تعثر اقتصاد الإمارات العربية المتحدة في عام 2009 وتدهور وضع حقوق الإنسان، لا سيما فيما يخص العمال المهاجرين. وأعادت شركات البناء وغيرها من الصناعات المتصلة بالبناء آلاف العمال الوافدين إلى بلدانهم بعد توقف المشروعات وتجميدها. وسجنت السلطات عدة مواطنين إماراتيين وأجانب جراء الاستدانة والفساد، وظل بعضهم في السجن لمدة شهور دون نسب اتهامات إليهم وبعد انتهاء الأحكام الصادرة بحقهم.

حقوق العمال الوافدين

أثناء سنوات نمو قطاع البناء والإنشاءات الست الواعدة، في دبي بالأساس، جلبت الإمارات مئات الآلاف من اليد العاملة الوافدة من جنوب آسيا. لكن الأزمة المالية التي بدأت أواخر عام 2008 أبطأت من أعمال البناء، وبحلول يوليو/تموز 2009 عاد عشرات الآلاف من العمال إلى بلادهم، حسبما أوحت تصريحات الحكومة الهندية الواصفة للوضع بصفتها إحدى الدول الراسلة للعمالة. بعض الشركات أعادت العمال المهاجرين إلى بلادهم في عطلات "غير مدفوعة الأجر" كسبيل لتفادي منح العمال التعويضات في حالة فسخ عقودهم.

ورغم التدهور الاقتصادي، فإن الأجانب ما زالوا رسمياً يمثلون نحو 83.5 في المائة من سكان الإمارات ونحو 99 من قوة عمل القطاع الخاص. قوانين كفالة المهاجرين تمنح أصحاب العمل صلاحيات موسعة على حياة العمال الوافدين. وثمة قوانين أخرى مطبقة لا توفر تدابير الحماية للعمال بمجال التنظيم والتفاوض الجمعي، مع معاقبة العمال الذين يضربون عن العمل، مع استبعاد عاملات المنازل اللاتي يعملن في المنازل من تدابير حماية العمال. ورغم أن قانون عمل 1980 يطالب بحد أدنى للأجور، فإن وزارة العمل لم تتبن بعد مثل هذا الإجراء.

والكثير من عاملات المنازل يتعرضن لمخالفات مثل عدم تلقي الأجور والحرمان من الطعام وتحديد الإقامة قسراً والإساءات البدنية والجنسية. وفي أغسطس/آب 2009 دفعت الحكومة الفلبينية رسوم إعادة 44 فلبينية إلى وطنهن بعد أن أقمن لمدة شهور في مأوى. وكانت النساء من بين 127 فلبينية، أغلبهن من العاملات بالمنازل، اللائي قمن بالفرار من محل عملهن بعد الشكوى من سوء المعاملة وساعات العمل المطولة وعدم كفاية الطعام وعدم تلقي الأجور. والعقد النموذجي لعاملات المنازل الذي تم تقديمه في أبريل/نيسان 2007 ينص على بعض تدابير الحماية ويدعو إلى "عطلات مناسبة"، لكنه لا يحد من ساعات العمل ولا ينص على يوم عطلة أسبوعية، أو تلقي الأجر على ساعات العمل الزائدة، أو أية امتيازات مالية للعاملات.

استغلال العمال الوافدين من قبل شركات البناء والإنشاءات في شتى أنحاء الإمارات هو بدوره أمر مزمن، فالإساءات تشمل أوضاع العمل غير الآمنة التي تسهم في الإصابة بأمراض والوفاة مما كان من الممكن تلافيه، والتحفظ على وثائق سفر العمال. وفي 31 أغسطس/آب 2009 فرقت الشرطة ومسؤولو وزارة العمل مظاهرة بسبب الأجور المتدنية قام بها نحو 2000 عامل مضرب عن العمل توظفهم شركة بناء وهندسة تُدعى شركة الحبتور في دبي. وتبين تحقيق لوزارة العمل في الإضراب إلى عدم مسؤولية الشركة عن أية أخطاء، بعد أن خلص إلى أنها لم تخالف أية قواعد بخصوص دفع الأجور.

وكان العمال من جنوب آسيا عاكفون على بناء البنية التحتية لجزيرة السعديات منذ عام 2005. وتأمل الحكومة الإماراتية في تحويل الجزيرة إلى منتجع سياحي عالمي باستثمار 27 مليار دولار أميركي في تنميتها، وتخطط المؤسسات الدولية لفتح فروع لها في الجزيرة، ومنها متحف غوغنهايم وجامعة نيويورك واللوفر أبو ظبي (تحت مسؤولية الوكالة الفرنسية للمتاحف). والعمال الوافدون الذين يعملون على الجزيرة والذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم عالقون في دورة مفرغة من الإساءات خلفتهم مدينين بمبالغ طائلة وغير قادرين على المطالبة بحقوقهم أو حتى ترك الوظائف. وأخفقت الحكومة الإماراتية والسلطات المسؤولة عن تنمية جزيرة السعديات في معالجة الأسباب الجذرية للإساءات بحق العمال: وهي الرسوم الباهظة للاستقدام للعمل التي تُفرض على العمال الوافدين، والأجور الأقل من الموعودة في البداية، ونظام الكفالة الذي يمنح أصحاب العمل صلاحيات مطلقة فعلياً على العمال.

