قامت هيومن رايتس ووتش خلال عام 2002 بتوثيق أحوال شبكة من مرافق العلاج النفسي الصينية يحتجز بها المنشقون السياسيون جنباً إلى جنب مع مرضى الاختلالات العقلية. واحدة من أولئك "المرضى" وتدعى تان غيهوا كانت قد احتجزت في 12 سبتمبر/أيلول 1999 ، وقد أرسل بها لمستشفى جياوجو للصحة العقلية بإقليم شاندونغ بذريعة مؤازرتها وممارستها للفالونغونغ، وهو واحد من ضروب الممارسات التأملية الروحية. وبسبب رفضها التنكر لمعتقداتها فقد تم تعذيبها تكراراً على أيدي العاملين بالهيئة الطبية الذين استخدموا في تعذيبها وسائل العلاج بالصدمات الكهربية، كما وأنها قد أكرهت على تناول العقاقير النفسية بالقوة.[i] 

و لقد تركز اهتمام مجتمع حقوق الإنسان فيما يتعلق بمسألة مشاركة الأطباء ومن سواهم من العاملين بالخدمات الطبية في عمليات التعذيب أوالمعاملة القاسية واللاإنسانية بصورة عامة على حالات مثل حالة تان غيهوا وغيرها من السجناء السياسيين في محيط اعتقالهم، وكانت أكثر تلك الحالات شهرة  "محاكمة الأطباء" النازيين في نورمبرغ  عامي 1946-47، وفي سياق أحدث فإن إشتراك معالجين نفسيين وأخصائيين في علم النفس بالجيش الأمريكي في "الفرق الاستشارية في علم السلوك " بغرض إعداد المحققين وتوفير التغذية المرتدة لهم إبان عملهم بمعتقل غوانتانامو بيي، قد أثار قدراً من الاهتمام والجدل. 

إلا أن التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبل مقدمي الخدمات الطبية  لم تعد مقصورة على السجناء السياسيين أو جهود مكافحة الإرهاب. فقد أخذ الاهتمام في التركز بصورة متنامية على مشاركة العاملين بالهيئات الطبية في مثل تلك الانتهاكات داخل المحيط الطبي أو محيط إعادة التأهيل. ففي مرافق للرعاية الصحية، ومراكز لاحتجاز الأحداث، ودور لرعاية الأيتام، ومراكز لعلاج الإدمان، وما يعرف بمراكز إعادة التأهيل الاجتماعي، يقوم مقدمي الخدمات الصحية دون مبرر أو علي نحو تمييزي أو تعسفي إما بحجب العلاج أو الانخراط في أساليب علاجية توقع بصورة عمدية أو نتيجة للإهمال ألماً أو معاناة شديدة كما وأن تلك الأساليب تفتقر لأي غرض طبي مشروع. إن ارتكاب مثل تلك الأعمال (وكذلك الإحجام عن القيام بما يجب من أعمال) قد يحدث في توافق مع سياسات الدولة في مجال الرعاية الطبية، أو في تعارض معها، أو في غياب لمثل تلك السياسات، إلا أن واقع حدوثها فعلياً يجيز وصفها بكونها ضروب من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، أي تلك الحالة التي تحتم وضع مقدم الخدمة الطبية والدولة سواء بسواء رهن المسائلة.

وعلى الرغم من أن التعريف الدقيق لتعبير المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة  لم يبلغ بعد طور الصياغة، إلا أنه قد بات من الجلي إمكانية توجيهه صوب المحيط الطبي. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو أول المعاهدات الدولية التي تناولت صراحة مسألة التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يقرر في مادته السابعة أنه "لا يجوزإخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. وعلى وجه الخصوص، لايجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر." كما أن المادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (إتفاقية مناهضة التعذيب)، إضافة إلى تفاسير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومقرر الإمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة تشير إلى أن تعبير المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة يغطي بحد أدنى "أساليب العلاج التي تتسبب بصورة متعمدة في معاناة شديدة، عقلية كانت أم عضوية، والتي يكون اتباعها في الحالة المعنية تحديداً أمراً غير مبرر." [ii] ويرى المقرر الخاص، مانفرد نوڤاك، أنه يمكن التمييز بين المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتعذيب بكون الأول قد يقع إما نتيجة لعمل قصدي أو للإهمال. [iii]

تتحد التوجيهات الاسترشادية المعنية بأخلاقيات مقدمي الخدمات الصحية في حظرها لأي صورة من صور مشاركة مقدمي الخدمات الصحية في أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإعلان طوكيو للإتحاد الطبي العالمي يدين بوضوح المشاركة الطبية في أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة أو "أي فعل يهدف لإضعاف قدرة الضحية على مقاومة مثل تلك المعاملة."[iv]كما وأن يمين أبوقراط (قـَسَم الأطباء) يؤكد أنه يتحتم على الأطباء أن يعالجوا كافة المرضي باذلين في ذلك أفضل ما لديهم من قدرات، وأن يحترموا خصوصية المريض، وألا يعرضوا مرضاهم "لأي أذى أو جور".

