"لا توجد أماكن آمنة"

الھجمات على المدنيين في تعز باليمن

الملخص

ليلة 29 مايو/أيار 2011، مع حلول الليل على مدينة تعز اليمنية، كانت قوات الأمن والعصابات المسلحة تحاصر ميدان الحرية، وهو ساحة أصبحت مركزاً للتظاهر ضد الرئيس علي عبد الله صالح. أطلق المهاجمون النار على المتظاهرين من بنادقهم. أشعلوا النار في خيام المتظاهرين. داهموا المستشفيات القريبة وخيمة طبية ممتلئة بالمتظاهرين المصابين. ثم هدموا المخيم بالجرافات. مع حلول الفجر، قتلت قوات الأمن 15 متظاهراً وأصابت أكثر من 260 آخرين.

عارف عبد السلام، أستاذ تاريخ ومتظاهر يبلغ من العمر 32 عاماً، وصف المشهد الدموي:

كان معهم دبابات وجرافات. ألقوا قنابل حارقة على الخيام وأطلقوا النار من عدة اتجاهات. رأيت بعيني رجلاً معه ميكروفون ينادي في قوات الأمن أن تقف عن الهجوم وعن قتل إخوانهم. أصيب برصاصة أردته قتيلاً.

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، في عملية عسكرية استغرقت يوماً، قتلت القوات الحكومية 14 مدنياً فيما يبدو عملية قصف وإطلاق نار عشوائية. الضحايا بينهم آمال عبد الباسط التاج البالغة من العمر 4 أعوام، وقد أصيبت بشظايا قذيفة وهي داخل بيتها. قالت جدة آمال متذكرة الحادث:

هز الانفجار البيت، وتطاير الزجاج والشظايا والتراب في الهواء. ملأ الصراخ البيت. جريت إلى الحجرة. كان المشهد مروعاً. بقايا رأس آمال ودمائها كانت متناثرة في أرجاء الحجرة.

هجمات 29 مايو/أيار و11 نوفمبر/تشرين الثاني من الأمثلة البارزة على الاعتداءات المتكررة على المدنيين في تعز أثناء عام 2011 – ضمن حملة قمع الرئيس صالح التي شملت أنحاء اليمن للاحتجاجات التي خرجت ضد حُكمه القائم منذ 33 عاماً. كان الأثر مدمراً. كما قالت جدة آمال: "يبدو أنه لم يعد هناك مكان آمن في تعز من... الموت".

حتى قبل عام 2011، كانت معارضة الرئيس صالح في تعز قوية، وهي مدينة جبلية وعاصمة سابقة لليمن تقع على مسافة 250 ميلاً جنوبي العاصمة الحالية، صنعاء. سكان تعز البالغ عددهم 800 ألف نسمة يُعتبرون على نطاق واسع من بين أفضل المواطنين تعليماً في اليمن. حتى الثورة، كانت المدينة بعيدة عن الصراعات القبلية اليمنية الدائمة. عندما أُلهم اليمنيون بثورات تونس ومصر خرجوا إلى الشوارع في يناير/كانون الثاني 2011 للمطالبة بتنحي صالح، فأصبحت تعز سريعاً نقطة مقاومة قوية – وشهدت بعض أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن.

هذا التقرير، نتاج بحوث هيومن رايتس ووتش في انتهاكات تعز من فبراير/شباط إلى ديسمبر/كانون الأول 2011، يروي قصة استخدام قوات الأمن اليمنية للقوة المفرطة والمميتة ضد متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم، وقصفها العشوائي على ما يبدو لمناطق مأهولة بالسكان أثناء هجمات على مقاتلي المعارضة. قُتل 120 مدنياً على الأقل في تلك الهجمات.

بناء على أكثر من 170 مقابلة مع شهود ومتظاهرين وعاملين طبيين ونشطاء حقوق إنسان ومحامين ومحللين سياسيين ومشرعين، وكذلك بناء على فحص سجلات المستشفيات ومواقع الهجمات وأدلة مصورة فوتوغرافياً وبالفيديو، وبقايا أسلحة وتقارير طبية، كشفت بحوث هيومن رايتس ووتش حول تعز عن نمط موسع من الانتهاكات شمل خروقات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الحاكم للنزاعات المسلحة.

الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير من فئتين. الأولى بدأت في فبراير/شباط 2011، حيث كشفت بحوث هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن اليمنية تكرر انتهاكها لحق التجمع السلمي وكذلك المعايير الدولية لاستخدام القوة المميتة رداً على تظاهرات سلمية في الأغلب في تعز. تحققت هيومن رايتس ووتش من وفاة 57 شخصاً من المدينة من فبراير/شباط إلى ديسمبر/كانون الأول 2011 في هجمات على مظاهرات سلمية في الأغلب الأعم، على يد قوات الأمن، بمعاونة في أغلب الأحيان من عصابات مسلحة وقناصة في ثياب مدنية. أغلبية القتلى كانوا متظاهرين وثلاثة من الأطفال.

الثانية، في القتال الذي اندلع في يونيو/حزيران 2011 في تعز بين القوات الحكومية وجماعات منظمة من مقاتلي المعارضة أرسلهم قادة قبليون لحماية المتظاهرين. شمل النزاع إطلاق قذائف هاون وغيرها من مقذوفات المدفعية في نزاع مسلح يحكمه القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب). أكدت هيومن رايتس ووتش وفاة 63 مدنياً، منهم 19 طفلاً، في عمليات قصف وإطلاق نار من قوات الأمن في تعز، أثناء تلك النزاعات المسلحة في عام 2011. استمر القتل بعد 23 نوفمبر/تشرين الثاني عندما وقع الرئيس صالح اتفاقاً لترك منصبه مقابل العفو عن أي جرائم ارتكبت أثناء حكمه. في مطلع ديسمبر/كانون الأول رتبت السلطات بصعوبة لوقف لإطلاق النار، واستمر حتى كتابة هذه السطور.

بحوث هيومن رايتس ووتش في هذه العمليات العسكرية توصلت إلى أن قوات الأمن على ما يبدو بذلت جهد قليل للغاية في التمييز بين المدنيين ومقاتلي المعارضة أثناء قصفها لأهداف عسكرية، مما أدى إلى هجمات عشوائية وغير متناسبة خرقت قوانين الحرب. قوات الحكومة والمعارضة عرضت المدنيين للخطر إذ أخفقت في إبعادهم إلى مواقع آمنة لدى انتشارها في مناطق مأهولة بالسكان. لم تتأكد هيومن رايتس ووتش بنفسها من عمليات قتل مدنيين على يد جماعات المعارضة المسلحة أثناء فترة التقرير، لكن تلقينا روايات بأن تلك القوات ربما ارتكبت عمليات قتل غير قانونية في ديسمبر/كانون الأول.

لام الرئيس صالح "الإرهابيين"  على سفك الدماء في تعز ومدن أخرى. وتولت الحكومة الانتقالية السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2011، وتنكر بدورها أن قوات الأمن ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان في تعز، وكتبت لـ هيومن رايتس ووتش ذلك الشهر بأن الخسائر شملت المدنيين والمتظاهرين بسبب هجمات مفاجئة... شنتها ميليشيات المعارضة المسلحة. كما قالت الحكومة إن المتظاهرين داهموا بنايات عامة، وأحرقوا إطارات وقطعوا شوارع وهاجموا واختطفوا رجال الشرطة وجنود الجيش.

الوقائع التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير تشمل:

  • استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن والعصابات الموالية للحكومة ضد مظاهرات سلمية في الأغلب الأعم بدءاً من فبراير/شباط 2011. هذه الهجمات أصبحت قاتلة في 18 فبراير/شباط عندما قام معتدون في ثياب مدنية بإلقاء قنبلة يدوية على مسيرة، فقتلوا متظاهراً وأصابوا 87 آخرين. بحلول مارس/آذار أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية على المتظاهرين مباشرة. وقال شاهد على هجوم قاتل في 12 مايو/أيار: "توقف المتظاهرون وهتفوا: يسقط النظام. فوراً بدأت الشرطة في إطلاق الرصاص من الكلاشينكوف". هذه الهجمات وغيرها من الإجراءات الحكومية اللاحقة ضد المظاهرات تخرق التزامات اليمن بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • تهديدات وعمليات ضرب واحتجاز تعسفي لعاملين طبيين ومرضى ومتظاهرين يخضعون للعلاج منذ مايو/أيار. قال أحد المسعفين إنه وفريق الإسعاف التابع له قبضت عليهم الشرطة (وحدة تدخل سريع) أثناء محاولتهم إنقاذ متظاهرين مصابين أثناء هجوم من القوات الحكومية يوم 9 مايو/أيار، وضربوهم بشدة بكعوب البنادق والعصي لدرجة أنهم "غرقنا في الدماء". مات متظاهر مصاب في مستشفى الصفوة بعد أمر قوات الأمن طبيبه بالتوقف عن علاجه.
  • هجوم قاتل دام ستة أيام على المتظاهرين وعاملين طبيين ومنشآت طبية تعالج المتظاهرين بدءاً من 29 مايو/أيار مع تصاعد مطالب تنحي صالح في شتى أنحاء اليمن. أطلقت قوات الأمن والعصابات المسلحة النار على المتظاهرين أمام بناية للشرطة قبل شن هجوم على ميدان الحرية القريب من ذلك المكان. هذه العملية التي دامت ستة أيام أسفرت عن 22 قتيلاً من المتظاهرين وكذلك بعض المارة، منهم صبي يبلغ من العمر 6 أعوام أصابته رصاصة طائشة، وأصابت أكثر من 260 آخرين. قال مسؤولون حكوميون لـ هيومن رايتس ووتش إن "عدة" عناصر من قوات الأمن أصيبوا، وذكروا أسماء أربعة آخرين قالوا إنهم قتلوا أثناء تلك الأيام الستة.
  • استيلاء جنود الحرس الجمهوري على مستشفى الثورة – المركز الطبي الرئيسي في المدينة، وقوات الحرس الجمهوري وحدة جيش نخبوية تحت رئاسة نجل الرئيس صالح، وذلك أثناء الهجوم يومي 29 و30 مايو/أيار على ميدان الحرية. استخدمت القوات المستشفى كقاعدة يطلقون منها القذائف على أحياء المعارضة، وقاموا بإبعاد جميع المرضى تقريباً عن المستشفى، حتى ديسمبر/كانون الأول. رفض الجنود دخول الأطباء ومنهم طبيب قال إنهم قالوا له إنه إن لم يغادر فسوف "نطير رأسك عن جسدك".
  • عمليتا قتل بمعزل عن القضاء محتملتان، من قبل الحرس الجمهوري في يونيو/حزيران وأغسطس/آب. في يونيو/حزيران، أطلق جندي النار على خلفية ميني باص كانت وحدته قد فتشته للتو وأمرته بالتقدم، فقتل صبياً يبلغ من العمر 15 عاماً. في أغسطس/آب أطلق الحرس الجمهوري النار على بائع رفض إعطاء الجنود ليموناً.
  • عمليات قصف الحرس الجمهوري لحي المسبح الذي تسيطر عليه المعارضة في 15 يوليو/تموز مما أودى بحياة ثلاثة مدنيين على الأقل وإصابة 18 آخرين على الأقل، أغلبهم أطفال كانوا يلعبون في شارع مزدحم.
  • ما يبدو أنه قصف عشوائي من القوات الحكومية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني وأدى إلى مقتل 14 مدنياً، منهم ثلاث متظاهرات في ميدان الحرية وفتاة تبلغ من العمر 4 أعوام هي آمال عبد الباسط، في بيتها. أدى القصف أيضاً لإصابة شقيقة آمال وأمها.
  • ما يبدو أنه استهداف متعمد من الجيش في 11 نوفمبر/تشرين الثاني لمستشفى الروضة حيث يعالج مدنيين – وهو خرق جسيم لقوانين الحرب. أصابت سبع مقذوفات – منها ما يبدو أنها قذائف مباشرة من دبابات – المستشفى مع وصول عمال الطوارئ ومعهم مصابين من هجمات أخرى. أحد المرضى توفي بعد أن سقط من حفرة في الجدار بسبب الانفجارات.
  • نشر مقاتلي المعارضة بشكل غير قانوني لعناصرهم في أحياء مزدحمة بالسكان، منها حي الروضة والمسبح. قال أحد سكان الروضة في سبتمبر/أيلول: "طلبنا منهم عدم إطلاق النار من أماكن مجاورة لبيوتنا، لكنهم استمروا".

أغلب الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير ارتكبتها قوات الأمن التابعة للدولة: وحدة الحرس الجمهوري النخبوية، بقيادة نجل صالح، العميد أحمد علي عبد الله صالح، وقوات الأمن المركزي شبه العسكرية، بقيادة ابن أخ صالح، العميد يحيى محمد صالح، وقوات الأمن العام، وذلك في بعض الأحيان بمعاونة من عصابات مسلحة.

الأطراف الأخرى في النزاع المسلح في تعز هي مقاتلي قادة القبائل المحلية ومنهم حمود المخلافي وابن خاله صادق علي سرحان. الرجلان مواليان للواء علي محسن الأحمر، وهو خصم لأحمد صالح منذ مدة طويلة وقائد الفرقة الأولى مدرع التي انشقت إلى صف المعارضة ونشر قواته لحماية المتظاهرين في صنعاء في مارس/آذار.

إلى الآن لا توجد أي محاسبة تقريباً للانتهاكات المرتكبة أثناء أزمة اليمن، إما في تعز أو غيرها من الأماكن، رغم وعود يمنية رسمية. رداً على دعوات مجلس الأمن ومكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، وعد مسؤولون يمنيون بإجراء تحقيقات محلية وعلى مستوى الدولة في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة المرتبطة بالهجمات على حركة التظاهر المعارضة لصالح خلال عام 2011. لكن حتى كتابة هذه السطور، رفضت السلطات الدور الدولي في التحقيقات. قال يمنيون كثيرون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يثقون في قدرة أو استعداد السلطات الحكومية اليمنية على إجراء تحقيقات موثوقة.

في نوفمبر/تشرين الثاني أعلن البرلمان اليمني – ويهيمن عليه الحزب الحاكم – عن أنه سيحقق في هجمات تعز، وصرحت الحكومة بإجراء تحقيق "مستقل" و"شفاف" في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في شتى أنحاء اليمن منذ بدء المظاهرات.

في ديسمبر/كانون الأول، قالت وزارة الخارجية اليمنية والأمن العام بتعز لـ هيومن رايتس ووتش في بيان مشترك إن السلطات تحقق في الهجمات الموثقة في التقرير لكن لم تذكر إدانات غير إدانة عضو بقوات الأمن ولم تعلن عن توقيفات أخرى على صلة بالتحقيق. إلا أنها في الشهر نفسه كتبت حكومة تسيير الأعمال لـ هيومن رايتس ووتش أن من أولوياتها الأساسية إجراء تحقيق في شتى أنحاء اليمن و"القضاء على العوامل والأسباب التي أدت لانتهاك حقوق الإنسان" أثناء اشتعال حركة الاحتجاجات المعارضة لصالح. في يناير/كانون الثاني 2012 وافقت الحكومة اليمنية على السماح لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بفتح مكتب لمراقبة حقوق الإنسان في اليمن.

بينما تعتبر هذه خطوات أولى هامة، فإن على حكومة تسيير الأعمال اليمنية أن تتخذ الإجراءات الضرورية لمنع قوات أمن الدولة عن ارتكاب انتهاكات أخرى للقانون الدولي. من بين أمور أخرى، عليها أن تسمح بإجراء تحقيقات دولية في انتهاكات الماضي، وأن تطعن في حصانة المسؤولين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة.

في 21 يناير/كانون الثاني 2012، منح البرلمان اليمني حصانة شاملة لصالح، وكذلك حصانة من الملاحقة على الجرائم "السياسية" باستثناء الأعمال الإرهابية، لكل من خدموا في حكومته أثناء فترة حكمه البالغة 33 عاماً. قانون الحصانة يحمي جميع المسؤولين من الملاحقة على الهجمات غير القانونية على حركة المعارضة في عام 2011.

الاتفاق الذي وقعه الرئيس صالح – برعاية من دول مجلس التعاون الخليجي – وجه البرلمان اليمني إلى منح الحصانة مقابل تعهد صالح بمغادرة منصبه في 21 فبراير/شباط 2012. دعى مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لأن يكون اتفاق التعاون الخليجي أساساً لاتفاق انتقالي. لكن مجلس الأمن شدد على أن "المسؤولين عن العنف وانتهاكات حقوق الإنسان لابد أن يحاسبوا. أي حصانة على الانتهاكات الجسيمة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم ذات اختصاص قضائي عالمي، لا أثر قانوني لها خارج اليمن. كما أن الحصانة تناويء التزامات اليمن بموجب القانون الدولي بالتحقيق والملاحقة القضائية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

على الفاعلين الإقليميين والدوليين، ومنهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي ومجلس الأمن، الضغط على حكومة تسيير الأعمال اليمنية كي تقبل إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات، وبأن يتم فتح مكتب مراقبة للأمم المتحدة في اليمن، وذلك مع التشجيع على إجراء تحقيقات داخلية موثوقة ونزيهة وبدء ملاحقات قضائية محلية. كما يجب أن تنأى هذه الأطراف بنفسها عن إجراءات الحصانة، وأن تذكر علناً أن القانون الدولي يحظر منح العفو على الجرائم الدولية الجسيمة. كما أن على هذه الأطراف حظر سفر وتجميد أصول المسؤولين الحاليين والسابقين الذين يعتبرون الأكثر مسؤولية إلى أن تتوقف هذه الانتهاكات، وحتى يتم اتخاذ خطوات صادقة للتحقيق فيها، وحتى يُحاسب المسوؤلين عنها.

من الضروري أن تتوفر العدالة للمسؤولين عن الهجمات غير القانونية مثل تلك المرتكبة في تعز. الإخفاق في الوفاء بهذا المطلب يعزز من ثقافة الإفلات من العقاب في اليمن ويشجع على وقوع انتهاكات أخرى للقانون الدولي في اليمن فترة ما بعد علي عبد الله صالح.

التوصيات

إلى الحكومة اليمنية

  • يجب التصريح بإجراء التحقيقات الدولية المستقلة التي اقترحها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطراف منذ بدء الاحتجاجات ضد الرئيس صالح في يناير/كانون الثاني 2011، بما في ذلك الاستخدام المفرط والمميت للقوة ضد المتظاهرين السلميين، وعمليات القتل بمعزل عن القضاء، والهجمات العسكرية العشوائية وغير المتناسبة، ومنع الرعاية الطبية.
  • يجب الوفاء بدعوة الحكومة اليمنية لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بفتح مقر في اليمن بغرض مراقبة والإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان.
  • يجب ضمان أن قوات الأمن التابعة للدولة – عندما ترد على التظاهرات – تعمل بموجب مدونة سلوك الأمم المتحدة الخاصة بقوات إنفاذ القانون ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، وأن تقيد استخدام القوة المميتة على المواقف التي يوجد فيها تهديد قائم بالموت أو الإصابة الجسيمة.
  • يجب فرض إجراءات تأديبية أو فتح ملاحقات قضائية، حسب الضرورة، بما يتفق مع المعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة، مع جميع المسؤولين – بغض النظر عن الرتبة – الذين يتحملون مسؤولية استخدام القوة غير القانونية ضد المتظاهرين أو أمروا بها، ومن ارتكبوا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. يجب محاسبة كبار المسؤولين، سواء مدنيين أو عسكريين، جنائياً، إذا تبين أنهم كانوا يعرفون، أو لهم أن يعرفوا بأن القوات الخاضعة لقيادتهم ارتكبت أو على وشك ارتكاب أعمال جنائية ولم يتخذوا إجراءات معقولة لمنع هذه الأعمال أو معاقبة المسؤولين عنها.
  • يجب احترام وحماية حقوق جميع الأفراد في التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات. أي قيود على هذه الحقوق لابد أن تكون مستندة إلى قانون واضح، وأن تكون لغرض مشروع ومحدد، وأن تكون ضيقة التعريف وتقتصر على ما يحقق الهدف.
  • يجب مراجعة إجراءات تدريب قوات الأمن الخاصة بالسيطرة على الحشود، بما يتفق مع المعايير الدولية التي تحد من استخدام القوة، وتضمن احترام الحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات وحرية التعبير.
  • أثناء الاشتباك في النزاعات المسلحة مع قوات المعارضة المسلحة، لابد من الالتزام بقوانين الحرب. تحديداً لابد من التمييز في كل الأوقات بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين.
  • يجب احترام الممتلكات المدنية، وعدم مصادرة أو نهب الممتلكات وتوفير تعويض مادي عادل للسلع المُصادرة.
  • يجب وقف أي تدخل من الجيش أو قوات الأمن في توفير العلاج الطبي، وكذلك المضايقات والتهديدات والاحتجاز التعسفي والضرب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة للعاملين بالمجال الطبي.
  • يجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لضمان أن عمليات احتلال المنشآت الطبية والهجمات عليها لن تتكرر في المستقبل.
  • يجب التحقيق في مزاعم الضرب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة للمرضى في المنشآت الطبية، بما في ذلك مستشفى الثورة وابن سينا ومستشفى 22 مايو، وكذلك الخيمة الطبية والمستشفى الميداني في ميدان الحرية.
  • يجب التصديق على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية. يجب قبول اختصاص الجنائية الدولية – عبر إعلان رسمي – بأثر رجعي حتى يناير/كانون الثاني 2011 على الأقل، بما يسمح بتحقيق في مزاعم جرائم الحرب وغيرها من الجرائم ضمن اختصاص المحكمة، منذ بدء حركة التظاهر.
  • يجب ضمان أن الأطفال تحت سن 18 عاماً لا يتم تجنيدهم قسراً أو يجبرون على المشاركة في أعمال القتال التي تقع في جميع أنحاء اليمن. يجب معاملة الأطفال الذين يخدمون في قوات المعارضة بما يتفق مع المعايير الدولية.

إلى قوات المعارضة

  • أثناء الاشتباك في النزاعات المسلحة مع القوات المسلحة الحكومية، يجب الالتزام بقوانين الحرب. يجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي تعريض المدنيين للخطر، لا سيما بعدم نشر القوات في مناطق مزدحمة بالسكان.
  • يجب وقف تجنيد الأطفال تحت سن 18 عاماً وإشراكهم في القتال، وتسريح من يخدمون منهم في صفوف قوات المعارضة.

إلى مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والولايات المتحدة والمانحين الآخرين

  • يجب الإعراب علناً عن معارضة أي حصانة للمسؤولين اليمنيين الذين ربما كانوا مسؤولين عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. يجب توضيح أن هذه الحصانة لن تؤثر على الاختصاص القضائي خارج اليمن.
  • يجب فرض تجميد على الأصول وحظر للسفر على الرئيس صالح وغيره من كبار المسؤولين والأقارب المشاركين في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، وألا تُرفع هذه العقوبات إلا بعد توقف الانتهاكات، وبعد محاسبة الجناة بالكامل وعلى النحو المناسب، وحتى يتلقى الضحايا تعويضات ملائمة.
  • يجب وقف المساعدات العسكرية لليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة، والذخائر، والمعدات، وألا يُرفع هذا الحظر إلا بعد توقف الانتهاكات ومحاسبة الجناة بالكامل وبشكل ملائم، وتلقي الضحايا للتعويض المناسب.
  • يجب الضغط على اليمن حتى يؤيد فتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من جميع الأطراف، والقائمة منذ فبراير/شباط 2011.
  • يجب الضغط من أجل الملاحقة القضائية بما يتسق مع المعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة، بحق أعضاء الأمن المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
  • يجب حث اليمن على الوفاء بوعده بالسماح لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بفتح مقر في اليمن بغرض المراقبة والإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة. كما يجب توفير موارد لتحقيق هذا الهدف.

إلى مجلس حقوق الإنسان

  • يجب تبني قرار في مارس/آذار 2012 من مجلس حقوق الإنسان بدعم إنشاء مكتب للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن.
  • يجب مراقبة جهود الحكومة اليمنية الرامية للتحقيق والملاحقة القضائية في الانتهاكات الجسيمة لكل الأطراف منذ فبراير/شباط 2011، واتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان المحاسبة، بما في ذلك التحقيق الدولي المستقل والمحايد.

إلى الولايات المتحدة وبلغاريا والدول الأخرى التي تقدم مساعدات أمنية لليمن

  • يجب وقف جميع المساعدات الأمنية لليمن، وتشمل مبيعات الأسلحة والذخائر والمعدات، وألا يتم رفع هذا الحظر إلا بعد توقف الانتهاكات، وبعد محاسبة الجناة بالكامل وعلى النحو المناسب، وحتى يتلقى الضحايا تعويضات ملائمة.
  • إلى أن يتم فرض ذلك الحظر، يجب مراقبة كل المساعدات الأمنية المقدمة لليمن، بما في ذلك الوحدات التي تحصل على مساعدات ومراقبة تورطها في الانتهاكات.

 

منهج التقرير

يبحث هذا التقرير في استخدام قوات الأمن اليمنية للقوة ضد المظاهرات المعارضة لصالح، بشكل خرق القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويبحث في العمليات العسكرية التي شنتها الحكومة وقوات المعارضة على حد سواء في خرق للقانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب)، وذلك في مدينة تعز، الفترة من فبراير/شباط إلى ديسمبر/كانون الأول 2011. يستند التقرير إلى بحوث ميدانية أجرتها هيومن رايتس ووتش في اليمن، بالإضافة إلى بحوث أجريت من خارج اليمن.

تشمل أبحاث التقرير أكثر من مائة مقابلة على مدار أكثر من 11 يوماً في تعز، في أغسطس/آب 2011، وعلى مدار تسعة أيام أخرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وكذلك 70 مقابلة هاتفية أخرى مع سكان تعز منذ فبراير/شباط 2011. شملت المقابلات المشاركين في المظاهرات وبعض المارة وشهود على الهجمات وأقارب للقتلى والمصابين وأطباء وغيرهم من العاملين بالمجال الطبي، ومدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وصحفيين. كما قابلنا أكثر من 24 محلل سياسي يمني وناشط حقوقي وأعضاء من الحزب الحاكم والمعارضة عن طريق الهاتف والبريد الإلكتروني وبصفة شخصية في صنعاء ونيويورك والقاهرة.

كتبت هيومن رايتس ووتش في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى حكومة اليمن تطلب منها رؤيتها للاضطرابات في تعز منذ بدء المظاهرات، بما في ذلك الانتهاكات المذكورة تفصيلاً أدناه. قمنا بضم بعض الردود الحكومية على ما ورد من بحوث في التقرير. في 10 ديسمبر/كانون الأول كتبنا إلى قيادي قبلي محلي مسؤول عن مقاتلي المعارضة بشأن مزاعم انتهاكات القانون الدولي الإنساني على يد قواته. حتى كتابة التقرير لم نكن قد تلقينا رداً من زعيم المعارضة المذكور.

شملت بحوثنا زيارات ميدانية للعديد من المناطق التي وقعت فيها الهجمات الموصوفة في التقرير. كما راجعنا التقارير الإعلامية المستقلة والحكومية عن هذه الحوادث.

تأكدت هيومن رايتس ووتش من هوية القتلى، وكذلك أسباب الوفاة، من الأقارب والمسؤولين الطبيين، أو من خلال مراجعة السجلات الطبية. إجمالي عدد الوفيات غير معروف. قال لنا مسؤولون حكوميون إنهم سجلوا مقتل 18 مدنياً وإصابة 460 آخرين في تعز أثناء فترة التقرير، وهو رقم أقل بكثير من رقم 120 قتيلاً ومئات الجرحى تمكنّا من إحصاءه. ما زالت المستشفيات والمشارح الحكومية مغلقة في وجه المراقبين الخارجيين.

كما فحصت هيومن رايتس ووتش بقايا أجهزة متفجرة جمعها المتظاهرون بعد هجمات قوات الأمن على المتظاهرين، وجمعها السكان في الأحياء التي هوجمت أثناء القتال بين الحكومة وقوات المعارضة. البقايا تشمل قذائف هاون عليها علامة "دوناريت"، وهو صانع أسلحة بلغاري، وكذلك رصاصات عيار 40 ملم، ومقذوفات مسيلة للدموع أمريكية الصنع طراز سميس آند ويسن عيار 37 ملم "ترو-فليت"، وتاريخ انتهاء صلاحيتها يعود إلى عام 1987.

ليس هذا التقرير تسجيل شامل أو حصري بجميع الحوادث التي شملت الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة ضد المتظاهرين أو الهجمات العسكرية غير القانونية في تعز. كانت قدرتنا على الوصول إلى تعز محدودة نظراً للاعتبارات الأمنية ونظراً لرفض الحكومة اليمنية توفير تأشيرات زيارة لـ هيومن رايتس ووتش لزيارة اليمن أثناء فترة إجراء بحوث التقرير.

حجبت هيومن رايتس ووتش هوية أغلب الشهود على الانتهاكات ومعلومات أخرى لحمايتهم من أي محاولات انتقام محتملة.

I . خلفية

image001.jpg

تعتبر اليمن من أفقر دول العالم، إذ أن أكثر من 40 في المائة من سكانها البالغ عددهم 24 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر. تنتشر البطالة والأمية في اليمن، ونسبة الشباب فيها كبيرة للغاية.[1] بدأ مخزون المياه والنفط في اليمن ينضب، ويعتبر النفط من مصادر العملة الصعبة في اليمن ومن مصادر أرباح الدولة.[2] سيطرة الحكومة المركزية لا تصل إلى العديد من مناطق اليمن القبلية، وبعضها تستضيف قواعد لمجموعة القاعدة في الجزيرة العربية، وترى فيها الولايات المتحدة والسعودية وبلدان أخرى تهديداً أمنياً لها.[3]

كانت اليمن دولتان منفصلتان حتى عام 1990. في عام 1962 أنهى انقلاب عسكري قرون من حكم الأئمة الزيديين، وأدى لإنشاء الجمهورية العربية اليمنية (أو اليمن الشمالي). في عام 1967 حصلت المحمية البريطانية المعروفة باسم اتحاد الجنوب العربي على الاستقلال وأصبحت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (أو اليمن الجنوبي).

أعلن زعماء شمال وجنوب اليمن الوحدة في 22 مايو/أيار 1990. تولى علي عبد الله صالح – الذي كان رئيس شمال اليمن منذ عام 1978 – رئاسة جمهورية اليمن الجديدة.[4] أدت التوترات السياسية إلى حرب أهلية دامت شهرين في عام 1994 وربحت الحرب قوات صالح.[5] في عام 2007 كثف بعض أهل الجنوب من حملة للمطالبة بالحكم الذاتي أو الاستقلال عن شمال اليمن، إذ قالوا إن شكاواهم الاقتصادية والسياسية ما زالت بلا علاج، فردت قوات أمن الدولة على هذه الحملة باستخدام القوة المفرطة والمميتة.[6] وفي الفترة من 2004 إلى 2010 في محافظة صعدة شمال اليمن، خاضت قوات الحكومة ست جولات من النزاع المسلح مع متمردين معروفين باسم الحوثيين، واتهموا الحكومة بالتمييز السياسي والديني بحقهم.[7]

حالة الغضب الشعبي بدأت تتنامى بسبب البطالة والفساد الحكومي، ثم وصلت إلى حالة غير مسبوقة في أواخر عام 2010 بعد أن اقترح الرئيس صالح تعديل قوانين الانتخابات والدستور حتى يُتاح له الترشح مرة سابعة لدى انتهاء رئاسته في عام 2013.[8] في يناير/كانون الثاني 2011، بعد أن ألهمت التظاهرات الشعبية في تونس ومصر اليمنيون، خرج الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بوضع حد لحُكم صالح القائم منذ 33 عاماً.[9]

وقع اليمن في أزمة سياسية مطولة منذ فبراير/شباط 2011، عندما تزايد عدد المتظاهرين إلى مئات الآلاف. ردت القوات الحكومية والعصابات الموالية للحكومة على التظاهرات السلمية في الأغلب الأعم بالقوة المفرطة والمميتة، لا سيما في صنعاء العاصمة، وفي عدن، عاصمة جنوب اليمن سابقاً، وفي تعز.

