حماية الشهود ومنع وصم الناجيات من العنف الجنسي.
    • توفير التمويل لتنفيذ التدابير المنصوص عليها في القانون، لا سيما لإنشاء ملاجئ توفر خيارات الإقامة على المدى القصير، والمتوسط، والطويل للناجيات من العنف الجنسي، وحملات التوعية، ووسائل جديدة لاختبارات الطب الشرعي، منها أدلة الحمض النووي، وشرطة متخصصة، ووحدات لدى النيابة العامة، وأقسام في المحكمة للتحقيق في قضايا العنف الجنسي والاستماع لها.
    • توضيح كيفية تفاعل مشروع القانون مع القوانين الأخرى القائمة، مثل المدونة العامة لحماية حقوق الطفل، وقانون الصحة الإنجابية، والقانون الجنائي.
  • إلغاء المادة 306 من القانون الجنائي التي تحظر، من بين أمور أخرى، جرائم متعلقة بالآداب العامة والقيم الإسلامية؛ تستخدم هذه التهم في بعض الأحيان كحكم احتياطي لمعاقبة العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج.
  • إلغاء المادة 307 من القانون الجنائي، التي تجرم العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج (الزنا).
  • إلغاء المادة 293 من القانون الجنائي والمادة 22 من قانون عام 2017 المتعلق بالصحة الإنجابية اللتان تجرمان الإجهاض.
  • تعديل المادة 309 من القانون الجنائي لتعريف الاغتصاب إما كتعد بدني ذي طبيعة جنسية على أي جزء من جسد الضحية بأي جسم أو عضو تناسلي تحت ظروف قهرية، وتجريم الاغتصاب الزوجي صراحة، أو التنصيص على تعريف شامل لجريمة الاعتداء الجنسي، تُعرف على أنها انتهاك للسلامة الجسدية والاستقلالية، وتُصنف على أساس الضرر، والتنصيص على ظروف تشديد تشمل على سبيل المثال لا الحصر سن الناجية، وعلاقة الجاني والناجية، واستخدام التهديدات أو العنف، ووجود عدة جناة، وخطورة التداعيات الجسدية والعقلية للاعتداء على المدى الطويل.
  • تجريم الأشكال الأخرى للاعتداء الجنسي، غير الإيلاج.

إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة

  • إنشاء أو تمويل إنشاء ملاجئ حيث يمكن للنساء والأطفال الناجين من العنف الجنسي الحصول على خدمات دعم شاملة، بما في ذلك المساعدة القانونية، والاستشارة النفسية والاجتماعية، وخيارات الإقامة، في كل من المدن والريف، ويمكن للجميع الوصول إليها.
  • زيادة الدعم المالي والإشراف على المراكز القائمة التي تقدم خدمات الدعم المباشر للناجيات من العنف الجنسي والتي تديرها منظمات المجتمع المدني لتحسين:
    • الطاقة الاستيعابية، بما في ذلك المبيت والخدمات؛
    • القدرة على حماية كل من الناجيات وموظفي الدعم من التهديدات بالانتقام.
  • تطوير أو تمويل تطوير خدمات محددة، بما فيها الإقامة الآمنة، لدعم النساء والفتيات غير المستعدات أو غير القادرات على العودة إلى منازلهن أو الإقامة مع عائلاتهن الموسعة نتيجة لنبذهن كضحايا الاعتداء الجنسي، أو بسبب ما ينظر إليه كتجاوزات أخلاقية، أو خطر الأذى في المنزل. ينبغي أن تتمتع النساء والفتيات في الإقامة الآمنة بحرية القدوم والذهاب وأن تُقدم لهن المساعدة في البحث عن فرص التعليم والعمل.
  • دعم تطوير مراكز وخدمات انتقالية تتناسب مع الاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات الخارجات من السجن.
  • تطوير حملات توعية حول مختلف أشكال العنف الجنسي. ينبغي أن تستهدف مثل هذه الحملات عامة الناس، وموظفي إنفاذ القانون، والمسؤولين القضائيين، والعاملين في قطاع الصحة، وكبار رجال الدين الذين قد يؤثرون على الرأي العام. وينبغي أن تسعى هذه الحملات إلى القضاء على الوصم الاجتماعي الذي يُحيط بالناجيات من الاعتداء الجنسي والاغتصاب، للتصدي للوم الضحية، وتعزيز الموارد المتاحة للناجيات من أجل التماس الحماية وسبل الانتصاف.
  • اعتماد بروتوكولات وطنية موحدة لجمع بيانات حوادث وشكاوى العنف الجنسي بالتنسيق مع وزارات الصحة، والعدل، والداخلية، والمكتب الوطني للإحصاء، مُصنفة، على الأقل، حسب الجنس، والنوع الاجتماعي، والعمر (للناجية، والجاني إن كان معروفا)، واللغة التي تتحدث بها الناجية، ونوع العنف. جمع البيانات بشكل أفضل هو خطوة باتجاه تطوير سياسات عامة مصممة لمنع العنف الجنسي والتصدي له.
  • إجراء دراسات حول انتشار العنف الجنسي ضد الرجال والفتيان.

إلى وزارة الصحة وبرنامجها الوطني للصحة الإنجابية

  • اعتماد المبادئ التوجيهية للطب الشرعي في توثيق ومعالجة العنف الجنسي بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية، بما في ذلك الاستمارة الموحدة بشأن هذا التوثيق، تحظر استخدام "اختبارات العذرية"، والتأكيد على الأطباء والعاملين الآخرين في قطاع الصحة لتوفير المساعدة الطبية وفحوص الطب الشرعي إذا طلبتها الناجية، دون اشتراط حصول الناجية على إحالة من الشرطة.
  • دعم التدريب على الطب الشرعي للعاملين في قطاع الصحة الذين يمكنهم تقديم كل من العلاج الطبي وإجراء فحوصات واختبارات الطب الشرعي خلال استشارة واحدة، بمن فيهم أطباء، وممرضات، وقابلات، لزيادة استفادة الناجيات من جمع الأدلة بشكل مهني وزيادة موثوقية هذه الأدلة في المحكمة.
  • إعطاء الأولوية لتوظيف الطبيبات وأخصائيات الرعاية الصحية لزيادة وصول الناجيات من العنف الجنسي إلى الموظفات الإناث.
  • دعم تطوير وحدات العنف الجنسي في المستشفيات والمراكز الصحية العامة، وإتاحة خدمات الرعاية العلاجية واختبارات الطب الشرعي مجانا أو بأسعار معقولة للجميع بغض النظر عن الوسائل، وتكون متوافقة مع إرشادات "منظمة الصحة العالمية" بشأن الاستجابات الطبية والقانونية للعنف الجنسي، بناء على خبرة الوحدة الخاصة المنشأة في "مستشفى الأم والطفل" العام في نواكشوط.

إلى وزارة الداخلية

  • إنشاء أو تمويل واشتراط المشاركة في دورات تدريبية دورية حول الاستجابة القائمة على الجندر، والعنف الجنسي وغيره من أشكال العنف الجندري، بالنسبة للمسؤولين عن إنفاذ القانون، لا سيما عناصر الشرطة، لتجنب إعادة صدمة الناجيات خلال استجابة الشرطة، والتحقيق في التحيز الضمني خلال إجراءات التحقيق.
  • إنشاء أو تمويل واشتراط المشاركة في تدريبات محددة للتعامل مع حالات العنف الجنسي ضد الأطفال. ينبغي اشتراط التدريبات على المسؤولين عن إنفاذ القانون، لا سيما الذين يعملون في مراكز الشرطة التي تتلقى فقط حالات الأطفال (فرقة القُصَّر المتنازعين مع القانون).
  • إصدار بروتوكولات مكتوبة للشرطة تشترط، في حالات العنف الجندري:
    • إجراء تقييم المخاطر، وتسجيل الشكوى، وتقديم المشورة لصاحبة الشكوى حول حقوقها، وتقديم تقرير رسمي، وترتيب النقل من أجل العلاج الطبي، وتوفير أشكال الحماية الأخرى؛
    • ضمان حصول النساء المشتكيات على خيار التحدث وتقديم شكواهن إلى عناصر شرطة إناث؛
    •   ضمان وجود أخصائية اجتماعية لمساعدة النساء اللواتي يقدمن شكوى لدى الشرطة؛
    • استجواب الأطراف والشهود، بمن فيهم الأطفال، في غرف منفصلة لضمان إتاحة الفرصة للتحدث بحرية؛
    •   رصد ومساءلة موظفي إنفاذ القانون الذين لا يلتزمون بهذه البروتوكولات.
  • زيادة الجهود لتوظيف وتشجيع الإناث في صفوف الشرطة والحرس الوطني من خلال معالجة وإزالة التمييز المباشر وغير المباشر في عملية التوظيف، وإجراء حملات توظيف وترقية مهنية كبيرة ومستمرة لهن.

إلى وزارة العدل

  • إنشاء أو تمويل دورات تدريبية دورية حول الاستجابة الجندرية، والعنف الجنسي وغيره من أشكال العنف الجندري، واشتراط مشاركة وكلاء الجمهورية والقضاة فيها، لتجنب إعادة صدمة الناجيات، ومعالجة التحيزات الضمنية في ممارسات الملاحقة القضائية وإجراءات المحاكم.
  • إنشاء أو تمويل تدريبات محددة للتعامل مع حالات العنف الجنسي ضد الأطفال، واشتراط مشاركة وكلاء الجمهورية والقضاة الموريتانيين في هذه التدريبات.
  • فرض تجميد فوري للمحاكمات والاعتقالات بسبب الزنا، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين حاليا بهذه التهمة.
  • إنشاء وحدات متخصصة لدى النيابة العامة للتحقيق في حالات العنف الجنسي والجندري، وتوفير التمويل الكافي والتدريب المناسب لوكلاء الجمهورية، بهدف تطوير الخبرات في هذا المجال، وزيادة عدد القضايا التي يتم التحقيق فيها، وتحسين كفاءة عملية التحقيق بالنسبة لمقدمات ومقدمي الشكاوى.
  • ضمان أن وكلاء الجمهورية وقضاة التحقيق يحثون ضباط الشرطة تحت إشرافهم على الاستجابة لجميع قضايا العنف الجندري، والتحقيق فيها وجمع الأدلة بعناية.
  • الاستمرار في تمويل في برامج تدريب منتظمة حول الصكوك الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي التزمت موريتانيا بتنفيذها وتطبيقها محليا، خاصة "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، و"اتفاقية حقوق الطفل"، و"بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا" المُلحق بـ "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، و"الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل"، واشتراط مشاركة وكلاء الجمهورية والقضاة الموريتانيين في هذه البرامج.
  • ضمان أن وثائق الإثبات في قضايا المحاكم، مثل التقارير الطبية التي تكون بلغة غير اللغة العربية، وهي اللغة الرسمية للمحاكم، يتم ترجمتها وتوثيقها لتقليل مشاكل الترجمة التي قد تنشأ أثناء مرحلة تقصي الحقائق في إجراءات المحاكمة.
  • ضمان منح جميع المشتكيات فرصة طلب التعويض من المدعى عليه خلال مسار الدعاوى الجنائية عبر آلية "الحق المدني"، وحث عناصر وضباط الشرطة، ووكلاء الجمهورية، والقضاة على إبلاغ المشتكيات بحقهن في المطالبة بالتعويض عن الضرر المزعوم الذي لحقهن، وتقديم التوجيه بشأن الخطوات الإجرائية الواجب اتباعها.

إلى وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي

  • حث وزارتيّ الداخلية والعدل على الإفراج الفوري عن جميع الذين يقضون عقوبة السجن لأجل غير مسمى نتيجة للإدانة بالزنا.
  • تعبئة كبار رجال الدين والعلماء لدعم حملات التوعية حول العنف الجنسي في موريتانيا، لا سيما إدانة الاعتداء الجنسي والاغتصاب، وتشجيع الناجيات على الجهر، وإن رغبن، المُطالبة بالمساءلة القضائية.
  • دعم اعتماد مشروع قانون بشأن العنف الجندري مُطابق لمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجهات المانحة الدولية

  • حث السلطات الموريتانية على الإفراج عن المعتقلين بتهمة الزنا.
  • دعم الحكومة الموريتانية لإجراء بحث حول نطاق مسألة العنف الجنسي ومعاملة الناجيات من قبل أنظمة الرعاية الاجتماعية والقضاء، من شأنه أن يوفر الأساس لخطط عمل وسياسات وطنية جديدة.
  • دعوة الحكومة الموريتانية إلى إعطاء الأولوية لإقرار قانون للعنف الجندري يكون متوافقا مع التزامات موريتانيا بموجب القانون الدولي، وإلغاء المواد 293، و306، و307 من القانون الجنائي، وتعديل القوانين التي تُميز ضد المرأة.
  • دعم حقوق المرأة والقضاء على العنف الجنسي في موريتانيا، من خلال الدعم السياسي، والتقني، والاقتصادي. ينبغي أن تتضمن مثل هذه الأولويات بموجب هذا الالتزام:
    • مُساعدة مستمرة وطويل الأمد لمنظمات المجتمع المدني التي تُقدم خدمات الدعم المباشر للناجيات من العنف الجنسي، لتمكينها من توفير الإقامة، والمساعدة القانونية المجانية، والمشورة النفسية-الاجتماعية للناجيات من العنف الجنسي؛
    •   دعم الحكومة لإنشاء ملاجئ "مفتوحة" في جميع أنحاء البلاد، تُوفر خيارات إقامة آمنة على المدى القصير، والمتوسط، والطويل، وخدمات إعادة تأهيل للنساء والفتيات الناجيات من العنف الجنسي، والنساء والفتيات الخارجات من السجن؛
    • إنشاء خط هاتفي للطوارئ على المستوى الوطني للناجيات من العنف الجنسي للإبلاغ عن الحوادث وطلب المساعدة؛
    • الخدمات النفسية والاجتماعية والمشورة للنساء والفتيات المعتقلات؛
    • حملات توعية وطنية واسعة النطاق تُقدم المشورة للنساء والفتيات عن حقوقهن، وتشرح كيف يمكن لأي ناجية من العنف الجنسي الحصول على المساعدة.

 

 

 

منهجية التقرير

يستند هذا التقرير إلى مقابلات أجرتها باحثتا هيومن رايتس ووتش خلال 3 رحلات إلى العاصمة نواكشوط، ورحلة إلى مدينة روصو الجنوبية، من 17 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017، ومن 20 يناير/كانون الثاني إلى 12 فبراير/شباط 2018، ومن 20 إلى 28 أبريل/نيسان 2018. قابلت الباحثتان نساء في سجن النساء في نواكشوط في 20 يناير/كانون الثاني 2018، بإذن من "إدارة السجون والشؤون الجنائية".

قابلت هيومن رايتس ووتش 12 فتاة و21 امرأة – 8 نساء روين قصص قريبات لهن عمرهن أقل من 18 عاما، و13 امرأة روين قصصنهن الشخصية – قلن إنهن تعرضن لحادث اعتداء جنسي أو أكثر. بعض النساء كُن دون سن 18 عاما وقت تعرضهن للاعتداء الذي حكين عنه. أجرى فريق البحث جميع المقابلات بشكل فردي، في مكان آمن وخاص، مع بعض الاستثناءات. أجريت بعض المقابلات مع الأطفال في حضور أحد الوالدين أو أحد الأقارب البالغين.

بينما وجدت الباحثتان صعوبة في العثور على ناجيات من العنف الجنسي مُستعدات لمشاركة تجربتهن، قامت 33 امرأة وفتاة، أعمارهن بين 13 و42 عاما، بذلك بإرادتهن. النساء والفتيات اللواتي قبلن بالمشاركة في البحث هن من "الحراطين" (موريتانيات سود من أصل عربي - بربري) أو الموريتانيات الأفارقة، من خلفيات فقيرة نسبيا. حدد فريق البحث الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات بفضل إحالات من الجمعيات الموريتانية لحقوق المرأة التي تُدير مراكز تقدم خدمات دعم مباشرة للناجيات من العنف الجنسي في جميع أنحاء البلاد.

خلال زيارة سجن النساء، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات فردية مع 3 نساء مُتهمات أو مُدانات بالزنا، وكن وقت المقابلة إما رهن الحبس الاحتياطي أو يقضين عقوبة السجن لفترة طويلة. أجريت المقابلات في غرفة خاصة، بحضور مترجم يعمل مع فريق البحث، وبعيدا عن حراس السجن.

أجريت المقابلات بالحسانية، والعربية الفصحى، والبولارية، والولوفية، والفرنسية، عادة بمساعدة مترجمة. تقاسمت العديد من الناجيات اللواتي تمت مقابلتهم تجاربهن بشجاعة، قائلات إنهن يردن أن يعرف العالم قصصهن، لكن العديد منهن طلبن من هيومن رايتس ووتش سردها بطريقة تخفي تماما هويتهن. ولهذا السبب، فإن جميع الأسماء المستخدمة لتحديد هوية الناجيات في هذا التقرير هي أسماء مستعارة. كما أزلنا المواقع المذكورة في رواياتهن.

كما قابلت هيومن رايتس ووتش 23 ناشطة وناشطا، وقادة منظمات غير حكومية، وأخصائيين اجتماعيين، ومحامين، وأخصائي نفسي، وصحفيين تابعين لثماني منظمات غير حكومية موريتانية، بما فيها 3 تُدير مراكز نسائية تقدم خدمات مباشرة للناجيات من العنف الجنسي، و4 منظمات غير حكومية دولية. كما التقى فريق البحث مع جهات فاعلة مؤسسية موريتانية، وممثلي منظمات متعددة الأطراف، بمن فيهم وزيرة الشؤون الاجتماعية والأسرة آنذاك، ميمونة منت التقي، رئيسة "اللجنة الموريتانية الوطنية لحقوق الإنسان"، اربيها بنت عبد الودود، وممثلون عن مكتب "صندوق الأمم المتحدة للسكان" في موريتانيا، و"مكتب "صندوق الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسيف)، ومكتب "المفوضية السامية لحقوق الإنسان" الأممية، ومكتب بعثة "الاتحاد الأوروبي"، وسفارات ووكالات التنمية الفرنسية، والألمانية، والإسبانية، والأمريكية.

لم يقدم فريق البحث أي مكافأة أو حافز آخر لأي من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم. في كل حالة، أوضحت هيومن رايتس ووتش للذين تمت مقابلتهم الغرض من المقابلة، وكيف يمكن استخدامها وتوزيعها، وأن مشاركتهم كانت طوعية، وناقشت مع المتحدثات والمتحدثين إلى أي مدى يجب ضمان سرية معلوماتهم وعدم كشف عن هويتهم حتى يشعروا بالارتياح، وحصلت على موافقتهم على إدراج تجاربهم في هذا التقرير. أخبرت هيومن رايتس ووتش جميع من أجريت معهم المقابلات بأن بإمكانهم وقفها، أو رفض الإجابة عن الأسئلة في أي وقت خلال المقابلة. كما سعت إلى التقليل من مخاطر تعرض من تمت مقابلتهم، واللواتي تعرضن لاعتداء جسدي أو جنسي، لمزيد من الصدمات.

بينما حصر فريق البحث مقابلاته في مدينتين رئيسيتين، يُقدم التقرير مزيدا من الملاحظات العامة حول التوجهات الوطنية بناء على الخبرة الميدانية للشركاء من منظمات المجتمع المدني التي تتوفر على مكاتب في كل ولاية. كما يقدم تحليل المنظمات متعددة الأطراف العاملة في جميع أنحاء البلاد، ومراجعة الملفات القضائية المتاحة.

في 12 يوليو/تموز 2018، سلمنا رسالة إلى وزارات موريتانية عدة، تتضمن أسئلة بناء على نتائج بحوثنا الأولية، ولم نتلقَّ أي جواب حتى الآن. أعيدت طباعة الرسالة في مرفقات هذا التقرير.

I. خلفية

يعكس تنوع موريتانيا العرقي الموقع الجغرافي للبلاد، إذ تصل المنطقة المغاربية بغرب أفريقيا جنوب الصحراء. ويتكون السكان من 3 مجموعات عرقية رئيسية، رغم أن فروقا ثقافية هامة والتراتبية الاجتماعية تُميز كل واحدة. الغالبية العظمى في جميع هذه المجموعات من المسلمين السنة.

تتحدث مجموعتان من هذه المجموعات لهجة عربية محلية تُعرف بالحسانية. تعرف المجموعة الأولى من الناطقين بالحسانية بالبيضان، المنحدرين من العرب والبربر الذين هاجروا من الشمال والشرق. ويهيمن البيضان على النخبة السياسية والاقتصادية في البلاد.[2] يُشكل الحراطين المجموعة الثانية والأكبر من الناطقين بالحسانية. ويتألفون في الغالب من العبيد السابقين ذوي البشرة الداكنة وذريتهم. وغالبا ما يُشار إلى المجموعة السكانية الثالثة بـ "الموريتانيين الأفارقة" أو "الموريتانيين السود"، وتتألف من عدة مجموعات إثنية لغاتها الأصلية أفريقية من جنوب الصحراء وليست العربية.[3] البولار هي، إلى حد بعيد، الأكثر عددا، تليها السننكي، ثم مجموعات أصغر من السكان المتحدثين بالبمبارية والولوفية.

