ثغرات في النظام

وضعية المحتجزين على ذمة التحقيق في تونس

ملخص

في تونس، مثلما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى، يواجه المشتبه فيهم الذين تحتجزهم الشرطة خطر التعرض إلى الانتهاك. ما يحصل في الساعات والأيام الأولى التالية للاعتقال يُمكن أن يحدد مصير ما تبقى من الإجراءات القضائية. يبحث هذا التقرير المعاملة التي يلقاها المحتفظ بهم، والثغرات الموجودة في الضمانات التي توفرها المنظومة القانونية من أجل الحماية من المعاملة السيئة، وظروف الاحتفاظ في الفترة الممتدة منذ القبض على المشتبه فيه وحتى بداية المراجعة القضائية للاحتفاظ.

عندما تقوم الشرطة أو الحرس الوطني في تونس باعتقال الأشخاص، عادة ما يتم استجوابهم في مراكز الشرطة قبل نقلهم إلى مراكز الاحتفاظ على ذمة التحقيق، وهي الأماكن التي توجد في مراكز كبيرة للشرطة أو في أماكن منفصلة. وعملا بالقانون التونسي، يُمكن أن يبقى الشخص رهن الاحتجاز على ذمة التحقيق لمدة تصل إلى ستة أيام، ثم يتم إطلاق سراحه أو توجيه تهم إليه.

على خلاف السجون العادية، التي تراقبها وتديرها وزارة العدل، تخضع مراكز الاحتفاظ إلى رقابة وإدارة وزارة الداخلية. وفي فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول 2013، قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة أربعة من هذه المراكز التابعة لوزارة الداخلية لإجراء تحقيق حول ظروف الاحتجاز.

إلى حدود انتفاضة 2011 في تونس، التي أدت إلى خلع الرئيس زين العابدين بن علي، كان يستحيل على المنظمات الحقوقية القيام بتحقيقات مباشرة حول ظروف أي مركز احتجاز في البلاد، ولكن السلطات الجديدة في تونس برهنت على قدر أكبر من الانفتاح. ورغم أننا خلصنا إلى أن ظروف الاحتفاظ في المراكز التي قمنا بزيارتها بعيدة على أن تكون مثالية، إلا أنه توجد فرص ليس فقط لتحسين هذه الظروف وإنما أيضًا لإصلاح المنظومة القانونية التي تسمح في كثير من الأحيان بسوء معاملة المشتبه بهم وانتهاك حقوقهم.

بناءً على تحليلنا للإطار القانوني، والزيارات التي أجريناها لأربعة مراكز احتفاظ، والمقابلات التي أجريناها مع أشخاص محتجزين ومع عاملين في هذه المراكز، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى وجود ثغرات خطيرة في القوانين التونسية والسياسات المتبعة في مراكز الاحتفاظ، ورداءة ظروف الاحتجاز، والانتهاك المتكرر للحق في سلامة الإجراءات، والعديد من الحالات من سوء المعاملة أثناء الايقاف والاستجواب.

الإطار القانوني والسياسي

الدستور الجديد

تضع النسخة الرابعة من مشروع الدستور، التي عرضت على المناقشة في المجلس الوطني التأسيسي في 1 يونيو/حزيران 2013، إطارا لحماية الأشخاص المسلوبين من حريتهم. كما توفر هذه النسخة ضمانات مختلفة للمحتجزين، بما في ذلك افتراض البراءة، وحظر التعذيب، والحق في الاستعانة بمحام، إضافة إلى إعلامهم بحقوقهم عند الاعتقال، ومعاملتهم بطريقة إنسانية تحفظ لهم كرامتهم. ولكن مسودة الدستور لا تنصّ على فترة زمنية محددة يتم فيها عرض الشخص المحتجز على قاض، أو على الحق في الاتصال بمحام منذ لحظة الاعتقال.

الفصل بين وظائف الشرطة في التحقيق والاحتجاز

يبدو أن السياسة التي تتبعها وزارة الداخلية في المناطق التي زرناها تقوم على فصل مهام الشرطة في ما يتعلق بالتحقيق والاحتجاز. تخضع مراكز الاحتفاظ إلى إشراف الإدارة الفرعية للطريق العمومي في وزارة الداخلية، بينما تتولى الشرطة القضائية إجراء أعمال الاستجواب والتحقيق في مراكز الشرطة. وأحيانًا تكون مراكز الشرطة ومراكز الاحتفاظ منفصلة بشكل كامل، وأحيانا أخرى تكون في نفس المبنى. ورغم أن هذا الفصل بين وظيفتي التحقيق والاحتفاظ إجراء ايجابي؛ لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد مما إذا كان يُنفذ في كامل أنحاء البلاد، وما إذا كان يُطبق من قبل جهاز الحرس الوطني، الذي يقوم أيضا بتنفيذ اعتقالات ويُدير مراكز احتجاز على ذمة التحقيق خاصة به.

الاحتجاز لفترة مطولة

يسمح القانون التونسي للشرطة باعتقال شخص للاشتباه في أنه ارتكب جريمة، واحتجازه لمدة تصل إلى ستة أيام قبل الإفراج عنه أو عرضه، بعد توجيه اتهام له من قبل الادعاء، على قاضي تحقيق، الذي يأمر بعد ذلك إما بإطلاق سراحه أو احتجازه على ذمة المحاكمة. هذه الفترة الطويلة لا تتناسب مع الحق الذي ينص عليه القانون الدولي المتعلق بضرورة الإسراع بعرض المشتبه فيه على قاض. وفضلا عن هذا، وجدت هيومن رايتس ووتش أن 10 من بين 70 محتجزًا، أمضوا أكثر من ستة أيام رهن الاحتجاز لدى الشرطة. وحصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات متضاربة حول سبب ذلك. وقالت السلطات التي تشرف على الاحتفاظ إن ذلك يتناسب مع إجراء تنص عليه مجلة الإجراءات الجزائية يسمح بتمديد فترة الاحتجاز الأولى لمدة ستة أيام أخرى إذا أمر قاضي التحقيق الشرطة العدلية بإجراء مزيد من التحقيقات عملا بإجراء يُعرف بالإنابة القضائية. ولكن وزارة الداخلية قالت إن مجلة الإجراءات الجزائية لا تسمح بذلك.

عدم وجود محام

توجد ثغرة خطيرة في القانون التونسي في ما يتعلق بضمانات منع سوء المعاملة وهي غياب الحق في الحصول على مساعدة قانونية في بداية الاحتجاز. وتسمح مجلة الإجراءات الجزائية بحضور محام منذ أول مثول للمشتبه فيه أمام قاضي التحقيق، ولكن حينها يكون المتهم ربما قد وقع على محضر الشرطة بالإكراه، دون حضور محام، وربما يُستخدم ذلك ضدّه أثناء المحاكمة.

آليات المراقبة

في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2013، تبنى المجلس الوطني التأسيسي في تونس قانونًا لإنشاء هيئة وطنية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو  العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتُعتبر تونس أول بلد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُنشئ آلية مستقلة لمنع التعذيب بما يتماشى مع أحكام البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب الذي انضمت إليه تونس في يونيو/حزيران 2011. وستتكون هذه الهيئة من 16 خبيرًا يعملون وقتًا كاملا وسيقوم البرلمان بانتخابهم، وتكون لهم سلطة زيارة أي مكان يوجد فيه أشخاص مسلوبي الحرية لتوثيق التعذيب وسوء المعاملة، وللمطالبة بتحقيقات جنائية وإدارية، وإصدار توصيات تتعلق بإجراءات مكافحة التعذيب والمعاملة السيئة. ولكن القانون يسمح للمسؤولين برفض زيارة الهيئة في بعض الحالات المعرّفة بشكل فضفاض، وهو ما لا يتناسب مع آليات البروتوكول المذكور.

الظروف المادية

نقص في الطعام وتغذية غير كافية

خلصت هيومن رايتس ووتش، إلى أن السلطات في مراكز الاحتفاظ التي قامت بزيارتها، لا تقوم بإطعام المحتجزين بشكل كاف. وقال محتجزون إن الطعام "ليس كافيًا"، وإنه "طعام بالاسم فقط"، بينما تحدث بعضهم عن إحساسه المتواصل بالجوع. وفي بعض مراكز الاحتفاظ، قال محتجزون إن الطعام يُقدم لهم مرتين فقط في اليوم. وتتمثل الوجبات في سندوتشات من الخصّ والمرق، تكون في أفضل الحالات مصحوبة بشرائح قليلة من اللحم، أو حساء يحتوي على بعض العجين أو الأرز، ولا توجد فيه بروتينات. وباستثناء الخسّ الموجود في السندوتشات، لا يُقدم للمحتجزين أي غلال أو خضر.

ظروف صحية سيئة

بدت ظروف النظافة في مراكز الاحتجاز الأربعة التي زارتها هيومن رايتس ووتش سيئة. وقال محتجزون إنهم يجدون صعوبة في المحافظة على نظافتهم لأنه لا يوجد قدر كاف من المياه ومواد التطهير، بما في ذلك الصابون. وفي بعض مراكز الاحتجاز، لا يستطيع المحتجزون الحصول علي ماء صالح للشراب مباشرة، بل يتعين عليهم طلب ذلك من الحارس عند الحاجة. إضافة إلى ذلك، تتسبب البنايات القديمة التي توجد فيها مراكز الاحتجاز في مشاكل تتعلق بالتصرف في الفضلات. كما قال المحتجزون في جميع المراكز التي قمنا بزيارتها إنه لا يتسنى لهم استعمال مرافق الاستحمام.

عدم الفصل بين القُصّر والبالغين بشكل فعال

في المراكز التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها، لا تقوم السلطات دائمًا بفصل القُصر عن البالغين، وهو ما يُعتبر انتهاكا للمعايير الدولية.

ضيق الزنزانات واكتظاظها

تنص المعايير الدولية على أن تكون لجميع زنزانات الشرطة مساحة تتناسب مع عدد الأشخاص الموجودين بداخلها. ونظرًا إلى دخول وخروج المحتجزين بشكل مستمر، يصعب تقدير نسبة الاكتظاظ بشكل نهائي. ولكن هيومن رايتس ووتش لاحظت أن عدد المحتجزين ربما يرتفع أثناء الاضطرابات. وعلى سبيل المثال، قام باحثو هيومن رايتس ووتش بزيارة مركز الاحتفاظ في بوشوشة ثلاث مرات، ولاحظوا في المرة الأولى وجود 21 محتجزًا في زنزانة يبلغ طولها تسعة أمتار وعرضها ستة أمتار، ثم ارتفع العدد إلى 45 في الزيارة الثانية، وإلى 50 في الزيارة الثالثة. أما في صفاقس، فقد زارت هيومن رايتس ووتش مركز الاحتفاظ بعد يوم واحد من أعمال شغب شهدتها المدينة، فقال العديد من المحتجزين إنهم اضطروا إلى النوم قرب دورات المياه بسبب ضيق المكان.

حظر تعسفي على ممارسة أي نشاط

لا يستطيع الأشخاص المحتجزون في المراكز التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها القيام بأي شيء طيلة اليوم رغم أن فترة احتجازهم قد تصل إلى ستة أيام، وأحيانًا 12 يومًا عملا بإجراء "الإنابة القضائية"، التي تعني قيام الشرطة العدلية بمزيد من التحقيقات بأمر من قاضي التحقيق. ومن بين جميع هذه المراكز التي شملتها الزيارات، كان يوجد مركز واحد يسمح للمحتجزين بفترات منتظمة في الهواء الطلق.

الحصول على رعاية صحية

باستثناء مركز بوشوشة، التابع لولاية تونس، لا يوجد في بقية المراكز التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها مرفقًا طبيًا أو طبيبًا من بين الموظفين. في هذه المراكز، تقوم سلطات الاحتجاز بنقل المحتجزين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية إلى المستشفيات القريبة. ولكن المحتجزين الذين التقت معهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنه لم يتم إعلامهم بحقهم في مقابلة طبيب.

