Skip to main content

اليمن

أحداث 2010

الافتتاحية

 
التقرير العالمي 2011: فعالية مظهرية

إساءة استخدام لغة الحوار، والتعاون، مع منتهكي حقوق الإنسان

المقالات

 
المدارس ساحات للقتال

حماية الطُلاب والمعلمين والمدارس من الهجمات

 
من يكتب الأخبار؟

تغير المشهد الإعلامي ومنظمات المجتمع المدني

استمر تدهور أوضاع حقوق الإنسان في اليمن خلال عام 2010. وسط اضطرابات سياسية في الجنوب، ومئات الاعتقالات التعسفية واستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين؛ تم تقويض أي تقدم يُذكر في مجال سيادة القانون. وقد نشبت بعض المناوشات أثناء الهدنة القائمة مع المتمردين الحوثيين في الشمال، وقامت الوزارات الحكومية والجيش والمتمردون و"القبائل" في مختلف المناطق المتأثرة بالنزاع شمالاً بإعاقة المساعدات الإنسانية. وما زالت لا توجد مساءلة على خروقات قوانين الحرب. وكثف اليمن من جهود مكافحة الإرهاب ضد المشتبهين بالانتماء إلى القاعدة في الجزيرة العربية، لكن بعض الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين.

أما أصدقاء اليمن - وهي مجموعة من الدول والمنظمات الدولية الحكومية شُكلت في يناير/كانون الثاني - فقد أخفقت في الضغط من أجل إنهاء انتهاكات حقوق الإنسان كشرط لتوفير المساعدات المالية والمساعدات الفنية التي تم التعهد بها.

الإرهاب ومكافحة الإرهاب

زادت الولايات المتحدة من المساعدات العسكرية والتعاون مع الحكومة اليمنية إثر محاولة فاشلة للقاعدة في الجزيرة العربية في ديسمبر/كانون الأول 2009 لتفجير طائرة في طريقها إلى ديترويت. وأجرت القاعدة في الجزيرة العربية عدة هجمات قاتلة في عام 2010، لا سيما ضد بعض عناصر الاستخبارات والأمن على قائمتها التي تضم 55 يمنياً مستهدفين بالاغتيال.

في يونيو/حزيران هاجم مسلحون من القاعدة مقر للأمن السياسي (أحد عدة أجهزة استخباراتية يمنية) في عدن، مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً بين ضباط استخبارات وجنود، مع تحريرهم لعدد من المسلحين المشتبهين.

وفي سبتمبر/أيلول أسفر انفجار حافلة مفخخة في صنعاء - بتدبير من القاعدة في الجزيرة العربية - عن مقتل 14 ضابطاً رفيع المستوى كانوا قد اتمّوا لتوهم دورة تدريبية أمريكية على مكافحة الإرهاب. وفي أكتوبر/تشرين الأول أطلق مسلحون في صنعاء صاروخ آر بي جيه على سيارة تحمل خمسة مسؤولين بالسفارة البريطانية، منهم نائب السفير، مما أسفر عن إصابة ثلاثة. وفي أبريل/نيسان حاول انتحاري قتل السفير البريطاني في ذلك التوقيت، تيم تورلوت، لكن فشل في مسعاه.

وكشفت الحكومة الأمريكية عن استهدافها للداعية اليمني الأمريكي أنور العولقي بالاغتيال بناء على صلات مزعومة تربطه بمخططات للقاعدة في الجزيرة العربية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني أدانت محكمة يمنية العولقي، المختبئ في اليمن، بتهم على صلة بالإرهاب، وأمرت بالقبض عليه حياً أو ميتاً.

