إجراءات قصوى

انتهاكات ضد الأطفال المحتجزين بتهمة تهديد الأمن القومي

ملخص

جذبت نشأة الجماعات المتطرفة المسلحة مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" و"بوكو حرام" اهتماما متجددا بمحنة الأطفال، سواء كانوا ضحايا للانتهاكات أو مقاتلين وأعضاء في مجموعات عنيفة. في أغلب الأحيان، المساعدات التي تقدمها الحكومات لضحايا الانتهاكات لا تشمل الأطفال المشاركين في أعمال غير قانونية أو المجندين مع جهات معادية.

خلصت أبحاث ميدانية أجرتها "هيومن رايتس ووتش" في جميع أنحاء العالم، إلى أن البلدان المتورطة في حروب أهلية ونزاعات مسلحة تلجأ فيها قوات الأمن بوتيرة متزايدة إلى توقيف الاطفال واحتجازهم بهدف إرساء "الأمن القومي". غالبا ما يعتمد أعوان الأمن على قوانين مكافحة الإرهاب للقبض على الاطفال المنتمين للجماعات المسلحة غير الحكومية أو من يعتبرونهم تهديدا للأمن، وكثيرا ما يُحتجزون دون تهم أو محاكمات لأشهر أو حتى لسنوات. كثيرا ما تُشكل ظروف احتجازهم والمعاملة التي يلقونها انتهاكا للمعايير القانونية الدولية.

أعرب بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، منذ عام 2011 عن قلقه بشكل متكرر من احتجاز الأطفال الذين يُنظر إليهم على أنهم تهديد للأمن القومي، أو الذين يُشتبه في مشاركتهم في أعمال عنف، أو يُزعم انضمامهم لمجموعات مسلحة. أعلن بان كي مون في 2014 أن هذا الشكل من الاحتجازات حصل في 17 من أصل 23 حالة نزاع مسلح أو حالة تثير القلق يغطيها تقريره السنوي حول الاطفال والنزاعات المسلحة.[1] قد يتم احتجاز مئات الأطفال في أي وقت لتهم مزعومة مرتبطة بالنزاعات في عدد من البلدان، منها إسرائيل وأفغانستان وسوريا والصومال والعراق ونيجيريا.

يُحتجز كثير من الأطفال بشُبهات لا أساس لها، أو إثباتات هشة، وأثناء حملات أمنية واسعة. يُحتجز بعضهم أيضا بسبب مشاركة أحد أقاربهم في أعمال إرهابية مزعومة. يُمنع المحتجزون في الغالب من الاتصال بمحام أو التواصل مع الأقارب، أو من فرصة الطعن في أسباب اعتقالهم أمام قاضٍ. كما خضع الكثير منهم للتحقيق القسري والتعذيب، وتوفي عدد غير معروف قيد التوقيف، في أماكن مثل سوريا.

غالبا ما تكون ظروف الاحتجاز مزرية، والطعام والرعاية الطبية غير كافيين. كثيرا ما يتشارك الأطفال الزنزانات مع أفراد بالغين لا تربطهم بهم قرابة، ما يرفع خطورة تعرضهم لعنف جسدي وجنسي. دعت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل" الدول إلى تجنب أي ملاحقات جنائية ضد الأطفال أمام القضاء العسكري، ولكن بعض البلدان مازالت تسمح باحتجاز الأطفال من قِبل السلطات العسكرية ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية، حتى حين تكون المحاكم المدنية متوفرة. عادة ما تفتقر المحاكم العسكرية لأحكام خاصة بجرائم الأحداث المزعومة.

استخدمت قوى الأمن أساليب تعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة ضد الأطفال لانتزاع اعترافات أو الحصول على معلومات استخبارية منهم، أو لمعاقبتهم. تحدث أطفال اعتُقِلوا سابقا عن تعرضهم للضرب، الصدمات الكهربائية، الجلوس في وضعيات مؤلمة لفترات طويلة، التعري القسري، الاغتصاب، والتهديد بالقتل. في بعض البلدان، أكد عدد لا يستهان به من الاطفال المعتقلين بوجود هذه الممارسات. كما هو موثق أدناه، في بعض الحالات، تمارس قوى الأمن التعذيب على الاطفال أكثر مما تمارسه على البالغين.

قد يكون لاعتقال الأطفال لأسباب تتعلق بالأمن القومي تأثير كبير عليهم. يفصل الأطفال عن عائلاتهم ومجتمعاتهم، ويُحرمون من التعليم، ما يجعلهم متأخرين عن أقرانهم عند إطلاق سراحهم. أما في حالات الاحتجاز لأجل غير مسمى، من دون معرفة متى سيتم إطلاق سراحهم، قد يعاني الأطفال من الاكتئاب واليأس. احتجازهم مع البالغين قد يُعلّمهم أيضا سلوكيات إجرامية من المحتجزين الأكبر سنا. وجدت الأبحاث التي جرت على نطاق واسع في مجال العدالة الجنائية أن الأطفال الذين يُحتجزون مع بالغين أكثر عرضة للتورط في أعمال عنف في المستقبل مقارنة بالأطفال الذين اُحتجزوا مع أقرانهم.[2] بشكل عام، وجدت أبحاث قضاء الأحداث أن الأطفال الذين يتعرضون للاحتجاز لهم مستوى تعليمي متدن، وفرص عمل أقل، وترتفع بينهم نسبة الانتحار، ونسبة إعادة احتجازهم مقارنة بأقرانهم الذين ارتكبوا جرائم ووضعوا في برامج مجتمعية بديلة.[3]

أثناء النزاعات المسلحة وحالات العنف المتطرف، يصبح سهلا استقطاب الأطفال الذي لقوا معاملة سيئة أثناء الاحتجاز من قِبل الجماعات المسلحة، فيلتحقون بها بهدف الانتقام. قال الأمين العام للأمم المتحدة إن سلب الأطفال حرياتهم بسبب انضمامهم لجماعات مسلحة "هو مناف ليس فقط لمصلحة الطفل المُثلى، وإنما أيضا لمصلحة المجتمع ككل". أضاف أن هذه الاحتجازات قد تولّد إحساسا بالظلم في المجتمع.[4] عندما يلاحظ الأطفال الذين ليس لديهم أي ارتباط بالجماعات المسلحة أنهم عرضة للاعتقال بشبهة الانضمام إليها فقط، يصبحون أكثر استعدادا للانضمام فعليا بحثا عن الحماية. احتجاز الأطفال لا يقلل من هذه المخاطر، بل يزيد منها.

