تونسيون يرفعون لافتات خلال مسيرة نظمتها "حملة ضد تجريم العمل المدني" احتجاجا على العنصرية في تونس العاصمة، في 11 أبريل/نيسان 2026. وتأتي هذه المظاهرة، التي تضم منظمات حقوقية ومجموعات من المجتمع المدني ونشطاء، لتعبر عن المخاوف بشأن ما يصفه المشاركون بأنه تصاعد في الخطاب العنصري، فضلا عن الجهود الرامية إلى تجريم التضامن والأنشطة المدنية والسياسية والنقابية. كما تسلط هذه الفعالية الضوء على المخاوف بشأن استهداف النشطاء والمدافعين عن الحقوق.

"حياة مع وقف التنفيذ"

قمع المجتمع المدني في تونس

تونسيون يرفعون لافتات خلال مسيرة نظمتها "حملة ضد تجريم العمل المدني" احتجاجا على العنصرية في تونس العاصمة، في 11 أفريل/نيسان 2026. وتأتي هذه المظاهرة، التي تضم منظمات حقوقية ومجموعات من المجتمع المدني ونشطاء، لتعبر عن المخاوف بشأن ما يصفه المشاركون بأنه تصاعد في الخطاب العنصري، فضلا عن الجهود الرامية إلى تجريم التضامن والأنشطة المدنية والسياسية والنقابية. كما تسلط هذه الفعالية الضوء على المخاوف بشأن استهداف النشطاء والمدافعين عن الحقوق. © الشاذلي بن إبراهيم/نور فوتو عبر أ ب


 

الملخص

بعد نحو 15 عاما على الاحتجاجات التي اندلعت في تونس وأشعلت شرارة الانتفاضة العربية عام 2011 وأدت إلى ازدهار المجتمع المدني، استولى الرئيس قيس سعيّد على السلطة في 25 جويلية/تموز 2021، ما مهّد للانزلاق مجددا نحو الاستبداد. منذئذ، أحكم الرئيس قبضته على السلطة واستبدل دستور 2014 وقوّض بشكل خطير مبدأ الفصل بين السلطات عبر إضعاف البرلمان وتقويض استقلالية القضاء. استهدف القمع الحكومي المعارضة السياسية والأصوات المستقلة، حيث أقدمت السلطات على ترهيب المنتقدين واعتقالهم تعسفا ومحاكمتهم وإدانتهم لمجرد ممارسة حقوقهم الإنسانية.

منذ ماي/أيار 2024، شن سعيّد وحكومته حملة قمع ممنهجة ضد المجتمع المدني، ما يهدد بانهيار إحدى آخر ركائز المشاركة في الشؤون العامة في البلاد. ترقى هذه الإجراءات في مجملها إلى محاولة لإغلاق المجتمع المدني في تونس.

يوثّق هذا التقرير القمع المتصاعد الذي تمارسه السلطات التونسية ضد منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وأعضائها، حيث تستهدفهم السلطات بالاعتقالات والاحتجاز التعسفيين، والتحقيقات المالية والجنائية، والتعليق التعسفي للأنشطة، والإجراءات الرامية إلى تشديد الإطار التشريعي الذي يحكم عمل الجمعيات وتقييد الحق في حرية تكوين الجمعيات.

تترتب على ذلك تداعيات خطيرة على حقوق الناس، بما يشمل قدرتهم على المشاركة في الشؤون العامة وحرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير. تلعب منظمات المجتمع المدني في تونس دورا أساسيا في تقديم المساعدة القانونية، ومراقبة السجون وأماكن الاحتجاز، وتوفير سبل الحماية أو المأوى، وباتت كلها معرضة للخطر. من خلال مقاضاة العاملين في المنظمات غير الحكومية، وسجنهم، أو إجبارهم على الهروب إلى المنفى، وتفكيك مجموعات المجتمع المدني، تضمن السلطات ألا يبقى أحد ليحاسبها، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على إعمال حقوق الإنسان والحماية التي ناضل المجتمع المدني طويلا من أجلها.

منذ 2022، صعّد الرئيس سعيّد شيطنة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، واصفا إياها بأنها تهديد للسيادة والأمن الوطنيين، وبأنها تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد لخدمة قوى أجنبية. وهدد بتعليق التمويل الأجنبي للجمعيات واتهم قادتها بأنهم "خونة" و"مرتزقة". يقوّض هذا الخطاب عمل الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني ويوصمها، مما يعرضها لخطر الانتقام.

بالإجمال، لاحقت السلطات ما لا يقل عن 47 شخصا على صلة بالمنظمات غير الحكومية، بمن فيهم أعضاء وموظفون وموظفون سابقون. أُدين ما لا يقل عن 14 شخصا وحُكم عليهم بالسجن، بمن فيهم مدافعة بارزة عن حقوق الإنسان حُكم عليها في 19 مارس/آذار 2026 بالسَّجن ثماني سنوات وغرامة باهظة بناء على تهم تعسفية تتعلق بجرائم مالية.

أصبح الاحتجاز التعسفي بسبب ممارسة الحقوق الأساسية أمرا شائعا في تونس. فقد استخدمت السلطات التونسية الإيقاف التحفظي بشكل ممنهج ضد المنتقدين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وغالبا ما احتجزتهم لأكثر من 14 شهرا قبل المحاكمة، وهي المدة القصوى المسموح بها بموجب القانون التونسي. احتُجز ما لا يقل عن ثمانية عاملين في منظمات غير حكومية تعسفا على خلفية عمل منظماتهم رهن الإيقاف التحفظي لأكثر من 14 شهرا. أُفرج عن خمسة منهم في أواخر 2025 وأوائل 2026، لكنهم أُدينوا بتهم تعسفية تتمثل في إيواء الأجانب الذين يدخلون إلى تونس بشكل غير نظامي، وذلك في سياق عملهم ومهام جمعياتهم المسجلة قانونيا.

جرّمت السلطات تقديم المساعدة إلى اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين وقمعت هذه المساعدة، مستغلة أحكاما قانونية فضفاضة تجرم مساعدة أو إيواء الأشخاص الذين لا يتمتعون بوضع هجرة قانوني، بما يشمل قانون 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر وقانون 8196 المتعلق بحالة الأجانب في البلاد التونسية.

بالإضافة إلى استهداف المنظمات التي تقدم الدعم إلى المهاجرين وطالبي اللجوء وإغلاقها، أصدرت السلطات في جوان/حزيران 2024 تعليمات إلى "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" بتعليق معالجة طلبات اللجوء. بما أن تونس لا تزال تفتقر إلى نظام وطني للجوء، فقد تركت إجراءات الحكومة طالبي اللجوء في مأزق قانوني دون إمكانية الحصول على الحماية الدولية، مما يعرضهم لمخاطر الاعتقال التعسفي والترحيل.

فسّرت السلطات أيضا أحكام "قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال" و"قانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح" تفسيرا واسعا لتبرير التهم الموجّهة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان، دون وجود أدلة واضحة على ارتكابهم مخالفات مالية.

العديد من الجمعيات، التي استُهدف قادتها أيضا بالاعتقال والملاحقة القضائية، أوقفت أنشطتها منذ 2024. وفي بعض الحالات، واجهت صعوبات إضافية ووجدت نفسها مثقلة بالديون لأنها لم تتمكن من إجراء معاملات معينة بسبب القيود البنكية.

استهدفت السلطات، ومنها "فرقة الأبحاث ومكافحة التهرّب الجبائي" التي أُنشئت في عام 2017 لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، الجمعيات بإجراء تحقيقات مالية وجنائية واسعة. في نهاية 2024، قبل فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية، أخطرت الفرقة ما لا يقل عن 12 جمعية بأنها فتحت تحقيقات بشأنها. لاحقا، فتحت السلطات تحقيقات مالية وجنائية أخرى بشأن منظمات مثل المكتب التونسي لمنظمة "المفكرة القانونية" و"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية".

يُفترض أن هذه التحقيقات، التي يستمر بعضها منذ سنتين تقريبا حتى وقت كتابة هذا التقرير، لا أساس لها من الصحة وتعتبر تعسفية، وتهدف إلى ترهيب المجتمع المدني وقمعه. ويثير الاستخدام الواسع والممنهج لمثل هذه التحقيقات ضد شريحة واسعة من المجتمع المدني مخاوف جدية من أن الحكومة تستخدم هذه الإجراءات سلاحا لاستهداف منظمات المجتمع المدني وترهيبها. وتشكل التحقيقات الجارية عبئا إداريا وتشغيليا على الجمعيات، وقد أسفرت بالفعل عن تجميد الحسابات البنكية لجمعيتَيْن على الأقل.

استنادا إلى المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات، علّقت محكمة في تونس العاصمة مؤقتا نشاط العديد من الجمعيات بين جويلية/تموز وأكتوبر/تشرين الأول 2025، وبين أفريل/نيسان وماي/أيار 2026. حددت هيومن رايتس ووتش ما لا يقل عن 20 جمعية عُلّق نشاطها؛ لكن من المستحيل تحديد العدد الدقيق للجمعيات المتأثرة دون معطيات رسمية.

يُفترض أن قرارات التعليق هذه تعسفية، وتهدف إلى ترهيب الجهات الفاعلة في المجتمع المدني وإسكاتها. فقد تم تجاوز الإجراءات القانونية السليمة في اتخاذها، وشابتها مخالفات عديدة. لم تتلق بعض الجمعيات التنبيهات الرسمية التي ينص عليها القانون، والتي كانت ستتيح لها الرد أو تصحيح وضعها. حاولت جمعيات أخرى الرد على مزاعم المخالفات، لكنها لم تتلق أي رد من الإدارة. وتعد قرارات التعليق تدابير صارمة ينبغي ألا تُتخذ إلا كملاذ أخير وبمبررات واضحة.

وفقا للمحامين الذين قدموا الدعم للجمعيات التي عُلق نشاطها، رُفضت طعون حوالي 30 جمعية استأنفت قرارات تعليق النشاط. هذه الجمعيات معرضة بشكل كبير لخطر الحل بمجرد استنفاد جميع سبل الاستئناف. تواجه جمعيتان على الأقل إجراءات حل أمام محكمة تونس الابتدائية حتى أغسطس/آب 2026.

يُفترض أن قرارات التعليق جزء من حملة السلطات التونسية لتفكيك المجتمع المدني، قرار تعليق تلو الآخر، مما يشل حركة المنظمات التي دافعت لعقود عن حقوق الإنسان واللجوء إلى العدالة. يخضع الجهاز القضائي، الذي يصدر أوامر التعليق هذه، لسيطرة السلطة التنفيذية منذ التدابير التي اتخذها قيس سعيّد في 2022. حلَّ سعيّد "المجلس الأعلى للقضاء"، مما قوّض استقلاليته، وأصدر بشكل أحادي مرسومَيْن قانونيَيْن يمنحانه صلاحيات واسعة لعزل القضاة والتدخل في مساراتهم المهنية.

كما فرضت البنوك قيودا غير مبررة على المعاملات البنكية للجمعيات، مثل حرمانها من الحصول على حسابات بالعملة الصعبة أو الدينار القابل للتحويل، أو تجميد أو إعادة الأموال الأجنبية المرسلة إلى حسابات تونسية، أو إغلاق الحسابات البنكية. أبلغت الجمعيات في تونس أيضا عن قيود على أنشطتها، منها رفض منحها الاعتماد لمراقبة الانتخابات، وفرض لوائح أكثر صرامة، وحظر بعض الفعاليات العامة.

سعت السلطات مرارا إلى استبدال الإطار التشريعي الحالي الناظم للجمعيات وتضييقه، مما قد يقوّض بشكل خطير الحق في حرية تكوين الجمعيات في تونس. وهناك مشروعا قانونين، سُرّب أحدهما في أوائل 2022 والآخر قُدم إلى البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، من شأنهما استبدال المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات، من خلال إدخال أحكام تمنح الحكومة سيطرة وإشرافا كبيرَيْن على تأسيس الجمعيات المستقلة وأنشطتها وعملياتها وتمويلها.

على السلطات أن تضع حدا لحملتها القمعية ضد المجتمع المدني، وتحترم وتحمي المساحة المتاحة للجمعيات المدنية للعمل بشكل كامل وحر. عليها أيضا التوقف عن تقييد حرية تكوين الجمعيات، ووضع حد للتحقيقات التعسفية والمضايقات القضائية وتجريم عمل منظمات المجتمع المدني وأعضائها، لا سيما فيما يتعلق بالعمل في مجال اللجوء. عليها الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفا بسبب عملهم المشروع، وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بحقهم.

على وزارة العدل التوقف عن استخدام الإيقاف التحفظي لإبقاء العاملين في المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان خلف القضبان بسبب نشاطهم السلمي. وعليها توجيه النيابة العمومية بعدم استخدام القوانين التعسفية لمقاضاة الأشخاص بسبب عملهم المشروع مع الجمعيات أو تضامنهم مع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

على البرلمان أن يضمن قدرة الجمعيات على العمل بحرية، بما يشمل سحب مشاريع قوانين الجمعيات التي من شأنها انتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات، وإلغاء جميع المراسيم التي أصدرها الرئيس قيس سعيّد بشكل أحادي والتي تقوض استقلالية القضاء.

على المجتمع الدولي وشركاء تونس، ومنهم "الاتحاد الأوروبي" ودوله الأعضاء، أن يحثوا السلطات التونسية، علنا وخلف الأبواب المغلقة، على الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء وغيرهم المحتجزين تعسفيا، وإلغاء الأحكام الصادرة في قضايا تتعلق بالعمل المشروع للجمعيات، وإنهاء القمع الذي يتعرض له المجتمع المدني.
 

التوصيات

إلى الحكومة التونسية

  • إنهاء القيود غير القانونية على حريات تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير والصحافة.

  • ضمان تمكّن الجمعيات من العمل دون تدخل سياسي أو ترهيب أو مضايقة أو قيود غير مبررة.

  • احترام وحماية المساحة التي تسمح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل بشكل كامل وحر دون خوف من الانتقام: التوقف عن تقييد أو حظر أو مراقبة أنشطة الجهات الفاعلة في المجتمع المدني بشكل غير مبرر، والامتناع عن ترهيب الجمعيات أو أعضائها أو موظفيها أو اتخاذ إجراءات قانونية عقابية ضدهم.

  • التوقف عن تجريم عمل منظمات المجتمع المدني وأعضائها، لا سيما تلك التي تنتقد الحكومة والمنظمات التي تقدم المساعدة للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

  • السماح لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين بمواصلة معالجة طلبات اللجوء، وإصدار تعليمات إلى أجهزة إنفاذ القانون والقوات الأمنية بوقف عمليات الاعتقال والاحتجاز والترحيل المتعلقة بالهجرة التي تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء.

  • التوقف عن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال لاستهداف المدافعين السلميين عن حقوق الإنسان والنشطاء والعاملين في المنظمات غير الحكومية.

  • تقديم تعويضات كاملة ومناسبة للأفراد الذين احتُجزوا ظلما.

  • الامتناع عن تعديل المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات بهدف منح الحكومة صلاحيات مفرطة، أو فرض قيود غير مبررة على الجمعيات، أو تقييد الحق في حرية تكوين الجمعيات.

  • إصدار تعليمات للبنوك الخاصة بعدم تقييد تمويل الجمعيات أو غير ذلك من المعاملات البنكية الروتينية بشكل جائر وغير مبرر.

  • تماشيا مع الدعوة الدائمة التي وجهتها تونس، قبول جميع طلبات الزيارة المعلقة المقدمة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة وتسهيل زياراتهم، ومنهم المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بحرية التعبير، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.

  • تنفيذ أحكام "المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب"، والتراجع عن سحب تونس إعلانها بموجب المادة 34(6) من "بروتوكول الميثاق الأفريقي"، الذي يمنع الأفراد والمنظمات غير الحكومية من رفع دعاوى ضد تونس أمام المحكمة.

إلى وزارة العدل

  • وقف جميع أشكال المضايقات القضائية والإدارية التي تتعرض لها منظمات المجتمع المدني وأعضاؤها بسبب عملهم المشروع، بما يشمل التحقيقات التي لا أساس لها، والملاحقات القضائية التي لا تستند إلى أدلة، وحظر السفر التعسفي، وتجميد الأصول، والمتطلبات الإدارية المرهقة، وغيرها من الإجراءات الانتقامية التي تستهدف الجمعيات أو الأفراد.

  • الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرهم ممن احتُجزوا تعسفا بسبب عملهم المشروع وممارسة حقوقهم الإنسانية، وإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم.

  • إصدار توجيهات للنيابة العمومية بعدم استخدام "قانون جوازات السفر ووثائق السفر" لعام 1975 و"قانون حالة الأجانب بالبلاد التونسية" لعام 1968 لمقاضاة الأشخاص بسبب أنشطتهم المتعلقة باللجوء أو المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، بمن فيهم أولئك الذين لا يتمتعون بوضع قانوني في تونس.

  • إصدار تعليمات للقضاة بالامتثال للقانون المحلي والدولي فيما يتعلق بإجراءات تعليق نشاط الجمعيات وحلها، وإتاحة الفرصة للجمعيات لتصحيح أي مخالفة مزعومة لقانون الجمعيات.

