استعادت الحكومة السورية عام 2018، بدعم من روسيا وإيران، مناطق في الغوطة الشرقية بريف دمشق ومحافظة درعا. استخدمت القوات الحكومية مزيجا من الأساليب غير القانونية، بما فيها الأسلحة المحظورة، والضربات العشوائية، والقيود على المساعدات الإنسانية، لإجبار الجماعات المناهضة للحكومة على الاستسلام في هذه المناطق، ما أدى إلى نزوح جماعي. كما هاجمت الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بشكل عشوائي، وأعاقت  قدرة المدنيين على الفرار من الأعمال العدائية.

حتى وقت كتابة هذا الملخص، كان هناك وقف هش لإطلاق النار في إدلب بين التحالف العسكري السوري-الروسي والجماعات المسلحة المناهضة للحكومة. اعتقلت الجماعات المناهضة للحكومة في إدلب أفرادا يحاولون التصالح مع الحكومة، ونشطاء إعلاميين، وقيّدت المساعدات الإنسانية. بعد عدة هجمات كيميائية وقعتخلال النصف الأول من العام، وفي خطوة غير مسبوقة، تم تفويض "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" بإسناد المسؤولية عن الهجمات في سوريا.

في المناطق التي أعيدت من تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش")، أصبح ارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين والبنية التحتية المدمرة أكثر وضوحا. استمرت الألغام التي زرعها داعش قبل فراره في قتل وتشويه المدنيين. لم يتحقق تقدم يُذكر في توفير الموارد اللازمة للتعافي، و/أو تعويض الضحايا المدنيين من الهجمات. واصل داعش وتنظيم "القاعدة" في سوريا ارتكاب الانتهاكات، التي تتراوح بين الإعدام بإجراءات موجزة وعمليات الخطف والتدخل في تقديم المساعدات.

قدّر "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، وهو مجموعة رصد مقرها المملكة المتحدة، أن عدد القتلى منذ بداية الحرب وصل إلى 511 ألف حتى مارس/آذار 2018. خلفت سنوات من القتال المستمر 6.6 مليون نازح داخلي و5.6 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، وفقا لـ "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".

مع نهاية العام، بقيت العملية السياسية بقيادة جنيف في حالة توقف تام، وتم تعيين مبعوث خاص جديد للأمم المتحدة.

مع انخفاض الصراع بشكل جزئي، دعت روسيا وسوريا إلى عودة اللاجئين، وقدمت سوريا قوانين لتسهيل إعادة الإعمار. رغم ذلك، استمرت القوات الحكومية في انتهاك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، واحتجاز الأشخاص وإساءة معاملتهم تعسفا، وفرض قيود مرهقة على حرية التنقل.

الهجمات العشوائية السورية-الروسية

استمر التحالف العسكري السوري-الروسي بارتكاب الهجمات العشوائية على المدنيين والمنشآت المدنية عام 2018. في فبراير/شباط، شنت القوات الحكومية حملة عسكرية لاستعادة الغوطة الشرقية، بريف دمشق. قُتل ما يزيد على 1,600 مدني بين 18 فبراير/شباط و21 مارس/آذار. ضرب التحالف العسكري السوري-الروسي 25 مرفقا طبيا على الأقل، و11 مدرسة، وعددا كبيرا من المساكن المدنية.

بالمثل، في 16 يونيو/حزيران، قاد التحالف هجوما في محافظتَي درعا والقنيطرة، جنوب غرب سوريا، ما أدى إلى نزوح جماعي نحو الأردن ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

استخدام الأسلحة المحظورة، بما فيها الكيميائية

استمرت أطراف النزاع باستخدام الأسلحة المحظورة. استخدم التحالف العسكري السوري-الروسي الذخائر العنقودية المحظورة دوليا والأسلحة الكيميائية لاستعادة السيطرة على المناطق. حققت "هيومن رايتس ووتش" في 36 هجوما بالذخائر العنقودية بين يوليو/تموز 2017 ويونيو/حزيران 2018، بالإضافة إلى نحو 20 هجمة محتملةأخرىبهذه الأسلحة. تشير الأدلة إلى أن التحالف السوري-الروسي استخدم أسلحة حارقة في الغوطة ودرعا.

