تعرّض المجتمع المدني القوي والمؤسسات الديمقراطية القوية في الولايات المتحدة للاختبار خلال السنة الأولى من إدارة الرئيس دونالد ترامب. تراجعت الولايات المتحدة في مجموعة من القضايا الحقوقية في الداخل والخارج عام 2017.

استهدف ترامب اللاجئين والمهاجرين ووصفهم بالمجرمين وبأنهم يشكلون تهديدا أمنيا؛ عزز السياسة العنصرية من خلال ترسيخ القومية البيضاء؛ ودافع باستمرار عن الأفكار والسياسات المعادية للمسلمين. تبنت إدارته سياسات سببت تراجعا في حصول النساء على الرعاية الصحية الإنجابية؛ عملت على إقرار تغييرات في التأمين الصحي من شأنها أن تحرم أعداد كبيرة إضافية من الأمريكيين من الرعاية الصحية بأسعار معقولة؛ وقوضت مساءلة الشرطة عن الانتهاكات. كما أعرب ترامب عن استهتاره بوسائل الإعلام المستقلة والمحاكم الاتحادية التي منعت بعض إجراءاته. دعم مرارا القادة الاستبداديين وأبدى اهتماما ضئيلا بالضغط من أجل احترام حقوق الإنسان في الخارج، أو لم يقد مثل هذه الجهود.

الأفراد أكثر عرضة للانتهاكات في الولايات المتحدة، بمن فيهم أفراد الأقليات العرقية والإثنية والمهاجرين والأطفال والفقراء والسجناء، غالبا ما يكونون الأقل قدرة على الدفاع عن حقوقهم في المحاكم أو عن طريق العملية السياسية. عانت العديد من الفئات الضعيفة من الهجمات على حقوقها خلال العام. استمرت قوانين وممارسات أمريكية قديمة العهد، لا سيما فيما يتعلق بقضاء الأحداث والجنايات، الهجرة، والأمن القومي، في انتهاك حقوق الإنسان المعترف بها دوليا.

الأحكام الجنائية القاسية

في أي يوم في الولايات المتحدة، هناك 2.3 مليون شخص في السجون ومراكز التوقيف التابعة للولايات والسلطات الاتحادية، ما يشكل أكبر سجن في العالم. دفعت المخاوف بشأن الإفراط في الحبس- يرجع ذلك جزئيا إلى الحد الأدنى الإلزامي من الأحكام والأحكام الطويلة المفرطة - بعض الولايات والكونغرس الأمريكي إلى اقتراح إصلاحات. وقت كتابة هذا الملخص، اكتسب اقتراح دعمه الحزبان، ويدعو إلى إصلاح الأحكام والمؤسسات الإصلاحية، زخما في الكونغرس، ولكن إدارة ترامب لم تعط أي مؤشر على دعمه.

تفرض 31 ولاية أمريكية عقوبة الاعدام. حتى وقت كتابة هذا الملخص، أُعدم 23 شخصا في 8 ولايات عام 2017، جميعهم بالحقنة القاتلة. استمر النقاش حول بروتوكولات الحقن القاتلة، مع استمرار عديد من الولايات الأمريكية باستخدام مزيج من الأدوية التجريبية ورفض الكشف عن تكوينها.

الفوارق العرقية، سياسة المخدرات، وفرض الأمن

تتخلل الفوارق العنصرية كل أجزاء نظام العدالة الجنائية في الولايات المتحدة، بما فيها إنفاذ قوانين المخدرات. يشكل السود 13 بالمئة من السكان و13 بالمئة من جميع البالغين الذين يتعاطون المخدرات، ولكن 27 بالمئة من جميع الموقوفين في قضايا متعلقة بالمخدرات. يُسجن السود بنسبة نحو 6 أضعاف البيض.

لا تزال الشرطة تقتل السود بأعداد لا تتناسب مع نصيبهم الإجمالي من عدد السكان. يشكل احتمال قتل السود مرتين ونصف احتمال قتل البيض من قبل الشرطة. يشكل احتمال مقتل أسود غير مسلح 5 أضعاف احتمال مقتل أبيض غير مسلح من قبل الشرطة.

أعربت إدارة ترامب عن تأييدها غير المشروط تقريبا لامتيازات القوات الأمنية، أو تقليص آليات الرقابة الشرطية أو إزالتها تماما. بدأت وزارة العدل الأمريكية بوقف التحقيقات ورصد إدارات الشرطة المحلية التي تفيد بأن لديها أنماط وممارسات مفرطة في القوة وانتهاكات دستورية.