وحسب التقارير، ساعدت الولايات المتحدة اليمن في أربع غارات جوية على الأقل على أهداف مزعومة للقاعدة في الجزيرة العربية. أحدها - هجوم بصاروخ كروز على أفراد مشتبهين بالانتماء للقاعدة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2009 - أسفرت عن مقتل 41 مدنياً على الأقل في منطقة أبين بالجنوب. حسب التقارير شمل الهجوم استخدام قنبلة عنقودية واحدة على الأقل، وهو سلاح يفرض أخطاراً لا ضرورة لها على المدنيين نظراً لطبيعته العشوائية. ووقع هجوم آخر بمعاونة أمريكية في وسط مأرب في مايو/أيار، أسفر عن مقتل نائب المحافظ بدلاً من مشتبه من القاعدة، مما دفع رجال قبيلة الضحية للانتقام بتخريب خطوط نفطية إستراتيجية.

وقبضت الحكومة اليمنية على العديد من المشتبهين بالإرهاب بناء على أدلة ضعيفة واحتجزت العديد منهم دون مراعاة للقانون لمدة أسابيع وشهور دون نسب اتهامات إليهم، طبقاً لما ذكر نشطاء يمنيين موثوقين بمحال حقوق الإنسان. واستمرت المخاوف من استخدام الرئيس علي عبد الله صالح لحملة مكافحة الإرهاب كذريعة لاستهداف أعضاء الحركة الانفصالية الجنوبية والإعلام المستقل.

وعلى مدار ثلاثة أسابيع في أغسطس/آب قصفت قوات الأمن اليمنية أهدافاً يُشتبه في أنها تابعة للقاعدة، في لودر، وهي بلدة في أبين يقيم فيها انفصاليون. وقالت تقارير إعلامية أن ضحايا الهجوم الذين بلغ عددهم نحو 36 شخصاً كان بينهم أعضاء من القاعدة وعناصر أمن، لكن ورد أيضاً أن الهجمات أضرت بمئات البيوت وأسفرت عن تشريد عشرات الآلاف من الأشخاص. في سبتمبر/أيلول أدت حملة الحكومة التي استغرقت 3 أيام على معاقل لمشتبهين بانتماءهم للقاعدة في حوطة، جنوبي شبوة، إلى تشريد آلاف الأسر.

الحملة ضد الانفصاليين في الجنوب

قمعت قوات الأمن المحتجين التابعين للحركة الانفصالية الجنوبية، مع إنشاء نقاط تفتيش في الأيام المُعلن عن تنظيم مظاهرات ومسيرات فيها، مع اعتقال المشتبهين بالمشاركة. في 23 سبتمبر/أيلول قبضت قوات الأمن على 12 يمنياً على الأقل في عدن، كانوا يعتزمون التظاهر للفت الانتباه إلى قضيتهم أثناء اجتماع لمجموعة أصدقاء اليمن في نيويورك لمناقشة المساعدات المقدمة لليمن.

وقال نائب وزير الداخلية صالح الزواري إنه قد وقعت 245 تظاهرة ومسيرة للجنوبيين في مارس/آذار، شهدت 200 من أعمال العنف. وورد في تقرير حقوقي صادر من الجنوب وقوع 13 قتيلاً و31 مصاباً و61 محتجزاً في مصادمات لقوات الحكومة مع الانفصاليين في شهر مايو/أيار وحده. في يوليو/تموز قتلت الشرطة في عدن رجلاً عندما أطلقوا النار على جنازة أحمد درويش فيما كانت تمر في الطريق، والمفترض أن الأخير قُتل تحت تأثير التعذيب في يونيو/حزيران الماضي إثر القبض عليه بعد هجوم القاعدة على مقر الأمن السياسي في عدن. وظهرت صور فوتوغرافية تُظهر كدمات تغطي جثمان درويش. من مايو/أيار إلى يوليو/تموز حظر الجيش الدخول إلى والخروج من مناطق الضالع ولجح وأجزاء من شبوة، في الجنوب. بعض نشطاء الحركة الجنوبية نصبوا حواجز طريق ودعوا إلى إضراب مدني، وإلى إغلاق المكاتب الحكومية والمدارس والمتاجر. في يونيو/حزيران، تكرر قصف الجيش لمركز مدينة الضالع، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