ضمانات غير كافية للحماية من سوء المعاملة

الفحص الطبي وتسجيل الإصابات

يبدو أن سلطات الاحتجاز ملتزمة بشكل عام بعدم قبول مشتبه فيهم يحملون إصابات واضحة دون عرضهم على فحص طبي مسبق. ولكن في مراكز الاحتفاظ التي قمنا بزيارتها، باستثناء مركز صفاقس، لا يوجد في السجلات العامة أو السجلات الطبية أي ملاحظات تتعلق بطبيعة الأعراض التي يأتي بها المحتجزون أو التشخيصات التي تُجرى عليهم حتى عندما يتم عرضهم على الفحص الطبي. واحتوت هذه السجلات فقط على معلومات تتعلق بتاريخ عرض الشخص المحتجز على طبيب أو نقله إلى المستشفى، وطبيعة العلاج الذي تلقاه. تُعتبر هذه السجلات غير كافية، وهي لا تحدد بشكل واضح مصدر الإصابات، ونوعها ومكان وقوعها وخاصياتها، أو أية معلومات أخرى قد تُستخدم ليس فقط للتأكد من شكاوى التعذيب، وإنما أيضًا لمنع الادعاءات الكاذبة ضدّ الشرطة. إضافة إلى ذلك، اطلعت هيومن رايتس ووتش على ما لا يقل عن حالة واحدة كان فيها أحد المحتجزين يحمل إصابات دون أن يتم تدوين ذلك في السجل.

الحق في المعلومة

قال العديد من المحتجزين الذين التقت معهم هيومن رايتس ووتش إن الشرطة لم تقم بإعلامهم بحقوقهم أثناء الاحتجاز والاستجواب، مثل حقهم في إعلام أقاربهم أو في إجراء الفحص الطبي.

احترام فترة الاحتجاز على ذمة التحقيق

خلصت هيومن رايتس ووتش، من خلال اللقاءات التي أجرتها مع محتفظ بهم وكذلك مراجعة سجلات مراكز الاحتفاظ، إلى أن سلطات المراكز التي قامت بزيارتها وباستثناء الإجراء المذكور أعلاه بشأن التحقيقات التكميلية التي أمر بها قاضي تحقيق، كانت تلتزم بشكل عام بالفترة التي ينص عليها القانون لعرض الأشخاص المحتجزين لديها على قاضي تحقيق.

سوء المعاملة أثناء الاعتقال والاستجواب

رغم أنه نادرًا ما ذكر أحد المحتجين تعرضه إلى سوء المعاملة على يد حراس مركز الاحتفاظ، إلا أن 40 من أصل 70 محتجزًا التقت معهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم تعرضوا إلى سوء المعاملة على يد الشرطة أثناء القبض عليهم واستجوابهم. وشملت هذه المعاملة السيئة، بأشكال مختلفة، الشتائم والإذلال، والتهديد بالاغتصاب، والدفع، والصفع، واللكم، والركل، والضرب بالعصي والهراوات. وفي 40 حالة، قال المحتجزون إن الشرطة أساءت معاملتهم عند القبض عليهم أو أثناء احتجازهم، في حين لم يبدوا فيه أي مقاومة للشرطة.

الإكراه على الاعتراف

قال 27 محتجزًا من بين 70 تقابلت معهم هيومن رايتس ووتش إنهم وقّعوا على محاضر أعدتها الشرطة دون أن يقوموا بقراءتها، إما لأن الشرطة منعتهم من ذلك وإما لأنهم لم يتجرؤوا على المطالبة بقراءتها. كما قال بعضهم إن الشرطة استخدمت ضدهم العنف عند استجوابهم أو عندما طلبت منهم التوقيع على المحاضر.

بعض الادعاءات بالتعرض إلى سوء معاملة بدنية في مراكز الاحتفاظ

باستثناء مركز الاحتفاظ في نابل، لم يتحدث المحتجزون في المراكز التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها عن التعرض إلى سوء معاملة بدنية من قبل الحراس، باستثناء بعض التصرفات الخشنة والشتائم. ولكن، في مركز نابل، سمعت هيومن رايتس ووتش ادعاءات بالتعرض إلى سوء معاملة بدنية وإهانة على يد الحراس الفترة المسائية في أكثر من مناسبة.

في هذه الفترة التي تشهد فيها تونس انتقالا إلى الديمقراطية، توجد فرصة كبيرة لتحسين ضمانات الاحتفاظ وحماية المحتجزين من إمكانية التعرض إلى الانتهاكات عبر إصلاح القانون وتبني دستور يضمن سلامة الإجراءات منذ بداية الاعتقال والاحتجاز. كما يوجد مجال لتحسين الظروف المادية في مراكز الاحتفاظ بما يضمن احترام كرامة وسلامة وأمن الأشخاص المحتجزين. ويمكن للمجتمع الدولي مساندة هذه الجهود من خلال دعم مقترحات الإصلاح وتقديم المساعدة لتحسين الظروف المادية والبنية التحتية في هذا القطاع الحساس جدا. تهدف التوصيات الواردة أدناه إلى المساعدة على إصلاح هذا القطاع من أجل حماية حقوق الأشخاص المحتجزين.


التوصيات

إلى الحكومة التونسية

على مستوى الإطار القانوني

الدستور

  • ضمان أن ينص دستور تونس الجديد على حقوق الأشخاص مسلوبي الحرية، بما في ذلك الحد الأقصى لفترة الاحتجاز لدى الشرطة قبل المراجعة القضائية، والحق في الاتصال بمحام منذ لحظة الاعتقال.

التشريع

  • مراجعة مجلة الإجراءات الجزائية لتقليص فترة الاحتجاز لدى الشرطة قبل المراجعة القضائية إلى 48 ساعة، إلا في ظروف استثنائية تجعل هذه الفترة مستحيلة.
  • التنصيص بوضوح في مجلة الإجراءات الجزائية على أن الشرطة العدلية، حتى في الحالات التي يطلب منها قاضي التحقيق بمقتضى انابة عدلية القيام بمزيد من التحقيقات، لا تستطيع الأمر بحبس شخص في مركز احتفاظ، بل عليها نقله إلى سجن.
  • إدخال تشريعات تضمن تمتع جميع الأشخاص مسلوبي الحرية بالحصول على مساعدة قانونية من قبل محام منذ لحظة سلب الحرية. إضافة إلى ذلك، إذا لم يتوفر لأحد المحتجزين محام يختاره بنفسه، يجب تعيين محام له، والتمتع بمجانية الحصول على مساعدة قانونية إذا لم تكن لديه موارد مادية كافية.
  • مراجعة تعريف التعذيب كما هو وارد في المجلة الجزائية بإضافة تجريم تحريض وموافقة  وتغاضي المسؤولين العموميين أو غيرهم من الأشخاص الذين يتصرفون بصفة رسمية، بما في ذلك مرؤوسيهم، عن التعذيب أو التستر عليه. ويجب أن يشمل العمل الإجرامي مسؤولية القادة الذين يمارسون سلطة فعلية على مرؤوسين يمارسون التعذيب، سواء كانوا يعلمون أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بحصوله أو إمكانية حصوله، دون أن يتخذوا أي إجراءات وقائية او ردعية معقولة وضرورية.
  • تعديل مجلة الإجراءات الجزائية بإضافة أن كلما وجدت مزاعم بالتعرض إلى التعذيب أو سوء المعاملة، فإن عبء الإثبات يقع على الادعاء للتأكد من أن كل اعتراف تم الحصول عليه بوسائل مشروعة، وفقًا للتوصية التي قدمها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في تقريره حول تونس الذي صدر في فبراير/شباط 2012.

على مستوى الظروف المادية

  • تقديم كميات كافية من الطعام والقيمة الغذائية للمحتجزين ليحافظوا على صحتهم وقوتهم.
  • تحسين المنشآت الصحية في مراكز الاحتجاز بحيث تكون كافية لتمكين كل سجين من تلبية احتياجاته الطبيعية بطريقة نظيفة، في الوقت المناسب واللائق. وينبغي تمكين الأشخاص مسلوبي الحرية من دخول مرافق الاستحمام بشكل منتظم، ومن النوم على حشايا أثناء الليل. كم يجب تنظيف الزنزانات بشكل منتظم من قبل العاملين في مركز الشرطة أو المحتجزين المتطوعين للقيام بذلك تحت إشراف الحراس.
  • السماح للأشخاص المحتجزين في مراكز الشرطة لأكثر من 24 ساعة، في إطار ما هو ممكن، بالخروج من زنزاناتهم لمدة ساعة واحدة على الأقل يوميًا، في مكان يكون واسعًا بما يسمح بممارسة بعض الأنشطة البدنية.
  • وضع الأطفال المحتجزين أو المقبوض عليهم، أي جميع من سنهم دون 18 سنة، في زنزانات منفصلة عن زنزانات البالغين.
  • إجراء مراجعة وطنية من قبل الدولة للأوضاع المادية لمراكز الاحتفاظ التابعة إلى الشرطة، وإعداد خطة عمل لرفع مستوى هذه المرافق لجعلها تتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بالصرف الصحي والفراش والتغذية والتهوية والماء وإمكانية ممارسة انشطة بدنية.

على مستوى الضمانات الأساسية

آليات المراقبة

  • ضمان تعيين خبراء مؤهلين ومختصين في الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • تمكين الهيئة من موارد كافية ومنحها الدعم السياسي اللازم لتضطلع بمهمتها على نحو فعال.
  • التأكد من أن تسمح سلطات الاحتجاز بزيارات الهيئة في جميع الظروف، وعدم تأويل النقطة المتعلقة بالأمن الوطني والدفاع الوطني بطريقة تحدّ على نحو غير ملائم من دخول الهيئة إلى أماكن الاحتجاز.

الضمانات الطبية

  • ضمان أن يستخدم كل فحص طبي روتيني استمارة طبية موحدة تتضمن (أ) تاريخ  الاجراء الطبي، (ب) رواية الشخص الذي يتم فحصه حول أي عنف ربما يكون قد تعرض إليه مؤخرًا (ج) نتيجة الفحص الجسدي الشامل، بما في ذلك وصف أي جروح في الجسم. ويجب أن يتوفر السجل الطبي للمحتجزين أو محاميهم عند الطلب.

الشرطة والإجراءات القضائية

  • ضمان أن يكون الإجراء الحالي، المتمثل في نقل الأشخاص المعتقلين إلى مراكز احتفاظ غير تلك التي تشرف عليها الشرطة العدلية، متبعًا باستمرار وبشكل منتظم في جميع جهات وأقاليم البلاد، والتي تشمل أيضًا عمليات الاعتقال والاحتجاز التي ينفذها الحرس الوطني.
  • تدريب أعوان الشرطة على إعلام المعتقلين بمجرد دخولهم إلى الاحتجاز بحقهم في إعلام طرف ثالث والخضوع لفحص طبي.
  • إعداد إعلام موحد يتضمن جميع حقوق الأشخاص مسلوبي الحرية وتعليقه في أماكن الاحتجاز حيث يستطيع المحتجزون قراءته بسهولة. وكذلك إدراج نفس المعلومات في استمارة يوقع عليها كل شخص يتعرض إلى الاحتجاز، وتمكينه من نسخة منها. وضمان أن يلتزم الأعوان المكلفون بإنفاذ القانون بتقديم هذا الإعلام وتقديم المساعدة اللازمة للتمتع بجميع الحقوق منذ بداية سلب الأشخاص من حريتهم.
  • اتخاذ خطوات للقضاء على إكراه المشتبه فيهم أثناء الاستجواب من قبل الشرطة العدلية. ومن الإجراءات الممكنة للقيام بذلك اعتماد التصوير الاختياري لمجريات الاستجواب.
  • تشجيع القضاة وأعوان النيابة على أن يسألوا الأشخاص القادمين الذين كانوا محتجزين لدى الشرطة بشكل روتيني حول المعاملة التي لقوها، والأمر بإجراء فحص طبي مستقل يتناسب مع بروتوكول اسطنبول عند الاشتباه في تعرض المشتبه فيه إلى سوء المعاملة. كما يجب فتح تحقيق كلما توفر ما يدفع إلى الاعتقاد في أن اعترافًا تم انتزاعه تحت التعذيب أو سوء المعاملة.

إلى الحكومات والمؤسسات التي تدعم  تونس

كجزء من البرامج الرامية إلى دعم إصلاح قطاع القضاء وقطاع الأمن وسيادة القانون، التي هي قيد الدراسة أو بصدد التنفيذ، يجب تشجيع تونس على تنفيذ التوصيات المذكورة أعلاه، وخاصة تلك التي تسعى إلى مطالبة السلطات بـ:

  • ضمان إدخال إصلاح سريع وشامل للمجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية وإضافة الحق في الاتصال بمحام منذ بداية الاحتجاز، والتأكيد بشكل صريح على عدم اعتماد الأدلة التي يتم انتزاعها تحت التعذيب أو المعاملة السيئة، وتخفيض فترة المراجعة القضائية لقرار الاعتقال.
  • دعم تونس في جهودها لتحسين الظروف المادية داخل مراكز الاحتجاز.