ألغت الإدارة أمرا من إدارة أوباما يحد حيازة أسلحة عسكرية هجومية من قبل إدارات الشرطة المحلية. في خطاب ألقاه الرئيس ترامب في يوليو/تموز، شجع عناصر الشرطة على استخدام القوة غير الضرورية ضد المشتبه بهم. قدم الكونغرس "قانون مساندة الأزرق" (في إشارة إلى لون بزات الشرطة) الذي سيقيد بشدة حقوق المدنيين في مقاضاة رجال الشرطة الذين يؤذونهم بصورة غير مشروعة.

رغم الإعراب عن القلق إزاء أزمة المواد الأفيونية، أشارت إدارة ترامب إلى نية إعادة تصعيد "الحرب على المخدرات"، وتجنب التركيز على مقاربات في الصحة العامة تجاه سياسة المخدرات. ألغى النائب العام جيف سيشنز مبادرة سلفه "الذكاء بوجه الجريمة" التي أعطت الأولوية للملاحقات القضائية الاتحادية للأفراد المتهمين بارتكاب جرائم عقاقير خطيرة، وخفضت الفوارق العرقية في إصدار أحكام المخدرات الاتحادية، وتحسين فرص إعادة التأهيل.

الشباب في نظام العدالة الجنائية

يُحتجز نحو 50 ألف شاب في سن 17 وأقل في سجون الأحداث أو غيرها من مرافق الاحتجاز في أي يوم من الأيام في الولايات المتحدة، ويُحتجز نحو 5 آلاف آخرون في سجون البالغين أو مراكز التوقيف. في كل عام، هناك 200 ألف شخص دون سن 18 يتعاطون مع النظام الجنائي للبالغين، إذ حوكم عديد من الأطفال تلقائيا كبالغين.

تواصل الولايات المتحدة الحكم على الأطفال بالسجن المؤبد دون الإفراج المشروط، رغم أن الولايات ترفض بشكل متزايد استخدامها: في 2017، كان هناك 25 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن تحظر أو لم تستخدم هذا الحكم على الأطفال.

الفقر ونظام العدالة الجنائية

يُحتجز المدعى عليهم الفقراء في جميع أنحاء الولايات المتحدة في الحبس الاحتياطي لأنهم لا يستطيعون دفع الكفالة. أظهر تقرير أجرته "هيومن رايتس ووتش" عام 2017 أن الاحتجاز السابق للمحاكمة - الذي غالبا ما ينتج عن عدم دفع الكفالة - يضطر البعض، ومن بينهم الأبرياء، إلى الاعتراف بالذنب للخروج من السجن. تتسع في الولايات المتحدة حركة للحد من استخدام الكفالة المالية، بينما تنظر عدة ولايات في إصلاحات أخرى.

تمول عديد من الولايات والمقاطعات نظم المحاكم الخاصة بها، بما فيها القضاة والمدعون العامون والمحامون العامون، جزئيا أو كليا عن طريق الرسوم والغرامات المفروضة على المتهمين الجنائيين. أدت خصخصة خدمات مراقبة الجنح من قبل عدة ولايات أمريكية إلى انتهاكات، بما فيها الرسوم التي تنظمها شركات المراقبة الخاصة لمعاقبة الجناة الفقراء.

حقوق غير المواطنين

بعد أسبوع من تنصيبه في 20 يناير/كانون الثاني 2017، أصدر الرئيس ترامب أمرا تنفيذيا بتعليق البرنامج الأمريكي للّاجئين، وخفض عدد اللاجئين الذين يمكن إعادة توطينهم في الولايات المتحدة في عام 2017، ومنع دخول المواطنين من 7 بلدان ذات أغلبية مسلمة. هذا الأمر والإصدارات اللاحقة له الذي يحظر الدخول من بلدان مختلفة هو موضوع تقاض اتحادي جار.

في أكتوبر/تشرين الأول، وقع ترامب أمرا تنفيذيا باستئناف برنامج اللاجئين ولكن مع تدابير جديدة للفحص. حدد الحد الأقصى السنوي لقبول للاجئين لعام 2018 بـ 45 ألف، وهو أدنى حد سنوي منذ أن أصدر الكونغرس قانون اللاجئين عام 1980.