  • التوقف عن استخدام الإيقاف التحفظي كممارسة عامة، واللجوء إليه فقط في الحالات الاستثنائية وفقا لما ينص عليه القانون الدولي والقانون التونسي.

  • ضمان إجراء مراجعة قضائية مستقلة وسريعة وتلقائية ومنتظمة لحالة كل شخص محتجز، بما يشمل الأشخاص رهن الإيقاف التحفظي. ضمان مثول جميع المحتجزين أمام قاضٍ أو هيئة قضائية في غضون 48 ساعة لتحديد مشروعية وضرورة احتجازهم، وإصدار أمر بالإفراج الفوري عنهم إذا كان الاحتجاز غير قانوني أو غير مبرر.

  • ضمان توفير "الهيئة العامة للسجون والإصلاح" ظروف احتجاز إنسانية، بما في ذلك المعايير الدنيا للنظافة، ومساحة كافية في الزنازين وأسرّة نوم ملائمة ، وغذاء كافيا ومياه صالحة للشرب، والحصول على الرعاية الصحية الملائمة، بما يشمل الفحص الطبي والرعاية المتخصصة والدعم النفسي والاجتماعي للمحتجزين بشكل منتظم. توفير سبل الانتصاف للمحتجزين الذين تعرضوا لسوء المعاملة أو حُرموا من الرعاية الطبية أو خدمات الصحة النفسية المناسبة.

  • التحقيق مع المسؤولين عن الهجمات والانتهاكات العنصرية ومحاسبتهم، ومنها تلك التي تحدث عبر الإنترنت أو على يد أعوان تابعين للدولة.

إلى البرلمان

  • سحب مشروع قانون الجمعيات المقدم في أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي من شأنه انتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات.

  • تعديل قانون جوازات السفر ووثائق السفر لعام 1975 وقانون حالة الأجانب بالبلاد التونسية لعام 1968 لإزالة أي تجريم لدعم طلب اللجوء أو المساعدة الإنسانية المقدمة إلى الرعايا الأجانب الذين لا يتمتعون بوضع هجرة قانوني في تونس.

إلى المجتمع الدولي

  • حث السلطات التونسية، علنا وخلف الأبواب المغلقة، على الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء وغيرهم المحتجزين تعسفيا، وإلغاء الأحكام الصادرة ضدهم بسبب عمل المنظمات المشروع أو أنشطتها السلمية، والتوقف عن استهداف مجموعات المجتمع المدني المستقلة.

  • حث السلطات التونسية في سياقات تشمل المحافل الدولية والإقليمية، مثل "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" و"مؤتمر الاتحاد الأفريقي" والاتحاد الأوروبي و"مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، على حماية حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير والصحافة، وإنهاء قمعها الفضاء المدني.

  • الضغط على الحكومة للتخلي عن أي خطة لتعديل المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات، والذي من شأنه أن يقوض الحق في حرية تكوين الجمعيات.

  • إرسال مراقبين بشكل ممنهج، عبر السفارات أو البعثات المحلية، لحضور الإجراءات القضائية للمحتجزين تعسفا أو الملاحقين تعسفا من السلطات.

  • إجراء مراجعة للتعاون الدولي مع السلطات التونسية لضمان ربطه بالامتثال للالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، والمساهمة في تحقيق تقدم وإصلاحات ملموسة وهيكلية ومحددة زمنيا في مجال حقوق الإنسان في تونس.

 

 

المنهجية

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 12 من العاملين في منظمات غير حكومية، وخمسة محامين، وثلاثة من أفراد عائلات محتجزين أو محتجزين سابقين، وصحفي بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وماي/أيار 2026، إما شخصيا في تونس أو عبر الهاتف. راجعت هيومن رايتس ووتش الوثائق القضائية، وإخطارات الاستدعاء والتحقيقات، والمعلومات المتاحة من مصادر مفتوحة، والقوانين ومشاريع القوانين والممارسات ذات الصلة، وحضرت أيضا محاكمة لعاملين في منظمات غير حكومية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

أُجريت جميع المقابلات بالعربية أو الفرنسية. أوضحت هيومن رايتس ووتش الغرض من المقابلات للأشخاص الذين قابلتهم وحصلت على موافقتهم المستنيرة على استخدام المعلومات المقدمة في هذا التقرير. لم تدفع هيومن رايتس ووتش أي أجر لمن قابلتهم.

نُشرت جميع الأسماء الواردة في هذا التقرير بإذن صريح من المحتجزين أو عائلاتهم أو محاميهم. وأُشير في الحواشي إلى أي أسماء مستعارة أو هويات محجوبة.

العديد من القضايا المتعلقة بأفراد أو جمعيات الموثقة في هذا التقرير لا تزال قيد النظر، وتعود التفاصيل الواردة فيه إلى جويلية/تموز 2026، وهو تاريخ كتابة التقرير.

أرسلت هيومن رايتس ووتش رسائل مرفقة بهذا التقرير إلى الإدارة العامة للجمعيات التابعة لرئاسة الحكومة، والبرلمان، ووزارة المالية، ووزارة العدل لطلب معلومات إضافية في 21 جويلية/تموز 2026، لكنها لم تتلق جوابا. 

 

الخلفية


فرض الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، الذي تولى السلطة بين عامي 1987 و2011، نظام تسجيل صُوَري للجمعيات، وكثيرا ما حرم الجمعيات المستقلة المعنية بحقوق الإنسان والجمعيات السياسية والنقابات العمالية من الحصول على الاعتراف القانوني. سجنت السلطات آلاف التونسيين بموجب أحكام قانون الجمعيات الذي يعاقب على الانتماء إلى جمعيات غير معترف بها أو تم حلها أو العمل فيها.[1]

بعد ثورة عام 2011 وسقوط ديكتاتورية بن علي، ازدهر المجتمع المدني التونسي. اعتمدت الحكومة الانتقالية في سبتمبر/أيلول 2011 تشريعا جديدا بشأن الجمعيات يتماشى مع المعايير الدولية. سمح القانون لأي فرد، سواء كان تونسيا أو مقيما أجنبيا، بتأسيس منظمة مجتمع مدني بحرية، والانخراط في مجموعة واسعة من الأنشطة، ومناصرة القضايا لدى السلطات فيما يتعلق بالقوانين والسياسات، والتحدث علنا عن أنشطة المنظمة وآرائها.[2]

تأسست العديد من الجمعيات في مجالات متنوعة، منها ضمنها قطاعات كان عملها فيها بالغ الأهمية لتعويض أوجه القصور في أداء الدولة. ظهر مجتمع مدني ديناميكي، يشارك في صنع السياسات العامة ويسعى جاهدا إلى تحقيق الانتقال الديمقراطي. كان هناك حوالي 9 آلاف جمعية مسجلة في تونس قبل 2011،[3] لكن العدد تجاوز 25 ألفا في نهاية فيفري/شباط 2026.[4] إلا أنه يصعب تحديد عدد الجمعيات الناشطة حتى وقت كتابة هذا التقرير.

منذ انتخاب الرئيس قيس سعيّد في عام 2019، قوّضت السلطات تدريجيا المجتمع المدني، بدءا بفرض قيود على الحصول على المعلومات.[5] مع توطيد الرئيس سعيّد سلطته، فرض تغييرات تشريعية كبيرة، منها صياغة دستور جديد دون استشارة منظمات المجتمع المدني.[6] كما قوّض بشكل خطير مبدأ الفصل بين السلطات من خلال إضعاف البرلمان وتقويض استقلالية القضاء.[7] استهدفت السلطات المجتمع المدني بشكل متزايد، ووصمته وحاولت نزع الشرعية عن عمله في ظل قمع متصاعد للحريات المدنية.[8] استهدف القمع الحكومي أيضا المعارضة والأصوات المستقلة، عبر ترهيب المنتقدين وملاحقتهم قضائيا وإدانتهم واحتجازهم تعسفا لممارسة حقوقهم الإنسانية.[9]

منذ ماي/أيار 2024، قمع سعيّد وحكومته المجتمع المدني بشكل ممنهج، مما يهدد بانهيار أحد آخر ركائز المشاركة في الشؤون العامة في البلاد.[10] ويشمل هذا القمع المتصاعد لمنظمات المجتمع المدني وأعضائها الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، والتحقيقات المالية والجنائية، وتعليق أنشطة الجمعيات، والقيود البنكية التعسفية، ومقترحات لتشديد الأطر القانونية بطرق تقيّد الحق في حرية تكوين الجمعيات.

شيطنة المجتمع المدني

منذ 2022 على الأقل، شيطنت السلطات، على أعلى مستويات الحكومة، منظمات المجتمع المدني على نطاق واسع في الخطاب العام، ما خلق مناخا من الترهيب ضدها رافق حملة القمع. اتهم الرئيس سعيّد مرارا الجمعيات بخدمة المصالح الأجنبية والتدخل في الشؤون الداخلية لتونس.[11] ساهمت مثل هذه الرسائل في خلق مناخ من الخوف والترهيب داخل المجتمع المدني، وعزلت الفاعلين فيه، وقوضت العمل الحيوي للمنظمات.

في 24 فيفري/شباط 2022، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، هاجم الرئيس سعيّد الجمعيات بشدة دون أن يذكر مجموعة بعينها. زعم أنها امتداد لقوى خارجية، قائلا، "لن نسمح بأن تأتي هذه الأموال [الخارجية] للجمعيات للعبث بالدولة التونسية أو للقيام بحملات انتخابية". وأعلن سعيّد عن نيته حظر كل أشكال التمويل الأجنبي لهذه المنظمات واتهمها بغسل الأموال.[12] التمويل المحلي للمجتمع المدني شحيح، وغالبا ما تعتمد الجمعيات التونسية على التمويل الأجنبي لمواصلة أنشطتها، منها القيام بأعمال مشروعة في مجال حقوق الإنسان.

في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، صرّح الرئيس سعيّد بأن التمويل الأجنبي للجمعيات يشكل تهديدا لسيادة تونس. زعم، دون تقديم أدلة، أن جمعية تونسية لم يذكر اسمها ومقرها في الخارج تتلقى ملايين الدينارات التونسية كل عام وتحوّلها بشكل غير قانوني لتمويل الأحزاب السياسية.[13] يحظر القانون التونسي التمويل الأجنبي المباشر أو غير المباشر للأحزاب السياسية.[14] قال سعيّد: "الجمعيات التي تتلقى تمويلها من الخارج لا تعقد ندواتها وملتقياتها إلا في النزل ذات الخمس نجوم، وينظمونها في آخر الأسبوع من أجل الراحة والاستجمام".[15]

في 7 ماي/أيار 2024، خلال اجتماع لـ "مجلس الأمن القومي"، اتهم الرئيس سعيّد العاملين في المنظمات غير الحكومية الذين يقدمون المساعدة إلى اللاجئين والمهاجرين بأنهم "خونة" و"مرتزقة" يسهلون "بقاء المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى في تونس".[16] وزعم أن الجمعيات تتلقى مبالغ مالية ضخمة من الخارج، ودعا "اللجنة التونسية للتحاليل المالية"، وهي الوحدة المسؤولة عن مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال في البنك المركزي، إلى "اتخاذ الإجراءات اللازمة".[17]

في 16 سبتمبر/أيلول 2024، خلال لقاء مع محافظ "البنك المركزي التونسي"، قال الرئيس سعيّد إن جمعيتين لم يذكر اسميهما هما مثالان على المنظمات الممولة من الخارج لأغراض "سياسية مفضوحة". ودعا اللجنة التونسية للتحاليل المالية إلى فرض ضوابط أشد على التمويل.[18]

ردد أعضاء البرلمان رواية الرئيس سعيّد بالادعاء بأن التمويل الأجنبي للجمعيات يشكل تهديدا للسيادة والأمن الوطنيين، ودعوا إلى تعديل الإطار التشريعي الناظم للجمعيات ليصبح أكثر تقييدا.[19]

في الوقت نفسه، انتشرت منذ 2022 على وسائل التواصل الاجتماعي حملات مناهضة للجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا أجنبيا، وغالبا ما تنطلق هذه الحملات من حسابات موالية للحكومة. دعت هذه الحملات السلطات إلى حظر التمويل الأجنبي وإغلاق مكاتب هذه المنظمات في تونس.[20] راجعت هيومن رايتس ووتش عشرات المنشورات من هذا القبيل على منصات منها "فيسبوك" و"تيك توك".

مع أن مكافحة غسل الأموال والإرهاب هدف مشروع، إلا أنه ينبغي ألا تُستخدم ذريعةً للسيطرة على التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني أو حظره من خلال اشتراط الحصول على موافقة مسبقة. وبموجب المادة 38 من "المبادئ التوجيهية بشأن حرية تكوين الجمعيات والتجمع في أفريقيا"، لا يجوز للحكومات فرض حظر شامل على التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، ولا إخضاع هذا التمويل لموافقة الحكومة. وتعكس هذه المبادئ التوجيهية أحكام "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، الذي تُعد تونس دولة طرف فيه.[21]

لم تقدم السلطات التونسية علنا أدلة مادية تدعم ادعاءاتها بوجود تمويل غير مشروع للمنظمات. خلصت مراجعة أجرتها هيومن رايتس ووتش للتهم الموجهة إلى منظمات المجتمع المدني وموظفيها في تونس إلى أن الغالبية العظمى منها تعسفية ولا أساس لها من الصحة.[22]

وقد خلصت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات إلى أن الخطابات العدائية المستخدمة بشكل متزايد للتشهير بالمجتمع المدني وتجريمه "تعمق من وصم الممارسين لحقهم في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات"، والوصم، لا سيما عندما تروّج له السلطات، يحرمهم فعليا من هذه الحقوق الأساسية. "غالبا ما يكون لوصم المجتمع المدني والتعبئة المدنية والحراك الشعبي ’تأثير مُثبط‘، ودائم ليس فقط على الأفراد والجماعات المتضررة بشكل مباشر، بل وله أيضا تأثير ضار على الحيّز المدني بشكل عام".[23] 
 

عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية


بين ماي/أيار وديسمبر/كانون الأول 2024، استهدفت السلطات التونسية بشدة الجمعيات بالاعتقالات والاحتجاز التعسفيين لأعضائها وموظفيها وموظفيها السابقين والأشخاص الذين تربطهم بها علاقة مهنية. في المجمل، لاحقت السلطات ما لا يقل عن 47 شخصا على خلفية العمل في المنظمات غير الحكومية خلال هذه الفترة. أُدين ما لا يقل عن 14 شخصا وحُكم عليهم بالسجن.

احتجزت السلطات 10 أشخاص على الأقل، من بينهم ثمانية عاملين في منظمات تقدم المساعدة للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين أو تكافح العنصرية والتمييز، ووجهت إليهم تهما بموجب أحكام قانونية تعسفية تُجرّم تقديم المساعدة للأجانب الذين لا يتمتعون بوضع هجرة نظامي، وكذلك بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. أُفرج عن سبعة منهم عقب محاكمات جرت في 2025 و2026، لكنهم أُدينوا بتهمة "إيواء الأشخاص الداخلين أو المغادرين للتراب التونسي خلسة" و/أو "تسهيل دخول [أجنبي] إلى البلاد التونسية أو خروجه منها أو إقامته بها بصفة غير شرعية" بموجب قانون 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر و/أو قانون 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية.  

