أريد فقط أن أعامَل كإنسانة

كيف تسهل شروط الإقامة في لبنان الإساءة ضد اللاجئين السوريين

 

ملخص

"أريد فقط أن أعيش هنا في سلام وأساهم في المجتمع اللبناني إلى أن أستطيع العودة إلى سوريا. أريد فقط أن أعامَل كإنسانة".

يسرى، لاجئة سورية، شمال لبنان، أغسطس/آب 2015

أنهى لبنان في يناير/كانون الثاني 2015، سياسة الباب المفتوح أمام السوريين، والتي كانت تسمح لهم بدخول البلاد بشكل عام دون تأشيرة، وتجديد إقاماتهم مجانا تقريبا.

الشروط الجديدة لعبور الحدود التي دخلت حيز التنفيذ في 5 يناير/كانون الثاني 2015، منعت دخول كثير من السوريين الفارين من النزاع المسلح والاضطهاد. وفي اليوم نفسه نفّذ الأمن العام، المؤسسة التي تشرف على دخول الأجانب إلى البلاد وخروجهم منها، شروطا تقييدية ومكلفة لتجديد الإقامة.

تصنّف الشروط الجديدة السوريين في فئتين: المسجلون لدى "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (مفوضية اللاجئين)؛ وأولئك غير المسجلين الذين عليهم إيجاد كفيل لبناني للبقاء بشكل قانوني في البلاد. على جميع السوريين دفع 200 دولار أمريكي رسم تجديد، وتقديم أوراق هوية ووثائق عن سكنهم. يمكن للأطفال تحت سن 15 التجديد مجانا ولكن طلبهم يرتبط بالوضع القانوني لرب الأسرة.

شروط تعجيزية لإقامة اللاجئين السوريين في لبنان

خسر معظم اللاجئون السوريون في لبنان وضعهم القانوني نتيجة الإجراءات المعقدة والمكلفة التي تفرضها عليهم السلطات.

يخلص هذا التقرير إلى أن الشروط الجديدة تفرض أعباء مرهقة على الفئتين وتمنع الأغلبية من تجديد تصاريح الإقامة المطلوبة. بحسب مفوضية اللاجئين، هناك تقريبا 1.2 مليون لاجئ سوري مسجلين لديها في لبنان. لم تنشر السلطات اللبنانية إحصاءات عن عدد اللاجئين السوريين دون وضع قانوني.

قال عمال الإغاثة الدوليين والمحليين الذين يساعدون اللاجئين لـ "هيومن رايتس ووتش" إن القواعد الجديدة أدت إلى فقدان الكثيرين الصفة القانونية في العام الماضي. 2 فقط من أصل 40 لاجئ يعيشون في لبنان، قابلتهم هيومن رايتس ووتش بين فبراير/شباط ونوفمبر/تشرين الثاني 2015، تمكنا من تجديد الإقامات اعتمادا على وثائقهم الصادرة عن مفوضية اللاجئين. استطاع 2 آخران تجديد إقامتيهما بنجاح من خلال كفيليهما، بعد أن رُفض التجديد اعتمادا على وثائق مفوضية اللاجئين.

تُعرّض خسارة الوضع القانوني اللاجئين لخطر الاعتقال، وإذا اعتُقلوا يتعرضون إلى خطر سوء المعاملة أثناء الاحتجاز. يتعرض اللاجئون في مناطق سكنهم إلى مداهمات أمنية بشكل متكرر ويعتقل أصحاب الوضع غير القانوني عند نقاط التفتيش منذ أغسطس/آب 2014، حين وقعت اشتباكات بين الجيش اللبناني والمجموعتين المتطرفتين "الدولة الإسلامية" (المعروفة أيضا بـ "داعش") و"جبهة النصرة".

وجدت أبحاث هيومن رايتس ووتش أن ذلك يجعلهم عرضة للاستغلال الوظيفي والجنسي من قبل أصحاب العمل، دون القدرة على اللجوء إلى السلطات للحماية. حتى الذين يجدون كفلاء لا يستفيدون من الحماية بموجب قوانين العمل في لبنان، وموقفهم ضعيف أمام كفلائهم. قالت 5 نساء سوريات لـ هيومن رايتس ووتش إن الكفلاء أو أرباب العمل تحرشوا بهن أو حاولوا استغلالهن جنسيا ولكنهن لم يستطعن مواجهتهم خوفا من فقدان الإقامة. قال 4 عمال إغاثة دوليين إنهم تلقوا عشرات التقارير عن سوء معاملة من قبل الكفيل. وصف أحد اللاجئين نظام الكفالة أنه "شكل من

أشكال العبودية".

جميع أولئك الذين فقدوا صفتهم القانونية ذكروا أنهم حدّوا من حركتهم بسبب الخوف من الاعتقال، وكلهم تقريبا قالوا إنهم لم يستطيعوا دفع الرسم السنوي 200 دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة لأغلبهم؛ تفيد تقارير مفوضية اللاجئين بأن 70 في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر ويعتمدون على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. ما يقرب من 90 في المئة منهم عالقون في حلقة مفرغة من الديون، وفق تقييم حديث للأمم المتحدة.

يغذي هذا الوضع الاقتصادي المتردي عجز معظم اللاجئين السوريين عن الوصول إلى سوق العمل الرسمي: المسجلون لدى مفوضية اللاجئين ممنوعون من العمل في لبنان وملزمون بالتوقيع على اتفاق بعدم العمل عند تجديد الإقامة، وانتهاكه يعرضهم لخطر الاعتقال والترحيل. قال لاجئون وعاملون في المجال الإنساني لـ هيومن رايتس ووتش إن الأطفال والنساء بوجه خاص عرضة لسوء المعاملة في مكان العمل.

انعدام الوضع القانوني لكثير من السوريين فوق سن 15 والانخفاض المماثل في قدرتهم على التحرك والعمل أديا إلى زيادة في عمالة الأطفال. يضطر الكثيرون من اللاجئين السوريين الأطفال إلى العمل لإعالة أسرهم، ويفضلهم أرباب العمل لأنهم يد عاملة رخيصة. قال محمود عن ابنه علي، البالغ من العمر 12 عاما: "إذا لم يعمل، ستنام عائلتي في الشارع". عمل علي طوال السنتين الماضيتين 11 ساعة يوميا في إصلاح السيارات بأجر 15 دولار في الأسبوع. ذكر تقرير "منظمة العمل الدولية" لعام 2015 أن عديدا من اللاجئين السوريين الأطفال يمارسون أسوأ أشكال عمل الأطفال لإعالة أسرهم، مثل السخرة في الزراعة أو العمل في الشارع في المدن.

تزيد قيود الإقامة الجديدة أيضا من خطر انعدام جنسية الأطفال السوريين المولودين مؤخرا في لبنان، لأن أهاليهم لا يستطيعون تسجيل المواليد في البلد إذا لم يكن لديهم وضع قانوني. قبل بدء تطبيق القيود الحالية عام 2014، وجد مسح لمفوضية اللاجئين أن 72 في المئة من الأطفال الذين ولدوا للاجئين سوريين في لبنان لم يكن لديهم شهادات ميلاد رسمية، بسبب نظام التسجيل الذي يتطلب وثائق لا يمكن للوالدين تقديمها.

غياب الوضع القانوني قد يمنع الأطفال من الحصول على التعليم. عمّمت وزارة التربية والتعليم مذكرة على المدارس عام 2012 لإلحاق الطلاب السوريين بغض النظر عن وضعهم القانوني، والذي أكدت عليه وزارة التربية والتعليم قبل بداية العام الدراسي 2015-2016، إلا أن أبحاث هيومن رايتس ووتش وجدت أن بعض مديري المدارس يستمرون في حرمان الأطفال دون وضع قانوني من ارتياد المدارس العامة. منعت المسافات الطويلة إلى المدارس أيضا بعض الآباء الذين ليس لديهم وضع قانوني من إرسال الأطفال عبر نقاط التفتيش التي كانوا هم أنفسهم لا يستطيعون عبورها، وخصوصا عندما لا يكون هناك وسائل نقل.

عملية التجديد بذاتها مسيئة وتعسفية. على سبيل المثال، قال كثير من المسجلين في مفوضية اللاجئين إن الأمن العام يطلب منهم تقديم كفيل عمل، رغم أن التعليمات لا تتطلب ذلك. قال لاجئون وعمال الإغاثة أيضا إن بعض موظفي الأمن العام والمسؤولين المحليين يستغلون عملية التجديد لاستجواب السوريين حول القضايا الأمنية، وحتى لطلب خدمات جنسية أو مالية.

ضاعفت تخفيضات المساعدات الغذائية في يوليو/تموز الماضي إلى 13.50 دولار شهريا للشخص الواحد الضغوطات التي يواجهها اللاجئون، ويمكن أن تضعفهم أكثر تجاه الجماعات المتطرفة. حذر المدير التنفيذي في "برنامج الغذاء العالمي" إيرثرين كوزان من أن انخفاض المساعدات الغذائية يجعل الشباب "أهدافا رئيسية للجماعات الاسلامية المتطرفة التي تدفع المال لقاء التجنيد."

ارتفعت قيمة القسائم الغذائية للاجئين السوريين من أكثر الفئات ضعفا إلى 21 دولار في الشهر في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2015، رغم أن نقص التمويل المستمر يجعل بقاء مستقبل البرنامج غير واضح. أكد عامل إغاثة دولي في عكّار وآخر محلي في البقاع بشكل منفصل لـ هيومن رايتس ووتش أنهم تلقوا تقريرا واحدا على الأقل، يفيد بأن الجماعات المسلحة تستغل الضعف الاقتصادي للاجئين السوريين لتجنيدهم.

فُرضت القيود على عبور الحدود وتجديد الإقامة عام 2015، بمرسوم من وزارة الداخلية بناء على قرار من مجلس الوزراء في لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2014، للحد من عدد من السوريين في البلاد. ومع ذلك ذكر جميع اللاجئين الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش أنهم لم يتمكنوا من العودة إلى سوريا خوفا من الاضطهاد، وبشكل عام نقص الأموال والوسائل أخرى لمغادرة لبنان، وأن لديهم فرصة ضئيلة لإعادة توطينهم في بلد ثالث. أشارت مفوضية اللاجئين خلال اجتماع مشترك بين وكالات مقدمي المساعدات في 2 أكتوبر/تشرين الأول إلى أن غالبية حركة السوريين من لبنان إلى أوروبا هي عبور، مصدرها المباشر سوريا.

