قام تحالف للمتمردين، معروف باسم سيليكا، بالسيطرة على بانغي عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى في 24 مارس/آذار، ما أجبر الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي على الخروج من السلطة. تم إنشاء حكومة انتقالية، وتم تنصيب ميشيل دجوتوديا رئيساً مؤقتاً بصفة رسمية في أبريل/نيسان. من المقرر عقد انتخابات جديدة في مطلع عام 2015.

قام متمردون ينتمون إلى سيليكا – وتعني "تحالف" بلغة سانغو وهي اللغة الوطنية – بالانخراط في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، لا سيما قتل المدنيين بشكل عشوائي لا يميز بين مقاتل ومدني. أعمال القتل هذه، في بانغي وخارج العاصمة على السواء، تلتها في العادة أعمال نهب وسرقة موسعة، ما ترك قطاعات كاملة من السكان الفقراء مشردين ومعدمين تماماً.

أنكر الرئيس دجوتوديا ارتكاب مقاتلي سيليكا للانتهاكات، وفي البداية لام مؤيدي بوزيزي على العنف، و"سيليكا مزيفون" وعصابات. في 13 سبتمبر/أيلول قام بحل جماعة سيليكا. لكن أعضاء سيليكا استمروا في القتل مع الإفلات من العقاب ولا يبدو أن الحكومة المركزية تسيطر بشكل كامل على مقاتلي سيليكا.

وقامت جماعات مسلحة شُكلت في الأصل على يد بوزيزي لقتال العصابات، واسمها "مكافحة بالاكا" بالتصادم مع متمردي سيليكا في أواخر 2013. اتخذت أعمال العنف وافتقاد الأمان منحى طائفياً مقلقاً، مع قيام مكافحة بالاكا،  وهم بالأساس مسيحيون وبعضهم جنود خدموا في عهد بوزيزي في القوات المسلحة لجمهورية أفريقيا الوسطى، بمهاجمة مدنيين مسلمين في أنحاء بوسانغوا، وهي عاصمة إقليم أوهم، رداً على انتهاكات سيليكا، وكانت في الغالب ضد مدنيين مسيحيين.

أعاق الموقف الأمني الصعب تسليم المساعدات الإنسانية، وقام مقاتلو سيليكا بترهيب ومضايقة الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني.

قامت قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الأفريقي، هي بعثة الدعم الدولية لجمهورية أفريقيا الوسطى، بطلب مساعدات مالية ولوجستية وفنية من المجتمع الدولي، لكن حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول تلقت 2589 فرداً من الـ 3500 المطلوبين.

 

انتهاكات سيليكا

تم إنشاء سيليكا أواخر عام 2012 وقوامها ثلاث فصائل للمتمردين، من منطقة شمال جمهورية أفريقيا الوسطى المعدمة. طالبت المجموعة بمزيد من الإشراك السياسي وإنهاء التهميش لمنطقة الشمال المسلمة في أغلبها. كان بين مقاتلي سيليكا مقاتلين من تشاد والسودان، وقاموا بتجنيد أطفال.

شنت المجموعة هجوماً في ديسمبر/كانون الأول 2012 وسرعان ما اقتربت من العاصمة، وسيطرت على البلدات في طريقها إليها. تم التوصل إلى اتفاق سلام مع الحكومة في يناير/كانون الثاني، لكن قام الطرفان بعد قليل بتجاهله، مع تقدم المتمردين من بانغي، وإجبارهم الرئيس السابق بوزيزي على الفرار. على الطريق إلى العاصمة دمروا العديد من القرى والمناطق الريفية ونهبوا البيوت واغتصبوا سيدات وفتيات.

وبعد الوصول إلى السلطة قتل مقاتلو سيليكا العديد من المدنيين الذين حاولوا الفرار من الهجمات. وفي بعض القرى، تم إحراق كل بنيان قائم. كان التخريب مصحوباً في العادة بأعمال نهب، ما خلّف قطاعات من المدنيين في حالة من الاحتياج التام.

يعيش العديد من سكان القرى – بعد أن اضطروا لترك بيوتهم – في أوضاع صعبة للغاية في الغابات. ومع الافتقار إلى المساعدات الإنسانية مات الكثيرون من المرض والإصابات والتعرض للحياة البرية. تمكنت منظمات إنسانية دولية من توفير مساعدات محدودة في بعض المناطق المتضررة لا أكثر. وتم بشكل متكرر استهداف المرافق الصحية الحكومية وغير الحكومية، ما أدى إلى تدميرها وإغلاقها.