حُكم على الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح بالسجن ثماني سنوات بتهم مالية باطلة في 19 مارس/آذار.[24] في اليوم نفسه، أُفرج مؤقتا عن المدافعة الحقوقية سلوى غريسة في انتظار المحاكمة.[25] وكان الـ 10 جميعا رهن الإيقاف التحفظي لأكثر من 14 شهرا، وهي المدة القصوى المسموح بها بموجب القانون التونسي.[26]

يعاقب القانون التونسي المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر لعام 1975، الذي عُدِّل مرات عدة بين 1998 و2024، أي شخص قام بإيواء أجانب دخلوا التراب التونسي أو غادروه بطريقة غير قانونية، بالسجن حتى أربع سنوات. ويعاقب قانون حالة الأجانب لعام 1968 أي شخص ساعد، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، في دخول أجنبي إلى تونس أو خروجه منها أو إقامته فيها بصفة غير شرعية بالسجن مدة تصل إلى سنة.[27] استخدمت السلطات التونسية هذه الأحكام وغيرها من الأحكام الفضفاضة في القانون لتجريم أي شكل من أشكال المساعدة المقدمة للمهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين ولتقييد حرية تكوين الجمعيات.[28]

في تقرير صدر عام 2025، أوصت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري تونس بمراجعة إطارها التشريعي، لا سيما القانون عدد 7 لسنة 1968 بشأن حالة الأجانب والقانون عدد 6 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، من أجل ضمان توفير حيز مفتوح ... للمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، ولا سيما الذين يعملون[مع] الأقليات الإثنية ... والمهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء. وجدت اللجنة أن "التفسير التعسفي للمفاهيم والأحكام الفضفاضة والغامضة في الإطار التشريعي المتعلق بمكافحة الاتجار بالأشخاص، ولا سيما تلك التي تجرم تقديم المساعدة والمأوى للأشخاص غير النظاميين... لا يقيّد الممارسة المشروعة للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات ويكتم تعسفا أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني فحسب، بل يسمح أيضا بتطبيق هذه المفاهيم والأحكام على نحو يستهدف عمليات وأنشطة منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق حقوق الإنسان... الذين يعملون على تعزيز حقوق غير المواطنين، ولا سيما المهاجرين الآتين من جنوب الصحراء الكبرى".[29]

وبالإضافة إلى القوانين التي تجرم تقديم المساعدة إلى الأجانب ذوي الوضع غير النظامي، اعتمدت السلطات على قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال لسنة 2015 لاعتقال بعض العاملين في المنظمات غير الحكومية وتوجيه تهم مالية إلى بعض العاملين في المنظمات المحتجزين. يسمح هذا التشريع للسلطات باحتجاز المشتبه به حتى 15 يوما دون مثوله أمام قاضٍ، ويحرمه من الحصول على مشورة قانونية خلال الـ48 ساعة الأولى.[30]

وثقت هيومن رايتس ووتش في السابق كيف حولت السلطات التونسية الاحتجاز التعسفي إلى ركن أساسي في سياساتها القمعية، حيث تعتمد بشكل متزايد على الاحتجاز التعسفي والملاحقات القضائية المسيّسة لترهيب المنتقدين ومعاقبتهم وإسكاتهم، بمن فيهم الفاعلون في المجتمع المدني، استنادا إلى العديد من القضايا المرفوعة بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال.[31]

المجلس التونسي للاجئين

من المنظمات التي جُرِّم عملها في مجال مساعدة اللاجئين، المجلس التونسي للاجئين، وهو منظمة غير حكومية وطنية تأسست عام 2016 "للمساهمة في الجهود الرامية إلى حماية اللاجئين وطالبي اللجوء".[32] كان المجلس شريكا رئيسيا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس، حيث كان مسؤولا بشكل أساسي عن جمع طلبات اللجوء وفرزها الأولي. قدم المجلس أيضا خدمات أخرى لدعم ولاية المفوضية، بما يشمل ترتيب الإقامة الطارئة والمساعدة الطبية للاجئين وطالبي اللجوء.[33]

في فيفري/شباط 2023، أدلى الرئيس سعيّد بتصريحات ربط فيها المهاجرين الأفارقة السود غير المسجلين بـ "ترتيب إجرامي" لتغيير التركيبة السكانية في تونس، ما صعّد الهجمات ضد الأفارقة السود في تونس وفاقم الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن.[34] وصفت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري خطاب الرئيس سعيّد بأنه عنصري، ووجدت أن مثل هذه التصريحات تنتهك "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري"، التي تونس دولة طرف فيها.[35]

نسخة من إعلان "المجلس التونسي للاجئين" مناقصة لاستئجار فنادق تونسية، والتي أدت إلى الاعتقالات والمتابعات القضائية بحق أعضاء المجلس. © خاص

في 2 ماي/أيار 2024، نشر المجلس التونسي للاجئين مناقصة عامة للفنادق التونسية لتقديم خدمات الإيواء للمستفيدين منه،[36] ما أثار ردود فعل عنيفة على وسائل التواصل الاجتماعي وبين أعضاء البرلمان في خضم حملة القمع ضد المهاجرين.[37]

في 3 ماي/أيار 2024، داهمت الشرطة مقر المنظمة في تونس، وأغلقت المنظمة، واعتقلت مؤسسها ومديرها، مصطفى الجمالي. وفي اليوم التالي، اعتقلت الشرطة مدير المشاريع في المجلس، عبد الرزاق الكريمي. في 7 ماي/أيار، قال متحدث باسم المحكمة إن النيابة العمومية اتهمت قادة منظمة لم يذكر اسمها، ومن الواضح أنها المجلس، بـ"تكوين وفاق قصد مساعدة أشخاص على دخول التراب التونسي" على نحو غير مشروع، وذلك على خلفية "طلب عروض لفائدة النُزُل [الفنادق] التونسية بهدف تأمين إيواء مهاجرين أفارقة" نُشرت "دون تنسيق مع أي سلطة أمنية أو إدارية".[38]

في ذلك اليوم، أمر قاضي التحقيق بحبس الجمالي والكريمي على ذمة التحقيق بموجب الفصول 38 و39 و41 من القانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، التي تنص على معاقبة كل من أرشد أو دبّر أو سهّل أو ساعد على دخول شخص إلى التراب التونسي أو مغادرته خلسة"، والمشاركة "في وفاق أو كوّن تنظيما" يهدف إلى ارتكاب هذه الجرائم.[39] وبين ماي/أيار وجوان/حزيران 2024، جمدت السلطات أيضا الحسابات المصرفية للمجلس والجمالي والكريمي.[40]

بعد جلسة استماع عُقدت في مارس/آذار 2025، قالت عائلة جمالي إن قاضي التحقيق قال لأحد المتهمين: "لقد أدخلت أشخاصا من ذوي البشرة السوداء إلى بلدنا بشكل غير قانوني، وقدمت لهم الطعام والمأوى، وتاريخ تونس وقوانينها ستجعلك تدفع ثمن ذلك".[41]

في 30 أفريل/نيسان 2025، أغلق قاضي التحقيق التحقيق لتوجيه تهم رسمية إلى الجمالي والكريمي وأربعة موظفين آخرين.[42] في 3 جوان/حزيران، وسعت غرفة الاتهام نطاق التهم لتشمل الفصل 42 من قانون جوازات السفر ووثائق السفر، الذي ينص وحده على عقوبة تصل إلى 10 سنوات سجن إذا "ارتُكبت الجرائم ... في إطار تنظيم أو وفاق".[43] في المجمل، واجه المتهمون عقوبة تصل إلى 23 سنة سجن.

راجعت هيومن رايتس ووتش قرار ختم البحث الصادر عن القاضي ووجدت أن التهم تستند حصرا إلى العمل المشروع للمجلس، الذي كان يعمل بشكل قانوني في تونس وكان يُموّل بشكل حصري تقريبا من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – وهي وكالة شريكة للحكومة.[44]

مع أن المستفيدين من المجلس كانوا طالبي اللجوء واللاجئين المسجلين لدى المفوضية في تونس، فقد رأى قاضي التحقيق أن أنشطته تشكل دعما للمهاجرين غير الشرعيين "لضمان استقرارهم بالبلاد التونسية". ويشير قرار ختم البحث إلى أنشطة المجلس مثل توفير السكن والمساعدات النقدية للاجئين وطالبي اللجوء، وهي أنشطة معتادة تقوم بها مفوضية الأمم للاجئين في العديد من البلدان، وغالبا ما ينفذها شركاء تنفيذيون.[45]

بدأت محاكمة خمسة من المتهمين في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينما رفع متهم سادس دعوى أمام محكمة التعقيب (محكمة النقض). في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، أدانت المحكمة الابتدائية بتونس الجمالي والكريمي بتهمة إيواء الأشخاص الداخلين أو المغادرين للتراب التونسي خلسة، وحكمت عليهما بالسجن سنتين، منها ستة أشهر مع وقف التنفيذ. أُفرج عنهما في ذلك اليوم بعد قضاء 19 شهرا في الإيقاف التحفظي. أما المتهمون الثلاثة الآخرون، فقد تمت تبرئتهم.[46] في 13 ماي/أيار 2026، أيدت محكمة الاستئناف بتونس الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية.[47]

لم يستمع قاضي التحقيق إلى الجمالي، وهو مواطن سويسري-تونسي عمره 83 عاما، سوى مرة واحدة خلال فترة إيقافه التحفظي.[48] لدى الجمالي مرض هورتون، وهو التهاب في الشرايين، ومنذ سبتمبر/أيلول 2024 وحتى إطلاق سراحه في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لم تزوده سلطات السجن بالأدوية الكافية على الرغم من الطلبات المتعددة التي قدمها، كما رفضت ستة طلبات للإفراج المؤقت عنه، وفقا لما ذكرته عائلته.[49] ونتيجة لتجميد حسابه البنكي، لم يتمكن من الحصول على معاشه التقاعدي منذ سجنه، ويواجه صعوبات مالية.[50]

منذ ماي/أيار 2024، أوقف المجلس جميع أنشطته، وأدى تجميد حسابه إلى عجزه عن دفع رواتب الموظفين ومقدمي الخدمات أو الإيجار أو فواتير الكهرباء، ما أدى إلى تراكم ديون كبيرة.[51]

جمعية أرض اللجوء مكتب تونس

في خضم حملة القمع ضد المهاجرين، استهدفت السلطات منظمة "جمعية أرض اللجوء مكتب تونس"، وهي فرع للمنظمة غير الحكومية الفرنسية "أرض اللجوء" (Terre d’Asile)، وتأسست في تونس عام 2012 لتعزيز حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين والقُصَّر غير المصحوبين بذويهم، و ضحايا الاتجار بالبشر المقيمين في تونس. قدمت المنظمة المساعدة القانونية والاجتماعية للمهاجرين واللاجئين، كما عملت على بناء قدرات منظمات المجتمع المدني.[52]

عملت جمعية أرض اللجوء مكتب تونس بالشراكة مع السلطات الوطنية والمحلية، وكذلك مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين و"المنظمة الدولية للهجرة" التابعة للأمم المتحدة، في إطار اتفاقيات رسمية خاضعة للرصد والتدقيق.[53]

بعد الخطاب المعادي للمهاجرين الذي ألقاه الرئيس سعيد في فيفري/شباط 2023، وتزايد انتهاكات قوات الأمن ضد المهاجرين واللاجئين، بما يشمل استخدام القوة المفرطة، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والطرد الجماعي،[54] كانت جمعية أرض اللجوء مكتب تونس في طليعة الجهات التي قدمت المساعدة والحماية إلى من تعرضوا لانتهاكات أو كانوا معرضين للخطر.

بين 7 و13 ماي/أيار 2024، اعتقلت قوات الأمن المديرة السابقة للجمعية شريفة الرياحي، بالإضافة إلى المدير والمدير الإداري والمالي في ذلك الوقت. وأمر قاضٍ باحتجاز الثلاثة في 16 ماي/أيار. كما وُضع ثلاثة موظفين آخرين تحت المراقبة القضائية. فتشت السلطات مكاتب الجمعية في تونس وصفاقس وسوسة في الشهر نفسه.[55] منذ ذلك الحين، أوقفت الجمعية أنشطتها.

من ناحية أخرى، اعتقلت السلطات أيضا رئيس بلدية سابق لمدينة سوسة ونائبة رئيس البلدية السابقة إيمان الورداني في 11 ماي/أيار 2024. قال قاضي التحقيق إنه يعتبرهما شريكين لموظفي جمعية أرض اللجوء مكتب تونس.[56]

وضعت السلطات القضائية المعتقلين الخمسة جميعا قيد الإيقاف التحفظي ووجهت إليهم تهم "إيواء الاشخاص الداخلين التراب التونسي خلسةً" و"تنظيم وفاق" لإرتكاب هذه الجريمة، بالإضافة إلى "إعانة أجنبي بصفة مباشرة أو غير مباشرة وتسهيل جولانه وإقامته بالبلاد التونسية بصفة غير شرعية". كانت التهم موجهة حصرا إلى الجمعية بسبب عملها في تقديم المساعدة الحيوية للاجئين والمهاجرين، استنادا إلى برامجها التي توفر خدمات الدعم والإيواء الطارئ للاجئين والمهاجرين.[57]

في المجمل، لوحِق 23 شخصا في هذه القضية، منهم ستة موظفين حاليين أو سابقين في الجمعية و17 مسؤولا منتخبا أو موظفا في بلدية سوسة. لوحِق أعضاء مجلس البلدية وموظفوها فيما يتعلق باتفاقية الشراكة بين بلدية سوسة والجمعية، اللتين عملتا معا لإنشاء مكتب للإعلام والتوجيه للأشخاص المستضعفين. كان المكتب يقع في مبنى تابع للبلدية وكان المستفيدون منه في المقام الأول لاجئين وطالبي اللجوء.[58]

في المجمل، أُحيل 23 شخصا إلى المحاكمة في هذه القضية، منهم ستة موظفين أو موظفين سابقين في الجمعية و17 مسؤولا منتخبا أو موظفا في بلدية سوسة. صُدرت ملاحقات قضائية بحق أعضاء المجلس البلدي والموظفين على خلفية اتفاقية شراكة بين بلدية سوسة والجمعية عمل الطرفان بموجبها معا لإنشاء مكتب للإعلام والتوجيه للأشخاص المستضعفين.

في 5 جانفي/كانون الثاني 2026، أدانت المحكمة الابتدائية بتونس الرياحي والورداني والمتهمين الثلاثة الآخرين المحتجزين بتهمة "إيواء أشخاص يدخلون تونس بصورة غير قانونية" و"المساعدة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على الدخول أو الإقامة غير النظامية" للأجانب في تونس، وحكمت عليهم بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، وأفرجت عنهم في اليوم نفسه بعد أكثر من 20 شهرا من الاحتجاز.[59]

بُرِّئ المتهمون الـ18 الآخرون.[60]

جمعية منامتي

استهدفت السلطات أيضا النشطاء الذين انتقدوا التمييز ضد السود. واستخدمت قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال لاعتقال ومحاكمة أعضاء جمعية منامتي، وهي جمعية وطنية تأسست عام 2013 لمكافحة التمييز العنصري، لا سيما ضد التونسيين السود.[61]

في 6 ماي/أيار 2024، اعتقلت قوات الأمن رئيسة الجمعية سعدية مصباح، ومنسق برامجها زيد روين. كما فتّشت منزل مصباح ومكاتب الجمعية، وصادرت أجهزة ووثائق. أُفرج عن روين بعد استجوابه في 7 ماي/أيار.[62]

سعدية مصباح ناشطة تونسية سوداء بارزة ورائدة في مكافحة العنصرية في تونس، وساهمت في اعتماد قانون تاريخي عام 2018 للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.[63] وانخرطت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي الموالية للحكومة في حملة تشهير عدوانية وعنصرية عبر الإنترنت ضد مصباح، اكتسبت زخما قبل أيام من اعتقالها.[64]

اعتُقلت مصباح ووُضعت في الحراسة النظرية لدى الشرطة على خلفية تحقيق في جرائم مالية مزعومة بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال التونسي لعام 2015.[65] قال شخص مطلع على القضية لـ هيومن رايتس ووتش إن فرقة البحث في الجرائم المالية بالعوينة استجوبت مصباح بشأن تمويل منامتي وأنشطتها. استدعت السلطات أيضا أعضاء آخرين في الجمعية للاستجواب.[66]

في 16 ماي/أيار 2024، وجه وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية بتونس إلى تسعة أشخاص – هم مصباح، وسبعة أعضاء آخرين في جمعية منامتي ومؤجر العقار الذي تشغله الجمعية – تهم الإثراء غير المشروع، وغسل الأموال من قبل جماعة منظمة، ومسك محاسبة غير منتظمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، وقانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، ومجلة الحقوق والإجراءات الجبائية.[67] وفي اليوم نفسه، أمر قاضي التحقيق بحبس مصباح دون جلسة استماع.[68]

راجعت هيومن رايتس ووتش وثائق المحكمة المتعلقة بالقضية ووجدت أن السلطات اعتمدت على تفسير واسع لمصطلح "الإثراء غير المشروع"، الذي عرّفه قانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح لسنة 2018 بأنه "أي زيادة في مكاسب الشخص الخاضع لهذا القانون... أو زيادة ملحوظة في حجم إنفاقه تكونان غير متناسبتان مع موارده ولا يستطيع إثبات مشروعية مصدرهما".[69]

وفقا لعائلتها، احتُجزت مصباح في البداية في سجن منوبة قرب العاصمة تونس، ثم نُقلت في فيفري/شباط 2025 إلى سجن بلي في ولاية جندوبة. قالت العائلة إن إدارة السجن حرمتها من الحصول على أدوية ضغط الدم اليومية لمدة ثلاثة أسابيع بعد اعتقالها، وإنها احتُجزت لعدة أشهر في زنزانة مكتظة لا تتوفر فيها أسرّة كافية لجميع المحتجزات، وفيها مراحيض غير صحية.[70] واجهت أيضا تصريحات عنصرية من قبل السجينات وحارسات السجن، وتعرضت للاعتداء مرتين على الأقل، مرة على يد سجينة وأخرى على يد حارسة في السجن، دون أن تتخذ إدارة السجن أي إجراء جدي، حسبما قال أحد أقاربها. أفادت العائلة أيضا بأن أحد الخبراء الماليين الذين عينتهم المحكمة أدلى بتصريحات عنصرية ضد أعضاء آخرين في جمعية منامتي خلال مرحلة التحقيق.[71]