وصف تقرير "مجموعة الأزمات الدولية" الأخير الوضع في لبنان بأنه "طنجرة ضغط"، وأن مصلحة الطبقة السياسية في استخدام اللاجئين السوريين "ككبش فداء تضمن عمليا أنهم سيصبحون مشكلة متعاظمة". في الذكرى السنوية الأولى لاعتماد تعليمات التجديد التقييدية، تدعو هيومن رايتس ووتش السلطات اللبنانية إلى بذل كل ما في وسعها لضمان عدم حصول ذلك.

على السلطات إصلاح هذه الأنظمة عن طريق إلغاء نظام الكفالة وإلغاء رسوم التجديد، وضمان تسجيل المواليد السوريين في لبنان، ووضع حد لاحتجاز اللاجئين على أساس انتهاء صلاحية وثائق إقامتهم. مثل هذه التغييرات لا تحمي حقوق اللاجئين فقط، ولكن من شأنها أن تعزز قدرا أكبر من الاستقرار في لبنان من خلال ضمان عدم دفع اللاجئين السوريين إلى العوز.

على المجتمع الدولي في الوقت ذاته، التحرك بشكل عاجل لزيادة دعمه. لدى لبنان أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة للفرد عالميا. منذ نوفمبر/تشرين الثاني، تم تمويل "خطة لبنان للاستجابة للأزمة 2015" بمقدار 45بالمئة فقط. منذ بداية ديسمبر/كانون الأول 2015، غادر 5032 لاجئ سوري فقط من لبنان في إطار برامج إعادة التوطين الإنسانية، وفقا لمفوضية اللاجئين. على المجتمع الدولي أيضا مواصلة توسيع وتسريع عملية إعادة التوطين للتخفيف من التأخير المنهجي الذي يزيد من تعرض اللاجئين إلى أنواع عديدة من سوء المعاملة.

التوصيات

إلى وزارة الداخلية والأمن العام

بشأن تعليمات تجديد الإقامة للسوريين:

  • إلغاء رسوم تجديد الإقامة لجميع السوريين؛
  • إلغاء التعهد بعدم العمل للسوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين؛
  • إلغاء تعهد الكفالة للسوريين غير المسجلين لدى مفوضية اللاجئين؛
  • نشر معلومات واضحة حول الإجراءات اللازمة لتجديد السوريين وضعهم القانوني في لبنان؛
  • السماح للسوريين الذين ليس لديهم إقامة قانونية حاليا بتسوية أوضاعهم؛
  • إنهاء احتجاز اللاجئين بسبب انتهاء مدة وثائق إقامتهم أو لأن ليس لديهم وضع قانونية؛
  • محاسبة جميع أفراد قوات الأمن الذين يسيئون معاملة اللاجئين السوريين أو يعذبونهم خلال المداهمات، وفي نقاط الاعتقال ومراكز الاحتجاز، وأثناء الاستجواب.

إلى السلطات اللبنانية

  • ضمان ألا يعاد أي من الفارّين من سوريا قسرا إليها؛
  • ضمان تسجيل جميع المولودين السوريين في لبنان بغض النظر عن وضع إقامة الوالدين، وفقا لالتزامات لبنان بموجب اتفاقية حقوق الطفل؛
  • رفع الحظر المفروض على التسجيل في مفوضية اللاجئين عن جميع اللاجئين السوريين الذين وصلوا بعد يناير/كانون الثاني 2015؛
  • ضمان أن مديري المدارس لا يطلبون الإقامة كشرط لالتحاق اللاجئين السوريين بالمدارس وضمان التواصل الكافي بين وزارة التربية والتعليم في بيروت ومديري المدارس في جميع أنحاء لبنان، لضمان صحة إجراءات التسجيل المتبعة.

إلى وزارة الدفاع

  • توجيه الجيش بوقف احتجاز اللاجئين لمجرد انتهاء مدة وثائق إقامتهم أو لأن ليس لديهم وضع قانوني؛
  • محاسبة جميع أفراد قوات الأمن الذين يسيئون معاملة اللاجئين السوريين أو يعذبونهم خلال المداهمات وفي نقاط الاعتقال ومراكز الاحتجاز وأثناء الاستجواب.

إلى الدول المانحة ودول إعادة التوطين

  • على المانحين الذين يمولون برامج التعليم أن يضغطوا على الحكومة اللبنانية لضمان عدم فرض شروط الإقامة على اللاجئين السوريين كشرط لالتحاق أطفالهم بالمدارس؛
  • تقديم الدعم الإنساني للمساعدة في تلبية احتياجات جميع اللاجئين وطالبي اللجوء من سوريا؛
  • الاسراع في عملية إعادة التوطين، حيث يحول التأخير المنهجي دون حماية اللاجئين الذين ينتظرون عدة أشهر في لبنان دون أي وضع قانوني ويجعلهم عرضة للإساءة؛
  • الاستمرار في زيادة عدد الفرص للاجئين السوريين في بلدان إعادة التوطين، بما في ذلك من خلال إعطاء الأولوية للاجئين الأكثر ضعفا.

منهجية التقرير

يستند هذا التقرير إلى أكثر من 60 مقابلة أجرتها باحثة في هيومن رايتس ووتش من فبراير/شباط إلى ديسمبر/كانون الأول 2015 مع أكثر من 40 لاجئا سوريا؛ و20 من المحامين، والعاملين المحليين والدوليين في المجال الإنساني، ونشطاء المجتمع المدني.

أجرت هيومن رايتس ووتش معظم المقابلات الشخصية في مناطق طرابلس وعكّار والبقاع والجنوب وبيروت. قابلت هيومن رايتس ووتش الباقين عن طريق الهاتف أو "سكايب".

لا يحاول هذا التقرير تقديم صورة شاملة عن الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون دون وضع قانوني في لبنان، ولكن يسعى بدلا من ذلك إلى تسليط الضوء على طبيعة هذه الانتهاكات.

يتناول التقرير أوضاع اللاجئين الفلسطينيين من سوريا بشكل موجز لاختلاف شروط تجديد إقامتهم عن تلك الخاصة باللاجئين السوريين المقيمين في لبنان. ومع ذلك يعاني اللاجئون الفلسطينيون من سوريا في لبنان أشكالا مماثلة من سوء المعاملة والاستغلال بسبب افتقارهم إلى الوضع القانوني. قال عمال الإغاثة المحليون والدوليون الذين يساعدون اللاجئين الفلسطينيين من سوريا لـ هيومن رايتس ووتش إن كلهم تقريبا في الوقت الراهن ليس لديهم وضع قانوني في لبنان.

استعانت هيومن رايتس ووتش بشبكة واسعة من الناشطين واللاجئين والعاملين في المجال الإنساني في لبنان، لتحديد اللاجئين الذين عانوا من سوء المعاملة والاستغلال بسبب افتقارهم إلى الوضع القانوني، للاتصال بهم ومقابلتهم. وبالمثل استخدمت هيومن رايتس ووتش شبكاتها لتحديد اللاجئين الذين حصلوا على وضع قانوني، ووجدنا 2 منهم فقط.

أجريت معظم المقابلات في أماكن خاصة باللغة العربية وأجريت بعضها باللغة الإنغليزية. شملت المقابلات رجالا ونساء وأطفال سوريين تتراوح أعمارهم بين 12 و60.

لم تعرض أو تقدم هيومن رايتس ووتش حوافز للمتكلمين، وحرصت على تجنيبهم التعرض للصدمة مجددا. عند الحاجة، حوّل الباحثون الأفراد إلى مصادر أخرى. وافق كل المشاركين شفهيا ومسبقا على المشاركة ومُنحوا ضمان عدم الكشف عن هوياتهم. حجبت هيومن رايتس ووتش أسماء جميع الذين قُوبلوا بسبب المخاوف من الانتقام، واستخدمت في بعض الحالات أسماء مستعارة.

حيث أمكن، طابقنا روايات الشهود مع روايات أخرى وغيرها من المصادر، رغم أن هذا لم يكن ممكنا دائما. طرحت هيومن رايتس ووتش في كل حالة أسئلة تفصيلية للتحقق على أكمل وجه ممكن من خلفية المعلومة ومصدرها، ومصداقيتهما.

في حين زار الباحثان عيادات السجون ودوّنا بعض شكاوى السجناء حول الحصول على الرعاية الطبية، لم يكن مع

الوفد خبير رعاية صحية، ولا يحاول هذا التقرير تقييم حالة الرعاية الصحية في السجون.

.Iخلفية: تعليمات التجديد التقييدية

لم يوقع لبنان على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967. لذا لا يمنح صفة اللاجئ للأفراد المؤهلين لذلك بموجب القانون الدولي، بل يعتمد في إجراءات الدخول والإقامة على القانون المحلي والشروط الإضافية التي يفرضها الأمن العام. ولكنه لا يزال ملزما بتطبيق القانون الدولي العرفي حول معاملة اللاجئين، وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحظر الإعادة القسرية.

اعتمد مجلس الوزراء اللبناني في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2014 ورقة سياسية لوقف تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان وخفض عدد اللاجئين الموجودين في البلاد، رغم أنه لم يصل إلى تحديد التدابير الدقيقة التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذه السياسة الجديدة.[1] أصدرت وزارة الداخلية في وقت لاحق مرسوما يتطلب تصريح دخول من جميع السوريين لدخول لبنان، والذي بدأ الأمن العام بتنفيذه في 5 يناير/كانون الثاني.[2]

بموجب التعليمات الجديدة التي فُرِضت في 5 يناير/كانون الثاني 2015، صنف الأمن العام السوريين الذين يطلبون تجديد إقاماتهم في فئتين: المسجلين لدى مفوضية اللاجئين وغير المسجلين.[3] يُلزَم السوريون في كل من الفئتين بدفع 200 دولار أمريكي رسوم سنوية للتجديد للشخص الواحد، وتقديم بطاقة شخصية سارية المفعول وسمة دخول إلى لبنان على الحدود، تقديم تعهد سكن يؤكد مكان الإقامة،[4] وصورتين شخصيتين مختومتين من قبل مسؤول لبناني محلي، معروف باسم المختار.

رغم أن الأطفال تحت سن 15 يمكنهم التجديد مجانا، إلا أن طلبهم يرتبط بالوضع القانوني لرب الأسرة. هذا يعني على سبيل المثال، إذا لم يكن لدى والد الطفل الوثائق المطلوبة ولا يستطيع دفع 200 دولار للتجديد، فالطفل لا يمكنه التجديد.

يُلزم المسجلون لدى مفوضية اللاجئين أيضا بتقديم وثيقة تسجيل المفوضية وتعهد لدى الكاتب العدل بعدم العمل. طلبت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية من المفوضية وقف تسجيل اللاجئين السوريين في لبنان.

