استمر القتال بين القوات السودانية وجماعات المتمردين على أطراف السودان التي مزقتها الحرب، واتسم القتال بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي دارفور أخفقت السلطات في حماية الناس من المصادمات العنيفة بين المجتمعات السكانية، لا سيما بين الجماعات الرعوية العربية. كما هاجمت القوات السودانية تجمعات سكانية افترضت فيها أنها تدعم جماعات المتمردين. وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق، فإن قصف الحكومة السودانية العشوائي والمصادمات المتواصلة مع المتمردين وإعاقة المساعدات الإنسانية عن الوصول لمعاقل المتمردين منذ اندلاع النزاع في يونيو/حزيران 2011، قد أدت إلى تشريد عشرات الآلاف داخل تلك الولايات وفي مناطق أخرى من السودان، ما أجبر أكثر من 225 ألف نسمة على الفرار إلى مخيمات اللاجئين في جنوب السودان وفي أثيوبيا.

واستمرت قوات الأمن السودانية في اعتقال واحتجاز النشطاء وأعضاء بأحزاب المعارضة وأشخاص تشتبه في صلات تربطهم بجماعات متمردين. كما مارست السلطات الرقابة على الإعلام وقيدت هامش عمل المجتمع المدني، وصعدت في نهايات عام 2012 من مضايقة الجمعيات التي تتلقى تمويلاً أجنبياً.

وفي سبتمبر/أيلول اندلعت الاحتجاجات – التي اتسم بعضها بالعنف – في شتى أنحاء السودان رداً على ارتفاع أسعار الوقود وسلع أساسية أخرى. ردت القوات السودانية على الاحتجاجات بالذخيرة الحية وتورطت في قتل ما لا يقل عن 175 متظاهراً. احتجز مسؤولو الأمن المئات من المتظاهرين ومن أعضاء المعارضة والنشطاء، وذلك لعدة أسابيع في حالات عدة دون اتهامات، مع خنق التغطية الإعلامية للاحتجاجات.

النزاع والانتهاكات في دارفور

تعرض أكثر من خمسمائة ألف نسمة للتشريد جراء النزاع في عام 2013، وهو العدد الذي يتجاوز بكثير مثيله في الأعوام الماضية. الأغلبية العظمى من المشردين بدارفور – ويقدرون بـ 2.5 مليون نسمة، ما زالوا في مخيمات في دارفور وتشاد.

كما تزايد العنف المجتمعي بحدة في عام 2013؛ لا سيما فيما بين الجماعات الرعوية العربية. وتبين أن القوات الحكومية السودانية غير مستعدة أو غير قادرة على حماية المدنيين، وشاركت في بعض الحالات في القتال. وفي أبريل/نيسان شارك علي كوشيب – قائد الميليشيا المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية على ذمة اتهامات بجرائم في دارفور – في هجمات موسعة على قرى السلامات في وسط دارفور، قبل أن تلحق به إصابات خطيرة في مايو/أيار.

نفذت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها هجمات موسعة، بينها عمليات قصف جوي، استهدفت مواقع تعتقد الحكومة أنها تخضع لسيطرة جماعات متمردة. في فبراير/شباط هاجمت القوات الحكومية قولو وقولدو شرقي جبل مرة، ما أسفر عن مقتل عدد غير معلوم من المدنيين، وأجبر عشرات الآلاف على الفرار سعياً إلى مناطق أكثر أمناً. وفي مطلع أبريل/نيسان قصفت القوات الحكومية وهاجمت بلدات لبادو ومهاجرية وعدة قرى أخرى في جنوب دارفور، وتناقلت التقارير قيامها بأعمال إحراق ونهب، وقتل عشرات المدنيين وتشريد عشرات الآلاف.

واستمر السودان في منع قوات حفظ السلام من بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) من الوصول إلى أغلب مناطق دارفور. كما قوض انعدام الأمان من أنشطة وأعمال البعثة. قتل مسلحون في دارفور 12 من عناصر حفظ السلام وأصابوا آخرين بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول.

لم تفتح السلطات ملاحقات قضائية في الأغلبية العظمى من الجرائم الجسيمة المرتكبة في خرق للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني أثناء نزاع دارفور. رغم أن بعض المنافذ الإعلامية الموالية للحكومة نقلت قيام مدعي خاص بالتحقيق في قضايا عدة، فإن قلة من القوات الحكومية السودانية أو الميليشيات قد خضعوا للملاحقة القضائية، إن كانت تلك الملاحقات قد بدأت من الأساس، وأخفق السودان في تنفيذ إصلاحات عدلية تمت التوصية بها في تقرير صدر عام 2009 من قبل الفريق الرفيع المستوى المعني بدارفور التابع للاتحاد الأفريقي، وهو جهة الوساطة الرئيسية.