النزاع في الشمال

في 12 فبراير/شباط اتفق المتمردون الحوثيون والقوات الحكومية بمحافظة صعدة الشمالية على هدنة، وضعت حداً لستة أشهر من القتال الكثيف، وكان ذلك هو الجولة السادسة للحرب التي بدأت منذ يونيو/حزيران 2004. في أغسطس/آب اتفق الطرفان على خطة من 22 نقطة لتنفيذ الهدنة، منها الإفراج عن جميع السجناء. في يونيو/حزيران عرضت منظمات مجتمع مدني يمنية قائمة بـ 249 شخصاً قيل إن الحكومة حاولت أو تحاول، ربطهم بنزاع صعدة، رغم أن المتوقع بموجب الهدنة ألا يتعرضوا لعقاب. وظل 86 شخصاً آخرين رهن الاحتجاز دون اتهامات معلومة بحقهم. ورغم الهدنة فإن المناوشات بين الحوثيين والجيش و الميليشيات القبلية المدعومة من الجيش، أدت إلى العديد من الإصابات في صفوف المدنيين والمقاتلين.

وحتى أواسط أغسطس/آب، كان النزاع قد أدى لنزوح نحو 330 ألف شخص، نصفهم فروا بين أغسطس/آب 2009 وفبراير/شباط 2010. وقد لجأ عدد قليل من الأشخاص المشردين إلى مخيمات رسمية، وأكثر من 80 في المائة منهم انتقلوا للعيش لدى أسر مضيفة أو في أماكن مفتوحة أو في مدارس ومساجد. وأفادت منظمات إنسانية بمحاولاتها المضنية لبلوغهم بسبب انعدام الأمان والقيود على الوصول إلى المناطق المتأثرة للنزاع المفروضة من قبل المسؤولين والقبائل المحلية والمتمردين. بحلول أغسطس/آب كان أكثر من 16 ألف مشرد قد عادوا إلى بيوتهم.

في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2009 إلى يناير/كانون الثاني 2010، أصبحت القوات السعودية طرفاً في النزاع المسلح ومنعت الأفراد الساعين للجوء من عبور حدودها، لتجبر الآلاف على العودة لليمن، طبقاً لتقارير إعلامية.

وقامت القوات الحكومية والمقاتلين الحوثيين بالاستعانة بالأطفال في القتال. تناقلت التقارير تنفيذ الحوثيين عمليات إعدام بمعزل عنا لقضاء وتعريض المدنيين للخطر إثر إطلاق النار من وسط مناطق مأهولة بالسكان. القوات الحكومية حسب التقارير شنت هجمات جوية عشوائية على مناطق مدنية، منها سوق مزدحمة في الطلح بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول، وتجمع من الأشخاص المشردين في العدي يوم 16 سبتمبر/أيلول. لم يتخذ أي من الطرفين خطوات للتحقيق أو للتصدي لانتهاكات قوانين الحرب المحتملة.

حرية التعبير

في 22 مايو/أيار - الذكرى العشرين لتوحيد شمال وجنوب اليمن - أعلن الرئيس صالح عن عفو بموجبه تم الإفراج عن عدد من المحتجزين والسجناء - وليس جميعهم - المقبوض عليهم جراء التعبير السلمي عن الرأي. واستمر الأمن السياسي في احتجاز أعضاء الحراك الجنوبي السلميين. في 16 أغسطس/آب قبضت قوات الأمن على عبد الإله حيدر الشايع، خبير بالإرهاب وصحفي في مكتب وكالة أنباء سبأ الرسمية، بتهمة كونه متحدث باسم القاعدة في مقابلاته مع أعضاء من المجموعة.

وتلقى أكثر من 16 صحفياً وناشطاً سلمياً أحكاماً تراوحت بين الغرامات إلأى السجن 10 أعوام، بين عامي 2009 و2010، وأغلبهم كانوا يعبرون عن مظالم أحسها الكثير من أبناء جنوب اليمن. المحكمة الجنائية المتخصصة حكمت في مارس/آذار على أستاذ للجغرافيا السياسية، حسين العقيل، بالسجن 3 أعوام لحديثه علناً عن السيطرة على ثروة اليمن النفطية. بعد الإفراج عن العقيل في عفو مايو/أيار، قامت جامعة عدن في سبتمبر/أيلول بـ "تجميد" واجبات عمله الأكاديمي.

