صعّدت سلطات المملكة العربية السعودية خلال عام 2012 من حملات التوقيف والمحاكمة للمعارضين السلميين، وردت بالعنف على المظاهرات التي خرج فيها مواطنون. تستمر السلطات في قمع حقوق 9 ملايين سيدة وفتاة سعودية و9 ملايين عامل وافد، أو هي تخفق في حماية هذه الحقوق. كما حدث على مدار الأعوام الماضية، تلقى آلاف الأشخاص محاكمات غير عادلة وتعرض آخرون للاحتجاز التعسفي. شهد العام محاكمات لنحو ستة من المدافعين عن حقوق الإنسان والعشرات غيرهم ممن عبروا عن آرائهم سلمياً أو تجمعوا سلمياً للمطالبة بالإصلاحات السياسية والحقوقية.

حقوق النساء والفتيات

بموجب نظام ولي الأمر التمييزي في السعودية، يُحظر على النساء والفتيات السفر أو إجراء معاملات رسمية أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية دون موافقة أولي أمرهن. في يوليو/تموز بعد أن أدت مطاردة بالسيارات من قبل هيئة الأمر بالمعروف إلى وفاة سائق سيارة مع إصابة زوجته وابنته إصابات بليغة، أرجأت مستشفى الملك فهد في الباحة عملية بتر يد الزوجة لعدم وجود ولي أمر معها للتصريح بالعملية الجراحية، حسبما أفادت صحيفة عكاظ.

في يوليو/تموز 2012 أصدرت وزارة العمل أربعة قرارات تنظم عمل المرأة في متاجر الثياب وملاهي الأطفال وفي أعمال تحضير الطعام والطهي والعمل في وظيفة الكاشير بالمتاجر، وهي الوظائف التي لم تعد موافقة ولي الأمر مطلوبة للتصريح بها. لكن القرار عزز من الفصل الصارم بين الجنسين في أماكن العمل، والقاضي بألا تختلط العاملات بالرجال. ما زالت المرأة ممنوعة من بعض الوظائف. في 8 أكتوبر/تشرين الأول نشرت صحيفة الوطن مرسوماً من وزارة العدل بالموافقة على منح المحاميات السعوديات الحق في استصدار تصاريح مزاولة المحاماة. قبل هذا المرسوم، كانت السيدات المتخرجات في كليات الحقوق يُسمح لهن بالعمل كاستشاريات لكن لا يمثلن الموكلين رسمياً في المحاكم. سوف ينطبق المرسوم الجديد على جميع السيدات الحاصلات على درجات علمية في القانون ولديهن ثلاث سنوات من الخبرة على الأقل.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن 2012، شاركت سيدات سعوديات للمرة الأولى في المسابقات الرسمية: تنافست سارة عطار في سباق 800 متر، وتنافست اللاعبة وجدان شهرخاني في رياضة الجودو. ما زالت السيدات والفتيات ممنوعات من ممارسة الرياضة فعلياً داخل المملكة. ما زالت المرأة ممنوعة من قيادة السيارات. في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 قاضى المحامي عبد الرحمن اللاحم إدارة المرور بالنيابة عن موكلته منال الشريف، التي قادت احتجاجاً لأجل قيادة المرأة في مايو/أيار 2011، وذلك بتهمة التمييز العنصري ضد المرأة بعد أن رفضت الإدارة إصدار رخصة قيادة لها. ما زالت القضية لم يُفصل فيها حتى كتابة هذه السطور.

تم إنفاذ متطلبات الالتزام بثياب معينة للسيدات بشكل علني. في يوليو/تموز احتجز مكتب ادعاء مكة ثلاث سيدات خلعن عباءاتهن الكاملة وغطاء رأسهن في مول تجاري، حسبما أفاد موقع "سبق" الإخباري.

أفادت صحيفة الشرق الأوسط في مارس/آذار بأن أولى مراكز الشرطة التي تديرها سيدات فتحت أبوابها في جدة والرياض لتيسير قدرة السيدات على اللجوء للشرطة. لكن ما زالت عقوبة العنف الأسري لا تُطبق بحزم. أخفقت الحكومة في تفعيل مشروع قانون ظهر عام 2011 لمكافحة العنف ضد المرأة والطفل. في مايو/أيار أدانت محكمة جدة الجزئية رجلاً بإلحاق الأذى البدني بزوجته لدرجة احتياجها للعلاج في المستشفى، وحكمت عليه بأن يحفظ خمسة أجزاء من القرآن و100 حديث.

حقوق العمال الوافدين

يوجد في السعودية أكثر من تسعة ملايين عامل يعملون في الحرف اليدوية والوظائف الكتابية وقطاع الخدمات، ويمثلون أكثر من نصف القوة العاملة في البلاد. ويعاني الكثير من هؤلاء العمال من انتهاكات متنوعة ومن الاستغلال في العمل، الذي يرقى في بعض الأحيان إلى ما يشبه الاسترقاق.

