"قد نعيش وقد نموت"

تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة في سوريا

ملخص

منذ بدأ النزاع المسلح السوري في أواخر عام 2011، وقعت انتهاكات جسيمة كثيرة للقانون الدولي. تتحمل القوات المسلحة السورية النظامية بالأساس المسؤولية عن هذه الانتهاكات. لكن الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة ارتكبت بدورها انتهاكات جسيمة كثيرة، ومنها تجنيد واستخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً في القتال وفي الاضطلاع بأدوار دعم مباشر للقتال .

وثقت هيومن رايتس ووتش هذه الممارسة للمرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، إذ وجدت أن فتية تبلغ أعمار أصغرهم نحو الرابعة عشرة ساعدوا في أدوار داعمة لـ "الجيش السوري الحر"، وهو مصطلح مظلّي يشير إلى العديد من الجماعات المسلحة التي تقاتل القوات النظامية السورية. ومنذ ذلك التوقيت، زاد عدد الجماعات المسلحة في سوريا، وأصبح منها جماعات إسلامية متطرفة مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، والتي بحسب قول سكان محليين وجنود أطفال سابقين، لجأت بشكل ممنهج إلى تجنيد الأطفال.

يوثق هذا التقرير ما تعرض له 25 طفلاً يخدمون حاليا أو سابقاً في صفوف الجماعات المسلحة المعارضة. والتقرير – لأسباب لوجستية وأمنية – لا يغطي جميع الجماعات التي تناقلت التقارير استخدامها للأطفال في سوريا، لا سيما الأطفال الذين ظهرت تقارير عن قيامهم بدعم القوات النظامية أو الميليشيات الموالية للحكومة ومن شاركوا في صفوفها، رغم وجود عدة مصادر موثوقة تشير إلى هذا.

تبينت هيومن رايتس ووتش أن جماعات المعارضة المسلحة استخدمت صبية تصل أعمار أصغرهم إلى 15 عاماً كمقاتلين، وأطفال تصل أعمار أصغرهم إلى 14 عاماً في أدوار داعمة. بعض الأطفال الذين شاركوا تعرضوا للاحتجاز والقتل في ساحة المعركة. وقام صبية أجرينا معهم مقابلات بالقتال على الجبهات، وبأعمال تجسس على قوات العدو، وعملوا كقناصة وعالجوا الجرحى في ساحات المعارك، ونقلوا ذخائر وإمدادات أخرى لخطوط المعارك المستعر فيها القتال. وصف أحد الأطباء علاجه لصبي بين 10 و12 عاماً كانت مهمته القيام بجلد السجناء المحتجزين في مركز اعتقال يتبع داعش، بحسب مقاتل بالغ قام بجلب الصبي المصاب إليه.

ليس عدد الأطفال الذين شاركوا في النزاع المسلح السوري معروفاً. لكن حتى مايو/أيار 2014 كان مركز توثيق الانتهاكات – وهي جماعة رصد ومراقبة سورية – قد وثق مقتل 194 طفلاً "غير مدنيين" من الذكور، منذ سبتمبر/أيلول 2011.

لم يقتصر استخدام الأطفال في صفوف جماعات المعارضة المسلحة على جماعة واحدة، أو عقيدة أو عرق واحد. قابلت هيومن رايتس ووتش أطفالاً أفادوا بالخدمة في كتائب وفصائل على صلة بالجيش السوري الحر، وقوات إسلامية متطرفة مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وفي "وحدات حماية الشعب" وقوات شرطة الآسايش بالمناطق الخاضعة للسيطرة الكردية شمالي سوريا.

ولقد انضم فتية إلى جماعات معارضة مسلحة لأسباب عديدة. بعضهم ببساطة ذهبوا وراء أقاربهم أو أصدقائهم. وهناك آخرون كانوا يعيشون في مناطق شهدت قتالاً وليست بها مدارس مفتوحة، وشاركوا في مظاهرات جماهيرية أو عانوا شخصياً على يد الحكومة. وقامت جماعات إسلامية مثل داعش باستهداف الأطفال بكثافة بالتجنيد، وقدمت محاضرات مجانية وتدريب اشتمل على استخدام الأسلحة وأعمال عسكرية أخرى.

قال أيمن، الذي بدأ القتال في كتيبة للجيش السوري الحر في سلقين عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً: "في البداية كنت خائفاً للغاية... ثم اعتدت على الأمر". قابلنا آخرين رددوا نفس القول. تبين أن لدى قلة منهم خطط أو آمال حقيقية بشأن مستقبلهم، بما يتجاوز المعركة التالية. قال عمر، الذي بدأ القتال مع جبهة النصرة في سن 14 عاماً: "قد نعيش وقد نموت ".

يحظر القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) والقانون الدولي لحقوق الإنسان على القوات الحكومية والجماعات المسلحة غير التابعة لدول تجنيد واستخدام الأطفال كمقاتلين أو في أدوار معاونة أخرى. ويحظر البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، الذي صدقت عليه سوريا في عام 2003، يحظر على الجيوش غير التابعة لدول تجنيد أو استخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً في أية أعمال عدائية مباشرة. وتجنيد الأطفال تحت سن 15 عاماً، بما في ذلك في الأدوار الداعمة، يعد جريمة حرب بحسب تعريف نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية .

قال عدد من الأطفال الذين قابلناهم إنهم قاتلوا في جماعتين أو ثلاث جماعات مسلحة مختلفة، تحارب القوات الحكومية السورية. بعضهم – مثل عمرو الذي قال إنه كان يحصل على 100 دولار شهرياً – يتلقون رواتب شهرية تصل إلى 135 دولاراً، في حين قال آخرون إنهم شاركوا دون الحصول على أجر. ارتاد العديد منهم معسكرات تدريب تعلموا فيها التكتيكات العسكرية وتلقوا تدريباً على استخدام الأسلحة .

قال أطفال رغبوا في ترك الجماعات المسلحة والعودة للحياة المدنية لـ هيومن رايتس ووتش، إن خياراتهم قليلة. صالح، البالغ من العمر 17 عاماً، قال إنه قاتل في الجيش السوري الحر في سن 15 عاماً بعد أن تعرض للاحتجاز والتعذيب على يد قوات الأمن الحكومية. فيما بعد انضم إلى أحرار الشام، ثم تركها لينضم إلى جند الأقصى، وهي جماعة مسلحة إسلامية مستقلة. قال: "فكرت في ترك [القتال] كثيراً. خسرت تعليمي وخسرت مستقبلي وخسرت كل شيء. بحثت عن عمل لكن لا يوجد عمل. هذه أصعب فترة تمر عليّ ".

 

اتخذت جميع الجماعات المسلحة تدابير غير كافية لمنع الأطفال من الانضمام إلى صفوفها، ولم تطلب الاطلاع على وثائق تثبت أعمار الأطفال الحقيقية وقت انضمامهم، أو هي لم تُبعد الأطفال الراغبين في التجنيد عن صفوفها. قال ثلاثة قادة في وحدات تابعة للجيش السوري الحر لـ هيومن رايتس ووتش إن وحداتهم لا تقبل الأطفال تحت 18 عاماً كسياسة رسمية، لكنهم لا يرفضونهم عندما يأتون في لهفة للقتال. قال أبو رضا، قائد كتيبة سيف الله المسلول، وهي جماعة تتبع الجيش السوري الحر في درعا: "16 و17 عاماً ليسوا صغاراً. [إذا لم نأخذهم] فسوف يذهبون للقتال وحدهم ".

قالت جماعات مسلحة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم حظروا تجنيد الأطفال، أو اتخذوا خطوات أولية على مسار إنهاء هذه الممارسة. في مارس/آذار 2014 أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية – وهو تحالف لجماعات المعارضة يدعمه الجيش السوري الحر – عن تنفيذ "تدريب جديد لأعضاء الجيش السوري الحر على القانون الدولي الإنساني للقضاء على ظاهرة تجنيد ومشاركة الأطفال في النزاع المسلح". وفي ديسمبر/كانون الأول 2013 أصدر القائد العام لوحدات حماية الشعب أمراً بحظر تجنيد الأطفال تحت سن 18 عاماً. في يناير/كانون الثاني قال متحدث باسم الوحدات لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات قد سرحت من الخدمة المقاتلين تحت سن 18 عاماً، وإن قابل الباحثون مقاتلين أطفال بعد تصريحه هذا. يجب فعل ما هو أكثر بكثير من أجل وقف انضمام واستمرار الجنود الأطفال في صفوف هذه المجموعات وجماعات أخرى مذكورة في التقرير .

إذا لم تكن الجماعات المسلحة الناشطة في سوريا قد فعلت هذا بالفعل، فعليها أن تعلن على الملأ عن إنهاء تجنيد واستخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً، وأن تسرح جميع المقاتلين والأفراد الآخرين تحت سن 18 عاماً حالياً من صفوفها. من تم تجنيدهم تحت سن 18 عاماً لكن لم يعودوا أطفالاً يجب أن يُتاح لهم الحق في اختيار ترك صفوف المعارضة. يجب أيضاً على الجماعات المسلحة أن تتعاون مع الهيئات الدولية المتخصصة في حماية الأطفال لإعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم بالحياة المدنية. وأخيراً يجب ضمان فهم جميع الضباط في صفوف الجماعات المذكورة لحظر تجنيد والسعي للحصول على المساعدة من الأطفال، وسن إجراءات للتأكد من السن لتطبيقه. ويجب تأديب الضباط المسؤولين عن التجنيد ممن يستمرون في تجنيد الأطفال .

وللتصدي لظاهرة انضمام الأطفال إلى الجماعات المسلحة في سوريا، يجب على هيئات الأمم المتحدة أن تسعى لأخذ تعهدات علنية من الجماعات المسلحة، بعدم تجنيد أو إلحاق أطفال تحت سن 18 عاماً بصفوفها، بأن تفعِّل إجراءات للتأكد من السن، لضمان عدم انضمام الأطفال. يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يحيل الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، للسماح بالملاحقة على جرائم الحرب، بما في ذلك جريمة تجنيد أو إدراج أطفال تحت سن 15 عاماً في صفوف القوات المسلحة أو صفوف الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وعلى مشاركتهم الناشطة في أعمال القتال .