وفي بانغي نهب السيليكا أحياءً بالكامل مع سيطرتهم على المدينة. هناك مناطق مثل دامالا وبوي راب وكاساسي ووالينغبا شهدت هجمات بشعة وقُتل العديد من المدنيين. أما حي بوي راب تحديداً فقد تم نهبه بشكل منظم من مقاتلي سيليكا. يقول مسؤولون حكوميون إن تلك كانت عمليات نزع سلاح.

تصاعد القتال في سبتمبر/أيلول في أنحاء بوسانغوا إلى الشمال. قُتل مئات الأشخاص وأحرقت تجمعات سكانية كاملة وتمت تسويتها بالأرض. استهدفت جماعات "مكافحة بالاكا" تجمعات سكانية مسلمة على سبيل الانتقام، مع تصورهم أن تلك التجمعات متحالفة مع السيليكا.

جميع الانتهاكات التي وقعت تقريباً نُفذَّت مع إفلات كامل من العقاب. هناك عدد صغير من جناة السيليكا المزعومين تم القبض عليهم وبدأت ملاحقات قضائية ضدهم، لكن نظام القضاء ما زال يعاني والمحاكمات – حتى وقت كتابة هذه السطور – لم تبدأ بعد. وتعرض تصريف الحكومة للأعمال – لا سيما في المناطق الريفية – للإعاقة الشديدة، وكان أدائها مقتصراً بفعل الانقلاب، مع تدمير العديد من المباني الإدارية.

 

اللاجئون والمشردون داخلياً

يوشك وضع المشردين على أن يتصف بالكارثية بسبب اقتصار قدرتهم على الحصول على المساعدات الإنسانية. في سبتمبر/أيلول 2013 أفادت الأمم المتحدة بأن 170 ألف شخص تقريباً قد فروا من القتال العنيف في الشمال حول بوسانغوا. تُرك الكثيرون لمحاولة العيش في الأدغال، لكن نحو 36 ألفاً وجدوا الملجأ الآمن في مجمع الكنيسة الكاثوليكية ومدرسة محلية في بوسانغوا. يقارب عدد المشردين داخلياً نحو 400 ألف نسمة. هناك نحو 65 ألفاً من لاجئي جمهورية أفريقيا الوسطى يقيمون في جمهورية الكونغو الديمقراطية ودول جوار أخرى.

 

لجنة تقصي الحقائق

في 22 مايو/أيار صدر قرار رئاسي بإنشاء لجنة وطنية لتقصي الحقائق، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة منذ عام 2002، وللتعرف على الأفراد الأكثر مسؤولية عن تلك الجرائم. تم تكليف اللجنة أيضاً، وقوامها قضاة ومدافعين عن حقوق الإنسان وضباط شرطة، بالتعرف على الضحايا وتقييم معدلات الضرر اللاحق بهم من أجل تحديد قيمة للتعويض لاحقاً.

في البداية لم تتمكن اللجنة من أداء عملها بسبب نقص التمويل، لكنها تلقت في سبتمبر/أيلول مساعدات فنية وسيارات من الحكومة لإجراء التحقيقات. شكك بعض الفاعلين في المجتمع المدني في قدرة اللجنة الوطنية على إنجاز الأهداف، وطالبوا بإنشاء لجنة تقصي حقائق دولية.

 

المحكمة الجنائية الدولية

قبلت جمهورية أفريقيا الوسطى للمرة الأولى ولاية المحكمة الجنائية الدولية في عام 2001، عندما أصبحت دولة طرف في نظام روما المنشئ للمحكمة. في 22 ديسمبر/كانون الأول 2004 مضت الحكومة خطوة أخرى إذ أحالت الوضع في البلاد إلى ادعاء المحكمة، وذلك بعد أن قضت محكمة نقض بانغي بأن المحاكم الوطنية غير قادرة على الملاحقة القضائية في الجرائم الدولية الجسيمة بفعالية. في عام 2007 فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في الجرائم المرتكبة في الحرب الأهلية إبان عامي 2002 و2003. إلى الآن لم يسفر التحقيق سوى عن قضية واحدة، تخص جين بيير بيمبا غومبو، وهو مواطن كونغولي ونائب الرئيس السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية. تمت دعوة بيمبا وحركة تحرير الكونغو التابعة له إلى جمهورية أفريقيا الوسطى في عام 2002 من قبل الرئيس الأسبق آنغي فيلكس باتاسي، لدعم مقاومة محاولة انقلاب نظمها بوزيزي. يخضع بيمبا حالياً للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

تستمر مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسوده في مراقبة التطورات في البلاد وقد أشارت إلى أنها قد تمارس الاختصاص على الجرائم التي شهدتها جمهورية أفريقيا الوسطى مؤخراً. أصدرت المدعية العامة بيانات علنية في 22 أبريل/نيسان و7 أغسطس/آب تحذر المسؤولين عن الانتهاكات الأخيرة من أن جرائمهم قد تقع ضمن ولاية المحكمة الجنائية الدولية وأن مكتبها سوف يحقق ويقاضي الأكثر مسؤولية عن ارتكاب جرائم جسيمة "إذا اقتضى الأمر".