ويربط نظام الكفالة تراخيص إقامة العمال الأجانب، بصاحب العمل "الكفيل"، ولا يمكن للعمال تغيير عملهم أو مغادرة البلاد إلا بعد الحصول على موافقته الكتابية. ويسيء أصحاب العمل استعمال هذه السلطة بمصادرة جوازات السفر، ومنع الرواتب، وإجبار العمال المهاجرين على العمل دون رغبتهم، في مخالفة للقانون السعودي.

في أبريل/نيسان اقترحت وزارة العمل إلغاء نظام الكفالة عن طريق تحويل كفالة الوافدين إلى هيئات استقدام للعمل مشكلة حديثاً، لكن لم يكن هذا التغيير قد بدأ حتى كتابة هذه السطور. للتصدي لانتهاكات الكفالة، تحتاج السعودية أيضاً إلى تعديل قانون الإقامة بحيث لا يُطلب من العمال الوافدين موافقة الكفلاء لتغيير الوظائف أو ترك البلاد.

وما زال ما يقارب مليون ونصف من عمال المنازل مقصيين منقانونالعمل لسنة 2005. في السنوات الماضية، تحدثت السفارات الآسيوية عن آلاف الشكاوى التي تقدم بها عمال المنازل الذين يعملون من 15 إلى 20 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، ولا يتحصلون على رواتبهم. ويتعرض عمال المنازل، الذين هم في أغلب الأحيان من النساء، إلى الاحتجاز القسري والحرمان من الطعام، ويواجهون إساءات نفسية وجسدية وجنسية جسيمة.

في عامي 2011 و2012 دفعت الانتهاكات المتفشية الفلبين وأندونيسيا ونيبال وكينيا إلى فرض قيود على سفر مواطنيها إلى السعودية للعمل بالمنازل. في أكتوبر/تشرين الأول 2012 وافقت الفلبين والسعودية على استئناف تدفق المهاجرين بعد اتفاق بحد أدنى للأجر بواقع 400 دولار، لكن لم يكفل الاتفاق حقوق أخرى تُذكر.

في أبريل/نيسان عفت السلطات السعودية عن 22 عاملة منازل أندونيسية محكوم عليهن بالإعدام. مازال الكثير من عاملات المنازل الوافدات يتعرضن لعقوبة الإعدام، وفي كثير من الأحيان يتم هذا بعد توفر محدود للمشورة القانونية والترجمة أثناء مداولات المحاكم. هناك 32 عاملة منازل أندونيسية حُكم عليهن بتهم عمل السحر و"جرائم جنسية"، بالإضافة إلى العاملة ريزانا رفيق، عاملة المنازل السريلانكية التي كانت تحت سن 18 عاماً عندما ماتت رضيعة تحت رعايتها.

العدالة الجنائية والتعذيب

يواجه المعتقلون، بما في ذلك الأطفال، انتهاكات لحقوقهم في إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمات العادلة، ويتعرضون للاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة. وكثيرا ما يُصدر القضاة السعوديون أحكامًا بآلاف الجلدات.

ويمكن للقضاة إصدار أوامر بالاحتجاز والاعتقال، تشمل الأطفال، بناءً على تقديراتهم الشخصية. ولا شيء يمنع من محاكمة الأطفال على أنهم بالغين إذا توفرت فيهم علامات البلوغ.

لا تخبر السلطات المشتبه فيهم دائماً بالتهم الموجهة إليهم أو الأدلة المُستعملة ضدهم. وبما أنه لا يوجد قانون جنائي في السعودية، فإن المدعين والقضاة السعوديين يُعرّفون الأعمال الإجرامية بناءً على تقديراتهم الشخصية. كما لا يُسمح عادة للمحامين بمساعدة المشتبه فيهم أثناء الاستجواب ويواجهون صعوبات في التعرف على الشهود أو تقديم الأدلة أثناء المحاكمة.

خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر/أيلول 2012 أعدمت السلطات السعودية ما لا يقل عن 69 شخصاً، أغلبهم بتهم القتل أو جرائم مخدرات، وأيضاً هناك قضية مريع العسيري، الرجل السعودي الذي حوكم بتهمة "عمل السحر". بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2012 كانت الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية – وهي منظمة حقوقية سعودية غير مسجلة – قد سجلت 60 قضية على مدار سنتين ضد المباحث على خلفية الاحتجاز طويل الأجل دون محاكمة، والتعذيب في بعض الحالات. عادة ما كانت تحكم المحكمة بأن ليس لها اختصاص نظر هذه القضايا، على حد قول الجمعية.

تستمر السعودية في الحُكم على أطفال بالإعدام. في مارس/آذار أفادت صحيفة عكاظ بأن السلطات حكمت بالإعدام على ثمانية أشخاص تتراوح أعمارهم بين 16 و19 عاماً.