بين عامي 2013 و2018، قامت هيومن رايتس ووتش و7 منظمات دولية مستقلة بالتحقيق في 85 هجوما كيميائيا على الأقل، ارتكبت قوات الحكومة السورية معظمها. من المحتمل أن يكون العدد الفعلي للهجمات الكيميائية أكبر.

بعد هجوم كيميائي على دوما في الغوطة الشرقية، كانت هناك جهود دولية متجددة لردع استخدام الأسلحة الكيميائية. استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي في فبراير/شباط وأبريل/نيسان، ما حال دون إنشاء آلية تحقيق بقيادة الأمم المتحدة. مع ذلك، في يونيو/حزيران، منحت الدول الأطراف في اتفاقيات الأسلحة الكيميائية الإذن الدائم لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقيق في هجمات الأسلحة الكيميائية وتحديد المسؤولين عنها.  

انتهاكات الجماعات المسلحة غير الحكومية

بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان، قتلت جماعات مناهضة للحكومة في الغوطة، من بينها جماعات "جيش الإسلام" و"أحرار الشام" و"فيلق الرحمن"، مئات المدنيين وشوهتهم في هجمات عشوائية على دمشق. وفقا لـ"لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق"، قامت الجماعات المسلحة بشكل منتظم باعتقال المدنيين تعسفا وتعذيبهم في دوما، بما فيها أفراد الأقليات الدينية.

نفّذت "هيئة تحرير الشام"، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في إدلب، اعتقالات تعسفية وعمليات اختطاف استهدفت معارضين سياسيين محليين وصحفيين. أدى الاقتتال الداخلي إلى قتل مدنيين، بالإضافة إلى الاغتيالات المتكررة وتفجيرات السيارات المفخخة. استمرت الجماعة بالتدخل في وصول المساعدات الإنسانية وتوزيع المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

في 25 يوليو/تموز، قاد داعش توغلات متزامنة في محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل 200 شخص واختطاف 27 آخرين على الأقل. أعدم داعش بشكل غير قانوني أحد الرهائن في أغسطس/آب. في نوفمبر/تشرين الثاني، أُطلق سراح جميع الرهائن المتبقين وفقا لوكالة الأنباء الحكومية. في هذه الأثناء، لا يزال مصير آلاف الأشخاص الذين اختطفهم التنظيم في شرق سوريا قبل أن يخسر المنطقة غير معروف، مع قليل من الجهود من قبل "قوات سوريا الديمقراطية" والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للكشف عن مكانهم. 

رغم أن قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة طردا داعش من الرقة في أكتوبر/تشرين الأول 2017، فإن الألغام الأرضية والمتفجرات التي زرعها التنظيم قبل فراره استمرت في قتل وتشويه المدنيين. بين أكتوبر/تشرين الأول 2017 وأبريل/نيسان 2018، أصيب أكثر من ألف شخص أو قُتلوا بسبب الألغام، وفقا لعاملين طبيين محليين. 

الهجوم التركي على عفرين

في 20 يناير/كانون الثاني، شنّت تركيا هجوما عسكريا في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، وكانت تحت سيطرة "الإدارة الذاتية" ذات الأغلبية الكردية. حتى مارس/آذار، أسفر الهجوم التركي عن مقتل عشرات المدنيين وشرّد عشرات الآلاف وفقا للأمم المتحدة. ذكرت وسائل الإعلام التركية أن "وحدات حماية الشعب" شنّت هجمات عشوائية على البلدات الحدودية التركية وقتلت 7 مدنيين على الأقل.

كما صادرت جماعات مسلحة حكومية تدعمها تركيا وتابعة لـ "الجيش السوري الحر"، ودمرت ونهبت ممتلكات المدنيين الأكراد في عفرين، في حين أفاد ناشطون محليون عن 86 حالة سوء معاملة على الأقل من قبل تلك الجماعات، يبدو أنها ترقى إلى مستوى الاعتقالات غير القانونية والتعذيب والإخفاء. 

