حملة قمعية متجددة تسفر عن 4 اعتقالات جديدة
يوليو 29, 2014
إن سجل إيران المفزع في ما يتعلق بحرية الصحافة، وهذه الموجة من الاعتقالات يدقان ناقوس الخطر. ويقع العبء الآن على السلطة القضائية الإيرانية في سرعة التحقيق وإصدار أمر بإطلاق سراحهم ما لم يكن هناك أدلة دامغة على ارتكابهم جرائم حقيقية، وليس فقط مجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير".
إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


(بيروت)- قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الإيرانية ضمان إطلاق سراح 3 صحفيين وشخص رابع، تم إلقاء القبض عليهم في الأيام الأخيرة، ومن بينهم مراسل صحفية واشنطن بوست في طهران، ما لم تكن السلطات تعتزم توجيه اتهامات جنائية واضحة بحقهم وتضمن لهم مواجهة مُحاكمات عادلة. تعد هذه الاعتقالات هي الأحدث ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن، والاستخبارات الإيرانية، مدعومة بعناصر داخل السلطة القضائية، ضد 10 صحفيين على الأقل على مدار الشهور الماضية.

يحمل جيسون رضائيان، مراسل صحيفة واشنطن بوست، الجنسيتين الإيرانية والأمريكية. أفادت صحيفة واشنطن بوست في بيان في 24 يوليو/تموز 2014، باعتقاله هو وزوجته، يكانة صالحي، وهي صحفية أيضاً، وشخصين آخرين لم تذكر اسميهما، وهما مصورة صحفية وزوجها. كما أكد غلام حسين إسماعيلي، رئيس السلطة القضائية في طهران نبأ القبض على رضائيان في 25 يوليو/تموز، قائلاً إنه كان "مُحتجزا للإجابة عن بعض الأسئلة"، إلا أنه لم يقدم أي توضيح آخر. وقال إن السلطة القضائية سوف تفصح عن المزيد من التفاصيل عقب الانتهاء من التحقيق. تعمل صالحي مراسلة لصحيفة ذا ناشونال، وهي نافذة إخبارية باللغة الإنجليزية مقرها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتشير تقارير إلى أن المصورة الصحفية وزوجها يحملان الجنسيتين الإيرانية والأمريكية أيضاً.

قال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن سجل إيران المفزع في ما يتعلق بحرية الصحافة، وهذه الموجة من الاعتقالات يدقان ناقوس الخطر. ويقع العبء الآن على السلطة القضائية الإيرانية في سرعة التحقيق وإصدار أمر بإطلاق سراحهم ما لم يكن هناك أدلة دامغة على ارتكابهم جرائم حقيقية، وليس فقط مجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير".

قالت ماري بريم رضائيان، والدة جيسون، لـ هيومن رايتس ووتش إن أعوانا مجهولي الهوية ألقوا القبض على الأشخاص الأربعة من منزل ابنها في ليلة 22 يوليو/تموز. ولم تعلن السلطات الإيرانية عن مكان احتجازهم أوتفصح عن السند القانوني لإلقاء القبض عليهم واحتجازهم. ولم تسمح السلطات أيضاً للصحفيين بالحصول على الاستشارة القانونية، ولم تسمح لمسؤولي القنصلية السويسرية، الذين يمثلون المصالح الأمريكية بإيران، بزيارتهم في محبسهم والتأكد من سلامتهم. وأشارت والدة رضائيان كذلك إلى أنه ما لم يتم توفير علاج الدم الخاص بابنها، فسوف تتعرض حالته الصحية للخطر.

أرسلت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، المسؤولة عن اعتماد الصحفيين، تقارير إلى الرئيس حسن روحاني. إلا أن سيطرته تبدو ضعيفة على أجهزة الأمن والاستخبارات القوية في البلاد، ومن بينها عناصر من وزارتي الداخلية والاستخبارات، والحرس الثوري والمحاكم الثورية، والتي شنت حملة أمنية مستمرة على وسائل الإعلام ومنتقدين آخرين للسلطات منذ الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت انتخابات 2009 الرئاسية المُتنازع على نتيجتها.

كما استدعى مسؤولو الأمن الإيرانيين للتحقيق أو ألقوا القبض على ما لا يقل عن 7 صحفيين على مدار الشهرين الماضيين، بحسب هيومن رايتس ووتش.

ألقى مسؤولو الأمن القبض على سراج الدين ميردامادي في 10 مايو/آيار. وفي 27 يوليو/تموز، أفادت بي بي سي الفارسية أن الدائرة 15 للمحكمة الثورية في طهران قد أصدرت حكماً بحق ميردامادي بالحبس 6 سنوات لاتهامه بـ "التواطؤ والتجمهر ضد الأمن القومي"، و"الدعاية ضد الدولة"، على خلفية نشاطاته الصحفية.

وقامت السلطات باستدعاء ساجدة عرب سرخي، وهي صحفية محلية، إلى سجن إيفن يوم 14 يوليو/تموز لتنفيذ حكم بالحبس لمدة عام، صدر بحقها عام 2011 عن محكمة ثورية بطهران لاتهامها بـ "الدعاية ضد الدولة"، لانتقادها القبض على والدها فيض الله عرب سرخي، في أعقاب انتخابات 2009 الرئاسية المتنازع عليها، بحسب تقارير.