بالإضافة إلى الملاحقات القضائية التعسفية، اتخذت السلطات التونسية إجراءات إضافية أضرت بالأمن الاقتصادي لبعض المتهمين. فقد جمدت الحسابات البنكية للجمعية وكذلك الحساب الشخصي لمصباح، ما جعلها غير قادرة على تلقي معاشها التقاعدي.[72] أصدر قاضٍ قرارا بمنع أربعة من أعضاء منامتي المتهمين من السفر، ومن بينهم فارس، ابن مصباح، وهو مراقب حركة جوية في تونس. وبسبب هذا الحظر، لم يتمكن من دخول مدارج المطار، فنقلته جهة عمله، وهي شركة الطيران الوطنية، إلى قسم آخر ثم رفضت تجديد عقده في سبتمبر/أيلول 2024. وقال إنه يعتبر ذلك قرارا انتقاميا بسبب ملاحقته قضائيا، وأنه قدم شكوى ضد شركة الطيران في سبتمبر/أيلول 2025.[73]

في 4 جويلية/تموز 2025، أغلق القاضي التحقيق وأسقط تهم غسل الأموال عن مصباح، لكنه وجه إليها تهمتي الإثراء غير المشروع ومسك محاسبة غير منتظمة فيما يتعلق بإدارة الجمعية والتحويلات البنكية التي تلقتها عن عمل قامت به بصفتها الشخصية، وفقا لما ذكره اثنان من أقاربها. وأسقط القاضي التهم الموجهة إلى سبعة أعضاء آخرين في الجمعية ومالك العقار الذي استأجرته الجمعية. [74]

استأنف وكيل الجمهورية ومصباح هذا القرار، وفي جويلية/تموز 2025، ألغت دائرة الاتهام قرار إسقاط التهم الموجهة إلى مصباح والمتهمين الآخرين.[75] بدأت محاكمتهم بتهم "الإثراء غير المشروع، وغسل الأموال من قبل مجموعة منظمة تستغل التسهيلات التي توفرها أنشطة الجمعية، وعدم الاضطلاع بالمسؤولية القانونية" في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025، أمام المحكمة الابتدائية بتونس.[76]

في 19 مارس/آذار 2026، أدانت المحكمة المتهمين وحكمت على ستة منهم بالسجن بين سنة وثماني سنوات، وبغرامات باهظة تتراوح بين حوالي 13 ألف و122 ألف دينار تونسي (4,470-42 ألف دولار أمريكي). تلقّت مصباح العقوبة الأشد، وهي السجن ثماني سنوات. حُرم خمسة منهم أيضا من حقهم في التصويت والترشح للمناصب العامة لمدة خمس سنوات. بُرّئ ثلاثة من المتهمين.[77]

في 23 جوان/حزيران، أيدت محكمة الاستئناف بتونس الحكم الصادر بحق مصباح بالسَّجن ثماني سنوات، فضلا عن حكم بالسجن ثلاث سنوات على عضو يقيم في المنفى. وأصدرت أحكاما مع وقف التنفيذ بالسَّجن سنة وسنتين بحق أربعة أعضاء آخرين، بينما أيدت تبرئة المتهمين الثلاثة الباقين.[78]

جمعية تفعيل الحق في الاختلاف

فتحت السلطات تحقيقا ماليا بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال ضد "جمعية تفعيل الحق في الاختلاف"، التي تأسست عام 2011 وتعمل على تعزيز حقوق الأقليات والمساواة الجندرية.  

استدعت الفرقة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية بالقرجاني مؤسِّسة الجمعية ومديرتها التنفيذية، سلوى غريسة، للاستجواب في 9 ديسمبر/كانون الأول 2024. استُدعيت غريسة، التي تحمل الجنسيتَيْن التونسية والفرنسية، مرة أخرى في اليوم التالي، 10 ديسمبر/كانون الأول، ووُضعت رهن الحراسة النظرية لدى الشرطة.[79] بعد يومين، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ببنزرت بطاقة إيداع بالسجن ضدها على ذمة التحقيق في تهم تتعلق بغسل الأموال وجرائم متصلة بالصرف الأجنبي، وفقا لأحد محاميها.[80] كما خضع سبعة أشخاص آخرون، منهم أعضاء في هيئة إدارة الجمعية للتحقيق.[81]

بحسب أحد محامي غريسة، أرسلت اللجنة التونسية للتحاليل المالية تقريرا إلى وكيل الجمهورية بتونس في نهاية عام 2023 تزعم فيه وجود معاملات مالية مشبوهة تتضمن أموالا أجنبية في الجمعية، مما أدى إلى فتح التحقيق.[82]

بدأت المحاكمة التعسفية بحق غريسة وستة آخرين في 5 مارس/آذار 2026، بتهم غسل الأموال، وانتهاك قوانين الصرف الأجنبي والجمارك، وتزوير البيانات المعلوماتية، وتلقي أموال من دولة لا تربطها علاقات دبلوماسية بتونس، بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، و"مجلة الصرف والتجارة الخارجية"، و"المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال"، و"المرسوم عدد 88 المتعلق بالجمعيات".[83] يُفترض أن التهم باطلة وترتبط بالتمويل الأجنبي للجمعية ومعاملاتها المالية، بما يشمل التحويلات إلى جمعيات أخرى. ولم تقدم السلطات أدلة موثوقة على ارتكاب جرائم مالية، وفقا لوثائق المحكمة التي راجعتها هيومن رايتس ووتش.[84]

في الجلسة الثانية التي عُقدت في 19 مارس/آذار، منحت السلطات التونسية غريسة سراحا مؤقتا بعد 15 شهرا من الإيقاف التحفظي. ومن المقرر عقد الجلسة التالية في قضيتهم في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أمام المحكمة الابتدائية ببنزرت.[85]
 

 

التحقيقات المالية والجنائية التعسفية


شرعت السلطات التونسية في إجراء تحقيقات مالية وجنائية طالت شرائح واسعة من المجتمع المدني. في أكتوبر/تشرين الأول 2024 تقريبا، قبل الانتخابات الرئاسية بفترة وجيزة، أرسلت "فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي" في تونس – التي أنشئت عام 2017 لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة – تنبيهات بفتح تحقيقات أولية إلى ما لا يقل عن 12 جمعية أو منظمة غير حكومية.[86] ومنها المكتب الإقليمي لـ"منظمة العفو الدولية" في تونس والمنظمة غير الحكومية الوطنية "أنا يقظ". يُفترض أن العديد من هذه التحقيقات، التي استمر بعضها قرابة عامَين حتى وقت كتابة هذا التقرير، لا أساس لها من الصحة وتشكل انتهاكا للحقوق، وتهدف إلى ترهيب المجتمع المدني وقمعه.

في الفترة نفسها تقريبا، أرسلت "الإدارة العامة للجمعيات والأحزاب السياسية" التابعة لرئاسة الحكومة تنبيهات رسمية إلى عدد غير معروف من الجمعيات الأخرى، تزعم فيه أنها انتهكت قانون الجمعيات، ومنحتها مهلة شهر واحد للامتثال للقانون والرد على المراسلات مع تقديم الوثائق المطلوبة. منذ ذلك الحين، استهدفت السلطات، ومن ضمنها الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة، الجمعيات بتحقيقات جنائية ومالية. كما علّقت محكمة في تونس نشاط العديد من الجمعيات مؤقتا بين جويلية/تموز وأكتوبر/تشرين الأول 2025.[87]

يثير الاستخدام الواسع لمثل هذه الاستدعاءات ضد شريحة واسعة من المجتمع المدني المنتقد للسلطات مخاوف جدية من أن الحكومة تستخدم هذه الإجراءات سلاحا لاستهداف منظمات المجتمع المدني وترهيبها.

تُشكّل هذه التحقيقات، التي كانت لا تزال مفتوحة حتى وقت كتابة هذا التقرير، عبئا كبيرا وتهديدا لاستمرار عمل هذه المنظمات في ظل مناخ القمع والقيود الأوسع المفروضة على الحيز المدني في تونس. كما دأب المحققون على إصدار طلبات مرهقة للغاية للحصول على سجلات شاملة تعود إلى 10 سنوات سابقة في حالة العديد من هذه المنظمات، واستدعاء الموظفين، مما أثر بشكل كبير على عملياتها اليومية حتى عندما تمكنت من إبقاء أبوابها مفتوحة.

خضعت المنظمات التالية لتحقيقات مالية تعسفية استنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، والمبينة تفاصيلها أدناه: أنا يقظ، "مراقبون"، منظمة العفو الدولية، جمعية صحفيي موقع نواة، والمفكرة القانونية، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

مراقبو الانتخابات: أنا يقظ ومراقبون

أنا يقظ ومراقبون هما منظمتان من المجتمع المدني تأسستا بعد ثورة 2011. يُعنى كلاهما برصد الانتخابات، وقد راقبتا جميع الانتخابات في تونس منذ 2011. تعمل أنا يقظ أيضا على قضايا متعلقة بالفساد والشفافية.[88]

قبل فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والتي ترشح فيها الرئيس سعيّد لولاية ثانية، رفضت الهيئة الانتخابية تعسفا منح المنظمتين الاعتماد الانتخابي، متذرعة بادعاءات حول "تمويل أجنبي مشبوه"، وقالت إنها ستُحيل القضية إلى القضاء.[89] عقب شكوى الهيئة الانتخابية، فتح وكيل الجمهورية تحقيقا بشأن المنظمتين، وجمّدت المحاكم حساباتهما البنكية بعد ذلك بوقت قصير.[90]

فتحت كل من فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي، وفرقة مكافحة الإرهاب، وفرقة الجرائم المالية المتشعبة في العوينة تحقيقات بشأن أنا يقظ. وكانت لا تزال هذه التحقيقات الثلاثة مفتوحة حتى وقت كتابة هذا التقرير.[91]

طلبت فرق المحققين سجلات شاملة للوثائق المالية والمحاسبية والبرامجية وغيرها من الوثائق التي تعود إلى 10 سنوات مضت من كلتا المنظمتين. واستجوبت عدة أشخاص من أنا يقظ بالإضافة إلى حوالي 40 من شركائها العاملين في مناطق مختلفة من البلاد.[92]

وأصدرت محكمة في تونس قرارا بتعليق نشاط أنا يقظ لمدة شهر واحد في جويلية/تموز 2025.[93]

منظمة العفو الدولية

افتتحت الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية مكتبا إقليميا لشمال أفريقيا في تونس عام 2016، في أعقاب انفتاح الفضاء المدني بعد الثورة واعتماد الإطار القانوني الجديد للبلاد. شجبت المنظمة، التي تجري أبحاثا ومناصرة في حقوق الإنسان، بشدة في السنوات الأخيرة التراجع الحقوقي، والهجمات المتكررة على استقلال القضاء، والاحتجاز التعسفي للمعارضين والمنتقدين منذ استيلاء الرئيس سعيّد على السلطة عام 2021.[94]

في أكتوبر/تشرين الأول 2024، أبلغت فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي الأمانة العامة لمكتب منظمة العفو الدولية في تونس أنها فتحت تحقيقا بشأن المنظمة. واستدعت الفرقة لاحقا رئيس مجلس إدارة منظمة العفو الدولية في تونس واثنين من الموظفين للاستجواب.[95] كما طلبت تقارير امتثال عن السنوات السابقة، وقدمتها المنظمة.[96]

في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أبلغت فرقة الجرائم المالية التابعة لشرطة القرجاني منظمة العفو الدولية بأنها فتحت تحقيقا جنائيا موازيا في شؤون المنظمة.[97]

جمعية صحفيي موقع نواة

تدير جمعية صحفيي موقع نواة وسيلة الإعلام المستقلة "نواة"، التي أطلقها نشطاء الإنترنت في عام 2004 خلال الحكم الاستبدادي للرئيس بن علي. هذه الوسيلة الإعلامية، المتاحة عبر الإنترنت والصادرة كمجلّة فصلية مطبوعة، جزءا أساسيا من المشهد الإعلامي التونسي.[98]

ابتداء من أفريل/نيسان 2025، بدأت فرقة التحقيق في الجرائم المالية بالقرجاني التحقيق مع نواة واستدعاء مزودي الخدمات والمستقلين المتعاملين معها والصحفيين الموظفين فيها. استجوبت السلطات ما لا يقل عن 30 شخصا في إطار هذا التحقيق.[99]

استُدعي رئيس التحرير أيمن الرزقي في جوان/حزيران واستُجوب بشأن قضايا شملت التعويض المالي الذي يتقاضاه من نواة والحسميات الضريبية.[100]

لا يزال التحقيق جاريا، وتواجه نواة أشكالا أخرى من الترهيب والمضايقة، مثل حملات الكراهية عبر الإنترنت. صدر أمر قضائي بتعليق نشاط الجمعية لمدة شهر واحد في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025. ولا يزال الاستئناف قيد النظر أمام المحكمة حتى وقت كتابة هذا التقرير.[101]

قال الرزقي: "ليس لدينا أي فكرة عما يخبئه المستقبل. في أي لحظة، قد تُغلق مكاتبنا أو يُسرَّع التحقيق. نعيش حياة مع وقف التنفيذ".[102]

المفكرة القانونية

المفكرة القانونية منظمة غير حكومية تعمل في الأبحاث والمناصرة. مقرها في لبنان، ولها فرع في تونس، وغالبا ما ينتقد عملها السياسات الحكومية. في أوت/آب 2025، استدعت فرقة البحث في الجرائم المالية المتشعبة التابعة للحرس الوطني بالعوينة رئيسة مكتب المفكرة القانونية في تونس. استجوبت الفرقة أيضا أمين مال المنظمة.[103]

جاء الاستدعاء عقب شكوى قدمتها هيئة الانتخابات "بشأن تمويل أجنبي تلقته المفكرة القانونية بهدف التأثير على الانتخابات"، وهو ما علمت به المنظمة خلال جلسة الاستماع.[104] قالت المفكرة القانونية إنها زودت الفرقة بجميع الوثائق الإدارية والمالية المطلوبة التي تثبت امتثالها لالتزاماتها وغياب "أي تمويل استثنائي مرتبط بالمواعيد الانتخابية".[105]

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية جمعية تركز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية ودراسة الحركات الاجتماعية، وقد تأسست رسميا عام 2011. جزء كبير من عملها مكرّس أيضا لقضايا الهجرة، ما جعلها هدفا لحملات مختلفة مناهضة للمنظمات غير الحكومية والمهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي، غالبا على صفحات وحسابات مؤيدة للحكومة.

في جويلية/تموز 2025، أعلن المنتدى أنه تلقى استدعاء من فرقة الأبحاث والتفتيش في الجرائم الجبائية. استند الاستدعاء إلى إنابة قضائية صادرة عن فرقة الشرطة العدلية المختصة بالبحث في الجرائم الاقتصادية والمالية، بناء على طلب النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية بتونس.[106]

يُركز التحقيق على التمويل الأجنبي والادعاءات المتعلقة بسوء التصرف المالي وغسل الأموال. قال المنتدى إنه استجاب للاستدعاء بتقديم الوثائق الإدارية والمالية المطلوبة.[107] استجوب المحققون مقدمي الخدمات والمتعاقدين العاملين مع المنظمة.[108] كان التحقيق لا يزال جاريا حتى وقت كتابة هذا التقرير.
 

 

العقوبات الإدارية

اتخذت السلطات التونسية عددا من الإجراءات الإدارية لعرقلة عمل المجتمع المدني في البلاد، منها ضمنها التعليق الجماعي لعمل الجمعيات وفرض قيود أخرى على حرية تكوين الجمعيات والتجمع.

غالبا ما كان التعليق الجماعي للجمعيات في 2025 و2026 يفتقر إلى أسس قانونية، وكثيرا ما كان غير متناسب أو فُرض تعسفا أو انتهك الإجراءات القانونية الواجبة. في معظم الحالات التي وثّقتها هيومن رايتس ووتش، لم تُمنح الجمعيات فرصة حقيقية للطعن في قرارات تعليق نشاطها أو، قبل ذلك، لمعالجة المخالفات المحتملة بشكل فعال. تشكل هذه الإجراءات عقوبات قاسية تهدف إلى ترهيب المجتمع المدني وتقييد عمله.