منهجية التقرير

يستند هذا التقرير إلى بحوث أجرتها هيومن رايتس ووتش بين 8 و18 فبراير/شباط 2013 وبين 21 و28 سبتمبر/أيلول 2013. أجرى هذه البحوث خمسة باحثين، منهم طبيب.

قبل إجراء بحوث هذا التقرير، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى اتفاق مع وزارة الداخلية سمح للباحثين بزيارة 10 مراكز احتفاظ وتحقيق، ودخول جميع الأماكن في هذه المراكز، وإجراء مقابلات على انفراد مع المحتجزين الذين يوافقون على التحدث إلى هيومن رايتس ووتش، والاطلاع على السجلات الخاصة بكل مركز. وباستثناء مركز واحد، تمكنت هيومن رايتس ووتش من دخول أماكن الاحتجاز بشكل سريع ودون عوائق، ووجدت السلطات مستعدة للتعاون.

قام الباحثون بزيارة أربعة مراكز احتفاظ في أربع مدن: تونس وصفاقس والقيروان ونابل. اختارت هيومن رايتس ووتش هذه المراكز بعد إجراء عشرات المقابلات مع محتجزين سابقين ومنظمات من المجتمع المدني تحدثوا جميعًا عن وجود مشاكل في هذه المراكز. قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة مركز بوشوشة أربع مرات: في 8 و9 و12 فبراير/شباط و24 سبتمبر/أيلول 2013. وزار الفريق مركز الاحتجاز في نابل ثلاث مرات: في 14 و18 فبراير/شباط و24 سبتمبر/أيلول 2013، بينما زار القيروان وصفاقس مرتين لكل واحد منهما: في 12 و13 فبراير/شباط، و24 و25 سبتمبر/أيلول.

كما قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة مكاتب للشرطة العدلية في حي الزهروني (في ضواحي تونس)، وإقليم الشرطة في صفاقس وإقليم الشرطة في القيروان.

ركزت الزيارات على ظروف الاحتجاز في المراكز التابعة لوزارة الداخلية. كما طرح الباحثون أسئلة حول معاملة الشرطة للمحتجزين واحترام حقوقهم في سلامة الإجراءات أثناء الايقاف والاستجواب.

وأجرت هيومن رايتس ووتش 66 مقابلة مع محتجزين باللغة العربية، وأربع مقابلات أخرى بالفرنسية والإنجليزية. وشملت المقابلات ثماني سيدات، وتسعة أطفال، وثلاثة أجانب. وقال معظم الذين التقت معهم هيومن رايتس ووتش إنهم تم القبض عليهم بشبهة السرقة، أو تناول المخدرات، أو السكر في الأماكن العامة. وبما أنه لم يتم بعد عرضهم على قاضي التحقيق، لم يكن من الممكن معرفة التهم الرسمية، إن وجدت، التي ستوجهها لهم السلطات. لا تقدم هيومن رايتس ووتش نتائج عامة حول أوضاع المحتجزين على ذمة التحقيق في تونس، وإنما هي فقط تعتمد على هذه العينة لتقييم الظروف المادية والمعاملة التي يلقاها المحتجزون في المراكز التي تمت زيارتها.

تمت الجولة الأولى من الزيارات بين 8 و18 فبراير/شباط 2013، وتزامنت مع تصاعد التوترات السياسية بسبب اغتيال شكري بلعيد، الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين، في 6 فبراير/شباط. [1] نزل التونسيون إلى الشوارع للاحتجاج على الاغتيال، وكانت الاحتجاجات أحيانًا عنيفة قام فيها الشباب برشق الحجارة أو استفاد البعض من الفوضى الحاصلة لارتكاب أعمال سرقة وتخريب. كان العديد من المحتجزين الذين تقابلنا معهم في فبراير/شباط في مراكز بوشوشة (تونس) وصفاقس ونابل قد تعرضوا إلى الاعتقال بشبهة الضلوع في هذه الأعمال.

طرح الباحثون على المحتجزين أسئلة تتعلق بظروف الاحتجاز والمعاملة وظروف القبض عليهم ومعاملتهم أثناء الاستجواب. وتراوحت المقابلات بين 10 و45 دقيقة تقريبًا.

أثناء الأبحاث، كان فريق هيومن رايتس ووتش يصل كل صباح إلى مركز يختاره ولا يعلن زيارته مسبقاً، من بين المراكز العشرة التي تم الاتفاق عليها مع الوزارة. وكانت سلطات المراكز بصفة عامة تسمح للفريق بالدخول بعد انتظار لا يتجاوز بضع دقائق، وكان المسؤولون جاهزين للرد عن الأسئلة.

في إحدى المرات، منعت السلطات فريق هيومن رايتس ووتش من دخول مركز الاحتجاز. في 11 فبراير/شباط 2013، ذهب باحثو هيومن رايتس ووتش إلى القرجاني، وهو مركز استجواب معروف في تونس العاصمة، وفيه فرقة مكافحة الإجرام التابعة للشرطة العدلية، التي تقوم بالتحقيق في الجرائم الخطيرة. التقى الفريق مع المدير وشرح له بنود الاتفاق مع وزارة الداخلية، والذي ينص على أن القرجاني من بين الأماكن التي سُمح لنا بزيارتها. ورغم أن المدير سمح لنا بزيارة المكاتب الإدارية في مركز القرجاني، إلا أنه منعنا من الدخول إلى أماكن الاستجواب.

ورغم أن هيومن رايتس ووتش كانت تعلم أن القرجاني لم يكن مكان احتجاز رسمي، إلا أننا أضفنا هذا الاسم إلى قائمة الأماكن التي سنزورها بسبب وجود مركز كبير للاستجواب هناك. وزعم المدير أن السماح لنا بدخول غرف الاستجواب سيقوض سرية الإجراءات القضائية.

كان العاملون في مراكز الاحتفاظ يسمحون للباحثين بمقابلة المحتجزين، في مكان خاص، من قبيل مكتب فارغ أو في أحد أركان المبنى. تم إعلام المحتجزين بهدف الالتقاء معهم وأن ذلك أمر تطوعي، ووافقوا شفويًا على ذلك. ولأن الأشخاص المحتجزين كشفوا أحيانا على معلومات حساسة تتعلق بالتهم الموجهة إليهم وإدانتهم، أو انتقدوا المعاملة التي لقوها أثناء الاعتقال، أعطيناهم جميعًا أسماء مستعارة حفاظا على السرية.

كما أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلات مع بعض العاملين في جميع إدارات المراكز التي قامت بزيارتها، واطلع الباحثون على سجلات المراكز وعلى الملفات الطبية.

كان المسؤولون عن إدارة مراكز الاحتجاز متعاونين مع هيومن رايتس ووتش، ولم يفرضوا قيودًا على الوقت الذي قضيناه في الداخل أو مرافق المراكز التي دخلناها أو المحتجزين الذين تقابلنا معهم.

وفي نهاية كل زيارة، عبر باحثو هيومن رايتس ووتش عن انطباعاتهم للمسؤولين، وفي بعض الحالات قدموا توصيات تتعلق بخطوات يجب اتخاذها على الفور لتحسين أوضاع المحتجزين.

وفي 10 أبريل/نيسان 2013، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة إلى رئيس الحكومة علي العريض، وعرضت فيها النتائج الأولية التي توصلت إليها، وطلبت ردودًا حول بعض الأسئلة. وفي 31 مايو/أيار، التقت هيومن رايتس ووتش مع وزير الداخلية لطفي بن جدو الذي قدم لنا الردود الرسمية للحكومة (انظر الملحق). وتطرقت الوثيقة، المؤرخة في 30 مايو/أيار 2013، إلى أسئلة هيومن رايتس ووتش في ما يتعلق بالطعام والنظافة وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز. وتم تضمين إجابات الوزارة في الأجزاء ذات الصلة من هذا التقرير.

في 27 سبتمبر/أيلول، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة ثانية إلى وزير الداخلية للاستفسار عن مزاعم استخدام رجال الشرطة لـ"الصدمات الكهربائية". وأرسلت الوزارة ردا بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني تنفي فيه تلقيها أية شكاوى بشأن مثل هذا النوع من إساءة المعاملة.

I. خلفية

على امتداد عقود، لم يكن ما يحدث للسجناء والمعتقلين التونسيين مرئيا للعالم الخارجي. بينما كانت المنظمات الحقوقية تصدر تقارير توثق استخدام التعذيب وسوء المعاملة ضدّ المعارضين السياسيين في السجون ومراكز الاحتجاز التونسية، كان المسؤولون دومًا يمنعون هذه المنظمات من دخول هذه الأماكن. [2] وكانت حكومة الرئيس السابق زين العابدين بن علي قد وعدت في 19 أبريل/نيسان 2005 بالسماح لـ هيومن رايتس ووتش بدخول السجون، ولكن إلى حين اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى خلع بن علي، أي بعد ست سنوات تقريبًا، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من القيام بذلك لأن السلطات لم توافق على نقاط تُعتبر ضرورية وتضمن للمنظمة جمع معلومات دقيقة دون تعريض المحتجزين الذين ستلتقي بهم إلى خطر الانتقام أو سوء المعاملة. [3]

المنظمة الوحيدة التي سُمح لها بزيارة السجناء بعد 1991 هي اللجنة الدولية للصليب الأحمر. بدأت زيارات هذه المنظمة في 2005 بعد أن وقعت اتفاقًا مع السلطات التونسية يسمح لمبعوثيها بدخول السجون والقيام بزيارات متكررة، وإجراء مقابلات مع محتجزين من اختيارها. [4] ولكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تنشر النتائج التي تتوصل إليها، بل تقوم بإرسالها إلى السلطات بشكل سري.

بعد أن فرّ بن علي من البلاد في 14 يناير/كانون الثاني 2011، طلبت هيومن رايتس ووتش السماح لها بدخول السجون وحصلت على موافقة فورية. وفي 1 فبراير/شباط 2011، زارت هيومن رايتس ووتش سجن المرناقية في تونس العاصمة، أكبر سجن في البلاد، وفي 2 فبراير/شباط زارت سجن برج الرومي، وهو سجن كبير قرب مدينة بنزرت كان سجناؤه قد تمردوا عند سقوط حكومة بن علي.

هذه الزيارات أنهت 20 سنة من منع منظمات حقوق الإنسان من دخول السجون التونسية. [5] وواصلت وزارة العدل منح موافقتها على دخول منظمات وطنية ودولية إلى السجون، وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2012 أبرمت تسع منظمات غير حكومية تونسية اتفاقًا مع الوزارة لزيارة السجون. [6]

ولكن العديد من المنظمات الحقوقية لم تتمكن من زيارة مراكز الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية. وقامت هيومن رايتس ووتش بزيارة هذه المراكز لإجراء أبحاث خاصة بهذا التقرير.

كان التعذيب وسوء المعاملة منتشرين إبان حكم بن علي، وكانا من الأسباب الهامة للغضب الشعبي. ولكن في السنتين التاليتين على سقوط بن علي، تواصلت المزاعم المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة أثناء الاعتقال وسوء المعاملة أثناء الاستجواب، التي تتراوح بين الصفع واللكم والركل والضرب المبرح. [7]

لاحظ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، أثناء زيارة أداها إلى تونس في مايو/أيار 2011، تواصل أعمال التعذيب وسوء المعاملة. وأكد المقرر الخاص على ضرورة إجراء تحقيقات معمقة ودون تأخير في تقارير التعذيب وسوء المعاملة، ومحاكمة المسؤولين عنها، وتمكين الضحايا من سبل انتصاف فعالة وتعويضات.

كما دعا المقرر الخاص تونس إلى وضع ضمانات ضدّ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بتبني إصلاحات دستورية وتشريعية وإدارية. [8] وبعد انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، تحدثت منظمات حقوق الإنسان عن اشتباه في حالة وفاة واحدة على الأقل لشخص رهن الاحتجاز، جدّت في أغسطس/آب 2012. [9]

في فترة حكم الرئيس زين العابدين بن علي، كانت أنشطة آلاف الجمعيات مقتصرة على المسائل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والقليل منها غامر بالعمل في مجال حقوق الإنسان أو الإصلاح القضائي والمجال الأمني لأن عملها كان يواجه مضايقة أجهزة الحكومة القمعية. وفي نفس السياق، ركز المانحون الدوليون على تقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي، وتجنب معظمهم المسائل المثيرة للجدل مثل حقوق الإنسان والحوكمة وإصلاح المؤسسات.

