في فبراير/شباط 2017، أصدرت لجنة ملكية شكلها الملك عبد الله الثاني مقترحات شاملة لإصلاح النظام القضائي ونظام العدالة في الأردن. في يونيو/حزيران، أقر البرلمان قانونا جديدا لذوي الاحتياجات الخاصة يتضمن مفهوم "الموافقة الحرة المستنيرة" ويحظر التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة.

رغم هذه الإصلاحات، واصل الأردن انتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك القيود المفروضة على حرية التعبير وحرية التجمع وحقوق المرأة.

يَسَّر باسل الطراونة المنسق الحكومي لحقوق الإنسان في الأردن، التفاعل الحكومي مع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، وعقد جلسات مشاورات مفتوحة بشأن قضايا حقوق الإنسان.

حرية التعبير

يجرم القانون الأردني الخطاب الذي ينتقد الملك، الدول الأجنبية، المسؤولين الحكوميين، المؤسسات الحكومية، الإسلام، وكذلك الخطاب الذي يعتبر تشهيرا.

في 12 يناير/كانون الثاني، اعتقلت السلطات الأردنية 8 رجال، بينهم عضو سابق في البرلمان، وضابط مخابرات متقاعد رفيع المستوى، فيما يبدو ردا على تعليقات نقدية عبر الإنترنت ودعوة سلمية لمكافحة الفساد. احتجزت السلطات الرجال للاشتباه في "تقويض النظام السياسي"، وهو حكم غامض يندرج تحت بند "الإرهاب" في قانون العقوبات الأردني، لكنهم أفرجوا عنهم في 8 فبراير/شباط دون توجيه اتهامات رسمية إليهم. في 31 أكتوبر/تشرين الأول، احتجزت السلطات لفترة وجيزة رسام الكاريكاتير المعروف عماد حجاج لنشر رسم كاريكاتوري اعتبر مسيء للمسيحيين.

في العام 2017، اقترحت السلطات إدخال تعديلات على قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 الذي يجرّم خطاب الكراهية، ويعرّفه بشكل غامض بأنه "كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الدينية أو الطائفية أو العرقية أو الإقليمية أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات". تتطلب التعديلات موافقة برلمانية ومصادقة الملك لتصبح قانونا.

في يوليو/تموز 2017، استغل مسؤولون أردنيون رفيعو المستوى تحقيقا في مشروعية مجلة أردنية على الإنترنت لإصدار بيانات ضد مثليون/ات، مزدوجو/ات التفضيل الجنسي، ومتحولو/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم). كتب وزيرا العدل والداخلية رسالتين رسميتين منفصلتين إلى وزير الشؤون السياسية والبرلمانية يعلنان فيهما موقفهما الثابت ضد مجتمع الميم، ويوضحان أن الحكومة لن تدافع عن حقوق المثليين في الأردن.

حرية تكوين الجمعيات والتجمع

في سبتمبر/أيلول، هددت السلطات "مركز حماية حرية الصحفيين"، وهو منظمة إقليمية لحرية الإعلام، لتلقيها تمويلا أجنبيا. قالت السلطات إن فئة التسجيل في المركز تحظر عليه الحصول على تمويل أجنبي بموجب القواعد الحكومية. لكن المنظمة عملت قبل العام 2017 دون مشاكل أو شكاوى رسمية طوال 19 عاما. يعمل المركز نيابة عن الصحفيين المحتجزين في المنطقة ويستضيف ورش عمل وأحداث سنوية حول حرية الإعلام.

منذ دخول "قانون التجمعات العامة "المعدل حيز التنفيذ في مارس/آذار 2011، لم يعد الأردنيون بحاجة إلى إذن حكومي لعقد اجتماعات عامة أو مظاهرات. مع ذلك، واصلت المنظمات وأماكن التجمهر طلب الحصول على إذن من وزارة الداخلية الأردنية لاستضافة الاجتماعات والمناسبات العامة. في بعض الحالات، ألغت الوزارة مناسبات عامة دون تقديم أعذار.

في مايو/أيار، أيدت "المحكمة الإدارية العليا" في الأردن قرارا من وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية يرفض تسجيل حزب "التجمع المدني" الأردني لأن بعض مؤسسيه لديهم "بشرة سوداء". قالت المحكمة إن قانون الأحزاب السياسية في الأردن يحظر تشكيل أحزاب على أساس عرقي رغم أن النظام الداخلي للحزب لا تشير إلى إثنية أو عرق.

