اتخذت حملة الكريملين القمعية على المجتمع المدني والإعلام والإنترنت انعطافة أخطر وأسوأ في عام 2015، مع تكثيف الحكومة لحملات المضايقات والاضطهاد للناقدين المستقلين. اعتمد البرلمان للسنة الرابعة على التوالي قوانين قمعية وانخرطت السلطات في ممارسات قمعية، زادت من عُزلة البلاد بشكل مطرد. على خلفية نزاع مسلح في شرق أوكرانيا وعقوبات ضد روسيا بسبب القرم، وصلت هستيريا معاداة الغرب إلى مستوى غير مسبوق منذ انتهاء الحرب الباردة.

 

حرية تكوين الجمعيات

بنهاية العام، استخدمت السلطات قانونا يعود لعام 2012 "يشيطن" جماعات مناصرة حقوق الإنسان التي تقبل التمويل الأجنبي، مع تصنيفها كـ "عملاء أجانب"، وحدث ذلك مع أكثر من 100 منظمة غير حكومية، منها منظمات حقوق الإنسان الرائدة في روسيا. اختارت أكثر من 12 منظمة إغلاق أبوابها بدلا من وصمها بمسمى "عميل أجنبي".

 

غرّمت السلطات الكثير من المنظمات التي لم تُعلن عن مسمى "عميل أجنبي" على مطبوعاتها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني أخطرت وزارة العدل واحدة من أكثر المنظمات الروسية مجاهرة بالانتقاد وتُعد من أبرز منظمات حقوق الإنسان، وهي "المركز التذكاري لحقوق الإنسان"، بأن أعمالها ترقى لمصاف تقويض "الحُكم الدستوري" في البلاد، والمطالبة بقلب نظام الحُكم، واستخدام التمويل الأجنبي في الإضرار بروسيا. قد تؤدي هذه الادعاءات إلى اتهامات جنائية ضد قيادة المنظمة. كما أنها تُرسل برسالة تخويف إلى المنظمات الأخرى المدرجة على قائمة "العملاء الأجانب" بشأن إقدام الحكومة الوشيك على مُلاحقة المنتقدين جنائيا.

 

في يونيو/حزيران، بدأ نفاذ قانون جديد بشأن "المنظمات الأجنبية غير المرغوبة"، ليصرح بحظر غير قضائي على المنظمات الدولية أو الأجنبية التي يُزعم أنها تقوّض الأمن أو الدفاع أو النظام الدستوري الروسي. الروس الذين تربطهم علاقات بالمنظمات "غير المرغوبة" عرضة لعقوبات تتراوح من الغرامة إلى السجن 6 سنوات.

 

في أغسطس/آب، حظرت السلطات "الوقف الوطني للديمقراطية" "غير المرغوب"، وهي مؤسسة مانحة أمريكية مولت منظمات حقوقية روسية. طالب العديد من السياسيين الحكومة بحظر منظمات أخرى عديدة، ما أدى إلى تعميق مناخ الاشتباه والخوف. في نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت السلطات "مؤسسة المجتمع المفتوح" "غير مرغوبة". أوقفت جهتان مانحتان كبريان أخريان تمويلهما لمنظمات في روسيا كإجراء وقائي.

 

حرية التعبير

حجبت السلطات الروسية عدة مواقع مستقلة واعتمدت قوانين جديدة واقترحت تدابير من شأنها زيادة تكميم حرية التعبير، وملاحقة المنتقدين الذين يجاهرون بعرض آرائهم على الإنترنت.

 

في مايو/أيار، عدّل الرئيس فلاديمير بوتين القائمة الرسمية الروسية الخاصة بالمعلومات السرية، لتضم معلومات عن الخسائر العسكرية أثناء السلم و"العمليات الخاصة" التي يمكن أن تشمل على سبيل المثال العمليات في شرق أوكرانيا أو سوريا. قد يُعاقَب من يخالف القواعد بالسجن بحد أقصى 8 سنوات.

 

هناك قانون يبدأ نفاذه عام 2016 يسمح للمواطنين الروس بطلب إقصاء أنواع معينة من المعلومات عن أنفسهم من نتائج البحث دون أمر من المحكمة. يطالب القانون بالرقابة على أي رابط يوفر مثل هذه المعلومات حول فعاليات وقعت قبل 3 سنوات أو أكثر.