تعز منذ فترة طويلة معقل معارضة للرئيس صالح. لعبت تعز دوراً هاماً في الاحتجاجات وشهدت العديد من انتهاكات حقوق الإنسان الأكثر خطورة. تلك العاصمة السابقة لليمن التي تقع 250 كيلومتراً جنوبي العاصمة صنعاء، اشتهر سكانها البالغ عددهم 800 ألف نسمة تقريباً بأنهم من بين الأفضل تعليماً في اليمن، وحتى بدء القتال في أواسط 2011، من المدن الأقل قبلية في الدولة.[10] ويقول الكثير من سكان تعز إنهم يرون أن الرئيس صالح – الذي خدم في منصب الحاكم العسكري لتعز قبل أن يصبح رئيس اليمن الشمالي – يكره المدينة.[11] في بدايات المظاهرات، راحت العصابات المسلحة تهتف "براغلة"، وهو وصف تحقيري لسكان تعز الحضريين، ويوحي بالضعف، وذلك أثناء قيام العصابات بضرب المتظاهرين المعارضين للحكومة بالهراوات.[12]

image002.jpg

وعلى مستوى اليمن بالكامل تأكدت هيومن رايتس ووتش من وفاة 270 متظاهراً وماراً ، من فبراير/شباط إلى ديسمبر/كانون الأول في الهجمات من قوات الأمن اليمنية والمعتدين الموالين للحكومة على المتظاهرين المعارضين لصالح. كما أصيب الآلاف.[13]

حتى مع استمرار المظاهرات سلمية في الأغلب الأعم، غشاها في مايو/أيار ظل المصادمات المسلحة التي اندلعت بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة من النخبة اليمنية الطامحة للسلطة. هذه المصادمات وصلت إلى مستوى النزاع المسلح غير الدولي، وسقط فيها من القتلى المزيد من المدنيين، فيما يبدو أنها هجمات عشوائية تخرق القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب).

بدأ ذلك القتال في صنعاء ومنطقة أرحب القريبة منها، وفي يونيو/حزيران اندلع القتال في تعز. في صنعاء، بدأ القتال في البداية بين قوات عسكرية وشبه عسكرية – منها وحدة الحرس الجمهوري وقوات الأمن المركزي شبه العسكرية التي يرأسها أقارب صالح – ضد القوات القبلية من قبيلة الأحمر، أحد أبرز العائلات في اليمن. في سبتمبر/أيلول دعم مقاتلي الأحمر قوات الفرقة الأولى مدرع تحت رئاسة اللواء علي محسن الأحمر (ليس من أقارب قبيلة الأحمر)، وهو قائد عسكري كبير انشق قبل ستة أشهر إلى المعارضة وكلف قواته بحراسة المتظاهرين في صنعاء. الكثير من قادة المعارضة متحالفين مع حزب الإصلاح اليمني، أكبر حزب معارض يمني وأقوى أحزاب المعارضة.

وأثناء النصف الأول من عام 2011، اندلع القتال أيضاً في منطقة أبين الجنوبية بين القوات الحكومية وجماعات إسلامية مسلحة يُزعم أنها مدعومة من القاعدة في الجزيرة العربية، فقُتل المزيد من المدنيين وتعرض 100 ألف شخص على الأقل للنزوح داخلياً.[14]

بعد تعرض الرئيس صالح لإصابات جسيمة في هجوم على مسجد القصر الرئاسي في 3 يونيو/حزيران 2011، تم نقل الرئيس إلى السعودية لتلقي العلاج. في 23 سبتمبر/أيلول عاد إلى اليمن. في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، وسط دعوات داخلية وإقليمية ودولية له بالتنحي، وقع صالح على اتفاق برعاية مجلس التعاون الخليجي بأن يفوض السلطة فوراً لنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، على أن يظل الرئيس الشرفي للبلاد حتى 21 فبراير/شباط 2012.[15] في المقابل، عرض الاتفاق لصالح ومسؤوليه الحصانة من الملاحقة القضائية على أي جرائم ارتكبت أثناء رئاسته.[16] في 21 يناير/كانون الثاني 2012 منح البرلمان اليمني حصانة كاملة لصالح وحصانة من الملاحقة القضائية على أية جرائم "سياسية"، باستثناء الأعمال الإرهابية لكل من خدموا معه.

أثناء أغلب فترات الأزمة السياسية في عام 2011، عانى اليمنيون من نقص في الوقود والمياه والكهرباء. أدت أزمة الوقود إلى شل النقل العام إلى درجة كبيرة وبعض الخدمات العامة الأخرى، وتكومت القمامة في الشوارع بكثرة. ارتفعت أسعار الطعام. هناك تقرير صدر في سبتمبر/أيلول 2011 من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وصف النقص في الخدمات بأنه محاولات متعمدة من أجل "التسبب في أزمة حادة للسكان المدنيين" من عناصر "تسعى للوصول إلى السلطة أو الحفاظ عليها".[17] استمرت المصادمات بين مقاتلي المعارضة والحكومة، وكذلك استمرت اعتداءات قوات أمن الدولة على المتظاهرين السلميين، حتى مطلع ديسمبر/كانون الأول، حين رتب القائم بأعمال الرئيس لوقف لإطلاق النار.[18] إلا أنه حتى كتابة هذه السطور، تستمر الهجمات المتفرقة من قبل القوات الحكومية.

 

II . الهجمات على المتظاهرين

من فبراير/شباط حتى ديسمبر/كانون الأول 2011، تكررت انتهاكات القوات اليمنية للحق في التجمع وللمعايير الدولية الأساسية لاستخدام القوة المميتة رداً على التظاهرات السلمية في الأغلب الأعم في تعز.

من خلال مجموعة كبيرة من المقابلات، تحققت هيومن رايتس ووتش من مقتل 57 شخصاً – 54 متظاهراً وثلاثة من المارة – في هجمات على مدار تلك الفترة مظاهرات سلمية في الأغلب الأعم، على يد قوات الأمن، وفي الأغلب بمعاونة عصابات مسلحة بالبنادق والعصي والحجارة والخناجر وقناصة في ثياب مدنية.[19] مات أغلب القتلى برصاصات بنادق الكلاشينكوف، وفي حالات عديدة كانت الإصابات في الجزء العلوي من الجسد، على حد قول العديد من المسؤولين الطبيين لـ هيومن رايتس ووتش. من بين القتلى 3 أطفال.

أصابت القوات الحكومية والعصابات المسلحة مئات المتظاهرين الآخرين بالرصاص الحي أثناء مسيرات سلمية في الأغلب الأعم، طبقاً لشهود عيان وعاملين بالمجال الطبي.

أفادت السلطات بوفاة ثمانية من قوات الأمن في تواريخ الهجمات على المظاهرات. قالت السلطات إن المئات أصيبوا أثناء الفترة التي يغطيها هذا التقرير، لكن لم تعرض السلطات تفصيلاً الإصابات مقسمة حسب المواجهات مع متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم، عن تلك التي وقعت أثناء مواجهات مع قوات معارضة مسلحة (انظر أدناه).

لم تجد هيومن رايتس ووتش في الهجمات على المتظاهرين التي حققت فيها أية أدلة على أن أعمال المتظاهرين مثلت أي تهديد للشرطة أو آخرين تستلزم استخدام القوة المميتة. في أغلب الحالات  - بحسب أقوال العديد من شهود العيان – قامت قوات الأمن ومسلحون في ثياب مدنية بإطلاق النار على المتظاهرين، أثناء الاعتصامات السلمية المعارضة للحكومة وأثناء المسيرات التي رددوا فيها شعارات أو لوحوا بلافتات.

بينما دعت قوات الأمن في أكثر الحالات المتظاهرين إلى التفرق أو بادرت باستخدام أساليب غير مميتة في البداية للسيطرة على الحشود، مثل خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، فقد قامت في أغلب الحالات باستخدام الرصاص الحي عقب تلك الأساليب مباشرة، على حد قول الشهود. في بعض الحالات، أطلقت قوات الأمن أو المعتدون الموالون للحكومة النار على المتظاهرين فيما كانوا يغادرون المكان.

رداً على استخدام قوات الأمن المفرط للقوة وللقوة المميتة، لجأ بعض المتظاهرين في بعض الحالات إلى العنف، فرموا الحجارة وأشعلوا الإطارات أو أمسكوا بعناصر أمن وضربوهم، على حد قول الشهود لـ هيومن رايتس ووتش. تناقلت التقارير في إحدى الحالات إحراق المتظاهرين لمركز شرطة بإحدى المناطق. نحو نهاية هجوم مطول في عدة مناطق بالمدينة من 29 مايو/أيار إلى 3 يونيو/حزيران أسفر عن مقتل 22 متظاهراً وماراً، قال بعض الشهود إنهم رأوا متظاهرين يحملون أسلحة نارية لكن لم يستخدموها. في ست حالات على الأقل، احتل المتظاهرون أو حاصروا مبان حكومية. في أغلب الحالات لم يخطر المتظاهرون السلطات مقدماً بالمسيرات، كما يتطلب القانون اليمني.

وقعت الكثير من الهجمات على المتظاهرين في محطة صافر، وهي منطقة مفتوحة في قلب المدينة سماها المتظاهرون ميدان الحرية، وبدأوا في احتلالها في 11 فبراير/شباط، يوم تنحى الرئيس حسني مبارك عن السلطة في مصر.

القوات التي هاجمت المتظاهرين شملت عناصر من وحدة الحرس الجمهوري النخبوية، التي يقودها ابن صالح، العميد أحمد علي عبد الله صالح، وقوات الأمن المركزي شبه العسكري، بقيادة ابن أخ صالح، العميد يحيى محمد صالح، وقوات الأمن العام الشرطية، وفي بعض الأحيان بالتعاون مع عصابات مسلحة.

أثناء التظاهرات الأولى في تعز في شهر فبراير/شباط، بحسب الشهود وتقارير الإعلام الدولية، هاجمت الشرطة المتظاهرين بالهراوات وأطلقت الرصاص في الهواء. بحلول مارس/آذار أصبحت الشرطة تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين مباشرة. في أبريل/نيسان، راح جنود الحرس الجمهوري بدورهم يطلقون النار على المتظاهرين.

قُتل ثلاثة مارة أثناء المظاهرات. أحدهم صلاح الدين أحمد عبده، وهو صبي يبلغ من العمر ستة أعوام أصيب برصاصة طائشة في بطنه في 31 مايو/أيار. وعبد الباقي قاسم فاضل، 18 عاماً، أصيب برصاصة في 30 أغسطس/آب فيما كان يصور المتظاهرين في الصلاة من شرفته بالطابق الرابع. شقة فاضل مشرفة على ميدان الحرية. حوالي الثامنة صباحاً، مع تأدية المتظاهرين لصلاة العيد، أخترقت رصاصة كتف فاضل الأيسر واستقرت في صدره. لم يتمكن نشطاء حقوقيون والأطباء من معرفة من أطلق الرصاصة.[20]

الثالث هو ناصر عبد الله الباشا، وهو تاجر يبلغ من العمر 75 عاماً متجره في الشارع الذي أطلقت فيه قوات الأمن الغاز المسيل للدموع في 3 أبريل/نيسان. ذكر الأطباء أنه أحد ثلاثة رجال ماتوا من مضاعفات على صلة بالتعرض للغاز المسيل للدموع الذي تطلقه قوات الأمن أثناء المظاهرات. أصيب مئات المتظاهرين الآخرين لتفاعلات حادة من الغاز، شملت الإصابة التعرض لتشنجات، ومشكلات خطيرة في التنفس، وحروق من التعرض للغاز.[21]

أظهر المتظاهرون لـ هيومن رايتس ووتش مقذوفات غاز مسيل للدموع أمريكية الصنع، طراز سميث آند واسن 37 ملم ترو فليت، تاريخ انتهاء صلاحيتها المدون عليها يعود إلى عام 1987، وكانوا قد عثروا عليها في أماكن بعض الهجمات على المتظاهرين.[22] ليس من الواضح سبب تعرض الكثير ممن استنشقوا ذلك الغاز لهذه الأعراض الحادة. على السلطات اليمنية أن تجري تحقيقات مستفيضة ونزيهة فيما إذا كانت أساليب استخدام الغاز متفقة مع المعايير الدولية لإنفاذ القانون أثناء السيطرة على الحشود.

هجمات العصابات المسلحة

لعبت العصابات المسلحة دوراً في الهجمات منذ البداية، فهاجمت المتظاهرين بالحجارة والعصي والخناجر. في بعض الحالات أطلق مسلحون في ثياب مدنية النار على مسيرات المتظاهرين من أسطح البنايات الحكومية أو من بنايات قريبة.

تورط رجال في ثياب مدنية في أول هجوم قاتل على المتظاهرين في تعز، فألقوا قنبلة يدوية على ميدان الحرية في 18 فبراير/شباط، بعد أيام قليلة من بدء قوات الأمن في استخدام القوة لقمع المسيرات.[23] قتلت القنبلة اليدوية المتظاهر مازن سعيد البذيجي، 25 عاماً، وأصابت 87 آخرين.[24]

حوالي الساعة 2:30 مساءً بعد صلاة الظهر، مرت سيارة بميدان الحرية. قام أحد الأشخاص داخل السيارة بإلقاء قنبلة يدوية من باب السيارة نحو حشد المتظاهرين مباشرة.[25] قال أحد المتظاهرين، وهو عامل معمل شارك في المظاهرة، إنه كان على مسافة 30 متراً من السيارة.

قال متذكراً: "كان الناس يهتفون: ارحل ارحل. ثم رأيت السيارة تتوقف ورجل يرمي شيئاً ما من بابها، ثم تسارع السيارة بالابتعاد. راح الناس يصرخون ويركضون في ذعر".[26]

أعطى المتظاهرون رقم السيارة ووصفها وأوصاف بعض ركابها للسلطات، التي اعتقلت تسعة مشتبهين على صلة بالهجوم.[27] اتهمت النيابة سبعة من المشتبهين، لكن أربعة منهم – ممن لم يتم توقيفهم – هربوا وظلوا هاربين حتى كتابة هذه السطور، وتوقفت إجراءات المحاكمة، طبقاً لمحامية لعائلة البذيجي، وعدد من المصابين.[28]

الحكومة تُنكر الاستخدام غير القانوني للقوة

أنكرت السلطات المحلية والمركزية أي دور ممنهج لقوات الأمن في الهجمات غير القانونية على المتظاهرين أو على أي مدنيين في تعز. لدى عودته إلى اليمن في سبتمبر/أيلول لام صالح العنف المرتبط بالحركة المعارضة لرئاسته في تعز ومدن أخرى بأن السبب فيها "الإرهابيون".[29]

وفي بيان مشترك أُرسل إلى هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول من مكتب الأمن العام في تعز ووزارة الخارجية، لام البيان المتظاهرين بأنهم السبب في العنف، وكذلك مسلحين من المعارضة، واللقاء المشترك، وهو تحالف للمعارضة السياسية يقوده حزب الإصلاح. قالوا في البيان إن مسلحي المعارضة هم من أطلقوا النار من فوق الأسطح فقتلوا المتظاهرين وقوات الأمن.

اتهم البيان مقاتلي المعارضة بـ "تحريض" المتظاهرين الذين "هجموا على البنايات [العامة]" و"أحرقوا الإطارات" و"رموا الحجارة والمولوتوف" و"قطعوا الشوارع" و"هاجموا" و"اختطفوا" قوات الأمن.[30]

لم يتناول البيان بشكل مباشر مسألة إن كانت الحكومة استخدمت القوة المميتة دون ضرورة ضد المتظاهرين. في بيان إلى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في سبتمبر/أيلول 2011، أنكرت حكومة صالح الاستخدام المفرط للقوة في تعز وفي مناطق الاحتجاج الأخرى وقالت إن قوات الأمن استخدمت "الأساليب المعتادة" في تفريق المتظاهرين.[31]

طبقاً للبيان المُرسل إلى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة:

هؤلاء المتظاهرون وهذه المظاهرات انحرفوا عن طبيعتهم السلمية، وخرجوا في مسيرات غير مرخصة بموجب قانون تنظيم المظاهرات وارتكبوا أعمال عنف عديدة وأعمال تخريب ونهب ضد الوزارات والمؤسسات العامة وهاجموا حراسها. اضطر هذا أجهزة الأمن إلى التعامل مع هذه الاعتداءات بشكل متناسب مع درجة خطورتها.[32]

المعايير القانونية الدولية الخاصة بحرية التجمع واستخدام القوة

حق التجمع السلمي تصونه تماماً المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واليمن صدقت عليه في عام 1987.[33]

لا يمكن تقييد الحق في التجمع السلمي إلا من خلال قوانين تكون "ضرورية في مجتمع ديمقراطي   لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".[34] أي قيود على الحق في التجمع السلمي بسبب الأمن القومي أو النظام العام لابد أن تكون محددة للغاية، وضرورية ومتناسبة مع المطلوب للتعامل مع تهديد مشروع. ولا تُطبق القوانين من هذا النوع إلا بشكل فردي، في كل حالة على حدة، ولا يمكن أن تعرض الحق نفسه للخطر.[35]

سلطات إنفاذ القانون، التي تضم الشرطة وعناصر القوات المسلحة، يحق لها تنظيم التجمعات العامة بما يتفق مع معايير العمل الشرطي الدولية فيما يخص الحق في التجمع. مدونة الأمم المتحدة لسلوك مسؤولي إنفاذ القانون ورد فيها أن "مسؤولي إنفاذ القانون لا يحق لهم استخدام القوة إلا عندما تكون ضرورية تماماً" وذلك أثناء أداء الواجب.[36]

مبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية ("المبادئ الأساسية") تنص على أن على مسؤولي إنفاذ القانون "بقدر الإمكان، استخدام الأساليب غير العنيفة قبل اللجوء لاستخدام القوة"، ولا يستخدمون القوة "إلا عندما يثبت عدم فعالية السبل الأخرى".[37] عندما يكون استخدام القوة ضرورياً، فعلى مسؤولي إنفاذ القانون "ممارسة ضبط النفس أثناء هذا الاستخدام وأن يتعاملوا بشكل متناسب مع جدية وخطورة المخالفة المرتكبة".[38]

كما تفرض المبادئ الأساسية قيوداً على استخدام القوة أثناء تفريق "التجمعات غير القانونية". ينص المبدأ 13 على أن "أثناء تفريق التجمعات غير القانونية لكن غير العنيفة، على مسؤولي إنفاذ القانون تفادي استخدام القوة، أو عندما لا يكون ذلك عملياً أو ممكناً، لابد أن تقتصر القوة المستخدمة على الحد الأدنى الضروري".[39]

استخدام أساليب القوة غير المميتة في السيطرة على الحشود، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، قد تخرق بدورها المعايير الدولية، لا سيما عندما يكون هذا الاستخدام لتفريق حشود غير عنيفة يمكن معها تفادي اللجوء للقوة أو اقتصار استخدام القوة على الحد الأدنى الضروري.

تنص المبادئ الأساسية أيضاً على أن "الاستخدام المميت عمداً للأسلحة النارية لا يسمح به إلا عندما لا يكون ثمة بديل عنه لحماية الأرواح". المبدأ 9 ورد فيه أن "على مسؤولي إنفاذ القانون عدم استخدام الأسلحة النارية ضد الأفراد إلا دفاعاً عن النفس أو دفاعاً عن آخرين من تهديد راهن بالموت أو الإصابة الخطيرة، لمنع الجاني لجريمة خطيرة معينة تشمل تهديد الأرواح، أو لاعتقال شخص يمثل خطراً يهدد الحياة ويقاوم السلطات، أو لمنعه من الهرب، وذلك فقط عندما تكون السبل الأقل غير كافية لتحقيق أي من هذه الأهداف".[40]

المبدأ العاشر ينص على أن مسؤولي إنفاذ القانون "عليهم إعطاء تحذير واضح بنيتهم استخدام الأسلحة النارية".[41] يتضح من المبادئ الأساسية أنه لا يمكن مخالفة هذه الأحكام من واقع وجود "ظروف استثنائية مثل الاضطرابات السياسية الداخلية أو غير ذلك من حالات الطوارئ العامة".[42]

المعايير القانونية اليمنية الخاصة بالحق ف يالتجمع السلمي واستخدام القوة

القانون اليمني الخاص بتنظيم المظاهرات والمسيرات الصادر عام 2003 يطالب منظمي المظاهرات والمسيرات بإخطار السلطات ثلاثة أيام قبل المظاهرات والمسيرات المخطط لها، باستثناء في حالات التظاهرات والتجمعات الصغيرة.[43] يحظر القانون على المتظاهرين الدعوة إلى "الفتنة" أو المساس بـ "وحدة أراضي" اليمن، أو حمل الأسلحة.[44] يطالب القانون بأن تحمي قوات الأمن المتظاهرين وتوفر لهم الرعاية الطبية. يسمح القانون لوزارة الداخلية بتغيير موعد المظاهرة ومكانها ومساراتها، وبإنهائها إذا لم تكن الشعارات والمطالب التي ترفعها مقبولة.[45] وعلى سلطات الأمن تفريق المتظاهرين إذا جرى ارتكاب جريمة، وإذا كانت المظاهرات غير معلنة، أو في حالة أعمال الشغب.[46]

في أغلب الحالات، لم تخرج المظاهرات في تعز بعد إخطار للسلطات بثلاثة أيام. كثيراً ما تجاهل منظمو المظاهرات هذا المطلب، وذلك حتى قبل المسيرات المعارضة لصالح بكثير في عام 2011، إذ اتهموا السلطات بأنها تستخدم هذا المطلب لقمع حرية التجمع.[47]

قانون سلطة الشرطة اليمني لعام 2000 يحدد قيوداً مشددة على استخدام القوة المميتة. لا يسمح للشرطة باستخدام الأسلحة النارية إلا كحل أخير وبالحد الأدنى الضروري، وفقط في حال منع أعمال إجرامية مثل تلك التي تهدد الأمن العام أو دفاعاً عن النفس.[48] وإذا سُمح باستخدام الأسلحة، فلابد أن تصدر الشرطة الأول تحذيراً مسموعاً بأنها ستطلق النار إذا لم يتوقف العمل الإجرامي القائم.[49] إذا لم يتم الالتزام بالتحذير الشفهي، على الشرطة أن تصدر تحذيراً شفهياً مسموعاً وتأخذ بحذر أثناء ذلك في الاعتبار مسرح الأحداث بما لا يؤذي الأبرياء.[50] إذا فشل هذا التحذير، لابد من توجيه الرصاصة الأولى نحو الساق، وفي حال ركوب الشخص لسيارة، نحو عجلتها.[51]

في حالة أعمال الشغب والاعتداء على الأرواح والممتلكات، على قائد قوة الشرطة إصدار تحذير شفهي من خلال مكبر للصوت بتفرق الحشد والكف عن أعمال الشغب خلال فترة زمنية محددة، ويحدد في تحذيره مسار تفرق الأفراد.[52] لو فشلت هذه الإجراءات، على قائد القوة إصدار تحذير ثاني بأن الشرطة ستطلق النار إذا لم يتفرق القائمون بأعمال الشغب فوراً.[53] إذا استمر القائمون بأعمال الشغب في عدم الاستجابة، يحق لقائد القوة الأمر باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. إذا فشلت هذه الإجراءات، على قائد القوة الأمر بإطلاق طلقات تحذيرية مع إطلاق تحذير شفهي ثالث.[54] لا يحق للشرطة استخدام الأسلحة النارية إلا بعد استنفاد هذه الإجراءات، أو في حالة الاعتداءات الجسيمة على أفراد قوة الشرطة أو على الممتلكات العامة أو الخاصة.[55]

وثقت هيومن رايتس ووتش نمطاً متسقاً من استخدام القوة المفرطة والقوة المميتة غير الضرورية من قبل قوات الأمن اليمنية ضد متظاهري الجنوب في عدن في الفترة من 2007 إلى 2009، وفيها تجاهلت قوات الأمن المعايير الدولية وانتهكت بشكل متكرر القانون اليمني. قوات الأمن في تعز في عام 2011 كررت هذه الانتهاكات.[56]

دراسة لبعض النماذج

كانت الوقائع التالية من بين الهجمات الأبرز والأكثر كارثية التي شنتها قوات الأمن أو عصابات مسلحة على متظاهرين سلميين في تعز الفترة من فبراير/شباط إلى ديسمبر/كانون الأول 2011. بينما هي جزء صغير من الهجمات التي شهدتها تلك الفترة، فمن الواضح منها وجود نمط من استخدام القوة المفرطة والقوة المميتة غير الضرورية.

مسيرات إلى مكتب المحافظ، 3 – 4 أبريل/نيسان

الكثير من مظاهرات تعز المطالبة بتنحي صالح شملت مسيرات تمر إلى جوار المبنى الذي يستضيف مقر المحافظ في حوض الأشراف. في 3 و4 أبريل/نيسان، مع استمرار شدة التوترات بعد هجوم 18 مارس/آذار بقناصة في ثياب مدنية أسفر عن مقتل 45 متظاهراً في صنعاء، ردت قوات الأمن على المسيرات التي مرت بمقر محافظ تعز رداً قاتلاً. طبقاً للشهود، خلال اليومين، شملت القوات عناصر من الأمن المركزي والحرس الجمهوري استخدموا الغاز المسيل للدموع والهراوات والبنادق ضد المتظاهرين الذين اقتربوا حتى مسافة 30 متراً من البوابة الأمامية للمبنى. كان المتظاهرون يسيرون بشكل سلمي، لكن بعد أن تعرضوا لهجوم رد البعض بإلقاء الحجارة، على حد قول الشهود.[57]

في 3 أبريل/نيسان أطلقت قوات الأمن المركزي الذخيرة الحية في الهواء، وأطلقت الغاز على المتظاهرين، وأصابت بعضهم بالهراوات عندما اقتربوا من البوابة الأمامية.[58] أصيب 20 شخصاً على الأقل وعانى المئات من آثار الغاز، على حد قول مسؤول طبي من تعز. مات تاجر يبلغ من العمر 75 عاماً من التعرض للغاز المسيل للدموع، الذي دخل إليه من باب متجره الصغير، وكان المتجر في منطقة التظاهر.[59]

في 4 أبريل/نيسان قام الحرس الجمهوري والأمن المركزي ومسلحون في ثياب مدنية بإطلاق النار من فوق الأسطح وأطلقوا الرصاص مباشرة على المتظاهرين الذين كانوا يحاولون عبور صفوف الشرطة أمام مبنى المحافظة.[60]

قال صلاح الدكاك، صحفي معارض شارك في المظاهرة: "هاجمت قوات الأمن والبلطجحية آلاف المتظاهرين من كافة الاتجاهات. استخدموا النيران الثقيلة والمباشرة، بلا مبرر".[61]

قال طبيب من عيادة ميدانية نصبها المتظاهرون لمعالجة المتظاهرين المصابين لـ هيومن رايتس ووتش، إن المستشفيات المحلية تلقت جثامين خمسة أشخاص أصيبوا بأعيرة نارية وقُتلوا أثناء مظاهرة 4 أبريل/نيسان. من بينهم رجل أصيب بعيار ناري قاتل في وجهه، وآخر في الرقبة، وثالث في الصدر، بينما أصيب العشرات غيرهم بأعيرة نارية وعانى المئات من آثار الغاز المسيل للدموع، وشملت التشنجات وحروق في الجلد ومشكلات تنفسية حادة.[62]

استمرت الهجمات في اليوم التالي، وتناقلت التقارير رد المتظاهرين على قوات الأمن برشقها بالحجارة.[63]

لام المسؤولون الحكوميون عصابات المعارضة المسلحة على ما حدث من إطلاق نار، وقالت إن أربعة ضباط أمن قُتلوا وأصيب آخرين أثناء هذين اليومين. وكتبت السلطات في بيان إلى هيومن رايتس ووتش: "عندما حاولت قوات مكافحة الشغب تفريق المظاهرة مستخدمة في ذلك الوسائل التقليدية (خراطيم المياه، هراوات، غاز مسيل للدموع) فوجئت بإطلاق نار كثيف من فوق المباني المطلة على مبنى المحافظة والشوارع القريبة منها وكان مصدر تلك النيران مسلحين اعتلوا أسطح تلك العمارات وقاموا بمهاجمة قوات الأمن. الأمر الذي نجم عنه سقوط العديد من القتلى والجرحى بين صفوف رجال الأمن والمواطنين".[64]

مسيرات إلى مقر وزارة التعليم، 7 إلى 12 مايو/أيار

عصفت بتعز ستة أيام من العنف بين 7 و12 مايو/أيار، إذ تكرر فتح قوات الأمن ومسلحين في ثياب مدنية للنار على المتظاهرين والمارة، فقتلوا 11 وأصابوا الكثيرين غيرهم. أغلب الهجمات وقعت بعد أن نظم المتظاهرون – إثر انضمام المعلمين المضربين إليهم – لاعتصامات وفي النهاية حاصروا مقر وزارة التعليم في تعز.[65] انضم العديد من المعلمين في تعز إلى التظاهرات المعارضة لصالح وأضربوا عن العمل في أواسط مارس/آذار للمطالبة بالامتيازات التي قالوا إنهم يستحقونها بموجب قانون صدر عام 2005. جمدت الحكومة أجور المعلمين رداً على ما فعلوا. في الأيام نفسها من شهر مايو/أيار شنت قوات الأمن ومسلحين في ثياب مدنية هجمات مماثلة على متظاهرين حاولوا الخروج في مسيرة إلى البنايات الحكومية في صنعاء والحديدة، ميناء على البحر الأحمر، فقتلت 15 متظاهراً على الأقل وأصابت المئات.