ينص القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على اجراءات حماية خاصة بالأطفال خلال فترات السلام وفي حالات النزاع المسلح. يجب معاملة الأطفال الذين ارتكبوا أعمالا غير قانونية بما يتماشى مع معايير قضاء الأحداث الدولي، الذي يؤكد على حلول بديلة للاحتجاز، ويُعطي أولوية لإعادة التأهيل وإعادة دمج الطفل في المجتمع. تنص "اتفاقية حقوق الطفل" على أنه بغض النظر عن الظروف، لا يجب اللجوء إلى اعتقال الأطفال واحتجازهم أو سجنهم إلا كملاذ أخير، ولأقصر مدة زمنية ممكنة.[5]

يعترف القانون الدولي بأن تجنيد أي شخص تحت سن 18 عاما من قِبل جماعات مسلحة هو خرق لحقوق الطفل، ويؤكد على معاملة الأطفال المجندين كضحايا، والعمل على إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، بما يشمل المسؤولين عن جرائم حرب.[6] يُلزم "البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة" الدول بتمكين الأطفال الذي جُندوا بشكل غير قانوني أو استخدموا كجنود من المساعدة الملائمة... لشفائهم جسديا ونفسيا ولإعادة إدماجهم اجتماعيا".[7]

في كثير من الأحيان، لعبت الأمم المتحدة دورا هاما في تأمين الحماية للأطفال خلال النزاعات المسلحة. في بعض الأحيان، نجحت في مناصرة إطلاق سراح الأطفال أو فاوضت بشأن بروتوكولات خاصة لتحويل الأطفال من مراكز الحجز إلى مؤسسات حماية الأطفال التي من شأنها أن تساعد في إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع. مع ذلك، يبقى الاحتجاز هو السائد في أكثر الحالات حول العالم.

تسّلط الأقسام المتعلقة بالدول في هذا التقرير الضوء على الأنماط المعتمدة حديثا في احتجاز الأطفال، والمعاملة التي يلقونها بسبب تهم مزعومة تتعلق بالأمن القومي. الحالات المذكورة ليست شاملة. تنفذ بلدان أخرى اعتقالات روتينية للأطفال الذين يُنظر إليهم على أنهم تهديد للأمن. الصومال، على سبيل المثال، احتجز أكثر من 1000 طفل عام 2013، الكثير منهم يُشتبه في انتمائهم لجماعة "الشباب" الإسلامية المسلحة.[8] كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه إزاء احتجاز الأطفال في كل من باكستان والفليبين والسودان ومالي وتايلند واليمن.

 

***

 

تتضمن الترجمة العربية لهذا التقرير حالات العراق، إسرائيل/فلسطين، وسوريا. لحالات البلدان الأخرى(أفغانستان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، نيجيريا، والولايات المتحدة الأمريكية) يرجى الاطلاع على التقرير كاملا بالإنغليزية: /https://www.hrw.org/node/292322

العراق

اعتقلت قوات الأمن العراقية أطفالا بشُبهة النشاط المسلح، بما في ذلك صلات بتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف المسلح (داعش). يسمح "قانون مكافحة الإرهاب" العراقي للعام 2015 بفرض عقوبة الإعدام على "كل من ارتكب... أيا من الأعمال الإرهابية" و"كل من مكّن الإرهابيين من القيام [بهذه] الجرائم".[9] بحسب الأمم المتحدة، استخدم هذا القانون لتوجيه اتهامات – أو إدانات – تتعلق بالإرهاب لـ 314 طفلا، منهم 58 فتاة، واحتجازهم في مراكز اعتقال حتى ديسمبر/كانون الأول 2015.[10] بعضهم مُحتجز منذ أكثر من 3 سنوات.

غالبا ما تحتجز أجهزة الأمن المشتبهين، خاصة المتهمين بالإرهاب، بمعزل عن العالم الخارجي لأسابيع أو أشهر بعد اعتقالهم. لا يُسمح للمحتجزين بالاتصال بمحامين أو بعائلاتهم، وينقطعون عن العالم الخارجي كليا، في منظومة احتجاز ينخرها الفساد.[11] الحالات التي لا تكشف فيها الحكومة أي معلومات حول مصير المحتجز ومكانه ترقى إلى الاخفاء القسري، وهو انتهاك للقانون للدولي.

قوات الأمن العراقية تعتقل أيضا نساء وأطفالا لأعمال إرهابية مزعومة ارتكبها أقاربهم، دون أي دليل على أنهم أذنبوا في شيء. اعتقال أشخاص بسبب علاقاتهم العائلية بمشتبهين، دون أدلة على ضلوعهم في أي جرائم، ينتهك أيضا القانون الدولي، ويرقى إلى العقاب الجماعي.

على سبيل المثال، قابلت هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2013 فتاتين (11 و12 عاما) كانتا محتجزتين في مركز احتجاز الأحداث في الكرادة ببغداد بشُبهة الإرهاب. اعتُقلت الفتاتان في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 خلال مداهمة نفذتها الشرطة الاتحادية لـ 11 منزلا في بلدة التاجي، 20 كلم شمال بغداد، وقبضت فيها على 11 امرأة و29 طفلا. احتجزت الشرطة هذه المجموعة ليلة كاملة، وفي اليوم التالي اقتادت 10 نساء وفتاتين إلى مركز شرطة الكاظمية. قالت بعض النساء إن الشرطة عذبت كل واحدة منهن بالصدمات الكهربائية، وغطت وجوههن بأكياس بلاستيكية حتى بدأن بالاختناق لانتزاع معلومات منهن عن بعض أقاربهن الذكور.[12]

احتُجزت الفتاتان 6 أسابيع في مركز للشرطة، ثم نُقلتا إلى مركز احتجاز الأحداث. قالت الفتاتان إنهما لم تتصلا بمحام أو بعائلتيهما أثناء الاحتجاز، ولم تعلما بالتهم الموجهة إليهما. قال مسؤول كبير لـ هيومن رايتس ووش إن الطفلة البالغة من العمر 11 عاما واجهت تهمة "التستر" على أعمال إرهابية، واتهمت بنقل وثائق من خزانة وإخفائها في ملابسها. كما واجهت النساء اللاتي احتجزن في نفس اليوم تهما إرهابية تتمثل في "التستر" على أزواجهن.[13]

في بعض الحالات، احتجزت السلطات أطفالا صغارا ورُضّعا مع أمهاتهم. كما هددت قريبات المشتبه بهم، واعتدت عليهن جسديا، بالضرب الشديد والحرق بالسجائر والصدمات الكهربائية، لانتزاع اعترافات تُورّط أزواجهن وأشقاءهن أو أقاربهن الذكور الآخرين.

على سبيل المثال، اعتقلت الشرطة الاتحادية في سبتمبر/أيلول 2012 امرأة وأطفالها الثلاثة (6 أعوام، 4 أعوام، و5 أشهر). قال الابن الأكبر لخالته إنه شاهد عناصر الشرطة يعصبون عينيّ أمه ويضربونها ويصعقونها بالكهرباء لما حاولوا الحصول على معلومات عن والده. قال لها: "بدأت تتقلب وتهتز من الصدمات الكهربائية".[14] احتُجز الأطفال 40 يوما قبل أن يُطلق سراحهم.

