شنت القوات الحكومية هجمات خطيرة ضد المدنيين، اشتملت على عمليات قتل واغتصاب وتدمير للممتلكات على نطاق واسع خلال النزاعات في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وكانت السلطات السودانية قد فرضت قيوداً على المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة، وقمعت الاحتجاجات والمظاهرات. انتُخب الرئيس عمر البشير مجدداً في أبريل/نيسان 2015 في انتخابات لم تتوفر فيها المعايير الدولية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. جدير بالذكر أن السودان لم يعتمد بعد دستوراً منذ أن انتهت في العام 2011 الفترة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاق السلام الشامل. كما لا تزال عملية الحوار الوطني بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم وأحزاب المعارضة متوقفة، وهي العملية التي من المفترض أن تمهّد الطريق لإجراء انتخابات ووضع دستور جديد.

الصراع والانتهاكات في دارفور

أعلن الرئيس البشير في ديسمبر/كانون الأول 2014 استئناف "عملية صيف الحسم"، وهي الحملة العسكرية التي بدأت في فبراير/شباط 2014 ضد جماعات التمرد المسلحة في دارفور. وقادت العملية قوات الدعم السريع، وهي قوات حكومية سودانية تتشكل في معظمها من ميليشيات موالية للحكومة تحت سيطرة جهاز الأمن والمخابرات الوطني.

هاجمت قوات الدعم السريع وقوات حكومية أخرى مدن وبلدات معظمها في منطقة جبل مرّة خلال الفترة بين ديسمبر/كانون الأول وأبريل/نيسان 2015. وكانت هذه القوات مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات خطيرة ضد المدنيين- بما في ذلك عمليات قتل واغتصاب وتعذيب وتهجير جماعي وتدمير للممتلكات ونهب للماشية- وهي انتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. كما اغتصب جنود قوات الدعم السريع عشرات النساء والفتيات في بلدة قولو وما حولها في يناير/كانون الثاني 2015.

منعت الحكومة بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) من الدخول إلى أجزاء واسعة من منطقة جبل مرة، ومن التحقيق في مزاعم اغتصاب جماعي وانتهاكات أخرى اتهمت القوات الحكومية بارتكابها خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2014 في بلدة تابت بشمال دارفور. وعلى الرغم من السماح لقوات حفظ السلام بالدخول لفترة وجيزة إلى بلدة تابت، حيث اغتصبت القوات المسلحة السودانية 200 امرأة على الأقل خلال 36 ​​ساعة، فإن قوات الأمن الحكومية، التي صاحبت قوات حفظ السلام داخل البلدة، أثّرت سلباً على سلامة التحقيق. وفي نهاية الأمر لم تستطع الأمم المتحدة أو أي من منظمات الإغاثة الدولية الوصول إلى بلدة تابت لتزويد الضحايا بالرعاية الطبية أو النفسية-الاجتماعية اللازمة.

اتسم دور البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي الأمم المتحدة في دارفور بعدم الفعالية إلى حد كبير في حماية المدنيين من العنف، إذ منعتها السلطات السودانية من الوصول إلى المناطق المتأثرة بالنزاع. فعلى سبيل المثال، لم تتمكن البعثة على مدى عدة سنوات من الوصول إلى منطقة جبل مرّة، حيث لايزال هناك عشرات الآلاف من النازحين. يُضاف إلى ذلك أن الهجمات والأخطار الأمنية التي تتهدد أفراد البعثة تسببت في الحد من فعاليتها.

تواصل كذلك الاقتتال الأهلي العنيف خلال العام 2015، لا سيما في جنوب دارفور.