على السوريين غير المسجلين لدى المفوضية تقديم "تعهد بالمسؤولية" يوقعه مواطن أو كيان لبناني مسجل، للحصول على تصريح عمل أو كفالة فرد أو عائلة من اللاجئين السوريين. يمارس الكفلاء قدرا كبيرا من السيطرة على السوريين الذين يكفلونهم. يمكن للكفيل، على سبيل المثال، التراجع عن كفالته في أي وقت، ما يعرض اللاجئ إلى فقدان الوضع القانوني وخطر الاعتقال.

بالإضافة إلى 200 دولار رسوم التجديد، يتكبّد المتقدمون أيضا تكاليف إضافية باهظة للتنقل وتصوير الوثائق، وخدمات الكاتب العدل، التي تصل إلى نحو 75 دولار لطلب الشخص الواحد، بحسب "المجلس النرويجي للاجئين".[5]

قال أكثر من نصف السوريين (23 من 40) الذين تمت مقابلتهم من المسجَلين لدى مفوضية اللاجئين، إنهم حتى عندما تمكنوا من تقديم الوثائق اللازمة ودفع الرسوم المطلوبة، رفض الأمن العام تجديد إقاماتهم وطلب منهم إيجاد كفيل عمل، رغم تقديمهم وثائق المفوضية الخاصة بهم.

لم تنشر السلطات اللبنانية أي إحصاءات عن عدد اللاجئين السوريين بدون وضع قانوني، ولكن يقدر عمال الإغاثة الدوليين أن معظم اللاجئين في لبنان لم يعد لديهم إقامة قانونية في البلاد.

قالت محامية في المجلس النرويجي للاجئين في البقاع لوسائل الإعلام مؤخرا إن معظم اللاجئين الذين ساعدتهم لم يكن لديهم وضع قانوني.[6] قالت منظمة أخرى تراقب حماية اللاجئين في المخيمات غير الرسمية والملاجئ الجماعية في عكّار وطرابلس والبقاع لـ هيومن رايتس ووتش، إن البحوث الميدانية التي أجرتها مؤخرا في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وجدت أن 90 بالمئة ممن أجرت معهم مقابلات دون وضع قانوني.[7]

رغم محاولات السلطات خفض عدد اللاجئين في لبنان، تشير التقارير إلى أن هذه الجهود لم تنجح. خلال استضافتها اجتماع مشترك في وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية ببيروت في 2 أكتوبر/تشرين الأول، أشارت مفوضية اللاجئين إلى أن غالبية حركة السوريين من لبنان إلى أوروبا هو عبور مباشر من سوريا.[8] قال عامل دولي في المجال الإنساني يراقب دخول اللاجئين من لبنان وخروجهم منه لـ هيومن رايتس ووتش بشكل منفصل، إن جميع النتائج حتى الآن تشير إلى أن معظم اللاجئين الذين يعيشون في لبنان، وخاصة أولئك الذين كانوا في البلاد منذ عدة سنوات، لا يستطيعون السفر إلى الخارج.[9]

اللاجئون الفلسطينيون من سوريا

تختلف إجراءات الأمن العام لتجديد الإقامة للاجئين الفلسطينيين من سوريا عن تلك التي تنظم تجديد الإقامة للاجئين السوريين. قال عاملَين في المجال الإنساني الدولي يعملان مع اللاجئين الفلسطينيين من سوريا لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2015 إن تجديد الإقامة القانونية لهؤلاء اللاجئين في لبنان أكثر صعوبة.[10]

قالت عاملة في المجال الإنساني الدولي إن تعميمات الأمن العام تسمح لهم بالتجديد مرة واحدة لمدة 3 أشهر فقط، بتكلفة 200 دولار للشخص الواحد. وقالت إن من الناحية العملية، كثيرين منهم لم يكونوا قادرين على التجديد على الإطلاق، ويُرفضون في مكاتب الأمن العام حتى لو كانوا يستطيعون الدفع.[11]

قال عامل إغاثة آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ الصيف الماضي أصبح أكثر من 90 بالمئة من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا دون وضع قانوني. وهم مثل اللاجئين السوريين، عرضة للاستغلال والانتهاكات. سُمح لهم في سبتمبر/أيلول 2014، ومرة ​​أخرى في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015، بتجديد الإقامة لمدة 3 أشهر مجانا بشكل استثنائي.

يستفيد حوالي 42 لاجئ فلسطيني من سوريا من خدمات الأونروا في لبنان، وانضموا إلى حوالي 270 ألف لاجئ فلسطيني موجودين في البلاد من قبل.[12] في مايو/أيار 2014، وضعت الحكومة في حيز التنفيذ متطلبات أكثر صرامة للدخول تغلق في الواقع الحدود أمام جميع اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، باستثناء عدد قليل لديهم مواعيد محددة في السفارات بلبنان، وأولئك الذين لديهم تأشيرة وتذكرة سفر إلى بلد ثالث، وحالات استثنائية إضافية.[13]

المعارضة الداخلية الموحدة منذ أمد بعيد ضد تجنيس اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان والمخاوف من أن الفلسطينيين ليس لديهم بلد يعودون إليه بحرية وأنهم سوف يستقرون بشكل دائم في لبنان، تفاقمت مع وصول لاجئين فلسطينيين إضافيين من سوريا.

في هذا السياق، قال 9 عمال إغاثة بشكل منفصل لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات اللبنانية تسعى للحد من وجود اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في لبنان.[14]

من المرجح أن يظل معظم اللاجئين في لبنان من دون وضع قانوني بسبب قلة خيارات إعادة توطين والخوف من الاضطهاد الذي يمنع عودتهم.[15] سيؤدي ذلك إلى خلق مجموعة كبيرة من السكان لا يحملون وثائق ومعرضين لخطر كبير من الاستغلال وسوء المعاملة.

.IIالتطبيق التعسفي للشروط

قال أكثر من نصف السوريين (23 من 40) الذين تمت قابلتهم من المسجَلين لدى مفوضية اللاجئين، إنهم حتى عندما تمكنوا من تقديم الوثائق اللازمة ودفع الرسوم المطلوبة، رفض الأمن العام تجديد إقاماتهم وطلب منهم إيجاد كفيل عمل، رغم تقديمهم وثائق المفوضية الخاصة بهم.

اتفقت جميع المنظمات المحلية والدولية التي قابلتها هيومن رايتس ووتش على أن معظم الرجال السوريين الذين يعتبرون في سن العمل، وتحديدا بين 18 و59 سنة، حُرموا من التجديد عام 2015، ما عدا من قدّم دليلا على وجود كفيل لبناني، حتى إذا كانوا مسجلين لدى المفوضية.

زعم عديد من عمال الإغاثة الدوليين أن عدم السماح للسوريين المسجلين لدى المفوضية بالتجديد إلا إذا كان لديهم كفيل،[16] هو محاولة من السلطات اللبنانية لتمهيد الطريق لمعاملة اللاجئين كـ "مهاجرين لأسباب اقتصادية ".[17] قال عامل إغاثة دولي لـ هيومن رايتس ووتش:

إجبار المهاجرين على العودة إلى سوريا مقبول أكثر من إعادة اللاجئين الفارين من الاضطهاد. يخشى العاملون في المجال الإنساني الذين يساعدون اللاجئين السوريين أن السلطات تعيد تصنيف اللاجئين كمهاجرين لتسهيل عودتهم إلى سوريا في المستقبل.[18]

قال أحد اللاجئين الذكور على سبيل المثال، إنه عندما حاول تجديد إقامته اعتمادا على وثيقة مفوضية اللاجئين في بلدة حلبا في الشمال، "اتهمني (ضابط الأمن العام) بالكذب، ومزّق شهادة المفوضية، وقال لي أن أعود مع كفيلي".[19]

قالت إحدى المنظمات الإنسانية الدولية لـ هيومن رايتس ووتش في يونيو/تموز 2015 إنها وثقت قرابة 10 مكاتب للأمن العام في لبنان رفضت التجديد للاجئين يحملون وثائق مفوضية اللاجئين، ووافقت فقط على من لديه كفيل.[20]

أصدر الأمن العام في مارس/آذار 2015، تعميما داخليا يتطلب من اللاجئين السوريين إظهار دليل على المساعدة المالية كشرط للتجديد. ولم يصدر التعميم علنا ولكن منظمات تساعد اللاجئين أكدت وجودها.

قال أحد اللاجئين الذكور لـ هيومن رايتس ووتش إن ضابط أمن عام احتجزه في مركز الأمن العام في حي السوديكو في بيروت عندما قدم دليلا على المساعدة المالية:

اعتقلني الضابط وبدأ بصفعي، وهو يسألني من أين حصلت على المال. سألني إذا تلقيت أموال من الجماعات المسلحة. هل يمكنك تصديق ذلك؟ أتّبع القوانين ثم اُتهَم بأني إرهابي. أطلِق سراحي بعد 4 أيام ولكن لم يعيدوا إليّ جواز السفر بعد.[21]

قالت عاملة دولية في المجال الإنساني لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2015 إن لاجئا يحصل على خدمات من منظمتها غير الحكومية ذكر أن ضابط الأمن العام رفض تجديد تصريح إقامته حتى يحضر له قائمة بكل الأشخاص "غير الشرعيين" الذين لديهم أوراق منتهية الصلاحية في المخيم الذي يعيش فيه، التي تشير الحكومة والجهات الفاعلة الإنسانية في لبنان إليها على أنها "مخيمات غير رسمية".[22]

.IIIالانتهاكات المتعلقة بغياب الوضع القانوني

يوضح التوثيق والبيانات التالية آثار نظام تجديد الإقامة التقييدي الذي جرّد عديد من اللاجئين من حقوقهم الأساسية، وسهّل استغلالهم.

خطر الاعتقال أو الاحتجاز أو سوء المعاملة

الوجود غير الشرعي في لبنان جريمة جنائية بسيطة، ومن ليس لديه وضع قانوني يتعرض للاعتقال.

أصبحت مداهمات مخيمات اللاجئين غير الرسمية واعتقال اللاجئين دون الوضع القانوني، وإقامة نقاط التفتيش من قبل قوى الأمن اللبنانية أمرا شائعا منذ أغسطس/آب 2014، حين اشتبك الجيش اللبناني مع المجموعتين المتطرفتين الدولة الإسلامية المعروفة بداعش وجبهة النصرة، ثم أعدمت الجماعتان لاحقا جنودا لبنانيين.[23]

من بين 40 لاجئا قابلتهم هيومن رايتس ووتش، اعتُقل 11 لعدم تمتعهم بوضع قانوني. اعتقل معظمهم خلال مداهمات المخيمات غير الرسمية، بينما ألقي القبض على آخرين عند نقاط التفتيش. أُطلق سراح الجميع في غضون عدة أيام، ولم توجه إليهم اتهامات.