منذ 2022، أضعفت السلطة التنفيذية بشدة الجهاز القضائي، الذي أمر بتعليق نشاط الجمعيات بناء على طلب الكاتب العام للحكومة، واستخدمتها سلاحا لمقاضاة واعتقال العشرات من المنتقدين والمعارضين السياسيين.[109]

بموجب القانون الدولي، يقتضي مبدأ التناسب ألا تكون القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات مفرطة بأي حال من الأحوال: لا يجوز فرض القيود إلا إذا استوفت معيار كونها "ضرورية في مجتمع ديمقراطي".[110] وعند فرض أي قيد، يجب ألا تستخدم الدولة وسائل أكثر تقييدا مما هو مطلوب لتحقيق الغرض المبتغى. ينبغي أن يشكل حل جمعية ما، باعتباره أشد أنواع القيود على حرية تكوين الجمعيات، عقوبة قصوى، ولا يجوز فرضه إلا عندما تكون تدابير التقييد الأقل شدة غير كافية.[111]

خلص خبراء أمميون مستقلون إلى أن قرارات تعليق نشاط الجمعيات في تونس "قد تشكل تدخلا غير متناسب في الحق في حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير"، وأضافوا: "لا تراعي أي من تدابير الحكومةِ متطلبات المشروعية، والضرورة، والتناسب التي تنطبق على القيود المفروضة على الحق في حرية تكوين الجمعيات".[112] كما شابت العديد من قرارات التعليق مخالفات إجرائية، وفقا لمحاميين اثنين قدما المساعدة إلى منظمات عدة.[113]

تعليق أنشطة الجمعيات

أصدرت السلطات التونسية في الأشهر الأخيرة قرارات جماعية يُفترض أنها تعسفية بتعليق نشاط الجمعيات العاملة في البلاد. بالإضافة إلى إغلاق منظمات تؤدي عملا حيويا، شابت العديد من قرارات التعليق مخالفات ويُفترض أنها غير متناسبة بطبيعتها.[114] عندما كانت قرارات تعليق النشاط مصحوبة بتنبيهات رسمية، كانت هذه التنبيهات فضفاضة وتفتقر إلى التحديد، ما حال دون قيام الجمعيات بمحاولة تصحيح أي مخالفات مزعومة.[115] قرارات التعليق الأخيرة هذه هي بحسب الافتراض جزء من حملة السلطات التونسية لتفكيك المجتمع المدني قرار تعليق تلو الآخر، مما يشل حركة المنظمات التي دافعت لعقود عن حقوق الإنسان واللجوء إلى العدالة.[116]

استندت التنبيهات التي أوقفت نشاط بعض الجمعيات إلى الفصل 3 من المرسوم عدد 88، الذي يُلزم الجمعيات باحترام مبادئ سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو نص فضفاض للغاية وعرضة للتأويل التعسفي من قبل السلطات.[117] وفقا لأحد المحامين، استخدمت السلطات تحذيرات "شاملة" مفرطة في اتساعها وتفتقر إلى التحديد، مما حال دون تمكن الجمعيات من تصحيح أي مخالفات محتملة. بدلا من ذلك، طلبت السلطات من الجمعيات تقديم قائمة طويلة من الوثائق الإدارية والمالية غير المطلوبة بموجب قانون الجمعيات، مثل سجلات أعضاء الجمعية أو أنشطتها.[118]

في حوالي أكتوبر/تشرين الأول 2024، تلقت جمعيات، لا يُعرف عددها، تنبيهات رسمية من الإدارة العامة للجمعيات والأحزاب السياسية برئاسة الحكومة، تُخطرها فيها بمخالفات مزعومة للمرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات، وتطلب منها تقديم سلسلة من الوثائق الإدارية والمالية. تضمنت القائمة النظام الأساسي للجمعية، والسجلات المحاسبية، وسجل الأعضاء، وسجل الأنشطة، والمنح، والتبرعات.[119]

ثم، بين جويلية/تموز وديسمبر/كانون الأول 2025 تقريبا، تلقت العديد من الجمعيات تنبيهات بقرارات قضائية بتعليق أنشطتها لمدة 30 يوما، عقب طلب قدمه "المكلف العام بنزاعات الدولة" نيابة عن "الكتابة العامة للحكومة".[120] وعقب صدور القرار، قدمت العديد من الجمعيات طلبات طعن استعجالي.[121]

وفقا للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، طالت عمليات التعليق هذه عددا كبيرا من الجمعيات في جميع أنحاء البلاد.[122] مع ذلك، في غياب البيانات الرسمية، يصعب تحديد عدد الجمعيات المتأثرة بدقة. حددت هيومن رايتس ووتش ما لا يقل عن 20 منظمة تم تعليق نشاطها، تعمل في قطاعات مختلفة، منها حقوق الإنسان، والحوكمة، والإعلام، والزراعة.[123]

قائمة بجمعيات استُهدفت بتعليق نشاطها

حقوق الإنسان

· الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

· اللجنة الدولية للحقوقيين

· محامون بلا حدود

· منامتي

· المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

· المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب

 

حقوق المرأة

حقوق الطفل

وسائل الإعلام

· أصوات نساء

· الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

 

· جمعية براءة

 

 

· جمعية صحفيي موقع نواة

· الخط/إنكفاضة

 

مكافحة الفساد

التنمية المستدامة

الصحة

· أنا يقظ

· نخلة

· الجمعية التونسية للحياة البرية

 

  • المنظمة التونسية للأطباء الشبان

 

ومن الجمعيات الموقوفة "جمعية أصوات نساء"، وهي جمعية نسوية تدير مركز "ناجية"، وهو خط مساعدة هاتفي للنساء الناجيات من العنف الجنسي يقدم المشورة القانونية والاجتماعية والنفسية، وقد توقف عن العمل بين شهري جويلية/تموز وأوت/آب 2025؛[124] مكتب المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في تونس، التي يقدم برنامج "سند" التابع لها المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية والطبية المباشرة لضحايا التعذيب؛ والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، التي اضطرت إلى إغلاق مساحاتها الآمنة للنساء الناجيات من العنف.[125] استأنفت الجمعيات الثلاث أنشطتها بعد تعليقها لمدة شهر واحد.

الإخلالات الإجرائية

شابت العديد من قرارات التعليق هذه مخالفات إجرائية.[126] ينص الفصل 45 من المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات على أن القضاة وحدهم لديهم صلاحية الأمر بتعليق أنشطة جمعية ما أو حلها. يجري ذلك ضمن عملية من ثلاث مراحل، تتلقى الجمعية في إطارها تنبيها رسميا لتصحيح المخالفة المزعومة في غضون 30 يوما. وقد يتبع ذلك، إذا لزم الأمر، تعليقا للأنشطة لمدة 30 يوما من خلال طلب تتقدم به الحكومة إلى المحكمة الابتدائية بتونس. بعد تلك الفترة، إذا لم تُصحح الجمعية المخالفات المزعومة، يجوز للمحكمة أن تأمر بحلها.[127]  

مع ذلك، أفادت ثلاث منظمات تم تعليق نشاطها بأنها لم تتلقَ قط التنبيه الرسمي الأولي المطلوب، وبالتالي لم تتمكن من الرد ومعالجة أي مخالفة مزعومة. قال فرع اللجنة الدولية للحقوقيين في تونس لـ هيومن رايتس ووتش إنه أبلِغ مباشرة بتعليق أنشطته في أكتوبر/تشرين الأول 2025، دون أن يتلقى أي تنبيه رسمي مسبق.[128] قالت نواة، المسجلة كجمعية، إنها لم تُخطَر بتنبيه رسمي، بل علمت بتعليق نشاطها أثناء استجواب ممثلها القانوني في إطار تحقيق قضائي جاري.[129]

لم تحدد التنبيهات الرسمية المرسلة إلى الجمعيات في عام 2024 المخالفات المزعومة، وفقا لمحامين.[130] بل اكتفت بالإشارة إلى فصول القانون التي يُزعم مخالفاتها دون تقديم مزيد من التفاصيل. طلبت التنبيهات من الجمعيات تقديم قائمة طويلة من الوثائق المتعلقة بعملياتها وأنشطتها وتمويلها. ينص الفصل 45 من المرسوم على أن "المخالفة المرتكبة" يجب أن يثبتها الكاتب العام للحكومة.[131]

أبلغت ثلاث جمعيات هيومن رايتس ووتش بأنها تلقت التنبيه الرسمي واستجابت له بتقديم جميع الوثائق المطلوبة والأدلة الداعمة، مع ذلك تم تعليق أنشطتها على الرغم من عدم تلقيها ردا على مراسلاتها، أو أي طلبات إضافية لتقديم وثائق أو توضيحات، أو إخطارا بما لم تُصححه.[132]

أشارت التنبيهات الحكومية المرسلة إلى الجمعيات بشكل أساسي إلى الفصول 39-44 من المرسوم عدد 88 بشأن مسك سجلات محاسبية وفقا للقانون عدد 11 لسنة 1996 المؤرخ 30 ديسمبر/كانون الأول 1996، الذي يتضمن التزاما بمسك سجل للأعضاء والأنشطة والمنح؛ ونشر التمويل الأجنبي والتصريح عنه؛ وتعيين مراقب حسابات ونشر القوائم المالية.[133] في حالتين وثقتهما هيومن رايتس ووتش، زعمت السلطات أن الجمعيات انتهكت الفصل 44 من المرسوم عدد 88 المتعلق بالإفصاح عن التمويل العمومي، حتى إذا لم تتلق تمويلا عموميا، وفقا للمحامين.[134]

خطر الحل

بموجب القانون التونسي، يجوز للجمعية الطعن في قرار التعليق وطلب إلغائه عبر القضاء الاستعجالي. يجوز للإدارة الشروع في إجراءات قانونية لحل الجمعية فور استنفاد جميع سبل الطعن المتعلقة بقرار التعليق.[135]

قالت مجموعة من المحامين الذين ساعدوا 18 جمعية في تقديم طعون لإلغاء قرارات التعليق إن جميع الطعون قوبلت بالرفض في هذه المرحلة.[136]  

نتيجة لذلك، تواجه الجمعيات المعلقة خطر الحل.[137]

تواجه جمعيتان على الأقل، جمعية الخط وجمعية منامتي، إجراءات الحل أمام المحكمة الابتدائية بتونس اعتبارا من أغسطس/آب 2026.

تنشط جمعية الخط الوطنية منذ 2013 كمركز تفكير ومنتدى للتأمل في مستقبل الصحافة.[138] وتنشر إنكفاضة، وهي منصة إعلامية استقصائية مستقلة أُسست عام 2014، لتكون "ثقلا موازنا للسلطة".[139] تلقت الخط أمرا بتعليق نشاطها 30 يوما في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بداعي عدم التصريح بتحويل مالي خارجي، وهو ما أكدت الخط التصريح به ضمن المهلة المحددة.[140] رفعت الجمعية دعوى استعجالية ضد أمر تعليق النشاط، لكن المحكمة رفضت البت فيها على أساس أن تعليق النشاط كان سبق أن نُفذ وقت النظر في القضية، مما جعل البت في المسألة بلا جدوى. لم تنظر المحكمة قط في جوهر مسألة التعليق بحد ذاتها.[141] في أفريل/نيسان 2026، أعلنت الخط أن السلطات تحركت للمطالبة بحلها.[142]

خسرت جمعية منامتي بدورها استئنافها ضد أمر تعليق نشاطها لمدة 30 يوما.[143] وفُتحت قضية حلها التي رفعتها الحكومة ضدها بالتوازي مع قضية جمعية الخط في 11 ماي/أيار 2026،[144] وتأجلت منذ ذلك الحين مرات عدة حتى أوت/آب 2026.[145]

القيود البنكية وغيرها

القيود البنكية

وسط هذا المناخ من القيود المفروضة على الفضاء المدني، واجهت الجمعيات الوطنية والمنظمات الدولية التي تتخذ من تونس مقرا لها أيضا قيودا بنكية تعسفية. مع أن هيومن رايتس ووتش لا تملك أدلة على المسؤولية المباشرة للحكومة عن هذه القيود، فإن المنظمات تعتبرها جزء من حملة القمع الواسعة التي تستهدف قدرتها على العمل في تونس. وفقا لمحامين ومنظمات غير حكومية، تنبع هذه الإجراءات التي تتخذها البنوك الخاصة من مناخ من الخوف والشك المتزايد تجاه منظمات المجتمع المدني، في أعقاب تصاعد الخطاب الذي يتسم بعدم الثقة والعداء تجاه الجمعيات من أعلى مستويات الدولة، بما يشمل الرئيس سعيّد. وفي معظم الحالات، لم تكن هذه الإجراءات مصحوبة بتبريرات واضحة أو مكتوبة.[146]

تترتب على القيود البنكية تداعيات كبيرة على قدرة المنظمات على العمل في تونس. فقدت هذه المنظمات إمكانية الحصول على حسابات بالعملة الصعبة أو بالدينار القابل للتحويل، وتعرضت أموالها الأجنبية للتجميد لأسابيع متتالية أو أعيدت إلى المرسل، كما أغلِقت حساباتها البنكية. عطلت هذه القيود عمليات المنظمات وأنشطتها.[147]

في 11 مارس/آذار 2024، أصدر البنك المركزي التونسي منشورا بشأن التحويلات المالية إلى الجمعيات من الخارج، ينص على أن "جميع الوسطاء [البنكيين] المقبولين ملزمون بإبلاغ البنك المركزي شهريا بجميع التحويلات المالية الواردة من الخارج إلى الجمعيات أو المنظمات غير الربحية".[148] وقبل صدور هذا المنشور، كان يُطلب من البنوك الخاصة فقط الإبلاغ عن الأموال المشبوهة إلى البنك المركزي.[149]

جمّدت المحاكم أيضا حسابات بعض الجمعيات في إطار تحقيقات أو إجراءات قضائية جارية، ومنها أنا يقظ ومنامتي والمجلس التونسي للاجئين.[150] أدى تجميد الحساب البنكي لجمعية أنا يقظ إلى توقف أنشطتها، ما أثر بشكل كبير على سبل عيش موظفيها، وكذلك على المدفوعات المستحقة لمزودي الخدمات والمصاريف، ما تسبب في تراكم الديون على الجمعية، وفقا لأحد محاميها.[151]

قيود أخرى على عمل المجتمع المدني

اتخذت السلطات التونسية إجراءات إضافية لتقييد قدرة منظمات المجتمع المدني على أداء عملها، بسبل منها الرفض التعسفي لمنح الاعتماد، وفرض لوائح أكثر صرامة، وتقييد الفعاليات العامة.

قبيل الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، رفضت هيئة الانتخابات تعسفا منح الاعتماد لمجموعتَين بارزتَيْن على الأقل لمراقبة الانتخابات، هما أنا يقظ ومراقبون، ما حرمهما من دخول مراكز الاقتراع لمراقبة عملية التصويت. وكان سعيّد قد أعاد هيكلة هيئة الانتخابات عام 2022 لإخضاعها لسيطرته.[152] في سبتمبر/أيلول، ذكرت اللجنة في بيان أن رفض الاعتماد جاء بسبب "تمويل أجنبي مشبوه... من بلدان لا تربطها بتونس علاقات دبلوماسية"، وأنها أحالت القضايا إلى السلطات للتحقيق فيها.[153] تأسست كل من مراقبون وأنا يقظ بعد ثورة 2011، وظلتا تراقبان الانتخابات منذ ذلك الحين. وكانت المنظمتان قيد التحقيق وقت كتابة هذا التقرير.

واجهت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ، وهي الجمعية المحلية الوحيدة المصرح لها بدخول السجون في تونس، قيودا على الدخول منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025 على الأقل. في ديسمبر/كانون الأول 2025، قالت المنظمة إن العديد من وفودها مُنعت من زيارة السجون، لا سيما في قفصة والمهدية وبلي والناظور وبرج الرومي.[154]

لاحقا، في 22 جانفي/كانون الثاني 2026، أعلنت الرابطة أن وزارة العدل فرضت شرط الحصول على إذن مسبق لزيارة السجون، على الرغم من أن مذكرة التفاهم المبرمة بين الرابطة والوزارة عام 2015 لم تنص، وفقا للرابطة، سوى على الإخطار المسبق. قالت الرابطة إن هذا الإجراء "يقوض دورها في الرصد والرقابة ويشكل عائقا أمام حق الناس في الاطلاع على الأوضاع داخل السجون واحترام حقوق الإنسان".[155]

خلال الفترة نفسها، ندد محامو الدفاع في تونس بالقيود المفروضة على زيارة موكليهم في السجون، لا سيما بالنسبة للأفراد الذين صدرت بحقهم أحكام إدانة في الاستئناف في قضايا ذات دوافع سياسية والذين طعنوا بالتعقيب.[156]

في 10 أفريل/نيسان و9 ماي/أيار 2025، حظرت قوات الأمن تنظيم فعاليتين في مسرح "الريو" في تونس دون أي سند قانوني. كانت الفعالية الأولى "محاكمة صورية" أُقيمت دعما للأشخاص المحتجزين تعسفا بسبب آرائهم السلمية وأنشطتهم السياسية، في إطار "قضية التآمر" الشهيرة والتعسفية.[157] أما الفعالية الثانية فكانت تجمعا مخططا له في 11 ماي/أيار دعما للصحفي المسجون مراد الزغيدي الذي اعتُقل قبل عام من ذلك.[158] في كلتا الحالتين، أبلغت قوات الأمن إدارة الريو، وهو مساحة ثقافية خاصة، بأن إقامة مثل هذه الفعاليات يتطلب إذنا من السلطات، على الرغم من أن هذا الشرط لا سند له في القانون.[159]
 

محاولات تقييد قانون الجمعيات


استبدل المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات، الذي اعتمد في سبتمبر/أيلول 2011، التشريعات القمعية السابقة التي كانت تُجرّم المشاركة في جمعيات غير معترف بها رسميا.[160] كان اعتماده خطوة مهمة نحو مواءمة القانون الوطني التونسي مع التزام تونس بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان باحترام الحق في حرية تكوين الجمعيات وحمايته وإعماله. أتاح القانون إنشاء العديد من الجمعيات وساهم في ظهور مجتمع مدني ديناميكي ينشط في مجالات عديدة. والأهم من ذلك أنه مكّن الجمعيات من الحصول تلقائيا على الصفة القانونية بمجرد إخطار السلطات المختصة، ومن تلقي التمويل الأجنبي دون الحاجة إلى ترخيص من الحكومة.[161]

في أوقات مختلفة، بما في ذلك فترة الانتقال الديمقراطي عقب انتفاضة 2011، حاولت الحكومة تعديل قانون الجمعيات أو استبداله، لكنها لم تنجح في ذلك، جزئيا بسبب معارضة الفاعلين في المجتمع المدني.[162] منذ استيلاء سعيّد على السلطة في 2021، أطلقت السلطات مبادرتين على الأقل لاستبدال المرسوم عدد 88 لسنة 2011 بإطار أكثر تقييدا.