 

كتب مسؤولون يمنيون أن "بعض" المدنيين أصيبوا وأن ثلاثة جنود قتلوا في تعز أثناء تلك الأيام الستة من مايو/أيار. قالوا إن المتظاهرين في تعز المسلحين بالحجارة والمولوتوف حاولوا "اقتحام" مباني حكومية، وهاجموا وأصابوا عدداً من ضباط الشرطة، وقطعوا الشوارع بعد أن أحرقوا إطارات وأشعلوا النار في مركز شرطة محلي.[66]

الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بشأن هذه الأحداث قدموا رواية مختلفة. قالوا إن المتظاهرين لم يكونوا يستخدموا أي من أشكال العنف عندما هوجموا. إثر الهجمات من قوات الأمن حاصر المتظاهرون مباني حكومية وقطعوا الشوارع بالإطارات المحترقة انتقاماً مما حدث.[67] أفادت وكالة رويترز للأنباء أيضاً بأن المتظاهرين أحرقوا مركز شرطة لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من جانبها من التحقق من هذه الواقعة.[68]

في أول هذه الحوادث، فتح الأمن المركزي النار لتفريق المتظاهرين السلميين في 7 مايو/أيار، فقتل متظاهراً.[69] قتلت قوات الأمن ومعتدون في ثياب مدنية 10 متظاهرين آخرين على مدار الأيام الخمسة التي بدأت من 8 مايو/أيار، بعد إضراب المعلمين، الذين انضموا للمتظاهرين المعارضين لصالح وحاصروا مقر وزارة التعليم في تعز، بشارع جمال، للمطالبة بالأجور المستحقة.[70]

بعد أن وعد مسؤول حكومي من تعز في البناية يوم 8 مايو/أيار بمعالجة مطالب المعلمين إذا انصرفوا، بدأ المعلمون ومناصروهم في الانصراف من المنطقة، لكن المسلحين من قوات شملت الأمن المركزي والحرس الجمهوري والأمن العام أطلقت النار عليهم وهم يتراجعون، فقتلوا اثنين.[71]

أدت هذه الوفيات إلى تظاهرات أكبر في تعز في اليوم التالي، وفيها حاصر المتظاهرون المعارضون لصالح مقر وزارة التعليم. بحسب وصف الشهود لم يلجأ المتظاهرون للعنف، لكن قوات الأمن فتحت النار مرة أخرى دون تحذير لكي تفرقهم، فقتلت خمسة أشخاص.[72] مات متظاهر سادس في 16 مايو/أيار وكان قد أصيب ذلك اليوم بالرصاص.[73]

قام ضابط شرطة شوهد يطلق النار من قسم الجديري في تعز بقتل متظاهر آخر في 11 مايو/أيار بعد أن حاصر المتظاهرون مرة أخرى مقر وزارة التعليم، وكان خالياً ذلك اليوم.[74] رد المتظاهرون برمي قسم الشرطة بالحجارة، ومداهمته، والقبض على ضابط الشرطة الذي اتهموه بإطلاق النار على المتظاهرين.[75] أفرج المتظاهرون عن الضابط في وقت لاحق من اليوم.[76]

حاصر المتظاهرون مبنيين حكوميين كانا خاويين في ذلك التوقيت، وهما مقر لشركة النفط اليمنية، ومقر لمكتب الخدمة المدنية، وكتبوا عليهما "مغلق من قبل الشعب". كما سيطروا على أجزاء كبيرة من المدينة، في بعض الحالات قطعوا الشوارع بالإطارات المحترقة. في ذلك اليوم، قام بعض المتظاهرين المعارضين لصالح للمرة الأولى بحمل السلاح، بما في ذلك بنادق كلاشينكوف ومسدسات. الشهود الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم لم يروا أي من معارضي صالح يطلقون النار.[77]

أصابت قوات الأمن 20 متظاهراً آخرين على الأقل في 12 مايو/أيار، أحدهم إصابة جسيمة، عندما أطلقت الذخيرة الحية على المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرة لاستنكار أعمال القتل في الأيام السابقة.[78] سار المتظاهرون عبر عدة شوارع دون وقوع حوادث، ثم تجمعوا عند مدرسة الشعب، حيث قابلوا عشرات الجنود من الحرس الجمهوري واللواء 33، وكذلك من الأمن المركزي. مع بدء المتظاهرين في ترديد شعارات ضد الحكومة، بدأت القوات في إطلاق النار.[79] قال أحد المتظاهرين لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن فتحت النيران أثناء وقوفها على جدران مدرسة الشعب وأمامها:

توقف المتظاهرون وهتفوا : "الشعب يريد إسقاط النظام" وعلى الفور أطلقت الشرطة بنادق الكلاشينكوف. انضم إليهم الأمن المركزي وأفراد اللواء 33. بعد أن أطلقوا النار علينا بدأوا في إطلاق الغاز المسيل للدموع. كان مشهداً مخيفاً للغاية. لم يكن هناك مسلحون. كانت مظاهرة سلمية. لم يرم المتظاهرون الحجارة.[80]

أصيب المتظاهر مروان القباطي برصاصة في الرأس، ومات في 19 مايو/أيار متأثراً بجراحه.[81] قال أحد الشهود إنه رأى جندياً من اللواء 33 يطلق الرصاصة التي أصابت القباطي.[82]

 

مداهمة ميدان الحرية والهجمات اللاحقة، 29 مايو/أيار إلى 3 يونيو/حزيران

في 29 مايو/أيار بدأت قوات الأمن في اعتداء دام ستة أيام على المتظاهرين في تعز، أسفر عن وفاة 22 شخصاً على الأقل وأصاب أكثر من 260 آخرين. يقول نشطاء محليون إن الخسائر أكثر بكثير.[83]

المرحلة التي حصدت أكبر عدد من قتلى الاعتداءات كانت في 29 و30 مايو/أيار أمام مركز شرطة محلي وميدان الحرية القريب. أثناء تلك الاضطرابات سيطرت قوات الحرس الجمهوري وقوات أخرى على أكبر مستشفى في المدينة وداهمت منشآت طبية أخرى، واحتجزت العاملين الطبيين ومنعتهم من علاج المتظاهرين المصابين.[84]

ساعد ذلك الهجوم في بدء النزاع المسلح في تعز، إذ انتقل مقاتلو القبائل من المناطق المحيطة بالمدينة إلى المدينة وأعلنوا نيتهم حماية المتظاهرين. تزامن هذا مع تزايد المظاهرات والصدامات المسلحة في شتى أنحاء اليمن مع تراجع الرئيس صالح للمرة الثالثة عن توقيع اتفاق مجلس التعاون الخليجي الذي عرض عليه الحصانة من الملاحقة القضائية مقابل التنازل عن السلطة. استمر الاعتداء حتى 3 يونيو/حزيران، يوم أن لحقت بصالح إصابات جسيمة في هجوم على القصر الرئاسي في صنعاء.

الهجوم في تعز بدأ بإطلاق قوات الأمن ورجال مسلحون في ثياب مدنية النار على المتظاهرين المتجمعين على مشارف مقر الأمن العام بمنطقة القاهرة، احتجاجاً على احتجاز متظاهر، وسرعان ما أدت إلى إحراق قوات الأمن لخيام المتظاهرين في ميدان الحرية القريب وهدمها بالجرافات.

وفي بيان الحكومة اليمنية إلى هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول، قالت إن المتظاهرين بدأوا بالهجوم لمحاولة "السيطرة" على مقر الأمن في منطقة القاهرة. وفي ميدان الحرية، كما ورد في البيان، قتل المتظاهرون بعضهم وأشعلوا النار في خيمة بقنابل المولوتوف وسرعان ما انتقل الحريق إلى الخيام الأخرى.[85] "عمد البعض إلى إحراق كل ما لم يستطع حمله كالخيام  التي لم يكن قد وصل إليها الحرائق والوثائق والأشياء التي يخشون وقوعها بيد رجال الأمن حتى لا تستخدم كأدلة ضدهم". وأن الجنود تفاعلوا بشكل طبيعي وسارعوا إلى الميدان لإنقاذ زملائهم.[86]

ورد في البيان أن المتظاهرين والمعارضة السياسية كانوا ضمن خطة سبق الإعداد لها لإسقاط النظام وفي منطقة تعز تحديداً. وقال البيان إن ثمانية من معتدي [المعارضة] وأربعة من قوات الأمن ماتوا أثناء هذه الفترة التي دامت ستة أيام.[87]

قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 24 متظاهراً وشهود عيان آخرين وعاملين بالمجال الطبي، اختلفوا جميعاً مع رواية الحكومة للأحداث. الرواية التالية تستند إلى هذه المقابلات ويؤكدها ما نقلته وسائل الإعلام اليمنية والدولية عن تلك الأحداث.[88]

الاعتداء لدى مبنى مديرية الأمن العام

في الساعة الثالثة من مساء يوم 29 مايو/أيار تجمع آلاف المتظاهرين أمام مديرية الأمن العام في القاهرة بتعز، للمطالبة بالإفراج عن متظاهر تم اعتقاله في ذلك اليوم.[89] بناء على طلب ضابط في المبنى، غادر المتظاهرون بعد أن وُعدوا بأنهم سيأخذون المتظاهر المحتجز إذا عادوا في الساعة الخامسة مساءً.

حوالي الخامسة والنصف مساءً، بعد أن عاد المتظاهرون إلى المبنى، أطلق رجل مسلح ومقنع يرتدي ثياباً مدنية النار على المتظاهرين من بندقية كلاشينكوف.[90] قال متظاهر أصيب برصاصة في ساقه إنه رأى الرجل المسلح يقفز من سيارة:

كان الرجل المسلح مقنعاً. فتح النار على المتظاهرين، ثم ركض إلى مبنى المديرية. ثم بدأ ضباط الأمن العام في إطلاق النار علينا من شرفات المبنى وسطحه من على مسافة لا تزيد عن 15 متراً. كما فتح النار مسلحون في ثياب مدنية من الطابق الأرضي. حدث كل هذا دون سابق تحذير.[91]

قُتل أربعة اشخاص على الأقل وأصيب 60 شخصاً على الأقل أثناء الساعة التالية، طبقاً لطبيبين استقبلا الإصابات والوفيات في مستشفى الصفوة الخاص، وفي مستشفى ميداني في ميدان الحرية.

رد بعض المتظاهرين على إطلاق النار برمي الحجارة على مبنى الشرطة ثم أسروا رجل أمن يُزعم أنه كان يطلق النار على المتظاهرين.[92]

ثم تراجع آلاف المتظاهرين نحو 100 متر إلى ميدان الحرية. وهناك بدأ مرة أخرى العشرات من الحرس الجمهوري في ثياب رسمية والأمن المركزي والشرطة العسكرية والأمن العام، بالإضافة إلى المدنيين المسلحين، في إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين.[93] بدءاً من الساعة 6:30 مساءً تقريباً وحتى الواحدة صباح 30 مايو/أيار، اقترب نحو 200 جندي وعنصر شرطة وأعضاء آخرين من قوات الأمن من ميدان الحرية من مختلف الاتجاهات، وأطلقوا النار على المتظاهرين ثم تراجعوا ثم عادوا على فترات متقطعة لإطلاق النار في كل مرة. حوالي الواحدة صباحاً دخلت قوات الأمن إلى قلب منطقة الاحتجاج، وأطلقت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين ومعها سيارات الشرطة التي راحت تطلق الماء من خرطوم مياه.[94]

عارف عبد السلام، 32 عاماً، استاذ تاريخ ومتظاهر، كان في الميدان أغلب فترات الليل:

كانت معهم دبابات وجرافات. راحوا يلقون قنابل حارقة على الخيام ويطلقون النار من عدة اتجاهات. رأيت بعيني رجل في مكبر صوت يدعو قوات الأمن إلى الكف عن الهجوم وقتل أخوتهم. أصيب برصاصة ومات. استمرت هذه المعركة من جانب واحد إلى أن تم تدمير كل شيء في الميدان. كانت ليلة مروعة.[95]

قالت متظاهرة لـ هيومن رايتس ووتش إنه مع تقدم مختلف قوات الأمن: "رأيت ثلاثة متظاهرين يموتون أمامي، بعد أن أصيبوا بالرصاص في الصدر والرأس". قالت إنها رأت الحرس الجمهوري والأمن المركزي يسحبون متظاهرين قتلى بعيداً عن المشهد.[96]

كما أطلقت قوات الأمن الغاز والمياه على المتظاهرين. ثم ألقت القوات زجاجات ممتلئة بمواد ملتهبة على العشرات من خيام المتظاهرين، فأشعلتها. تفرق المتظاهرون، وبعد ذلك بقليل دخلت الجرافات وسوت الخيام بالأرض في شتى أنحاء الميدان.[97]

لم يستخدم المتظاهرون العنف مع قوات الأمن التي فتحت النار، على حد قول شاهدة رأت الهجمات من نافذة بيتها. أضافت أن: "الكثير من المتظاهرين كانوا داخل خيامهم عندما بدأ الأمن في إطلاق النار".[98]

مع زيادة الهجمات، رمى بعض المتظاهرين في الميدان الحجارة على قوات الأمن. بالإضافة إلى ذلك ضرب بعض المتظاهرين الجندي المأسور قبل أن يُفرج عنه في منتصف الليل تقريباً.[99] هذه الأعمال، بينما هي غير قانونية، فهي لا تبرر استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين تحت طائلة القانون الدولي.

وقتها كان ميدان الحرية قد خلى. حوالي الثالثة والنصف أو الرابعة فجراً احتجزت قوات الأمن نحو 24 متظاهراً كانوا يختبئون في بنايات تطل على الميدان. المتظاهرون الآخرون – بينهم رجل احتجز في 29 مايو/ايار – تم الإفراج عنهم في 2 يونيو/حزيران أو الأيام التالية.[100]

ثم انتقلت قوات الأمن إلى المستشفيات، حيث هاجمت عاملين طبيين وهددت المتظاهرين المصابين، ومنعت عنهم الرعاية الطبية (انظر أدناه).

الهجمات في شارع وادي القاضي، 31 مايو/أيار

عصر يوم 31 مايو/أيار قتل نحو أربعين عنصراً من الأمن المركزي والأمن العام ثلاثة أشخاص وأصابوا نحو 40 آخرين بعد أن أطلقوا عليهم النار، ومات أحد المصابين في 3 يونيو/حزيران، أثناء هجمات استهدفت نحو 200 متظاهر سلمي خرجوا في مسيرة في شارع وادي القاضي، وهو شارع رئيسي في تعز. قال متظاهرون لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن فتحت النار أثناء محاولة المتظاهرين الفرار.[101]

أحد القتلى هو الطفل صلاح الدين أحمد عبده، 6 أعوام، وقد أصابته رصاصة طائشة في بطنه  وهو يقف أمام بيته بالقرب من وادي القاضي.[102]

أكد هذه الوفيات ثلاثة أطباء في مستشفى الروضة، وقد استقبلوا الجثث قبل نقلها إلى مستشفى آخر.

قامت قوات الأمن بتفريق أغلب المتظاهرين بعد ظهر ذلك اليوم، لكن ظلت هناك نحو 80 سيدة وقطعن الدوار القريب من وادي القاضي ورددن هتافات تطالب بتنحي صالح. قالت إحدى المتظاهرات، وهي الناشطة السياسية بشرى المقطري، لـ هيومن رايتس ووتش:

قالت لنا قوات الأمن: نرجو أن تغادرن حتى لا نهاجمكن لأنكن نساء... ثم بدأوا في إطلاق النار في الهواء فجرينا إلى وادي القاضي. بعد ذلك في وادي القاضي، هاجمنا نحو 40 شخصاً يرتدون عباءات. ضربونا بالهراوات والحجارة. مزقوا حجاب إحدى المتظاهرات وهم يطاردوننا في الشارع.[103]

قالت المقطري إنها ومتظاهرات أخريات لديهن شكوك أن المهاجمين كانوا رجالاً لأنهم كانوا أضخم ولهم عضلات ويرتدون أحذية عسكرية.

في 2 و3 يونيو/حزيران ظهرت مصادمات متفرقة بين قوات الأمن والمعارضة القبلية المسلحة في تعز. في 3 يونيو/حزيران، أطلقت قوات الأمن النار من عربات الأمن المركزي على المتظاهرين مرة أخرى، أثناء خروج المتظاهرين من صلاة العصر في مسجد السعيد بالقرب من ميدان الحرية.[104] أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 3 متظاهرين، منهم متظاهر أصيب برصاصة في وجهه، وإصابة 53 شخصاً على الأقل.[105]

الهجمات على المتظاهرين الذين تظاهروا لإدانة القتل في صنعاء، 19 سبتمبر/أيلول

في 19 سبتمبر/أيلول خرج آلاف المتظاهرين للتظاهر في تعز لإدانة إطلاق قوات الأمن والقناصة النار على 24 متظاهراً على الاقل اليوم السابق في صنعاء. ردت قوات أمن تعز ومسلحين في ثياب مدنية بقتل ثلاثة متظاهرين وإصابة 21 آخرين.[106]

مع مسير متظاهري تعز نحو مبنى المحافظة حوالي الساعة 1 مساءً، أوقفهم صف من الأمن المركزي. عندما أصبح المتظاهرين على مسافة 10 إلى 15 متراً من الصف، تعرضوا لإطلاق نار كثيف من الأمن المركزي، ومن الحرس الجمهوري وشرطة الأمن العام، وكذلك من رجال في ثياب مدنية كانوا في البنايات المطلة على جانبي الشارع.[107]

الناشط الحقوقي غازي السامعي قال إنه شهد على محاولة متظاهرين اثنين لإنقاذ رجل أصيب برصاصة في رأسه:

أصابونا بالرصاص الحي والغاز والمياه المختلطة بالمجاري. رأيت عدة رجال مصابين يسقطون أمامي. كان بينهم رجل مات – رأسه انقسم إلى نصفين وراح ينزف بغزارة. أصيب متظاهرين اثنين آخرين بالرصاص أثناء محاولة بلوغه على دراجة نارية لإنقاذه. وقتها راح المتظاهرون يردون بإلقاء الحجارة. لكن لم يكن هناك متظاهرين مسلحين في المسيرة. كانت سلمية.[108]

هناك متظاهرين اثنين آخرين، هما عبد الكريم شرف فارع، 60 عاماً، وعبدو محمد هاشم، ماتا من رصاص أصابهما في الصدر. مقبل عبده ناجي متظاهر ثالث، 23 عاماً، قُتل بعد أن أصابته عبوة غاز في رأسه.[109] نُقلت الجثامين إلى مستشفى الروضة.[110]

أنكر مسؤولو الحكومة وقوع أي تظاهرات ذلك اليوم وقالوا إن قوات قبلية هاجمت أهدافاً أمنية.[111]

III . قتل المدنيين أثناء الهجمات على مقاتلي المعارضة

في يونيو/حزيران 2011 اندلع القتال بين قوات الحكومة ومجموعات منظمة من مقاتلي القبائل المعارضين في عدة مناطق بتعز. سرعان ما طغى القتال على حركة التظاهر السلمية. شملت أعمال القتال استخدام قذائف الهاون وغيرها من قذائف المدفعية وهو ما يؤشر على نشوب نزاع مسلح حسب تعريف القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) وأسفر عن مقتل عشرات المدنيين.

وقعت المصادمات بعد اندلاع أعمال القتال في صنعاء والمناطق المحيطة بها، والتي تورطت فيها قوات حكومية منها الحرس الجمهوري، ضد مقاتلي القبائل من قبيلة الأحمر القوية. انضمت الفرقة الأولى مدرع بقيادة علي محسن الأحمر (ليس من قبيلة الأحمر)، والتي وفرت الحماية المسلحة للمتظاهرين في صنعاء منذ مارس/آذار، أنضمت إلى المقاتلين ضد القوات الحكومية في العاصمة في سبتمبر/أيلول.

وفي تعز، أرسل الشيوخ من القرى المحيطة بالمدينة ممن تحالفوا مع اللواء الأحمر عشرات المقاتلين القبليين، بدعوى حماية المتظاهرين في تعز، بعد عملية سحق الميدان في 29 إلى 30 مايو/أيار.[112] من الشيوخ حمود المخلافي، وقريبه صادق علي سرحان، وهو عميد يقود لواء الدفاع الجوي في الفرقة الأولى مدرع.

أولاً عاود مقاتلو المعارضة السيطرة على ميدان التحرير من القوات الحكومية. أفاد العديد من سكان تعز وكذلك وسائل الإعلام اليمنية والدولية بأن مجموعات قبلية مسلحة بدأت أثناء الفترة نفسها في نصب الكمائن للقوات الحكومية داخل المدينة. كما هاجمت القوات القبلية أهدافاً عسكرية عند نقاط التفتيش على مشارف تعز، بما في ذلك شارع الستين وهو مسار يمضي تجاه الشمال الغربي نحو قرى المخلافي وسرحان.

خلال أسابيع، بحسب أقوال السكان، استولى عشرات من مقاتلي المعارضة على ثلث المدينة تقريباً، بما في ذلك أحياء الروضة  والمسبح الواقعة شمالاً، والروضة حيث يقع المستشفى الخاص حيث يُعالج المتظاهرين المصابين.

نصب الطرفان نقاط تفتيش في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.[113]

بحلول شهر يوليو/تموز تورط هؤلاء المقاتلين القبليين في مواجهات مسلحة عديدة مع الحرس الجمهوري وقوات حكومية أخرى. ساعد مقاتلو القبائل لأسابيع قليلة في أغسطس/آب نحو 70 جندياً من وحدة تابعة للفرقة الأولى مدرع ثم مئات الجنود، وكذلك وصلت تعزيزات للقوات الحكومية.

قال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الحرس الجمهوري قصفت أهداف للمعارضة، منها أحياء مأهولة بالسكان انتشر فيها مقاتلوا المعارضة، من عدة قواعد في مناطق مرتفعة تحيط بالمدينة. أظهر الشهود لـ هيومن رايتس ووتش بقايا قذائف هاون وقذائف 40 ملم لم تنفجر لدى إطلاقها قالوا إنها اقتحمت بيوتهم من اتجاه قواعد الحرس الجمهوري.

تضم القواعد القصر الجمهوري ومستشفى الثورة والمعهد العالي للعلوم الصحية، وأثناء الشهور الأخيرة من النزاع، قلعة القاهرة وجبل جره. جميع هذه المواقع تقع على مسافة ما بين كيلومتر وثلاثة كيلومترات من الأحياء التي انتشر فيها مقاتلوا المعارضة – وهي في نطاق قذائف الهاون. مستشفى الثورة على سبيل المثال يطل على أحياء الروضة والمسبح. كما يطل على مخيم المتظاهرين في ميدان الحرية.

بحلول أكتوبر/تشرين الأول، كان الإعلام اليمني والدولي يشيران إلى تعز بصفتها "بنغازي محتملة"، وهي مدينة ليبية بدأت منها ثورة مسلحة أدت لخلع العقيد معمر القذافي.[114]

العمليات العسكرية التي شنتها قوات الدولة، بالأساس الحرس الجمهوري، أسفرت عن مقتل العديد من المدنيين. بحوث هيومن رايتس ووتش في هذه العمليات توصلت إلى أن القصف الحكومي لم يميز كثيراً بين المدنيين ومقاتلي المعارضة، وهو ما يرقى لمستوى شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة في خرق لقوانين الحرب. ولم تلجأ الحكومة في أي وقت إلى إخطار السكان بأنها على وشك شن الهجمات.

زاد مقاتلو المعارضة من المخاطر التي تتهدد المدنيين إذ انتشروا في مناطق مزدحمة بالسكان وأطلقوا النار منها، بينما لم يبذلوا محاولات ظاهرة لإبعاد السكان الخاضعين لسيطرتهم إلى مناطق آمنة. هذا يرقى بدوره إلى خرق لقوانين الحرب. لكن الانتهاكات من أحد أطراف النزاع لا تبرر انتهاكات الطرف الآخر.

ولأن هيومن رايتس ووتش تمكنت من جمع قدر محدود من المعلومات عن هذه الوقائع، فثمة حاجة إلى تحقيقات إضافية لتحديد ما إذا كان كل طرف من الأطراف قد وجه هجماته إلى أهداف عسكرية فقط، وإن كان قد اتخذ الاحتياطات المستطاعة لإعفاء المدنيين والممتلكات المدنية من آثار الهجمات، وإن كان قد استخدم أساليب ووسائل للهجوم متناسبة مع الظروف السائدة في ذلك التوقيت، كما تنص قوانين الحرب.

ومن خلال المسؤولين الطبيين، والشهود وأقارب الضحايا، تأكدت هيومن رايتس ووتش من وفاة 63 مدنياً وبينهم 19 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 17 عاماً، في أعمال القصف وإطلاق النار من قبل قوات الأمن في تعز، نتيجة للنزاع المسلح في تعز بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول 2011، عندما رتبت حكومة تسيير الأعمال لوقف إطلاق النار. كما أن العشرات من المدنيين ممن لم يكونوا أطرافاً في القتال قد اصيبوا. المعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش إلى الآن تشير إلى أن الكثير من الإصابات كانت نتيجة لهجمات شملت قذائف الهاون وقذائف أخرى أطلقتها قوات الأمن الحكومية. كما قتلت قوات الأمن ومقاتلي المعارضة وأصابوا العديد من المدنيين أثناء تبادل إطلاق النار في الأسواق، بما في ذلك صبي يبلغ من العمر 15 عاماً، وقعوا ضحايا للقتل بمعزل عن القضاء على يد الحرس الجمهوري.

لم تتأكد هيومن رايتس ووتش من أي عمليات قتل لمدنيين من قبل جماعات المعارضة المسلحة أثناء فترة هذا التقرير، لكن الحكومة زعمت وقوع أربع عمليات قتل غير قانوني من مقاتلي المعارضة في تعز يومي 1 و2 ديسمبر/كانون الأول. تلقت هيومن رايتس ووتش تقريراً إضافياً بعمليات القتل هذه من مصدر مستقل مما يثير مخاوف من احتمال وقوع عمليات قتل بمعزل عن القضاء، لكن لم نتمكن من التأكد بقدر كافي من التفاصيل من هذه الوقائع حتى كتابة هذه السطور.[115]

ومنذ يونيو/حزيران، قُتل نحو 80 من مقاتلي المعارضة و65 جندياً وعنصر شرطة في تعز، طبقاً لقائد بالمعارضة المحلية ولبيان من الحكومة اليمنية، على التوالي. قال الطرفان إن المئات قد اصيبوا.[116] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من طرفها من التأكد من هذه الأعداد.

قامت قوات المعارضة بشكل غير قانوني باستخدام الأطفال في دوريات الشوارع وللمساعدة في نقاط التفتيش في تعز، وكذلك فعلت المعارضة والحكومة في شتى أنحاء اليمن.[117] في أغسطس/آب قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة صبية مسلحين بالكلاشينكوف وقنابل يدوية كانوا يحرسون شارعاً لصالح مقاتلي المعارضة في منطقة تسيطر عليها المعارضة. قال الصبية إن أعمارهم 14 و15 و16 عاماً على التوالي. الصبي البالغ من العمر 16 عاماً قال إنه خدم في الشرطة، بالأمن العام في صنعاء، قبل أن ينشق وينضم للمعارضة في تعز.[118]

الحكومة تُنكر خروقات قوانين الحرب

في بيانها المُرسل في ديسمبر/كانون الأول إلى هيومن رايتس ووتش، ادّعى الأمن العام لتعز ووزارة الخارجية اليمنية أن قوات المعارضة تسببت في مقتل المدنيين أثناء فترة النزاع المسلح من الثورة ضد الرئيس صالح. وقال البيان إن جميع القتلى والمصابين وقعوا نتيجة لهجمات مفاجئة على القواعد العسكرية والأمنية من قبل الميليشيات المسلحة، وأن اللقاء المشترك فبرك العديد من الوقائع وبث شائعات لتضليل الرأي العام.[119]

كما ورد في البيان أن مقاتلي المعارضة استخدموا المدنيين كدروع بشرية، وهاجموا المنازل والبنايات المدنية، وقاموا بأعمال نهب موسعة للممتلكات الحكومية والخاصة، وجندوا الأطفال.[120] كما أمدت الحكومة هيومن رايتس ووتش بأمثلة تدعم الادعاءات، والعديد منها نازع الشهود في صحتها.

وورد في البيان أنه: "ومع كل ذلك فقد كانت القوات الحكومية تضطلع بمسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية المواطنين وممتلكاتهم".[121]

مبادئ القانون الدولي الإنسانية المنطبقة

بموجب القانون الدولي، فإن النزاع بين القوات الحكومية اليمنية ومقاتلي المعارضة المسلحين في تعز هو نزاع مسلح غير دولي (داخلي). المصادمات المسلحة تصل إلى مستوى النزاع المسلح حيث تنطبق قوانين الحرب، بسبب طول مدة العنف، والأسلحة الثقيلة المستخدمة، وتنظيم كل من قوات الحكومة والمعارضة.[122] بصفة قوات الأمن ومقاتلي المعارضة أطراف في نزاع مسلح، فهم ملزمون بالالتزام بالمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949،[123] والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 لاتفاقيات جنيف (البروتوكول الثاني)،[124] والقانون الدولي العرفي ذات الصلة.[125]

المصادمات المسلحة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة هي في الأغلب مختلفة عن استخدام الحكومة للقوة ضد المظاهرات السلمية في الأغلب الأعم. هي لا تغير من التزام الدولة بالامتناع عن استخدام القوة غير الضرورية أو المفرطة ضد المتظاهرين.

مبدأ قوانين الحرب الأساسي هو التمييز: الهجمات لابد أن تقتصر على الأهداف العسكرية والأطراف المتحاربة ممنوع عليها استهداف المدنيين أو أهداف مدنية. جميع أطراف النزاع عليهم اتخاذ الاحتياطات المستطاعة جميعاً لحماية المدنيين والممتلكات المدنية الخاضعة لسيطرتهم.[126] يشمل هذا الحظر على الهجمات التي لا يمكنها أو التي لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية، أو التي يُتوقع أن تلحق بالمدنيين ضرراً غير متناسب مع المكسب العسكري المتوقع. تحديداً، من انتهاكات قوانين الحرب شن "هجوم بالقصف أو بأساليب وسبل أخرى يعامل عدداً من الأهداف العسكرية المنفصلة المتواجدة في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى على أنها هدف عسكري موحد، ويكون في هذا المكان المستهدف كهدف واحد تجمعات مدنية أو أعيان مدنية".[127]

الأطراف المتحاربة عليها تفادي الأهداف العسكرية الموجودة في إطار أو داخل مناطق مأهولة بالسكان.[128] وعلى الأطراف المتقاتلة منح تحذيرات مسبقة بوقت معقول قبل الهجمات التي قد تؤثر على السكان المدنيين.[129] كما يتعين عليهم كلما كان إلى ذلك سبيلاً، إبعاد المدنيين عن مناطق تواجد الأهداف العسكرية.[130]

النشر غير القانوني للقوات داخل مناطق مزدحمة بالسكان المدنيين لا يعطي قوات الطرف الخصم الحق في شن هجمات بحرية على هذه المناطق. الالتزام باحترام القانون الدولي الإنساني لا يعتمد على مبدأ الاحترام المتبادل من الأطراف المتحاربة.[131]

كما تحظر قوانين الحرب على الأطراف في النزاع نهب الممتلكات الخاصة.[132]

البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن تورط الأطفال في النزاعات المسلحة، وصدقت عليه اليمن في عام 2007، يحظر استخدام الأطفال تحت 18 عاماً في النزاعات المسلحة، أو تجنيدهم أو تشغيلهم كأفراد مسلحين في خدمة القوات المسلحة، وأي تجنيد للأطفال تحت سن 18 عاماً من قبل أطراف من غير الدول.[133]

جميع الدول مُلزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق مع وملاحقة عناصر قواتها المسلحة المتورطة في جرائم حرب. جرائم الحرب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وتُرتكب بنية إجرامية. النية الإجرامية مُعرفة على أنها الانتهاكات التي تُرتكب عمداً أو من واقع التهور.[134] كما يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية على محاولة ارتكاب جريمة حرب، وكذلك المساعدة فيها أو تيسيرها أو المعاونة أو السماح بوقوع جريمة حرب. المسؤولية قد تقع أيضاً على الأفراد الذين يخططون أو يحرضون على ارتكاب جريمة حرب. يمكن ملاحقة القادة العسكريين والمدنيين على جرائم الحرب من واقع مسؤولية القيادة عندما يعرفون أو لهم أن يعرفوا بوقوع جرائم الحرب ثم لم يتخذوا ما يكفي من إجراءات لمنعها أو معاقبة المسؤولين عنها.[135]

الهجمات العشوائية

جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات عن أكثر من 12 قصف مدفعي، أغلبها كانت بقذائف هاون، من قبل القوات المسلحة اليمنية، أسفرت عن خسائر في صفوف المدنيين وأثارت شكوك حول احتمال وقوع هجمات عشوائية أو غير متناسبة تخرق قوانين الحرب. جميع تلك الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، قال فيها شهود مدنيون إن القصف جاء من اتجاه المواقع الحكومية الأمنية، وهي بالأساس خاصة بالحرس الجمهوري واللواء 33. في الحالات التي تمكنت فيها هيومن رايتس ووتش من تفقد الضرر اللاحق بالبنايات، يتضح من موقع اختراق القذائف للبنايات أن قذائف الهاون ودانات المدافع قد أطلقت من اتجاه مواقع الأمن الحكومية.