من أصل 11 اعتُقلوا، أكثر من نصفهم زعم سوء المعاملة عند إلقاء القبض عليهم وأثناء الاحتجاز. شملت انواع سوء المعاملة المذكورة الضرب من قبل رجال الأمن بأيديهم وأرجلهم، وبأدوات مثل خراطيم وأنابيب بلاستيكية. ادّعى اللاجئون أن السبب المعلن للاعتقال هو انعدام الوضع القانوني، لكنهم تعرضوا في وقت لاحق إلى الاعتداء الجسدي للإدلاء بمعلومات أمنية.

معظم اللاجئين، لا سيما الرجال والأطفال الأكبر سنا، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يخشون مغادرة منازلهم. قال أحد اللاجئين الذين يعيشون في بلدة حلبا في الشمال لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز إن السوريين في المنطقة تعرضوا لمداهمات يومية من قبل قوات الأمن، ما يجعلهم يخافون من المجازفة بالابتعاد عن مساكنهم.[24]

نقاط التفتيش العادية أو المفاجئة للجيش اللبناني، والأمن العام، وقوى الأمن الداخلي وقوات الأمن الأخرى، بما فيها الأحزاب السياسية، تعمل على الحد من حركة اللاجئين السوريين في بعض المناطق والتحقق من الصفة القانونية لأولئك العابرين.

قال 5 لاجئين رجال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم حاولوا عدة مرات تجديد إقاماتهم من خلال تقديم جميع الوثائق المطلوبة والرسوم للأمن العام، ولكن طلباتهم رُفضت. في وقت لاحق قُبض عليهم لعدم حصولهم على الوضع القانوني.

سلمان، وهو لاجئ اعتُقل خلال مداهمة مخيم في فبراير/شباط 2015 في عكّار، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه حاول تجديد إقامته في الأمن العام في عكّار قبل 15 يوما من المداهمة لكنه لم يتمكن من ذلك. قال:

كانت هناك طوابير طويلة ولا يجدد إلا من لديه واسطة (علاقات بنافذين). يأتي الجيش الآن لاعتقالي لعدم وجود أوراق نظامية؟ هذا لا يصدق.[25]

قال ناشط سوري يعمل في البقاع الأوسط في مايو/أيار إن مداهمات مخيمات اللاجئين كانت تحدث عادة بين الساعتين 4 و5 صباحا، وإنه يعتقد أن جميع المخيمات في المنطقة دوهمت مرة واحدة على الأقل:

في الأشهر القليلة الماضية، كان عناصر أمنيون أحيانا يداهمون المخيم نفسه كل شهر. قال لي عشرات اللاجئين إن عناصر الجيش اللبناني – غالبا مخابرات الجيش – يهددون الناس بالبنادق ويضربون الرجال أمام أسرهم.[26]

قال أحد عمال الإغاثة في بلدة جب جنين في البقاع الغربي لـ هيومن رايتس ووتش إن منظمته غير الحكومية والمنظمات الشريكة لها علمت بأربعة أو 5 مداهمات على الأقل في المنطقة في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2015 فقط.[27]

قال عبد الله، وهو لاجئ سوري يعيش في قرية قرب حلبا، إنه اعتقل في منتصف مايو/أيار من قبل الجيش اللبناني لعدم حيازته تصريح إقامة عندما اقتحم أكثر من 300 المخيم غير الرسمي حيث كان يعيش.

رغم عدم مقاومة الاعتقال قال إن الجنود صفعوه على وجهه بأيديهم وركلوه بأحذيتهم وهو مكبل اليدين. قال عبد الله إنه نُقل بعد ذلك إلى فرع مخابرات الجيش في عبيه حيث تم استجوابه حول الوجود المزعوم للجماعات المسلحة في جميع أنحاء قريته. وعندما سأل الجنود عبد الله حول تجديد تصريح إقامته سلمهم شهادة المفوضية، فأجاب أحدهم "اذهب ادفع للكفيل بعض المال أو عُد إلى بلدك. نحن الدولة، عليك أن تطيع قوانيننا. الأمم المتحدة لا تعني شيئا".

قال عبد الله إنه قضى اليومين المقبلين في زنزانة مشتركة بلا طعام أو ماء. "شربت فقط من خرطوم المرحاض في الأرض، وهو نفس المرحاض الذي يستخدمه أي شخص آخر في الزنزانة لقضاء حاجته."

قال عبد الله إنه منذ إطلاق سراحه، لا يمكنه الجلوس في غرفة وحده ويشعر بالقلق وأن عليه المغادرة، "أخشى أن يُقبض عليّ مرة أخرى".[28]

جبّار لاجئ سوري يعيش في مخيم غير رسمي للاجئين السوريين في بلدة المرج في البقاع. قال إن جنودا ملثمين اقتحموا المخيم في فبراير/شباط 2015 للبحث عن المشتبه بهم أمنيا ولاجئين من دون أوراق قانونية. قال جبّار:

دفعني جندي إلى الأرض ثم أمسك رأسي ... عندما رفعت رأسي، ضرب رأسي على الأرض .... سرق أحد الجنود حاسوبي المحمول وهاتفي الخليوي. لم أستعد حاجياتي.[29]

ثم نقل الجنود جبّار إلى مركز مخابرات الجيش في أبلح في البقاع. قال جبّار إن محققي المخابرات ضربوه بالعصي البلاستيكية الخضراء (بورية)، ليعطيهم معلومات حول الجماعات المسلحة في المنطقة. في تلك الليلة تم نقله إلى الشرطة العسكرية في أبلح ومن ثم نُقل إلى مركز شرطة قريب وأطلق سراحه في اليوم التالي.

أوقِف إيهاب، وهو لاجئ سوري يعيش في البقاع الأوسط، لعدم حيازته أوراق في مارس/آذار الماضي عند نقطة تفتيش تابعة للجيش في ضهر البيدر، وهي نقطة مؤقتة على الطريق السريع الرئيسي من البقاع الى بيروت.

قال إيهاب إنه أظهر أوراقه للجنود، وقال لهم إنه حاول تجديد أوراقه في الأمن العام في زحلة 4 مرات على الأقل ولكنه لم يكن يفلح، رغم أنه جمع كل الوثائق اللازمة ودفع الرسوم.

وصفه الجنود بأنه كاذب وجروه إلى كوخ خشبي مجاور. كان في داخلها 4 عسكريين وضابط واحد قيدوا يديه. ضربوا إيهاب بخرطوم وهددوا بإعادته قسرا إلى سوريا.

بعد عدة ساعات أطلقوا سراحه وطلبوا منه أن يذهب إلى الأمن العام. وهدده عسكري قائلا: "إذا عدت إلى هذا الحاجز ولم يكن لديك أوراق، فما فعلناه اليوم لا يعدّ شيئا المقارنة بما سنفعله بك حينها". بقي إيهاب في الفراش لمدة 3 أيام بسبب إصاباته قبل أن يستطيع المشي من جديد.[30]

"العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية"، ولبنان طرف فيه، يحظر الاعتقال التعسفي. قالت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان"، التي تفسر العهد إن "لا يكون الاحتجاز في سياق إجراءات مكافحة الهجرة تعسفيا في حد ذاته، لكن يجب أن يكون مبررا باعتباره فعلا ضروريا وليس فيه تجاوز في ضوء الظروف المحيطة به، كما تجب إعادة تقييمه بمرور الوقت".[31]

الانتهاكات المتصلة بالكفالة

بحسب شروط الأمن العام، يمكن لكفالة السوريين اتخاذ عدة أشكال: كفالة تصريح عمل فردي من مواطن لبناني، كفالة مواطنين سوريين من قِبل كيان مسجّل، أو تعهد عائلة بالمسؤولية عن عائلة سورية واحدة.

الكفيل مسؤول على سبيل المثال عن الرعاية الصحية للمكفول وسكنه. وفقا لمحام ينسق بشكل وثيق مع الأمن العام لمساعدة اللاجئين السوريين، يمكن للكفيل في ظروف استثنائية إلغاء الكفالة قبل موعد انتهاء صلاحيتها.[32]

يمارس الكفلاء سيطرة كبيرة على السوريين، لأن إلغاء الكفالة يترك السوريين عرضة لسوء المعاملة. عديد من السوريين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن كفلائهم هددوا بإلغاء الكفالة في حال رفضوا أي مهام في العمل.

تشير أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن نظام الكفالة يزيد تعرض السوريين للتحرش والاستغلال والإيذاء ويسهّل الفساد. أحد اللاجئين الذين يعيشون في زحلة وصفها بـ "شكل من أشكال العبودية".[33]

قال لاجئ يعيش خارج بيروت في يوليو/تموز: "الكفلاء حولوا الأمر إلى تجارة. يبيعون الكفالة بمبلغ يصل إلى 1000 دولار للشخص. الكفلاء المحتملون ينتظرون على الحدود السورية أو في المطار لبيع الكفالة للقادمين الجدد".[34]

قال لاجئ يعيش في برج حمود لـ هيومن رايتس ووتش إن جاره يكفل حاليا 6 سوريين. وأضاف أن "الكفالة هي مجرد وسيلة جديدة للبنانيين لكسب المال، ولخداع الحكومة اللبنانية، واستغلال السوريين".[35]

قال شريف، وهو رجل سوري يعمل لحساب شركة بناء في جونيه:

رأيت بعض المديرين يبيعون الكفالة للسوريين تحت ستار أنهم يعملون في شركة بناء، لكنهم ليسوا كذلك.... هذا النظام هو لتسهيل الفساد والاحتيال فقط، والحكومة لن تعرف في الواقع من يعمل وأين. بالنسبة لي لم أحصل على كفالة إلى الآن. أخبروني أن عليّ العمل 6 أشهر أخرى قبل أن يُنظر في كفالتي. في الوقت نفسه من لديه المال ولكن لا يعمل معنا يمكنه الحصول على الكفالة فورا.[36]

قال عمرو، وهو لاجئ سوري يعيش جنوب مدينة صيدا لـ هيومن رايتس ووتش، إن كون كفيله هو رب عمله وضعه في دوامة لانهاية لها من سوء المعاملة والاستغلال: "يجبرني رب عملي على العمل أكثر من 12 ساعة في اليوم في متجره. أحيانا أشكو ولكنه يهدد بإلغاء كفالتي. ماذا يمكنني أن أفعل؟ عليّ القيام بكل ما يقول. أشعر أني عبد ".[37]

عندما لم تستطع حوّا تجديد إقامتها اعتمادا على وثيقة مفوضية اللاجئين اضطرت لإيجاد كفيل. قالت حوّا إنها دفعت 600 دولار فقط لكفالة أسرتها لأن الكفيل أشفق عليها كأم وحيدة.