 

في سبتمبر/أيلول 2015، بدأ نفاذ قانون يحظر تخزين البيانات الشخصية لمستخدمي الإنترنت الروس على خوادم (سيرفر) أجنبية، ويطالب المواقع الأجنبية التي تجمع هذه البيانات بتخزينها داخل روسيا. المواقع الدولية لشبكات التواصل الاجتماعي – من بين مواقع أخرى – يمكن أن تُحجب إذا رفضت الامتثال لهذه المتطلبات الجديدة.

 

في حالات عديدة لاحقت السلطات قضائيا من جاهروا بانتقاد الاحتلال الروسي للقرم على الإنترنت. في سبتمبر/أيلول حكمت محكمة في تتارستان على رافيس كاشابوف بالسجن 3 سنوات بزعم تقويض سلامة الأراضي الروسية والتحريض على معاداة الشعب الروسي. هذه المزاعم تنبع من عدة تدوينات نشرها على موقع "فكونتاكتي" وهو شبكة تواصل اجتماعي ذات شعبية، ينتقد فيها التحركات الروسية في القرم ومناطق أخرى في أوكرانيا. في يونيو/حزيران أصبحت مجموعة "بابليك كونترول"، وهي منظمة لحماية المستهلكين، هدفا لتحقيق جنائي بعد أن نشرت على الإنترنت مذكرة للسائحين تصف القرم بـ "الأراضي المحتلة". إذا تمت مقاضاة المجموعة، فسوف يواجه زعيمها السجن بحد أقصى 5 سنوات على اتهامات المطالبة بخرق سلامة الأراضي الروسية.

 

المعارضة السياسية

في فبراير/شباط اغتيل القيادي بالمُعارضة بوريس نيمتسوف. أوقف 5 مشتبهين وهم رهن الاحتجاز. لم يتمكن مسؤولو التحقيق من توقيف واستجواب مشتبه آخر، هو رسلان غيريمييف، نائب قائد كتيبة تخضع فعليا لسيطرة رمزان قديروف رئيس الشيشان.

 

في فبراير/شباط أيدت محكمة حُكم الإدانة الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2014 بحق قيادي المُعارضة الروسية أليكسي نافالني وشقيقه أوليغ، بناء على اتهامات مُلفقة ومسيسة. يقضي أوليغ نافالني عقوبة بالسجن 3 سنوات ونصف، في حين تم الإفراج عن أليكسي نافالني – الذي نال حُكما بالسجن 3 سنوات ونصف مع إيقاف التنفيذ ـ من الإقامة الجبرية بعد الحُكم الصادر في فبراير/شباط.

 

شمال القوقاز

استمرت المواجهات بين المتمردين الإسلاميين وأجهزة إنفاذ القانون في شمال القوقاز، لا سيما في داغستان. نفذت أجهزة إنفاذ القانون والأمن عدة عمليات ناجحة ضد المتمردين. وقت كتابة هذا الملخص، كان المئات من سكان شمال القوقاز، حسب التقارير، قد غادروا روسيا للانضمام إلى قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (داعش) في سوريا.

 

ضمن جهود مناوئة للتمرد، تساوي قوات إنفاذ القانون والأمن في داغستان – إلى حد بعيد – بين المسلمين السلفيين والمتمردين أو من يتعاونون معهم. تضع الشرطة السلفيين على قوائم مراقبة خاصة، وتكرر اعتقالهم واستجوابهم وتصويرهم وأخذ بصماتهم، عادة دون أسانيد تُذكر، وفي بعض الحالات تجري لهم اختبارات (دي إن أيه) إجبارية. كما داهمت الشرطة مساجد سلفية في شتى أنحاء داغستان وشنت عدة عمليات خاصة انطوت على انتهاكات، واستخدمت القوة المفرطة في احتجاز المشتبهين ووضعتهم بمعزل عن العالم الخارجي في مواقع غير مُعلنة. السكان الذين دُمرت منازلهم أو تضررت كثيرا أثناء عمليات مناوئة للتمرد في قرى فريميني وغيمري في عامي 2014 و2013، على التوالي، لم يحصلوا على أي تعويض ملائم.