في جميع الحالات – باستثناء حالة واحدة – انتشرت قوات المعارضة في الأحياء التي وقع فيها القصف، لكن في الأغلب كان المقاتلين على مسافة 200 متر أو أكثر من المناطق التي تكرر قصفها، مما يوحي بأن القصف كان عشوائياً. في حالة واحدة فقط فحصت هيومن رايتس ووتش قذيفة يبدو أنها أصابت غرضاً عسكرياً بشكل واضح، وهو بيت شيخ من قيادات قوات المعارضة. في أغلب الحوادث، لام الإعلام الحكومي مقاتلي المعارضة على قتل المدنيين، أو وصف هذه الهجمات بأنها هجمات ميليشيات مسلحة.[136] لامت المعارضة والإعلام المستقل القوات الحكومية على الهجمات القاتلة.[137]

المسبح

أصبح حي المسبح من الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة بعد بدء القتال في يونيو/حزيران بقليل. كان صادق علي سرحان – شيخ من تعز ولواء منشق – يبني بيتاً هناك في يوليو/تموز.[138] حتى كتابة هذه السطور كان سرحان قائد لواء الدفاع الجوي في الفرقة الأولى مدرع المنشقة.

في 15 يوليو/تموز، تكرر قصف القوات الحكومية لبيت سرحان وكذلك بيوت وشارع مزدحم على مسافة 100 إلى 300 متر من بيته، فأصابوا مجموعة من الأطفال كانوا يلعبون. إحدى القذائف سقطت على بيت سرحان وقتلت ابنه، عبد الرحمن صادق علي سرحان، 19 عاماً، وكذلك أحد حراس سرحان وعبد الفتاح حميد، 15 عاماً، وكان يقف في نقطة انتظار حافلات قريبة من المكان.[139] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد ما إذا كان ابن سرحان مقاتلاً.

قال السكان إنه لم يكن هناك قتال دائر في الحي في ذلك التوقيت. وبينما يحتمل أن يكون سرحان وحارسه هدفاً مشروعاً، فإن قوات الأمن ملتزمة بعدم مهاجمة البيت بشكل عشوائي. قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قذائف الهاون بدأت تنهمر على مشارف المسبح في الصباح. قال محمد العنسي، أحد السكان، إن ابنه البالغ من العمر 18 عاماً وابنته البالغة من العمر 5 سنوات أصيبا بشظايا دخلت من الحائط والنافذة في بيتهم، على مسافة 300 متر تقريباً من بيت سرحان.[140]

توقف القصف بعد الساعة 2 مساءً، إثر مهاجمة بيت سرحان، مما سمح للسكان بالخروج من بيوتهم. لكن حوالي 3:30 مساءً، مع خروج السكان لصلاة العصر، أصابت قذيفة أخرى بيت في شارع المسبح على مسافة 100 إلى 200 متر من بيت سرحان.[141] تطاير الشظايا في شارع المسبح، فأصابت أطفالاً يلعبون وقتلت صبياً يبلغ من العمر 14 عاماً ورجلاً في العشرين. أصاب الهجوم أيضاً 18 شخصاً آخرين على الأقل، وكلهم باستثناء واحد من الأطفال، وتتراوح أعمارهم بين 4 و17 عاماً.[142]

وقال أصيل علي عبد الله، 15 عاماً: "شعرت بالأمان فخرجت وبدأ الأطفال في الخروج من بيوتهم، لأنه يوم الجمعة [يوم العطلة]. بعد ذلك وجدتني في المستشفى مع أصحابي. خشينا أن نموت".[143] أظهر لـ هيومن رايتس ووتش إصابات من الهجوم، في بطنه وقدمه وفخذه.

فواز علي عبد الرحمن من سكان المنطقة وحارس بمدرسة الوحدة الابتدائية، وهي قريبة من المنطقة التي اصيب فيها الأطفال، هرع إلى المكان لنقل المصابين إلى مسشتفى محلي في سيارته النقل:

راح الأطفال يصرخون من الرعب. أغلب المصابين طلاب في المدرسة التي أحرسها، وأعرفهم جيداً، كنت أراقبهم وهم يلعبون في فرحة، وكم هو مؤلم أن يعانون ويتألمون هكذا.

زارت هيومن رايتس ووتش 17 طفلاً مصاباً بين 8 و17 أغسطس/آب وخلصت إلى أن أغلبهم لم يتعافوا من الإصابات بعد. الكثير منهم خضعوا لعدة جراحات لإزالة الشظايا من الفخذ والبطن والكتف والرأس.

مهيوب فيصل مرشد المجيدي، والد أصيل مهيوب، الصبي البالغ 14 عاماً الذي قُتل، وصف أن ابنه "مجرد صبي، وليس مقاتل مسلح". قال:

قتلوا ابني بلا خوف من العقاب لأنهم يعرفون أنهم سيفلتون منه، كما أفلت القتلة الذين قتلوا الناس [في 29 و30 مايو/أيار] في ميدان الحرية.[144]

بعد قصف قذائف الهاون بثلاثة أيام، على مقربة من بيت سرحان، وصل نحو 70 جندياً من اللواء الأول مدفعية ، وهي وحدة من الفرقة الأولى مدرع المنشقة، وصلوا إلى تعز وانتشروا على مدار أسبوعين في مدرسة الوحدة الابتدائية، على مسافة 100 إلى 200 متر من بيت سرحان في المسبح.[145] كان الجنود المتمردون يرتدون ثياباً مدنية لكنهم مسلحون بمسدسات وبنادق كلاشينكوف.

غادر الجنود المنشقون المدرسة في أواخر أغسطس/آب، قبل أيام من استئناف الدراسة. رغم أنه لم يكن هناك طلاب أو معلمين في المدرسة وقت احتلالها، فإن انتشار الجنود في منطقة مزدحمة بالسكان المدنيين هكذا عرض المدنيين للخطر.[146] تقع المدرسة على مسافة نحو 50 متراً من شارع، لكن تفصلها عنه عدة حارات ضيقة من البيوت على الجانبين. في 22 أكتوبر/تشرين الأول سقطت قذيفة هاون على المدرسة، كما أدى القصف المدفعي والرصاص الذي أصاب المنطقة بعد بدء الدراسة إلى تعريض الطلاب للخطر وإلغاء الدراسة في أحيان عدة.[147]

الروضة

بعض أشد هجمات قذائف الهاون أصابت منطقة الروضة، وهو الحي الذي يسكنه الشيخ حمود المخلافي، وهو قائد قوات قبلية محلية تدعم المتظاهرين المعارضين لصالح. شوهد المخلافي في الروضة منذ بدء القتال في مايو/أيار، ويعيش العديد من مقاتلي القبائل في مجمع المخلافي السكني في الحي، أو في موقع قريب.[148]

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 35 شاهداً على هجمات الروضة، وصفوا أصوات القذائف القادمة وصرخات السكان التي دوت في الشوارع كل ليلة تقريباً. تسارعت وتيرة هجمات الحرس الجمهوري على الروضة في سبتمبر/أيلول واستمرت إلى ديسمبر/كانون الأول على الأقل.

يوسف الشميري

في وقت متأخر من ليلة 7 يوليو/تموز 2011، أصابت قذيفة هاون الجانب الأمامي من ميني باص في شارع الروضة، وهو الشارع الرئيسي في الحي. أدى الانفجار إلى تطاير قطع من الحافلة إلى المقعد الأمامي مما أدى إلى مقتل السائق، يوسف الشميري، 21 عاماً، واحتراق الحافلة. لم تكن الحافلة تقل ركاباً ولم يكن هناك ما يدل على أن بداخلها أسلحة أو مؤشرات أخرى على أنها مستخدمة في أغراض عسكرية.[149]

عندما هرع السكان إلى المكان لمحاولة إنقاذ الشميري، سقطت قذيفة أخرى على الأقل في الشارع وانفجرت، مما أدى لإصابة 20 شخصاً وتحطيم سيارات قريبة.[150] قال الشهود إن المسعفين لم يتمكنوا من إخراج جثمان السابق إلى اليوم التالي، بسبب شظايا الحافلة الكثيرة التي اخترقت جسده.

قال سكان من الروضة إن القذائف جاءت من اتجاه مستشفى الثورة، حيث تنتشر قوات الحرس الجمهوري. قالوا إنهم لم يروا أي من مقاتلي المعارضة في المنطقة المحيطة بالحافلة.[151] ورد في بيان حكومي أرسل لـ هيومن رايتس ووتش أن مقاتلي المعارضة المسلحين كانوا يغلقون مداخل ومخارج حياً سكنياً مجاوراً ذلك اليوم.[152]

وقال أحد السكان الذين حاولوا إنقاذ السائق: "المقاتلين الوحيدين في الحي كانوا على مسافة كيلومتر تقريباً. الدولة لا تقتل المقاتلين، بل تصيب المواطنين العاديين كل يوم، ولا علاقة لهم بالقتال".[153]

قائد اليوسفي، وعماد العديني، ومراد المخلافي

بعد ليلتين، في 9 يوليو/تموز، قُتل ثلاثة مدنيين آخرين وأصيبت فتاة تبلغ من العمر 4 سنوات عندما سقطت قذائف على الروضة. القتلى بينهم قائد اليوسفي، 38 عاماً، وهو معلم كان في طريقه إلى بيته على دراجة نارية ينقل فيها الحليب إلى اسرته أثناء ما حسبه فترة هدوء بين الهجمات.

لبيبة حامد محمد سيف، زوجة اليوسفي، 32 عاماً، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها سمعت ثلاث قذائف على الأقل تسقط في المنطقة المحيطة ببيتهما فيما كان زوجها في طريقه إلى البيت الساعة 11 مساءً تقريباً:

حاولنا أن ننظر من النافذة، لكن سمعنا صرخات. كان هناك عدداً من المصابين وأُناس من الحي يحاولون إنقاذهم. كانت الكهرباء مقطوعة ولم أميز المصابين. ثم ميزت أحدهم، وعرفت فيه زوجي. كان يحمل عصيراً وحليباً وماءً، وليس قنابل ورصاص.[154]

وفي تكرار لما ذكره سكان آخرون، قالت لبيبة حامد إن مسلحي المعارضة كانوا على مسافة 300 متر تقريباً من بيتها. رأت هيومن رايتس ووتش عدة مقاتلين من المعارضة منتشرين في نقطة تفتيش على مسافة 300 متر أثناء زيارة للموقع في أغسطس/آب.

قُتل شخصان آخران في ذلك الهجوم، وتم التعرف فيهما على عماد العديني، 19 عاماً ومراد المخلافي، 22 عاماً.[155]

قال السكان إن القصف جاء من جانب موقعين للحرس الجمهوري، هما مستشفى الثورة والقصر الجمهوري.

أظهرت أسماء محمد مهدي، وتقيم في مكان قريب، أظهرت لـ هيومن رايتس ووتش شظايا قذيفة هاون وفجوة أحدثتها في جدار شقتها عندما دخلت إلى الشقة، فحطمت نافذة والجدار المحيط بالنافذة وأصابت ابنتها البالغة من العمر 4 أعوام. قالت:

كنت أغسل الثياب ثم فجأة سمعت انفجاراً مدوياً داخل الشقة. انقطعت الكهرباء ووجدت نفسي أسبح في بحر من الغبار والدخان، وأنا أبحث عن ابنتي دعاء. وجدتها في ركن من الحجرة، مصابة وتنزف... باقي الأسرة كانت في شقة أخرى. لو كاوا هنا كُنا لنُقتل جميعاً.[156]

كان مقاتلي المعارضة في شارع قريب من مجمع المخلافي، لكن على مسافة مئات الأمتار من البيت.[157]

عبده أحمد خالد ومنصور محمد

في 20 سبتمبر/أيلول أدى القصف الحكومي إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين في عمليات قصف مدفعي قريبة من بيت المخلافي. قال السكان إن أربع قذائف على الاقل أصابت الحي بين 12:30 و1:30 صباحاً، وأضافوا أنه لم تكن هناك ثمة مصادمات أو تبادل لإطلاق النار في المنطقة وقت الهجوم.[158]

من القتلى عبده أحمد خالد، 50 عاماً، وكان بيته على الجانب الآخر من الشارع وعلى مسافة 100 متر تقريباً من بيت المخلافي. ابنة خالد، إيمان عبده أحمد، طالبة الطب البالغة من العمر 25 عاماً، قالت إنها وأقارب آخرين سمعوا افنجارات وقذائف تهوي أمام بيتهم لمدة ساعة تقريباً، بدءاً من 12:30 صباحاً:

كنا خائفون للغاية ودخلنا واختبئنا في الحجرات الأبعد عن القصف. لكن أبي كان ما زال في حجرته على الجانب الذي تسقط فيه القذائف. حوالي الساعة 1:30 صباحاً شعرنا بقذيفة تسقط على بيتنا. هرعنا للبحث عن أبي في الظلام. عثرنا عليه على الأرض، فاقد الوعي، وهناك شظية في عينه ورأسه. ونحن ننادي عليه سقطت قذيفة أخرى فجرينا جميعاً. عندما عدنا، وجدناه ما زال ينزف لكنه يتنفس. هرعنا به نحن والجيارن إلى مستشفى الروضة ثم المستشفى الدولي [في تعز أيضاً]. أجريت له جراحة وظل في العناية المركزة يومين ثم مات.[159]

نفس الهجوم قتل جار يبلغ من العمر 28 عاماً، هو منصور محمد.[160]

عبد الحكيم النور وأحمد قاسم الحبيشي

كان حي الروضة من ثلاثة أحياء قصفتها الحكومة بقذائف الهاون والمدافع الآلية في 4 أكتوبر/تشرين الأول مما أودى بحياة أربعة مدنيين وأدى لإصابة 40 آخرين، بعضهم في حالة خطرة.

أدى قصف حي الروضة ذلك اليوم إلى مقتل عبد الحكيم النور، 43 عاماً، وإصابة ابنيه، 11 و14 عاماً، على حد قول زوجته.[161]

جارهم أحمد قاسم الحبيشي، 16 عاماً، قُتل بدوره في القصف وأصيب أربعة من أقاربه، وكانت إصابة اثنين منهم جسيمة.[162]

ورد في بيان من الحكومة اليمنية لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن تعرضت لهجوم شديد من مقاتلي المعارضة ذلك اليوم في تعز.[163] لكن لم يكن هناك مقاتلين في منطقة بيتي النور والحبيشي، وهما على مسافة 500 متر على الأقل من بيت المخلافي، طبقاً لزوجة النور وثلاثة من الجيران.[164]

كمب الروس

في بعض الحالات أصاب القصف القادم من اتجاه مواقع الحرس الجمهوري المدنيين في مناطق تسيطر عليها الحكومة. في 22 يوليو/تموز، بين 4 و4:30 مساءً، أصابت ثلاث قذائف بنايتين سكنيتين في منطقة كمب الروس، في حي كلابة. سقطت قذيفة منها فقتلت أسماء محمد أحمد الحاج البالغة من العمر 25 عاماً، وفتاة تبلغ من العمر 11 عاماً، هي نجوى مقبل قائد.[165] أصاب القصف أربعة آخرين، منهم صبي يبلغ من العمر 6 أعوام.

وقال كمال ناصر، من الجيران الذين هرعوا إلى بيت نجوى لكن وصل متأخراً ولم يتمكن من إنقاذها: "كان شيئاً مرعباً وقبيحاً. شظايا القذيفة أصابتها في مختلف أنحاء جسدها".[166]

ورد في بيان حكومي لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعة من "الخارجين على القانون المسلحين" فتحوا النار في نقطة تفتيش كلابة في العاشرة والنصف صباحاً. وورد في البيان إن هناك ملف كامل يتم تحضيره وسيقدم إلى المحكمة، دون توضيح التفاصيل.[167]

قال السكان إن القذيفة جاءت من اتجاه القصر الجمهوري. أعربوا عن الصدمة من الهجوم، ووصفوا كمب الروس بأنها منطقة تسيطر عليها الحكومة ولأن أسرة السيدة والفتاة القتلى من مؤيدي الحكومة.[168] لم تشهد منطقة كمب الروس قتالاً ولم يكن هناك مقاتلين للمعارضة، حسبما أضافوا.

وقال ناصر: "حينا ليس من المناطق التي تشهد مشكلات سياسية واضطرابات. قبل أسبوع تقريباً مر مسلحون من شارع رئيسي في الحي لكنهم لم يمكثوا".[169]

لامت وكالة الأنباء الحكومية مقاتلي المعارضة على الهجومة، فيما قال موقع حزب الإصلاح المعارض إن الحرس الجمهوري مسؤول عن القصف.[170]

جنوبي شارع التحرير

حتى أكتوبر/تشرين الأول شنت قوات الحكومة في تعز أغلب عمليات القصف بعد الظلام، حيث يمكث أغلب السكان في البيوت خوفاً من القصف. لكن البيوت لم تحم السكان في كل الحالات من القصف.

قال اثنان من أقارب حاشد عبد الجليل – 50 عاماً – أنه أصيب بقذيفة هاون داخل متجره جنوبي شارع التحرير – وهي منطقة مركزية في تعز معروفة ايضاً باسم "المغتربين"، وقد أصيب بعد العاشرة من مساء 4 أكتوبر/تشرين الأول.[171] قال نجيب صادق العمري، 19 عاماً – وهو ابن شقيق الجليل – إنه لم يسمع أو ير مقاتلين في المنطقة. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

دخلنا للنوم في المتجر مثل أي يوم. فجأة انهمرت قذائف الهاون على المبنى أمام المتجر. ثم سقطت ثلاث قذائف أمام متجرنا وأصابت شظايا من القذيفة الثانية عمي في عدة أجزاء من جسده وقتلته على الفور.[172]

اعتداءات في شتى أنحاء المدينة

في 21 أكتوبر/تشرين الأول أصدر مجلس الأمن قراراً يطالب السلطات اليمنية بأن "تضمن فوراً التزام إجراءاتها بالتزاماتها المنطبقة عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأن تسمح للشعب اليمني بممارسة حقوقه الإنسانية وحرياته الأساسية، بما في ذلك حق التجمع السلمي والمطالبة بالإنصاف على ما لديهم من شكاوى، وحرية التعبير، بما في ذلك حرية الإعلام، واتخاذ إجراءات لوقف الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية التي تشنها قوات الأمن".[173]

في الشهر التالي، إلى أن وقع الرئيس صالح اتفاقاً بنقل السلطة، قتلت قوات الأمن نحو 36 مدنياً آخرين في تعز أثناء عمليات ضد قوات المعارضة، أغلبها يبدو أنها هجمات عشوائية، كما تبينت هيومن رايتس ووتش من تحقيقاتها.[174] كما توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن الكثير من مقاتلي المعارضة استمروا في التواجد في مناطق مزدحمة بالسكان، مما عرض المدنيين لخطر داهم.[175] اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى هو يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني.

منذ ما قبل فجر اليوم، قام الحرس الجمهوري – اللواء 33 – وقوات أمنية أخرى مراراً بقصف أحياء سكنية، منها الروضة، وحي الحصب، حيث أضروا بعدة بنايات منها مصنع ومناطق المناخ والكوثر السكنية، وكلاهما قرب الحصب.[176]

هجمات ذلك اليوم قتلت 14 مدنياً منهم ثلاث متظاهرات تجمعن للصلاة ومسيرة في ميدان الحرية. كما قتلت ستة أطفال منهم فتاة تبلغ من العمر 4 أعوام في بيتها، وثلاثة رجال في متجر قرب مسجد، ومريض في مستشفى الروضة، الذي أصيب بسبع مقذوفات على الأقل منها قذائف هاون، مع وصول عمال قسم الطوارئ بمصابين من هجمات أخرى إلى المستشفى.[177] تشير شهادات الشهود إلى أن أغلب إن لم يكن كل المدنيين الذين قتلوا، قتلوا في هجمات عشوائية من الجيش اليمني.[178]

لامت الحكومة جنود الفرقة الأولى مدرع المنشقة واللقاء المشترك على مقتل الأفراد في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، وهجمات أخرى أثناء الفترة نفسها أضرت بالمدنيين في تعز. قالت إن سلطات تعز شكلت لجنة للتحقيق في الحادث لكن قادة اللقاء المشترك رفضوا التعاون.[179] إلا أن عدد كبير من الشهود قالوا إن القذائف في ذلك الهجوم جاءت من اتجاه مواقع الأمن الحكومية.[180]

ميدان الحرية

أصابت النيران القادمة من اتجاه المواقع الحكومية ميدان الحرية بشكل متفرق بدءاً من صباح 11 نوفمبر/تشرين الثاني  مع تجمع المئات من المتظاهرين للصلاة ومسيرة في "يوم رفض الحصانة" لصالح.[181] توقف إطلاق النار حوالي الساعة 11 صباحاً، وعاود مرة أخرى بعد نصف ساعة. هناك مقذوفة يعتقد الشهود إنها من قذيفة أصابت فندقاً مهجوراً يطل على الميدان حوالي الساعة 11:45 صباحاً. بعد 15 دقيقة تقريباً، سقطت قذيفة على مجموعة من 10 سيدات من المتظاهرات كن قد تجمعن للاستماع إلى خطبة الجمعة، فقتلت ثلاثة منهن.[182]

سراج منير الأديب، 25 عاماً، شاهد الهجوم من خيمة مفتوحة:

كان الرصاص يمر فوق رؤوسنا. رأيت عبد الله الذيفاني [من قادة مظاهرات تعز وأستاذ جامعي] يصاب برصاصة حية في كتفه الأيمن أمامي. بعد دقائق سمعت انفجاراً مدوياً على مسافة أمتار. هرعت ورأيت سيدات مصابات بشظايا. كن يصرخن. قتلت ثلاث منهن.[183]

وقالت كفاءة وازع عبده، التي كانت تقف على مقربة من المكان وقت انفجار القذيفة: "لم تكن السيدات يفعلن أي شيء سوى الهتاف للمطالبة بمغادرة الرئيس. فجأة سقطت قذيفة فقتلت صديقاتنا".[184]

كان نحو 20 من مقاتلي المعارضة يحمون المتظاهرين ويقفون على مسافة 300 متر من السيدات، لكنهم لم يكونوا داخل الميدان ولم يكن هناك أي قتال قريب. قال الشهود إن القذيفة جاءت من اتجاه موقع الحرس الجمهوري بمستشفى الثورة.[185]

بين الثامنة والنصف والتاسعة من 11 نوفمبر/تشرين الثاني في الكوثر، وهو حي قريب من ميدان الحرية، مزقت قذيفة نافذة بيت واصابت وقتلت هاني حسن الشيباني، 38 عاماً.[186]

شقيقة شيباني، وفاء الشيباني، 24 عاماً، قالت إن الأسرة سمعت الانفجارات وأصوات الرصاص من على بعد طوال الصباح، لكن ليس على مقربة من البيت مطلقاً:

كان هاني يحاول تهدئتنا، وقال إنه مجرد إطلاق رصاص في الهواء. طلب الإفطار وعاد إلى حجرته. بعد ثواني، سمعنا جلبة وبدأ البيت يهتز وسمعنا صوت صراخ من حجرة هاني. هرعنا إلى حجرته ورأينا الدخان ينبعث من حفرة في النافذة وحفرة في الجدار. كان هاني راقداً على الأرض وأغلب رأسه ووجهه قد اختفيا.[187]

دخلت المقذوفات من جانب البيت المواجهة لمستشفى الثورة المحتل، والواقع على مسافة كيلومتر من البيت. كان البيت على مسافة 30 متراً من طرف ميدان التحرير، لكنه على مسافة 300 متر على الأقل من المبنى الذي قال السكان إن قوات المعارضة كانت منتشرة فيه. تفقدت هيون رايتس ووتش الدمار اللاحق بالمكان لكن لم تتمكن من تحديد نوع المقذوفة التي أصابت البيت.

مسجد التقوى

من المُعتقد أن القوات الحكومية أطلقت قذيفة هاون أخرى في 11 نوفمبر/تشرين الثاني أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين كانوا يجلسون على درجات سلم متجر قريب من مسجد التقوى في الروضة. قال الشهود إن المكان على مسافة 300 متر على الأقل من بيت المخلافي ومن أي مناطق أخرى تنتشر بها قوات المعارضة.[188]

سقطت القذيفة حوالي العاشرة والنصف صباحاً فقتلت عبد الله هزاع، 36 عاماً، ومهيوب محمد طاهر، 50 عاماً، وطارق محمد عبده، 18 عاماً.

لم يكن هناك مسلحين أو قتال قرب المسجد على حد قول محمد منصور البالغ من العمر 20 عاماً، وكان يجلس مع الرجال وأصيب من شظايا القذيفة. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا نجلس أمام متجري، القريب من مسجد التقوى. كنا نسمع الانفجارات لكنها لم تكن قريبة. فجأة سقطت قذيفة وزلزلت المنطقة. أصابت الشظايا أربعتنا. أصابت عبد الله ومهيوب وطارق في عدة أجزاء من الجسد. اختنقوا بدمائهم وماتوا فوراً.[189]

لم يكن مقاتلي المعارضة قرب مسجد التقوى لمدة شهور، على حد قول أسماء محمد مهدي، أخت زوجة هزاع. كان المقاتلون متمركزون عند نقطة تفتيش لدى مدخل الروضة "وأماكنهم معروفة وواضحة"، على حد قولها.[190]

المناخ

في حي المناخ، سقطت قذيفة في فناء بيت حوالي الثالثة مساءً، فقتلت فتاة تبلغ من العمر 4 سنوات وأصابت شقيقتها وأمها.[191]

تطايرت الشظايا إلى داخل الحجرة الرئيسية في البيت وأصابت آمال عبد الباسط التاج في رأسها فقتلتها على الفور، على حد قول جدة الطفلة، رقية قائد نعمان، 48 عاماً. كما أطارت الشظايا الأصبع الأوسط لشقيقة آمال البالغة من العمر 10 أعوام، إيمان، وأصابت ام الفتاة، ابتسام عبد الله نعمان في صدرها وبطنها إصابات جسيمة. كانت الفتيات وأمهم ينتظرن عودة الأب إلى البيت لقضاء المساء معهن، على حد قول الجدة:

هز الانفجار البيت، وتطاير الزجاج والشظايا والتراب في الهواء. ملأ الصراخ البيت. جريت إلى الحجرة. كان المشهد مروعاً. بقايا رأس آمال ودمائها كانت متناثرة في أرجاء الحجرة. أصيبت إيمان وأمها وكانتا غارقتان في الدماء.[192]

حي المناخ قريب من الحصب، لكنه ليس من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. لم يكن هناك مقاتلين للمعارضة في الحي، وأقرب قتال كان على مسافة كيلومترين أو كيلومتر على الأقل، طبقاً لأقارب الضحايا وجيرانهم.

والد آمال، عبد الباسط قائد أحمد التاج، قال إنه مقتنع بأن القذيفة جاءت من اتجاه القوات الحكومية، وقال إنها كانت منتشرة ذلك اليوم على مشارف المناخ وراحت تقصف باتجاه بيته.[193]

وقالت جدة آمال: "كنا نقول إننا نعيش في حي من أكثر الأحياء أماناً، وهو الأبعد عن القذائف والرصاصات، لكن يبدو أنه لم يعد هناك أماكن آمنة في تعز، لا أماكن آمنة من القذائف والموت".[194]

انتشار قوات الطرفين في مناطق مدنية

تكرر تعرض المدنيين للخطر على يد قوات المعارضة التي انتشرت في مناطق مزدحمة بالسكان، منها المسبح والروضة، دون بذل أي جهد لإبعاد المدنيين إلى مناطق آمنة. في بعض الحالات أطلق المسلحون من المعارضة النار من فوق ومن داخل بيوت وشقق سكنية فيما كانت الأسر داخل هذه البيوت.

وقال أحد سكان المنطقة الواقعة بين ميدان الحرية ومستشفى الثورة الذي كان يحتله الحرس الجمهوري: "أطلق المسلحون من المعارضة النار من الكلاشينكوف أكثر من مرة بالقرب من بيتنا، ثم اختبئوا في الأزقة بين البنايات. ثم ردت دبابات الحكومة المتوقفة أمام مستشفى الثورة بقصف البنايات في الحي".[195]

مكرد سعيد الحمادي، من سكان حي الزهرة، قال إن ابنه، ماجد، 17 عاماً، قُتل في هجوم مضاد بعد أن أطلق خمسة مسلحون النار على القصر الجمهوري من أمام بيتهم.[196] حي الزهرة يقع في منطقة مرتفعة مواجهة للقصر الجمهوري ومقر الأمن المركزي المحلي. الحمادي قال إن الهجوم بدأ حوالي الساعة 11 مساء 4 أكتوبر/تشرين الأول، وهو يوم شهد قتال مكثف في ثلاث مناطق على الأقل في تعز:

أطلق مسلحو [المعارضة] النار من مكان مجاور لبيتنا على القصر الجمهوري وسرعان ما جاء الرصاص والقذائف من القصر  وقوات الأمن المركزي. بعض الرصاصات أصابت البيت فحاولنا الاختباء في حجرة على الجانب الآخر من إطلاق النار، لكن سقطت قذيفة في الحجرة المواجهة للقصر الجمهوري، ودخل رصاص البنادق الألية من خلال جدران البيت. فجأة وجدت ابني ماجد مصاباً في رأسه برصاصة. حاول الأطباء إفاقته في المستشفى الجمهوري لكنه مات.[197]

اتهم بعض السكان مقاتلي المعارضة بتعمد إطلاق النار من أماكن قريبة من بيوت العائلات التي تدعم الرئيس صالح. وقال أحد سكان الروضة عن مقاتلي المخلافي: "اعتادوا المجيئ قرب بيوتنا وإطلاق النار على مواقع حكومية ثم الهرب. يفعلون هذا لأننا مؤيدين للرئيس. طلبنا منهم عدم إطلاق النار من جوار بيوتنا لكنهم داوموا على ذلك نحو خمس مرات [في سبتمبر/أيلول]".[198]

قال أحد سكان تعز إن في يوليو/تموز قامت أسرته مراراً بمطالبة مقاتل من المعارضة بوقف استخدام سطح بيتهم لإطلاق النار على مواقع الأمن. أخيراً وافق المقاتل. تعيش الأسرة في شارع الستين على مشارف تعز.[199]

في مقابلات مع الإعلام اليمني، اتهم بعض السكان مقاتلي المعارضة بالإضرار ببيوتهم بصواريخ الآر بي جيه وأسلحة أخرى أثناء الهجمات.[200]

وربما عرض مقاتلو المعارضة المدنيين للخطر الزائد إذ نصبوا الكمائن لقوات الحكومة مع تواجد مدنيين على مقربة من المواقع المستهدفة. على سبيل المثال في 29 أغسطس/آب  قُتل رجل داخل سيارته أثناء تبادل لإطلاق النار بعد أن هاجم أربعة من مسلحي المعارضة مجموعة من قوات الأمن المركزي عند نقطة تفتيش في دوار المسبح، بالقرب من مدخل حي المسبح، على حد قول شاهد لـ هيومن رايتس ووتش. قال الشاهد إن الرصاصة التي قتلت الرجل جاءت من اتجاه الأمن المركزي، لكنه لام مقاتلي المعارضة على شن الهجوم.

