ظل سجل حقوق الإنسان في السودان سيئا خلال عام 2016، في ظل استمرار هجمات القوات الحكومية على المدنيين في ولايات دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وقمع منظمات المجتمع المدني والإعلام المستقل، واعتقالات تعسفية واسعة لنشطاء وطلاب ومتظاهرين. شرع "حزب المؤتمر الوطني" الحاكم في عملية حوار وطني لتمهيد الطريق لوضع دستور وحكومة جديدين، بعد استقلال جنوب السودان في 2011، رغم مقاطعة العديد من أحزاب المعارضة.
 

النزاع والانتهاكات في دارفور

في يناير/كانون الثاني، شنت القوات المسلحة السودانية، بما فيها "قوات الدعم السريع" والميليشيات المتحالفة معها، هجمات برية وجوية منسقة على القرى المأهولة في جبل مرة، معقل المتمردين وسط دارفور. استمرت هذه الهجمات لفترة طويلة من هذا العام، بعد حملات "عملية الصيف الحاسم" السودانية في دارفور في 2014 و2015.
 
قتلت القوات الحكومية مدنيين، واغتصبت نساء وفتيات، ودمرت مئات القرى. في سبتمبر/أيلول، وجدت الأمم المتحدة أن العنف شرد ما يصل إلى 190 ألف نسمة، مع صعوبة وصول الوكالات الإنسانية إلى كثير منهم. في أماكن أخرى في دارفور، أدت أيضا هجمات على المدنيين من قبل القوات الحكومية والقتال بين أطراف محلية على الأراضي والموارد إلى وفيات ودمار وتشريد.
 
ادّعت "منظمة العفو الدولية" أن الحكومة استخدمت أسلحة كيميائية ضد المدنيين. ومع ذلك، نفى السودان النتائج، وهو طرف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية منذ 1999، وحصرت الحكومة نطاق تحقيق "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية".
 
واصلت السلطات منع بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) من دخول جزء كبير من منطقة جبل مرة، وقوضت بذلك قدرة البعثة على حماية المدنيين.
 
في خضم أعمال العنف والانتهاكات المستمرة، نظمت السلطات استفتاء حول الوضع الإداري لدارفور في أبريل/نيسان اختار خلالها الناخبون بقاء ولايات دارفور الخمس الحالية. قاطع النازحون وجماعات معارضة العملية، معتبرين أن التقسيمات الإدارية تخدم تقويض المجموعات العرقية في دارفور وتقوية الحزب الحاكم في السودان.
 

النزاع والانتهاكات في جنوب كردفان والنيل الأزرق

للسنة الخامسة، استمر النزاع المسلح بين القوات الحكومية ومتمردين مسلحين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار. في جبال النوبة، هاجمت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها مدنيين في القرى وغيرها من المناطق المأهولة بالسكان عبر عمليات برية ومن خلال القصف العشوائي، وخاصة في الفترة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران.
 
فقط في مايو/أيار، قتلت الهجمات 6 أطفال في هيبان، وجرحت عددا آخر خلال جنازتهم، ودمرت جزءا من مدرسة في كاودا، مما أسفر عن إصابة مدرس. أحرقت القوات الحكومية المحاصيل، ونهبت المواد الغذائية، وشردت أناس من المناطق الزراعية. تسببت الهجمات في مقتل مدنيين بشكل غير مبرر، بينهم أطفال، إضافة إلى العديد من الإصابات، وتدمير ممتلكات مدنية.
 
منعت الحكومة وكالات إنسانية من العمل في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وفشلت في الاتفاق على شروط وصول المساعدات الإنسانية مع "الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال" المتمردة.
 

الاعتقال التعسفي وإساءة المعاملة والتعذيب

اعتقل "جهاز الأمن والمخابرات الوطني" السوداني - المعروف باعتماده الانتهاكات، التي تشمل التعذيب للمعارضين السياسيين أو من يُتصور أنهم كذلك - نشطاء، وطلاب، ومحامين، وأطباء، وقادة جماعات، ومن اعتُبروا منتقدين للحكومة.
 