وعلى الرغم من تلك الإعلانات والأيمُن والنداءات بإنشاء محكمة دولية طبية دائمة لمقاضاة من ينتهك حقوق الإنسان من العاملين بالهيئات الطبية، تتواتر بصورة روتينية التقارير حول مشاركة مقدمي الخدمات الطبية في أعمال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلا أن الدول والاتحادات المهنية لم تبد سوى القليل سواء من الاهتمام بكفالة الإخضاع للمحاسبة أو من المقدرة على كفالته. فعندما تكون ممارسات طبية بعينها رهن التحقيق، فإن المحاكم تقليدياً تبدي المجاملة "للخبرة" الطبية، أو ترغب عن تقدير الدعاوى المتنافسة بشأن الممارسة الطبية الملائمة حق قدرها. كما وأنه لم يتح للهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان كالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان سوى القليل من الفرص للفصل فيما إذا كانت أفعالاً معينة من قبل ممارسي المهن الطبية تمثل تعذيباً أو ضرباً من المعاملة القاسية أو الإنسانية أو المهينة.

إذن ... ما العمل؟

يتعين اعتبار الانتهاكات بحق المرضى بمثابة ضروب من التعذيب والمعاملة القاسية أواللاإنسانية أو المهينة

لقد صدرت عن هيومن رايتس ووتش تقارير تناولت نطاقاً واسعاً من صور الانتهاكات بحق المرضى والأفراد الخاضعين للإشراف الطبي شملت إجراء فحوص الإست والمهبل قسراً ، وتشويه أعضاء الإناث التناسلية (ختان الإناث)، والتقصير في تقديم خدمات من قبيل الإجهاض حفاظاً على الحياة، والعناية التسكينية، وعلاج حالات الاعتماد على تعاطي العقاقير (الإدمان).ومع أن اعتبار تلك الانتهاكات كضروب من التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة قد يكون من الأمور المفهومة أحياناً، إلا أنه كثيراً ما يضيق مدى الفهم سواء لدى مجتمع حقوق الإنسان أو المجتمع الطبي لاعتبار حالات الحرمان من الرعاية، والتي ينجم عنها تعذيب أو ضرب من المعاملة القاسية أو الإنسانية أو المهينة بمثابة انتهاكات تتعارض مع "الحق في الصحة". إن هذا التفسير يدمج تلك الانتهاكات في سياق المطالب الضخمة الملقاة على عاتق الدولة، ويقوض أهمية الحظرالمطلق المتطلب من الدول لمنع التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وحماية الأفراد منها. ولهذا فإنه من النادر جدا إن نجد مقدمي الخدمات الصحية، والاتحادات المهنية الخاصة بكل منهم، وممثلي حقوق الإنسان يعملون بقوة في سبيل إيقاف الانتهاك من قبل مقدمي الخدمات الطبية ووضع نهاية للسياسات التي تتسم بالانتهاك من قبل الدولة. 

وكخطوة أولى باتجاه مجابهة تلك الانتهاكات، يحتاج المدافعون عن حقوق الإنسان وممارسي المهن الطبية واتحاداتهم أن يدركوا إلى أي مدى يمكن لسلوكيات مقدمي الخدمات الطبية ولسياسات الدولة في مجال الصحة أن تشكل ضروباً من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وما يتبع هو مجرد أمثلة قليلة مستقاة من العمل البحثي الخاص بهيومن رايتس ووتش.

إجراء فحوص الإست والمهبل قسراً

لقد اعتبرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إجراء الفحص الإستي قسراً برعاية من الدولة واحداً من ضروب التعذيب، كذلك اعتبرت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان فحوص التحقق من العذرية على نحو منتهك للخصوصية تعذيباً. ولقد تبين لـ هيومن رايتس ووتش أن مقدمي الخدمات الطبية في كل من مصر وليبيا و الأردن قد انخرطوا في مثل تلك الإجراءات بمنأى من العقاب.