ومن شأن مشروع قانون حكومي سُرّب في أوائل 2022، وراجعته هيومن رايتس ووتش، أن يمنح السلطات الحكومية صلاحيات وسلطة تقديرية واسعة بشكل مفرط للتدخل في تأسيس منظمات المجتمع المدني وعملها وأنشطتها وتمويلها، وكذلك قدرتها على التحدث علنا عن عملها والتعبير عن آرائها.[163]

من شأن مشروع القانون هذا أن يعيد العمل بشرط كان ساريا في عهد بن علي، يقضي بالحصول على ترخيص حكومي قبل أن تتمكن أي منظمة من العمل قانونيا. ينص مشروع القانون على أنه لا يجوز للجمعيات "تهديد وحدة الدولة أو نظامها الجمهوري والديمقراطي"، وأن المواد التي تنشرها يجب أن تلتزم بـ "النزاهة" و"الحرفية" و"الضوابط القانونية والعلمية المستوجبة"، وهي صياغة فضفاضة قد تتيح للسلطات إساءة تطبيق القانون.[164]

وسيُدرج مشروع القانون شرطا جديدا يقضي بأن تحظى جميع التمويلات الأجنبية بموافقة على اللجنة التونسية للتحاليل المالية التابعة للبنك المركزي والمسؤولة عن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كشف استطلاع أجري عام 2018 وشمل 100 منظمة من المجتمع المدني في تونس أن منظمتين من كل خمسة منظمات قالت إنها تعتمد جزئيا أو بشكل أساسي على تمويل من الخارج.[165] إلا أن القانون الحالي ينص أصلا على ضمانات وإجراءات لضمان الشفافية والامتثال. بموجب المرسوم عدد 88 لسنة 2011، يتعين على منظمات المجتمع المدني نشر تفاصيل جميع التمويلات الأجنبية في غضون شهر واحد.

مع أن مكافحة غسل الأموال والإرهاب هدفان مشروعان، إلا أنه ينبغي ألا يُستخدما ذريعةً للتحكم بالتمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني أو حظره من خلال اشتراط الحصول على موافقة مسبقة. ومن شأن مشروع القانون أن يمنح السلطات التابعة لرئاسة الحكومة صلاحية حل منظمات المجتمع المدني فورا بشكل تعسفي إذا ظلت غير نشطة لمدة معينة، وذلك دون إجراءات قضائية. كما قد يسمح للسلطات بحل هذه المجموعات حسب رغبتها ودون اللجوء إلى الإجراءات القضائية. وبموجب التشريعات الحالية، لا يجوز حل منظمات المجتمع المدني إلا من قبل أعضائها أنفسهم أو من قبل المحاكم بناء على طلب من الحكومة.[166]

في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قدم 10 نواب إلى البرلمان مشروع قانون آخر بشأن الجمعيات. إذا أُقر، سيمنح مشروع القانون هذا الحكومة سيطرة ورقابة شاملة على تأسيس المجموعات المستقلة وأنشطتها وعملياتها وتمويلها.[167]

ورغم أن نص مشروع قانون العام 2023 يدّعي الإبقاء على نظام الإخطار لتأسيس جمعيات جديدة، فهو يفرض عوائق كبيرة أمام التسجيل. إذ سيفرض نظام تسجيل مقنّعا، يمنح إدارة تابعة لرئاسة الحكومة صلاحية حرمان أي جمعية من حقها في العمل في غضون شهر من تسجيلها. كما سيسمح للحكومة بتقديم التماس إلى القضاء في أي وقت تطلب فيه إلغاء تسجيل جمعية ما، دون الحاجة إلى تقديم سبب.[168]

بالإضافة إلى ذلك، لن يسمح مشروع قانون 2023 للمنظمات الجديدة بالعمل حتى تنشر إدارة الجمعيات التابعة للحكومة إشعارا في "الرائد الرسمي"، ما يمنحها فعليا صلاحية رفض تسجيل أي مجموعة. وسيُلزم المنظمات الدولية بالحصول على ترخيص مسبق من وزارة الشؤون الخارجية للتسجيل. يخوّل مشروع القانون الوزارة إصدار تصاريح مؤقتة وإلغاءها وتعليقها وفقا لتقديرها الخاص، دون تحديد شروط أو مواعيد نهائية لأي من هذه الإجراءات. نتيجة لذلك، يمكن رفض تسجيل المنظمات الدولية بشكل تعسفي لأي سبب دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

مشروع القانون هذا سيفتح الباب أيضا أمام السلطات لتفسير أحكامه الفضفاضة العديدة بهدف حظر الجمعيات أو حلها. ينص مشروع القانون على أنه يجوز لرئاسة الحكومة حل أي منظمة "يُشتبه في تورطها في الإرهاب" أو ذات "خلفية إرهابية" تلقائيا، دون مراجعة قضائية.

ينص مشروع قانون 2023 على عدد من القيود التعسفية الإضافية على الجمعيات في تونس. يحظر النص إنشاء جمعيات على أسس دينية أو عرقية. سيتعين على الجمعيات المحلية الحصول على موافقة مسبقة من رئاسة الحكومة قبل تلقي تمويل أجنبي، تحت طائلة التعليق أو الحل الفوري. كما ينص مشروع القانون على أن العمل داخل أي جمعية يجب أن يكون "طوعيا"، ما قد يُفسر على أنه حظر للعمل المأجور في الجمعيات غير الربحية.[169]

في 30 مارس/آذار 2026، قدم النواب نسخة معدلة من النص إلى البرلمان.[170]

حث خبراء الأمم المتحدة السلطات التونسية على "اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان توافق أي إصلاح قانوني مع المعايير الدولية" و"اعتبار المرسوم عدد 88 لسنة 2011 الحد الأدنى للمعايير التي تنظم حرية تكوين الجمعيات".[171] شددوا أيضا على ضرورة إقامة "حوار مستمر وممثل" مع المجتمع المدني والجهات المعنية.[172]

في 2025، أعربت السلطات التونسية مجددا عن استعدادها لاستبدال المرسوم عدد 88 لسنة 2011 أو تعديله. بحسب مصادر دبلوماسية، تجري حاليا صياغة مشروع قانون جديد بشأن الجمعيات.[173]
 

الالتزامات القانونية

تونس دولة طرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، اللذين يكفلان الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير، والحق في عدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، والحق في محاكمة عادلة.

تونس ملزمة باحترام الحق في حرية تكوين الجمعيات وحمايته وتعزيزه وإعماله، وهو الحق المكفول بموجب المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 10 من الميثاق الأفريقي. لا يجوز فرض قيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها في القانون وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي؛ أي باستخدام أقل الوسائل تقييدا الممكنة وبما يعكس القيم الأساسية للتعددية والتسامح.[174]

يجب أن تكون القيود "الضرورية" متناسبة؛ أي أن تكون متوازنة بعناية مع السبب المحدد لفرضها في المقام الأول. بالإضافة إلى ذلك، لا يجوز أن تكون تمييزية، بما يشمل التمييز على أساس الأصل القومي أو الرأي السياسي أو المعتقد.[175]

يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لكل فرد "الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه" وينص على أنه "لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا" و"لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه".[176] كما ينص على وجوب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه ويتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجّه إليه. ويجب تقديمه "سريعا" أمام قاضٍ أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، وله الحق في الطعن في قانونية احتجازه أمام محكمة.[177] بالإضافة إلى ذلك، كل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني له "حق في الحصول على تعويض".[178]

بموجب القانون الدولي، لا يجوز احتجاز المشتبه به رهن المحاكمة إلا في ظروف استثنائية، عندما تقرر المحكمة أو السلطة القضائية أن هناك أسبابا مشروعة لاحتجازه تكون مقنعة وفردية وخاضعة لمراجعة دورية وللطعن.[179] ولا يجوز فرض الإيقاف التحفظي إلا باعتباره "وسيلة استثنائية" بموجب الفصل 84 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية.[180]

وبموجب المعايير الدولية، يقع على عاتق الدول التزام بضمان استيفاء مراكز الاحتجاز للمعايير الأساسية للنظافة والصرف الصحي والتهوية والتغذية والحصول على الرعاية الصحية الملائمة. قد ترقى ظروف الاحتجاز التي لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير، وتسبب معاناة جسدية ونفسية، إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب القانون الدولي.[181]

يحمي الميثاق الأفريقي أيضا الحق في طلب اللجوء والحصول عليه هربا من الاضطهاد،[182] ويكفل دستور تونس لعام 2022 الحق في اللجوء السياسي.[183] تونس طرف في كل من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 واتفاقية "منظمة الوحدة الأفريقية" لعام 1969 بشأن اللاجئين، اللتين تحميان حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء.[184] تشمل هذه الحماية حظر معاقبة طالبي اللجوء على الدخول غير القانوني أو الإقامة غير القانونية في بلد ما إذا ما قدموا أنفسهم على الفور إلى سلطات ذلك البلد؛ وحظرا مطلقا على الإعادة القسرية للاجئين (إعادة اللاجئ إلى بلده الأصلي إذا كان لديه خوف مبرر من التعرض للاضطهاد بناء على الأسباب المحمية التي تغطيها الاتفاقيات)؛ وحظر طرد اللاجئين، إلا "لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام".[185] يحظر الميثاق الأفريقي أيضا الطرد الجماعي للأجانب "الذي يستهدف مجموعات عنصرية، أو إثنية أو دينية".[186] كما يوسع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و"اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، اللذان صادقت عليهما تونس، نطاق مبدأ عدم الإعادة القسرية من خلال حظر قيام الدول بطرد الأشخاص أو إعادتهم إلى بلدان يواجهون فيها مخاطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.[187]

وبموجب "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري"، تلتزم تونس بـ"شجب التمييز العنصري" واعتماد كل الوسائل المناسبة "للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله".[188]

شكر وتقدير

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته باحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تولى بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحرير هذا التقرير. وأجرى المستشار القانوني الأول، كلايف بالدوين، المراجعة القانونية. وأجرت لما فقيه، مديرة البرامج العالمية، المراجعة البرنامجية.

قدم مراجعات متخصصة كل من لورين سيبرت، باحثة أولى في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين، ولوسي ماكيرنان، نائبة مدير شؤون مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ونيكولا باساميتشيوو، منسق شؤون المناصرة لدى الأمم المتحدة في جنيف، ومات ماكونيل، باحث في قسم العدالة والحقوق الاقتصادية.

تحققت مساعدة أبحاث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من صحة المعلومات الواردة في هذا التقرير.

نود أن نعرب عن امتناننا لجميع الذين تحدثوا إلينا أثناء إعداد هذا التقرير، بمن فيهم أولئك الذين تعرضوا للملاحقة القضائية ظلما، وأسر المحتجزين أو المحتجزين السابقين، ومحاموهم، وأعضاء المجتمع المدني الذين يواصلون العمل والتعبئة لحماية ما تبقى من الفضاء المدني وحقوق حرية تكوين الجمعيات والتعبير والتجمع، على الرغم من المخاطر الجسيمة والتهديدات والترهيب التي يواجهونها.


 

[1] هيومن رايتس ووتش، "القوانين القمعية في تونس: مقترحات الإصلاح" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2011)، https://www.hrw.org/report/2011/12/16/tunisias-repressive-laws/reform-agenda#284.

[2] مرسوم عدد 88 لسنة 2022 مؤرخ 24 سبتمبر 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات، https://legislation-securite.tn/latest-laws/decret-loi-n-2011-88-du-24-septembre-2011-relatif-aux-associations/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[3] ديان روبرت، "مجتمع مدني تونسي مُشكَّل"، نواة، 13 جوان/حزيران 2016، https://nawaat.org/2016/06/13/une-societe-civile-tunisienne-formatee/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[4] "مركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات"، http://www.ifeda.org.tn/ar/index.php?id_page=0&lang=ar (تم الاطلاع في 5 أفريل/نيسان 2026).

[5] "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تدين سياسة ’التعتيم الإعلامي‘ التي تنتهجها رئاسة الجمهورية"، ليكونوميست مغريبان، 26 ديسمبر/كانون الأول 2019ـ https://www.leconomistemaghrebin.com/2019/12/26/snjt-condamne-politique-black-out-presidence-republique/ (تم الاطلاع في 13 أفريل/نيسان 2026).

[6] "أسئلة وأجوبة: الاستفتاء على الدستور في تونس: أسئلة وأجوبة"، هيومن رايتس ووتش، 14 جويلية/تموز 2022، https://www.hrw.org/news/2022/07/14/qa-tunisias-constitutional-referendum.

[7] "تونس: الرئيس يكثف هجماته ضد استقلال القضاء»، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 27 فيفري/شباط 2023، https://www.hrw.org/news/2023/02/27/tunisia-president-intensifies-attacks-judicial-independence.

[8] هيومن رايتس ووتش، "كلنا متآمرون: استخدام الاحتجاز التعسفي في تونس لقمع المعارضة" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2025)، https://www.hrw.org/ar/report/2025/04/16/390957 .

[9] السابق.

[10] لور-مايسا فرج الله، "آيديولوجيا، قيس سعيد يرفض الهيئات الوسيطة وقوى المعارضة"، لوريان لو جور، 4 سبتمبر/أيلول 2024، ، https://www.lorientlejour.com/article/1425954/-ideologiquement-kais-saied-refuse-les-corps-intermediaires-et-les-contre-pouvoirs-.html (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[11] هيفاء مزلوط وماتيلدا فاردا، "’المجتمع المدني‘ في مرمى قيس سعيد، إنكفاضة، 15 مارس/آذار 2022، https://inkyfada.com/ar/2022/03/15/%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3 /(تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026)؛ "المجتمع المدني: تهديدات التفكيك والشيطنة"، بودكاست إنكفاضة، 9 مارس/آذار 2022، https://inkyfada.com/ar/podcast/%d8%a5%d9%86%d9%83%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%83/3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83/ / (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[12] خطاب الرئيس قيس سعيد، صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك، 24 فيفري/شباط 2022، https://www.facebook.com/watch/?v=959141931436749 (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[13] خطاب الرئيس قيس سعيد، صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، https://www.facebook.com/Presidence.tn/videos/723173159719890/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[14] "مرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية"، https://legislation-securite.tn/ar/latest-laws/%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%af%d8%af-87-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2011-%d9%85%d8%a4%d8%b1%d8%ae-%d9%81%d9%8a-24-%d8%b3%d8%a8%d8%aa%d9%85%d8%a8%d8%b1-2011-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%82/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[15] خطاب الرئيس قيس سعيد، صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، https://www.facebook.com/Presidence.tn/videos/723173159719890/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[16] خطاب الرئيس قيس سعيد، صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك، 7 ماي/أيار 2024، https://www.facebook.com/watch/?v=3838758239713948 (تم الاطلاع في 20 مارس/مارس 2026).

[17] السابق.

[18] بيان الرئاسة التونسية، صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك، 17 سبتمبر/أيلول 2024، https://www.facebook.com/Presidence.tn/posts/927240276101240?ref=embed_post (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[19] "التمويل الأجنبي، النقطة الأكثر إثارة للجدل في مشروع قانون الجمعيات"، راديو إكسبريس إف إم، 7 ماي/أيار 2024، https://radioexpressfm.com/fr/actualites/le-financement-etranger-le-point-le-plus-problematique-du-projet-de-loi-sur-les-associations/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[20] راجعت هيومن رايتس ووتش عشرات المنشورات على فيسبوك والفيديوهات على تيك توك التي تدعو إلى حظر التمويل الأجنبي وتربط عمل المجتمع المدني بالتدخل الأجنبي.

[21] اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، "المبادئ التوجيهية بشأن حرية تكوين الجمعيات والتجمع في أفريقيا"، https://www.icnl.org/wp-content/uploads/ACHPR-Guidelines-Arabic.pdf (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[22] انظر أدناه، "عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية".

[23] "الجمعية العامة للأمم المتحدة"، تقرير المقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي والحق في حرية تكوين الجمعيات، جينا روميرو، «حماية الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات من الوصم»، A/79/263، 31 جويلية/تموز 2024، https://docs.un.org/ar/A/79/263 (تم الاطلاع في 15 أفريل/نيسان 2025)، الفقرتان 11 و14.

[24] "تونس: أحكام قاسية بحق مدافعين حقوقيين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 جويلية/تموز 2026، https://www.hrw.org/ar/news/2026/07/07/tunisia-harsh-sentences-for-rights-defenders .

