A woman walks by a street mural

"ومبعد كان ضربك؟"

مواجهة العنف الأسري في تونس

لوحة جدارية لمنظمة "أصوات نساء" تظهر فيها عبارة "أنا زادة" (#أنا_أيضا). شارع باريس، تونس العاصمة، تونس في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2022. © 2022 كنزة بن عزوز/ هيومن رايتس ووتش

المٌلخّص

كان والدي عنيفا جدّا معي، وكانت والدتي تعاملني بشكل مختلف عن إخوتي. كنت أعتقد أنّني إذا تزوجّت سأهرب من عنف أسرتي، لكن الأمر زاد سوءا. بدأ زوجي يضربني في ليلة زفافنا. كُنت في دورتي الشهرية ولم أكن أرغب في ممارسة الجنس، لكنه لم يتقبّل ذلك. ضربني وثبّتني وأجبرني على القيام بأشياء. يصفني دائما بالعاهرة الرخيصة. في الفراش، يُجبرني على فعل أشياء تجعلني أشعر بالخجل إلى درجة أنني لا أستطيع الصلاة والتضرّع الله لأيام. أنظّف كل شبر في منزلنا، لكنه يجد دائما سببا ليضربني.
لم أكن أرغب في تقديم شكوى، لكن في مارس/آذار 2021 ضربني على رأسي بطوبة. قال إنّه يرى شيطانا بداخلي ويريد تدميري. لم يكن لديّ خيار سوى رفع شكوى. حصلت على شهادة طبيّة من المستشفى تنصّ على راحة مدتها سبعة أيام. ذهبت إلى الشرطة لأريهم الشهادة وتهديدات القتل التي أرسلها لي زوجي على "واتساب". لكن بعد أن تحدّث إليهم زوجي، نصحني [أعوان] الشرطة بعدم تقديم شكوى. في اليوم التالي، ذهبت إلى المحكمة لتقديم شكوى هناك. لكن زوجي اعتذر، فأسقطتُ الشكوى.
صار أكثر عنفا. في سبتمبر/أيلول 2021، ذهبت إلى مركز شرطة آخر لأطلب أمر حماية.  رفضوا مساعدتي، فذهبت إلى المحكمة. لما رفضوا مساعدتي أيضا، فتحت الشباك لأقفز من الطابق الثاني للمحكمة، لكن أحدهم منعني.
أعرف أنّ زوجي لن يتغيّر.  يقول لي إنه لا يخشى الشرطة، ويعرف أنّني لن أرفع أي دعوى بعد الآن لأني لا أملك المال ولا أحد يدعمني. إذا وضعتُه في السجن، ماذا سيحصل لي؟ من غيره سيهتم بشؤوني؟ كيف سأعيش مع طفلين بمبلغ 250 دينارا (80 دولار أمريكي) شهريا [المنحة المالية بعد الطلاق]؟ عائلتي لا ترغب في إيوائي أنا وطفليّ. لو لم يكن لديّ أطفال، كنت لأعيش في الشارع. اتصلت بمراكز الإيواء لكنهم نادرا ما يردّون على الهاتف، وإن ردّوا فيقولون إنهم لا يستطيعون استقبالي. أشعر وكأنني أسير بنفسي إلى قبري.

حتى سبتمبر/أيلول 2022، كانت "نهلة" (40 عاما)، من بن عروس، والتي قابلتها "هيومن رايتس ووتش"، لا تزال تعيش مع زوجها.[1]

النتائج الرئيسيّة

تعكس تجربة نهلة كيف أنّ التقاعس المتراكم لمختلف السلطات قد لا يترك للنساء خيارا سوى العيش مع شريك معتدي، ما يجعلهن عُرضة لخطر الاعتداء والقتل.

روت نساء لـ هيومن رايتس ووتش تجارب مروّعة عن الاعتداء الأسري. عمد الرجال إلى حبسهنّ، أو ضربهنّ بأشياء مختلفة، أو تهديدهنّ بالقتل، أو اغتصابهنّ، أو إجبارهنّ على العمل لديهم في ظروف قاسية بلا مقابل، أو حرمانهنّ من الأكل وهنّ حوامل، أو مصادرة أموالهنّ، أو هجرهنّ، أو إذلالهنّ لفظيا بشكل يوميّ، وأحيانا في أماكن عامة.

خلال 2021، سجّلت الشرطة حوالي 69 ألف شكوى عُنف ضدّ نساء وفتيات.[2] أفادت أحدث دراسة وطنيّة عن العنف ضدّ المرأة، نُشرت في 2010، أنّ نصف النساء التونسيات تعرضن على الأقل لشكل من أشكال العنف في حياتهن.[3] مع ذلك، يصعب تقييم الحجم الحقيقي للعنف الأسري، ويعود ذلك في جزء منه إلى ضعف جمع البيانات والضغط الاجتماعي والاقتصادي الذي يُمارس على المرأة لتحمّل عنف الرجال.[4]

Read a text description of this video

Actor’s Voice

“Ahlem”, Domestic violence survivor:

I went to the police and told them, “He threw me out of my house. I am on the street.” They said there was nothing they could do for me. “ That is his home, he is free [to do what he wants.]”

Ahlem”, a pseudonym, is scared of being punished by her husband for speaking out and does not want to be identified.

Zeineb Mecheregue, President, ADDCI, NGO supporting survivors: [Domestic] violence exists but it is denied. “So what. He’s your husband, the owner of your house.” So what if he beats you? It’s no big deal.”

Narration: In 2017, the Tunisian Parliament adopted Law 58, which set out measures to prevent violence against women, protect survivors, and prosecute abusers.

Translation of sign: “Don’t stay silent. Law 58 protects you.”

Narration: Unfortunately, the law has not been widely implemented by many among the police, prosecutors, courts or medical providers. For example, police often require a recent medical certificate to show a woman has been abused before they will investigate or provide protection to her.

“Ahlem”, Domestic violence survivor

"I went to the police station. I told them what happened. They told me your medical certificate is older than a week or two so there is nothing we can do for you.

Narration: Many women have nowhere to turn as there are few domestic violence shetlers in Tunisia and little to no financial support for women experiencing abuse.

Arbia Alahmar, Social Worker, National Union for Tunisian Women (UNFT), Tunis: For a woman who doesn’t work and is financially tied to her husband, making a complaint, going through trial, reaching out to specialized police units on violence against women all that requires …..means!  Sometimes, women who come to us have to borrow money to pay for the taxi ride.

Soumaya Razgallah, She is the Goal – NGO:

In association meetings, that raise awareness about patriarchy, women get angry! They say] “Leave us alone, what is this talk you’re giving us?” They completely rejected it. “Right,are you going to support me when my husband beats me and throws me out of the house? If I speak to him that way and he throws me out of my house and my family doesn’t take me in, are you going to help me nd they are right! Because their families are not going to take them in with their bags and kids

Narration: It’s not enough to pass a law. The Tunisian government should provide resources, including shelters and financial assistance to survivors, in support of Law 58. They should also ensure that all authorities are fully implementing the law so women really are protected from domestic violence

 

 

 

 

 

يتناول هذا التقرير تعامل السلطات التونسيّة مع العنف الأسري. بعد خمس سنوات من اعتماد "القانون رقم 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة" (المُشار إليه فيما يلي القانون 58)، وهو واحد من الأطر القانونية الأكثر تقدميّة في السعي إلى القضاء على العنف الجسدي والمعنوي والجنسي والاقتصادي والسياسي ضدّ المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أدخل القانون 58 أحكاما تقدّمية للوقاية والحماية والمقاضاة، وضمن حصول الضحايا على الخدمات المناسبة. أدخل أيضا تدابير وأوامر حماية غير مسبوقة تهدف إلى إبعاد الجُناة عن منزل الزوجيّة والضحايا. شدّد القانون الأحكام الخاصة ببعض الجرائم التي يكون فيها المعتدي أحد أفراد الأسرة أو الزوج/الخطيب (السابق)، وأدرج جرائم جديدة تتعلق بالعنف الاقتصادي والنفسي. ألغى القانون أيضا الأحكام التي كانت تسمح بإنهاء الإجراءات أو إلغاء الإدانات إذا سحبت الضحيّة شكواها، والأحكام التي كانت تسمح بالإفلات من العقاب أو العقوبة المخففة للمعتدين مثل الأحكام التي كانت تُعفي المغتصب من العقاب إذا تزوج الضحيّة.

يبدو أنّ اعتماد القانون 58 قد شكّل تحوّلا واضحا في الوعي العام بالعنف ضدّ المرأة في تونس. من المحتمل أيضا أنّ تكون حملة #أنا_زادة (النسخة التونسية من# أنا_أيضا) في 2019 والبيانات العامة بشأن تضاعف الإبلاغ عن العنف ضدّ المرأة خمس مرات في ظلّ عمليات الإقفال المتصلة بجائحة فيروس "كورونا" (’كوفيد 19‘) في تونس، قد ساهمت أيضا  في هذا التغيير.

بشكل عام، وجد التقرير أنّ على الرغم من التقدّم التشريعي والمؤسسي الكبير، والالتزام الحقيقي الفردي لمسؤولي الدولة ومقدّمي الخدمات بمساعدة الضحايا، فإنّ التخصيص غير الكافي للموارد المالية اللازمة لتنفيذ القانون 58 والمواقف الإشكالية في صفوف الشرطة والقضاء أدّت إلى تناقضاتوتسببت في عدم نجاح تعامل الدولة مع العنف الأسري. في نهاية المطاف، تتوقف قدرة المرأة على ممارسة الحقوق التي يكفلها لها القانون 58 على رغبة مقدّمي الخدمات في متابعة شكواها، وعلى تواجدها بالقرب من المنظمات غير الحكوميّة المتمكنّة حتى ترافقها، وعلى خصائصها الشخصيّة ومثابرتها.

يكفل دستور تونس لسنة 2022 المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون، ويُلزم القانون 58 الدولة باتخاذ إجراءات للوقاية من العنف ضدّ المرأة، بما في ذلك اتخاذ كل التدابير اللازمة للقضاء على جميع الممارسات التمييزية ضدّها.[5] لكن مازالت المرأة تواجه تمييزا على مستوى القانون والممارسة، ما قد يجعلها عرضة للعنف. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن استخدام بنود الدستور التونسي لتقييد حقوق المرأة بناء على تفسيرات الشريعة الإسلامية.

لاحظت وزارة المرأة في تقريرها لعام 2020 أن القوانين التمييزية ضدّ المرأة عرقلت تطبيق القانون 58.

كانت "مجلّة الأحوال الشخصية" التونسية لسنة 1956، التي اعتُمدت بُعيد الاستقلال عن فرنسا، تاريخيّة من حيث بُعدها التقدّمي في تعزيز حقوق المرأة بالمقارنة مع دول أخرى في جميع أنحاء المنطقة، وقبل فرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى. غير أنّ الأحكام التمييزية المتبقيّة – مثل تلك التي تعتبر الرجل رئيس الأسرة، والصياغة التي توحي بإلزام الزوجين بالأدوار النمطية للجنسين، وأحكام الميراث التمييزية – تجعل النساء أكثر عرضة للعنف. إضافة إلى ذلك، فإنّ قوانين الآداب العامة وتجريم المثليّة الجنسيّة بموجب الفصل 230 من "المجلّة الجزائية" قد تُثني النساء المثليات وذوات التوجه الجنسي المزدوج ومتغيرات النوع الاجتماعي (الترانس) [نشير إليهم لاحقا بـ نساء مجتمع الميم]، وكذلك النساء غير المتزوجات أو المرتبطات اللاتي يتعرضن لانتهاكات من قبل شركائهنّ، عن التبليغ عن العنف الأسري لدى السلطات لتجنّب مخاطر مواجهة الملاحقة القضائية بدلا من الحصول على الحماية أو العدالة.

تُكرّس سياسات الدولة دور المرأة في القيام أعمال الرعاية المنزلية دون أجر وتجعل المرأة معتمدة ماليا على الرجل، مما يساهم في تعرّضها للعنف من قبله، ويتسبب في تكاليف اجتماعية واقتصادية وتنموية باهظة للدولة.

وجّه القانون 58 أيضا الوزارات ومؤسسات الدولة إلى منع ومكافحة العنف ضدّ المرأة، بما في ذلك عبر التعليم والتدريب والكشف والتوعية، وعبر توفير المعلومات والرعاية والدعم المستمر للضحايا.

غير أنّ الجهود المبذولة لتعريف النساء بحقوقهنّ والخدمات المتاحة لهنّ تظلّ ناقصة، وخاصة بين النساء الريفيات وغير المُلمّات بالقراءة والكتابة. كما تظلّ العلامات ولافتات الشوارع المتعلقة بمواقع خدمات الدعم وأحكام القانون 58 في الأماكن الاستراتيجية نادرة. هذا التأثير الضار لجهود التواصل العام الضعيفة يتفاقم مع تقاعس الموظفين في الخطوط الأمامية والذين هم في أغلبهم غير مدرّبين أو مُهملين، عن إبلاغ النساء بشكل واضح بحقوقهنّ في أوامر الحماية، والمساعدة القانونية، والمأوى، وغير ذلك من أشكال الدعم.

في خطوة إيجابية، بعد ستة أشهر فقط من تطبيق القانون، أنشأت وزارة الداخليّة 128 وحدة مختصّة  في أنحاء البلاد للقضاء على العنف ضدّ المرأة مهمتها التحقيق في حالات العنف ضدّ المرأة حسبما نصّ عليه القانون. غير أنّ هذه الوحدات المختصّة تعمل فقط أثناء ساعات العمل الإدارية، ولا تضمن جميعها الخصوصية أو ليس فيها موظفات لإجراء مقابلات مع الشاكيات. تستمرّ أيضا المواقف والممارسات الإشكالية في تعامل الوحدات المختصّة وأعوان الشرطة النظاميين مع العنف الأسري، وتشمل عدم شرح حقوق الضحايا، والمواقف الرافضة، والاعتماد المستمر على التعهدات والوساطة الأسريّة التي تجبر النساء على المصالحة مع المعتدين بدلا من إعلامهنّ بحقوقهنّ في الحماية بموجب القانون. لم يتمّ وضع آليات لتحديد مخاطر قتل النساء اللاتي يحتجن إلى حماية فوريّة في جميع أنحاء البلاد.

ينصّ القانون 58 على إجراءات حماية مؤقتة يُمكن للشرطة أن تطلبها من الوكلاء بناء على طلب الضحيّة، بالإضافة إلى أوامر الحماية طويلة المدى التي يُمكن للمحاكم إصدارها دون حاجة الضحية إلى رفع دعوى جنائية أو طلب الطلاق. هذا يسمح للسلطات بمنع المعتدين المزعومين من الاقتراب من الضحايا وأطفالهنّ، وبتمكين الضحايا من البقاء في منازلهن بأمان حتى يأخذن قرارهن بشأن الخطوات التالية. تصف "هيئة الأمم المتحدة للمرأة" " أوامر الحماية بأنها "من بين أفعل سُبل الانتصاف القانونيّة المتاحة للشاكيات/الضحايا الناجيات من العنف الأسري".[6] غير أنّ نقص البيانات المتاحة عن عدد إجراءات الحماية أو أوامر الحماية الصادرة يحول دون الوصول إلى تقييم دقيق لاستخدامها وتأثيرها.

من أكبر العوائق التي اشتكت منها ستّ نساء هو إصرار الشرطة على تقديم متطلبات إثبات تعسفيّة – لا سيما شهادة طبيّة حديثة – لفتح تحقيق أو توفير إجراءات حماية رغم أن القانون 58 لا ينصّ على ذلك. تحدثت النساء عن مدد زمنيّة مختلفة تعتمدها الشرطة لتعتبر الشهادة الطبيّة صالحة، بعضها لا يتجاوز 48 ساعة، وتتخذ إجراءات. هذه المتطلبات تحرم النساء من الحماية لأن السلطات قد لا تستجيب لهنّ إذا اعتبرت شهاداتهن الطبيّة قديمة، ما يجعلهن في الأخير عرضة لمزيد من مخاطر العنف. غالبا ما تحتاج الضحايا إلى وقت حتى يتخذن قرارا بشأن عما إذا كنّ يُرِدن تقديم شكوى ضدّ المعتدين عليهم أم لا.

قالت "أحلام" (26 عاما)، من سيدي بوزيد والتي تعرّضت للضرب والإهانة والإجبار على العمل دون مقابل لمدة سبع سنوات من قبل زوجها، إن الشرطة رفضت قبول الشكوى التي قدمتها عندما قرّرت رفع شكوى ضدّ زوجها في أغسطس/آب 2021:

لما وصلت إلى مركز الشرطة أخبروني أنه لا يُمكنني فعل أي شيء بشهاداتي الطبية [الأربعة] [الصادرة في 2020 و2021] لأن جميعها صدرت منذ أكثر من 15 يوما. شعرت بالإحباط الشديد، فأنا أمّية ولم يُخبرني أحد بأن شهاداتي لن تكون صالحة بعد أسبوعين. لماذا لا يُسمح للمرأة بالاحتفاظ بها كسلاح تحت وسادتها تستخدمه عندما تصير جاهزة للدفاع عن نفسها.[7]

ينصّ القانون 58 على حق الضحايا في الحصول على دعم ومتابعة طبية ونفسية واجتماعية. لكن تم في أغلب الجهات فقط إصدار شهادات طبيّة مجانية لضحايا العنف الأسري، وأفادت بعض النساء أنهن اضطررن إلى دفع المال مقابل الشهادات.[8] رسوم الفحوصات الطبيّة الإضافية، ومعها تكاليف النقل، قد يكون لها تأثير رادع على الضحايا. في 2022، أصدرت كل من وزارة المرأة ووزارة الصحة "المنشور رقم 5 لسنة 2022" لمعالجة هذه الفجوة في التطبيق، وتجديد التأكيد على حق الضحايا في شهادات طبيّة أوليّة مجانيّة واعتماد أنظمة دفع مرنة للنفقات الطبيّة الأخرى.[9] نادرا ما تُبلغ الطواقم الطبيّة المُستنزفة أصلا الضحايا بحقوقهنّ أو تُحيلهنّ إلى اختصاصيين نفسيين أو خدمات دعم أخرى. تعتمد الشرطة والقضاء بشكل مفرط على الشهادات الطبيّة لفتح تحقيق والإدانة، لكن الوصول إلى خبرة الطب الشرعي يظل محدودا في أغلب جهات البلاد. بسبب نقص الأطباء الشرعيين، فإن الممارسة السائدة تتمثل في قيام أطباء الصحة العامة بفحص المشتكيات من العنف الأسري، مع ذلك يفتقر أطباء الصحة العامة والأطباء الشرعيون إلى إرشادات عن كيفيّة تحديد العجز الجسدي في قضايا العنف الأسري. في 2020، أغلِق مركز الإرشاد العام الوحيد في تونس المُخصّص للصحة النفسية للضحايا بسبب نقص التمويل.

وسّع القانون 58 بشكل كبير من نطاق القانون الجنائي لمكافحة عنف الذكور ضدّ النساء في أشكاله الجسديّة والمعنويّة والجنسيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، ووضع خدمات دعم مجانيّة للضحايا. غير أنّ تعامل القضاء مع العنف الأسري اتسم بإجراءات مطوّلة، وإحجام مزعوم عن تنفيذ القانون من قبل بعض قضاة الأسرة، وعدم التحقيق في الشكاوى التي يتم سحبها، ومواجهة المشتكيات لتحديات في الوصول إلى المساعدة القانونية المجانية أو حصلوهن على مساعدة قانونية غير فعالة. خلال الأسابيع الأولى من الإغلاق أثناء جائحة كورونا في 2020، لم تُعطِ وزارة العدل أولويّة لقضايا العنف الأسري.

تُعتبر مراكز إيواء الضحايا ضرورية للاستجابة الفعّالة للعنف الأسري، وينصّ القانون 58 على حق الضحايا في مركز إيواء طارئ، لكنّه لا يحدّد عدد أماكن الإيواء التي سيتم توفيرها ولا آلية التمويل الخاصّة بها. في غياب عدد كاف من مراكز الإيواء، لا تجد المنظمات ومؤسسات الدّولة أي مكان تحيل إليه النساء. منذ اعتماد القانون، كان عدد مراكز الإيواء المفتوحة للضحايا متقلبا، وخاصة خارج العاصمة، ومازال غير كاف. في 2021، كان هناك فقط خمسة مراكز إيواء مفتوحة، بطاقة استيعاب إجمالية تقارب 107 امرأة وطفل – واحد منها فقط كان خارج العاصمة. في خطوة إيجابية في صيف 2022، دعمت وزارة المرأة وشركاؤها الدوليون فتح خمسة مراكز إيواء إضافية جديدة.[10] عند كتابة هذا التقرير، تُقدّر طاقة الاستيعاب الإجمالية لمراكز الإيواء في كل أنحاء البلاد بـ186 امرأة وطفل، استنادا إلى مسح مراكز الإيواء المتاحة الذي أجرته هيومن رايتس ووتش.[11] تخطّط وزارة المرأة لفتح مراكز إيواء أخرى لضمان وجود مركز واحد مفتوح على الأقل في كل ولاية من ولايات تونس الـ24.[12]

 

 

العدد الفعلي لمراكز الإيواء
عدد مراكز الإيواء الموصى بها
عدد الفعلي للأفرشة
عدد الأفرشة الموصى به

أشار الضحايا ومقدّمو الخدمات الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش إلى نقص المساعدات المالية كأكبر عائق أما تحرّر النساء من المعتدين عليهنّ، خاصة اللاتي لديهن أطفال. يكفل القانون 58 خدمات الدمج والإيواء لضحايا العنف وأطفالهن، وبالتالي ينبغي للدولة إنشاء مساعدة مالية في الوقت المناسب لتلبية احتياجات النساء ومساعدتهن على إيجاد سكن طويل الأمد.

رغم أنّ القانون 58 مهّد لإنشاء "مرصد وطني للقضاء على العنف ضدّ المرأة" في 2020، إلا أن المرصد لم يوفّر منذ تأسيسه بيانات كافية عن عنف الذكور ضدّ النساء أو عن تدخلات السلطات لحماية الضحايا وملاحقة المعتدين.

يُعدّ القانون 58 واحدا من أقوى القوانين المتعلّقة بالعنف ضدّ المرأة في المنطقة، ويتضمن العديد من الإجراءات القانونية المهمة لمنع العنف ضدّ المرأة، وحماية الضحايا، وملاحقة الجناة. لكن، وحسبما خلُص إليه هذا التقرير، يتسبب التطبيق الضعيف للقانون بالإضافة إلى القوانين والممارسات التمييزية، في استمرار تعرّض النساء للعنف، ولا يستجيب لالتزامات تونس بموجب دستورها وبموجب القوانين المحلية والدولية.

رغم السمعة التي بنتها تونس كواحدة من أكثر الدولة تقدميّة في المنطقة في مجال حقوق المرأة على امتداد 66 سنة منذ استقلالها، بات الكثيرون يخشون الآن من تعرّض هذه الحقوق للخطر في ظل المناخ السياسي السائد منذ استفراد الرئيس قيس سعيّد بالسلطة.

للامتثال للقانون المحلّي والدولي، يتعيّن على تونس تكريس جهود لتنفيذ الأحكام الطموحة في القانون 58. على الدولة أن تضمن ما يلي: حماية الشرطة للنساء وفتح تحقيق عند كل تبليغ عن العنف الأسري دون مطالبتهن بشهادات طبيّة أوليّة، ونظر القضاء في جميع حالات العنف الأسري بجميع أشكاله على النحو الواجب، وإتاحة خدمات الدعم الموعودة (الرعاية الطبية، والمساعدة القانونية، وخدمات الدعم الأخرى) للضحايا في كل أنحاء البلاد. ينبغي أن يكون القضاء على عنف الذكور ضدّ المرأة أولويّة بالنسبة للحكومة بأكملها ومعها السلطة القضائية لكونه حق من حقوق الإنسان، وحق للمرأة، ولاعتباره مسألة تتعلق بالصحة العامة وقضية اقتصادية.

مسرد المصطلحات

العنف الأسري

يشير إلى ممارسة عنف جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي ضد النساء من قِبل أفراد الأسرة و/أو الشركاء الحاليين أو السابقين.

العنف الذكوري ضد النساء

مع أن التشريعات تميل إلى الإشارة إلى "العنف ضد المرأة"، إلا أن هذا العنف هو قضية متعلقة بالرجل. هو سبب، ونتيجة، للنظام الأبوي الذي يعزز سيطرة الرجل اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا على المرأة. مع أن النساء، بما يشمل القريبات منهن، يرتكبن أيضا أعمال عنف ضد النساء الأخريات، إلا أن الغالبية العظمي من الاعتداءات ضد النساء يرتكبها رجال.[13]

الناجيات/الضحايا

يشير إلى النساء اللواتي تعرّضن لشكل من أشكال العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي أو الاقتصادي من قِبل الرجال.

سيداو

"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو)، التي اعتمدتها "الجمعية العامة للأمم المتحدة" في 1979، هي صك قانوني دولي يقتضي من الدول القضاء على التمييز ضد النساء والفتيات في جميع المجالات وتعزيز المساواة في الحقوق للنساء والفتيات.

قتل الإناث

يشير إلى القتل العمدي للنساء لأنهن نساء. وهو أقسى أشكال العنف ضد المرأة.

عنف أفراد العائلة

يشير إلى العنف المرتكب من قِبل الآباء والإخوة والأعمام والأخوال والأنسباء وأعضاء آخرين من الأسرة، وباقي الأقارب.

وزارة المرأة

يشير إلى وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن.

 

 

التوصيات الرئيسية

إلى السلطات التونسية

  • ·      إلغاء الأحكام التمييزيّة في مجلّة الأحوال الشخصيّة لضمان تمتع المرأة بنفس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي يتمتع بها الرجل، وإلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي تجرّم "اللواط والمساحقة"؛ وكذلك الأحكام المتعلقة بالآداب في المجلة الجزائية لضمان عدم ملاحقة أي امرأة على أساس حياتها الجنسيّة أو توجهها الجنسي أو هويتها الجندريّة أو تعبيرها الجندري؛
  • ·      إصدار قرار للإيعاز إلى جميع مسؤولي الشرطة والنيابة بعدم طلب شهادات طبية من الضحايا قبل تسجيل الشكاوى وفتح تحقيقات أو منحهن تدابير حماية؛
  • ·      ضمان تدوين الأطباء في الشهادات الطبيّة الأوليّة لملاحظات شاملة بشأن الأضرار التي لحقت الضحايا وإحالتهنّ إلى الاختصاصيين النفسيين والأطباء الشرعيين حسب الاقتضاء وبناءً على موافقتهن؛
  • ·      ضمان اتخاذ الشرطة لكل التدابير المتاحة لحماية النساء والتحقيق في الحالات عند استلام شكاوى تتعلق بالعنف الأسري، دون فرض تقديم شهادة طبية أولية؛
  • ·      تطوير ومأسسة استخدام أدوات خاصة لتحديد مخاطر قتل النساء التي تتطلب تدخلا فوريا من المستجيبين في الخطوط الأولى؛
  • ·     ضمان تعامل المحاكم مع شكاوى العنف الأسري بشكل سريع، بما في ذلك في خلال الأزمات مثل عمليات الإغلاق؛
  • ·      ضمان وجود مراكز إيواء كافية مفتوحة ويُمكن الوصول إليها في كل أنحاء البلاد؛
  • ·      ضمان حصول النساء ضحايا العنف الأسري على خدمات الدعم، بما في ذلك المساعدة القانونية المجانية والفعالة، والدعم النفسي المتخصص، والمساعدة الاقتصاديّة؛
  • ·      الاستثمار في جهود لزيادة وعي الضحايا بحقوقهنّ والخدمات المتاحة لهنّ؛
  • ·      إنشاء آليات تظلّم للضحايا للإبلاغ عن المعاملة غير الملائمة من قبل الموظفين العموميين، ومراقبة تنفيذ السلطات للقانون 58؛
  • ·      تحسين جمع البيانات حول عنف الذكور ضد النساء – بما في ذلك عبر تصنيف البيانات، ومراقبة جرائم قتل النساء، وتوفير أرقام تفصيلية عن تدابير الحماية والملاحقة القضائية التي تتخذها السلطات.·       
 

المنهجيّة

أجرت هيومن رايتس ووتش بين سبتمبر/أيلول 2021 وسبتمبر/أيلول 2022 أبحاثها حول تعامل تونس مع العنف الأسري، وخاصة تطبيقها للقانون 58 لعام 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة.

قابلت هيومن رايتس ووتش 103 أشخاص (90 بشكل مباشر، و13 عن بعد) في الكاف، وبن عروس، وقابس، والمهديّة، وسيدي بوزيد، وتونس وجرجيس.

أجرت هيومن رايتس ووتش أيضا مقابلات معمقة مع 30 ضحيّة عنف أسري، كلّهن تونسيات تتراوح أعمارهن بين 18 و44 عاما، من بينهنّ امرأتان من ذوات البشرة السوداء، وامرأة مثليّة، وثلاث نساء ترانس. رغم أنهن ينحدرن من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة، إلا أن أغلبهن كُنّ عاطلات عن العمل كليا أو جزئيا ويعِشن في مناطق ريفية وليس في المدن. كان لديهن مستويات تعليمية مختلفة، لكن معظمهن أكملنَ فقط التعليم الابتدائي. لا تقدّم هيومن رايتس ووتش أي مزاعم إحصائية حول انتشار العنف الأسري استنادا إلى هذه المقابلات.

بسبب القيود المتعلقة بالوصول والنطاق، لا يعكس هذا التقرير جميع أوضاع النساء، بما في ذلك اللاتي يعانين من مسببات متقاطعة للتمييز، مثل كونهن من النساء الأكبر سنا (اللاتي يعرّفن على أنهن أكبر من 60 عاما)، أو لديهن إعاقة أو كونهن نساء مهاجرات. كما أنه لا يتناول وضع الأطفال.

قابلت هيومن رايتس ووتش أيضا 73 شخصا آخر، منهم مسؤولون حكوميون، وأعوان شرطة، وموظفون في منظمات حكومية وغير حكومية تقدّم خدمات لضحايا العنف الأسري، وخبراء في النوع الاجتماعي (الجندر)، ومحامون وقضاة واختصاصيون نفسيون وصحفيون وعاملون في مجال الصحة.

أخبرت هيومن رايتس ووتش كل الذين قابلتهم بالهدف من المقابلات وكيف ستُستخدم المعلومات التي تُجمَع، وحصلت على موافقات شفهيّة. كما أعلمت الضحايا بحقهن في التوقف أو إيقاف المقابلة في أي وقت، أو سحب الإذن باستخدام أقوالهن في أيّ وقت بعد إجراء المقابلة. لم يتلقّ أيّ من الذين أجريت معهم مقابلات حوافز مالية أو غير مالية لقاء التحدث لـ هيومن رايتس ووتش. كل المقابلات تمت بالدارجة التونسية أو الإنغليزية أو الفرنسية.

يستخدم التقرير أسماءً مستعارة – يُشار إليها بعلامات الاقتباس – لـ22 ضحية، ويحجب معلومات التعريف الأخرى لحماية أمنهنّ وخصوصيتهنّ. أصرّت الضحايا الثمانية الأخريات على أن نستخدم أسمائهن الحقيقيّة.

راجعت هيومن رايتس ووتش قوانين أخرى، وبيانات حكومية، وشهادات طبيّة، واستطلاعات، ووثائق للأمم المتحدة، وبحوث أكاديمية، ومقالات إعلاميّة.

كتبت هيومن رايتس ووتش عدّة رسائل، مرفقة بهذا التقرير، إلى رئيسة الحكومة وعدّة وزارات في سبتمبر/أيلول 2022، وطلبت معلومات لتضمينها في هذا التقرير ومقابلات مع مسؤولين لمناقشة السياسات ذات الصلة. لكن حتى نشر هذا التقرير، وزارة الصحة كانت الوحيدة التي أرسلت ردا على رسائلنا.

 

الخلفيّة

إصلاحات قانونية في مجال حقوق المرأة

تُعدّ تونس رائدة في مجال حقوق المرأة.[14] بعد ستة أشهر فقط من استقلالها عن فرنسا في 1956، اعتمدت تونس مجلّة الأحوال الشخصيّة، التي جرّمت تعدّد الزوجات ومنحت المرأة حقا متساويا مع الرجل في الطلاق، وهي إجراءات غير مسبوقة في المنطقة.[15] سمحت المجلة أيضا بالطلاق بالتراضي دون الحاجة إلى إثبات خطأ، فكانت متقدّمة على العديد من البلدان، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.[16]

في 1973، أصبحت تونس أول بلد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُشرّع ويوفّر الإجهاض المجاني عند الطلب لجميع النساء أثناء الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، متقدّمة في ذلك على الدول الأوروبية، ومنها فرنسا.[17] في 2000، سمحت السلطات للمرأة بإبرام عقد عمل دون الحاجة إلى تصريح من الزوج، وفي 2010 مكّنت المرأة من تمرير جنسيتها لأطفالها على قدم المساواة مع الرجل.[18]

في 2017، سُمح للمرأة التونسية بتسجيل زواجها من غير المسلم بعد أن ألغت السلطات مرسوما كان يمنع هذا النوع من الزواج.[19] في نفس العام، عيّن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي لجنة مستقلّة للحريات الفرديّة، والتي قدّمت في 2018 توصيات جريئة لتحقيق المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، بما في ذلك الميراث، ولعدم تجريم المثليّة.[20] في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون كان سيُدخل تعديلات على مجلة الأحوال الشخصية لسنة 1956 حتى تُقرّ بأن المساواة بين الجنسين في الميراث هي الأصل، لكنّ المشروع بقي معلقا.[21]

منذ انتخابه في 2019، لم يفعل الرئيس سعيّد شيئا يُذكر للنهوض بحقوق النساء. أعربت ناشطات نسويّات عن قلقهن من أنّه "يُدمّر تدريجيا" مكانة المرأة في تونس.[22] منذ استحواذه على السلطة في 25 يوليو/تموز 2021، تمّ تعليق البرلمان ثم حلّه، ممّا جعل من المستحيل على أعضاء البرلمان اعتماد أيّ تشريع آخر قد يُساعد في مكافحة العنف ضدّ المرأة، مثل التصديق على "اتفاقية اسطنبول التابعة لمجلس أوروبا" بشأن منع ومكافحة العنف ضد النساء والعنف الأسري.