على خلفية الخطاب الذي يخلط بشكل خاطئ الهجرة غير الشرعية بزيادة الجريمة، عمل ترامب أيضا على جعل جميع المهاجرين القابلين للترحيل "أولوية" كأهداف للترحيل؛ معاقبة المدن التي تشكل ملاذا للمهاجرين غير النظاميين والولايات التي تحد من مشاركة الشرطة المحلية في إنفاذ إجراءات الهجرة الاتحادية؛ توسيع إجراءات الترحيل السريعة التعسفية والمحاكمات الجنائية المتعلقة بجرائم الهجرة؛ رفع معدلات احتجاز المهاجرين لفترات مطولة، رغم الأدلة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش وغيرها، للظروف المسيئة في احتجاز المهاجرين.

في أغسطس/آب، ألغى الرئيس ترامب برنامجا يحمي من الترحيل المهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة وهم أطفال، ما عرض مئات آلاف الأشخاص الذين نشأوا في الولايات المتحدة لخطر الترحيل. أشار الرئيس ترامب إلى أنه سيدعم التشريعات التي توفر وضعا قانونيا للمهاجرين غير حاملي الوثائق والذين أتوا إلى الولايات المتحدة وهم أطفال. مع ذلك، أصدر البيت الأبيض في أكتوبر/تشرين الأول مجموعة متشددة من مبادئ وسياسات الهجرة - بما فيها إضعاف حماية الأطفال المهاجرين واللاجئين، وهي تعتبر العناصر الضرورية لأي صفقة تشريعية من هذا القبيل.

سعت بعض الولايات والمدن إلى زيادة الحماية للمهاجرين من خلال توفير الأموال للخدمات القانونية، الحد من مشاركة السلطات القانونية المحلية في إنفاذ قوانين الهجرة الاتحادية، ومقاومة الجهود الرامية إلى تقليص تمويل المدن التي تشكل ملاذا للمهاجرين. سعى آخرون إلى سن قوانين لمعاقبة هذه المدن.

في ديسمبر/كانون الأول، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريرا عن تأثير إدارة ترامب على سياسات الهجرة، وتحدثت عن عشرات من المقيمين على المدى الطويل مع روابط عائلية قوية داخل الولايات المتحدة تم ترحيلهم دون محاكمة. نادرا ما يسمح القانون الأمريكي بجلسات استماع فردية لتقييم هذه الروابط، ومعظم المهاجرين ليس لديهم محامون لمساعدتهم على مقاومة الترحيل.

في وقت كتابة هذا الملخص، تضاعفت تقريبا الاعتقالات لترحيل الأشخاص غير الموثقين من المناطق الداخلية دون إدانة جنائية إلى 31,888 شخص )3 أضعاف( بين تنصيب الرئيس ونهاية سبتمبر/أيلول 2017، مقارنة بـ 11,500 شخص خلال الفترة نفسها تقريبا من عام 2016.

الحق في الصحة

حتى الآن، فشلت محاولات الكونغرس لإلغاء "قانون الرعاية بأسعار معقولة"، التشريع الذي وسع بشكل كبير الوصول إلى الرعاية الصحية لملايين الأمريكيين. مع ذلك، لا يزال برنامج "ميديكيد"، الذي يقدم إعانات التأمين الخاصة، وعدم التمييز ضد المثليين/ات، ومزدوجي/ات التفضيل الجنسي ومتحولي/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)، بالإضافة إلى عناصر رئيسية من "قانون الرعاية بأسعار معقولة"، عرضة للإجراءات التنظيمية من قبل إدارة ترامب.

أصدرت لجنة المواد الأفيونية في إدارة ترامب تقريرا مؤقتا يؤيد عديدا من المقاربات المبنية على الصحة العامة، لكنه لم يوصِ بحماية خدمة "مديكيد" للتأمين الصحي، التي تغطي حاليا العلاج من الإدمان على المخدرات. أيدت اللجنة زيادة فرص الحصول على عقار "نالوكسون"، وهو الدواء المضاد للجرعة الزائدة، ولكنها لم توصِ بأن تكون متاحة بلا قيود، وهو عامل حاسم في معالجة أكثر من 90 حالة وفاة يوميا من الجرعة الزائدة من المواد الأفيونية في الولايات المتحدة.

يعيش حوالي 1.5 مليون أمريكي في دور رعاية المسنين حيث ينتشر بشكل واسع الاستخدام غير الملائم وغير الخاضع للموافقة للأدوية المضادة للذهان، من أجل راحة الموظفين أو تأديب المقيمين بدون أغراض طبية. حتى الآن، لم تتخذ الوكالات الحكومية خطوات كافية لإنهاء هذه الممارسة.

حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

يمكن أن تقوض تخفيضات إدارة ترامب المقترحة لتمويل "قانون الرعاية بأسعار معقولة" الذي يوفر خدمات حاسمة لذوي الإعاقة، والتراجع المقترح في التزامات بتوفير الرعاية بموجب "قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة"، حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. في يوليو/تموز 2017، أعدم ويليام تشارلز مورفا، الذي يعاني من إعاقة نفسية-اجتماعية في فرجينيا، رغم نداءات المشرعين وخبراء الأمم المتحدة لتخفيف عقوبته.

وجدت دراسة لـ"مؤسسة رودرمان" لعام 2017 أن ثلث إلى نصف حالات استخدام القوة من قبل الشرطة في الولايات المتحدة موجهة ضد أشخاص يعانون من إعاقات نفسية-اجتماعية أو ذهنية.

حقوق المرأة

تراجع الرئيس ترامب، المعيّنون في الحكومة، والكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون عن بعض الحمايات الهامة لحقوق المرأة، محليا وفي السياسة الخارجية، وتعهدوا بتفكيك حمايات أخرى. كما قوّضت بعض حكومات الولايات حقوق المرأة من خلال إدخال قوانين جديدة مع قيود غير معقولة على حقوق المرأة الإنجابية. عززت العديد من الروايات الإعلامية البارزة المتعلقة بالتحرش وسوء السلوك الجنسيّين النقاشات حول الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في العمل والأماكن العامة.

أصدر الكونغرس تشريعا يفكك قاعدة تحمي أموال تنظيم الأسرة في "الفصل العاشر"، وهو برنامج وطني يمول الخدمات لأكثر من 4 ملايين أمريكي، مما يضمن الحصول على الرعاية الصحية الإنجابية. يسهل التشريع الجديد على الولايات تقييد مِنح الفصل العاشر من خلال وضع شروط الأهلية التي يمكن أن تستبعد بعض مقدمي خدمات تنظيم الأسرة، مثل "جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية". من شأن ذلك أن يترك عديدا من النساء دون إمكانية الحصول على فحوص السرطان، وسائل تحديد النسل، واختبار وعلاج الأمراض المنقولة جنسيا.

كان من شأن مقترحات الكونغرس بإلغاء قانون الرعاية بأسعار معقولة أن توجه ضربة قوية للخدمات الصحية الأساسية للمرأة، بما فيها منع المنظمات غير الحكومية من تنظيم تلقي تمويل اتحادي، والسماح للولايات بتقييد التغطية التأمينية لمجموعة من الفوائد الصحية الأساسية للمرأة. كما دعت الميزانية الاتحادية المقترحة لترامب إلى تخفيضات كبيرة في الإعانة الطبية، مديكيد.

كما أصدر ترامب أمرا تنفيذيا حول "تعزيز حرية التعبير والحرية الدينية"، سيؤدي إلى قطع الخدمات الصحة عن النساء. يدعو الأمر الوكالات إلى إصدار لوائح تسمح للمزيد من أصحاب العمل وشركات التأمين بتأكيد "الاعتراضات لأسباب ضميرية" على الرعاية الوقائية التي توفرها "قانون الرعاية بأسعار معقولة"، التي تشمل منع الحمل. أصحاب العمل المتدينون معفيون أصلا، كما أن المؤسسات الدينية غير الربحية وبعض الشركات المرتبطة بها بشكل وثيق لديها أيضا ترتيبات مماثلة. بعد أمر ترامب، ألغت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية فعليا سلطة تغطية وسائل منع الحمل بتوسيع نطاق الإعفاءات ليشمل تقريبا أي صاحب عمل معترض.

أعلن البيت الأبيض في أغسطس/آب أنه سيعمل على إلغاء مبادرة للأجر المتساوي كانت ستدخل حيز النفاذ عام 2018. نتيجة لذلك، لن يُطلب من أصحاب العمل الكبار والمقاولين الاتحاديين تقديم معلومات مفصلة عن تعويضات الموظفين إلى وكالات إنفاذ الحقوق المدنية. كما ألغت الأوامر التنفيذية التي كانت تلزم المتعاقدين الاتحاديين بالامتثال لتدابير الأجور العادلة وحظر التحكيم القسري لشكاوى التحرش والتمييز الجنسيّين. أعلنت وزارة التعليم عزمها على استعراض وتغيير المبادئ التوجيهية المتعلقة بالاعتداء الجنسي في الحرم الجامعي، ولا سيما التوجيهات في عهد أوباما بشأن "الفصل التاسع من قانون تعديلات التعليم" لعام 1972.