حرية التعبير والمعتقد والتجمع

قبضت السلطات في عام 2012 على أشخاص على خلفية نشر الانتقادات السلمية والنشاط بمجال حقوق الإنسان. أدين محمد البجادي – رجل الأعمال والناشط الحقوقي – بتهمة تأسيس الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية، وأدين يوسف الأحمد، رجل الدين، بتهمة عصيان كبار رجال الدين بأن دعا للإفراج عن السجناء أو محاكمتهم. أصدر الادعاء صحف اتهام مسيسة، بينها التواصل مع منظمات حقوقية دولية، ضد عبد الله الحامد ومحمد القحطاني ووليد أبو الخير وفاضل المناسف.

وتمنع المملكة السعودية ممارسة الشعائر الدينية بشكل علني على غير المسلمين، وتمارس تمييزا متواصلا على الأقليات الدينية، وخاصة الشيعة والإسماعيليين. طالب المفتي في مارس/آذار بتدمير جميع الكنائس في الجزيرة العربية. في عام 2012 قامت السلطات باعتقالات لأفراد بسبب التعبير عن آراء دينية، بينهم في فبراير/شباط حمزة كاشغري، الذي سلمته ماليزيا إلى المملكة بسبب اتهامات بالازدراء متعلقة بحوار متخيل له على تويتر مع النبي محمد. في مايو/أيار قبضت السلطات في بلدة عرعر شمالي البلاد على شخصين بتهمة الردة، لأنهما تبنيا المذهب الأحمدي.

في يونيو/حزيران أوقف الادعاء رائف بدوي بتهمة إدارة موقع لليبراليين السعوديين، بوصفهأمرا مهينا للإسلام. بحلول أغسطس/آب كان قد تم ترحيل الرجال والنساء الـ 35 الأثيوبيين المسيحيين، الذين قُبض عليهم في ديسمبر/كانون الأول 2011 بتهمة "الاختلاط غير المشروع" أثناء عقد شعائر دينية. ويشمل التمييز الرسمي ضد الشيعة الممارسة الدينية، والتعليم، والمنظومة العدلية. عادت الاحتجاجات الشيعية مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول 2011 وتصاعدت وتيرتها في يناير/كانون الثاني ثم في يوليو/تموز 2012 عندما قبضت السلطات على الشيخ نمر النمر، رجل الدين الشيعي البارز. قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 11 شيعياً في مظاهرات منذ عام 2011. طالب المتظاهرون بالإفراج عن السجناء الشيعة وإنهاء التمييز.

وفي يوليو/تموز أفاد نشطاء بأن 100 سعودي في البريدة ونحو 12 آخرين في مول تجاري في الرياض تظاهروا للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين منذ مدة طويلة دون محاكمة. تدخلت قوات أمن الجامعة والأمن العام في مارس/آذار لوقف مظاهرة لطالبات بجامعة الملك خالد، مما خلف قتيلة واحدة على الأقل. حسب تقارير أصيبت السيدة بنوبة صرع سببها محاولة قوات الأمن إجبار الطالبات على التفرق.

لا تسمح السلطات السعودية بالجمعيات السياسية أو الخاصة بحقوق الإنسان. في ديسمبر/كانون الأول 2011 منعت السلطات الترخيص عن مركز العدل لحقوق الإنسان، ولم ترد على طلبات بتراخيص مقدمة من مؤسسة "مراقبة حقوق الإنسان" في السعودية التي سجلت في كندا في شهر مايو/أيار.

في يوليو/تموز أفرجت السلطات عن نذير الماجد المحتجز منذ أبريل/نيسان 2011 بسبب كتابات انتقادية، وأفرجت محكمة عن خالد الجهني، المحتجز منذ أن تظاهر وحيداً في يوم الغضب السعودي، 11 مارس/آذار 2011. في فبراير/شباط تم إخلاء سبيل هادي المطيف بعد احتجازه 18 عاماً، وكان أغلب هذه المدة على ذمة الإعدام، وقد أدين بالردة بتهمة إهانة النبي. قبل المفتي توبته.

الأطراف الدولية الرئيسية

تُعتبر المملكة العربية السعودية حليفًا أساسياً للولايات المتحدة والدول الأوروبية. ولم تقم الولايات المتحدة بانتقاد الانتهاكات السعودية لحقوق الإنسان بشكل علني إلا في سياق التقارير السنوية. أعرب بعض أعضاء الكونغرس عن تشككهم في أولويات سياسات السعودية. أتمت الولايات المتحدة صفقة بيع أسلحة بقيمة 60 مليار دولار للسعودية، وهي الصفقة الأكبر من نوعها مع أي دولة حتى الآن.  

كما أخفق الاتحاد الأوروبي في توجيه انتقادات علنية بانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، رغم أن اللجنة الفرعية المعنية بحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي عقدت في مايو/أيار جلسة نادرة من نوعها بشأن حقوق الإنسان في السعودية.

في يناير/كانون الثاني أعربت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن القلق إزاء استخدام عقوبة الإعدام والعقوبات القاسية من قبيل عقوبة بتر اليد اليمنى والقدم اليسرى.