كما ينبغي على الحكومات التي توفر الدعم للجماعات المسلحة في سوريا أن تراجع سياسات هذه الجماعات بشأن تجنيد الأطفال، وأن تجمد جميع المبيعات والمساعدات العسكرية، ومنها التدريب الفني والخدمات الفنية، المقدمة لجميع القوات التي توجد مؤشرات موثوقة على تورطها في ارتكاب الجرائم الممنهجة والمنتشرة، ومنها استخدام الأطفال كجنود، حتى تكف عن ارتكاب هذه الجرائم وحتى تتخذ إجراءات تأديبية مناسبة ضد الجناة. يجب عليها أيضاً منع مواطنيها من توفير الدعم العسكري لهذه الجماعات .

وأخيراً فإن على الهيئات الإنسانية الناشطة في سوريا أو التي تساعد اللاجئين في دول الجوار أن تدعم جهود توفير فرص التعليم الثانوي للأطفال، وأن تتصدى لاحتياجات الصبية المستضعفين بوجه خاص في أعمار 13 إلى 18 عاماً، والمتعلقة ببرامج حماية الطفل .

التوصيات

إلى جميع الجماعات المسلحة التي تقاتل في سوريا

  • يجب الكف فوراً عن تجنيد أو إلحاق أو استخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً كمقاتلين أو في أدوار عسكرية داعمة. يجب تنفيذ إجراءات للتأكد من السن أثناء التجنيد، وذلك من خلال ما يلي على الأقل :
    • التأكد من وثائق الهوية، والشهادات المدرسية والسجلات الطبية، و/أو
    • التحقق لدى الأقارب أو أبناء المنطقة، للتأكد من عدم استمرار إلحاق الأطفال تحت سن 18 عاماً بالقتال .
    • عدم تجنيد أو إلحاق أي فرد يوجد شك في عمره ولا يمكن التأكد من أنه أكبر من 18 عاماً .
  • تقديم تعهد علني بالامتناع عن استخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً كمقاتلين أو في أدوار عسكرية داعمة، في خرق للقانون الدولي، وضمان فهم جميع أعضاء الجماعات المسلحة لهذه الالتزامات .
  • مراجعة أعمار العناصر الملحقة حالياً أو القوات الداعمة، باتباع إجراءات التأكد من السن، وتسريح أي مقاتلين تحت سن 18 عاماً. السماح للمقاتلين الذين انضموا تحت سن 18 عاماً وأصبحوا حالياً بالغين بحرية اختيار ترك صفوف الجماعات المسلحة .
  • تبني وتنفيذ إجراءات تأديبية ضد أي عناصر تقوم بتجنيد الأطفال كمقاتلين أو في أدوار عسكرية داعمة .
  • تيسير إعادة تأهيل وإدماج الأطفال تحت سن 18 عاماً في الحياة المدنية، بالتنسيق مع الهيئات الدولية والجماعات المحلية المتخصصة في أو تعمل على حماية الأطفال. يجب توفير تحديثات علنية حول كيفية تسريح الأطفال من الخدمة في صفوف القوات وما الذي حدث مع هؤلاء الأطفال .
  • يجب الكف عن التعاون والتنسيق مع الجماعات التي يتبين بموجب معلومات موثوقة أنها تلجأ لاستخدام الجنود الأطفال بشكل ممنهج .

إلى جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام

  • يجب الكف عن التجنيد المتعمد للأطفال، لا سيما من خلال التدريب على الأسلحة والتدريبات العسكرية الأخرى في ظروف أشبه بالتعليم المدرسي. يجب حظر حملات التجنيد في المدارس والبيئات التعليمية والمواقع الأخرى التي يُرجح أن تجتذب الأطفال .

إلى الحكومات التي تقدم الدعم للجماعات المسلحة في سوريا

  • يجب مراجعة أنظمة وقواعد عمل الجماعات فيما يخص استخدام الأطفال، والسعي لتقديمها تعهدات علنية بإنهاء تجنيد واستخدام الأفراد تحت سن 18 عاماً .
  • يجب تجميد جميع المبيعات والمساعدات العسكرية، ومنها التدريبات والخدمات الفنية، عن جميع القوات التابعة للدولة والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة التي تظهر معلومات موثوقة عن ضلوعها في ارتكاب الانتهاكات المنتشرة والممنهجة في سوريا، ومنها استخدام الأطفال كجنود، حتى يتوقف ارتكاب هذه الجرائم وحتى يتم تأديب الجناة على النحو المناسب .
  • بما يتسق مع القوانين المحلية وباتباع إجراءات التقاضي السليمة، يجب تقييد التحويلات النقدية وغيرها من أوجه الدعم من الأفراد إلى الجماعات المتورطة في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة والمنتشرة في سوريا، ومنها استخدام الأطفال كجنود .
  • بالنسبة للدول المجاورة لسوريا، يجب تبني إجراءات لتقييد دخول المقاتلين وتدفق الأسلحة إلى جماعات يتبين بشكل موثوق تورطها في ارتكاب الانتهاكات المنتشرة والجسيمة، ومنها استخدام الأطفال كجنود .
  • دعوة مجلس الأمن لأن يحيل الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، بصفتها المحفل الأقدر على التحقيق بفعالية والملاحقة القضائية الفعالة لمن يتحملون أكبر المسؤولية عن الانتهاكات في سوريا .

إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

  • يجب إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية كخطوة أولى لضمان المحاسبة على الجرائم الخطيرة المرتكبة في سوريا ومنها ممارسة "تجنيد أو إلحاق الأطفال تحت سن 15 عاماً بصفوف القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة أو استخدامهم للمشاركة بنشاط في الأعمال العدائية ".
  • مطالبة الدول بتجميد جميع المبيعات والمساعدات العسكرية، ومنها التدريبات والخدمات الفنية، عن جميع القوات التابعة للدولة والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة التي تظهر معلومات موثوقة عن ضلوعها في ارتكاب الانتهاكات المنتشرة والممنهجة في سوريا، ومنها استخدام الأطفال كجنود، حتى يتوقف ارتكاب هذه الجرائم وحتى يتم تأديب الجناة على النحو المناسب .

إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة

  • يجب التصريح للممثلين الخاصين للأمين العام المعنيين بالأطفال والنزاعات المسلحة بنقل المعلومات حول الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاع المسلح السوري، إلى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية، بموجب المادة 15 من نظام روما .

إلى الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة

  • يجب التواصل مع الجماعات المسلحة في سوريا من أجل أخذ تعهدات منها بإنهاء تجنيد واستخدام الأطفال كجنود .

إلى فريق الأمم المتحدة المعني بسوريا

  • يجب التواصل مع الجماعات المسلحة المذكورة في التقرير السنوي للأمين العام الخاص بالأطفال في النزاعات المسلحة، للتفاوض على خطط عمل لإنهاء استخدام هذه الجماعات للأطفال كجنود. يجب التحقيق في تجنيد واستخدام الأطفال من قبل الجماعات المسلحة ودعوتها لإنهاء هذه الانتهاكات .

إلى الهيئات الإنسانية الناشطة في سوريا والناشطة بمجال مساعدة اللاجئين السوريين

  • يجب دعم الجهود الرامية إلى توفير فرص التعليم الثانوي للأطفال، لتقليص معدل التسرب من التعليم الثانوي، وللتصدي من خلال برامج حماية الطفل لاستضعاف الصبية من 13 حتى 18 عاماً، والذين قد تستهدفهم الجماعات المسلحة بالتجنيد .

منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى مقابلات مع 25 طفلاً هم مقاتلون سابقون وحاليون وساعدوا بأشكال أخرى جماعات المعارضة المسلحة في سوريا، وكذلك 6 مقاتلين بالغين و4 قادة عسكريين. أجرت هيومن رايتس ووتش المقابلات وجهاً لوجه في الأردن، وفي شرق تركيا، وفي كردستان العراق، وفي محافظة إدلب، والمناطق الخاضعة للسيطرة الكردية في محافظة الحسكة بسوريا .

توصل الباحثون إلى من أجريت معهم المقابلات في المستشفيات والعيادات الطبية، ومنها عيادات طبية تخدم بالأساس جماعات مسلحة بعينها، وفي التجمعات العامة التي يرتادها اللاجئون السوريون، وفي مخيم الزعتري للاجئين في الأردن. كما قابلنا بعض من أجريت معهم المقابلات من خلال نشطاء سوريين معنيين بتجنيد الأطفال من قبل الجماعات غير التابعة للدولة .

فضلاً عن ذلك، قابل الباحثون أربعة أقارب لجنود أطفال، وأربعة موفرين للخدمات الطبية والنفسانية عالجوا جنوداً أطفالاً في تركيا وسوريا، و14 شخصاً شهدوا على وجود صبية وفتيات (في المناطق الكردية) رأوا أنهم تحت سن 18 عاماً، يشغلون نقاط أمنية. من هؤلاء الشهود مشتغلين بالمساعدات الإنسانية، سوريين ودوليين .

أجرى الباحثون المقابلات باللغة العربية بالأساس، وبمساعدة مترجم عربي. أجريت المقابلات مع عدد قليل ممن يتحدثون الإنجليزية كلغة أولى باللغة الإنجليزية. عندما فضل من أجريت معهم المقابلات الحديث بالكردية، تم إجراء المقابلات بمساعدة مترجم كردي. طلب الباحثون ممن أجريت معهم المقابلات معرفة أسمائهم، لكن لم يطلبوا منهم أسمائهم الكاملة .

استخدمنا أسماء مستعارة في حالة من أجريت معهم المقابلات من الأطفال في هذا التقرير، من أجل حمايتهم، حتى وإن ذكر من أجريت معهم المقابلات إنه يجب أن يضم التقرير أسمائهم الحقيقية. لم يدفع الباحثون لمن أجريت معهم مقابلات أو عرضوا دفع أي شكل من أشكال التعويض مقابل الحصول على شهاداتهم، وفي حالات قليلة تم تعويض نفقات السفر إلى موقع إجراء المقابلة .

في هذا التقرير نستخدم كلمتي "طفل" و"أطفال" إشارة إلى أي شخص تحت سن 18 عاماً، بما يستقيم مع تعريف الأطفال في القانون الدولي .