 

تكثفت حملة قمع النشطاء والصحفيين الذين يغطون المعاملة السيئة للمسلمين السلفيين. غادر العديدون داغستان لأسباب أمنية. ضرب مجهولون مراد ماغوميدوف، وهو محام حقوقي في ماخاشكالا عاصمة داغستان، وكسر فكه وحطمت أسنانه الأمامية، وألحقت به إصابات أخرى. لم تستجوبه السلطات كضحية ولم تنفذ تحقيقات فعالة في الهجوم.

 

شنت السلطات في الشيشان حملة شرسة على المنتقدين. دمر بلطجية مجهولون موالون للحكومة مقر "مجموعة المدافعين عن حقوق الإنسان في الشيشان" المشتركة في ديسمبر/كانون الأول 2014 ثم في يونيو/حزيران 2015. لم تنفذ السلطات تحقيقات فعالة.

 

وقعت الهجمات إبان شكوى رسمية من رئيس مجموعة المدافعين عن حقوق الإنسان في الشيشان، كان قد تقدم بها بشأن تهديدات علنية من قديروف بطرد أقارب المتمردين وتدمير منازلهم. بعد هذه التهديدات دمّر أفراد أمن يخضعون له فعليا أكثر من 12 بيتا. في ديسمبر/كانون الأول 2014 أعلن الرئيس فلاديمير بوتين علنا أن على القيادة الشيشانية التصرف في حدود القانون. لكن لم يتخذ الكريملين خطوات لضبط سلوك قديروف.

 

في أواسط يناير/كانون الثاني اقتحم 5 رجال عنوة مقر المركز التذكاري لحقوق الإنسان في الشيشان، وضربوا العاملين بالبيض وهم يصرخون "هذا لأجل [دعم] كاليابين [رئيس مجموعة المدافعين في الشيشان]!" بعد ذلك أغلق المركز التذكاري ذلك المقر لأسباب أمنية.

 

استمرت السلطات الشيشانية في "حملة الفضيلة الخاصة بالنساء"، وتشمل مطالبة النساء بارتداء الحجاب. في مايو/أيار تزوج رئيس شرطة شيشاني في أواسط العمر من فتاة تبلغ من العمر 17 عاما، في واقعة انطوت على بعض الإكراه على الأقل رغم أنه متزوج بالفعل، وذلك بدعم علني من قديروف. يحظر القانون الروسي تعدد الزوجات والزواج تحت سن 18 عاما. تلقت صحفية استقصائية روسية بارزة تهديدات بالقتل إثر تغطية هذا الموضوع. لم تنفذ السلطات أية تحقيقات فعالة في شكواها.

 

التوجه الجنسي والهوية الجنسية

استمرت السلطات في استخدام قانون "دعاية" مناوئة للمثليين والمثليات وذوي التوجه الجنسي المزدوج والمتحولون والمتحولات جنسيا في اعتراض فعاليات حقوق أصحاب الميول الجنسية المغايرة ومضايقتهم ومضايقة داعميهم.

 

في مارس/آذار قبضت الشرطة على ناشطة فور أن لوحت براية قوس قزح في مسيرة في موسكو في اليوم العالمي لحقوق المرأة. في أبريل/نيسان فضت شرطة موسكو فعالية عامة صغيرة خرجت احتجاجا على وصم أصحاب الميول الجنسية المغايرة. في أبريل/نيسان أيضا رش مجهولون سائل الفلفل الحارق في وجه مجموعة من ذوي الميول الجنسية المغايرة في مكتبهم في مدينة مورمنسك. لم تنفذ الشرطة تحقيقا فعالا.

 

في مايو/أيار تقدم نشطاء بطلب عقد 3 مسيرات لحقوق مغايري الميول الجنسية في وسط موسكو، لكن السلطات المحلية رفضت التصريح لهم. عندما تجمع عدة أفراد من مغايري الميول الجنسية والنشطاء المعنيين بالقضية في ميدان، هوجموا على الفور من قِبل متظاهرين متعصبين ضد المثلية. احتجزت الشرطة نحو 20 شخصا وبينهم عدد من المهاجمين. حكمت محكمة على 3 من النشطاء بالحبس 10 أيام وغرامة، بزعم عدم الالتزام بأوامر الشرطة.