وفي يونيو/حزيران 2009 وافقت الوزارة الإماراتية على معايير إلزامية للإسكان يجب توفيرها كظروف معيشة للعمال الوافدين. وأمام أصحاب العمل خمس سنوات للالتزام بهذه القواعد، التي بدأ سريانها في سبتمبر/أيلول.

وفي تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي لعام 2009 عن الإتجار بالبشر، تم وضع الإمارات على مرتبة رقم 2 ضمن قائمة الدول التي يتم فيها الإتجار بالبشر، بعد إبعاد الدولة من قائمة عام 2008. واعتبرت الولايات المتحدة أن على الإمارات اتخاذ إجراءات هامة لمكافحة الإتجار والعمل بالسخرة، مثل فرض آليات مراقبة أقوى على وكالات الاستقدام ومقاضاة من يتجرون بالبشر أو يجبرون العمال على العمل.

التعذيب

قامت السلطات الإماراتية في مايو/أيار 2009 باحتجاز أحد أفراد الأسرة المالكة على صلة بتعذيب تاجر غلال أفغاني، بعد بث تغطية بالفيديو على المستوى الدولي تُظهر تعرض الأخير للتعذيب. ويظهر في تسجيل الفيديو الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان، بمساعدة ما يبدو أنهم من رجال الشرطة، يعذبون محمد شاه بور باستخدام السياط وعصي الماشية الكهربية والهراوات الخشبية التي تبرز منها المسامير. وبالقرب من نهاية تسجيل الفيديو، وضع آل نهيان بور على رمال الصحراء ثم مر فوقه بسيارته مراراً. وأعلنت الإمارات في أبريل/نيسان أن قسم العدل بأبي ظبي سيجري "مراجعة شاملة" ومدققة في واقعة التعذيب، وفي يوليو/تموز أصدرت الحكومة بياناً علنياً مفاده أن التحقيقات قائمة. وقبل ذلك وصفت وزارة الداخلية الإساءة على أنها اعتداء سيقوم أطرافه بتسويته "فيما بينهم". وحتى كتابة هذه السطور كان المسؤولون الإماراتيون ما زالوا لم يعلنوا تفاصيل مجريات التحقيق.

وفي أكتوبر/تشرين الأول أدانت المحكمة الاتحادية العليا ناجي حمدان باتهامات على صلة بالإرهاب، وحكمت عليه بالحبس 18 شهراً. رئيس القضاة خليفة المهيري، لم يُصدر حكما كتابياً أو شفهياً يوضح حيثيات الحكم أو ما إذا كان حمدان قد أدين بالاتهامات الثلاثة المنسوبة إليه أو ببعضها. حمدان، الأميركي ذات الأصل اللبناني، أنكر الاتهامات وقال محاميه للمحكمة أنه موكله تعرض للتعذيب وتهديدات أثناء الاحتجاز وأُكره على توقيع اعتراف "على أي شيء يريدون أن يوقع عليه". وتم الإفراج عن حمدان في نوفمبر/تشرين الثاني على أساس قضاء مدة العقوبة وتم ترحيله إلى لبنان.

نظام العدالة الجنائية

بموجب قوانين الإجراءات الجزائية، فإن بإمكان الادعاء الأمر باحتجاز المحتجزين 21 يوماً دون نسب اتهامات إليهم. ويمكن للمحاكم أن تأمر بتجديد الحبس 30 يوماً قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى دون مطالبة الادعاء بنسب الاتهامات. ويحق للمشتبه به توكيل محامي فقط بعد إتمام الشرطة لتحقيقاتها. وبالنتيجة، فإن المتهمين كثيراً ما تمر عليهم أيام وأسابيع دون مقابلة المحامي. وفي مارس/آذار 2008 احتجزت السلطات رجل الأعمال الأميركي زاك شاهين، المدير التنفيذي السابق لشركة عقارات ديار للتنمية "بي جيه إس سي"، من مكتبها في دبي، ومن ثم نُسب إليه الاتهام بجرائم على صلة بالفساد بعد احتجازه 13 شهراً دون نسب الاتهامات إليه رسمياً، وحتى كتابة هذه السطور ما زال شاهين وراء القضبان بانتظار بدء محاكمته. ويقول إن حراس السجن في البداية رفضوا منحه الطعام لمدة 3 أيام، واحتجزوه رهن الحبس الانفرادي، وعرضوه لأساليب استجواب قاسية، وهددوه بالتعذيب.