اعتقدت أنه كان يحاول المساعدة ولكن بعد ذلك بدأ يتصل بي ويطلب أن أذهب في نزهة معه وأن آكل الشوكولا معه. يرسل لي رسائل نصية تهديدية ويقول: "أنا كفيلك، ووقتك لي". كلما كان لدي لقاء معه للتوقيع على أوراق، أصطحب أحد الأصدقاء. أخشى أن يؤذيني إن ذهبت وحدي.[38]

غياب الإنصاف القانوني

يتم التحقق من الوضع القانوني قبل أي شكوى، لذلك لا يمكن للاجئين من دونها أن يسعوا للإنصاف القانوني دون خوف من اعتقالهم.

وثّقت هيومن رايتس ووتش عام 2014 هجمات عنيفة ضد السوريين العزّل من قبل مواطنين لبنانيين، بما فيها هجمات بالبنادق والسكاكين.[39] قد يواجه اللاجئون دون وضع قانوني، الاحتجاز أو الاعتقال عند الإبلاغ عن مثل هذه الهجمات إلى السلطات.

قال لاجئان سوريان يعيشان في قرية بمنطقة عكّار لـ هيومن رايتس ووتش إن مجهولين اقتحموا مساء منزلهما في أغسطس/آب عام 2015. ضربهما الملثمون بقضبان الحديد وأعقاب البنادق وقبضاتهم وهددوا بقتلهما إذا لم يعودا إلى سوريا.

قال اللاجئان لـ هيومن رايتس ووتش إنهما لا يستطيعان إبلاغ الشرطة عن الحادث خوفا من القبض عليهما، لأن وضعهما غير قانوني. قال الرجلان إن الأمن العام حرمهما من تجديد الإقامة اعتمادا على وثائق المفوضية وقِيل لهما إنهما لن يتمكنا من التجديد إلا إذا كان لديهما كفيل. قال أحدهما:

لم نغادر المنزل منذ الهجوم. المعتدون لا يزالون في المنطقة. من سيكون ضحيتهم القادمة؟ ربما لبناني أو سوري؟ دون وضع قانوني لا أستطيع الإبلاغ عن هذا الحادث ويتعرض الآخرون لخطر مهاجمتهم.[40]

غالبا ما يحرم اللاجئون دون وضع قانوني من حقهم في الإنصاف القانوني. أكدت عاملة إغاثة دولية أن المنظمة التي تعمل معها تلقت عدة تقارير مماثلة عن هجمات ضد اللاجئين من قبل مسلحين مجهولين في المنطقة نفسها، ولكن اللاجئين رفضوا الذهاب إلى الشرطة لأنهم يفتقرون إلى الوضع القانوني.[41]

قد تكون النساء بشكل خاص عرضة لسوء المعاملة والاستغلال من قبل المسؤولين، ولكن من دون الوضع القانوني لا يمكنهن اللجوء إلى السلطات طلبا للحماية.

حوّا، وهي لاجئة سورية تعيش في بيروت مع طفليها، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن ابن مسؤول محلي تحرش بها وحاول استغلالها جنسيا مقابل إعداد وثائق. قالت إنها لم تلتمس الحماية من الشرطة لأنها قد يُقبض عليها لأن وضعها غير قانوني:

عندما ذهبت إلى مختار محلي لختم أوراقي، سجّل ابن المختار الذي يعمل معه رقم هاتفي خلسة. بدأ يتصل بي في كل الأوقات ليلا وطلب مني ممارسة الجنس معه مقابل ختم أوراق إقامتي وكفالتي. عندما قلت لا، هدَد بحرقي بالنار. كنت أرغب في استدعاء الشرطة لحماية نفسي، ولكن ماذا يمكن أن أفعل؟ ليس لدي تصريح إقامة. إذا اتصلت بالشرطة، يمكن أن اعتقل.[42]

الانتهاكات في العمل

عمل السوريون في لبنان لسنوات عديدة، غالبا في سوق العمل غير الرسمي.[43] قبل الأزمة السورية، كان العمال السوريون يحصلون على الإقامة المؤقتة عند الدخول لمدة 6 أشهر وفقا للاتفاقات الثنائية بين البلدين. لم تكن هذه الإقامة تعفيهم نظريا من الحصول على تصريح عمل إذا رغبوا في العمل في لبنان، ولكن عمليا لم يطبق أصحاب العمل اللبنانيون ولا العمال السوريون الإجراءات المناسبة لأن السلطات المعنية كوزارة العمل والأمن العام، من بين آخرين، غضت الطرف عن ذلك.[44]

غياب تصريح العمل يعني أن السوريين، حتى قبل الأزمة، لم يستفيدوا من حماية العمل وغالبا ما لم يكن لديهم حماية في حالة تعرضهم للإساءة من قبل أرباب العمل.[45] ومع ذلك، كان لدى السوريين وضع قانوني على الأقل، وكان يمكنهم السفر إلى بلادهم إذا ساءت الأمور مع أرباب عملهم.

ازداد الوضع سوءا بالنسبة للسوريين الذين يعملون في لبنان منذ بدء الصراع السوري. لايزال السوريون غير قادرين إلى حد كبير على الوصول إلى سوق العمل اللبناني الرسمي. رغم قدرتهم نظريا على الحصول على تصريح من وزارة العمل، قيّدت السلطات على نحو متزايد وصول السوريين إلى العمل الرسمي.[46] وفقا لمنظمة العمل الدولية، يعمل معظم السوريين في الاقتصاد غير الرسمي، مع شركات غير مسجلة أو بدون تصريح وزارة العمل.[47] وفقا للتقرير السنوي للوزارة، قدم السوريون 1814 طلبا عام 2014 للحصول على تصاريح العمل، التي مُنحت لـ 758 منهم فقط.[48]

أكد وزير العمل سجعان قزي في العام 2015 أن منح الكفالة للسوريين من الأمن العام لا يعني الحق في العمل.[49]

أصدر الأمن العام بيانا في أبريل/نيسان مدعيا أن تعهد المسؤولية يوضح أن على صاحب العمل السعي إلى تأمين تصريح للعامل وأنه ملزم من الناحية القانونية بتأمين تأشيرة عمل من وزارة العمل.[50]

قال أحد ضباط الأمن العام لـ هيومن رايتس ووتش إنه في الممارسة العملية، تأشيرة العمل من وزارة العمل ليست مطلوبة لأن الوزارة لا تمنح حاليا السوريين تصاريح العمل.[51] أكد هذا أيضا محام لبناني يساعد السوريين.

رغم التقارير المتضاربة أحيانا حول الخطوات الصحيحة للحصول على إذن قانوني للعمل في لبنان، قال لاجئون سوريون وعمال إغاثة على حد سواء إن في واقع الامر أولئك الذين يعملون دون إقامة قانونية هم الأكثر عرضة للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية في أي وقت.[52]

قال لاجئ لـ هيومن رايتس ووتش إن هذا يجعلهم عرضة للاستغلال من قبل أرباب العمل الذين يهددون بالإبلاغ عنهم للسلطات في أي وقت لافتقارهم إلى الوضع القانوني. قال لاجئون وعمال إغاثة إن أرباب العمل يمكنهم دفع أجور أقل، ومضايقة الموظفين في مكان العمل، أو إجبارهم على العمل في ظروف غير آمنة لأن وضعهم غير قانوني.

على اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في الوقت نفسه، التوقيع على تعهد بعدم العمل عند تجديد إقاماتهم في الأمن العام. انتهاك هذا التعهد يعرّض اللاجئين للاعتقال والترحيل.[53]

في كثير من الأحيان لا يتلقى اللاجئون العاملون أجورا منتظمة،[54] ويعملون لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة دون ضمانات،[55] في ظروف غير لائقة، وقد يواجهون التحرش الجنسي والاستغلال وأنواع سوء المعاملة الأخرى في العمل.

يعمد بعض اللاجئين إلى آليات مواجهة سلبية للبقاء على قيد الحياة مع وصول محدود إلى أسواق العمل الرسمية وغير الرسمية. قال عامل إغاثة محلي في زحلة: "بعض اللاجئين أحرقوا عمدا خيمهم قبل بضعة أشهر في بلدة المرج من أجل الحصول على مساعدات نقدية طارئة. وصل الناس إلى مرحلة حرق ممتلكاتهم الخاصة لمجرد البقاء على قيد الحياة".

قال لاجئون لـ هيومن رايتس ووتش خلال مقابلات منفصلة مع نساء وأطفال إنهم يعملون بدلا من الرجال لأنهم أقل عرضة للاعتقال لعدم وجود وضع قانوني، لكنهم يعانون من بعض الانتهاكات الأسوأ. قال 12 لاجئا ليس لديهم وضع قانوني، معظمهم من الرجال، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يخشون مغادرة المنزل خشية الاعتقال، حتى عند المرض.

أكدت منظمات دولية هذا الأمر لـ هيومن رايتس ووتش وعزته إلى تصور من قبل قوات الأمن أن النساء والأطفال يشكلون خطرا أمنيا منخفضا مقارنة بالرجال، وبالتالي هم أقل عرضة للتوقيف.

إساءة معاملة الأطفال العاملين

قال عدد من اللاجئين لـ هيومن رايتس ووتش إن أرباب العمل يفضلون توظيف الأطفال لأن استغلالهم أسهل ويمكن دفع أجور أقل لهم. وقالت عاملة إغاثة دولية تراقب حماية الطفل في الشمال إن أجور الأطفال منخفضة، حتى أن بعضهم "يعمل في الواقع مجانا".[56] قال عامل إغاثة دولي آخر إنه في بعض الأحيان يفرض مالكو العقارات على أطفال المستأجرين العمل لهم مجانا إذا تأخروا في دفع الإيجار.

يعمل الأطفال لساعات طويلة في ظروف غير مناسبة لعمرهم العقلي أو الجسدي أو مستوى مهاراتهم.[57] وفقا لدراسة منظمة العمل الدولية، قد يسبب بعض أسوأ أشكال عمل الأطفال لهم الضرر النفسي الشديد.