يُعارض سعيّد المساواة في الميراث.[23] رغم أنه عيّن امرأة كرئيسة حكومة – نجلاء بودن – وهذه سابقة في العالم العربي، إلا أنه لم يمنحها استقلالية سياسية تُذكر تقريبا، بحسب خبراء تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش.[24]

بعد استفتاء مثير للجدل في 25 يوليو/تموز 2022، أصدر الرئيس سعيّد دستورا جديدا بمرسوم رئاسي.[25] حافظ الدستور الجديد على بعض أحكام دستور 2014، ونصّ على أنّ "المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون دون أيّ تمييز"، وألزم الدولة باتخاذ إجراءات للقضاء على العنف ضدّ المرأة.[26]

غير أنّ دستور 2022 أدخل بندا جديدا نصّ على أنّ "تونس جزء من الأمّة الإسلامية" وأن تحقيق مقاصد الإسلام مسؤولية الدولة (الفصل 5). يُمكن استخدام هذه الأحكام لتبرير فرض قيود على الحقوق، لا سيما حقوق النساء، بناءً على تأويلات الشريعة، كما هو الحال في دول أخرى في المنطقة.[27]

القانون رقم 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة

بعد جهود مناصرة دامت لعقود من أجل اعتماد قانون خاص بتجريم العنف ضدّ المرأة، أقرّت تونس القانون الأساسي رقم 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة المؤرخ في 11 أغسطس/آب 2017، والذي دخل حيّز النفاذ في 1 فبراير/شباط 2018 ويُعتبر واحدا من التشريعات الأكثر تقدّمية لمكافحة العنف ضدّ المرأة في المغرب والمشرق.[28]

يسعى القانون إلى وضع تدابير للقضاء على العنف القائم على التمييز الجندري ضدّ المرأة بهدف تحقيق المساواة.[29] تضمّن القانون تعريفا شاملا للعنف ضدّ المرأة، بما في ذلك في المجالين العام والخاص، وفي أشكاله الجسدية والمعنوية (أي النفسية والجنسية والاقتصادية) والسياسية، بما يتماشى مع "دليل هيئة الأمم المتحدة للمرأة للتشريعات المتعلقة بالعنف ضدّ المرأة".[30] نصّ القانون أيضا على آليات مختلفة للوقاية والحماية والملاحقة القضائية وخدمات الدعم.

تشمل تدابير الوقاية التزامات تقع على عاتق الدولة للقضاء على كل الممارسات التمييزية ضدّ المرأة، وتوجيه الوزارات ومؤسسات الدولة إلى منع ومكافحة العنف ضدّ المرأة، بما في ذلك من خلال التعليم والتدريب والرصد وزيادة الوعي وتوفير المعلومات والرعاية والدعم المستمر للضحايا.

تشمل تدابير الحماية احترام حقوق الضحايا وأطفالهن في الحماية القانونية، والتعويض العادل، وخدمات الدعم المجانية للضحايا، بما في ذلك الوصول العاجل إلى الإيواء الفوري، والمساعدة القانونية، والدعم القانوني والطبي والنفسي والاجتماعي والمتابعة.[31] أدخل القانون أيضا تدابير حماية طارئة وأوامر حماية طويلة الأمد في تونس، وهي ممارسة فُضلى وفقا لدليل الأمم المتحدة المتعلق بالتشريعات الخاصة بالقضاء على العنف ضدّ المرأة.[32]

تشمل التدابير الخاصة بالملاحقة القضائية إدخال جرائم جديدة تتعلق بالعنف ضدّ المرأة في المجلة الجزائية، وفرض عقوبات أشدّ على الانتهاكات التي يرتكبها أفراد العائلة – الزوج والخطيب، الحالي أو السابق – من بين ظروف مشددة أخرى. ألغى القانون أيضا أحكام المجلة الجزائية التي كانت تسمح بالإفلات من العقاب أو تفرض عقوبات مخففة على الجناة، بما في ذلك الفصل 218 الذي كان يسمح بوقف الإجراءات أو الإدانة إذا سامحت الضحية المعتدي عليها، والفصلان 227 مكرر و239 الموروثان عن الحقبة الاستعمارية ويُعفيان المغتصب أو المختطف من العقوبة في حال تزوّج لاحقا من الضحيّة.[33] أنشأ القانون أيضا وحدات مختصّة في كل مراكز الحرس الوطني والشرطة للتعامل مع جرائم العنف ضدّ المرأة، وألزم السلطات بالتحقيق في حالات العنف ضدّ المرأة، وإبلاغ الضحايا بالخدمات وآليات الحماية وإحالتهن إليها، ومعاقبة الأعوان الذين يضغطوا على الضحايا حتى يتنازلن عن حقوقهن أو يعدّلن شكواهنّ أو يسحبنها.

دعا القانون 58 إلى إنشاء "مرصد وطني لمناهضة العنف ضدّ المرأة" (الفصل 40) لجمع البيانات حول العنف ضدّ المرأة وتقييم نجاعة القوانين والسياسات الرامية إلى مكافحته. غير أنّ هذا المرصد أنشئ فعليا في 2020، ومازال برنامجه لم يتحقق.[34] هناك نقص في البيانات المتعلقة بالعنف ضدّ المرأة والحماية والملاحقة القضائية وخدمات الدعم التي تقدّمها السلطات للضحايا. آخر مسح وطني حول العنف الأسري يعود إلى سنة 2010.[35] بحسب منية قاري، التي ترأست المرصد من يوليو/تموز 2020 إلى ديسمبر/كانون الأول 2021، كان المرصد يفتقر إلى ميزانية واستقلالية للقيام بوظيفته، ويُعرقل عمله عدم وجود بيانات كافية تجمعها وتُشاركها الوزارات المعنيّة.[36] تُقلّص الرقابة المحدودة على تنفيذ السلطات للقانون من مساءلة الدولة. رغم أن وزارة المرأة تقدّم بيانات عن النساء اللاتي يبلّغن عن العنف الممارس ضدّهن، إلا أن تصنيف هذه البيانات يتم فقط حسب السنّ، والعلاقة بالمعتدي، والوضع المهني، والمستوى التعليمي. هذا التقييد يحول دون تحديد فئات النساء اللاتي قد يواجهن خطرا أكبر للعنف الأسري، ووضع استراتيجيات لتلبية احتياجاتهن.

رغم الإيجابيات الهامة في القانون، إلا أنّ تأثيره كان محدودا بسبب عدم وضع ميزانية أو آلية تمويل لتنفيذه. القانون الأساسي رقم 15 المتعلق بالميزانية التي تراعي الفوارق بين الجنسين، المؤرخ في 13 فبراير/شباط 2019، لدعم المساواة بين الجنسين، لم يتضمّن صراحة تخصيص ميزانية لتنفيذ القانون 58.[37]

يتناول هذا التقرير التزام السلطات بأحكام القانون، والفجوات الموجودة وما هو مطلوب لضمان هدف القانون المتمثّل في "القضاء على كلّ أشكال العنف ضدّ المرأة القائم على أساس التمييز بين الجنسين من أجل تحقيق المساواة". رغم أن القانون يلتزم بمعالجة جميع أشكال العنف ضدّ المرأة، يبحث هذا التقرير على وجه التحديد كيفيّة تطبيق القانون للتعامل مع العنف الأسري.

الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان

تقاعس تونس عن حماية النساء من العنف الأسري بالشكل اللازم، وعن توفير الحماية والخدمات للضحايا وضمان حصولهنّ على العدالة وملاحقة هذا العنف قضائيا يتعارض مع التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.

في 1985، صادقت تونس على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة" (سيداو)، التي تدعو الدول إلى اتخاذ تدابير مختلفة للقضاء على جميع أشكال التمييز القائم على الجنس، بما في ذلك من طرف الفاعلين في القطاع الخاص، من أجل ضمان تمتع المرأة بحقوقها كاملة.[38] أوضحت "لجنة سيداو"، وهي هيئة خبراء تابعة للأمم المتحدة تراقب تنفيذ اتفاقية سيداو، أنّ العنف القائم على الجندر هو شكل من أشكال التمييز وخرق للاتفاقية، سواء ارتكبته جهات حكومية أو خاصة، و"حق المرأة في أن تعيش في مأمن من العنف الجنساني لا ينفصم عن حقوق الإنسان الأخرى ويرتبط بها، بما في ذلك الحقوق في الحياة والصحة والحرية والأمن الشخصي، والمساواة والحماية المتساوية داخل الأسرة، والتحرر من التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحرية التعبير، والتنقل، والمشاركة، والاجتماع، وتكوين الجمعيات".[39]

في 2014، سحبت تونس كل التحفظات التي كانت قد أثارتها على اتفاقية سيداو، وصادقت على "البروتوكول الاختياري" الذي أنشأ آليات تحقيق للجماعات أو الأفراد الراغبين في رفع شكاوى حول "انتهاكات جسيمة أو منهجية" لحقوقهم المكفولة في اتفاقية سيداو.[40] غير أن تونس حافظت على إعلانها العام الذي نصّ على أنها لن تعتمد أي قرار إداري أو تشريعي قد يكون مخالفا لأحكام دستورها. تبيّن باستمرار أن مثل هذه الإعلانات غير مقبولة من قبل هيئات مراقبة المعاهدات لأن تطبيق المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ينبغي ألا يكون مقيّدا بالقوانين المحليّة، بما في ذلك الدساتير. في 2020، حثت لجنة سيداو تونس على سحب إعلانها العام، مؤكدة على عدم وجود أي تعارض جوهري بين الاتفاقية والشريعة الإسلامية.[41]

يمنع العنف المرأة من التمتع بمجموعة من الحقوق الأخرى المكفولة في معاهدات أخرى صادقت عليها تونس، ومنها "اتفاقية حقوق الطفل"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسية"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، و"اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".[42] تشمل هذه الحقوق الحق في الحياة، والصحة، والسلامة الجسديّة، وعدم التمييز، والمستوى المعيشي اللائق (بما في ذلك السكن)، والانتصاف، وعدم التعرض إلى معاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة.

في 2018، أصبحت تونس طرفا في "بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" (بروتوكول مابوتو)، الذي يفرض على الدول اتخاذ إجراءات وسن تشريعات شاملة للقضاء على العنف ضدّ المرأة.[43]

تونس أيضا عضو في "لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا" (الإسكوا)، التي تنبثق عنها "لجنة المرأة"، والتي اعتمدت في دورتها السابعة في 2016 "إعلان "نحو تحقيق العدالة بين الجنسين في المنطقة العربيّة" (إعلان مسقط)، الذي يفرض على الدول الأطراف "مواءمة التشريعات الوطنيّة مع الالتزامات الدولية والإقليمية التي صدّقت عليها الدول الأعضاء، بما يكفل إلغاء التشريعات التمييزية كافة".[44]

في أغسطس/آب 2020، أطلقت وزارة المرأة التونسية عملية اعتماد "اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضدّ النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما"، المعروفة باتفاقية اسطنبول، بعد أن دعاها مجلس أوروبا في أبريل/نيسان إلى ذلك بصفتها دولة غير عضو.[45] أمام تونس حتى 2025 لاستكمال مسار الانضمام.[46] يتطلب اعتماد الاتفاقية من تونس، من بين أمور أخرى، تخصيص موارد مالية وبشرية ملامة لتنفيذ تدابير الوقاية من جميع أشكال العنف ومكافحته بالشكل الملائم، بما فيها تلك التي تنفذها المنظمات غير الحكومية؛ وإنشاء مراكز إيواء ملائمة ويسهل الوصول إليها بأعداد مناسبة لتوفير أماكن لإقامة آمنة للضحايا والوصول إليهن بشكل استباقي؛ وإجراء تقييمات لمخاطر قتل الإناث؛ وإدراج الملاحقة، والزواج القسري، والإجهاض أو التعقيم القسري في تعريفها لأشكال العنف ضدّ المرأة.[47]

 

تقاعس عن منع العنف ضدّ المرأة

علاقات القوّة غير المتكافئة تاريخيا بين الرجل والمرأة، أو النظام الأبوي، والتي تتجلّى في القوانين والسياسات والأعراف الاجتماعية، هي السبب الجذري لعنف الرجل ضد المرأة.[48] من بين النساء الـ30 اللاتي تحدثت إليهنّ هيومن رايتس ووتش، أشارت أغلبهنّ إلى تحمّل العنف والتضحية بالنفس كجزء من دور الزوجة والأم "الصالحة".

دعا التعليق العام رقم 35 للجنة سيداو الدول إلى:

اعتماد وتنفيذ تدابير فعّالة من التدابير التشريعية وغيرها من التدابير الوقائية المناسبة لمعالجة الأسباب الكامنة وراء العنف الجنساني ضدّ المرأة، بما في ذلك المواقف الأبوية والقوالب النمطيّة، وعدم المساواة في إطار الأسرة وإهمال أو إنكار الحقوق المدنيّة والسياسيّة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة، والعمل على تمكين المرأة وتمثيلها ومنحها فرصة إسماع صوتها.[49]

يُلزم القانون 58 الدولة باتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على كل الممارسات التمييزية ضدّ المرأة، بما في ذلك الأجور والضمان الاجتماعي في جميع القطاعات، ومعاقبة التمييز ضدّها أيضا.[50] لكن المرأة مازالت تواجه التمييز في القانون والممارسة في انتهاك لالتزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان. يزيد هذا التمييز من التعرض للعنف. لاحظت وزارة المرأة في تقريرها لسنة 2020 أنّ القوانين والتشريعات التي تميّز ضدّ المرأة عرقلت تنفيذ القانون 58.[51]

القوانين التمييزية

مع أن مجلة الأحوال الشخصيّة لسنة 1956، والتعديلات اللاحقة لها، تُعّد تقدميّة في العديد من النواحي لكنها لا تزال تتضمن أحكاما تمييزية، بما في ذلك اعتبار الرجل رئيس الأسرة، وفرض استحقاقات زوجية تتماشى مع العادات والتقاليد، واحتوائها على صياغة قد تُشجع على الاغتصاب الزوجي، وأحكام تمييزية تتعلق بالميراث.

الأدوار والحقوق الجندرية

تنصّ مجلة الأحوال الشخصية على أن "يقوم الزوجان بالواجبات الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة".[52] يسمح هذا البند الغامض باستمرار التمييز على أرض الواقع، حيث يُمكن تفسيره على أنه يُلزم الزوجين باحترام الأدوار الجندرية النمطيّة التي تضرّ بالمرأة بشكل غير متناسب.

تنصّ مجلة الأحوال الشخصية أيضا على ما يلي: "على الزوج بصفته رئيس العائلة أن يُنفق على الزوجة والأبناء على قدر حاله وحالهم"، بما في ذلك دفع نفقة إلى زوجته".[53] الفصل نفسه الذي يعتبر الزوج رئيسا للعائلة لأنه مطالب بالإنفاق على زوجته وأطفاله ينصّ على ما يلي: "على الزوجة أن تساهم في الإنفاق على الأسرة إن كان لها مال". حتى لو ساهمت ماليا، لا يمنحها القانون وضع رئيس العائلة بمفردها أو بشكل مشترك.

بصفته رئيس الأسرة المعترف به قانونا، يعتبر الزوج المستفيد الأساسي من الرعاية الصحيّة الحكومية والمساعدة الاجتماعية التي تستحقها العائلة بموجب "قانون الضمان الاجتماعي" رقم 30 لسنة 1960.[54] ما لم تكن المرأة في طور الطلاق، أو هي مطلقة أو أرملة، تكون غير مؤهلة بشكل منهجي للحصول على هذه الامتيازات.[55] يترك ذلك المرأة المتزوجة معتمدة على زوجها اقتصاديا، وهو ما يُمكن أن يعرقل هجرها للزوج المعتدي.

هذا التفريق يُعزّز الأدوار ذات الطابع الجندري التي يُتوقع من الرجال فيها العمل بينما تبقى المرأة في المنزل، ويُسهّل أيضا التمييز ضدّ المرأة في سوق العمل، لأن أصحاب العمل قد يميلون إلى توظيف الرجال لأنهم يعتبرون بموجب القانون رؤساء العائلة.[56] بالإضافة إلى ذلك، فإنّ اعتبار الرجل رئيسا للعائلة لأنه يوفّر لها المال يُقلّل من أهمية الدور الأساسي في تقديم الرعاية للعائلة الذي يُترك في الغالب للمرأة.

الاغتصاب الزوجي

في 2010، أعربت لجنة سيداو عن قلقها من نتائج الدراسات الوطنية التي أجريت في 2004 ووجدت أنّ نحو 20% إلى 40%من النساء [التونسيات] تعرضن لاعتداء جنسي من جانب أزواجهن.[57]

رغم أنّ المجلّة الجزائية تعتبر الاغتصاب جريمة خطيرة، إلا أن الاغتصاب الزوجي غير مُجرّم بشكل صريح في المجلة الجزائية ولا في تعريف العنف الجنسي الوارد في القانون 58.[58] يُعرّف القانون 58 العنف الجنسي بشكل عام "بغضّ النظر عن علاقة الفاعل بالضحية"، ما يوحي بأن جرائم العنف الجنسي يجب أن تنطبق حتى في حالات الزواج.[59] بحسب القاضية فاتن السبعي، استخدمّ بعض قضاة التحقيق القانون 58 لإحالة قضايا اغتصاب زوجي على المحاكمة، لكن إلى حدّ الآن لم يتم إصدار أحكام فيها.[60]

يُمكن للصياغة الواردة في مجلّة الأحوال الشخصية أن تُكرّس العنف الجنسي في الزواج أو تشجع عليه، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي. قد لا تُبلّغ بعض النساء أيضا عن العنف الجنسي لأنهنّ قد يعتقدن أنّهن مدينات بالجنس لأزواجهنّ. ينصّ الفصل 13 من مجلّة الأحوال الشخصيّة على ألا يُجبر الرجل زوجته على البناء [ممارسة الجنس] ما لم يدفع المهر، وهذا يُفهم على أنّه يُمكن للزوج إجبارها على ذلك بعد دفع المهر. لا تذكر مجلة الأحوال الشخصية أي شيء آخر عن حريّة الزوجة في الانخراط، أو عدم الانخراط، في علاقات جنسية مع شريكها. إضافة إلى ذلك، فإنّ الالتزام بموجب الفصل 23 بالقيام بالواجبات الزوجية "حسبما يقتضيه العرف والعادة" يفتح الباب لفهمه على أنّ المرأة لا تستطيع رفض العلاقات الجنسيّة، وبالتالي لا يوجد سند قانوني لرفع شكوى جنائية ضدّه بتهمة الاعتداء الجنسي.

علّقت "سناء" (31 عاما)، من جرجيس، التي قالت إن زوجها ضربها وسرقها في 2020 و2021 قبل أن تحصل على أمر حماية ضدّه:

في صيف 2021، أخبرت زوجي أنني لن أقيم علاقة جنسية معه ما لم يخضع لفحص الأمراض المنقولة جنسيا لأنني علمت أنه كان يخونني. بعد أيام، سألني عما إذا كنت أرغب في الطلاق بالتراضي فرفضت [...] قال لي إنني أحرمه من حقه القانوني في الجنس، وإنني مقصّرة في واجباتي الزوجيّة. خفت منه، وفضّلت إنهاء المحادثة هناك. ذهبت إلى الفراش وأنا منهزمة وباكية.[61]

عدم المساواة في الميراث

اعتمادا على تأويلات الشريعة الإسلامية، تنصّ مجلّة الأحوال الشخصيّة على أنّ الأبناء يرثون ضعف حصة البنات في ميراث الوالدين أو الأشقاء. إنكار حقّ المرأة في الميراث بالتساوي يُؤجج عدم المساواة بين الجنسين والعنف لأنه يضعها في وضع المعتمدة على الرجل اجتماعيا واقتصاديا ورمزيا.[62]

قوانين الآداب العامة

يُشير القانون 58، الذي يُشدّد العقوبات على بعض الجرائم بحسب مرتكبيها، إلى بعض الأشخاص الذين تربطهم علاقات حميمية حاليا أو سابقا، وهم الزوج، والزوج السابق، والخطيب، والخطيب السابق. رغم أنّ هذا مهمّ، إلا أنّ عدم الإشارة إلى "الشريك" أو الشريك السابق بشكل أعمّ، يخلق التباسا حول ما إذا كان بإمكان المرأة طلب الحماية من شريكها، عندما لا تكون متزوجة أو مخطوبة.

إضافة إلى ذلك، قد تمتنع النساء المتزوجات عن الاتصال بالسلطات عندما يتعرضن إلى اعتداء من رجال تربطهم بهم علاقات حميمية خوفا من التعرض إلى عقوبات بموجب قوانين أخرى. رغم أنّ تونس لا تجرّم العلاقات الجنسية المختلطة خارج إطار الزواج، واجه بعض النساء والرجال غير المتزوجين الاعتقالات والإدانة بتهمة الزواج "العرفي" أو "الدعارة".[63] قد يواجهون أيضا عقوبة بموجب المجلة الجزائية بتهمة "الاعتداء على الأخلاق الحميدة أو الآداب العامة" و "التجاهر بفحش".[64] الخيانة الزوجية هي أيضا جريمة لكلا الشريكين.[65]

العلاقات الجنسية المثلية مجرّمة بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية، الذي يميّز ضدّ نساء مجتمع الميم، وقد يثنيهنّ عن استخدام القانون 58 للتبليغ عن العنف من قبل شريك حميم أو العنف الأسري بسبب توجههن الجنسي وهويتهنّ الجندرية.

في 2018، دعت "لجنة الحريات الفردية والمساواة"، التي عيّنها الرئيس، إلى إلغاء قوانين الآداب وأوصت بعدم تجريم المثليّة. أوصت اللجنة أيضا بإلغاء الجرائم المتعلقة بـ"التجاهر بفحش" والفعل "المنافي للحياء" واستبدالها بقوانين لمعاقبة الشخص "الذي يأتي على مرأى الغير عملا جنسيا أو يعمد إلى كشف المواطن الحميمة من بدنه بقصد إيذاء الغير".[66]

تطبيع العنف الأسري

"بعض النساء اللاتي جِئن إلى مركزنا قُلن إنّ عنف أزواجهنّ كان دليلا على حبّهم لهنّ".


- حنين قادري، منسقة جمعية "انتصار للمرأة الريفية في سيدي بوزيد".[67]

مع أن القانون 58 يفرض على وسائل الإعلام الخاصة والعامة نشر الوعي حول العنف ضدّ المرأة وتدريب موظفيها على كيفية تغطية الموضوع (الفصل 13)، وجدت "انكفاضة"، وهي موقع إعلامي إلكتروني استقصائية مستقلة في تونس، أن تغطية وسائل الإعلام لعنف الذكور ضدّ المرأة يزخر بإلقاء اللوم على الضحيّة.[68]

وفقا لدراسة أجريت في 2022 من قبل "صندوق الأمم المتحدة للسكان" حول عنف الشريك، فإن أكثر من ثلثي الرجال التونسيين يقولون إنّ العنف الأسري أمر طبيعي ومبرّر لحماية المرأة من انفعالاتها.[69] قالت دراسة لـ"مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة" (الكريديف) في 2019 عن تمثلات العنف الأسري إن "الكثير" من الرجال الذين قابلوهم يعتقدون أن النساء التونسيات يتمتعن بحقوق زائدة، وأنّ وسائل الإعلام بالغت في حجم العنف الأسري، وقلّلت من أهميّة مسؤوليّة المرأة في التسبب في الخلافات الأسرية. قالت القاضية فاتن السبعي لـ هيومن رايتس ووتش: "يُنظر إلى القانون 58 على أنه من المسائل التي تهمّ المرأة وليس من المسائل التي تهم المجتمع. ينظر إليه الرجال على أنه قانون لا يسعى إلا إلى تعزيز حقوق المرأة وليس كقانون سيجعل المجتمع التونسي أكثر مساواة وتقدما".[70]

وفقا للمقابلات مع الضحايا، تواجه الأمهات المطلقات والأمهات العازبات وصما اجتماعيا في تونس، وهذا لا يُشجع النساء على ترك المعتدين.[71]

السياق العائلي الأوسع يُحدد بشكل عام ميل الضحية إلى ترك العلاقة المسيئة أو البقاء فيها.[72] عندما يكون الآباء والإخوة عنيفين تجاه بناتهم أو أخواتهم الطفلات، تميل هؤلاء النسوة لاحقا في سن الرشد وعند تكوين العائلات إلى اعتبار العنف أمرا طبيعيا.[73] وجدت دراسة أجراها الكريديف في 2019 أن الفتيات فوق 12 عاما والنساء فوق 18 عاما كُنّ بالكاد يعلمن بوجود القانون 58، ولا يعرفن أن العنف العائلي يُعدّ عنفا أسريا.[74] قالت أغلب الضحايا اللاتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش إنّ أسرهنّ لم تشجعهنّ على تقديم شكاوى ضدّ المعتدين عليهن.

شرحت "هدى" (34 عاما)، من جرجيس، وقد تعرّضت إلى انتهاكات جسدية واقتصادية وجنسية من زوجها، كيف صار أكثر عنفا بسبب سكوت أسرتها:

ذات مساء، كنا جميعا في المنزل. كان يلعب بهاتفه الذكي بينما كان الأطفال يشاهدون التلفزيون. طلبت منه ألا يفتح باب الشرفة بسبب الريح. لا أدري لماذا، لكنه ضربي على بطني وكتفي. اتصلت بوالدتي، لكنها رفضت إرسال والدي. صار زوجي يسخر مني: "تعتقدين أن عائلتك ستأتي لمساعدتك؟ لا تستطيعين فعل شيء ضدّي"، وبعدها أهانني وضربني أكثر.[75]

قالت يامونتة (47 عاما)، من جرجيس:

بعد أن ضربني بعصا، قرّرت أن أخبر والده: "كان بإمكاني الاتصال بالشرطة، لكني لم أرغب في تجاوزك. أرجوك تحدث إلى ابنك" [...]. لما عاد زوجي إلى المنزل، وضع سكينا تحت رقبتي وقال: "تحدثت إلى والدي؟ سأذبحك"'. لم أتحرك قيد أنملة، كنت خائفة أن يقتلني".[76]

إضعاف المرأة

رغم أنّ العنف الأسري يشمل جميع طبقات المجتمع، إلا أن الرجال يميلون أكثر إلى الاعتداء على النساء الأكثر فقرا وأقل تعليما منهم، في تونس وفي العالم.[77] وجد مسح وطني حول العنف الأسري نُشر في 2010 إن الرجال ارتكبوا أعمال عنف أكبر ضدّ النساء العاطلات عن العمل واللاتي في المنازل.[78] رغم أن النساء التونسيات لهنّ نسبة التحاق أكبر ويحققن نتائج أفضل من الرجال في التعليم العالي، إلا أنهنّ أقلّ حضورا في القوى العاملة ويحصلن على أجر أقل منهم.[79]

وفقا لدراسة أجرتها "أوكسفام" في 2021، تُخصّص النساء التونسيات متوسّطا يوميّا من ثماني إلى 12 ساعة للعمل غير مدفوع الأجر لعائلاتهنّ، بما في ذلك النساء اللواتي لديهن وظائف خارج المنزل، مقابل 45 دقيقة للرجال.[80]  يُجبر ذلك الكثير من النساء على التخلّي عن مساعيهنّ المهنيّة والتعليميّة المحتملة أو تقييدها لرعاية أسرهنّ، فيصبحن معتمدات ماليا على الرجال، الذين لهم الحريّة في متابعة الفرص مدفوعة الأجر خارج الأسرة، ما يمنحهم موارد مالية يمكنهم حسب رغبتهم تخصيصها للأسرة أم لا. قالت أغلب النساء اللاتي تحدّثن إلى هيومن رايتس ووتش إنّهن لا يستطعن العمل بسبب مسؤوليات رعاية الأطفال الملقاة على عاتقهن.

القهر الاقتصادي تكتيك شائع لدى المعتدين.[81] قالت ثلاث ضحايا لـ هيومن رايتس ووتش إنّ المعتدين عليهنّ منعوهنّ من العمل خارج المنزل بعد الزواج. ذكرت بعض النساء اللاتي تحدّثن إلى هيومن رايتس ووتش أن المعتدين عليهنّ صادروا أموالهنّ التي كسبنَها أو حصلنَ عليها من أقاربهنّ، أو أتلفوا لهنّ أغراضهنّ، مثل الهواتف الخلويّة، ما زاد من اعتمادهنّ عليهم اقتصاديا. لمّا سعت النساء إلى الطلاق أو رفع دعاوى قانونية ضدّ المعتدين عليهنّ، ردّ بعض الرجال على ذلك بحرمانهنّ من الأكل والنفقة المالية. هذه الأعمال تُعتبر عنفا اقتصاديا بموجب القانون 58 (الفصل 3).

قالت فاطمة (44 عاما)، من الرقاب وأمّ لأربعة أطفال، والتي رفعت شكوى ضدّ زوجها المعتدي:

زوجي لم يُعطنا المال منذ أن اشتكيته. في السابق، كان على الأقلّ يعطينا بعض المال من محصوله، وخاصة من مبيعات البطيخ في الصيف، لكن الآن توقف عن ذلك تماما. لا يعطينا مليما واحد، وأنا التي أعيل الأسرة بأكملها بأجري الزهيد![82]

قالت يامونتة (47 عاما)، من جرجيس وهي أم لطفلين، وواحدة من امرأتين تملكان عقارات ممن قابلتهنّ هيومن رايتس ووتش:

كلما تشاجرنا، كان زوجي يضربني. كان يضغط عليّ لأبيع منزلي أو أعطيه له. ولممارسة الضغط، لم يكن يعطيني أي نقود لإعالة الطفلين، أو يعطيني فقط عشرة دنانير (3 دولارات تقريبا) لشراء البقالة. إذا اعترضت، كان يضربني أو يهينني.[83]

بحسب بُشرى بالحاج حميدة، المحامية والمدافعة عن حقوق المرأة، فإنّ "صندوق النفقة وجراية الطلاق"، الذي أنشئ في 1993 (القانون رقم 65 لسنة 1993) لضمان الأمن المالي للمرأة التي لها زوج أو زوج سابق "أهمل عياله" ولم يلتزم بمسؤولياته المالية تجاههم، ظل "فارغا لسنوات".[84] يذكر القانون 58 حقّ المرأة في النفقة الزوجية الموجود أصلا ويكفل خدمات إعادة الدمج والإيواء لضحايا العنف وأطفالهن، ما يعني أنه يتعين على السلطات تلبية الاحتياجات المالية للضحايا حتى يتمكّن من إعادة بناء حياتهن باستقلالية.[85]

هناك أبعاد جهويّة وعرقيّة لهذا التفاوت الاقتصادي. بحسب مسح وطني حول العنف الأسري أجري في 2010، تعتبر النساء اللاتي يعشن في الجنوب الغربي والجنوب الشرقي لتونس أكثر عرضة للعنف الاقتصادي والجسدي والجنسي والنفسي مرة واحدة على الأقلّ في حياتهنّ، بـ 72.2%و74.7%على التوالي (مقابل 35.9%في الوسط الشرقي، وهي أدنى نسبة).[86]

اللامساواة الجهوية راسخة في تونس.[87] لا تزال المناطق الجنوبية والداخلية تعاني من التهميش الاقتصادي وإهمال الدولة، وهو ما يقول بعض الأكاديميين والجغرافيين والاقتصاديين إنه يتجذر في سياسات التصنيع وسياسات مع بعد فترة الاستعمار.[88]

قد تتعرّض النساء التونسيات ذوات البشرة السوداء بشكل خاص إلى مخاطر العنف الأسري لأنهنّ يعشن أساسا في الجنوب، ومن المرجح أن يتعرّضن للتهميش الاقتصادي، ويواجهن التمييز العنصري.[89] قد تواجه النساء من خلفيات متقاطعة أخرى مخاطر إضافية للعنف الأسري، لكن لا توجد بيانات مصنّفة تُذكر عن عنف الذكور في هذه المجموعات.

تنفيذ غير كاف لتدابير الوقاية

يُلزم القانون 58 الدولة باتخاذ تدابير وقائية للقضاء على العنف ضدّ المرأة، ومنها حملات التوعية والإصلاحات في البرامج التعليمية والدورات التدريبية التي تنظمها الدولة بهدف القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة (الفصول 6-12).

التوعية

أظهرت المقابلات مع الضحايا مع ذلك باستمرار أنّ النساء لا يعرفن بصفة عامة حقوقهنّ عندما يقرّرن طلب المساعدة أو رفع شكوى ضد المعتدين عليهنّ. المعلومات التي لديهنّ بشأن الخدمات المتاحة لا تتجاوز تلك المنقولة شفهيا.

