Skip to main content

التقرير العالمي 2014: لبنان

أحداث عام 2013

A man reacts outside one of two mosques hit by explosions in Lebanon's northern city of Tripoli.

© 2013 Reuters

تدهور الوضع الأمني في لبنان خلال عام 2013 مع دخول العنف من النزاع المسلح السوري إلى الأراضي اللبنانية. أدت التوترات الطائفية إلى مصادمات دامية في طرابلس وصيدا في ظل تمتع المسلحين بالإفلات من العقاب. تجاوز عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان 816 ألف شخص في نوفمبر/تشرين الثاني، ومع محدودية الدعم الدولي، تكافح الحكومة اللبنانية للوفاء باحتياجات اللاجئين. استقال رئيس الوزراء في مطلع 2013 ووقت كتابة هذه السطور لم يكن قد تم تشكيل حكومة جديدة بعد، ما أدى إلى تعطل مسودات قانون وقف التعذيب وتحسين معاملة العمال المنزليين الوافدين، وحماية المرأة من العنف الأسري، في أروقة البرلمان على امتداد أغلب فترات 2013.

دخول العنف من سوريا

دخل العنف القائم في سوريا المجاورة إلى لبنان، واشتمل ذلك على أعمال خطف وقصف عبر الحدود وتفجيرات بسيارات مفخخة في بيروت وطرابلس.

أدت عمليات الاختطاف للبنانيين في سوريا من قبل القوات النظامية السورية وجماعات المعارضة المسلحة على السواء، إلى عمليات اختطاف انتقامية في لبنان من قِبل أقارب الضحايا. ساعدت السلطات اللبنانية في تيسير الإفراج عن بعض ضحايا الاختطاف، لكن لم تتخذ إجراءات إنفاذ قانون سواء لمنع وقائع الاختطاف أو للملاحقة القضائية عليها.

في 14 أبريل/نيسان قامت جماعة معارضة سورية بقصف عشوائي لقرى شيعية في البقاع الشمالي، ما أودى بحياة اثنين من المدنيين وإصابة ثلاثة آخرين. كما هاجمت القوات النظامية السورية أهدافاً في لبنان بغارات جوية وقصف مدفعي، فأصيب شخصين في غارة بمروحية على عرسال في البقاع يوم 12 يونيو/حزيران.

في 9 يوليو/تموز أدى انفجار قنبلة مفخخة في حي بئر العبد، وأغلب سكانه من الشيعة، بضاحية بيروت، إلى إصابة العشرات. وفي 15 أغسطس/آب أعلنت كتائب عائشة – وهي جماعة معارضة سورية لم تكن معروفة قبل ذلك – المسؤولية عن انفجار سيارة مفخخة في ضاحية بيروت الشيعية، قتلت نحو 70 شخصاً وأصابت المئات. بعد ثمانية أيام، في 23 أغسطس/آب انفجرت سيارتان مفخختان استهدفتا مسجدين للسنة في طرابلس، حيث يلقي الشيوخ المؤيدون للمعارضة السورية الخُطب، ما أدى إلى مقتل أكثر من 40 شخصاً وإصابة 400 آخرين. لم يعلن أحد المسؤولية عن تلك التفجيرات.

في 30 أكتوبر/تشرين الأول استدعت شعبة المعلومات بقوى الأمن الداخلي علي عيد، رئيس الحزب العربي الديمقراطي والنائب البرلماني السابق، على صلة بتفجيرات السيارات المفخخة في طرابلس. وقت كتابة هذه السطور، كان عيد ما زال رافضاً للرد على الاستدعاء.

كانت القوات الحكومية اللبنانية غائبة إلى حد بعيد في الأحياء المستهدفة، حتى أواخر سبتمبر/أيلول، عندما بدأت قوى الأمن الداخلي للمرة الأولى بالانتشار في ضواحي بيروت.

خططت السلطات إجراءات مشابهة في طرابلس، وفي نوفمبر/تشرين الثاني نشرت قوى الأمن الداخلي عناصرها في عدة أحياء، ومنها جبل محسن وباب التبانة مع بدء تنفيذ الخطة الأمنية.

المصادمات في طرابلس وصيدا

أدى العنف القائم بين الجماعات المسلحة في طرابلس إلى مقتل العديد من الأفراد، لا سيما في منطقة جبل محسن العلوية بالأساس، وفي باب التبانة السنية، حيث فاقم النزاع السوري من التوترات القائمة. في مايو/أيار اندلعت عدة مصادمات كبيرة بين المنطقتين المذكورتين، ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من مائتين. في أكتوبر/تشرين الأول أدى أسبوع من القتال بين الأحياء إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة 91 آخرين. في 28 أكتوبر/تشرين الأول انتشر الجيش في الحيين واستعاد النظام.

في 12 نوفمبر/تشرين الثاني وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف، انتشر الجيش أيضاً في عدة أحياء بطرابلس ونصب نقاط تفتيش إثر اغتيال الشيخ سعد الدين غيه، وهو شيخ سني مناصر للحكومة السورية.

