رغم التعديلات الدستورية التي اعتُمدت في 2016، واصلت السلطات الجزائرية في 2017 اللجوء إلى الملاحقات الجنائية ضد التعبير السلمي، باستخدام مواد في قانون العقوبات تجرم "إهانة الرئيس" أو "إهانة مسؤولي الدولة" أو "الإساءة إلى الإسلام" وقوانين أخرى بخصوص "إجراء مخابرات مع دولة أجنبية". كما واصلت حظر المظاهرات في الجزائر العاصمة.

أُعيد انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة مدّتُها 5 سنوات في 2014، رغم أنه من الواضح أنه في حالة صحية ضعيفة. في الانتخابات التشريعية التي جرت في 4 مايو/أيار 2017، حافظ الائتلاف الحاكم بقيادة "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي" على الأغلبية.

حرية التجمع

تنتهك السلطات الجزائرية بشكل روتيني الحق في حرية التجمع، رغم الضمانات الدستورية التي تكفل هذا الحق. يعاقب قانون العقوبات تنظيم مظاهرة غير مرخص لها في مكان عام أو المشاركة فيها بالسجن لمدة تصل إلى سنة واحدة (المادة 98). كانت السلطات قد حظرت المظاهرات العامة في العاصمة الجزائرية إلى أجل غير مسمى في 2001 عندما كانت البلاد تعيش حالة طوارئ. لم تُلغ السلطات الحظر عندما رُفعت حالة الطوارئ في 2011.

فُرض الحظر على التظاهر في الجزائر العاصمة بشكل صارم من قبل السلطات التي تحشد أعدادا كبيرة من رجال الشرطة لمنع المظاهرات واعتقال المشاركين، وتحتجزهم عادة لعدة ساعات قبل الإفراج عنهم.

في 6 سبتمبر/أيلول 2017 على سبيل المثال، خرج عشرات المتظاهرين إلى ساحة وسط العاصمة يرتدون قمصانا تحمل عبارة "المادة 102"، في إشارة إلى المادة الدستورية التي تنص على أنه يجوز عزل الرئيس إذا لم يستطع القيام بواجباته. ذكرت وسائل اعلام محلية أنه تم احتجاز 6 منهم على الأقل لمدة 6 ساعات قبل الافراج عنهم بدون تهم.

حرية تكوين الجمعيات

في 2012، سنّت الحكومة القانون 06-12، الذي يشترط على جميع الجمعيات، بما فيها تلك التي سبق تسجيلها بنجاح، إعادة التقدم بطلبات التسجيل والحصول على إيصال التسجيل من وزارة الداخلية قبل أن تتمكن من العمل بشكل قانوني، في إجراء مرهق شبيه بتسجيل جديد.

حتى الآن، الجمعيات الحقوقية الرئيسية مثل "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان"، و"تجمع، عمل، شبيبة – راج" والفرع الجزائري لـ "منظمة العفو الدولية"، التي قدمت طلباتها في يناير/كانون الثاني 2014 على النحو المنصوص عليه في القانون 06-12، لم تحصل على إيصال يُثبت وجودها القانوني. عدم حصول الجمعيات على إيصال يضعفها ويجعلها غير قادرة على فتح حساب مصرفي أو استئجار مكتب باسمها، أو استئجار قاعة عامة لعقد اجتماع. علاوة على ذلك، أعضاء جمعية "غير مسجلة، أو تم توقيفها أو حلُّها" يبقون عرضة للسجن حتى 6 أشهر للقيام بأنشطة باسمها.

استخدمت السلطات قانون الجمعيات لحرمان منظمة خيرية شكّلها أعضاء من الأقلية الدينية الأحمدية في الجزائر من التسجيل، مبرّرة رفضها بصياغة فضفاضة في القانون تعطي السلطات هامشا واسعا لمنع الإذن إذا رأت أن محتوى أنشطة مجموعة أو أهدافها "تخالف النظام التأسيسي القائم أو النظام العام أو الآداب العامة أو القوانين والتنظيمات المعمول بها".