عبد الباقي عبد الولي الجنيد، 35 عاماً، كان جالساً في سيارته عند ورشة  ميكانيكي في ساعة متأخرة من الليل، ومعه نحو ستة من أقاربه، داخل السيارة وبالقرب منها.[201] حوالي الواحدة والنصف صباحاً ظهر أربعة من مقاتلي المعارضة وبدأوا في إطلاق النار على قوات الأمن المركزي التي كانت تشغل نقطة التفتيش. رد الأمن المركزي برصاصات الكلاشينكوف والبنادق الآلية. قال أحد الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش:

فجأة اخترقت رصاصة كتف الجنيد واستقرت في صدره... [جاءت من] اتجاه نقطة الأمن المركزي. حاولنا إنقاذه. نقلناه بعيداً بسرعة وسط تبادل إطلاق النار الكثيف، لكنه مات قبل الوصول إلى المستشفى.[202]

كما انتشرت قوات الأمن اليمنية في مناطق مدنية مما عرض المدنيين للخطر بلا ضرورة. من 30 مايو/أيار حتى مطلع ديسمبر/كانون الأول احتل الحرس الجمهوري مستشفى الثورة الذي تديره الحكومة، وأغلقوا المستشفى في وجه أغلب مرضاه، وشنوا هجمات بقذائف الهاون منه في خرق لقوانين الحرب (انظر أدناه). منذ يونيو/حزيران احتل الحرس الجمهوري والأمن المركزي المعهد العالي للعلوم الصحية، وهو مدرسة فنية على منطقة مرتفعة مجاورة لمستشفى الثورة. قال المعلمون والطلاب إنهم تواجدوا لمدة خمس أسابيع داخل المدرسة فيما كان الجنود منتشرون فيها وعلى سطحها، قبل أن ينتقلوا إلى إسكان طلاب بين المدرسة والمستشفى وهو بدوره على خط النار (انظر أدناه).

عندما يحتل أطراف النزاع المسلح مدرسة أثناء النزاع، عليهم اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل حماية المدنيين من الضرر بإبعادهم عن المكان.[203] الانتشار المطول داخل منشآت تعليمية يستدعي نقل القوات المسلحة للطلاب إلى مناطق أكثر أمناً، وإذا لم تتوفر المنشآت البديلة، فربما يؤدي هذا إلى خرق حق الطلاب في التعليم.[204]

احتلال معهد العلوم الصحية

منذ مطلع يونيو/حزيران حتى ديسمبر/كانون الأول 2011، احتلت قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي المعهد العالي للعلوم الصحية، وهو مدرسة للصيادلة ومعاوني الأطباء تقع في منطقة عالية مجاورة لمستشفى الثورة. مكث العشرات من الجنود المسلحين والقوات شبه العسكرية داخل المعمل الطبي وقسم علوم الصيدلة وعلى السطح عندما بدأت الدراسة في 19 سبتمبر/أيلول 2011. وضعوا بندقية آلية مُركبة على ظهر مركبة مدرعة في الفناء وكانوا يطلقون النار بشكل متكرر ويطلقون قذائف الهاون من المدرسة، أثناء انعقاد الدراسة.[205]

صوبت قوات الأمن أسلحتها على الطلاب والمعلمين عندما اعترضوا على تواجدهم. وقال طالب صيدلة يبلغ من العمر 22 عاماً: "حاولنا الدراسة ونسيان قوات الأمن لكنهم كانوا يخيفوننا كل يوم بما يطلقون من رصاص وقذائف".[206]

في 17 أكتوبر/تشرين الأول قُتل رجلاً يبلغ من العمر 60 عاماً برصاصة عند بوابة المدرسة، عندما جاء لتسجيل ابنه للدراسة. قال الطلاب والمعلمين إنهم يعتقدون أن قوات الأمن قتلت الأب، قائد راشد. لدى سماع الصياح بالقرب من البوابة هرع عدة طلاب ومعلمين إلى الخارج ورأوا ضابط أمن مركزي يقف عند الرجل القتيل وبندقيته مصوبة إليه.[207]

دفع قتل الرجل المعلمون والطلاب للتظاهر في وقت لاحق ذلك اليوم في فناء المدرسة احتجاجاً على تواجد القوات المسلحة. قال الطلاب إن ضباط الأمن أثناء المظاهرة قالوا لهم مراراً: "اقبلوا الوضع أو عودوا إلى امهاتكم في البيت".[208]

خلال الأيام التالية، منعت القوات المعلمين والطلاب من دخول المدرسة. في 23 أكتوبر/تشرين الأول نقلت قوات الأمن والإدارة الدراسة إلى السكن الملحق بالمدرسة. لكن الطلاب والمعلمين قالوا إنهم ظلوا في خطر لأن المسكن بين المدرسة ومستشفى الثورة. كما أنه قريب من مكتب بريد استخدمته قوات الأمن منذ يونيو/حزيران كقاعدة لمهاجمة قوات المعارضة.

في 25 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل علي قائد العتمي، حارس بالمسكن يبلغ من العمر 53 عاماً، في تبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن ومقاتلي المعارضة فيما كان يقف في مدخل المبنى.[209]

أنكر البيان الحكومي المرسل لـ هيومن رايتس ووتش أي نشاط غير مشروع في المدرسة وقال البيان إن قوات الأمن تولت مسؤولية حماية المبنى من هجمات قوات المعارضة. قال البيان إن العتمي قُتل على يد خارجين على القانون أطلقوا النار بشكل عشوائي، وأنه يتم تجهيز ملف واتخاذ الإجراءات القانونية على صلة بعملية القتل هذه، لكن لم يتم توضيح تفاصيل.

كما اتهم بيان الحكومة قوات المعارضة باحتلال عدة مدارس في تعز.[210] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد احتلال قوات المعارضة لمدارس باستثناء المذكورة في المسبح. إلا أن خمسة من السكان قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات حكومية احتلت مبنى وزارة التعليم بالمدينة منذ يوليو/تموز 2011 وأن قوات المعارضة سيطرت على المبنى واحتلته منذ أواسط نوفمبر/تشرين الثاني حتى مطلع ديسمبر/كانون الأول، مما منع أغلب مسؤولي الوزارة من الذهاب إلى العمل.[211]

قتل الحرس الجمهوري للأفراد عند نقاط التفتيش وفي الأسواق

منذ يونيو/حزيران أطلق الحرس الجمهوري النار مرات كثيرة على السيارات لدى نقاط التفتيش التي نصبوها في أنحاء تعز. حققت هيومن رايتس ووتش في ثلاث حالات من هذا النوع، حيث قُتل وأصيب الركاب. إطلاق النار في نقطة تفتيش البريهي وسوق الذكرة المذكور أدناه، يبدو أنه حالات للإعدام بمعزل عن القضاء. ربما كانت قوات الأمن مسؤولة أيضاً عن التسبب في أضرار غير متناسبة في صفوف المدنيين أثناء بعض الهجمات على مقاتلي المعارضة.

ورد في بيان حكومي لـ هيومن رايتس ووتش إنكار أي عمليات قتل بمعزل عن القضاء من هذا النوع. وورد في البيان أنه لم تقع عمليات إعدام بمعزل عن القضاء في أي ظرف من الظروف من قبل الأمن أو الوحدات العسكرية، وأن بعض المصادمات وقعت بين القوات العسكرية والميليشيات المسلحة، مما أدى لسقوط قتلى من الجانبين، أو ربما بعض المدنيين الأبرياء الذين تصادف وجودهم في المكان والتوقيت الخطأ.[212]

نقطة تفتيش البريهي

في 22 يونيو/حزيران أطلق الحرس الجمهوري النار على الجزء الخلفي من حافلة نقل ركاب صغيرة في نقطة تفتيش البريهي في شارع الستين، على مسافة أربعة كيلومترات تقريباً شمالي غرب تعز، مما أودى بحياة صبي يبلغ من العمر 15 عاماً وإصابة راكب آخر.[213]

طريق الستين يوصل تعز بالمخلاف وشرعب، وهي بلدات لشيوخ المقاومة حمود المخلافي وصادق علي سرحان، وكان مسرح لقتال متفرق بين قوات المعارضة القبلية والحرس الجمهوري. في هذا الحادث، قال الشهود إن الحرس الجمهوري فتش الحافلة ولم يجد اسلحة أو مقاتلين على متنها قبل أن يفتح النار.

حوالي الساعة 2:30 مساءً أوقف جنود الحرس الجمهوري الحافلة، وفتشوا السائق و11 راكباً، وأمروا السائق بأن يمضي في طريقه. فور تحرك الحافلة، قام جندي حرس جمهوري بإطلاق الرصاص من الكلاشينكوف على النافذة الخلفية للحافلة. أصابت رصاصة سليمان عبده مهيوب البالغ من العمر 15 عاماً في رأسه، وهو من تعز، فمات على الفور، وأصيب راكب آخر برصاصة في الذراع. أوقف السائق الحافلة.

قال أحد الشهود: "خرجنا من الحافلة ونحن خائفون ومرتبكون، وسألنا الجندي لم فعل هذا. رد الجندي بسخرية: ضعوه على قائمة شهداء الثورة".[214]

ثم أمر عنصر آخر من الحرس الجمهوري الحافلة بأن تتحرك دون بذل أي جهد لمساعدة المصاب.[215] ثم قال الجندي للسائق: "تحرك بسرعة وساعد الرجل الآخر قبل أن يلحق بصاحبه".[216]

أطلق الجندي نحو 10 رصاصات على الحافلة. قال الشاهد: "لماذا لم يلاحق أحد هذا القاتل؟ لماذا دمنا، دم الشعب اليمني، رخيص؟"[217]

مستشفى الحياة

في 23 يوليو/تموز حوالي الساعة 10:30 أو 11 صباحاً، أطلق الحرس الجمهوري رصاص حي على حافلة ركاب لم تتوقف عند نقطة تفتيش أمام مستشفى الحياة، فأصاب أربعة ركاب.[218] الحياة منطقة تسيطر عليها الحكومة في وسط تعز.

ربما أطلق الجنود بموجب القانون النار على الحافلة لأنها مضت في طريقها دون التوقف في نقطة التفتيش، وربما خطر لهم أنها تمثل خطراً، وهي فكرة معقولة. قال راكب أصيب في ساقه أثناء الحادث إن سائق الحافلة مضى في طريقه لأن الحرس الجمهوري فتشوا السيارة التي كانت أمامهم ولم يؤشروا للحافلة بأن تتوقف. قال إن الجنود فتحوا النار على الحافلة دون تحذير. قال: "تحركت الحافلة بضعة أمتار ثم دُهشنا من الرصاص الذي انهمر علينا".[219]

قال عامل في كافيتريا قريبة هرع إلى الخارج عندما سمع الصراخ إن الجنود لم يفتشوا كل السيارات، مما يؤدي لبعض السائقين لافتراض أن بإمكانهم المضي قدماً ما لم يؤمروا بالتوقف.

وقال العامل: "عادة لا يفتش الجنود السيارات ويجلسون في الظل، ويتم التفتيش حسب مزاجهم. إذا أرتكب سائق الحافلة خطأ، ولم يتوقف للتفتيش، فما ذنب الركاب الذين أصيبوا برصاص الجنود؟"[220]

ورد في الرد الحكومي على هيومن رايتس ووتش أن إطلاق النار لم يحدث قط. وقيل إنه إذا حدث ذلك وكان حقيقياً فسوف تتخذ الحكومة الإجراءات الضرورية لاعتقال وملاحقة الجناة.[221]

حوض الأشراف

في 9 أغسطس/آب حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً، أطلق الحرس الجمهوري النار على سيارة لم تتوقف عند نقطة تفتيش حوض الأشراف، فقتلوا السائق.[222] كانت السيارة تقل أيضاً والد السائق، وهو في السبعينيات من العمر، واربعة أبناء. نقطة حوض الأشراف منطقة تسيطر عليها القوات الحكومية في وسط المدينة.

قال شاهد إن الحرس الجمهوري كانوا يفتشون سيارة أخرى لحظة أن أخفق السائق – صلاح عبد الله الجهوري، 35 عاماً – في التوقف. قال إن سيارة الجهوري لم تكن تقترب بسرعة عندما مرت من نقطة التفتيش، لكن الجندي سرعان ما صوب سلاحه نحو السيارة وأطلق رصاصتين أو ثلاث دون أي تحذير:

أصيب السائق في ظهره. راح الأبناء والرجل المسن يصرخون في ذعر. لم ار شيئاً مروعاً كهذا من قبل. لا أعرف لماذا فعل الجندي ما فعله، لكنه اختفى من المكان فوراً بعد ذلك. الجنود في تعز يحكمون على الناس وينفذون أحكامهم في نفس الوقت، دون أي مراقبة عليهم أو عواقب لأفعالهم.[223]

ورد في الرد الحكومي على هيومن رايتس ووتش تأكيد إطلاق الجندي للنار على السائق. قال البيان إن الجندي حُكم عليه بالسجن بموجب قانون العقوبات العسكري وأن أقارب القتيل قبلوا التعويض، لكن لم يذكر البيان التهمة المنسوبة للجندي، ومدة الحُكم أو المبلغ المدفوع للأقارب.[224]

سوق الذكرة

عشية 24 أغسطس/آب قام رجل في ثياب مدنية – معروف بين التجار المحليين بأنه من عناصر الحرس الجمهوري – بإطلاق النار على تاجر فواكه في سوق الذكرة فقتله، على مشارف تعز من الشمال الشرقي، بعد أن رفض التاجر إعطاءه زجاجة ليمونادة. كما أصاب الجندي أحد زبائن التاجر.[225]

قال الرجل المصاب إن الحادث تورط فيه اثنين من الحرس الجمهوري، أحدهما في زيه الرسمي والآخر في ثياب مدنية، وكان يقوم بدوريات دائماً في السوق. قال إن الجنديين اقتربا من التاجر، حمود الزبيدي، 23 عاماً، حوالي الساعة السادسة مساءً، وطلبا منه زجاجة ليمونادة. قال الرجل لـ هيومن رايتس ووتش:

رفض حمود. قال لهما إنه مشغول بزبائنه. تراجع الجنديان وراح أحدهما يهتف. فجأة أطلق أحدهما النار في الهواء، لقد أطلق الجندي في الثياب المدنية النار علينا. بدأ الناس في الجري. أصبت أنا وحمود بالرصاص. مات حمود فوراً.[226]

قال بائع من مكان قريب إن الجنود الآخرين منعوا جندي الحرس الجمهوري في الزي المدني من الاستمرار في إطلاق النار. قال: "إنهم يقتلون بدم بارد هنا في تعز لأنهم يعرفون أن لا أحد يقتص من القاتل، والحكومة لا تقاضي أحد".[227]

دوار ديلوكس

اتهم السكان قوات الأمن بإطلاق النار كثيراً بشكل عشوائي من أسلحتهم أثناء تبادل إطلاق النار مع مقاتلي المعارضة، مما يؤدي بإلحاق خسائر لا ضرورة لها بالمدنيين. ترى هيومن رايتس ووتش إن هذا ما حدث في واقعة شملت تبادل لإطلاق النار في 7 أغسطس/آب  في قلب تعز التجاري. قُتل رجل داخل متجر برصاص قوات الأمن، التي استمرت في إطلاق النار بعد أن فر مقاتلو المعارضة.[228]

بدأ تبادل إطلاق النار في الخامسة أو الخامسة والنصف مساءً، عندما توقفت سيارات محملة بجنود الأمن المركزي أو الأمن العام عند دوار ديلوكس وبدأت في إطلاق النار على أربعة مقاتلين مسلحين من المعارضة كانوا يهمون بمغادرة منطقة سوق مزدحمة. السوق كان مزدحم بالسكان ومنهم سيدات وأطفال يتسوقن لتحضير إفطار رمضان.[229]

قال الشهود إن مقاتلي المعارضة كانوا قد اشتروا القات، وهو مادة منبهة يتم مضغها في شتى أنحاء اليمن، من السوق. رآهم جنود الحكومة فأطلقوا النار عليهم، فرد المقاتلون الرصاص.[230]

وصف طالب يبلغ من العمر 28 عاماً تبادل إطلاق النار، وكان يحاول الهرب من المكان مع طفلين صغيرين:

رأيت شخصاً يسقط على الأرض. رأيت عشرات المتسوقين يركضون في ذعر في مختلف الاتجاهات، يحاولون الفرار من الرصاص. لم أر أي مسلحين، لكن رأيت قوات الأمن فيما كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي، ورأيت الرعب في عيون الناس، ورأيت الخوف في عيون طفلين كانا معي.[231]

بعد فرار المقاتلين، استمر الجنود في إطلاق النار. اخترقت رصاصتان باباً مغلقاً لمتجر قريب. أصيب علي أحمد القميري، 50 عاماً – وهو زبون كان يقرأ الصحيفة بالداخل – برصاص في رئتيه وقرب القلب، ومات.[232]

وصف صاحب متجر تبادل إطلاق النار بأنه كان "ثقيل وعشوائي" وقد شهد على إطلاق النار على متجر القميري.[233]

جاء في الرد الحكومي على هيومن رايتس ووتش تأكيد إطلاق النار لكن لم يرد ذكر المسؤول عنه. قال التقرير إن الحادث وقع عندما هاجمت مجموعة مسلحة من اللقاء المشترك سيارة شرطة في المنطقة. قال البيان إن جندياً قد أصيب لكن لم يرد ذكر متى حدث ذلك.[234]

 

نهب جمعية خيرية

 

في الأيام التالية لهجوم 20 و30 مايو/أيار على المتظاهرين في ميدان الحرية، وقعت أعمال نهب في عدة أماكن في شتى أنحاء تعز، وبعضها من قبل قوات الحكومة التي تحركت بالتعاون مع رجال مسلحين في ثياب مدنية.[235] بالإضافة إلى نهب قوات الأمن في 30 مايو/أيار لمستشفى الصفوة (انظر أدناه)، فإن أكبر سرقة تم الإبلاغ عنها في المنطقة كانت في 3 يونيو/حزيران بمقر جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية، وهي من أكبر المؤسسات الخيرية اليمنية، ومرتبطة بحزب الإصلاح.

حوالي الواحدة مساء ذلك اليوم، قام 20 إلى 30 رجلاً مسلحاً من الحرس الجمهوري مع رجال في ثياب مدنية، بعضهم مسلحين أيضاً، قاموا بدخول الجمعية الخيرية وبدأوا في إطلاق الرصاص الحي في الهواء وعلى المبنى.[236]

لم يقع أي قتال ولم يكن هناك تواجد لمقاتلي المعارضة بالقرب من المبنى، وهو في منطقة محاطة بنقاط تفتيش الحرس الجمهوري. اقتحمت المجموعة المبنى، وكان مغلقاً بما أن اليوم كان يوم الجمعة.

هناك مقطع فيديو مدته 10 دقائق يبدو أن من قام بتصويره أحد السكان، ويظهر فيه جندي حرس جمهوري يطلق النار في الهواء مع قيام جنود حرس جمهوري آخرين ورجال في ثياب مدنية بأخذ الأثاث والصناديق الثقيلة إلى خارج المؤسسة. يُسمع في المقطع أصوات رصاص متقطعة، ويُذكر أن المقطع خضع للإعداد والمونتاج في عدة نقاط منه.[237]

قال اثنان من أعضاء الجمعية إنهما عثرا على البناية منهوبة وأن خزائن الجمعية قد فُتحت وأُفرغت من كل الأغراض القيمة، ومنها ذهب ومواد أخرى قيمتها حوالي 200 مليون ريال يمني (937600 دولار أمريكي). أغلب الذهب ودائع لمشروعات لمساعدة النساء الفقيرات في تعز.[238]

في بيان الحكومة الصادر في ديسمبر/كانون الأول، قالت إنها لم تصلها تقارير عن الحادث، وقد غطته وسائل الإعلام المحلية ونُشر على اليوتيوب. وقال البيان إنه في حال تلقي شكوى، فسوف يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة.[239]

إلا أن أعضاء الجمعية الخيرية أمدوا هيومن رايتس ووتش أيضاً بنسخة من شكوى بتاريخ 15 يونيو/حزيران 2011، وتحمل خاتم حكومي يفيد بتلقي الشكوى.[240] قال الأعضاء إنهم تقدموا بشكوى ونسخة من مقطع الفيديو إلى وحدة الجرائم المالية في مكتب ادعاء تعز، الذي أحال القضية إلى قسم التحقيق الجنائي. وقال أحد أعضاء الجمعية: "لم تفعل السلطات شيئاً".[241]

IV . الحرمان من الرعاية الطبية

خلصت تحقيقات هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الأمن – ومنها الحرس الجمهوري والأمن المركزي – دخلت بشكل ممنهج إلى المنشآت الطبية في تعز عنوة، وهددت واحتجزت تعسفاً متظاهرين مصابين وعاملين بالمجال الطبي. في بعض الحالات منعوا أيضاً المتظاهرين المصابين من تلقي العلاج المطلوب. في حالة واحدة على الأقل هاجمت قوات الأمن مستشفى، وقصفت مستشفى هام فيما توافد عمال الطوارئ بالمرضى المصابين من القصف في أماكن أخرى بالمدينة. كما منعوا عاملين بالمجال الطبي من معالجة مصابين داخل منشآت طبية وفيما كانوا في طريقهم إلى مسرح الهجمات. في أحد المستشفيات، نزف رجل حتى الموت بعد أن أجبرت القوات الطبيب على الكف عن علاجه.

منذ 30 مايو/أيار حتى ديسمبر/كانون الأول، احتل الحرس الجمهوري مستشفى الثورة الذي تديره الدولة، ومنعوا جميع مرضاه تقريباً من دخوله واستخدموه كقاعدة لإطلاق قذائف الهاون على الأحياء التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

أغلب هذه التحركات ضد المستشفيات والعاملين الطبيين والمصابين بدأت بعد هجمات 29 مايو/أيار – 3 يونيو/حزيران في تعز (موصوفة أعلاه)، والتي أسفرت عن مقتل 22 متظاهراً وماراً على الأقل وإصابة أكثر من 260 آخرين، وأدت إلى زيادة في الاحتياج لرعاية أقسام الطوارئ الطبية.

ورد في البيان الحكومي إلى هيومن رايتس ووتش المرسل في ديسمبر/كانون الأول أن قوات الأمن المحلية لم تمنع الرعاية الطبية مطلقاً ولا هي ضايقت العاملين بالمجال الطبي ولم تدخل المستشفيات إلا لحماية المنشآت من هجمات قوات المعارضة. قال البيان إن السلطات في تعز شكلت لجنة للتحقيق في هجمات 29 مايو/أيار – 3 يونيو/حزيران لكن أعضاء المعارضة حاولوا عرقلة سير التحقيق.[242]

مبادئ القانون الدولي الخاصة بالمستشفيات وإتاحة الرعاية الطبية

القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ينطبقان على تعز. بينما الأول ينطبق بشكل أساسي على النزاع المسلح بين قوات الأمن اليمنية ومقاتلي المعارضة، فإن قانون حقوق الإنسان نطاقه أوسع، ويتعلق تحديداً بالتفاعلات بين قوات الأمن والمتظاهرين فيما يخص الرعاية الصحية.

احتلال الحكومة للمستشفيات وإساءتها معاملة العاملين الطبيين يخرق مبدأ الحياد الطبي وواجب احترام وحماية المنشآت الطبية والعاملين فيها في كل الظروف بموجب القانون الدولي الإنساني. منع السلطات الرعاية الطبية للمتظاهرين المصابين خرق للحق في الصحة والحق في عدم التعرض للتمييز بموجب القانون الإنساني الدولي.

بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن المستشفيات والمنشآت الطبية الأخرى[243] واجبة "الاحترام والحماية" في كل الظروف. البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف ينص تحديداً على أن جميع المنشآت الطبية "لابد ألا تكون هدفاً للهجمات". وتبقى محمية من الهجمات ما لم "تستخدم لارتكاب أعمال قتالية" خارج نطاق وظيفتها الإنسانية. حتى وقتها، فإنها لا تخضع للهجوم إلا بعد تحذير وإتاحة مهلة زمنية معقولة، وبعد أن يتم تجاهل ذلك التحذير. وجود مقاتلين مصابين في المنشآة لا ينفي عنها صفتها المدنية.[244] نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية يعتبر مهاجمة "المستشفيات وأماكن تجميع المرضى والمصابين" أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية جريمة حرب.[245]

بموجب القانون الدولي الإنساني، من غير المشروع معاقبة عامل بالمجال الطبي على أداءه لواجبه، بما في ذلك رعاية المقاتلين المصابين. كما أن العاملين بالمجال الطبي محميين من الاضطرار للإدلاء بمعلومات عن المصابين والمرضى الذين يرعونهم.[246] مع خرق هذه المحاذير، يصبح طرف النزاع الذي يخرقها تلقائياً منتهكاً لحق المصابين في الرعاية والحماية.[247]

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واليمن دولة طرف فيه، يكفل " التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه".[248] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المسؤولة عن تفسير العهد، قالت في تعليقها العام رقم 14، أن "الحرمان من الدخول للمنشآت الطبية" ينتهك التزام الدول باحترام الحق في الصحة.[249] منع الرعاية الطبية بسبب المشاركة في مظاهرات معارضة للحكومة هو بدوره خرق لحظر العهد للتمييز بناء على الرأي السياسي.[250]

السلطات التي تحرم الأفراد من المعاونة الطبية الطارئة ربما تخرق بذلك حقهم في الحياة وفي الحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[251]

بما يستقيم مع العهد الدولي، فإن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية تنص على أنه حتى في حال استخدام القوة والاسلحة النارية بشكل مشروع وعندما لا يكون عنه بديل "فعلى مسؤولي إنفاذ القانون... ضمان توفير المساعدة الطبية لأي مصاب في أسرع وقت ممكن".[252]

منع الرعاية الطبية خارج المنشآت العلاجية

تكرر منع قوات الأمن اليمنية للمسعفين والأطباء والممرضين في تعز من توفير الرعاية الطارئة للمتظاهرين المصابين، أو للافراد المصابين في القتال بين قوات الأمن ومقاتلي المعارضة. في الحالتين المذكورتين أدناه، احتجزت قوات الأمن طواقم الإسعاف التي هرعت لمسرح الهجمات.

في 9 مايو/أيار، قام نحو 15 شخصاً من قوة تدخل سريع من الأمن المركزي معروفة بزيها الأصفر المميز، باحتجاز وضرب خمسة مسعفين حاولوا بلوغ متظاهرين مصابين خارج مقر وزارة التعليم في تعز.[253]

قال أحد المسعفين إن قوات الأمن المركزي صفراء الزي أوقفت فريق الإسعاف الطبي عندما اقترب من مبنى وزارة التعليم من شارع جمال، وهو من شوارع المدينة الرئيسية، وذلك وقت الفجر. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

فتح [الأمن المركزي] النار على باب السيارة [الإسعاف] ثم بدأوا في ضربنا وسبنا وهم يأخذوننا إلى خارج السيارة، واحد وراء الآخر، حتى رغم أننا أظهرنا لهم شاراتنا الطبية ورغم أن سيارة الإسعاف عليها علامة طبية مميزة. نقلونا إلى شاحنة بيضاء بلا نوافذ عليها أرقام حكومية، وتحركت إلى شارع وادي القاضي ومكثنا فيها نحو الساعة. ضربونا ضرباً مبرحاً بالعصي وكعوب البنادق حتى غرقنا في الدماء.[254]

قال مسعف آخر من سيارة الإسعاف إن أغلب ضربات قوات الأمن كانت على رأسه، وأنه حتى مع نزفه: "استمروا في ضربي". قال إنهم في النهاية نقلوه إلى مستشفى الثورة، حيث تلقى 19 غرزة حراحية في رأسه ثم استمروا في استجوابه.[255]

نقل الأمن المركزي باقي طاقم الطوارئ إلى مركز احتجاز إدارة البحث الجنائي في تعز، واحتجزوهم نحو ثماني ساعات قبل الإفراج عنهم.[256]

في حادث آخر في يوم 6 أغسطس/آب منع الحرس الجمهوري فريق طبي من بلوغ أفراد مصابين أثناء مصادمات مسلحة بين المعارضة والقوات الحكومية في شارع الستين، في الطرف الشمالي الغربي من تعز.[257] ورد في بيان حكومي مرسل لـ هيومن رايتس ووتش إن حادث 9 مايو/أيار ليس حقيقياً لأن القوات الخاصة غير متواجدة في تعز. لم يرد البيان على حادث 6 أغسطس/آب.[258]

الاحتجاز التعسفي للمتظاهرين المصابين

في 18 فبراير/شباط احتجزت قوات الأمن ثلاثة متظاهرين تلقوا العلاج الطارئ في مستشفى الثورة. كان الثلاثة من بين متظاهرين سعوا للعلاج الطارئ في المستشفى بعد أن أصيبوا في هجوم القنبلة اليدوية على ميدان الحرية.

بعد أن ضمد الأطباء جراح المتظاهرين، قام ضباط من الأمن المركزي والأمن العام باحتجاز ثلاثة مرضى في حجز المستشفى، المجاور لبوابة الدخول، وتم احتجازهم أربع ساعات.[259] قال طبيب لـ هيومن رايتس ووتش:

قلت للضابط المسؤول: اذهب اعتقل من ألقى القنبلة اليدوية على المتظاهرين. لا تقبض على الضحايا المصابين. قال الضابط لي: لن نتركهم حتى يصلنا أمر من مدير أمن المحافظة.[260]

حرمان المرضى من العلاج

التدخل غير القانوني في المنشآت الطبية من قبل قوات الأمن والتهديد الموجه للعاملين الطبيين اشتد بعد اعتداء 29 و30 مايو/أيار على ميدان الحرية. قال أطباء وعاملون بالمجال الطبي لـ هيومن رايتس ووتش إن هجمات قوات الأمن والمسلحين في ثياب مدنية وقعت على خمس مستشفيات خاصة وعيادة ميدانية مع بدء تلقي المتظاهرين القتلى والمصابين في الميدان.[261] بدأت الهجمات على أربع منشآت طبية في الثانية صباح 30 مايو/أيار، مما يشير لوجود عمل منسق من قوات الأمن.

