تواجه الحكومة الانتقالية الهشّة التي جاءت إلى السلطة بعد الرئيس علي عبد الله صالح في عام 2012 إثر احتجاجات جماهيرية، تواجه عدة تحديات على مسار إنهاء انتهاكات حقوق الإنسان من قبيل الاحتجاز التعسفي والاعتداءات على حرية التعبير وحرية التجمع، ومشكلة تجنيد الأطفال. تراجعت معدلات القتال على صلة بالاضطرابات السياسية، لكن استمرت المصادمات الطائفية في الشمال، وقاتلت القوات الحكومية فرع القاعدة باليمن في الجنوب. يواجه اليمن أزمة إنسانية متصاعدة، إذ أن نصف السكان تقريباً يعوزهم الطعام الكافي.

ترك صالح السلطة في فبراير/شباط 2012 بموجب اتفاق للخروج من السلطة برعاية مجلس التعاون الخليجي، وبدعم لأغلب نقاطه من مجلس الأمن والولايات المتحدة والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. وبموجب الاتفاق منح البرلمان اليمني في 21 يناير/كانون الثاني الحصانة لصالح ومن خدموا معه، من الجرائم السياسية المرتكبة على مدار فترة حكمه الممتدة 33 عاماً. قانون الحصانة يخرق التزامات اليمن القانونية الدولية بضرورة المقاضاة على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، ومنها الاعتداءات من قبل القوات الحكومية والعصابات الموالية للحكومة التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 270 متظاهراً وماراً أثناء الانتفاضة.

بموجب الاتفاق، أصبح نائب صالح، عبد ربه منصور هادي، رئيساً انتقالياً لمدة عامين.

بموجب "آلية التنفيذ" التي تيسر مجرياتها الأمم المتحدة، بصفتها خارطة للمرحلة الانتقالية، على الحكومة أن تُخضع قوات الأمن – بما فيها الأجهزة التي يديرها أٌقارب لصالح – للقيادة المدنية، وأن تمرر قانوناً للعدالة الانتقالية، وأن تكتب مشروع الدستور وتصلح النظامين الانتخابي والقضائي، وأن تعقد انتخابات عامة في عام 2014. كما يتعين على الحكومة عقد مؤتمر للحوار الوطني لمعالجة شكاوى ومظالم مختلف المجموعات، ومنها المتمردين الحوثيين شمالي اليمن والحراك الجنوبي، وهو تحالف من الحركات يسعى لمزيد من الحكم الذاتي لجنوب اليمن أو انفصاله.

قاوم الموالون لصالح ممن ما زالوا في اليمن كرؤساء لحزب المؤتمر الشعبي العام، إجراءات المرحلة الانتقالية. قامت قوات موالية لصالح ورجال قبائل في يوليو/تموز وأغسطس/آب بمداهمة وزارتي الداخلية والدفاع، مما أدى لتبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

المحاسبة

صرّح الرئيس هادي في 22 سبتمبر/أيلول بإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في الانتهاكات أثناء الاحتجاجات، ولكي تخرج بتوصيات بمجال محاسبة الجناة وتعويض وإنصاف الضحايا. ما زال مشروع قانون العدالة الانتقالية معطلاً.

بدأت في سبتمبر/أيلول محاكمة لـ 78 متهماً في الهجوم الأكثر دموية على المتظاهرين أثناء الانتفاضة، وفيه قتل مسلحون موالون للحكومة 45 شخصاً وأصابوا 200 آخرين، في 18 مارس/آذار 2011. شاب مرحلة الملاحقة القضائية تدخلات سياسية والإخفاق في عمل التحريات الكافية بشأن الأدلة على تورط المسؤولين الحكوميين. ما زال أغلب المتهمين في القضية هاربين.

الاحتجاز التعسفي

أفرج جميع أطراف الانتفاضة عن العديد من المتظاهرين والمقاتلين وآخرين كانوا قد احتجزوهم تعسفاً. إلا أن العشرات من المحتجزين ما زالوا وراء القضبان، طرف الحكومة وطرف قوات المعارضة، وقد زعم البعض لدى الإفراج عنهم تعرضهم للتعذيب.

النزاع المسلح

انتهى القتال في صنعاء العاصمة وفي تعز، لكن أسفر النزاع في أماكن أخرى فيما بين جماعات مسلحة عديدة عن مقتل عشرات المدنيين. الكثير من الخسائر البشرية كانت نتيجة انفجار ألغام ومتفجرات يدوية الصنع.

تورطت جميع أطراف القتال في محافظة أبين جنوبي اليمن – جنود يمنيون واللجان الشعبية بدعم من قصف طائرات بدون طيار أمريكية، وفرع القاعدة باليمن وجماعة أنصار الشريعة حليفة القاعدة محلياً – تورطت جميعاً في ارتكاب خروقات لقوانين الحرب.