في سبتمبر/أيلول 2012، اعتقلت الشرطة أيضا زوجين في سيارتهما، ومعهما ابنتهما المعوقة (14 عاما) وابنهما (10 أعوام). ثم اعتقل ابنهما الآخر (17 عاما) في وقت لاحق من نفس اليوم. قال الطفل الأوسط لجدته إن الشرطة – أثناء القبض عليهم – وضعت رأسه قرب عجلة السيارة، وهددت بدهسه إن لم يخبرها عن "مكان إخفاء الأسلحة". توفي الأب في المعتقل، ولكن الشرطة استمرت في احتجاز الأم وأطفالها الثلاثة لـ 3 أشهر في مديرية الأمن العام في قنا في بغداد. قالت الطفلة – المصابة بالشلل – لجدتها: "لما كانت تزور منظمات حقوق الإنسان السجن، كانوا يخفوننا في الحمامات".[15]

في حالة وثقتها "منظمة العفو الدولية"، احتجزت قوات الأمن الطفل منذر البيلاوي ووالده سمير ناجي عودة البيلاوي في نقطة تفتيش في الرمادي في سبتمبر/أيلول 2012. قال منذر إن الشرطة اقتادتهما أولا إلى مركز محلي، وعنفتهما، ثم نقلتهما إلى مديرية مكافحة الإجرام في الرمادي، وعذبتهما بالصدمات الكهربائية. قال أيضا إن المحققين أجبروه على الاعتراف بضلوع والده في الإرهاب، بحضور قاضي تحقيق.[16]

أيضا، اغتصبت قوات الأمن العراقية فتيات ونساء واعتدت عليهن جنسيا أثناء الاحتجاز. حتى الفتيات اللاتي لا يغتصبن، يعانين من تجربة مريرة مماثلة للاغتصاب، لأن الأنماط الاجتماعية السائدة تفترض أنهن تعرضن لذلك.[17]

الميليشيات المساندة للحكومة شاركت أيضا في احتجاز الأطفال. في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2015، بعد أن أخرجت القوات الحكومية داعش من تكريت ومناطق أخرى شمال غرب بغداد، قامت ميليشيات مساندة للحكومة بأعمال نهب وحرق وتفجير للمئات من منازل المدنيين في المنطقة، واحتجزت حوالي 200 رجل وطفل بشكل غير قانوني، بحسب روايات شهود لـ هيومن رايتس ووتش. حتى سبتمبر/أيلول 2015، مازال 160 من هؤلاء على الأقل مفقودين، ويُخشى أنهم أُخفوا قسرا.[18]

في يناير/كانون الثاني 2016، تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 3 نساء من العرب السُنة بعد أن هربن من داعش في شمال العراق. قالت النساء إن جيش حكومة إقليم كردستان، المعروف بـ "البشمركة"، احتجز 10 من أقاربهن الذكور، منهم طفلين (16 و17 عاما)، بسبب علاقاتهم المزعومة بـ داعش. احتُجز الرجال والأطفال دون تهم، لفترات تجاوزت شهرا كاملا أحيانا. قالت احداهن إن زوجها اتصل بها من سجن في كردستان، وقال إنه تعرض وابنه (17 عاما) للتعذيب وقلع الأظافر على يد قوات الأمن أثناء الاستجواب.[19]

في مارس/آذار 2015، عبرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل عن قلقها العميق إزاء العدد الكبير للأطفال المتهمين والمدانين بتهم تتعلق بالإرهاب في العراق، ومن تقارير سوء المعاملة والتعذيب أثناء الاحتجاز. قالت اللجنة إن تقارير أفادت أن أطفالا موقوفين بتهم إرهابية يحتجزون في منشآت غير قانونية، بعضها يشرف عليه "جهاز المخابرات الوطني العراقي". قالت أيضا إن الأطفال الذين لهم صلة قرابة بأشخاص مشتبهين بالإرهاب اعتقلوا أيضا بشكل غير قانوني، واحتجزوا دون تهم، أو وجهت إليهم تهمة التستر على أعمال إرهابية. كما وجدت اللجنة أن عائلات الأطفال لم تُبلّغ باحتجازهم، وأن الأطفال الذين يبلغون 18 عاما، يُنقلون إلى جناح المحكومين بالإعدام.[20] علمت هيومن رايتس ووتش منذ سنوات بإعدام وشيك لطفل يمني رهن الاحتجاز، ولكن ذلك لم يحصل بفضل تدخل دبلوماسي على أعلى مستوى مع الحكومة العراقية.

في سبتمبر/أيلول 2015، عبرت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التعذيب" كذلك عن قلقها العميق من تقارير تحدثت عن استمرار نمط توقيف "من يُزعم أنهم من... الإرهابيين وغيرهم من المشتبه فيهم الخاضعين لحراسة أمنية مشددة، بما في ذلك القُصّر، دون مذكرة توقيف، أو وضعهم رهن الحبس الانفرادي أو مراكز احتجاز سرّية لفترات مطولة يتعرضون خلالها للتعذيب الشديد بهدف انتزاع اعترافات منهم".[21]

إسرائيل/فلسطين

تحاكم إسرائيل بين 500 و700 طفل فلسطيني في المحاكم العسكرية سنويا، وتتهم أغلبهم بإلقاء الحجارة على الجنود أو المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. تنظر المحاكم العسكرية الإسرائيلية في جميع الجرائم المتعلقة بالأمن المُرتكبة في الضفة الغربية. لكن المحاكم العسكرية لا توفر إجراءات قضائية خاصة بالأحداث، أو قضاة ومدعين عامين ومحامين يتمتعون بتدريب مختص، ولا تركز على إعادة التأهيل والادماج الاجتماعي، كما ينص على ذلك القانون الدولي.[22]

في 2015، احتجزت إسرائيل أطفالا فلسطينيين بمعدل 220 طفلا شهريا، بارتفاع بلغ 10 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، بحسب معطيات قدمتها "مصلحة السجون الإسرائيلية".[23] مع تصاعد العنف في الضفة الغربية أواخر 2015، ارتفع عدد الأطفال الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلى أعلى معدل له منذ 2009. في أواخر 2015، كان يوجد 422 طفلا فلسطينيا في منظومة السجون الإسرائيلية، منهم 116 طفلا بين 12 و15 عاما.[24] في 2015 أيضا، وضع الجيش الإسرائيلي 6 أطفال فلسطينيين رهن الاحتجاز الإداري، الذي يسمح بفترات احتجاز مطولة بدون توجيه تهم أو محاكمة. كانت تلك المرة الأولى التي يُتخذ فيها هذا الإجراء ضد فلسطينيين دون 18 عاما منذ 4 سنوات تقريبا.[25]

جنود إسرائيليون يعتقلون صبيا فلسطينيا بعد اتهامه بإلقاء الحجارة في بلدة حلحول في الضفة الغربية المحتلة. © 2015 موسى قواسمة/رويترز 

تحدث عدد كبير من المحتجزين السابقين عن سوء معاملة مارستها قوات الأمن الإسرائيلية، ومنها الضرب والركل والتفتيش بنزع الملابس والإهانات اللفظية والتهديد بالعنف الجنسي.[26] في 2013 و2014، حصلت الأمم المتحدة على شهادات أكثر من 200 طفل فلسطيني بشأن سوء معاملة قوات الأمن الإسرائيلية أثناء التوقيف والنقل والاستجواب والاحتجاز. من بين 208 شاهدا، قال 171 إنهم تعرضوا لعنف جسدي، وقال 168 إنهم لم يُبلغوا بحقوقهم في الاتصال بمحام أو عدم التكلم اثناء الاستجواب.[27] رُفعت 15 شكوى رسمية لدى السلطات الإسرائيلية بشأن انتهاكات ضد أطفال فلسطينيين أثناء التوقيف والاستجواب والاحتجاز في 2013، ولكن لم تُفضِ أي منها إلى تسريح أفراد قوات الأمن المتورطين أو توجيه اتهامات إليهم أو توقيفهم.[28]

