في 2015، برزت أدلة جديدة على تعرض المحتجزين إلى التعذيب وسوء المعاملة، وهو ما يُبرز فشل المؤسسات التي أنشئت منذ 2011 والتي تهدف إلى حماية الموقوفين، وفشل السلطات في مساءلة المسؤولين عن التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

استمرت الاحتجاجات المناوئة للحكومة رغم الحظر المفروض على حرية التجمع، واستخدمت الشرطة القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين. واصلت السلطات فرض قيود على حرية التعبير، وحاكمت نشطاء بارزين ووجوه من المعارضة بجرائم تتعلق بالتعبير في محاكمات جائرة. واستخدمت الحكومة قوانين قمعية جديدة لسحب الجنسية من نشطاء حقوقيين ومعارضين سياسيين، فصاروا في بعض الأحيان عديمي الجنسية. عزت السلطة وفاة شرطيين في حادثين منفصلين إلى أعمال إرهابية.

التعذيب

استمر تعذيب المحتجزين لأن السلطات فشلت في تنفيذ توصيات مناهضة التعذيب الصادرة عن "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" (اللجنة البحرينية) في 2011 بشكل فعال.

تحدث محتجزون لدى "إدارة المباحث الجنائية" بين 2013 و2015 عن عدد من أساليب المستخدمة هناك، شملت الصدمات الكهربائية، والتعليق لفترات مطولة في وضعيات مؤلمة، والضرب الشديد، والتهديد بالاغتصاب والقتل، والاجبار على الوقوف، وتعريض الأشخاص إلى درجات حرارة باردة أو حارة جدا، والانتهاكات ذات الطابع الجنسي.

في 2011، أكد تقرير اللجنة البحرينية وجود جميع أساليب التعذيب هذه، وخلص إلى أن السلطات اتبعت "ممارسات ممنهجة من سوء المعاملة البدنية والنفسية والتي وصلت إلى التعذيب في عدة حالات٬ من قبل عدد كبير من الأشخاص المحتجزين في مراكز التوقيف". كما اشتكى محامون بحرينيون من ممارسات رسمية كان لها أثر سلبي على الضمانات القانونية لمناهضة التعذيب، وخاصة عدم الكشف عن مكان تواجد المحتجزين، الذي قد يستغرق أسابيع كاملة.

زعم موقوفون سابقون في سجن جو، وأفراد من عائلاتهم، أن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع ورصاص شوزن، واستخدمت القوة بشكل غير متناسب لإخماد تمرد عنيف شهده السجن في 10 مارس/آذار 2015. ثم مارست التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة في حق السجناء، مثل إجبار المئات منهم على البقاء خارجا في مساحة مفتوحة حيث تعرضوا إلى الضرب والإهانة. وتحدث أحدهم عن اجبار السجناء عن خلع ملابسهم والبقاء في الملابس الداخلية فقط، والقيام بتمارين وهم يهتفون باسم الملك حمد بن عيسى آل خليفة.  

كما تحدث سجين آخر عن كسر عناصر الأمن كتف أحد السجناء، ثم تركه دون رعاية طبية. واقتيد عدد من السجناء المتهمين بالتشجيع على الشغب إلى مبنى منفصل، وهناك تعرضوا إلى الضرب الشديد في المراحيض ومكاتب الإدارة حيث لم تكن توجد كاميرات.

ما زالت المؤسسات التي أنشأتها السلطات في إطار ردها على نتائج وتوصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وخاصة "وحدة التحقيقات الخاصة" و"الأمانة العامة للتظلمات" التابعة لوزارة الداخلية، غير قادرة على محاسبة قوات الأمن والمسؤولين الكبار عن تعذيب وسوء معاملة الموقوفين.