وتم إلقاء القبض على صبا آذربيك، وهي صحفية محلية تعمل بصحيفة اعتماد اليومية، وصحيفة تجارت فردا الأسبوعية في 28 مايو/آيار، وأفادت تقارير بأنها تُحاكم استناداً إلى اتهامات غامضة من قبيل "الدعاية ضد الدولة" و"نشر الأكاذيب"، وهي اتهامات يتم استخدامها ضد الصحفيين والنشطاء، بحسب ما وثقت هيومن رايتس ووتش مِراراً. ويُعتقد أنها مُحتجزة في جناح 2-أ في سجن إيفن. وفي 25 يوليو/تموز، نشرت والدتها رسالة على موقع فيسبوك، خاطبت فيها من يقومون بالتحقيق مع آذربيك وطلبت منهم العفو لأن ابنتها تعاني من آلام مبرحة في الظهر.  

وفي 7 يونيو/حزيران، استدعت السلطات مهناز محمدي، مخرجة أفلام وثائقية، ومحامية، وناشطة في مجال حقوق المرأة، إلى سجن إيفن لتنفيذ الحكم الصادر بحقها بالحبس لمدة 5 سنوات على خلفية اتهامات تتعلق بالأمن القومي لتعاونها المزعوم مع محطة بي بي سي وإرسال مواد إليها. صدر الحكم عن محكمة ثورية بطهران عام 2012. أنكرت مريم كيانرسي، محامية محمدي، الاتهامات وأخبرت هيومن راتيس ووتش أن السلطة القضائية قد أدانت موكلتها على الرغم من أنها لم ترسل أي أفلام إلى بي بي سي، ولم تقم بي بي سي بإذاعة أي من أفلامها. كما قالت أيضاً إن القاضي لم يأذن لها بالحضور مع موكلتها أثناء التحقيقات وأثناء جلسة الاستجواب في المُحاكمة، وأشارت إلى أن السماح بالحضور في قضايا الأمن القومي مسألة تقديرية بموجب القانون الإيراني.

كما استدعت السلطات ريحانة الطباطبائي، صحفية محلية، عملت سابقاً بصحيفة شرق اليومية، إلى سجن إيفن في 21 يونيو/حزيران لتنفيذ حكم بالحبس لمدة 6 أشهر، صادر عن محكمة ثورية بطهران بحقها عام 2012، على خلفية "الدعاية ضد الدولة" لقيامها بكتابة مقالات انتقادية لها علاقة بانتخابات 2009 الرئاسية المُتنازع عليها عام 2009.

وفي 7 يوليو/تموز، استخدمت مرضية رسولي، صحفية محلية، موقع تويتر لتعلن أن السلطات قامت باستدعائها إلى سجن إيفن في 8 يوليو/تموز لتقضي عقوبة بالحبس عامين على الرغم من أن محكمة الاستئناف لم تؤيد الحكم بعد. كانت محكمة ثورية بطهران قد أدانتها بتهمة "الدعاية ضد الدولة" و"الإخلال بالنظام العام بالمشاركة في التجمعات". وكانت السلطات قد احتجزت رسولي لمدة 40 يوماً في أواخر 2011 في جناح 2-أ في سجن إيفن، الذي يُسيطر عليه الحرس الثوري.

كما نشر ماشاالله شمس الواعظين، وهو صحفي مُخضرم رأس جمعية الصحفيين الإيرانيين قبل أن تقوم الحكومة بحظرها، نشر رسالة على صفحته على موقع فيسبوك في 29 يونيو/حزيران، مفادها أن السلطة القضائية وجهت إليه تهمة "الدعاية ضد الدولة" على خلفية خطابات كان قد ألقاها مؤخراً في مؤتمرات دولية تناقش وضع الصحافة في إيران، ومنعته من مُغادرة إيران. وكان قد أخبر هيومن رايتس ووتش في وقت سابق، في الشهر الذي استدعته السلطة القضائية فيه لاستجوابه، أنه يتوقع قيامهم بفتح قضية جديدة ضده، قد تفضي إلى سجنه. وقال إن السلطات ألقت القبض عليه 7 مرات على مدار الـ15 عاماً الأخيرة، فقط لنشاطاته الصحفية.

وتحتجر السلطات الإيرانية حالياً "65 من الصحفيين ومستخدمي الإنترنت في السجن- 5 منهم من الرعايا الأجانب"، بحسب قول منظمة مراسلون بلا حدود في بيان في 25 يوليو/تموز.

يحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإيران دولة طرف فيه، يحظر الاحتجاز لفترات مطولة قبل المُحاكمة دون اتهام. كما يُلزم السلطات أيضاً بأن توفر لكل محتجز "من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه" وأن تسمح له بـ"الاتصال بمحامٍ يختاره بنفسه".

تناقض المادة 128 من القانون الجنائي الإيراني مباشرة الالتزامات بموجب هذه المعاهدة الدولية. حيث تمكن السلطات التي تقوم بالاحتجاز من احتجاز المُشتبه به لمدة قد تصل إلى شهر أثناء مرحلة التحقيق في قضية أو لأجل غير مُسمى إذا ما قضى أحد القضاة بذلك، وخلال تلك الفترة يُمكن حرمان المُحتجز من الاستعانة بمحامٍ "في حالات تتسم فيها القضية بالسرية، أو يعتقد القاضي أن حضور أي شخص خلاف المُتهم قد يؤدي إلى فساد". كما تسمح المادة 133 للسلطات القضائية بتجديد الحبس الاحتياطي لأجل غير مُسمى.

قال إريك غولدستين: "توحي الاعتقالات الأخيرة، والتي اتسمت بثقل الوطأة في أعقاب حالات أخرى من توقيف وسجن الصحفيين، توحي بأن تغيراً محدوداً قد طرأ على حرية التعبير بعد عام تقريباً من وصول الرئيس روحاني إلى السلطة. قد تكون سيطرة روحاني محدودة على أجهزة الأمن والاستخبارات، وجهاز السلطة القضائية، التي تتمتع جميها بنفوذ طاغ، لكن الصمت في مواجهة مثل هذا القمع يصم الآذان".