اعتمدت عدة ولايات قوانين شديدة التقييد بشأن الإجهاض والصحة الإنجابية. تشمل هذه القيود الجديدة على الإجهاض في بعض الظروف أو غيرها تدابير تقييدية في ولايات تكساس، أركنساس، كنتاكي، أيوا، وتينيسي. زادت بعض الولایات الجھود لوقف تمويل مقدمي خدمات تنظیم الأسرة الذين يقدمون أیضا خدمات الإجھاض.

رغم هذه الاعتداءات الكبيرة على حقوق للمرأة، فإن الصورة ليست قاتمة تماما. أقر الكونغرس "قانون تفويض الدفاع الوطني" لعام 2017، الذي يتضمن حماية جديدة للمبلغين عن الانتهاكات الجنسية في صفوف القوات المسلحة، ويتطلب تدريبا على منع الاعتداء الجنسي. وقع ترامب "القانون بشأن المرأة، السلام، والأمن" لعام 2017، والذي يهدف إلى زيادة مشاركة المرأة في منع الصراعات وإنفاذ الأمن.

إصلاح قانون ولاية نيويورك لعام 2017 بشأن زواج الأطفال يحد بشكل كبير من الظروف التي يمكن أن يتزوج فيها الأطفال.

تجمع الملايين في "مسيرات النساء" في واشنطن ومدن في جميع أنحاء العالم للمطالبة بالمساواة والعدالة.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، قدم المشرعون في عدة ولايات أكثر من 100 مشروع قانون من شأنه أن يهاجم أو يقوض حقوق مجتمع الميم. في مارس/آذار 2017، ألغت ولاية كارولينا الشمالية جزئيا قانون عام 2016 الذي يشترط على متحولي/ات النوع الاجتماعي استخدام الحمامات في المرافق الحكومية وفقا لجنسهم عند الولادة، ومنع الحكومات المحلية من حظر التمييز ضد مجتمع الميم. تمنع أحكام عام 2017 الحكومات المحلية من تمرير سياسات شاملة للمتحولين/ات، وتحظر القوانين المحلية التي تمنع التمييز بحق مجتمع الميم حتى عام 2020.

في أبريل/نيسان، سنّت ميسيسيبي قانونا يحمي الأفراد الذين يمارسون التمييز على أساس قناعاتهم الدينية فيما يتعلق بالزواج المثلي، الجنس خارج إطار الزواج، والمتحولين/ات.

سنّت تينيسي قانونا يسمح للمعالجين والمستشارين، على أساس معتقداتهم الدينية، برفض خدمة الأفراد من مجتمع الميم.

في وقت كتابة هذا الملخص، كان لدى 20 ولاية قوانين تحظر التمييز في مكان العمل والتمييز في السكن على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية، في حين تحظر ولايتان التمييز القائم على التوجه الجنسي ولكن ذلك لا يشمل الهوية الجندرية.

الأمن القومي

أدلى الرئيس ترامب خلال الحملة الرئاسية ومرة ​​بعد انتخابه ببيانات تدعم تعذيب المحتجزين وغيرها من سياسات مكافحة الإرهاب التي من شأنها أن ترقى إلى انتهاكات القانونين الأمريكي والدولي. تراجع ترامب في وقت لاحق عن هذه المقترحات قائلا إنه سيحيل مسائل الاستجواب إلى وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي كان صريحا في رفض التعذيب.

في نوفمبر/تشرين الثاني، طلب مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الإذن القضائي بفتح تحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في النزاع المسلح في أفغانستان، بما فيه ضد عناصر أمريكيين في مواقع احتجاز سرية في أفغانستان وغيرها.

وقت كتابة هذا الملخص، أفادت وسائل الإعلام أن القوات الأمريكية استجوبت محتجزين في سجون سرية تديرها قوات أجنبية في اليمن. نفى مسؤولون بوزارة الدفاع وقوع انتهاكات عندما كانت القوات الأمريكية حاضرة، رغم أن تصريحاتهم لا تمنع التواطؤ الأمريكي في التعذيب. عقب هذه التقارير، وجهت لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ رسالة إلى ماتيس تطالب بإجراء تحقيق في هذه المسألة. ظل رد ماتيس سريا حتى وقت كتابة هذا الملخص.