في كثير من الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، قال أطفال إن أعوان الشرطة ضربوهم وركلوهم أثناء الاحتجاز، وأجبروهم على الوقوف لساعات خارجا في البرد، في الصباح الباكر والليل، وشدوهم بالأغلال إلى كراسي في مجمعات الشرطة. قال طفل (14 عاما) لـ هيومن رايتس ووتش إن مستجوبيه هددوا بإلغاء إقامة والديه في القدس الشرقية، وأمروه بالتوقيع على أوراق مكتوبة بالعبرية، وهي لغة لا يفهمها. ولما سألهم عن محتوى الأوراق، قالوا له إنها اعتراف بأنه لم يتعرض للضرب.[29] قال طفل آخر (16 عاما) إنه اعتقل في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 في منزل صديقه على يد جنود إسرائيليين اتهموه بحمل سكين. عصبوا عينيه وشدوا يديه بالأغلال واقتادوه إلى مركز للشرطة لاستجوابه، ثم نقلوه إلى مجمع عسكري حيث قال إن 6 أو 7 جنود أسقطوه أرضا وراحوا يضربونه ويركلونه. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "ضربوني على ظهري ورجليّ بالعصي، وصفعوني على رأسي. لم أدرِ كم دام ذلك، ولكنني كنت أشعر بألم شديد وكان الوقت يمرّ ببطء". أطلق سراحه بعد 6 أيام دون تهم لأن اختبار الحمض النووي لم يؤكد صلته بالسكين التي عثر عليها.[30]

وثقت "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين" (الحركة العالمية) 66 حالة لأطفال فلسطينيين وُضعوا في الحبس الانفرادي. بلغت أطول فترة حبس انفرادي 45 يوما، ومعدّل جميع الحالات 13 يوما. استخدمت قوات الأمن الإسرائيلية الحبس الانفرادي بشكل دائم تقريبا قبل المحاكمة، ربما للحصول على اعترافات أو معلومات استخبارية. أفادت الحركة العالمية أن الأطفال في 60 حالة حبس انفرادي – من أصل 66 حالة وثقتها – أدلوا باعترافات.[31]

اعتُمد "الأمر العسكري رقم 1651"، الأمر الأساسي المتعلق باعتقال واحتجاز الأطفال الفلسطينيين، في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. يمنح هذا الأمر للمحاكم العسكرية الإسرائيلية سُلطة على جميع الأشخاص فوق 12 سنة، ويسمح للسلطات باعتقال وسجن الفلسطينيين بسبب "الجرائم الأمنية"، مثل التسبب في الوفاة، والاعتداءات، وإصابة الأشخاص أو الإضرار بالممتلكات، والخطف، وإيذاء الجنود.[32]

تهمة إلقاء الحجارة – التي تُوجه لأغلب الأطفال الفلسطينيين رهن الاحتجاز العسكري – قد تنجر عنها عقوبات تصل إلى السجن لمدة 20 سنة وغرامات مالية، بحسب عمر الطفل. الكثير من الأطفال يصرون على براءتهم، ولكنهم يعترفون بالتهمة لتفادي الحبس المطول قبل المحاكمة. أغلبهم يوافقون على صفقات الاعتراف والسجن لفترة لا تتجاوز العام، وتُفرض عليهم غرامات بمعدل 400 دولار للطفل الواحد. ولكن إن لم تتمكن العائلات من دفع هذا المبلغ، يُحتجز الأطفال لفترات أطول.[33]

يفرض "قانون الشباب" الإسرائيلي والأوامر العسكرية المنطبقة في الضفة الغربية على الشرطة ابلاغ أولياء الطفل باعتقاله، مع السماح له بالاتصال بمحام قبل الاستجواب. كما يسمح قانون الشباب للطفل بحضور أحد والديه أثناء الاستجواب. ينطبق القانون رسميا على إسرائيل والقدس الشرقية، ولكن السلطات العسكرية الإسرائيلية قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها تطبقه أيضا في الضفة الغربية.

عمليا، كثيرا ما لا تُطبق أحكام قانون الشباب. قال محام مثّل مئات الأطفال في 2015 و201 لـ هيومن رايتس ووتش إن كبار الضباط في الشرطة يستطيعون إصدار أمر استجواب دون حضور والديّ الطفل. قال: "يُستخدم هذا الأمر، بحسب ما رأينا حتى الآن، ضد الأطفال الفلسطينيين في القضايا السياسية فقط، ويسمح للمستجوبين بالتحرش بالأطفال والصراخ عليهم وتهديدهم ودفعهم إلى الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها بسبب الخوف".[34]

في يوليو/تموز 2013، وجدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل أن الأطفال الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الأمن الإسرائيلية تعرضوا منهجيا لمعاملة مهينة، وأحيانا للتعذيب، وأن إسرائيل "تجاهلت كليا" التوصيات السابقة بالتقيد بالقانون الدولي. دعت اللجنة إسرائيل إلى "تفكيك النظام المؤسسي الذي يُجيز احتجاز الأطفال الفلسطينيين"، وفتح تحقيق فوري ومستقل في جميع حالات التعذيب وسوء المعاملة المزعومة في حق أطفال فلسطينيين.[35]

سوريا

منذ بداية النزاع السوري في 2011، احتجزت السلطات السورية عشرات آلاف الأشخاص في عشرات مراكز الاعتقال المنتشرة في كافة أنحاء البلاد. بحسب "مركز توثيق الانتهاكات في سوريا"، فإن عدد الأطفال من بين المحتجزين لا يقل عن 1433 طفلا.[36] في حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش، عادة ما تتراوح أعمار الأطفال المحتجزين بين 13 و17 عاما، ولكن شهودا ومنشقين قالوا إن بعض الأطفال المحتجزين في المعتقلات السورية لم تتجاوز أعمارهم 8 أعوام.[37]

في 2011 و2012، وبعض الفترات من 2013، نفذت أجهزة الاستخبارات، بدعم من الجيش، اعتقالات لأشخاص شاركوا في مظاهرات مناوئة للحكومة أُثناء حملة مداهمات للمنازل على نطاق واسع، وفي نقاط تفتيش على الطرقات. قال منشقون عن الجيش السوري لـ هيومن رايتس ووتش إن كل شخص تجاوز 14 عاما معرّض للاعتقال والاحتجاز. في 2011، قال ضابط برتبة مقدّم في اللواء 106 - الحرس الجمهوري في دوما لـ هيومن رايتس ووتش، إن اللواء كان يعتقل قرابة 50 شخصا بعد كل صلاة جمعة: جميع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و50 عاما الذين يمرون عبر نقطة التفتيش التي يعمل بها.[38] كما تستهدف قوات الأمن بالاعتقال نشطاء معينين، وإن لم تجدهم في منازلهم، فهي تعتقل أفراد عائلاتهم الآخرين، وأحيانا يكونون أطفال.