لم تجر وحدة التحقيقات الخاصة أي تحقيقات أو ملاحقات نتجت عنها إدانات لأشخاص بسبب أعمال تتعلق بالتعذيب في قضايا مرتبطة بالاضطرابات السياسية التي شهدتها البحرين. فالأمانة العامة للتظلمات، التي تستلم شكاوى الأفراد وتحيلها إلى جهات التحقيق المناسبة، لم تقدم أي معطيات حول 83 ملفا أحالتها على وحدة التحقيقات الخاصة، ولذلك يبقى من غير الواضح عدد الشكاوى التي فيها مزاعم بالتعرض إلى التعذيب.

حرية التعبير والمحاكمة العادلة

استمرت السلطات البحرينية في محاكمة الأشخاص، بمن فيهم نشطاء بارزين ووجوه من المعارضة، بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير.

في أبريل/نيسان، اعتقلت السلطات الناشط الحقوقي البارز نبيل رجب بعد أن انتقد السلطات على مواقع التواصل الاجتماعي. كرر رجب مزاعم تتعلق بتعرض سجناء سجن جو إلى التعذيب في أعقاب اضطرابات شهدها السجن في 10 مارس/آذار، وانتقد مشاركة الجيش البحريني في نزاع اليمن.

في مايو/أيار، أيدت محكمة التمييز عقوبة بالسجن لمدة 6 أشهر كانت قد صدرت في حق رجب أواخر 2014 بتهمة الاعتداء على المؤسسات الوطنية بعد أن وجه انتقادات إلى الحكومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاستخدامها قوانين مكافحة الإرهاب في محاكمة مدافعين عن حقوق الإنسان. وقال إن قوات الأمن البحرينية تدفع إلى الاعتقاد بالعنف بشكل يُشبه ما يقوم به "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا بـ "داعش").

في يوليو/تموز، أعلنت السلطات أن الملك حمد عفا عن رجب لأسباب صحية غير محددة، ولكنه حتى كتابة هذا الملخص ما زال يواجه تهما تتعلق بالتعليقات التي تسببت في اعتقاله في أبريل/نيسان، وما زال ممنوعا من السفر.

في يوليو/تموز أيضا، اعتقلت السلطات إبراهيم شريف، الأمين العام لـ "جمعية العمل الوطني الديمقراطي" المعارضة، واتهمته بالعمل على اسقاط الحكومة و"التحريض على الكراهية" في خطاب تضمن فقط انتقادات سلمية للحكومة ودعوات للإصلاح السياسي.

كانت السلطات قد أفرجت عن شريف منذ أسبوعين، قبل 9 أشهر من انقضاء عقوبة السجن لمدة 5 سنوات. في 2011، أدانته محكمة بـ "الإرهاب" لأنه كان واحدا من مجموعة أفراد اختاروا "الدعوة إلى إعلان الجمهورية في البلاد". إلى غاية كتابة هذا الملخص، ما زال شريف رهن الاحتجاز على السابق للمحاكمة، التي حدد تاريخها في 15 ديسمبر/كانون الأول.

في 16 يونيو/حزيران 2015، أدانت محكمة بحرينية الشيخ علي سلمان، الأمين العام لـ "جمعية الإصلاح"، أكبر جمعية سياسية معارضة معترف بها في البلاد، بثلاث تهم تتعلق بالتعبير، وقضت بسجنه لمدة 4 سنوات. منع رئيس المحكمة محامي الدفاع من تقديم أدلة براءة محتملة، منها الخطابات التي تمت محاكمته بسببها، بتعلّة أنها ترمي إلى التشكيك في الأدلة الدامغة التي أقنعت المحكمة. عند كتابة هذا الملخص، حدد موعد جلسة التمييز الثالثة لتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول.

في أغسطس/آب، ناقش مجلس الوزراء البحريني مشروع قانون يتعلق بتجريم "ازدراء الأديان" الذي سيُجرم خطابات الكراهية والطائفية التي تقوض الوحدة الوطنية. عند كتابة هذا الملخص، أحال المجلس المشروع إلى اللجنة الوزارية الخاصة بالشؤون القانونية لمزيد من الدارسة.