خلفية

منذ أواخر عام 2011، دأبت جماعات مسلحة غير تابعة للدولة في سوريا على تجنيد وإلحاق الأطفال تحت سن 18 عاماً ونشرهم في أغراض القتال وأغراض أخرى. [1] وثقت هيومن رايتس ووتش للمرة الأولى هذه الممارسة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، إذ تبينت أن صبية تصل أعمار أصغرهم إلى 14 عاماً عاونوا في أدوار داعمة للجيش السوري الحر، وهو مصطلح عام يشمل عدداً من الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة السورية. قام أطفال تصل أعمار أصغرهم إلى 16 عاماً بالخدمة كمقاتلين وشاركوا في عمليات قتالية. [2] وقال أطفال تمت مقابلتهم وقتها إنهم انضموا للجماعات المسلحة مع أقاربهم الذكور وأصدقائهم وأفراد من مجتمعاتهم المحلية . [3]

منذ ذلك الحين، زاد عدد الجماعات المسلحة في سوريا. أفل نفوذ الجيش السوري الحر مع اكتساب الجماعات الإقليمية للقوة والتمويل الأجنبي. تجمعت الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة في تحالفات عديدة لقتال تقدم القوات الحكومية ولقتال داعش. اكتسبت جماعات متطرفة مثل جبهة النصرة وداعش السيطرة على أراضي؛ ما وسع من وجودها في سوريا. يقول سكان المناطق الخاضعة لسيطرة داعش وجبهة النصرة إن هذه الجماعات سعت للوصول بشكل ممنهج إلى الصغار، ومنهم الأطفال، بعدة سبل، فدخلت المدارس ووفرت التدريب في المساجد على أمور منها استخدام الأسلحة والتدريب العسكري. [4] أكد جنود أطفال وشهود عيان هذه الروايات .

قال أطفال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قاتلوا في صفوف الجماعات المسلحة التالية في سوريا :

الجيش السوري الحر: تشكل الجيش السوري الحر في أغسطس/آب 2011 من قبل منشقين عن الجيش السوري تمركزوا في تركيا. في ديسمبر/كانون الأول 2012 تحالفت عدة مجموعات ذكرت أنها أعضاء في الجيش السوري الحر، بالتحالف في ظل المجلس العسكري الأعلى، وكان رئيس أركانه الجنرال سليم إدريس. المجلس العسكري الأعلى الذي يقوده منذ 16 فبراير/شباط 2014 عبدالله البشير، ما زال تحالفاً فضفاضاً من الكتائب في شتى أنحاء سوريا، ويفتقر إلى قيادة مركزية قوية. [5] وصف الخبراء الجيش السوري الحر بصفته مصطلح مظلي يشتمل على مجموعة من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة تقاتل بالأساس القوات الحكومية، وليست وحدة عسكرية واضحة التعريف. [6] قاتلت كتائب الجيش السوري الحر بالأساس القوات الحكومية، لكنها قاتلت أيضاً جماعات إسلامية متطرفة منها داعش .

الجبهة الإسلامية: في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 قامت سبع جماعات إسلامية منها حركة أحرار الشام الإسلامية (أحرار الشام) ولواء التوحيد، ونشير إليهما أدناه، بتشكيل تحالف. [7] معاً أصبح عدد أعضاء الجماعتين حوالي 45 ألف مقاتل . [8]

حركة أحرار الشام الإسلامية (أحرار الشام): هي جماعة سلفية ظهرت في البداية بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا في أواخر عام 2011 بمسمى أحرار الشام. فيما بعد أدمجت بثلاث حركات إسلامية أخرى لتشكيل حركة أحرار الشام الإسلامية. قائدها هو حسن عبود، والمعروف أيضاً باسم أبو عبدالله الحموي. [9] تتكون من حوالي 10 إلى 20 ألف مقاتل . [10]

لواء التوحيد: لواء التوحيد تشكل في يوليو/تموز 2012 من عدة جماعات مسلحة كانت ناشطة في ريف حلب شمالي سوريا. يعتبر لواء التوحيد من القوات الأساسية الناشطة بمحافظة حلب. [11] عبد العزيز سلامة هو القائد السياسي للمجموعة، وقد قُتل القائد العسكري السابق عبد القادر صالح في غارة جوية ومعه عدد من قيادات اللواء في نوفمبر/تشرين الثاني 2013. [12] يقدر عدد المجموعة بثمانية آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل . [13]

جبهة النصرة: هي جماعة إسلامية متطرفة أعلنت عن وجودها في يناير/كانون الثاني 2012. [14] يقود المجموعة أبو محمد الجولاني، ويقدر عددها بخمسة آلاف إلى سبعة آلاف مقاتل. [15] في عام 2013 أكد الجولاني أن الجماعة تدين بالولاء لقائد القاعدة أيمن الظواهري. لجبهة النصرة كتائب في عدد من محافظات سوريا، منها إدلب وحلب ودرعا . [16]

الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش): هي جماعة إسلامية متطرفة ناشطة في كل من العراق وسوريا. أعلنت داعش عن ضمها للشام، أو المشرق العربي (إشارة إلى عدة دول شرقي المتوسط منها سوريا) ضمن اسمها، في أبريل/نيسان 2013، كونه يعكس مشاركتها في النزاع السوري. [17] في فبراير/شباط 2014 أعلنت القاعدة عن التبرؤ من أية صلات لها بداعش، وكانت حتى ذلك الحين تنتمي إليها. [18] داعش ناشطة بالأساس في مناطق سوريا الشمالية وقد سيطرت على مدينة الرقة وكذلك أجزاء من محافظة الرقة، منذ مايو/أيار 2013. [19] يقود الجماعة أبو بكر البغدادي ويُقدر عدد مقاتليها بثلاثة إلى خمسة آلاف مقاتل.  شارك مقاتلو داعش في معارك ضد جماعات معارضة للحكومة منها جبهة النصرة وأحرار الشام وكتائب الجيش السوري الحر في شمال سوريا . [20]

وحدات حماية الشعب العسكرية وقوات شرطة آسايش: هي على الترتيب الجناح العسكري وقوات الشرطة التابعة للحزب السياسي الكردي السوري، حزب الوحدة الديمقراطي، بدعم من حركة الأكراد التركية؛ حزب العمال الكردستاني. [21] يمارس حزب الوحدة الديمقراطي سيطرة فعلية على ثلاث مناطق كردية بالأساس في شمال سوريا هي: عين العرب، عفرين، جزيرة. في 2012 انسحبت الحكومة السورية وقوات الأمن التابعة لها بشكل شبه كامل من هذه المناطق، وكانت على ما يبدو لا ترغب في دخول أعمال قتال موسعة مع الأكراد. [22] قام حزب الوحدة الديمقراطي – الحزب السياسي الكردي الأقوى والأكثر تنظيماً في منطقته – بجناحه العسكري وقوات الشرطة – بملء الفراغ على الفور دون مقاومة تُذكر من الدولة. تتباين تقديرات أعداد قوات الحزب العسكرية وقوات شرطته. تناقلت التقارير أن أعداد مقاتلي الحزب تتراوح بين 10 آلاف و30 ألفاً، وتضم آسايش ما يُقدر بعشرين ألف رجل شرطة. [23] منذ أواسط عام 2013 وقعت مصادمات مع قوى إسلامية متطرة، لا سيما داعش وجبهة النصرة، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب . [24]

تجنيد الأطفال واستخدامهم

انضم عدد غير معروف من الأطفال إلى الجماعات المسلحة التي تقاتل في النزاع المسلح السوري، إما كمقاتلين أو في أدوار داعمة أخرى. لم تجمع جماعات التوثيق المعنية بسوريا بيانات عن أعداد الأطفال المتورطين. لكن حتى يونيو/حزيران 2014 كان مركز توثيق الانتهاكات – وهي جماعة مراقبة ورصد سورية – قد وثق مقتل 194 طفلاً "غير مدنيين" في النزاع منذ سبتمبر/أيلول 2011 . [25]

قابلت هيومن رايتس ووتش 25 طفلاً قاتلوا في جماعات مسلحة في سوريا أو شاركوا في دعمها. قاتل الأطفال الذين تمت مقابلتهم في صفوف الجيش السوري الحر، وأحرار الشام، وجبهة النصرة، وداعش، ووحدات حماية الشعب وكذلك الآسايش (قوة الدفاع وقوة الشرطة الكردية). وصف طفلان تحت سن 15 عاماً كيف قدما الدعم لكتائب الجيش السوري الحر، وهناك تقارير موثوقة عن استخدام أحرار الشام وجبهة النصرة وداعش لأطفال تحت سن 15 عاماً في القتال وأدوار داعمة .

أخبر الأطفال هيومن رايتس ووتش كيف لجأوا للقتال لأسباب مختلفة: بعد اعتقال قوات الأمن الحكومية لهم وتعذيبها إياهم، أو بعد المشاركة في المظاهرات السياسية، أو انضموا مع أقارب لهم وأصحاب، أو بعد إغلاق مدارسهم أو طردهم منها لأسباب سياسية، أو لمجرد الرغبة في القتال .

في بعض الحالات قامت جماعات مسلحة معارضة للحكومة بتجنيد وإلحاق أطفال بصفوفها من مخيمات اللاجئين ومن تجمعات سكانية في الدول المجاورة، وكذلك من داخل سوريا نفسها. [26] قال صبي يبلغ من العمر 17 عاماً إنه عاد إلى سوريا ليقاتل وهو في عمر السادسة عشرة بعد أن حضر خُطب تحض رواد المساجد على الجهاد في طرابلس بلبنان . [27]

وصفت منظمات إنسانية وسوريون مسؤولون عن الإشراف على عودة السوريين من مخيم الزعتري للاجئين في الأردن إلى سوريا، كيف كان على كل طفل يرغب في العودة إلى سوريا وحده أن يمثل مع والديه أمام رئيس المخيم (مسؤول من وزارة الداخلية الأردنية) ليصف أسبابه وليحصل على الموافقة على رحلة العودة. هذه العملية، على حد قولهم، قللت كثيراً من عدد الأطفال العائدين وحدهم إلى سوريا، بمن فيهم من عادوا للقتال. لم تقابل هيومن رايتس ووتش أطفالاً قالوا إنهم خططوا للعودة إلى سوريا للانضمام لصفوف الجماعات المسلحة. قال أطفال أجرينا معهم مقابلات في تركيا إنهم انضموا للجماعات المسلحة داخل سوريا وغادروا لفترات وجيزة، ولم يتم تجنيدهم في تركيا .