وفقا لتقرير 2013 حول عمالة الأطفال في لبنان، يتسبب تسرب الأطفال من المدرسة لإعالة أسرهم بتعرضهم لـ "ضرر يستمر مدى الحياة، بإعاقة فرصهم في الحصول على عمل لائق والهروب من دائرة الفقر والاستغلال".[58]

قال 5 أولاد سوريين لـ هيومن رايتس ووتش إن أصحاب العمل اللبنانيين جعلوهم يعملون لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة. قابلت هيومن رايتس ووتش أطفال وأهالي أطفال يعملون بدوام كامل في محلات تصليح السيارات ومصانع الألومنيوم والبقالة والمقاهي وكعمال توصيل. ذكرت منظمات دولية أيضا لـ هيومن رايتس ووتش حالات لأطفال

ذكور وإناث يعملون في الزراعة[59] أو التسوّل[60] أو التنظيف أو تعرضوا للاستغلال الجنسي التجاري.

قال جان (13 عاما) إنه طرد من المدرسة في خريف 2014 بسبب انتهاء تصريح إقامته. يعمل الآن 10 ساعات في اليوم في مصنع ألومنيوم شمال بيروت لإعالة أسرته، بمن فيها 6 أشقاء. يعمل جان في المعدات الثقيلة ودرجات حرارة عالية في صهر الألومنيوم للمساعدة في توفير الإيجار وثمن الطعام لأهله. قال شربل والد جان: "لا يمكننا دفع ثمن وجبة طعام واحدة في اليوم. لولا دخل جان، سنجوع".[61]

علي لاجئ سوري يبلغ 12 عاما ويعيش في منطقة عكّار، عمل طوال العامين الماضيين كل يوم من 8 صباحا حتى 7 مساء في ورشة لتصليح السيارات المتضررة من الحوادث. تتطلب وظيفته أن يشغّل آلات خطرة، مثل مشاعل اللهب. يجني علي 15 دولار في الأسبوع.

قال علي لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أحد الأيام وقع قضيب حديدي على رأسه وضرب أذنه. قال علي إن المستشفى القريب الوحيد المتعاقد مع مفوضية اللاجئين يقع في بلدة القبيّات بعد نقطة تفتيش. قال: "فقدت الوعي تقريبا لكنني لم أحصل على الرعاية الطبية. هناك حاجز دائم على الطريق، ولا يمكنني السفر هناك لأنني لا أملك تصريح إقامة. أتمنى أن أذهب إلى المدرسة ولكن لا بد لي من مساعدة عائلتي".[62]

قال محمود والد علي لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يمشي عدة كيلومترات لشهور بحثا عن عمل لكنه رُفض لأن وضعه غير قانوني. بعد يأسه من إيجاد مصدر دخل لعائلته، أرسل ابنه للبحث عن عمل بدلا منه.

"استطاع ابني البالغ من العمر 12 عاما تأمين وظيفة في غضون أسبوعين. أعلم أنهم شغّلوا ابني بدلا مني لأنهم يستطيعون أن يدفعوا أقل للطفل ولأن استغلاله أسهل. ماذا يمكنني أن أفعل؟ الإيجار أكبر همومي. إن لم يعمل ستنام عائلتي في الشارع".[63]

رشا تعيش في حي النبعة في بيروت مع أطفالها الأربعة. يبقى زوج رشا في المنزل ولا يعمل. قالت: "بحث في كل مكان عن وظيفة ولكن لا أحد يشغله دون وضع قانوني". وقالت إن أصغر أطفالها الذي يبلغ 10 سنوات من العمر يعمل 9 ساعات يوميا في توصيل الطلبات لسوبر ماركت محلي. قالت إنه يجني أقل من 5 دولار في اليوم. ابنها البالغ من العمر 17 عاما يعمل في مصنع قريب للخياطة. أضافت رشا: "لم يستطع أي منهما الحصول على تصاريح الإقامة. لا يثير الدهشة أن أرباب العمل مستعدون لتشغيل الأطفال دون وضع قانوني ودفع أجور منخفضة لهم، ولكنهم ليسوا على استعداد لدفع أجور البالغين العادية بدون وضع قانوني".[64]

تعيش لمى أيضا في حي النبعة في بيروت مع أطفالها الأربعة. قالت إنها لا تستطيع تجديد أوراق الإقامة لعائلتها. ابن لمى يبلغ 16 عاما وليس لديه تصريح إقامة ولكنه يعمل كل يوم في مقهى لإعالة الأسرة، ويخاطر باعتقاله كلما ذهب إلى العمل وعاد. قالت لمى: "قلبي ينفطر كلما خرج من البيت للعمل لأنني لا أعرف إذا كان سيعود".[65]

صادق لبنان على الاتفاقيات الدولية الرئيسية المتعلقة بعمل الأطفال، بما فيها "اتفاقية الحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل (رقم 138)" و"اتفاقية حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال (رقم 182)"، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل. تقر هذه الاتفاقيات أن الطفل العامل لديه إمكانية أقل للوصول إلى التعليم المناسب. تطلب هذه الاتفاقيات من الحكومات حماية "الأطفال والشباب ... من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي" و "أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل."

النساء

النساء معرضات للتحرش والاستغلال وسوء المعاملة من قبل أرباب العمل. وثقت هيومن رايتس ووتش عام 2013، الاعتداء الجنسي والتحرش أو الاستغلال الجنسي لـ 12 لاجئة سورية من قبل أرباب العمل وغيرهم في لبنان. قالت اللاجئات إنهن لم يبلغن السلطات المحلية عن تلك الحوادث بسبب انعدام الثقة بأن السلطات ستتخذ أي إجراءات، والخوف من الانتقام من قبل المعتدين أو إلقاء القبض عليهن لعدم حيازتهن تصريح إقامة ساري المفعول.[66] يتفاقم الوضع بسبب شروط الإقامة الجديدة للاجئين السوريين.

تحافظ النساء ولا سيما من تعتمد أسرهن عليهن، على العمل رغم الاستغلال الجنسي والاعتداء والتحرش. يفتقر قانون العمل اللبناني لحماية المرأة اللبنانية حتى في العمل. على سبيل المثال، لا يوجد نص في قانون العمل اللبناني يحظر صراحة التحرش الجنسي في العمل.

قال 8 رجال ونساء لاجئين لـ هيومن رايتس ووتش إن أرباب العمل اللبنانيين فضلوا توظيف اللاجئات أكثر عندما يكون ذلك ممكنا لأنهم سوف يعملن بأجور أقل وأسهل للسيطرة من خلال الاستغلال والتحرش.

أكّد 5 عمال إغاثة محليين ودوليين بشكل منفصل لـ هيومن رايتس ووتش إن اللاجئين ذكروا لهم أيضا أن أصحاب العمل اللبنانيين يفضلون تشغيل اللاجئات لأنهن سوف يعملن بأجور أقل وأسهل للاستغلال.

قابلت هيومن رايتس ووتش 3 لاجئات في شمال لبنان ادعين تعرضهن للاستغلال وسوء المعاملة من قبل أرباب العمل اللبنانيين. إحداهن تعرضت لاعتداء جنسي من قبل رب عملها. قلن جميعهن إنهن تركن العمل لتجنب الاستغلال أو أنواع سوء المعاملة الأخرى. لم تتقدمن بشكوى لدى السلطات خوفا من الاعتقال لافتقارهم للوضع القانوني.

سيما لاجئة سورية تعيش في قرية شرق طرابلس. وافق صاحب العمل على تشغيلها رغم عدم امتلاكها تصريح عمل. تركت وظيفتها في محل لبيع الهواتف النقالة في طرابلس في يونيو/حزيران بعد أن أمسك بها رب العمل. قالت: "إذا لم تقبلي تحرش رب عملك ستطردين"، وأضافت: "بالنسبة لي أفضّل البقاء في المنزل لتجنب الاستغلال الجنسي، حتى لو لم يكن لدى عائلتي ما يكفي من الطعام".[67]

يسرى، لاجئة سورية تعيش في قرية شمال طرابلس، طُردت من وظيفتها في يوليو/تموز بسبب إصرار رب عملها على رؤيتها بعد العمل والخروج معه. قالت: "غالبا ما يكون هناك تفاهم غير معلن أن تُقبل الامرأة للعمل دون رخصة إقامة مقابل بعض التنازلات لرب العمل... تنازلات جنسية. بعد أن رفضت عدة مرات الخروج معه، طردني من متجره. أريد فقط أن أعيش هنا في سلام وأن أساهم المجتمع اللبناني إلى أن أستطيع العودة إلى سوريا. أريد فقط أن أعامَل كإنسانة".[68]

شام لاجئة تعيش في قرية شمال طرابلس. كانت تعمل في منظمة محلية لمساعدة ضحايا الاستغلال الجنسي. قالت:

ساعدت كثيرا من النساء اللواتي تم استغلالهن من قبل أرباب عملهن. النساء اللواتي قُتل أزواجهن أو فُقِدوا أو في السجن معرضات بصفة خاصة لسوء المعاملة لأنه ليس لديهن رجل يحميهن.

"ما هو نوع التعويض الذي تحصل عليه الضحية الأنثى بسبب الاستغلال الجنسي؟ لا تستطيع الذهاب إلى الشرطة لأن وضعها غير قانوني وحتى أن معارفها لا يساعدونها بسبب الفضيحة المجتمعية.... قلة من النساء يجرؤن على الحديث عن ذلك".[69]

حواجز الوصول إلى التعليم

جميع الأطفال لهم الحق في الحصول على التعليم دون تمييز. لبنان طرف في عدد من المعاهدات الدولية التي تحدد هذا الحق، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

أطلق وزير التربية اللبناني الياس أبو صعب في 21 سبتمبر/أيلول 2015، حملة العودة إلى المدرسة لإلحاق اللبنانيين ونحو 200 ألف لاجئ سوري طفل (أقل من نصف السوريين في لبنان في سن الدراسة) بالتعليم الرسمي النظامي والمجاني.[70]

لا يُطلب من الأطفال اللاجئين السوريين ولا آبائهم تصريح الإقامة القانونية لتسجيل الأطفال اللاجئين السوريين في المدارس الرسمية في لبنان، وفقا لتعليمات الوزارة.

لم تكن الإقامة القانونية مطلوبة للتسجيل في المدارس خلال العام 2014-2015. ولكن عمليا، رُفض العديد من الطلاب لأنهم لم يكن بحوزتهم تصريح إقامة.