في أبريل/نيسان، اعتقل الأمن عشرات الطلاب والناشطين في الخرطوم، بعضهم لأكثر من شهرين دون تهمة، خلال حملات عنيفة ضد احتجاجات داخل حرم الجامعة. في أوائل مايو/أيار، داهمت قوات الأمن المسلحة مكتب المحامي البارز نبيل أديب وضربت واعتقلت مجموعة من الطلاب، وأفراد عائلاتهم، وموظفي المكتب. في يوليو/تموز، اعتقل عناصر الأمن نحو 20 فردا من النازحين الذين تحدثوا مع مبعوث الولايات المتحدة الخاص في نيرتتي، جنوب دارفور. في أكتوبر/تشرين الأول، اعتقل الأمن 14 طبيبا واستدعى عشرات آخرين بسبب احتجاج على ظروف العمل والعنف ضد العاملين بالمجال الطبي.
 
تعرض العديد من المعتقلين للضرب وأشكال أخرى من سوء المعاملة. أفادت بعض الناشطات أنهن تعرضن للتحرش الجنسي من قبل ضباط الأمن الوطني أثناء الاحتجاز، ما يعكس نمطا وثقته "هيومن رايتس ووتش"؛ إذ تستخدم السلطات الاعتقالات التعسفية، والعنف الجنسي، وقوانين النظام العام لتقييد أو إسكات الناشطات الحقوقيات.
 

حريات التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والتعبير

في يناير/كانون الثاني، استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية لتفريق مظاهرة في غرب دارفور خلال هجوم على قرية هناك. قتل 7 أشخاص على الأقل بينهم طفل.
 
في أبريل/نيسان، قمعت قوات الأمن بعنف احتجاجا طلابيا باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاج في جامعة الخرطوم، واستخدمت الذخيرة الحية لتفريق احتجاجات في شمال كردفان وأم درمان، ما أسفر عن مقتل طالبين وجرح العشرات.
 
حتى الآن، لم تحدث مساءلة لصالح ضحايا القمع العنيف للاحتجاجات التي وقعت في سبتمبر/أيلول 2013، عندما قتل أكثر من 170 شخصا، كثير منهم نتيجة أعيرة نارية في الصدر أو الرأس.
فرضت السلطات أيضا قيودا على المجتمع المدني ومنعته من المشاركة في المناسبات الدولية، بما في ذلك الاستعراض الدوري الشامل للسودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. في فبراير/شباط الماضي، وللمرة الثانية خلال عام، داهم عناصر الأمن الوطني "مركز تراكس للتدريب والتنمية البشرية" في الخرطوم، وصادروا معدات، واحتجزوا واستجوبوا موظفين. وما زالت التهم الجنائية، منها الجرائم ضد الدولة المعاقب عليها بالإعدام، قائمة في حق عدد من الناشطين بالمركز، بمن فيهم 3 رجال اعتقلوا في مايو/أيار وظلوا رهن الاعتقال إلى وقت كتابة هذا الملخص.
 
حد مسؤولون أمنيون من حرية الإعلام، وهددوا صحفيين، وصادروا بانتظام صحفا على امتداد السنة. في مايو/أيار، تمت مصادرة أعداد صحيفة "الجريدة" اليومية 5 مرات، على الأرجح بسبب تغطيتها مظاهرات الطلبة. في أكتوبر/تشرين الأول، صودرت صحيفة "الوطن" لتغطيتها إضرابا وطنيا لعاملين في المجال الطبي.
 
قيد السودان الحريات الدينية واعتقل رجال دين. يواجه 3 قساوسة وناشط من دارفور معتقلين منذ ديسمبر/كانون الأول 2015 تهمة التجسس وغيرها من التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
 

اللاجئون والمهاجرون

أعلن قائد قوات الدعم السريع السودانية، المتورطة في انتهاكات واسعة النطاق، أن قواته اعترضت مهاجرين على الحدود الليبية، مما أثار مخاوف أن دعم الاتحاد الأوروبي لدول شرق أفريقيا بشأن الهجرة، والمعروف باسم عملية الخرطوم، قد يوفر موارد تستفيد منها قوات مُنتهكة للحقوق.
 
في أغسطس/آب، رحلت الحكومة الإيطالية 48 شخصا من سكان دارفور إلى السودان كجزء من اتفاق جديد بين السودان وإيطاليا للحد من الهجرة، في إجراءات تبدو أنها لا توفر الحماية الكافية لحقوق طالبي اللجوء.
 