توصل تقرير مارس/آذار 2014 الصادر عن لجنة تقصي الحقائق الأممية المستقلة بشأن سوريا إلى أن الجماعات المسلحة الموالية للحكومة لجأت أيضاً إلى تجنيد الأطفال واستخدامهم، وذكر التقرير أن "الميليشيات الموالية للحكومة سلحت واستخدمت الأطفال من أعمار 13 عاماً عند نقاط التفتيش في حلب ودرعا وطرطوس. في أكتوبر/تشرين الأول 2013 في درعا كان أطفال تصل أعمار أصغرهم إلى 14 عاماً يتم تسليحهم وتدريبهم من قبل اللجان الشعبية". [28] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هذه المعلومات من طرفها لأسباب أمنية ولاقتصار القدرة على الوصول لسوريا، فلم نقم ببحوث في مناطق أو وسط سكان يُرجح أنهم شاركوا في جماعات مسلحة موالية للحكومة. قال صبي يبلغ من العمر 18 عاماً إنه عندما كان في السادسة عشرة من عمره، حاول مسؤولون أمنيون حكوميون تجنيده كمخبر على زملائه في المدرسة، لكنه رفض . [29]

قوات الجبهة الإسلامية

حركة أحرار الشام الإسلامية

قابلت هيومن رايتس ووتش سبعة أطفال قاتلوا في صفوف أحرار الشام في سوريا منذ يناير/كانون الثاني 2013، وقت تشكل الجماعة. كان للسبعة جميعاً أدوار قتالية، وقال أصغرهم إنه انضم وهو في الخامسة عشرة من عمره .

انضم العديدون إلى كتائب أحرار الشام بعد الخدمة أو تلقي التدريب في جماعات مسلحة أخرى، وانضم آخرون مع أقارب أو أصدقاء. ليس من الواضح إن كانت أحرار الشام استهدفت الأطفال بالتجنيد. قال البعض إن القادة لا يتحققون من الأعمار قبل ضم المقاتلين، في حين قال آخرون إن القادة سمحوا لهم بالانضمام رغم أعمارهم الصغيرة .

ارتاد الأطفال معسكرات التدريب العسكري مع البالغين، وشاركوا في معارك، وحاربوا على الجبهات، وتلقوا رواتب بين 7 آلاف و15 ألف ليرة سورية (حوالي 47 إلى 101 دولار) شهرياً. [30] قال شخص أجريت معه مقابلة إنه كان يتلقى صندوقاً كل شهر من كتيبته، مع رابته، وكان يحتوي على إمدادات طعام منها الزيت والطعام المعلب والحبوب . [31]

رياض البالغ من العمر 17 عاماً قال إنه انضم إلى كتيبة أبو طلحة الأنصاري التابعة لأحرار الشام في عمر 16 عاماً، بعد ارتياد معسكر تدريب يتبع أحرار الشام. [32] بعد المشاركة في مظاهرات معارضة للحكومة، ترك المدرسة وفر إلى لبنان لفترة لتفادي القبض عليه. عند عودته أمضى 15 يوماً في التدريب لدى أحرار الشام في أواخر 2013. في معسكر التدريب وكان معهداً زراعياً سابقاً في حارم، شمالي سوريا، قال إنه درس الشريعة والدراسات الإسلامية وتعلم أساليب القتال وكيف يستخدم الأسلحة. بعد التدريب، قاتل في معارك في جبل التركمان بمحافظة اللاذقية وفي ريف حلب قرب بلدة العزيزة. قال رياض لـ هيومن رايتس ووتش إن الواجبات التي كان يتحملها تماثل تلك المترتبة على المقاتلين البالغين في كتيبته . [33]

حسن، 17 عاماً، قال إن في أواخر 2013 عندما كان يبلغ من العمر 16 عاماً، أمضى شهراً في التدريب بمعسكر لأحرار الشام في جبال سرمدة، بمحافظة إدلب. [34] دخل معسكر التدريب بعد أن تطوع للمشاركة في معركة مع أحرار الشام في محافظة الرقة. في المعسكر، على حد قوله، اشتمل الجدول اليومي على الصلاة والتعاليم الدينية والتدريب على أساليب القتال العسكرية، وكذلك التدريب على الأسلحة. وأثناء التدريب، كان يؤدي أيضاً مهام حراسة في المعسكر . [35]

أيمن، الذي انضم إلى أحرار الشام في سن 17 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الأطفال تحت 15 عاماً ساعدوا أحرار الشام في جلب الإمدادات إلى المقاتلين، بما في ذلك أثناء معركة شارك فيها في راشدين، من مناطق حلب. [36] قال "[كانوا] يجلبون لنا الطعام والذخيرة لوجود قناصة ما حال دون قدرتنا على العبور. لكن [القناصة] لا يطلقون النار على الأطفال ". [37]

كتيبة التوحيد

قابلت هيومن رايتس ووتش استشارية نفسية عاونت ثلاثة أطفال أعمارهم 13 و15 عاماً، بعد أن فروا إلى تركيا، وقالت إنهم قاتلوا جميعاً في صفوف كتيبة التوحيد في حلب. [38] قالت الاستشارية إن أحد الأطفال، ويبلغ من العمر 15 عاماً، انضم لأن "موقف المالي كان صعب للغاية" وأن "والده كان قد مات وليست له أسرة ترعاه". طفل آخر، يبلغ من العمر 13 عاماً، أصيب بقذيفة وهو في قاعدة للتوحيد. قالت: "تم بتر ساقه". انضم الصبي البالغ من العمر 14 عاماً بعد أن قبضت القوات الحكومية على والده وقتلته، وقد أصيب قبل خمسة أشهر في معركة. قالت الاستشارية: "أخبرني أنه تعلم القنص وإطلاق النار [ببندقية آلية] ". [39]

كذلك قابلت هيومن رايتس ووتش صبيين قاتلا في صفوف كتيبة التوحيد: أحدهما انضم إليها في عمر 17 عاماً في إدلب، والآخر في حلب، وكان يبلغ من العمر 17 عاماً بدوره . [40]

الجيش السوري الحر

في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وثقت هيومن رايتس ووتش خدمة أطفال تبلغ أعمار أصغرهم 14 عاماً في أدوار داعمة، وأطفال تبلغ أعمار أصغرهم 16 عاماً في أدوار قتالية، في كتائب ناشطة في درعا وحمص وتنتمي إلى الجيش السوري الحر. [41] البحوث التي أجريت في هذا التقرير تُظهر أنه في عامي 2013 و2014 استمرت خدمة الأطفال كمقاتلين وفي أدوار داعمة في وحدات تزعم انتسابها إلى الجيش السوري الحر. أصغر الداعمين للجيش السوري الحر الذين تمت مقابلتهم كانت تبلغ أعمارهم 14 عاماً، وأصغر مقاتلين تمت مقابلتهم انضموا للقتال في سن 15 عاماً . [42]

قال الأطفال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم انضموا إلى كتائب الجيش السوري الحر أو دعموها في درعا وريف دمشق وحلب وإدلب. فعل الكثيرون هذا لأنهم كان لديهم أقارب أو أصدقاء أو جيران في الوحدات القتالية. وانضم آخرون دون  وجود صلات شخصية مباشرة .

قال صبيان يبلغان من العمر 14 عاماً إنهما دعما كتائب الجيش السوري الحر في جرابلس بمحافظة حلب من خلال نقل الإمدادات وتحميل الذخيرة وجمع المعلومات عن تحركات قوات العدو. [43] أحمد، 14 عاماً، قال إنه ساعد كتيبة للجيش السوري الحر في جرابلس، وكان في صفوفها العديد من أقاربه، إذ كان يجلب إليهم الطعام والأسلحة. [44] محمود، 14 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يخبر كتيبة الجيش السوري الحر في بلدته جرابلس بتحركات داعش، وأن داعش قامت بأسره وقاموا بضربه ضرباً مبرحاً على فعله هذا. [45] الوحدة التي كان يقدم لها الدعم كان في صفوفها أقارب له وأصدقاء .

قابلت هيومن رايتس ووتش 15 صبياً وشاباً انضموا إلى كتائب الجيش السوري الحر في درعا وريف دمشق وحلب، وهم تحت سن 18 عاماً. أفاد بعضهم بتلقي معاملة تنطوي على قدر أكبر من الرعاية والحماية بسبب السن. قالوا إن القادة كلفوهم بواجبات مختلفة عن المكلف بها البالغين أو منعوهم من الذهاب للمعارك. [46] كان لآخرين نفس الواجبات التي يضطلع بها الجنود البالغون، وقاتلوا على الجبهات . [47]

قال ثلاثة قادة من وحدات مختلفة للجيش السوري الحر لـ هيومن رايتس ووتش إن وحداتهم لا تقبل الأطفال تحت سن 18 عاماً كسياسة عامة رسمية. [48] لكنهم أضافوا إنه عندما يفد أطفال تحت سن 18 عاماً متلهفون على القتال فهم لا يرفضونهم . [49]

أبو رضا، قائد كتيبة سيف الله المسلول وهي من الجماعات المقاتلة بصفوف الجيش السوري الحر في درعا، قال لـ هيومن رايتس ووتش :

إذا كان الصبي عنيداً صعب المراس، أو إذا كان قد مات له أحد، نبقيه في المعسكر. لكن سن 16 و17 ليس صغيراً. [إذا لم نقبله]، فسوف يذهب للقتال وحده. في المصادمات يكونوا في الصفوف الثانية أو الثالثة، أو يقومون بالإسعافات الأولية، أو القيادة، أو تحميل الذخيرة لمن يهاجمون.[50]

محسن، 20 عاماً، هو قائد لمجموعة صغيرة من مقاتلي الجيش السوري الحر في جرابلس. قال :

عندما شكلنا كتيبتنا، لم نفرق بين الشباب القوي والضعيف، إنما بحثنا عن الأعمال الثورية. نقبلهم بغض النظر عن أعمارهم.[51]

صالح البالغ من العمر 17 عاماً قال إنه انضم إلى كتيبة شهداء إدلب، وهي من الجماعات التابعة للجيش السوري الحر، عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً. قال للقادة إنه يبلغ من العمر 20 عاماً، وقال إن لا أحد طلب منه إثبات لسنه. [52] لم يتلق أي تدريب رسمي، لكن قاتل في عدة معارك، منها معركة لتحرير حارم وهي من بلدات إدلب. ظل في الكتيبة عدة شهور، وغادرها عندما أصبح يبلغ من العمر 16 عاماً لينضم إلى أحرار الشام . [53]