سجناء خلف القضبان في سجن حلب المركزي، مايو/أيار 2014. احتجزت الحكومة السورية أطفالا اتهمتهم بارتكاب جرائم أمنية مع سجناء بالغين. © جورج أورفليان/رويترز   

قال عنصر سابق من الفوج 46 - القوات الخاصة إن المعسكر الذي كان يعمل فيه في إدلب كان يستقبل بين 10 و30 معتقلا كل مساء، يوضعون في صف واحد، وهم معصوبي الأعين وجالسين على رُكبهم، ويتعرضون للضرب. قال: "أغلبهم بين 16 و18 عاما، لكن بعضهم كان يبدون أصغر من ذلك بكثير". سأل طفلين من هؤلاء عن تاريخ ميلادهما، فاكتشف أن أحدهما لم يتجاوز 13 سنة. قال إنه يعتقد أن الكثير من الأطفال اعتُقلوا "لأنهم لا يعرفون كيف يهربون".[39]

في 2011 و2012 قابلت هيومن رايتس ووتش 200 محتجزا سابقا، منهم أطفال، ومنشقين عن الجيش السوري وأجهزة المخابرات. قال كل المحتجزين السابقين تقريبا إنهم تعرضوا للتعذيب، أو شهدوا تعرض آخرين له. تستخدم قوات الأمن السورية أساليب تعذيب متنوعة، منها الضرب لفترات طويلة – أحيانا باستخدام الهراوات والكابلات – ووضع المحتجزين في وضعيات مؤلمة لفترات مطولة، والصدمات الكهربائية باستخدام المسدسات والهراوات الصاعقة، واستخدام أدوات معدنية وخشبية، والحرق بأسيد بطاريات السيارات، والاعتداءات والإهانات الجنسية، وقلع الأظافر، والاعدامات الوهمية.[40] من بين الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، كان يوجد 27 طفلا. قال "حسام" (13 عاما) إنه تعرض للتعذيب لمدة 3 أيام في منشأة عسكرية قرب تلكلخ:
 

في أوقات كثيرة كانوا يفتحون باب الزنزانة ويضربوننا. قالوا لنا: يا خنازير، تريدون حرية؟ استجوبوني وحدي. سألوني: من ربك؟ فقلت: الله. فصعقوني بالكهرباء في بطني، بعصا مكهربة. فقدت الوعي. عندما استجوبوني للمرة الثانية، ضربوني وصعقوني بالكهرباء ثانية. المرة الثالثة كان معهم كلابات، نزعوا بها ظفر إصبع قدمي. قالوا: تذكر ما سنقوله ولا تنساه: نحن نأخذ الصبية والكبار على حد سواء، ونقتل الاثنين... بدأت أبكي، ثم أعادوني إلى الزنزانة.[41]

تحدث محتجزون سابقون عن ظروف الاحتجاز المزرية في زنزانات مكتظة، ما يضطر المحتجزين إلى النوم بالتناوب. قالوا إنهم كانوا يحصلون على قدر ضئيل من الطعام. قال محتجز سابق لـ هيومن رايتس ووتش إنه فقد نصف وزنه تقريبا بعد فترة احتجاز دامت 6 أشهر.[42]

قال "علاء" (16 عاما) من تلكلخ إن قوات الأمن احتجزته 8 أشهر، منذ بداية مايو/أيار 2011، بعد أن شارك في مظاهرة ألقى خلالها شعرا سياسيا. أطلق سراحه في يناير/كانون الثاني 2012، بعد أن دفع والده رشوة لحارس في سجن بقيمة 25 ألف ليرة سورية (436 دولار). تنقل أثناء فترة الاحتجاز بين 7 معتقلات مختلفة، أحدها كان فرع الأمن العسكري في حمص.

عندما بدأوا في استجوابي، سألوني عن عدد المظاهرات التي شاركت فيها، فقلت "ولا واحدة". ثم أخذوني مقيدا إلى زنزانة أخرى وقيدوا يدي اليسرى إلى السقف. تركوني معلقا هناك 7 ساعات، تفصلني عن الأرض مسافة سنتيمتر ونصف أو سنتيمترين... كنت أقف على أطراف أصابع قدمي. بينما أنا معلق هكذا راحوا يضربوني نحو ساعتين بالكابلات ويصعقوني بعصي الماشية المكهربة. ثم رموا الماء على الأرض وسكبوا الماء عليّ من أعلى. ثم شغلوا التيار الكهربائي في الماء، وأحسست بالصعقة. أحسست وكأنني سأموت. فعلوا هذا ثلاث مرات. ثم قلت لهم: "سأعترف بأي شيء، أي شيء تريدونه".

قال إنه في سجن حمص المركزي كان في زنزانة كبيرة مع نحو 150 صبيا تحت 18 عاما، وكذلك نحو 80 رجلا فوق الـ 50.[43]

توفي الكثير من المحتجزين في السجون السورية، منهم أطفال. في أغسطس/آب 2013، سرّب عسكري منشق لُقّب بـ قيصر أكثر من 50 ألف صورة إلى خارج سوريا، تُظهر ما لا يقل عن 6786 محتجزا ماتوا في المعتقلات أو بعد نقلهم من المعتقلات إلى مستشفى عسكري. قال قيصر إنه عمل مصورا جنائيا لدى الشرطة العسكرية، وكان مسؤولا عن تصوير جثث المحتجزين وعناصر قوات الأمن الذين ماتوا في هجمات لجماعات المعارضة المسلحة. راجع طبيب يعمل مع "الجمعية السورية للمفقودين ومعتقلي الرأي" جميع الصور، وخلص إلى أن عدد القتلى الأطفال دون 18 سنة لا يقل عن 100 طفل.[44]

أحمد المسلماني (14 عاما) اعتقل في 2012 بعد أن وجد عناصر مخابرات سوريون في هاتفه أغنية مناوئة للأسد. مات أثناء الاحتجاز. © خاص 

تمكنت هيومن رايتس ووتش من تحديد ومقابلة 33 شخصا قالوا إنهم أقارب وأصدقاء لأشخاص ظهروا في صور قيصر. من بين الحالات التي تحققت منها هيومن رايتس ووتش الطفل أحمد المسلماني (14 عاما) من نامر، درعا. اعتُقل أحمد في أغسطس/آب 2012 بينما كان مسافرا على متن حافلة صغيرة لحضور جنازة والدته. بحسب مسافرين آخرين معه، أوقف أعوان من المخابرات الجوية الحافلة في نقطة تفتيش، وسأل أحدهم أحمد لماذا كان يبكي. أجاب أحمد: "أبكي لأن والدتي توفيت". أخذ العون الهواتف الخلوية من المسافرين وبدأ يفتش محتواها، فوجد أغنية مناوئة للأسد في هاتف أحمد. بدأ بإهانته وجرّه إلى غرفة صغيرة في نقطة التفتيش. سُمح للمسافرين الآخرين بمواصلة الطريق، فاتصلوا لاحقا بعائلة أحمد وأعلموها بما حصل له.

حاولت عائلة أحمد طيلة 3 سنوات تقريبا تحديد مكانه. ولكن بعد نشر صور قيصر، وجد عمه صورا لجثته في ملف بتاريخ أغسطس/آب 2012 – نفس الشهر الذي اعتقل فيه أحمد. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت صدمة. ياه! كانت صدمة حياتي أن أراه هنا. بحثت عنه 950 يوما، كنت أعدّ كل يوم".[45] خلص الأطباء الشرعيون الذين تفحصوا صور أحمد إلى وجود علامات صدمة قويّة على جثته.[46]

من بين 1433 طفلا قال مركز توثيق الانتهاكات إنهم تعرضوا للاحتجاز من قبل السلطات السورية، عُلم بإطلاق سراح 436 فقط.[47] مازالت أوضاع البقية غير معلومة.