حاولت وزارة المرأة زيادة الوعي العام بأحكام القانون 58.[90] في 2019، تعاونت الوزارة مع وزارة الشؤون الدينية ليُدرج الأئمة معلومات عن القانون في خطبهم.[91] نظمت الوزارة أيضا حملات أثناء "حملة الستة عشر يوما العالمية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" التي تنظمها الأمم المتحدة (25 نوفمبر/تشرين الثاني – 10 ديسمبر/كانون الأول).[92] بحلول 2020، كانت الوزارة قد نظمت حملات توعية قصيرة الأجل في كل ولايات البلاد، باستثناء أربعة، بحسب تقريرها السنوي لسنة 2021.[93]

مع ذلك، وافق جميع العاملين في منظمات غير حكومية الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش على أنّ جهود التوعية لم تفِ بالاحتياجات إلى حدّ كبير، وخاصة بين سكان الريف.[94]

قال تقرير الظل لاتفاقية سيداو لعام 2021، الذي أعدّته 22 منظمة غير حكومية بشكل مشترك، إنّ دمج المساواة الجندرية في التعليم الثانوي والجامعي لا يزال "غير كاف للغاية".[95]

من أصل 30 امرأة قابلتهنّ هيومن رايتس ووتش، واحدة فقط – حياة إ ك (44 عاما) من تونس العاصمة – استخدمت الانترنت للحصول على معلومات عن حقوقها.[96] لم تستخدم أيّ منهنّ الخطّ الساخن الوطني الذي يقدّم معلومات وتوجيهات إلى ضحايا العنف ضدّ المرأة. يُستخدم الخط الساخن أساسا من قبل نساء لهنّ تعليم ابتدائي أو جامعي ويبحثن عن مشورة قانونية، وفقا لإحصائيات وزارة المرأة نفسها.[97]

الكشف المبكّر

رغم أنّ القانون 58 يفرض على وزارة الشؤون الاجتماعية تدريب الأخصائيين الاجتماعيين على الكشف المبكّر عن حالات العنف ضدّ المرأة وإحالتها إلى السلطات المختصّة (أي النيابة العمومية أو الوحدات المختصّة)، إلا أنّ موظفي المنظمات التابعة للدولة والمنظمات غير الحكومية الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أصرّوا على أنّ أغلبية الأخصائيين الاجتماعيين يفتقرون إلى المهارات اللازمة لكشف العنف الأسري والتعامل معه. قالوا أيضا إنّهم لا يعالجون حالات العنف الأسري في غالب الأحيان بالشكل المناسب، بل ويقنعون النساء بعدم تقديم شكوى ضدّ المعتدين المزعومين والدخول بدلا من ذلك في وساطات عائلية. يُعزى هذا النمط إلى استبعاد الأخصائيين الاجتماعيين من التدريبات الموجهة إلى موظفي وزارات الداخلية والعدل والمرأة على القانون 58.[98]

 

ضعف في حماية الضحايا ومحاكمة المعتدين

بموجب نظام العدالة التونسي، فإنّ سلطة التحقيق في الجرائم، بما يشمل جرائم العنف ضدّ المرأة، تتقاسمها الشرطة والنيابة العمومية وقضاة التحقيق. إضافة إلى إنشاء وحدات شرطة مختصّة للتعامل مع شكاوى العنف ضدّ المرأة (الفصل 24)، تحت رقابة النيابة العمومية، حث القانون 58 على تعيين وكلاء جمهورية ومساعدين متخصصين لاستقبال شكاوى العنف ضدّ المرأة (بما في ذلك تسجيل الشهادات الأولية) ومتابعتها.[99] يُتاح للضحية خيار تقديم شكاوى العنف ضدّ المرأة في المحاكم أو في الوحدات المختصّة التابعة للشرطة.

يُحيل وكلاء الجمهورية ومساعدوهم بشكل منهجي قضايا العنف ضدّ المرأة التي تنطوي على عقوبة محتملة تتجاوز خمس سنوات إلى قضاة التحقيق.[100] يحظى قضاة التحقيق بصلاحيات كبيرة في مسائل التحقيقات الجنائية، ومنها: القيام بزيارات ميدانية، وجمع الأدلة، واستجواب المشتبه بهم، وجمع الشهادات من الضحايا والشهود.[101]

وفقا لعدد من أعضاء السلطة القضائية، فإن وكلاء الجمهورية يُحيلون الشكاوى إلى الوحدات المختصّة لمتابعة التحقيقات في كل قضايا العنف ضدّ المرأة التي تنطوي على عقوبة محتملة لا تتجاوز خمس سنوات.[102] بالتالي، تجري أغلب التحقيقات المتعلقة بالعنف الأسري عمليا بقيادة الشرطة.

 

 

تعامل الشرطة مع العنف الأسري

منذ أن بدأ تطبيق القانون 58 لأول مرة، اشتكت النساء من الضغوط التي يمارسها عليهن أعوان الشرطة والطريقة الفظّة التي يستقبلوهنّ بها. قطعنا شوطا كبيرا، لكن مازالت هناك فجوات في استجابة الشرطة.


- بشرى بالحاج حميدة، مدافعة عن حقوق المرأة.[103]

منذ اعتماد القانون 58، اتخذت السلطات خطوات تتماشى معه، لا سيما إنشاء وحدات مختصّة في ولايات تونس الـ24 وتدريب أعوانها على التعامل مع العنف ضدّ المرأة. لكن تعامل الوحدات المختصّة مع العنف الأسري ظلّ غير كاف. هناك تناقضات في استجابة الشرطة للعنف الأسري بسبب وجود قيود عمليّة، منها ساعات العمل المحدودة ونقص المركبات، وضعف تطبيق القانون بما يشمل عدم إخبار الضحايا بحقوقهن، وطلب شهادات طبية أولية (حديثة) منهن لفتح تحقيقات أو لاتخاذ تدابير حماية، ووجود مواقف شخصية رافضة ومحاولات وساطة.

يُعدّ هذا خرقا للقانون 58 ولالتزامات تونس بموجب القانون الدولي. لاحظت لجنة سيداو في توصيتها العامة رقم 19 أنه يُمكن "مساءلة الدول أيضا على الأعمال الخاصة إذا لم تتصرف بالجدية الواجبة لمنع انتهاكات الحقوق أو لاستقصاء ومعاقبة جرائم العنف وتقديم تعويض".[104]

إنشاء الوحدات المختصّة

ألزم القانون 58 الدولة بإنشاء وحدات مختصّة في كل مراكز الشرطة والحرس الوطني في كل الولايات للتعامل مع جرائم العنف ضدّ المرأة (الفصل 24)، بما يتماشى مع توصيات "مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة" بشأن تعزيز استجابة نظام العدالة الجنائية للعنف ضدّ المرأة.[105]

وفقا لأبحاث أجرتها منظمات حقوقية، قبل اعتماد القانون 58، كانت الشرطة بالكاد مدربّة ومجهّزة للتحقيق في شكاوى العنف الأسري.[106] بحسب مسح وطنيّ أجري في 2010، أدى هذا الافتقار في الجهوزية إلى نقص في الإبلاغ عن العنف الأسري، حيث اشتكت امرأة واحدة فقط من كل 25 امرأة قُلنَ إنهنَّ تعرضن للعنف الأسري في مرحلة ما من حياتهن إلى وحدات الشرطة.[107]

بعد ستة أشهر من اعتماد القانون، أنشأت وزارة الداخلية 128 وحدة مختصّة في كل الولايات.[108] حتى أبريل/نيسان، تم إنشاء وحدتين أخريين، ما جعل العدد الإجمالي يرتفع إلى 130 وحدة (70 في مراكز الشرطة و60 في مراكز الحرس الوطني)، وفقا لنجاة الجوادي، المديرة العامة للديوانة والرئيسة السابقة لثماني وحدات مختصّة.[109]

في 2021، سجلت الوحدات المختصّة حوالي 69 ألف شكوى عنف ضد النساء والفتيات.[110] في 2020، بعد تفشي جائحة كورونا، سجلت الوحدات المختصّة 38,289 شكوى.[111] في 2019، سجلت 64,979 شكوى، منها 3,370 حالة أدّت إلى اجراءات قانونية، بما في ذلك 2,500 حالة عنف أسري.[112] قالت الجوادي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة كانت تُسجل قبل إنشاء الوحدات المختصّة حوالي 15 ألف شكوى عنف ضدّ المرأة سنويا، منها خمسة آلاف تتعلق بالعنف الزوجي.

قلّة الرؤية وساعات العمل المحدودة

"ما لم تكن المرأة على وشك الموت، ستطلب منها الشرطة العودة عندما تكون الوحدات المختصّة موجودة".


- منية القاري، الرئيسة السابقة للمرصد الوطني للقضاء على العنف ضدّ المرأة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2021.

من النادر جدا وجود علامات تُخبر الجمهور بوظائف الوحدات المختصّة ومواقعها. أغلب النساء اللاتي تحدّثن إلى هيومن رايتس ووتش قُلن إنّهم لم يسمعن عن الوحدات المختصّة قبل أن يُبلّغن عن عنف المعتدين عليهنّ. ذهبن في البداية إلى وحدات شرطة عادية لم تكن مُلحقة بها وحدات مختصّة، ثم تم توجيهنّ إلى هذه الوحدات المختصّة. في المقابل، تمكنت المرأتان اللتان شاهدتا علامات تشير إلى الوحدات المختصّة من تذكّرها عندما احتاجتا للتبليغ عن العنف الأسري.

عادة ما يعتدي الرجال على النساء ليلا.[113] مع ذلك، تعمل الوحدات المختصّة فقط أثناء النهار (تقريبا من الساعة 8:00 صباحا إلى الساعة 5:00 مساءً) وفي أيام الأسبوع.[114] خارج ساعات الدوام الإداري، يتعيّن على الشاكيات التوجه إلى مراكز الشرطة العادية، التي لم تتلقَ بشكل عامل تدريبات كافية على القانون 58 حتى تتعامل مع شكاوى العنف ضدّ المرأة.[115]

في يوليو/تموز 2021، بعد تعرضها للضرب المبرح من قبل زوجها، قرّرت "فاطمة" (44 عاما)، من الرقاب، تقديم شكوى ضدّه. لكن توقيت عملها كعاملة تنظيف منعها من زيارة وحدة مختصّة أثناء ساعات الدوام الإداري:

ذهبت مرتين إلى مركز الشرطة في الرقاب. في المرة الأولى قالوا لي إنّ الوحدات المختصّة ليست هنا ولم يسألوني عن أي شيء آخر. شعرت كما لو أني أزعجتهم، فرجعت إلى المنزل. بعد أيام قليلة، عدت إليهم فطلبوا مني تكوين ملف وتقديمه إلى وكيل الجمهورية في محكمة الناحية، لكنني لم أفهم كيف أفعل ذلك فغادرت وتخليت عن الأمر.[116]

نقص الموظفين والغرف المخصصة

قال موظفو الوحدات المختصّة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يفتقرون إلى موارد بشريّة للقيام بدورهم.[117] أعرب سالم منافق، رئيس الوحدة المختصّة في جرجيس، عن أسفه لقلّة الموارد البشرية في وحدته، التي تغطي المساحة الواسعة لولاية مدنين. قال: "نحاول الحصول على دعم وحدات الشرطة الأخرى على صعيد الاعتقالات ونقل الضحايا عندما يكون لدينا نقص في الموظفين أو المركبات، لكن إذا حصل مثلا شيء ما في مدرسة قد يُعرّض الفتيات للعنف، ذلك يقع على عاتقنا، ويصبح من شبه المستحيل التعامل مع جميع حالات العنف ضدّ المرأة في نفس الوقت".[118]

ينصّ الفصل 24 من القانون 58 على أن تضم الوحدات المختصّة من بين عناصرها نساء، دون تحديد عددهن أو رتبهن أو مسؤولياتهن. من أصل 20 امرأة قابلتهنّ هيومن رايتس ووتش وقد أبلغن عن عنف أسري للشرطة، لم تقل أيّ منهت إنها تحدثت إلى شرطية.

بحسب نجاة الجوادي، المشرفة سابقا على ثماني وحدات مختصّة، 32% من الوحدات المختصّة في كل أنحاء البلاد كانت ترأسها نساء حتى أبريل/نيسان 2022، لكن ليس كلها فيها موظفات.[119] في تقرير ظل حول التزام تونس باتفاقية سيداو، صدر في 2021، قالت 22 منظمة غير حكومية إنّ الوحدات المختصّة لم يكن فيها عدد كاف من الشرطيات.[120]

بالنظر إلى أنّ العنف الأسري، وخاصة الاعتداء الجنسي، يُعدّ من الموضوعات المحرّمة، قد يُثني نقص الموظفات الإناث المسؤولات عن مقابلة الضحايا النساء عن التبليغ عن الاعتداءات. وفقا للمسح الوطني لسنة 2010، هناك امرأة من كل ست نساء متزوجات تقريبا معرّضة للعنف الجنسي من قبل شريكها.[121] غير أن ضحايا العنف الأسري نادرا ما يُفصحن عن العنف الجنسي عند تقديم شكواهن بسبب هالة التحريم المحيطة بالجوانب الجنسية، وقلّة أعوان الشرطة الإناث والغرف الخاصة داخل الوحدات المختصّة، وفقا لموظفين في مراكز استشارة قابلتهم هيومن رايتس ووتش.

عادة ما تقدّم الضحايا شكاويهنّ للسلطات على أساس العنف غير الجنسي ثم يُفصحن عن حالات العنف الجنسي في مراحل لاحقة من التحقيق، إذا فعلن أصلا.

قالت هدى (34 عاما)، من جرجيس، لـ هيومن رايتس ووتش إنها شعرت بالخجل الشديد عندما وصفت للشرطي الذي استلم شكواها العنف الجنسي الذي مارسه زوجها ضدّها لما قدّمت شكوى تتعلق باعتداءات جسدية واقتصادية في يونيو/حزيران 2021:

ذهبت بأسرع وقت ممكن إلى الوحدة المختصّة في جرجيس وأخبرتهم بكل شيء عن سنوات العنف. في الحقيقة حاولت إخبارهم بكلّ شيء، لكن بقيت أشياء لم أستطع الإفصاح عنها. كنت خجولة جدا. وبعد ذلك، أعطاني الشرطي قلما وورقة، ولا أعرف كيف وجدت القوّة لفعل ذلك: لقد كتبت كل شيء. فجأة تدفقت الكلمات حتى لم يعد لديّ ما أقوله. كتبت عن أشياء لم يسبق أن أخبرت بها أي أحد، بل لم أفكر حتى في ذلك. وبعدها قدّمت أول شكوى لي بشأن العنف الجسدي والجنسي.[122]

لم تُبلغ أي ضحيّة أخرى هيومن رايتس ووتش بأنّ أعوان الشرطة طلبوا منهنّ كتابة تجاربهنّ في حال كان الحديث عنها شفهيا صعبا للغاية.

ينصّ الفصل 28 من القانون 58 أيضا على حق ضحايا العنف الجنسي في طلب سماعهنّ من قبل الشرطة بحضور أخصائي نفسي أو اجتماعي، دون أن يفسّر السبيل إلى ذلك. في الواقع، هذا يعني أنّ الشرطة لا تخبر الضحايا بأنّ هذا الخيار متاح لهنّ. لم يتم إعلام أيّ من النساء اللاتي قابلتهنّ هيومن رايتس ووتش وقلن إنّهن تعرضن إلى عنف جنسي بحقهنّ في طلب حضور أخصائي نفسي أو اجتماعي ليساعدّهن أثناء الاستماع إليهنّ من قبل الشرطة. تمّ إنشاء معظم الوحدات المختصّة داخل مراكز الشرطة والحرس الوطني الموجودة مسبقا. بالتالي، ليست كل الوحدات المختصّة لديها مقرات خاصة بها أو غرف كافية لمقابلة الضحايا على انفراد.

عندما تفتقر الوحدات المختصّة إلى غرف مخصّصة لإجراء المقابلات في سريّة، قد يطلب أعوان تلك الوحدة من الأعوان الآخرين المغادرة حتى يتمكنوا من مقابلة الضحية على انفراد. نقص الخصوصية في الوحدات المختصّة قد يُثني الضحايا عن التبليغ عن العنف الأسري، وفقا لتحالف من المنظمات غير الحكومية لدعم الضحايا في تونس.[123]

قالت الجوادي، المديرة السابقة لثماني وحدات مختصّة، إنّ هناك وحدات جديدة قيد البناء في سيدي بوزيد والمنستير مثلا، بهياكل نموذجية وفضاءات مخصّصة لمقابلة الضحايا على انفراد.[124] قالت أيضا إنّ وكالات تابعة للأمم المتحدة بصدد تمويل مشاريع لبناء وحدات مختصّة جديدة في جرجيس والقصرين.

نقص العربات

ينصّ القانون 58 على تحوّل الوحدات المختصّة فورا إلى مكان الجريمة للتحقيق عندما تعلم بحالات التلبّس بالعنف ضدّ المرأة (الفصل 25)، ونقل الضحايا إلى أماكن الإسعافات الأوليّة أو مراكز الإيواء بحسب الحاجة (الفصل 26). مع ذلك، لم يتم تخصيص وسائل نقل كافية للوحدات المختصّة، وفقا لمستجيبين من الخط الأمامي وأعوان شرطة قابلتهم هيومن رايتس ووتش.

النقص الحاصل في المركبات يُعيق جاهزيّة الوحدات المختصّة ويزيد من الخطر الذي تواجهه الضحايا اللاتي يعشن في أماكن نائية أو لا يستطعن تحمل تكاليف النقل بسبب نقص الإمكانيات أو بسبب مسؤوليات الرعاية. قالت أمل اليعقوبي، منسقة برنامج العدالة بين الجنسين في "أوكسفام": "أعرف أعوان شرطة – رجال ونساء – يُنفقون من جيوبهم لتغطية تكاليف سيارات الأجرة للضحايا".[125]

تدريبات غير فعّالة

تمّ وضع أدلّة وتدريبات لدعم التدريب الذي تقدّمه وزارة الداخليّة لأعوانها على أحكام القانون 58.[126]

في ديسمبر/كانون الأول 2021، قالت الجوادي لـ هيومن رايتس ووتش إنّ كلّ الموظفين العاملين في الوحدات المختصّة تلقوا تدريبات على القانون 58 من قبل وزارة الداخلية بالشراكة مع منظمات وطنيّة ودوليّة.[127]

غير أن أغلب المحامين والمستجيبين في الخطوط الأمامية ممن تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش قالوا إنّ تدريبات الشرطة على أحكام القانون 58 لم تكن كافية لتغيير المواقف الرافضة التي يتبنّاها معظم أعوان الشرطة تجاه النساء اللاتي يشتكين من العنف الأسري.[128]

قال موظفون في منظمات غير حكوميّة لدعم الضحايا، والرئيسة السابقة للمرصد الوطني للقضاء على العنف ضدّ المرأة منية القاري، إنّ تدريبات الشرطة ركّزت بشكل مفرط على الأبعاد القانونيّة والاجرائيّة للقانون 58، ولم تركّز بشكل كاف على زيادة الوعي بالطبيعة الدوريّة للعنف الأسري ومهارات التواصل التي يجب أن تراعي مفهوم الصدمة.[129]

سوء التعامل مع شكاوى الضحايا

بالنسبة للضحايا، تؤثر طريقة استقبال ومعاملة الشرطة لهن بشكل كبير على استعدادهنّ لاتخاذ اجراءات قانونيّة ضدّ المعتدين عليهنّ.[130] كشفت مقابلات هيومن رايتس ووتش مع الضحايا عن تواتر التعامل غير المشجّع من قبل الشرطة تجاه العنف الأسري.

التقاعس عن التحقيق

قبل اعتماد القانون 58، وثقت "منظمة العفو الدوليّة" حالات لم تُشجّع فيها الشرطة النساء – ضمنا وصراحة – عن تقديم شكاوى بشأن العنف الأسري.[131] شملت هذه الحالات إلقاء اللوم على الضحية وحث المشتكيات على التصالح مع المعتدين المزعومين.[132]

تماشيا مع توصية لجنة سيداو، فرض القانون 58 على الوحدات المختصّة التحقيق الفوري في جميع حالات العنف الواضحة ضدّ المرأة، واعتبار ذلك مسألة جنائية.[133] نصّ الفصل 25 على معاقبة الأعوان الذين "يتعمدون ممارسة  ضغط على الضحيّة [...] لحملها على التنازل على حقوقها [المكفولة في القانون] أو لتغيير مضمون شكواها أو الرجوع فيها" بالسجن ستة أشهر. قال أعضاء السلطة القضائية الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إنّ الفصل 25، على حدّ علمهم، لم يُستخدم لفتح أي تحقيقات ضدّ أعوان الشرطة منذ اعتماد القانون.[134] لم تردّ وزارة الداخليّة على طلب هيومن رايتس ووتش الكتابي للحصول على معلومات حول تنفيذ الفصل 25.

قالت نجاة الجوادي، المديرة العامة للديوانة والرئيسة السابقة لثماني وحدات مختصّة، إنها تعلم بحالة واحدة قُدِّمت فيها شكوى ضدّ أحد أعوان شرطة بموجب الفصل 25 منذ اعتماد القانون.[135] قالت: "ذهبت محامية إلى الوحدات المختصّة لتقديم شكوى عنف ضدّ المرأة، في 2018 أو 2019 تقريبا. حاول الشرطي الذي تولّى شكواها ثنيها عن المضيّ فيها. لم يكن يعلم ما كان تحصيلها التعليمي. بصفتها محامية، كانت تعرف حقوقها وقدّمت شكوى ضدّه". لم تكن الجوادي متأكدة مما إذا أدّت هذه الشكاية إلى أي تحقيق أو إدانة في حق الشرطي.

رغم هذه الأحكام القانونية، أكّدت تسعة من أصل 20 امرأة ممن قابلناهنّ واشتكين إلى الشرطة أنهن واجهن مواقف رافضة.

قالت "سناء" (31 عاما)، من جرجيس، إنها عندما قدّمت يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني شكوى بشأن سنوات العنف الجسدي والاقتصادي الذي مارسه عليها زوجها، سألها عون الشرطة: "إذا، هل تريدين أن تسامحيه أم يجب أن نعتقله؟".[136]

أصرّت سناء على أنها لن تغفر له، لكن ليس كل الضحايا مثلها. يتعيّن على أعوان الشرطة الامتناع عن اقتراح المصالحة والتعامل مع العنف الأسري كجريمة، مع ضمان تسجيل الشكاوى والمضيّ في التحقيق في الاعتداء ومساعدة الضحايا، بغضّ النظر عن ميل الضحايا إلى المسامحة.

في ستّ حالات راجعتها هيومن رايتس ووتش، لم تُشجّع الشرطة الضحايا على تقديم شكوى ضدّ المعتدين عليهنّ وشجعتهم على المصالحة باسم الحفاظ على العائلة، أو رفضت اتخاذ الاجراءات اللازمة للتحقيق في الجرائم المزعومة. قالت منظمات تعمل في مجال حقوق المرأة وضحايا لـ هيومن رايتس ووتش إنّ الشرطة تتقاعس بشكل خاص عن التحقيق في الشكاوى المقدّمة ضدّ أفراد الأسرة العنيفين، وليس ضدّ الشركاء.

تحدّثت "مريم" (19 عاما)، من باجة، والتي قالت إن والدها وشقيقها اعتديا عليها لسنوات، عن محاولتها تقديم شكوى ضدّهما في 2021:

جاء معي أبي وجدّي وأخي وابن عمّي إلى مركز الشرطة. لم يكونوا بعيدين عني، لكني تحدثت إلى الشرطي على انفراد. أخبرته بكل ما حدث بالتفصيل منذ البداية. قال أحد أعوان الشرطة: "هذا مرعب"، وسجلوا كل ما قلته. كنت أبكي وأرتجف، ولما انتهيت قال شرطي: "يجب اعتقالهم"، لكنهم اكتفوا بنقلي إلى مركز الإيواء هذا ولم يفعلوا لهم شيئا. لا أعرف لماذا لم يعتقلوهم.[137]

قالت مريم إن الشرطة لم تتصل بها لإخبارها بما إذا أجرت أي تحقيقات أخرى أو بوضع القضية. قالت أيضا إنهم لم يخبروها بحقوقها.

يتعيّن على المحامين والعاملين في المنظمات غير الحكومية ومقدّمي الخدمات الاجتماعية الذين يدعمون الضحايا تصميم مساعداتهم بشكل يسمح بتقليص مخاطر سوء تعامل الشرطة مع الشكاوى.

قالت حنان هنيد، محامية في جرجيس، إنها نسّقت مع منظمة غير حكومية حتى يرافقها أحد العاملين على الملف لديها إلى الوحدة المختصّة عند تقديم الشكوى.[138]

قالت عربية لحمر، أخصائية اجتماعية في الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، إنها كانت تضطر كل ستة أو ثمانية أسابيع إلى كتابة رسائل باسم منظمتها تطلب فيها من الوحدات المختصّة معالجة الحالات الفرديّة لشكاوى الضحايا بشكل فوري.[139] قالت أيضا إنها فعلت ذلك لأن الوحدات المختصّة طلبت في بعض الأحيان من النساء الراغبات في تقديم شكوى ضدّ المعتدين عليهن "الرجوع إلى منازلهن" أو "العودة في وقت لاحق" رغم أن التحرك الفوري للوحدات المختصّة ضروري من أجل حفظ الأدلة، وضمان عدم سحب الضحايا لشكاويهن والتأكد من حصولهن على حماية.

تستخدم الشرطة أيضا النقص الحاصل في مراكز الإيواء كسبب لعدم إصدار إجراءات أو أوامر حماية.[140] في ديسمبر/كانون الأول 2021 (قبل أن يتم فتح مركز إيواء في صيف 2022)، قال علي الجوة، رئيس الوحدة المختصّة في قابس، إن عدم وجود مراكز إيواء قريبة لاستقبال الضحايا كان سببا آخر في ندرة إصدار الشرطة لإجراءات الحماية.[141]

روت "نهلة" (40 عاما)، من بن عروس، كيف رفضت الشرطة استلام شكواها في 2021 وتوفير سكن آمن لها:

لما ذهبت إلى مركز الشرطة بعد أن ضربني زوجي بطوبة، رفض رئيس المركز استلام شكواي وقال لي: "ارحلي من هنا وابحثي عن مكان تقيمين فيه. ليس هناك مكان يُمكننا أخذك إليه. دبّري نفسك. ما لم تكوني على وشك الموت، فإن الدولة غير مهتمة بمساعدتك".[142]

متطلبات إثبات تعسفية

لا يحدد القانون 58 أي متطلبات تتعلق بالأدلة لإثبات العنف الأسري.

إلا أن المقابلات مع النساء اللاتي سعين إلى تقديم شكاوى كشفت أن الشرطة تفرض في البداية شهادات طبية أوليّة صادرة عن أطباء الصحة العمومية كشرط مسبق لفتح تحقيق في العنف المزعوم ضدّ المرأة. عندما تستلم الشرطة شكاوى تتعلق بالعنف الأسري الجسدي، تُصدر لهنّ السلطات تسخيرا يُمكنهن تقديمه إلى أي مستشفى عمومي للحصول على فحص طبي مجاني وشهادة طبية.[143] يُتوقع من المرأة أن تذهب إلى المستشفى بنفسها لتحصل على الشهادة الطبية، ثم تعود بها إلى المركز، ومن ثم ينظرون في إمكانية فتح التحقيق.

يتعيّن على الشرطة والنيابة والقضاة عدم اشتراط شهادات طبية قبل فتح تحقيق، وينبغي أن تكون روايات النساء عما حصل كافيا. بالإضافة إلى التحقيق، عليهم شرح عملية التحقيق وتقديم مشورة للنساء اللاتي تعرّضن لإصابات جسديّة عن أهميّة شهادات الطب الشرعي في دعم ملفهن عند التقاضي. لكن يجب ألا يقتصر جمع الأدلة على التقارير الطبية.

في المرّة الثانية التي حاولت فيها نهلة تقديم شكوى ضدّ المعتدي عليها، قالت إن الوحدات المختصّة رفضت التحقيق في الشكوى لأنها لم تقدّم شهادة طبية حديثة:

في سبتمبر/أيلول 2021، استمرّ زوجي في تعنيفي. لما خنقني، قرّرت تقديم شكوى أخرى ضدّه في مركز الشرطة، فطلبوا مني الحصول على شهادة طبية. أخبرتهم أنني قدّمت لهم شهادة لما قدّمت شكوى في المرة الماضية لكنهم لم يفعلوا شيئا. لم يأخذوا المسألة بجدية، ولم أشعر أنني أخبرتهم بجريمة أصلا. وبعد ذلك عدت إلى المنزل.[144]

لم تفتح الشرطة تحقيقا بناءً على شهادتها أو على وجود سوابق في العنف، بما في ذلك الشكوى التي قدّمتها في الماضي. لم يقترحوا عليها أيضا نقلها إلى المستشفى لمساعدتها على تسجيل الإصابة ولم يُعلموها بأي حقوق أخرى تتمتع بها.

يفرض أعوان الشرطة أيضا قيودا زمنيّة على الشهادات الطبيّة الأوليّة، ويعتبرونها غير صالحة إذا جلبتها الضحيّة بعد انقضاء ما يعتبرونه فترة صلاحية. بحسب نساء ومستجيبين من الصفّ الأول ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش، تختلف فترة الصلاحية من مكان إلى آخر وتتراوح بين 48 ساعة وخمسة أيام، أو أسبوع أو أسبوعين.

فرض تواريخ صلاحية على الشهادات الطبيّة الأوليّة يقوّض حقّ الضحايا في التماس العدالة ضدّ المعتدين عليهنّ لمّا يكنّ على استعداد لفعل ذلك. هذه الممارسة قد تُعرّض الضحايا إلى مزيد من العنف، وهي تطرح مشاكل لأنها تتجاهل حقيقة أنّ العنف الأسري كثيرا ما يؤدّي إلى إصابات جسدية صغيرة تراكميّة عبر الزمن، أو أضرار أخرى غير جسديّة أو غير مرئيّة، مثل الصدمة الدماغية.[145]

قالت الجوادي، المديرة العامة للديوانة، وهي التي صاغت بروتوكول الشرطة المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة لعام 2019، لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا توجد تشريعات تنصّ على أنّ الشهادات الطبية يجب أن يكون لها انتهاء صلاحية. قالت أيضا إنّ النيابة العمومية كثيرا ما تفرض مثل هذه المتطلبات في ممارساتها المحليّة.[146]

قالت "فاطمة" (44 عاما)، من الرقاب، إنّ الوحدة المختصّة لدى الحرس الوطني في سيدي بوزيد رفضت شكواها لمّا حاولت التبليغ عن عنف زوجها في أكتوبر/تشرين الأول 2021: "قالت الشرطة إنّ الشهادة الطبية يجب أن تكون صادرة قبل أسبوع لا أكثر ليستطيعوا فتح تحقيق".[147]

قالت أحلام (26 عاما)، من سيدي بوزيد، إنها تعرضت للضرب والإهانة وأجبرت على العمل دون مقابل لمدة سبع سنوات من قبل زوجها:

في أغسطس/آب 2021، ذهبت إلى مركز الشرطة في سيدي بوزيد لتقديم شكوى، لكن في الوحدة المختصّة أخبروني أنني لا أستطيع فعل أي شيء بشهاداتي الطبية [الثلاثة] [المؤرخة في 2018 و2020 و2021] لأنّها جميعا صدرت منذ أكثر من 15 يوما. شعرت بالإحباط الشديد. أي امرأة ستفقد قوتها في تلك اللحظة. أنا أميّة، لماذا لا تُحمى حقوقي؟ ولماذا لم يُخبرني أحد بأنّ شهاداتي ستفقد صلاحيتها بعد أسبوعين؟[148]

بعد أن تحصل الضحيّة على الشهادة الطبية، عليها أخذها إلى السلطات المعنيّة لتفتح تحقيقا جنائيا. قالت د. وئام عمار، أخصائية الطب الشرعي وأستاذة الطب بجامعة صفاقس، وهي خبيرة في المسائل المتعلقة بالعنف ضدّ المرأة: "تُعتبر الشهادات الطبية الأولية الصادرة بتسخير – على عكس تلك الصادرة بطلب من المرأة – وثائق قانونية مهمة وسريّة. بالتالي، من الناحية التقنيّة، يتعيّن على الشرطة الحصول عليها من طبيب أو يتعيّن على الطبيب تقديمها إلى السلطات. لكن عمليا، هذه مسألة معقدة جدا، ولذلك نعتمد على النساء كوسيط لإيصال الشهادة إلى الشرطة".

أعرب موظفو المنظمات غير الحكومية الذين تحدّثوا إلى هيومن رايتس ووتش عن قلقهم من أن يؤدي نقص الوضوح بشأن الوقت الذي يستغرقه إصدار الشهادات الطبية الأولية، وكل الأخذ والردّ في سبيل الحصول عليها، إلى ثني الضحايا عن متابعة الشكوى.

يفرض القانون 58 على الوحدات المختصّة التحوّل فورا إلى مكان الجريمة في حالات التلبّس بالعنف ضدّ المرأة للتحقيق فيها (الفصل 25)، ونقل الضحايا إلى الأماكن المخصصة للإسعافات الأوليّة أو أماكن آمنة بحسب الحاجة (الفصل 26). باستثناء امرأتين، قالت النساء اللاتي تحدّثن إلى هيومن رايتس ووتش إنّ الشرطة لم تعرض عليهنّ نقلهنّ للحصول على مساعدة طبيّة.

يتعيّن على أغلب الضحايا إيجاد وسائل نقل خاصّة بهنّ. ذكرت التوصية العامة رقم 35 للجنة سيداو أنّه "ينبغي للتدابير الحمائيّة تجنّب فرض أعباء ماليّة أو بيروقراطيّة أو شخصيّة لا لزوم لها على النساء اللائي يقعن ضحايا العنف/الناجيات منه".[149]

وفقا لمجموعات حقوقيّة مختلفة تحدّثت إلى هيومن رايتس ووتش، فإنّ وحدات الشرطة ليس لديها ما يكفي من الموظفين وليس لديها عدد كاف من المركبات لنقل الضحايا إلى المنشآت الطبيّة.

