لجأت السلطات العُمانية في عام 2012 إلى التضييق على الحق في حرية التعبير من خلال استخدام قوانين التشهير الجنائي، وحكمت على أكثر من 30 ناشطاً مطالباً بالإصلاح بالحبس لمدد تراوحت بين 12 و18 شهراً وبغرامات ثقيلة للاتهام بـ "التشهير بالسلطنة" 

قيدت السلطات حرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع، في القانون والممارسة على السواء.

مارس مجلس الشورى المنتخب حديثاً في عُمان سلطات تشريعية ورقابية محدودة للمرة الأولى في أواخر عام 2011، بعد قرارات من السلطان قابوس بن سعيد، حاكم عُمان، رداً على مظاهرات جماهيرية حاشدة شهدتها السلطنة في مطلع عام 2011.

النشطاء المطالبون بالإصلاح

في 31 مايو/أيار بدأت السلطات العمانية اعتداء على حريات التعبير وتكوين الجمعيات إذ قامت باعتقالات جماعية ومحاكمات جماعية لنشطاء سلميين على الإنترنت ومتظاهرين سلميين.

بدأت حملة القمع عندما احتجزت الشرطة الناشط الحقوقي إسماعيل المقبالي وحبيبة الهنائي ويعقوب الخروصي وهم في طريقهم إلى حقل فهود النفطي لمقابلة عمال نفط مضربين عن العمل. الثلاثة أعضاء مؤسسون في للفريق العماني المستقل لحقوق الإنسان. حرمت السلطات الرجال من مقابلة أهلهم أو المحامين لعدة أيام، وفي النهاية تم الإفراج عن الهنائي والخروصي مع احتجاز المقبالي للتحقيق في اتهامات محتملة بحقه.

وعلى مدار الأسبوعين التاليين، احتجزت السلطات مجموعة من 10 نشطاء مطالبين بالإصلاح بزعم الإدلاء بتعليقات على موقعيفيسبوكوتويتر تنتقد السلطات العُمانية، لا سيما ما يتعلق باعتقال المقبالي والهنائي والخروصي. تصاعدت وتيرة اعتقال نشطاء الإنترنت إثر بيان في 4 يونيو/حزيران للنائب العام لمسقط، أعلن فيه أنه سيتخذ كل الإجراءات القانونية المناسبة ضد النشطاء الذين يقومون بـ "دعوات تحريضية... بحجة حرية التعبير". وأضاف أن تزايد الشائعات والتحريض للمشاركة في سلوك سلبي هو أمر سيضر في نهاية المطاف بالأمة ومواطنيها والمصلحة الوطنية.

بنهاية يوليو/تموز كانت السلطات قد قبضت على 22 ناشطاً على الإنترنت إضافيين بناء على زعم بالإدلاء بتعليقات فيها تشهير على  فيسبوك وتويتر. اتهم النائب العام 31 من النشطاء المحتجزين بـ "إهانة السلطان" بناء على المادة 126 من قانون العقوبات العماني، مع خرق أحكام قانون جرائم المعلومات العماني. واجه أحد النشطاء وهو حمود الرشيدي تهمة واحدة هي "إهانة السلطان". وبعد سلسلة من المحاكمات الجماعية في يوليو/تموز وأغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، أدانت محكمة مسقط الابتدائية 29 من النشطاء وحكمت عليهم بالحبس 6 إلى 18 شهراً وغرامات تتراوح بين 200 إلى 1000 ريال عُماني (520 إلى 2600 دولار أمريكي). برأت المحكمة أحد المتهمين، وهي الناشطة أمينة السعدي.

طعن العديد من النشطاء المحتجزين – وهم مختار الهنائي وخالد النوفلي وسلطان السعدي وحاتم المالكي – في الأحكام بدعوى أن مجهولين قاموا باقتحام صفحاتهم على الفيس بوك ونشروا التعليقات المهينة المزعومة. في 9 سبتمبر/أيلول أرجأ قاضي المحكمة الأدنى درجة محاكماتهم شريطة أن يدفع كل منهم 500 ريال عماني (1300 دولار أمريكي) للاستعانة بخبير تقني تعينه المحكمة لمراجعة مزاعم اقتحام حساباتهم الإلكترونية. دفع النوفلي والسعدي والمالكي رسوم الخبير لكن أدينوا أمام المحكمة في 16 سبتمبر/أيلول. رفض الهنائي الدفع وأدانته المحكمة في 18 سبتمبر/أيلول.

قال نشطاء عمانيون لـ هيومن رايتس ووتش إن العديد من المحتجزين أفادوا بتعرضهم للمعاملة السيئة أثناء احتجازهم، بما في ذلك قضاء مدد طويلة في الحبس الانفرادي والإجبار على ارتداء أغطية للرأس كلما خرجوا من الزنازين (بما في ذلك أثناء اصطحابهم إلى دورة المياه) والحرمان من النوم، والتعرض لموسيقى صاخبة لمدد طويلة، والإهانات اللفظية المتكررة من حراس السجن. هناك محتجزة قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن حراس السجن رفضوا حصولها على الرعاية الطبية إثر أيام من الإضراب عن الطعام.