حقوق المرأة

في مايو/أيار 2001، انضمت موريتانيا إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مع تحفظ بشأن الأحكام التي تعتبرها مخالفة للشريعة الإسلامية، ودستور موريتانيا.[4] في العام نفسه، دونت موريتانيا المبادئ الرئيسية لقانون الأسرة من خلال اعتماد مدونة الأحوال الشخصية.[5] منذ اعتمادها، يتم انتقاد المدونة بسبب التمييز ضد المرأة، خاصة فيما يتعلق بالمساواة في الحقوق مع الرجال في عقد الزواج، والحقوق أثناء الزواج، وعند الطلاق، والإرث، وفي نقل الجنسية للأبناء (إلى جانب قانون الجنسية لعام 1961 الذي يضع أيضا معايير تمييزية في نقل الجنسية).[6]

اعتمدت موريتانيا فيما بعد إصلاحات قانونية وخططا استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز حقوق المرأة، والقضاء على الرق، والاستغلال الجنسي.[7] في ديسمبر/كانون الأول 2005، انضمت  موريتانيا إلى بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (بروتوكول مابوتو)، دون تحفظات.[8] عام 2006، اعتمدت البلاد أمرا قانونيا يُخصص 20 بالمئة من المقاعد للنساء في الانتخابات البلدية ويشترط أن تتضمن القوائم الانتخابية حدا أدنى من عدد النساء يتغير حسب الدائرة الانتخابية في الانتخابات التشريعية.[9]

عام 2017، اتخذت موريتانيا خطوتين لمواءمة قانونها المحلي مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أقرت "الجمعية الوطنية" قانونا جديدا بشأن الصحة الإنجابية يعترف بها كحق كوني أساسي، ويخول تنظيم الأسرة في المستشفيات العامة والخاصة ومراكز الصحة، ويحظر جميع أشكال العنف والاعتداء الجنسي.[10] وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، اعتمدت مدونة عامة لحماية حقوق الطفل، التي تُوسع حماية حقوق الطفل وتُعزز أحكام الأمر القانوني الهام لعام 2005 بشأن الحماية الجنائية للطفل.[11] في أوائل 2017، وافقت السلطة التنفيذية أيضا على مشروع قانون جديد بشأن العنف الجندري، وهو، إن عدل ليمتثل للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، سيحسن إلى حد كبير خدمات الدعم ووسائل اللجوء القانونية المتاحة للناجيات. تمت الموافقة على مشروع القانون من قبل "مجلس الشيوخ" الموريتاني (الذي تم حله لاحقا) في 2016، لكن رفضته "الجمعية الوطنية" وكان ينتظر تصويتا ثانيا من قبل الغرفة البرلمانية نفسها في وقت كتابة هذا التقرير.

ملصق بالفرنسية للتوعية بالعنف الجندري برعاية "صندوق الأمم المتحدة للطفولة" و"أطباء العالم" والحكومة الموريتانية، معروض في مركز لدعم النساء والفتيات الناجيات من العنف الجندري، تديره "الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل"، نواكشوط، موريتانيا، 23 يناير/كانون الثاني 2018.

© 2018 كاندي أوفيمي/هيومن رايتس ووتش

رغم التقدم التشريعي والمؤسسي الذي تحقق على مدى العقدين الماضيين، ما زالت المرأة الموريتانية مُهمشة اقتصاديا، وسياسيا، واجتماعيا، مع كون معدلات القراءة والكتابة، والارتقاء المهني، والأمن المالي أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال.[12]

وفقا لـ "المكتب الوطني للإحصاء" الموريتاني ، في عام 2015، قالت 27 بالمئة من النساء الموريتانيات إن للزوج الحق في أن يكون عنيفا جسديا مع زوجته/زوجاته إذا خرجت دون أن تخبره، أو أهملت الأطفال، أو تجادلا، او رفضت إقامة علاقات جنسية مع زوجها، أو أحرقت الطعام.[13]

بينما الإحصائيات الحديثة حول حدوث العنف الجندري غير متاحة علنا، تُشير المنظمات غير الحكومية الموريتانية والجهات المؤسسية الفاعلة إلى انتشاره على نطاق واسع. وفقا لتقرير عام 2017 الصادر عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، هناك عدة عوامل مشتركة تعيق القضاء على العنف ضد المرأة في البلد، بما في ذلك "عدم كفاية تدابير التنفيذ القائمة [...] مثل حملات التوعية، وبرامج التدريب لموظفي إنفاذ القانون، ونقص الموارد المالية والبشرية للمؤسسات المكلفة؛ [...] فقر المرأة وانخفاض معدلات الكتابة والقراءة، وعدم معرفة حقوقها، وخوفها من رفع القضايا أمام المحاكم، وعدم وصولها إلى المعلومات".[14]

ملصق بالعربية للتوعية بشأن العنف الجندري من "جمعية معهد تضامن النساء الأردني"، برعاية "صندوق الأمم المتحدة للسكان" و"الاتحاد الأوروبي" و"أوكسفام"، معروض في مركز لدعم النساء الناجيات من العنف الجندري تديره "رابطة النساء معيلات الأسر"، نواكشوط، موريتانيا، 23 يناير/كانون 

الثاني 2018. © 2018 كاندي أوفيمي/هيومن رايتس ووتش

عام 2015، كانت 28 بالمئة من النساء والفتيات، اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و19 عاما، متزوجات (مقابل 0.8 بالمئة من الذكور في نفس العمر)، مع ارتفاع معدلات الزواج المبكر وزواج الأطفال بالضعف في المناطق الريفية مقابل المناطق الحضرية. إضافة إلى ذلك، فإن 16 بالمئة من الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و49 عاما تزوجن قبل سن الـ 15 عاما.[15] بينما تنص مدونة الأحوال الشخصية على أن يكون عمر الرجال والنساء 18 عاما أو أكثر لموافقتهم على الزواج[16]، تسمح المدونة أيضا لوصي فتاة "ناقصة أهلية" (تُفسر على نطاق واسع على أن المقصود هن الفتيات اليتيمات أو بدون وصي قانوني) لكي يُزوجها "إذا رأى مصلحة راجحة في ذلك".[17] كما تنص المدونة على أن "إذن البكر صمتها".[18] علاوة على ذلك، تنص المدونة العامة لحماية حقوق الطفل على عقوبات بالسجن من 5 إلى 10 سنوات وغرامة على وصي يُزوج طفلا وفق المصلحة الحصرية للوصي، دون تحديد ما تعنيه هذه العبارة.[19]

عام 2015، أفاد ثلثا النساء والفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و49 عاما أنهن تعرضن لشكل من تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو الختان في الماضي، مع معدلات أعلى بكثير في المناطق الريفية مقابل المناطق الحضرية (79 بالمئة مقارنة بـ 55 بالمئة). أفاد أكثر من نصف النساء اللواتي لديهن بنات أن فتاة واحدة على الأقل من بناتهن في سن 14 عاما أو أقل خضعن لنوع من تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

في 2017، جرمت موريتانيا رسميا وبدون قيد أو شرط ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في المدونة العامة الجديدة لحماية حقوق الطفل والقانون المتعلق بالصحة الإنجابية.[20] طيلة سنوات، كان يمكن أن تؤدي هذه الممارسة إلى عقوبات جنائية فقط إذا سببت مضاعفات صحية.[21]

خلال السنوات القليلة الماضية، حاولت الحكومة معالجة القضية بشكل أكثر استباقية من خلال تبني استراتيجيات وطنية، وإنشاء مجالس وطنية وجهوية حول العنف الجندري وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث بهدف القضاء تدريجيا على هذه الممارسة الضارة. دفعت وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة وشركاؤها الأطباء إلى اعتماد إعلان وطني يدين الآثار الضارة لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وأصدر علماء الدين الإسلامي فتوى تُعلن أن الممارسة تفتقر إلى أساس ديني.[22]

ملصق لخط طوارئ على مدار الساعة وأيام الأسبوع تديره "الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل"، نواكشوط، موريتانيا، 30 يناير/كانون الثاني 2018.

© 2018 كاندي أوفيمي/هيومن رايتس ووتش

لا يزال الاعتداء والعنف الجنسيَّين في سياق العلاقات الأسرية من المواضيع المحرّم الحديث عنها، والمجهولة في الدراسات والأنشطة التي ينسقها الفاعلون المؤسساتيون الذين يعالجون العنف الجندري، وفقا لكل من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والجمعيات الموريتانية المعنية بحقوق المرأة.[23]

وعموما، غياب مؤشرات وأدوات تراعي النوع الاجتماعي لجمع البيانات المتعلقة بالعنف الجنسي يخلق حالة من التعتيم بشأن عدد الحالات التي يتعين على السلطات الاستجابة لها، وعن حجم الظاهرة، وبالتالي يعوق تصميم سياسات عامة مناسبة.[24] قالت ممثلة عن المنظمة غير الحكومية الإسبانية "أطباء العالم" لـ هيومن رايتس ووتش: "حتى وقت قريب، كانت وزارة الصحة الموريتانية تُصنف حوادث العنف الجنسي في إطار حوادث الشارع العام أو ضحايا الضرب والجرح المتعمد".[25]

وبالمثل، قالت ممثلة عن مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في موريتانيا لـ هيومن رايتس ووتش إن "منظمات المجتمع المدني هي الوحيدة التي تقدم بيانات حول هذه المسألة. وبياناتها مثيرة للقلق".[26]

في 2017، أفادت الجمعية الموريتانية غير الحكومية "رابطة النساء معيلات الأسر" أنها تدخلت في 428 حالة اغتصاب، و 128 حالة زواج أطفال، و 1,623 حالة نزاع داخلي، تضمن بعضها عنفا جنسيا. وفي العام نفسه، أفادت الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل أنها دعمت 260 ناجية وناجيا من الاعتداء الجنسي، من نساء، وفتيات، وفتيان، على المستوى الوطني و40 امرأة وفتاة عانين من العنف الأسري.[27]

 

 .IIحواجز أمام سبل الانتصاف

"روحية"

كانت "روحية" حاملا من والدها في شهرها الخامس، وللمرة الثانية، عندما شاركت قصتها مع هيومن رايتس ووتش. كانت في الـ 17 عاما من عمرها، لكنها أظهرت سلوكا هادئا بشكل لافت للنظر.

"عاملني والدي كزوجته. لم أخبر أحدا قط، لكني أردت أن أهرب [...] وعندما تحدثت عن ذلك مع والدتي، قالت لي ألا أخبر أحدا. هددني والدي بالقتل. كان يفعل الشيء نفسه مع أختي (طفلة بدت أصغر من 3 سنوات).

حاولت الفرار مع شاب في الـ 23 من العمر أراد أن يتزوج بي. التقيته في الشارع".

قالت روحية إنها، في يوليو/تموز 2016، انضمت إلى الشاب في منزله، حيث حبسها، وخدرها، وبرفقة 3 رجال آخرين، اغتصبوها جماعيا مرارا وتكرارا لمدة أسبوعين.

اتصل والدا روحية بالشرطة التي اقتحمت منزل الرجل ووجدتها في حالة صدمة. أخذها والدها إلى مركز للشرطة في اليوم التالي لاتهام الرجال الأربعة.

"في اليوم التالي، ذهبنا إلى وكيل الجمهورية [...] طرح علي أسئلة حول تجربتي، في حين كان الرجال الأربعة معي في نفس المكتب. سألني وكيل الجمهورية لماذا هربت مع هذا الصديق.

شرحت له أنني كنت خائفة من والدي، لكنني لم أعترف أنه كان يغتصبني.

في حين تم وضع الرجال الأربعة رهن الحراسة النظرية، اعتقلت الشرطة أيضا روحية وتابعتها بتهمة ممارسة علاقات جنسية خارج الزواج (الزنا). قضت بضعة أسابيع في مركز لاحتجاز الأحداث، قبل أن تنقلها الشرطة إلى سجن النساء في نواكشوط.

وتذكرت روحية: "سألتهم لماذا [تعتقلوني]؟ ماذا فعلت؟ قالوا لي اصمتي، لا تسألي".

في الساعات التي أعقبت وصولها إلى السجن، أغمي على روحية في زنزانتها. وفي غضون 24 ساعة، حصلت منظمة لحقوق المرأة على إطلاق سراحها لأسباب صحية.

خارج السجن، ساعدت منظمات حقوق المرأة روحية، لم يستطع أي منها إيواءها على المدى المتوسط. لم يكن أمام روحية خيار سوى العودة إلى منزلها حيث تعرضت للاعتداء.

عام 2017، عادت إلى المركز الذي تديره المنظمة التي سهلت إطلاق سراحها من السجن، عندما كانت حاملا من والدها في شهرها السادس. قالت: "لقد وضعت. لكن الطفل ولد ميتا".

العقبات المؤسسية والاجتماعية أمام سبل الانتصاف

الوصم والاقصاء الاجتماعي للناجيات من العنف الجنسي

"من الناحية الثقافية، يفضل الناس عدم إثارة [حوادث الاعتداء الجنسي]. فهي عار على العائلة [...] من الناحية الاجتماعية، هي مكروه. رد الفعل الاجتماعي في البيئة التي تأتي منها الناجية صعب".[28]

-خديجتو الشيخ ويدراغو، أخصائية في الجندر، مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في موريتانيا

 

يمكن أن يشكل الضغط الاجتماعي والوصم، سواء داخل المنزل أو المجتمع، أول العوائق أمام الناجيات في موريتانيا اللواتي يرغبن في تقديم تقرير للشرطة. قالت 5 نساء، قلن إنهن تعرضن للاغتصاب وكانت 4 منهن دون سن 18 وقت الحادث، لـ هيومن رايتس ووتش إنهن لم يتحدثن عن الاغتصاب حتى أصبح حملهن ملحوظا جسديا. تتذكر مريما (20 عاما)، التي قالت إن سائق سيارة أجرة اغتصبها وهي في الـ 17 عاما من العمر:

عندما كنت في حاملا في شهري الثامن، عرفت أمي وسألتني كيف حدث ذلك. أخبرتها حينها عن الاغتصاب. كان والدي غاضبا جدا. أخذني إلى مركز الشرطة، وأخبر رجال الشرطة أنه يجب حبس ابنته لأنها نامت مع رجل، وأنه لم يعد يريدها في منزله. قضيت ليلة محتجزة لدى الشرطة.[29]
 

وجدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الموريتانية أن كون الحديث عن العنف الجنسي من المحرمات "يضاعف من إيذاء الضحايا".[30] وفقا لتقرير في عام 2017 عن حقوق المرأة في موريتانيا، لاحظت اللجنة أن "المجتمع يرفض الناجيات، وأن أسرهن لا تدعمهن، وأن المسار القضائي لاستعادة حقوقهن ليس سهلا".[31]

قال كل المحامين الموريتانيين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن الوصم الاجتماعي يكبح رغبة الناجيات في طلب المساعدة ومتابعة الإجراءات القانونية. أوضح المحامي جمال عباد، الذي ينوب عن الناجيات من الاعتداء الجنسي المدعومات من الجمعية النسائية الموريتانية، رابطة النساء معيلات الأسر: "الجرائم الجنسية من المواضيع المحرم الحديث عنها [...] في المجتمع الموريتاني. هناك آباء يرفضون الحديث عن ذلك. يعتقدون أنها ستمس بشرف العائلة".[32]

كما أشار المحامي أحمد ولد بزيد المامي، من نفس الجمعية، إلى أن هذا الضغط يؤثر على النساء من مختلف المجموعات العرقية والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية بطرق مختلفة. وفقا لبزيد، فإن العنف الجنسي هو من المواضيع المحرم الحديث عنها على وجه الخصوص بين العائلات الثرية والبارزة، موضحا أن النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب غالبا ما يسافرن إلى السنغال للولادة في سرية عندما يستطعن تحمل تكاليف ذلك. كما لاحظ أن الزواج المبكر هو وسيلة شائعة "لإنقاذ شرف العائلة".[33]

يترك الاعتداء الجنسي، لا سيما بالنسبة للنساء والفتيات غير المتزوجات، آثارا اجتماعية تحد من قبولهن في مجتمعاتهن، ويجعل آفاقهن الزوجية أكثر صعوبة. لاحظت ماري شارلوت بيسون، رئيسة مكتب منظمة "أرض البشر-لوزان" السويسرية غير الحكومية في موريتانيا، أن "الاقصاء الاجتماعي والوصم المرتبطين بالاعتداء الجنسي غالبا ما يقودان أسر الناجيات بأكملها للانتقال إلى حي مختلف".[34]

وكما هو الحال في بلدان أخرى، لا تزال القيمة تكمن في أسطورة أن غشاء البكارة السليم دليل على العذرية. قالت فاطماتا امباي، أول محامية في موريتانيا أسست وتترأس الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان: "من الضروري فهم التقييم الاجتماعي لغشاء البكارة. يشترط مجتمعنا الأبوي أن تكون المرأة ′سليمة′ عندما تتزوج. إن لم تكن المرأة كذلك، فإنها كانت بالضرورة مع شخص آخر".[35]

نظرة عامة على الإجراءات الجنائية

لرفع دعوى قضائية، يتعين على الناجية إبلاغ الشرطة عن الحادث. على عناصر الشرطة إخطار وكيل الجمهورية بالشكوى، وإجراء تحقيق أولي، وتزويده بتقرير الشرطة وملف القضية الأولي، بما في ذلك الشهادة الطبية للناجية.[36] في القضايا الجنائية، يعمل عناصر الشرطة تحت إشراف إما وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق ويتبعون تعليماته.

يمكن لعناصر الشرطة إلقاء القبض على المشتبه بهم ووضع الأفراد الذين يتوفرون على "أدلة قوية ومتطابقة" ضدهم في الحجز لدى الشرطة لمدة 48 ساعة، وهي فترة يمكن تجديدها مرة واحدة بتفويض من وكيل الجمهورية.[37] يقرر وكيل الجمهورية ما إذا كان سيتم فتح تحقيق جنائي وإحالة القضية على قاضي تحقيق، الذي سيشرف على مرحلة تقصي الحقائق المؤدية إلى المحاكمة، أو يقرر إغلاق القضية.[38] إذا قرر وكيل الجمهورية إسقاط الدعوى، فيجب عليه إبلاغ صاحب الشكوى في غضون 8 أيام من القرار.[39]

قبل المحاكمة، يمكن لقاضي التحقيق أن يقرر منح المتهمين السراح المؤقت تحت المراقبة القضائية، أو وضعهم رهن الحبس الاحتياطي.[40] يمكن تعجيل إجراءات التحقيق وإصدارالأحكام إذا اعتُبر أن المدعى عليه اعتقل في حالة تلبس.[41]

إذا وجد قاضي التحقيق أن هناك أدلة كافية لإحالة القضية على المحاكمة، فإنه يحيلها على المحكمة الجنائية التي لها اختصاص الفصل في القضية.[42]

 

ضعف استجابة الشرطة وممارسات الادعاء العام

عندما تتغلب النساء والفتيات على الضغوط المجتمعية، ويتقدمن للإبلاغ عن حوادث الاعتداء الجنسي للسلطات، فإنهن غالبا ما يواجهن عقبات إضافية ناتجة عن الطريقة التي تعالج بها الشرطة الشكاوى، وكيفية إجراء المدعين العامين التحقيقات في قضايا العنف الجنسي.

إبلاغ الشرطة عن الاعتداء هو الخطوة الأولى التي يجب على الناجيات اتخاذها إن أردن البحث عن الحماية المؤسسية والمساءلة القضائية. قالت 23 من أصل 25 ممن تمت مقابلتهن، واللواتي كن طفلات وقت الاعتداء عليهن، إنهن أبلغن الشرطة عن الحادث. لكن، فقط 4 من 8 نساء كن راشدات وقت الاعتداء عليهن أبلغن الشرطة بذلك. قالت الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل، وهي جمعية غير حكومية لحقوق المرأة تُدير مراكز توفر خدمات مباشرة للناجيات من العنف الجنسي في مختلف أنحاء البلاد، إن النساء يملن إلى عدم إبلاغ الشرطة عن حوادث العنف الجنسي بسبب الوصم وخطر الملاحقة القضائية بالزنا. وكسياسة متبعة،  تنصح المنظمة النساء بعدم إبلاغ الشرطة عن حوادث الاعتداء الجنسي لتفادي خطر تعرضهن الناجيات أنفسهن للملاحقة القضائية.

لا توجد بروتوكولات موحدة لعناصر الشرطة على المستوى الجهوي أو الوطني للاستجابة لحالات العنف الجنسي. بعد الاستماع لرواية صاحبة الشكوى وأخذ تدوين الملاحظات، يمكن أن يصدر ضابط شرطة إحالة على فحص الطبي الشرعي من قبل طبيب في مستشفى عام أو مركز صحي. في منشآت الصحة العامة، يقوم أطباء التوليد وأمراض النساء عادة بفحوصات طبية واختبارات الطب الشرعي في وقت واحد، وإصدار شهادات طبية ترسل مباشرة إلى الشرطة لإضافتها إلى ملف قضية صاحبة الشكوى.

في العاصمة نواكشوط، تأخذ 3 مراكز الشرطة حصريا القضايا المتعلقة بالأطفال (فرقة خاصة بالطفل)،[43] سواء كمتهمين أو مشتكين. وتحتضن مراكز الشرطة هذه عاملين اجتماعيين في الميدان توظفهم منظمات المجتمع المدني في الغالب، لكن لا توفر لهم جميع المراكز مكتبا خاصا.[44] يقوم العاملون الاجتماعيون أيضا بزيارة مراكز الشرطة بشكل دوري دون مرافقة وحدة القُصر لتحديد حالات جديدة من العنف الجنسي، ويمكنهم مساعدة الناجيات على التفاعل مع أسرهن وأطراف ثالثة، ورفع دعوى قضائية، والحصول على الدعم الطبي والنفسي. انتقد العاملون الاجتماعيون، الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، القيود المفروضة على دورهم في مراكز الشرطة. وبما أن معظم العاملين الاجتماعيين لا يتمتعون باعتماد رسمي، ويسمح لهم بالدخول إلى مراكز الشرطة بشكل غير رسمي فقط، قد يُطلب منهم مغادرة المكان في أي وقت.