 

استمرت السلطات الروسية في مضايقاتها القانونية لمجموعة دعم على الإنترنت للأطفال مغايري الميول الجنسية، وهي مجموعة "ديتي-404". في أغسطس/آب حظرت محكمة روسية المعلومات المنشورة على موقع "ديتي-404" من التداول في روسيا. تدافع إلينا كليموفا – مؤسسة ومديرة المجموعة – عن نفسها ضد اتهامات "الدعاية" في المحكمة.

 

إثر حملة تشويه سمعة، اضطُر دميتري إيساييف – رئيس قسم الطب النفسي في كلية طب سان بيترسبرغ – إلى الاستقالة بعد أن زاره وكيل نيابة بالجامعة للتحقيق في مزاعم بنشر إيساييف لـ "الدعاية المثلية". كما حلّت الجامعة لجنة طبية برئاسة إيساييف، كانت قد صرحت بإتاحة عمليات تغيير النوع الجنسي لمتحولي الجنس.

 

أخفقت السلطات إلى حد بعيد في ملاحقة المتطرفين ضد المثليين ومتحولي الجنس والعنف الموجه ضدهم. في مايو/أيار هاجم رجلان أليكساندر إرموشكين، وهو ناشط بارز بمجال حقوق مغايري الميول الجنسية من مدينة خاباروفسك، كان قد فُصل من عمله لأنه مثلي. أصيب إرموشكين بعدة إصابات في رأسه، ولم يتم التوصل لمهاجميه أو القبض عليهم. في يوليو/تموز بث التلفزيون الروسي خبرا يزعم أن الولايات المتحدة جندت إرموشكين لتنفيذ أنشطة معادية لروسيا، منها تنظيم مسيرات لمغايري الميول الجنسية. غادر إرموشكين روسيا بعد ذلك خوفا على سلامته.

 

رعاية تسكين الألم

يلقى ما لا يقل عن 300 ألف روسي حتفهم كل عام جراء السرطان، ويعاني الكثيرون منهم من آلام يمكن تلافيها والعلاج منها. ما زال عدم توفر العلاج الفعال للألم ورعاية تسكين الألم مشكلة مزمنة. هناك ما لا يقل عن 27 مريض سرطان في عدة مناطق روسية انتحروا في عام 2015 بسبب معاناتهم حسب التقارير من آلام على صلة بالسرطان لم يُعالجوا منها. هناك قانون جديد بدأ نفاذه في يوليو/تموز 2015 خفف من بعض القيود العديدة على تنظيم الوصفات العلاجية لاستخدام المخدرات لعلاج الألم المزمن. لكن الحصول على المورفين ما زال مقيدا بشكل مفرط بالنسبة للأغلبية العظمى من المرضى.

 

 

 

روسيا وأوكرانيا

تقدم روسيا دعما سياسيا وماديا للمتمردين في شرق أوكرانيا، وهناك أدلة متزايدة – منها وقوع عدة ضباط روس في الأسر – تشير لمشاركة قوات روسية في القتال. لكن روسيا لم تتخذ خطوات علنية لمنع الانتهاكات التي يرتكبها المتمردون (انظر فصل أوكرانيا).

 

عقدت روسيا محاكمتين بارزتين لمواطنين أوكرانيين. وقت كتابة التقرير كانت محاكمة ناديزده سافتشينكو – الطيارة العسكرية والعضوة بالبرلمان الأوكراني، بناء على اتهامات بالقتل العمد على صلة بوفاة صحفيَين روسيَين في قصف لشرق أوكرانيا عام 2014 – ما زالت قائمة. اشتمل التحقيق على عدة مشكلات وانطوى على عدم الاتساق، وهناك مزاعم قابلة للتصديق من سافيتشينكو بأنها اختطفت وجُلبت إلى روسيا بشكل غير قانوني.

 

في أغسطس/آب توصلت محكمة عسكرية إلى أن أوليغ سينتسوف – المُخرج الأوكراني – وأوليكساندر كولتشينكو – الناشط الأوكراني – مذنبان بإدارة "منظمة إرهابية" معادية لروسيا في القرم، وحكمت عليهما بالسجن 20 و10 أعوام على التوالي. وصفت منظمات حقوقية روسية المحاكمتين بأنهما "مسيستان" وتناقلت عدة انتهاكات إجرائية فيهما. كان سينتسوف وأحد الشهود الرئيسيين على جانب الادعاء قد زعما بالتعرض للتعذيب رهن الاحتجاز، ولم تنفذ السلطات تحقيقا فعالا في هذه المزاعم.