وفي مصر، فإن الرجال ممن يتم توقيفهم بسبب الانخراط في نشاط جنسي مثلي، مما يعد خرقاً لقوانين ذلك البلد والتي تحظر أفعال "الفجور"، يخضعون لفحوص قسرية للإست تتم بواسطة أطباء. وتتضمن تلك الفحوص تقنيات سبر الإست، وتوسيع الفتحة الإستية، والتغلغل في قناة الإست. وفي حين يصف أعضاء هيئات الادعاء تلك الفحوص بكونها شرطاً متمماً لقيام الوضع الجنائي، فقد أقر أطباء ممن يقومون بتلك الفحوص بأنها غير قاطعة لبيان ما إذا كان نشاط جنسي ما قد وقع. ولقد وثقت هيومن رايتس ووتش في عام 2003 استخدام مثل تلك الفحوص من قبل مسئولين بالشرطة وعاملين بالهيئات الطبية في تقريرها الصادر تحت عنوان في زمن التعذيب[v]  لقد وصف زياد، وهو واحد من أولئك الرجال، ما عاناه من إذلال وانتهاك أثناء ذلك الفحص. قال زياد أنه عند دخوله غرفة الفحص أمره "رئيس المجموعة" بأن يتجرد من ملابسه وأن يجثو على ركبتيه. ثم صاح الرجل في زياد آمراً إياه بأن ينحني وأن يقوم برفع ردفيه في الهواء، وبينما أخذ زياد في الصراخ والاعتراض قام الرئيس وستة آخرون من الأطباء بمباعدة ردفيه قسراً وأخذوا في فحصه مستخدمين في ذلك الأصابع وغيرها من الأغراض.

وفي كل من ليبيا والأردن، قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق كيفية قيام مقدمي الخدمة الطبية بفحوص التحقق من العذرية دون رضاء. يحدث هذا في ليبيا داخل مراكز "إعادة التأهيل الاجتماعي" حيث تحتجز، ولمدد غير محددة أحياناً، النسوة والفتيات المشتبه في خرقهن لقواعد الآداب العامة. [vi] في حين كشف عمل هيومن رايتس ووتش البحثي بالأردن عن أن الشرطة كانت تقوم بإحالة النسوة، ومن بينهن حالات لم يقم فيها دليل على وقوع عمل مجرَّم، لمقدمي الخدمات الطبية القائمين بمثل تلك الاختبارات، وذلك بناء على طلب عائلاتهن. [vii] ويلعب العاملون بالهيئات الطبية في كلي البلدين دوراً لا غنى عنه في البت في مسألة "إستحقاق المؤاخذة" فيما يخص أولئك النسوة. وعلى الرغم من أن تلك الاختبارات لا تتمتع بالدقة الطبية فإنها قد أجريت للبت في إثبات العذرية إما لأغراض تتعلق بالمقاضاة أو لتوفير المعرفة للعائلة عند اتخاذها القرار سواء بالتخلي عن المرأة أو بإيداعها إحدى المؤسسات أو بإيقاع الأذى بها.

تشويه أعضاء الإناث التناسلية (ختان الإناث)

تبين لـ هيومن رايتس ووتش خلال عام 2009 أن مقدمي الخدمات الصحية في كردستان العراق قد انخرطوا في كل من الإجراء الفعلي والترويج لمعلومات مغلوطة حول عادة ختان الإناث. وتعرف منظمة الصحة العالمية تشويه أعضاء الإناث التناسلية بأنه كافة الممارسات "التي تتضمن إزالة جزئية أو كلية لظاهر الجهاز التناسلي الأنثوي أو إصابة الأعضاء التناسلية للأنثى بجرح لأسباب غير طبية."

لقد كشفت التحريات عن ممارسة القابلات للختان فيما مضى، إلا أنه كان يجري الحد من مدى انتشاره ومضاره بصورة روتينية  بفضل الأطباء والمسئولين الطبيين الحكوميين. وعلى سبيل المثال فقد أوضحت واحدة من الأطباء لـ هيومن رايتس ووتش بأنها كانت تشير على مرضاها بأن "الختان أمر لا قيمة له، ولا تأثير له على الحياة، فالمرأة تتمتع بحساسية في كل جزء منها." [viii] أما مقدمو الخدمات الطبية فقد كانوا يخبرون هيومن رايتس ووتش بصورة روتينية بأن الختان أمر غير شائع (على الرغم من أن أعمال المسح كشفت عن أن قرابة النصف من جملة الفتيات قد تم ختانهن)، كما وأنهم كانوا يروجون لمعلومات مغلوطة خلال حملاتهم عبر وسائل الإعلام. إحدى السيدات أخبرت هيومن رايتس ووتش بأن التلفاز قد قدم "أحد الأطباء (الحكوميين) وهو يوضح كيف أن الختان أمر طبيعي ، ... قائلاً : أجريتموها أم لا، الأمر سيان."