[25] " الإفراج عن الناشطة الحقوقية سلوى غريسة من سجن إيقافها"، موزاييك إف إم، 19 مارس/آذار 2026، https://www.mosaiquefm.net/ar/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9/1509576/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%89-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7 (تم الاطلاع في 7 أفريل/نيسان 2026).

[26] بموجب المادة 85 من مجلة الإجراءات الجزائية، https://www.droit-afrique.com/upload/doc/tunisie/Tunisie-Code-2010-procedure-penale.pdf (تم الاطلاع في 202 مارس/آذار 2026).

[27] قانون جوازات السفر ووثائق السفر لعام 1975؛ قانون حالة الأجانب في تونس لعام 1968.

[28] "التضييق على التضامن مع المهاجرين/ات تمهيدا للتجريم"، بيان مشترك صادر عن المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية، 24 مارس/آذار 2023، https://ftdes.net/ar/la-criminalisation-de-la-solidarite-envers-les-migrants-en-tunisie/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[29] لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، "الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقارير الدورية من العشرين إلى الثاني والعشرين لتونس"، CERD/C/TUN/CO/20-22، 23 ديسمبر/كانون الأول 2025ـ ،https://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=WtXuo5YWAeci8f9B3niM8JlmtKVmo9%2BrH6P%2B2HGJegZ%2FH7ZvXx5QCAd8zCnwkvAzcKzBM1Q0EiNubgP%2FhUL%2BWajHJtmGHXlnBQuBkhi8d6o%3D (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[30] قانون لأساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 يتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، https://legislation-securite.tn/ar/latest-laws/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%b9%d8%af%d8%af-26-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2015-%d9%85%d8%a4%d8%b1%d8%ae-%d9%81%d9%8a-7-%d8%a3%d9%88%d8%aa-2015-%d9%8a%d8%aa%d8%b9/ (تم الاطلاع في 4 مارس/آذار 2025).

[31] هيومن رايتس ووتش، "كلنا متآمرون: استخدام الاحتجاز التعسفي في تونس لقمع المعارضة"(نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2025)، https://www.hrw.org/ar/report/2025/04/16/390957.

[32] "المجلس التونسي للاجئين"، فيسبوك، https://www.facebook.com/ctrefugees/?locale=fr_FR، (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).  

[33] "تونس: تصاعد القمع ضد المجتمع المدني"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 ماي/أيار 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/05/17/tunisia-deepening-civil-society-crackdown.

[34] "تونس: موجة عنف عنصرية تستهدف المهاجرين واللاجئين السود"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 10 مارس/آذار 2023، https://www.hrw.org/ar/news/2023/03/10/tunisia-racist-violence-targets-black-migrants-refugees.

[35] هيومن رايتس ووتش، "التقرير العالمي 2024" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2024)، فصل تونس، https://www.hrw.org/ar/world-report/2024/country-chapters/tunisia.

[36] "إيواء الأفارقة جنوب الصحراء في الفنادق يثير جدلا واسعا!"، أفريكان مانجر، 3 ماي/أيار 2024، https://ar.africanmanager.com/%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%b6-%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d9%86/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[37] "تونس: لا ملاذ للمهاجرين واللاجئين الأفارقة السود "، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 19 جويلية/تموز 2023، https://www.hrw.org/ar/news/2023/07/19/tunisia-no-safe-haven-black-african-migrants-refugees.

[38] "السجن لرئيس جمعية ونائبه إثر نشر طلب عروض لإيواء مهاجرين بنزل"، موزاييك إف إم،7 ماي/أيار 2024، https://tinyurl.com/2wfuk8nj (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[39] قانون عدد 40 لسنة 1975 مؤرخ في 14 ماي 1975 يتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، https://legislation-securite.tn/ar/latest-laws/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%AF%D8%AF-40-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-1975-%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE-%D9%81%D9%8A-14-%D9%85%D8%A7%D9%8A-1975-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%A8%D8%AC%D9%88 / (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[40] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد محامي الجمالي (لم يُكشف عن اسمه)، تونس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

[41] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع اثنين من أفراد عائلة الجمالي (لم يُكشف عن اسميهما)، تونس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025؛ وثيقة موجزة توضح القضية وتطوراتها، محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[42] بموجب الفصول 38 و39 و41 من قانون جوازات السفر ووثائق السفر لعام 1975، المنقح بمقتضى القانون عدد 6 لسنة 2004 المؤرخ في 3 فيفري 2004.

[43] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد محامي الجمالي (لم يُكشف عن اسمه)، تونس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

[44] "تونس: محاكمات تعسفية لجمعية تُعنى باللاجئين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، https://www.hrw.org/ar/news/2025/11/24/tunisia-abusive-prosecutions-of-refugee-group.

[45] "التدخلات القائمة على النقد"، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، https://www.unhcr.org/ar/what-we-do/respond emergencies/cash-based-interventions (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026 ).

[46] "تونس: محاكمات تعسفية لجمعية تُعنى باللاجئين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، https://www.hrw.org/ar/news/2025/11/24/tunisia-abusive-prosecutions-of-refugee-group. مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد محامي الجمالي (لم يُكشف عن اسمه)، تونس، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

[47] "تونس: أوقفوا الملاحقات القضائية التعسفية ضد العاملين في إغاثة اللاجئين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 ماي/أيار 2026، https://www.hrw.org/ar/news/2026/05/11/tunisia-end-abusive-prosecution-of-refugee-aid-workers .

[48] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع اثنين من أفراد عائلة الجمالي (لم يُكشف عن اسميهما)، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

[49] السابق.

[50] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع اثنين من أفراد عائلة الجمالي (لم يُكشف عن اسميهما)، 6 ماي/أيار 2026.

[51] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد محامي الجمالي (لم يُكشف عن اسمه)، 30 أفريل/نيسان 2026.

[52] منظمة "فرنسا أرض اللجوء"، https://www.france-terre-asile.org/nos-actions/maisons-tunisienne-du-droit-et-des-migrations (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[53] نجاة فالو-بلقاسم، "ثلاثة أعضاء في منظمة فرنسا أرض اللجوء مسجونون ظلماً في تونس: أطلقوا سراحهم!"، ليبيراسيون، 27 مايو/أيار 2025، https://www.liberation.fr/idees-et-debats/tribunes/trois-membres-de-france-terre-dasile-sont-emprisonnes-a-tort-en-tunisie-liberez-les-20250527_RIXNAZBCEBBV3DEDF76QRP6JLM/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[54] "تونس: لا ملاذ للمهاجرين واللاجئين الأفارقة السود "، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 19 جويلية/تموز 2023، https://www.hrw.org/ar/news/2023/07/19/tunisia-no-safe-haven-black-african-migrants-refugeess .

[55] نجاة فالو-بلقاسم، "ثلاثة أعضاء في منظمة فرنسا أرض اللجوء مسجونون ظلماً في تونس: أطلقوا سراحهم!"، ليبيراسيون، 27 مايو/أيار 2025، https://www.liberation.fr/idees-et-debats/tribunes/trois-membres-de-france-terre-dasile-sont-emprisonnes-a-tort-en-tunisie-liberez-les-20250527_RIXNAZBCEBBV3DEDF76QRP6JLM/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[56] "تونس: الإفراج عن المعتقلين في قضية ’أرض اللجوء مكتب تونس‘"، 12 جانفي/كانون الثاني 2026، https://www.fidh.org/fr/regions/maghreb-moyen-orient/tunisie/tunisie-liberation-des-detenu-es-dans-l-affaire-tunisie-terre-d-asile (تم الاطلاع في 7 ماي/أيار 2026).

[57] راجعت هيومن رايتس ووتش وثائق قضائية. وُجهت إليهم التهم بموجب االفصل 39 والفصل 41 من القانون عدد 40 لسنة 1975 مؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، والفصل 25 من قانون عدد 7 لسنة 1968 مؤرخ في 8 مارس 1968 يتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية، وفصول أخرى من المجلة الجزائية، https://legislation-securite.tn/ar/latest-laws/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%AF%D8%AF-7-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-1968-%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE-%D9%81%D9%8A-8-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3-1968-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%A8%D8%AD/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[58] راجعت هيومن رايتس ووتش وثائق قضائية.

[59] راجعت هيومن رايتس ووتش نسخة من الحكم. "تونس: إدانة نشطاء منظمة أرض اللجوء الإنسانية ثم الإفراج عنهم بعد 20 شهرا في الاحتجاز"، تي في 5 موند، 6 جانفي/كانون الثاني 2026، https://information.tv5monde.com/afrique/tunisie-des-humanitaires-de-terre-dasile-condamnes-puis-liberes-apres-20-mois-de-detention-2804314 (تم الاطلاع في 20 مارس/مارس 2026).

[60] "تونس: الإفراج عن مسؤولي منظمة أرض اللجوء الذين حوكموا بتهمة مساعدة المهاجرين، لو موند، 6 جانفي/كانون الثاني 2026، https://www.lemonde.fr/afrique/article/2026/01/06/tunisie-des-responsables-de-terre-d-asile-juges-pour-aide-aux-migrants-ont-ete-liberes_6660704_3212.html (تم الاطلاع في 23 أفريل/نيسان 2026).

[61] ستيفن ج. كينغ، "الديمقراطية والتقدم المُحرز نحو تحقيق المساواة العرقية في تونس: حوار مع زياد روين"، مبادرة الإصلاح العربي، 26 مارس/آذار 2021، https://www.arab-reform.net/ar/publication/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d8%ad%d8%b1%d8%b2-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a/ (تم الاطلاع في 6 أفريل/نيسان 2026).

[62]" تونس: تصاعد القمع ضد المجتمع المدني"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 ماي/أيار 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/05/17/tunisia-deepening-civil-society-crackdown.

[63] عمر الفصاطوي، "قانون مناهضة التمييز العنصري في تونس: نتائج متباينة لقانون رائد "، مبادرة الإصلاح العربي، 11 فيفري/شباط 2021، https://www.arab-reform.net/ar/publication/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%86/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[64] مراسلة خبراء الأمم المتحدة مع تونس، AL TUN 3/2025، 28 ماي/أيار 2025، https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=29985 (تم الاطلاع في 29 جويلية/تموز 2026).

[65] "تونس ـ قانون مكافحة الإرهاب يهدّد الحقوق"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 31 جويلية/تموز 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/07/31/279832 .

[66] " تونس: تصاعد القمع ضد المجتمع المدني"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 ماي/أيار 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/05/17/tunisia-deepening-civil-society-crackdown.

[67] رسالة المقررين الخاصين للأمم المتحدة إلى الحكومة التونسية، 28 ماي/أيار 2025، https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=29985 (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[68] محامو سعدية مصباح، مؤتمر صحفي في تونس، 1 أفريل/نيسان 2026، https://www.facebook.com/watch/live/?ref=watch_permalink&v=1257821522635877 (تم الاطلاع في 23 أفريل/نيسان 2026).

[69] "تونس: محاكمات تعسفية لجمعية تُعنى باللاجئين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، https://www.hrw.org/ar/news/2025/11/24/tunisia-abusive-prosecutions-of-refugee-group. قانون عدد 46 لسنة 2018 مؤرخ في 1 أوت 2018 يتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، https://legislation-securite.tn/ar/latest-laws/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%af%d8%af-46-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2018-%d9%85%d8%a4%d8%b1%d8%ae-%d9%81%d9%8a-1-%d8%a3%d9%88%d8%aa-2018-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%82-%d8%a8%d8%a7%d9%84/ (تم الاطلاع في 29 جويلية/تموز 2026).

[70] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب مصباح (لم يُكشف عن اسمه)، تونس، 13 مارس/آذار 2026.

[71] السابق.

[72] السابق.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فارس قبلاوي، تونس، مارس/آذار 2026.

[74] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب مصباح (لم يُكشف عن اسمه)، تونس، 13 مارس/آذار 2026.

[75] السابق.

[76] بموجب الفصول من 92 إلى 97 من قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، والفصل 37 من قانون الإقرارات المالية والمصالح، ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، والفصل 97 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد المتهمين (لم يُكشف عن اسمه)، تونس، سبتمبر/أيلول 2025.

[77] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد المحامين، 9 أفريل/نيسان 2026.

[78] " تونس: أحكام قاسية بحق مدافعين حقوقيين "، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 جويلية/تموز 2026، https://www.hrw.org/ar/news/2026/07/07/tunisia-harsh-sentences-for-rights-defenders .

[79] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد المحامين، تونس العاصمة، ماي/أيار 2025.

[80] بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال لسنة 2015، ومجلة الصرف والتجارة الخارجية، والمرسوم عدد 54 لسنة 2022 بشأن الجرائم الإلكترونية، والقانون عدد 88 بشأن الجمعيات؛ مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش" مع أحد المحامين، تونس العاصمة، ماي/أيار 2025.

[81] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد المحامين، تونس العاصمة، ماي/أيار 2025.

[82] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد المحامين، تونس العاصمة، ماي/أيار 2025.

[83] السابق.

[84] وثائق دائرة الاتهام التي راجعتها هيومن رايتس ووتش.

[85] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد المحامين، تونس العاصمة، 3 أوت/آب 2026.

[86] "تونس: القمع المتصاعد ضد المنظمات الحقوقية يبلغ مراحل خطيرة"، بيان صحفي لمنظمة العفو الدولية، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2025/11/tunisia-escalating-crackdown-on-human-rights-organizations-reaches-critical-levels / (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[87] "تونس: تعليق عضوية المنظمة العالمية لمكافحة التعذيب -مكتب تونس والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وثلاث منظمات غير حكومية معنية بحقوق الإنسان"، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، https://www.fidh.org/fr/themes/defenseurs-des-droits-humains/tunisie-suspension-de-l-omct-tunisie-de-l-atfd-et-du-ftdes-trois-ong (تم الاطلاع في 10 جويلية/تموز 2026).

[88] "أنا يقظ"، https://www.iwatch.tn/ar/about (تم الاطلاع في 6 أفريل/نيسان 2026).

[89] "تونس: السلطات تقوض نزاهة الانتخابات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/10/03/tunisia-authorities-undermine-election-integrity.  

[90] مقابلة أجرتها منظمة هيومن رايتس ووتش مع أعضاء المنظمتين غير الحكوميتين، تونس، ديسمبر/كانون الأول 2024.

[91] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد محاميي المنظمة غير الحكومية (لم يُكشف عن اسمه)، تونس، 20 فيفري/شباط 2026.  

[92] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء أنا يقظ (لم يُكشف عن اسمه)، تونس العاصمة، 17 سبتمبر/أيلول 2025.

[93] السابق.

[94] "تونس"، منظمة العفو الدولية، https://www.amnesty.org/ar/location/middle-east-and-north-africa/north-africa/tunisia/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[95] "تونس: القمع المتصاعد ضد المنظمات الحقوقية يبلغ مراحل خطيرة"، بيان صحفي لـ منظمة العفو الدولية، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2025/11/tunisia-escalating-crackdown-on-human-rights-organizations-reaches-critical-levels/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[96] السابق.

[97] السابق.

[98] موقع نواة، https://nawaat.org (تم الاطلاع في 6 أفريل/نيسان 2026).

[99] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أيمن الرزقي، رئيس تحرير نواة، تونس العاصمة، 3 أفريل/نيسان 2026.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيمن الرزقي، رئيس تحرير نواة، تونس العاصمة، 3 أفريل/نيسان 2026.

[101]السابق.

[102] السابق.

[103] صفحة المفكرة القانونية على فيسبوك، 6 جانفي/كانون الثاني 2026، https://www.facebook.com/photo/?fbid=858773936788705&set=pcb.858785376787561 (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[104] السابق.

[105] السابق.

[106] صفحة المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على فيسبوك، 11 جويلية/تموز 2025، https://www.facebook.com/ftdes/posts/1044565827846116?ref=embed_post (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[107] السابق.

[108] السابق.

[109] هيومن رايتس ووتش، "كلنا متآمرون: استخدام الاحتجاز التعسفي في تونس لقمع المعارضة" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2025)، https://www.hrw.org/ar/report/2025/04/16/390957 .

[110] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، المعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار الجمعية العامة رقم 2200A (XXI)، الملحق رقم 21 لوقائع الجمعية العامة للأمم المتحدة (رقم 16) في الصفحة 52، وثيقة الأمم المتحدة A/6316 (1966)، 999 U.N.T.S. 171، دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، وصدقت عليه تونس في 18 مارس/آذار 1969.

[111] "تونس تعلق أنشطة منظمات حقوقية ساهمت في تشكيل ديمقراطيتها"، هيومن رايتس ووتش، 12 مايو/أيار 2026، https://www.hrw.org/ar/news/2026/05/12/tunisia-suspends-rights-groups-that-shaped-its-democracy  .

[112] رسالة خبراء الأمم المتحدة إلى الحكومة التونسية، 4 فيفري/شباط 2026، https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=30724 (تم الاطلاع في 13 أفريل/نيسان 2026).  

[113] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المحامي كريم المرزوقي، تونس، 20 فيفري/شباط 2026، ومع محامٍ آخر (لم يُكشف عن اسمه)، تونس العاصمة، 16 فيفري/شباط 2026.