انتهاكات القوات المدعومة من الولايات المتحدة والتحالف بقيادة الولايات المتحدة

أعاد التحالف بقيادة الولايات المتحدة فتح التحقيقات في الخسائر المدنية الناجمة عن هجماته وأقر بقتل المدنيين عن غير قصد، لكنه لم يوفر الشفافية حول هذه التحقيقات ولا التعويض للضحايا. رغم بدء استخراج الجثث من مواقع المقابر الجماعية في مدينة الرقة، إلا أنه لم يتم تقديم سوى القليل من الدعم لتطوير بروتوكولات واضحة للحفاظ على هوية القتلى أو تحديدها.

ساعدت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا على احتجاز مئات المشتبه بهم الأجانب من داعش، وبدأت في إعادة المقاتلين المشتبه بهم إلى بلادهم، دون شفافية، ما أثار مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

قام "مجلس سوريا الديمقراطية"، وهو سلطة مدنية تعمل في المناطق المستعادة من داعش، والإدارة الذاتية ذات الأغلبية الكردية المشرفة على مخيمات النازحين في الشمال الشرقي، بمصادرة وثائق هوية النازحين ومنعهم بشكل تعسفي من مغادرة المخيمات والانتقال بحرية. في خطوة إيجابية، في سبتمبر/أيلول، تعهدت قوات سوريا الديمقراطية بالتوقف عن تجنيد الأطفال.

منذ يناير/كانون الثاني، احتجزت الإدارة الذاتية و"الأسايش"، الشرطة المحلية، 20 عضوا على الأقل في "المجلس الوطني الكردي"، وهو ائتلاف من أحزاب كردية معارضة، وفي بعض الحالات يبدو أنهم اختفوا قسرا.

الاحتجاز التعسفي والاخفاء القسري

في 30 أغسطس/آب، قدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة رصد محلية، عدد المختفين قسرا في سوريا بـ 90 ألف شخص، معظمهم على يد الحكومة السورية. قام "مركز توثيق الانتهاكات" وهو مجموعة مراقبة محلية، بتجميع أسماء 60 ألف شخص تحتجزهم الحكومة منذ 2011، ولا يزال مصيرهم مجهولا.

في يوليو/تموز، حدّثت الحكومة السورية السجلات المدنية لتشمل شهادات الوفاة لمئات الأشخاص الذين كانوا محتجزين أو أخفوا قسرا على يد الحكومة. لم تقدم التحديثات تفاصيل محددة غير التاريخ، وأحيانا سبب الوفاة، ولم تسلم الحكومة العائلات جثث الضحايا. تواصل الحكومة السورية احتجاز وإساءة معاملة الأفراد في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

تعهدت روسيا وإيران وتركيا كضامنين لمحادثات الأستانة مرارا بحل مسألة الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري. في ديسمبر/كانون الأول 2017، أنشأ الضامنون مجموعة عمل حول الاعتقالات والاختطافات في الصراع السوري. مع ذلك، لم تحرز تقدما يذكر.

في مارس/آذار، أصدرت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا تقريرا عن الانتهاكات الجنسية والعنف الجندري من مارس/آذار 2011 إلى ديسمبر/كانون الأول 2017. خلص التقرير إلى أن عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي التي ترتكبها القوات الحكومية والميليشيات المرتبطة بها شكّلت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

أزمة النزوح

من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان 2018، هُجِّر أكثر من 920 ألف شخص داخل سوريا، وفقا للأمم المتحدة. استمرت الدول المجاورة، بما فيها تركيا والأردن ولبنان في منع السوريين من طلب اللجوء على حدودها، رغم مخاطر العنف. بحلول سبتمبر/أيلول 2018، لجأ 5.6 مليون سوري خارج البلاد، غالبيتهم في البلدان المجاورة.