التشريعات

في السنوات الأخيرة، أدخلت كثير من الدول – أو سنّت أو عدّلت – قوانين تسمح للسلطات بصلاحيات أكبر لاحتجاز الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم تهديد للأمن، بمن فيهم الأطفال. كما هو مبيّن أعلاه، تزيد هذه القوانين من فترات احتجاز المشتبه بهم دون توجيه تهم إليهم، وتوّسع اختصاص المحاكم العسكرية والاحتجاز لدى السلطات العسكرية. فيما يلي أمثلة أخرى عن هذه القوانين التي من شأنها التأثير على الأطفال.

في أواخر 2015، اقترحت الحكومة الأسترالية قانونا لمكافحة الإرهاب خفض سن الأطفال الخاضعين للمراقبة من 16 إلى 14 سنة.[48] قال وزير العدل إن الحكومة ستدرس أيضا توسيع أوامر المراقبة لتشمل الأطفال في سن 12 سنة.[49] قد تشمل أوامر المراقبة التعقب الإلكتروني وحظر التجول والحضور إلى مراكز الشرطة وقيودا على الحركة والتجمع. في الشهر التالي، سنّ البرلمان الأسترالي قانون "الولاء" الذي يسمح لوزير الهجرة بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية في سن 14 عاما إن زُعم تورطهم في الإرهاب في الخارج، أو كانوا في الخارج عند انتشار المزاعم، حتى وإن لم يُدانوا بأي جرائم.[50]

في إندونيسيا، بعد الهجمات التي نفذها داعش في جاكارتا في يناير/كانون الثاني 2016، تبنت الحكومة مشروع قانون لمكافحة الإرهاب يسمح بحبس المشتبهين بالإرهاب احتياطيا لمدة 6 أشهر. كان القانون القديم يسمح بحبس المشتبهين 7 أيام فقط ثم توجيه تهم لهم أو إطلاق سراحهم، وينص على ضرورة وجود أدلة على عمل إجرامي. كما مدّد مشروع القانون فترة الاحتجاز على ذمة المحاكمة إلى 30 يوما، وفترة الاحتجاز القصوى بهدف التحقيق من 6 إلى 8 أو 10 أشهر.[51]

في يناير/كانون الثاني، تمت المصادقة على قانون لمكافحة الإرهاب في البرازيل تضمن صياغة غامضة وفضفاضة يُمكن استخدامها لملاحقة جماعات المناصرة السلمية. بحسب القانون، يُمكن اعتبار الإضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة، و"السيطرة" على بعض المواقع، مثل المدارس ومكاتب البنوك، أعمالا إرهابية. كما نصّ القانون على جريمة "دعم" أو "تأسيس" أو "مساعدة" أو "الانتماء" لمنظمات إرهابية، دون تعريف مفهوم "المنظمة الإرهابية". قد تعاقب هذه الجريمة بالسجن لفترة تتراوح بين 5 و8 سنوات للبالغين، وبحبس الأطفال إلى فترة تصل إلى 3 سنوات.[52]

في مصر، بعد هجوم على شبه جزيرة سيناء أودى بحياة عشرات الجنود المصريين في 2014، أصدر الرئيس المصري مرسوما وسّع كثيرا من صلاحيات المحاكم العسكرية.[53] من أكتوبر/تشرين الأول 2014، تاريخ صدور المرسوم، حتى أبريل/نيسان 2016، حاكمت المحاكم العسكرية 7420 مدنيا مصريا على الأقل، منهم 86 طفلا.[54] في إحدى الحالات، اعتقل طفل في المدرسة الثانوية في شارع قرب مدرسته، وقال لوالدته إن عناصر الأمن الوطني جرّدوه من ملابسه، وداسوه بأقدامهم، وأطفأوا سجائر على جلده، وصعقوه بالكهرباء في أجزاء مختلفة من جسده، بما في ذلك أعضائه التناسلية، ليجبروه على الاعتراف بالانتماء إلى "خلية إرهابية" زرعت متفجرات وأحرقت محطات كهرباء. قضت محكمة عسكرية بسجنه 3 سنوات. وفي قضية أخرى، قضت محكمة عسكرية بسجن طفل آخر (15 عاما) في مركز لاحتجاز الأحداث، لمزاعم تتعلق بمشاركته في مظاهرة غير قانونية.[55]

في العام التالي، اعتمدت مصر قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب،[56] وسّع من صلاحية السلطات في فرض عقوبات قاسية، منها الإعدام، على جرائم تحت مسمى الإرهاب، اتسمت بصياغة فضفاضة قد تشمل العصيان المدني. كما منح القانون الجديد للنيابة العامة سلطة أكبر لاحتجاز الأشخاص دون مراجعة قضائية والإذن بمراقبة واسعة النطاق وغير محددة للمشتبهين بالإرهاب، دون الحاجة لقرار من المحكمة.[57]

الاستنتاجات والتوصيات

في ردها على النزاعات المسلحة والعنف الذي ترتكبه الجماعات المتطرفة المسلحة، احتجزت الحكومات آلاف الأطفال بسبب صلاتهم، الحقيقية أو المزعومة، بجماعات غير حكومية مسلحة، ومشاركتهم في أعمال ارتكبت أثناء النزاعات، أو الذين يُنظر لهم على أنهم تهديد للأمن القومي. وسّعت الحكومة من نطاق قوانين مكافحة الإرهاب، ومنحت للسلطات العسكرية والسلطات الأخرى هامشا أكبر لاحتجاز المشتبه بهم، بمن فيهم الأطفال، لفترات غير محددة ودون تهم.

كثيرا ما يُعتقل الأطفال في حملات مداهمة واسعة، أو يُقبض عليهم بتهم واهية ولا أساس لها. يتعرض عدد كبير من الأطفال المحتجزين بتهمة تهديد الأمن القومي إلى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، لإجبارهم أحيانا على الاعتراف أو للحصول منهم على معلومات استخبارية. وفي كثير من الأحيان يُمنعون من الاتصال بمحام ويُحرمون من سلامة الإجراءات وغيرها من ضمانات الحماية التي تنص عليها المعايير الدولية لقضاء الأحداث، ويُحتجزون مع بالغين في زنزانات مكتظة، ولا يحصلون على ما يكفي من الماء والغذاء، والرعاية الصحية اللازمة. نادرا ما يحصلون على تعليم أو أي برامج إعادة تأهيل. توجد حالات قصوى توفي فيها أطفال بسبب الجوع وقلّة الماء وانعدام الرعاية الطبية، أو بسبب التعذيب.

لحماية حقوق الطفل، على الحكومات الكف فورا عن احتجاز الأطفال دون تهم. عليها أيضا ضمان تحويل الأطفال الذين لهم صلات بجماعات مسلحة إلى سلطات حماية الطفولة لإعادة تأهيلهم، وفي الحالات التي تورط فيها أطفال في أعمال غير قانونية، يجب معاملتهم بما يتناسب مع المعايير الدولية لقضاء الأحداث.