عادة ما يحضر العاملون الاجتماعيون جلسات الاستماع للأطفال من قبل الشرطة إلى جانب محام، ويمكنهم مساعدة الأطفال والكبار على حد سواء في اتخاذ الخطوات المختلفة المتعلقة بالإجراءات الطبية والقانونية. قالت مديرة مركز حقوق المرأة الذي يقدم خدمات مباشرة للناجيات من العنف الجنسي في نواكشوط لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما تتلقى العاملة الاجتماعية حالة جديدة في مركز الشرطة، فإنها تميز بين: (1) النساء اللواتي لا ننصحهن بتوجيه اتهامات بسبب خطر تعرضهن للمحاكمة بالزنا، و(2) القاصرات اللواتي ننصحهن برفع دعوى قضائية".[45]

في العديد من المقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش، عندما يفوق سن الناجيات الـ 18 عاما أو إذا كانت لهن علاقة سابقة مع الجاني، يبدو أن ضباط الشرطة يرفضون التحقيق في حوادث العنف الجنسي. قالت "خلود"، التي قالت إنها حملت من زوجها السابق الذي اغتصبها، لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما تحدثت مع ضباط الشرطة، أخبروني أنه ليس شأنهم، وأنه ليس جزءا من عملهم، وأنه ينبغي علي أن أتحدث إلى المنظمات غير الحكومية".[46]

وفقا لممثلة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، "هناك الكثير الذي يتعين القيام به من أجل وضع إجراءات خاصة [بحالات الاعتداء الجنسي] في مراكز الشرطة. معظم مراكز الشرطة مليئة بالرجال".[47] جميع النساء والفتيات اللواتي تمت مقابلتهن، وقلن إنهن أبلغن الشرطة أنهن تعرضن للاعتداء، ذكرن أنهن وجدن أنفسهن يتفاعلن في الغالب مع عناصر شرطة ذكور، وأن العناصر المناوبين لم يعرضوا عليهن أبدا خيار التحدث إلى أي شرطية.

كما خضعن لإجراءات استقبال لا تحترم خصوصيتهن وسرية معلوماتهن: عادة ما يطرح العناصر أسئلة في أماكن مفتوحة بحضور العديد من الزملاء وأفراد العائلة. قالت فاطماتا (15 عاما) التي تحدثت عن تعرضها للاغتصاب من قبل شريك في إيجار الشقة التي تعيش فيها عائلتها: "في مركز الشرطة، كان العديد من ضباط الشرطة في الغرفة [حيث تم استنطاقي]، أبي، وعمي، وصديقتي عائشة [التي اعتدى عليها نفس الرجل]، ووالدها، وعمها. كان هناك عدد قليل من العناصر النساء، لكن فقط الرجال هم الذين يطرحون الأسئلة".[48]

قالت الناجيات لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد الشرطة طلبوا منهن سرد الحادثة. ثم يدرج العناصر رواية الناجيات في تقرير الشرطة الذي يجمع بين ملاحظات عناصر الشرطة، وتصريحات صاحبة الشكوى، والإجراءات التي اتخذتها الشرطة فيما يتعلق بالحادث المُبلغ عنه.[49] يرسل عناصر الشرطة التقرير إلى المدعي العام الذي يمكنه استدعاء صاحبة الشكوى والجاني المزعوم إلى جلسة استماع. وبناء على ظروف الاعتداء، ودرجة العنف الجسدي الذي ينطوي عليه الاعتداء، وعمر الناجية، وعلاقتها بالجاني المزعوم، يبدو أن بعض ضباط الشرطة والمدعين العامين يعرضون تقييمهم الأخلاقي الخاص للحادث المذكور. التقت هيومن رايتس ووتش الزهراء، وهي امرأة في العشرينات من عمرها، وابنتها سكينة البالغة من العمر 7 أشهر. عام 2016، قالت الزهراء إن جارها - الذي يعيش في نفس المسكن غير الرسمي التي تعيش فيه مع أقاربها - اغتصبها، وهدد بقتلها بسكين. قالت الزهراء: "كان يعتني بي، وقال لي إنه سيتزوج بي في يوم من الأيام".[50] وفي إحدى الليالي رجع إلى المنزل من العمل متأخرا، بينما كانت الزهراء وزوجة أخيها في المنزل لوحدهما. "طلب مني أن أحضر له الماء، لكنه بعد ذلك وضع يده على فمي، وسحب سكينا، وأغلق الباب. أردت أن أصرخ، لكنه هددني بسكينه وقال لي إنه سيذبحني إذا صرخت". حملت الزهراء جراء الاغتصاب، وأبلغت الشرطة عن الاعتداء بعد 6 أشهر من حملها. بينما وضع الجاني في الحبس الاحتياطي، اتهمت هي أيضا بالزنا ووُضعت تحت المراقبة القضائية. قالت العاملة الاجتماعية من رابطة النساء معيلات الأسرة التي ساعدت الزهراء في جميع مراحل الإجراءات القانونية لـ هيومن رايتس ووتش:

عادة ما تستغرق جلسة الاستماع أمام المدعي العام ساعة. سأل المدعي العام الزهراء: "إن لم توافقي، فلماذا لم تخبري والديك؟" استمر في استفزازها بهذا النوع من الأسئلة [...] سألها: "هل تعرفينه؟" وعندما أفضت له الزهراء، أجابها: "هذا ليس صحيحا. كل ما تقولينه أكاذيب، أنت فعلت ذلك برضاك". كان يطرح عليها أسئلة استدراجية، لكنه اكتفى بتدوين إجاباتها.[51]
 

وصول محدود إلى الرعاية العلاجية وقصور فحوصات الطب الشرعي

إحالات الشرطة

أفادت الناجيات، والعاملات الاجتماعيات، وقادة المنظمات غير الحكومية الذين تمت مقابلتهم بأن الأطباء الممارسين في المستشفيات العامة والمراكز الصحية، الذين يجرون فحوصات طبية واختبارات الطب الشرعي، غالبا ما يمتنعون عن فحص الناجيات مباشرة في أعقاب الاعتداء إلا إذا كانت هناك إحالة رسمية مكتوبة من الشرطة أو حاجة إلى تدخل طبي طارئ.[52] اغتصبت "فروجة"، البالغة من العمر 10 سنوات، في منزل مهجور من قبل أحد أقاربها قبل بضعة أسابيع من حديثها مع هيومن رايتس ووتش. وفي الليلة نفسها، نقلتها أمها إلى مستشفى عام في نواكشوط، حيث أخبرها الطبيب أنه لا يستطيع فحصها ما لم تحصل على إحالة من الشرطة.[53] اشتراط مثل هذه الإحالة يمنع الناجيات اللواتي لا يرغبن في إبلاغ الشرطة من الاستفادة من الرعاية الطبية الفورية وجمع الأدلة الجنائية في الوقت المناسب.

اختبارات الطب الشرعي

لا يوجد سوى طبيب شرعي واحد ممارس في موريتانيا، والطب الشرعي غير مُنظم بقانون.[54] يتفاقم نقص الخبرة في الطب الشرعي بسبب غياب أطباء شرعيين متخصصين، وبروتوكولات موحدة قائمة ينبغي على الأطباء اتباعها عند جمع الأدلة الجنائية. ينتهي الأمر بأطباء التوليد وأمراض النساء التقليديين بإجراء فحوصات الطب الشرعي غير موحدة للناجيات من العنف الجنسي. لا تسمح الدولة للقابلات بإجراء فحوصات الطب الشرعي، على الرغم من دعوات منظمات غير حكومية إلى السماح لهن بذلك بسبب وجود عدد أكبر من القابلات مقارنة بالطبيبات. وفقا لما ذكره منسق المنظمة غير الحكومية الإسبانية "أطباء العالم" في موريتانيا، في معظم المستشفيات العامة والمراكز الصحية، من المرجح أن يكون الطبيب الذي يفحص ويُجري اختبارات الطب الشرعي على الناجيات من العنف الجنسي رجلا.[55]

علاوة على ذلك، غالبا ما تضطر المريضات إلى الانتظار ساعات لرؤية طبيب بعد الاعتداء بسبب النقص العام في عدد الأطباء في موريتانيا. عام 2014، قدرت وزارة الصحة أن 239 طبيبا عاما فقط (أي طبيب واحد لكل 14,729 مقيما) و329 أخصائيا (أي طبيب مختص واحد لكل 9,301 مقيم) متوفرون على المستوى الوطني لتقديم الرعاية للسكان الذين يبلغ عددهم حوالي 3.5 مليون

أمينتو منت إيلي [وسط، ممسكة بالهاتف]، رئيسة "رابطة النساء معيلات الأسر"، وموظفات مركز دعم الناجيات من العنف الجندري الذي تديره الجمعية، روصو، موريتانيا، 7 فبراير/شباط 2018. 

© 2018 كاندي أوفيمي/هيومن رايتس ووتش

نسمة.[56] للحصول على تغطية مرتفعة من القبالة الماهرة (80 بالمئة)، تقدر منظمة الصحة العالمية أن من الضروري توافر 2.3 من العاملين في الصحة المهرة (أطباء، وممرضات، وقابلات) في المتوسط ​​لكل 1,000 شخص، وهو أعلى بكثير من المستوى الحالي في موريتانيا.[57] قالت أمينتو منت إيلي (المعروفة أيضا بـ آمنة بنت المختار)، رئيسة رابطة النساء معيلات الأسرة، التي تدير مراكز تقديم الدعم للناجيات من الاعتداء الجنسي في مختلف أنحاء البلاد: "يمكن أن تنتظر الضحية يوما كاملا. يشرف الطبيب الرئيسي على العمليات الجراحية، وعمليات الولادة... إن عادت الضحية بعد الظهر، غالبا ما تكون قد استحمت أو تبولت"، وبالتالي تضعف الأدلة الجنائية.[58]

كما أن الخوف من الانتقام يُثني الأطباء عن إجراء فحوص الطب الشرعي وإصدار تقارير طبية يمكن استخدامها لمقاضاة الجناة المزعومين. قال الدكتور أمادو كاني، منسق أطباء العالم، لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يرغب العاملون في الصحة التدخل في الإجراء [القانوني] عندما يكونون عُرضة لاستدعائهم للشهادة. كشف هويتك على أنك الطبيب الذي فحص ضحية رفعت قضية يخلق مخاطر أمنية [...] بعض العاملين في الصحة قلقون من أنهم قد يتسببون في سجن الجاني"، ويخشون انتقامه هو أو أقاربه.

الناجيات اللواتي تمت مقابلتهم واللواتي رأين طبيبا مباشرة في أعقاب الهجوم اختلطت عليهن الأمور بشأن الفحص الطبي الذي خضعن له. كان كل من الأطفال والبالغين لوحدهم عندما التقوا بالطبيب الذي أجرى في نفس الوقت فحصا طبيا شرعيا وقدم لهم العلاج الطبي. لدى بعض المرضى فهم محدود فقط للاختبارات التي تم إجراؤها لهم. قالت روحية، البالغة من العمر 17 عاما، والتي سردت قصتها أعلاه: "لا أعرف أي نوع من الاختبارات التي أجراها لي الطبيب. لم تشرح لي الطبيبة ما كانت تقوم به".[59]

تشمل معظم الفحوصات الطبية الأولية جمع مسحات مهبلية، وتحليل السائل المنوي، واختبار الأمراض المنقولة جنسيا.[60] وبينما يصف الأطباء في كثير من الأحيان حبوب منع الحمل في حالات الطوارئ إذا وجدوا آثار إيلاج في الفرج، نادرا ما يصفون علاجا وقائيا بعد التعرض للاغتصاب ضد فيروس نقص المناعة وغيره من الأمراض المنقولة جنسيا.[61] اختبارات الحمض النووي غير متوفرة في البلاد.[62] أوضحت أمبارو فيرنانديز ديل ريو، منسقة مكتب المنظمة الإسبانية غير الحكومية أطباء العالم في موريتانيا: "حالة غشاء بكارة النساء هي أول ما يثير قلق الأسر". راجعت هيومن رايتس ووتش عدة شهادات طبية أعدها أطباء قاموا بفحص الطب الشرعي لضحايا الاعتداء الجنسي. كانت كلها مكتوبة بخط اليد ومختصرة. تُجيب كل منها على 3 نقاط: إن لاحظ الطبيب آثار العنف البدني على المريضة أم لا، ونوع اختبارات الأمراض المنقولة جنسيا التي تم إجراؤها، وحالة غشاء بكارة الناجية.

لا تتماشى الممارسات الحالية مع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن الإبلاغ الجنائي عن العنف الجنسي. تنص هذه المبادئ التوجيهية على أن "معاملة ضحية الاعتداء الجنسي باحترام وتعاطف طوال فترة الفحص ستساعد على تعافيها"، وتشترط "توضيح جميع أجزاء الاختبار مسبقا؛

أثناء الفحص، يجب إخبار المرضى متى وأين سيحدث اللمس، ويجب منحهم فرصة وافرة لطرح الأسئلة. يجب الحفاظ على رغبات المريضة في جميع الأوقات". كما تنص على وجوب إجراء نفس الطبيب كل من الفحص الطبي الشرعي وتقديم الخدمات الصحية في نفس الزيارة، وهو ما يحدث حاليا في موريتانيا، وأن على السلطات ضمان "وجود ممرضات أو طبيبات كلما أمكن ذلك. وإذا لزم الأمر، ينبغي إعطاء الأولوية لجهود توظيف فاحصات".[63] وشددت منظمة الصحة العالمية على

 اعتبارات مماثلة بالنسبة للأطفال والمراهقين الذين تعرضوا للإيذاء الجنسي، بما في ذلك، حيثما أمكن، أن يُتاح لهم اختيار فاحص أو فاحصة وأن يتم فحصهم من قبل شخص مدرب.[64]

علاوة على ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية إنه "لا مكان لاختبار البكارة؛ ليست له أي صحة علمية وهو مهين للفرد"، مشيرة إلى أن "غشاء البكارة هو علامة ضعيفة على الإيلاج الجنسي أو العذرية لدى البنات بعد البلوغ".[65] ودعت إلى إجراء فحص جسدي شامل للناجيات من الاعتداء الجنسي، مشيرة إلى أنه ليس كل الناجيات من الاعتداء الجنسي يحملن إصابات واضحة في الأعضاء التناسلية، بما في ذلك غشاء البكارة، وهذا لا يدحض ادعاءهن.[66]

في حين أن التحقيقات القضائية وإجراءات وقرارات المحاكم يتم تقديمها باللغة العربية، فإن السجلات الطبية المتضمنة في قضية مقدمة الشكوى مكتوبة بالفرنسية، ما يمكن أن يؤدي إلى ترجمة غير دقيقة في سياق الإجراءات القانونية، حسب محامين استشارتهم هيومن رايتس ووتش. قالت المحامية امباي لـ هيومن رايتس ووتش:

شاهدت في إحدى المرات مدع عام يتحدث باللغة العربية عن شهادة طبية تمت صياغتها بالفرنسية بما في ذلك ما يلي: "لمس، إدخال شيء في فرج صاحبة الشكوى، دم على الشفاه الداخلية". أوضح له مترجمه أن الشهادة الطبية قالت "مداعبة بسيطة".[67]
 

العلاج الطبي للناجيات من العنف الجنسي، وتجريم الإجهاض، والتكاليف ذات الصلة

أعلن قانون موريتانيا لعام 2017 بشأن الصحة الإنجابية أن الحق في الصحة الإنجابية هو حق أساسي من حقوق الإنسان وهو مضمون لكل شخص، طيلة حياته.[68] ومع ذلك، يحظر القانون الإجهاض، ويعاقب الذين يقدمون ويقومون بالإجراء، باستثناء في حالات الحمل الذي يشكل تهديدا لحياة الأم.[69] يحظر القانون الإجهاض حتى في حالات العنف الجنسي. وقد أظهرت منظمة الصحة العالمية أن القوانين التقييدية، والوصم، وضعف الخدمات يمكن أن يؤدي بالنساء والفتيات اللواتي لا يرغبن في حملهن إلى اللجوء إلى الإجهاض غير المأمون، وأحيانا غصبا.[70] وفي الحالات التي يؤدي فيها العنف الجنسي إلى حمل ترغب المرأة في إنهائه، تدعو منظمة الصحة العالمية إلى إحالة النساء على خدمات الإجهاض القانونية.[71]

قالت خلود، البالغة من العمر 29 عاما، التي اغتصبها زوجها السابق، لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما علم أني حامل منه، أحضر حبتين [للإجهاض]. وضع واحدة في فمي، وأخرى في فرجي. بعد ذلك، ذهبت إلى الحمام وخرج الدم من جسدي، وكنت أشعر بالدوار. عندما حاولت إبلاغ عناصر الشرطة بالحادث، قالوا لي إنه ليس شأنهم.... قالوا لي: ′يمكننا التحدث إليه وإخباره بأن يتكفل بأطفالك ولكن بالنسبة لحملك، عليك التوجه إلى المنظمات غير الحكومية′".[72]

الرعاية الطبية في أعقاب الاعتداء، بما في ذلك التدخلات الطارئة واختبارات الطب الشرعي، لها تكلفة لا يمكن لأي من الناجيات اللواتي تحدثت إليهن هيومن رايتس ووتش تحملها. لا تستطيع بعض العائلات حتى تحمل تكاليف النقل إلى المراكز الطبية.[73] تمت تغطية جميع التكاليف الطبية للناجيات اللواتي تمت مقابلتهم من قبل العاملات الاجتماعيات اللواتي قلن إنهن يضطررن في بعض الأحيان إلى دفع النفقات الطبية للناجيات من مالهن الخاص عندما تتجاوز المصروف الذي خصصته المنظمة غير الحكومية التي يعملن لديها.

في يونيو/حزيران 2017، دُشنت وحدة خاصة بالعنف الجنسي، الأولى والوحيدة، في مستشفى موريتاني عام، مستشفى الأم والطفل في نواكشوط. في عامها الأول من العمل، دعمت الوحدة 184 ناجية من العنف الجنسي في نواكشوط.[74] وتقدم استشارات في التوليد وأمراض النساء، والتدخلات الجراحية الطارئة، وفحوص الأمراض المنتقلة جنسيا مجانا للناجيات، بغض النظر عن حصول المريضة على إحالة الشرطة، مع موعد متابعة تلقائي بعد شهر من أول استشارة. منذ مايو/أيار 2018، قدمت الوحدة أيضا استشارات نفسية مجانية لجميع المريضات الجدد من خلال مساعدة أخصائي نفسي ضمن طاقم المستشفى، بدعم من وزارة الصحة. تلقى العاملون في المستشفى والأطباء تدريبا حول أفضل الممارسات للتعامل مع حالات العنف الجنسي، وتوصلوا ببروتوكولات بشأن كيفية تسجيل حوادث العنف الجنسي الجديدة، وكيفية إجراء فحوصات الطب الشرعي بطريقة تتوافق عموما مع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية.[75] وبناء على مكان إقامة صاحبة الشكوى في نواكشوط، لا تقوم الشرطة بإحالة الناجيات بشكل منتظم على هذه الوحدة لاستكمال فحص الطب الشرعي.

أفادت العديد من الناجيات اللواتي تمت مقابلتهن إنهن اختبرن ردود فعل عاطفية مثل النحيب، والخجل، والخوف، والصمت بعد أسابيع من الاعتداء. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، مثل هذه العواطف هي عواقب نفسية مباشرة للاعتداء الجنسي، رغم أنها تختلف من شخص لآخر.[76] باستثناء الفحص النفسي الأولي الذي قدمته بعض جمعيات حقوق المرأة، لم تتلق الناجيات اللواتي تمت مقابلتهن أي دعم نفسي عقب الاعتداء عليهن. عام 2016، أحصت أطباء العالم 4 أطباء للأمراض العقلية، و15 أخصائيا نفسيا ممارسين فقط في موريتانيا، معظمهم يعملون في المستشفيات العامة في منطقة نواكشوط.[77]

عقبات قانونية وتجريم الناجيات

ضعف المعايير القانونية المحلية

يُجرم القانون الجنائي الاغتصاب، لكنه لا يُعرّفه. بموجب المادة 309، يواجه المتهمون غير المتزوجين الُمُدانون بالاغتصاب عقوبة الأشغال الشاقة والجلد، وإن كان المتهمون متزوجين يُحكم عليهم بالرجم.[78]

الاغتصاب هو الشكل الوحيد للعنف الجنسي المحظور صراحة بموجب القانون الجنائي، والأساس الوحيد للجوء إلى المحاكم بسبب الاعتداء الجنسي بالنسبة إلى الناجيات البالغات.

قانون جديد بشأن الصحة الإنجابية

يحظر قانون موريتانيا لعام 2017 بشأن الصحة الإنجابية "أشكال العنف والتعذيب بكافة أنواعه ضد الأشخاص وخاصة الأطفال والمراهقين". ومع ذلك، لا يُعرّف العنف أو الانتهاك الجنسي، ولم يُحدد العقوبات، ويُحيل بدلا من ذلك على المواد 309 (التي تحظر الاغتصاب) و310 (التي تنص على ظروف التشديد لجريمة الاغتصاب) من القانون الجنائي.[79] علاوة على ذلك، تُعيد تأكيد حظر الإجهاض، دون استثناء حالات الحمل الناجمة عن الاعتداء الجنسي (أنظر أعلاه).[80]

حماية موضوعية وإجرائية خاصة للأطفال

توفر المادة 24 من الأمر القانوني لعام 2005 المتعلق بالحماية الجنائية للطفل حقوقا وحماية خاصة للأطفال بموجب القانون الجنائي. يُجرم هذا الأمر القانوني الاغتصاب بحق الطفل، الذي يُعرّف بأنه كل إنسان يقل عمره عن 18 عاما بموجب القانون الموريتاني،[81] لكنه أيضا لا يُعرّف الاغتصاب، متخلفا عن أحكام القانون الجنائي (المادتان 309 و310).[82] ويعاقب على اغتصاب طفل بإنزال الحد أو بالسجن لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات.[83] كما تُجرم المادتان 25 و26 من الأمر القانوني "المراودة الجنسية" للطفل والاعتداءات الجنسية الأخرى غير الاغتصاب على الأطفال، وتنص على عقوبة السجن بين سنتين و4 سنوات وغرامة، دون تعريف جريمة الاعتداء الجنسي.[84] كما تنص المادة 26، الفقرة 2، على أن كل ملامسة جنسية مهما كان نوعها ترتكب بحق طفل هي "انحراف جنسي" يُعاقب عليه بالسجن 5 سنوات.