 

حقوق المعاقين

يتعرض البالغون والأطفال من أصحاب مختلف أنواع الإعاقات للتمييز ولمعوقات بلا حصر تحول دون مشاركتهم في مجتمعاتهم. رغم أن الحكومة بدأت في تنفيذ سياسة التعليم الشامل، فالعديد من الأطفال المعوقين لا يدرسون في المدارس العادية بسبب عدم توفر المرافق المناسبة التي تواكب احتياجات تعليمهم الشخصية. ما زال عشرات الأطفال المعاقين معزولين داخل البيوت، ويرتاد آخرون مدارس خاصة للأطفال المعاقين، وتكون عادة بعيدة عن بيوتهم. يعيش مئات الآلاف من المعاقين في مؤسسات مغلقة. أغلب الأطفال المعاقين في ملاجئ الأيتام لهم أب أو أم على الأقل على قيد الحياة، ويواجه الكثيرون العنف والإهمال، بما في ذلك عدم كفاية الرعاية الصحية أو التعليم أو فرص اللعب.

 

الأطراف الدولية الرئيسية

انشغل الفاعلون الدوليون في عام 2015 بالتدخل العسكري الروسي في سوريا، والعقوبات ضد روسيا بسبب احتلال القرم، وانخراط موسكو في ضمان تنفيذ اتفاقات مينسك لإنهاء أعمال القتال في شرق أوكرانيا. أدى قتل بوريس نيمتسوف إلى موجة استنكار دولية كبيرة. أدان الشركاء الدوليون لروسيا على نطاق واسع مقاضاة سينتسوف وسافتشينكو. كما أدان الفاعلون الدوليون الرئيسيون بعض التهديدات الجديدة لحقوق الإنسان في روسيا.

 

أدانت العديد من الحكومات والمنظمات بين-الحكومية الدولية قانون "المنظمات غير المرغوبة".

 

في تقرير صدر في يوليو/تموز، قام نيلز مويزنيكس – مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان – بدعوة روسيا إلى جعل تشريعها الخاص بالمنظمات غير الحكومية متسقا مع معايير مجلس أوروبا. ورد في بيان للاتحاد الأوروبي صدر في يوليو/تموز أن قانون "العملاء الأجانب" والقيود على ملكية الأجانب لوسائل الإعلام "تشل المجتمع المدني" وطالب روسيا بعدم تنفيذ قانون "غير المرغوبين".

 

في نوفمبر/تشرين الثاني وصف ثوربيورن إيغلاند – الأمين العام لمجلس أوروبا – اتهامات وزارة العدل للمركز التذكاري لحقوق الإنسان بأنها "مقلقة للغاية" وطالب الحكومة بـ "حماية أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان في روسيا، بما في ذلك نشاط المركز التذكاري". كما أعاد التأكيد على ضرورة "مراجعة تشريعات المنظمات غير الحكومية المعتمدة حديثا، وتشمل قانون العملاء الأجانب". وقال: "إنه يؤدي إلى وصم المنظمات غير الحكومية ويمكن أن يؤدي إلى الرقابة الذاتية، ويهيئ لمناخ من الخوف في أوساط المجتمع ككل".

 

في استعراض لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لسجل روسيا في يوليو/تموز، أشارت اللجنة لبعض التطورات الإيجابية، لا سيما ما يخص حقوق المعاقين، وأوصت أيضا بأن تعمل روسيا – من بين جملة تدابير أخرى – على "إلغاء أو مراجعة" قانون "العملاء الأجانب"، وأن تُنهي العقاب الجماعي المفروض على شمال القوقاز، وأن تذكر علنا أنها لن تتقبل العداء للمثليين.

 

أعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد رائد الحسين، عن "أسفه" إزاء وصم المنظمات ذات التمويل الأجنبي في روسيا. وقال إن قانون 2012 أدى إلى "التهميش والتمييز ضد المنظمات التي تسهم في تحقيق الصالح العام".