لقد أعلنت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن تشويه أعضاء الإناث التناسلية يمثل خرقاً لمقررات الحماية ضد التعذيب أو ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الواردة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كذلك أعلنت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تكراراً أن ممارسات من قبيل تشويه أعضاء الإناث التناسلية تنتهك سلامة الفتيات والنساء البدنية وكرامتهن الإنسانية. إن العاملين بالهيئات الطبية في كردستان العراق مشاركون بالفعل، أي بقيامهم بتشويه أعضاء الإناث التناسلية أو تقديم معلومات مغلوطة بشكل فاضح بشأن تلك العملية، وهم كذلك مشاركون باللافعل أي بالتقصير في كبح تلك الممارسة من واقع دورهم كمسئولين حكوميين.

علاج حالات الاعتماد على تعاطي العقاقير (الإدمان)

إن حجب العلاج الطبي الخاص بحالات الاعتماد على تعاطي العقاقير والأعراض المرتبطة بانسحاب العقار قد تم توصيفه من قبل بعض المهنيين الطبيين وخبراء حقوق الإنسان وكذلك بعض المحاكم بأنه أمر قد يبلغ حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وكما هو الحال في شأن تشويه أعضاء الإناث التناسلية، فإن مقدمي الخدمات الطبية، حتى الوقت الراهن، كثيراً ما ينكرون أو يقللون من شأن المعاناة التي يمكن أن تنتج عن ذلك الحرمان من الرعاية. [ix]إن السياسات الحكومية التي تحظر المعالجة الفعالة للأفراد من مستخدمي العقاقير، وتصادق بدلاً من ذلك على الأشغال القسرية والسجن، لهي سياسات تتطابق مع المعايير المميزة للتعذيب كما بينتها المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب؛ أي إلحاق الألم أو العذاب الشديد عمداً بواسطة مسئولين حكوميين على سبيل العقوبة على الإدمان أو بناء على تمييز مرده سمة محددة  (تعاطي العقاقير في حالتنا هذه).    

لقد كان مما تكشف خلال عملنا البحثي في الصين أن من يزعم تعاطيهم للعقاقير يمكن في ظل القانون الإداري احتجازهم قسراً داخل مراكز علاج الإدمان (التي تعتمد أسلوب إزالة أثر المخدر من الجسم) لمدد قد تصل إلى سبعة أعوام وذلك من جراء عينة واحدة من "البول القذر". وكذا الحال في كمبوديا، حيث قمنا بالتحري حول المراكز التي تديرها الدولة للحجز الإجباري لمتعاطي العقاقير، وحيث يفترض أن يكون الحجز بغرض "العلاج"؛ إلا أن العديد من المحتجزين في هذه المراكز هم في غير حاجة للعلاج إذ أنهم فعلياً ليسوا من مدمني العقاقير، إضافة إلى أنه ليس هناك علاج متاح لمن يعانون فعلياً من الإدمان. وفي كلي البلدين تبين لنا تماثل مراكز احتجاز مدمني العقاقير من ناحية عدم نهوضها سواء بالدعم الدوائي لأعراض انسحاب العقار ولا بأية أسلوب علاجي آخر ثبت بالبينة فعاليته في علاج إدمان العقاقير. [x] وعوضاً عن ذلك فإن الأفراد المحتجزين في تلك المراكز يتعرضون لانتهاكات بدنية وأحياناً جنسية، ويجبرون على العمل لساعات طوال دون مقابل.

الإجهاض

علاوة على ما ذكر آنفاً فإن قرارات الحظر المطلق لعمليات الإجهاض ولو في حالات الطوارئ، أي حين يكون الغرض من الإجهاض هو الحفاظ على الحياة، تصور ما للسياسات الحكومية في المجال الطبي من آثار ضارة فضلاً عن كونها إكراهية. ونيكاراغوا هي واحدة من البلدان القلائل المتبقية في العام التي يعد الإجهاض فيها أمراً غير قانوني تحت أي ظرف كان، بما في ذلك إنقاذ حياة الأم. ولقد تكشف لـ هيومن رايتس ووتش في عام 2007 أن حظراً شاملاً للإجهاض تم فرضه (فضلاً عن تجريم الأطباء القائمين بعمليات الإجهاض) تنجم عنه حالات حرمان من الرعاية اللازمة للحفاظ على الحياة، وحالات وفاة يمكن تجنبها. [xi] أحد الأطباء في نيكاراغوا قال لنا: "كان من الواضح أن (إمرأة) في حاجة لعملية إجهاض علاجي. ولم يرغب أحد في القيام بالإجهاض إذ أن الجنين كان لا يزال حياً. لقد بقيت تلك المرأة هنا لمدة يومين دون علاج إلى أن لفظت الجنين من تلقاء نفسها في حين أن سكتة دماغية ناجمة عن التلوث كانت قد أصابتها فعلاً، وقد توفيت بعد ذلك بخمسة أيام."