 

قوات حفظ السلام

في مارس/آذار، في محاولة لحماية حكومة بوزيزي، قُتل 13 جندياً من قوة دفاع جنوب أفريقيا خارج بانغي على يد قوات سيليكا. كان الجنود هناك بموجب اتفاق ثنائي بين بوزيزي والرئيس جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا.

كما لم تتمكن القوات متعددة الجنسيات لأفريقيا الوسطى (فوماك) من إيقاف مقاتلي سيليكا، وهذه القوة هي قوة حفظ سلام إقليمية تم نشرها في جمهورية أفريقيا الوسطى بموجب اتفاق تم توقيعه أواخر 2007 مع دول الإيكاس (التجمع الاقتصادي لدول وسط أفريقيا) تحت إشراف "بعثة تعزيز السلم في جمهورية أفريقيا الوسطى". في أبريل/نيسان قرر تجمع الإيكاس نشر 2000 عنصر إضافي لدعم بعثة تعزيز السلم في جمهورية أفريقيا الوسطى.

في أغسطس/آب تحولت بعثة تعزيز السلم إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في جمهورية أفريقيا الوسطى. أغلب القوات الـ 3500 المطلوبة كانت من العناصر التي تخدم بالفعل في بعثة تعزيز السلم. تشتمل ولاية بعثة الاتحاد الأفريقي على حماية المدنيين وتهيئة الأوضاع لتوفير المساعدات الإنسانية. حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2013 كان قوام بعثة الاتحاد الأفريقي نحو 2589 عنصراً من العناصر الـ 3500 المطلوبة لحفظ السلام على الأرض.

ومن جانبها، تحافظ القوات الفرنسية على المطار الدولي في بانغي.

 

الأطراف الدولية الرئيسية

كان رد الفعل الدولي الأوليّ على استيلاء سيليكا على السلطة إقليمياً بالأساس. في ديسمبر/كانون الأول 2012 طالب تجمع الإيكاس الخاص بوسط أفريقيا قوات السيليكا بوقف تقدمها إلى بانغي. في يناير/كانون الثاني تم عقد اتفاق على المشاركة في السلطة برعاية الإيكاس، وتم توقيعه بين السيليكا وحكومة بوزيزي، لكن تجاهله الطرفان بعد إبرامه. عندما استولت قوات سيليكا على العاصمة في مارس/آذار حوّل تجمع الإيكاس اهتمامه إلى دعم تواجد القوة متعددة الجنسيات لأفريقيا الوسطى (فوماك) وتعزيزها.

قام إيفان سيمونوفيتش، مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بزيارة جمهورية أفريقيا الوسطى من 29 يوليو/تموز إلى 2 أغسطس/آب. في تقرير صدر في 14 أغسطس/آب لمجلس الأمن، ذكر أن النزاع الحالي "يتسم بمعدلات غير مسبوقة للعنف، والنهب، والتدمير" وأن مقاتلي سيليكا يرتكبون بعض "أخطر الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".

في أكتوبر/تشرين الأول تبنى مجلس الأمن بالإجماع قراراً يدين بقوة انتشار انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، من قبل "عناصر سيليكا" ويعزز من ولاية الأمم المتحدة بمراقبة وتغطية انتهاكات حقوق الإنسان ميدانياً، مع المطالبة بسلامة وعدم إعاقة حركة المساعدات الإنسانية.

قال جون غينغ – مدير عمليات الأمم المتحدة بمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية – في نوفمبر/تشرين الثاني بعد زيارة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، إنه "قلق للغاية من وجود بذور لأعمال إبادة جماعية" هناك.

في أواسط نوفمبر/تشرين الثاني عرض الأمين العام على مجلس الأمن خيارات للدعم الدولي لقوة حفظ السلام الأفريقية وإمكانية تشكيل قوة حفظ سلام أممية. كان من المنتظر نحو نهاية العام أن يصدر مجلس الأمن قراراً آخر.