توصيات إلى الحكومات

  • يجب إطلاق سراح جميع الأطفال المحتجزين بجرائم أمنية مزعومة إلا إذا وُجهت لهم تهم بأعمال إجرامية معترف بها.
  • التقيّد الصارم بالالتزامات القانونية الدولية المتعلقة باحتجاز الأطفال واعتبار الاحتجاز حلا أخيرا، ولأقصر فترة ممكنة.
  • عند محاكمة أطفال بسبب ارتكاب أعمال غير قانونية مزعومة، يجب معاملتهم وفق المعايير الدولية لقضاء الأحداث. يجب التأكد بشكل خاص من ضمان سلامة الإجراءات، بما في ذلك حصولهم على مساعدة قانونية، وحقهم في الاعتراض على الحبس، والاتصال بعائلاتهم، وفصلهم عن المحتجزين البالغين. يجب ضمان أن تكون عقوبات الأعمال الإجرامية متناسبة مع سنهم، وتهدف إلى إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.
  • التحقيق في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة في حق الأطفال المحتجزين، وإجراء الملاحقات اللازمة للمسؤولين.
  • السماح لوكالات الإغاثة المستقلة، بما فيها "اليونيسيف"، بالوصول إلى جميع الأطفال في منشآت الاحتجاز دون قيود.
  • وضع بروتوكولات لتسليم الأطفال الذيم يُشتبه في صلاتهم بجماعات مسلحة إلى اليونيسيف أو سلطات حماية الطفولة المناسبة لإعادة تأهيلهم وادماجهم.

شكر وتنويه

كتبت هذا التقرير جو بيكر، مديرة المرافعة في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش، استنادا إلى بحوث إيدا سوير، باحثة أولى مختصة بجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ تيمو مولر، باحث جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ إيرين إيفرز، باحثة سابقة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ماوسي سيغون، باحثة نيجيريا؛ ساري بشي، مديرة مكتب فلسطين وإسرائيل؛ أشيرة رمضان، مساعدة أبحاث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ أوليه سولفانغ، نائب مدير قسم الطوارئ؛ آنا نيستات، مديرة مشاركة سابقة في قسم الطوارئ؛ بريانكا موتابارثي، باحثة في قسم الطوارئ؛ نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وغيرهم من الباحثين في هيومن رايتس ووتش.

حرر هذا التقرير مايكل بوشينيك، مستشار أول في قسم حقوق الطفل؛ جيمس روس، مدير الشؤون القانونية والسياسات؛ دانيال هاس، محررة أولى في قسم البرامج. قدمت مراجعة متخصصة إضافية ساري بشي؛ نديم حوري؛ ماوسي سيغون؛ هديل الجالشي، باحثة سوريا؛ بيل فان إسفلد، باحث أول في قسم حقوق الطفل؛ هيذر بار، باحثة في قسم حقوق المرأة؛ باتي غوسمن، باحثة أولى مختصة بأفغانستان؛ لورا بيتر، مستشارة أولى لشؤون الأمن القومي في برنامج الولايات المتحدة؛ كريستوف ويلكي، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ماريا لورا كانينو، مديرة مكتب البرازيل في قسم القارة الأمريكية؛ أندرياس هارسانو، باحث إندونيسيا؛ وجورجي برايت، منسقة أستراليا.

قدمت المساعدة في التصميم والإنتاج غريس شوي، مديرة المطبوعات وتصميم المعلومات؛ سوزان رقيب، منسقة في قسم حقوق الطفل؛ أوليفيا هنتر، منسقة الصور والمنشورات؛ فيتزروي هوبكنز، مدير إداري؛ وخوسيه مارتينيز، منسق إداري أول.

 

[1] الامم المتحدة، "تقرير الامين العام عن الأطفال والنزاع المسلح"، "مجلس الأمن الدولي"، A/68/878 S/2014/339، 15 مايو/أيار 2014، الفقرة 9.

[2]انظر:

Richard Redding, “Juvenile Transfer Laws: An Effective Deterrent to Delinquency?” Juvenile Justice Bulletin, US Department of Justice Office of Juvenile Justice and Delinquency Prevention, June 2010, https://www.ncjrs.gov/pdffiles1/ojjdp/220595.pdf (تم الاطلاع في 6 يونيو/حزيران 2016).

[3] السابق.

[4] الامم المتحدة، "تقرير الامين العام عن الأطفال والنزاع المسلح"، "مجلس الأمن الدولي"، A/68/878 S/2014/339، 15 مايو/أيار 2014، الفقرة 16.

[5] اتفاقية حقوق الطفل، اعتمدت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، G.A. Res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989)، دخلت حيز التنفيذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، المادة 37(ب).

[6]اليونيسف، "قواعد ومبادئ توجيهية بشأن الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة" (مبادئ باريس)، فبراير/شباط 2007، الفقرة 3.6 و3.11

[7] البروتوكول ا الاختياري التفافية حقوق الطفل بشأن اشتراك الطفال في النزاعات المسلحة، اعتمد في 25 مايو/أيار 2000، دخل حيز التنفيذ في 23 فبراير/شباط 2002، المادة 6.3

[8]الامم المتحدة، "تقرير الامين العام عن الأطفال والنزاع المسلح"، "مجلس الأمن الدولي"، A/68/878 S/2014/339، 15 مايو/أيار 2014، الفقرة 9.

[9]قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005.

[10]الأمم المتحدة، "تقرير الأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح"، مجلس الأمن الدولي، U.N. Doc S/2016/360، 20 أبريل/نيسان 2016، الفقرة 60.

[11] انظر على سبيل المثال:

Amnesty International, “Iraq: Submission to the UN Committee against Torture,” June 2015, http://www.refworld.org/docid/55b610d44.html (تم الاطلاع في 22 يونيو/حزيران 2016).

هيومن رايتس ووتش، "لا أحد آمن: انتهاك حقوق المرأة في نظام العدالة الجنائية العراقي"، 6 فبراير/شباط 2014، https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/iraq0214ar_ForUpload.pdf.

[12]مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش في بغداد، فبراير/شباط 2013.

[13]مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزين ومحامين، بغداد، فبراير/شباط 2013.

[14]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش في بغداد، 19 فبراير/شباط 2013.

[15]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش في بغداد، 13 فبراير/شباط 2013.

[16] منظمة العفو الدولية، "العراق: عقد من الانتهاكات"، مارس/آذار 2013، https://www.amnesty.org/ar/documents/document/?indexNumber=MDE14%2F001%2F2013&language= (تم الاطلاع في 21 يونيو/حزيران 2016)، ص 24.

[17]انظر، هيومن رايتس ووتش: "لا أحد آمن: انتهاك حقوق المرأة في نظام العدالة الجنائية العراقي"، 6 فبراير/شباط 2014.

[18]هيومن رايتس ووتش، "دمار بعد المعركة: انتهاكات المليشيات العراقية بعد استعادة تكريت"، 20 سبتمبر/أيلول 2015، https://www.hrw.org/sites/default/files/report_pdf/iraq0915arweb.pdf.