في مستشفى الثورة، تجمعت قوات الحرس الجمهوري في سيارات مجهزة بالأسلحة ومنعوا عدة أطباء من دخول المستشفى. عندما احتج الأطباء صوب الجنود فوهات الكلاشينكوف نحوهم وقالوا: "أمرونا بأنكم إذا دخلتم  فسوف نطير رؤوسكم من على أجسادكم"، على حد قول أحد الأطباء.[262]

في الوقت نفسه تقريباً، أطلق جنود الحرس الجمهوري والأمن المركزي النار في الهواء وهم يقتربون من مستشفى الصفوة الخاص في ميدان الحرية، ثم أطلقوا الغاز داخل مبنى المستشفى.[263] قال طبيب إن القوات دخلت المبنى وأطلقت النار على السقف وأمرته بوقف علاج المتظاهرين المصابين، بمن فيهم من يحتاجون لرعاية عاجلة.[264]

قال الطبيب إن متظاهراً مصاباً في ساقه كان ينزف بغزارة ومات في المستشفى بعد أن أمرت قوات الأمن الأطباء بوقف علاج المرضى. صوب الأمن أسلحته إلى رؤوس المصابين والعاملين بالمستشفى، وأجبر جميع من كانوا في المستشفى على المغادرة – من القادرين على السير – حتى من كانوا في الأسرّة:

طردوا المصابين والمرضى الذين كانوا يرقدون في المستشفى تحت تهديد السلاح، وصوبوا بنادقهم نحو وجوه من كانوا مرضى لدرجة لا يمكنهم معها المغادرة. حتى الوحوش لن تعامل الناس هكذا.[265]

قال أطباء يعملون في مستشفى الصفوة وفي عيادة ميدانية بميدان الحرية لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن التي دخلت المستشفى والخيمة وصفت المتظاهرين المصابين بـ "الكلاب" وذكروا أنهم لا يستحقون أي مساعدة.[266]

قامت قوات الأمن التي دخلت مستشفى الصفوة باحتجاز أربعة ممرضين بلا إبداء أسباب واحتجزوهم في مركز شرطة الجملية.[267] حوالي التاسعة صباح 30 مايو/أيار قبض الأمن العام أيضاً على الجراح صادق الإبل من مستشفى 22 مايو الخاص، وهو قريب من حي الروضة، فيما كان يعالج المتظاهرين المصابين. تم احتجازه في المقر الإداري لقوات أمن تعز.[268] تم الإفراج عن الممرضين الأربعة والجراح في 2 يونيو/حزيران.[269]

كما نهبت قوات الأمن مستشفى الصفوة وصادرت الكثير من معداتها الطبية وحطمت ما لم تستطع أخذه معها.[270]

حوالي الثانية صباح 30 مايو/أيار ايضاً حاصرت مجموعة من الحرس الجمهوري مستشفى ميداني للمتظاهرين داخل مسجد بميدان الحرية لمدة ست ساعات فيما رفض الأطباء دخولهم.[271] أطلقت قوات الأمن النار في الهواء، إلى أن تركهم الأطباء يدخلون في الثامنة صباحاً تقريباً.[272] ما إن دخلت قوات الأمن حتى أرهبت المصابين والعاملين الطبيين، بل وضربت المرضى في جروحهم بكعوب البنادق. قال طبيب إنه رأى متظاهراً مصاباً يسقط على الأرض ويفقد الوعي بعد أن ضربه ضابط أمن بكعب سلاحه في وجهه.[273]

في الوقت نفسه تقريباً الذي حاصر فيه الحرس الجمهوري المستشفى الميداني، قام الحرس الجمهوري والأمن المركزي ومدنيين مسلحين بمهاجمة خيمة طبية في ميدان الحرية. أطلق المسلحون الرصاص في الهواء ثم دخل الخيمة عشرات العناصر من الأمن والمسلحين المدنيين، وأطلقوا النار في سقف الخيمة وأمروا الطبيب بالكف عن معالجة المصابين، بل وأجبروا الجميع على مغادرة الخيمة.[274]

الهجمات على المتظاهرين والمنشآت الطبية استمرت في مساء 31 مايو/أيار. ذلك اليوم، أطلقت قوات الأمن المركزي والأمن العام الرصاص مما أدى لإصابات قاتلة لأربعة افراد وإصابة 40 آخرين. مع بدء المصابين من المتظاهرين في التوافد على مستشفى الروضة، قامت عصابات مسلحة موالية للحكومة وقوات الأمن المركزي بالتجمع خارج المستشفى.[275] هدد الأمن والمسلحون المصابين والعاملين الطبيين وقالوا إنهم "سيجرجرونهم" إلى الخارج.[276]

حوالي الثامنة مساءً، فرت العصابات وقوات الأمن بعد أن أطلق مقاتلون أرسلهم قيادي المعارضة القبلي المخلافي، النار في الهواء أمام المستشفى لتفريقهم.[277]

تلقى مسؤولون في منشأة طبية أخرى في تعز تهديدات هاتفية ليلة 31 مايو/أيار ومرة أخرى في 1 يونيو/حزيران، من رجلين عرفا نفسيهما بأنهما ضباط أمن، وحذروا المستشفى من معالجة المتظاهرين المصابين.[278]

رغم أن الهجمات كانت أكثر كثافة في أعقاب اكتساح ميدان الحرية بالجرافات، إلا أنها استمرت بشكل متفرق بعد ذلك اليوم. في 5 يوليو/تموز على سبيل المثال هاجم الحرس الجمهوري مستشفى ابن سينا، وهو مستشفى خاص في دوار القصر كان يعالج المتظاهرين. تقدم الجنود من المستشفى في ثلاث سيارات مدرعة وسيارتين عسكريتين وأطلقوا النار عند المدخل الرئيسي، ثم اقتحموا البوابات بالعربات المدرعة. فتشت قوات الأمن المستشفى وسطح المبنى، وحطموا باباً مغلقاً يؤدي إلى المكاتب الإدارية، ونهبوا المحتويات ثم انسحبوا.[279]

احتلال مستشفى الثورة

مستشفى الثورة – أكبر وأهم مستشفى في محافظة تعز – يقع على منطقة مرتفعة تطل على ثلاث مناطق في تعز تعتبر من معاقل المعارضة: الروضة والمسبح وميدان الحرية. من 30 مايو/أيار إلى ديسمبر/كانون الأول، احتل الحرس الجمهوري المستشفى ومنع أغلب خدمات الرعاية الطبية التي تقدمها.

ورد في رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش أن المستشفى لم يُحتل قط ولم يُغلق في وجه المرضى مطلقا، وقال البيان إن مجموعة من الأمن المركزي تولت مسؤولية المبنى بما أنه مستهدف وهوجم عدة مرات من ميليشيات اللقاء المشترك، وورد في البيان أن العمل في المستشفى منتظم وطبيعي.[280] إلا أن المستشفى كان مغلقاً في وجه المرضى وكان محاصراً من قبل الحرس الجمهوري وعربات مدرعة، عندما زارت هيومن رايتس ووتش تعز في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني، وقال لنا عدد كبير من السكان والمسؤولون الطبيون إن المستشفى أحتله الجنود وأنه مغلق. في ديسمبر/كانون الأول، رأت هيومن رايتس ووتش المستشفى مفتوحاً لكنه كان تحت حراسة مجموعات من قوات الأمن المركزي.

وفي 30 مايو/أيار بعد أن اعتدت قوات الأمن وعصابات مسلحة على ميدان الحرية، دخلت مجموعات من الحرس الجمهوري إلى مستشفى الثورة بالدبابات وحاملات الجنود المدرعة وغيرها من الآليات العسكرية. انتشر الحرس الجمهوري بجنوده المسلحين عند البوابات، ووضع تحصيناته الرملية على المبنى ووضع بنادق آلية على السطح.[281]

وإلى أن غادرت قوات الحرس الجمهوري في ديسمبر/كانون الأول، كانت تستخدم المستشفى كقاعدة تقصف منها مناطق المعارضة، منها الروضة وميدان الحرية. كما قامت بتفتيش وتهديد وضرب واحتجاز العاملين والمرضى. قال طبيب إن الجنود "قلبوا نظام المستشفى رأساً على عقب". في أغسطس/آب قال لـ هيومن رايتس ووتش:

في المساء يطفئون الأنوار تماماً التي تنير ممرات المستشفى والحديقة، ثم يقطعون كل الطرق المؤدية إلى المستشفى، وفي النهار يعرضون المرضى والأطباء لعمليات تفتيش ومتابعة. في الأوقات العادية يستوعب المستشفى 70 في المائة من حالات طوارئ محافظة تعز، ويكون مزدحماً بالمرضى. لكن منذ حوله الحرس الجمهوري إلى ثكنة له، أقول لك إنه لم يأت أحد تقريباً إلى المستشفى، مع وجود استثناءات قليلة.[282]

في مطلع يونيو/حزيران كان حرس المستشفى من شرطة الأمن العام الذين ضربوا المتظاهرين المصابين ممن تم نقلهم إلى المستشفى للعلاج، ولم يتوقفوا إلا مع تدخل الأطباء.[283]

قال أطباء في المستشفى إن الحرس الجمهوري لجأوا بشكل منتظم إلى مضايقة الأطباء والممرضين الذين انتقدوا احتلال الجيش للمستشفى أو حاولوا علاج المرضى ضد رغبة الجنود. قال طبيب: "أهانونا وهددونا ولوحوا بأسلحتهم في وجوهنا". في يوليو/تموز، صوب جندي من الحرس الجمهوري سلاحه على ممرض وحبسه في محبس المستشفى لعدة ساعات كعقاب على مناقشة المظاهرات المعارضة لصالح مع زميل له.[284]

حتى الوجود العسكري في مستشفى الثورة لحماية الجنود الخاضعين للعلاج من هجمات مقاتلي المعارضة لا يمكن تبريره. لم يكن هناك جنود مصابين في مستشفى الثورة، وكانوا يعالجون في المستشفى العسكري بتعز.[285]

وفي مطلع أغسطس/آب نقل الحرس الجمهوري مدرعاته إلى خارج جدران المستشفى. بالإضافة إلى الإغلاق غير القانوني للمستشفى، فإن نشر الحكومة لمدرعاتها أمام المبنى يزيد من خطر تضرر المستشفى وتضرر المرضى المتبقين والعاملين في القتال. ليلة 24 أغسطس/آب أبعد الحرس الجمهوري بمستشفى الثورة رجلاً مصاباً برصاصة في الرقبة على يد الحرس الجمهوري ذلك المساء في سوق الذكرة. وقال المصاب: "رفض الجنود في المستشفى السماح بدخولي، وقالوا إنه لا يوجد أطباء بالمستشفى، وأن المستشفى لا يستقبل حالات". تم نقله إلى مستشفى آخر للعلاج.[286]

قصف مستشفى الروضة

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، أكثر أيام قصف تعز دموية خلال المدة التي يغطيها التقرير، سقطت سبع مقذوفات هاون على مستشفى الروضة، في حي الروضة الذي تسيطر عليه المعارضة. بناء على مقابلات مع شهود موثوقين وبعد تفقد المستشفى، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن القذائف والمخلفات المتفجرة جاءت من اتجاه مواقع عسكرية حكومية، منها جبل جرة.[287] بعض الضرر اللاحق بجدران المستشفى يؤدي لاستنتاج تلقي قذائف مباشرة من فوهات الدبابات الرئيسية، مما يشير إلى تعمد الجيش اليمني استهداف المستشفى.

عادة ما تعالج مستشفى الروضة المتظاهرين المصابين ومقاتلي المعارضة. وهي على مسافة 100 متر من نقطة تفتيش للمعارضة وعلى مسافة 300 متر من بيت قيادي المعارضة المخلافي. طبقاً للشهود والعاملين الطبيين، لم يتم نشر مقاتلين من المعارضة داخل المستشفى، وإن كان هذا التواجد إن توفر لا يبرر الهجوم على المستشفى دون تحذير.

أصابت المقذوفات المستشفى على مدار عدة دقائق حوالي الساعة الواحدة مساءً، وهرع المتظاهرون والعاملون الطبيون بالمصابين من ميدان الحرية ومناطق أخرى إلى مستشفى الروضة. مزقت إحدى المقذوفات جدار في الطابق الرابع. سقط رجل من حفرة في الجدار إلى الشارع ومات بعد ذلك بقليل.[288]

تلقى محمد منصور العلاج من شظايا قذيفة أصابته وأدت لمقتل ثلاثة أصدقاء فيما كانوا في وقت سابق من اليوم أمام مسجد التقوى، وكذلك في الروضة. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

في الواحدة مساءً، اندهشنا لما رأينا القذائف تسقط داخل المستشفى. رأيت الرعب في أعين المصابين والجرحى. لقد قتلونا [القوات الحكومية] في بيوتنا ثم جاءوا وراءنا بالقذائف ونحن في الطريق للمستشفيات التي فتحت أبوابها لنا للعلاج.[289]

كفاءة وازع عبده التي ساعدت في نقل المصابين إلى مستشفى الروضة من ميدان الحرية قالت:

جرينا مع الزوار والأطباء والمرضى وعشرات المصابين إلى قبو المستشفى. كان التراب والدخان من القصف يرتفع أمام أعيننا. رأيت رجلاً مصاباً في فراش يرقد على الأرض، بلا حراك، في بركة من الدم.[290]

بيان الحكومة المرسل لـ هيومن رايتس ووتش لام جنود الفرقة الأولى مدرع واللقاء المشترك على مهاجمة المستشفى.[291]

V . القوات الحكومية والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في تعز

تورطت مجموعة من القوات الأمنية الحكومية – من الشرطة إلى قوات الجيش النخبوية – في أعمال إنفاذ القانون والعمليات العسكرية في تعز. أغلب الجماعات المعارضة المسلحة قوامها مقاتلين تابعين لشيوخ قبائل والعديد منهم متعاطفين مع حزب الإصلاح.

قوات الأمن الحكومية

يقدر السكان أن مئات الجنود وضباط الأمن المركزي انتشروا في تعز بالإضافة إلى قوة الشرطة أثناء فترة التقرير. أشاروا إلى قوات الأمن التالية كونها الجاني في أغلب الانتهاكات ضد المدنيين، وعرفوهم من أزيائهم الرسمية وسياراتهم وآلياتهم:

الأمن المركزي: قوة شبه عسكرية، هي رسمياً تابعة لوزارة الداخلية ويقودها ابن أخ الرئيس صالح، العميد يحيى محمد صالح. شارك الأمن المركزي في هجمات عديدة على المتظاهرين في تعز، منها اعتداء 29 و30 مايو/أيار على ميدان الحرية. كما سيطر الأمن المركزي على نقاط تفتيش، في بعض الحالات بالمشاركة مع الحرس الجمهوري.[292] القائد الحالي للأمن المركزي في تعز هو العقيد حمود الحارثي.[293] حل الحارثي محل العميد ناصر القوسي، الذي نُحي من منصبه في 23 يوليو/تموز.[294]

الحرس الجمهوري: أحد الوحدات العسكرية الأفضل تدريباً وتجهيزاً في الجيش اليمني، وشوهد بقوة في تعز منذ هجمات 29 مايو/أيار. القائد العام للحرس الجمهوري هو العميد أحمد علي عبد الله صالح، ابن الرئيس صالح. قائد الحرس الجمهوري في تعز هو العميد الركن مراد العوبلي.

قام الحرس الجمهوري بعمل دوريات في بعض المناطق بثياب مدنية، رغم أن أغلب القوات كانت ترتدي الزي الرسمي، على حد قول الشهود. ترسانة الحرس الجمهوري في تعز تشمل الدبابات وغيرها من المدرعات  وصواريخ الكاتيوشا سوفيتية التصميم، والبنادق الآلية وبنادق الكلاشينكوف، طبقاً للشهود وتقارير إعلامية يمنية. رأت هيومن رايتس ووتش الحرس الجمهوري ينتشرون في دبابات ومدرعات في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني في تعز.

الأمن العام: هو قوات الشرطة اليمنية النظامية وجزء من وزارة الداخلية. في تعز كما في المدن الأخرى، قال شهود إن قوات الأمن العام شاركت في قمع المتظاهرين.

مدير الأمن العام في تعز أثناء أغلب الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير هو العميد الركن عبد الله قيران. خدم قيران في منصب مدير أمن عدن حتى نُقل إلى تعز في 15 مارس/آذار. مجلس محافظة تعز أعلن في 8 يناير/كانون الثاني 2012 أنه سيُبعد قيران عن منصبه، والسبب المذكور هو دوره في قتل المتظاهرين.[295] لكن مسؤول كبير بوزارة الداخلية نقلت عنه تقارير عدم صحة هذا الإجراء.[296] حتى كتابة هذه السطور، لم تكن السلطات قد أعلنت عن اتهامات ضد قيران على صلة بالهجمات غير القانونية في تعز.

زعم المتظاهرون في عدن أن قيران مسؤول عن استخدام الشرطة للقوة غير القانونية ضد المتظاهرين السلميين في عدن أثناء التظاهرات المعارضة لصالح في عام 2011 وأثناء الهجمات على الانفصاليين الجنوبيين في السنوات الماضية. نُقل قيران إلى تعز بعد أن أصدرت محكمة في عدن استدعاء له على خلفية المقاضاة في قضية قتل أحمد الدرويش، وهو رجل من عدن مات طرف الشرطة في 25 يونيو/حزيران 2010، بعد أن احتجز في عملية لمكافحة الإرهاب.[297] نقل قيران إلى تعز أصبح من أسباب غضب المتظاهرين المعارضين لصالح في المدينة. في 18 يونيو/حزيران حمل المتظاهرون في تعز ملصقات لقيران وعليها: "مطلوب حياً أو ميتاً... الجزار عبد الله قيران".[298]

في مقابلة بتاريخ 14 يوليو/تموز، على قناة تلفزيونية معارضة، قال قيران إنه ضحية حملة تشهير وأنه لا توجد أدلة تربطه بمقتل الدرويش أو غير ذلك من أعمال العنف في عدن أو تعز.[299] في سبتمبر/أيلول طلب ادعاء عدن من محكمة محلية أن تأمر سلطات ميناء وحدود اليمن باعتقال قيران إذا حاول مغادرة البلاد، لكن رفضت إدارة المحكمة إصدار هذا الأمر.[300]

اللواء 33: وحدة عسكرية يمنية، ومنذ يونيو/حزيران وهي تشارك في مصادمات متفرقة على طريق الستين مع قوات المعارضة القبلية وكذلك هجمات داخل تعز. يتمركز اللواء بالأساس في مخيم جيش خالد بن الوليد على مشارف تعز، لكن نشطاء المعارضة قالوا إن الوحدة عملت على الأقل في ثلاث مناطق مرتفعة بالمدينة. قائد اللواء هو العميد الركن عبد الله ضبعان.[301] قائد اللواء السابق العميد الركن جبران الحاشدي، صُرف من منصبه بعد أن تناقلت التقارير بدءه في الانحياز إلى المعارضة في يونيو/حزيران.[302]

الشرطة العسكرية: مكلفة بضمان الالتزام بالقانون والنظام داخل صفوف القوات المسلحة، وتناقلت التقارير معاونتها أحياناً في مهاجمة المتظاهرين وقوات المعارضة.

العصابات المسلحة ("البلطجية")

منذ بدء المظاهرات في تعز، قامت عصابات مسلحة بالأسلحة النارية والعصي والحجارة، والجنبية (الخنجر اليمني التقليدي) بمضايقة وضرب المتظاهرين في ميدان الحرية وفي المظاهرات. هذه العصابات هاجمت أيضاً المتظاهرين في مدن أخرى. يشير اليمنيون إلى هؤلاء المعتدين باسم البلطجية، والكثير يعتقدون أنهم يحصلون على نقود من المسؤولين الحكوميين أو المناصرين للحكومة. في بعض الحالات قام قناصة في ثياب مدنية بإطلاق النار على المتظاهرين من مواقع منها البنايات الحكومية. ذكر شهود القوات الحكومية قامت في عدة حالات بالتزام الحياد أو شاركت في الهجمات.

قوات المعارضة

بدأ مقاتلو المعارضة في الانتشار داخل تعز أواخر مايو/أيار ومطلع يونيو/حزيران بزعم حماية المتظاهرين من هجمات قوات الأمن، وبدأت بعد ذلك بقليل في التصادم مع قوات الحكومة. تكرر تعريض قوات المعارضة المدنيين للخطر بانتشارها في أحياء مزدحمة بالسكان وعدم بذلها أي جهد لإبعاد المدنيين عن المنطقة. شاهدت هيومن رايتس ووتش عشرات المقاتلين المسلحين التابعين للمعارضة في تعز في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2011 وقال السكان إنهم كانوا بالمئات.[303]

يقود مقاتلي المعارضة في تعز شيوخ قبائل منهم حمود المخلافي وقريبه صادق علي سرحان. سرحان – العميد الركن – يقود لواء الدفاع الجوي في الفرقة الأولى مدرع، وهي وحدة عسكرية قوية انشقت إلى صفوف المعارضة في مارس/آذار 2011. اللواء علي محسن الأحمر – من المقربين سابقاً للرئيس صالح وصهره الذي يقود الفرقة الأولى مدرع، مقرب من المخلافي وتربطه علاقات بحزب الإصلاح. قرى المخلافي وسرحان – المخلاف وشرعب على التوالي – تقع قريبة من بعضها على مسافة نحو 15 كيلومتراً إلى شمال تعز، على طريق الستين، وهو طريق شهد مصادمات متقطعة.

كما أن للمخلافي مجمع في حي الروضة الذي تسيطر عليه المعارضة في تعز، وكان سرحان في عام 2011 يبني بيتاً في المسبح.[304] يتواجد مقاتلو المعارضة في شوارع بعض أحياء المعارضة التي يسيطرون عليها ويقودون خمس نقاط تفتيش على الأقل عند مداخل هذه الأحياء. كما يحرسون المتظاهرين أثناء المسيرات وفي ميدان الحرية. يرتدون الزي القبلي – وهو زي تقليدي معروف باسم "المعوز"، ومعه قميص وعمّة رأس.

في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني شاهدت هيومن رايتس ووتش مجموعات من قوات المعارضة مسلحين بالكلاشينكوف والمسدسات والقنابل اليدوية وصواريخ الآر بي جيه في بعض المناطق، منها الروضة وميدان الحرية ولدى نقاط تفتيش في أحياء منها حي المسبح. تلقى شيوخ المعارضة في يوليو/تموز الدعم من اللواء الأول مدفعية.

VI . عدم توفر المحاسبة

رداً على دعوات مجلس الأمن ومكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وعد مسؤولون يمنيون بإجراء تحقيقات نزيهة في كل من تعز وعلى مستوى اليمن، فيما يخص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على صلة بحركة المطالبة بإنهاء حكم صالح. لكن حتى كتابة هذه السطور، كانت المحاسبة غائبة بشكل شبه تام.

في سبتمبر/أيلول، دعت نافي بيلاي – مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان – إلى إجراء تحقيق دولي ومحايد في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، المتعلقة بحركة معارضة صالح، بهدف إحالة المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة وتعويض الضحايا. حثت بيلاي الحكومة اليمنية إلى السماح للمفوضية السامية بفتح مقر لها في اليمن لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان وتغطيتها.[305]

في خطوة إيجابية، دعت حكومة تسيير الأعمال اليمنية في يناير/كانون الثاني 2012 مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى فتح مقر في اليمن.[306] إلا أن السلطات اليمنية عارضت فتح تحقيقات دولية، وقالت إن هذا من شأنه المساس بسيادة اليمن.[307]

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول أدان مجلس الأمن "استمرار انتهاكات حقوق الإنسان على يد السلطات اليمنية، مثل استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين"، وكذلك "انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها فاعلون آخرون". دعم مجلس الأمن دعوة بيلاي بفتح تحقيق مستقل ومحايد – دون تحديد إن كان يجب أن يكون دولياً – و"شدد على أنه لابد من محاسبة جميع المسؤولين عن أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان [في اليمن]".[308]

رداً على ذلك، صرحت الحكومة اليمنية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني بتشكيل لجنة قوامها أعضاء من المعارضة والحزب الحاكم لإجراء "تحقيقات مستقلة وشفافة تتفق مع المعايير الدولية، في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان" في شتى أنحاء اليمن خلال عام 2011.[309] وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن البرلمان اليمني الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم عن أنه سيحقق في "الأحداث الأخيرة" في تعز.[310]

في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش بتاريخ 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، تعهدت الحكومة اليمنية بمتابعة التحقيق في انتهاكات عام 2011 وضمان ألا تستمر. وورد في الرسالة إن أهم تكليف للحكومة في المرحلة الحالية هي التخفيف من التوترات السياسية والأمنية والقضاء على العوامل والمسببات المؤدية إلى تعديات حقوق الإنسان التي وقعت. من ثم فإن أحد أولويات حكومة الوفاق الوطني في المرحلة القادمة ستكون تنفيذ محتوى قرار مجلس حقوق الإنسان الخاص بحقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها أي أطراف وذلك ببدء تحقيقات مستقلة وشفافة تلتزم بالمعايير الدولية.[311]

وفي بيان مشترك مرفق بالرسالة، بتاريخ 21 ديسمبر/كانون الأول، قالت مديرية الأمن العام ووزارة الخارجية اليمنية لـ هيومن رايتس ووتش إن المحافظة شكلت لجاناً عدة للتحقيق في الهجمات على المتظاهرين وغيرهم من المدنيين في المدينة. البيان اتهم اللقاء المشترك برفض التعاون مع التحقيقات.[312]

وفيما يخص المحاسبة، أشار البيان إلى إدانة أحد أفراد الأمن، لكن لم يأت على ذكر اعتقالات أو ملاحقات قضائية على صلة بهذه المسألة.[313] ورد في البيان أن بعض الأسر تلقت تعويضاً مناسباً، لكن لم يرد تفصيلاً عدد الأسر أو طبيعة التعويض.[314] عرفت هيومن رايتس ووتش بأسرة واحدة فقط – وهي من قبيلة ذات نفوذ واسع – عُرض عليها التعويض.

قال يمنيون كثيرون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يثقون في قدرة أو استعداد الحكومة لإجراء تحقيقات موثوقة ونزيهة في انتهاكات حقوق الإنسان.[315]

يفاقم من تعقيد مشكلة المحاسبة إصدار قانون الحصانة من البرلمان اليمني في 21 يناير/كانون الثاني 2012. البرلمان – الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم – منح عفواً شاملاً لصالح على أية جرائم مرتكبة أثناء رئاسته. كما منح الحصانة من الملاحقة القضائية لأي جرائم "سياسية"، باستثناء الأعمال الإرهابية، لكل من خدموا مع الرئيس. هذه الصياغة يرجح أن تحمي جميع المسؤولين الحكوميين من الملاحقة في المحاكم اليمنية على الهجمات غير القانونية على الحركة المعارضة لصالح في عام 2011.[316]

اتفاق الخروج برعاية مجلس التعاون الخليجي – الذي وقعه الرئيس صالح في 23 نوفمبر/تشرين الثاني – يوجه البرلمان اليمني إلى إصدار قانون عفو مقابل وعد من الرئيس بالتنازل عن السلطة بحلول 21 فبراير/شباط 2012.[317] دعمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاتفاق ودعى مجلس الأمن جميع الأطراف في اليمن إلى استخدام الاتفاق كاساس للتسوية السياسية ونقل السلطة.[318]

سياسة الأمانة العامة للأمم المتحدة هي معارضة اتفاقات العفو على الجرائم الدولية المعترف بها ومنها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.[319] كما أن الحكومات التي تلاحق هذه الجرائم بموجب الاختصاص العالمي غير ملزمة باتفاقات العفو المحلية الصادرة داخل الدول، بصفتها تشريعات أجنبية غير مُلزمة لدولة أخرى ذات سيادة.[320] من ثم فإن أي حصانة يوفرها البرلمان للأفراد في اليمن غير ملزمة قانوناً للمحاكم الوطنية في الدول الأخرى والمحاكم الدولية ذات الاختصاص  في الجرائم التي تخرق القانون الدولي، مثل جرائم الحرب  والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في اليمن.[321]

كما أن العفو يناقض التزامات اليمن بموجب القانون الدولي بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.[322] من ثم، فمن الممكن الطعن في سريان قانون الحصانة في المحاكم اليمنية، وإن كان ينص على مادة تحول دون الطعن أو إلغاء القانون.[323]

الكثير من المتظاهرين اليمنيين – وبينهم توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2011 – دعوا المحكمة الجنائية الدولية إلى مقاضاة الرئيس صالح وغيره من كبار المسؤولين بتهمة ارتكاب جرائم تخرق القانون الدولي، أثناء نشاط الحركة المعارضة لصالح.[324]

اليمن ليس دولة طرف في نظام روما، وهو النظام المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.[325] إلا أن بإمكان اليمن التصديق على الاتفاقية أو قبول اختصاصها القضائي باثر رجعي عن طريق إعلان رسمي حتى دون أن يصبح دولة طرف في الاتفاقية.[326] كما يُمكّن نظام روما مجلس الأمن من إحالة القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية للنظر فيها.[327]

يوجه قانون الحصانة الحكومة اليمنية إلى تقديم مشروع قانون  للبرلمان  من أجل المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وضمان "عدم تكرر  انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي".[328] مفهوم "العدالة الانتقالية" الوارد في الأمم المتحدة يشمل جملة من الإجراءات العدلية وغير العدلية مثل الملاحقات الجنائية، ولجان الحقيقة وتعويض الضحايا.[329] الخروج بسجل بجرائم الماضي وتوفير الإنصاف والتعويض خطوات ضرورية على طريق المصالحة، لكنها ليست بديلاً للعدالة.

المحاكمات العادلة – سواء داخلية أو دولية – هامة أيضاً لأسباب تتجاوز الالتزامات الدولية للحكومات. محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني قد تساعد في استعادة كرامة الضحايا إذ تقر بما تعرضوا له من معاناة. كما تساعد الملاحقات القضائية على مواجهة ثقافة الإفلات من العقاب التي تشجع على الانتهاكات في المستقبل.[330]

في مختلف دول العالم، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن الإخفاق في التصدي لجرائم حقوق الإنسان الجسيمة يبقى الجراح مفتوحة عشرات السنين.[331] وكما قال رجل الدين الجنوب أفريقي ديزموند توتو: "مع ما تحمل العدالة من ألم وقلة راحة، رأينا أن البديل – السماح بتجاهل المحاسبة – أمر أسوأ".[332] دون المحاسبة، لن تحدث قطيعة حقيقية مع الماضي في اليمن مرحلة ما بعد صالح.

شكر وتنويه

قام بإجراء بحوث هذا التقرير في اليمن استشاري هيومن رايتس ووتش عبد الرشيد الفقيه، وليتا تايلور من نيويورك، وهي باحثة في هيومن رايتس ووتش، وكتبته ليتا تايلور. قام بتحرير ومراجعة التقرير كل من كريستوف ويلكى، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وجو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج. قدم المراجعة القانونية جيمس روس، مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات، وبلقيس جرّه مستشارة بقسم العدل الدولي في هيومن رايتس ووتش. ساعد في التعرف على الأسلحة مارك هيزناي، باحث أول في قسم الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش. ساعد في البحوث كل من المتدربات سارة عبيدات وإليزابيث مكارثي ووداد حسن. أشرف على ترجمة التقرير إلى العربية، عمرو خيري، منسق الترجمة ومحرر الموقع الالكتروني العربي في هيومن رايتس ووتش. ساعد كل من منسقا قسم الشرق الأوسط، ديفيد سيغال وآدم كوغل، في إنتاج التقرير، وساعد في الإنتاج أيضاً غريس شوي، مديرة المطبوعات، وآنا ليبريور، مديرة قسم المبتكرات، وإيفي شين، معاونة الاتصالات وفيتزروي هوبكنز، المدير الإداري.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بخالص الشكر للشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين الطبيين والمحامين وغيرهم من الأفراد الذين ما كان ليُنجز التقرير دون ما قدموا من روايات بالوقائع ومعلومات. كما نتقدم بشكر خاص لرضية المتوكل من مؤسسة حوار.