قال المحامي عياض عمامي، المقيم في سيدي بوزيد والمؤهل من قبل "مجلس أوروبا" لإجراء تدريبات على القانون 58: "تذهب الشرطة إلى أبعد من ذلك بكثير في التحقيقات المتعلّقة باستهلاك المخدّرات مقارنة بالعنف الأسري، كما لو أنّه [العنف الأسري] ليس جريمة. مسؤولية جمع الأدلة تقع على المرأة".[150]

بينما كانت باحثة هيومن رايتس ووتش تُجري مقابلة مع سوسن شلبي، التي تعمل في المندوبية الجهوية لشؤون المرأة والأسرة في سيدي بوزيد، اقتحمت امرأة (46 عاما) مكتبها. قالت المرأة إنّ زوجها ضربها بكرسيّ، وسحبت حجابها إلى الخلف لتكشف عن عين زرقاء. قالت إن ابنها (11 عاما) أيضا يضربها. لما شرحت لها شلبي أنه يتعيّن عليها الذهاب إلى الوحدة المختصّة للحصول على تسخير ثم تذهب للمستشفى للحصول على شهادة طبيّة والعودة بها إلى الشرطة حتى تتم مباشرة شكواها، لم تعد المرأة متحمّسة. قالت: "أكره المستشفى، سأنتظر هناك لساعات، وليس عندي المال لأركب تاكسي. زوجي وابني يأخذان كلّ المال الذي أجنيه من العمل في الحدائق وبيع الخبز". لكن شلبي قالت بإصرار: "هل تريدين التخلي عن حقوقك؟ عليك الذهاب حالا إلى المستشفى. ستخسرين حقك إذا لم تحصلي على شهادة طبيّة". لما غادرت المرأة، تحسّرت شلبي عن كثرة تخلّي النساء عن شكاويهنّ بسبب الالتباس بشأن إجراءات الشكاوى وقلّة الوقت والمال.

مزاعم فساد الشرطة

قبل اعتماد القانون 58، وثقت منظمة العفو الدولية حالات فساد في الشرطة بين 2013 و2015 مُنعت فيها الضحايا من اتخاذ إجراءات قانونية في الحالات التي كان فيها المعتدي عون شرطة أو موظفا في وزارة الداخلية.[151] في مثل هذه الحالات، عُدِّلت شكاوى الضحايا أو أزيلت.[152]

في 2021، قالت خمس ضحايا وأربعة من العاملين بمنظمات تدعم الضحايا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يشتبهون في أن الشرطة تقاعست عن اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المعتدين بسبب الفساد أو المحسوبية.

في معرض تفسيرها سبب رفض الشرطة محاولتها تقديم شكوى ضد زوجها بعد أن ضربها بطوبة، قالت "نهلا": "أنا متأكدة من أن زوجي أعطاهم المال بعد أن أدليت بشهادتي. الشرطة فاسدة كليا. 10 أو 20 دينارا (3-6 دولارات) تكفيهم للحصول على بعض المشروبات ورشوتهم".[153]

وفقا لعاملين في المنظمات الحكومية وغير الحكومية الداعمة للضحايا، فإن النساء اللواتي يعمل المعتدين عليهن كأعوان شرطة أو يشغلون وظائف أخرى تحت إشراف وزارة الداخلية لا يملكن فرصة حقيقية لتحقيق العدالة.[154] قد لا تُبلغ بعض النساء عن الاعتداءات على الإطلاق لأنهن يخشين ألا يحدث شيء عندما يكون للمعتدي صلات بالشرطة، أوخفن أنهن قد يواجهن تداعيات إذا فعلن ذلك.

قالت "ليلى" (40 عاما) من القصرين لـ هيومن رايتس ووتش إن زوجها السابق خانها وتجاهلها وأهانها.[155] نظرا لأن زوجها السابق شرطي سابق في الحرس الوطني، قالت إنه ليس بوسعها فعل أي شيء ضده. حاولت التقدم بشكوى ضده ذات مرة لكن رُفضت: "أشعر وكأنني بركان من الداخل. لدي كل الأدلة ومع ذلك أعلم أنني لا أستطيع فعل أي شيء ضد زوجي، فهو لديه علاقات قوية".

في 18 أبريل/نيسان 2022، أصدرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بيانا بعنوان "إلى متى العنف البوليسي وإلى متى الإفلات من العقاب؟"، متهمة مركز شرطة الساتيام برفض الشكاوى التي قدمتها نساء ضد أعوان الشرطة الذين اعتدوا عليهن.[156] لم تحقق هيومن رايتس ووتش في هذه الحالات.

بشكل عام، يمكن للأفراد الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال سوء المعاملة من قبل الشرطة إبلاغ وكيل النيابة العمومية، الذي يمكنه فتح تحقيق في الحادث. نظرا للنمط الذي تتبعه الشرطة بعدم إبلاغ الضحايا بحقوقهن، من غير المرجح أنهم يبلغون المشتكيات بهذا الإجراء. حتى لو أبلِغنَ بمثل هذه الإجراءات، فقد لا يكون لدى النساء المعرفة أو الوقت أو القدرة النفسية للمضي قدما في مثل هذه الشكاوى.

عنف الشرطة ضد النساء من مجتمع الميم

تتعرض النساء المثليات ومزدوجات التوجه الجنسي والترانس (النساء من مجتمع الميم) للملاحقة القضائية بموجب مواد متعددة من المجلة الجزائية، بما في ذلك الفصل 230، الذي لم يلغه القانون 58.

قال علي بوسلمي، المدير التنفيذي لمنظمة "موجودين"، وهي منظمة غير حكومية تقدم الدعم لمجتمع الميم:

من غير المحتمل أن تقوم نساء مجتمع الميم وخاصة النساء الترانس بالإبلاغ عن أي حالة من حالات العنف الأسري إلى الشرطة، لأنهن يخشين من إمكانية مقاضاتهن إذا كُشِفت أي معلومات تتعلق بحياتهن الجنسية أو هويتهن الجندرية أثناء التحقيق.[157]

بالإضافة إلى الخوف من التجريم، قالت المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق مجتمع الميم، والتي تحدثت إلى هيومن رايتس ووتش، إن النساء من مجتمع الميم كن أهدافا متكررة لانتهاكات الشرطة. في 2021، وثقت هيومن رايتس ووتش حالات استهدفت فيها الشرطة التونسية ناشطين من مجتمع الميم، بمن فيهم نساء من مجتمع الميم، وأساءت معاملتهم في الاحتجاجات.[158] في الوقت نفسه، ضايق أعوان الشرطة نشطاء مجتمع الميم، وكشفوا عن معلوماتهم الشخصية بما في ذلك عناوين المنازل وأرقام الهواتف، وتوجهاتهم الجنسية.[159]

غياب تشريع يحمي أفراد مجتمع الميم من التمييز يمكّن قوات الأمن والأفراد من استهدافهم والإفلات من العقاب، ويردع النساء من مجتمع الميم عن إبلاغ الشرطة عن الانتهاكات التي يتعرضن لها.

قالت النساء الترانس الثلاثة اللواتي تعرضن للعنف الأسري وقابلتهن هيومن رايتس ووتش في الكاف وسيدي بوزيد وتونس، إنهن تعرضن للمضايقات إما لفظيا أو جنسيا أو جسديا من قبل أعوان الشرطة أكثر من مرة في حياتهن.

قالت "عليا" (21 عاما)، من الكاف، والتي تعرضت للإيذاء الجسدي من والدها وإخوتها (تنوعت الانتهاكات وشملت الضرب بالعصي والحروق بالماء المغلي) منذ سن الـ 14: " تضايقني الشرطة دائما في الشارع. يقولون لي "كن رجلا". لا توجد طريقة يمكنني من خلالها اللجوء إليهم للإبلاغ عن العنف من صديقي أو أفراد عائلتي".[160]

عدم إنفاذ تدابير الحماية

ينص القانون 58 على تدابير الحماية (الفصل 26) وأوامر الحماية (الفصول 30-38) لضحايا العنف الأسري.[161] تصف هيئة الأمم المتحدة للمرأة أوامر الحماية بأنها من "بين سبل الانتصاف القانونية الأكثر فاعلية المتاحة للشاكيات/ الضحايا الناجيات من العنف ضد المرأة".[162] توفر مثل هذه الأوامر للنساء قدرا من الحماية مع إعطائهن الوقت لتحديد كيفية الحفاظ على سلامتهن على المدى الطويل دون الاضطرار فورا لتقديم طلب الطلاق أو التماس عقوبات جنائية.[163]

ينص القانون 58 على تدابير الحماية، وهي مجموعة من التدابير المؤقتة التي يصدرها وكلاء النيابة العمومية بناء على طلب الوحدات المختصة لتوفير الحماية الفورية للنساء والأطفال قبل أن يتمكن قضاة الأسرة من اتخاذ قرار بشأن طلبات أوامر الحماية، وتكون سارية حتى صدور قرار الحماية. تُعرف هذه الأوامر أيضا باسم "الأوامر الصادرة من طرف واحد" أو "الأوامر العاجلة" في دليل الأمم المتحدة للتشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة. بموجب الفصل 26 من القانون 58، تشمل هذه التدابير: نقل الضحايا وأطفالهن إلى مكان آمن (أي مركز إيواء) أو لتلقي الإسعافات الأولية إذا لزم الأمر؛ إخراج المشتبه به من منزل الأسرة؛ ومنع المشتبه به من الاقتراب من الضحية في المنزل أو في مكان عملها.

يمكن أن تتضمن أوامر الحماية، بموجب الفصل 33 من القانون 58، أيا من الإجراءات السبعة أو جميعها التي يمكن لقضاة الأسرة إصدارها بناء على طلب المشتكيين دون مطالبة الضحايا بمغادرة منزل الزوجية. تشمل منع المدعى عليه من الاتصال بالضحية أو بأطفالهما في أي مكان يتواجدون فيه، بما في ذلك منزل الأسرة المشترك؛ منع المدعى عليه من الإضرار بالممتلكات الخاصة للضحايا؛ إجبار المدعى عليه على دفع بدل سكن أو دعم مالي بعد الطلاق (نفقة) للضحية وأطفالها، حسب الاقتضاء.

يتم إصدار أوامر الحماية بعد إجراء قضائي يتضمن جلسة استماع أمام القاضي الرسمي لكلا الطرفين وأي أشخاص آخرين تكون إفاداتهم مفيدة ويمكن أن تكون قابلة للاستئناف. يمكن أن تدوم هذه الأوامر فترة تصل إلى ستة أشهر، مع إمكانية التجديد لمرة واحدة لمدة تصل إلى ستة أشهر أخرى بعد نفس العملية القضائية.

يمكن أن يتعرض من يخالف إجراءات الحماية أو أوامر الحماية للسجن لمدة عام وغرامة قدرها خمسة آلاف دينار (1,555 دولار).[164] كما ينص القانون على أن أي شخص يقاوم أو يمنع تنفيذ أوامر الحماية يمكن أن يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر و/أو غرامة قدرها ألف دينار (310 دولار).[165]

تماشيا مع توصيات الأمم المتحدة، يمكن للمرأة التقدم بطلب للحصول على كل من تدابير الحماية المؤقتة وأوامر الحماية الواردة في القانون 58 دون الحاجة إلى تقديم شكوى جنائية أو بدء إجراءات الطلاق.[166]

لا توجد بيانات متاحة علنا عن عدد تدابير الحماية الصادرة بناء على طلب الوحدات المختصة.

لكن وزارة شؤون المرأة والخبراء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش يُصرون على أن أوامر وإجراءات الحماية نادرا ما تصدر عن السلطات.[167]

في سيدي بوزيد، قال رئيس الوحدة المختصة بالحرس الوطني، خلال تدريب على القانون 58 أجري في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 وحضرته هيومن رايتس ووتش، إن فريقه لم يطلب قط من النيابة إصدار أي إجراء حماية للمشتكيات.

أوضحت دنيا العلاني، وهي مستشارة هيئة الأمم المتحدة للمساواة الجندرية وتمكين المرأة في تونس، أن "الوحدات المختصة عادة ما تُبرر تقييد استخدامها لتدابير الحماية من خلال الإشارة إلى العبء الإداري لطلب موافقة وكيل النيابة العمومية قبل أخذها". [168]

وفقا لقاضي الأسرة السابق عبد الحميد النوي، تُحجم السلطات التونسية عن إبعاد المعتدين المزعومين من منازلهم، من خلال طلبات أوامر الحماية أو تدابير الحماية، بسبب الأعراف الذكورية التي تتعارض مع إبعاد الرجل من مكان يُنظر إليه على أنه ملكه. [169]

قالت معظم النساء اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش بشأن تفاعلهن مع الوحدات المختصة إن الشرطة لم توضح لهن حقوقهن في طلب تدابير أو أوامر حماية كما هو مطلوب منهم بموجب الفصل 26 من القانون 58، الذي ينص على حق ضحايا العنف ضد المرأة بأن يتم تعريفهن بحقوقهن.

من بين 20 سيدة ذهبن إلى شرطيات وتحدثن إلى هيومن رايتس ووتش، لم يتم إبلاغ معظمهن بوضوح بحقوقهن من قبل الشرطة. تم إخبار اثنتين فقط بحقهما في طلب أوامر الحماية أو المساعدة القانونية، على سبيل المثال.

من بين النساء اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش، القليلات اللواتي كن على دراية بأوامر الحماية هن من خضعن لإجراء طلب أمر حماية بمساعدة مستشارين أو محامين تابعين لمنظمات غير حكومية.

قالت "سناء" (31 عاما) من جرجيس، التي قالت إن زوجها تسبب لها بعنف جسدي واقتصادي، وتلقت دعم من جمعية التنمية المستدامة والتعاون الدولي:

في اليوم التالي لاعتقال الشرطة لزوجي، أحالوني إلى جمعية التنمية المستدامة والتعاون الدولي. كانوا [الجمعية] متعاطفين. شرحوا لي ما هي أوامر الحماية وكيفية الحصول عليها بوضوح. كان محاميهم مفيدا بشكل خاص. في البداية، لم أكن أعرف أي شيء عن هذه الاجراءات، لذلك كنت حقا بحاجة إلى هذا الدعم. حتى أنهم ساعدوني في الحصول على مساعدة قانونية مجانية وساعدتني الجمعية في تقديم طلب الحماية الخاص بي إلى وكيل النيابة. [170]

أصدر قاضٍ أمر حماية لـ"سناء" في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

يُلزم الفصل 26 من القانون 58 موظفي الوحدات المختصة بإبلاغ الضحايا بجميع حقوقهن وسبل الانتصاف القانونية المتاحة لهن. مع ذلك، لا يحدد الفصل صراحة أن رجال الشرطة الذين ليسوا جزءا من الوحدات المختصة ملزمون أيضا بإبلاغ الضحايا بحقوقهن. هذه الفجوة في التشريع، بالإضافة إلى ساعات العمل المحدودة للوحدات المختصة، تضر بقدرة الضحايا على ممارسة حقوقهن.

وفقا لنجاة الجوادي، جُهِّزت جميع الوحدات المختصة بلافتات كبيرة توضح بالتفصيل الأحكام الرئيسية للقانون 58 باللغة العربية الفصحى، والتي يمكن للضحية المتعلمة قراءتها أو طلب أن يقرأها رجل شرطة لها أثناء انتظار سماع أقوالها. [171]

لم تتحقق هيومن رايتس ووتش من مزاعم الجوادي، لكن بحسب ما قالته رملة عيادي، رئيسة " الائتلاف الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة " لـ هيومن رايتس ووتش، هناك نقص لمثل تلك اللافتات.[172]

مع أن وحدة الشرطة المختصة في جرجيس كانت تعلق مثل هذه اللافتة، إلا أنه لم يكن هناك واحدة في وحدة الشرطة المختصة في قابس عندما زارتهما هيومن رايتس ووتش على التوالي في ديسمبر/كانون الأول 2021.

تُعرقل الفجوات التشريعية والقيود التشغيلية أيضا التنفيذ الفعال لتدابير الحماية.

بحسب كريمة البريني، من "جمعية المرأة والمواطنة" بالكاف، تفتقر الوحدات المختصة إلى الموظفين والموارد اللازمة لمراقبة من يتم وضعهن تحت تدابير الحماية. حذرت من أن "إصدار تدابير الحماية يكون في العادة رادعا بما يكفي لردع المعتدين عن الاقتراب من ضحاياهم، لكن هذا غير مضمون أبدا".[173]

اللجوء إلى الالتزامات

الالتزامات هي ممارسة غير رسمية يمكن بموجبها للشرطة أو القضاء الطلب من الجناة المزعومين الالتزام خطيا، من خلال التوقيع على وثيقة غير ملزمة قانونا، أمام شهود رسميين بعدم ارتكاب مزيد من العنف ضد الضحية. الالتزامات هي ممارسة شائعة في العديد من البلدان في المغرب والمشرق، والتي تستخدمها السلطات كأداة للتوفيق بين الضحايا والمعتدين، وقد تم توثيق أنها تساهم في زيادة العنف ضد المرأة.[174]

نظريا، يمكن أن تسمح الالتزامات، إذا ما تم الامتثال لها، للمشتكية بالبقاء مع عائلتها أو شريكها حيث يمنع الالتزام ارتكاب المزيد من الأذى ضدها. مع ذلك، فإن هذه الالتزامات في الممارسة غير فعالة حيث لا توجد عواقب قانونية لانتهاك الالتزام، ويمكن أن تترك المرأة أكثر عرضة للعنف. من ناحية أخرى، تعطي تدابير الحماية الأولوية لسلامة المرأة على المصالحة مع وجود عواقب قانونية لمن ينتهكها، وتتيح للمرأة مساحة لاتخاذ القرار بشأن خطواتها التالية.

قالت الجوادي، إن الالتزامات منحت المعتدين "إفلاتا تاما من العقاب" وسمحت لهم حتما بضرب زوجاتهم مرة أخرى.

قالت خمس نساء لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اقترحت الالتزامات ردا على محاولاتهن تقديم شكوى بدلا من إخبارهن بحقوقهن في طلب أمر حماية.

منذ تطبيق القانون 58، قالت الجوادي لـ هيومن رايتس ووتش إنها تنظم زيارات رقابة لضمان توقّف الوحدات المختصة عن اقتراح أو تنفيذ الالتزامات. يعرّض اللجوء إلى الالتزامات أعوان الشرطة لخطر عقوبة السجن ستة أشهر بموجب الفصل 25 من القانون.

لم ترّد وزارة الداخلية على رسالة هيومن رايتس ووتش في سبتمبر/أيلول 2022 التي تطلب معلومات عن عدد حالات عدم الامتثال لتدابير الحماية، أو العقوبات المفروضة على الانتهاكات.

منع قتل الإناث

في 7 مايو/أيار 2021، ذهبت "مونيا" (26 عاما) أصيبت بجروح واضحة، إلى الشرطة للإبلاغ عن اعتداء زوجها عليها. ذهبت في البداية إلى وحدة شرطة مختصة لكنها وجدتها مغلقة. بعد ساعات، ذهبت إلى مركز شرطة عادي، حيث سجل أعوان الشرطة شكواها وأحالوها إلى المحكمة الابتدائية. لم تعتقل السلطات الزوج المتهم أو تصادر سلاحه الناري. في ليلة 9-10 مايو/أيار، يُزعَم أن زوج مونيا قتلها بالرصاص. وهو حاليا رهن الإيقاف التحفظي.

قالت الدكتورة أحلام بلحاج، الطبيبة النفسية والمدافعة عن حقوق المرأة، لـ هيومن رايتس ووتش: "كل ما كان من الممكن أن يحدث بشكل خاطئ، حدث. كان الأمر وكأنه صورة كاريكاتورية لإهمال السلطات وتقاعس النظام عن حماية المرأة".[175]

دراسة حالة: تقاعس جماعي عن الحماية

قالت رئيسة منظمة غير حكومية، تحدثت إلى الضحية خلال الـ 48 ساعة السابقة لمقتلها، لـ هيومن رايتس ووتش:

في إحدى الليالي، خلال شهر رمضان، أخبرتني صديقة عن جارتها التي أوصتها المستشفى بالراحة 20 يوما بعد اعتداء زوجها عليها. فوجئتُ بأن زوجها لم يُقبض عليه. طلبت رقمها واتصلت بها في نفس الليلة. أردت أن فهم ما حدث. قضينا الكثير من الوقت على الهاتف في تلك الليلة.

أخبرتني "مونيا" عن الإساءة المتكررة لزوجها. قال لها كثيرا "لا يوجد شيء يمكنك فعله ضدي. لا تنسى أنني شرطي". لكن في ذلك اليوم حاول زوجها خنقها، مما أقنعها بتقديم شكوى. قالت إنها ذهبت إلى مركز الشرطة العادي، وليس إلى وحدة مختصة لأنها كانت مغلقة في المساء. أخبرتني أيضا أن صديقتي كانت مخطئة: لم تتسلم شهادة طبية بعد، رغم أن أطباءها وصفوا لها شفهيا الراحة 20 يوما.

قالت مونيا إن الشرطة كانت متعاطفة للغاية معها. قالوا لها إن زوجها، ضابط في الحرس الوطني، يجب أن يُقبض عليه وأنهم "سيلقونه درسا". اعتقلت الشرطة زوجها وقالت له: "أقل ما يمكنك فعله هو الاعتذار لها". كان هذا خطأ فادح من جانبهم – لم يتم تدريب الشرطة بشكل كافٍ على التعامل مع قضايا العنف الأسري. بدلا من الاعتذار، هددها زوجها قائلا لها: "أسقطي شكواك وإلا سأذبحك!"

أبلغت الشرطة مونيا أنها ستنقل ملفها إلى الوحدات المختصة.

لكن في تلك الليلة، لم تبدُ مونيا خائفة من تهديداته. أخبرتني أنها كانت تقيم مع والديها وكانت أكثر قلقا بشأن مواردها المالية. كانت تتساءل كيف ستتدبر أمورها لأنها لم تكن تعمل. كان لديها وزوجها بعض المشاكل المالية، لذا كانت تتساءل كيف سيوفر لها النفقة إذا تم احتجازه.

اتفقنا على أنها ستذهب إلى المستشفى للحصول على شهادتها الطبية في أسرع وقت ممكن، وأني سأساعدها في طلب أمر حماية. طلبت منها معاودة الاتصال بي لتطلعني على ما يحدث معها.

في اليوم التالي، 8 مايو/أيار، ظللت أحاول الاتصال بها لكنها لم ترد. ثم اتصلت برئيس الوحدة المختصة بالشرطة والضابط الذي يعمل معه في الكاف. لم يرد أي منهما. لاحقا، اتصلت بضابط شرطة آخر من الوحدة المختصة. سألته إذا كانت الوحدة تعمل أيام السبت. قال إنهم عادة لا يفعلون ذلك لكنه سيفعل ذلك اليوم. قال الضابط الذي تحدثت إليه إنه لم يتمكن من الاتصال بمونيا أيضا وأنه كان متجها إلى مركز الشرطة. بمجرد وصوله، حصل على تأكيد بأن القضية قد أحيلت إلى الوحدة المختصة.

حينئذ، شعرت بالراحة. علمت أنه قبل قضية مونيا، كانت الوحدة المختصة قد أخذت الأسلحة بالفعل من رجلي أمن آخرين تم الإبلاغ عن تورطهم في أعمال عنف منزلي.

لكن في وقت لاحق من ظهر ذلك اليوم، اتصل ضابط الشرطة ليبلغني أن مونيا قد سحبت شكواها وأن زوجها طليق. قال إن التحقيق سيستمر بغضّ النظر عن سحبها لشكواها كما نص عليه القانون الجديد [قانون 58].

قلت له: "أتمنى أن تعود إليك يوم الاثنين". في معظم حالات العنف الأسري، بعد أزمة ما، يحتاج الضحايا بعض الوقت قبل أن يتمكنوا من اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية. كان من الغريب بالنسبة لي أن مونيا قررت سحب شكواها بهذه السرعة. عادة ما يستغرق الأمر بضعة أيام على الأقل قبل أن تغير المرأة رأيها. أخبرتني مونيا أنها تريد أن يكون لها سلطة على زوجها، لتثبت له أنها قادرة على تقديم شكوى ضده. كنت أعلم أنها لا تريد الطلاق منه، لكني ما زلت لا أفهم كيف قررت أن تسامحه بهذه السرعة.

في ليلة السبت تلك، سمعت إطلاق نار في الحي واتصلت بصديقتي على الفور. أكدت أن مونيا أصيبت بالرصاص ونُقلت إلى غرفة الطوارئ بالمستشفى. في غضون ساعات قليلة، توفيت مونيا.[176]

إرث جريمة قتل "مونيا"

كشفت جريمة قتل "مونيا" عن العواقب القاتلة للفجوات في استجابة الدولة للعنف الأسري. غالبا ما تتذكر النساء اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش حالة "مونيا" أثناء المقابلات، حيث قُلنَ بأنها أخافتهُنَّ. قال البعض منهن أن الجريمة لاقت صدى لدى المعتدين عليهن. قالت نهلة إن زوجها هددها بقوله: "سأحرص على أن ينتهي بك الأمر مثل مونيا".

غيّرت جريمة قتل "مونيا" أيضا التصورات السائدة لدى المنظمات غير الحكومية والمحامين وأحد القضاة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش. قالوا إن ذلك جعلهم يدركون أهمية كل عنصر في استجابة النظام للعنف الأسري: الإطار الزمني الذي يتم خلاله إصدار الشهادات الطبية الأولية؛ ومخاطر الإفراج عن المعتدي بسرعة؛ وعدم مصادرة الأسلحة من المعتدين.

في أغسطس/آب 2021، اتفقت الوحدات المختصة والسلطة القضائية على إجراءات لتسهيل إصدار تدابير الحماية. أوضحت كريمة البريني أن الجهود جارية أيضا لتطوير أداة تساعد الوحدات المختصة على تقييم مخاطر قتل النساء والحاجة إلى اتخاذ تدابير الحماية المناسبة.[177]

المساعدة الطبية الهزيلة

ينص القانون 58 على استجابة طبية شاملة لضحايا العنف ضد المرأة. يطالب الفصل 8 وزارة الصحة باتخاذ تدابير تمهيدية لتحسين استجابتها للضحايا، بما في ذلك من خلال إنشاء برامج متكاملة في التعليم الطبي وشبه الطبي لمكافحة العنف ضد المرأة، وتدريب جميع العاملين الصحيين على اكتشاف وتقييم ومنع جميع أشكال العنف ضد النساء، وفحص ومعالجة ومتابعة ضحايا العنف من النساء والأطفال المقيمين معهن. كما يؤكد الفصل 13 على حق الضحايا وأطفالهن في خدمات الدعم الصحي والنفسي.

لكن حتى الآن، ورغم جهود وزارة الصحة،[178] فإن تطبيق قطاع الصحة للقانون 58 يُضعفه عدم جهوزية الطاقم الطبي لمساعدة الضحايا وإحالتهت إلى خدمات الدعم المناسبة، وعدم توفر رعاية صحية ونفسية مجانية شاملة للضحايا، والقيود المفروضة على الوصول إلى فحوصات الطب الشرعي، ونقص جمع البيانات أو مشاركتها، ونقص الموارد في قطاع الصحة، الذي زادت الاستجابة لجائحة كوفيد-19 من استنزافه.

قلة جهوزية الطاقم الطبي

بناء على متطلبات القانون 58 بأن تقوم وزارة الصحة بتدريب جميع العاملين في المجال الطبي على منع العنف الأسري والاستجابة له (الفصلان 8 و39)، دخلت الوزارة في شراكة مع الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري لتعزيز قدرة العاملين في القطاع الصحي، لا سيما أولئك الذين يعملون في وحدات الطوارئ، لكشف العنف الأسري والاستجابة له. في الفترة من 2018 إلى 2020، عقدت السلطات 92 دورة تدريبية حول العنف القائم على الجندر في الولايات الإقليمية استهدفت ألفَي موظف طبي ومساعد طبي، وست ورشات عمل حول مساعدة النساء ضحايا العنف، حضرها 167 موظفا طبيا للطوارئ و34 طبيبا في جميع الولايات.[179] بالإضافة إلى ذلك، أطلقت كلية الطب بتونس شهادة دراسات عليا في رعاية الصحة الجنسية والإنجابية تغطي العنف ضد المرأة.[180]

مع ذلك، قال العديد من العاملين في القطاع الطبي لـ هيومن رايتس ووتش إن الطاقم الطبي، بما في ذلك الديوان الوطني، ليسوا على دراية كافية بأحكام القانون 58 بسبب نقص التدريب وسوء التطبيق الداخلي للبروتوكول الصحي بشأن الاستجابة للعنف ضد المرأة.[181]

لم تكن الدكتورة بن عمار على علم بوجود البروتوكول قبل مقابلتها من قبل هيومن رايتس ووتش، مما يشير إلى أن قلة نشر البروتوكول تمتد إلى المستويات العليا من الطاقم الطبي في المناطق الحضرية.[182]

بحسب الدكتورة أحلام بلحاج، فإن عدم الاستقرار داخل وزارة الصحة ساهم في ضعف النشر الداخلي للبروتوكول.[183]

عمليات الاستقبال والإحالة الطبية غير الملائمة

كانت آراء النساء اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش محايدة أو إيجابية بشكل عام بشأن تفاعلهن مع الطاقم الطبي وأوقات الانتظار في المرافق الطبية. مع ذلك، كشف بعض ما قُلنه عن استجابات غير كافية للعنف الأسري من قبل الطواقم الطبية.

قالت "سناء" (31 عاما) من جرجيس، إن الطبيب الذي استشارته انتقدها لعدم تركها شريكها المعتدي وعدم عودتها إلى منزل والديها عندما هددها شريكها بضربها لأول مرة.[184]

قال موظفون من منظمات غير حكومية تقدم الدعم للضحايا في مناطق مختلفة من تونس إن بعض الأطباء ألقوا باللوم على الضحايا في عنف المعتدين عليهن أو حاولوا ثنيهن عن تقديم الشكاوى ضدهم.[185]

سلط آخرون الضوء على عدم التزام الطواقم الطبية بإرشادات البروتوكول الصحي لتقليل مخاطر إعادة تعرض الضحايا لصدمات نفسية، من خلال مطالبتهن بإعادة سرد ما حدث معهن عدة مرات لموظفي الاستقبال والممرضين والأطباء أثناء فحصهن.[186]

يطالب القانون 58 جميع المستجيبين في الخطوط الأمامية بإبلاغ الضحايا بحقوقهن. مع ذلك، لم تقل أي من النساء اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش إنهن تلقين إحالات إلى السلطات المختصة أو مقدمي الخدمات، ناهيك عن معلومات حول حقوقهن، من اختصاصيي الرعاية الصحية.

في تقرير صدر في 2015، سلطت منظمة العفو الدولية الضوء على العاملين في الرعاية الصحية الذين نادرا ما يحولون الضحايا إلى خدمات الصحة النفسية أو الاجتماعية أو خدمات المساعدة القانونية.[187] في 2022، بعد خمس سنوات من تبني القانون 58، لا زال هذا الأمر قائما وفقا لأبحاث هيومن رايتس ووتش.

الإبلاغ الإلزامي

يُلزم الفصل 14 من القانون 58 جميع الأفراد والمهنيين بالإبلاغ عن حالات العنف الأسري التي يعلمون بها، إلى السلطات المختصة، مثل رجال الشرطة أو وكلاء النيابة، بغض النظر عن أي التزامات مهنية بالسرية قد تقع عليهم. في الممارسة العملية، نادرا ما يبلغ الطاقم الطبي السلطات عن حالات العنف ضد النساء، وقد خلصت هيومن رايتس ووتش إلى ذلك بناء على مقابلات أجريت مع ضحايا ومنظمات غير حكومية وعاملين في القطاع الطبي.[188]

مع ذلك، استشهدت "منظمة الصحة العالمية" بأدلة "لا تدعم الإبلاغ الإلزامي عن عنف الشريك الحميم إلى الشرطة، لأنه قد يؤثر على استقلالية المرأة واتخاذ قرارها".[189] قد يمنع المعتدون الضحايا من الذهاب إلى المرافق الصحية حيث يعتقدون أن هناك إبلاغا إلزاميا.

قالت "نور" (32 عاما) من جرجيس، التي قالت إن زوجها المدمن على الكحول اعتدى عليها ثماني سنوات قبل أن تتركه في 2021: "لم يسمح لي زوجي بالذهاب إلى المستشفى، وكان يخشى أن يرسله الأطباء إلى السجن. إذا رأوا الحالة التي كنت فيها. في كل مرة كان يضربني، كان يمنعني من مغادرة المنزل حتى لا يرى أحد ما فعله بي". [190]

أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم الإبلاغ الإلزامي عن عنف الشريك الحميم للشرطة من قبل مقدم الرعاية الصحية.[191] بدلا من ذلك، توصي المنظمة بأن يعرض مقدمو الرعاية الصحية إبلاغ السلطات المختصة (بما في ذلك الشرطة) بالحادثة، إذا أرادت المرأة ذلك وكانت على دراية بحقوقها.[192] وتقدم مزيدا من الإرشادات التي سيحتاجها مقدمو الرعاية الصحية لشرح حدود السرية للنساء إذا رغبن في الإبلاغ عن ذلك.

مع ذلك، تشير تصريحات الضحايا إلى أنه حتى في الحالات الخطيرة، نادرا ما يحيلهم الطاقم الطبي في المستشفيات العامة إلى خدمات أخرى لتقديم المزيد من أشكال المساعدة أو الإرشاد للضحايا.