ولقد وجدت لجنة حقوق الإنسان في تجريم الإجهاض، بما في ذلك حالات الإجهاض في أعقاب حوادث الإغتصاب، خرقاً لما قرره العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته السابعة من تحريم للمعاملة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة. لقد سعت بعض جماعات حقوق الإنسان للبرهنة على أن تقنين مثل ذلك الحظر، على الرغم من الانتباه مقدماً لما للقانون من تأثير ضار على صحة النساء، يشكل عمل قصدي من قبل الحكومة لإيقاع الأذى وذلك لأغراض تتسم بالتمييز، أي ينطبق عليه ما ورد بالمادة 1 من تعريف للتعذيب.

العناية التسكينية

وثقت هيومن رايتس ووتش في عام 2009 تقصيراً من الحكومة الهندية في أخذ الخطوات التي تكفل للمرضى الذين يعانون من آلام شديدة يمكن علاجها القدرة على الحصول على القدر الكافى من تطبيب للألم. [xii]لقد تكشف عند إعداد تقريرنا أن ما يقل عن 4 بالمائة من مرضى السرطان في مرحلته النهائية القاتلة،أي ممن يعانون آلاماً شديدة، والذين يبلغ عددهم في الهند قرابة المليون كل عام، كان بإمكانهم تلقي القدر الكافي من العلاج. وبالرغم من أن غالبية المرضى الذين يمكنهم بلوغ مراكز علاج السرطان الإقليمية يفدون إليها في مرحلة متقدمة من المرض، أي بينما يكونون في شديد الألم، فإن غالبية مشافي السرطان لا تشتمل على أقسام للعناية التسكينية، أو تقدم أياً من خدمات العناية التسكينية، كما وأنها لا تحتفظ ضمن مخزونها بعقار المورفين، وهو واحد من العقاقير المعروفة عالمياً بقلة تكلفتها وفاعليتها في تسكين الألم.

كذلك تحدث لـ هيومن رايتس ووتش مرضى من المصابيين بكل من فيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز) والسل عن الألم الذي يكابدونه. ففي حالة أحد المرضى الذين إلتقينا بهم، وكان داء السل قد أصاب عموده الفقري، وتسبب في التواء ساقيه بصورة غير طبيعية، مجبراً أصابع قدميه للإتجاه لأعلى، الأمر الذي يسبب ألماً مفرطاً، وعلى الرغم من حاجة مرض السل لعلاج مطول ومعزز بما يمكن المريض من تحمل المرض، فلقد قصر الطبيب وصفته على مسكن للألم محدود القوة مؤكداً للمريض أن الألم سوف يخمد من تلقاء نفسه بتحسن حالة السل. إلا أن الألم قد استمر دون أي خمود لستة أشهر.

لقد سلم مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب مؤخراً بأن الأدوية العتيقة، والقوانين المقيدة لتداول العقاقير دونما ضرورة، تساهم في تفاقم أوجه الإخفاق واسع النطاق من جانب الدول في توفير مسكنات آلام المرضى في درجاتها المتوسطة والشديدة. وعلاوة على ذلك، فقد صنف المقرر الخاص "ما هو قائم في الواقع من الحرمان من بلوغ ما يخفض الألم، بما يتسبب فيه ذلك من ألم شديد ومعاناة" باعتباره ضرباً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأكد قائلاً" يتعين إتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان الحصول على العناية التسكينية بشكل كامل، والتغلب على المعوقات التنظيمية، والتربوية، والمواقفية التي تحول دون ضمان الحصول عليها بشكل كامل".[xiii] 

يتعين تمكين مقدمي الخدمات الطبية من تحدي السياسات المنتهكة لحقوق المرضى المتبعة من قبل الدول

بعد التسليم بكون أشكال الانتهاك التي جاء وصفها آنفاً، شاملة في ذلك ما يقع من أفعال محددة فضلاً عن الحرمان من العناية الضرورية، تمثل أشكالاً من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يتعين إتخاذ الخطوة التالية التي قد تثير قدراً من الجدل، وهي نبذ القوانين والسياسات التي تتطلب أو تتسامح أو تسهل وقوع تلك الانتهاكات. إن تمكين مقدمي الخدمات الطبية واتحاداتهم المهنية من تحدي تلك القوانين والسياسات لهو أمر جوهري لجهود الإصلاح.