[1]  انظر: Yemen Country Profile, United Nations Development Program, http://www.undp.org.ye/y-profile.php (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2011).

[2]  انظر: Yemen Country Brief, World Bank, http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/COUNTRIES/MENAEXT/YEMENEXTN/0,,contentMDK:20196054~pagePK:141137~piPK:141127~theSitePK:310165,00.html (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2011).

[3]  انظر: Yemen: Background and U.S. Relations, Jeremy M. Sharp, Congressional Research Service, October 6, 2011, www.fas.org/sgp/crs/mideast/RL34170.pdf (تمت الزيارة في 7 يناير/كانون الثاني 2012).

[4]  موقع الرئيس علي عبد الله صالح الرسمي، الحكومة اليمنية: http://www.presidentsaleh.gov.ye/shownews.php?lng=en&_newsctgry=2 (تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2011).

[5]  انظر: Breaking Point? Yemen’s Southern Question, International Crisis Group, October 20, 2011, chapter 2(b), http://www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iran-gulf/yemen/114-breaking-point-yemens-southern-question.aspx (تمت الزيارة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[6]  انظر: باسم الوحدة، تقرير لـ هيومن رايتس ووتش، ديسمبر/كانون الأول 2009، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/12/15-0

[7]  انظر: "كل شيء هادئ على الجبهة الشمالية؟ تقرير لـ هيومن رايتس ووتش، أبريل/نيسان 2010، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2010/04/07-0

[8] انظر: Transparency International, Corruption Perceptions Index 2010,  http://www.transparency.org/policy_research/surveys_indices/cpi/2010/results

[9]  انظر: Popular Protest in North Africa and the Middle East (II): Yemen between Reform and Revolution, International Crisis Group, Middle East/North Africa Report N°102, March 10, 2011, http://www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iran-gulf/yemen/102-popular-protest-in-north-africa-and-the-middle-east-II-yemen-between-reform-and-revolution.aspx (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2011).

[10] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سكان تعز، تعز، 9 إلى 18 أغسطس/آب 2011، وكذلك محللين سياسيين يمنيين في صنعاء، سبتمبر/أيلول 2011. هناك رسالة دبلوماسية سرية من عام 2009 ظهرت على موقع ويكيليكس، من السفير الأمريكي في ذلك التوقيت، ستيفن سيش، أشارت إلى تعز بأنها "العاصمة الثقافية والتعليمية لليمن" واشار في الرسالة إلى "رفض للعنف" مقارنة بالحالة في مناطق أخرى، ومنها مناطق قبلية إلى الشمال. كانت تعز العاصمة مرتين، من سنة 1170 إلى 1500 تقريباً، ثم من 1948 إلى 1962. انظر: "Ta’izz," Encyclopædia Britannica Online. Encyclopædia Britannica, 2011, http://www.britannica.com/EBchecked/topic/581002/Taizz (تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2011).

[11] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عشرات من سكان تعز، وقيادات من المجتمع المدني ومتظاهرين، تعز، 9 إلى 18 أغسطس/آب 2011. انظر أيضاً: Laura Kasinof, “Ancient City Anchors Political Standoff in Yemen,” The New York Times, November 2, 2011, http://www.nytimes.com/2011/11/03/world/middleeast/opposition-to-yemens-government-spreads-in-taiz.html?pagewanted=all (تمت الزيارة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[12] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع متظاهرين في تعز، 9 إلى 18 أغسطس/آب 2011. استخدام مصطلح براغلة وشكل علاقة الرئيس صالح بسكان تعز  موصوف في: Robert Worth, “Yemen on the Brink of Hell,” The New York Times Magazine, July 24, 2011, http://www.nytimes.com/2011/07/24/magazine/yemen-on-the-brink-of-hell.html?pagewanted=all. (تمت الزيارة في 24 يوليو/تموز 2011).

[13] تأكدت هيومن رايتس ووتش من وفاة 270 متظاهراً وماراً من فبراير/شباط إلى ديسمبر/كانون الأول 2011 من خلال أقارب الضحايا أو السجلات الطبية أو المصدرين. حتى 25 ديسمبر/كانون الأول 2011، كان العدد قد بلغ 270. ربما كان العدد الفعلي أعلى بكثير. وثقت هيومن رايتس ووتش باستفاضة استخدام الحكومة للقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين في بيانات صحفية منذ فبراير/شباط 2011. انظر صفحة هيومن رايتس ووتش عن اليمن: http://www.hrw.org/ar/middle-eastn-africa/yemen . كما منح مسؤولون بالمستشفيات وعشرات الشهداء لـ هيومن رايتس ووتش معلومات موثوقة عن وفيات المدنيين أثناء القتال بين الفصائل المسلحة منذ بدء المظاهرات، انظر على سبيل المثال، هيومن رايتس ووتش: مقتل عشرات المدنيين خلال معارك في الجنوب، 9 يوليو/تموز 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/07/09

[14]  انظر: Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, Emergency Relief Coordinator’s Key Messages on Yemen, September 29, 2011, http://reliefweb.int/node/449842 (تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[15]  مجلس التعاون الخليجي قوامه البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات.

[16]  مبادرة مجلس التعاون الخليجي لحل أزمة اليمن، نسخة بتاريخ 21/22  مايو/أيار 2011، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[17]  انظر: United Nations Office of the High Commissioner for Human Rights Assessment Mission to Yemen, September 13, 2011, http://www.ohchr.org/Documents/Countries/YE/YemenAssessmentMissionReport.pdf (تمت الزيارة في 13 سبتمبر/أيلول 2011) ص 2.

[18]  انظر على سبيل المثال: Kareem Fahim, “ Forces Loyal to Yemen’s President Fire on Protesters ,”

The New York Times, December 24, 2011, http://www.nytimes.com/2011/12/25/world/middleeast/forces-loyal-to-yemens-president-fire-on-protesters.html?_r=1&ref=yemen (تمت الزيارة في 25 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[19]  تحققت هيومن رايتس ووتش من الأعداد من خلال العديد من المقابلات الشخصية ومقابلات بالهاتف مع الشهود وأقارب القتلى، ومن مسؤولين طبيين، وكذلك من مراجعة السجلات الطبية إذا توفرت.

[20]  مقابلات هيومن رايتس ووتش في تعز مع ثلاثة نشطاء حقوقيين وطبيبين، أحدهما من أقارب فاضل، سبتمبر/أيلول 2011.

[21] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين طبيين وعشرات المتظاهرين في تعز، أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[22] تتوفر صور للمقذوفات لدى هيومن رايتس ووتش. استخدام قوات الأمن للغاز منتهي الصلاحية ورد كثيراً في الإعلام الدولي واليمني. انظر على سبيل المثال: Laura Kasinof and J. David Goodman, “Yemen Police and Protesters Clash as Deal Is Sought to End Political Crisis,” The New York Times, April 19, 2011, http://www.nytimes.com/2011/04/20/world/middleeast/20yemen.html (تمت الزيارة في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[23]  انظر: “Police Thwart Taiz, Sana'a Protests, Beat, Arrest Demonstrators,” Yemen Post, February 13, 2011, http://www.yemenpost.net/Detail123456789.aspx?ID=100&SubID=3134&MainCat=3 (تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[24]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع ثلاثة متظاهرين شهدوا على الهجوم، 18 فبراير/شباط 2011، وكذلك مع أطباء عالجوا المصابين، وثلاثة محامين على دراية بالحادث، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[25]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة متظاهرين شاهدوا الهجوم، 18 فبراير/شباط 2011.

[26]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع متظاهر في تعز، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[27]  انظر: Nine arrested over Taiz grenade attack,” Saba News Agency, February 21, 2011, http://www.sabanews.net/en/news236265.htm (تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[28]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من القاهرة مع المحامية معين العبيدي في تعز، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2011. أحد الهاربين هو عمر محمد علي غليس، وهو من أقارب حمود خالد الصوفي، حاكم تعز، طبقاً لغليس وآخرين من نشطاء تعز. لم تعثر هيومن رايتس ووتش على أي دليل على أن الحاكم متورط في الهجوم.

[29]  انظر: “Yemenis protest after president blames violence on 'terrorists,’” CNN.com, September 26, 2011,

www.cnn.com/2011/09/26/world/meast/yemen-unrest/ (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2011).

[30]  تعليقات حكومة الجمهورية على الاستفسارات المقدمة من هيومن رايتس ووتش، بيان من الأمن العام في تعز ووزارة الخارجية، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011.

[31]  انظر: Comments of the Government of Yemen on the Report of the OHCHR Assessment Mission to Yemen, 28 June – 6 July 2011, الفقرة 26، أكتوبر/تشرين الأول 2011، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[32]  السابق.

[33]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 21.

[34]  السابق.

[35]  انظر: Manfred Nowak, UN Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary (Kehl am Rhein: N.P. Engel, 1993), pp. 386-87.

[36]  مدونة سلوك الأمم المتحدة لمسؤولي إنفاذ القانون، أقرتها الجمعية العامة في 17 ديسمبر/كانون الأول 1979، قرار جمعية عامة: G.A. res. 34/169, annex, 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 186, U.N. Doc. A/34/46 (1979), مادة 3.

[37]  المبادئ الأساسية الخاصة باستخدام مسؤولي إنفاذ القانون للقوة والأسلحة النارية، أقرها المؤتمر الثامن للأمم المتحدة المعني بمنع الجريمة ومعاملة المخالفين، هافانا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، وثيقة رقم: U.N. Doc. A/CONF.144/28/Rev.1 at 112 (1990), المبدأ الرابع.

[38]  السابق، مبدأ 5 (أ).

[39]  السابق، مبدأ 13.

[40]  السابق، مبدأ 13.

[41]  السابق، مبدأ 10.

[42]  السابق، مبدأ 8.

[43]  انظر القرار الجمهوري بقانون 29 لسنة 2003، بشأن تنظيم المظاهرات والمسيرات، مادة 4 ومادة 19.

[44]  قانون تنظيم المظاهرات والمسيرات، مادة 9 (ج) ومادة 13 و16 و17.

[45]  السابق، المادة 9.

[46]  السابق، مادة 8 و9.

[47]  انظر: Yemen: In the Name of Unity: The Yemeni Government's Brutal Response to Southern Movement Protests, Human Rights Watch, December 2009, http://www.hrw.org/en/reports/2009/12/15/name-unity-0

[48]  قانون سلطة الشرطة رقم 15 لسنة 2000، مادة 10، واللوائح التنفيذية: قرار وزاري رقم 35 للعام 2002 بقائمة بسلطات الشرطة، باب 1، المادة 7، توجد نسخ لدى هيومن رايتس ووتش.

[49]  قانون سلطة الشرطة، مادة 11، والقرار الوزاري رقم 35 لعام 2002، الباب 1، مادة 8.

[50]  قرار وزاري رقم 35 للعام 2002، باب 1 مادة 8 (ج).

[51]  السابق، باب 1 مادة 8 (د).

[52]  السابق، باب 2، مادة 1 (أ) 1 (ب) 1 (ج).

[53] السابق، باب 2، مادة 1 (د).

[54]  السابق، باب 2، مادة 2.

[55]  السابق، باب 2، مادة 3.

[56]  باسم الوحدة، هيومن رايتس ووتش، ديسمبر/كانون الأول 2009، http://www.hrw.org/en/reports/2009/12/15/name-unity-0

[57]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ستة شهود في تعز، نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[58]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة شهود في تعز، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[59]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤول طبي من تعز، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011. تعرف المسؤول في القتيل على ناصر عبد الله الباشا، صاحب دكان يبلغ من العمر 75 عاماً، اختناق بالغاز في دكانه، وقد كان في حي حوض الأشراف.

[60]  مقابلات هيومن رايتس ووتش بالهاتف من صنعاء إلى تعز مع أربعة شهود على المسيرات، 3 و4 أبريل/نيسان 2011. انظر أيضاً: “Soldiers use live ammunition on protesters demanding removal of President Saleh,” The Guardian, April 4, 2011, http://www.guardian.co.uk/world/2011/apr/04/yemeni-troops-kill-protesters-taiz ذكرت وسائل الإعلام الدولية سقوط نحو 12 قتيلاً في 3 و4 أبريل/نيسان، لكن هيومن رايتس ووتش تأكدت من جانبها من 6 وفيات.

[61]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع صلاح الدكاك، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[62]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ج. ز.، طبيب من تعز، 4 أبريل/نيسان 2011. حجبت هيومن رايتس ووتش هوية الطبيب حماية له من محاولات انتقام محتملة. انظر ايضاً: “11 killed in Taiz by Yemen Security Forces,” Yemen Post, April 4, 2011, http://www.yemenpost.net/Detail123456789.aspx?ID=100&SubID=3372&MainCat=3 (تمت الزيارة في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[63]  أصيب 30 متظاهراً على الأقل في 5 أبريل/نيسان، مع إطلاق الحرس الجمهوري النار على عشرات الآلاف من المتظاهرين، ومعهم رجال وصفهم المتظاهرون بأنهم رجال شرطة في ثياب مدنية، هاجمو المتظاهرين بالهراوات والخناجر، حسبما أفادت وكالة رويترز للأنباء. Protesters reportedly responded by throwing rocks.  See “Yemen’s Saleh Urges Talks in Saudi,” Reuters, April 5, 2011, http://ca.reuters.com/article/topNews/idCATRE7310ON20110405?pageNumber=3&virtualBrandChannel=0 (تمت الزيارة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[64] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش بيان من الأمن العام في تعز ووزارة الخارجية اليمنية، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[65]  رواية أيام الاعتداءات الستة هذه تستند إلى مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء مع عدة أطباء ونحو 12 شاهداً في تعز، 8 إلى 12 مايو/أيار 2011، ومكالمات إضافية في أكتوبر/تشرين الأول 2011. تحجب هيومن رايتس ووتش وية من أجريت معهم المقابلات لحمايتهم من محاولات انتقامية محتملة. انظر أيضاً: "يجب على مجلس التعاون الخليجي أن يسحب وعد الحصانة عن صالح"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 مايو/أيار 2011، http://www.hrw.org/ar/news/2011/05/12-2

[66]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، بيان من الأمن العام في تعز ووزارة الخارجية اليمنية، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[67]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ستة شهود عيان في تعز، 8 إلى 12 مايو/أيار 2011، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[68]  انظر: “Sniper Fire Kills Two in Taiz Unrest,” Reuters, May 11, 2011, http://www.reuters.com/video/2011/05/11/sniper-fire-kills-two-in-taiz-unrest?videoId=210026852 (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2011).

[69]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة شهود على المظاهرات، مايو/أيار 2011.

[70]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع 12 شاهداً على المظاهرات، مايو/أيار 2011.

[71] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع خمسة شهود على المظاهرات، مايو/أيار 2011.

[72]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز، مع شهود وثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن، أحدهم شارك في المظاهرات، 10 و11 مايو/أيار 2011 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[73]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز، مع مسؤول طبي، 16 مايو/أيار 2011.

[74]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شهود وثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن، أحدهم شارك في المظاهرات، 10 و11 مايو/أيار 2011 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[75]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أربعة نشطاء حقوقيين في تعز، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[76]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي في تعز، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[77]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز، مع شهود وثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن، أحدهم شارك في المظاهرات، 10 و11 مايو/أيار 2011 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[78]  مقابلات هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع اثنين من المشاركين في المظاهرة، تعز، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[79]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز، مع شهود وثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن، أحدهم شارك في المظاهرات، 10 و11 مايو/أيار 2011 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[80]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ. و.، مشارك في المظاهرة، تعز، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. تحجب هيومن رايتس ووتس هوية المتظاهر لحمايته من انتقام محتمل.

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ. و.، ومسؤول طبي، تعز، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[82]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ج. أ.، مشارك في المظاهرة، تعز، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. تحجب هيومن رايتس ووتس هوية المتظاهر لحمايته من انتقام محتمل.

[83]  تحققت هيومن رايتس ووتش من هذه الوفيات من التقارير الطبية ومقابلات مع عاملين بالمجال الطبي، وروايات الشهود وأقارب الضحايا.

[84]  وصف هذا الحادث يستند إلى عشرات المقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع متظاهرين في تعز وشهود آخرين من 29 مايو/أيار إلى 3 يونيو/حزيران 2011، وكذلك الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. الهجمات على المستشفيات أثناء تلك الفترة موصوفة في فصل أدناه. انظر أيضاً: Yemen: States Should Freeze Officials’ Assets,” news release, Human Rights Watch, June 4, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/06/04/yemen-states-should-freeze-officials-assets .

[85]  بيان الحكومة اليمنية لـ هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011. توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[86]  السابق. انظر أيضاً تفريغ حوار مع العميد عبد الله قيران، تلفزيون السعيدة، في 14 يوليو/تموز 2011، Yemenrightsmonitor.com, http://yemenrightsmonitor.blogspot.com/2011/07/july-14th-interview-with-abdullah.html (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2011).

[87]  السابق.

[88]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع أكثر من 24 عاملاً بالمجال الطبي ومتظاهراً وناشطاً حقوقياً وغيرهم من الشهود. 30 مايو/أيار إلى 4 يونيو/حزيران، وكذلك مقابلات تمت لاحقاً بالهاتف في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011، ومقابلات شخصية في تعز، 13 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. حجبت هيومن رايتس ووتش هوية أغلب من أجريت معهم المقابلات لحمايتهم من محاولات انتقام محتملة. أغلب هذه المعلومات ظهرت في بيان صحفي: “Yemen: States Should Freeze Officials’ Assets,” Human Rights Watch, June 4, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/06/04/yemen-states-should-freeze-officials-assets

[89]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أربعة شهود، يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[90]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع متظاهرين اثنين مصابين، 30 مايو/أيار 2011.

[91] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء مع متظاهر مصاب في تعز، 30 مايو/أيار 2011.

[92]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع متظاهرين اثنين مصابين، 30 مايو/أيار 2011.

[93]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع خمسة متظاهرين، 30 مايو/أيار و13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[94]  السابق.

[95]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عارف عبد السلام، تعز، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[96] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شاهدة في تعز، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[97]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أربعة متظاهرين، 30 مايو/أيار و13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[98]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ي. أ. في تعز، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[99]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مجموعة متظاهرين في ميدان الحرية، تعز، 14 أغسطس/آب 2011.

[100]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع متظاهر محتجز إثر الإفراج عنه، 2 يونيو/حزيران 2011.

[101]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مجموعة متظاهرين في ميدان الحرية، تعز، 14 أغسطس/آب 2011.

[102]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شاهد، تعز، 1 يونيو/حزيران 2011.

[103]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بشرى المقطري، تعز، 31 مايو/أيار 2011.

[104] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع متظاهرين اثنين، تعز، 3 يونيو/حزيران 2011.

[105] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز، مع شاهدين اثنين وعامل طبي، 3 يونيو/حزيران 2011.

[106] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء مع ثلاثة نشطاء حقوقيين من تعز، شاركوا في المظاهرات. 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011. هم غازي السامعي ومعين العبيدي وبشرى المقطري وقد أصيبوا بعد أن أطلقت عليهم خراطيم المياه. قتلت قوات الأمن والمسلحين المدنيين 27 متظاهراً على الأقل أثناء الهجمات في صنعاء في 18 و19 سبتمبر/أيلول. التعداد الأولي لهذين اليومين في صنعاء وتعز كان 27 قتيلاً، ارتفع العدد فيما بعد إلى 36 قتيلاً تقريباً مع مقتل متظاهرين آخرين كانوا قد أصيبوا بالرصاص. لمزيد من التفاصيل: ” Yemen Protester Killings Show Perils of Immunity Deal,” press release, Human Rights Watch, www.hrw.org/news/.../yemen-protester-killings-show-perils-immunity-deal .

[107]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع السامعي والعبيدي والمقطري، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[108] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع السامعي، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[109] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع العبيدي في تعز، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[110] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء لتعز مع طبيبين من مستشفى الروضة، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[111]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[112]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 70 من سكان تعز، أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2011. انظر أيضاً: Robert Worth, “Yemen on the Brink of Hell,” The New York Times Magazine, July 24, 2011, http://www.nytimes.com/2011/07/24/magazine/yemen-on-the-brink-of-hell.html?pagewanted=all, and “Yemen Forces Fire on Protesters in South’s Taiz,” Reuters, July 28, 2011, http://www.reuters.com/article/2011/07/28/us-yemen-idUSTRE76R3AX20110728 (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2011).

[113]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عشرات من سكان تعز، أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[114]  انظر على سبيل المثال: Tom Finn, "Is Taiz Going to Be the Benghazi of Yemen?" Time magazine, Dec. 13, 2011,  http://www.time.com/time/world/article/0,8599,2102183,00.html#ixzz1iycI39fj (تمت الزيارة في 20 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[115]  الرواية الحكومية لهذه الوقائع تزعم أن المعارضة المسلحة قتلت مدنيين اثنين مصابين كانا في طريقهما إلى المستشفى في 1 ديسمبر/كانون الأول، وقتلت امرأة شهدت على هجوم بآر بي جيه. كا زعمت أن المعارضة قتلت عقيداً أمام أطفاله في اليوم التالي أثناء عودته للبيت من صلاة الجمعة. انظر: رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش. أعرب مصدر طبي في تعز عن قلقه من أن عمليات القتل ربما كانت غير قانونية، وذلك في مقابلة هاتفية معه في أواسط ديسمبر/كانون الأول 2011.

[116] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قيادي بالمعارضة، تعز، يناير/كانون الثاني 2012 وبيانات من رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش.

[117]  انظر على سبيل المثال: Yemen: Stop Using Children in Armed Forces,” Human Rights Watch news release, April 14, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/04/14/yemen-stop-using-children-armed-forces و: هيومن رايتس ووتش، كل شيء هاديئ على الجبهة الشمالية؟ أبريل/نيسان 2010، الفصل الثالث: www.hrw.org/node/89290

[118]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة أطفال جنود، تعز، 12 و13 أغسطس/آب 2011.

[119]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، بيان من الأمن العام في تعز ووزارة الخارجية اليمنية، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش. انظر أيضاً تفريغ حوار مع العميد عبد الله قيران، تلفزيون السعيدة، في 14 يوليو/تموز 2011، Yemenrightsmonitor.com, http://yemenrightsmonitor.blogspot.com/2011/07/july-14th-interview-with-abdullah.html (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2011).

[120] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، بيان من الأمن العام في تعز ووزارة الخارجية اليمنية، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[121]  السابق.

[122] عتبة الدخول في نزاع مسلح تُعرف عادة على أنه الموقف الذي يمكن تعريفه بأنه "حالة عنف مسلح مطولة" بسبب كثافة العنف وتنظيم الأطراف. انظر: Sylvain Vité, “Typology of armed conflicts in international humanitarian law: legal concepts and actual situations,” International Review of the Red Cross, vol. 91, no. 87,  March 2009, pp. 75-78,  www.icrc.org/eng/assets/files/other/irrc-873-vite.pdf (تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011). فيما يخث كثافة القتال ترى الكاتبة أن العوامل تشمل مقدار تكرر أعمال العنف وطبيعة الأسلحة المستخدمة. بشأن قوات المعارضة، فإن العوامل واجبة الاعتبار هي قدرة المعارضة على ممارسة السيطرة على المناطق، وتوفر حد أدنى من التنظيم وهيكل للقيادة قادر على الأمر بهجمات – جميع هذه العوامل هي من صفات قوات المعارضة القبلية في تعز. انظر أيضاً: International Criminal Tribunal for the former Yugoslavia (ICTY), Prosecutor v. Tadic, Case No. IT-94-1-T, Judgment (Trial Chamber), May 7, 1997, paras 561–568; ICTY, Prosecutor v. Limaj, Case No. IT-03-66-T, Judgment (Trial Chamber), November 30, 2005, para 84; and ICTY, Prosecutor v. Boskoski, Case No. IT-04-82, Judgment (Trial Chamber), July 10, 2008, para 175.

[123]  المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 (المادة 3 المشتركة)، أقرت في 12 أغسطس/آب 1949، ودخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. صدق اليمن على اتفاقيات جنيف لعام 1949 في 16 يوليو/تموز 1970. كل من قوات الحكومة والمعارضة القبلية ملزمة بالمادة 3 المشتركة: "في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة, يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية :1) الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية, بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم, والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر, يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية, دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون, أو الدين أو المعتقد, أو الجنس, أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر . ولهذا الغرض, تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه, وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن :( أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية, وبخاصة القتل بجميع أشكاله, والتشويه, والمعاملة القاسية, والتعذيب , ( ب) أخذ الرهائن , ( ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية, وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة , ( د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً, وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة .

[124]  البروتوكول الثاني ينطبق على النزاعات التي تقع في أراضي الأطراف السامية المتعاقدة بين قواتها المسلحة وأطراف مسلحة منشقة أو أي جماعات مسلحة منظمة أخرى، تحت قيادة مسؤولة، وتمارس هذه السيطرة على جزء من الأرض، ويمكنها تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة ومركزة. البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949 والمتصل بحماية الضحايا من النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني). دخل حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، المادة 1. صدق اليمن على البروتوكول الثاني في 17 أبريل/نيسان 1990.

[125]  القانون الدولي العرفي يمكن حصره في: International Committee of the Red Cross (ICRC), Customary International Humanitarian Law (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2005), http://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/home (تمت الزيارة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2011). والعديد من أحكام البروتوكول الإضافي الأول، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول)، دخل حيز النفا في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، ويعتبر عاكس للقانون الدولي العرفي أثناء النزاعات الداخلية المسلحة.

[126]  انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 22, citing Protocol I, art. 58(c).

[127]  البروتوكول الثاني، مادة 51 (5) (أ).

[128] ICRC, Customary International Humanitarian Law , rule 23, citing Protocol I, art. 58(b).

[129] السابق، المبدأ 20، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (2) (ج).

[130] السابق، مبدأ 24، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 58 (أ).

[131]  السابق، مبدأ 140.

[132]  الاتفاقية الرابعة (جنيف) المتعلقة بحماية الأفراد المدنيين في زمن الحرب، جنيف، 12 أغسطس/آب 1949، المادة 33: http://www.icrc.org/ihl.nsf/385ec082b509e76c41256739003e636d/6756482d86146898c125641e004aa3c5 (تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2011).

[133]  صدق اليمن على اتفاقية حقوق الطفل في 1 مايو/أيار 1991، وعلى البروتوكول الاختياري الخاص بتورط الأطفال في النزاعات المسلحة في 2 مارس/آذار 2007. البروتوكول الاختياري رفع المعايير الواردة في اتفاقية حقوق الطفل عن طريق تحديد سن 18 عاماً كسن دنيا لأي تجنيد، أو أي تجنيد إلزامي أو مشاركة مباشرة في أعمال القتال. المادة 4 أوضحت أن "الجماعات المسلحة المميزة عن القوات المسلحة أو الدولة، عليها أن تمتنع في أي ظرف من الظروف عن تجنيد أو استخدام أفراد تحت سن 18 عاماً في أي أعمال قتال". البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن تورط الأطفال في النزاعات المسلحة، أقرته الجمعية العامة في 25 مايو/أيار 2000، قرار رقم: G.A. Resolution 54/263, Annex I, 54 U.N. GAOR Supp. (no. 49) at 7, U.N. Doc. A/54/49, vol. III (2000) ، دخل حيز النفاذ في 12 فبراير/شباط 2002.

[134]  انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law, p. 574, citing, for example, International Criminal Tribunal for the former Yugoslavia, Delalic case, Case no. IT-96-21-T, Judgment, Trial Chamber II, Nov. 16, 1998

[135]  انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law, Rules 151-153.

[136]  على سبيل المثال، عبده الجندي، نائب وزير الإعلام في صنعاء، قال إن القصف الثقيل في تعز أدى إلى مقتل 14 مدنياً في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وأنه من قبل منشقين من الجيش واللقاء المشترك. انظر: ”Yemen defected army kills 12, wounds dozens in Taiz,” Yemen Observer, November 18, 2011, http://www.yobserver.com/local-news/10021627.html (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[137]  انظر مثلاً: “Bombing Peaks in Taizz, Five New Martyrs, Angry Marches,” Almasdaronline.com, October 5, 2011, http://www.almasdaronline.com/index.php?page=news&article-section=1&news_id=24188 (تمت الزيارة في 30 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[138]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 11 شاهداً في المسبح، 10 إلى 13 أغسطس/آب 2011.

[139] السابق.

[140]  السابق.

[141]  السابق.

[142] السابق. كما تأكدت هيومن رايتس ووتش من الخسائر البشرية من أقارب الضحايا ومسؤولين طبيين في تعز.

[143]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أصيل علي عبد الله، تعز، 11 أغسطس/آب 2011.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مهيوب فيصل مرشد الماجدي، تعز، 12 أغسطس/آب 2011.

[145]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع السكان وخمسة جنود كانوا في المدرسة حتى أواسط أغسطس/آب. قال الجنود الخمسة إنهم من اللواء المدفعية الأولى وأظهروا لـ هيومن رايتس ووتش بطاقاتهم العسكرية. تعز، 12 أغسطس/آب 2011.

[146]  بموجب قوانين الحرب، المدارس والمؤسسات التعليمية أغراض مدنية وهي محمية من الهجمات. لا يمكن استهدافها إلا مع استخدامها لأغراض عسكرية، وطوال مدة هذا الاستخدام ليس أكثر. الأهداف العسكرية هي تلك الأعيان التي تسهم في العمل العسكري والتي يؤي تدميرها أثناء الظروف القائمة إلى منح مكسب محدد للخصم. من ثم فإن المدرسة محمية بشكل طبيعي من الهجمات العمدية، ما لم تستخدمها قوات الأمن مثلاً في عمليات عسكرية أو نشرت فيها جنودها أو استخدمتها كمواقع للإطلاق. في حالة الشك فيما إذا كانت المدرسة مستخدمة لغرض عسكري، يجب افتراض أنها عين مدنية محمية، انظر: . See ICRC, Customary International Humanitarian Law, باقتباس من البروتوكول الأول (1977) مادة 52: "الأعيان المدنية لا تستهدف بالهجوم أو بالانتقام... . لابد أن تقتصر الهجمات على الأغراض العسكرية. في حالة الشك حول طبيعة الأعيان المستخدمة لأغراض مدنية في العامة، مثل المدارس، كونها تستخدم في تقديم إسهام عسكري مهم، يصبح من غير المفترض أنها غرض مدني". انظر بشكل عام: Human Rights Watch, "Schools and Armed Conflict: A Global Survey of Domestic Laws and State Practice Protecting Schools from Attack and Military Use," July 20, 2011, http://www.hrw.org/reports/2011/07/20/schools-and-armed-conflict-0

[147]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع ثلاثة آباء وطلاب من مدرسة الوحدة الابتدائية، 25 و26 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[148]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع العشرات من سكان تعز، أغسطس/آب 2011. شاهدت هيومن رايتس ووتش مقاتلين معارضين مسلحين منتشرين لدى مدخل الروضةفي أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني2011.

[149]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع و. ي.، وأ. هـ.، تعز، 7 و14 أغسطس/آب 2011، على التوالي.