قالت "فاطمة" (44 عاما) من الرقاب:

أخبرت الطبيب أن زوجي من تسبب بهذه [إصابات من الضرب] لكنني لم أخبره أنني أنوي تقديم شكوى، ولم يشجعني على ذلك. لم يخبرني بأي شيء على الإطلاق، قام بعمله فقط. في المستشفى، قابلت أيضا ابنة عم زوجي التي تعمل ممرضة هناك. عرفتني وكانت تعرف منذ فترة أنه كان عنيفا معي. قالت، "هذا غير مقبول"، لكنها غادرت بعد ذلك.[193]

تعرضت أحلام (26 عاما)، من سيدي بوزيد، للضرب والإهانة والطرد من منزلها واستغلالها للعمل في حقول الزيتون دون تعويض على مدار ثماني سنوات. وصفت كيف قام زوجها عندما كانت حاملا في الشهر التاسع بالاعتداء عليها جسديا مما أدى إلى دخولها المخاض. وصفت كيف أدى ضرب زوجها والطريق القاسي إلى المستشفى إلى خسارتها لجنينها. رغم إبلاغ الموظفين بالعنف الذي أدى إلى وفاة الجنين، لم يخبروها بأية معلومات عن حقوقها، ولم تتم إحالتها إلى خدمات حكومية أو غير حكومية أخرى لدعمها:

بعد أن ضربني زوجي في حقل الزيتون مباشرة، توسلت إلى ابن أخيه ليأخذني إلى المستشفى لأنني كنت أشعر بألم في بطني. قبّلت قدميه. في النهاية، وافق على اصطحابي إلى المستشفى. جاء زوجي أيضا. كان يقود بسرعة كبيرة ويقود فوق المطبات عن قصد ليؤذيني. كانت رحلة مؤلمة حقا. ثم دخلت المخاض وخرج الطفل. كان بإمكاني أن أمسك جسده بيدي في البداية لكنه سقط بعد ذلك. كان الطفل يتدلى على أرضية السيارة. كان الأمر مريعا. عندما وصلنا إلى غرفة الطوارئ في مستشفى صفاقس، عرضت الطفل على الطاقم الطبي وأصيبوا بالرعب. وضعوا الطفل في صندوق صغير وقالوا إنه مات. طلبت الممرضة من زوجي الذهاب لشراء ملابس لي من متجر قريب، لكن كل ما أحضره كان سروالا متسخا قديما كبير الحجم. دمعت عينا الممرضة عندما رأت ذلك وذهبت لتشتري لي بعض الملابس الداخلية والجوارب، لكنها لم تفعل أي شيء آخر.
في اليوم التالي، عدنا إلى الخيمة في حقل الزيتون حيث كنا نعمل، وكل ما أعطاني إياه زوجي هو بعض الخبز والهريسة وعصير الليمون. لا طعام دافئ، ولا كلمة طيبة. بعد ثلاثة أيام أجبرني على العودة للعمل لمساعدته.[194]

بقيت أحلام مع المعتدي عليها لسنوات حتى طلب الطلاق منها.

قيود على الوصول إلى الطب الشرعي

يعمل الأطباء الشرعيون، الذين يساعدون في توثيق القضايا الطبية في التحقيق في الجرائم، في حوالي نصف ولايات البلاد البالغ عددها 24، مما يجعل وصول الضحايا إلى الطب الشرعي مرهونا بمكان تواجدهن.[195] بسبب التفاوتات الإنمائية الجهوية الواضحة، يتركز الأطباء الشرعيون في المدن الساحلية. أما في المدن الداخلية الفقيرة حيث يكون الوصول إلى الأطباء الشرعيين نادرا، مثل سيدي بوزيد، يتم طلب خبرة الأطباء الشرعيين فقط لضحايا حالات الاغتصاب أو حالات العنف القصوى الأخرى وفقا للدكتور سلوى العامري.[196]

بسبب نقص الأطباء الشرعيين، فإن الممارسة السائدة هي أن يقوم الأطباء العامون بفحص المشتكيات من العنف الأسري. في حالات الاغتصاب أو الفحوصات المعقدة بشكل خاص، يمكن للأطباء العامين إحالة الضحايا إلى أقرب طبيب شرعي لإجراء الفحص. أوضحت الدكتورة بن عمار: "في الحالات التي ينتهي فيها الأمر بالنساء بالكشف عن حالات عنف جنسي أثناء الاستشارات الطبية، لا يُسمح للأطباء بالتحقيق معهن أثناء الاستشارة إذا لم يطلب منهم التسخير الذي تلقوه القيام بذلك. على النساء العودة إلى مركز الشرطة لطلب تسخير آخر بالتحديد للتحقيق في آثار العنف الجنسي". هذا يشكل عقبة أخرى أمام توثيق العنف الجنسي.

في مارس/آذار 2016، أنشأت "مستشفى شارل نيكول" في تونس وحدة طبية قضائية فريدة من نوعها تُعرف بـ"إنجاد" لتوفير خدمات الطب الشرعي لضحايا الاغتصاب. تشمل الفحوصات في إنجاد استشارة طبية من قبل طبيب شرعي، وإصدار شهادة طبية، وتدخل اختصاصي نفسي لكسب ثقة الضحايا ودعمهن. صُمِّمت الوحدة لاستقبال النساء في غرف منعزلة وتقليل أوقات الانتظار. خارج العاصمة، لا تستطيع ضحايا الاغتصاب الوصول إلى مثل هذه الخدمات المتخصصة.

الشهادات الطبية الأولية

الشهادات الطبية الأولية هي سجلات طبية قانونية للإصابات التي يُفترض أنها ناجمة عن حوادث المرور أو حوادث العمل أو الاعتداءات العنيفة، بما في ذلك العنف الأسري الجسدي والجنسي. قد يتم إصدارها من قبل أطباء الصحة العامة وتحمل تداعيات جنائية مهمة، حيث يمكن استخدامها في المحاكم في القضايا الجنائية أو المدنية، بما في ذلك حالات العنف الأسري.

يمكن للشهادات الطبية الأولية التي جمعتها الضحايا قبل أن يقررن تقديم شكوى ضد المعتدي أن تقدم أدلة على سوابق عن عنف المعتدين عندما تكون الضحايا مستعدات لتقديم شكوى. مع ذلك، من الناحية العملية، فإن الشهادات الطبية الأولية لها وزن أكبر بكثير وهي وثائق أساسية للضحايا، حيث تطلبها الشرطة عادة لبدء التحقيقات.

يجوز للضحايا طلب شهادة طبية أولية بأنفسهن أو بناء على تسخير من سلطة مختصة توضح بالتفصيل التعليمات التي تعطيها السلطات للطبيب الشرعي لفحصها (أي الكدمات المحددة، أو السبب المحتمل، بما في ذلك نوع العمل العنيف، الذي سيتم تقييمه).

يحدد البروتوكول الصحي الخاص بالاستجابة لضحايا العنف ضد المرأة أن الشهادات الطبية الأولية يجب أن تبدأ بأقوال الضحايا قبل ذكر وصف الطبيب للإصابات، وتكهناتهم فيما يتعلق بإسناد الأضرار إلى الاعتداء الذي وصفته الضحايا، وإجمالي فترة التعطل عن العمل الناجمة عن الاعتداء.[197]

يوصي البروتوكول بإصدار شهادة طبية ثانية في وقت لاحق لإجراء فحص أكثر شمولا. مع ذلك، من الناحية العملية، لا تساعد السلطات النساء في الحصول على شهادات طبية ثانية، والتي قد تبيّن الإصابات أو الأمراض العميقة أو طويلة المدى التي يسببها العنف ضدهن. باستثناء ضحايا الاغتصاب اللواتي يُطلب منهن إجراء فحص نفسي أو طبي نفسي، لا توجه السلطات الصحية بشكل عام ضحايا العنف الأسري إلى اختصاصيين نفسيين لتقديم المزيد من الأدلة لاستكمال شهاداتهم الطبية الأولية.[198] قالت الضحايا اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش في كثير من الأحيان إنهن أصبن بخيبة أمل لأن الشهادات الطبية الأولية لم تعكس الآثار الجسدية والنفسية العميقة للانتهاكات التي تعرضن لها.

في تقرير الظل لعام 2021 المقدم إلى سيداو، وصف تحالف من 22 منظمة غير حكومية الفحوصات الطبية للضحايا بأنها "سريعة وناقصة" بسبب الضغوط المفرطة على خدمات الطوارئ.[199]

التركيز شبه الحصري على الضرر الظاهر للعيان في الفحص الطبي الكتابي للضحايا "يتجاهل حقيقة أن العنف الأسري غالبا ما يؤدي إلى إصابات جسدية أصغر متراكمة"، أو "ضرر غير جسدي أو غير مرئي كالرضوض في الدماغ".[200] وفقا لمنظمة الصحة العالمية، قد يثير العنف الأسري أيضا "أمراضا شائعة ليس لها غالبا سبب طبي محدد أو يصعب تشخيصها"، بما في ذلك "الاضطرابات الوظيفية" أو "الحالات المرتبطة بالإجهاد" مثل الأعراض المِعدية المعوية ومتلازمات الآلام المزمنة المختلفة وتفاقم الربو.[201]

كما انتقد أعضاء السلطة القضائية الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إغفال الشهادات الطبية الأولية بشكل عام للآثار النفسية للعنف الأسري، وأشاروا إلى أن هذا قد يؤثر على أحكام القضاة.

يجب إصدار الشهادات الطبية الأولية في غضون 48 ساعة للسماح ببدء التحقيقات بسرعة، لتجنب خطر فقدان الأدلة، وتسهيل تحديد العلاقة السببية بين الحادث كما وصفته المرأة وأي إصابة ملحوظة.[202] مع ذلك، قالت بعض النساء اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش إنهن اضطررن إلى الانتظار لمدة تصل إلى أسبوع أو أسبوعين لاستلام شهادتهن الطبية الأولية. اعتماد السلطات المفرط، في الممارسة العملية، على الشهادات الطبية الأولية لبدء التحقيق أو توفير تدابير حماية مؤقتة، يعني أن الحصول على شهادة طبية في حد ذاته، والمزيد من التأخير في انتظار إصدارها، يؤخر حماية المرأة من العنف وحصولها على العدالة. النساء اللواتي ينتظرن مثل هذه الشهادات الطبية، والتي لا يمكن إجراء التحقيقات إلا بوجودها، يصبحن أيضا أكثر عرضة للضغط من المعتدين أو الأسرة أو الأطراف الأخرى لسحب شكاويهن.

أوضحت الدكتورة بن عمار:

مع أنه من غير العملي توقّع إصدار الشهادات الطبية الأولية في غضون 48 ساعة وشمولها التقييم النفسي، يمكن للأطباء أو السلطات أو النساء أنفسهن أن يطلبوا شهادة طبية أولية ثانية ليصدرها اختصاصي نفسي عند الحاجة. هذه الممارسة شائعة بشكل متزايد في صفاقس، رغم أن هذا قد لا يكون حال المدن الأخرى التي لا توفر نفس المرافق الطبية. يمكن بعد ذلك إرفاق هذه الشهادة الطبية النفسية بملفهن الطبي وربما بقضيتهن القانونية كدليل داعم.[203]

يُقرّ بروتوكول وزارة الصحة أنه قد يكون من الصعب تضمين تحليل نفسي شامل في الشهادات الطبية الأولية، بسبب ضيق الوقت والحالة التي قد تكون فيها الضحايا بعد تعرضهن للاعتداء أو الإساءة. يوصي البروتوكول الضحايا باستشارة اختصاصي نفسي في مرحلة لاحقة.[204] مع ذلك، ينص البروتوكول أيضا على أنه على الأطباء مع ذلك التعليق على الحالة النفسية للمريضة عند صياغة الشهادات الطبية الأولية.[205] إلا أن ذلك نادرا ما يحدث حسبما خلُصت إليه هيومن رايتس ووتش بناء على مقابلات مع ضحايا.

نماذج الشهادات الطبية الأولية غير ملائمة

يوجد نموذجان للشهادات الطبية الأولية: نموذج عام يستخدم لأنواع مختلفة من الإصابات، بما في ذلك حوادث العمل أو حوادث السير والاعتداءات على النساء (الملحق 1) ونموذج أكثر تحديدا مخصص لحالات الاعتداء الزوجي (الملحق 2).

بحسب الدكتورة بن عمار، فإن النماذج ليست متوفرة في جميع المرافق الطبية في جميع أنحاء البلاد. فهي مثلا متوفرة في قرقنة وسيدي بوزيد، لكنها غير متوفرة في صفاقس بسبب التوزيع غير المنسق للنماذج من قبل وزارة الصحة.[206]

أشارت الدكتورة بن عمار أيضا إلى أن كلا النموذجين لا يحتويان على مساحة كافية لتدوين نتائج الفحص كلها، مما قد يؤدي إلى إهمال الأطباء لتوثيق الإصابات الطفيفة، وفي النهاية ضياع الأدلة، وتقويض قضايا الضحايا في المحكمة.

اشتكت الضحايا اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش من عدم التوافق بين خطورة إصاباتهن وكيفية وصفها في الشهادات الطبية الأولية. هيومن رايتس ووتش ليست في وضع يسمح لها بتقييم صحة هذه الشكاوى.

قالت "نهلة (40 عاما)"، من بن عروس، وهي تعرض صورة لوجهها المصاب بكدمات إثر اعتداء زوجها عليها: "بعد أن ضربني، ذهبت إلى المستشفى حيث حصلت على شهادة طبية أولية تنص على سبعة أيام راحة. كان ينبغي أن يعطوني 20 يوما نظرا للحالة التي كنت فيها! كان يجب أن يُسجن.[207]

قالت الدكتورة بن عمار إن المؤسسات لا تقدم إرشادات للأطباء حول كيفية تحديد مدة الراحة التي يجب وصفها مما يخلق اختلافات في تقييمات الأطباء.[208]

في تقرير عام 2021، قالت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات إن المعايير غير الموضوعية وغير المتسقة التي يطبقها الأطباء في تحديد مدة الراحة التي يجب وصفها، تقدم انعكاسات غير موثوقة للضرر الذي يلحقه المعتدون. بحسب التقرير، تؤثر فترة الراحة التي يحددها الطبيب بشكل كبير على تقييم القضاء لخطورة الاعتداءات.[209]

نقص الخدمات النفسية للضحايا

يؤكد القانون 58 (الفصلان 8 و13) وبروتوكول القطاع الصحي الخاص بالاستجابة للعنف ضد المرأة على حق الضحايا في خدمات الدعم النفسي.[210] مع ذلك، لا تحدد النصوص ما إذا كان ينبغي أن تكون هذه الخدمات مجانية، أو المعايير التي ينبغي على أساسها توفيرها مجانا. من الناحية العملية، فإن وصول الضحايا إلى هذه الخدمات متقطع.[211]

لم تتلقَ أي من الضحايا للواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش الدعم النفسي من مؤسسات الصحة العامة. أولئك اللواتي تلقين المساعدة النفسية حصلن عليها من جلسات الاستشارة المجانية للمنظمات غير الحكومية.

في مقابلات مع هيومن رايتس ووتش، انتقد العاملون في العديد من المنظمات غير الحكومية التي تقدم خدمات استشارية للضحايا نقص الأخصائيين النفسيين في الصحة العامة المدربين على تلبية احتياجات الضحايا بشكل مناسب في جميع أنحاء البلاد. أعربوا عن أسفهم بشكل خاص للإغلاق الأخير، في 2020، لمركز فريد من نوعه، وهو "مركز الرعاية النفسية" في بن عروس، والذي كان يقدم خدمات صحة نفسية لا مثيل لها للضحايا. في 2019، قدم المركز المساعدة لـ 937 امرأة.[212]  قالت الدكتور هالة ونيش، الطبيبة النفسية بالديوان الوطني للأسرة والعمران البشري التي أسست المركز، لـ هيومن رايتس ووتش:

كان المركز هو الفضاء العام الوحيد في تونس المخصص لتقديم الدعم الشامل والنفسي المتكيف مع احتياجات ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي. ساعدتُ في إنشائه بدعم من مؤسسة بلجيكية في 2012 وبأقل قدر من الدعم الحكومي. [...] في نهاية المطاف، نما المركز وبدأ بتقديم المشورة الاجتماعية والمساعدة القانونية للنساء لمساعدتهن على استعادة الثقة وإعادة بناء حياتهن. جاءت النساء من جميع أنحاء البلاد. لسوء الحظ، أغلق المركز في 2020 عندما غمرت المياه المبنى، ولم نكن نملك التمويل لإجراء الإصلاحات.[213]

مجانية الخدمات الصحية

في 30 مايو/أيار 2014، قبل اعتماد القانون 58، أصدرت الحكومة مذكرة وزارية تضمن لضحايا الاعتداء الزوجي الحق في استشارة طبية مجانية وشهادة طبية أولية، ونظام دفع مرن لتغطية تكاليف الخدمات الصحية الإضافية المتعلقة بالاعتداء الزوجي.[214]

لم تمتد هذه السياسة لتشمل أعمال العنف التي يرتكبها أحد أفراد الأسرة إذا لم يكن زوجا أو شريكا سابقا، أو شريكا خارج نطاق الزواج. غالبا ما تثني تكلفة الفحوصات الطبية النساء عن متابعة إجراءات الشكوى وفقا لزينب الباجي، مستشارة الجندر في منظمة أطباء العالم.[215]

ينصّ القانون رقم 58 على أنه على وزارة الصحة فحص وعلاج ومتابعة حالات الضحايا وأطفالهن، فضلا عن تزويد الضحايا بالخدمات الصحية النفسية (الفصل 8)، لكنه لا ينص صراحة على ما إذا كانت هذه المساعدة الطبية مجانية.

مع ذلك، أشار التقرير الوطني لوزارة المرأة لعام 2020 بشأن تنفيذ القانون 58 إلى عدم قيام جميع المستشفيات بمنح ضحايا العنف الأسري شهادات طبية أولية مجانية.[216]

عندما لا تُمنح النساء شهادات طبية أو رعاية طبية مجانية، يمكن أن يُجبرن على دفع ثمنها. 2022، تراوحت تكلفة الشهادات الطبية الأولية ما بين 7 و10 دينار تونسي (حوالي 2.20-3.25 دولار)، بحسب الموقع. يمكن أن تتراوح تكاليف الفحوصات الإضافية أو احتياجات الرعاية للضحايا ما بين 150-300 دينار تونسي (50-100 دولار) أو أكثر، وفقا للشهادات الطبية الأولية التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش وروايات العديد من موظفي المنظمات غير الحكومية.

يمنح البرنامج الوطني لمساعدة الأسر المحتاجة بطاقة رعاية صحية تقلل الرسوم الطبية على هذه العائلات، لكن النساء الهاربات من عنف الذكور لا يحملنها في كثير من الأحيان، إما لأنهن غادرن بدون البطاقة أو لأنهن حرمن من البطاقة من قبل المعتدين، ولا يمكنهن الحصول على أخرى بسهولة لأن بطاقات الرعاية الصحية تصدر باسم رؤساء الأسرة الذين تهرب منهم النساء.[217]

قالت "فاطمة" (44 عاما)، من الرقاب، التي ضُرِبت بشكل متكرر من قبل زوجها: "[في 2021]، كان عليّ أن أدفع ثمن شهادتي الطبية الأولية لأنني لم لكن حينئذ قد ذهبت إلى الشرطة للحصول على تسخير. كان عليّ أن أدفع دينارين فقط لأنني أخذت بطاقة التأمين الاجتماعي معي".[218]

 قالت أحلام (26 عاما) من سيدي بوزيد:

عندما كنت حاملا في الشهر السادس [في 2020]، طلبت من زوجي أن يعطيني البسيسة [حلوى محلية]، لكنه رفض. للفت انتباهه، قلت له، "هل تريدني أن أذهب وأطلب الطعام من جيراننا؟" ضربني على الفور بعصا وعندما انتهى طردني من المنزل. ذهبت للحصول على شهادة طبية من أقرب مستشفى؛ كنت أرغب في إثبات ما فعله بي، حتى لو لم أكن مستعدة لتقديم شكوى. اضطررت لدفع سبعة دنانير لأن زوجي رفض إعطائي البطاقة الصحية عندما طلبت منه ذلك لأنه طردني. ذهبت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية وإلى البلدية لكنهم لم يساعدوني في الحصول على بطاقة أخرى، لذلك استسلمت. كان عليّ أن أطلب من والدي مساعدتي في سداد نفقاتي الطبية، رغم أنه فقير أيضا.[219]

في 14 مارس/آذار 2022، وقعت وزارتي المرأة والصحة مذكرة وزارية مشتركة (عدد 5 لسنة 2022)، تؤكد على ضرورة إصدار الشهادات الطبية الأولية مجانا لجميع ضحايا العنف ضد المرأة، حتى بدون تقديم تسخير من الشرطة أو وكيل النيابة وعلى ضرورة التنصيص ضمن  نماذج الشهادات الطبية الأولية على أن الشهادة قد سُلمت مجانا.[220] مع أنه لا يزال من المتوقع أن تدفع الضحايا مقابل الفحوصات والرعاية الطبية الإضافية ، تنص المذكرة على أنه يكفي للمرأة أن تعلن أنها ضحية للعنف ليتم إعفاؤها من الدفع مسبقا للإقامة في المستشفى والاستفادة من تسهيلات في دفع التكاليف الطبية الأخرى.

بدأت ممارسة تقديم الشهادات الطبية الأولية والخدمات للضحايا دون مقابل في 2020 في منطقة الكاف. قالت كريمة البريني، رئيسة جمعية المرأة والمواطنة بالكاف: "لإقناع [السلطات]، وجهناهم إلى بروتوكول الصحة وأحكام القانون رقم 58 بشأن حق الضحايا في الخدمات الصحية لأن الكثير منهم لم يكن يعرف ذلك. المناطق منفصلة عن القرارات المتخذة على المستوى المركزي".

الخدمات المجانية أقل توفرا في بعض المناطق الأخرى. أشارت الباجي، من منظمة أطباء العالم، إلى أن "معظم هذه الاتفاقيات يتم التفاوض بشأنها على أساس فردي وشخصي. يعتمدون على العلاقات. المكاسب التي يتم تأمينها في منطقة أو مجال معين لا تمتد إلى بقية البلاد".

قضاء معادٍ

لا يقتصر القانون 58 على إدخال معايير قانونية جديدة؛ بل إن الأمر متعلق بتغيير العقليات. يتحمل القضاة مسؤولية إعادة بناء المجتمع من خلال أحكامهم، لكن العديد منهم غير مقتنعين بمبادئ القانون.


- فاتن السبعي قاضية بمحكمة الاستئناف بتونس[221]

           

وسع القانون 58 نطاق القانون الجنائي وشحذه بشكل كبير للتصدي للعنف الذكوري ضد المرأة في أشكاله الجسدية، والأخلاقية، والجنسية، والاقتصادية، والسياسية. وسّع القانون وشدّد العقوبات المفروضة على المعتدين، وأدخل أوامر حماية غير مسبوقة للضحايا، وخصص وكلاء نيابة وقضاة أسرة لمعالجة قضايا العنف ضد المرأة.

مع ذلك، يبدو أن عددا قليلا فقط من شكاوى العنف الأسري يصل إلى المحاكم ويجتازها. وفقا للمعلومات التي قدمتها وزارة العدل، لم يتم الإبلاغ في 2020 إلا عما لا يزيد عن 95 موقوفا (قبل المحاكمة) و111 إدانة فيما يتعلق بقضايا العنف ضد المرأة.[222]

أفادت وزارة المرأة أنه في 2018-2019، سجّلت المحاكم فقط 3,372 شكوى تتعلق بالعنف ضد المرأة، منها 2,958 شكوى تتعلق بالعنف الزوجي.[223] شمل ذلك 48 حالة عنف معنوي، و37 حالة عنف جنسي، و17 حالة عنف اقتصادي.[224] لم يُحدِّث التقرير السنوي 2021 لوزارة المرأة هذه الأرقام.[225] حتى كتابة هذا التقرير، لم يكن التقرير السنوي لعام 2022 قد نُشر بعد.

مقاضاة القضاء لمرتكبي العنف الأسري بطيئة جدا في معالجة الشكاوى بسبب محدودية القدرات، والمواقف الأبوية تجاه المشتكيات من العنف الأسري، والتقاعس عن تقديم المساعدة القانونية غير المشروطة إلى المشتكيات.

قدرات محدودة

قيود الموارد البشرية

بينما تُدار طلبات الطلاق والدعم المالي (النفقة) بعد الطلاق في محاكم النواحي (أدنى درجات المحاكم في تونس)، لا يحكم في قضايا العنف الأسري بموجب القانون 58 إلا قضاة الأسرة في 28 محكمة ابتدائية.

العدد المحدود لقضاة الأسرة (واحد في كل محكمة ابتدائية في البلاد والبالغ عددها 28)، وعملهم فوق طاقتهم (ثلاثة آلاف قضية سنويا لكل قاض)، يعيق معالجة القضاء في الوقت المناسب لشكاوى العنف الأسري وفقا للقضاة الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش، وتقييم وزارة المرأة.[226]

يضمن الفصل 22 من القانون 58 تعيين وكيل نيابة مساعد أو أكثر لاستقبال الضحايا وتوجيههن. مع ذلك، فإن وكلاء النيابة هؤلاء لديهم مسؤوليات أخرى تؤثر على الموارد التي يمكنهم تخصيصها للضحايا، وفقا لعمر حنيّن، مساعد وكيل النيابة المتخصص في العنف ضد النساء والأطفال في محكمة بن عروس الابتدائية. قال: "لم يأخذ المشرعون في الاعتبار قيود الموارد عندما صاغوا هذا القانون".[227]

بينما تم تدريب قضاة الأسرة وبعض وكلاء النيابة (واحد من كل خمسة في كل محكمة متخصص في القضاء على العنف ضد المرأة) على القانون رقم 58، فإن هذا لا ينطبق على قضاة التحقيق أو وكلاء النيابة

أو القضاة المناوبين، الذين قد يحلون محل قضاة الأسرة أو وكلاء النيابة في غيابهم، بحسب القاضية سامية دولة، رئيسة اللجنة المكلفة بتطبيق القانون 58 بوزارة العدل.[228]

عدم وجود غرف مخصصة ومراعاة الخصوصية

قالت نور جيهان بلشيخ، قاضية في المحكمة الابتدائية في قرمبالية: "في بعض الأحيان نكون ستة قضاة في نفس المكتب، وليس لدينا حتى أقلام. لا أرى كيف يمكننا تخصيص غرفة للضحايا".[229]

يتضمن الفصل 23 من القانون رقم 58 تخصيص غرف منفصلة ومخصصة للقضاة المسؤولين عن تلقي شكاوى العنف ضد المرأة في كل محكمة ابتدائية. مع ذلك، تُظهر زيارات المحاكم والمقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش مع قضاة ومحامين ونساء مختلفين أن معظم المحاكم التونسية ليس لديها غرف مخصصة لاستقبال المشتكيات من العنف ضد المرأة.

تأخر الرقمنة

رغم المبادرات العديدة للشركاء الدوليين لدعم رقمنة القضاء في العقد الماضي، لا يزال نظام العدالة قائما على الورق، وفقا لحسن حاج مسعود، منسق مشاريع في منظمة "محامون بلا حدود".[230] ووفقا له، فإن الاستمرار بكتابة القضايا بخط اليد يؤخّر معالجة القضاء لشكاوى الضحايا، ويمنع استخدام أنظمة الإخطار النصية التي يمكن أن تختصر على الضحايا التردد بكثرة للتأكد من وضع قضاياهن، وهو أمر مكلف أيضا.

حماية الأسرة أهم من حماية المرأة

أشار التقرير السنوي لوزارة المرأة لعام 2021 حول القضاء على العنف ضد المرأة إلى "رفض" بعض أعضاء السلطة القضائية تنفيذ القانون رقم 58 بحجة حماية "التوازن والاستقرار الأسري".

لم تراقب هيومن رايتس ووتش المحاكمات، لكنها قابلت مجموعة متنوعة من الأشخاص ذوي الخبرة المباشرة بهذه المحاكم، بما في ذلك أربعة قضاة وثمانية محامين أكدوا أن العديد من القضاة يتبنون مواقف تمييزية تجاه حقوق المرأة تعيق تنفيذ القانون 58.

عبد الحميد النوي، رئيس المحكمة الجزائية بالكاف وقاضي أسرة سابق، والذي أطلق عليه نشطاء حقوق المرأة لقب "القاضي النسوي"، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "معظم الناس، بمن فيهم القضاة، يرون القانون رقم 58 كطريقة لرفع مكانة المرأة على الرجل، بدلا من كونه خطوة إيجابية نحو المساواة. لا يزال القضاة الذكور يمارسون التمييز ضد أقرانهم من الإناث في بعض المحاكم الإقليمية".

قالت قاضية لـ هيومن رايتس ووتش: "ذات مرة، ناقشت القانون 58 مع زميل قاضٍ قال لي: ’يبدو أنك لا تؤمنين بتقاليدنا! دعيني أخبرك أنه إذا عادت زوجتي إلى المنزل بعد الساعة 11 مساء، سأضربها بنفسي. هكذا كان الحال في عائلتي‘. صدمت حقا".[231]

التأثير على وصول الضحايا إلى العدالة

يقيّد تقديس الأسرة على حساب حقوق المرأة حصول الضحايا على العدالة.

قال مقدمو خدمات ومسؤولون حكوميون، بمن فيهم أعضاء في وزارة المرأة، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم مضطرون للتدخل شخصيا لضمان تعامل وكلاء النيابة وقضاة الأسرة مع الشكاوى بشكل مناسب ودون تأخير.[232]

قالت فاطمة (44 عاما)، من الرقاب، إن زوجها ضربها لسنوات قبل أن تستجمع شجاعتها للذهاب إلى المحكمة للتقدم بطلب للحصول على أمر حماية في 2021:

ذهبنا [هي وموظفو منظمة غير حكومية] إلى المحكمة الابتدائية وبحثنا عن قاضي الأسرة، لكنه لم يكن هناك. لم يكن لدينا أي فكرة عن إجراءات الشكوى. المكتب الوحيد المفتوح الذي وجدناه هو مكتب وكيل النيابة، لذلك وقفنا في الممر وانتظرنا أن ينادي علينا. عندما تنبه لوجودنا، أصبح عدوانيا. "من أنتم؟" سأل. "أعطوني بطاقات الهوية الخاصة بكم! من قال لكم أن تأتوا إلى هنا؟" كانت الساعة 1:57 بعد الظهر، لذلك كان على وشك الذهاب إلى استراحة الغداء، وبّخنا، "لماذا تأتون خارج ساعات العمل الإدارية؟".
جئت أشتكي من عنف زوجي لأواجه المزيد من العنف من الشخص الذي اعتقدت أنه سيساعدني. ثم ذهبنا معا إلى مكتبه وأطلعناه على الورقة التي أعطانا إياها وفد وزارة المرأة لملئها. قال: ما هذا؟ قال إننا بحاجة إلى ملف مناسب به نسخة من بطاقة هويتي وشهادتي الطبية، لكن لم يخبرنا أحد بذلك! كان السكرتير في الطابق السفلي في عطلة، لذلك لم يقدم لنا أي توجيه. صاح: "تونس بطلة عالمية في الطلاق، نحن في المرتبة الأولى. نصف التونسيين مطلقون! "قلت له إنني لا أريد الطلاق، مجرد أمر حماية لكنه لم يستمع. نظر إلى أوراقي، ورأى أنني متزوجة من زوجي منذ أن كان عمري 18 وقال: بعد كل هذا الوقت تريدين الطلاق لمجرد أنه ضربك؟! ماذا لو ضربك؟! ولماذا ضربك في المقام الأول؟ لا بد أنك فعلت شيئا خاطئا أو ربما كان طبخك سيئا للغاية". ثم سأل: "ماذا تريدين؟ هل تريدين منا أن نجعله يتساهل معك؟" قلت نعم. في النهاية، قال "حسنا، سنهتم بملفك لكن هناك معلومات ناقصة [...] أنا أقدم لك معروفا لأننا في العادة لا ننظر حتى إلى ملف مثل هذا".[233]

يامونتا ت. (47 عاما)، من جرجيس، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن زوجها السابق ضربها مرارا وتكرارا ورفض دفع نفقتها المالية، قالت لـ هيومن رايتس ووتش عن جلسة طلاقها الأولى في المحكمة الابتدائية، في 7 يوليو/تموز 2021:

أخبرت قاضي الأسرة بكل شيء عن سوء معاملة زوجي. أخبرنا أننا يجب أن نحاول البقاء معا من أجل أطفالنا، للعمل على علاقتنا والعودة لجلسة استماع أخرى في غضون أسابيع قليلة لمعرفة ما إذا كنا قادرين على العودة معا. كانت هناك أيضا امرأة، على ما أعتقد ربما سكرتيرته، جالسة في مقعد أدنى من مكتبه. نظرت في عيني وقالت إنني إذا أردت تقديم شكوى ضده، فسوف يُسجن زوجي في غضون ثانية.[234]

قال قاضي الأسرة السابق ورئيس المحكمة الابتدائية في الكاف، عبد الحميد النوي، إن اهتمام قضاة الأسرة بالحفاظ على الهياكل الأسرية سليمة يجعلهم يترددون في إحالة أفراد الأسرة المعتدين من غير الزوجين إلى المحاكمة في قضايا العنف الأسري داخل الأسرة. أوضح أن "قضاة الأسرة معتادون على التعامل مع العنف الأسري بين الزوجين، لكن لن يعرف معظمهم الإجراءات القانونية التي يجب اتخاذها في المواقف التي يكون فيها المعتدي أخا أو أبا أو نسيبا".[235]

إغلاق المحاكم بموجب إغلاقات جائحة كورونا

قال عياض عمامي، المحامي من سيدي بوزيد، "خلال عمليات الإغلاق الأولى، لم يكن هناك قانون لضحايا العنف، بينما من الناحية النظرية، يجب تطبيق القانون 58 حتى أثناء النزاع المسلح".[236]

خلال الأسابيع القليلة الأولى من عمليات الإغلاق المتعلقة بجائحة كورونا في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2020، لم تنظر معظم المحاكم في البلاد في قضايا شكاوى العنف الأسري. أشارت القاضية فاتن السبعي: "عندما بدأت عمليات الإغلاق، لم تكن المحاكم مغلقة بالكامل وكان لا يزال بإمكان قضاة الأسرة العمل. حتى أن القليل منهم أصدر أوامر حماية في بنزرت وتونس العاصمة. لكن بالنسبة لمعظم الناس، لم يكن العنف الأسري أولوية. كنا نعلم أن ضحايا العنف يواجهون مشاكل في الحصول على العدالة، لكن الجائحة جعلت الأمر واضحا للغاية".[237]

قالت "سماح" (40 سنة)، من الكاف، إن زوجها السابق ووالدة زوجها ضرباها، شعرت باليأس عندما توجهت في أبريل/نيسان 2020 إلى محكمة الكاف للشكوى من أن زوجها السابق قد اختطف أطفالها، لكنها وجدتها مغلقة خلال جائحة كورونا:

زوجي السابق خطف أطفالي في عطلة نهاية الأسبوع. رفض إعادة الأطفال. بكيت كثيرا وأنا أبحث عنهم عبثا أمام مدرستهم. كنت أرغب في تقديم شكوى لكن المحكمة أغلقت بسبب كوفيد. حتى أنني نظمت اعتصاما أمام المحكمة لكن لم يحدث شيء. ثم اكتشفت أن ابنتي كانت في منزل عمها بينما كان ابني يعمل معه في المزرعة وفي الأسواق لبيع الخضار! كان عمره تسع سنوات فقط [...] لذا الآن لا أريد التعامل مع المؤسسات العامة. إنهم لا يمثلون مصالح الأمهات أو الأطفال.[238]

في وقت لاحق من أبريل/نيسان 2020، أمرت وزارة العدل المحاكم بالنظر في قضايا العنف ضد المرأة كقضايا جنائية تتطلب أولوية أثناء عمليات الإغلاق التي يسببها فيروس كورونا.[239]

تأخر إصدار أوامر الحماية

لا توجد إحصاءات متاحة علنا في تونس حول عدد أوامر الحماية التي تُطلب وتُمنَح. في سبتمبر/أيلول 2022، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة إلى الحكومة التونسية تطلب هذه البيانات وغيرها، لكنها لم تتلق أي رد.