[19]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش، ليلان، العراق، يناير/كانون الثاني 2016.

[20]"لجنة حقوق الطفل"، "قائمة القضايا المتصلة بالتقرير المقدم من العراق بموجب الفقرة 1 من المادة 8 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشراك الأطفال في المنازعات المسلحة"، CRC/C/OPAC/IRQ/CO/1، 5 مارس/آذار 2015، http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CRC%2fC%2fOPAC%2fIRQ%2fQ%2f1&Lang=ar، (تم الاطلاع في 21 يونيو/حزيران 2016).

[21]لجنة مناهضة التعذيب، "الملاحظات الختامية الصادرة بشأن تقرير العراق الأولي"، CAT/C/IRQ/CO/1، 7 سبتمبر/أيلول 2015، https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G15/201/55/PDF/G1520155.pdf?OpenElement، (تم الاطلاع في 21 يونيو/حزيران 2016)، الفقرة 16.

[22]انظر "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، اعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171، دخل حيز التنفيذ في 23 مارس/آذار 1976.، المادة 14(4)؛ اتفاقية حقوق الطفل، المادة 40(1)؛ "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة قضاء شؤون الأحداث"، (قواعد بيكين)، اعتمدت في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1985، G.A. Res. 40/33, annex, 40 U.N. GAOR Supp. (No. 53) at 207, U.N. Doc. A/40/53 (1985)، القاعدة 2.3.

[23] "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين"، "ليس هكذا يُعامل الأطفال"، أبريل/نيسان 2016، http://bit.ly/2a9Pl4f، (تم الاطلاع في 21 يونيو/حزيران 2016)، ص 20.

[24]السابق، ص 2.

[25]السابق.

[26] الأمم المتحدة، "تقرير الأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح"، مجلس الأمن الدولي، U.N. Doc S/2015/409، 5 يونيو/حزيران 2015، الفقرة 96.

[27]انظر:

UNICEF, “Children in Israeli Military Detention: Observations and Recommendations,” Bulletin No. 2, February 2015.

[28]الأمم المتحدة، "تقرير الأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح"، مجلس الأمن الدولي، 15 مايو/أيار 2014، الفقرة 81.

[29]"فلسطين: الشرطة الإسرائيلية تنتهك حوق الأطفال المحتجزين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 أبريل/نيسان 2016.

[30]السابق.

[31] انظر: Defense for Children International – Palestine, “No Way to Treat a Child: Palestinian Children in the Israeli Military Detention System,” April 2016، ص 41.

[32]"أمر بشأن تعليمات الأمن" [أمر منسق]، (يهودا والسامرة)، (رقم 1651)، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، http://nolegalfrontiers.org/ar/military-orders/mil01 (تم الاطلاع في 21 يونيو/حزيران 2016).

[33] Defense for Children International – Palestine, “No Way to Treat a Child: Palestinian Children in the Israeli Military Detention System,” April 2016، ص 2.

[34]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد محمود، محامي. انظر: "فلسطين: الشرطة الإسرائيلية تنتهك حقوق الأطفال المحتجزين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 أبريل/نيسان 2016.

[35] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، "الملاحظات الختامية بشأن التقارير الدورية الثاني إلى الرابع المقدمة من إسرائيل، التي اعتمدتها اللجنة في دورتها الثالثة والستين (27 مايو/أيار – 14 يونيو/حزيران 2013)، CRC/C/ISR/CO/2-4، 14 يونيو/حزيران 2013، http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CRC%2fC%2fISR%2fCO%2f2-4&Lang=ar (تم الاطلاع في 21 يونيو/حزيران 2016)، الفقرات 35 و36 و73 و74.

[36]مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، "آخر المعتقلين"، http://www.vdc-sy.info/index.php/ar/detainees/1/c29ydGJ5PWEuaTN0ZXFhbF9kYXRlfHNvcnRkaXI9REVTQ3xhcHByb3ZlZD12aXNpYmxlfGV4dHJhZGlzcGxheT0wfHNleD00fA== (تم الاطلاع في 15 يونيو/حزيران 2016).

[37]هيومن رايتس ووتش، "أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011"، يوليو/تموز 2012، https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/syria0712arwebwcover_0.pdf، ص 26.

[38]هيومن رايتس ووتش، "بأي طريقة: مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا"، ديسمبر/كانون الأول 2011، https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/syria1211arwebwcover.pdf، ص 3.

[39]هيومن رايتس ووتش: "بأي طريقة"، ص 32.

[40]هيومن رايتس ووتش: "أقبية التعذيب"، ص 2.

[41]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسام، 28 يناير/كانون الثاني 2012؛ انظر "أقبية التعذيب"، ص 25.

[42]هيومن رايتس ووتش: "لو تكلم الموتى: الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية"، ديسمبر/كانون الأول 2015، https://www.hrw.org/sites/default/files/report_pdf/syria1215arweb.pdf ، ص 5.

[43]"سوريا: يجب الكف عن تعذيب الأطفال"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 فبراير/شباط 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/02/03/245254.

[44]هيومن رايتس ووتش: "لو تكلم الموتى"، ص 5.

[45]السابق، ص 36.

[46]السابق.

[47]مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، "آخر المعتقلين"، http://www.vdc-sy.info/index.php/ar/detainees/1/c29ydGJ5PWEuaTN0ZXFhbF9kYXRlfHNvcnRkaXI9REVTQ3xhcHByb3ZlZD12aXNpYmxlfGV4dHJhZGlzcGxheT0wfHNleD00fA== (تم الاطلاع في 15 يونيو/حزيران 2016).

[48]مشروع تعديل "قانون مكافحة الإرهاب" (رقم 1) 2015، عُرض على البرلمان في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وسقط بالتقادم في أبريل/نيسان 2016.

[49]انظر:

Sarah Martin, “Control order crackdown on pre-teen terrorists,” Australian, October 16, 2015, http://www.theaustralian.com.au/in-depth/terror/control-order-crackdown-on-preteen-terrorists/news-story/5e7e004d9d7c5374b7fc736ce588b431 (تم الاطلاع في 22 يونيو/حزيران 2016).

[50]تعديل "قانون الجنسية" (قانون الولاء لأستراليا) لسنة 2015، رقم 166/2015، القسم 33أأ، سُنّ في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015.

[51]انظر:

Anita Rachman, “Indonesia Presses for Counterterrorism Legislation,” Wall Street Journal, March 11, 2016, http://www.wsj.com/articles/indonesia-presses-for-counterterrorism-legislation-1457696882 (تم الاطلاع في 22 يونيو/حزيران 2016).

[52] انظر:

Letter from Human Rights Watch to President Dilma Rousseff, “Brazil: Veto Overbroad Counter-terrorism Bill,” March 14, 2016, https://www.hrw.org/news/2016/03/14/brazil-veto-overbroad-counterterrorism-bill-0

[53]"مصر – توسّع غير مسبوق في اختصاصات المحاكم العسكرية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 13 أبريل/نيسان 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2014/11/17/264582

[54]السابق.

[55]السابق.

[56]القانون رقم 95 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب.

[57]"مصر – قانون مكافحة الإرهاب يقضي على الحقوق الأساسية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 19 أغسطس/آب 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/08/19/280313