المدونة العامة لحماية حقوق الأطفال

وسعت المدونة العامة لحماية حقوق الأطفال لعام 2017 تجريم العنف الجنسي ضد الأطفال بتجريم أي انتهاك جنسي ارتكب ضد طفل. يُعرف القانون الجديد الانتهاك الجنسي بحق الطفل بأنه خضوع الطفل لاتصالات جنسية من قبل شخص له علاقة سلطة، أو ثقة، أو إعالة على الطفل.[85] بموجب هذه المدونة، يرقى لمس طفل/ة، أو تحريضه/ا على شخص أو نفسه/ا، أو طرف ثالث بشكل مباشر أو غير مباشر بعضو من الجسد أو جسم جنسي، إلى اتصال جنسي.[86]

علاوة على ذلك، رسمت المدونة واجب أي شخص، بما في ذلك الأفراد الخاضعين لواجب السرية المهنية، بأن يُبلغوا السلطات المحلية عن أي تهديد لصحة طفل، أو نموه، أو سلامته البدنية أو المعنوية.[87]

تنص المدونة أيضا على أنه في غياب مراكز احتجاز خاصة بالأحداث، يجب فصل الأطفال عن البالغين في مراكز الاحتجاز.[88]

جرائم الآداب وتجريم العلاقات الجنسية الرضائية

تحظر المادة 306 من القانون الجنائي الإخلال "بالحياء والقيم الإسلامية". كما تحظر النسخة المعدلة عام 2018 من المادة 306 انتهاك "حرمات الله". وتُجرم المادة 307 العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج. قال محامون إن كلا المادتين استخدمتا لمقاضاة الناجيات من العنف الجنسي، وأثنتا ناجيات أخريات عن الإبلاغ عن الاعتداء عليهن.

المادة 306 (1) هي حكم شامل يُعاقب "كل من ارتكب فعلا مُخلا بالحياء والقيم الإسلامية أو انتهك حُرمة من حُرمات الله أو ساعد على ذلك".[89] يواجه الجاني خطر السجن بين 3 أشهر وسنتين مع الغرامة.

تُجرم المادة 307 الزنا، الذي يُعرّف عادة بأنه علاقة جنسية رضائية بين رجل وامرأة خارج الزواج. بموجب القانون الجنائي الموريتاني، تنطبق جريمة الزنا فقط على "المسلم البالغ من كلا الجنسين" [التأكيد مضاف]. بينما يوحي مصطلح البالغ بأن الجريمة تنطبق فقط على الأفراد الذين يبلغ عمرهم 18 عاما أو أكثر، وثقت هيومن رايتس ووتش حالات اتهم فيها أطفال بالزنا. تحدد المادة 307 أنه يمكن إثبات الزنا بشهادة 4 شهود، أو باعتراف المدعى عليه/ا. إذا كان المدعى عليه امرأة، يكفي الحمل لإثبات الزنا.[90] إذا كان المدعى عليه أعزب، فإنه يواجه عقوبة 100 جلدة أمام الملأ، وسنة واحدة في السجن. لكن إذا كان المدعى عليه متزوجا، فيُحكم عليه بالرجم.

تحظر المادة 308 السلوك المثلي بين البالغين المسلمين، وتُعاقب الذكور عليه بالموت.[91]

لا تُنفذ السلطات الموريتانية حاليا عقوبة الإعدام أو العقوبات الجسدية التي تنص عليها الشريعة.  أصبح الوقف الاختياري الفعلي لتنفيذ عقوبة الإعدام ساري المفعول منذ الثمانينات.

تفسير وتنفيذ تقييديان للقوانين القائمة

قال 4 محامين لـ هيومن رايتس ووتش إن القضاة يميلون إلى تطبيق تعريف ضيق للاغتصاب. بالنسبة للناجيات البالغات، "يبحثون فقط عن أدلة على العنف الجسدي"، حسب المحامي بزيد المامي.

الرضا هو العامل الذي يُميز بين جريمة الاغتصاب والزنا.[92] مع ذلك، لم يتم تعريف مفهوم الرضا بشكل واضح بموجب القانون الموريتاني. وفقا للمحامي بزيد، تجد المحاكم صعوبة في تطبيق هذا التمييز، وهو ما يفسر لماذا "يعود القضاة في كثير من الأحيان إلى المادة 306، وهو حكم شامل يعاقب 'جرائم الحياء العام والقيم الإسلامية' لتجنب تطبيق المادة 307 [الاغتصاب] والمادة 309 [الاغتصاب]. المشكلة هي أن القانون غير واضح فيما يتعلق بالضحايا، سواء كانوا أطفالا أو بالغين. [الأحكام] تنص فقط على العقوبة، لكنها لا تقدم تعريفا".[93] تطبيق المادة 306 يسمح للقضاة بمعاقبة السلوك الجنسي خارج الزواج دون الحاجة إلى معالجة مسألة ما إذا كان الفعل رضائيا أم لا - وهو العنصر الذي غالبا ما يتطلب وزن كلام صاحب الشكوى مقابل كلام المُدعى عليه.[94]

وفقا للمحامية المصطفى، عندما تبلغ فتاة، غالبا ما يعتقد القضاة أنها يمكن أن توافق على ممارسة الجنس مع رجل بالغ.[95]

وفقاً للمحامية امباي، "تدخل اختبارات العذرية تلقائيا في فحوصات الطب الشرعي التي تتم في حالات الاغتصاب، وعادة ما يتم الاعتراف بالاغتصاب فقط عندما تُفض بكارة فتاة نتيجة الاعتداء". وهذا أمر إشكالي بالنظر إلى أن حالة غشاء البكارة ليس مؤشرا نهائيا للعذرية أو الاعتداء الجنسي (أنظر القسم أعلاه بشأن فحوص الطب الشرعي). في القضايا القليلة حول الاعتداء الجنسي التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، لم يشر الحكم المكتوب صراحة إلى الأدلة الموجودة في ملف القضية التي اعتمد عليها القاضي ليقرر ما إذا كان الاغتصاب قد وقع أم لا.

أفاد معظم الطفلات الذين تمت مقابلتهن، واللواتي رفعن دعاوى قضائية، أنه عندما تعرفت السلطات على الجناة، وضعتهم في الحبس الاحتياطي؛ أدين بعضهم بالاغتصاب وحكم عليهم بالسجن. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الوصول إلى سجلات المحكمة والسوابق القضائية لتقييم مُعدل ​​مدة السجن للمغتصبين المدانين.

أوصى "مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة" بضمان أن تأخذ سياسات إصدار الأحكام المتعلقة بالعنف ضد المرأة في الاعتبار، من بين عوامل أخرى، اعتبار الجناة مسؤولين عن أفعالهم وشجب العنف ضد المرأة وردعه. ويوصي بأن تصدر المحاكم عقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة وأثرها على الضحايا وأسرهن، وتساعد على وقف السلوك العنيف. بالإضافة إلى ذلك، يدعو أيضا الدول إلى منح الضحايا "حق المطالبة باسترداد الحق من مرتكب الجريمة أو تعويض من الدولة"، وأنه لتقييم الأضرار الفعلية والتكاليف التي تكبدها الضحايا نتيجة للجريمة، على الدول أن تفكر في "تقييم الضرر البدني والعقلي؛ والفرص الضائعة، بما في ذلك التوظيف، والتعليم، والمنافع الاجتماعية؛ والأضرار المادية والمعنوية؛ تدابير إعادة التأهيل، بما في ذلك الحالة الطبية والنفسية، فضلا عن الخدمات القانونية والاجتماعية".[96]

وفقا للمحامين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، يبدو أن القضاة الموريتانيين نادرا ما يعاقبون بغير عقوبة السجن. قال أحمد ولد بزيد المامي: "لا يتم الحكم بالتعويض مطلقا. لا يوجد تحيز. بالنسبة إليهم، يعتبر [الاغتصاب] جريمة، لكنهم لم يروا مطلقا أنه يمكن تحديد مقدار الضرر. لم أر مطلقا قضية اغتصاب حُكم فيها على [المدعى عليه] بدفع تعويضات للمُتضرر، رأيت فقط أحكاما تحرم المتهم من الحرية".[97]

بينما يمنح القانون المحلي للمشتكيات القدرة على المطالبة بالتعويض، في سياق قضية جنائية، عن الضرر الذي تعرضن له (الحق المدني)،[98] لم تحصل أي من الناجيات اللواتي قابلناهن على تعويض نقدي أو مادي سواء من الدولة أو من الجاني المدان عن الضرر الذي لحقهن. مع ذلك، استطاعت هيومن رايتس ووتش مراجعة قرار قضائي لعام 2012، يتضمن اعتداء جنسيا ارتكبه رجل ضد فتاة، حكمت فيه محكمة الأحداث على المدعى عليه بالسجن عامين، ومنحت تعويضا ماليا يدفعه الجاني للأسرة عن الأضرار النفسية التي تكبدتها طفلتهم وتغطية تكاليف الرعاية في أعقاب الاعتداء.[99]

مشاكل الأدلة التي تحد من قضية مقدم الشكوى أمام المحكمة

هناك مشكلة أدلة. اختبارات الحمض النووي غير متوفرة. إذا اتهمت إحدى ضحايا العنف الجنسي شخصا ما، لن تتمكن من إثبات ذلك أمام المحكمة. سينصح أي محام [دفاع] موكلته بإنكار [الوقائع]، وهو ما سيتحول بدوره إلى دليل ضد الضحية [نفسها].

-عائشتو سلمى المصطفى، محامية الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل

 

رغم أن اختبارات الحمض النووي لا يمكن أن تحل جميع القضايا المتعلقة بالأدلة والرضا في حالات الاعتداء الجنسي، إلا أن الناجيات والعاملات الاجتماعيات اللواتي تمت مقابلتهن انتقدن عدم توفرها في موريتانيا. في الحالات التي تتوفر فيها أدلة الطب الشرعي، إذا كانت الناجية تعرف أو تستطيع التعرف بسهولة على الجاني المزعوم، يمكن أن توفر اختبارات الحمض النووي أدلة علمية لدعم تصريحات صاحبة الشكوى.

إضافة إلى ذلك، فإن عدم وجود بروتوكول لجمع واستخدام أدلة الطب الشرعي في المحاكم يمنح القضاة سلطة تقديرية واسعة في تفسير أو تجاهل التقارير الطبية أثناء المحاكمات الجنائية.[100]

حدود المساعدة القانونية واللجوء إلى تسويات بديلة للمنازعات

خلود

ولدت خلود (29 عاما) في موريتانيا، لكنها نشأت في السنغال، حيث درست إلى غاية السنة الأخيرة من التعليم الابتدائي. تعيش مع طفليها في منزل أختها في نواكشوط.

عندما تحدثت إلى هيومن رايتس ووتش، كانت خلود حاملا بطفلها الثالث بعد أن اغتصبها زوجها السابق. كان تعبها ملموسا. "أنا قلقة على أطفالي، الذين يمرضون أحيانا، والذين لا أستطيع إطعامهم، وعلى حملي الحالي".

بعد 7 أشهر من حملها، توصلت إلى أن إبلاغ الشرطة عن زوجها السابق لن يؤدي إلى أي نتيجة. تزوجت خلود به لعدة سنوات، وأنجبا طفلين قبل أن يغادر الأسرة فجأة ويطلب الطلاق. سرعان ما وقعت خلود وأطفالها في الفقر. تدهورت علاقتها مع زوجها السابق وأصبح مؤذيا:

عندما أتصل به لإبلاغه بأن الأطفال مرضى، أو لأطلب نفقة الطفل، يخبرني أنه لن يعطيني أي شيء. ذات يوم عاد وقال لي إنه يريد أن يتزوجني مرة أخرى، فقلت له: "لا، لم تعتنِ بنا". وعندما رفضت، اغتصبني.
 
عندما علم أني حامل منه، أحضر حبتين [للإجهاض]. وضع واحدة في فمي، وأخرى في فرجي [...] عندما حاولت إبلاغ عناصر الشرطة بالحادث، قالوا لي إنه ليس شأنهم، وإنه ليس جزءا من عملهم، وينبغي علي أن أتحدث إلى المنظمات غير الحكومية".
 

قررت خلود إبلاغ مركز يقدم خدمات الدعم المباشر للناجيات من العنف الجنسي في نواكشوط عن الحادث، على أمل أن يتمكنوا من مساعدتها على تكاليف إجراء اختبار الأبوة:

قالوا لي إن اختبارات الأبوة باهظة الثمن ولا تتوفر إلا في أوروبا. وقالوا لي إن [زوجي السابق] أنكر الحمل وأنه من مصلحتي عدم الحديث عن الحادث إلى قاضي. خلاف ذلك، سيتهموني بالزنا ويسجنوني.[101]
 

أثنت العاملات الاجتماعيات خلود عن رفع شكوى قضائية ضد زوجها السابق. وبدلا من ذلك، حاولن التوسط في النزاع عن طريق تأمين تسوية خارج المحكمة (المصالحة) التزم فيها زوجها السابق بدفع إعالة شهرية لطفلها.

كان محامي المركز يستطيع رفع شكوى قضائية، لكنه لم يفعل ذلك لحماية خلود. تعتقد أنه ليس هناك أي احتمال بنجاح الشكوى القضائية. أوضح أمادو سي، عامل اجتماعي في مركز الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل، الذي أشرف على تسوية خلود: "منعنا محامينا من توجيه تهم لأن خلود معرضة للاحتجاز للزنا".

عام 2015، اعتمدت موريتانيا قانونا يُضفى الطابع المؤسسي على المساعدة القضائية للمعوزين من المشتكين والمدعى عليهم في القضايا المدنية والجنائية.[102] نظريا، يُمكن للأطراف المؤهلة تلقي مساعدة مالية لتغطية جميع التكاليف المرتبطة بقضية واحدة أمام محكمة الدرجة الأولى أو الاستئناف، بما في ذلك أتعاب المحامين ورسوم الترجمة عند الاقتضاء.[103]

لم تتمكن أي من الناجيات اللواتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش من توكيل محام، ولم تستفد أي منهن من برنامج المساعدة القضائية الذي تم تبنيه حديثا، رغم أهليتهن بحسب ما يبدو. تمكن عدد قليل من الحصول على تمثيل قانوني من خلال مساعدة مركز يقدم خدمات مباشرة للناجيات من العنف الجنسي. وأفادت منظمات حقوق المرأة التي تمت مقابلتها بأنها تتحمل معظم تكاليف الشكوى القضائية للناجيات اللواتي تدعمهن.

الوصم الاجتماعي، وتكلفة الشكوى القضائية، وعدم إمكانية الحصول على تعويض من المحكمة، وخطر المتابعة القضائية بالزنا، وعدم الاستقرار المالي، كلها عوامل تدفع العديد من العائلات إلى تفضيل التسويات خارج المحاكم (المصالحة أو الترتيبات) على المطالبة بالعدالة في المحاكم الجنائية. قالت أمينتو منت إيلي لـ هيومن رايتس ووتش: "الفقراء يخضعون لضغط [عروض التسوية]. ونظرا لانعدام أمنهم المالي، فإنهم يفضلون التعويض المالي".[104]

إذا كان المدعى عليه تجاوز سن الـ 15، على وكيل الجمهورية أن يشرف على التسوية بين الطرفين ويجب أن يُجيز قاض اتفاق التسوية.[105] إذا كان عمر المدعى عليه أقل من 18 عاما، يجب أن يكون اتفاق التسوية كتابيا، ويجب أن يُراجعه مندوب حماية الطفل، ويجب أن يُوافق عليه قاض.[106]

وفقا لعاملة اجتماعية، "يقترح ضباط الشرطة تسويات على الجناة كي يحصلوا على حصة لأنفسهم، من خلال ترتيبات تحت الطاولة. يستغلون أي فرصة غياب العاملين الاجتماعيين للضغط من أجل عقد تسويات".[107]

متابعة النساء والفتيات بالزنا

تُطبق جرائم الزنا بطريقة تمييزية على أساس الجنس، لأن الحمل بمثابة "دليل" على الجريمة. يمكن للرجال إنكار فعل الزنا، لكن النساء أقل قدرة على فعل ذلك إذا عُرف أنهن أجهضن أو حملن. علاوة على ذلك، يمكن لموظفي المستشفى إبلاغ الشرطة عن النساء اللواتي أجهضن أو حملن خارج الزواج.

عبرت "اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة" التابعة للأمم المتحدة - المسؤولة عن ترصد تنفيذ "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (لجنة سيداو)، و"لجنة حقوق الطفل" التابعة للأمم المتحدة - لجنة الخبراء المسؤولة عن رصد تنفيذ "اتفاقية حقوق الطفل" - عن قلقهما إزاء عدم تعريف الاغتصاب في القانون الموريتاني، وتجريم العلاقات الجنسية الرضائية.[108]

المشكل هنا هو الخلط بين الاغتصاب والزنا، والخلط بين أشكال أخرى بين الاعتداء الجنسي والمس بالقيم الإسلامية.

-زينبو طالب موسى، رئيس الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل

 

قال منظمو الجماعات، وناشطون، وعاملون اجتماعيون، ومحامون لـ هيومن رايتس ووتش إن جهود المناصرة خلال العقدين الأخيرين قلصت لكنها لم تُلغِ الإدانة بالزنا، أو الإخلال بالحياء العام بالنسبة للفتيات والنساء اللواتي يدعين أنهن تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي.

في 6 فبراير/شباط 2018، التقت هيومن رايتس ووتش بوزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة، ميمونة منت التقي، التي قالت، "كان هناك زمن كانت تُسجن فيه أي امرأة، أبلغت عن [حادث] اغتصاب، للزنا مع الجاني. اليوم، لا يمكن لأي منظمة مجتمع مدني الادعاء أن القضاة يعتبرون الاغتصاب زنا. تتم مقاضاة جميع حالات الاغتصاب المبلغ عنها على هذا الأساس".[109]

على عكس ذلك، قابلت هيومن رايتس ووتش كلا من فتيات ونساء تمت مُقاضاتهن، وإدانتهن، وسجنهن بسبب الزنا، وأفاد عدد منهن أنهن تعرضهن للاغتصاب. في حين أن تهمة الزنا تُطبق على كل من الرجال والنساء، إلا أن الحالات الأخيرة التي وثقناها تُشير إلى أن احتمال الاتهام بالزنا يمكن أن يردع النساء والفتيات الناجيات من العنف الجنسي اللواتي يسعين إلى المساءلة القضائية عن الإبلاغ. [110]

قابلت هيومن رايتس ووتش فتاتين قالتا إنهما تعرضتا للاغتصاب، وتمت محاكمتهما بتهمة الزنا. أفادت روحية (17 عاما) أنها تعرضت لاغتصاب جماعي في سن الـ 15 عاما، وتمت محاكمتها بتهمة الزنا بعد إبلاغها الشرطة عن الاعتداء. أمضت بعض الوقت في مركز للأحداث قبل نقلها إلى سجن النساء في نواكشوط، رغم شرط بقاء الأطفال في مرافق منفصلة عن المدانين البالغين عندما توجد مرافق منفصلة لاستيعابهم.[111] وبسبب حالتها الصحية الحرجة، تم إطلاق سراح روحية مؤقتا من سجن النساء في غضون 24 ساعة. إلى حدود وقت كتابة هذا التقرير، لم يكن العاملون الاجتماعيون، الذين يدعمونها، متأكدين من الخطوات التالية في قضيتها.

في حالة أخرى، سافرت زينة (16 عاما) إلى موريتانيا قادمة من مالي في سن الـ 14 عاما على أيدي المتاجرين بالجنس. قالت إنها تعرضت للاغتصاب مرارا وتكرارا في سن الـ 15 عاما من قبل رجل لجأت إليه بعد هروبها من المتاجرين الذين جلبوها إلى موريتانيا. حملت زينة، وحوكمت بالزنا بعد الولادة، ووضعت تحت المراقبة القضائية. وكانت مُطالبة بالحضور أسبوعيا إلى مركز الشرطة وقت حديثها مع هيومن رايتس ووتش.[112]

اتفق جميع المحامين والنشطاء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش على أن الفتيات في الوقت الحالي أقل تعرضا للمحاكمة بالزنا مقارنة بالنساء، رغم أن خطر المقاضاة أعلى بالنسبة للفتيات الحوامل، لأن الحمل هو دليل كاف بموجب القانون المحلي لإثبات الزنا. تعتمد خطوات تقصي الحقائق التي يتخذها قاضي التحقيق في نهاية الأمر إلى حد كبير على التهم الدقيقة التي يختار وكيل الجمهورية تقديمها.