[114] المصدر نفسه؛ كريم المرزوقي، "تعليق نشاط الجمعيات في تونس: تصعيد جديد ضد المجتمع المدني"، المفكرة القانونية، 5 ديسمبر/كانون الأول 2025، https://tinyurl.com/2k628sef (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[115] كريم المرزوقي، "تعليق نشاط الجمعيات في تونس: تصعيدٌ جديد ضد العمل المدني"، 5 ديسمبر/كانون الأول 2025، https://tinyurl.com/2k628sef (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[116] "تونس تعلق أنشطة منظمات حقوقية ساهمت في تشكيل ديمقراطيتها"، هيومن رايتس ووتش، 12 ماي/أيار 2026، https://www.hrw.org/ar/news/2026/05/12/tunisia-suspends-rights-groups-that-shaped-its-democracy.

[117] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد قادة المنظمات غير الحكومية (لم يُكشف عن اسمه)، تونس العاصمة، 7 أفريل/نيسان 2026.

[118] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش" مع المحامي كريم المرزوقي، تونس، 20 فيفري/شباط 2026.

[119] راجعت هيومن رايتس ووتش التنبيهات الرسمية التي تلقتها الجمعيات.

[120] أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع أعضاء منظمات غير حكومية ومحامين، وراجعت بيانات الجمعيات الموقوفة.

[121] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع محامٍ (لم يُكشف عن اسمه)، تونس العاصمة، 16 فيفري/شباط 2026.

[122] "تونس: أكثر من 600 جمعية مهددة بالتعليق"، ليكونوميست مغريبان،11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، https://www.leconomistemaghrebin.com/2025/11/11/tunisie-plus-de-600-associations-menacees-de-suspension/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[123] أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع أعضاء منظمات غير حكومية ومحامين، وراجعت بيانات الجمعيات الموقوفة.

[124] صفحة أصوات نساء على فيسبوك، 15 سبتمبر/أيلول 2025، https://www.facebook.com/aswat.nissa/posts/pfbid0JYAjNKjZqJUWN8CSRp1a8CjK5CWcQ7964SEDcsqz9HmybEzZqvmq2uB6ejb2t2Tgl (تم الاطلاع في 13 أفريل/نيسان 2026).

[125] "تونس: تعليق عضوية المنظمة العالمية لمكافحة التعذيب -مكتب تونس والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وثلاث منظمات غير حكومية معنية بحقوق الإنسان"، المنظمة العالمية لمكافحة التعذيب، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، https://www.omct.org/fr/ressources/appels-urgents/tunisie-suspension-de-lomct-tunisie-de-latfd-et-du-ftdes-trois-ong-de-droits-humains (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[126] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المحامي كريم المرزوقي، تونس، 20 فيفري/شباط 2026، ومع محامٍ آخر (لم يُكشف عن اسمه)، تونس العاصمة، 16 فيفري/شباط 2026.

[127] المرسوم عدد 88 لسنة 2022 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات، https://legislation-securite.tn/ar/latest-laws/%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%af%d8%af-88-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2011-%d9%85%d8%a4%d8%b1%d8%ae-%d9%81%d9%8a-24-%d8%b3%d8%a8%d8%aa%d9%85%d8%a8%d8%b1-2011-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%82/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[128] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ممثل عن اللجنة الدولية للحقوقيين في تونس (لم يُكشف عن اسمه)، تونس، 5 فيفري/شباط 2026.

[129] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أيمن الرزقي، رئيس تحرير موقع نواة، تونس العاصمة، 3 أفريل/نيسان 2026.

[130] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المحامي كريم المرزوقي، تونس، 20 فيفري/شباط 2026، ومع محامٍ آخر (لم يُكشف عن اسمه)، تونس العاصمة، 16 فيفري/شباط 2026.

[131] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المحامي كريم المرزوقي، تونس، 20 فيفري/شباط 2026.

[132] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثلي الجمعيات، فبراير/شباط - أبريل/نيسان 2026.

[133] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المحامي كريم المرزوقي، تونس، 20 فيفري/شباط 2026، ومع محامٍ آخر (لم يُكشف عن اسمه)، تونس العاصمة، 16 فيفري/شباط 2026.

[134] السابق.

[135] السابق.

[136] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع محامٍ (لم يُكشف عن اسمه)، تونس العاصمة، 16 فيفري/شباط 2026.

[137] "تعليق نشاط الجمعيات في تونس: تصعيدٌ جديد ضد العمل المدني"، المفكرة القانونية، 5 ديسمبر/كانون الأول 2025، https://tinyurl.com/2k628sef (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[138] الخط، https://alkhatt.org/fr/about-fr_fr/ (تم الاطلاع في 31 جويلية/تموز 2026).

[139] إنكفاضة، https://inkyfada.com/fr/apropos/ (تم الاطلاع في 31 جويلية/تموز 2026).

[140] "استدعاء جمعية ’الخط‘ للنظر في حلها يوم 11 ماي"، صفحة الخط على فيسبوك، 21 أفريل/نيسان 2026، https://www.facebook.com/share/p/1Xz8STLDY7/ (تم الاطلاع في 31 جويلية 2026).

[141] السابق.

[142] السابق.

[143] "منظمات حقوقية وقانونية دولية تدين تصعيد اعتداءات السلطات التونسية على مهنة المحاماة واستقلالية القضاء والمجتمع المدني"، اللجنة الدولية للحقوقيين، بيان مشترك، 9 جوان/حزيران 2026، https://www.icj.org/international-legal-and-human-rights-organizations-condemn-the-tunisian-authorities-escalating-attacks-on-the-legal-profession-the-independence-of-the-judiciary-and-civil-society (تم الاطلاع في 31 جويلية/تموز 2026).

[144] "تونس: عشرات المنظمات غير الحكومية مهددة بالحل وسط تصاعد حملة القمع ضد المجتمع المدني"، بيان صحفي لـ منظمة العفو الدولية، 11 ماي/أيار 2026، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2026/05/tunisia-dozens-of-ngos-at-risk-of-dissolution-as-crackdown-on-civil-society-intensifies/ (تم الاطلاع في 31 جويلية/تموز 2026)؛ "تونس: ألغوا الإدانات الجائرة بحق النشطاء المعنيين بمناهضة العنصرية سعدية مصباح وزملائها في جمعية منامتي"، بيان صحفي لـ منظمة العفو الدولية، 17 جوان/حزيران 2026، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2026/06/tunisia-quash-unjust-convictions-of-anti-racism-activists-saadia-mosbah-and-mnemty-staff/ (تم الاطلاع في 31 جويلية/تموز 2026).

[145] "الدائرة الاستعجالية تؤجّل قضية حل جمعية 'منامتي' إلى جلسة أخرى"، موزاييك إف إم، 29 جويلية/تموز 2026، https://www.mosaiquefm.net/ar/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9/1525569/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AC%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D8%AC-%D9%84-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%84-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AA%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%84%D8%B3%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89 (تم الاطلاع في 31 جويلية/تموز 2026).

[146] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محامين وأعضاء منظمات غير حكومية، تونس، أكتوبر/تشرين الأول 2024 – أفريل/نيسان 2026.

[147] مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المنظمات المتضررة، تونس، أكتوبر/تشرين الأول 2024 - ديسمبر/كانون الأول 2024.

[148] "البنك المركزي التونسي: قواعد جديدة للتحويلات المالية للجمعيات"، مجلة ماناجرز، 13 مارس/آذار 2024، https://managers.tn/2024/03/13/bct-nouvelles-regles-pour-les-transferts-financiers-des-associations/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026)؛ "منشور إلى الوسطاء المقبولين عدد 07 لسنة 2024 مؤرخ 11 مارس 2024"، البنك المركزي التونسي، 11 مارس/آذار 2024، https://www.cbf.org.tn/wp-content/uploads/2024/05/07-Circulaire-aux-intermediaires-agrees-n%C2%B02024-07-du-11-Mars-2024.pdf (تم الاطلاع في 13 أفريل/نيسان 2026).

[149] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد قادة المنظمات غير الحكومية، تونس العاصمة، 7 أفريل/نيسان 2026.

[150] مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش مع محامين وأعضاء في الجمعية، تونس، أكتوبر/تشرين الأول 2024 – أفريل/نيسان 2024.

[151] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد محامي الجمعية، تونس، 20 فيفري/شباط 2026.

[152] "تونس: السلطات تقوض نزاهة الانتخابات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/10/03/tunisia-authorities-undermine-election-integrity.

[153] "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات: أنا يقظ ومراقبون رهن بسبب تمويل أجنبي مشبوه"، رياليتيه، 7 سبتمبر/أيلول 2024، https://realites.com.tn/fr/isie-i-watch-et-mourakiboun-font-lobjet-denquetes-pour-financements-etrangers-suspects/#:~:text=Najla%20Abrougui%2C%20membre%20de%20l'Instance%20Sup%C3%A9rieure%20Ind%C3%A9pendante،تتلقى%20إخطارات%20من%20السلطات%20الرسمية (تم الاطلاع في 6 أفريل/نيسان 2026).

[154] "منع الرابطة التونسية للدفاع حقوق الإنسان من زيارة سجن قفصة المدني"، بزنيس نيوز، 5 ديسمبر/كانون الأول 2025، https://businessnews.com.tn/2025/12/05/la-ltdh-empechee-deffectuer-une-visite-en-prison/1377029 (تم الاطلاع في 6 أفريل/نيسان 2026).

[155] "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ترفض الحصول على إذن مسبق لزيارة السجون"، أفريكان ماناجر، 23 جانفي/كانون الثاني 2026،، https://africanmanager.com/la-ltdh-refuse-la-decision-du-ministere-de-la-justice-dimposer-une-autorisation-prealable-pour-visiter-les-prisons/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026)؛ ميريام بن زينب، "لرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تدين حظرا جديدا على دخول السجون وتعلن عن مؤتمر صحفي"، بزنيس نيوز، 22 جانفي/كانون الثاني 2026، https://businessnews.com.tn/2026/01/22/la-ltdh-denonce-une-nouvelle-interdiction-dacces-aux-prisons-et-annonce-une-conference-de-presse/1384526/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[156] "دليلة بن مبارك تدين العرقلة المنهجية لحق المحامين في زيارة موكليهم المحتجزين"، بزنيس نيوز، 19 جانفي/كانون الثاني 2026، https://businessnews.com.tn/2026/01/19/dalila-ben-mbarek-denonce-lentrave-systematique-au-droit-des-avocats-de-visiter-leurs-detenus/1383719/ (تم الاطلاع في 6 أفريل /نيسان 2026).

[157] سفيان القوبنطيني، "الشرطة تحظر محاكمة صورية منصفة كانت مقررة في قاعة لو ريو، بزنيس نيوز، 10 أفريل/نيسان 2025، https://businessnews.com.tn/2025/04/10/la-police-interdit-la-simulation-de-proces-equitable-prevue-a-la-salle-le-rio/1358734 / (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[158] حسن خماخم، "السلطات تمنع تنظيم الفعالية التي تصادف مرور 365 يوما على احتجاز مراد زغيدي"، بيزنس نيوز، 9 ماي/أيار 2025، https://businessnews.com.tn/2025/05/09/les-autorites-empechent-levenement-marquant-les-365-jours-de-detention-de-mourad-zeghidi/1361154 (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[159] سفيان القوبنطيني، "الشرطة تحظر محاكمة صورية منصفة كانت مقررة في قاعة لو ريو"، بزنيس نيوز، 10 أفريل/نيسان 2025، https://businessnews.com.tn/2025/04/10/la-police-interdit-la-simulation-de-proces-equitable-prevue-a-la-salle-le-rio/1358734/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[160] " تونس ـ قرارات تعسفية بتعليق نشاط جمعيات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 13 أوت/آب 2014، https://www.hrw.org/news/2014/08/13/tunisia-suspension-associations-arbitrary.

[161] المرسوم عدد 88 لسنة 2022 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات، https://legislation-securite.tn/ar/latest-laws/%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%af%d8%af-88-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2011-%d9%85%d8%a4%d8%b1%d8%ae-%d9%81%d9%8a-24-%d8%b3%d8%a8%d8%aa%d9%85%d8%a8%d8%b1-2011-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%82/ (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[162] تراجع حرية تكوين الجمعيات في تونس"، البوصلة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2018، https://www.albawsala.com/files/2018/12/policybrief-lerosion-de-la-liberte_ar.pdf (تم الاطلاع في 4 أفريل/نيسان 2026).

[163] "تونس: أوقفوا القيود الوشيكة على المجتمع المدني"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 مارس/آذار 2022، https://www.hrw.org/ar/news/2022/03/11/381372.  

[164] السابق.

[165] المركز الدولي للقانون غير الربحي، "حالة الحريات المدنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، جوان/حزيران 2018، https://www.icnl.org/wp-content/uploads/The-State-of-Civic-Freedoms-in-MENA-FINAL.pdf (تم الاطلاع في 10 جويلية/تموز 2026).

[166] "تونس: أوقفوا القيود الوشيكة على المجتمع المدني"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 مارس/آذار 2022، https://www.hrw.org/ar/news/2022/03/11/381372.  

[167] "تونس: يجب رفض مشروع قانون يهدف إلى تفكيك المجتمع المدني"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2023،https://www.hrw.org/ar/news/2023/11/07/tunisia-reject-bill-dismantling-civil-society.

[168] السابق.

[169] "تونس: يجب رفض مشروع قانون يهدف إلى تفكيك المجتمع المدني"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2023،https://www.hrw.org/ar/news/2023/11/07/tunisia-reject-bill-dismantling-civil-society .

[170] "التمويل الأجنبي والجمعيات: تونس تتجه نحو تشديد القواعد... ما الذي سيتغير (فيديو)"، تونس الرقمية، 31 مارس/آذار 2026، https://www.tunisienumerique.com/financement-etranger-et-associations-la-tunisie-vers-un-durcissement-des-regles-ce-qui-va-changer-video/#google_vignette (تم الاطلاع في 13 أفريل/نيسان 2026).

[171] رسالة خبراء الأمم المتحدة إلى الحكومة التونسية، OL TUN 1/2024، 29 جانفي/كانون الثاني 2024، ، https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=28728 (تم الاطلاع في 5 أفريل/نيسان 2026).  

[172] رسالة خبراء الأمم المتحدة إلى الحكومة التونسية، OL TUN 4/2022، 19 أفريل /نيسان 2024، https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=27199 (تم الاطلاع في 29 جويلية/تموز 2026).

[173] معلومات أطلعت عليها السلطات التونسية البعثات الدبلوماسية.

[174] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، .A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171، دخل حيز التنفيذ في 23 مارس/آذار 1976، وصدقت عليه تونس في 18 مارس/آذار 1969، المادة 22.

[175] السابق؛ الميثاق الأفريقي [بانجول] لحقوق الإنسان والشعوب، المعتمد في 27 جوان/حزيران 1981، OAU Doc. CAB/LEG/67/3 rev. 5, 21 I.L.M. 58 (1982)، ودخل حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986.

[176] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المواد (1)9 و(1)1.

[177] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة (3)9.

[178] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة (5)9.

[179] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

[180] مجلة الإجراءات الجزائية التونسية، https://www.droit-afrique.com/upload/doc/tunisie/Tunisie-Code-2010-procedure-penale.pdf (تم الاطلاع في 5 مارس/آذار 2025).

[181] "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" (قواعد نيلسون مانديلا)، المعتمدة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، قرار الجمعية العامة رقم 70/175.

[182] الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المادة (3)12.

[183] دستور الجمهورية التونسية الصادر في 25 جويلية 2022، المادة 32، https://tinyurl.com/y4py9dwm (تم الاطلاع في 20 مارس/آذار 2026).

[184] اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، 189 U.N.T.S. 150، دخلت حيز التنفيذ في 22 أفريل/نيسان 1954، وصدقت عليها تونس في 24 أكتوبر/تشرين الأول1957؛ الاتفاقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا (اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية حول اللاجئين)، 1001 UNTS 45، دخلت حيز النفاذ في 20 جوان/حزيران 1974، وصدقت عليها تونس في 18 ديسمبر/كانون الأول 1989.

[185] اتفاقية اللاجئين، المواد 1 و31-33؛ اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية حول اللاجئين، المواد 1-2.

[186] الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المادة (5)12.

[187] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 7؛ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المعتمدة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، .A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984)، دخلت حيز النفاذ في 26 جوان حزيران 1987، صدقت عليها تونس في عام 1988، المادة 3؛ لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 20: المادة 7 (حظر التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة)، 10 مارس/آذار 1992، https://www.refworld.org/docid/453883fb0.html (تم الاطلاع في 9 جوان/حزيران 2026)، الفقرة 9 ("يجب على الدول الأطراف ألا تعرض الأفراد لخطر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لدى رجوعهم إلى بلد آخر عن طريق التسليم أو الطرد أو الرد"). تقدم لجنة حقوق الإنسان تفسيرات مرجعية للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

[188] الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، المعتمدة في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965، G.A. Res. 2106 (XX), annex, 20 UN GAOR Supp. (No. 14) at 47, UN Doc A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195، دخلت حيز النفاذ في 4 جوان/حزيران 1969، وصدقت عليها تونس في 13 جانفي/كانون الثاني 1967.