إنه لأمر طبيعي أن يقع مقدموا خدمات الرعاية الصحية في مأزق صعب حين يقوم تعارض بين واجباتهم نحو مرضاهم من ناحية والقوانين والسياسات المنتهكة لحقوق المرضى التي تقيد تصرفاتهم من ناحية أخرى. وكما أشرنا آنفاً، فإن مقدمي الخدمات الصحية في نيكاراغوا قد يتعرضون للاتهامات الجنائية حال إجرائهم لعمليات إجهاض هدفها الحفاظ على الحياة. وفي محيط تكون القوانين المعنية بالعقاقير فيه قوانين قمعية، فإن مقدمي الخدمات الطبية يمكن أن يتعرضوا للمضايقات أو للمقاضاة لمجرد محاولتهم الوفاء باحتيجات مرضاهم الطبية، سواء من ناحية تخفيف الآلام أو المعالجة الفعالة لإدمان العقاقير. 

لقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات في أوكرانيا مع أطباء متخصصين في علاج إدمان العقاقير كانوا قد تعرضوا لمضايقات من قبل سلطات مراقبة تداول العقاقير. وفي إفادة لأحد هؤلاءالإطباء قال: "كانوا يقومون بالتفتيش أسبوعياً، وكان اسمي على ألسنتهم خلال اجتماعاتهم. قالوا أنني أدفع بالعقاقير إلى المدمنين ... أخبروني في إدارة مكافحة التداول غير المشروع للعقاقير ألا أقوم بأية حيل. وقالوا أنهم إن وقفوا على أية مخالفات، فسوف يزجون بي في السجن." كما قال أن مرضاه أيضاً قد تعرضوا لمضايقات دفعت ببعضهم لترك العلاج والعودة إلى التعاطي غير المشروع.[xiv]

غير أنه يمكن أيضاً للقوانين والسياسات أن تستغل من قبل مقدمي الخدمات الصحية كواقٍ يتيح لهم التهرب من مسئوليتهم عن حماية مرضاهم من الأذى أو التمييز أوالتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وفي مثل تلك الحالات يكون لتأييد المنظمات المهنية الصريح للقضية أهمية حاسمة، 

وذلك بدعمها لأولئك الذين يأبون المشاركة في الانتهاكات من مقدمي الخمات الطبية، ووصم من يشاركون فيها وإشعارهم بالخزي، ومشاركة الحكومات في عملية إصلاح للقوانين والسياسات المنتهكة لحقوق المرضى. ولقد كان لمحاماة النقابات الطبية أثرها حين تبنت الدعوة ضد إجراء عمليات ختان الإناث في المستشفيات في مصر، أو إجراء الأطباء لفحوص العذرية في تركيا.

وعلى المستوى العالمي، فقد حث الاتحاد الطبي العالمي الأطباء على "الوفاء كأطباء بالتزامهم بخدمة الإنسانية ومقاومة أي ضغط يرمي لقيامهم بما يتعارض مع المبادئ الأخلاقية التي تحكم مدى إخلاصهم لمهمتهم، وبدعم الأطباء الذين يعانون من المصاعب نتيجة مقاومتهم لأي من تلك الضغوط أو نتيجة لمحاولتهم إعلان رأيهم في مثل تلك الإجراءات اللاإنسانية أو العمل ضدها." كما انتقدت المنظمة صراحة الحكومات بسبب "أي إشراك أو أية ضغوط ترمي لإشراك الأطباء العلاجيين في أعمال التعذيب أو غيرها من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة." [xv] وعلى المستوى الوطني يجب على مقدمي خدمات الرعاية الصحية والمدافعين عن حقوق الإنسان حث المنظمات المهنية وتحميلها مسئولية إعلان رأيها في القوانين والسياسات المنتهكة لحقوق المرضى و كذا حول التزامات أعضائها الأخلاقية والتزاماتهم القانونية الدولية. 

يتعين تطوير آليات إخضاع للمحاسبة أكثر قوة

بعيداً عما يمكن لمقدمي خدمات الرعاية الصحية فعله، فإنه يجب تمكين القوى الفاعلة الأخرى ومن أمثلتها ضحايا الانتهاكات، ومنظمات حقوق المرضى، ومنظمات حقوق الإنسان الأكثر اتساعاً، والمنظومة الدولية لحماية حقوق الإنسان، بحيث يمكنها منازلة الانتهاكات التي تحدث في المحيط الصحي. فالفقرات العديدة في معاهدات حقوق الإنسان الدولية التي تحرم التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة تشق دروباً ذات صفة دولية لإنصاف ضحايا تلك الانتهاكات، وإن كان الكثير منها لم يزل غير مطروق بالقدر الكافي. إضافة إلى ذلك فإنه يتعين تطوير نظماً للإخضاع للمحاسبة أكثر قوة، خاصة على المستويين الوطني والإقليمي، بصورة تمكنها من مواجهة السياسات الصحية الحكومية المنتهكة لحقوق المرضى.