وعد ترامب بإبقاء السجن الأمريكي في خليج غوانتانامو مفتوحا وإرسال معتقلين جدد هناك. تواصل الولايات المتحدة احتجاز 31 رجلا في المنشأة إلى أجل غير مسمى دون توجيه تهمة إليهم، وجميعهم تقريبا موجودون هناك منذ أكثر من عقد من الزمن. لم تفرج إدارة أوباما عن 5 أشخاص فحصتهم لإطلاق سراحهم. ادعت أن الـ 26 الباقين لا يمكن ملاحقتهم ولا إطلاق سراحهم ولكن لم تفسر بشكل كاف الأساس الذي تستند إليه هذه القرارات، ولم تسمح للمحتجزين بالاعتراض عليها على نحو مجد.

تواصل الولايات المتحدة مقاضاة 7 رجال بتهم ارتكاب جرائم إرهابية، بما فيها هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة، في نظام اللجان العسكرية في غوانتانامو الذي تشوبه عيوب جوهرية، والذي لا يفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. تحتجز أيضا 3 رجال سبق أن أدانتهم اللجان.

المراقبة

طوال عام 2017، واصلت الولايات المتحدة تنفيذ برامج استخبارية للمراقبة على نطاق واسع دون مذكرات قضائية أو إشراف. استخدمت السلطات "القسم 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية" لاستهداف غير المواطنين (باستثناء المقيمين الدائمين الشرعيين) خارج البلاد لمراقبة الاتصالات دون مذكرات قضائية، وجمع أعداد كبيرة من الاتصالات بين الناس في الولايات المتحدة "بشكل عَرَضي".

من المقرر أن ينتهي العمل بالقسم 702 في نهاية عام 2017 ما لم يجدد الكونغرس ذلك؛ في وقت كتابة هذا الملخص، وصلت محاكم الاستئناف الاتحادية إلى استنتاجات مختلفة بشأن دستورية بعض جوانب القانون.

ظلت المراقبة الأمريكية للاتصالات العالمية بموجب الأمر التنفيذي 12333 محاطة بالسرية، حيث لم يقدم  الكونغرس ولا المحاكم رقابة ذات مغزى. في يناير/كانون الثاني، كشفت الحكومة عن إجراءات لـ "وكالة الأمن القومي" لتبادل البيانات مع وكالات إنفاذ القانون المحلية التي حصلت عليها بالمراقبة بموجب الأمر. كشفت الوثائق التي راجعتها هيومن رايتس ووتش خلال العام عن سياسة لوزارة الدفاع بموجب الأمر الذي يقضي بحظر أشكال أخرى من مراقبة الأشخاص داخل الولايات المتحدة الذين يعتبرون "متطرفين عنيفين محليين". لم تكشف وزارة الدفاع كيف تعرف "المتطرفين" أو ما هي أنواع الرصد التي قد تنتج عن ذلك.

في مايو/أيار 2017، وافقت إدارة ترامب على اقتراح يطالب المتقدمين للحصول على التأشيرة الأمريكية بتقديم حساباتهم على وسائل الاعلام الاجتماعي للسنوات الخمس الماضية كجزء من تعزيز عملية التدقيق. تواصل الولايات المتحدة أيضا تأكيد سلطة واسعة للبحث في الأجهزة الإلكترونية ونسخ البيانات على الحدود دون أي شك في ارتكاب مخالفات.

حرية التعبير والتجمع

في أحد آخر أعماله في منصبه، خفف الرئيس أوباما حكم تشيلسي مانينغ، وهي جندية حكم عليها بالسجن 35 عاما للكشف عن مراسلات دبلوماسية أمريكية في "ويكيليكس" وتعرضت للانتهاكات أثناء الاحتجاز. مع ذلك، واصلت الحكومة الأمريكية السعي إلى استلام إدوارد سنودن من روسيا، المبلّغ الذي كشف عن نطاق المراقبة الجماعية الأمريكية عام 2013.

في يونيو/حزيران 2017، وجهت وزارة العدل اتهاما إلى "ريالتي وينر" المتعاقدة مع وكالة الأمن القومي، بزعم أنها كشفت عن معلومات سرية عن تدخل روسي محتمل في انتخابات 2016 الأمريكية. بموجب القانون الأمريكي الحالي وخلافا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لن تتاح الفرصة للشركة المتعاقدة للزعم أن إفصاحها جاء في المصلحة العامة.