يوجد أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في لبنان. تصعّب سياسة الإقامة في لبنان على السوريين الحفاظ على وضعهم القانوني. يفتقر 74 بالمئة من السوريين في لبنان إلى الإقامة القانونية ويخاطرون بتعرضهم للاحتجاز كونهم في البلاد بشكل غير قانوني. في 2017، صعّدت السلطات اللبنانية دعوتها إلى عودة اللاجئين، رغم الصراع الدائر والمخاوف المثبتة من الاضطهاد. عاد عدد صغير من اللاجئين إلى سوريا بموجب اتفاقات محلية، إلا أن المفوضية لا تشرف عليها. قال بعض اللاجئين إنهم يعودون بسبب السياسات القاسية وتدهور الأوضاع في لبنان، ليس لأنهم يعتقدون أن سوريا آمنة. قامت البلديات في لبنان بإجلاء آلاف اللاجئين قسرا في عمليات طرد جماعي دون سند قانوني أو إجراءات قانونية. لا يزال عشرات الآلاف عرضة لخطر الإخلاء.

حتى مايو/أيار، سجلت تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري تقريبا في البلاد. لكن منذ يناير/كانون الثاني، قامت 10مقاطعات، بما فيها إسطنبول وهاتاي، بتعليق تسجيل طالبي اللجوء السوريين. اعترضت قوات الأمن التركية ورحّلت آلاف طالبي اللجوء السوريين الذين وصلوا حديثا إلى الحدود التركية-السورية خلال العام، وأبعدتهم مؤقتا إلى محافظة إدلب السورية التي دمرتها الحرب. ذكرت تركيا أنها لن تفتح حدودها لطالبي اللجوء الفارين من الأعمال العدائية في إدلب. بدلا من ذلك، فتحت السلطات التركية عديدا من مخيمات النازحين في المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا.

حتى يونيو/حزيران 2018، سجل الأردن حوالي 666,294 لاجئ سوري. رفض الأردن بشكل قاطع فتح الحدود - التي أغلقها منذ يونيو/حزيران 2016، أمام طالبي اللجوء الفارين من القتال في الجنوب الغربي. مع ذلك، ساعد الأردن في إجلاء أعضاء من "الدفاع المدني السوري"، وهو فريق استجابة للطوارئ الإنسانية مرتبط بالمعارضة، والذي وافقت ألمانيا والمملكة المتحدة وكندا، من بين آخرين، على إعادة توطين أعضائه. في 2018، بدأ الأردن بتنظيم إقامة اللاجئين الذين يفتقرون إلى تصاريح.

رفضت روسيا منح حق اللجوء لمواطن سوري، زاعمة أن قضيته لا أساس لها، نظرا لأن "الأحداث الجارية على أراضي [سوريا] لها خصائص محددة لعملية مكافحة الإرهاب، وليست مواجهة عسكرية تقليدية".

جددت الولايات المتحدة منحها الحماية المؤقتةلما يقرب من 7 آلاف سوري يعيشون في الولايات المتحدة، لكنها لم تمنح هذا الوضع لأي سوري جديد. كما حافظت على حظر دخول المواطنين السوريين إلى الولايات المتحدة. استمر ضعف استجابة الاتحاد الأوروبي لأزمة اللاجئين السوريين، مع تأكيده على عدم قبول الوافدين من تركيا وعزل أولئك الذين يعيشون في مخيمات مكتظة وغير صحية في جزر يونانية.

إعادة الإعمار وحقوق الملكية

أصدرت الحكومة السورية القانون رقم 10 لعام 2018، ما مكنها من إنشاء مناطق إعادة تطوير لمشاريع إعادة التأهيل وإعادة الإعمار. يخول القانون الحكومة مصادرة ممتلكات السكان دون اتباع الإجراءات القانونية أو التعويض المناسب. في نوفمبر/تشرين الثاني، ردا على الضغوط الدولية، عدّل البرلمان السوري القانون. مع ذلك، لا يزال القانون يثير مخاوف كبيرة تبقى دون معالجة. في القابون وداريا، قيدت الحكومة وصول السكان المدنيين الذين يسعون إلى العودة إلى منازلهم، وهدمت بشكل غير قانوني منازل المواطنين الخاصة، دون تقديم إشعار، أو سكن بديل، أو تعويض.