تؤكد لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن المادة 7 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية "تحمي بوجه خاص ... المرضى في المؤسسات التعليمية والطبية." [xvi]كما يشير دليل الأمم المتحدة لإعداد التقارير أن "المادة 7 لا تحمي فقط الأشخاص المعتقلين من سوء المعاملة من قبل سلطة عامة أو أشخاص يعملون خارج نطاق أي سلطة رسمية بل وأيضاً أي شخص. وتكون تلك النقطة ذات صلة وثيقة في مواقف تتعلق بـ ... المرضى في ... المؤسسات الطبية سواء أكانت عامة أم خاصة." [xvii]

إن توجيه الإنتباه بصورة مركزة، عند فحص الانتهاكات المتعلقة بالصحة، إلي الطبيعة المطلقة وغير القابلة للمحو للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، يدعم فرصة تفعيل الإخضاع للمسائلة بما يتجاوز الآليات المتعلقة بالحق في الصحة. إن الدعاوى التي تثار في ظل إتفاقية مناهضة التعذيب تتيح للأفراد الذين تعرضوا للاضطهاد منبراً نوعياً لالتماس المداواة، كما أن الاتفاقية تلزم الدول بأخذ خطوات محددة لمنع وقوع التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتشتمل إتفاقية مناهضة التعذيب على آلية للسماح للجنة مناهضة التعذيب بالتحري بشأن التعذيب المنهجي، بالإضافة إلي أنه يتوجب على الدول تقديم تقارير دورية للمراجعة من قبل اللجنة. علاوة على أن للملحق الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب لجنة فرعية لمنع التعذيب بإمكانها القيام بزياراتها الخاصة لأي من البلدان الموقعة على الملحق. كما ينص هذا الملحق على إلتزام الدول التي تتبنى الملحق بتأسيس هيئة مستقلة للرقابة على أماكن الاحتجاز. وتقوم لجنة حقوق الإنسان بمراجعة التقارير المعنية بمراعاة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية شاملاً البنود التي تحرم التعذيب، في حين يجسد مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب آلية أخرى للتحري وإعداد التقارير بخصوص التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وبناء عليه فإن الإدراك المتنامي للدور الذي تلعبه الانتهاكات في محيط الرعاية الصحية بما يشكل تعذيباً أو ضرباً من المعاملة القاسية أو الإنسانية أو المهينة ، وذلك في تعارض مع بنود كل من اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يفضي لمجال من الخيارات الواسعة لما هو متاح من إنصاف لضحايا مثل تلك الانتهاكات.

بالإضافة للإفادة من فرص الإنصاف تحت مظلة القانون الدولي الإنساني، فإن ضحايا إنتهاكات مقدمي الخدمات الصحية بحاجة أيضاً لأن يكون من المتاح على الصعيد المحلي آليات للإخضاع للمحاسبة تتوافر لها عوامل القوة. إذ ينبغي أن تتضمن مواثيق شرف الاتحاد المهنية ومدونات القانون الجنائي للدول بنوداً تحرم صراحة أنماط الممارسات التي أتينا على بيانها عاليه إن لم تكن متوافرة بالفعل، كما أنه ينبغي على اللجان التأديبية ومحاكم الدول من توسيع صلاحيات التحري والادعاء التي تستهدف الانتهاكات التي تقع في محيط الرعاية الصحية أو تحت إشراف مقدمي خدمات الرعاية الصحية. إضافة إلى الحاجة على المستويين الإقليمي والدولي للتعرض بصورة روتينية لقانون الدولة والسياسات الصحية التي تتعارض مع البنود الاشتراطية المتعلقة بالتعذيب والمعاملة القاسية أو الإنسانية أو المهينة

نتائج ختامية   

ينبغي إدراك، وإدانة، ومجابهة "أفعال" مقدمي الخدمات الصحية فضلاً عن "لاأفعالهم"، سواء أكانت في توافق مع قوانين الدولة وسياساتها، أوفي تعارض معها، أو كانت غير منظمة بقوانين أو سياسات، إذا ما أدت للإيقاع العمدي وغير المبرر لألم بدني أو عقلي شديد. ويمكن فقط بواسطة توسيع مدى إدراك تلك الانتهاكات، وانخراط نشطاء الصحة وحقوق الإنسان في  عمل دفاعي مشترك، وتقوية آليات الإخضاع للمسائلة وكذا آليات الإنصاف، أن تتم مجابهة القوانين والسياسات المنتهكة لحقوق المرضى، والحيلولة دون وقوع التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في محيط الرعاية الصحية. ولعل عهد أبوقراط بألا يتسبب مقدموا الخدمات الصحية في أذى أو جور يكون عنئذ أمراً من الممكن تحقيقه.