انتقد الرئيس ترامب الصحفيين بشكل متكرر ونشر تعليقات ومقاطع فيديو ضدهم خلال العام، ما أثار مخاوف خطيرة بشأن حرية التعبير. في أغسطس/آب 2017، أعرب المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان عن قلقه من أن "حرية الصحافة" في الولايات المتحدة "تتعرض لهجوم من الرئيس".

أعرب خبيران من الأمم المتحدة عن قلقهما إزاء المقترحات التشريعية التي تسعى الدولة إليها بـ "تجريم الاحتجاجات السلمية"، ووصف ثالث "استخدام عنف عسكري، في بعض الأحيان، وتصعيد للقوة..." ضد المتظاهرين الذين يعارضون خط أنابيب داكوتا. في أغسطس/آب، قُتلت امرأة احتجاجا على تجمع أقيم في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا عندما زُعم أن رجلا دهس الحشد بسيّارة، واتُّهم السائق بالقتل.

في يوليو/تموز 2017، أصدرت وزارة العدل الأمريكية مذكرة ضد شركة استضافت موقعا على الانترنت يستخدم لتنسيق الاحتجاجات أثناء تنصيب الرئيس، مطالبة بمعلومات تضمنت أكثر من 1.3 مليون عنوان بروتوكول إنترنت يمكن أن يحدد زوار الموقع.

السياسة الخارجية

خلال خطاب تنصيبه، عبّر ترامب عن رؤية للسياسة الخارجية تضع "أمريكا أولا"، وتعهد بهزيمة الإرهاب وتقوية الجيش الأمريكي واعتناق الدبلوماسية القائمة على المصالح الأمريكية. شملت بعض الشخصيات الأجنبية المدعوة إلى البيت الأبيض في وقت مبكر من رئاسته قادة لهم سمعة سيئة في مجال حقوق الإنسان، منهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق، والرئيس التركي رجب أردوغان.

في أول يوم كامل له في منصبه، أعاد الرئيس ترامب وضع سياسة "مكسيكو سيتي" أو قاعدة "كم الأفواه العالمي" أو وسع نطاقها بشكل كبير. يؤدي هذا إلى وقف التمويل الصحي الأمريكي للمنظمات غير الحكومية الأجنبية إذا استخدمت أموال من أي مصدر لتوفير معلومات عن الإجهاض، أو دعت إلى تحرير قوانين الإجهاض. سيؤدي توسيع القاعدة العالمية إلى آثار كارثية تتجاوز القواعد السابقة التي تقيد نحو 8.8 مليار دولار مخصصة كمساعدات خارجية للخدمات الصحية، مثل تنظيم الأسرة، الرعاية الصحية للأمهات، خدمات علاج فيروس نقص المناعة البشرية، الملاريا، والسل في 60 بلدا.

لا يمكن للمنظمات المتأثرة أن تجد بسهولة بديلا لهذه الأموال، التي تساعد على منع ملايين حالات الحمل غير المرغوب بها، الإجهاضات غير الآمنة، وعشرات آلاف وفيات الأمهات. كما قطعت الحكومة الأمريكية الدعم عن "صندوق الأمم المتحدة للسكان"، ما حد من قدرة الوكالة على توفير الرعاية المنقذة لحياة النساء والفتيات، وغالبا في مناطق الأزمات.

سعى وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى إصلاح هيكلية وزارة الخارجية الأمريكية من خلال تقليص عدد موظفيها ودورها العالمي بشكل حاد، بما في ذلك عن طريق طلب تخفيض بنسبة 29 بالمئة في تمويل كل من الوزارة والمعونة الدولية.

في أبريل/نيسان، وجّهت الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى مطار الشعيرات السوري ردا على هجوم بالأسلحة الكيميائية أسفر عن مقتل أكثر من 80 مدنيا. لم يصاحب ضربة أبريل/نيسان استراتيجية واضحة لمواصلة المشاركة في سوريا.

خلال رحلته الأولى إلى الخارج في مايو/أيار، التي بدأت في السعودية، أعلن ترامب عن صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار مع السعودية، وتعهد بمعالجة المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان من خلال "إصلاحات تدريجية". وأعرب الوزير تيلرسون عن قلقه خلال الرحلة نفسها بشأن غياب حرية التعبير في إيران، مع تجاهل القيود الشديدة عليها في السعودية.