في ديسمبر/كانون الأول 2015، رحلت السلطات الأردنية 800 سوداني إلى السودان، وفي يوليو/تموز، رحلت مصر 36 سودانيا دون تقييم طلباتهم باللجوء. في مايو/أيار 2016، رحل مسؤولون سودانيون مئات الإريتريين، ومرة أخرى دون تقييم طلباتهم بالحماية كما ينص القانون الدولي، إلى إريتريا حيث يُرجح أن يواجهوا انتهاكات.
 

الإصلاح القانوني

قانون الأمن الوطني لسنة 2010، والقوانين التي تنظم وسائل الإعلام، والمنظمات التطوعية، وقانون النظام العام تُعد إشكالية بشكل خاص وتنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان الملزمة للسودان.
 
لدى جهاز الأمن الوطني صلاحيات واسعة لاعتقال واحتجاز الأفراد لما يصل إلى 4 أشهر ونصف دون مراجعة قضائية، وهي مدد تتجاوز ما تنص عليه المعايير الدولية. أكثر تعديلات يناير/كانون الثاني 2015 الدستورية تقوي جهاز الأمن الوطني، إذ تعتبره قوة نظامية له ولاية مكافحة مجموعة واسعة من التهديدات السياسية والاجتماعية.
واصلت السلطات تطبيق عقوبات الشريعة التي تنتهك الحظر الدولي على العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. يتم تطبيق العقوبات على نحو غير متناسب على النساء والفتيات، وعادة على "جرائم" الآداب مثل الزنا أو انتهاكات النظام العام.
يواصل السودان تجريم السلوك الجنسي المثلي الطوعي وغيره من السلوكيات التي تؤثر على المثليين، والمثليات، ومزدوجي التوجه الجنسي، ومتحولي النوع الاجتماعي، بما في ذلك الجنس الشرجي بين الذكور، بعقوبات قاسية مثل السجن المؤبد أو الإعدام، وتعاقب أي سلوك "فاضح" أو "مخل بالآداب العامة" بغرامة أو 40 جلدة.
 

الأطفال الجنود

في سبتمبر/أيلول، أفرجت السلطات السودانية عن 21 طفلا يُزعم أن لهم علاقة بجماعات مسلحة. وقع السودان على خطة عمل مع الأمم المتحدة لحماية الأطفال من التجنيد واستخدامهم في النزاعات.
 

الأطراف الدولية الرئيسية

واصل "فريق التنفيذ رفيع المستوى" التابع للاتحاد الأفريقي في السودان وجنوب السودان التوسط في محادثات السلام من أجل جنوب كردفان، والنيل الأزرق، ودارفور دون نجاح.
 
طرد السودان فعليا رابع مسؤول رفيع للأمم المتحدة خلال عامين عندما رفضت السلطات تجديد تأشيرة رئيس "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" في يونيو/حزيران. أغلق السودان مكتبا لوكالة إغاثية دولية في ديسمبر/كانون الأول 2015 وطرد 3 مسؤولين آخرين في المجال الإنساني أوائل 2016.
في أكتوبر/تشرين الأول، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارا ملحا بشأن السودان داعيا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات ضد المسؤولين عن استمرار جرائم الحرب وعدم التعاون مع "المحكمة الجنائية الدولية".
 
جدد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة يوناميد حتى يونيو/حزيران 2017، على الرغم من جهود السودان لتقييد وحتى إنهاء عمليات البعثة، ومدد ولاية قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي إلى منتصف مايو/أيار 2017.
 
في سبتمبر/أيلول، مدد مجلس حقوق الإنسان ولاية الخبير المستقل لمدة سنة واحدة. أصدرت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في السودان نتائج رصدها لنظام عقوبات دارفور في 2015، ونقلت أدلة على استمرار عمليات القصف الجوي، واستخدام الذخائر العنقودية، وغيرها من انتهاكات القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدوليَّين.
 
منذ يونيو/حزيران 2005، أجرت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في جرائم ارتكبت في دارفور. وأصدرت المحكمة مذكرات اعتقال في حق 5 أفراد، بمن فيهم الرئيس عمر البشير، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية. حتى وقت كتابة هذا الملخص، لا يزال كل شيء عالقا، ويرفض السودان التعاون مع المحكمة في أي من القضايا. يظل البشير في عداد الهاربين، ولكن تم تقييد سفره. تم إلغاء عدد من الرحلات إلى الخارج كانت متوقعة، أو تغيير توقيتها، أو تغيير مكانها وسط احتجاج دبلوماسي وعام ضده، خاصة من قبل منظمات المجتمع المدني الأفريقية.