قال المحامي كابر ولد إميجن، الذي كان ينوب عن النساء المحتجزات في نواكشوط باسم منظمة غير حكومية دولية تدعى "مؤسسة نورة"، لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا كانت المرأة حاملا وغير متزوجة، فهي حالة زنا مباشرة، خاصة إذا لم تذكر [على الفور] أنها كانت ضحية عنف جنسي".[113]

قالت المحامية عائشتو سلمى المصطفى لـ هيومن رايتس ووتش: "بالنسبة لحالات الاغتصاب التي تكون فيها صاحبة الشكوى قاصرا، عندما تصبح الفتاة حاملا، تُدان بالزنا لأنه بحسب منطق القاضي، إذا كانت فتاة حاملا، يكون جسمها ناضجا - يمكنها أن تحبل بطفل، وبالتالي فهي، من الناحية القانونية، شخص بالغ".[114] في مثل هذه الحالات، يبدو أن القضاة يتجاهلون حقيقة أن القانون الموريتاني يُعرّف الطفل بأنه أي شخص يقل عمره عن 18 عاما.[115]

قال المحامي جمال عباد لـ هيومن رايتس ووتش: "حالات [الاعتداء الجنسي] التي لا تتم فيها مقاضاة النساء بالزنا نادرة. في مرحلة التحقيق، عادة ما يضع القضاة المرأة في الحبس الاحتياطي، أو يمنحهن أحيانا السراح المؤقت لكن تحت المراقبة القضائية. ثم يصدر [قضاة الحكم] عموما أحكاما بالسجن ما بين 3 إلى 6 أشهر. يتم أحيانا وقف تنفيذ عقوبة السجن".[116]

قال محامون لـ هيومن رايتس ووتش إن عدم وجود تعريف في القانون المحلي لجريمة الاغتصاب، ووجود ما يسمى بالجرائم "الأخلاقية" في القانون الجنائي الموريتاني، يترك مجالا للتأويل ودرجة من السلطة التقديرية الواسعة للقضاة على حساب الضحايا. وفقا للمحامية امباي، "[بعض] القضاة لا يصدرون القرارات من خلال تقييم أدلة الإثباب والنفي، ولكن بعقلية ′إن كنت تعرفين الجاني، فقد وافقت على ذلك′".[117]

المراقبة القضائية بسبب الزنا

كبديل للحبس الاحتياطي، الذي ينبغي ألا يُفرض إلا بشكل استثنائي، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يمكن للقضاة الإفراج عن المتهمين مع إبقائهم تحت المراقبة القضائية إلى غاية المحاكمة. قد تنطوي المراقبة القضائية على مجموعة من القيود، بما فيها قيود على السفر، والعلاج الطبي الإلزامي، وتوقيع الحضور أسبوعيا لدى موظفي إنفاذ القانون.[118] عندما يحكم القضاة بأحكام موقوفة التنفيذ، يمكنهم توسيع الإجراءات التقييدية المفروضة بموجب المراقبة القضائية.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 5 نساء وفتيات قلن إنهن تعرضن للاغتصاب، لكنهن حوكمن بالزنا بعد إبلاغهن الشرطة بالاعتداء عليهن. خضعت اللواتي منحتهن المحكمة السراح المؤقت للمراقبة القضائية، ويتعين عليهن توقيع حضورهن أسبوعيا في مركز شرطة معين. الإبلاغ عن الاغتصاب بحد ذاته هو اعتراف بأن العلاقات الجنسية حدثت، حتى إذا سحبت صاحبة الشكوى دعوى اغتصابها، يمكن لوكيل الجمهورية أن يواصل مقاضاتها بسبب الزنا.

الاحتجاز بسبب الزنا

حصة

حصة (26 عاما)، التي سُجنت بتهمة الزنا في ديسمبر/كانون الأول 2017، باحت بالقول: "لم أشعر بالارتياح منذ وصولي [إلى السجن]".  بدت مُنهكة ومُحبطة في ملحفتها - لباس تقليدي - التي يمكن للمرء أن يرى من خلالها أنها كانت حاملا في شهرها الثامن. تحدثت لـ هيومن رايتس ووتش وهي جالسة على الأرض مُقابل آلات الخياطة في غرفة الأنشطة في سجن النساء في نواكشوط.

قبل أن تُوضع خلف القضبان، عاشت حصة في نواكشوط، وكانت تجني المال من تصفيف شعر النساء وخياطة الملحفة. وصفت كيف تعرفت على الجاني:

"كان صديقا، اعتدنا الخروج معا، كان يأخذني من المدرسة الثانوية. [...] طلبنا الحصول على إذن والدتي بالزواج، لكن ذلك لم يكن ممكنا".

في إحدى الليالي قبل بدء شهر رمضان المبارك في مايو/أيار 2017، قاد حصة في سيارته إلى مكان لا تعرفه واغتصبها. قالت: "حدث ذلك أكثر من مرة". ولأنها خائفة من رد فعل أسرتها، لم تُحدث حصة أقاربها عن الحادث لأشهر، لكنها أدركت لاحقا أنها حامل. في ديسمبر/كانون الأول 2017، كانت حصة حاملا في شهرها السابع، فأخبرت عائلتها عن الاغتصاب. أخذها شقيقها الأكبر على الفور إلى الشرطة للإبلاغ عن الاعتداء، ثم إلى مستشفى حيث أكد طبيب أنها حامل.

بعد فترة وجيزة من إبلاغها عن الحادث، وضع القاضي الجاني المزعوم رهن الاحتجاز لعدة أيام. "في مركز الشرطة، كانت عائلتي وعائلته حاضرتين. كان يبحث عن تسوية [خارج المحكمة]. في تلك اللحظة، اكتشفت أنه كان متزوجا، ورفضتُ التسوية".

أنكر الجاني المزعوم جميع التهم الموجهة إليه، وادعى أن حصة وافقت على علاقتهما الجنسية. قرر وكيل الجمهورية متابعتهما بالزنا، ووضعهما في الحبس الاحتياطي.

قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "لا أعرف لماذا أنا هنا، أو إلى متى. أشعر بالندم. رغم أن أقاربي يتصلون بي، يصعب علي التحدث إلى عائلتي".

بعد أسبوع من مقابلتها، أنجبت حصة داخل السجن. اعتنت بمولودها الجديد في السجن لمدة شهرين تقريبا قبل أن يقرر القاضي منحها والجاني المزعوم السراح المؤقت في أبريل/نيسان 2018.

عام 2010، افتتحت موريتانيا أول "مركز استقبال وإعادة الدمج الاجتماعي للأطفال المتنازعين مع القانون" (مركز الدمج).[119] في مركز الدمج، يحضر الأطفال المدانون الدروس، والتدريب المهني، والأنشطة الترفيهية كبديل عن الاحتجاز.[120] تدعم المنظمة الدولية غير الحكومية "أرض البشر – إيطاليا" المركز منذ عام 2012، وتُقدر أنه من أغسطس/آب 2015 إلى أبريل/نيسان 2018، آوى المركز 201 طفلا تتراوح أعمارهم بين 13 و18عاما.[121] كان متوسط ​​مدة الإقامة 5.25 شهرا.[122] أقامت 5 فتيات في المركز من 2015 إلى 2018، اتهمت اثنتان منهن بالزنا (قابلت هيومن رايتس ووتش واحدة منهن)، وواحدة بقتل طفل، وواحدة بالسرقة، وأخرى باستهلاك المخدرات والكحول. خلال نفس الفترة الزمنية، اتهم النزلاء الذكور بالاغتصاب، والاعتداء والسرقة، والقتل، واستهلاك المخدرات والكحول، والتشرد. افتتح مركز مُماثل بقدرات إيواء أصغر بكثير في مدينة نواذيبو الشمالية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. منذ افتتاحه حتى يوليو/تموز 2018، نزل 54 طفلا في المركز، بمن فيهم 3 فتيات، لم يُتهم أي منهن بالزنا.[123]

في 1 فبراير/شباط 2018، زار وفد من هيومن رايتس ووتش سجن النساء في نواكشوط. قال مدير السجن، حميدو سيسوكو، إنه في ذلك الوقت، تم احتجاز 22 امرأة، تمت مُحاكمة أو إدانة 9 منهن بالزنا. قابلت هيومن رايتس ووتش 3 منهم. من بين النزيلات، 17 موريتانية، و3 سنغاليات، ومغربيتان. قدرت مؤسسة نور، وهي منظمة غير حكومية دولية تقدم الدعم القانوني والنفسي-الاجتماعي للنساء المحتجزات والنساء الخارجات من السجن، أنه من 19 يناير/كانون الثاني إلى 29 ديسمبر/كانون الأول 2017، احتُجزت 64 امرأة وفتاة في سجن النساء في نواكشوط، 26 منهن تمت محاكمتهن أو إدانتهن بالزنا. لم تحصل هيومن رايتس ووتش على بيانات سجون موريتانيا الأخرى التي تحتجز نساء، في نواذيبو.

لاحظت هيومن رايتس ووتش أن المنشأة في نواكشوط لا تحتوي على مكان منفصل للفتيات، أو ترتيبات خاصة بالنساء الحوامل، وأن الحراس كانوا حصريا رجالا.

اثنتان من النساء الثلاث اللواتي تمت مقابلتهن تتوفران على محام ينوب عنهما. عُرضت على جدار غرفة الأنشطة في السجن إعلانات من منظمات غير حكومية عن تقديم المساعدة للنساء في التمثيل القانوني. جميع المعتقلات اللواتي تمت مقابلتهن كن على علم بأنهن يواجهن تُهمة الزنا. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد ما إذا كن تعرضن جميعا للعنف الجنسي.

تفرض المادة 309 من القانون الجنائي عقوبة 100 جلدة والسجن سنة واحدة على أي شخص مسلم بالغ ارتكب الزنا، أو الإعدام بالرجم على أي مسلم بالغ متزوج أو مطلّق ارتكب الزنا. لم يعد يتم تطبيق الجلد والإعدام بالرجم من الناحية العملية، وعند الحكم به على مدعى عليه، يمكن تحويله إلى حكم بالسجن إذا نجح المدعى عليه في الطعن في القرار أمام "المجلس الأعلى للفتوى والمظالم"، الذي أنشئ عام 2012.[124] وفقا للمحامين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، فإن استبدال العقوبة يتطلب تدخل علماء الدين المسلمين للتأكد من أن تحويل العقوبة الذي يسعى إليه المدعى عليه يتوافق مع الفقه الإسلامي.[125]

حتى يتم استبدال العقوبة رسميا، لا يُمكن للنساء تقدير المدة التي يتوقعن قضاءها في الاحتجاز. تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى "عيساتا" (21 عاما)، التي كانت تقضي أكثر من سنة في السجن لارتكابها الزنا، دون تاريخ محدد للإفراج عنها إلى حدود وقت مقابلتها.

عيساتا

قالت عيساتا لـ هيومن رايتس ووتش، بينما كانت تجلس على أرضية سجن النساء في نواكشوط: "أريد أن أخرج من هنا بسرعة!" وقت المقابلة، كانت عيساتا (21 عاما) مُحتجزة منذ سنة وشهرين.

قالت عاملة اجتماعية تزور عيساتا في السجن: "وصلت عيساتا [إلى هنا] حوالي شهر ديسمبر/كانون الأول 2016. حُكم عليها بالإعدام بالرجم بسبب الزنا وقتل طفل. ولأن موريتانيا لا تطبق عقوبة الرجم، فإن عيساتا محتجزة في السجن إلى أجل غير محدد. تاريخ الإفراج عنها بأيدي العلماء".

احتُجزت عيساتا، وهي أم لطفلين، بعد أن فقدت طفلها الثالث. عام 2016، ولدت في مستشفى عام في نواكشوط، وعادت إلى المنزل في نفس اليوم. قالت إن المولود توفي بين عشية وضحاها لأسباب غير معروفة. في اليوم التالي، عادت عيساتا إلى المستشفى لطلب المساعدة، ولم يُسمح لها منذئذ بالعودة إلى المنزل. قالت: "جاؤوا لأخذي من المستشفى، ونقلوني إلى مركز الشرطة. مكثت في مركز الشرطة 8 أيام بعد وفاة الطفل".

مع تقدم التحقيق الجنائي، أدركت الشرطة أن الطفل المتوفى ولد خارج إطار الزواج. واتهمها وكيل الجمهورية بقتل ابنها وبالزنا.

في نهاية المطاف، وجد قاضي محكمة درجة أدنى أن عيساتا بريئة من تهمة قتل مولودها الجديد، ومذنبة بالزنا.

وفقا لمحاميها الحالي:

في محضر الشرطة، اعترفت عيساتا بأنها ارتكبت الزنا. حكمت عليها محكمة  أدنى درجة بالإعدام بالرجم. في الاستئناف، قال أحد القضاة إنه ينبغي إطلاق سراح عيساتا إلى وقت إعدامها. كتب مكتب وكيل الجمهورية إلى مكتب الرئيس لطلب رأي المفتي - ننتظر ردا رسميا منذ 5 أشهر. ما زال بعض القضاة يحكمون على المتهمين بالرجم، رغم أنه لم يعد يُنفذ في موريتانيا.
 

أكدت العاملة الاجتماعية التي تدعم عيساتا، المنتسبة إلى الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل التي تدعم النساء المحتجزات في نواكشوط، أن هذا أمر شائع بالنسبة للمحكومات بالزنا.[126]

فُصلت عن أبنائها وأسرتها، التي تزورها في بعض الأحيان. كان إحباطها ملموسا: "الحياة هنا في السجن معقدة. أحيانا تكون الأمور جيدة، لكن حينما تُغادر زميلاتي السجينات، أشعر بالاكتئاب. كُنت أبكي كثيرا".

إلى حدود كتابة هذا التقرير، كانت عيساتا تنتظر أن يبت علماء الشريعة الإسلامية في قضيتها.

 

.III غياب تمويل مراكز الدعم التي تديرها منظمات المجتمع المدني

تضطلع منظمات المجتمع المدني، خاصة منظمات حقوق المرأة الوطنية، بدور رائد في دعم الناجيات من العنف الجنسي، من الناحية المالية واللوجستية، طوال فترة تعافيهن وفي الشكوى القضائية.

في نواكشوط، لا تدير الحكومة أي فضاء آمن أو مأوى الطوارئ للناجيات للجوء إليه. جميع المراكز التي تقدم خدمات مباشرة للناجيات من العنف الجنسي التي حددتها هيومن رايتس ووتش وزارتها في العاصمة، تُديرها منظمات من المجتمع المدني لها إمكانيات مالية ولوجستية محدودة، ولم توفر لها الدولة تمويلا أو قدمت لها فقط تمويل محدود قائم على المشاريع.

تتوفر بعض المراكز على إمدادات طبية تُمكنها من إجراء فحوصات بدنية أساسية في عين المكان. ليست لأي من المراكز القدرة على إيواء الناجيات ليلا. في حالات الطوارئ، ينتهي الأمر في بعض الأحيان بقادة المنظمات غير الحكومية، مثل أمينتو منت إيلي، باستضافة الناجيات في منازلهم. ووفقا لممثلي أطباء العالم، يمكن للاستشفاء أن يكون أيضا استراتيجية لحماية الناجية من العودة إلى وضع غير آمن.[127]

مركز لدعم النساء والفتيات الناجيات من العنف الجندري تديره  "رابطة النساء معيلات الأسر"، نواكشوط، موريتانيا، 29 يناير/كانون الثاني 2018.

2018 كاندي أوفيمي/هيومن رايتس ووتش

ولأن معظم المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق المرأة تعتمد بشكل رئيسي على التمويل القائم على المشاريع، بالدرجة الأولى من مانحين دوليين، فهي غير مجهزة لتقديم الخدمات على أساس مستمر. تعتمد المراكز التي تدعم الناجيات من العنف الجنسي على عاملين متطوعين، ولا تتوفر على الوسائل اللازمة لضمان الأمن البدني للأفراد الذين يدعمون. أعربت العاملات الاجتماعيات والناشطون الذين يدعمون الناجيات من العنف الجنسي عن خوفهم من الانتقام من الناجيات والموظفين الذين يدعمونهن.

 تواجه بعض النساء والفتيات اللواتي أكملن عقوبة السجن بسبب "جرائم الآداب" صعوبة في الحصول على سكن بديل إن لم يستطعن العودة إلى أسرهن أو منازلهن في أمان. لا توفر الدولة الدعم الانتقالي للنساء اللواتي غادرن السجون. قابلت هيومن رايتس ووتش على الأقل ناجية واحدة لم يكن أمامها خيار سوى العودة إلى منزل المعتدي عليها بسبب عدم وجود خيارات الإقامة الانتقالية. تقدم مؤسسة نورة في نواكشوط خدمات دعم انتقالي للسجينات السابقات، لكنها تحث الدولة على إتاحة مثل هذه الخدمات على نطاق أوسع.[128]

 

.IV مشروع قانون العنف الجندري: فرصة للتغيير؟

في 3 مارس/آذار 2016، وافقت الحكومة الموريتانية على مشروع قانون حول العنف الجندري (أو "العنف القائم على النوع")، يهدف إلى تعزيز "المنظومة الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء".[129] وتمت الموافقة على مشروع القانون من قبل مجلس الشيوخ الموريتاني عام 2016 (مؤسسة تم حلها منذ ذلك الحين)، لكن "الجمعية الوطنية" رفضته فيما بعد، وهو في انتظار تصويت ثان من قبل نفس الغرفة في وقت كتابة هذا التقرير.[130] التقت هيومن رايتس ووتش مع حفصة كان، وهي عضوة نشطة في شبكة البرلمانيات الموريتانيات التي ناصرت اعتماد مشروع القانون، ونظمت العديد من اللقاءات في قاعات عامة مع ممثلي المجتمع المدني والزعماء الدينيين. حسب كان، "إحدى القضايا [التي عارضناها] هي استخدام مصطلح 'النوع' [...] في كلمة النوع، [العديد من النواب الذين صوتوا ضد المشروع] رأوا أسئلة تتعلق بالمثلية الجنسية (في بلد حيث يحظرها القانون). استخدم واضعو المشروع كلمة "شريك" بدلا من "الزوج/الزوجة"، ولا يمكن للأشخاص أن يتعاملوا مع هذا النوع من الصياغة. إنهم ينظرون إلى هذا القانون على أنه منقول من الخارج".[131]

إلى حدود كتابة هذا التقرير، راجعت هيومن رايتس ووتش عدة مسودات للقانون، لكن من غير الواضح ما هي الأحكام التي ستصوت عليها الجمعية الوطنية. في حال اعتماده، فإن المشروع الذي وافقت عليه السلطة التنفيذية في 3 مارس/آذار 2016 سيخلق طرقا جديدة للجوء القانوني، وخدمات الدعم التي ترعاها الدولة للناجيات من العنف الجندري، بما في ذلك الاعتداء الجنسي. ويوفر تعريفات وعقوبات للاغتصاب والتحرش الجنسي، ويخلق أقساما خاصة في المحاكم الجنائية من الدرجة الأولى للاستماع لقضايا العنف الجنسي، ويسمح لمقدمي الشكوى بدمج إجراءات المحاكم الجنائية والمدنية، ويأذن لمنظمات المجتمع المدني برفع شكوى نيابة عن الناجيات.

كما يسمح مشروع القانون للقضاة بإصدار أوامر الحماية (أوامر تقييدية ضد الجناة المزعومين)، ويحث القضاة على مراجعة أدلة الطب الشرعي للحكم في قضايا العنف الجنسي، ويسمح بإدراج أدلة الحمض النووي، ويحث الحكومة على جمع بيانات حوادث العنف الجنسي على الصعيد الوطني، ويحث الحكومة على إنشاء مآوي لخيارات الإقامة قصيرة وطويلة الأمد، تديرها إما الدولة أو منظمات المجتمع المدني التي تمنحها الدولة ترخيصا رسميا.

مع ذلك، لا يزال مشروع القانون لا يرقى إلى مستوى المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي التزمت موريتانيا بتأييدها. كما أنه لا يرقى إلى العناصر الموصى بها للتشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة المنصوص عليها في دليل الأمم المتحدة للمرأة لعام 2012 بشأن التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة، والمبادئ التوجيهية لعام 2017 بشأن مكافحة العنف الجنسي وعواقبه في أفريقيا، التي تنطبق على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.[132]

على سبيل المثال، لا يلغي القانون الأحكام الواردة في القانون الجنائي التي تجرم العلاقات الجنسية الرضائية. في حين أن مشروع القانون يُعرف الاغتصاب ليشمل الإيلاج في الفم والشرج، فإنه لا يفسر الاغتصاب المرتكب باستخدام جسم، ولا يتضمن صراحة الاغتصاب الزوجي. لا يُجرم أشكالا أخرى من الاعتداء الجنسي ومحاولة الاغتصاب. ما زال المشروع يتضمن عقوبات مثل الإعدام بالرجم، أو الجلد، التي ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.[133] كما لا يُعرف مشروع القانون المصطلحات الأساسية التي يشير إليها مثل "العنف القائم على النوع"، و"الرضا"، و"الممارسات اللاإنسانية". تعريف هذه المصطلحات ضروري لجعل أحكام القانون قابلة للتنفيذ.

يستثني المشروع عدة أشكال أخرى للعنف الجندري من نطاقه، مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والزواج المبكر، وزواج الأطفال، والزواج بالإكراه، ولا يحدد كيفية تفاعله مع القوانين الأخرى القائمة، مثل المدونة العامة لحماية حقوق الطفل أو القانون الجنائي.

في حين ينص مشروع القانون على إنشاء محاكم وقوات شرطة خاصة، فإنه لا ينص على توفير التدريب الإلزامي والدوري والمؤسسي لجميع موظفي إنفاذ القانون والقضاء، أو العاملين في قطاع الصحة، حول العنف الجندري، والاستجابة الجندرية، وحول التزامات موريتانيا بموجب القانون الدولي. علاوة على ذلك، لا يتضمن أحكاما لتمويل التدابير المنصوص عليها في القانون.

 

 .V التزامات موريتانيا بموجب القانون الدولي

يجمع القانون الموريتاني بين المبادئ والقواعد الإجرائية للقانون المدني والشريعة الإسلامية، مع اتباع قواعد الفقه المالكي. يضمن دستور موريتانيا لعام 1991، الذي عُدل أخيرا في أغسطس/آب 2017،[134] عددا من الحقوق والحريات الأساسية، ويؤكد على ارتباط البلد بـ "مبادئ الديمقراطية" كما هي محددة في "الاتفاقيات الدولية التي وافقت عليها موريتانيا".[135] تنص المادة 1 على أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون، وتضمن المادة 13 الحق في الإجراءات القانونية والمحاكمة العادلة، وتضمن "شرف وحياة المواطن الخاصة" و"حرمة شخصه".[136]

ينتهك العنف الجنسي العديد من حقوق الإنسان الدولية الأساسية المكفولة مثل الحق في الحياة، وأمن الشخص، وعدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه.