في يونيو/حزيران، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي 53-47 ضد اقتراح كان من شأنه أن يحظر بيع أسلحة بقيمة 510 مليون دولار للسعودية بسبب دورها في الصراع في اليمن، لم يحصل أي إجراء مماثل إلا على 27 صوتا في عام 2016. في ذلك الشهر أيضا، أعلنت إدارة ترامب أنها قد تنسحب من "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" على خلفية التحيز المزعوم ضد إسرائيل، من بين أسباب أخرى.

في يوليو/تموز 2016، مدد الكونغرس الأمريكي حتى عام 2019 سلطته لتجميد الأصول وحظر تأشيرات المسؤولين الفنزويليين المتهمين بارتكاب انتهاكات ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة. عام 2017، فرضت إدارة ترامب عقوبات إضافية على المسؤولين الفنزويليين، بمن فيهم الرئيس مادورو، والعقوبات الاقتصادية التي تحظر التعامل بالأوراق المالية الجديدة التي تصدرها الحكومة الفنزويلية وشركة النفط الحكومية. واجه تهديد الرئيس ترامب في أغسطس/آب باستخدام القوة العسكرية ضد فنزويلا انتقادات واسعة النطاق في المنطقة.

في أغسطس/آب، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها أعادت غيرت وجهة بعض المساعدات الأمريكية التي كانت مخصصة لمصر وجمدت مبالغ إضافية ومساعدات عسكرية، رهنا بالديمقراطية وأوضاع حقوق الإنسان.

مع ذلك، استؤنفت في اليوم التالي المناورات العسكرية المشتركة التي كانت قد توقفت. بعد أشهر من المراجعة، أعلن الرئيس ترامب عن سياسة إدارته الجديدة بشأن أفغانستان، ودعا إلى مزيد من القوات الأمريكية، وتوسيع الغارات الجوية، وقواعد الاشتباك الأكثر سوءا التي تحكم العمليات القتالية المناهضة لـ "طالبان". كما تدعو السياسة باكستان إلى بذل مزيد من الجهد لمنع إيواء الإرهابيين، والهند إلى لعب دور إقليمي أكثر تأثيرا.

أكد ترامب خلال اجتماعه في "الجمعية العامة للأمم المتحدة" في سبتمبر/أيلول الماضي التزامه بجدول أعمال "أمريكا أولا" وهدد بـ "تدمير كوريا الشمالية تماما"، مشيرا إلى إيران على أنها "دولة مارقة" والاتفاق النووي الإيراني على أنه "محرج".

لم تدعم الولايات المتحدة علنا ​​الدعوات في "مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" من أجل إنشاء لجنة للتحقيق في الانتهاكات في اليمن، لكنها نشطت في المفاوضات وانضمت في نهاية المطاف إلى توافق في الآراء حول قرار لإقرار تحقيق دولي.

في نوفمبر/تشرين الثاني، سافر ترامب إلى آسيا، حيث زار الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام بينما كان في المنطقة لحضور قمة آسيان في الفلبين. خلال الرحلة، تفاخر ترامب بعلاقاته الطيبة مع القادة السلطويّين ولم يعلق علنا ​​على الشواغل الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك أزمة الروهينغا.

مع استمرار القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (داعش) في العراق وسوريا، زاد عدد الضربات الجوية الأمريكية وعدد الإصابات بين المدنيين بشكل كبير مع عدم اعتراف البنتاغون به. استؤنفت الضربات أيضا في ليبيا وتزايدت في الصومال. أُفيد أن ترامب غيّر السياسة الأمريكية لضربات الطائرات بدون طيار خارج مناطق الحرب التقليدية للسماح بهجمات على الإرهابيين المشتبه بهم من المستوى الأدنى في مزيد من البلدان، مع رقابة أقل وسرية أكبر. أفادت الأنباء أن "وكالة الاستخبارات المركزية" مُنحت السلطة للقيام بضربات سرية باستخدام طائرات بدون طيار في أفغانستان.

كانت إدارة ترامب تنظر في الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، وذلك أساسا بسبب المخاوف بشأن عضوية الهيئة وبندها المخصص في جدول الأعمال بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة. رغم أن عضوية المجلس تشمل بعض منتهكي الحقوق المعروفين، فإن ذلك لم يمنعه من معالجة مجموعة واسعة من القضايا الحقوقية بنجاح.