حسن البالغ من العمر 17 عاماً قال إنه انضم إلى ألوية أسد الله حمزة، من جماعات الجيش السوري الحر، ويرأسها زوج شقيقته، عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً. [54] قال: "في البداية منعوني من الانضمام للمعارك لصغر سني. حاولت لشهر آخر أن أذهب للمعارك معهم ولم يوافقوا. [لك،] بعد هذا تركوني أذهب معهم". قال حسن إنه قاتل معركته الأولى في حارم، بمحافظة إدلب. كان يحمل كلاشنيكوف، ودامت المعركة خمسة أيام. بعد المعركة كلفته كتيبته بمهمة حراسة نقطة تفتيش ليلاً . [55]

فؤاد البالغ من العمر 18 عاماً قال إنه انضم إلى ألوية أحفاد الرسول، من الجماعات المنتمية إلى الجيش السوري الحر في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وكان يبلغ من العمر 17 عاماً. [56] ظل مع وحدته لشهر ونصف لا أكثر، وقدم الإسعافات الأولية للمقاتلين المصابين. لم يحصل على تدريب على الأسلحة على حد قوله. كلفت كتيبته المنشقين من الجيش الحكومي بالأدوار القتالية، ولهذا لم يوفروا له تدريبات قتالية أو واجبات قتالية . [57]

مسعود البالغ من العمر 19 عاماً هو شاب كردي من حلب، قال إنه انضم إلى وحدة للجيش السوري الحر بها مقاتلين أكراد من منطقته بمدينة حلب وكان في عمر 17 عاماً. [58] قال: "منت قناصاً وشاركت في المعارك. شاركت في تحرير ميدان الأشرفية، والشيخ منصور، وبستان باشا. كنت على الخط الأمامي". غادر مسعود سوريا لتلقي العلاج على إصابة جسيمة لحقت بساقه أثناء معركة . [59]

سمير البالغ من العمر 19 عاماً قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه انضم إلى كتيبة من كتائب الجيش السوري الحر في سن 17 عاماً بعد أن تم القبض عليه وتعذيبه على يد قوات الأمن الحكومية. قال: "بعد الإفراج عني، قررت بعد شهر أو شهرين أن أقاتل. كان أحد أصدقائي في صفوف الجيش السوري الحر. قلت له أريد الانضمام والمشاركة في المعارك". [60] ارتاد سمير معسكرين للتدريب العسكري وشارك في القتال. قال: "كان دوري هو مهاجمة النقاط الأمنية مع المقاتلين الآخرين. كنت على الخط الأمامي، واستخدمت كلاشنيكوف.. وقمت أيضاً بحراسة نقاط أمن في الليل مع التحقق من أوراق الهوية الخاصة بالعابرين ". [61]

إياد البالغ من العمر 15 عاماً قال إنه انضم إلى كتيبة حنانو، من جماعات الجيش السوري الحر في محافظة حلب، لستة أشهر، وقد تلقى التدريب لمدة 15 يومأً في معسكر تدريب. [62] أصيب بشظايا في معركته الأولى في الشيخ نجار، وأمضى في المستشفى ثلاثة أشهر. قال إن أطفالاً آخرين في سنه قاتلوا في الكتيبة، وكذلك طفل أصغر منه . [63]

في 7 مارس/آذار 2014 أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن تنفيذه "تدريب جديد لأعضاء الجيش السوري الحر على القانون الدولي الإنساني لوقف تجنيد ومشاركة الأطفال في النزاع المسلح". [64] بعد أيام قليلة، أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة عن أن المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر "يسعيان لمساعدة الأمم المتحدة في وقف تجنيد الأطفال واستخدامهم في صفوفهم ". [65]

الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)

توصلت هيومن رايتس ووتش بناء على مقابلات مع أربعة من المقاتلين الأطفال في صفوف داعش ومع اثنين من المقاتلين البالغين في داعش، وكذلك مع مدنيين في مناطق تسيطر عليها داعش، توصلت لأن الدولة الإسلامية في العراق والشام قد سعت بشكل نشط إلى تجنيد الأطفال، وإرسالهم إلى معسكرات التدريب العسكرية الخاصة بها، واستخدامهم في العمليات العسكرية، بما في ذلك تنفيذ مهام انتحارية. البالغان اللذان تمت مقابلتهما ارتادا معسكرات تدريب لداعش في محافظة حلب ورصدا وجود أطفال تصل أعمار أصغرهم إلى 13 عاماً يتلقون التدريب. من بين أربعة أطفال تمت مقابلتهم، كان أصغرهم قد بدأ القتال في عمر 15 عاماً .

أشارت المقابلات لأن داعش بدورها جندت الأطفال في أعمار أصغر. قال قائد عسكري للجيش السوري الحر لـ هيومن رايتس ووتش إنه قام بأسر 30 طفلاً بين 13 و15 عاماً قاتلوا في صفوف داعش، وحاول إعادة تأهيلهم من خلال عزلهم في موقع ريفي وجلب قيادات دينية إليهم وكذلك أقارب لهم للحديث معهم. [66] وقابل الباحثون اثنين من موفري الخدمات الطبية عالجا أطفال تبلغ أعمار أصغرهم 12 عاماً أصيبوا أثناء القتال في صفوف داعش. [67] أفاد العديد ممن أجريت معهم مقابلات التفاعل مع أطفال تصل أعمارهم لسن 13 عاماً وأصغر وكانوا قد تلقوا التدريب طرف داعش أو قاتلوا في صفوفها .

الأطفال الأربعة الذين تمت مقابلتهم قالوا إن داعش جندتهم من خلال محافل عامة وأدوات لتشكيل العقيدة، وليس من خلال المجتمع المحلي أو الشبكات الأسرية. لم يكن لأي من هؤلاء الأطفال أقارب في الوحدات. باسم البالغ من العمر 17 عاماً قال إنه انضم في سن 16 عاماً بعد أن حضر خطب دينية ألقاها أعضاء في الجماعة. [68] بعض حضور خطب في مساجد عامة، بدأ يزور مقرات داعش في سلقين لحضور دروس إضافية عن الدين والجهاد. [69] قال لـ هيومن رايتس ووتش إن والده دعم مشاركته في الجماعة وأنه غادر بعد أن لحقت به إصابات جسيمة من شظايا في معركة. [70] رائد البالغ من العمر 17 عاماً قال إنه انجذب إلى داعش رغم عدم وجود صلات شخصية تربطه بهذه الجماعة. [71] قال: "عندما جاءت داعش إلى بلدتي.. أعجبني ردائهم، وكانوا وكأنهم قطيع واحد. كانت معهم أسلحة كثيرة. تحدثت إليهم وقررت الذهاب إلى معسكرهم التدريبي في كفر حمرة في حلب". [72] ارتاد معسكر التدريب وهو في سن 16 عاماً. قال: "قال قائد المعسكر إنهم [داعش] يفضلون الصغار. قال لي: غداً ستكون قائداً أقوى ومقاتلاً أقوى ". [73]

أفاد الأطفال والبالغين الذين قاتلوا في صفوف داعش على السواء رؤيتهم أطفال تصل أعمارهم إلى 13 عاماً وأصغر يمرون بنفس التدريب ويؤدون نفس الواجبات العسكرية كالتي يضطلع بها البالغون. أفاد مقاتلان بالغان ارتادا معسكر تدريب لداعش قرب جرابلس رؤية أطفال في التدريب. أحمد، 20 عاماً، الذي تدرب لمدة 15 يوماً قال إن مجموعته التدريبية ضمت 200 شخص، وكان بينهم أطفال تصل أعمارهم إلى 14 و13 عاماً وأن "العديد" من المدربين كان يبدو أنهم تحت 18 عاماً. [74] "وسام" البالغ من العمر 22 عاماً ارتاد نفس معسكر التدريب في جبال جرابلس لمدة 45 يوماً، وقال إنه رأى أطفالاً تصل أعمارهم إلى 13 و14 عاماً، وقدر أن 60 في المائة من المتدربين كانوا تحت سن 18 عاماً . [75]

وفي سن 16 عاماً، كان رياض قد تدرب لمدة 15 يوماً في كفر حمرة، بحلب، مع مجموعة من 250 إلى 300 شخص، على حد قوله. قال إن مجموعته كان بها العديد من المتدربين تحت سن 18 عاماً، وبعضهم تصل أعمارهم إلى 12 عاماً :

كان معسكر صعب للغاية. أعطونا تدريباً قاسياً للغاية. كنا نصحو من النوم ونصلي وبعد الصلاة، ربما في التاسعة صباحاً نؤدي التمارين الرياضية ثم نرتاح في الحجرة، ثم دورة الشريعة، ثم الدراسات العسكرية، ثم المزيد من الشريعة وبعض الراحة ثم الصلاة.
[بين صلوات العصر والمغرب] لم يتركونا ننام، كانوا يحضرون إلى خيمتنا ويطلقون النار في الهواء و[يرسلونا] إلى حراسة خندق. سقطنا نائمين عدة مرات في الخندق من الإرهاق الشديد.[76]

عمرو، 17 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه انضم إلى كتيبة داوود ببلدته سرمين بمحافظة إدلب وكان في سن الخامسة عشرة. [77] وقت انضمامه، كانت كتيبة داوود جماعة إسلامية مستقلة، ثم انضمت إلى داعش في أواخر 2013، وحتى أواخر يناير/كانون الثاني 2014. [78] قال عمرو إن وحدته ضمت أطفالاً تبلغ أعمار أصغرهم 15 عاماً . [79]

عندما انضم إلى كتيبة داوود في سن 15 عاماً، على حد قوله، شارك في "خلية نائمة" تجمع المعلومات عن العمليات الحكومية في إدلب. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن ثلاثة آخرين في خليته كانوا في نفس عمره. [80] بعد أن قام بجمع المعلومات لمدة ستة أشهر، اعتقلت القوات الحكومية أعضاء مجموعته الآخرين. قال عمرو لـ هيومن رايتس ووتش :

لحظتها قررت الانضمام إلى الحركة الجهادية بشكل كامل. انضممت بشكل غير مباشر، بحيث لا يعرف أبي وأمي أنني انضممت إلى جماعة جهادية مسلحة.[81]

أعطته الجماعة أسلحة ومعدات. قال: "حصلت على كلاشنيكوف وست وحدات ذخيرة وزي عسكري وسترة واقية من الرصاص". كما حصل على راتب 100 دولار شهرياً، في حين قال إن المقاتلين البالغين يتلقون 200 دولار شهرياً . [82]

قال عمرو لـ هيومن رايتس ووتش إن المقاتلين في وحدته، وبينهم أطفال، وقعوا على مهام انتحارية. قال: "كان معهم قائمة بالناس الذين تطوعوا للعمليات الانتحارية. وقعت على القائمة، لكن على استحياء، وفي النهاية، لذا كان اسمي تسبقه [مئات الأسماء الأخرى]". [83] قال عمرو إنه وقع على القائمة لأنه أحس بضغوط اجتماعية تلزمه بذلك .