اللاجئون والمهاجرون

بين عامي 2011 و2017، لجأ أكثر من 655 ألف شخص من سوريا إلى الأردن، وفقا لـ"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين". تم إيواء حوالي 79 ألف شخص منهم في مخيم الزعتري للاجئين شمال الأردن؛ وتسجيل 53 ألف شخص في مخيم الأزرق، على بعد 100 كيلومتر شرقي عمان؛ و7,100 في المخيم الإماراتي الأردني في محافظة الزرقاء. يعيش الباقون خارج مخيمات اللاجئين. في عام 2017، لم يسمح الأردن للسوريين بدخول البلد لطلب اللجوء.

ذكر المسؤولون الأردنيون أن الدولة لم تحصل على مساعدات مالية دولية كافية عام 2017 لمواجهة آثار أزمات اللاجئين على بنيته التحتية العامة، ولا سيما في مجالي التعليم الحكومي والصحة. قال مكتب المفوضية في الأردن، الذي ينسق استجابة اللاجئين، إنه بحلول نوفمبر/تشرين الثاني لم يجمع سوى 42% من الميزانية المستهدفة البالغة 1.2 مليار دولار للعام 2017.

في 2017، رحّل الأردن مئات اللاجئين السوريين - بما في ذلك الطرد الجماعي للأسر الكبيرة - دون إعطائهم فرصة جدية للطعن في ترحيلهم وعدم النظر في حاجتهم للحماية الدولية. خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، رحّلت السلطات الأردنية نحو 400 لاجئ سوري مسجل شهريا. إضافة لذلك، عاد نحو 300 لاجئ مسجل شهريا إلى سوريا خلال تلك الفترة في ظل ظروف تبدو طوعية. كما عاد قرابة 500 لاجئ شهريا إلى سوريا في ظل ظروف غير واضحة.

واصلت السلطات خلال العام 2017، تنفيذ "ميثاق الأردن" الذي يهدف إلى تحسين سبل معيشة اللاجئين السوريين من خلال منح فرص عمل قانونية جديدة وتحسين قطاع التعليم. بحلول العام 2017، أصدرت سلطات العمل ما لا يقل عن 60 ألف تصريح عمل للسوريين.

وجدت البيانات التي جمعتها الحكومة الأردنية ونُشرت في أبريل/نيسان أن 125 ألفا فقط، من أصل 220 ألف طفل سوري لاجئ في سن الدراسة، التحقوا بالتعليم الرسمي في الأردن، وهو أقل من التقديرات السابقة. نفّذ الأردن برامج للوصول إلى الأطفال اللاجئين غير الملتحقين بالمدارس وتنازل عن متطلبات التوثيق الخاصة بهم للالتحاق بالمدارس.

في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2017، سمحت السلطات الأردنية بتوصيل محدود للمساعدات الإنسانية إلى عشرات الآلاف من السوريين في المخيمات غير المنظمة على طول الحدود مع سوريا التي تعاني نقصا في الغذاء والماء والمساعدات الطبية. في أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت السلطات أنه لن يُسمح بإيصال المزيد من المساعدات من الأراضي الأردنية.

حقوق المرأة

ما يزال "قانون الأحوال الشخصية" في الأردن تمييزيا، على الرغم من تعديل عام 2010 الذي شمل توسيع نطاق حصول المرأة على الطلاق وحضانة الأطفال. فالزواج بين النساء المسلمات والرجال غير المسلمين، على سبيل المثال، غير معترف به.

لا تسمح المادة 9 من قانون الجنسية الأردنية للمرأة الأردنية المتزوجة من زوج غير أردني بمنح جنسيتها لزوجها وأولادها. في العام 2014، أصدرت السلطات الأردنية قرارا حكوميا يهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على حصول الأطفال غير الأردنيين من أبناء الأردنيات على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الرئيسة. بحلول سبتمبر/أيلول 2017، وزعت الحكومة ما لا يقل عن 66 ألف بطاقة هوية خاصة، لكن الأشخاص المعنيين أبلغوا عن عدم متابعة المسؤولين للإصلاحات الموعودة، لا سيما فيما يتعلق بالحصول على تراخيص العمل ورخص القيادة.