حرية التعبير

شهدت الجزائر، منذ التسعينات، انتشار صحف مملوكة للقطاع الخاص تتمتع بهامش معين من الحرية في انتقاد الشخصيات العامة وسياسات الدولة. أنهى "القانون  المتعلق بالنشاط السمعي البصري" لسنة 2014 احتكار الدولة لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة. ومع ذلك، فإن قوانين الصحافة القمعية، والاعتماد على إيرادات إعلانات القطاع العام، وعوامل أخرى تحد من حرية الصحافة. يتضمن "قانون الإعلام"، الذي اعتُمد في 2012، على العديد من المواد التي تقيّد حرية التعبير. تنصّ المادة 2 على أنه "يمارَس نشاط الإعلام بحرية" في ظل احترام "الهوية الوطنية والقيم الثقافية للمجتمع، والسيادة الوطنية والوحدة الوطنية، ومتطلبات أمن الدولة والدفاع الوطني، ومتطلبات النظام العام، والمصالح الاقتصادية للبلاد" من بين أمور أخرى.

في عام 2017، حاكمت السلطات عددا من الجزائريين بسبب التعبير النقدي.

في 9 أغسطس/آب 2016، أيدت محكمة الاستئناف في الجزائر حكما بالسجن لمدة سنتين على محمد تاملت، وهو صحفي مستقل يحمل الجنسيتين الجزائرية والبريطانية، بسبب شريط فيديو نشره على "فيسبوك" يضم قصيدة اعتُبرت مسيئة للرئيس الجزائري. توفي تاملت في السجن في 11 ديسمبر/كانون الأول 2016، بعد إضراب عن الطعام احتجاجا على إدانته. نفت السلطات تعرضه لأي سوء معاملة لكن أسرته أصرت على أن الإهمال أو سوء المعاملة ساهم في وفاته.

كما حاكمت السلطات الجزائرية مرزوق تواتي، وهو مدوّن ومحرّر لموقع "الحقرة". اعتقلت قوات الأمن الجزائرية تواتي في منزله في مدينة بجاية الساحلية في 18 يناير/كانون الثاني. بحسب محاميه، استجوبت قوات الأمن تواتي بشأن شريط فيديو نشره على الإنترنت يوم 9 يناير/كانون الثاني تضمن مقابلة عبر الهاتف مع متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، ذكر فيها أن لدى إسرائيل مكتب اتصال في الجزائر يعود لما قبل عام 2000.

أمرت محكمة في بجاية في 22 يناير/كانون الثاني 2017 بحبسه احتياطيا بتهمة "إجراء مع عملاء دولة أجنبية مخابرات من شأنها الإضرار بالمركز الدبلوماسي للجزائر" و"تحريض السكان على حمل السلاح، والتحريض على التجمهر". مازال محتجزا حتى ديسمبر/كانون الأول 2017 في سجن وادي غير، بانتظار المحاكمة.

حقوق المرأة

يكرس الدستور الجزائري مبدأ عدم التمييز على أساس نوع الجنس ويطالب الدولة باتخاذ إجراءات إيجابية لضمان المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين، رجالا ونساء. في فبراير/شباط 2016، اعتمد البرلمان مادة تنصّ على أن الدولة تعمل على "ترقية التناصف بين الرجال والنساء في سوق التشغيل وتشجع ترقية المرأة في مناصب المسؤولية في الهيئات والإدارات العمومية وعلى مستوى المؤسسات".

في عام 2015، اعتمد البرلمان تعديلات لقانون العقوبات تجرم على وجه التحديد بعض أشكال العنف الأسري. يمكن أن تصل عقوبة الاعتداء على أحد الزوجين أو الزوج السابق إلى 20 عاما في السجن، وهذا يتوقف على إصابات الضحية، ويواجه الجاني حكما بالسجن مدى الحياة لاعتداء نتجت عنه وفاة. تجرم التعديلات أيضا التحرش الجنسي في الأماكن العامة.

رغم إقرار هذا القانون، لم تتخذ الجزائر بعد تدابير قانونية أكثر شمولا، مثل أوامر حماية تقي المرأة العنف، وواجبات محددة على أعوان إنفاذ القانون القيام بها للرد على العنف الأسري. يجعل القانون، علاوة على ذلك، المرأة عرضة لتهديدات من الجاني أو من الأقارب من خلال النص على أن عفو المجني عليها يضع حدا للمحاكمة.

يواصل "قانون الأسرة" الجزائري التمييز ضد المرأة رغم أن بعض التعديلات التي أدخلت عليه في 2005 حسّنت من وصول المرأة إلى الطلاق وحضانة الأطفال. كما تواصل الجزائر الإبقاء على المادة 326 من قانون العقوبات التي تسمح لكل من يختطف قاصرا بالإفلات من المحاكمة إذا تزوج من الضحية.