أسفرت مصادمات طرابلس عن زيادة حادة في الاعتداءات الطائفية، بما في ذلك اعتداءات على عمال علويين وتدمير متاجر علوية. في 31 مايو/أيار قال مسلحون سنة لعمال علويين في بلدية طرابلس ألا يذهبوا للعمل بعد الآن وإلا تعرضوا للموت. في 2 نوفمبر/تشرين الثاني تعرضت لهجوم حافلة تقل عمالاً علويين كانت قد توقفت لدى مدخل باب التبانة وأصيب تسعة عمال. في 3 نوفمبر/تشرين الثاني قال الجيش إنه احتجز رجلاً على صلة بالحادث.

أخفقت الحكومة في اتخاذ خطوات لحماية السكان، مثل مصادرة الأسلحة والقبض على المقاتلين ومحاكمتهم، والاحتفاظ بتواجد أمني فعال.

اندلعت مصادمات ثقيلة في بلدة صيدا جنوبي لبنان في 23 يونيو/حزيران، بعد أن قام أتباع مسلحون للشيخ أحمد الأسير – وهو إمام مناصر للمعارضة السورية – بإطلاق النار على نقطة للجيش ورد الجيش على إطلاق النار بهجوم مضاد. أسفر يومان من المصادمات عن مقتل 18 جندياً و28 من أتباع الشيخ الأسير، طبقاً لتقارير إعلامية.

التعذيب والمعاملة السيئة وأوضاع السجون

بعد مصادمات يونيو/حزيران في صيدا، احتجز الجيش اللبناني أفراداً اشتبه بدعمهم للشيخ الأسير. ذكر العديد منهم تعرضهم للضرب والتعذيب. قال سبعة أشخاص لـ هيومن رايتس ووتش إن رجال الأمن ضربوهم باللكمات، وبالعصي والكابلات في بعض الأحيان. مات نادر بيومي رهن الاحتجاز طرف الجيش، على ما يبدو نتيجة للضرب في محبسه. أصدر قاضٍ عسكري أوامر توقيف في يوليو/تموز بحق أربعة جنود وضابط بتهمة الضلوع في وفاة بيومي. كانت محاكمتهم قائمة وقت كتابة هذه السطور.

عرّضت قوى الأمن الداخلي للمعاملة السيئة والتعذيب رهن الاحتجاز أشخاصاً مشتبهين بتعاطي المخدرات ومشتغلات بالجنس ومثليات ومثليين ومزدوجي التفضيل الجنسي ومتحولين جنسياً. أكثر أشكال الانتهاكات المذكورة شيوعاً الضرب بالأيدي والركلات والأقدام، والاعتداء بأغراض مثل العصي والخيزرانات والمساطر.

قام لبنان، بمساعدة كبيرة من دول مانحة، باتخاذ خطوات على مسار دعم وإصلاح قوى الأمن الداخلي على مدار السنوات الخمس الأخيرة، بما في ذلك وضع مدونة سلوك جديدة. لكن هذه الجهود ما زالت غير كافية وقد أخفقت في التصدي للانتهاكات القائمة. رغم تكرر التعهدات الحكومية بمنع التعذيب والمعاملة السيئة، فما زالت المحاسبة غير متحققة. لم ينشئ لبنان بعد آلية وطنية وقائية لزيارة ومراقبة أماكن الحجز، بحسب متطلبات البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب الذي صدق عليه لبنان في 2008.

اللاجئون

بحلول سبتمبر/أيلول كان قد ذهب أكثر من 816 ألف لاجئ سوري في لبنان إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للتسجيل كلاجئين. لا يمنح التسجيل للسوريين الوضع القانوني في لبنان، إنما يمكّنهم في بعض الحالات من تلقي المساعدات. يحصل السوريون الذين يدخلون من معابر حدودية رسمية على إقامة ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، وبعدها يتطلب التمديد رسوماً بواقع 200 دولار. مع عدم توفر الوضع القانوني، يخاطر اللاجئون بالاحتجاز أو بالتواجد بصفة غير قانونية في لبنان. وقد بدأ لبنان – آخر دولة من دول الجوار السوري ما زالت مستمرة في سياسة فتح الحدود – في منع الفلسطينيين الوافدين من سوريا من دخول البلاد في شهر أغسطس/آب بشكل متعسف.

هناك أكثر من 60 ألف فلسطيني من سوريا دخلوا لبنان منذ اندلاع النزاع، وانضموا إلى ما يُقدر عددهم بثلاثمائة ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في لبنان في أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة. لم يشهد عام 2013 تحسناً ملموساً في وصول الفلسطينيين إلى سوق العمل رغم تعديل قانون العمل في عام 2010 لإعفاء الفلسطينيين من متطلبات التأمين والفحص الطبي المطلوبة في العادة للحصول على تصريح عمل، لكن كان مردود التعديل محدوداً بما أن القوانين والتعميمات اللبنانية ما زالت تمنع الفلسطينيين من العمل في 25 مهنة على الأقل، تتطلب العضوية في نقابات للاشتغال بها، ومنها المحاماة والطب والهندسة، كما أن هذه القوانين والتعميمات ما زالت تحول دون تسجيلهم للملكية.