الصراع والانتهاكات في جنوب كردفان والنيل الأزرق

هجمات القوات الحكومية على المدنيين من خلال القصف الجوي وهجمات قوات المشاة في جنوب كردفان تسببت في سقوط ضحايا وسط السكان، بما في ذلك مقتل 26 طفلاً على الأقل خلال عامي 2014 و2015، إذ احترق بعضهم أحياء أو تحولوا إلى أشلاء بسبب القنابل أو القذائف التي سقطت على منازلهم. واشتمل القصف الحكومي على هجمات استهدفت فيما يبدو العيادات الطبية.

دمّر القتال والهجمات على المدنيين المنازل والممتلكات وتسبب في فرار آلاف إلى مخيمات اللاجئين المكتظة أصلاً في دولة جنوب السودان. كما ألقت طائرات الحكومة ذخائر عنقودية على مقاطعتي أم دورين ودالامي في ولاية جنوب كردفان خلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار 2015. وعلى الرغم أن اتفاقية الذخائر العنقودية، التي تحظى بدعم دولي واسع، تحظر استخدام هذا النوع من القنابل، فإن السودان لم ينضم بعد إلى هذه المعاهدة.

تسببت الهجمات الحكومية في مايو/أيار 2015 على قرى بولاية النيل الأزرق في عمليات نزوح واسطة النطاق للسكان من محلية باو. وأوردت جماعات سودانية أنباء عن حرق القوات الحكومية 3 قرى على الأقل، حيث اضطر السكان للانتقال لمناطق خاضعة لسيطرة الحكومة. وتلقى السكان تهديدات بالاعتقال في حال عدم مغادرتهم وجرى اعتقال بعضهم.

منعت الحكومة وكالات العون الإنساني من العمل في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وفشلت في التوصل إلى اتفاق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال على شروط حول دخول بعض المناطق لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للسكان، بما في ذلك حملة الأمم المتحدة الطارئة للتطعيم ضد شلل الأطفال. نتيجة لذلك لم يتم تطعيم معظم الأطفال الذين وُلِدوا في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون ضد أمراض يمكن الوقاية منها. استقبل العاملون في المجال الصحي نحو 2000 حالة يشتبه في أنها حصبة خلال تفشي هذا المرض في مناطق جنوب كردفان خلال الفترة بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2014.

الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب

اعتقلت السلطات المدافع عن حقوق الإنسان أمين مكي مدني وزعيم المعارضة السياسية فاروق أبو عيسى، والناشط السياسي فرح إبراهيم العقّار يومي 6 و7 ديسمبر/كانون الأول 2014 على خلفية دعمهم للإعلان الذي أطلقت عليه المعارضة "نداء السودان"، وجرى اعتقال ثلاثتهم لفترة أربعة أشهر. جرى احتجاز المعتقلين الثلاثة في الحبس الانفرادي لمدة 15 يوماً، قبل نقلهم إلى سجن كوبر، حيث وجّهت لهم السلطات تهماً تتعلق بارتكاب جرائم ضد الدولة تصل عقوبتها الى الإعدام في حال الإدانة. وتم إطلاق سراحهم في 9 أبريل/نيسان 2015، بعد أن أصدر وزير العدل قراراً بإسقاط التهم الموجهة إليهم مستخدماً سلطته التقديرية.

اعتقلت قوات الأمن خلال الفترة التي سبقت الانتخابات الوطنية، خلال الفترة من 13 حتى 16 أبريل/نيسان 2015، وخلالها وبعدها العشرات من أعضاء أحزاب المعارضة والطلاب والنشطاء السياسيين الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات. وأفاد عدد منهم باحتجازهم لعدة أيام وتعرضهم للضرب المبرح قبل أن يُطلق سراحهم بدون أن توجّه لهم السلطات أي تهم.