حرية المعتقد

تمّت محاكمة أکثر من 266 عضوا من أقلیة الأحمدیة الدينية الصغیرة في الجزائر منذ يونيو/حزیران 2016، وسُجن بعضھم لمدة تصل إلی 6 أشھر. ادعى مسؤولون حكوميون كبار في بعض الحالات أن الأحمديين يمثلون خطرا على مذهب الأغلبية السنية، واتهموهم بالتواطؤ مع قوى أجنبية.

وجهت إليهم السلطات واحدة أو أكثر من التهم التالية: الاستهزاء بالمعلوم من الدين بالضرورة أو بشعائر الإسلام؛ المشاركة في جمعية غير مرخصة؛ جمع تبرعات دون رخصة؛ وحيازة وتوزيع منشورات من مصادر أجنبية تمس بالمصلحة الوطنية. واجه 20 شخصا على الأقل تهمة ممارسة شعائر دينية في دار عبادة غير مرخصة بموجب قانون الجزائر لعام 2006 بشأن الديانات غير الإسلامية، رغم أن الأحمدية يعتبرون أنفسهم مسلمين.

في 13 سبتمبر/أيلول 2017، حكمت المحكمة الابتدائية في عين تادلس بمستغانم على محمد فالي، زعيم الطائفة، بالسجن 6 أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة.

اللاجئون والمهاجرون

في الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول 2017، جمعت السلطات أكثر من 3000 مهاجر من جنوب الصحراء من جنسيات مختلفة يعيشون في العاصمة وحولها، ونقلتهم إلى مخيم تمنراست على بعد 1900 كيلومتر إلى الجنوب، ونقل بعضهم من هناك إلى النيجر.

من بين الذين نُقلوا قسرا إلى تمنراست مهاجرون عاشوا وعملوا لسنوات في الجزائر. طردت السلطات عدة مئات منهم إلى النيجر.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

يجرّم قانون العقوبات الجزائري العلاقات الجنسية المثلية بعقوبة سجنية من شهرين إلى سنتين. في 2015، اعتقل عدة أشخاص بسبب العلاقات المثلية، لكن لم تتم محاكمة أي أحد.

ذكر ناشطون أنه خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2014 وبعدها، أدّت الخطابات المناهضة للمثليين من السياسيين ووسائل الإعلام إلى زيادة المضايقات والعنف، مما دفع العديد من قادة مجتمع المثليين/ات ومزدوجي/ت التفضيل الجنسي ومتحولي/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) إلى الفرار من البلد. وثق ناشطون حالات العنف الأخيرة على أساس الميل الجنسي والهوية الجندرية داخل الأسر وفي الجامعات وفي الشوارع وفي السجون.

الأطراف الدولية الرئيسية

خضعت الجزائر لاستعراضها الدوري الشامل الثالث في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، في 8 مايو/أيار 2017 وتلقت 229 توصية من الدول. لم تقبل الجزائر العديد من أهم التوصيات المتعلقة بإلغاء عقوبة الإعدام والتصديق على "نظام روما الأساسي" وإلغاء تجريم العلاقات الجنسية المثلية وإنهاء التمييز ضد المرأة وغيرها.

واصلت الجزائر خلال عام 2017 عدم امتثالها لطلبات زيارات قُطرية في إطار الإجراءات الخاصة لـ "المفوضية السامية لحقوق الإنسان"، بما في ذلك المقررون الخاصون المعنيون بالتعذيب، وحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، وحالات الإعدام خارج القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي، و"الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي" .

في أبريل/نيسان 2017، أصدر المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية تقريره عن زيارته للجزائر لعام 2016. بينما أثنى في التقرير على الحكومة لتحسين المؤشرات الصحية الأساسية، لاحظ أيضا انتشار حالات عدم المساواة والتمييز ضد فئات سكانية معينة، مثل المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ومتعاطي المخدرات، والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال والمهاجرين واللاجئين، ودعا إلى إلغاء تجريم المثلية الجنسية والعمل الجنسي.

اعتمد الاتحاد الأوروبي والجزائر أولويات الشراكة المشتركة للفترة 2017-2020 خلال اجتماع مجلس الشراكة في 13 مارس/آذار 2017، حيث تم التركيز بقوة على تطبيق الدستور الجديد للجزائر. تعهد الاتحاد الأوروبي بمساعدة الجزائر في مجالات الحوكمة والديمقراطية وتعزيز وحماية الحقوق الأساسية - بما في ذلك حقوق العمل - وتعزيز دور المرأة في المجتمع، واللامركزية، والقضاء، والمجتمع المدني.