موريتانيا طرف في معاهدتين أساسيتين خاصتين بحقوق المرأة: اتفاقية سيداو،[137] وبروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في إفريقيا (بروتوكول مابوتو).[138] انضمت إلى بروتوكول مابوتو دون تحفظات.

لا تزال لدى موريتانيا تحفظات واسعة على اتفاقية سيداو، حيث ترى أن أحكامها مخالفة للشريعة الإسلامية ودستور موريتانيا.[139] في يوليو/تموز 2014، سحبت موريتانيا جزئيا تحفظها على أن يقتصر على المادة 13(أ) التي تنص على المساواة بين الرجل والمرأة في الاستحقاقات الأسرية، والمادة 16 التي تحث الدول على القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في جميع الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، مُتجاهلة توصيات لجنة سيداو بسحب تحفظها كاملا.[140]

موريتانيا طرف أيضا في العديد من معاهدات حقوق الإنسان الأممية والأفريقية،[141] بما فيها "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"،[142] و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"،[143] و"اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"[144] وبروتوكولها الاختياري، واتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية،[145] والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم،[146] واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.[147]

كما صادقت موريتانيا على الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب،[148] والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل.[149]

تؤكد كل من المعاهدات الأممية والأفريقية التي صادقت عليها موريتانيا على الحقوق المنصوص عليها أعلاه، مع الاعتراف بأن النساء والفتيات لهن الحق في حياة خالية من العنف.

خلال آخر استعراض دوري شامل لموريتانيا تحت رعاية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، كانت أكثر من 20 بالمئة من التوصيات التي تلقتها الدولة تتعلق بسجلها في مجال حقوق المرأة، 6 منها تحث الدولة على الاستجابة بشكل أفضل لانتشار العنف الجنسي على الصعيد الوطني، وهو ما قبلت موريتانيا بأن تعمل من أجل تنفيذه.[150]

مبدأ عدم التمييز وعدم التعرض للعنف الجنسي

موريتانيا ملزمة بمنع وإدانة جميع أشكال التمييز، بما في ذلك على أساس الجنس.[151] وقد أثبتت الهيئات الدولية أن العنف الجندري، أو "العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو الذي يؤثر على النساء بشكل غير متناسب"، يشكل شكلا من أشكال التمييز. تلزم المادة 2 (هـ) من اتفاقية سيداو الدول بـ "اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة". وأكدت لجنة سيداو أن على الدول التزامات العناية الواجبة فيما يتعلق بأفعال أو إهمال الجهات الفاعلة من غير الدول.[152]

تُلزم اتفاقية سيداو الدول بضمان تمتع النساء بنفس الحريات والحقوق الأساسية مثل الرجال، بما في ذلك الحق في الحياة، والصحة البدنية والعقلية، وكفالة "تطور المرأة وتقدمها الكاملين".[153]

موريتانيا مطالبة أيضا، بموجب اتفاقية سيداو وبروتوكول مابوتو، بـ "مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، من خلال التدابير التشريعية والمؤسسية المناسبة، وغيرها من التدابير".[154] وتنص المادة 3(4) من بروتوكول مابوتو، بما يتماشى مع المعايير الدولية الأخرى لحقوق الإنسان، على أن "تعتمد الدول الأطراف التدابير المناسبة لضمان حماية حق كل امرأة في احترام كرامتها، وحمايتها من كافة أشكال العنف الجنسي واللفظي".[155] وتطالب لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة على وجه التحديد من موريتانيا صياغة "قواعد قانونية، بما في ذلك صياغتها على المستوى الدستوري، ووضع سياسات وبرامج حكومية، وأطر مؤسسية، وآليات رصد ترمي إلى القضاء على جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة، سواء ارتكبته جهات فاعلة من الدولة أو من غير الدولة".[156] عام 2014، دعت لجنة القضاء التمييز ضد المرأة موريتانيا إلى "أن تبدأ في عملية إصلاح قانوني تهدف إلى تعديل التشريعات التمييزية [ضد المرأة] أو إلغائها، بما في ذلك الأحكام التمييزية الواردة في القانون الجنائي، ومدونة الأحوال الشخصية، وقانون الجنسية".[157]

على موريتانيا حماية الاستقلالية، والسلامة البدنية، والتحرر من العنف لجميع الأشخاص، خاصة الأطفال[158] والنساء.[159] تنص المادة 16 من بروتوكول مابوتو على أنه "لكل امرأة الحق في احترام حياتها وأمانها الشخصي. ويتعين حظر جميع أشكال الاستغلال والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".[160] أوضحت لجنة سيداو أن "حق المرأة في أن تعيش في مأمن من العنف الجنساني، لا ينفصم عن حقوق الإنسان الأخرى ويرتبط بها، بما في ذلك الحقوق في الحياة والصحة والحرية والأمن للشخص، والمساواة والحماية المتساوية داخل الأسرة، والتحرر من التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحرية التعبير، والتنقل، والمشاركة، والاجتماع وتكوين الجمعيات".[161]

الممارسات الثقافية الضارة والتدابير الوقائية

بموجب بروتوكول مابوتو، واتفاقية سيداو، والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، واتفاقية حقوق الطفل، والتوصية العامة المشتركة للجنة سيداو ولجنة حقوق الطفل، يترتب على موريتانيا التزام بالعمل على تعديل "الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك المرأة والرجل، بهدف تحقيق القضاء على الممارسات الثقافية والعادات الضارة"[162] التي تؤثر على صحة الأطفال ونمائهم،[163] وتخلق تحيزات ضد الفتيات الصغيرات والنساء.[164]

تحظر المادة 21 من الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل بوضوح "العادات والممارسات الضارة بصحة أو حياة الطفل"، بما في ذلك الأشكال المختلفة لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وزواج الأطفال.[165]

تدعو المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الدول إلى القيام بحملات توعية، مع التركيز بشكل خاص على "منع عواقب العنف الجنسي"، و"مكافحة تصور أن مثل هذه الأعمال تمثل إهانة لشرف شخص، أو الأسرة، أو المجتمع".[166]

تنسيق الخدمات وجمع البيانات

أعربت كل من لجنة سيداو ولجنة حقوق الطفل عن قلقهما بشأن غياب آلية لجمع المعلومات عن حالات العنف ضد النساء والأطفال، وأوصت موريتانيا بإجراء دراسة شاملة لتوثيق حالات الاستغلال والاعتداء الجنسيين على الصعيد الوطني.[167]

كما تتطلب المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لمكافحة العنف الجنسي وعواقبه في أفريقيا (المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب)، وهي أداة رئيسية لوضع المعايير اعتمدتها اللجنة في مايو/أيار 2017، من الدول الأطراف جمع بيانات مفصلة عن انتشار العنف الجنسي، لوضع السياسات العامة.[168] أكدت لجنة سيداو أن على الدول "استحداث نظام للقيام على نحو منتظم بجمع وتحليل ونشر بيانات إحصائية عن عدد الشكاوى المتعلقة بجميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة، [...] مصنفة حسب نوع العنف والعلاقة بين الضحايا/الناجيات والجاني، وفيما يخص الأشكال المتداخلة للتمييز ضد المرأة وغير ذلك من الخصائص الاجتماعية - الديمغرافية ذات الصلة، بما في ذلك سن الضحايا/الناجيات".[169]

وتحقيقا لهذه الغاية، فإن دليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجرائم لعام 2014 بشأن استجابة الملاحقة القضائية الفعالة للعنف ضد النساء والفتيات (دليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2014) يشترط أن تتحمل "وكالات النيابة العامة واجب جمع البيانات الإحصائية وكذلك مشاركة هذه البيانات مع الآخرين. وينبغي أن تكون بيانات الإدارة الجنائية التي تصدرها هيئة الادعاء مصنفة حسب الجنس والسن، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل العرق".[170]

تدعو المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أيضا الدول الأطراف إلى "ضمان وجود تنسيق وتعاون جيدين بين مختلف الجهات المعنية المشاركة في حماية ودعم ضحايا العنف الجنسي، بما في ذلك بين خدمات الدولة، ومنظمات المجتمع المدني [...] والمنظمات الدولية، وجميع الشركاء ذوي الصلة".[171] ونتيجة لذلك، لا يمكن لموريتانيا الاعتماد بشكل حصري على الأنشطة التي تقدمها منظمات المجتمع المدني، لكن عليها أن تقوم بدور استباقي في "تعزيز التآزر بين أصحاب المصلحة".[172]

وبالمثل، دعت لجنة سيداو الدول الأطراف إلى "تطوير وتقييم جميع التشريعات والسياسات والبرامج بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني". كذلك، دعتها إلى "إنشاء آلية أو هيئة، أو تفويض آلية أو هيئة قائمة، لتنسيق، ورصد، وتقييم التنفيذ والفاعلية على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي للتدابير... الموصى بها في هذه الوثيقة [التوصية العامة رقم 35]، وكذلك المعايير والمبادئ التوجيهية الإقليمية والدولية الأخرى ذات الصلة، لمنع جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة ضد المرأة والقضاء عليها".[173]

الحق في الخصوصية والاستقلالية الجسدية

تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين (جرائم الزنا، على النحو المبين في التقرير) يتناقض مع مجموعة متنوعة من حقوق الإنسان التي يحميها القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في عدم التمييز، والاستقلال الجسدي، والصحة الجسدية والعقلية، والخصوصية، والحرية، والأمن الشخص.

تميز جرائم الزنا على أساس الجنس، لأن الحمل يمكن أن يكون بمثابة "دليل" على الجريمة (أنظر أعلاه، القسم الخاص بالمحاكمة بالزنا).

دعت لجنة سيداو إلى إلغاء التشريعات التي تجرم الزنا، أو أي أحكام جنائية أخرى تؤثر على النساء بشكل غير متناسب، بما في ذلك تلك التي تؤدي إلى التطبيق التمييزي لعقوبة الإعدام على النساء.[174]

كما ترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان - وهي اللجنة التي ترصد تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - أنه بموجب المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يمثل جميع الأشخاص الذين يعتقلون أو يحتجزون بتهمة جنائية دون إبطاء أمام قاض، قادر على مراجعة شرعية وضرورة اعتقالهم، في غضون 48 ساعة.[175]

علاوة على ذلك، فإن إخضاع الفتيات للحبس الاحتياطي والسجن مع النساء بسبب ممارسة الجنس ينتهك المبادئ التي ينبغي أن تحكمها "مصلحة الطفل الفضلى" في إجراءات الدولة تجاه الأطفال، وألا يجري احتجاز الأطفال إلا كملجأ أخير، بمعزل عن البالغين، ولأقصر فترة زمنية مناسبة.[176] يؤثر الحرمان من الحرية سلبا على قدرة الأطفال على تحقيق حقوق أساسية أخرى، بما فيها الحق في التعليم، والصحة، ووحدة الأسرة.[177]

الحق في الصحة، والرعاية الطبية، وفحوص الطب الشرعي

بموجب المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن موريتانيا ملزمة بالإقرار "بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه"،[178] بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية.

تدعو المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الدول إلى تدريب العاملين في المجال الطبي على الاستجابة المناسبة لحوادث العنف الجنسي،[179] وتشترط وصول الناجيات إلى "معدات عالية الجودة لاختبار فيروس نقص المناعة، وجميع الأمراض الأخرى المنقولة جنسيا [...] دون أي تكلفة".[180] وتشدد لجنة سيداو أنه ينبغي على الدول أن تكفل "الحصول على المعونة المالية وخدمات المساعدة الجيدة المجانية أو المنخفضة التكلفة، والخدمات الطبية والنفسية - الاجتماعية، وخدمات المشورة (...)" وينبغي "أن تستجيب خدمات الرعاية الصحية للصدمات النفسية وأن تتضمن تقديم خدمات الصحة العقلية والجنسية والإنجابية في الوقت المناسب وبصورة شاملة، بما يشمل خدمات الوسائل العاجلة لمنع الحمل والعلاج الوقائي بعد التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية".[181]

علاوة على ذلك، تنص المادة 14(2) (ج) من بروتوكول مابوتو على أنه ينبغي للدول، على الأقل، "حماية الحقوق الإنجابية للمرأة خاصة التصريح بالإجهاض الطبي في حالات الاعتداء الجنسي والاغتصاب وسفاح المحارم، حيث يشكل استمرار الحمل خطرا على الصحة العقلية والبدنية للأم، أو يشكل تهديدا لحياة الأم وحياة الجنين".[182]

وصفت لجنة سيداو الإبقاء على الحمل قسرا، وتجريم الإجهاض، ورفض أو تأخير الإجهاض الآمن، والرعاية بعد الإجهاض، بأنها أشكال من العنف الجندري الذي قد يرقى، حسب الظروف، إلى مستوى التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.[183] كما تدعو إلى إلغاء الأحكام التي تجرم الإجهاض وتقديم "خدمات الصحة العقلية والجنسية والإنجابية في الوقت المناسب وبصورة شاملة".[184] وحثت لجنة حقوق الطفل الدول على إلغاء تجريم الإجهاض لضمان حصول الفتيات على خدمات الإجهاض المأمون وخدمات ما بعد الإجهاض، ومراجعة التشريعات بغية كفالة المصالح الفضلى للمراهقات الحوامل، وضمان الاستماع إلى آرائهن واحترامها دائما في القرارات المتصلة بالإجهاض".[185]

تدعو المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الدول إلى "ضمان أن خدمات الطب الشرعي، والخدمات القانونية تُطبق المعايير الدولية في جمع، واستخدام، وحفظ، وأرشفة الأدلة المتعلقة بأفعال العنف الجنسي"، و"اتخاذ التدابير اللازمة لتوسيع نطاق التدريب في مجال جمع الأدلة وتمكين بعض أنواع من العاملين في المجال الطبي، مثل الممرضات والقابلات" لإجراء مثل هذه الاختبارات مع الأخذ في الاعتبار عدم وجود عاملين في المجال الطبي في بعض المناطق".[186]

كما ينص دليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2014 على أنه "ينبغي على المدعين العامين، قدر المستطاع، ضمان أن يتم جمع الأدلة الطبية وأدلة الطب الشرعي في الوقت المناسب [من الأفضل خلال 72 ساعة]، بدون مقابل، وبطريقة لا تسبب إيذاء آخر للضحية. مع ذلك، لا ينبغي على المدعين العامين الاعتماد على مثل هذه الأدلة لمواصلة المحاكمة".[187]

الإبلاغ وواجبات الشرطة، والمدعين العامين، وقضاة التحقيق

يوصي دليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2010 بشأن استجابة الشرطة الفعالة للعنف ضد المرأة بأنه في حالات العنف الجنسي، ينبغي لعناصر الشرطة أن يتخذوا خطوات "لاحترام الضحية، وخصوصياتها، و[سريتها]، والصدمة التي تعرضت لها، مع التقليل من التدخل في حياتها".[188] وتنص على أنه "من الأفضل أن تتوفر مراكز الشرطة على فضاءات خاصة وهادئة حيث يمكن إجراء المقابلات مع الضحايا".[189] كما تنص على أنه "يتعين على عناصر الشرطة أن يدركوا أنهم هناك للمساعدة، وليس للحكم، وأنه ينبغي معاملة المرأة في جميع الأوقات دون تحيز أو تمييز".[190]

في الحالات التي تنطوي على أطفال، ينص دليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2010 على "تشجيع المحققين دائما على استخدام لغة بسيطة، مع الأخذ في الاعتبار العمر، والنضج الظاهر، والنمو الذهني للطفل أمامهم، والتحقق مما إذا كان الطفل يفهم حقا كل كلمة يستخدمونها".[191]

كما يوفر دليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2014 مبادئ توجيهية مخصصة لوكالات الادعاء، وينص على أنه "ينبغي للمدعين العامين معاملة الضحايا بمودة، وكرامة، واحترام، ومراعاة الصدمة النفسية التي عانوا منها" و"ينبغي أن يكونوا قادرين على مساعدة ودعم الضحايا المصابين بصدمات نفسية، وأن يتمكنوا من يقوموا بالإحالات المناسبة على مقدمي الخدمات الآخرين".[192] ويوضح أن حالات العنف الجندري ليست استثناء: "بمجرد إبلاغ الشرطة من قبل الضحية، تتحمل الدولة مسؤولية التحقيق في القضية، ومقاضاة الجرم عندما يكون هناك ما يكفي من الأدلة، ومحاسبة الجاني في النهاية عن طريق معاقبة سلوكه الإجرامي".[193]

في سياق التحقيق، يؤكد  دليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2014 على أنه "ينبغي أن يكون المدعون العامون مستعدين للاعتراض على أي دليل يتعلق بالطابع ′السيئ′ لشخصية الضحية (على سبيل المثال، إساءة استعمال المخدرات) الذي لا يرتبط مباشرة بحادث المقاضاة"، وتوضيح أن "عدم موافقة الضحية على فحص طبي شرعي متطفل ومطول ينبغي ألا يؤدي إلى الرفض التلقائي للقضية".[194]

كما ينص دليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2014 على أن "يتعاون المدعون العامون مع الشرطة في حالات [العنف الجندري] لضمان تركيز جهود الشرطة على بناء قضية بدلا من تشويه صورة الضحايا".[195] علاوة على ذلك، "في حالات العنف الجنسي، حين مراجعة ما إذا كانت جميع الأدلة المتاحة متوفرة أم لا، على المدعين العامين تحديد ما إذا كانت القضية تركز على مسألة الموافقة [على العلاقة التي تخضع للتدقيق القانوني] في مقابل هوية [الجاني]".[196]

كما تنص المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب على أنه ينبغي للدول تقديم التدريب الملائم لأفراد "الشرطة، وجميع قوات أمن الدولة، ووكلاء الجمارك، ووحدات الاستخبارات، ورجال الإطفاء، والأفراد المنتشرين في عمليات حفظ السلام؛ والقضاة، والموظفين القضائيين، وموظفي المحاكم" على الاستجابة لقضايا العنف الجنسي.[197] وبالمثل، حثت لجنة سيداو الدول على "توفير بناء قدرات، وتعليم، وتدريب إجباري ومتكرر وفعال لأعضاء السلطة القضائية، والمحامين، وموظفي إنفاذ القانون، بما في ذلك العاملين في الطب الشرعي، والمشرعين، وموظفي الرعاية الصحية، بما في ذلك في مجال الصحة الجنسية والصحة الإنجابية".[198] كما تطلب المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب من الدول "اتخاذ التدابير اللازمة لضمان أن يكون لدى العاملين الاجتماعيين المدربين تدريبا خاصا مكاتب دائمة في مراكز الشرطة، ومخافر الدرك الخارجية، لتوفير الرعاية والتوجيه لضحايا العنف الجنسي"، وتشجيع الدول على إنشاء وحدات متخصصة معنية بالتحقيق والمقاضاة [التأكيد مضاف].[199]

كما تطلب المادة 8 (هـ) من بروتوكول مابوتو من الدول أن تكفل "التمثيل المتكافئ للنساء في المؤسسات القضائية ومؤسسات تنفيذ القوانين"، التي تشمل مراكز الشرطة، ووحدات الحرس الوطني، والمكاتب القضائية.