ظهرت ناشطة معروفة في أواسط أبريل/نيسان وعليها آثار كدمات وضرب بعد احتجازها 3 أيام. نفى جهاز الأمن والمخابرات الوطني مسؤوليته عما حدث ووجّه إليها تهم تشهير وإشانة سمعة. اعتقلت السلطات مدرب حقوق الإنسان عادل بخيت في 16 أبريل/نيسان لمدة 17 يوماً في حراسات الشرطة ووجّهت له السلطات تهمة ارتكاب جرائم ضد الدولة لمشاركته في تدريب تثقيفي حول الانتخابات. اعتقلت السلطات ناشطان في مايو/أيار على خلفية حديث حول التحرش الجنسي والفساد، وجرى إطلاق سراحهما بدون توجيه اتهام.

تواصل في أغسطس/آب احتجاز الناشطين السياسيين بواسطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني، بمن في ذلك أعضاء حزب المؤتمر السوداني الذين شاركوا في مظاهرات ضد سياسات الحكومة. تعرّض كثيرون منهم لعنف واعتداءات وطُلِب منهم مراجعة جهاز الأمن بصورة يومية.

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والتعبير

استخدمت قوات الأمن السودانية القوة المفرطة لتفريق تظاهرات تتعلق بمجموعة من القضايا، كما منعت انعقاد فعاليات عامة أو فرضت عليها قيوداً، لا سيما خلال الفترة التي سبقت الانتخابات العامة. إذ أطلقت قوات تابعة للشرطة والجيش الغاز المسيل للدموع والرصاص في أبريل/نيسان على محتجين في ندوة بمعسكر للنازحين وسط دارفور. كما داهمت الشرطة جامعة الفاشر بشمال دارفور واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة كانت تدعو إلى مقاطعة الانتخابات واعتقلت حوالي 29 طالباً.

شنت السلطات أيضاً حملة مشددة على منظمات المجتمع المدني. فقد داهمت عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني مركز "تراكس للتدريب والتنمية البشرية"، في مارس/آذار وصادروا أجهزة كمبيوتر وموجودات أخرى، واتهموا موظفيها بدعم مقاطعة الانتخابات. سحبت السلطات تراخيص 3 منظمات ثقافية في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2014 ويناير/كانون الثاني 2015 دون تقديم توضيح أسباب، وأغلقت معرضاً للكتاب وفعالية ثقافية في الخرطوم.

داهم عناصر جهاز الأمن في 21 ديسمبر/كانون الأول 2014 "المرصد السوداني لحقوق الإنسان" خلال استضافته اجتماعاً للتحضير للمراجعة الدورية الشاملة للسودان في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة. أسس المرصد الدكتور أمين مكي مدني، الذي اعتقل في 6 ديسمبر/كانون الأول لمدة 4 أشهر على خلفية دعمه لإعلان "نداء السودان".

واصلت السلطات أيضا فرض قيود على وسائل الإعلام. إذ صادر أفراد جهاز الأمن والمخابرات الوطني أعداداً مطبوعة من 14 صحيفة في 16 فبراير/شباط، و10 صحف في 25 مايو/أيار، بسبب مقالات حول مواضيع حساسة على ما يبدو. واتهمت السلطات في يناير/كانون الثاني 2015 رئيسة تحرير صحيفة "الميدان" اليومية المعارِضة بارتكاب جرائم ضد الدولة على خلفية نشر مواد صحفية تضمنت إشارات إلى حديث واحد من قادة التمرد، وهي تهمة يُعاقب عليها بالإعدام في حالة الإدانة. وفي يوليو/تموز ألقي القبض في على 3 صحفيين أثناء تغطيتهم إضراب للأطباء بمدينة القضارف.

الإصلاح القانوني

يتمتع جهاز الأمن والمخابرات الوطني بصلاحيات واسعة للاعتقال والاحتجاز لمدة تصل إلى 4 أشهر ونصف الشهر بدون مراجعة قضائية، وهي فترة تتجاوز بأشهر الفترة المسموح بها في المعايير الدولية. كما أن التعديلات التي أُجريت على الدستور في يناير/كانون الثاني 2015 عززت صلاحيات جهاز الأمن الوطني واعتبرته قوة نظامية تتمتع بصلاحيات لمكافحة مجموعة واسعة من التهديدات السياسية والاجتماعية واتخاذ تدابير وقائية ضدها. ومعروف عن جهاز الأمن والمخابرات الوطني تكتيكاته وأساليبه التعسفية، بما في ذلك تعذيب المعارضين السياسيين أو من يُشتبه في انهم معارضون سياسيون.