​​قالت 13 أسرة في مقابلات منفصلة في يونيو/حزيران إن المسؤولين في المدرسة حرموا الأطفال من دخول المدارس الحكومية خلال عام 2014-2015 الدراسي لافتقارهم إلى الوضع القانوني. ذكرت معظم الأسر نفسها أنه تم تسجيل أطفالهم بحلول أكتوبر/تشرين الأول، رغم غياب الوضع القانوني.

ومع ذلك قالت عائلتان إن مديريّ مدرستين رفضا مرة أخرى أطفالهما بسبب عدم وجود إقامة. وقالت امرأة سورية فيما يتعلق بتجربة طفلتها في مدرسة في برج حمود: "قال مدير مدرسة لطفلتي إنه ليس مرحبّا بها لأن وضعها غير قانوني. تكلمت مع صديق له اتصالات جيدة للضغط على مدير المدرسة وأخيرا سُمح لأطفالي الالتحاق".[71]

أكد 3 عمال إغاثة دوليون لـ هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني أن بعض مديري المدارس استمروا في حرمان الأطفال دون الوضع القانوني من الالتحاق بالمدارس العامة.

قالت إحدى عاملات الإغاثة إنها وزملاءها شهدوا عشرات الحالات لأطفال حرموا من التسجيل في المدرسة لافتقارهم إلى الوضع القانوني، وليس من غير الواضح إن استطاعوا جميعهم التسجيل في المدارس فيما بعد، رغم وجود آلية لإحالة مثل هذه الحالات إلى وزارة التربية والتعليم للمتابعة.[72]

أرجع بعض عمال الإغاثة حرمان مديري المدارس الأطفال من المدارس لغياب ما يكفي من الاتصالات بين وزارة التربية في بيروت ومديري المدارس خارجها.[73]

المسافات الطويلة إلى المدارس منعت بعض الآباء الذين ليس لديهم وضع قانوني من إرسال أطفالهم عبر نقاط التفتيش التي كانوا هم أنفسهم لا يستطيعون عبورها، خصوصا عندما لا يكون هناك وسائل نقل في متناول الجميع. قال عديد من الآباء لـ هيومن رايتس ووتش إن هناك حاجة إلى مزيد من المدارس بقدرة استيعاب أكبر وأقرب إليهم. قال عمال إغاثة إن الأطفال الذكور الأكبر سنا يتعرضون لخطر الاعتقال المتزايد عند نقاط التفتيش إذا لم يكن وضعهم قانونيا.

بعض الآباء اللاجئين يأسفون لأن خيارهم الوحيد سحب أطفالهم من المدرسة وجعلهم يعملون، لأنهم لم يستطيعوا الحصول على وظائف دون وضع قانوني.

عبّرت عائلات أخرى عن مخاوف من المضايقات والاعتداءات الجسدية ضد الأطفال على الطريق إلى المدرسة ومنع تسجيلهم في المدارس العامة. الأطفال والأسر دون إقامة لا يستطيعون اللجوء إلى القضاء في حال تعرضوا لاعتداء.

حنين، وهي أم سورية تعيش في بلدة المرج في البقاع، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أكتوبر/تشرين الأول رفضت إرسال أبنائها إلى المدرسة اللبنانية لأنهم تعرضوا للاعتداء مرتين عندما غادروا المخيم. قالت حنين:

لا يمكنني حماية أبنائي عندما يغادرون المخيم. ماذا يمكنني أن أفعل؟ لا أحد منا لديه وضع قانوني لذلك لا يمكننا الاعتماد على الشرطة طلبا للمساعدة. الخيار الآمن الوحيد بالنسبة لهم هو الدراسة في المدارس السورية غير الرسمية في مخيمنا.[74]

خطر انعدام الجنسية

يتطلب الحصول على وثائق أحوال شخصية في لبنان دليلا على صلاحية الوضع القانوني. ذكر معظم اللاجئين رغبتهم في تسجيل ولادة أبنائهم، لكنهم غير قادرين على القيام بذلك دون وضع قانوني سليم.[75]

عدم تسجيل المواليد أو غياب الوثائق بحد ذاته لا يجعل الشخص عديم الجنسية، وإنما يخلق مخاطر عالية بألا يُعتبر من مواطني أي دولة. آلاف السوريين اللاجئين الأطفال غير مسجلين، بالتالي هم عرضة لخطر انعدام الجنسية.

92 في المئة من اللاجئين غير قادرين على الوفاء بالخطوات القانونية والإدارية اللازمة لتسجيل المواليد من الأطفال الذين ولدوا في لبنان، وفقا للمجلس النرويجي للاجئين.[76] وجدت دراسة عام 2014 قامت بها مفوضية اللاجئين أن 72 في المئة من الأطفال السوريين الذين ولدوا في لبنان ليس لديهم شهادات ميلاد.[77]

رغم هذه الأعداد الكبيرة، يرفض بعض المسؤولين اللبنانيين اتخاذ الخطوات المناسبة لمعالجة هذه المشكلة. وقف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في يوليو/تموز 2015 ضد التدابير المتخذة من قبل الوكالات اللبنانية لتسجيل المواليد السوريين في لبنان، محذرا من أن ذلك كان "إشارات أولية لاندماج مستدام لأكثر من مليوني أجنبي على أرضنا. إن هذا المنحى الخطير يهدد وجود بلدنا، كما أنه تهديد لهويتنا".[78]

لا تنتهك هذه السياسات حقوق الأطفال اللاجئين السوريين فحسب، بل أيضا تمنع خروج اللاجئين من البلاد، وللمفارقة يتعارض هذا مع هدف الحكومة اللبنانية بتخفيض عدد اللاجئين السوريين في البلاد.

قابلت هيومن رايتس ووتش لاجئتين سوريتين لم تتمكنا من تسجيل ولادة أطفالهما حديثي الولادة، ما منع عائلتاهما من مغادرة لبنان بسبب عدم حيازة وثائق هوية للسفر.

قالت أميرة لـ هيومن رايتس ووتش في سبتمبر/أيلول إنه نظرا لزيادة الضغوط والتوتر على اللاجئين السوريين في لبنان، قررت عائلتها المغادرة إلى تركيا. استقل زوج أميرة و2 من أبنائها الطائرة بنجاح ولكن أوقِفت أميرة وطفلتها لعدم وجود أوراق لديهما. قالت أميرة:

حاولت تسجيل ولادة ابنتي في لبنان لكنني لم أستطع لأنه لم يكن لدي أي أموال لتجديد إقامتي في ذلك الوقت، ومُنعت من الحصول على شهادة ميلاد. يخبرنا المسؤولون اللبنانيون نحن السوريين بمغادرة لبنان، ولكن بعد ذلك لا يسمحون حتى بتسجيل ولادة ابنتي. والنتيجة هي أن عائلتي انقسمت الآن، فزوجي وولداي في تركيا وابنتي وأنا لا نزال في لبنان نبحث عن حل لهذه المشكلة.[79]

قالت عائلة لاجئين أخرى لـ هيومن رايتس ووتش إنها حصلت على توطين في الخارج ولكنها لم تتمكن من مغادرة لبنان لأنها لم تستطع تسجيل ولادة أصغر أبنائها في لبنان. في وقت المقابلة في أكتوبر/تشرين الأول، لم تكن الأسرة قد حصلت على الوثائق اللازمة للسفر.[80]

يتناقض وضع الأطفال السوريين المولودين في لبنان مع التزامات لبنان الدولية بموجب اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها عام 1991. تنص المادة 7 من الاتفاقية تنص على أن "يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما".

قال عاملا إغاثة دوليان لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض اللاجئين يعمدون إلى آليات مواجهة خطيرة للحصول على شهادات ميلاد لأبنائهم، مثل التسلل مرة أخرى إلى المناطق التي مزقتها الحرب في سوريا للحصول على شهادات ميلاد أو دفع الآخرين للحصول على وثائق لهم.[81]

بالإضافة إلى تعرضهم لخطر انعدام الجنسية، يُحرم روتينيا من ليس لديهم وثائق تسجيل المواليد أو الذين لم يتم تسجيلهم من الحصول على الخدمات أو يكونون عرضة للاستغلال.

يواجه الأطفال الذين ذُكر أنهم قد يحرمون من التعليم، على سبيل المثال، خطر الزواج المبكر والتجنيد العسكري وعمالة الأطفال والاتجار بالبشر.[82] ستبقى هذه المخاطر طالما بقيت الأسر السورية في لبنان غير قادرة على الحصول على إقامة قانونية، وبالتالي لا يمكنها تسجيل المواليد.

القانون الدولي الإنساني المنطبق أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية يطالب أطراف النزاع بحماية كل الأسرى والمحتجزين من "العنف الذي يهدد الحياة والنفس، لا سيما القتل بجميع أنواعه والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب" و"الفظائع التي تنال من الكرامة الشخصية، لا سيما المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة". لا يمكن إنزال عقوبات إلا تلك الصادرة عن "محاكم عادية التكوين" تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. انتهاك هذه القواعد قد يرقى لمصاف ارتكاب جريمة حرب.

شكر وتنويه

أجرت البحوث لهذا التقرير وكتبته هايلي بوبسين، باحثة لبنان في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حرر التقرير نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط. راجع التقرير كل من جانيت والش، نائبة مدير قسم حقوق المرأة؛ وروثنا بيغم، الباحثة في قسم حقوق النساء؛ وبيل فان إسفلد، الباحث الأول في قسم حقوق الأطفال؛ ستيفاني دجي، الزميلة في قسم حقوق اللاجئين. وبسام الخواجة، الزميل في قسم حقوق الأطفال. كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول، قدم المراجعة القانونية، كما راجعت التقرير دانييل هاس، محررة أولى في البرنامج. شربل سلوم، متدرب في مكتب هيومن رايتس ووتش في بيروت، ساهم في الخلفية البحثية والتحليل. أنتجت الملتميديا جيسي غراهام، منتجة ملتميديا أولى وجنا كيلاستينين، منتجة ملتميديا. أعد التقرير للنشر ساندي الخوري وسركيس بلخيان، المنسقان في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفيتزروي هوبكنز، المدير الإداري.

نود أن نشكر الرجال والنساء والأطفال السوريين اللاجئين الذين وافقوا على التحدث معنا عن التجاوزات والانتهاكات التي تعرضوا لها، آملين إحداث تغيير في حالة نظرائهم اللاجئين المقيمين في لبنان.