أبو مسافر، القائد بألوية فرسان الفرات من منبج بمحافظة حلب، قال إنه رأى أطفالاً يقاتلون، عندما دخل في معارك ضد داعش. قال: "كل معركة قاتلنا فيها داعش تكون كبيرة. نحاول البقاء أحياء، لكن عندما تنتهي المعركة وننظر إلى الجثث [الخاصة بمقاتلي داعش] نرى الكثير من الأطفال ". [84]

قال أبو مسافر لـ هيومن رايتس ووتش إن لوائه احتجز 30 طفلاً أعمارهم بين 13 و15 عاماً كانوا قد قاتلوا في صفوف داعش، وقد تم أسرهم بعد معركة مع داعش في منبج أواخر عام 2013. قال: "عثرنا عليهم في معسكر تدريب في منبج، وكانوا جميعاً من منبج. احتفظنا بهم لشهرين ونصف الشهر. وضعناهم في منطقة ريفية، لدى مدرسة، وحاولنا التخلص من غسيل المخ الذي فعلته بهم داعش ". [85]

قال طبيب كان يعمل في عيادة طبية في تل أبيض بمحافظة الرقة لـ هيومن رايتس ووتش إنه عالج طفلين أصيبا أثناء التدريب أو الخدمة في معسكرات داعش العسكرية :

[في أغسطس/آب 2013] جاء طفل يبدو أنه بين العاشرة والثانية عشرة، كان اسمه "أبو بكر". كانت يده قد قُطعت بقطعة من المعدن. تحدثنا إلى مرافقه، وهو رجل مسلح من "داعش"، كان قد جلبه إلينا. قال إن الصبي كان يحرس سجنهم في تل أبيض، وكانت مهمته جلد السجناء.
[في نوفمبر/تشرين الثاني] جاء صبي يبلغ من العمر 14 عاماً إلى العيادة. كان يطلق النار على حجر في معسكر التدريب عندما تطايرت شظايا الحجر وأصابته، وقد تشظت داخل بطنه. جاء برفقة نحو 10 رجال مسلحين. كانوا يرتدون جميعاً الزي الباكستاني، سراويل قصيرة ورداء طويل، وأغلب ثيابهم سوداء. [الصبي] أجريت له عمليتين، وفي المرة الثانية جاءت مجموعة أطفال من المعسكر لزيارته، وكانوا جميعاً يرتدون نفس الزي.[86]

عماد، وهو معلم سابق من الرقة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 دخل محكمة إسلامية تديرها داعش في المنصورة بمحافظة الرقة، وكانت منعقدة في مدرسة المنصورة الابتدائية. [87] قال: "كان الحراس ستة أطفال، يبدو أنهم بين 12 و16 عاماً. كانوا يحملون الأسلحة ويرتدون أحزمة ناسفة". [88] كان الأطفال ملثمون، لكنه خمّن أعمارهم من طبقة صوتهم ومن طولهم وطريقتهم في الحركة. [89] أفاد أربعة آخرين أجريت معهم مقابلات رؤية أطفال يبدو أنهم بين 13 و16 عاماً يحرسون نقاط أمنية في محافظة الرقة، على الطريق إلى تل أبيض، وهي منطقة تسيطر عليها داعش .

جبهة النصرة

تبينت هيومن رايتس ووتش أن جبهة النصرة جندت الأطفال من خلال برامج التعليم المدرسي الحرة، التي اشتملت على التدريب على الأسلحة وفعاليات جماهيرية أخرى. قال أطفال قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن القادة لم يثنوهم عن الانضمام للجبهة بسبب صغر سنهم. هناك ثلاثة انضموا إلى كتائب جبهة النصرة في درعا وإدلب، قالوا إن أصغرهم انضم إلى معسكر التدريب وهو في سن 14 عاماً. هناك شخص يبلغ من العمر 19 عاماً انضم إلى جبهة النصرة في حلب قال إنه انضم إليها في سن 17 عاماً .

ماجد، البالغ من العمر 16 عاماً، هو من إنخل بمحافظة درعا، وقد وصف كيف جندته جبهة النصرة وهو في سن 15 عاماً من خلال برنامج تعليمي اشتمل بعد ذلك على التدريب على الأسلحة. [90] قال :

كانوا [جبهة النصرة] يقولون لنا أن نحضر ونتعلم معهم. كانوا يحضرون بسيارة ويمرون بالبيوت ليأخذوا الأطفال. كنا نحو 60 شخصاً [بين] الثانية عشرة... والعشرين.
علموا الأطفال قراءة القرآن، ثم دربوهم على الأسلحة. علمونا كيف نفك السلاح ونجمعه. ثم جعلوا هدفنا تعلم إطلاق النار، أمام المسجد. أي شخص يصيب الهدف يحصل على مكافأة. إذا كانت الأسرة تحتاج إلى إمدادات إضافية على سبيل المثال، تكون هذه هي المكافأة.[91]

مكث ماجد مع جبهة النصرة ثلاثة أشهر على حد قوله، وشارك في عملية عسكرية للاستيلاء على نقاط أمنية تابعة للحكومة حول إنخل في أواخر عام 2013. أثناء خدمته العسكرية، على حد قوله، كلفه القادة بالانضمام لمجموعة من 25 مقاتلاً بينهم 7 تحت سن 18 عاماً، وكان أصغرهم يبلغ من العمر 12 عاماً تقريباً . [92]

عمر، 16 عاماً، ذهب لمعسكر تدريب جبهة النصرة لأول مرة وهو في سن 14 عاماً. كان والده مقاتلاً في جبهة النصرة. [93] قال عمر لـ هيومن رايتس ووتش إنه انضم في سنة 2011 إلى مظاهرات خرجت من مدرسته، وكان في الصف السادس. [94] ثم انضم إلى مظاهرات عامة في بلدته سلقين بمحافظة إدلب. بعد أن هدده الشبيحة (الميليشيات الموالية للحكومة) بسكين في الشارع، على حد قوله، جلبه والده إلى مقر جبهة النصرة. [95] بعد ذلك بقليل، خرج إلى معسكر تدريب في الجبال بمنطقة كفر تخريم لمدة 20 يوماً، حيث قال إنه قد تدرب معه ثلاثة أطفال آخرين بين 12 و17 عاماً. [96] وصف عمر جدوله اليومي :

كنا نستيقظ في الخامسة صباحاً، نصلي ونتناول الفطور. ثم يبدأ درس عسكري عن كيفية استخدام الأسلحة، ثم درس ديني، ثم صلاة الظهر، ثم دروس عن كيفية صناعة واستخدام القنابل والألغام.[97]

بعد التدريب، على حد قول عمر لـ هيومن رايتس ووتش، شارك في معركة في مطار تفتناز أواخر عام 2012، وفي معركة بنقطة أمن الجازية في سلقين، مطلع عام 2013. وكانتا في محافظة إدلب. في معركته الأولى في تفتناز، قال :

[أثناء] اليومين الأولين، ترددت في الذهاب للجبهة وأحسست بالخوف. ثم جاء شيخنا ليشجعنا على الذهاب للقتال وخطب فينا عن الجهاد، وبعد يومين ذهبت إلى جبهة القتال. [98]

قال إن جبهة النصرة دفعت له راتب 20 ألف ليرة سورية (135 دولاراً) في الشهر. [99] أما صالح فقد انضم إلى جبهة النصرة في مارس/آذار 2014 وهو في سن 17 عاماً، وقاتل معهم معركة كسب في محافظة اللاذقية في أبريل/نيسان 2014، وقال إنه تلقى راتب 10 آلاف ليرة سورية (68 دولاراً) بالإضافة إلى صندوق طعام شهري . [100]

وحدات حماية الشعب والآسايش

غطت هيومن رايتس ووتش انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا، بما في ذلك تجنيد الأطفال واستخدامهم، في يونيو/حزيران 2014. منذ تولي حزب الاتحاد الديمقراطي للسلطة في 2012، قامت وحدات حماية الشعب والآسايش – الذراع الشرطية للحزب – بنشر الصبية والفتيات في نقاط أمنية وقواعد في المناطق الثلاث الخاضعة لسيطرة الحزب: الجزيرة وعين العرب وعفرين .

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013 أصدر القائد العام لحزب الاتحاد الديمقراطي تعميماً يحظر مشاركة الأطفال تحت سن 18 عاماً في أعمال وحدات حماية الشعب. ورد في التعميم أن من يخالفونه سيتعرضون للمحاسبة الصارمة. [101] شدد التعميم على حظر تجنيد الأطفال كما ورد في المادة 5.2 من اللوائح الداخلية لوحدات حماية الشعب، التي ذكرت أن أعضاء الوحدات يجب أن تكون أعمارهم فوق 18 عاماً .

قال المتحدث باسم وحدات حماية الشعب ريدور خليل إن الوحدات نفذت التعميم بإبعاد 17 شخصاً تحت سن 18 عاماً من صفوفها العسكرية، وكلفتهم بمهام في الإعلام والتعليم والتدريب السياسي. في اجتماع في فبراير/شباط 2014 قال خليل إنه لم يتم تأديب أي من أعضاء الوحدات على خرق ما نص عليه تعميم ديسمبر/كانون الأول . [102]

كذلك تحظر لوائح الآسايش الداخلية في المادة 7.2 انضمام الأفراد تحت سن 18 عاماً إلى قوات الشرطة. وقال كنعان بركات – قائد الأمن الداخلي في الجزيرة ويشرف على قوات الآسايش هناك – في 9 فبراير/شباط 2014 إن القوات كانت تضم أطفالاً لكن تغيرت هذه الممارسة "قبل أربعة أو خمسة أشهر". قال إن جميع أعضاء الآسايش حالياً يجب أن يكونوا فوق 25 عاماً ولا يوجد أطفال في صفوف القوات . [103]

لكن أثناء زيارة إلى الجزيرة في فبراير/شباط 2014 تبينت هيومن رايتس ووتش وجود أدلة على مشاركة أطفال في وحدات حماية الشعب والآسايش. قابل الباحثون صبياً يبلغ من العمر 16 عاماً قال إنه في وحدات حماية الشعب منذ العام السابق، وأم لطفل يبلغ من العمر 13 عاماً انضم إلى القوات في ديسمبر/كانون الأول 2013، وشقيق لصبي يبلغ من العمر 17 عاماً انضم في يناير/كانون الثاني 2014 .