جادلت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه مؤخرا بأن توفر أوامر الحماية مطلوب بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بناء على "لجنة القضاء على العنف ضد المرأة" و"الإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة".[240]

انتقد التقرير السنوي لوزارة المرأة لعام 2021 قلة عدد أوامر الحماية الصادرة للنساء، خاصة تلك التي تتطلب إبعاد المشتبه به عن منزل الأسرة.[241]

عدم التحقيق في الشكاوى المسحوبة

ألغى القانون 58 حكما في الفصل 218 من المجلة الجزائية كان يوقف اعتقال ومحاكمة ومقاضاة ومعاقبة المعتدين المزعومين إذا سحب المدعون شكاويهم. بموجب الفصل 15 من القانون 58، لا ينبغي أن يؤدي سحب المرأة لشكواها إلى إنهاء الإجراءات القانونية. مع ذلك، أشارت المقابلات مع الضحايا إلى أن سحب الشكوى يبدو أنه ينهي بشكل منهجي تحقيق القضاء في قضاياهن، حتى بعد إدانة الجاني بعد المحاكمة، وأثناء إصدار الأحكام.

وفقا لبيانات وزارة العدل التي أوردتها منظمة العفو الدولية، في الفترة من 2010 إلى 2013، فإن حوالي 69% من شكاوى الاعتداءات الزوجية – من أصل متوسط ​​سنوي يبلغ 5,313 شكوى– التي تصل إلى المحاكم إما يتم سحبها من قبل الضحايا أو رفضها من قبل المحاكم.[242]

مع أن وزارة الداخلية لم تقدم بيانات حديثة عن سحب الشكاوى منذ اعتماد القانون 58، أشارت المقابلات مع الضحايا والمحامين والقضاة ورجال الشرطة باستمرار إلى أن المعدلات مرتفعة.

قالت المحامية حنان هنيد في جرجيس:

ذات مرة، جاءت امرأة إلى مكتبي للحصول على المشورة القانونية. حتى قبل أن تغلق الباب خلفها، قالت: "سوف أسقط شكواي". عندما تعمل في قضايا العنف الأسري، عليك أن تتوقع أن تسحب المرأة شكواها في أي وقت. الضغط النفسي على المرأة يقوض كل جهودنا.[243]

العقوبة المخففة للإساءة المعنوية

ينص القانون 58 على معاقبة أشكال العنف الجسدي والمعنوي (النفسي) والجنسي والاقتصادي والسياسي.[244] عند تعريف العنف النفسي (الذي يشير إليه القانون التونسي رقم 58 بالعنف المعنوي) والعنف الاقتصادي، توصي الأمم المتحدة بأن تركز القوانين على "السيطرة القسرية"، أي كيف يرتبط هذا العنف بنمط الهيمنة من خلال الترهيب والعزلة والإهانة والحرمان والاعتداء الجسدي.[245]

يوصي "مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة" بأن تُعرّف القوانين "العنف النفسي" على أنه سلوك تحكمي، أو قسري، أو مهدد، أو سلوك متعمد يضر بشكل خطير بالسلامة النفسية لأي شخص من خلال الإكراه أو التهديد.[246]

يحدد القانون 58 جرائم جديدة متعلقة بأشكال العنف المعنوي والاقتصادي ضد المرأة في المجلة الجزائية. تشمل معاقبة استخدام الأقوال أو الإشارات أو الأفعال التي تقوّض سلامة المرأة بغرامة تتراوح بين 500 وألف دينار تونسي (155-310 دولار).[247] تشمل أيضا معاقبة حرمان المرأة من الموارد الاقتصادية أو مصادرة عائداتها الاقتصادية بغرامة قدرها ألفي دينار تونسي (620 دولار) ومعاقبة أولئك الذين يمنعون المرأة من القيام بأنشطتها بطريقة عادية.[248]

مع ذلك، وفقا لدراسة أجرتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات حول 23 حكما قضائيا استنادا إلى أحكام القانون 58 في ولاية تونس، فإن القضاة لا يميلون إلى أن يكونوا "شديدين على الإطلاق" عندما يتعلق الأمر بالعنف المعنوي، معتمدين على أحكام قانونية خارج القانون 58 (الفصول 53، 224، 226 مكرر، أو حتى الفصل 247 من المجلة الجزائية)، ما يسمح للقضاة بسلطة تقديرية لفرض عقوبات أخف على المعتدين.[249]

أوضح القضاة والمحامون الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش أن ضرورة إثبات الطبيعة المتكررة لجرائم العنف المعنوي يجعل إثباته من قبل الضحايا شبه مستحيل.

 

 

الإعانة العدلية تخذل الضحايا

بيانات وزارة العدل حول الإعانة العدلية غير مصنفة حسب الجندر، لذلك من الصعب معرفة عدد الضحايا اللواتي حصلن عليها [الإعانة العدلية]. سأتفاجأ إذا استفادت منها أكثر من 20 ضحية في جميع أنحاء البلاد منذ اعتماد القانون.


- منية القاري، المديرة السابقة للمرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة[250]

تماشيا مع أفضل الممارسات، يضمن الفصلان 4 و13 من القانون 58 للضحايا الحق في الحصول على الإعانة العدلية غير المشروطة التي تقدمها الدولة (يشار إليها فيما يلي بـ "الإعانة العدلية")، سواء قررن ملاحقة المعتدين عليهن أو طلب الطلاق فقط. يحق للضحايا الحصول على الإعانة العدلية دون قيد أو شرط، دون الحاجة إلى تقديم دليل على حاجتهن المالية.[251]

لا يحدد القانون 58 صراحة ما تشمله الإعانة العدلية للضحايا. مع ذلك، ينظم القانون 52 لسنة 2002 تقديم "الإعانة العدلية".[252] ينص الفصل 14 من القانون 52 على أن الإعانة العدلية تشمل تكاليف المحامي المعيّن، وزيارات القضاة للمباني، ورسوم التسجيل من بين التكاليف والرسوم الإدارية الأخرى.[253]

الشرط الوحيد للضحايا للحصول على الإعانة العدلية هو تقديم إثبات الهوية، وإشارة إلى شكوى الشرطة و/أو شهادة طبية توثق العنف الذي تعرضت له، وفقا لحسن حاج مسعود، منسق مشاريع في محامون بلا حدود.[254]

من بين 15 ضحية قابلتهن هيومن رايتس ووتش وشرعن في إجراءات قانونية ضد المعتدين المزعومين، استفادت اثنتان فقط من الإعانة العدلية الممولة من الدولة. اضطرت اثنتان من الضحايا إلى دفع رسوم خدمات محام، وقالت 11 أخريات إنهن لم يستفدن من دفاع المحامي، وتلقَين بدلا من ذلك استشارة قانونية عبر منظمات غير حكومية.

في سبتمبر/أيلول 2022، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة إلى وزارة العدل التونسية تطلب بيانات عن شكاوى العنف الأسري وتقديم الإعانة العدلية، لكنها لم تتلق أي رد.

تحديات الحصول على الإعانة العدلية

بناء على المقابلات مع الضحايا، فإن العائق الرئيسي أمام الحصول على الإعانة العدلية هو الافتقار التام إلى المعلومات. وفقا لدراسة أجرتها محامون بلا حدود في 2022، عن خدمات الإعانة العدلية في سبعة من أصل 28 محكمة ابتدائية في تونس، تفتقر العديد من المحاكم إلى موظف أو إرشادات من شأنها توجيه الضحايا إلى مكتب الإعانة العدلية.[255] تقاعس القضاء عن إبلاغ الضحايا بحقهن في الحصول على الإعانة العدلية يتعارض مع الفصل 39 من القانون 58.

قال موظفون من منظمات تدعم الضحايا لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما سعت الضحايا إلى إعانة عدلية مجانية من المحكمة، كان يُطلب منهن في كثير من الأحيان تقديم دليل على وضعهن المالي بموجب القانون 52 لسنة 2002، بسبب نقص الوعي بأحكام القانون 58 الذي ينص على حق الضحايا غير المشروط في الحصول على إعانة عدلية.[256]

هذا الأمر يمثل مشكلة لأن المستندات التي تظهر دليلا على احتياجاتهن المالية مثل بطاقات المساعدة الاجتماعية يمكن أن تكون مع المعتدين على النساء الذين قد يرفضون منحهن بطاقات المساعدة الاجتماعية، وفقا لعربية الأحمر، الأخصائية الاجتماعية في الاتحاد الوطني للمرأة التونسية.[257]

مساعدة غير فعالة

قالت نور جيهان بلشيخ، وهي قاضية بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية: "حتى لو مُنحت المرأة مساعدة قانونية، فإن المحامي الذي عينته قد يكون غير مدرب على العنف الأسري أو يكون غير ملم بهذه القضايا على الإطلاق.  صادفتُ حالات شارك فيها محامو المساعدة القانونية في إلقاء اللوم على الضحايا أثناء دفاعهم عنهن في المحاكم".[258]

لم تقابل هيومن رايتس ووتش عددا كافيا من الضحايا اللواتي لجأن إلى خدمات المساعدة القانونية لمعرفة مدى فعاليتها. مع ذلك، قال أعضاء في القضاء وموظفو المنظمات غير الحكومية الذين يقدمون المشورة القانونية للضحايا إن جودة خدمات المساعدة القانونية التي تمولها الدولة ضعيفة.

وفقا للمحامين، يرتبط الدفاع الضعيف الذي يقدمه محامو المساعدة القانونية بالتعويض الضئيل الذي يتلقونه مقابل ذلك.[259]

يحاول المحامون المنتسبون إلى المنظمات غير الحكومية تعويض أوجه القصور في نظام المساعدة القانونية للدولة من خلال توفير المشورة القانونية للضحايا.

قالت يامونتا ت. (47 عاما)، من جرجيس:

في 2020، أحالتني الشرطة إلى جمعية التنمية المستدامة والتعاون الدولي لأنني أخبرتهم أنه ليس لدي المال لتوكيل محامي، ولم يذكر لي أحد المساعدة القانونية. أحالتني الجمعية إلى محامية تعمل معهم. قدمت لي الاستشارة مجانا لكنها لم تمثلني في المحكمة، ولم أحصل على أي مساعدة قانونية. أذهب إلى المحكمة وأتحدث إلى وكلاء النيابة والقضاة بمفردي.[260]

في مارس/آذار 2021، أصدرت وزارتي المرأة والعدل المنشور الوزاري عدد 183 لإعادة التأكيد على حق الضحايا في تلقي المساعدة القانونية دون أي حاجة لإثبات وضعهن الاقتصادي.[261] لكن المحامين والقضاة وغيرهم من العاملين في القضاء وموظفي المنظمات غير الحكومية الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن الأمر الوزاري لم يؤد إلى أن تصبح المساعدة القانونية المجانية اعتيادية حتى وقت كتابة هذا التقرير.

 

 

نقص خدمات الإيواء والدعم للضحايا

يضمن القانون 58 توفير خدمات دعم اجتماعي وصحي ونفسي شاملة لضحايا العنف ضد المرأة. يضمن القانون أيضا إعادة الإدماج على المدى الطويل وخدمات الإيواء لضحايا العنف وأطفالهن (الفصلان 4 و13). يُلزم الفصل 39 مسؤولي الدولة المعنيين بإبلاغ المشتكيات بجميع حقوقهن واستحقاقاتهن. يجب أن تضمن وزارة المرأة التنسيق بين الهيئات المؤسسية وغير الحكومية لتقديم الخدمات للضحايا (الفصل 12).[262]

من الناحية العملية، فإن وصول المرأة إلى خدمات الدعم نادر في جميع أنحاء البلاد، وخاصة خارج العاصمة وفي المناطق الجنوبية والداخلية.

نقص المعلومات حول الخدمات المتاحة

قدّمت النساء ومقدمو الخدمات الرئيسيين الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش صورة متسقة: وصول النساء إلى المعلومات حول حقوقهن والخدمات المتاحة لهن يعتمد على إعلامهن بها من قبل أشخاص أو إحالة المشتكية إلى منظمة غير حكومية متخصصة أو الفرع المحلي لوزارة المرأة. نادرا ما توجد لافتات في الأماكن العامة لزيادة الوعي بما يجب القيام به في حالات العنف الأسري أو توجيه النساء إلى حيث يمكنهن الحصول على المساعدة.

علاوة على ذلك، فإن الضحايا اللواتي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش، حتى اللواتي تقدمن بشكوى بشأن العنف الأسري وحصلن على الدعم الكافي من مقدمي الخدمة، لم يكن لديهن سوى الحد الأدنى من الوعي بأحكام القانون 58.

ليس لدى وزارة المرأة، بما في ذلك فروعها الجهوية، الموارد اللازمة لتقديم الدعم الفردي والمتابعة الدقيقة لحالات شكاوى العنف الأسري.[263]

الوصول المتباين إلى المأوى

قال علي بوسلمي، مدير موجودين: "من الصعب للغاية دعم الأفراد المستضعفين عندما لا يتمكنون حتى من الوصول إلى مكان آمن للعيش فيه ولا يكون لديهم القدرة على تناول الطعام أو تناول أي دواء قد يحتاجون إليه".[264]

تعتبر مراكز إيواء الضحايا ضرورية للاستجابة الفعالة للعنف الأسري. فهي توفر للنساء مساحات آمنة، ودعما مخصصا، ووقتا للتفكير بعيدا عن عنف المعتدين وضغطهم عليهن.

يكفل القانون 58 للضحايا وأطفالهن حق الإقامة الفورية في مراكز مخصصة "في حدود الإمكانيات المتاحة" (الفصل 13)، دون تحديد عدد مراكز الإيواء التي سيتم توفيرها أو آلية تمويلها.

يوصي دليل الأمم المتحدة للتشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة بوجود "مأوى أو ملجأ واحد لكل 10 آلاف نسمة، وتوفير الإقامة العاجلة الآمنة، والمشورة المؤهلة والمساعدة في إيجاد مكان للإقامة الطويلة الأجل".[265]

حددت هيومن رايتس ووتش مراكز الإيواء في تونس ووجدت أن الضحايا ليس لديهن وصول منتظم إلى مراكز الإيواء الآمنة، لا سيما خارج العاصمة.[266]

من نهاية 2021 إلى صيف 2022، كان وصول الضحايا إلى مراكز الإيواء ضئيلا بشكل خاص. كانت خمسة مراكز للإيواء فقط تعمل في جميع أنحاء البلاد؛ أربعة منها تتركز في محافظة تونس وواحدة في محافظة المهدية بالساحل الجنوبي الغربي.[267] بلغت قدرتها الاستيعابية مجتمعة 107 امرأة وطفل.

وفقا لعاملين في المنظمات غير الحكومية، كانت مراكز الإيواء قليلة للغاية بسبب نقص التمويل الحكومي وتقلبات المانحين الدوليين. في الواقع، في حين تم تشغيل المزيد من مراكز الإيواء في المناطق الريفية في المناطق الداخلية من البلاد بعد اعتماد القانون 58، فقد تم إغلاقها بسبب نقص أو تضارب في التمويل الوطني والدولي. مثلا، أُغلقت مراكز الإيواء في جندوبة والقيروان وقفصة بين 2019 و2021.

أعرب موظفو المنظمات غير الحكومية التي تقدم المشورة الشخصية والهاتفية للضحايا الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش عن إحباطهم من عدم قدرتهم على مساعدة النساء في أكثر ما يحتجن إليه وهو المأوى والمسكن في حالات الطوارئ. قالت سارة مديني، المسؤولة عن قضايا ضحايا العنف في منظمة أصوات نساء، وهي منظمة غير حكومية: "في 2021، جاءت أكثر من 200 امرأة إلى مركزنا أو اتصلت بنا. عادة ما تشعر النساء بالارتياح لرواية قصتهن. لكن أكبر مشكلة بالنسبة لهن هي الوصول إلى المسكن، والتي لا يمكننا مساعدتهن في حلها بخلاف إحالتهن إلى مراكز الإيواء. لكنها غالبا ما تكون ممتلئة".[268]

بسبب الإغلاقات المتصلة بجائحة كوفيد، استخدمت السلطات التونسية أماكن إقامة مخصصة للعزل والحجر الصحي لاستضافة ضحايا العنف الأسري.[269] استضاف المركز المؤقت 17 ضحية، و13 من أطفالهن، في الفترة من 6 أبريل/نيسان إلى 30 يونيو/حزيران 2020.[270] مع ذلك، فإن هذه المبادرات فردية وليست متخصصة في تلبية الاحتياجات الشاملة للضحايا.

في خطوة إيجابية، تم (إعادة) فتح خمسة مراكز إيواء في قابس وجندوبة والقيروان وتطاوين وتوزر في صيف 2022، بسبب زيادة الدعم المالي من وزارة المرأة وشركائها الدوليين.[271] حتى وقت كتابة هذا التقرير، بلغ إجمالي القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء في جميع أنحاء البلاد نحو 186 امرأة وطفل.[272]

تخطط وزارة المرأة لدعم إنشاء مراكز إيواء إضافية للوصول إلى عشرة مراكز إيواء بنهاية 2022، و17 بنهاية 2023، و24 بنهاية 2024، لضمان وجود مركز إيواء واحد على الأقل في كل ولاية.[273]

في 2021، نجحت جمعية النساء والمواطنة في الضغط لتحويل مبنى حكومي إلى مركز إيواء في الكاف، والذي من المتوقع افتتاحه في 2023 بطاقة استيعابية تبلغ 36 امرأة وستة أطفال.[274] أصرت كريمة البريني، رئيسة الجمعية، على أن "هناك عددا هائلا من المباني الحكومية غير المستخدمة التابعة للمجالس الجهوية أو الوزارات التي يمكن تحويلها إلى مراكز إيواء أو مراكز استشارات".

في غضون ذلك، وبسبب نقص مراكز الإيواء في المحافظة، تلجأ جمعية النساء والمواطنة إلى وضع الضحايا في الفنادق لإيوائهن بشكل عاجل لفترات قصيرة. حذرت كريمة البريني من أن "الفنادق لا يمكنها ضمان سلامة الضحايا باستثناء وجود كاميرات مراقبة في ممراتها".[275]

أشارت المقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش مع نساء وموظفين في منظمات حكومية وغير حكومية إلى أن النساء بشكل عام غير مدركات لوجود مراكز إيواء في تونس. علاوة على ذلك، فإن وصم النساء اللواتي يعشن بمفردهن يمكن أن يثني الضحايا عن البحث عن مأوى.[276]

قالت أحلام (26 سنة)، من سيدي بوزيد: "لن يريدني أي رجل أبدا إذا دخلت مركز إيواء. أحتاج إلى البقاء مع عائلتي إذا أردت فرصة لحياة ثانية. سأجد حريتي إلى جانب رجل، أو لا أجدها على الإطلاق. هذه فرصتي الوحيدة للحصول على الحرية".[277]

حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يتم تنفيذ أي حملة لرفع مستوى الوعي العام فيما يتعلق بوجود مراكز الإيواء والتصدي لوصم النساء اللواتي يلجأن إليها.[278]

بينما يضمن القانون 58 للضحايا وأطفالهن دون سن 18 الحق في الوصول إلى مراكز الإيواء (الفصل 13)، نادرا ما يُسمح للأطفال الذكور الذين تزيد أعمارهم عن 13 عاما في البقاء في مراكز الإيواء بسبب السياسات الداخلية للمراكز.[279] الخوف أو الإحجام عن ترك أطفالهن ورائهن، ربما مع المعتدي، يمكن أن يمنع الأمهات من السعي للوصول إلى مراكز الإيواء.

رغم تعرضهن لخطر العنف الأسري وطردهن من منازلهن، إلا أن وصول النساء من مجتمع الميم إلى مراكز الإيواء مقيد أيضا بسبب التهميش المجتمعي وتجريم هويتهن الجندرية وتوجههن الجنسي، وفقا لـ "دمج"، وهي منظمة غير حكومية تدعم الأشخاص من مجتمع الميم.[280]

"رانيا" (21 عاما)، امرأة ترانس من الكاف، تعرضت للضرب المتكرر من قبل والدها وشقيقها، وطُردت من منزل عائلتها، توضح المأزق الخطير:

إذا تعرضت امرأة ترانس للإساءة من قبل شريكها، فلا يمكنها اللجوء إلى أسرتها للحصول على الدعم لأن ذلك سيتطلب إخبارهم بأنها ترانس وقد يطردونها بسبب ذلك. إذا وجدت نفسها في الشارع، ستكون عرضة لمزيد من العنف لأن الرجال ينظرون إلى النساء الترانس على أنهن ضعيفات وبالتالي يهاجموهن أكثر. لا يمكن للنساء الترانس اللجوء إلى الشرطة، إما لأنهن يتعرضن لسوء المعاملة أو الاعتقال من قبلهم. يمكن للنساء الترانس فقط اللجوء إلى المنظمات غير الحكومية للحصول على المساعدة.[281]

نقص المساعدة المالية للضحايا

أشارت الضحايا ومقدمو الخدمات الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إلى أن المال هو أكبر عائق أمام النساء للتحرر من المعتدين عليهن، خاصة لمن لديهن أطفال.[282] مع ذلك، لا تقدم الدولة تقريبا أي تعويض مالي (بعد المحاكمة) أو دعم للضحايا لمساعدتهن على الخروج من دائرة العنف الأسري.[283]

تعتبر وزارة الشؤون الاجتماعية واحدة من الوزارات الخمسة الرئيسية للقضاء على العنف ضد المرأة بموجب القانون 58 (الفصول 9، 13، 26، 28، 39). أفادت وزارة المرأة أنه في 2019، ساعد الأخصائيون الاجتماعيون 2,256 ضحية لمختلف أشكال العنف ضد المرأة من خلال الدعم النفسي والإقامة وخدمات المشورة في جميع أنحاء البلاد.[284]

وحدات النهوض الاجتماعية المحلية مسؤولة عن إدارة دفاتر العلاج والمساعدة المالية (المنحة القارة) البالغة 200 دينارا شهريا للتونسيين المستضعفين.[285] رغم أن الهدف منها هو إفادة الأسرة بأكملها، يتم تسليم دفاتر العلاج والمساعدة المالية تلقائيا إلى الزوج ويتم تسجيلها باسمه، بصفته رئيس الأسرة المعترف به قانونا. في الممارسة العملية، يمكن أن يمكّن هذا المعتدين من حجب هذه المزايا عن المشتكيات عليهم كشكل من أشكال الانتقام والضغط.

قد يستمر المعتدون الذين تم اعتقالهم في منع الضحايا من الحصول على المساعدة الاجتماعية من خلال رفض منحهن إمكانية الحصول على بطاقات المساعدة الاجتماعية.[286] يجبر هذا الضحايا على المرور بالعقبات الإدارية المختلفة لمحاولة الحصول على نسخ، غالبا دون جدوى، لأن وحدات النهوض الاجتماعي المحلية لا تسهل حصول الضحايا عليها، مما قد يؤدي بهن إلى سحب شكاويهن وإطلاق سراح المعتدين لأنهن يعتمدن على هذه المساعدة.[287]

في2021، أطلقت الفروع الإقليمية لوزارتي المرأة والشؤون الاجتماعية في بن عروس مبادرة رائدة لتعزيز مساعدة الأخصائيين الاجتماعيين لضحايا العنف الأسري. قالت سكينة صلاحي، من الفرع الجهوي لوزارة المرأة في بن عروس، لـ هيومن رايتس ووتش إن المبادرة تضمنت تدريب 12 أخصائي اجتماعي من وحدات النهوض الاجتماعي المحلية في بن عروس على القانون 58 والعنف ضد المرأة للعمل كنقاط اتصال للضحايا. كما تم تزويدهم بالدعم في تقديم الشكاوى ومتابعة قضاياهن.[288]

في مواجهة أوجه القصور في تقديم خدمات الدولة، على المنظمات غير الحكومية التي تدعم الضحايا التدخل لتغطية نفقات الضحايا ومساعدتهن على التخلص من اعتمادهن الاقتصادي على المعتدين عليهن.[289]

تروي "سونيا" (29 عاما)، أم لثلاثة أطفال، والتي استضيفت في مركز إيواء تابع لمنظمة صوت المرأة في المهدية عام 2021، بعد أن ضربها زوجها السابق وطردها من منزلهما: "بعد أن غادرت المركز ساعدتني منظمة أصوات نساء في شراء فرن خبز صغير وبعض السميد، مما سمح لي بفتح عملي الخاص وكسب ما يكفي من المال للمضي قدما في حياتي الجديدة".[290]

مع ذلك، فإن معظم الضحايا لا يتلقين الدعم الذي يحتجنه للهروب من الاعتداء والذي يحق لهن الحصول عليه بموجب القانون 58.

 

 

التوصيات

إلى السلطات التونسية

•       تعديل مجلة الأحوال الشخصية لإلغاء التزام الزوجين بالتصرف وفقا للعادات والتقاليد، والاعتراف بالمرأة بصفتها رئيسة أسرة؛

•       ضمان حق المرأة المتساوي في الميراث ومزايا الدولة في القانون والممارسة؛

•       تعديل المجلة الجزائية لإلغاء تجريم المثلية الجنسية بإلغاء الفصل 230 والجرائم ضد الأخلاق الحميدة أو الفحش العلني؛

•       إصدار توجيهات توضح أن إبلاغ الشرطة أو النيابة بحالات العنف الأسري يجب أن يتم فقط بموافقة المرأة، ويجب أن يكون إلزاميا فقط في حالات الاعتداء على الأطفال (الفصل 14 من القانون 58)؛

•       المصادقة، دون تحفظات، على اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري (اتفاقية إسطنبول)؛

•       تدريب قوات الأمن على معايير حقوق الإنسان الدولية وعدم التمييز، ولا سيما تغطية قضايا الجندر والجنس، بهدف القضاء على وصمة العار التي تسهم في الانتهاكات؛

•       إصدار تشريع شامل مناهض للتمييز يحظر التمييز على أساس الجنس والجندر، والهوية الجندرية والتوجه الجنسي، ويتضمن تدابير فعالة لتحديد ومعالجة هذا التمييز.

إلى وزارة الداخلية

•       ضمان قدرة وحدات الشرطة المختصة على أن تكون متاحة في جميع الأوقات والأماكن، إلى جانب توفير وسائل نقل للضحايا؛

•       ضمان تدريب أعوان الشرطة النظاميين على تقديم الشكاوى المتعلقة بالعنف ضد النساء في غيابهن والتحقيق فيها وإحالة الضحايا إلى مراكز الإيواء والمساعدة الطبية؛

•       إصدار قرار للتوضيح لجميع مسؤولي الشرطة وسلطات النيابة العامة بعدم الإصرار على الحصول الشهادات الطبية من الضحايا من أجل تقديم الشكاوى أو بدء التحقيقات أو طلب تدابير الحماية وضمان جمع الأدلة، والتي لا ينبغي أن تقتصر على الشهادات الطبية؛

•       ضمان قيام أعوان الشرطة بشرح عملية التحقيق وتقديم المشورة للنساء حول قدرة شهادة الطب الشرعي في مساعدتهن في دعم قضاياهن لكن ينبغي ألا تكون الملاحقة محصورة بها؛

•       تطوير وإضفاء الطابع المؤسسي على استخدام أدوات تقييم مخاطر قتل الإناث وتوحيد إصدار تدابير الحماية عند ارتفاع المخاطر؛

•       إنشاء أنظمة لمراقبة التزام المرتكبين بإجراءات وأوامر الحماية؛

•       إنشاء آليات للشكوى وأنظمة مساءلة حتى تتمكن الضحايا من الإبلاغ عن الاستجابات غير الملائمة (التقاعس ومحاولات الردع) من قبل الموظفين الحكوميين، والتأكد من تقييم هؤلاء من أجل إجراء تحقيقات عاجلة وعقوبات ضد أعوان الشرطة حسب الحاجة.

•       جمع وتبادل المعلومات حول إصدار إجراءات وأوامر الحماية وتقديم المساعدة القانونية.

•       إشراك المزيد من النساء في جميع مستويات الاستجابة الأمنية للعنف ضد المرأة، وخاصة داخل الحرس الوطني.

•       صون حق النساء من مجتمع الميم في الإبلاغ عن الإساءة والعنف دون التعرض لخطر الاعتقال، وضمان عدم حرمان أي ضحية من المساعدة أو الاعتقال أو التحرش على أساس توجهاتهن الجنسية أو هويتهن الجندرية أو تعبيرهن الجندري.

إلى وزارة الصحة

•       توحيد ممارسات الاستقبال عند إجراء مقابلات مع النساء حول أسباب الإصابات لتقليل مخاطر التعرض للصدمة مرة أخرى؛

•       تدريب جميع أفراد الطاقم الطبي على الكشف عن العنف الأسري والتدخل الآمن (أي مع ضمان عدم وجود المعتدي المشتبه به وبدون إبلاغ إلزامي) لإبلاغ النساء بحقوقهن وإحالتهن إلى السلطات المختصة وخدمات الدعم؛

•       تقديم الدعم النفسي للضحايا في جميع أنحاء البلاد؛

•       ضمان قيام الأطباء بتضمين ملاحظات شاملة حول الأضرار التي لحقت بالضحايا في الشهادات الطبية الأولية وإحالتهن إلى الاختصاصيين النفسيين أو الأطباء الشرعيين حسب الاقتضاء؛

•       وضع ونشر مبادئ توجيهية لفحوصات الطب الشرعي وتخصيص فترات العجز المؤقت؛

•       ضمان تقديم الشهادات الطبية الأولية والفحوصات الإضافية مجانا لجميع المشتكيات من العنف الأسري، بما في ذلك العنف من أفراد الأسرة؛

•       إشراك المزيد من النساء على جميع مستويات الأجهزة الأمنية؛

•       ضمان حصول الضحايا من مجتمع الميم على المساعدة الطبية والنفسية والدعم الذي يحتجنه دون تمييز؛

•       بالتعاون مع المنظمات المجتمعية، التأكد من أن التدريب متاح للعاملين في الخدمات الصحية، بما في ذلك الأخصائيين النفسيين والأطباء النفسيين وأطباء الصحة العامة، فضلا عن الأخصائيين الاجتماعيين، فيما يتعلق بالتوجه الجنسي والهوية الجندرية والاحتياجات والحقوق الخاصة للنساء من مجتمع الميم؛

•       وضع آلية للشكاوى يمكن من خلالها للنساء، بما في ذلك النساء من مجتمع الميم، الإبلاغ عن حالات الحرمان من الخدمة أو الوصم بالعار أو التمييز في قطاع الصحة.

إلى وزارة العدل

•       ضمان معالجة المحاكم لشكاوى العنف الأسري على وجه السرعة وإعطاء الأولوية لها في حالات الطوارئ مثل الإغلاق؛

•       توفير دورات تدريبية للمسؤولين عن إنفاذ القانون للامتناع عن الانخراط في الوساطة الأسرية (بما في ذلك في سياقات العنف من أفراد الأسرة) وتحسين مهارات الاتصال غير العنيف؛

•       ضمان وصول الضحايا بشكل فعال إلى المساعدة القانونية كما هو منصوص عليه في القانون 58.