[150]  السابق.

[151]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عدد من السكان في موقع الانفجار، 7 أغسطس/آب 2011.

[152]  بيان رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع و. ي.، 7 أغسطس/آب 2011.

[154]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لبيبة حامد محمد سيف، تعز، 9 أغسطس/آب 2011.

[155]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سكان الروضة والمسؤولين الطبيين، تعز، 9 أغسطس/آب 2011.

[156]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسماء محمد مهدي، تعز، 9 أغسطس/آب 2011.

[157]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سكان التقوى، 9 أغسطس/آب 2011.

[158]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من القاهرة إلى تعز مع إيمان عبده أحمد، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011، وكذلك مع شاهد ثان ومسؤول طبي.

[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيمان عبده أحمد، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[160] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيمان عبده أحمد، وكذلك مع شاهد ثان ومسؤول طبي، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[161]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من القاهرة إلى تعز مع زوجة النور، فاطمة أحمد قاسم، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[162]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من القاهرة إلى تعز مع جار ومسؤول طبي في مستشفى الروضة تلقى القتلى والمصابين، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[163] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[164] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من القاهرة إلى تعز، مع فاطمة وأحمد قاسم وثلاثة من الجيران، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[165]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 6 من السكان، 14 أغسطس/آب 2011.

[166]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كمال ناصر، تعز، 14 أغسطس/آب 2011.

[167] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[168] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع اثنين من سكان كمب الروس، تعز، 14 أغسطس/آب 2011.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر، 14 أغسطس/آب 2011.

[170]  انظر: Woman, girl killed in Yemen government-opposition fighting,” Reuters, July 24, 2011, http://www.reuters.com/article/2011/07/24/us-yemen-idUSTRE76M1I120110724 (تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2011).

[171]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من القاهرة إلى تعز مع نجيب سعيد العمري وعبد الرحمن حاشد، ابن شقيق وابن حاشد عبد الجليل على التوالي، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[172]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من القاهرة مع العمري ومسؤول طبي بمستشفى الروضة، أكد وفاة عبد الجليل، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[173] قرار مجلس الأمن 2014 (2011)، أقر في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011، مادة 4: http://www.un.org/News/Press/docs/2011/sc10418.doc.htm (تمت الزيارة في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[174] بعد توقيع الرئيس للاتفاق، قتل 23 مدنياً آخرين، في عمليات قصف وهجمات على المتظاهرين حتى نهاية عام 2011، طبقاً لمقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين طبيين في تعز في ديسمبر/كانون الأول 2011.

[175] ترجع هيومن رايتس ووتش هذه النتيجة إلى أكثر من 45 مقابلة هاتفية وشخصية مع شهود ومسؤولين طبيين وأقارب للقتلى والمصابين من أكتوبر/تشرين الأول 2011 إلى 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. كما فحصنا بقايا متفجرات وفتشنا مواقع تضررت من الهجمات. هذه النتائج نُشرت في البداية في: Yemen: Spate of Killings Defy UN Order,” Human Rights Watch news release, November 25, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/11/25/yemen-spate-killings-defy-un-order

[176] مقابلات هاتفية وشخصية لـ هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 45 شاهد، ومسؤول طبي للقتلى والمصابين من 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011 إلى 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[177] الهجوم على مستشفى الروضة معروض تفصيلاً في الفصل التالي من التقرير.

[178] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 24 شاهداً منهم متظاهرين وسكان الأحياء المستهدفة بالقصف، ومدنيين مصابين ومسؤولين طبيين استقبلوا القتلى والمصابين، تعز، 13 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. أظهر السكان لـ هيومن رايتس ووتش عدة شظايا من قذائف هاون. الكثير من السكان أيضاً وكذلك تقارير إعلامية يمنية ودولية، ذكروا أن القوات الحكومية أطلقت قذائف مدفعية بالإضافة للهاون.

[179]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.. انظر أيضاً: “Yemen defected army kills 12, wounds dozens in Taiz,” Yemen Observer, November 18, 2011, http://www.yobserver.com/local-news/10021627.html (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[180] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 24 شاهداً من تعز، 13 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[181]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة شهود، تعز، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[182]  السابق.

[183]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سراج منير الأديب، تعز، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[184]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كفاءة وازع عبده، تعز، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[185]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة شهود، تعز، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[186]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 12 شاهداً، تعز، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[187]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وفاء الشيباني، تعز، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[188]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شاهدين، تعز، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[189]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد منصور، تعز، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. فحصت هيومن رايتش ووتش شظايا عثرت عليها في الموقع وخلصت إلى أنها بقايا قذيفة هاون.

[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسماء محمد مهدي، تعز، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[191]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع خمسة شهود، تعز، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رقية قائد نعمان، تعز، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الباسط قائد أحمد التاج، تعز، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رقية قائد نعمان، تعز، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[195] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ل. هـ.، سبتمبر/أيلول 2011.

[196] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مكرد سعيد الحمادي، في تعز، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[197] السابق.

[198] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش إلى تعز، أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[199]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش إلى تعز مع ب. هـ.، أغسطس/آب 2011.

[200]  انظر على سبيل المثال: Emad al-Saqqaf, “Taiz city militarized as large-scale recruitment takes place,” Yemen Times, October 13, 2011, http://www.yementimes.com/defaultdet.aspx?SUB_ID=34662 (تمت الزيارة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[201]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء مع و. أ.، 6 سبتمبر/أيلول 2011.

[202] السابق.

[203]  انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law القاعدة 22، اقتباس من البروتوكول الأول، مادة 58 (ج): "على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية تحت سيطرتهم من آثار الهجمات". والقاعدة 24، باقتباس من البروتوكول الأول مادة 58 (أ)، "كل طرف في النزاع عليه بقدر المستطاع إبعاد المدنيين والأعيان المدنية تحت سيطرته من المناطق المجاورة للأهداف العسكرية".

[204]  العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أقرته الجمعية العامة في 6 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار: G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.M. GAOR Supp. (No. 16) at 49 دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976، صدق عليه اليمن (وقتها حمهورية اليمن العربية)، في 9 فبراير/شباط 1987، مادة 13 (1): " تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهى متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية..." المادة 13 (2): "(أ) جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وإتاحته مجانا للجميع، (ب) تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحا للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم، (ج) جعل التعليم العالي متاحا للجميع على قدم المساواة، تبعا للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم". انظرأيضاً اتفاقية حقوق الطفلأقرت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، قرار: G.A. Res 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989), دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/ايلول 1990، صدق عليها اليمن في 1 مايو/أيار 1999، مادة 28.

  [205]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع خمسة طلاب وثلاثة معلمين في المعهد العالي للعلوم الصحية، 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[206] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع الطالب هـ. أ.، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[207] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز، مع طلاب ومعلمين من المعهد العالي للعلوم الصحية، 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[208]  السابق.

[209]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع اثنين من المعلمين وطبيب لديه اتصالات بمستشفى الثورة، وقد تلقى جثمان الحارس، 25 و26 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[210]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[211]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع خمسة من سكان تعز، يعيشون قرب مبنى وزارة التعليم، 8 يناير/كانون الثاني 2012.

[212]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[213]  مقابلات هيومن رايتس ووتش في تعز مع م. هـ.، 7 أغسطس/آب 2011، وي. م.، ور. أ.، 13 أغسطس/آب 2011.

[214] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م. هـ. تعز، 7 أغسطس/آب 2011. قال شاهد آخر إن الجندي أدلى بذلك التعليق.

[215] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ي. م.، تعز، 13 أغسطس/آب 2011.

[216] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ر. أ.، تعز، 13 أغسطس/آب 2011.

[217] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ي. م.، تعز، 13 أغسطس/آب 2011.

[218] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أ. س.، وم. ي.، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[219] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ. س.، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[220] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م. ي.، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[221] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[222]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع س. م.، وم. و.، تعز، 16 أغسطس/آب 2011.

[223]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س. م.، تعز، 16 أغسطس/آب 2011.

[224]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[225]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شاهدي عيان على إطلاق النار. تعز، 6 سبتمبر/أيلول 2011.

[226] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. ر.، تعز، 6 سبتمبر/أيلول 2011.

[227]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. س.، تعز، 6 سبتمبر/أيلول 2011. أ. س. يشير هنا إلى رأي معروف، بأن سكان تعز الحضريين ليسوا معروفين بالثأر من القتل، وهو أمر أكثر انتشاراً في المناطق القبلية إلى الشمال والشرق.

[228]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة شهود على تبادل إطلاق النار، تعز، 13 و14 أغسطس/آب 2011.

[229] رمضان هو شهر الصيام الإسلامي، ويمتنع فيه المسلمون عن تناول الطعام والشراب أثناء ساعات النهار.

[230]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 3 شهود على تبادل إطلاق النار، تعز، 13 و14 أغسطس/آب 2011.

[231] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س. أ.، 13 أغسطس/آب 2011.

[232]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ. ت.، تعز، 13 أغسطس/آب 2011.

[233]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ. ن.، تعز، 14 أغسطس/آب 2011. كما قرأت هيومن رايتس ووتش تقرير التشريح.

[234]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[235]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عشرات السكان من تعز، أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2011. كما ورد ذكر أعمال النهب في تقارير إعلامية.

[236]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع الشهود ب. ج.، وب. هـ.، تعز، 17 أغسطس/آب 2011.

[237]  موقع مقطع الفيديو: http://www.youtube.com/watch?v=KTzSdX4GMnA&feature=player_embedded الشعار في الجانب الأيسر العلوي من المقطع هو شعار الصفحة الأم لميدان الحرية على الفيس بوك. زارت هيومن رايتس ووتش الجمعية في 17 أغسطس/آب وتأكدت من أن المنطقة الظاهرة في الفيديو تقع خارج مدخل الجمعية مباشرة.

[238]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع موظفين بالجمعية الخيرية، ب. أ. وب. ج.، تعز، 17 أغسطس/آب 2011.

[239] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[240]  توجد لدى هيومن رايتس ووتش نسخة من هذه الوثيقة.

[241]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ب. أ.، 17 أغسطس/آب 2011.

[242]  رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[243]  تستخدم اتفاقيات جنيف أيضاً مصطلح "الوحدات الطبية"، التي تشير إلى المنشآت العسكرية أو المدنية المستخدمة لأغراض طبية، مثل المستشفيات وغيرها من مراكز الرعاية الصحية. انظر اتفاقية جنيف الأولى، مادة 19، اتفاقية جنيف الرابعة مادة 18، البروتوكول الأول مادة 8 (هـ).

[244] انظر البروتوكول الثاني، مادة 11، انظر أيضاً: ICRC, Customary International Law, principle 28.

[245] انظر: Rome Statute of the International Criminal Court, UN Doc. A/CONF.183/9 of 17 July 1998, corrected by procès-verbaux of 10 November 1998, 12 July 1999, 30 November 1999, 8 May 2000, 17 January 2001 and 16 January 2002, Part 2, Jurisdiction, Admissibility and Applicable Law, http://untreaty.un.org/cod/icc/statute/romefra.htm (تمت الزيارة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2011)، مواد 8 (2)(هـ)( ii )، و (iv) .

[246] انظر البروتوكول الثاني، مادة 10، انظر أيضاً: ICRC, Customary International Law, مبدأ 26.

[247] انظر البروتوكول الثاني، مادة 7 و8، انظر أيضاً: ICRC, Customary International Law, مبادئ 110 و111.

[248] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مادة 12.

[249] انظر: UN Committee on Economic, Social and Cultural Rights, “Substantive Issues Arising in the Implementation of the International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights,” General Comment No. 14, The Right to the Highest Attainable Standard of Health, E/C.12/2000/4 (2000), para. 50, http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/40d009901358b0e2c1256915005090be?Opendocument (تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[250] العهد الدولي، مادة 2 (2)، انظر أيضاً: لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 14، فقرة 12 (ب).

[251] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 6 ومادة 7.

[252]  ا نظر: Basic Principles on the Use of Force and Firearms by Law Enforcement Officials, adopted by the Eighth United Nations Congress on the Prevention of Crime and the Treatment of Offenders, Havana, 27 August to 7 September 1990, U.N. Doc. A/CONF.144/28/Rev.1 at 112 (1990), المبادئ 5 (ج) و8.

[253]  مقابلات شخصية وهاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع اثنين من المسعفين في تعز، 10 أغسطس/آب و6 سبتمبر/أيلول 2011 على التوالي.

[254] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسعف س. ج.، تعز، 10 أغسطس/آب 2011.

[255] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هـ . أ.، 6 سبتمبر/أيلول 2011.

  [256] قسم التحقيق المركزي مسؤول عن التحقيق في الجرائم العادية وهو تابع لوزارة الداخلية.

[257] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل طوارئ شارك في الفريق الطبي. تعز، 7 أغسطس/آب 2011.

[258] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[259] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع طبيبين من مستشفى الثورة، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[260] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطبيب أ. ب.، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[261]  هذه الرواية تستند إلى مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 12 طبيباً وعاملاً طبياً في المستشفيات المتأثرة في تعز بين 31 مايو/أيار و3 يونيو/حزيران 2011.

[262]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطبيب أ. ب.، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[263]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز،  مع طبيب وثلاثة متظاهرين مصابين،  كانوا داخل المستشفى أثناء الهجوم، 31 مايو/أيار 2011.

[264]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع الطبيب ن. هـ.، 30 مايو/أيار 2011.

[265]  السابق.

[266]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء مع طبيبين في تعز، 30 مايو/أيار 2011.

[267]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز، مع الطبيب ن. ك.، 30 مايو/أيار 2011.

[268]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع طبيبين من مستشفى 22 مايو، 2 يونيو/حزيران 2011.

[269]   مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز مع أطباء من مستشفى الصفوة والمستشفى الميداني في المسجد بميدان الحرية، 30 مايو/أيار 2011.

[270]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش إلى تعز مع طبيبين من مستشفى الصفوة، 30 مايو/أيار 2011.

[271]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع طبيبين كانا داخل المستشفى الميداني أثناء الواقعة، 30 مايو/أيار 2011.

[272]  السابق.

[273]   مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع طبيب كان داخل المستشفى الميداني أثناء الهجوم، 30 مايو/أيار 2011.

[274]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع طبيب كان يدير المستشفى الميداني، 30 مايو/أيار 2011.

[275]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عامل طبي وطبيب، 2 يونيو/حزيران 2011، ومع طبيب ثانٍ في سبتمبر/أيلول 2011.

[276] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عامل طبي وطبيب من مستشفى الروضة، 2 يونيو/حزيران 2011.

[277]  السابق.

[278]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب في تعز، 1 يونيو/حزيران 2011. الطبيب طلب عدم ذكر اسم المنشأة الطبية خوفاً من أي انتقام محتمل.

[279] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عاملين طبيين في مستشفى ابن سينا، تعز، 8 أغسطس/آب 2011.

[280] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[281]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عاملين طبيين في مستشفى الثورة، منهم طبيبين، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[282] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطبيب أ. ب.، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

  [283] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطبيب ك. س.، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[284]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطبيب أ. ب.، 15 أغسطس/آب 2011

[285] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطبيب ك. س.، تعز، 15 أغسطس/آب 2011.

[286] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش من صنعاء إلى تعز، مع أ. ر.، سبتمبر/أيلول 2011.

[287] قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 24 شاهداً وطبيباً بشأن هجمات 11 نوفمبر/تشرين الثاني، بينهم خمسة كانوا في المستشفى أثناء الهجوم، تعز، 13 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني. كما فحصنا مخلفات قذائف هاون تم العثور عليها في الموقع.

[288] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع خمسة شهود داخل المستشفى، تعز، 15 و16 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[289] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد منصور، تعز، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[290] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كفاءة وازع عبده، تعز، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[291] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش. انظر أيضاً: “Yemen defected army kills 12, wounds dozens in Taiz,” Yemen Observer, November 18, 2011, http://www.yobserver.com/local-news/10021627.html (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[292] هناك أمر رئاسي صادر عام 1980 بإنشاء الأمن المركزي، وكلف الأمر تلك الهيئة بمسؤوليات تتراوح بين ضمان سلامة الممتلكات والأفراد إلى الدوريات الحدودية ومكافحة الإرهاب. كما تحمل الأمن المركزي جزء كبير من مسؤولية استخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم في مناطق أخرى من اليمن، منها صنعاء وعدن، وكذلك ضد عناصر من الحركة الانفصالية الجنوبية. تشمل قوات الأمن المركزي وحدة مكافحة الإرهاب الممولة والمُدربة من قبل الولايات المتحدة. انظر: Congressional Research Service, “Yemen: Background and U.S. Relations,” December 28, 2011, www.fas.org/sgp/crs/mideast/RL34170.pdf (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011). ص 12. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من مزاعم مشاركة قوات مكافحة الإرهاب في هجمات غير قانونية على المتظاهرين.

[293] كان الحارثي مديراً للأمن في منطقة أبين الجنوبية قبل أن تقوم جماعات إسلامية مسلحة تنتمي لأنصار الشريعة بالاستيلاء على عاصمة تلك المنطقة، زنزبار، في مايو/أيار. لمزيد من المعلومات عن قتال أبين، انظر: Yemen: Dozens of Civilians Killed in Southern Fighting,” Human Rights Watch news release, July 9, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/07/09/yemen-dozens-civilians-killed-southern-fighting

[294] قال عدد من المقاربين السياسيين في تعز وصنعاء لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات في صنعاء وتعز أبعدت القوسي لأنها اعتبرته غير متشدد بما يكفي مع المتظاهرين وقوات المعارضة. مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مراسلات الكترونية مع 6 محللين سياسيين يمنيين وصحفيين ومسؤولين من تعز، 8 إلى 11 سبتمبر/أيلول 2011.

[295] انظر: Ahmed al-Haj, “Yemen cabinet approves immunity law for president,” The Associated Press, January 8, 2012 http://hosted.ap.org/dynamic/stories/M/ML_YEMEN?SITE=AP&SECTION=HOME&TEMPLATE=DEFAULT&CTIME=2012-01-08-12-37-32 (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2012). أكد مسؤول بمحافظة تعز توقيف قيران في مقابلة هاتفية في نفس اليوم مع هيومن رايتس ووتش.

[296] انظر: Sudarsan Raghavan, “In Restive City, a Strongman Rules,” The Washington Post, January 16, 2012, http://www.washingtonpost.com/world/middle_east/in-restive-yemeni-city-a-local-strongman-rules/2012/01/11/gIQAdFRm2P_story.html (تمت الزيارة في 16 يناير/كانون الثاني 2012).

[297] أصبحت وفاة الدرويش رمزاً للحراك الجنوبي فيما يخص قسوة الشرطة في الجنوب. قتلت قوات أمن عدن بالرصاص أحد المعزين في جنازة الدرويش، التي خرجت في يونيو/حزيران 2011 لإحياء سنوية وفاته. لمزيد من المعلومات عن الدرويش: Yemen: Probe Deadly Attack on Marchers ,” Human Rights Watch news release, June 26, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/06/26/yemen-probe-deadly-attack-marchers

[298] انظر: Khaled Abdullah, “Anti-Government Protesters Hold Up Posters of Taiz Police Chief,” Reuters photo, June 18, 2011, http://srnnews.townhall.com/photos/view/safety__security/1004/anti-government_protesters_hold_up_posters_of_taiz_police_chief_abdullah_qairan_during_a_rally_in_taiz/a0943ddf-e2df-4cbe-8d4d-b7155389174f/ (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2011).

[299]  ن ص مقابلة مع قيران  على تلفزيون السعيدة بتاريخ 14 يوليو/تموز 2011: http://yemenrightsmonitor.blogspot.com/2011/07/july-14th-interview-with-abdullah.html (11 سبتمبر/أيلول 2011).

[300] انظر: Yemeni Court Orders Top Cop’s Arrest,” iol.co.za, September 28, 2011,

http://www.iol.co.za/news/world/yemeni-court-orders-top-cop-s-arrest-1.1146480 (تمت الزيارة في 28 سبتمبر/أيلول 2011).

[301] الإعلام الحكومي يشير إلى ضبعان بأنه قائد اللواء، انظر على سبيل المثال: “People of Al-Modhafar Directorate praise the national role of 33rd Brigade’s Heroes,” Saba news agency, September 8, 2011, http://www.sabanews.net/ar/news247813.htm (تمت الزيارة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[302] انظر: “Yemen’s Saleh in Saudi Hospital,” Bloomberg, June 5, 2011, http://www.businessweek.com/news/2011-06-06/yemenis-cheer-wounded-leader-saleh-s-flight-to-saudi-arabia.html   (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2011) الفقرة 18.

[303] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سكان في تعز، أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2011. في مقابلة هاتفية في15 ديسمبر/كانون الأول 2011، قال مصدر مقرب من قوات المعارضة إن عدد المقاتلين 600 أو 700 فرد.

[304] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع العشرات من سكان تعز، تعز، أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2011. كذلك شاهدت هيومن رايتس ووتش منازل المخلافي وسرحان في الروضة والمسبح.

[305] انظر: “Pillay says Yemen situation ‘dangerous,’ urges all parties to halt abuses,” Office of the High Commissioner for Human Rights news release, September 22, 2011, http://www.ohchr.org/en/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=11413&LangID=E (تمت الزيارة في 23 سبتمبر/أيلول 2011).

[306] انظر: “Cabinet approves opening OHCHR office in Yemen,” Saba News Agency, January 24, 2012, http://www.sabanews.net/en/news258847.htm (تمت الزيارة في 25 يناير/كانون الثاني 2012).

[307] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي، نيويورك، 28 سبتمبر/أيلول 2011. انظر أيضاً: “Human Rights Council holds interactive dialogue on Yemen, Statement by Concerned Country, ” Human Rights Council news release, September 19, 2011, http://www.ohchr.org/en/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=11392&LangID=E (تمت الزيارة في 28 سبتمبر/أيلول 2011).

[308] انظر: UN Security Council Resolution 2014 (2011), adopted October 21, 2011, article 4, http://www.un.org/News/Press/docs/2011/sc10418.doc.htm (تمت الزيارة في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[309] انظر: “Gov't adopts procedures to execute HRC's recommendations,” Saba News, November 15, 2011, http://www.sabanews.net/en/news253312.htm (تمت الزيارة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[310] انظر: Parliament forms fact-finding committee on Taiz events,” Saba News, November 21, 2011, http://www.sabanews.net/en/news253783.htm (تمت الزيارة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[311] رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب وزير الخارجية اليمني. رقم: 71/130/1170. 21 ديسمبر/كانون الأول 2011. ترجمت هيومن رايتس ووتش الرسالة من العربية إلى الإنجليزية. توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[312] رد الحكومة اليمنية على هيومن رايتس ووتش، 21 ديسمبر/كانون الأول 2011، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[313] السابق. الواقعة التي أدين فيها عنصر الأمن موصوفة في فصل سابق من التقرير. بالنسبة لردود الحكومة على الهجمات غير القانونية في اليمن، انظر أيضاً: United Nations Office of the High Commissioner for Human Rights, Assessment Mission to Yemen, September 13, 2011, http://www.ohchr.org/Documents/Countries/YE/YemenAssessmentMissionReport.pdf (تمت الزيارة في 13 سبتمبر/أيلول 2011)، فقرات 30 إلى 32 و41

[314] السابق.

[315] مقابلات شخصية وهاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مواطنين يمنيين على مدار عام 2011.

[316] انظر: Yemen grants Saleh immunity to try to end crisis,” Reuters, January 21, 2012, http://www.reuters.com/article/2012/01/21/us-yemen-idUSTRE80K0B120120121?feedType=RSS&feedName=topNews&rpc=71 (تمت الزيارة في 21 يناير/كانون الثاني 2012). لدى هيومن رايتس ووتش نسخة من القانون.

[317] مبادرة مجلس التعاون الخليجي لتسوية الأزمة اليمنية، نسخة 21/22 مايو/أيار، خطوات تنفيذية، فقرة 3. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. دعت مبادرة مجلس التعاون الخليجي البرلمان إلى إصدار قانون للحصانة في اليوم التاسع والعشرين من توقيع الاتفاق. لكن الاتفاق التنفيذي الذي وقعه الرئيس صالح والمعارضة السياسية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 يسمح للبرلمان باتخاذ إجراء بصدد الحصانة أثناء فترة 90 يوماً هي فترة نقل السلطة. انظر آلية الفترة الانتقالية في اليمن بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، الفقرات 8 و9، توجد نسخ لدى هيومن رايتس ووتش.

[318] قرار مجلس الأمن 2014 (2011)، أقره المجلس في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011، مادة 4: http://www.un.org/News/Press/docs/2011/sc10418.doc.htm

[319] تمتد سياسة الأمم المتحدة الخاصة بمعارضة العفو عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى مفاوضات السلام حتى. ورد في إجراءات سيادة القانون الصادرة عن الأمم المتحدة أن "العاملين في الأمم المتحدة، سواء في مقراتها أو في عملياتها الميدانية، لا يحق لهم السماح بالعفو الذي يدينه القانون الدولي وسياسة الأمم المتحدة معاً". انظر: Office of The United Nations High Commissioner for Human Rights, “Rule-Of-Law Tools For Post-Conflict States: Amnesties,” HR/PUB/09/1, 2009, http://www.ohchr.org/Documents/Publications/Amnesties_en.pdf (تمت الزيارة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2011).

في 2004، كتب الأمين العام في ذلك الحين كوفي عنان في تقريره عن سيادة القانون والعدالة الانتقالية في النزاعات ومجتمعات ما بعد النزاعات أن "الأمم المتحدة تصدق على أن اتفاقات السلام لا يمكن أن تعد بالعفو على الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان". انظر التقرير: “The rule of law and transitional justice in conflict and post-conflict societies,” S/2004/616, August 24, 2004, http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N04/395/29/PDF/N0439529.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2011). فقرة 10.

جمال بن عمر – استشاري خاص لبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، أخطر جميع الأطراف بهذه السياسة أثناء تيسير اتفاق الرئيس صالح في 23 نوفمبر/تشرين الثاني بنقل السلطة. انظر: التقرير الأول للأمين العام بناء على قرار مجلس الأمن 2014 (2011)، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، فقرة 12. (توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش).

[320] "الاختصاص العالمي" مصطلح يشير إلى اختصاص المحاكم الوطنية بمحاكمة المشتبهين في جرائم دولية جسيمة – مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب –حتى لو كان المشتبه والضحايا من غير مواطني الدولة التي توجد بها المحكمة وإن وقعت الجريمة في أراضي دولة أخرى.

[321] على سبيل المثال، العفو الصادر في دولة وقعت فيها الجريمة غير مُلزم للمحاكم البريطانية، التي تختار عدم تطبيق العفو في الجرائم الواردة في المعاهدات (مثل اتفاقية مناهضة التعذيب)، وقد ألزمت الحكومة البريطانية نفسها بملاحقتها قضائياً. انظر: reasoning of Lords Steyn and Nichols in R v. Bow Street Magistrates Court; ex parte Pinochet (No 1), (25 Nov. 1998), [1998] 4 All ER 897 at 938 (Lord Nicholls) and 946-7 (Lord Steyn). في فرنسا، رأت المحكمة العليا الفرنسية أن قانون العفو الأجنبي لا ينفذ إلا في الدول التي أصدرت تلك القوانين، وأن تطبيق قانون العفو الأجنبي في فرنسا يعني خرق السلطات الفرنسية لالتزاماتها الدولية، وتقويض لمبدأ الاختصاص القضائي العالمي. انظر: Cour de Cassation, decision N° de pourvoi : 02-85379, October 23, 2002, in the case against Mauritanian national Ely Ould Dah, available online at http://www.legifrance.gouv.fr/

[322] من منظور قانون المعاه\دات والقانون الدولي العرفي، فمن الواجب فتح الملاحقات في الجرائم الدولية الجسيمة أو تسليم المشتبهين إلى قضاء آخر ينظر القضايا. المواثيق الدولية مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، تثلزم الدول الأطراف بضمان محاسبة الجناة المزعومين في الجرائم الجسيمة، بمن فيهم من أعطوا أوامر ارتكاب هذه الجرائم. انظر: اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب، أقرت في 12 أغسطس/آب 1949، دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. مادة 146.

[323] الاتجاه السائد في القانون الدولي هو أن أحكام العفو التي تصدرها الدول تصبح غير ذات أثر إذا حاولت إصدار عفو عن الجرائم الجسيمة في خرق للقانون الدولي، لأن هذه الأحكام تناقض التزامات الدول بمكافحة الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. توجد سوابق كثيرة في أمريكا اللاتينية. مثلاً محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان رأت أن قانون العفو البيروفي العام، الذي أجهض التحقيقات ورفض توفير أي تعويضات وإنصاف للضحايا، يعتبر لاغٍ. انظر: Inter-American Court, Barrios Altos Case, judgment of March 14, 2001, Inter-Am. Ct. H.R., (Ser. C) No. 75 (2001), paras. 41-44. رأت المحكمة نفسها أيضاً أن قانون العفو البرازيلي "غير متسق مع الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ويعتبر غير ذات أي أثر قانوني". انظر: Inter-American Court, Gomes-Lund et al. (Guerrilha do Araguaia) v. Brazil, November 24, 2010, http://www.unhcr.org/refworld/docid/4d469fa92.html بالمثل فإن لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان رأت أن قوانين العفو في تشيلي والأرجنتين لا تفي بواجب الدولة في الملاحقة القضائية وغير متسقة مع الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان. انظر: Inter-American Court, Garay Hermosilla Case, Case 10. 843, Report No. 36/96, Inter Am.Ct.H.R.,OEA/Ser.L/V/II.95 Doc. 7 rev. at 156 (1997), October 15, 1996, http://www.unhcr.org/refworld/docid/3ae6b71a4.html; Inter- American Court, Case Nos. 10.147, 10.181, 10.240, 10.262, 10.309, 10.311, Report No. 28/92, Inter-Am.C.H.R., OEA/Ser.L/V/II.83 Doc. 14 at 41 (1993), October 2, 1992, http://www.unhcr.org/refworld/docid/3ae6b6d434.html (تمت زيارة جميع هذه المواقع في 30 ديسمبر/كانون الأول 2011).  المادة 4 من قانون الحصانة اليمني لعام 2012 تحول دون إلغاء القانون أو الطعن فيه.

[324] تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لإحقاق العدالة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حيث تكون المحاكم الوطنية غير مستعدة أو قادرة على التحقيق بشكل فعال. انظر نظام روما: مواد 12 و13.

[325] وقع اليمن على نظام روما في 28 ديسمبر/كانون الأول 2000، لكن لم يصدق عليه.

[326] انظر نظام روما، مواد 11 (2) و12 (3)، http://untreaty.un.org/cod/icc/statute/romefra.htm .

[327] انظر نظام روما، مواد 11 إلى 13.

[328] قانون الحصانة اليمني بتاريخ 21 فبراير/شباط 2012، مادة 3، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[329] انظر: Report of the Secretary-General, The rule of law and transitional justice in conflict and post-conflict societies, S/2004/616, August 24, 2004.

[330]   انظر: Human Rights Watch, Selling Justice Short: Why Accountability Matters for Peace, July 9, 2009, www.hrw.org/node/84264

[331] السابق.

[332] انظر: Desmond Tutu, “Will Africa let Sudan off the hook?” commentary, New York Times, March 2, 2009,

http://www.nytimes.com/2009/03/03/opinion/03tutu.html (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2012).