قال الصبي أرهات البالغ من العمر 16 عاماً لـ هيومن رايتس ووتش إنه انضم في سن 15 عاماً بعد أن ذهب إلى اجتماع لوحدات حماية الشعب في مركز شبابي محلي، حيث تحدث أعضاء الوحدات إليه وإلى أطفال آخرين. قال: "كانوا يتحدثون إلينا عن القضية الكردية ويوضحون أهمية الدفاع عن الأمة [الكردية]. كان انضمامنا اختيارياً... كان أبي وأمي ضد انضمامي ورفضاه لكنني أردت الانضمام ". [104]

قال أرهات إنه ذهب إلى قاعدة لوحدات حماية الشعب لتسجيل اسمه الحقيقي وعمره، وسمحت له الوحدات بالانضمام. تلقى تدريباً على الأسلحة ويعمل منذ انضمامه في نقاط أمن، وأُرسل إلى أماكن حدثت بها انفجارات لإجراء تحقيقات وتحريات. قال: "أذهب للمدرسة في الصباح ثم أذهب للخدمة بعدها ".

قالت سيدة في القامشلي إن ابنها البالغ من العمر 13 عاماً انضم إلى الوحدات في ديسمبر/كانون الأول 2013 دون علمها بعد أن قضي بعض الوقت في مركز شباب للحزب. [105] قال رجل كردي من عامودة إن شقيقه البالغ من العمر 17 عاماً انضم إلى وحدات حماية الشعب في يناير/كانون الثاني 2014. قال الرجل إن شقيقه ترك البيت دون إخطار الأسرة بنواياه :

اختفى وراح أبوي يبحثان عنه في كل مكان لمدة ثلاثة أيام، بما في ذلك مراكز الشرطة وفروع الأمن، لكنهم لم يجدوه. في اليوم الرابع جاء مسؤول من الوحدات ولم يكن رفيع الرتبة، جاء إلى بيت أبوي وأخبرهما بانضمامه إلى وحدات حماية الشعب. [106]

كما تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى فتاتين، تبلغان من العمر 17 عاماً، كانتا مسلحتان وتحرسان نقطة أمنية للآسايش في المالكية وقرب معبر سميلكة (فايش خابور) الحدودي مع إقليم كردستان العراق. قالت حارسة معبر فايش خابور إنها مع الآسايش منذ أكثر من عامين .

المعايير القانونية الدولية

يحظر القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) والقانون الدولي لحقوق الإنسان تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود. البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف لسنة 1949 (البروتوكول الثاني) المنطبق أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، يحظر على الدول والجماعات المسلحة غير التابعة لدول تجنيد الأطفال أو استخدامهم، تحت سن 15 عاماً، في النزاعات المسلحة. في حين ليست سوريا طرفاً في البروتوكول الثاني، فإن الحظر على تجنيد الأطفال تحت سن 15 عاماً واستخدامهم يعتبر حالياً من قواعد القانون الدولي العرفي، وهو مُلزم لجميع أطراف النزاعات المسلحة .

أقرّت الأمم المتحدة في عام 2000 البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة ("البروتوكول الاختياري"). [107] البروتوكول الاختياري، وسوريا طرف فيه، يرفع العتبة المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل بأن نص على أن سن 18 عاماً هي السن الدنيا لأي تجنيد أو تجنيد إجباري أو مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية. المادة 4 من البروتوكول تحظر أي تجنيد أو استخدام للأطفال تحت سن 18 عاماً من قبل الجماعات غير التابعة لدول: "لا يجوز أن تقوم المجموعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة لأي دولة في أي ظرف من الظروف بتجنيد أو استخدام الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية ". [108]

كما يفرض البروتوكول التزامات على الحكومات بأن تتخذ "جميع التدابير الممكنة عملياً لمنع هذا التجنيد والاستخدام، بما في ذلك اعتماد التدابير القانونية اللازمة لحظر وتجريم هذه الممارسات ". [109]

والأفراد الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنسانية بقصد إجرامي يتحملون مسؤولية ارتكاب جرائم حرب. بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، يعد جريمة حرب أن يجند أعضاء في قوات مسلحة أو جماعات مسلحة غير تابعة لدول أطفالاً تحت سن 15 عاماً، أو أن يقوموا باستخدامهم للمشاركة بنشاط في أعمال عدائية. [110] يوضح نظام المحكمة الجنائية الدولية أن المسؤولية الجنائية الفردية تمتد بما يتجاوز استخدام الأطفال في القتال المسلح. بموجب المحكمة الجنائية الدولية فإن جريمة الحرب الخاصة بتجنيد واستخدام الأطفال :

تغطي المشاركة المباشرة في القتال وأيضاً المشاركة الإيجابية في الأنشطة العسكرية المرتبطة بالقتال، مثل الاستطلاع وأعمال التخريب واستخدام الأطفال في تشتيت قوات الخصم وكمراسلين أو في النقاط الأمنية العسكرية... واستخدام الأطفال في الدعم المباشر من قبيل العمل كناقلين للإمدادات إلى الخطوط الأمامية، أو الأنشطة على الخطوط الأمامية نفسها. [111]

قبيل تصديق سوريا على البروتوكول الاختياري في أكتوبر/تشرين الأول 2003 تبنت تدابير للالتزام بالمعاهدة. في 30 يونيو/حزيران 2013 فعلت الحكومة قانون رقم 11 لعام 2013 الذي يجرم جميع أشكال التجنيد والاستخدام للأطفال تحت سن 18 عاماً من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما في ذلك المشاركة في القتال المباشر، وحمل الأسلحة والمعدات والذخائر ونقلها، وزرع المتفجرات والحراسة في نقاط التفتيش أو الاضطلاع بأعمال مراقبة أو استطلاع، أو العمل على تشتيت قوات الخصم أو اتخاذ الأطفال كدروع بشرية أو المعاونة أو الخدمة للجناة بأي شكل من الأشكال . [112]

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته برياناكا موتابارثي الباحثة في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش. أسهمت في بحوث التقرير وحررته زاما كورسن-نيف مديرة قسم حقوق الطفل. ووفر مساعدات بحثية مهمة الاستشاري أ. أ.، في سوريا وتركيا. كما شارك في كتابة محتوى عن مشاركة الأطفال الجماعات الكردية المسلحة وقوات الشرطة الكردية كل من فريد آبراهامز المستشار الخاص لـ هيومن رايتس ووتش، ولمى فقيه باحثة سوريا ولبنان. راجع التقرير كل من جو بيكر من قسم حقوق الطفل ونديم حوري ولمى فقيه من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قدم المراجعة القانونية جيمس روس مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات. وراجع التقرير من قسم البرامج دانيال هيس، محرر أول بقسم البرامج. قدمت ديانا سمعان مساعدة البحوث بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومتدربات في القسم مساعدات بحثية قيّمة .

اضطلعت بالإنتاج وتنسيق إنتاج التقرير بينيفا ديفيس، المنسقة بقسم حقوق الطفل. وأعد التقرير للطباعة والنشر  كل من غرايس تشوي مديرة المطبوعات وكاثي ميلز أخصائية النشر وفيتزروي هوبكنز المدير الإداري .

نتقدم بالشكر لكل الأطفال والبالغين الذين أطلعونا على تجاربهم، وكذلك للسوريين الذين ساعدونا في البحوث .


[1] انظر: "المعارضة السورية المسلحة تستخدم الأطفال في النزاع"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/11/29 . وانظر:

UN Human Rights Council, “Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic,” A/HRC/21/50. August 16, 2012, http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/RegularSession/Session21/A-HRC-21-50_en.pdf (تمت الزيارة في 24 أبريل/نيسان 2014).

[2]  السابق.

[3]  السابق.

[4]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نشطاء من محافظة الرقة، 20 مارس/آذار 2014.

[5]  انظر:

“Syria crisis: Guide to armed and political opposition,” BBC News, December 13, 2013, http://www.bbc.com/news/world-middle-east-24403003 ( accessed May 5, 2014); Aron Lund, “A New Free Syrian Army Leadership,” post to “Syrian Crisis” (blog), Carnegie Endowment for International Peace, April 4, 2014, , http://carnegieendowment.org/syriaincrisis/?fa=55245

(تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2014).

[6]  انظر:

Charles Lister, “Dynamic Stalement: Surveying Syria’s Military Landscape,” Policy Briefing, Brookings Institution,  May 19, 2014, http://www.brookings.edu/research/papers/2014/05/19-syria-military-landscape-lister

(تمت الزيارة في 2 يونيو/حزيران 2014).

[7] انظر: “Syria crisis: Guide to armed and political opposition,” BBC News, http://www.bbc.com/news/world-middle-east-24403003

[8]  السابق.

[9]  موقع أحرار الشام الرسمي: http://ahraralsham.net/ .

[10]  السابق.

[11]  انظر:

Aron Lund, “Fighting in Aleppo, Resisting Geneva: An Interview with the Tawhid Brigade,” post to “Syria in Crisis” (blog), Carnegie Endowment for International Peace, January 2, 2014, ,  http://carnegieendowment.org/syriaincrisis/?fa=54064

(تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2014).

[12]  السابق.

[13] انظر: “Syria crisis: Guide to armed and political opposition,” BBC News, December 13, 2013, http://www.bbc.com/news/world-middle-east-24403003.

[14]  انظر:

Aron Lund, “Holy Warriors: A field guide to Syria’s jihadi groups,” Foreign Policy, October 15, 2012, http://www.foreignpolicy.com/articles/2012/10/15/holy_warriors  (تمت الزيارة في 26 أبريل/نيسان 2014).

[15] انظر: “Syria crisis: Guide to armed and political opposition,” BBC News, http://www.bbc.com/news/world-middle-east-24403003

[16]  السابق.

[17]  السابق.