دعت روسيا الاتحاد الأوروبي والدول الغربية إلى دعم إعادة الإعمار في سوريا، والتي يتوقع حاليا أن تكلف 250 مليار دولار على الأقل. أكد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أنهما لن يمولا إعادة الإعمار في سوريا التي تسيطر عليها الحكومة في غياب انتقال سياسي حسب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. مع ذلك، تسعى عدة دول أوروبية، بما فيها فرنسا وسويسرا، إلى دعم جهود إعادة التأهيل وتحقيق الاستقرار في المناطق التي استعادت الحكومة السيطرة عليها، أو فتحت مكاتب للمساعدة الإنسانية في دمشق.

في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المناهضة للحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، يواصل معظم المانحين الغربيين تقديم المساعدات الإنسانية. مع ذلك، سحبت المملكة المتحدة وهولندا دعمهما للاستقرار والصمود في شمال غرب سوريا. كما جمدت الولايات المتحدة تمويلها للإنعاش والاستقرار في المناطق التي أُخذت من داعش، طالبة من الإمارات والسعودية التدخل لدعم السلطات المحلية، وهو ما فعلتاه.

الأطرافالدولية الرئيسية 

ظلت المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة متوقفة، بينما واصلت روسيا محاولاتها الرامية إلى إضفاء الشرعية السياسية على المكاسب العسكرية للحكومة. في يناير/كانون الثاني، استضافت روسيا "مؤتمر الشعب السوري" في سوتشي للاتفاق على دستور جديد. رغم فشل المؤتمر في تحقيق هدفه المعلن، إلا أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة كلف بإنشاء لجنة دستورية. لم تُنشأ اللجنة بعد.

واصلت روسيا وتركيا وإيران اجتماعاتها الثلاثية بشأن سوريا وعقدت 3 اجتماعات على مستوى القمة في 2018 و3 جولات محادثات في عملية الأستانة، وعقدت مفاوضات منتظمة في الأستانة بكازاخستان منذ 2017 حول خفض التصعيد. لا تزال روسيا المورّد الرئيسي للسلاح إلى الحكومة السورية.

تأرجحت سياسات الولايات المتحدة تجاه سوريا. في أغسطس/آب، أعلنت الولايات المتحدة أنها تسحبتمويلا بقيمةمئات ملايين الدولارات مخصصا لإعادة بناء أجزاء من سوريا كانت في السابق تحت سيطرة داعش. في سبتمبر/أيلول، أعلنت الولايات المتحدة أنها تعتزم الاحتفاظ بوجود عسكري في سوريا، رغم إعلانها في وقت سابق من هذا العام أنها ستنسحب.

شنّت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا غارات جوية في 14 أبريل/نيسان ردا على الهجوم بالأسلحة الكيميائية على دوما. كما أفادت التقارير أن إسرائيل شنت عدة غارات على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

في أبريل/نيسان، كرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التزامهم المشترك "الثابت" بمتابعة إطلاق سراح المدنيين المعتقلين والمختفين، وإلى جانب الأمم المتحدة، شارك الاتحاد في رئاسة مؤتمر بروكسل الثاني حول سوريا. سيستضيف أيضا مؤتمرا ثالثا في مارس/آذار 2019.

في يونيو/حزيران، أصدر المدعي العام الاتحادي في ألمانيا مذكرة توقيف بحق مسؤول عسكري سوري كبير بتهمة ارتكاب جرائم حرب. أصدرت فرنسا أيضا مذكرات اعتقال خاصة بها في نوفمبر/تشرين الثاني.

مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة

أواخر عام 2017، جدد مجلس الأمن الدولي ولاية تسليم المعونات عبر الحدود. الجانب الإنساني في الصراع السوري هو أحد الجوانب القليلة التي يحافظ فيها المجلس على الإجماع. فيما يتعلق بالمساءلة، لا يزال الطريق مسدودا أمام المجلس بسبب استخدام روسيا لحق النقض.

في الوقت نفسه، واصلت "الآلية الدولية الحيادية والمستقلة حول الجرائم الدولية المرتكبة في الجمهورية العربية السورية"، وهي مكتب مدعي عام شبه خاص، أنشأته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2016، لجمع الأدلة وحفظها للمحاكمة الجنائية في المستقبل. ورد أن الآلية ستفتح قضيتين في 2018.