وصول فعال للناجيات إلى المحاكم والحق في انتصاف فعال

بموجب المادة 14(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على موريتانيا ضمان متطلبات المحاكمة العادلة لضحايا العنف الجنسي اللواتي يسعين إلى المساءلة القضائية.[200] فالمادة 8 من بروتوكول مابوتو تضمن الاستفادة الفعلية للرجال والنساء "من الخدمات القضائية والقانونية، بما في ذلك خدمات العون القانوني".[201]

دعت لجنة سيداو الدول الأطراف إلى "ضمان وصول الضحايا بشكل فعال إلى المحاكم والهيئات القضائية؛ ضمان أن السلطات تستجيب على نحو ملائم لجميع حالات العنف ضد المرأة على أساس نوع الجنس، بما في ذلك من خلال تطبيق القانون الجنائي، وحسبما تقتضيه الضرورة، المقاضاة التلقائية لتقديم الجناة المزعومين للمحاكمة بطريقة عادلة، ومحايدة، وفي الوقت المناسب، وبسرعة، وفرض عقوبات مناسبة". كما دعت إلى عدم فرض رسوم وتكاليف المحكمة على الضحايا/الناجيات.[202]

خلال الإجراءات القانونية، تنص المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب على أنه "ينبغي للدول ضمان أن أي ذكر للسلوك الجنسي السابق أو اللاحق للضحية غير مقبول كدليل يؤخذ بعين الاعتبار لتحديد ما إذا كان العنف الجنسي قد حدث أو كظرف تخفيف، بما في ذلك أي تساؤلات محتملة حول العذرية أو حجج بأن الضحية تأخرت في الإبلاغ عن العنف".[203] وبالمثل، أشار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تعزيز التدابير المتخذة في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية من أجل التصدي للعنف ضد المرأة إلى "حظر تقديم السجل الجنسي للمشتكي في الدعاوى المدنية والجنائية على حد سواء في الحالات التي لا تكون له فيها صلة بالقضية، وعدم الخروج باستنتاجات مغايرة للحقيقة يستند فيها فقط إلى طول المدة المنقضية من تاريخ ارتكاب الجريمة الجنسية المزعوم وحتى تاريخ الإبلاغ عنها".[204]

ويدعو دليل الأمم المتحدة للمرأة لعام 2012 بشأن التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة إلى تشريعات تحظر على المحاكم استخلاص أي استدلال سلبي من التأخر في الإبلاغ عن التعرض للعنف بعد وقوع العنف المزعوم، مهما طالت مدة هذا التأخير. وأشار إلى أن التأخيرات في الإبلاغ عن العنف ضد النساء غالبا ما تفسَّر على أنها دليل على أن الشاكية ليست محل ثقة. إلا أن الناجيات من العنف يتأخرن في الغالب في إبلاغ السلطات العامة عن الانتهاك لعدة أسباب، منها خوف الناجية من العنف من الوصم، أو الإذلال، أو عدم تصديقها، أو الانتقام منها؛ والاعتماد المالي أو العاطفي على الجاني؛ وعدم الثقة في المؤسسات المسؤولة والافتقار إلى سبل الوصول إليها بسبب بعد المحاكم جغرافيا وعدم وجود الموظفين المتخصصين في مجال العدالة الجنائية.[205]

حق الناجيات في سبل انتصاف فعالة مكرس في العديد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي على موريتانيا الالتزام بها.[206] تنص المادة 12(1)(د) من بروتوكول مابوتو صراحة على "توفير المشورة وخدمات إعادة التأهيل للنساء اللاتي عانين من الإساءة والتحرش الجنسي". يحث التعليق العام رقم 4 الصادر عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن الحق في الانتصاف لضحايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الدول على الأخذ بـ "نهج شامل لإعادة التأهيل" و"مقاربات تركز على الضحية في الانتصاف".[207]

وبالمثل، حثت لجنة سيداو الدول على "توفير جبر فعال للضحايا/الناجيات من العنف الجنساني ضد المرأة. وينبغي أن يشمل الجبر مختلف التدابير، مثل التعويض النقدي، وتوفير الخدمات القانونية والاجتماعية والصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والعقلية من أجل التعافي الكامل، والارتياح، والحصول على ضمانات بعدم التكرار".[208] وأكدت على أنه "ينبغي أن تكون وسائل الجبر هذه كافية وفعالة ويمكن تخصيصها فورا، وأن تكون شاملة ومتناسبة مع جسامة الضرر الذي حدث".[209] ولهذه الغاية، تطلب لجنة سيداو أن "توفر الدول خدمات الدعم المتخصصة للمرأة، مثل الخطوط الهاتفية المجانية للمساعدة التي تعمل على مدار الساعة، والأعداد الكافية من مراكز الأزمات والدعم والإحالة المأمونة والمجهزة تجهيزا كافيا، فضلا عن توفير ملاجئ كافية للنساء وأطفالهن وغيرهم من أفراد الأسرة" و"إنشاء صناديق خاصة للجبر أو إدراج المخصصات في ميزانيات الصناديق القائمة (...) من أجل توفير الجبر لضحايا العنف الجنساني ضد المرأة".[210]

حذرت المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، تماشيا مع التوصية العامة رقم 35 الصادرة عن لجنة سيداو، من الاستخدام الشائع للطرق البديلة لتسوية المنازعات، وطالبت "الدول باتخاذ تدابير لحظر استخدام طرق بديلة لتسوية المنازعات، مثل الوساطة أو التوفيق، في التعامل مع حالات العنف الجنسي قبل وأثناء الإجراءات المدنية والجنائية، عندما لا تحترم هذه الأساليب حقوق الضحايا، وخاصة النساء والفتيات".[211]

 

شكر وتنويه

كتبت وأجرت البحث لهذا التقرير كاندي أوفيمي، الحاصلة على زمالة ليونارد ه. ساندلر في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. ساعدت آمنة القلالي، باحثة أولى مختصة في تونس والجزائر في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في البحث في نواكشوط. حرر التقرير كل من إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكلايف بالدوين، مستشار قانوني أول، وتوم بورتيوس، نائب مدير البرامج. قدمت روثنا بيغم، باحثة حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قسم حقوق المرأة، وبيل فان إسفلد، باحث أول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قسم حقوق الطفل، وديدريك لومان، مدير قسم الصحة وحقوق الإنسان، مراجعات متخصصة. وقدمت المتدربة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا روان أبوشهلا دعما بحثيا.

قدمت مساعدة في الإنتاج منسقة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفيتزروي هوبكنز، مدير إداري، وخوسيه مارتينز، منسق إداري أول، وربيكا روم فرانك، منسقة النشر والصور، وإيفانا فاسيتش، مصممة غرافيك.

قدمت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الموريتانية، اربيها بنت عبد الودود، التوجيه ويسرت اتصالاتنا بالوزارات المعنية. التقت ميمونة منت التقي، وزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة آنذاك، مع فريق البحث وناقشت معنا نتائجنا الأولية.

شارك العديد من المنظمات غير الحكومية الموريتانية والدولية، والنشطاء، والمحامين، والعاملين الاجتماعيين، والعاملين الطبيين العاملين في مجالات حقوق المرأة والعنف الجنسي، والدبلوماسيين، والخبراء الأجانب، وجهات نظرهم أو مساعدتهم. على وجه الخصوص، تود هيومن رايتس ووتش أن تتقدم بالشكر من أمينتو منت إيلي والعاملات والعاملين في رابطة النساء معيلات الأسر على ربطهم بين فريق البحث بالناجيات وتسهيلهم العديد من الزيارات لمراكز الدعم التي تقدم خدمات مباشرة للنساء والفتيات في كل من نواكشوط وروصو؛ وزينبو طالب موسى والعاملات والعاملين في الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل لربطنا بالناجيات دون سن الـ 18 عاما وتسهيل زيارتنا إلى سجن النساء في نواكشوط؛ الجمعية الموريتانية لصحة الأطفال ذوي الإعاقة، ولجنة التضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في موريتانيا، ومؤسسة نورة لربطها فريق البحث بالناجيات.

شارك كل من مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في موريتانيا، وشبكة البرلمانيات الموريتانيات، والمحامون الموريتانيون فاطماتا امباي، وأحمد ولد بزيد المامي، وجمال عباد خبراتهم في مجال حقوق المرأة والعنف الجنسي والقانون المحلي، ووضعوا أنفسهم في تصرفنا من أجل المتابعات.

أمبارو فرناديز ديل ريو، منسقة مكتب "أطباء العالم" في موريتانيا، وماري شارلوت بيسون، رئيسة بعثة "أرض البشر - لوزان" في موريتانيا، قدمتا تعليقات مفيدة على المشروع.

وفي المقام الأول، نود أن نشكر الناجيات من العنف الجنسي وأفراد عائلاتهن، اللواتي نحترم ونقدر صمودهن وشجاعتهن، واللواتي شاركن معنا تجاربهن الصعبة والمؤلمة في كثير من الأحيان على أمل أن تساعد قصصهن في الدفع بالإصلاحات لمساعدة أخريات.

 

مسرد المصطلحات

الاعتداء الجنسي: انتهاك السلامة البدنية لشخص، واستقلاله الجنسي، ويشمل الاغتصاب وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي من دون إيلاج، ويمكن أن تحدث في ظروف قهرية.

الاغتصاب: أي تعد جسدي ذي طبيعة جنسية دون موافقة أو في ظروف قهرية. يحدث "التعدي الجسدي" حينما يكون هناك إيلاج عضو جنسي في أي جزء من جسد الضحية (أو جسد الفاعل من قبل الضحية)، أو إيلاج أي جسم أو أي عضو آخر من الجسد في شرج الضحية أو فتحة جهازها التناسلي، مهما كان ذلك الإيلاج طفيفا.

الزنا: علاقات جنسية رضائية خارج إطار الزواج، مُجرّمة بموجب القانون الموريتاني.[212]

الطفل: كل شخص يقل عمره عن 18 عاما.

العنف الجنسي: أي عمل جنسي غير رضائي، أو تهديد، أو محاولة القيام بمثل هذا العمل، أو إجبار شخص آخر على القيام بمثل هذا الفعل على شخص ثالث. لا يقتصر على العنف الجسدي، ولا يتضمن بالضرورة الاتصال الجسدي. ويشمل، على سبيل المثال لا الحصر، الزواج القسري، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والتحرش الجنسي، والاعتداء الجنسي، والاغتصاب، واختبارات العذرية غير الرضائية، والاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي أو الاسترقاق.[213]

 

 

[1] احتراما لسرية المعلومات المتعلقة بالنساء والفتيات اللواتي شاركن قصصهن، كل الأسماء المستخدمة لتحديد هوية الناجيات في هذا التقرير هي أسماء مستعارة.

[2] UN Human Rights Council, Report of the Special Rapporteur on contemporary forms of racism, racial discrimination, xenophobia and related intolerance, Mutuma Ruteere, Visit to Mauritania, A/HRC/26/49/Add.1, May 7, 2014, http://www.ohchr.org/Documents/Issues/Trafficking/A.HRC.26.49.Add.1.pdf, para. 5 (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[3] "الموريتانيون السود" و"الموريتانيون الأفارقة" ليستا تسميتان دقيقتين، عموما لأنهما تستبعدان الحراطين، على الرغم من أن الأخيرين، رغم بعض الاختلاط مع البيضان، لهم نفس أصول جنوب الصحراء لمجموعات المنطقة غير الناطقة بالحسانية.

[4] Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights, Status of Ratification, Interactive Dashboard, Mauritania, http://indicators.ohchr.org/ (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[5] قانون رقم: 2001-052 يتضمن مدونة الأحوال الشخصية الصادر بتاريخ 19 يوليو/تموز 2001.

[6] قانون رقم: 61-112 يتضمن قانون الجنسية الصادر بتاريخ 12 يونيو/حزيران 1961. أنظر أيضا قانون رقم: 2010-023 الصادر بتاريخ 11 فبراير/شباط 2010، والذي ألغى واستبدل بعض أحكام قانون الجنسية. أنظر على سبيل المثال، لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، "الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثاني والثالث لموريتانيا"، U.N. Doc. CEDAW/C/MRT/CO/2-3، 24 يوليو/تموز 2014، http://undocs.org/ar/CEDAW/C/MRT/CO/2-3، الفقرة 14 (تم الاطلاع في 10 يونيو/حزيران 2018).

[7] أنظر على سبيل المثال، القانون رقم 2007-048 المجرم للعبودية والمعاقب للممارسات الاستعبادية الصادر بتاريخ 3 سبتمبر/أيلول 2007؛ القانون الدستوري رقم 2012-015 الصادر بتاريخ 20 مارس/آذار 2012 الذي يعتبر الاسترقاق جريمة ضد الإنسانية؛ القانون رقم 2013-011 الذي يُعاقب على جرائم الاسترقاق والتعذيب بوصفها جرائم ضد الإنسانية والصادر بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2013؛ القانون رقم 2015-031 الصادر بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول 2015 الذي يجرم العبودية ويعاقب الممارسات الاستعبادية؛ القانون النظامي رقم 2012-034 الصادر بتاريخ 12 أبريل/نيسان 2012 المتعلق بتشجيع نفاذ النساء للمأموريات والوظائف الانتخابية؛ القانون رقم 2010-021 الصادر بتاريخ 10 فبراير/شباط 2010 المتعلق بمكافحة تهريب المهاجرين غير الشرعيين. أنظر أيضا، الاستراتيجية الوطنية للترقية النسوية 2005-2008، والاستراتيجية الوطنية لمحاربة ختان النساء لعام 2007، والخطط الوطنية لصالح المرأة الريفية لعام 2008 و2009-2012، والاستراتيجية الوطنية لمأسسة النوع (تم الاطلاع في 10 يونيو/حزيران 2018).

[8] بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (بروتوكول مابوتو)، اعتمدته الجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، وذلك أثناء انعقاد قمتها العادية الثانية في العاصمة الموزمبيقية، مابوتو في 11 يوليو/تموز 2003، دخل حيز التنفيذ في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وانضمت إليه موريتانيا في 14 ديسمبر/كانون الأول 2005.

[9] الأمر القانوني رقم 2006-029 الصادر بتاريخ 22 آب/أغسطس 2006 المتضمن للقانون النظامي المتعلق بتشجيع نفاذ النساء للمأموريات والوظائف الانتخابية. أنظر أيضا، القانون النظامي رقم 2012-034 الصادر بتاريخ 12 أبريل/نيسان 2012 المتعلق بتشجيع نفاذ النساء للمأموريات والوظائف الانتخابية.

[10] القانون رقم 2017-025 المتعلق بالصحة الإنجابية، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

[11] الأمر القانوني رقم 2005-015 المتضمن للقانون الخاص بالحماية الجنائية للطفل (قانون الحماية الجنائية للطفل)، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[12] United Nations Development Programme (UNDP), Human Development Report 2016 (New York: United Nations Development Programme, 2016), Briefing note for Mauritania, http://hdr.undp.org/reports/global/2005/pdf/HDR05_HDI.pdf (تم الاطلاع في 17 مايو/أيار 2018).

[13] المكتب الوطني للإحصاء، "المسح المتعدد المؤشرات" (2015)، نتائج أساسية، نوفمبر/تشرين الثاني 2016 (بالفرنسية)،  https://mics-surveys-prod.s3.amazonaws.com/MICS5/West%20and%20Central%20Africa/Mauritania/2015/Final/Mauritania%202015%20MICS_French.pdf ص.23، 34 (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[14] المكتب الوطني للإحصاء، "تقرير مواضيعي عن حقوق المرأة في موريتانيا"، يوليو/تموز 2017 (بالفرنسية)، http://www.cndh.mr/images/rapport_thematique_de_la_cndh_sur_les_droits_des_femme_2017.pdf ص. 21 (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[15] المكتب الوطني للإحصاء، "المسح المتعدد المؤشرات" (2015)، نتائج أساسية، نوفمبر/تشرين الثاني 2016 (بالفرنسية)،   https://mics-surveys-prod.s3.amazonaws.com/MICS5/West%20and%20Central%20Africa/Mauritania/2015/Final/Mauritania%202015%20MICS_French.pdf  ص. 23، 33 (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[16] مدونة الأحوال الشخصية، المادة 6، فقرة 1.

[17] السابق، المادة 6، فقرة 2.

[18] السابق، المادة 9، فقرة 2.

[19] المدونة العامة لحماية حقوق الطفل، المادة 17.

[20] السابق، الفقرتان 79 و80؛ قانون الصحة الإنجابية، الفقرتان 11 و22.

[21] قانون الحماية الجنائية للطفل، المادة 12.

[22]  اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 2016 (بالفرنسية)، ص 34؛ أنظر أيضا، اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، تقرير حول حقوق المرأة، (بالفرنسية)، ص. 21.

[23] السابق، ص. 35.

[24] مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان عن زيارته موريتانيا، A/HRC/35/26/Add.1، 8 مارس/آذار 2017، https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G17/053/82/PDF/G1705382.pdf?OpenElement، فقرة 63، (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018)؛ أنظر أيضا، اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 2016، ص. 38، 39 و 52؛ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، تقرير حول حقوق المرأة، ص. 14 وما بعدها.

[25] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمبارو فرنانديز ديل ريو، منسقة مكتب موريتانيا، والدكتور أمادو كان، منسق طبي في المنظمة غير الحكومية الأسبانية "أطباء العالم"، نواكشوط، 5 فبراير/شباط 2018. أنظر أيضا، Diagnosis of care provided to sexual violence survivors in Nouakchott (“Diagnostic de la prise en charge des victimes de violences sexuelles à Nouakchott”), March 2016, p. 10 and following.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مع خديجتو الشيخ ويدراغو، خبيرة في الجندر لدى مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في موريتانيا، نواكشوط، 23 يناير/كانون الثاني 2018.

[27] 2017 Shadow Report of the Coalition of Mauritanian Human Rights Organizations in response to the State Party (Mauritania) Report to the Committee on the Elimination of all Forms of Racial Discrimination, p. 14.; 2017 Annual Report, Mauritanian Association for the Health of the Mother and the Child, pp. 5, 15.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خديجتو الشيخ ويدراغو، نواكشوط، 23 يناير/كانون الثاني 2018.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريما، نواكشوط، 23 يناير/كانون الثاني 2018.

[30] اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 2016 (بالفرنسية)، ص. 40.

[31] السابق.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي جمال عباد، نواكشوط، 31 يناير/كانون الثاني 2018.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي أحمد ولد بزيد المامي، نواكشوط، 25 يناير/كانون الثاني 2018.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماري شارلوت بيسون، رئيسة بعثة أرض البشر-لوزان في موريتانيا، 25 يوليو/تموز 2018.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامية فاطماتا امباي، نواكشوط، 24 يناير/كانون الثاني 2018.

[36] مدونة الإجراءات الجنائية، المادة 22.

[37] السابق، المادة 57.

[38] السابق، المادة 36.

[39] السابق، المادة 46 وما يليها.

[40] السابق، المادة 138.

[41] السابق، المواد 61-67.

[42] السابق، المواد 177-183.

[43] أنظر أمر قانوني يتضمن الحماية الجنائية للطفل، المادة 101.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينتو منت إيلي، رئيسة رابطة النساء معيلات الأسرة، نواكشوط، 21 يناير/كانون الأول 2018؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشتو امبارك، مديرة أحد المراكز الداعمة للناجيات من العنف الجنسي الذي تُديره الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل، 23 يناير/كانون الثاني 2018. أنظر أيضا، تقرير 2016 لـ "أطباء العالم"، ص. 14.

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشتو امبارك، نواكشوط، 23 يناير/كانون الثاني 2018.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "خلود"، نواكشوط، 30 يناير/كانون الثاني 2018.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خديجتو الشيخ ويدراغو، نواكشوط، 23 يناير/كانون الثاني 2018.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "فاطماتا"، نواكشوط، 25 يناير/كانون الثاني 2018.

[49] مدونة الإجراءات الجنائية، المادة 23.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "الزهراء"، نواكشوط، 26 يناير/كانون الثاني 2018.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عاملة اجتماعية من رابطة النساء معيلات الأسرة، نواكشوط، 26 يناير/كانون الثاني 2018.

[52] أنظر أيضا، تقرير "أطباء العالم" ، ص. 31.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عزيزة"، نواكشوط، 25 يناير/تشرين الثاني 2018. أنظر أيضا، أنظر أيضا، تقرير "أطباء العالم"  2016، ص. 29.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مع عائشتو امبارك، 23 يناير/كانون الثاني 2018.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمبارو فرنانديز ديل ريو والدكتور أمادو كان، نواكشوط، 5 فبراير/شباط 2018.

[56] وزارة الصحة، خريطة وطنية للرعاية الصحية في موريتانيا، 2014.

[57] World Health Organization, Health Workforce Requirements for Universal Health Coverage and the Sustainable Development Goals, Human Resources for Health Observer Series No. 17, October 2016: http://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/250330/9789241511407-eng.pdf;jsessionid=D861BBFEF028193A70F8FB86AF12C7E8?sequence=1 (تم الاطلاع في 29 يونيو/حزيران 2018).

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينتو منت إيلي، نواكشوط، 21 يناير/كانون الثاني 2018.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "روحية"، نواكشوط، 26 يناير/كانون الثاني 2018.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمبارو فرنانديز ديل ريو والدكتور أمادو كان، نواكشوط، 5 فبراير/شباط 2018.

[61] تقرير "أطباء العالم"  2016، ص. 36.

[62] السابق، ص. 33.

[63] World Health Organization, Guidelines for medico-legal care for victims of sexual violence (2003), http://www.who.int/violence_injury_prevention/publications/violence/med_leg_guidelines/en/ (accessed July 19, 2018), p. 19, 30. See also: WHO and United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC), “Strengthening the medico-legal response to sexual violence,” Toolkit, November 2015, http://www.who.int/reproductivehealth/publications/violence/medico-legal-response/en/ (accessed July 19, 2018) and WHO, Health care for women subjected to intimate partner violence or sexual violence, A clinical handbook - field testing version, November 2014, http://www.who.int/reproductivehealth/publications/violence/vaw-clinical-handbook/en/ (تم الاطلاع في 19 يوليو/تموز 2018).

[64] WHO, “Clinical Guidelines on responding to children and adolescent who have been sexually abused,” 2017, http://www.who.int/reproductivehealth/publications/violence/clinical-response-csa/en/, p. 3.

[65] WHO and United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC), “Strengthening the medico-legal response to sexual violence,” Toolkit, November 2015, http://www.who.int/reproductivehealth/publications/violence/medico-legal-response/en/, p.30 (تم الاطلاع في 19 يوليو/تموز 2018).

[66] WHO 2003 Medico-legal Guidelines, p. 49.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطماتا امباي، نواكشوط، 24 يناير/كانون الثاني 2018.

[68] قانون الصحة الإنجابية، المادة 7.

[69] السابق، المادة 22. لأجل العقوبات الجنائية أنظر، القانون الجنائي، المادة 293.

[70] وفقا لمنظمة الصحة العالمية، "الإجهاض غير المأمون هو إنهاء الحمل إما على يد أشخاص يفتقرون إلى المهارات اللازمة وإما في وسط لا يمتثل للمعايير الطبية الدنيا أو في كلتا الحالتين". أنظر موقع منظمة الصحة العالمية، "الوقاية من الإجهاض غير المأمون"، http://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/preventing-unsafe-abortion (تم الاطلاع في 19 يوليو/تموز 2018).

[71] WHO 2003 Medico-legal Guidelines, p. 63.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "خلود"، نواكشوط، 30 يناير/كانون الثاني 2018.

[73] بشأن ارتفاع تكلفة الخدمات الطبية، أنظر تقرير "أطباء العالم" 2016.

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمبارو فرنانديز ديل ريو، 15 يوليو/تموز 2018.

[75] WHO 2003 Medico-legal Guidelines; WHO and UNODC 2015 Medico-legal Toolkit; WHO 2014 Clinical Handbook; WHO 2017 Clinical Guidelines for children. انظر الحاشية 64 أعلاه للمصادر الكاملة.

[76] WHO 2003 Guidelines, pp. 13 and following.

[77] تقرير أطباء العالم 2016، ص. 42.

[78] القانون الجنائي، المادة 309.

[79] السابق، المادة 11.

[80] قانون الصحة الإنجابية، المادة 21.

[81] قانون الحماية الجنائية للطفل، المادة 1. أنظر أيضا، المدونة العامة لحماية حقوق الأطفال، المادة 2.

 [82] قانون الحماية الجنائية للطفل، المادة 26.