بعد انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 ضدّ بن علي، دخلت تونس مرحلة انتقال ديمقراطي ورحبت بدعم المجموعة الدولية. [10] وقام المانحون بدعم الإصلاحات الأمنية والقضائية في تونس بشكل فعال. وعلى سبيل المثال، يقدم الاتحاد الأوروبي مساعدة لعديد البرامج المتعلقة بإصلاح المؤسسات، بما في ذلك السلطة القضائية وقطاع الأمن. وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم مساعدة بقيمة 25 مليون يورو (32 مليون دولار) لدعم استقلالية القضاء. [11] وفي يوليو/تموز 2011، فتح مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان مكتبًا له في تونس. [12] ومنذ ذلك التاريخ، قدم المكتب تدريبًا ومساعدة تقنية، ودعم إصلاح المؤسسات في هذين القطاعين الهامين. إضافة إلى ذلك، أبرمت العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية اتفاقيات شراكة مع الحكومة التونسية في هذين المجالين.

في أكتوبر/تشرين الأول 2012، بدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووزارة الداخلية في تنفيذ مشروع جديد لـ "تحسين معاملة الأشخاص أثناء الاحتجاز على ذمة التحقيق". ويهدف المشروع إلى تطوير وتنفيذ استراتيجية لتحسين أوضاع المحتجزين بما يتناسب مع المعايير الدولية. سيتواصل المشروع إلى سنة 2016 وستنتج عنه مقترحات لقوانين جديدة تشتمل على ضمانات أكبر لمنع سوء معاملة المشتبه فيهم أثناء فترة الاحتجاز على ذمة التحقيق، وصياغة مشروع مدونة سلوك خاصة بأعوان إنفاذ القانون، وتدريب أكثر من 3 آلاف رجل أمن في كافة أنحاء البلاد.

يُعتبر باب التغيير في تونس، في المجال الأمني، مفتوحًا على مصراعيه، وتوجد فرصة حقيقية لمعالجة المشاكل التي يستعرضها هذا التقرير.    

II. الإطار القانوني والسياسي للاحتجاز على ذمة التحقيق

إجراءات الاعتقال والاحتجاز على ذمة التحقيق

تتحمل الشرطة، التابعة لوزارة الداخلية، المسؤولية عن تطبيق القانون والحفاظ على النظام في المناطق الحضرية، بينما يقوم الحرس الوطني، التابع لوزارة الداخلية أيضًا، بنفس الدور في المناطق الساحلية وغير الحضرية. [13]

وعملا بمجلة الإجراءات الجزائية التونسية، تُعتبر الشرطة العدلية الفرع المسؤول عن جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم، والقبض على مرتكبيها وتقديمهم إلى المحاكم. [14] وتخضع الشرطة العدلية لإشراف النيابة العمومية. [15]

تستطيع الشرطة اعتقال الأشخاص للاشتباه في أنهم ارتكبوا جرائم، ويتعين على الشرطة العدلية إعلام الوكيل العام على الفور عندما تقوم باحتجاز شخص ما. [16] يسمح القانون التونسي بالإبقاء على الشخص رهن الاحتجاز لدى الشرطة لمدة ثلاثة أيام. ويُمكن للوكيل العام أن يمدد، بقرار كتابي معلل، في فترة الاحتفاظ بثلاثة أيام أخرى مرة واحدة فقط. [17] وأثناء هذه الأيام الستة الأولى، يتعين على الوكيل أن يقرر إذا كان يجب فتح تحقيق في القضية. وإذا أمر بذلك، يتعين عليه نقل القضية إلى قاضي التحقيق الذي ينظر في ما إذا كان الحبس الاحتياطي مبررًا، وإلا يأمر بإطلاق سراح المتهم لأسباب قانونية أو واقعية.

يبدو أن السياسة التي تتبعها وزارة الداخلية في المناطق التي زرناها تقوم على فصل مهام الشرطة في ما يتعلق بالتحقيق والاحتفاظ. تتولى الإدارة الفرعية للطريق العمومي وهي فرع منفصل في وزارة الداخلية، كل منطقة، تتولى إدارة مراكز الاحتفاظ، وعندما يتم استجواب الشخص المحتجز، يتم نقله من مركز الاحتفاظ إلى مركز الشرطة. وأحيانًا تكون مراكز الشرطة ومراكز الاحتفاظ منفصلة بشكل كامل، وأحيانا تكون في نفس المبنى.

ورغم أن هذا الفصل بين وظيفتي التحقيق والاحتفاظ إجراء ايجابي، إلا أن الجهازين ال ل ذين يقومان بذلك يعملان تحت مظلة وزارة الداخلية. ولذلك قد يسعى جهاز الاحتفاظ إلى التستر على سوء المعاملة الصادرة عن زملائهم، أو عدم متابعة الشكاوى بشكل دقيق وفعال. إضافة إلى ذلك، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد مما إذا كانت سياسة الفصل بين المهام تُنفذ في كامل أنحاء البلاد، وما إذا كانت تُطبق من قبل جهاز الحرس الوطني، التابع أيضًا لوزارة الداخلية، الذي يقوم هو الآخر بتنفيذ ايقافات ويُدير مراكز احتفاظ على ذمة التحقيق خاصة به.

ينص القانون التونسي على أن يتبع أعوان الشرطة بعض الضمانات الاجرائية. [18] ويتعين عليهم إعلام أحد أفراد عائلة المشتبه فيه  بالإجراءات التي تم اتخاذها ضده في مكان احتجازه. كما يتعين عليهم إعلام المشتبه فيه بحقه في المطالبة بعرضه على الفحص الطبي أثناء فترة  الاحتفاظ. إضافة إلى ذلك، يجب على أعوان الشرطة العدلية الاحتفاظ بسجل خاص بالمعطيات، بما في ذلك اسم الشخص المحتجز، تاريخ وتوقيت اعتقاله ودخوله إلى مركز الاحتفاظ ، تاريخ الإفراج عنه، وما إذا تم إعلام عائلته بالاحتجاز.

مدة الاحتفاظ على ذمة التحقيق

تنص المعايير الدولية على ضرورة القيام بمراجعة قانونية "على الفور" لقرار الاحتجاز. [19] وتقول لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن عبارة "فورًا" ينبغي "أن لا تتجاوز أياما معدودة"، ويجب تحديدها على أساس كل حالة على حدة. [20] ولكن اللجنة اقترحت مؤخرا أن الاحتجاز على ذمة التحقيق دون حصول مراجعة قضائية يجب أن لا يتجاوز 48 ساعة. [21]

عملا بمجلة الإجراءات الجزائية التونسية، يستطيع أعوان الشرطة الاحتفاظ بالمشتبه فيه لمدة ثلاثة أيام، يُمكن للمدعي العام تجديدها مرة واحدة لنفس الفترة مع تقديم قرار معلل.

ولكن هيومن رايتس ووتش خلصت، في مركزين اثنين على الأقل، إلى أن العديد من المحتجزين بقوا رهن الاحتفاظ لأكثر من ستة أيام، وأحيانا لمدة عشرة أيام. وقال مسؤولو مراكز الاحتفاظ إن هذا الإجراء قانوني لأنه يعتمد على الفصل 57 من مجلة الإجراءات الجزائية، الذي يمنح لقاضي التحقيق الحق في أن يأمر الشرطة العدلية بإجراء مزيد من التحقيقات (إنابة قضائية). وينصّ الفصل على أنه "إذا لزم لتنفيذ الإنابة أن يحتفظ مأمور الضابطة العدلية بذي الشبهة الذي لم يسبق لقاضي التحقيق سماعه كمتهم، فإن ذلك لا يكون إلا لمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام بعد إعلام قاضي التحقيق المنيب". ويستطيع قاضي التحقيق تجديد الاحتجاز فقط لمرة واحدة ولنفس الفترة، وهو ما يجعل المدة القصوى للاحتجاز السابق لتوجيه التهم قد تدوم 12 يومًا. [22] وأكدت وزارة الداخلية، في ردها على رسالة الاستفسار التي بعثتها هيومن رايتس ووتش، أنه يُمكن احتجاز الأشخاص لمدة أقصاها ثلاثة أيام قابلة للتجديد مرة واحدة بأمر كتابي من النيابة العمومية. إلا أن هذا الردّ لا يوضح ما إذا كان يجب اعتبار الاحتجاز السابق لتوجيه التهم الذي يتجاوز ستة أيام، بموجب إنابة قضائية، عملا غير قانوني. وبغض النظر عما إذا كان هذا الأجراء مسألة ممارسة أو هو مسموح به بمقتضى القانون، فهو إجراء يزيد من الصعوبات التي يواجهها الأشخاص المحتجزون في زنزانات وفي ظروف غير ملائمة لقضاء فترة مطولة رهن الاحتجاز.

عدم الاتصال بمحام

يمكن أن يكون لحضور محام أثناء الاستجواب تأثير رادع يمنع الشرطة من محاولة الحصول على معلومات أو اعترافات من المحتجزين باستخدام القوة أو غيرها من الوسائل غير الملائمة. إذا كان للشخص المحتجز الحق في استشارة محام منذ بداية الاحتجاز، فإنه سيكون أيضًا قادرًا على التبليغ عن أي معاملة سيئة قد يلقاها، وبطلب منه يستطيع المحامي رفع قضية في الغرض.

كما إن حضور محام أثناء استجواب الشرطة يُمكن أن يوفر حماية لأعوان الشرطة في صورة وجود مزاعم من أحد المحتجزين بالتعرض إلى سوء المعاملة. ولذلك فإن الحق في الاتصال بمحام منذ بداية سلب الحرية يُعتبر وسيلة هامة لمنع سوء المعاملة، وكذلك ضمانة لسلامة الإجراءات القانونية. واستنادًا إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب، "يجب أن تضمن الأحكام القانونية حصول الأشخاص المحتجزين على مساعدة قانونية خلال 24 ساعة من الاحتجاز". [23]

ولكن القانون التونسي لا ينص على الحق في الاتصال بمحام أثناء فترة الاحتجاز على ذمة التحقيق. ولا يكون للشخص الذي يتم اعتقاله ثم الاحتفاظ به الحق في الاتصال بمحام إلا عندما يمثل لأول مرة أمام قاضي التحقيق، وقد يستغرق ذلك ستة أيام بعد الاعتقال. [24] حينها، يكون الشخص المحتجز قد وقع على محضر الشرطة، دون حضور محام، وربما يكون تعرض إلى الإكراه، وربما يُستخدم ذلك ضده أثناء المحاكمة.

الدستور الجديد

تضع النسخة الرابعة لمشروع الدستور، التي نُشرت في 1 يونيو/حزيران 2013، الإطار الدستوري لحماية الأشخاص مسلوبين الحرية. كما توفر هذه النسخة ضمانات مختلفة للمحتجزين، بما في ذلك قرينة البراءة، وحظر التعذيب، والحق في الاتصال بمحام، إضافة إلى إعلامهم بحقوقهم عند الاعتقال، ومعاملتهم بطريقة إنسانية تحفظ لهم كرامتهم. [25]

 ولكن مسودة الدستور لا تنصّ على فترة زمنية محددة يتم فيها عرض الشخص المحتجز على قاض، وأن الحق في الاتصال بمحام يبدأ لحظة الاعتقال.

نظرًا إلى أن السلطة القضائية تلعب دور الضامن لاحترام حقوق الأشخاص المحتجزين، ينص الفصل 115 على أن تكون المحكمة الدستورية أعلى هيئة قضائية في البلاد في ما يتعلق بالمسائل الدستورية. تنظر هذه المحكمة في دستورية القوانين، وهي مسؤولة عن ضمان الحقوق والحريات الأساسية للأفراد. ويُمكن للمواطن أن يعترض على دستورية أحد القوانين ويطلب من المحكمة التي تشرف على المحاكمة إيقاف الإجراءات إلى حين أن تبت المحكمة الدستورية في دستورية القانون المطعون فيه.