أجرى السودان في فبراير/شباط تعديلات على القانون الجنائي خفف بموجبه من خطر اتهام النساء بالزنا عندما يبلغن عن الاغتصاب. ومع ذلك أخفقت الحكومة في تنفيذ إصلاحات أخرى مختلفة، بما في ذلك القوانين التي تنظّم وسائل الإعلام والمنظمات الطوعية والنظام العام.

واصلت السلطات تطبيق عقوبات الشريعة الإسلامية، التي تنتهك الحظر الدولي على العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويتم تطبيق العقوبات على نحو غير متناسب تجاه النساء والفتيات وعادة على "جرائم" مثل الزنا أو مخالفة الأعراف الأخلاقية.

الأطراف الدولية الرئيسية

واصلت "الآلية الافريقية رفيعة المستوى الخاصة بالسودان وجنوب السودان"، التي يقودها رئيس جنوب إفريقيا السابق ثابو مبيكي، التوسط في محادثات السلام في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور والمحادثات حول عملية الحوار الوطني.

الصراع الدائر في جمهورية جنوب السودان، واتهامات السودان بدعم المعارضة المسلحة هناك، تسببا في استمرار عرقلة إحراز تقدم بشأن القضايا العالقة مثل ترسيم الحدود والأمن ووضع منطقة أبيي المتنازع عليها، حسبما نصت متطلبات اتفاق التعاون لعام 2012.

نتيجة ضغوط السودان على يوناميد في دارفور كي تغادر البلاد، قام مجلس الأمن الدولي في أغسطس/آب 2014 بخفض حجم البعثة بنحو 5000 جندي. وعلى الرغم من دعوات حكومة السودان للبعثة بالانسحاب من أجزاء "مستقرة" في دارفور، قام مجلس الأمن في أغسطس/آب عام 2015 بتمديد ولاية البعثة حتى يونيو/حزيران 2016. كما اتخذ مجلس الأمن قراراً بتمديد صلاحيات "قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة" لأبيي حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول 2015.

سافرت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة إلى السودان في مايو/أيار 2015 للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات. ومن المتوقع أن يصدر تقريرها عام 2016. قام "مجلس حقوق الإنسان" في سبتمبر/أيلول 2015 بتمديد ولاية الخبير المستقل لسنة واحدة، وحثّ الحكومة السودانية على بدء تحقيق علني مستقل في إطلاق النار على متظاهرين في سبتمبر/أيلول 2014 ومارس/آذار 2014، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في معسكرات النازحين.

صادف مارس/آذار 2015 الذكرى العاشرة لإحالة مجلس الأمن الوضع في دارفور إلى "المحكمة الجنائية الدولية"، ومنذ ذلك الحين أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق 5 أفراد بينهم الرئيس البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية على خلفية الفظائع التي ارتكبت في دارفور. رفض السودان التعاون مع المحكمة في أي من القضايا. وأبلغت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، مجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول 2014 بأنها بصدد "تجميد" تحقيقاتها بشأن دارفور، وحثّت المجلس على اتخاذ "تحول كبير" في نهجه إزاء الدول التي لا تتعاون مع طلبات المحكمة باعتقال المشتبه فيهم في هذه القضية.

لا يزال البشير هارباً لكن سفره خاضع لقيود، إذ تم إلغاء عدد من رحلاته المتوقعة إلى الخارج أو أعيدت جدولتها، أو نُقلت إلى مكان آخر وسط احتجاج دبلوماسي وشعبي، لا سيما من جانب منظمات المجتمع المدني الأفريقية.