•       توفير الإنصاف عن طريق التعويض المالي للضحايا بما يتناسب مع خطورة الضرر أو الخسارة التي لحقت بهن وضمان استرداد التعويض من المعتدين؛

•       إنشاء آليات للشكوى وأنظمة مساءلة للضحايا للإبلاغ عن الاستجابات غير الملائمة (التقاعس ومحاولات الردع) من قبل الموظفين الحكوميين والتأكد من تقييم هؤلاء من أجل إجراء تحقيقات عاجلة وعقوبات ضد أعوان الشرطة حسب الحاجة؛

•       جمع وتبادل المعلومات حول عدد الشكاوى الواردة، والتحقيقات التي تم إجراؤها، وخدمات المساعدة القانونية المطلوبة والممنوحة، والملاحقات القضائية، والإدانات التي تم الحصول عليها، وأوامر/تدابير الحماية والأحكام المفروضة على المرتكبين؛

•       إشراك المزيد من النساء في جميع مستويات نظام العدالة؛

•       التأكد من أن أعضاء السلطة القضائية يطبقون القانون 58 على النساء الترانس اللواتي يتعرضن للعنف الأسري، بما في ذلك من خلال توفير أوامر الحماية.

إلى وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن

•       ضمان توفير مراكز إيواء كافية للضحايا وأطفالهن في جميع أنحاء ولايات الدولة البالغ عددها 24 ولاية؛

•       إنشاء أنظمة نقل آمنة وموثوقة لضمان وصول الضحايا إلى مراكز الإيواء في الوقت المناسب؛

•       الاستثمار في حملات التوعية التي تتصدى للعار ووصم الضحايا بسبب لجوئهن إلى مراكز الإيواء أو ترك العلاقات المسيئة، بما في ذلك داخل الأسرة؛

•       ضمان وجود لافتات في الشوارع وملصقات واضحة على نطاق واسع، والتي تشير إلى مواقع الخدمات التي تركز على الضحايا والحقوق الأساسية للضحايا باللغة العربية التونسية؛

•       إنشاء برنامج تعويض ترعاه الحكومة للضحايا لضمان حصولهن على دعم لكسب الرزق وتدابير إعادة الإدماج تساعد في إعادة بناء حياتهن، بما في ذلك عن طريق التحويلات النقدية أو بدل السكن أو دعم التوظيف؛

•       التنسيق مع إدارات الدولة لتحديد مرافق الدولة التي يمكن تحويلها إلى مراكز إيواء أو مراكز استشارات؛

•       تعزيز آليات التنسيق بين القطاعات وأنظمة الإحالة لضمان ترابط الدورات التدريبية للعاملين في الخطوط الأمامية؛

•       توسيع تصنيف البيانات حول ضحايا عنف الذكور ضد النساء (للمساعدة في تحديد نقاط الضعف المتقاطعة) وجمع البيانات عن عمليات قتل الإناث؛

•       ضمان وجود قدرة استقبال مناسب حتى تتمكن النساء من البقاء في مراكز الإيواء مع أطفالهن الذكور الذين تبلغ أعمارهم 13 عاما أو أكثر.

إلى وزارة الشؤون الاجتماعية

•       ضمان تدريب العاملين الاجتماعيين على تنفيذ القانون 58؛

•       تدريب جميع الأخصائيين الاجتماعيين على الكشف عن حالات العنف الأسري وإحالتها إلى السلطات المختصة وخدمات الدعم دون الشروع في الوساطة الأسرية؛

•       تطوير وتنفيذ برامج المساعدة الاجتماعية لدعم الضحايا في الحصول على العمل وفرص التدريب والسكن طويل الأجل؛

•       وضع تدابير لتسهيل وصول الضحايا إلى مزايا المساعدة الاجتماعية الصادرة باسم رئيس الأسرة الذكر؛

•       توفير دعم العمل في القضايا وخدمات المتابعة الفردية للمشتكيات اللواتي يبلغن عن حوادث عنف، حتى لو اخترن سحب شكاويهن؛

•       توفير الدعم المالي للضحايا، بناء على عدد الأطفال الذين يقمن برعايتهم، لمساعدتهن على ترك المعتدين.

إلى الشركاء الدوليين لتونس

•       ضمان بقاء عنف الذكور ضد المرأة والمساواة بين الجنسين من بواعث القلق الرئيسية في الحوار مع السلطات؛

•       دعم البرامج التي توسع وصول الضحايا إلى المساعدة القانونية، والمأوى، وخدمات المشورة، والأنشطة المدرة للدخل، وغيرها من الخدمات.

 

 

شكر وتقدير

أجرت كنزة بن عزوز، الحاصلة على "زمالة فينبيرغ" في "هيومن رايتس ووتش" لعام 2022، بحوث هذا التقرير وقامت بكتابته. راجع التقرير إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وروثنا بيغوم، باحثة أولى في قسم حقوق المرأة. أجرى كلايف بالدوين، المستشار قانوني، المراجعة القانونية.

أجرى توم بورتيوس، نائب مدير البرامج، مراجعة البرامج. قدم بيل فان إسفلد، المدير المساعد في قسمَي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحقوق الطفل، ورشا يونس، باحثة حقوق مجتمع الميم، مراجعات متخصصة. قامت أيضا سلسبيل شلالي، باحثة تونس، وهاجر حرابش، باحثة مساعدة أولى، بمراجعة هذا التقرير. >راجعت التقرير أيضا كلٌّ من باحثة تونس سلسبيل شلالي، ومساعدة الأبحاث الأولى هاجر حرابش. قدمت مساعدِة الأبحاث السابقة نصاف سلامة مساعَدة بحثية.

نود أن نعرب عن امتناننا لجميع الذين تحدثوا إلينا خلال هذا البحث، والأهم من ذلك كله، لضحايا عنف الذكور، اللواتي شاركن هيومن رايتس ووتش بوقتهن وصدماتهن وخزيهن وغضبهن وآمالهن وآرائهن.

نحن مدينون بشدة لمقدمي الخدمات والنشطاء الذين شكلت تحليلاتهم الشاملة هذا التقرير. نحن ممتنون بشكل خاص للدعم السخي من: ألفة عبادي وزينب مشارك من جمعية التنمية المستدامة والتعاون الدولي بجرجيس؛ نعيمة غرس الله وفريقها من جمعية صوت حواء؛ كريمة البريني من جمعية النساء والمواطنة بالكاف، هندة ثليجان من جمعية المرأة والتقدم؛ خالد الغريري من دمج؛ زينب الباجي وفريقها من منظمة أطباء العالم؛ رملة عيادي من منظمة أوكسفام والائتلاف الوطني لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات؛ منية قاري المديرة العامة السابقة للمرصد الوطني للقضاء على العنف ضد المرأة؛ عربية لأحمر من الاتحاد الوطني للمرأة التونسية؛ فاتن السبعي، قاضية بمحكمة الاستئناف بتونس؛ المحامية بشرى بلحاج حميدة؛ حسن الحاج مسعود من محامون بلا حدود؛ مريم بلامين من دانر؛ عبد الحميد النوي رئيس المحكمة الابتدائية بالكاف؛ دارين العوير من الجمعية التونسية للتصرف والتوازن الاجتماعي؛ علي بوسلمي من موجودين؛ سارة مديني من أصوات نساء، وكثيرون غيرهم.

 

 

[1]  الأسماء التي تظهر أوّل مرّة بين علامات اقتباس تُشير إلى استخدام أسماء مستعارة اختارها الأشخاص الذين أجرينا معهم مقابلات – كما في حالة نهلة – أو أسماء اختارتها هيومن رايتس ووتش. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نهلة"، بن عروس، تونس، 8 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[2] انظر الإصدار الرسمي بشأن النتائج الأوليّة للتقرير الوطني حول مقاومة العنف ضدّ المرأة في تونس لسنة 2021، http://www.femmes.gov.tn/ar/2022/08/08/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7-2/ (تمّ الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[3]  National Office for Family and Population and the Spanish Agency for International Cooperation for Development, Enquête Nationale Sur La Violence A L’égard Des Femmes En Tunisie, 2010, pp. 67-68, https://evaw-global-database.unwomen.org/en/countries/africa/tunisia/2010/enquete-nationale-sur-la-violence-a-legard-des-femmes-en-tunisie (تمّ الاطلاع في 20 ديسمبر/كانون الأول 2021).

[4]  السابق.

[5]  دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، https://legislation-securite.tn/ar/law/105310 (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[6]  الأمم المتحدة، "دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضدّ المرأة"، 2022، https://www.un.org/womenwatch/daw/vaw/handbook/Handbook%20for%20legislation%20on%20VAW%20(Arabic).pdf (تم الاطلاع في 15 يونيو/حزيران 2022).

[7]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أحلام"، سيدي بوزيد، تونس، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[8]  حتى 2022، مازالت الشهادات الطبية الأوليّة المجانية مقصورة على حالات العنف من الشريك الحميم.

[9]  "المنشور رقم 5  الصادر في 14 مارس/آذار 2022 حول مجانية الشهادة الطبيّة الأوليّة وتيسير إجراءات استخلاص معاليم الفحوصات الطبية والإقامة لفائدة النساء ضحايا العنف"، https://legislation-securite.tn/ar/law/105234#:~:text=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-,%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%AF%D8%AF%205%20%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9%202022%20%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D9%81%D9%8A%2014%20%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3%202022,%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9%20%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1%20%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81 (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[10]  وزارة المرأة التونسية: "وزيرة المرأة والأسرة خلال الإعلان عن مخرجات التقرير الوطني حول مقاومة العنف ضدّ المرأة"، 9 أغسطس/آب 2022، http://www.femmes.gov.tn/ar/2022/08/08/%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d9%85/ (تم الاطلاع في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2022).

[12]  مداخلة عامة للوزيرة د. آمال بالحاج موسى من وزارة المرأة والأسرة والطفل وكبار السن خلال مؤتمر "حقوق يورو ماد" المنعقد في تونس، فندق الشيراتون، تونس، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2022: "مناهضة العنف المسلّط على النساء من خلال الحوار ودعم القدرات".

[13] هيئة الأمم المتحدة للمرأة، "حقائق وأرقام: القضاء على العنف ضد المرأة"، متاح بالإنغليزية على: https://www.unwomen.org/en/what-we-do/ending-violence-against-women/facts-and-figures (تم الاطلاع في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2022).

[14] "لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة"، UN Doc. CEDAW/C/TUN/CO/6، الملاحظات الختامية حول تونس، 2010.

[15]  ملحوظة: رغم بعض العناصر التمييزية في مجلة الأحوال الشخصية التي تم تناولها في هذا التقرير.

[16] في فرنسا، عدّل قانون الإصلاح لسنة 1975، الذي دخل حيّز النفاذ في يناير/كانون الثاني 1978، القانون المدني الفرنسي لينصّ على الطلاق بالتراضي. انظر: Glendon, Mary Ann, “The French Divorce Reform Law of 1976,” The American Journal of Comparative Law, vol. 24, no. 2, 1976, pp. 199–228, https://doi.org/10.2307/839954 (تم الاطلاع في 1 أغسطس/آب 2022). وفي ألمانيا، أقرّت الدولتان المنقسمتان آنذاك قوانين مختلفة قبل أن تتوحدا: فقد اعتمدت جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقيّة) قانون الأسرة في 20 ديسمبر/كانون الأول 1965، الذي نصّ على الطلاق القائم على انهيار الزواج بشكل لا رجعة فيه، وبالمثل اعتمدت جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربيّة) قانون الزواج الأول وقانون إصلاح قانون الأسرة في 1976، الذي سمح أيضا بالطلاق عند حصول انهيار للزواج. انظر: Müller-Freienfels, W, “The Marriage Law Reform of 1976 in the Federal Republic of Germany,” The International and Comparative Law Quarterly, vol. 28, no. 2, 1979, pp. 184–210, http://www.jstor.org/stable/758595 (تم الاطلاع في 1 أغسطس/آب 2022). في المملكة المتحدة، أدخل قانون إصلاح الطلاق لعام 1969 إصلاحات مكّنت الأزواج من ضمان الطلاق بالتراضي بعد أن ينفصلا بعامين إذا كان كلاهما يرغب في ذلك، أو بعد خمس سنوات إذا كان طرف واحد يرغب في ذلك. في يونيو/حزيران 2020، اعتمدت المملكة المتحدة قانون الطلاق والحلّ والانفصال، الذي دخل حيز النفاذ في أبريل/نيسان 2022، والذي ينصّ الآن على عدم وجود شرط لإثبات خطأ حتى يتم الطلاق. انظر: “No-Fault Divorce,” The Law Society,  April 5, 2022, https://www.lawsociety.org.uk/topics/family-and-children/no-fault-divorce (تم الاطلاع في 1 أغسطس/آب 2022).

[17] "المرسوم عدد 2 لسنة 1973 بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول 1973 المتعلق بتنقيح الفصل 214 من المجلة الجزائية"، https://legislation-securite.tn/ar/law/44573 (تم الاطلاع في 17 أغسطس/آب 2022)؛ Law No. 75-17 of January 17, 1975, relating to the voluntary termination of pregnancy, https://www.legifrance.gouv.fr/loda/id/JORFTEXT000000700230/ (تم الاطلاع في 17 أغسطس/آب 2022).

[18] "القانون عدد 17 لسنة 2000 المؤرخ في 7 فيفري 2000 المتعلق بإلغاء بعض الأحكام من مجلة الالتزامات والعقود"، http://dev.infochallenge.com/preview.php?type=law&ID=15 (تم الاطلاع في 8 فبراير/شباط 2022)؛ انظر أيضا اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة، "التقارير الثالثة والرابعة مجتمعة للدول الأطراف: تونس"، U.N. Doc. CEDAW/C/TUN/3-4، 2 أغسطس/آب 2000، https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CEDAW%2fC%2fTUN%2f3-4&Lang=ar  (تم الاطلاع في 8 فبراير/شباط 2022)؛ Yasmin Houamed,
A Foreigner in My Own Country,” Inkyfada,  July 7, 2020, https://inkyfada.com/en/2020/07/07/tunisian-nationality-law/ (تم الاطلاع في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022).

[19]  في سبتمبر/أيلول 2017، ألغت وزارة العدل مرسوما صدر في 1973 يحظر تسجيل زواج التونسية من غير المسلم ما لم يقدّم الرجل شهادة تثبت اعتناقه الإسلام. آمنة القلالي، "تونس: خطوة إلى الأمام وخطوات إلى الوراء"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش"، 15 سبتمبر/أيولو 2017، متوفر على:  https://www.hrw.org/ar/news/2017/09/15/309053  (تم الاطلاع في 3 فبراير/شباط 2022).

[20] "تونس: على البرلمان دعم المساواة بين الجنسين في الميراث"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 4 ديسمبر/كانون الأول 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/12/04/324764 ؛ "تونس: مقترحات تاريخية حول التمييز بحق النساء والخصوصية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 26 يوليو/تموز 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/26/320503.

[21]  السابق.

[22]  “Sana Ben Achour : Kaïs Saïed est un conservateur à l'image de la société patriarcale !” Business News, August 17, 2021, https://www.businessnews.com.tn/sana-ben-aour--kais-saied-est-un-conservateur-a-limage-de-la-societe-patriarcale-,520,111267,3 (تم الاطلاع في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2021).

[23]  كنزة بن عزوز (هيومن رايتس ووتش)، "الرئيس سعيّد يهزأ بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة التونسية"، رأي – نواة، 1 سبتمبر/أيلول 2022، https://www.hrw.org/ar/news/2022/09/01/president-saied-derides-economic-and-social-rights-tunisian-women (تم الاطلاع في 8 سبتمبر/أيلول 2022).

[24]  Agence Tunis Afrique Presse, “PM's Activities in Combating Discrimination and Upholding Equality between Social Groups Rather "Negative" (Aswat Nissa),” December 22, 2021, https://www.tap.info.tn/en/Portal-Society/14707613-pm-s-activities-in (تم الاطلاع في 14 أغسطس/آب 2022).

[25]  الدستور التونسي 2022، https://legislation-securite.tn/ar/law/105310  (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[26]  الفصلان 21 و46 من دستور 2014، https://www.constituteproject.org/constitution/Tunisia_2014.pdf?lang=ar (تم الاطلاع في 8 فبراير/شباط 2022)؛ الفصل 23 من دستور 2022، https://legislation-securite.tn/ar/law/105310 (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[27]  "الاستفتاء على الدستور التونسي: أسئلة وأجوبة"، هيومن رايتس ووتش، 13 يوليو/تموز 2022، https://www.hrw.org/ar/news/2022/07/14/qa-tunisias-constitutional-referendum. (تم الاطلاع في 8 فبراير/شباط 2022).

[28]  Association Tunisienne des Femmes Démocrates, “Retour sur l'Histoire pour un Avenir Sans Violences à l'Encontre des Femmes : Que disent les archives du centre d’écoute et d’orientation des femmes victimes de violence ?” 2017, p. 10. https://tunisia.unfpa.org/sites/default/files/pub-pdf/Etude%20archives%20ATFD.pdf (تم الاطلاع في 3 يونيو/حزيران 2022)؛ القانون "الأساسي" يعني أنه يتضمن معايير أعلى من القوانين الوطنية الأخرى؛ "تونس: خطوة مفصليّة لحماية النساء من العنف"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 27 يوليو/تموز 2017، https://www.hrw.org/ar/news/2017/07/27/tunisia-landmark-step-shield-women-violence (تم الاطلاع في 8 فبراير/شباط 2022)؛ عند كتابة هذا التقرير في سبتمبر/أيلول 2022، كان هناك 11 دولة وإقليم حكم ذاتي في المغرب والمشرق لديهم تشريعات خاصة بالعنف الأسري، ومنها الجزائر والبحرين وإقليم كردستان العراق وإسرائيل والأردن والكويت ولبنان والمغرب والسعودية وتونس والإمارات. تختلف هذه القوانين من حيث درجة امتثالها للمعايير الدولية.

[29]  القانون 58، الفصل 1.

[30]  القانون 58، الفصل 3.

[31]  القانون 58، الفصل 13.

[32]  القانون 58، الفصول 30-38.

[33]  الفصل 15 من القانون 58 ألغى الفصول 208 و226 ثالثا و227 و227 مكرر و229، والفقرة 2 من الفصل 218 والفقرة 3 من الفصل 219 والفقرة 2 من الفصل 222 والفقرة 2 من الفصل 228 من المجلة الجزائية. انظر أيضا: روثنا بيغم، "الشرق الأوسط يتحرر من قوانين تزويج الضحايا من مغتصبيهن ومن ماضيه الاستعماري"، مقالة رأي – الجزيرة، 24 أغسطس/آب 2017، https://www.hrw.org/ar/news/2017/08/24/308123 (تم الاطلاع في 10 سبتمبر/أيلول 2022)، و"تونس: خطوة مفصلية لحماية النساء من العنف"، هيومن رايتس ووتش، 27 يوليو/تموز 2017.

[35]  UN Women, "Enquête Nationale Sur La Violence A L’Égard Des Femmes En Tunisie,” 2010.

[36]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منية قاري، 7 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[37]  Tunisian Finance Ministry, “ L’aspect genre accompagne le Projet de Loi de Finances 2020,” December 11, 2019, http://www.gbo.tn/fr/actualites-et-evenements/laspect-genre-accompagne-le-projet-de-loi-de-finances-2020 (تم الاطلاع في 20 فبراير/شباط 2022).

[38] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، اعتُمدت وفُتحت للمصادقة في قرار الجمعية العامة 180/34 المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 1979، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-elimination-all-forms-discrimination-against-women (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[39]  التوصية العامة رقم 35 للجنة سيداو، الفقرة 15، https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N17/231/52/PDF/N1723152.pdf?OpenElement (تم الاطلاع في 26 يوليو/تموز 2022).

[40]  "تونس: خطوة هامة في مجال حقوق المرأة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 30 أبريل/نيسان 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/04/30/253557.

[41]  "الملاحظات الختامية للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة"، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2010، CEDAW/C/TUN/CO/6، https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G10/463/90/PDF/G1046390.pdf?OpenElement (تم الاطلاع في 9 يناير/كانون الثاني 2022).

[42]  "اتفاقية حقوق الطفل"، تمت المصادقة عليها في 30 يناير/كانون الثاني 1992؛ "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسية"، تمت المصادقة عليه في 18 مارس/آذار 1969؛ "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، تمت المصادقة عليه في 18 مارس/آذار 1969؛ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، تمت المصادقة عفليها في 23 سبتمبر/أيلول 1988 (تم الاطلاع في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022).

[43]  القانون الأساسي رقم 33 لسنة 2018 المؤرخ في 6 يونيو/حزيران 2018 المتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، https://legislation-securite.tn/ar/law/104294 (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022)؛ بروتوكول الاتحاد الأفريقي الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، http://www.cnrdh.gov.tn/conventions/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%88%D9%84-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD/ (تم الاطلاع في 16 أغسطس/آب 2022).

[44]  E/ESCWA/ECW/2015/IG.1/7/Report، https://digitallibrary.un.org/record/1309379 (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[45]  “Kazakhstan and Tunisia invited to accede to the Istanbul Convention,” Council of Europe news release, April 29, 2020, available at: https://www.coe.int/en/web/istanbul-convention/-/kazakhstan-and-tunisia-invited-to-accede-to-the-istanbul-convention (تم الاطلاع في 13 فبراير/شباط 2022).

[46]  “Five Years Validity of an Invitation to Sign and Ratify or to Accede to the Council of Europe’s Treaties,” October 5, 2022, https://rm.coe.int/16806cac22 (تم الاطلاع في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022).

[47]  المادة 8، اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضدّ النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، https://rm.coe.int/168046246c (تم الاطلاع في 13 فبراير/شباط 2022)؛ المادة 23، اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضدّ النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، https://rm.coe.int/168046246c (تم الاطلاع في 13 فبراير/شباط 2022)؛ المادة 51، اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضدّ النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، https://rm.coe.int/168046246c (تم الاطلاع في 13 فبراير/شباط 2022)؛ المواد 7 و32 و34 و37 و39، اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضدّ النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، https://rm.coe.int/168046246c (تم الاطلاع في 13 فبراير/شباط 2022).

[48] "قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 48/201: "إعلان بشأن القضاء على العنف ضدّ المرأة"، 20 ديسمبر/كانون الأول 1993، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/declaration-elimination-violence-against-women (تم الاطلاع في 28 ديسمبر/كانون الأول 2021).

[49]CEDAW/C/GC/35، التعليق العام رقم 35 بشأن العنف الجنساني ضدّ المرأة، الصادرة تحديثا للتوصية العامة رقم 19"، https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CEDAW%2fC%2fGC%2f35&Lang=ar (تم الاطلاع في 28 ديسمبر/كانون الأول 2021).

[50] القانون 58، الفصول 6 و19 و21.

[51] وزارة المرأة التونسية، "التقرير الوطني حول مقاومة العنف ضدّ المرأة في تونس تطبيقا للقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017"، 2020، ص 50، http://www.femmes.gov.tn/wp-content/uploads/2017/07/Rapport-AR-03-08-2021-1.pdf (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[52] مجلة الأحوال الشخصية لسنة 1956، كما تم تنقيحها سنة 1993، الفصل 23، https://wrcati.cawtar.org/preview.php?type=law&ID=10 (تم الاطلاع في 8 فبراير/شباط 2022).

[53] مجلّة الأحوال الشخصية لسنة 1956، كما تم تنقيحها سنة 1993، الفصل 23. ينصّ الفصل 38 على أن يُنفق الزوج على زوجته المدخول عليها. كما يوضح الفصل 50 أنّ النفقة تشمل الطعام والكسوة والمسكن والتعليم وما يُعتبر من الضروريات في العرف والعادة.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الحاج مسعود، عن "محامين بلا حدود"، 3 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[56] "أن تكون امرأة يزيد كثيرا من احتمالية الخروج من قوة العمل (الخمول الاقتصادي)، وهذا أكثر وضوحا بين النساء المتزوجات (انظر الجدول 8). بنفس المنطق، فإنّ احتمال حصولهن على وظيفة، وخاصة موظفة (بأجر)، أقلّ بكثير (والتأثير أقوى على النساء المتزوجات، في الوظائف الرسمية وغير الرسمية)". Mansuy Michele and Patrick Werquin, 2015."Labour market entry in Tunisia: The gender gap" Work4Youth Publication Series No. 31.p.p.17-20 Available at: ilo.org/wcmsp5/groups/public/--ed_emp/documents/publication/wcms_440855.pdf (تم الاطلاع في 14 أبريل/نيسان 2022). يوظف الاقتصاد غير الرسمي حوالي 60% من الرجال العاملين و83% من النساء العاملات دون 40 سنة. انظر: “Informal Economy Expands,” Economist Intelligence, June 6, 2016, https://country.eiu.com/article.aspx?articleid=324281816&Country=Tunisia&topic=Economy&subtopic=Forecast&subsubtopic=Economic+growth&u=1&pid=987817283&oid=987817283(تم الاطلاع في 25 أغسطس/آب 2022).

[57] اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة، الدورة 47، الملاحظات الختامية للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة، CEDAW/C/TUN/CO/6– الفقرة 54، https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CEDAW/C/TUN/CO/6&Lang=ar، (تم الاطلاع في 25 أبريل/نيسان 2022).

[58]المجلة الجزائية، الفصول 272-229.

[59] القانون 58، الفصل 3.

[60] مراسلة إلكترونية بين هيومن رايتس ووتش والقاضية فاتن السبعي، 25 أغسطس/آب 2022.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سناء"، جرجيس، تونس، 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[62] بن عزوز، "الرئيس سعيّد يهزأ بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة التونسية"، 1 سبتمبر/أيلول 2022.

[63]ينصّ الفصل 18 من المجلّة الجزائية على أحكام تصل إلى السجن لمدة سنة لكلا الشريكين؛ كما تنصّ المادتان 231 و233 من المجلة الجزائية على أحكام بالسجن من ستة أشهر إلى عامين لكلا الشريكين.

[64] الفصول 226، و226 مكرر، و228، و228 مكرر، و229 من المجلة الجزائية.

[65]ينصّ الفصل 236 من المجلة الجزائية على عقوبة السجن خمس سنوات في حق مرتكب الخيانة وشريكه.

[66] "تونس: مقترحات تاريخية حول التمييز بحق النساء والخصوصية"، هيومن رايتس ووتش، 26 يوليو/تموز 2018.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنين القادري، سيدي بوزيد، تونس، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[68] “Traitement médiatique: la double peine des femmes victims de violences,” Podcast, Inkyfada, March 21, 2022, https://inkyfada.com/fr/podcast/femmes-en-sursis/4-traitement-mediatique-la-double-peine-des-femmes-victimes-de-violences/ (تم الاطلاع في 23 مايو/أيار 2022).

[69] Etude sur les déterminants des violences conjugales, UNFPA, 2022, p 20, https://tunisia.unfpa.org/sites/default/files/pub-pdf/les_determinants_des_violences_conjugales_0.pdf (تم الاطلاع في 4 مارس/آذار 2022).

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضية فاتن السبعي، العاصمة، تونس في 19 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[71] CEDAW/C/TUN/CO/6

[72] للحصول على تحليل أكثر تفصيلا لدور العائلات في إعادة انتاج العنف الأسري، انظر: كنزة بن عزوز (هيومن رايتس ووتش)، "استكشاف العنف الأسري: ما خفي كان أعظم"، رأي – نواة، 16 مارس/آذار 2022، https://www.hrw.org/ar/news/2022/03/16/forest-behind-trees-exploring-family-violence-tunisia (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[73] Ginette Larouche and Louise Gagné , « Où en est la situation de la violence envers les femmes dans le milieu familial, dix ans après les colloques sur la violence ? » Volume 23 (2), 1990, p 29. https://www.erudit.org/fr/revues/crimino/1990-v23-n2-crimino930/017293ar.pdf (تم الاطلاع في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022)

[74] CREDIF, Les Violences fondées sur le genre faites aux adolescentes et la réponse à leurs besoins en termes de services, 2019, http://www.credif.org.tn/PORT/detailstatic.aspx?RSC_BASE=SYRACUSE&RSC_DOCID=64719&TITLE=&_lg=en-US (تم الاطلاع في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022).

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "هدى"، جرجيس، تونس، يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يامونتة ت.، جرجيس، تونس، يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[77] 2022 Study on the determining factors in partner violence, the United Nations Population Fund available at: https://tunisia.unfpa.org/sites/default/files/pub-pdf/les_determinants_des_violences_conjugales_0.pdf(تم الاطلاع في 10 أغسطس/آب 2022)؛« Les déterminants sociaux de la santé et la violence conjugale : Quels sont les liens ? « Les déterminants sociaux de la santé et la violence conjugale : Quels sont les liens ? », un article rédigé par Luc Theriault et Carmen GILL, publié dans la revue service social, Volume 53 le 1er Novembre 2007 par l’école de service social de l’Université Laval ; UNFPA 2022 Study on the determiningfactors in partner violences, the United Nations Population Fund, p.24. Available at:  https://tunisia.unfpa.org/sites/default/files/pub-pdf/les_determinants_des_violences_conjugales_0.pdf(تمّ الاطلاع في 18 مايو/أيار 2022).

[78] « Enquête Nationale Sur La Violence A L’égard Des Femmes En Tunisie », 2010. Available at:https://evaw-global-database.unwomen.org/-/media/files/un%20women/vaw/vaw%20survey/tunisia%20vaw%20survey.pdf?vs=2937 – p.p. 37-38 (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[79]Samia Hanachi, “Why Do Women Do Better Than Men at School, Yet Worse in the Labour Market?” Inkyfada, October 12, 2021, https://inkyfada.com/en/2021/10/12/inequalities-men-women-school-work-tunisia/  (تم الاطلاع في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022)؛ قاعدة بيانات البنك العالمي، https://data.albankaldawli.org/indicator/SL.TLF.TOTL.FE.ZS?locations=TN (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022)؛  التقرير الوطني للنوع الاجتماعي 2015، المعهد الوطني للإحصاء، http://www.ins.tn/sites/default/files/publication/pdf/rapport%20national%20genre%20Site%20_0.pdf (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[80] Oxfam, Et s’il y avait une grève dans les foyers ? Étude sur l’impact du travail de soins non rémunéré sur les femmes vivant en Tunisie : accès au travail, autonomisation économique et bien-être, 2020". Available at :https://policy-practice.oxfam.org/resources/et-sil-y-avait-une-greve-dans-les-foyers-etude-sur-limpact-du-travail-de-soins-621354/ (تمّ الاطلاع في 19 يوليو/تموز 2022).

[81] « Retour sur l’histoire pour un avenir sans violence à l’encontre des femmes », étude publiée par l’association tunisienne des femmes démocrates en 2017, p.33, paragraphe 7. Available at: https://tunisia.unfpa.org/sites/default/files/pub-pdf/Etude%20archives%20ATFD.pdf(تم الاطلاع في 19 يوليو/تموز 2022).

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "فاطمة"، الرقاب، تونس، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[83]في 2010، شكّل النشاط الاقتصادي على الساحل 85% من الناتج الوطني الإنمائي الإجمالي لتونس، و70% من الذين يعيشون في فقر مدقع (30% من السكان) كانوا في المناطق الداخلية. انظر: Quattrine, S. 2018. IdeCitizenship in Tunisia: The Situation of Minorities after the 2011 Revolution. Minority Rights Group International 2018.p.6. انظر أيضا: Tsouparas, G. 2013. The Other Side of a Neoliberal Miracle: Economic Reform and Political De-Liberalization in Ben Ali's Tunisia. Mediterranean Politics 18:1, 23-41. ; Meddeb, H. 2017. Peripheral Vision: How can Europe help preserve Tunisia's Fragile Democracy. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يامونتا ت.، جرجيس، تونس، 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بشرى بالحاج حميدة، في تونس العاصمة، تونس يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

[85] القانون 58، الفصول 4 و 31 و34.

[86]« Enquête Nationale Sur La Violence A L’égard Des Femmes En Tunisie », 2010 https://evaw-global-database.unwomen.org/-/media/files/un%20women/vaw/vaw%20survey/tunisia%20vaw%20survey.pdf?vs=2937 - p.p 37-38.

[87]في 2010، شكّل النشاط الاقتصادي على الساحل 85% من الناتج الوطني الإنمائي الإجمالي لتونس، و70% من الذين يعيشون في فقر مدقع (30% من السكان) كانوا في المناطق الداخلية. انظر: Quattrine, S. 2018. IdeCitizenship in Tunisia: The Situation of Minorities after the 2011 Revolution. Minority Rights Group International 2018.p.6. انظر أيضا: Friedrich Ebert Stiftung. 2018. Déséquilibresrégionauxetinégalitéssociales en Tunisie. Available at :https://library.fes.de/pdf-files/bueros/tunesien/14418.pdf(تم الاطلاع في 24 أغسطس/آب 2022).

[88] Tsouparas, G. 2013. The Other Side of a Neoliberal Miracle: Economic Reform and Political De-Liberalization in Ben Ali's Tunisia. Mediterranean Politics 18:1, 23-41. ; Meddeb, H. 2017. Peripheral Vision: How can Europe help preserve Tunisia's Fragile Democracy؛ حبيب العايب، "دراسة ميدانية حول قضايا التهميش في تونس: حيّ السيدة المنوبية وحي زريق نموذجا"، المعهد العربي لحقوق الإنسان، 2013.

[89] كما وثقته "مجموعة حقوق الأقليات"، https://minorityrights.org/minorities/black-tunisians/ (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[90] في فبراير/شباط 2021، وبدعم من مجلس أوروبا، طورت وزارة المرأة مجموعة أدوات بعنوان "حقوق النساء ضحايا العنف"، وتضمنت دليلا بعنوان "مانيش وحدي" وبطاقات تعليميّة تُلخّص وتُبسّط محتوى القانون 58 ليتم توزيعها على مقدّمي الخدمات في كل أنحاء البلاد، https://www.coe.int/fr/web/tunis/-/un-kit-des-droits-pour-lutter-contre-les-violences-faites-aux-femmes-en-tunisie?fbclid=IwAR1zWfGQ5wOpIZ2yQJCHJeXFdaYFMm9s5nMr6IjIle90nuTyXoXR2cTHmJA (تم الاطلاع في 10 سبتمبر/أيلول 2022).