[1] Lebanon Cabinet votes to stop accepting Syrian refugees,” Daily Star, October 23, 2015, http://www.dailystar.com.lb/News/Lebanon-News/2014/Oct-23/275075-refugee-crisis-tops-lebanon-cabinet-agenda.ashx (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[2] Entry measures for Syrians to go on despite criticism: General Security Chief,” Daily Star, January 12, 2015, http://www.dailystar.com.lb/News/Lebanon-News/2015/Jan-12/283799-entry-measures-for-syrians-to-go-on-despite-criticism-general-security-chief.ashx (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[3] الموقع الإلكتروني للأمن العام اللبناني، http://www.general-security.gov.lb/news-2.aspx (تم الاطلاع في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[4] يُلزَم اللاجئون الذين يعيشون في مخيمات غير رسمية بتقديم بيان إقامة من البلدية المحلية بدلا من ذلك.

[5] Norwegian Refugee Council, “Legal Status of Refugees from Syria – Overview of the New Entry and Renewal Regulations, April 16, 2015.

[6] " القانون اللبناني يُجبر اللاجئين على الاختفاء عن الأنظار"، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) http://arabic.irinnews.org/reportarabic.aspx?reportid=5113، (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[7] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إغاثة، بيروت، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

[8] http://data.unhcr.org/syrianrefugees/download.php?id=9587

[9] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إغاثة، بيروت، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إغاثة، بيروت، 13 يوليو/تموز 2015.

[11] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إغاثة، بيروت، 1 يوليو/تموز 2015.

[12] الموقع الإلكتروني للأونروا-وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى http://www.unrwa.org/ar/where-we-work/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86 (تم الاطلاع في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[13] مقابلة منظمة العفو الدولية مع مصادر غير حكومية تعمل مع اللاجئين في لبنان، مايو/أيار ويوليو/تموز 2014. "ممنوعون من اللجوء: الفلسطينيون النازحون من سوريا إلى لبنان بحثا عن ملاذ آمن"، 1 يوليو/تموز، (تم الاطلاع في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[14] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عمال إغاثة، بيروت، مارس/آذار ويوليو/تموز 2015.

[15] UNHCR, “Resettlement and Other Forms of Legal Admission for Syrian Refugees,” November 24, 2015, http://www.unhcr.org/52b2febafc5.pdf (تم الاطلاع في 13 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[16] The Lebanese Center for Policy Studies, “Asylum Crisis or Migrant Labor Crisis?,” May 2015, http://www.lcps-lebanon.org/featuredArticle.php?id=42 (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015)

[17] The Lebanese Center for Policy Studies, “Asylum Crisis or Migrant Labor Crisis?,” May, 2015, http://www.lcps-lebanon.org/featuredArticle.php?id=42 (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إغاثة دولي، بيروت، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاجئ، حلبا، 14 يوليو/تموز 2015.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منظمة إنسانية دولية، بيروت، 19 يونيو/حزيران 2015.

[21] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاجئ، بيروت، مايو/أيار 2015.

[22] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إغاثة إنساني، بيروت،13 يوليو/تموز 2015.

[23] " لبنان/الدولة الإسلامية ـ ذبح الجندي جريمة حرب في حال تأكده"، هيومن رايتس ووتش، 1 سبتمبر/أيلول 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/09/01/255039.

[24] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاجئ، حلبا، 14 يوليو/تموز 2015.

[25] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلمان، عكّار، 16 مارس/آذار 2015.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط سوري، البقاع الأوسط، 17 مايو/أيار 2015.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إغاثة، جب جنين، 15 مايو/أيار 2015.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله، عكّار، 14 أغسطس/آب 2015.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جبّار، المرج، 16 مارس/آذار 2015.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيهاب، البقاع الأوسط، 16 مارس/آذار 2015.

[31] "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 35،

http://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=6QkG1d%2FPPRiCAqhKb7yhsrdB0H1l5979OVGGB%2BWPAXjdnG1mwFFfPYGIlNfb%2F6T%2FKgVJHw%2Bnchc0ZBQsAMK97A07qWpCnsLZcbTyH6MIF7TENbo8tukc96V5KpxtvS%2FX (تم الاطلاع في 5 يناير/كانون الثاني 2015).

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام لبناني، 3 ديسمبر/كانون الأول 2015.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاجئ سوري، زحلة، 23 مارس/آذار 2015.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاجئ سوري، بيروت، 20 يوليو/تموز 2015.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش هاتفية مع لاجئ، بيروت، 12 يونيو/ حزيران 2015.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، بيروت، 21 أغسطس/آب 2015.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش هاتفية مع عمرو، بيروت، 16 أبريل/نيسان 2015.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حوّا، بيروت، 22 يوليو/تموز 2015.

[39] "لبنان ـ عنف متصاعد يستهدف اللاجئين السوريين"، هيومن رايتس ووتش، https://www.hrw.org/ar/news/2014/09/30/264387.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاجئين، عكّار، 14 أغسطس/آب 2015.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش تواصل على سكايب مع عامل إغاثة، 18 أغسطس/آب 2015.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حوّا، بيروت، 22 يوليو/تموز 2015.

[43] مقابلة هيومن رايتس مع محام لبناني يعمل مع اللاجئين السوريين في لبنان، بيروت، 3 ديسمبر/كانون الأول 2015.

[44] The Lebanese Center for Policy Studies, “Asylum Crisis or Migrant Labor Crisis?”, May, 2015, http://www.lcps-lebanon.org/featuredArticle.php?id=42 (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[45] The Lebanese Center for Policy Studies, “Asylum Crisis or Migrant Labor Crisis?,” May 2015, http://www.lcps- lebanon.org/featuredArticle.php?id=42 (تم الاطلاع في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[46] “Lebanon interior minister defends new Syria visa rules,” Daily Star, January 5, 2015, http://www.dailystar.com.lb/News/Lebanon-News/2015/Jan-05/283105-lebanon-interior-minister-defends-new-syria-visa-rules.ashx (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[47] International Labour Organization, “Assessment of the impact of Syrian refugees in Lebanon and their employment profile,” April 1, 2014, http://www.ilo.org/beirut/publications/WCMS_240134/lang--en/index.htm (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[48] المديرية العامة لوزارة العمل، "التقرير السنوي حول الانجازات للفترة ما بين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الاول ۲۰۱٤" http://www.labor.gov.lb/_layouts/MOL_Application/Cur/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A%20%202014.pdf (تم الاطلاع في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[49] "سمة الدخول للعمال السوريين لا تغني عن اجازة العمل"، وزارة العمل اللبنانية، http://www.labor.gov.lb/_layouts/MOL_Application/LatestNewsDetails.aspx?lang=ar&newsid=122 (تم الاطلاع في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[50] "الامن العام اللبناني يوضح الاجراءات بخصوص العمال السوريين. ومراكز جديدة في الاسابيع المقبلة"، 3 أبريل/نيسان 2014، https://www.youtube.com/watch?v=ClIg8pq3J2I (تم الاطلاع في 14 ديسمبر/كانون الأول).

[51] مراسلات هيومن رايتس ووتش مع الأمن العام، 3 ديسمبر/كانون الأول 2015.

[52] رين بوموسى، "رغم القوانين الجديدة... العمالة السورية في لبنان لا تزال "غير شرعية"، النهار، 1 مايو/أيار 2015، http://www.annahar.com/article/233559-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9 ، (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[53] منظمة العفو الدولية، "مدفوعون إلى الحافة اللاجئون السوريون يواجهون قيودا متزايدة في لبنان"، AI Index: MDE 24/1785/2015، 15 يونيو/حزيران 2015، https://www.amnesty.org/en/documents/mde24/1785/2015/en/ (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[54] International Labour Organization, “Assessment of the impact of Syrian refugees in Lebanon and their employment profile,” April 1, 2014, http://www.ilo.org/beirut/publications/WCMS_240134/lang--en/index.htm (تم الاطلاع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015).

[55] بسام القنطار، "حالة حقوق الإنسان في لبنان تزداد سوءا"، الأخبار، 27 يونيو/حزيران 2015 http://www.al-akhbar.com/node/236598، (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع عامل إغاثة، 18 أغسطس/آب 2015.

[57] International Labour Organization, “National Action Plan to Eliminate the Worst Forms of Child Labour in Lebanon by 2016,” November 7, 2013, www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/---arabstates/---ro-beirut/documents/publication/wcms_229103.pdf (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[58] السابق.

[59] Kareem Shaheen, “Adults before their time, Syria’s refugee children toil in the fields of Lebanon,” Guardian, July 26, 2015, http://www.theguardian.com/world/2015/jul/26/children-syria-bekaa-isis (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[60] السابق.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شربل، ضواحي بيروت، 29 يوليو/تموز 2015.

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، عكّار، 1 أغسطس/آب 2015.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود، عكّار، 1 أغسطس/آب 2015.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشا، بيروت، 29 يوليو/تموز 2015.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لمى، بيروت، 29 يونيو/حزيران 2015.

[66] "لبنان – اللاجئات الوافدات من سوريا يتعرضن للتحرش والاستغلال"، هيومن رايتس ووتش، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، https://www.hrw.org/ar/news/2013/11/27/251921

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيما، شمال لبنان، 1 أغسطس/آب 2015.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يسرى، شمال لبنان، 1 أغسطس/آب 2015.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شام، شمال لبنان، 1 أغسطس/آب 2015.

[70] UNHCR, GoL, “UN Children’s Fund, Free Education for all children in public schools: Ministry of Education and Higher Education joins efforts with UN and donors to support every child’s right to education,” September 21, 2015, http://reliefweb.int/report/lebanon/free-education-all-children-public-schools-ministry-education-and-higher-education (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاجئة سورية، بيروت، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل إغاثة، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمال إغاثة، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

[74] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع حنين، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

[75] Norwegian Refugee Council, “The Challenges of Birth Registration in Lebanon for Refugees from Syria,” January 2015, http://www.nrc.no/arch/_img/9195218.pdf . (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[76] السابق.

[77] UNHCR, Monthly Updates, “Statelessness Update,” June 2014, file:///C:/Users/hassanl/Downloads/UNHCRMonthlyUpdates-June.pdf (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[78] "باسيل يرفض تسجيل أبناء السوريين: هذا توطين"، السفير، 14 يوليو/تموز 2015، http://assafir.com/Article/8/430892/SameChannel (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[79] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع أميرة، 28 سبتمبر/أيلول 2015.

[80] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمال إغاثة، بيروت، 17 أبريل/نيسان 2015.

[82] Norwegian Refugee Council, “The Challenges of Birth Registration in Lebanon for Refugees from Syria,” January X, 2015, http://www.nrc.no/arch/_img/9195218.pdf (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).