حقوق العمالة الوافدة

عاملات المنازل الوافدات مستبعدات من نطاق تطبيق قانون العمل ويخضعن لقواعد هجرة تقييدية بموجب نظام الكفالة، الذي يعرض العاملات لخطر الاستغلال والانتهاكات. في حين أعلن وزير العمل السابق شربل نحاس في يناير/كانون الثاني 2012 عن أنه سيبحث في أمر إلغاء نظام الكفالة، فقد أخفق وزير العمل في عام 2013، سليم جريصاتي، في هذا، أو في طرح تشريع من شأنه حماية عاملات المنازل الوافدات المقدر عددهن في لبنان بمائتي ألف تقريباً. في يوليو/تموز حكمت محكمة جنايات على صاحبة عمل بالحبس شهرين وغرامة وطالبتها بدفع تعويض لعاملة منازل وافدة لم تحصل على أجرها منذ سنوات. لكن ما زالت عاملات المنازل الوافدات اللائي يقاضين أصحاب عملهن على الانتهاكات عرضة لمعوقات قانونية ولخطر الحبس والترحيل بسبب نظام التأشيرات التقييدي.

في يونيو/حزيران تبنت نقابة ملاك مكاتب الاستقدام في لبنان مدونة سلوك لحماية حقوق عاملات المنازل الوافدات، لكن كان مردودها محدوداً، مع غياب آليات للإنفاذ.

وبعد انتحار عاليم ديشاسا-دسيسا في مارس/آذار 2012 – وهي عاملة منازل أثيوبية – بدأت محاكمة صاحب وكالة الاستقدام علي محفوظ، المتهم بالإسهام في انتحارها، في فبراير/شباط 2013 لكن تم إرجاء محاكمته حتى فبراير/شباط 2014.

حقوق المرأة

في يوليو/تموز 2013 وافقت لجنة فرعية برلمانية على مسودة قانون من عام 2010 يسعى لحماية النساء والأطفال من العنف الأسري، ويجرم الانتهاكات الأسرية للمرة الأولى. وقت كتابة هذه السطور لم يكن البرلمان قد صوت بعد على مشروع القانون. تستمر أحكام القانون التي تضر كثيراً بالنساء وتؤدي للتمييز ضدهن في قوانين الأحوال الشخصية، وهي تُحدد بحسب الانتماء الديني للفرد. تعاني المرأة من انعدام المساواة في الأمور المتعلقة بالطلاق، وفي حال الطلاق، تتعرض للتمييز فيما يخص حضانة الأطفال. ما زالت النساء اللبنانيات، على عكس الرجال اللبنانيين، غير قادرات على نقل الجنسية اللبنانية إلى الأزواج الأجانب والأطفال، وما زلن عرضة لقوانين الوصاية والمواريث التمييزية.

ميراث سنوات النزاع والحروب

في أكتوبر/تشرين الأول 2012 قدّم وزير العدل شكيب قرطباوي مشروع قرار للحكومة بإنشاء هيئة وطنية للتحقيق في مصير اللبنانيين والأفراد من جنسيات أخرى الذين "اختفوا" أثناء وبعد الحرب الأهلية اللبنانية من 1975 إلى 1990. شكّلت الحكومة لجنة وزارية لفحص المسودة لكن حتى كتابة هذه السطور لم يكن قد تم اتخاذ إجراء بشأنها.

في سبتمبر/أيلول صرفت المحكمة قضية جنائية رفعتها نجاة حشيشو ضد ثلاثة من أعضاء ميليشيا القوات اللبنانية تتهمهم فيها بـ "إخفاء" زوجها قبل أكثر من 30 عاماً، وذلك لنقص الأدلة. قالت حشيشو ومحاميها بأن هناك أدلة كثيرة ضد المتهمين وأنهما يعتزمان الطعن على الحُكم.

في فبراير/شباط 2012 أعلنت محكمة الأمم المتحدة الخاصة بلبنان عن أنه سيتم المضي قدماً في المحاكمة الغيابية لأربعة من أعضاء حزب الله المتهمين في قتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في عام 2005. تقرر بشكل أولي أن تبدأ المحاكمة في 13 يناير/كانون الثاني 2014.

الأطراف الدولية الرئيسية

لكل من سوريا وإيران والسعودية نفوذ قوي على السياسة اللبنانية، من خلال حلفاء محليين، ويتزايد هذا النفوذ مع تورط لبنان أكثر في النزاع السوري. قدمت العديد من الدول مساعدات كبيرة – وإن كانت غير كافية – لدعم لبنان على التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين ولدعم الأمن مع دخول العنف إلى الأراضي اللبنانية. في يوليو/تموز أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بياناً رئاسياً يطالب بدعم دولي قوي للبنان لمساعدته على الوفاء بتحدياته الأمنية ولمساعدة الحكومة في التعامل مع تدفق اللاجئين.