ا لتشريع

التعذيب محظور بموجب الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية. وينص هذا الفصل، الذي تمت إضافته إلى المجلة الجزائية بموجب القانون رقم 89 المؤرخ في 2 أغسطس/آب 1999 على أن "يُعاقب بالسجن مدة ثماني أعوام الموظف العمومي أو شبهه الذي يُخضع شخصا للتعذيب وذلك حال مباشرته لوظيفه أو بمناسبة مباشرته له. ويُقصد بالتعذيب كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أو عقليا يُلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من غيره على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على فعل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو غيره، أو تخويفه هو أو غيره، أو عندما يقع إلحاق الألم أو العذاب الشديد لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه".

هذا التعريف لا يتناسب بشكل كامل مع المادة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما أولتها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، لأنه لا ينص صراحة علي المسؤولية الجنائية للقادة علي الاعمال التي يقوم بها مرؤوسيهم. [26]

ينص الفصل 152 من مجلة الإجراءات الجزائية على أن البت في صحة الاعتراف، تمامًا كأي دليل آخر، يبقى من تقدير القاضي الذي يرأس الجلسة. ولكن مجلة الإجراءات الجزائية لا تنص صراحة على أن أي اعتراف ينتزع تحت الإكراه هو لاغ وباطل ولا يلزم المحاكم بالتأكد من أن الاعترافات لم تُنتزع تحت الإكراه. بينما ينص الفصل 69 فقط على أن اعتراف المشتبه فيه لا يعفي قاضي التحقيق من البحث عن أدلة أخرى.

آليات المراقبة والتظلم والجبر

ينص القانون الدولي على أن حق جميع الأشخاص المحتجزين في تقديم شكوى أو طلب أو طعن يتعلق بالمعاملة التي لقوها لدى سلطات الاحتجاز، أو السلطات العليا، أو القضاء، أو منظمات المراقبة المحلية والوطنية والدولية، هو ضمانة أساسية لمنع التعذيب. [27]

توجد العديد من القوانين المتعلقة بأوضاع السجون، ولكن لا يوجد قانون مفصل ينطبق على الاحتفاظ. [28] طلبت هيومن رايتس ووتش، في الرسالة التي بعثتها إلى وزارة الداخلية، معلومات تتعلق بالمعايير المنظمة لظروف الاحتفاظ أو معاملة الأشخاص المسلوبة حريتهم في مراكز الشرطة ومراكز الاحتجاز في كافة أنحاء البلاد. أشار ردّ الوزارة إلى أن أعوان الأمن المكلفين بالاعتقال يتلقون تدريبًا على حقوق الإنسان، دون تقديم أي معايير تنظم الاحتفاظ. [29]

توجد في وزارة الداخلية "التفقدية العامة للشرطة"، التي تقوم بمراقبة الأنشطة، بما في ذلك التحقيق في الشكاوى "الأخلاقية والمعنوية"، أي المزاعم المتعلقة بالفساد والابتزاز الذي قد يمارسه أعوان الشرطة. كما يمكن للشخص المحتجز التظلم بشكل مباشر لدى الهيئات القضائية العادية. [30] تُعطي مجلة الإجراءات الجزائية للشرطة القضائية، وجهاز الادعاء، وقضاة التحقيق صلاحية استلام جميع أنواع الشكاوى، وفتح تحقيقات في انتهاكات أحكام المجلة.

آلية وقاية وطنية

تستلزم مناهضة المعاملة السيئة القيام بزيارات مستقلة وبدون اعلام مسبق لمراقبة جميع الأماكن التي يحتجز فيها أشخاص مسلوبي الحرية.

انضمت تونس إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في سبتمبر/أيلول 1988، والبروتوكول الإضافي لاتفاقية مناهضة التعذيب في 29 يونيو/حزيران 2011. وينص البروتوكول الاختياري على أن تنشئ الدول الأطراف آليات وقائية على المستوى الوطني، هيئات مستقلة مسؤولة عن مراقبة أماكن الاحتجاز. [31]

في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2013، تبنى المجلس الوطني التأسيسي، باعتباره هيئة تشريعية، قانونا لإنشاء هذه الآلية في تونس، وهي الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وسوف تتكون الهيئة من 16 خبيرًا مستقلا يعملون بدوام وسوف يتم انتخابهم من قبل الجلسة العامة للبرلمان بعد عملية فرز ستشمل 45 مرشحا. وسوف يكون للهيئة صلاحيات لزيارة جميع الأماكن السالبة للحرية، وستكون قادرة على مطالبة السلطات بفتح تحقيقات جنائية وإدارية في بعض القضايا المتعلقة بحالات تعذيب مزعومة، وستقدم توصيات بشأن الآليات والتدابير الرامية إلى القضاء على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

جاء إحداث الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب عقب صياغة عامة وشاملة شارك فيها المجتمع المدني وخبراء دوليون يعملون في مجال الوقاية من التعذيب.

تتوافق العديد من النقاط في القانون الجديد مع المبادئ التوجيهية الخاصة بآليات الوقاية الوطنية التي أصدرتها لجنة الأمم المتحدة الفرعية لمناهضة التعذيب. [32] وعلى سبيل المثال،

  • يتضمن القانون تعريفًا واسعا للأماكن التي يكون أو ربما يكون الأشخاص فيها مسلوبي الحرية بما يتماشى مع مضمون البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
  • يمنح القانون لهيئة الوقاية من التعذيب صلاحيات لدخول أماكن تتناسب مع ما ينص عليه البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
  • يسمح القانون للهيئة الجديدة بالاطلاع على المعطيات المتعلقة بأماكن الاحتجاز في تونس، وعددها وأماكنها، وعدد الأشخاص المحتجزين في جميع الأماكن السالبة للحرية.
  • سيكون لأعضاء الهيئة الحق في مقابلة الأشخاص المحتجزين وكذلك أي شخص قد تتوفر لديه معلومات ذات صلة دون حضور شاهد.
  • ينص القانون على منع صريح لأي عقوبات/إجراءات انتقامية ضدّ أي شخص أو منظمة قد تكون قدمت معطيات إلى هيئة الوقاية من التعذيب.
  • يأخذ القانون في عين الاعتبار شرط التنوع بين الجنسين في تركيبة آلية الوقاية الوطنية، وتنوع الخبرات في مجالات قضاء الأطفال، وحقوق الإنسان، والطب، وإدارة القضاء.

ولكن مازالت في القانون بعض أوجه القصور في ما يتعلق بصلاحية إجراء زيارات لا تتناسب مع مضمون البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب. ينص القانون على أن السلطات لا تستطيع رفض مطالب الزيارة التي تقدمها الهيئة إلا في الحالات التي تكون لها مبررات تقدمها إلى رئيس الهيئة، شرط أن يكون الرفض مؤقتا والتبريرات تتعلق بالدفاع الوطني والأمن الوطني، أو بوجود تهديد محدق، أو حالة صحية حرجة. يُعتبر هذا الفصل تعديا لصلاحيات الهيئة، ويُعطي لسلطات الدولة هامشا واسعا لرفض دخولها إلى أماكن الاحتجاز استنادًا إلى مفاهيم فضفاضة تتعلق بالدفاع الوطني والأمن الوطني.

III. ظروف الاحتفاظ

قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة أربعة مراكز احتفاظ في أربع ولايات تونسية. يهدف هذا القسم إلى تقييم الظروف المادية المتوفرة في هذه المراكز، بما في ذلك توفر الغذاء، والنظافة والعناية الصحية ، وقضاء وقت خارج الزنزانات، وظروف احتجاز الأحداث والنساء.

مركز الاحتفاظ في بوشوشة

مركز بوشوشة هو أكبر مركز احتفاظ في منطقة تونس الكبرى، ويستقبل تقريبًا جميع من تقوم الشرطة باعتقالهم في المنطقة. فُتح المركز في الثمانينات، وهو يقع في مجمع كبير للشرطة يبعد حوالي ثلاثة كيلومترات شمال تونس العاصمة.

مركز بوشوشة هو الأكبر من بين جميع المراكز التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها، وتوجد فيه ثماني زنزانات جماعية كبيرة كلها بصدد الاستخدام، ويعمل بطاقة استيعاب أقصاها 500 سجين. [33] وخلافا لمراكز الاحتفاظ الأخرى التي زارتها هيومن رايتس ووتش، يوجد في مركز بوشوشة فناء في الهواء الطلق يستخدمه المحتجزون، طوله 25 مترًا وعرضه 16 مترًا.

يتغير عدد المحتجزين في مركز بوشوشة بشكل يومي ولكنه يرتفع عقب فترات الاضطراب. أثناء الزيارة الأولى لـ هيومن رايتس ووتش، أحصى الباحثون العدد الإجمالي للرجال البالغين في إحدى الزنزانات بـ 21 شخصًا. ولكن عندما عادوا إلى هناك بعد يومين، وجدوا في نفس الزنزانة 45 رجلا قامت الشرطة باعتقال الكثير منهم أثناء الاحتجاجات العارمة التي عقبت اغتيال المعارض شكري بلعيد.

جميع زنزانات مركز بوشوشة مستطيلة الشكل، ولها تقريبا نفس المساحة: يبلغ طولها حوالي تسعة أمتار وعرضها ستة أمتار، ولها سقف عال، وفيها ثلاثة جدران إسمنتية رمادية اللون وجدار رابع قبالة الممر يتكون من قضبان حديدية. ويتم الدخول إلى الزنزانة عبر باب صغير يفتح على الممر. وتوجد في كل زنزانة شبابيك صغيرة مستطيلة الشكل قرب السقف توفر بعض الضوء ولكن لا تسمح برؤية الخارج. يوجد في كل زنزانة مساحة من جهة الجدار الخلفي محاطة بحائط صغير من جهتين اثنتين. وتحتوي هذه الحجرة على فضاءين يوجد في واحد منهما مرحاض تقليدي وفي الأخرى صنبور يبلغ ارتفاعه فوق الأرضية الإسمنتية حوالي 30 سنتمترا، وهو المصدر الوحيد الذي يزود السجناء بالماء للشرب والغسيل.

باستثناء زنزانة واحدة مخصصة للحالات الخاصة، بما في ذلك الشخصيات المهمة والسجناء المرضى أو الذين يحتاجون إلى حماية، وتحتوي على خمس مجموعات من أسرّة بطابقين وسرير واحد مفروش، لم يكن يوجد أي أثاث في جميع الزنزانات الجماعية الأخرى التي زارتها هيومن رايتس ووتش. كان الأشخاص المحتجزون جالسون أو مستلقون على حصر رقيقة، وقد تدثروا ببطانيات بسبب برودة الزنزانات. عندما أجرينا الزيارات، كانت أجهزة التدفئة تعمل فقط في الممر المقابل للزنزانات، ولكن لم تكن توجد أي مصادر تدفئة داخل الزنزانات.

قالت إدارة المركز لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يعد توجد في بوشوشة أي زنزانات للاحتجاز الفردي. وقال المدير إن في حال وجود مشاكل مع أحد الأشخاص المحتجزين، يمكن للحراس تغيير ترتيب المحتجزين في الزنزانة لعزله [34] . وقال أشخاص محتجزون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يوضعوا في زنزانات انفرادية ولا يعلمون بوجود زنزانات عقابية.

ورغم أنه يوجد في مركز بوشوشة غرفة بأربعة بيوت استحمام، أكد كل السجناء وموظفو المركز أنه لا يُسمح للمحتجزين باستخدامها. [35]

ويوجد في كل زنزانة كاميرا مراقبة تسمح للموظفين بمراقبة الزنزانات من محطة مركزية.

كما أكد مسؤولون وأشخاص محتجزون أنه يُمنع استخدام الكتب والراديو والتلفزيون في مركز الاحتجاز. بينما يسمح الحراس للمحتجزين بالتدخين داخل زنزاناتهم، ويقومون بإشعال السجائر لهم لأنهم ممنوعون من حمل الولاعات وأعواد الثقاب.

قال مدير إقليم تونس للأمن الوطني لفريق هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين يقدمون إلى المحتجزين أفرشة، رغم أنه لا تكون لديهم كميات كافية عندما يكون المركز ممتلئا. كما قال إن أعوان التنظيف يقومون بإخراج الأفرشة لتهويتها وتنظيف الغرف، ثم يقومون بإرجاعها في المساء، إضافة إلى غسل البطانيات كل 48 ساعة في مرفق كبير للغسل في المركز. ولكن عندما زارت هيومن رايتس ووتش مركز بوشوشة في 8 فبراير/شباط 2013، تقابل الباحثون مع أشخاص محتجزين منذ أيام قالوا إنهم لم يناموا أبدا على أفرشة. وبدت الأغطية متسخة وكريهة الرائحة.