 

أثناء استعراض "لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو) في أكتوبر/تشرين الأول للسجل الروسي، عبرت عن قلقها إزاء استمرار العنف ضد النساء، ويشمل العنف الأسري والعنف الجنسي، وطالبت روسيا باتخاذ تدابير لمنع أشكال العنف هذه والتصدي لها، بما يشمل وضع تشريع متكامل، وتوفير الخدمات الأساسية اللازمة للناجيات، وتدريب مسؤولي إنفاذ القانون والقضاء. كما أثارت سيداو بواعث قلقها إزاء الزواج المبكر والإجباري وتعدد الزوجات في شمال القوقاز، وطالبت روسيا بإظهار الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء كافة الممارسات الضارة في هذا المضمار.

 

السياسة الخارجية

تتبوأ روسيا مكانة قيادية عالمية في الدفاع عن "القيم التقليدية وسيادة الدولة" وتناوئ ما تزعم أنه إفراط الغرب في الترويج لحقوق الأفراد. اتبعت عدة دول في شرق أوروبا ودول الاتحاد السوفييتي السابقة بدرجات متفاوتة النموذج الروسي واقترحت قواعد أشد حزما للمنظمات غير الحكومية وقوانين تحظر "الدعاية" لأصحاب الميول الجنسية المغايرة.

 

انضمت روسيا إلى المجموعة الأساسية في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة التي عرضت قرارا لأجل "حماية الأسرة" وفيه مفهوم ضيق وغير شامل لـ "الأسرة" ومنعت تعديلات مقترحة على القرار كان من شأنها الإقرار بـ "مختلف أشكال التعايش الأسري". صوتت روسيا ضد قرار اعتمدته لجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب الدول بضمان بيئة العمل الآمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان.

 

تُعد روسيا وإيران الحليفان الرئيسيان للحكومة السورية. في سبتمبر/أيلول بدأت روسيا في حملة غارات جوية على القوات المعارضة للحكومة وداعش في سوريا، وأدت في بعض الحالات إلى خسائر في صفوف المدنيين. رفضت روسيا المزاعم بأن غاراتها أدت إلى خسائر في صفوف المدنيين.

 

في أكتوبر/تشرين الأول ذكر سفير روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، في لقاء إعلامي أن روسيا ظلت لسنوات "تتحاور مع السوريين لمحاولة [حملهم على] ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادي وقوع خسائر في صفوف المدنيين". قال تشوركين إن البراميل المتفجرة كانت جزءا من هذه المناقشة. دأبت روسيا على منع تحرك مجلس الأمن لتقييد الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة السورية، بما يشمل استخدامها للبراميل المتفجرة في مناطق مأهولة بالمدنيين. لكن دعمت روسيا أيضا قرارات لمجلس الأمن هددت بتحركات أممية ضد سوريا إذا استمر استخدام الأسلحة الكيميائية، والتي تنص على تحقيق مشترك للوقوف على الأطراف المسؤولة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في الماضي في سوريا.

 

لم تقدم السلطات الروسية بوادر علنية على أنها ستستخدم نفوذها لتقييد الانتهاكات في أوساط المتمردين الذين تدعمهم في شرق أوكرانيا. وهناك بعض القوانين والتدابير الروسية الأخرى في القرم منذ احتلال روسيا لشبه الجزيرة تقيد من الحريات المدنية.

 

دعمت روسيا عدة قرارات لمجلس الأمن لصالح حقوق الإنسان، ومنها قرارات تدين أعمال الاختطاف وانتهاكات أخرى ضد الأطفال في النزاعات المسلحة. لكنها استخدمت حق الفيتو ضد قرار لمجلس الأمن كان من شأنه اعتبار أعمال القتل في سربينيسكا عام 1995 أعمال إبادة جماعية. صوتت روسيا ضد قرار الجمعية العامة الذي كان يدعو الدول لضمان بيئة عمل آمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان.

 

استمرت روسيا على مستوى مجلس حقوق الإنسان في معارضة جميع القرارات الموجهة إلى دول بعينها، ومنها قرارات موجهة إلى سوريا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا وإيران. كما عارضت قرارا يطالب بتبليغ المجلس من قبل المفوض السامي لحقوق الإنسان بتطورات الأوضاع في أوكرانيا بشكل دوري.