وفي 24 مايو/أيار حكمت محكمة الصحافة والمطبوعات - المُشكلة في عام 2009 لمحاكمة الصحفيين - بالحُكم على سامي غالب، رئيس تحرير صحيفة النداء الأسبوعية، وأربعة زملاء آخرين، بالحبس ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ بتهمة "تقويض وحدة" اليمن. ومنع وزير الإعلام بعض الصحف منها الوطني، بسبب تغطيتها المتعاطفة مع احتجاجات الجنوب. وتمكن البعض من العودة للنشر، فيما أحيل البعض الآخر إلى المحاكم وأغلقت صحفهم.

في أبريل/نيسان اقترح وزير العدل غازي الأغبري تعديل قانون العقوبات بإضافة مواد فضفاضة مبهمة تجرم "تقويض مبادئ الوحدة الوطنية القائمة". المقترح ما زال تحت مراجعة البرلمان حتى كتابة هذه السطور.

حقوق النساء والفتيات

ما زال زواج الأطفال والزواج القسري من الممارسات الشائعة، مما يعرض الفتيات الصغيرات للعنف الأسري والوفاة أثناء الوضع والحمل مع اعتراض مسار تعليمهن. القضاة غير مُلزمون بضمان موافقة الفتيات الحرة قبل تسجيل عقود الزواج. في مارس/آذار ماتت فتاة في الـ 12 أو الـ 13 من العمر بسبب نزيف حاد في منطقة العضو التناسلي بعد ثلاثة أيام من عقد قرانها. وسط المعارضة من المحافظين الإسلاميين، لم يوقع الرئيس علي عبد الله صالح بعد قانوناً صدر من البرلمان في فبراير/شباط 2009 يفرض سناً دنيا للزواج لدى سن 17 عاماً.

كما أن العنف الأسري والاغتصاب أثناء الزواج ليسا من الأمور المُجرّمة. هناك دار رعاية افتتحت للنساء في عام 2009 في صنعاء تستضيف النساء الهاربات من العنف وسجينات سابقات اتممن أحكام السجن الصادرة بحقهن، لكن رفضتهن أسرهن.

ورغم بعض التحسن، فإن اليمن ما زال صاحب أحد أعلى معدلات الوفاة أُثناء الولادة، بمعدل 370 وفاة من بين كل مائة ألف ولادة. نحو سبع إلى ثماني نساء يمتن كل يوم بسبب مضاعفات الولادة. وأكثر من 70 في المائة من النساء يلدن في البيوت.

الأطراف الدولية الرئيسية

في أغسطس/آب توسطت قطر بين الحكومة والمتمردين الحوثيين. المملكة المتحدة قامت في يناير/كانون الثاني بتشكيل مجموعة أصدقاء اليمن، وتضم دول خليجية أساسية، ومجموعة دول الثماني ومنظمات حكومية دولية. في اجتماعي مارس/آذار وسبتمبر/أيلول، ناقشت المجموعة المساعدات المالية المقدمة لليمن، لكن أخفقت في ربط المساعدات بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تؤجج من اشتعال الأزمات في اليمن.

أسهم المانحون بـ 49 في المائة فقط من مبلغ 187 مليون دولار مطلوب بموجب خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2010 الصادر عن الأمم المتحدة. السعودية وقطر ودول خليجية أخرى توفر مساعدات كثيرة لليمن، منها ما يُقدم لرؤساء القبائل والمؤسسات الدينية والحكومة. دول الاتحاد الأوروبي بدورها تقدم مساعدات إنسانية وتنموية لليمن.

وبلغت المساعدات العسكرية الأمريكية لليمن أكثر من الضعف، إذ قدمت 150 مليون دولار، وكذلك وفرت 110 مليون دولار مساعدات إنسانية واقتصادية. ودعمت الولايات المتحدة علناً وحدة اليمن، لكن نادت بالتسوية السلمية لأزماتها.