حرية التجمع

تطلب السلطان العُمانية استصدار موافقة حكومية على جميع التجمعات العامة. في عام 2012 فرقت شرطة مكافحة الشغب مظاهرات واعتصامات عدة.

في 11 يونيو/حزيران أوقفت الشرطة ما لا يقل عن 20 متظاهراً في اعتصام سلمي أمام القسم الخاص بالشرطة العُمانية في مسقط، حيث اعتقد النشطاء أن عدداً من النشطاء التسعة المقبوض عليهم في الأسبوع الأول من يونيو/حزيران كانوا محتجزين هناك. طبقاً لأحد المشاركين، أغلقت السلطات جميع الطرق المؤدية إلى المكان في وقت لاحق من الظهيرة، وقام نحو 60 إلى 70 عنصراً من شرطة مكافحة الشغب بالنزول من شاحنات سوداء واحتجزوا جميع المتظاهرين.

كان عدد من المشاركين في الاعتصام، بينهم سعيد الهاشمي وبسمة القيومي ومختار الهنائي وبسيمة الراجحي، قد وقعوا رسالة علنية في وقت سابق من اليوم يطالبون فيها بالإفراج الفوري عن النشطاء. وجهوا الرسالة إلى رئيس مجلس الشورى وإلى رئيس مجلس الدولة، وهي هيئات استشارية بالتعيين، وإلى المفتش العام للشرطة والجمارك وإلى رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان شبه الحكومية.

اتهمت الشرطة العُمانية 11 متظاهراً بينهم الراجحي والهاشمي والقيومي بتهمة "التجمهر غير القانوني بقصد الشغب" و"وقف سير المرور" بموجب المادة 137 من قانون الجزاء (العقوبات) العماني. أدانت محكمة في مسقط النشطاء في 8 أغسطس/آب وحكمت عليهم بالسجن عاماً وغرامات 1000 ريال عماني (2600 دولار أمريكي). حتى كتابة هذه السطور كانوا جميعاً مطلقي السراح بكفالة في انتظار حُكم الاستئناف.

القيود على أسماء الأطفال

استمرت لجنة وزارة الداخلية لتصحيح مسميات القبائل والألقاب في تنظيم وتغيير ألقاب القبائل بشكل متعسف، مما يؤدي لتغيير ألقاب الأفراد من قبيلة إلى أخرى. ورغم كثرة الأحكام الصادرة من المحاكم ضد أوامر الوزارة التي تطالب أعضاء قبيلة آل تويه وآل خليفين بتغيير ألقابهم إلى أسماء قبائل أخرى، استمر مسؤولو الوزارة في الطعن في أسماء الأفراد عندما يحاولون تجديد أوراقهم الثبوتية.

في عام 2012 استمرت إدارة الأحوال المدنية وهي فرع من فروع شرطة عمان الملكية في سياستها الخاصة بالتضييق على الأسماء المسموح بها للمواليد، بحيث تقتصر على تلك المتوفرة في قاعدة البيانات الخاصة بالسجل المدني، ورفض الأسماء غير الواردة في القاعدة. أي مولود جديد يتم رفض اسمه لا يمكن إصدار شهادة ميلاد له حتى يقدم أبواه اسماً مقبولاً. أفاد النشطاء بأن عملية الاستئناف في القرار مطولة وغير واضحة الإجراءات.

حقوق المرأة

تحظر المادة 17 من القانون الأساسي العُماني التمييز على أساس من النوع، وبذلت السلطات جهوداً لضمان تمثيل المرأة على أعلى المستويات في الحكومة والمجتمع.

تنظر المحاكم الدينية في عُمان المنازعات الخاصة بقانون الأسرة والأحوال الشخصية، ويقوم القضاة بإصدار الأحكام بناء على تفسيراتهم للشريعة الإسلامية. ليس متاحاً للأفراد الفصل في المنازعات بموجب قانون مدني. قانون الأسرة يُفسر بشكل عام على أساس التمييز ضد المرأة في مسائل الطلاق والمواريث وحضانة الأطفال والوصاية القانونية ويمنح الرجال امتيازات تفوق النساء في هذه الأمور.

الأطراف الدولية الرئيسية

توفر الولايات المتحدة وبريطانيا مساعدات اقتصادية وعسكرية كبيرة للسلطنة وتستضيف عُمان قواعد عسكرية للدولتين.لم تغير أي من الدولتين سياستها إزاء عمان في عام 2012 رغم الاحتجاجات وأوجه التضييق القائمة في السلطنة.