جوزيف أمون هو مدير قسم الصحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش.


[i]  أنظر: هيومن رايتس ووتش ومبادرة جنيف بشأن العلاج النفسي

Human Rights Watch and Geneva Initiative on Psychiatry, Dangerous Minds: Political Psychiatry in China Today and its Origins in the Mao Era (New York: Human Rights Watch, 2002), http://www.hrw.org/en/reports/2002/08/13/dangerous-minds.

[ii]  أنظر: M. Nowak, "What Practices Constitute Torture?" Human Rights Quarterly 28(2006), p. 821,      quoting from A. Boulesbaa, The UN Convention on Torture and the Prospects for Enforcement (Martinus Nijhoff Publishers, 1999).

[iii]  أنظر:   M. Nowak and E. McArthur, The United Nations Convention Against Torture. A Commentary (New York: Oxford University Press, 2008), p. 553.

[iv]  أنظر: قرارات الجمعية العمومية لمؤتمر طوكيو للإتحاد الطبي العالمي (1975) في

Declaration of Tokyo, World Medical Association G.A. Res (1975)

.

[v]  أنظر: تقرير لـ هيومن رايتس ووتش عن العام 2003

Human Rights Watch, In a Time of Torture,The Assault on Justice in Egypt's Crackdown on Homosexual Conduct (New York: Human Rights Watch, 2003), http://www.hrw.org/en/reports/2004/02/29/time-torture-0.

[vi]  أنظر:     Human Rights Watch, Libya - A Threat to Society? Arbitrary Detention of Women and Girls for "Social Rehabilitation," vol. 18, no. 2(E), February 2006, http://www.hrw.org/en/reports/2006/02/27/libya-threat-society.

[vii]  أنظر: Human Rights Watch, Honoring the Killers: Justice Denied For "Honor" Crimes in Jordan, vol. 16, no.1(E), April 2004, http://www.hrw.org/en/reports/2004/04/19/honoring-killers-0.

[viii]  ورد في:             Human Rights Watch, Iraq -They Took Me and Told Me Nothing     (تحت الطبع)

[ix]  أنظر على سبيل المثال:                Human Rights Watch, Rehabilitation Required: Russia's Human Rights Obligation to Provide Evidence-based Drug Dependence Treatment, vol. 19, no. 7(D), November 2007, http://www.hrw.org/en/reports/2007/11/07/rehabilitation-required-0, p. 46.

[x]  أنظر: Human Rights Watch, An Unbreakable Cycle: Drug Dependency Treatment, Mandatory           Confinement, and HIV/AIDS in China's Guangxi Province, 1-56432-416-8, December 2008, http://www.hrw.org/en/reports/2008/12/09/unbreakable-cycle-0; and Human Rights Watch,

Cambodia - Skin on the Cable. (تحت الطبع).

[xi]  أنظر:        Human Rights Watch, Over Their Dead Bodies: Denial of Access to Emergency Obstetric Care and Therapeutic Abortion in Nicaragua, vol. 19, no. 2(B), October 2007, http://www.hrw.org/en/reports/2007/10/01/over-their-dead-bodies.

[xii]  أنظر:                Human Rights Watch, Unbearable Pain: India's Obligation to Ensure Palliative Care,

1-56432-555-5, October 2009, http://www.hrw.org/en/reports/2009/10/28/unbearable-pain-0.

[xiii]  أنظر: Report of the Special Rapporteur on torture and other cruel, inhuman or degrading treatment or punishment, Manfred Nowak to the Human Rights Council, A/HRC/10/44, January 14, 2009.

[xiv]  أنظر:      Human Rights Watch, Rhetoric and Risk: Human Rights Abuses Impeding Ukraine's Fight Against HIV/AIDS, vol. 18, no. 2(D), March 2006, http://www.hrw.org/en/reports/2006/03/01/rhetoric-and-risk-0.

[xv]  أنظر: World Medical Association Declaration Concerning Support for Medical Doctors Refusing to  Participate in, or to Condone, the Use of Torture or Other Forms of Cruel, Inhuman or Degrading Treatment, Adopted by the 49th WMA General Assembly Hamburg, Germany, November 1997.

[xvi] أنظر:        Committee on Economic, Social, and Cultural Rights, General Comment No. 20, UN Doc. A/47/40 (1992), paras. 5 and 7.

[xvii]  أنظر:   E. Rosenthal and C.J. Sundram, "International Human Rights in Mental Health Legislation," New York Law School Journal of International and Comparative Law 21/469 (2002), p. 515.