[18]  انظر:

Liz Sly, “Al Qaeda disavows any ties with radical Islamist ISIS group in Syria, Iraq,” Washington Post, February 3, 2014, http://www.washingtonpost.com/world/middle_east/al-qaeda-disavows-any-ties-with-radical-islamist-isis-group-in-syria-iraq/2014/02/03/2c9afc3a-8cef-11e3-98ab-fe5228217bd1_story.html  (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2014).

[19]  انظر:

Tim Whewell, “Syrian activists flee abuse in al-Qaeda-run Raqqa,” BBC News, November 13, 2013, http://www.bbc.com/news/world-24926584(تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2014).

[20]  السابق.

[21]  انظر:

International Crisis Group, “Flight of Icarus? The PYD’s Precarious Rise in Syria,” May 8, 2014,http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/Middle%20East%20North%20Africa/Iraq%20Syria%20Lebanon/Syria/151-flight-of-icarus-the-pyd-s-precarious-rise-in-syria.pdf  (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2014).

[22]  السابق.

[23] السابق. وانظر: “Syria crisis: Guide to armed and political opposition,” BBC News, , http://www.bbc.com/news/world-middle-east-24403003 .

[24]  انظر:

Carl Drott, “Arab Tribes Split between Kurds and Jihadists,” post to “Syria in Crisis” (blog), Carnegie Endowment for International Peace, May 15, 2014, http://carnegieendowment.org/syriaincrisis/?fa=55607

(تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2014).

[25]  انظر مركز توثيق الانتهاكات:

“Martyrs’ Database,” Violation Documentation Center in Syria, accessed April 25, 2014http://www.vdc-sy.info/index.php/en/martyrs (تمت الزيارة في 25 أبريل/نيسان 2014).

[26]  انظر:

Taylor Luck, “As Syrian rebels’ losses mount, teenagers begin filling the ranks,” Washington Post, August 24, 2013http://www.washingtonpost.com/world/middle_east/as-syrian-rebels-losses-mount-teenagers-begin-filling-ranks/2013/08/24/2bdbdfea-0a8f-11e3-9941-6711ed662e71_story.html 

(تمت الزيارة في 25 أبريل/نيسان 2014) فيه وصف بتجنيد الأطفال في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن.

[27]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح، الريحانية، تركيا،4 أبريل/نيسان 2014.

[28]  انظر:

UN Human Rights Council, “Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic,” A/HRC/25/65. February 12, 2014,http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternationalCommission.aspx  

(تمت الزيارة في 24 أبريل/نيسان 2014.

[29]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيمن، الريحانية، تركيا، 5 أبريل/نيسان 2014.

[30]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع صالح، 4 أبريل/نيسان 2014. مقابلة استشاري لـ هيومن رايتس ووتش مع عمر، تم حجب الموقع، 12 مارس/آذار 2014.

[31]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع صالح، 4 أبريل/نيسان 2014.

[32]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع رياض، 5 أبريل/نيسان 2014.

[33]  السابق.

[34]  مقابلة استشاري لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن، تم حجب الموقع، 15 أبريل/نيسان 2014.

[35]  السابق.

[36]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيمن، ريحالي، تركيا، 17 مارس/آذار 2014.

[37]  السابق.

[38]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيبة، عيادة الهلال الأزرق، كلس، تركيا، 14 مارس/آذار 2014. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع استشارية نفسية، عيادة الهلال الأزرق، كلس، تركيا، 14 مارس/آذار 2014.

[39]  السابق.

[40]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رياض، 5 أبريل/نيسان 2014. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمار، جزيانتب، 26 مارس/آذار 2014.

[41]  المعارضة السورية المسلحة تستخدم الأطفال في النزاع، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، http://www.hrw.org/ar/news/2012/11/29

[42]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أحمد ومحمود، كركميش، تركيا، 22 مارس/آذار 2014. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جواد، الريحانية، تركيا، 24 مارس/آذار 2014.

[43]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أحمد ومحمود، 22 مارس/آذار 2014.

[44]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، كركميش، تركيا، 22 مارس/آذار 2014.

[45]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود، كركميش، تركيا، 22 مارس/آذار 2014.

[46]  مقابلة استشاري لـ هيومن رايتس ووتش مع عمر، تم حجب الموقع، 12 مارس/آذار 2014. مقابلة استشاري لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن، 15 أبريل/نيسان 2014.

[47]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعود، الريحانية، تركيا، 24 مارس/آذار 2014.

[48]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو رضا ومحمد صالح، إربد، الأردن، 17 ديسمبر/كانون الأول 2013. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو مسافر، أنطاكية، تركيا، 23 مارس/آذار 2014.

[49]  السابق.

[50]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو رضا، إربد، الأردن، 17 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[51]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محسن، كركميش، تركيا، 22 مارس/آذار 2014.

[52]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع صالح، تم حجب الموقع، 4 أبريل/نيسان 2014.

[53]  السابق.

[54]  مقابلة استشاري لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن، 15 أبريل/نيسان 2014.

[55]  السابق.

[56]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فؤاد، مخيم الزعتري للاجئين، الأردن، 15 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[57]  السابق.

[58]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعود، 24 مارس/آذار 2014.

[59]  السابق.

[60]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سمير، الريحانية، تركيا، 24 مارس/آذار 2014.

[61]  السابق.

[62]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إياد، الريحانية، تركيا، 24 مارس/آذار2014.

[63]  السابق.

[64]  انظر:

Syrian Coalition Condemns Assad Regime’s Assaults on Children, Calls on UN to Ensure Accountability,” National Coalition of  Syrian Revolution and Opposition Forces press statement, March 7, 2014,  http://en.etilaf.org/press/syrian-coalition-condemns-assad-regimes-assaults-on-children-calls-on-un-to-ensure-accountability.html

(تمت الزيارة في 26 أبريل/نيسان 2014).

[65]  انظر:

“Syria has Become One of the Most Dangerous Places to be a Child,” Statement by Leila Zerrougi, Special Representative of the Secretary-General for Children and Armed Conflict, March 12, 2014, http://childrenandarmedconflict.un.org/statement/syria-has-become-one-of-the-most-dangerous-places-to-be-a-child/

(تمت الزيارة في 26 أبريل/نيسان 2014).

[66]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو مسافر، أنطاكية، تركيا، 23 مارس/آذار 2014.

[67]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب يعمل في تل أبيض، محافظة الرقة، في تركيا، 20 مارس/آذار 2014. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب، عيادة الهلال الأزرق، كلس، تركيا، 21 مارس/آذار 2014.

[68]  مقابلة استشاري لـ هيومن رايتس ووتش مع باسم، 16 ابريل/نيسان 2014.

[69]  السابق.

[70]  السابق.

[71]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع رائد، تم حجب الموقع، 4 أبريل/نيسان 2014.

[72]  السابق.

[73]  السابق.

[74]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، كركميش، تركيا، 20 مارس/آذار 2014.

[75]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسام، كركميش، تركيا، 20 مارس/آذار 2014.

[76]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع رياض، 4 أبريل/نيسان 2014.

[77]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمرو، الريحانية، تركيا، 25 مارس/آذار 2014.

[78]  انظر:

Aaron Y. Zelin, “Inside Baseball on Syrian Rebel Infighting,” The Washington Institute, February 7, 2014, https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/inside-baseball-on-syrian-rebel-infighting 

(تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2014).

[79]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمرو، 25 مارس/آذار 2014.

[80]  السابق.

[81]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمرو، 25 مارس/آذار 2014.

[82]  السابق.

[83]  السابق. تم حجب ترتيبه في القائمة لعدم كشف هويته.

[84]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو مسافر، 23 مارس/آذار 2014.

[85]  السابق.

[86]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب من تل أبيض، تركيا، 20 مارس/آذار 2013.

[87]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيمن، أنطاكية، تركيا، 23 مارس/آذار 2014.

[88]  السابق.

[89]  السابق.

[90]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماجد، مخيم الزعتري للاجئين، الأردن، ديسمبر/كانون الأول 2013.

[91]  السابق.

[92]  السابق.

[93]  مقابلة استشاري لـ هيومن رايتس ووتش مع عمر، تم حجب الموقع، 12 مارس/آذار 2014.

[94]  السابق.

[95]  السابق.

[96]  السابق.

[97]  السابق.

[98]  السابق.

[99]  السابق.

[100]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع صالح، 4 أبريل/نيسان 2014.

[101]  ريدور خليل، تحديث على الفيس بوك، 15 ديسمبر/كانون الأول 2013: https://www.facebook.com/groups/344020305625449/#!/Redurxelil/posts/462356670536408?stream_ref=10

[102]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريدور خليل، رميلان، 12 فبراير/شباط 2014.

[103]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كنعان بركات، القامشلي، 9 فبراير/شباط 2014.

[104]  مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم والمكان، 12 فبراير/شباط 2014.

[105]  مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم، القامشلي، 12 فبراير/شباط 2014.

[106]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم، 21 مارس/آذار 2014.

[107]  البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، تم إقراره في 25 مايو/أيار 2000، قرار جمعية عامة رقم . 54/263, Annex I, 54 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 7, U.N. Doc. A/54/49, Vol. III (2000) دخل حيز النفاذ في 12 فبراير/شباط 2002. صدقت على البروتوكول 155 دولة.

[108]  السابق.

[109]  السابق.

[110]  انظر:

Jean-Marie Henckaerts and Louise  Doswald-Beck, eds., Customary International Humanitarian Law (Cambridge: International Committee of the Red Cross (ICRC ) and Cambridge University Press, 2005), rules 136 and 156

وانظر نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، تم إقراره في 17 يوليو/تموز 1998، وثيقة أمم متحدة رقم: .N. Doc.A/CONF.183/9 (1998),  دخل حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002. مواد 8 (2) (ب) ( xxvi ) و8 (2) (هـ) ( vii ).

[111]  انظر:

Michael Cottier, in Commentary on the Rome Statute of the International Criminal Court: Observers’ Notes, Article by Article, Otto Triffterer, ed.,  (Baden-Baden: Nomos Verlagsgesellschaft (2nd ed.), 2008, p. 471.

[112]  انظر:

H. Sabbagh, “President al-Assad issues law on penalties for involving children in combat activities,” Syrian Arab News Agency (SANA), June 30, 2013, http://sana.sy/eng/21/2013/06/30/490101.htm (تمت الزيارة في 25 أبريل/نيسان 2014).