[83] السابق.

[84] السابق، المادتين 25 و 26. تُعرف المادة 25 "المراودة الجنسية" لطفل على أنها "كل شخص يراود طفلا ويستخدم الأوامر والتهديدات والإكراه للحصول منه على ممارسات ذان طابع جنسي، إذا كان ذلك الشخص يستخدم شطط السلطة المخولة له بمقتضى وظيفته".

[85] المدونة العامة لحماية حقوق الطفل، المادة 73.

[86] السابق.

[87] السابق، المادة 87.

[88] السابق، المادة 135.

[89] القانون الجنائي، المادة 306.

[90] القانون الجنائي، المادة 307.

[91] السابق، المادة 308.

[92] باري شريف محمد، كتاب الاجتهاد القضائي، "مجموعة قضايا العدالة الجنائية للأحداث في موريتانيا" 2017، (بالفرنسية)، قضايا معاطا (2011) ومرزوق (2015) ص. 77 و103.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي ولد أحمد بزيد المامي، نواكشوط، 25 يناير/كانون الثاني 2018.

[94] تقرير "أطباء العالم"، 2016، ص. 44.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامية عائشتو سلمى المصطفى وموظفو الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل، نواكشوط، 24 يناير/كانون الثاني 2018.

[96] United Nations Office on Drugs and Crimes (UNODC), “Strengthening Crime Prevention and Criminal Justice Responses to Violence against Women,” April 2014, https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/Strengthening_Crime_Prevention_and_Criminal_Justice_Responses_to_Violence_against_Women.pdf

p. 18, 86 (تم الاطلاع في 18 يوليو/تموز 2018)

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي أحمد ولد بزيد المامي، نواكشوط، 25 يناير/كانون الثاني 2018. أنظر أيضا، تقرير "أطباء العالم" 2016، ص. 45.

[98] مدونة الإجراءات الجنائية، المادة 75 وما يليها.

[99] قضية شقر (2012)، القرار رقم 12/2012، كتاب الاجتهاد القضائي، ص. 54.

[100] تقرير "أطباء العالم"  2016، ص. 47.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خلود، نواكشوط، 30 يناير/كانون الثاني 2018.

[102] قانون رقم 2015-030 المتعلق بالمُساعدة القضائية، 10 سبتمبر/أيلول 2015.

[103] السابق، المادة 13.

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينتو منت إيلي، نواكشوط، 21 يناير/كانون الثاني 2018.

[105] مدونة الإجراءات الجنائية، المادة 41.

[106] أنظر قانون الحماية الجنائية للطفل، المواد 155-157.

[107] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عاملة اجتماعية لدى رابطة النساء معيلات الأسرة، نواكشوط، 26 يناير/كانون الثاني 2018.

[108] لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثاني والثالث لموريتانيا، CEDAW/C/MRT/CO/2-3، 14 يوليو/تموز 2014، الفقرة 26 (ب)،http://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=6QkG1d%2fPPRiCAqhKb7yhsgOTxO5cLIZ0CwAvhyns%2byJEvveUOo%2fBy6lNAss3w5WSs0Zb1Son8Jn27zjZSHwmqsvXxNJzBbA%2fVbB4FQTbwS1x9ORvCktfBc53ZR9ctlkHmUyxf9%2bHBd39%2bftVMlCxjQ%3d%3d (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018)؛ لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 44 من الاتفاقية، الملاحظات الختامية: موريتانيا، CRC/C/MRT/CO/2، 17 يونيو/حزيران 2009، الفقرة 79؛ http://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=6QkG1d%2fPPRiCAqhKb7yhsoDfJpqf%2fL7PTWBQN8hKyvjNOOAmERX3zZd0UkDRKUtZDkextBSWRXfdzLjGxztsm4MvmNWaPtn5WI7L3LE3yyIOk7Oo7Crzyskx2HCrL1sj (تم الاطلاع في 29 أغسطس/آب 2018).

[109] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة آنذاك، ميمونة منت التقي، نواكشوط، 2 فبراير/شباط 2018.

[110] أنظر مثلا حالة "خلود" أدناه. رفضت الشرطة تلقي شكواها، ورفض المركز الذي يدعم الناجيات من العنف الجنسي، الذي استشارته، تأييد شكواها القضائية، ونصحها بدلا من ذلك باختيار مصالحة خارج المحكمة لتجنب خطر المقاضاة بالزنا.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "روحية"، نواكشوط، 26 يناير/كانون الثاني 2018.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عاملة اجتماعية تدعم "زينة"، نواكشوط، 25 يناير/كانون الثاني 2018.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي كابر ولد إميجن، نواكشوط، 6 فبراير/شباط 2018.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامية عاشتو سلمى المصطفى، نواكشوط، 24 يناير/كانون الثاني 2018.

[115] قانون الحماية الجنائية للطفل، المادة 1. أنظر أيضا، المدونة العامة لحماية حقوق الطفل، المادة 2.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي جمال عباد، نواكشوط، 31 يناير/كانون الثاني 2018.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامية فاطماتا امباي، نواكشوط، 24 يناير/كانون الثاني 2018.

[118] القانون الجنائي، المادة 124. أنظر أيضا، اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 35، الفقرة 37.

[119] أنظر، "مركز إعادة الدمج الاجتماعي للأطفال المتنازعين مع القانون بمقاطعة الميناء، المنظمة غير الحكومية 'أرض البشر' إلى جانب المعتقلين الصغار، 25 مايو/أيار 2012 (بالفرنسية)، https://www.noorinfo.com/Centre-de-reinsertion-des-enfants-en-conflit-avec-la-loi-d-El-Mina-L-ONG-Terre-des-hommes-au-chevet-des-jeunes-detenus_a3847.html (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[120] مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عن بعثته إلى موريتانيا، A/HRC/34/54/Add.1، 13 ديسمبر/كانون الأول 2016، الفقرة 69، https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G16/432/87/PDF/G1643287.pdf?OpenElement (تم الاطلاع في 19 يونيو/حزيران 2018).

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ستيفانو بيروزينو، رئيس مكتب "أرض البشر-إيطاليا" في موريتانيا، نواكشوط، 24 إبريل/نيسان 2018.

[122] إحصائيات سنوية شاملة لمركز إعادة الدمج الاجتماعي للأطفال المتنازعين مع القانون في نواكشوط، وفرته "أرض البشر-إيطاليا"، أبريل/نيسان 2018.

[123] إحصائيات لعدة سنوات عن مركز إعادة الدمج الاجتماعي للأطفال المتنازعين مع القانون في نواكشوط، وفرتها "أرض البشر-إيطاليا"، أبريل/نيسان 2018.

[124] أنظر بيان مجلس الوزراء، الوكالة الموريتانية للأنباء، 24 مايو/أيار 2012 (بالفرنسية)، http://fr.ami.mr/Depeche-17796.html (تم الاطلاع في 29 أغسطس/آب 2018). أنظر أيضا، التعليق، قضية الآنسة زينة (2010)، كتاب الاجتهاد القضائي، ص. 101.

[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي كابر ولد إميجن، نواكشوط، 6 فبراير/شباط 2018؛ ومقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع المحامية فاطماتا امباي، 18 يونيو/حزيران 2018.

[126] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عاملة اجتماعية من الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل، نواكشوط، 2 فبراير/شباط 2018.

[127] تقرير "أطباء العالم"  2016، ص. 28، 40.

[128] مراسلة هيومن رايتس ووتش الإلكترونية مع لوردين نجوكا، مستشارة إدارية وتقنية لدى مؤسسة نورة، 24 يوليو/تموز 2018.

[129] بيان مجلس الوزراء، الوكالة الموريتانية للأنباء، 3 مارس/آذار 2016، http://www.ami.mr/Depeche-42761.html (تم الاطلاع في 31 مايو/أيار 2018).

[130] "أعضاء مجلس الشيوخ يصادقون على مشروع قانون إطاري بشأن العنف الجندري"، الوكالة الموريتانية للأنباء، 22 ديسمبر/كانون الأول 2016 (بالفرنسية)، http://fr.ami.mr/Depeche-38893.html (تم الاطلاع في 19 يوليو/تموز 2018).

[131]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضوات شبكة البرلمانيات الموريتانيات، نواكشوط، 28 يناير/كانون الثاني 2018.

[132] UN Women, “Handbook on Legislation on Violence against Women,” 2012, http://www2.unwomen.org/~/media/headquarters/attachments/sections/library/publications/2012/12/unw_legislation-handbook%20pdf.pdf?v=1&d=20141013T121502 (تم الاطلاع في 19 يوليو/تموز 2018).

[133] لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 20، المادة 7 (حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، 1992، الفقرة 5.

[134] "موريتانيا: فوز واضح بـ "نعم" في الاستفتاء على الدستور"، جون أفريك، 7 أغسطس/آب 2017 (بالفرنسية)، http://www.jeuneafrique.com/464117/politique/mauritanie-nette-victoire-pour-le-oui-au-referendum-constitutionnel (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018)؛ "الاستفتاء في موريتانيا: فوز "نعم"، نسبة مشاركة 53.75٪"، راديو فرنسا الدولي، 7 أغسطس/آب 2016 (بالفرنسية)، http://www.rfi.fr/afrique/20170807-referendum-mauritanie-le-oui-emporte-taux-participation-5375 (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018)؛ "الموريتانيون يوافقون على إصلاح دستورهم"، لو موند، 7 أغسطس/آب 2017 (بالفرنسية)، https://www.lemonde.fr/afrique/article/2017/08/07/les-mauritaniens-approuvent-la-reforme-de-leur-constitution_5169413_3212.html (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018)؛ "إلغاء مجلس الشيوخ في موريتانيا"، فويس أوف أمريكا أفريك،  16 أغسطس/آب 2017 (بالفرنسية)، https://www.voaafrique.com/a/senat-supprime-en-mauritanie/3987741.html (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[135] دستور موريتانيا، الديباجة، فقرة 2.

[136] السابق.

[137] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها 180/34 المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 1979، 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 193, U.N. Doc. A/34/46، تاريخ بدء النفاذ 3 سبتمبر/أيلول 1981. انضمت إليها موريتانيا في 10 مايو/أيار 2001.

[138] بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في إفريقيا، اعتمدته الجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في قمتها العادية الثانية، مابوتو، 11 سبتمبر/أيلول 2003، CAB/LEG/66.6، تاريخ بدء النفاذ 25 نوفمبر/تشرين الأول 2005. انضمت إليه موريتانيا في 14 ديسمبر/كانون الأول 2005.

[139] UN OHCHR, Status of Ratification, Interactive Dashboard, Mauritania, http://indicators.ohchr.org/  (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018). "إن حكومة موريتانيا، بعد النظر في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة في 18 كانون الأول/ديسمبر 1979، قد وافقت عليها وتوافق عليها في كل جزء من أجزائها التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية والتي تتفق مع دستورنا".

[140] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، 2014، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثاني والثالث لموريتانيا، فقرة 9.

[141] اللائحة الكاملة للمعاهدات الإقليمية التي صدقت عليها وانضمت إليها موريتانيا، موقع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، http://www.achpr.org/ar/states/mauritania/ratifications (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[142] العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، اعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3، تاريخ بدء النفاذ 3 يناير/كانون الثاني 1976. انضمت إليه موريتانيا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[143] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3، تاريخ بدء النفاذ 3 يناير/كانون الثاني 1976. صدقت عليه موريتانيا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[144] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدت في 10 ديسمبر/كانون الأول 1980، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984)، تاريخ بدء النفاذ 26 يونيو/حزيران 1987، صدقت عليها موريتانيا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2004؛ و البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمد في 18 ديسمبر/كانون الأول 2002، G.A. res. A/RES/57/199, [reprinted in 42 I.L.M. 26 (2003)، تاريخ بدء النفاذ 22 يونيو/حزيران 2002، انضمت إليه موريتانيا في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[145] اتفاقية حقوق الطفل، اعتمدت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، G.A. Res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989)، تاريخ بدء النفاذ 2 سبتمبر/أيلول 1990، انضمت إليه موريتانيا في 16 مايو/أيار 1991؛ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، اعتمد في 15 مايو/أيار2000، G.A. Res. 54/263, Annex II, 54 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 6, U.N. Doc. A/54/49, Vol. III (2000)، تاريخ بدء النفاذ 18 يناير/كانون الثاني 2002، انضمت إليه موريتانيا في 23 أبريل/نيسان 2007.

[146] الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم  (اتفاقية العمال المهاجرين)، اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45/158
المؤرخ في 18 كانون الأول / ديمسبر 1990، ملحق، 45 U.N. GAOR Supp. (No. 49A) at 262, U.N. Doc. A/45/49 (1990)، تاريخ بدء النفاذ 1 يوليو/تموز 2003، انضمت موريتانيا إلى الاتفاقية في 22 يناير/كانون الثاني 2007.

[147] اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، اعتمدت بقرار الجمعية العامة رقم 45/158 بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2006، G.A. Res. 60/232, […]U.N. Doc. A/RES/61/106، تاريخ بدء النفاذ 3 مايو/أيار 2008، انضمت موريتانيا إلى الاتفاقية في 13 أبريل/نيسان 2012.

للاطلاع على اللائحة الكاملة لمعاهدات الأمم المتحدة التي صدقت عليها موريتانيا، أنظر موقع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/TreatyBodyExternal/Treaty.aspx?CountryID=110&Lang=AR (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[148] الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (ميثاق بانجول)، اعتمد في 27 يونيو/حزيران 1981، OAU Doc. CAB/LEG/67/3 rev. 5, 21 I.L.M. 58 (1982)، تاريخ بدء النفاذ 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986.

[149] الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، OAU Doc. CAB/LEG/24.9/49 (1990)، تاريخ بدء النفاذ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، انضمت إليه موريتانيا في 14 ديسمبر/كانون الثاني 2005.

[150] أنظر إحصاءات وقاعدة بيانات UPR-info، موريتانيا، https://www.upr-info.org/ar/review/Mauritania/Session-23---November-2015 (تم الاطلاع في 12 يونيو/حزيران 2018).

[151] اتفاقية مناهضة التعذيب، المادة 2؛ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادة 2؛ بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المواد 3(4)، و 4(أ-د)، و 8. أنظر أيضا، المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المادتين 2 و 3.

[152] لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19، العنف ضد النساء، (1992)، ف. 6-9. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، العنف الجنساني ضد المرأة، الصادر تحديثا للتوصية العامة رقم 19، U.N. Doc. CEDAW/C/GC/35 (2017)، ف. 1، 20-26.

[153] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادة 3.

[154] بروتوكول مابوتو، المادة 2؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادة 2.

[155] بروتوكول مابوتو، المواد 3(4)، و 22(ب)، و 23(ب).

[156] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35/ فقرة 26.

[157] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، 2014، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثاني والثالث لموريتانيا، فقرة 15.

[158] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 19؛ الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، المادة 16.

[159] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35. أنظر أيضا، بروتوكول مابوتو، المادة 4.

[160] بروتوكول مابوتو، المادة 4 (1).

[161] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 15.

[162] بروتوكول مابوتو، المادة 2(2).

[163] الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، المادة 21؛ واتفاقية حقوق الطفل، المادة 24(3).

[164] بروتوكول مابوتو، المادة 2(2)؛ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادة 5. أنظر بشكل عام، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 31، U.N. Doc. CEDAW/C/GC/31-CRC/C/GC/1 (2014).

[165] أنظر أيضا، بروتوكول مابوتو، المواد 5، و6، و12(1)، و17.

[166] المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، فقرة 11(3).

[167] السابق.

[168] السابق؛ اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، 2014، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثاني والثالث لموريتانيا، فقرة 26(ج)؛ لجنة اتفاقية حقوق الطفل، 2009، الملاحظات الختامية: موريتانيا، فقرة 80(ج).

[169] اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 34(ب) وما يليها.

[170] UNODC Handbook on Effective Prosecution Responses to Violence Against Women and Girls, Criminal Justice Handbook Series, 2014, http://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/Handbook_on_effective_prosecution_responses_to_violence_against_women_and_girls.pdf, p. 171 (تم الاطلاع في 2 يوليو/تموز 2018).

[171] المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، فقرة 36.

[172] السابق.

[173] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، الفقرتان 48، 52.

[174] اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 31(أ).

[175] اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 35، المادة 9 (حق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه)، CCPR/C/GC/35، الفقرتان 32، 33.

[176] اتفاقية حقوق الطفل، المواد 3، و16، و37(ب)، و37(ج). أنظر أيضا، هيومن رايتس ووتش، "ليبيا: خطر على المجتمع؟ الاحتجاز التعسفي للنساء والفتيات بهدف 'إعادة تأهيلهن اجتماعيا'"، 27 فبراير/شباط 2006.

[177] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 37(ج). أنظر أيضا، قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون الأحداث (قواعد بكين)، G.A. Res. 40/33 (1985)، المادتان 38 و49 (دعوة مراكز الاحتجاز إلى دمج تعليم الأطفال وإعادة التأهيل الطبي في المجتمع المحلي)؛

Human Rights Watch، In The Freezer: Abusive Conditions for Women and Children in US Immigration Holding Cells 28 فبراير/شباط 2018.

[178] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 12، بالإضافة إلى اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 22 بشأن الحق في الصحة الجنسية والإنجابية (المادة 12)، U.N. Doc. E/C.12/GC/22 (2016)، الفقرة 1. أنظر أيضا، اتفاقية حقوق الطفل، المادة 24، بالإضافة إلى لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 20 بشأن إعمال حقوق الطفل أثناء المراهقة، U.N. Doc. CRC/C/GC/20 (2016)، فقرة 60.

[179] ACHPR Guidelines, paras. 14.1 – 15.

[180] السابق، فقرة 33.

[181] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 31(3).

[182] بروتوكول مابوتو، المادة 12(2)(ج).

[183] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 27.

[184] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، الفقرتين 31(أ) و 40(ج).

[185] لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 20، فقرة 60.

[186] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، 40(4). أنظر عموما، المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية للرعاية الطبية والقانونية لضحايا العنف الجنسي (2003).

[187] 2014 UNODC Handbook, p. 102.

[188] UNODC Handbook on Effective police responses to violence against women, Criminal Justice Handbook Series (2010), p.55, https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/Handbook_on_Effective_police_responses_to_violence_against_women_English.pdf (تم الاطلاع في 2 يوليو/تموز 2018).

[189] 2010 UNODC Handbook, p. 59.

[190] السابق.

[191] 2010 UNODC Handbook, p. 63.

[192] 2014 UNODC, Handbook, pp. 42, 50.

[193] 2014 UNODC Handbook, p. 47.

[194] 2014 UNODC Handbook, pp. 44, 109.

[195] 2014 UNODC Handbook, p. 72.

[196] 2014 UNODC Handbook, p. 76.

[197] السابق، فقرات 14.1 – 15.

[198] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 30(هـ).

[199] السابق، فقرات، 23، 40.2. أنظر أيضا، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 30(هـ).

[200] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 14؛ بروتوكول مابوتو، المادة 25. أنظر أيضا، اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المبادئ والتوجيهات المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة وفي المساعدة القانونية في أفريقيا، 2003؛ اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، قرار بشأن الحق في الانتصاف والجبر للنساء والفتيات ضحايا العنف الجنسي، اعتمد خلال الدورة 42 العادية للجنة المنعقدة في برازافيل، جمهورية الكونغو، من 15 إلى 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2007؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرار بشأن المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، U.N. Doc. A/RES/60/147 (2006).

[201] بروتوكول مابوتو، المادة 8.

[202] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 44. أنظر عموما أيضا، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 33 بشأن لجوء المرأة إلى القضاء، UN Doc. CEDAW/C/GC/33 (2015).

[203] ACHPR Guidelines, para. 40.5(b)(iii).

[204] الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرار A/RES/65/228، تعزيز التدابير المتخذة في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية من أجل التصدي للعنف ضد المرأة، المرفق، "الصيغة المحدثة للاستراتيجيات النموذجية والتدابير العملية للقضاء على العنف ضد المرأة في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية"، 2011، فقرة 15(هـ)، http://www.un.org/en/ga/search/view_doc.asp?symbol=A/RES/65/228&Lang=A (تم الاطلاع في 29 أغسطس/آب 2018).

[205] UN Women, “Handbook on Legislation on Violence against Women,” 2012, para.  3.9.6.

[206] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اعتمد في 10 يناير/كانون الأول 1948، G.A. Res. 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948)، المادة 8؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 2؛ اتفاقية حقوق الطفل، المادة 39.

[207] ACHPR, General Comment No. 4 on the African Charter on Human and Peoples’ Rights: The Right to Redress for Victims of Torture and Other Cruel, Inhuman or Degrading Punishment or Treatment (Article 5) adopted during the Commission’s 21 st Extra-Ordinary Session held from 23 February to 4 March 2017 in Banjul, The Gambia.

 أنظر أيضا، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 33.

[208] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 33(أ). أنظر أيضا، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 28، بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف بموجب المادة 2 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، U.N. Doc. CEDAW/C/GC/28 (2010)؛ لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 33، U.N. Doc. CEDAW/C/GC/33 (2015).

[209] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 33(أ).

[210] السابق، الفقرتين 31، 33(أ).

[211] ACHPR Guidelines, para. 9.4. أنظر أيضا، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 35، فقرة 32(ب).

[212] القانون الجنائي، المادة 307. 

[213] African Commission on Human and Peoples’ Rights, Guidelines on Combating Sexual Violence and its Consequences in Africa (ACHPR Guidelines) adopted during the Commission’s 60th Ordinary Session held in Niamey, Niger, from 8 to 22 May, 2017, http://www.achpr.org/files/instruments/combating-sexual-violence/achpr_eng_guidelines_on_combating_sexual_violence_and_its_consequences.pdf, art. 3.1 (تم الاطلاع في 30 يوليو/تموز 2018).