لم يتعاون السودان مع المحكمة الجنائية الدولية. وما زال لم يتم تنفيذ أوامر توقيف واستدعاءات صدرت بحق ستة رجال، منهم الرئيس عمر البشير، على ذمة اتهامات بأعمال إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. هناك قضية تخص مزاعم بجرائم حرب وقعت على يد قيادي للمتمردين بدأت مداولاتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، في حين أن مداولات قضية بشأن قيادي آخر للمتمردين قد انتهت بعد وفاته.

النزاع والانتهاكات في جنوب كردفان والنيل الأزرق

في جنوب كردفان والنيل الأزرق، استمرت القوات الحكومية السودانية في قتال "الجبهة الثورية السودان"، وهي تحالف للمتمردين شكلته الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال وجماعات متمردين من دارفور في عام 2011. وفي أبريل/نيسان انتقل القتال إلى شمال كردفان ما أدى إلى تشريد عشرات الآلاف.

ما زال النزاع يتسم بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أعمال قصف عشوائي قتلت وشوهت العديد من الناس، ودمرت مدارس ومراكز طبية وبنايات مدنية أخرى، وزرعت الخوف في نفوس السكان.

وهناك أكثر من مليون شخص أجبروا على الفرار من بيوتهم، ويعيش ما لا يقل عن 230 ألف نسمة في مخيمات لاجئين في جنوب السودان وأثيوبيا. أعاق السودان وصول المساعدات الإنسانية إلى عشرات الآلاف من المشردين في مناطق يسيطر عليها الجيش الشعبي لتحرير السودان – الشمال.

كما لجأت القوات الحكومية السودانية إلى اعتقالات جماعية وملاحقات قضائية في الولايتين. في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 إلى مايو/أيار 2013، احتجزت السلطات 32 سيدة نوبية من جنوب كردفان دون اتهامات للاشتباه في انتمائهن إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال، وهو الحزب المعارض الذي حظرته الحكومة السودانية في 2011. كما نسبت السلطات اتهامات إلى العشرات من الرجال بولاية النيل الأزرق في محكمة لمكافحة الإرهاب بناء على صلات مفترضة تربطهم بحركة المتمردين.

القيود على حرية التجمع وتكوين الجمعيات

في سبتمبر/أيلول أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية على متظاهرين أثناء احتجاجات اتسمت أحياناً بالعنف، وقد لجأت القوات إلى القوة المفرطة. تناقلت جمعيات سودانية معنية بحقوق الإنسان مقتل أكثر من 175 شخصاً أغلبهم من الشباب في سن المراهقة أو في مطلع العشرينات، وذلك جراء إطلاق النار عليهم أثناء الاحتجاجات.

كما أطلقت قوات الأمن النار على سبعة أشخاص على الأقل ما أدى إلى مقتلهم، بينهم طفلين في نيالا بجنوب دارفور، أثناء احتجاجات سبتمبر/أيلول على قتل ميليشيات لرجل أعمال بارز. كما فرقت قوات الأمن الحكومية باستخدام العنف احتجاجات طلابية في وقائع أخرى في شتى أنحاء البلاد أثناء عام 2013. وفي مايو/أيار أطلقت قوات الأمن النار على طلاب في جامعة الفاشر ما أدى إلى إصابة ثمانية طلاب، في شمال دارفور.

استهدفت السلطات السودانية وضايقت وهددت وأغلقت بعض منظمات المجتمع المدني، منها عدة منظمات كانت تتلقى تمويلاً أجنبياً. في ديسمبر/كانون الأول 2012 أغلق الأمن ثلاث جمعيات مجتمع مدني ومنتدى أدبي، واستدعى مدراء جمعيات أخرى للاستجواب. كما منعت السلطات جمعيات من التسجيل القانوني ورفضت منح الإذن بأنشطة عامة في بلدات سودانية وألغت أنشطة أخرى.

وفي مطلع عام 2013 أغلقت السلطات أيضاً جمعيات للنوبة والمسيحيين، واعتقلت العاملين وصادرت ممتلكات. تم استجواب قيادات كنسية حول مصادر التمويل، ورحّلت الحكومة عن السودان 170 عضواً بكنائس أجنبية واضطرت بعضهم إلى المغادرة بأشكال أخرى.

الاعتقال والاحتجاز بدوافع سياسية

بعد وقف الدعم للوقود خرجت احتجاجات جماهيرية في سبتمبر/أيلول، فاحتجز جهاز الأمن والمخابرات الوطني مئات المتظاهرين وشخصيات من أحزاب المعارضة ونشطاء، وقبضوا على العديد منهم من بيوتهم. احتجز الأمن الوطني المئات دون اتهامات، واستمر اعتقال بعضهم عدة أسابيع.

وفي يناير/كانون الثاني احتجز الأمن ستة من الأعضاء البارزين بأحزاب المعارضة السياسية، على ما يبدو بسبب حضور اجتماع لمجموعات المعارضة شهد توقيع اتفاق للمعارضة معروف بميثاق الفجر الجديد، وتم احتجازهم دون إتاحة مقابلتهم لمحامين أو رعاية طبية ملائمة لعشرة أسابيع على الأقل قبل الإفراج عنهم دون اتهامات.