ومع تأثر الإمارات بالاضطرابات الاقتصادية العالمية، فإن الكثير من الناس تعرضوا للاحتجاز عام 2009 جراء عدم قدرتهم على الوفاء بديونهم. وأكثر من 1200 شخص في سجن دبي المركزي، نحو 40 في المائة من تعداد نزلاء هذا السجن، أدينوا بعدم الوفاء بأقساط ديونهم للبنوك. وحتى بعد إتمام الأحكام الصادرة بحقهم، فإن سجناء الديون يُرجح أن يظلوا رهن الاحتجاز إلى أن يتم دفع ديونهم، وعادة من قِبل أحد الأقارب.

حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير

يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان ومنتقدو الحكومة للمضايقات، ومنها الاتهامات المُلفقة. وفي عام 2009 تعرضت جمعية الحقوقيين - وهي منظمة غير حكومية أُسست عام 1980 لتعزيز سيادة القانون ورفع المعايير المهنية في صفوف القانونيين - لقيود متزايدة من قبل الحكومة. ولم تسمح الحكومة لممثلي الجمعية بحضور اجتماعات بالخارج. كما اشتكى الأعضاء من الضغوط المفروضة عليهم من أجل هجر الجمعية، بما في ذلك استجوابهم من قبل المجلس الأعلى للقضاء وتهديدهم بالفصل من الوظائف بالقطاع العام. وتم اعتقال رئيس الجمعية السابق محمد المنصوري، وكان قد تعرض للمضايقات من قبل الحكومة الإماراتية لسنوات، في 7 يونيو/حزيران دون إبداء أسباب ثم أُخلي سبيله في اليوم نفسه. وترفض السلطات تجديد جواز سفره منذ مارس/آذار 2008.

وتعتبر الإمارات العربية المتحدة نقطة ارتكاز أساسية للإعلام في منطقة الخليج، وفيها أكثر من 10 صحف يومية، وكل منها تطبع عشرات الآلاف من النسخ. وتراقب الحكومة المحتوى الصحفي ويمارس الصحفيون على أنفسهم رقابة ذاتية في العادة. ورغم أن رئيس الوزراء شيخ محمد ذكر في عام 2007 أن الصحفيين يجب ألا يتعرضوا للاحتجاز "لاسباب على صلة بعملهم"، فإن قانون 1980 الذي ما زال سارياً ينص على حبس الصحفيين ووقف نشر المطبوعات التي فيها محتوى يؤدي لاضطراب العامة.

وفي 20 يناير/كانون الثاني 2009 أصدر المجلس الاتحادي الوطني (الجهة التشريعية) مشروع قانون جديد للإعلام صاغه المجلس الوطني للإعلام. وحتى نوفمبر/تشرين الثاني كان القانون ما زال لم يُوقع ليتحول إلى قانون ساري، بموجب توقيع الرئيس شيخ خليفة بن زايد آل نهيان. وفيما يحتوي على بعض أشكال التحسن على قانون الإعلام لعام 1980، فإن القانون الجديد مستمر في معاقبة الصحفيين تحت طائلة القانون المدني جراء مخالفات من قبيل "التعرض" للأسرة المالكة أو نشر أنباء "مضللة" من شأنها أن "تضر باقتصاد البلاد". ويفرض القانون عقوبات إدارية يمكن أن تؤدي لإفلاس المؤسسات الإعلامية وإسكات الأصوات المنشقة، بغرامات تصل إلى 5 ملايين درهم (1350000 دولار أميركي) جراء "التعرض" لكبار المسؤولين بالحكومة. والقانون الجديد يمنح الحكومة أيضاً سيطرة أوسع على تقرير من يُسمح له بالعمل كصحفي وأي المنافذ الإعلامية يُسمح لها بالعمل في البلاد.

وفي مناسبات عدّة استخدمت الحكومة قوانين الإمارات لتجريم وتغريم وإغلاق المؤسسات الإعلامية. وفي يوليو/تموز 2009 أيدت محكمة استئناف أبو ظبي الاتحادية إدانة صحيفة الإمارات اليوم المحلية. وجمدت المحكمة نشر الصحيفة مدة 20 يوماً وغرّمت رئيس تحريرها 20 ألف درهم (5445 دولار أميركي)، بسبب موضوع تم نشره عام 2006 يُزعم فيه بأن شركة إماراتية تعطي منشطات لخيول السباق المحلية التي تملكها الأسرة المالكة في أبو ظبي.

الأطراف الدولية الرئيسية

المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنصرية والخوف من الأجانب زار الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2009 وأثار مسألة أوضاع العمل والمعيشة الخاصة بعمال البناء وعاملات المنازل، ووضع فئة البدون (غير الحاصلين على أية جنسية)، وضحايا الإتجار بالبشر. المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني ببيع الأطفال ودعارة الأطفال وبورنوغرافيا الأطفال زار الإمارات بدوره في أكتوبر/تشرين الأول وطالب الحكومة، رغم التقدم المُحرز، ببذل جهود أقوى من أجل حماية الأطفال المعرضين للضرر، لا سيما في صفوف البدون والمهاجرين.