وفي الشمال، تصادم المتمردون الحوثيون مع مقاتلين سلفيين سعوا إلى ردع سيطرتهم على محافظة صعدة والمحافظات القريبة منها. وقد انحسر القتال بين الحكومة وقوى القبائل في أرحب على مشارف صنعاء في أواسط عام 2012.

الأطفال والنزاع المسلح

استمرت الحكومة وقوات المعارضة داخل صنعاء في استخدام الأطفال في دوريات الشوارع وفي حراسة نقاط التفتيش وأحياناً في أعمال القتال، في خرق للحظر الدولي على استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة. تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير قابلة للتصديق بقيام ميليشيات إسلامية ولجان شعبية موالية للحكومة باستخدام جنود أطفال في أبين.

تمركزت قوات تابعة للدولة وجماعات معارضة مسلحة في مدارس في شتى أنحاء اليمن، مما عرض الأطفال للخطر وقوض من عملية التعليم. بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران تعرضت أكثر من 170 مدرسة في شتى أنحاء اليمن لهجمات أو لاستخدامها لأغراض عسكرية، طبقاً لتقديرات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي

تحسنت أحوال حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي كثيراً خلال عام 2012. لكن تعرض الكثير من الصحفيين لاعتداءات ومضايقات من قبل أفراد وجماعات مسلحة من مختلف الخلفيات السياسية.

تم إغلاق صحيفة الأيام – وهي صحيفة بارزة تصدر في عدن – منذ اعتداء القوات الحكومية عليها في عام 2010. ما زالت القضايا الجنائية المرفوعة عليها من الحكومة السابقة لم يُفصل فيها.

استمرت السلطات في ملاحقة الصحفيين أمام القضاء باتهامات سياسية الدوافع، وذلك في محكمة إعلامية متخصصة أخفقت في الوفاء بالمعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة.

ظل الصحفي عبد الإله حيدر شايع من وكالة أنباء سبأ رهن الاحتجاز بناء على اتهامات بأعمال إرهابية، رغم تلقيه عفوا من الرئيس صالح في فبراير/شباط 2011. أفاد الإعلام اليمني والدولي بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما طلب استمرار احتجاز شايع. حكمت محكمة الإعلام المتخصصة في يناير/كانون الثاني 2011 على شايع بالسجن خمسة أعام بعد محاكمة اتسمت بمشكلات إجرائية. زعم شايع أن الحكومتين اليمنية والأمريكية ارتكبتا انتهاكات أثناء قتالهما للقاعدة.

سمحت السلطات لعدة أحزاب سياسية جديدة وأكثر من 100 منظمة مجتمع مدني بالتسجيل، ورفعت القيود عن زيارات منظمات حقوق الإنسان الدولية.

الأزمة الإنسانية

يعاني أكثر من 10 مليون نسمة – تقريباً نصف السكان –من نقص الغذاء، ويعاني 12 مليون نسمة من نقص المياه النظيفة، ويعاني مليون طفل من سوء التغذية، طبقاً لتقديرات البرنامج العالمي للغذاء، وهيئات إنسانية أممية أخرى.

زاد عدد النازحين داخلياً بمعدل الضعف تقريباً، ليصل إلى نصف مليون نسمة، وأغلبهم تعرضوا للنزوع بسبب القتال في أبين. حتى نوفمبر/تشرين الثاني كان هناك عشرات الآلاف قد عادوا إلى أبين رغم الأضرار اللاحقة بالمنازل والبنية التحتية المحطمة، ووجود ألغام وغيرها من مخلفات المتفجرات.

الإرهاب ومكافحة الإرهاب

شنت القاعدة في شبه الجزيرة العربية عشرات التفجيرات القاتلة وغيرها من الهجمات على أهداف أمنية يمنية.

قامت القاعدة في الجزيرة العربية وأنصار الشريعة في أبريل/نيسان بالإفراج عن 73 جندياً حكومياً بعد اتخاذهم رهائن لأكثر من شهر والتهديد بقتلهم إن لم تبادلهم السلطات بمشتبهين بالإرهاب محتجزين طرفها. احتجزت القاعدة في جزيرة عربية بعض الأجانب لطلب الفدية، بما في ذلك دبلوماسي سعودي ومدرس سويسري.

تناقلت تقارير ارتكاب أنصار الشريعة لانتهاكات عديدة ضد السكان في مناطق تسيطر عليها الجماعة في أبين، بما في ذلك بتر الأطراف للصوص مزعومين والإعدام العلني لثلاثة أفراد تم الاشتباه بقيامهم بالتجسس، في شهر فبراير/شباط.