ألغى المشرّعون الأردنيون في أغسطس/آب، المادة 308 من قانون العقوبات لعام 1960، وهي مادة سيئة السمعة تسمح لمرتكبي الاعتداء الجنسي بتجنب العقاب إذا تزوجوا من ضحاياهم. كما عدّل المشرعوّن المادة 98 لتنص على أن مرتكبي الجرائم "ضد المرأة" لا يمكنهم الحصول على أحكام مخففة. غير أن هذا الحكم يترك ثغرة بموجب المادة 340 من نفس القانون، التي تسمح بتخفيف عقوبات الذين يقتلون زوجاتهم إذا اكتشفوا ارتكابهم الزنا.

نظام العدالة الجنائية ومساءلة الشرطة

في العام 2017، أجرى المشرعون الأردنيون إصلاحا لـ "قانون أصول المحاكمات الجنائية" لإنشاء صندوق للمساعدة القانونية لتوفير محامين للمشتبه فيهم الذين لا يستطيعون تحمل تكاليفهم.

بموجب هذه التغييرات، ينص القانون على أن الحبس الاحتياطي هو "تدبير استثنائي" وليس القاعدة، ويُسمح به فقط في ظروف محدودة. لا يجوز أن يتجاوز الحبس الاحتياطي للجنح 3 أشهر، ولا تستطيع المحاكم أن تمدد فترة الاحتجاز إلا للجرائم الخطيرة وأن تمتد إلى سنة أو 18 شهرا. للمرة الأولى، يحق لأي شخص يحبس احتياطيا بالاستئناف.

أعدمت السلطات الأردنية 15 أردنيا بتاريخ 4 مارس/آذار. كان بين الذين أعدموا 10 مدانين في 6 هجمات إرهابية بين عامي 2003 و2016، و5 أشخاص أدينوا في قضايا قتل. كانت هذه أول عمليات إعدام منذ فبراير/شباط 2015.

في مايو/أيار، احتجزت السلطات رجال شرطة يُدّعى تورطهم في وفاة رجل يبلغ من العمر 18 عاما كان رهن الاحتجاز. ما زالت محاكمة "التعذيب" بحق 5 من رجال الشرطة في محكمة الشرطة فيما يتعلق بوفاة عمر النصر البالغ من العمر 49 عاما، الذي احتُجز في سبتمبر/أيلول 2015، مستمرة حتى ديسمبر/كانون الأول 2017.

واصل المحافظون المحليون استخدام أحكام قانون منع الجرائم لعام 1954 لتوقيف الأفراد إداريا لمدة تصل إلى سنة، للالتفاف على قانون أصول المحاكمات الجزائية. أفاد "المركز الوطني لحقوق الإنسان" بأن 30,138 شخصا احتُجزوا إداريا عام 2016، بعضهم لأكثر من سنة.

الأطراف الدولية الرئيسة

تلقى الأردن حوالي 1.279 مليار دولار أمريكي من المساعدات الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة عام 2017، وفقا لـ"دائرة البحوث بالكونغرس". لم تنتقد الولايات المتحدة علنا ​​انتهاكات حقوق الإنسان في الأردن خلال العام 2017، إلا في التقارير السنوية.

الأردن عضو في التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل الحوثيين في اليمن. وثقت "هيومن رايتس ووتش" 87 اعتداء يبدو غير قانوني في اليمن، قد يرقى بعضها لدرجة جرائم الحرب، أدت إلى مقتل قرابة ألف مدني. لم يرد الأردن على استفسارات هيومن رايتس ووتش بشأن الدور الذي لعبه في الهجمات غير المشروعة في اليمن، وإذا ما كان قد أجرى تحقيقات في الدور الذي لعبته قواته في أي من هذه الهجمات.

في 29 مارس/آذار، لم يعتقل الأردن الرئيس السوداني عمر البشير بعد السماح له بدخول البلاد لحضور القمة 28 لـ"جامعة الدول العربية" على الرغم من أن البشير كان هاربا من "المحكمة الجنائية الدولية" منذ 2009، والأردن عضو في المحكمة الجنائية الدولية.

في مارس/آذار الماضي، أكد الاتحاد الأوروبي معارضته الشديدة لعقوبة الإعدام في تعليقه على إعدام الأردن 15 شخصا أدينوا بتهمة الإرهاب. في يونيو/حزيران، سلط تقرير الاتحاد الأوروبي بشأن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والأردن الضوء على بعض أوجه القصور في حرية التعبير وحقوق المرأة. في يوليو/تموز، عقد مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن اجتماعهما الـ12 .