وعلى الرغم من تعهد صدر في أبريل/نيسان من جانب الرئيس البشير بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، فما زال الكثيرين وراء القضبان دون اتهامات، والكثير منهم من مناطق تشهد نزاعات في السودان. وفي يوليو/تموز قبضت السلطات على أكثر من 24 شخصاً، بينهم نشطاء طلابيين من النوبة ودارفور، على خلفية صلات متصورة يفترض أنها تربطهم بجماعات المتمردين.

القيود على حرية الصحافة

على الرغم من تعهد صدر في مايو/أيار بالكف عن الرقابة السابقة على النشر للصحف، وبموجبها يحذف مسؤولو الأمن موضوعات قبل ذهاب الصحف للمطابع، فقد استمرت السلطات في الرقابة على الإعلام. كما تم تجميد نشر عدة صحف، ومصادرة طبعات صدرت، وتجميد عمل بعض الصحفيين وحجب مواقع إلكترونية، ومضايقة وتهديد الصحفيين بالملاحقة القضائية جراء انتقادهم الحكومة.

وفي سبتمبر/أيلول شددت السلطات من القيود على الإعلام لمنع تغطية الاحتجاجات. أمر مسؤولو الأمن محرري الصحف بعدم نشر موضوعات على صلة بالاحتجاجات، وتمت مصادرة طبعات ثلاث صحف، واستدعاء عدة صحفيين للاستجواب، والتشويش على بث محطات تلفزة دولية، وحجب الإنترنت لمدة يوم. استأنفت أغلب الصحف ومحطات التلفزة عملها، لكن ما زالت خاضعة لرقابة مشددة.

تعطل الإصلاحات القانونية

لم يصدر السودان بعد دستوراً دائماً جديداً، على الرغم من انتهاء الفترة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، وهي الفترة التي تم خلالها تبني دستوراً انتقالياً وشهدت انفصال جنوب السودان.

يناقض قانون الأمن الوطني لعام 2010 والعديد من القوانين الأخرى المعايير الأساسية لحقوق الإنسان. استمرت السلطات في تطبيق عقوبات من الشريعة تخرق الحظر الدولي على العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. في 14 فبراير/شباط نفذ السودان عقوبة حد الحرابة، وتمثلت في بتر اليد اليمنى والقدم اليسرى. تستمر السيدات والفتيات في التعرض للجلد وعقوبات مهينة أخرى بموجب قوانين النظام العام التمييزية.

وفي يوليو/تموز مرر البرلمان تعديلات على قانون القوات المسلحة السودانية لعام 2007 الذي يُخضِع المدنيين لاختصاص المحاكم العسكرية على جملة من المخالفات فضفاضة التعريف، مثل تقويض النظام الدستوري، وتسريب معلومات سرية، ونشر "أنباء كاذبة".

الأطراف الدولية الرئيسية

ظلت في عام 2013 علاقات السودان بجنوب السودان متوترة، مع اتهام كل دولة الأخرى بدعم حركات للمتمردين. كان تنفيذ اتفاق سبتمبر/أيلول 2012 الذي وقعته الدولتان بطيئاً. تصدى الاتفاق لجملة من القضايا العالقة، منها إنتاج النفط، والديون، وحالة رعايا كل من الدولتين المقيمين في الدولة الأخرى، وأمن الحدود، وتسوية النزاعات الحدودية. ما زال لم يتم التوصل إلى حل للخلاف على منطقة أبيي المتنازع عليها.

استمرت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول معنية بالسودان في الضغط من أجل تنفيذ اتفاق سبتمبر/أيلول 2012، لكن لم تحرز تقدماً يُذكر في التصدي لنزاعات السودان المسلحة الداخلية أو لسجل حقوق الإنسان.

وفي سبتمبر/أيلول مدد الاتحاد الأفريقي من ولاية الفريق الرفيع المستوى المعني بدارفور التابع للاتحاد الأفريقي حتى ديسمبر/كانون الأول 2014. مددت الأمم المتحدة أيضاً من ولاية بعثات حفظ السلام في دارفور وأبيي، في حين مددت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من ولاية الخبير المستقل المعني بالسودان.

أسفرت جهود جماعات مناصرة حقوق الإنسان المتصلة بأمر توقيف المحكمة الجنائية الدولية للرئيس البشير، على ما يبدو، عن تقييد تنقلاته الدولية مرة أخرى. اختصر زيارة في يوليو/تموز إلى نيجيريا وألغى خطط حضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول.

 

وفي أكتوبر/تشرين الأول تبنى البرلمان الأوروبي قراراً قوياً حول حالة حقوق الإنسان في السودان، يدعو فيه الحكومة السودانية "إلى الكف عن جميع أشكال قمع من يمارسون حقهم في حرية التعبير، سواء على الإنترنت أو خارج نطاق الإنترنت، وإلى حماية الصحفيين".