مركز الاحتفاظ في صفاقس   

يقع مركز الاحتفاظ في صفاقس داخل مجمع كبير للشرطة بجانب المحكمة الجنائية وسط مدينة صفاقس، ثاني أكبر مدينة في تونس، وتبعد حوالي 270 كلم جنوب شرق تونس العاصمة. يتم الدخول إلى المركز عبر بوابة حديدية مقفلة تؤدي إلى طريق بجانب المركز أو عبر مدخل بناية مجاورة تابعة لمجمع الشرطة. وسمح مسؤولو الشرطة لـ هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع محتجزين في مكتب خاص داخل المبنى المحاذي لمركز الاحتفاظ.

تم بناء المركز في الثمانينات، وتبلغ طاقة استيعابه 80 محتجزًا موزعين على أربع زنزانات جماعية. [36] ولما زارت هيومن رايتس ووتش المركز في 13 فبراير/شباط 2013، أحصى الباحثون العدد الإجمالي للمحتجزين بـ 53 شخصًا، منهم امرأة واحدة. واستنادًا إلى حراس مركز الاحتفاظ، تبلغ طاقة استيعاب الزنزانتين الكبيرتين 24 محتجزًا في كل واحدة منهما. [37] وأطلع الحراس هيومن رايتس ووتش على زنزانة إضافية مازالت بصدد البناء خلف جدار موجود في آخر مركز الاعتقال قبالة المدخل. وعندما قام الباحثون بزيارة المركز في 26 سبتمبر/أيلول، لاحظوا انتهاء أشغال البناء، ولكن الزنزانة كانت فارغة.

توجد في مدخل مركز الاحتفاظ نقطة استقبال فيها مكتب دخول. ولاحظ باحثو هيومن رايتس ووتش أن الحراس يقومون بمصادرة الأغراض الشخصية للمحتجزين الوافدين، وإرجاع أغراض المغادرين.

ويوجد قبالة مكتب الدخول ممر واسع يؤدي إلى أربع زنزانات جماعية، اثنان من كل جانب. ويوجد في كل الزنزانات جدران وأرضية إسمنتية رمادية اللون، وسقف مرتفع، وقضبان حديدية متشابكة على طول الجانب الذي يفتح على الممر.

عند مدخل الممر، توجد زنزانة مستطيلة الشكل على الجانب الأيسر مخصصة للنساء، كانت فيها امرأة واحدة عندما زارت هيومن رايتس ووتش المركز. ويوجد في جميع الزنزانات مرحاضين تقليديين وصنبوري ماء، واحد من كل جانب، يفصلهما عن باقي الزنزانة جدران منخفضة الارتفاع. آخر زنزانة على الجانب الأيسر، على شكل L، مخصصة للبالغين الذكور، هي الأوسع، ويبلغ طولها تسعة أمتار وعرضها ستة أمتر. وفي الجانب الأيمن، توجد زنزانتان أخريان للبالغين الذكور. يوجد في الأولى، وهي أيضا مستطيلة الشكل، مرحاضين اثنين. أما الزنزانة الثانية فهي أصغر من الزنزانات الأخرى، ويبلغ طولها ستة أمتر وعرضها أربعة أمتار. وخلافا لبقية الزنزانات، يوجد في هذه الزنزانة مرحاض واحد وصنبور ماء واحد.

جميع زنزانات مركز الاحتجاز فيها ضوء خافت ولا تصلها أشعة الشمس بشكل كبير. ورغم أن الزنزانات فيها نوافذ في شكل فتحات تحت السقف، إلا أن الحاجز الحديدي الذي يغطيها يقلص بشكل كبير من كمية الضوء الطبيعي التي تصل إلى الداخل. ويأتي معظم الضوء داخل مركز الاحتفاظ من منارات مثبتة في سقف الممر خارج الزنزانات.

لا يوجد في مركز صفاقس فضاء خارجيًا مخصصا للمحتجزين. ويبقى المحتجزون بشكل دائم في الزنزانات إلا عند الذهاب إلى المحكمة أو العودة منها. ويسمح الحراس للمحتجزين بالتدخين داخل زنزاناتهم رغم أنه يُمنع استعمال الولاعات وأعواد الثقاب. ولا توجد حمامات داخل المركز.

مركز الاحتفاظ في القيروان

يقع مركز الاحتفاظ في القيروان داخل مجمع كبير للشرطة في الجزء الجنوب الشرقي من المدينة التي تبعد 184 كلم جنوب غرب تونس العاصمة.

يتكون مركز الاحتفاظ من سبع زنزانات جماعية في شكل نصف دائري، كأنها كعكة مقسمة إلى سبع قطع. ويفتح الطرف الضيق للزنزانات على ممر نصف دائري يوجد على طرفه الآخر كشك الحراسة. 

عندما زارت هيومن رايتس ووتش مركز الاحتفاظ ، كان يوجد محتجزين في ست زنزانات فقط، خمسة منها للرجال وواحدة للنساء. بينما كانت تُستخدم زنزانة سابعة للتخزين. يٌقدر طول الزنزانة الواحدة في هذا المركز بخمسة أمتار ونصف وعرضها بثلاثة أمتار. واستنادًا إلى أحد حراس المركز، فإن طاقة الاستيعاب القصوى للمركز هي 50 محتجزًا، وطاقة استيعاب الزنزانة الواحدة سبعة أشخاص. كما قال إن هناك عادة حارسين اثنين يعملان في المركز، ويُوزع العمل على أربع حصص يومية. كما قال مسؤول في مركز الاحتفاظ لباحثي هيومن رايتس ووتش إن المركز كان فيه 22 محتجزًا أثناء زيارتنا. [38]

يوجد في كل زنزانة جماعية مرحاض تقليدي يفصله جدار صغير عن صنبور على ارتفاع حوالي 45 سم فوق الثقب الذي يأتي منه الماء الذي يُستخدم للشراب وكذلك لغسل المرحاض بعد استعماله. وعادة ما تكون الحنفية مغلقة وتحت رقابة الحراس، ولذلك يتعين على المحتجز الذي يرغب في الشراب أو الاغتسال أن يطلب من الحارس فتح الحنفية. وقال أحد الحراس لباحثي هيومن رايتس ووتش إن هذا الإجراء ضروري لمنع المحتجزين من إغراق الزنزانات بالماء. [39]

لا يوجد في مركز الاحتفاظ فناء في الهواء الطلق مخصص للمحتجزين. ويبقى جميع المحتجزين في الزنزانات إلا عند الذهاب إلى الاستجواب أو العودة منه. ويسمح الحراس للسجناء بالتدخين في الزنزانات رغم منع الولاعات وأعواد الثقاب.

مركز الاحتفاظ في نابل

يقع هذا المركز في مدينة نابل التي تبعد حوالي 45 كلم جنوب شرق تونس العاصمة. وكان فيه بين 40 و44 محتجزًا عندما قامت هيومن رايتس ووتش بزيارته في مناسبتين اثنتين في 14 و18 فبراير/شباط 2013. وقال مدير المركز إن المكان كان يأوي أكثر من 75 محتجزًا في نهاية الأسبوع السابق، وهو ما اضطر الإدارة إلى وضع بعض المحتجزين في الممرات وفي مكتب للشرطة للنوم. [40]  

يحتوي المركز على أربع زنزانات جماعية: اثنان منها كبيرة مخصصة للبالغين الذكور، وواحدة للنساء، وأخرى للأطفال الذكور دون 18 سنة. قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة الزنزانتين الكبيرتين المخصصتين للبالغين الذكور، يبلغ طول كل واحدة منهما خمسة أمتار وعرضها أربعة أمتار وارتفاعها مترين ونصف. وجميع الزنزانات يصلها ضوء الشمس عبر شبابيك في شكل فتحات قرب السقف. كما ينبعث النور من مصابيح الممر، بينما لا توجد أضواء داخل الزنزانات. 

في 18 فبراير/شباط 2013، كان في إحدى الزنزانات التي زارها الباحثون 18 محتجزًا، واحد منهم دون 18 سنة، بينما كان في الزنزانة المخصصة للأحداث محتجزون بالغون.

وخلافا لمراكز الاحتجاز الأخرى التي زارتها هيومن رايتس ووتش، لم تكن أرضية الزنزانات في مركز نابل إسمنتية بل مبلّطة. وكذلك كانت الجدران المحيطة بالمراحيض التقليدية أعلى من جدران المراكز الأخرى.

قال محتجزون لـ هيومن رايتس ووتش إن الحراس وحدهم يستطيعون فتح الماء وقطعه، وإنهم لم يشاهدوا أبدًا أي صابون في الزنزانات طيلة مدة بقائهم هناك.

لا يوجد في مركز نابل فناء في الهواء الطلق مخصص للمحتجزين. ويبقى جميعهم في الزنزانات إلا عند الذهاب إلى الاستجواب أو العودة منه. ولا توجد أي غرف استحمام في المركز.

غذاء غير كافي

أكثر شكوى ترددت على مسامع هيومن رايتس ووتش في ما يتعلق بظروف الاحتجاز، من جميع السجناء في كل المراكز التي زارتها تقريبًا، كانت تتعلق بنوعية الغذاء. قال السجناء إن الطعام "غير كاف"، و "هو طعام بالاسم فقط"، وفيه فقط القليل من اللحم، ما يجعله "مناسبًا للسلاحف". كما تحدث السجناء عن شعورهم بالجوع بشكل متواصل. وتتمثل الوجبات، كل يوم، في سندوتشات من الخسّ والمرق، تكون في أفضل الحالات مصحوبة بشرائح من اللحم، أو حساء مائي يحتوي على العجين أو الأرز ولا توجد فيه بروتينات. وباستثناء الخسّ الموجود في السندوتشات، لا يُقدم للمحتجزين أي غلال أو خضر. ولا يُسمح للسجناء بالحصول على غذاء من الخارج. وعزى مسؤولو مراكز الاحتجاز سوء خدمة التغذية إلى ضعف الميزانية.

وفي ردها على أسئلة بعثتها هيومن رايتس ووتش، بعثت وزارة الداخلية برسالة قالت فيها إنه يوجد غذاء كاف للمحتجزين، وإن الميزانية تخصص 800 مليم (0.55 دولار أمريكي) للوجبة الواحدة لكل شخص محتجز، وإن العاملين في مراكز الاحتفاظ يقدمون ثلاث وجبات في اليوم. كما تقول الرسالة إن وزارة الداخلية لم تستلم شكاوى من محتجزين حول نوعية الغذاء. [41]

عندما تقوم السلطات باحتجاز شخص ما، يتعين عليها توفير الحاجيات الأساسية التي لا يستطيع ذلك المحتجز الحصول عليها بنفسه. تنصّ المادة 20 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أن "توفر الإدارة لكل سجين، في الساعات المعتادة، وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم". [42] ويبدو أن الطعام الذي يقدم إلى السجناء في مراكز الاحتفاظ التابعة للشرطة في تونس لا يتسق مع هذه المعايير.

ظروف نظافة صحية سيئة

كانت أوضاع النظافة الصحية متردية في جميع مراكز الاحتفاظ التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها. وتحدث المحتجزون عن معاناتهم من أجل المحافظة على نظافتهم في حالات الاكتظاظ وعدم انتظام حصولهم الماء والصابون. في بعض المراكز، لا يستطيع المحتجزون الوصول إلى الماء بأنفسهم بل يحتاجون إلى أعوان إنفاذ القانون حتى يفتحوا لهم الصنابير.