[91] انظر التقرير السنوي لوزارة المرأة حول مقاومة العنف ضدّ المرأة في تونس لسنة 2020.

[92] السابق، ص 22.

[93] السابق، ص 24-30.

[94] من بينهم زينب الباجي، خبيرة الجندر لدى "أطباء من العالم"، التي قابلتها هيومن رايتس ووتش يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

[95] 7th Shadow Report to CEDAW.:p.p. 3-4   Treaty bodies Download (ohchr.org)(تم الاطلاع في 19 يوليو/تموز 2022).

[96]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حياة إ.ك. في تونس، في 3 فبراير/شباط 2022.

[97] انظر: التقرير السنوي لوزارة المرأة حول مقاومة العنف ضدّ المرأة في تونس لسنة 2020، ص 38.

[98]مقابلات مع قدس الحليم، عن محامين بلا حدود، تونس، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2021، وعربية لحمر، أخصائية اجتماعية في الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، تونس في 16 ديسمبر/كانون الأول 2021، ومريم بالأمين، رئيسة "شبكة دانر"، وهي شبكة من مراكز الإيواء ومراكز الاستشارة للضحايا في تونس، مقابلة عن بعد يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[99] Center for the Democratic Control of the Armed Forces for North Africa.Comprendre la justice pénale : Tunisie.https://comprendrelajusticepenale.tn/fr/acteur/officiers-de-la-police-judiciaire-2/ (تم الاطلاع في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2022)؛ الفصل 22 من القانون 58.

[100] التحقيقات التي يُجريها قضاة التحقيق وجوبية في الجرائم التي تنطوي على عقوبات جنائية لا تقل عن خمس سنوات، وهي اختيارية في الجنح والمخالفات (انظر الفصل 47 من مجلة الاجراءات الجزائية، والفصل 14 من المجلة الجزائية).

[101] Center for the Democratic Control of the Armed Forces for North Africa.Comprendre la justice pénale : Tunisie.

[102] وفقا للمحامية هالة بن سالم والقاضية نور جيهان بالشيخ والقاضية فاتن السبعي، اللاتي استشارتهن هيومن رايتس ووتش تباعا في 11 و12 و13 أكتوبر/تشرين الأول 2022.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بشرى بالحاج حميدة، تونس، في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

[104]لجنة سيداو، التعليق العام رقم 19، العنف ضدّ المرأة (الدورة الحادية عشر، 1992)، U.N. Doc. A/47/38 at 1 (1993).

[105] انظر: The United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC) 2010  Handbook on Effective police responses to violence against women, 2010, p.42. Available at: https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/Handbook_on_Effective_police_responses_to_violence_against_women_English.pdf (تم الاطلاع في 3 سبتمبر/أيلول 2022).

[106] Freedom House. 2010. « Tunisia ». Par Lilia Ben Salem, dansWomen's Rights in the Maghreb and Mashreq: Progress Amid Resistance. p.10 ;EuroMedDroits, Réseau euro-méditerranéen des droits de l'homme. 6 mars 2015. Tunisie : état des lieux sur la violence à l'égard des femmes. ; Amnesty International. 2015. Les victimes accusées : violences sexuelles et violences liées au genre en Tunisie. (MDE 30/2814/2015) 

[107] الجمهورية التونسية، وزارة الصحة، الديوان الوطني للعمران البشري، الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي، المسح الوطني حول العنف ضدّ المرأة في تونس، 2010، ص 42 (بالفرنسية)، http://www.observaction.info/wp-content/uploads/2015/01/Enqu%C3%AAte-Nationale-Violence-envers-les-femmes-Tunisie-2010.pdf(تم الاطلاع في 23 يوليو/تموز 2022).

[108]Noujoud Rejbi, “Derrière une loi vitrine, le calvaire des femmes victimes de violences continue,” Inkyfada,  October 8, 2020, https://inkyfada.com/fr/2020/10/08/application-loi-violences-femmes-tunisie/(تم الاطلاع في 19 مايو/أيار 2022).

[109] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة الجوادي، العاصمة، تونس، يوم 9 أبريل/نيسان 2022.

[110] انظر المنشور الرسمي المتعلق بالنتائج الأولية للتقرير السنوي 2022 لوزارة المرأة بشأن القضاء على العنف ضدّ المرأة، http://www.femmes.gov.tn/ar/2022/08/08/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7-2/ (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[111] انظر التقرير السنوي 2021 لوزارة المرأة بشأن القضاء على العنف ضدّ المرأة، ص 48-49، http://www.femmes.gov.tn/wp-content/uploads/2021/08/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9.pdf D8%B1%D8%A3%D8%A9.pdf (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[112] انظر التقرير السنوي 2020 لوزارة المرأة بشأن القضاء على العنف ضدّ المرأة (الفرنسية)، ص 45، ؛11 « Tunisie : 14 000 signalements unités spécialisées la violence contre la femme », publié en ligne par web manager center le 24 novembre 2020, paragraphe 7 https://www.webmanagercenter.com/459566/24/11/2020/tunisie-000-14-signalements-specialized unitsr-la-violence-contre-la-femme/ (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[113] Association Tunisienne des Femmes Démocrate « L'accès à la justice des femmes victimes de violence », 2021. Élaborée par s avec le soutien d'OXFAM. en 2021, p.65, paragraphe 5. available at :https://atfd-tunisie.org/wp-content/uploads/2021/06/lacces-a-la-justice.pdf (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[114] ذُكِرت ساعات العمل المحدودة كعقبة في تقرير وزارة المرأة بشأن العنف ضدّ المرأة لسنة 2021، ص 56.

[115] وفقا لمنية القاري، المديرة السابقة للمرصد الوطني للقضاء على العنف ضدّ المرأة، التي قابلتها هيومن رايتس ووتش في 7 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[116]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة، الرقاب، تونس، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الجوة، رئيس الوحدة المختصّة في قابس، قابس، تونس في 21 ديسمبر/كانون الأول 2021؛ وسالم منافق، رئيس الوحدة المختصّة في جرجيس، جرجيس، تونس، في 23 ديسمبر/كانون الأول 2022؛ وعون من الوحدة المختصّة لدى الحرس الوطني في ولاية سيدي بوزيد، كان قد شارك في تدريب حضرته هيومن رايتس ووتش في سيدي بوزيد في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[118]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الجوة، رئيس الوحدة المختصة في قابس، قابس، تونس في 21 ديسمبر/كانون الأول 2022 ومع سالم منافق، رئيس الوحدة المختصّة في جرجيس، جرجيس، تونس، في 23 ديسمبر/كانون الأول 2022؛

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة الجوادي، العاصمة، تونس، في 9 أبريل/نيسان 2022.

[120] تقرير الظل السابع إلى لجنة سيداو، https://tbinternet.ohchr.org/SitePages/HomeAr.aspx?lang=ar

[121] المسح الوطني للعنف ضدّ المرأة في تونس، 2010، الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري ووكالة التعاون الإسباني، 2010.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هدى، جرجيس، تونس في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[123] تقرير الظلّ لسنة 2021 بشأن تقرير تونس السابع عن تنفيذ اتفاقية سيداو، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة الجوادي، العاصمة، تونس في 9 أبريل/نيسان 2022.

[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الإنترنت في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[126] وزارة المرأة التونسية، التقرير الوطني السنوي حول القضاء على العنف ضدّ المرأة، ص 22.

[127]بما في ذلك مركز الأبحاث التابع للدولة الكريديف، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمات غير حكوميّة مثل الأورو-متوسطية للحقوق.

[128]منهم المحامي عياضي عمامي، وهو مؤهل للقيام بتدريبات على القانون 58 من قبل مجلس أوروبا.

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منية القاري، العاصمة، تونس في 7 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[130] The United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC) 2010  Handbook on Effective police responses to violence against women, 2010 p.44..

[131] العفو الدولية، 2015، "الاعتداء ثم الاتهام "، ص 21.

[132] السابق.

[133]تنصّ الفقرة 23 من التعليق العام رقم 35 على أن الدولة مسؤولة عن منع التقصير الذي يرتكبه أعوانها.

[134] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هالة بن سالم وحسينة الدراجي يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2022.

[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة الجوادي، العاصمة، تونس في 9 أبريل/نيسان 2022.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سناء، جرجيس، تونس في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم، تونس، في 9 فبراير/شباط 2022. تم حجب المكان لحماية هويّة الضحيّة.

[138]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان هنيد، تونس، في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[139]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عربية لحمر، في 10 يناير/كانون الثاني 2022.

[140] انظر الفصل: "نقص مراكز الإيواء وخدمات الدعم للضحايا" من هذا التقرير.

[141] مقابلة هومن رايتس ووتش مع علي الجوة، قابس، تونس، في 21 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نهلا"، العاصمة، تونس في 8 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[143] منشور وزارة الصحة رقم 39 لسنة 2014.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نهلا"، العاصمة، تونس في 8 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[145]  Rolf Gainer, “Domestic violence, brain injury and psychological trauma,” Neurological Rehabilitation Institute at Brookhaven Hospital, December 30, 2015. Available at:  http://www.traumaticbraininjury.net/domestic-violence-brain-injury-and-psychological-trauma (تمّ الاطلاع في 13 يناير/كانون الثاني 2017)؛ يصف كيف أنّ إصابات الدماغ في الغالب "لا تُفهم كنتيجة لضربات متكررة على الرأس أو محاولات الخنق التي تحرم الضحيّة من الأكسيجين أثناء هجوم عنيف من شريك في المنزل. قد لا يتمّ تشخيص وعلاج الشخص المهتاج والمكتئب والمرتبك والمتلعثم في الكلام والذي يشعر بالصداع والألم والدوار وغير ذلك من الأعراض التي نربطها بإصابة الدماغ، بالشكل المناسب".

[146]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة الجوادي، العاصمة، تونس، 9 أبريل/نيسان 2022.

[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة، الرقاب، تونس في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحلام، سيدي بوزيد، تونس في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[149] التعليق العام رقم 35 للجنة سيداو، الفقرة 3، https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CEDAW/C/GC/35&Lang=en (تم الاطلاع في 26 يوليو/تموز 2022).

[150]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عياض عمامي، سيدي بو زيد، تونس، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[151] منظمة العفو الدولية، نوفمبر/تشرين الثاني 2015. "الاعتداء ثم الاتهام".

[152] السابق، ص. 60.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نهلا"، العاصمة، تونس في 8 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[154]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عربية أحمر، عاملة اجتماعية في الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، العاصمة، تونس، في 10 يناير/كانون الثاني 022؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعيمة غرس الله، من جمعية "صوت حواء"، وهي منظمة غير حكومية تقدم خدمات استشارية للضحايا في الرقاب، تونس، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "ليلى"، الكاف، تونس، في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[156] انظر المنشور بتاريخ 18 أبريل/نيسان 2021 على الصفحة الرسمية للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على "الفيسبوك"، والمعنون "إلى متى العنف البوليسي وإلى متى الإفلات من العقاب؟"، للاطلاع: https://www.facebook.com/153986931339233/posts/7233956266675562/?d=n (تم الاطلاع في 3 يونيو/حزيران 2022).

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي بولسمي ولينا إيلوش من "موجودين"، العاصمة، تونس في 9 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[158] هيومن رايتس ووتش، 2021. "تونس: الشرطة تعتقل نشطاء "مجتمع الميم" وتستخدم العنف ضدهم". https://www.hrw.org/ar/news/2021/02/23/377958 (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[159] السابق.

[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عليا"، الكاف، تونس، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[161] الأمم المتحدة، الاسكوا، 2019. "ما وراء القيود: استخدام أوامر الحماية لتعزيز استجابة متكاملة للتصدي للعنف الأسري في المنطقة العربية". E/ESCWA/ECW/2019/1. للاطلاع: https://archive.unescwa.org/ar/publications/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%88%D8%A7%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%8A (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[162] دليل الأمم المتحدة للتشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة، 3.10.1.

[163] السابق.

[164] القانون 58، المادة 38.

[165] القانون 58، المادة 37.

[166] دليل الأمم المتحدة للتشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة، 3.10.2.

[167] وزارة المرأة التونسية، التقرير السنوي الثالث حول مناهضة العنف ضد المرأة، ص. 56، ؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامية وعضو الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، هالة بن سالم، التي أجرت بحثا حول إصدار أوامر الحماية في 2021، العاصمة، تونس في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع دنيا العلاني في 28 سبتمبر/أيلول 2021.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الحميد النوي، قاضي أسرة سابق ورئيس المحكمة الجزائية بالكاف، تونس، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سناء"، جرجيس، تونس، في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة الجوادي، العاصمة، تونس، في 9 أبريل/نيسان 2022.

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بعد مع رملة عيادي، في 8 أغسطس/آب 2021.

[173] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريمة البريني، الكاف، تونس، في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[174] هيومن رايتس ووتش ، "كمن يعيش في صندوق: المرأة ونظام ولاية الرجل في السعودية"، 2016، https://www.hrw.org/ar/report/2016/07/16/291781  (تم الاطلاع في 17 مايو/أيار 2016)

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع أحلام بلحاج، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش في الكاف، تونس، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[177] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريمة البريني، الكاف، تونس في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[178] انظر الملحق 6: رسالة من وزارة الصحة ردا على طلب هيومن رايتس ووتش لمعلومات (10 نوفمبر/تشرين الثاني 2022).

[179]  2020 National Annual Report of the Ministry of Women on the Elimination of Violence Against Women (FRENCH), p.15..

[180] السابق، ص. 15-16.

[181] مقابلة مع الدكتورة سلوى العامري (وفد الديوان الوطني في سيدي بوزيد)، سيدي بوزيد، تونس في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2021؛ ومقابلة عن بعد مع الدكتورة أحلام بلحاج في 14 ديسمبر/كانون الأول 2021. بعد اعتماد القانون 58، وقعت وزارة الصحة على بروتوكول "دليل رعاية النساء ضحايا العنف: قطاع الصحة" (متوفر بالفرنسية)، الذي يوفر إرشادات مفصلة لجميع أفراد الطاقم الطبي الذي يتعامل مع الضحايا، بما في ذلك أطباء الطوارئ والمتخصصين والممرضين، والاختصاصيين النفسيين لتفعيل أحكام القانون. تم وضع البروتوكول بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية وأفضل الممارسات.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بعد مع د. بن عمار، في 4 مايو/أيار 2022.

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع د. أحلام بلحاج، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سناء، جرجيس، تونس، في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بعد مع نعيمة غرس الله، من جمعية صوت حواء في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[186] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب الباجي من منظمة أطباء العالم، العاصمة، تونس في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2021. يوفر البروتوكول المشورة بشأن تفاعل الطاقم الطبي مع الضحايا. "دليل رعاية النساء ضحايا العنف: قطاع الصحة" (متوفر بالفرنسية) ص. 25

[187] منظمة العفو الدولية، "الاعتداء ثم الاتهام "، نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ص. 69.

[188] مع أن القانون لا يحدد من هي السلطات المختصة، تؤكد سلوى العامري من المكتب الوطني للصحة العامة أن هؤلاء قد يكونون موظفين في وزارات الصحة أو المرأة أو العدل أو الداخلية أو الشؤون الاجتماعية.

[189] WHO. Responding to intimate partner violence and sexual violence against women WHO clinical and policy guidelines, p. 41. Available at:  https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/85240/9789241548595_eng.pdf (تم الاطلاع في 10 أغسطس/آب 2022).

[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نور"، جرجيس، تونس 22 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[191] World Health Organization 2013. Responding to intimate partner violence and sexual violence against women WHO clinical and policy guidelines.

[192]  السابق

[193] مقابلة  هيومن رايتس ووتش مع "فاطمة"، الرقاب، تونس في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أحلام"، سيدي بوزيد، تونس، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[195] وفقا للدكتور وئام بن عمار، فإن هذا يرجع إلى تحديات اللامركزية الأوسع التي تجعل بعض الولايات أقل جاذبية للعاملين في القطاع الطبي للعيش والعمل فيها. S Duma & GA Ogunbanjo (2004) Forensic documentation of Intimate Partner Violence in Primary Health Care, South African Family Practice, 46:4, 37-40, DOI: 10.1080/20786204.2004.10873072 (تم الاطلاع في 22 يونيو/حزيران 2022).

[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الدكتورة سلوى العامري (بعثة الديوان الوطني في سيدي بوزيد)، تونس في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[197] بحسب البروتوكول الصحي 2016، "دليل رعاية النساء ضحايا العنف: قطاع الصحة" (متوفر بالفرنسية) ص. 38.

[198] السابق، ص. 32.

[199] 7th Shadow report on Tunisia’s implementation of CEDAW, p.5 .

[200] Rolf Gainer, “Domestic violence, brain injury and psychological trauma,” Neurological Rehabilitation Institute at

Brookhaven Hospital, December 30, 2015.. ويصف كيف أن إصابات الدماغ "لا تُفهم غالبا على أنها نتيجة الضربات المتكررة على الرأس أو محاولات الخنق التي تحرم الضحية من الأكسجين أثناء هجوم عنيف من قبل الشريك. قد لا يتم تشخيص وعلاج الشخص المهتاج، والمكتئب، وكثير النسيان، والمرتبك، والمتلعثم في الكلام، والذي يعاني من الصداع، والألم، والدوار، والأعراض الجسدية الأخرى المرتبطة بإصابة الدماغ، بالشكل المناسب".

[201] World Health Organization, “Understanding and addressing violence against women: Intimate Partner Violence,” 2012,p.p.5-6, Available at: http://apps.who.int/iris/bitstream/10665/77432/1/WHO_RHR_12.36_eng.pdf. (تم الاطلاع في 29 أغسطس/آب 2022).

[202] منشور حكومي (عدد 5 لسنة 2022)، 14 مارس/آذار 2022. https://legislation-securite.tn/ar/law/105234

[203]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بعد  مع الدكتورة بن عمار في 4 مايو/أيار 2022.

[204] "دليل رعاية النساء ضحايا العنف: قطاع الصحة" (متوفر بالفرنسية) ص. 25.

[205] السابق.

[206] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بعد مع الدكتورة بن عمار في 4 مايو/أيار 2021.

[207] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نهلا، العاصمة، تونس في 8 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بعد مع الدكتورة بن عمار في 4 مايو/أيار 2021.

[209] الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، 2021. « L'acces a la Justice des Femmes Victimes de Violence: Entraves et Defis, » 2021, https://www.oxfam.de/system/files/documents/atfd-studie_franzoesisch.pdf (تم الاطلاع في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022)

[210]  البروتوكول الصحي لعام 2016، "دليل رعاية النساء ضحايا العنف: قطاع الصحة" (متوفر بالفرنسية) ص. 37.

[211] وزارة المرأة التونسية، "التقرير الوطني حول مقاومة العنف ضد المرأة في تونس"، 2020، ص. 51، http://www.femmes.gov.tn/wp-content/uploads/2017/07/Rapport-AR-03-08-2021-1.pdf (تم الاطلاع في 12 ديسمبر/كانون الأول 2021).

[212] السابق.

[213] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الدكتورة هالة ونيش، مكتب هيومن رايتس ووتش، العاصمة، تونس في 10 يناير/كانون الثاني 2022.

[214] المنشور عدد 39 لسنة 2014. 

[215] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب الباجي، أطباء العالم، في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

[216] وزارة المرأة التونسية، "التقرير الوطني حول مقاومة العنف ضد المرأة في تونس"، 2020، ص. 51.

[217] بدأ "برنامج الرعاية بأسعار مخفضة" “في الستينيات وتديره وزارة الشؤون الاجتماعية منذ 1988، ويمنح المستفيدين الخدمات الطبية بتكلفة مخفضة مقابل مساهمة سنوية قدرها 10 دنانير. في 2016، استفاد ما يقرب من 620 ألف أسرة من هذه المساعدات. CRES “Évaluation de la performance des programmes d’assistance sociale en Tunisie, p.16. Available at:  www.cres.tn/uploads/tx_wdbiblio/Rapport_CRES_mai_2017.pdf (تم الاطلاع في 11 سبتمبر/أيلول 2022)؛ راجع قسم هذا التقرير حول التخصيص التمييزي لرؤساء الأسر .

[218] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "فاطمة"، الرقاب، تونس في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[219] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحلام، سيدي بوزيد، تونس في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[220] منشور حكومي (عدد 5 لسنة 2022)، 14 مارس/آذار 2022 حول مجانية الشهادة الطبية الأولية وتيسير إجراءات استخلاص معاليم الفحوصات الطبية والإقامة لفائدة النساء ضحايا العنف https://legislation-securite.tn/ar/law/105234

[221] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضية فاتن السبعي، العاصمة، تونس في 19 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[222] وزارة المرأة التونسية، التقرير السنوي الثالث حول مناهضة العنف ضد المرأة، 2021، ص. 50.

[223] "وزارة المرأة التونسية، التقرير الوطني حول مقاومة العنف ضد المرأة في تونس"، 2022، ص.50.

[224] السابق.

[225] وزارة المرأة التونسية، التقرير السنوي الثالث حول مناهضة العنف ضد المرأة، 2021.

[226] الموقع الإلكتروني لوزارة العدل. للاطلاع https://www.justice.gov.tn/index.php?id=255&L=3 (تم الاطلاع في 21 فبراير/شباط 2022)؛ متوسط عدد القضايا السنوية التي ينظر فيها القضاة يصل 3 آلاف قضية. انظر See  Lawyers Without Borders’ 2014 report, L'état de l'aide légale en Tunisie ؛ مقابلة  هيومن رايتس ووتش قاضي أسرة سابق ورئيس المحكمة الجزائية بالكاف، عبد الحميد النوي، الكاف، تونس في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2021؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضية فاتن السبعي، العاصمة، تونس في 9 ديسمبر/كانون الأول 2021؛ وزارة المرأة التونسية،  التقرير السنوي الثالث حول مناهضة العنف ضد المرأة، 2021، ص. 56.

[227] Public intervention during the presentation of OHCHR’s “Rapport d’analyse de l’application par le secteur de la Justice de la loi N 58-2017 du 11 aout 2017 relative à l’élimination de la violence à l’égard de la femme, » December 1, 2021.

[228] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضية سامية دولة، العاصمة، تونس في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[229] مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع نور جيهان بلشيخ، قاضية في المحكمة الابتدائية في قرمبالية، في 12 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[230]  PAMSJ, PARJ I, PARJ II and PARJ III؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن حج مسعود، "محامون بلا حدود"، العاصمة، تونس في 3 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[231] تم حجب الاسم حفاظا على أمن القاضية.

[232] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هانية النصيري، رئيسة الفرع الجهوي لوزارة المرأة في سيدي بوزيد، تونس في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[233] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة، الرقاب، تونس في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[234] مقابلة  هيومن رايتس ووتش مع يامونتا، جرجيس، تونس في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[235] مقابلة ا هيومن رايتس ووتش مع عبد الحميد النوي، قاضي الأسرة السابق، ورئيس المحكمة الابتدائية في الكاف، تونس في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[236] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عياض عماي، سيدي بوزيد، تونس، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[237] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضية فاتن السبعي، العاصمة، تونس في 19 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[238] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سماح"، سيدي بوزيد، تونس في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[239] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضية فاتن السبعي، العاصمة، تونس في 19 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[240] إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الصادر عن الجمعية العامة بقرارها 48/104 المؤرخ 20 ديسمبر/كانون الأول 1993.

[241] وزارة المرأة التونسية، التقرير السنوي الثالث حول مناهضة العنف ضد المرأة، 2021. ص.56.

[242] العفو الدولية، "الاعتداء ثم الاتهام"، ص. 21.

[243] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامية حنان هنيد، جرجيس، تونس في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[244] يُعاقب على الأشكال "الخطيرة" من العنف الأسري الجسدي بالسجن عامين وغرامة قدرها ألفي دينار تونسي (660 دولار) بموجب الفصل 218 الجديدة من المجلة الجزائية. يُعاقب على أشكال العنف الأقل بالسجن لمدة 15 يوما وغرامة قدرها 4,800 دينار تونسي (1,583 دولار)، وفقا للفصلين 315 و319 من المجلة الجزائية؛ يُعاقب على أشكال العنف الجنسي (بما في ذلك التحرش الجنسي والعدوان والأقوال التي تتضمن ايحاءات جنسية) بالسجن من سنتين إلى أربع سنوات وغرامة تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دينار تونسي (1,650-3,300 دولار) بموجب الفصل 226 من المجلة الجزائية، وتم تجريمه حديثا بموجب قانون 58. يُعاقب على الاغتصاب، الذي يقتصر تعريفه في القانون التونسي على الأفعال التي تنطوي على الإيلاج الجنسي، بالسجن لمدة 20 عاما إلى مدى الحياة وفقا للفصل 227 الجديدة من القانون 58. لا يجرم القانون صراحة العنف الزوجي.

[245] UN Women, EndVAWNow.org (virtual knowledge center), “Definition of Domestic Violence,” undated. Available at:

http://www.endvawnow.org/en/articles/398‐definition‐of‐domestic‐violence.html (تم الاطلاع في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022).

[246] UN Office on Drugs and Crime (UNODC), “Strengthening Crime Prevention and Criminal Justice Responses to Violence against Women,” 2014, p.39, https://www.unodc.org/documents/justice‐and‐prison‐ reform/Strengthening_Crime_Prevention_and_Criminal_Justice_Responses_to_Violence_against_Wome n.pdf (تم الاطلاع في 1 فبراير/شباط 2016).

[247] القانون 58، الفصل 17.

[248] القانون 58، الفصلان 19 و21.

[249] Association Tunisienne des Femmes Démocrates, « Access to justice for women victim of violence » (FRENCH), 2021, https://www.oxfam.de/system/files/documents/atfd-studie_franzoesisch.pdf (تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2022).

[250] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منية القاري، العاصمة، تونس في 7 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[251]  CEDAW/C/GC/35 الفقرة 22؛ دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة: "مجانية المعونة القانونية والترجمة الشفوية ودعم المحاكم، بما في ذلك المستشار القانوني المستقل والوسطاء"؛ المادة 6(ح) مكتب الأمم المتحدة لمكافحة العنف والجريمة: "ضمان أن تتاح للنساء اللواتي يتعرضن للعنف إمكانية اللجوء دون قيد إلى نظم العدالة المدنية والجنائية، بما في ذلك إمكانية الحصول مجانا على المعونة القانونية، حسبما يكون مناسبا، والدعم في المحاكم وخدمات الترجمة الفورية" https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N10/526/20/pdf/N1052620.pdf?OpenElement.

[253] السابق، الفصل 14.

[254] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن حاج مسعود في 3 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[255]دراسة في عام 2022 حول عمل مكاتب المساعدة القانونية في ضوء أحكام القانون رقم 52 لسنة 2002، محامون بلا حدود، "مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع" والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

[256] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قدس الحليم في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2021 ومع حسن الحاج مسعود في 3 ديسمبر/كانون الأول 2021.

 [257] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عربية لحمر، في 10 يناير/كانون الثاني 2022.

[258] مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع نور جيهان بلشيخ، قاضية في المحكمة الابتدائية بقرمبالية في في 12 ديسمبر/كانون الأول 2022.

[259] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع المحامي عياض عمامي، سيدي بوزيد، تونس في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، ومع حسن الحاج مسعود من منظمة محامون بلا حدود في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

[260] مقابلة  هيومن رايتس ووتش مع يامونتا ت، جرجيس، تونس في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[261] منشور مشترك من وزير العدل بالنيابة ووزيرة المرأة والأسرة وكبار السن عدد 183 لسنة 2021 مؤرخ في 8 مارس/آذار 2022 حول تيسير إجراءات الحصول على الإعانة العدلية الوجوبية والحق في الإرشاد القانوني لضحايا العنف ضد المرأة. للاطلاع: https://legislation-securite.tn/ar/law/105048#:~:text=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-,%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%B1%20%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83%20%D9%85%D9%86%20%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A9%20%D9%88%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9%20%D9%88%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%B1,%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%20%D9%84%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%20%D8%B6%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9 (تم الاطلاع في 8 أغسطس/آب 2022).

[262] أمر حكومي عدد 582 لسنة 2020 مؤرخ في 14 أغسطس/آب 2020 يتعلق بمراكز التعهد بالنساء والأطفال ضحايا العنف. للاطلاع: https://legislation-securite.tn/ar/law/104875#:~:text=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-,%D8%A3%D9%85%D8%B1%20%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%20%D8%B9%D8%AF%D8%AF%20582%20%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9%202020%20%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D9%81%D9%8A%2014%20%D8%A3%D9%88%D8%AA,%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%87%D8%AF%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84%20%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81&text=%D9%88%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9%20%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1. (تم الاطلاع في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2022).

[263] وزارة المرأة التونسية، التقرير السنوي الثالث حول مناهضة العنف ضد المرأة، 2021، ص.45..

[264] مقابلة  هيومن رايتس ووتش مع علي بوسلمي، العاصمة، تونس في 9 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[265]United Nations publication, Sales No. E.10.IV.2, p.31. 

[266] https://www.hrw.org/ar/video-photos/interactive/2022/12/02/383451؛ في 2010، أعربت لجنة سيدواء عن قلقها إزاء نقص التمويل المستدام لمراكز الإيواء في تونس، وتركيزها في المناطق الحضرية، وعدم تكافؤ جودة الخدمات المقدمة. للاطلاع: https://www2.ohchr.org/english/bodies/cedaw/docs/co/CEDAW-C-TUN-CO-6.pdf (تم الاطلاع في 19 يناير/كانون الثاني 2022).

[267] First four are the Amal Center for Family and Children, 13 August Center, El Amen Center, and Sidi Ali Ellouze in Tunis; the is a shelter in Mahdia  ran by Voix de la Femme.

[268] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سارة مديني، تونس، في 16 ديسمبر/كانون الأول 2021.

[269] OECD (2020), OECD Survey on Mapping Good Practices and Challenges Faced by National Gender Equality Institutions in Tackling the Effects of Covid-19.

[270] وزارة المرأة التونسية، التقرير السنوي الثالث حول مناهضة العنف ضد المرأة، 2021، ص. 56.

[271] وزارة المرأة التونسية، "وزيرة المرأة والأسرة خلال الإعلان عن مخرجات التقرير الوطني حول مقاومة العنف ضدّ المرأة"، 9 أغسطس/آب 2022،  http://www.femmes.gov.tn/ar/2022/08/08/%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d9%85/ (تم الاطلاع في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2022).

[273] Tunisia Ministry of Women,, « La Ministre de la Famille et de la Femme lors de l’annonce des résultats du rapport national sur la lutte contre la violence faite aux femmes », 8 novembre 2022, http://www.femmes.gov.tn/fr/2022/11/08/au-cours-dun-point-de-presse-les-resultats-de-letude-sur-les-determinants-des-violences-conjugales-la-ministre-de-la-famille-annonce/ )تم الاطلاع في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2022).

[274] تبادل رسائل على "واتساب" مع كريمة البريني في 20 يونيو/حزيران 2022.

[275] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريمة البريني، الكاف، تونس في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[276] الاسكوا، 2015، "ملاجئ النساء الناجيات من العنف: توافرها وإمكانية الوصول إليها في المنطقة العربية"، https://archive.unescwa.org/sites/www.unescwa.org/files/publications/files/shelters-arab-region-availability-accessibility-arabic.pdf (تم الاطلاع في 18 أغسطس/آب 2022).

[277] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أحلام، سيدي بوزيد، تونس، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[278] مقابلة هاتفية مع مريم بلامين، رئيسة شبكة دانر لمراكز الإيواء، في 4 سبتمبر/أيلول 2022.

[279] السابق.

[280] مقابلة مع خالد الغرياني، رئيس فرع الشمال الغربي في دمج، الكاف، تونس في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[281] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "رانيا، الكاف، تونس في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[282] بما في ذلك أحلام بن مسعود، مديرة "بهجة"، وهي مبادرة اجتماعية مقرها تونس وتتعاون مع "بيتي" لمساعدة النساء المهمشات، بما في ذلك الضحايا اللواتي تمت مقابلتهن في 5 مايو/أيار 2022.

[283] يشير الفصلان 31 و34 من القانون 58 إلى حق النساء الموجود أصلا في الدعم المالي بعد الطلاق (النفقة) ويكفل الفصل 4 أيضا خدمات الدمج والإيواء لضحايا العنف وأطفالهن والذي يجب أن يشمل تلبية الاحتياجات المالية للضحايا لإعادة بناء حياتهن بشكل مستقل بعيدا عن المعتدين عليهن.

[284] وزارة المرأة التونسية، التقرير الوطني حول مقاومة العنف ضد المرأة في تونس"، 2020.

[285] Declaration from the Tunisian Minister of Finance Sihem Boughdiri Nemsia during a press conference presenting budgetary modifications for 2022, held on Tuesday 28 December 2021. Available at: https://www.webmanagercenter.com/2021/12/28/478256/loi-de-finances-2022-lallocation-aux-familles-necessiteuses-passe-a-200-dinars/ (تم الاطلاع في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2022); Tunisian Ministry of Finance. Budgetary Law 2022. Available at: www.finances.gov.tn/sites/default/files/2022-02/Loi_des_Finances%202022_0.pdf (تم الاطلاع في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2022).

[286] مقابلات مع سامي وناسي، المنسق الإقليمي في الفرع الإقليمي لوزارة المرأة بالكاف، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2021؛ دارين العوير من الجمعية التونسية للتصرف والتوازن الاجتماعي في 16 ديسمبر/كانون الثاني 2021 وحسن الحاج مسعود في 3 ديسمبر/كانون الثاني 2021.

[287] السابق.

[288] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سكينة صلاحي، من الفرع الجهوي لوزارة المرأة في بن عروس، تونس في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2021

[289] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريم نصيري، رئيسة منظمة غير حكومية "سلامة" في سيدي بوزيد، تونس في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

[290] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سونيا"، المهدية، تونس في 2 فبراير/شباط 2021.