زادت الولايات المتحدة من عمليات القصف بطائرات بدون طيار والغارات الجوية بطائرات مأهولة على من يُزعم أنهم مسلحون تابعون للقاعدة في جزيرة عربية، فنفذت ما يتراوح بين 25 إلى 83 غارة من هذا النوع في عام 2012، طبقاً لمكتب الصحافة التحقيقية، وهي خدمة صحفية عامة مقرها المملكة المتحدة. قتلت الغارات ما لا يقل عن 173 مسلحاً ومدنياً، حسبما أفاد المكتب، لكن عدم القدرة على بلوغ المناطق المستهدفة حالت دون التأكد من صحة البيانات، بما في ذلك عدد الخسائر في صفوف المدنيين.

الحملة ضد الحراك الجنوبي

في عدن والمُكلا ونقاط ساخنة أخرى في الجنوب، استخدمت قوات الأمن قدراً غير متناسب من القوة ضد فصائل سلمية في أغلبها ضمن ما يُعرف بالحراك الجنوبي، وصعّدت الفصائل المسلحة بالحراك الجنوبي من هجماتها على قوات الأمن.

هددت قوات الأمن مجريات الرعاية الصحية في عدن إذ أبعدت بالقوة مصابين يُزعم أنهم من ميليشيا الحراك الجنوبي من المستشفيات، وتبادلت إطلاق النار مع مسلحين يسعون لوقف اعتقال وضرب العاملين بالمجال الطبي. زاد المسلحون الذين يحمون الميليشيات المزعومة من اندلاع العنف بإطلاقهم النار على قوات الأمن داخل المستشفيات.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، أفرجت قوات الأمن عن اثنين من القياديين بالحراك الجنوبي، هما حسن باعوم وابنه فواز، بعد احتجازهما تعسفاً لنحو 10 شهور.

حقوق النساء والفتيات

بصفة عامة، تواجه المرأة اليمنية استبعاداً من الحياة العامة، رغم دورها المهم في المظاهرات المعارضة لصالح.

ورد في خطة المرحلة الانتقالية ضرورة وجود تمثيل "ملائم" للمرأة في جميع الهيئات السياسية أثناء وبعد المرحلة الانتقالية. تسعى العديد من ناشطات حقوق المرأة اليمنيات إلى تخصيص نسبة 30 في المائة للسيدات في الهيئات السياسية.

ما زال زواج الأطفال متفشياً مما يعرض الفتيات للعنف الأسري ويوقف تعليمهن.

توجد في اليمن نسبة عالية من حالات الوفاة أثناء الولادة تقدر بـ 370 حالة وفاة في كل مائة ألف حالة ولادة. وتموت يوميا سبع أو ثماني سيدات يمنيات بسبب مضاعفات الولادة.

الأطراف الدولية الرئيسية

وفرت كل من السعودية، وقطر، ودول الخليج الأخرى دعمًا كبيراً لحكومة اليمن، والقادة القبليين، والمؤسسات الدينية. وكانت الولايات المتحدة أكبر المانحين لليمن من خارج المنطقة. كما توفر دول الاتحاد الأوروبي لليمن مساعدات مهمة. تعهدت مجموعة أصدقاء اليمن من المانحين في سبتمبر/أيلول بتوفير 7.9 مليار دولار مساعدات أثناء المرحلة الانتقالية.

تعهدت الولايات المتحدة بـ 346 مليون دولار مساعدات ثنائية لليمن خلال عام 2012، ومنها 185 مليون دولار مساعدات إنسانية وتنموية، وهي أكبر حزمة مساعدات غير أمنية حتى تاريخه. في مايو/أيار أصدر الرئيس أوباما أمراً تنفيذياً يسمح لوزارة الخزانة بتجميد المساعدات الأمريكية لأي طرف "يعيق" تنفيذ مقتضيات المرحلة الانتقالية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول للعام الثالث على التوالي، أصدر أوباماً تنازلاً يسمح بمقتضاه لليمن بتلقي مساعدات عسكرية رغم الاستخدام الموثق للقوات اليمنية للأطفال كجنود، بما في ذلك القوات الحكومية والميليشيات الموالية للحكومة.

وفي يونيو/حزيران أصدر مجلس الأمن قرار 2051 الذي يهدد بإنزال عقوبات بمن يقوضون المرحلة الانتقالية. في سبتمبر/أيلول سمح اليمن لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بافتتاح مقر في صنعاء. في مارس/آذار وفي سبتمبر/أيلول دعا مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفاً، وإلى إنهاء تجنيد الأطفال، وإلى تحقيقات تتمتع بالشفافية والاستقلالية في الانتهاكات المرتكبة خلال انتفاضة 2011.