إلغاء الجنسية

نتيجة للتنقيح الذي أدخل على قانون الجنسية البحريني في 2014، صارت وزارة الداخلية تستطيع إلغاء جنسية أي شخص، بعد موافقة مجلس الوزراء، يثبت أنه "انخرط أو ساعد في خدمة دولة معادية"، أو "تسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفا يُناقض واجب الولاء لها".

في 31 يناير/كانون الثاني، ألغى وزير الداخلية جنسية 72 بحرينيا وقال إنهم متورطون في أعمال غير قانونية، ويُحرضون ويدعون إلى تغيير النظام بطرق غير شرعية، ويُشهرون بدول شقيقة وبسمعة النظام.

من بين الأشخاص الـ 72 برلمانيون سابقون وأطباء وسياسيون ونشطاء حقوقيون وبحرينيون آخرون، يُزعم أنهم غادروا البلاد والتحقوا بـ داعش. لم تعلم الحكومة الأشخاص المعنيين، وبعضهم يعيش في المنفى في الخارج، بالأسباب المحددة التي أدت إلى سحب الجنسية عنهم.

حقوق النساء والتوجه الجنسي والهوية الجنسية

يُنظم "القانون رقم 19 للعام 2009 المتعلق بأحكام الأسرة" مسائل الأحوال الشخصية في المحاكم السُنية في البحرين. إلا أن هذا القانون لا ينطبق على محاكم الشيعة، وهو ما يعني أن النساء الشيعة، وهن غالبية نساء البحرين، ليس لهن قانون أحوال شخصية.

في مايو/أيار، دعت لجنة برلمانية إلى إلغاء المادة 353 من قانون العقوبات، التي تسمح للمغتصب من تجنب العقاب إذا تزوج من ضحيته. لم تُنقح هذه المادة حتى نهاية 2015. في أغسطس/آب، صادق الملك على "قانون الحماية من العنف الأسري"، الذي صار ينص لأول مرة عن إجراءات تحمي الأفراد من العنف الأسري، بما في ذلك إلزام الدولة بفتح تحقيقات ومساعدة الضحايا، والسماح للنيابة العامة بإصدار أوامر مؤقتة تتعلق بحماية الضحايا.

في نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن "المجلس الأعلى للمرأة في البحرين" عن انطلاق الاستراتيجية الوطنية لحماية المرأة من العنف الأسري.

لا تُجرّم البحرين السلوك الجنسي المثلي، ولكن لا يوجد قانون يحظر التمييز على أساس الجنس أو التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية.

الأطراف الدولية الرئيسية

انضمت البحرين إلى التحالف الذي تقوده السعودية الذي شرع في شن هجمات على قوات الحوثيين في اليمن منذ مارس/آذار. تسببت غارات التحالف الجوية في مقتل وإصابة آلاف المدنيين اليمنيين، وبات الحصار الجوي والبحري يهدد بتفشي المجاعة على نطاق واسع.

في يونيو/حزيران، رفعت وزارة الخارجية الأمريكية قيودا كانت مفروضة على بيع الأسلحة إلى البحرين، وقالت إن الحكومة حقتت "تقدما هاما في الإصلاحات المتعلقة بحقوق الإنسان"، رغم اعترافها بأن الوضع الحقوقي لم يكن "جيدا".

في سبتمبر/أيلول، ساندت 33 دولة، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بيانا مشتركا في "مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" في جنيف ـ وهو الخامس من نوعه منذ 2012 ـ انتقد البحرين ودعا إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين ومراجعة القوانين التي تقيّد حرية التعبير. وقعت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على البيان.

في 9 يوليو/تموز، تبنى البرلمان الأوروبي قرار عاجلا حول وضع حقوق الإنسان في البحرين، وحول قضية نبيل رجب تحديدا. وبعد 4 أيام، حصل رجب على عفو ملكي. وكانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قد انتقدتا الإدانة الأصلية أيضا.