قال أحد المحتجزين في مركز نابل: "أحيانا نطلب منهم [الأعوان] فتح الماء، ولكنهم لا يستمعون لنا". [43] وفي جميع مراكز الاحتفاظ التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها، لاحظ الباحثون عدم وجود صابون في الزنزانات. وبرّر مسؤولو مراكز الاحتفاظ عدم وجود الصابون بأن المحتجزين ربما يستخدمونه في "أشياء غير أخلاقية" [44] أو لـ "إيذاء أنفسهم عبر ابتلاع قطع منه". [45]

خلافًا لزنزانات الرجال، كان يوجد صابون في زنزانات النساء. وفي كل مركز قمنا بزيارته، قال المحتجزون إنه لا توجد مرافق استحمام. وأكد موظفو مراكز الاحتجاز هذه المعلومة، ربما باستثناء مركز القيروان حيث أطلعنا أحد الحراس على حمام قال إن المحتجزين يستطيعون استخدامه في أشهر الصيف. وقال لنا أحد المحتجزين في مركز بوشوشة: "إذا طلبت منهم أن أستحم، سيقولون هذا مجنون". [46] كما اشتكى أحد المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش من عدم توفر حمامات: "أمنيتي هي الذهاب إلى السجن حيث أستطيع الاستحمام". [47]

تعاني مراكز الاحتفاظ، والكثير منها يوجد في مباني تم تشييدها منذ أكثر من 30 سنة، من مشاكل في تصريف النفايات. عندما زارت هيومن رايتس ووتش مركز بوشوشة أول مرة، كانت الليلة السابقة لذلك قد شهدت أمطارًا غزيرة، فلاحظ الباحثون أن العديد من المراحيض قد فاضت، وصارت تنبعث منها رائحة قوية من النفايات البشرية.

في جميع المراكز، باستثناء مركز بوشوشة، كان المحتجزون ينامون على فراش رقيق، يُعرف بـ الحصيرة في اللهجة التونسية. أما في مركز بوشوشة، فكان السجناء ينامون على حشايا مطاطية، وكانوا يتغطون بأغطية ثقيلة بدت متسخة ورائحتها كريهة.

في مركز الاحتفاظ في صفاقس، قال العديد من المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم بعد أن اكتشفوا وجود الفئران في الزنزانات أثناء الليل، بدأوا يتناوبون على حراسة المكان. وقال أحد المحتجزين إنه تعرض إلى عضّ الفئران [48] . وأكدت الطبيبة المرافقة لـ هيومن رايتس ووتش إنه يحمل علامات ربما تكون عضات فأر.

وفي ردها على أسئلة هيومن رايتس ووتش، قالت وزارة الداخلية في 20 أبريل/نيسان 2013 إنه توجد مشاريع تجديد بصدد التنفيذ في عدة مراكز الاحتفاظ رصدت لها ميزانية بقيمة 24 ألف دينار (14541 دولار أمريكي). ولا تشرح الرسالة كيف سيتم صرف هذا المبلغ، ولكنها قالت إنها ستولى أهمية خاصة إلى مركزي الاحتفاظ في صفاقس والقيروان. وأضافت أن الوزارة لها اتفاق مع بلدية صفاقس منذ 2009 يقوم بموجبه أعوان البلدية بتنظيف المركز مرة في الأسبوع. [49]

الحبس المطول في الزنزانات

من بين المراكز التي قام باحثو هيومن رايتس ووتش بزيارتها، يعتبر مركز بوشوشة المركز الوحيد الذي يسمح للسجناء بقضاء وقت منتظم خارج زنزاناتهم. ويحتوي المجمع على فناء يبلغ طوله حوالي 25 مترا وعرضه 16 مترا يمضي فيه السجناء يوميًا وقتا يتراوح بين 90 دقيقة وساعتين، استنادًا إلى مقابلات أجريت مع مسؤولين وسجناء. أما في بقية المراكز، بحسب المحتجزين والحراس، يبقى المحتجزون في زنزاناتهم طيلة فترة الاحتجاز في المركز باستثناء الأوقات التي يتم فيها استجوابهم في مراكز الشرطة أو إذا كانت لديهم جلسات في المحكمة.

الرعاية الطبية العامة

باستثناء مركز بوشوشة، لا يوجد في جميع المراكز الأخرى التي زارتها هيومن رايتس ووتش منشأة طبية أو طبيبًا ضمن الإطار العامل فيها. وقال المسؤولون في جميع المراكز لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يقومون بنقل محتجزين إلى مستشفيات قريبة كلما واجهوا مشاكل صحية. [50]

كما قال المسؤولون عن مراكز الاحتجاز لـ هيومن رايتس ووتش إنهم غير مجهزين لتقديم الرعاية الطبية لأنهم، حسب رأيهم، يستقبلون المحتجزين فقط لأيام معدودة. وقالوا أيضا إنهم يضمنون نقل المحتجزين إلى المستشفى كلما وجدت حاجة لذلك.

قال لنا الطبيب المباشر في مركز بوشوشة، وهو ملحق من وزارة الصحة إلى وزارة الداخلية ويرتبط في عمله بكلتا الوزارتين، إنه يعمل حسب التوقيت الإداري، من الثامنة والنصف صباحًا إلى الخامسة والنصف مساء، ويساعده في ذلك ممرضين اثنين. [51] ولكن في المساء والليل، بعد أن يغادر الإطار الطبي، تصبح الشكاوى الطبية والحالات المستعجلة مسؤولية الحراس. وقال الطبيب إن مركز الاحتجاز في بوشوشة ليس فيه سيارة إسعاف خاصة به، ولذلك يضطر الموظفون، كلما وجدت حاجة إلى سيارة إسعاف، إلى الاتصال بغرفة العمليات في وزارة الداخلية، وهو ما يتسبب في تأخير. يوجد اتفاق مع مستشفى شارل نيكول القريب من مركز بوشوشة للإسراع بقبول الحالات الطارئة القادمة منه. ويوجد في مكتب الفحص الطبي في مركز بوشوشة طاولة وبالوعة وأدراج خاصة بالملفات. بينما تستخدم غرفة أخرى كصيدلية، وخزائن الدواء فيها مغلقة بأقفال. وكان الدواء المتوفر الذي عرضه الطبيب على الطبيبة المرافقة لفريقنا يتمثل أساسًا في أدوية الأمراض المزمنة مثل مرض السكري، وأدوية أخرى مثل مضادات التخثر. كما كانت توجد كميات قليلة من أدوية أخرى مثل المسكنات والمضادات الحيوية.

خلافا لمركز بوشوشة، لم يكن يوجد في المراكز الثلاثة الأخرى التي قام باحثو هيومن رايتس ووتش بزيارتها طبيبًا أو ممرضًا دائمًا. في هذه المراكز سأل باحثو هيومن رايتس ووتش المحتجزين ما إذا شاهدوا طبيبًا داخل المركز، وما إذا أعلمتهم السلطات بحقهم في رؤية طبيب، ولكنهم قالوا إن السلطات لم تفعل ذلك، ولم يشاهدوا طبيبًا في المركز.

تقابل باحثو هيومن رايتس ووتش مع أحد المحتجزين في مركز نابل كان قد خضع إلى جراحة على مستوى الحوض قبل اعتقاله بثلاثة أسابيع، وكان لازال يعتمد على عكازين. وزعم هذا المحتجز أنه يحتاج إلى علاج طبيعي بشكل يومي، ولكنه لم يحصل على ذلك وهو رهن الاحتجاز، رغم أنه طالب عديد المرات برؤية طبيب. [52]

تنص المعايير الدولية على أنه يجب تمكين جميع الأشخاص المحتجزين لدى الشرطة من حقهم في الاتصال بطبيب. أي أنه يتعين دائما الاتصال بطبيب، دون تأخير، إذا طالب شخص محتجز بفحص طبي، ويجب على أعوان الشرطة أن لا يرفضوا هذا الطلب. [53]

عدم الفصل المتسق بين الأحداث والبالغين

أجرى باحثوا هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثمانية أحداث في مراكز الاحتجاز الأربعة، وخلصوا إلى أن السلطات لا تلتزم بشكل صارم بضرورة فصل البالغين عن القُصر كما ينص على ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان. في مركز بوشوشة، توجد زنزانة خاصة بالأحداث، ولاحظت هيومن رايتس في الزيارات الثلاث إلى المكان، أن الأحداث موجودون في الزنزانة الخاصة بهم. وقال أحد الحراس لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما يقوم العمال بتنظيف الزنزانات، يتم أحيانًا نقل المحتجزين القُصر إلى الزنزانات الأخرى لفترات زمنية قصيرة. [54]

أما في مركز الاحتجاز في نابل، فلاحظ باحثو هيومن رايتس ووتش أثناء زيارتهم الثانية في 18 فبراير/شباط أن الأحداث كانوا محتجزين مع البالغين. وأحصى الباحثون ثلاثة محتجزين أحداث في زنزانة للبالغين. وتقابلت هيومن رايتس ووتش مع محتجز يبلغ من العمر 17 سنة في مركز نابل، وقال إنه محبوس مع البالغين منذ أن دخل المركز قبل ثمانية أيام. [55]

وفي مركز صفاقس كذلك تقابلت هيومن رايتس ووتش مع طفل يبلغ من العمر 17 سنة كان محتجزًا في زنزانة للبالغين منذ أن دخل إلى المركز قبل ستة أيام. [56]

تجربة النساء المحتجزات

أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلات مع تسع نساء في مركز بوشوشة خلال أربع زيارات، ومقابلة واحدة مع امرأة في مركز صفاقس.

في مركز بوشوشة، يتم تجميع النساء في زنزانة واحدة. أثناء الزيارة الأولى في 8 فبراير/شباط، كان المرحاض قد فاض وبدأت تنبعث منه رائحة كريهة جدا، ولكن زنزانة النساء كانت الزنزانة الوحيدة التي كان فيها صابون. وأثناء الزيارة الثانية، تم نقل النساء إلى زنزانة أخرى. وبينما كانت النساء تعاني من نفس الظروف التي يعانيها الرجال في ما يتعلق بالطعام والنظافة وانعدام الترفيه، إلا أنهن كن لا يخرجن لممارسة الرياضة في الهواء الطلق ويقضين كل وقتهن في زنزانة الاحتجاز. وقالت إحدى المحتجزات، وكانت قد قدمت إلى مركز بوشوشة قبل ذلك بأربعة أيام، إنها ممنوعة من الخروج. [57] وقالت أغلب النساء المحتجزات إنهن تعرضن إلى التفتيش، عند قدومهن، على يد حارسات، وذلك يتناسب مع المعايير الدولية. ولكن في إحدى الحالات في مركز بوشوشة، قالت امرأة إنها تعرضت إلى التفتيش على يد أحد الحراس الذكور عندما تم جلبها إلى المركز في ساعة متأخرة من الليل. [58]

IV. غير كافية لمنع سوء معاملة المحتجزين

ينص القانون التونسي على أن يتبع ضباط الشرطة بعض الخطوات الإجرائية التي توفر ضمانات المحاكمة العادلة للمشتبه فيهم. [59] ويتعين على عون الشرطة إعلام المشتبه فيه بلغة يفهمها بالإجراءات التي تم اتخاذها ضدّه، وأسباب احتجازه، ويجب أن يتلو عليه الضمانات التي يكفلها له القانون.

كما يتعين على عون الشرطة إعلام عائلة المشتبه فيه بالإجراءات التي تم اتخاذها ضدّه، وبمكان احتجازه، وإعلام المعني بالأمر بحقه في المطالبة بفحص طبي أثناء الاحتجاز. إضافة إلى ذلك، يجب على أعوان الشرطة العدلية الاحتفاظ بسجل خاص يتضمن معلومات حول اسم الشخص المحتجز، وتاريخ وتوقيت اعتقاله ودخوله إلى مكان الاحتجاز، وتاريخ إطلاق سراحه، وما إذا تم إعلام عائلته بأنه رهن الاحتجاز.

اعتمادًا على الزيارات التي قامت بها هيومن رايتس ووتش إلى مراكز الاحتفاظ ، والمقابلات التي أجرتها مع المحتجزين، سيبحث هذا القسم في مواقع الخلل في منظومة الضمانات التي يُفترض أنها تحمي المحتجزين من المعاملة السيئة.

الخضوع للفحص الطبي

يُعتبر عرض الأشخاص المحتجزين على الفحص الطبي في وقت مبكر وسيلة هامة لكشف سوء المعاملة وردعها، إضافة إلى أهميته في ضمان صحة المحتجزين. وتنص مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (1988)، في المبدأ 24، على أن "تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن".

قامت هيومن رايتس ووتش بدراسة السجلات والإجراءات الطبية في مراكز الاحتجاز الأربعة التي زارتها. وكان يوجد ضمن فريقنا طبيبة، تمثل دورها في التركيز على الظروف الصحية في مراكز الاحتفاظ ، والتثبت من السجلات، وتقييم الرعاية الصحية التي يتلقاها المحتجزون.

وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن مراكز الاحتجاز بصفة عامة لا تقبل أي شخص يحمل جروح ظاهرة إذا لم يكن يحمل شهادة طبية. ولكن هذا الإجراء الجيّد يقابله عدم إجراء فحص طبي روتيني وشامل للمحتجز عند قبوله في مركز الاحتفاظ. إضافة إلى ذلك، لا تقوم مراكز الاحتفاظ التي قامت هيومن رايتس بزيارتها بتدوين الإصابات وغيرها من المشاكل الصحية بشكل كاف.

الفحص الطبي عند القبول

في مراكز الاحتفاظ التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها، تمثل الإجراء الجاري العمل بموجبه في إحالة المحتجزين الذين يعانون من إصابات واضحة نتيجة العنف إلى المستشفى قبل القبول في مركز الاحتفاظ. وقال المسؤولون في جميع مراكز الاحتفاظ التي قام باحثو هيومن رايتس ووتش بزيارتها إنهم يرفضون قبول معتقلين عليهم إصابات ظاهرة، بما في ذلك الجروح التي يمكن أن تكون ناتجة عن تعرضهم للضرب. [60] وتقابلت هيومن رايتس ووتش مع عديد الأشخاص المحتجزين الذين يحملون إصابات وأكدوا أنه تم نقلهم إلى المستشفى بعد اعتقالهم واستجوابهم وقبل قبولهم في مركز الاحتفاظ . تُحدد السجلات التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش ما إذا تم إرسال المحتجز إلى المستشفى قبل قبوله في مركز الاحتفاظ.

ورغم أن سلطات الاحتجاز تحترم بصفة عامة ضرورة إرسال المشتبه فيهم إلى الفحص الطبي، إلا أن هيومن رايتس ووتش اطلعت على العديد من الحالات التي أوضحت أن هذا الإجراء غير متبع بشكل كامل من قبل الإطار الطبي وحراس مراكز الاحتفاظ. وعلى سبيل المثال، تقابلت هيومن رايتس ووتش مع إحدى المحتجزات في مركز بوشوشة كانت مصابة بكدمات كثيرة على مستوى الأرداف والفخذين.[61] وقالت إنها تعرضت إلى الايقاف في 20 سبتمبر/أيلول 2013 على الساعة الرابعة مساءً في منزلها.

جاءت إلى منزلي ثلاث سيارات شرطة ملآنة بالأعوان، ثم نقلوني بالسيارة إلى مركز شرطة شارل دي غول. في السيارة، لم أتعرض إلى الضرب، تعرضت فقط إلى الإهانة. وفي مركز الشرطة، أخذوني إلى أحد المكاتب، وخرج أحد الأعوان بالزي الرسمي من المكان ثم عاد إليه بسلك كهربائي وقال لي إنه عليّ الاعتراف بأنني أعمل كعاهر مع رجل أخر في الحي. بدأ يضربني على فخذيّ وأردافي ورجليّ، واحتجزوني في المركز من الساعة الخامسة مساء إلى الواحدة فجرًا، ثم اقتادوني إلى هنا.

كما قالت إنها طلبت في اليوم التالي مقابلة الطبيب في مركز بوشوشة، وأعلمته أنها تعرضت إلى الضرب على يد أعوان الشرطة، ولكنه لم يقم بفحص الكدمات ولم يأمر بإجراء فحوص أخرى، واكتفى بإعطائها بعض مسكنات الألم. وقامت هيومن رايتس ووتش بالتثبت من السجل الطبي، وتأكدت أن الطبيب أعطاها مسكنا للألم. ولكن السجل لا يحتوي على مزاعمها بالتعرض إلى الضرب أو طلبًا لإجراء فحوص طبية أخرى. وقالت الطبيبة التابعة لفريق هيومن رايتس ووتش إن الكدمات الكثيرة كانت تشكل خطرًا جديا في حدوث تجلط الدم، وكان يتعين نقلها إلى المستشفى.

تسجيل الإصابات

يُعتبر تسجيل الإصابات التي يعاني منها الأشخاص المحتجزون لدى الشرطة ضمانة هامة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وتنص المعايير الدولية على أن "تسجل على النحو الواجب واقعة إجراء الفحص الطبي للشخص المحتجز أو المسجون، واسم الطبيب ونتائج هذا الفحص. ويكفل الاطلاع على هذه السجلات". [62]

اطلع باحثو هيومن رايتس ووتش على السجلات العامة في مراكز الاحتجاز التي تمت زيارتها، وخلصوا إلى أن تدوين المشاكل الصحية يختلف من مركز إلى آخر. ففي مركز بوشوشة تحتوي السجلات على عمود واحد يتعلق بـ "الملاحظات العامة"، يتم فيه تدوين الملاحظات الطبية. أما في مراكز أخرى، فيوجد عمود مخصص فقط للمسائل الطبية. ولكن باستثناء مركز صفاقس، لا يوجد في السجلات العامة والسجلات الطبية في المراكز الأخرى أي تنصيص على طبيعة الأعراض الطبية أو التشخيصات التي خضع لها الشخص المحتجز. واحتوت هذه السجلات الأخرى فقط على تاريخ عرض الشخص المحتجز على طبيب، أو نقله إلى المستشفى، وطبيعة العلاج الذي خضع له. ولا يوجد في هذه السجلات ما يحدد بشكل كاف مصدر الإصابات ونوعها ومكانها وخصائصها، أو أي معطيات قد تُستخدم لتحديد مدى مصداقية شكاوى التعذيب وكذلك لمنع الادعاءات الكاذبة ضد الشرطة.

في إحدى الحالات، اكتشفت هيومن رايتس ووتش أنه ربما لم يتم تسجيل بعض الإصابات الظاهرة والخطيرة بشكل جيد في السجلات. ومنذ أبريل/نيسان 2013، أصبح يُستخدم في مركز بوشوشة سجل جديد خاص بقضايا الإرهاب.[63] ووجدت هيومن رايتس ووتش في هذا السجل اسم عزالدين عبدلاوي، الذي تم اعتقاله في 6 أغسطس/آب 2013 بتهمة تهريب السلاح واغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد. وكانت هيومن رايتس ووتش قد تقابلت في وقت سابق مع عائلة عبدلاوي ومحاميه، وقالوا إنه تعرض أثناء الاعتقال إلى إصابات خطيرة على مستوى ذراعه بسبب تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن، وإنه خضع إلى عملية جراحية في مستشفى قوات الأمن في المرسى في تونس العاصمة.[64] وكان المحامي قد أطلع هيومن رايتس ووتش على شهادة طبية من المستشفى تتعلق بالعملية الجراحية. ولكن ذكر اسمه في السجل لم يكن مصحوبًا بأي ملاحظات حول إصاباته.

وفي مثال آخر عن النقص الحاصل في تدوين الإصابات، قامت الطبيبة التابعة لفريق هيومن رايتس ووتش بفحص شخص محتجز كان يعاني من إصابات على مستوى القضيب. وكان قد تم اعتقاله مع المرأة المذكورة سابقًا بشبهة العمل في شبكة دعارة. وقال الرجل إن الشرطة اقتادته إلى مركز شارل دي غول، فقام أحد الأعوان بضربه على قضيبه بهراوة. وأكد الفحص الذي أجرته الطبيبة المرافقة للبعثة أن الرجل يعاني من التهاب وتقيح ونزيف على مستوى القضيب، ولكن طبيب مركز الاحتجاز لم يدون أي من هذه المعطيات في سجله، ولم يأمر بإجراء فحوص طبية أخرى على الشخص المحتجز. [65]

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع محتجز يحمل الجنسية الروسية في مركز الاحتجاز في نابل. كان الرجل يعاني من إصابات تبرز أنه تعرض إلى الضرب الشديد، وكانت عينه زرقاء وتنزف، ومصاب بكدمات على مستوى الذراعين والساقين والظهر قرب منطقة الكليتين. كما كان تبين وجود غرز جراحية على مستوى الشفتين وجروحًا على مستوى معصميه توحي أنها ناتجة عن سوء استخدام الأصفاد.

قال الرجل لـ هيومن رايتس ووتش إن الأعوان قاموا باعتقاله قبل ذلك بيوم واحد في فندق بسبب محاولة قتل صديقته، وزعم أن الشرطة قامت بضربه وهو مغلول اليدين. واطلعت هيومن رايتس ووتش على السجل الطبي لمركز الاحتجاز الذي أكد أنه تم نقل الرجل إلى مستشفى سيون فيل في نابل، وكان ذلك مرفقًا بوصفة طبية من المستشفى. ولكن لا يوجد في السجل أو الوصفة الطبية أي إشارة إلى نوع الإصابات أو خطورتها، أو نوع الفحص الطبي والإجراءات التي خضع لها.

عدم الإعلام بالحقوق

للوقاية من المعاملة السيئة، يجب إعلام الأشخاص مسلوبي الحرية بحقوقهم. وينص الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية على أن يقوم أعوان الشرطة العدلية بإعلام المحتجزين بلغة يفهمونها بالإجراءات التي اتخذت ضدهم، وسبب الاحتجاز وطول مدته، وشرح الضمانات التي يوفرها القانون، بما في ذلك إمكانية الخضوع إلى فحص طبي أثناء الاحتجاز على ذمة التحقيق.

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع أعوان من الشرطة العدلية في القيروان فأطلعونا على استمارة موحدة صادرة عن وزارة الداخلية لـ "أمر احتفاظ "، يتم إمضاؤها من قبل المحقق والمشتبه فيه معًا. [66] وتوصي الاستمارة عون الشرطة بإعلام المشتبه فيه بحقوقه وسؤاله ما إذا كان يرغب في إجراء فحص طبي. إضافة إلى ذلك، تتضمن الاستمارة ضرورة إعلام العائلة والتعهد الفعلي بإجراء فحوص طبية.

ولكن على مستوى الممارسة، قال العديد من الأشخاص المحتجزين الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إنهم لم يحصلوا على أي معلومات تتعلق بحقوقهم.

وقال أحد المحتجزين في نابل:

جاء أعوان الشرطة العدلية إلى مستودعي على الساعة التاسعة صباحًا، واعتدوا عليّ بالضرب بعصي غليظة هناك... ثم وضعوا لي الأصفاد في يدي ووضعوني وسط المقاعد الخلفية للسيارة. سألتهم عن سبب اعتقالي، ولكنهم لم يجيبوني، وساروا بي من المعمورة [منطقة تبعد حوالي 10 كلم على نابل] إلى مركز الشرطة في نابل. ولما ظللت أسألهم عن سبب اعتقالي، صفعوني على وجهي. تركوني في مركز الشرطة حتى الساعة الرابعة ظهرًا دون إعلامي بأي شيء. ثم جاء والدي وشقيقي ليسألوا عني، فمنعوهما من الدخول. وأخيرًا اقتادوني إلى الاستجواب، وقالوا لي إنني متهم بالسطو على منزل شخص يعمل في البلدية. [67]

احترام آجال الاحتجاز السابق للمحاكمة

خلصت هيومن رايتس ووتش، من خلال مقابلات أجرتها مع سجناء ومراجعة سجلات مراكز الاحتجاز، إلى أن المسؤولين عن المراكز التي تمت زيارتها يلتزمون بصفة عامة بالآجال التي يحددها القانون لعرض شخص محتجز على قاضي التحقيق. وتنص مجلة الإجراءات الجزائية على أنه يمكن احتجاز شخص ما لمدة ثلاثة أيام، قابلة للتجديد بثلاثة أيام أخرى بأمر من مكتب المدعي العام. وإذا قرر المدعي العام مواصلة النظر في إحدى القضايا، يعقد قاضي التحقيق جلسة أولية مع المشتبه فيه، ويراجع الاتهامات الموجه إليه على قاعدة مواصلة احتجازه.

التدوين في السجلات

راجعت هيومن رايتس ووتش سجلات الاحتجاز في جميع مراكز الشرطة التي قامت بزيارتها، وتحصلت على شرح لاستخدام نظام السجلات والدفاتر. لم يكن شكل السجلات موحدًا، بل كان مختلفًا من مركز احتجاز إلى آخر. ولكن في جميع المراكز، كانت السجلات تتضمن اسم الشخص المحتجز ولقبه، تاريخ ووقت دخوله إلى مركز الاحتجاز، وأسباب اعتقاله، ورقم المحضر، والأمتعة التي تمت مصادرتها، وتوقيع الشخص المعتقل وبصمات إبهامه، واسم العون الذي جلب الشخص المحتجز، وتاريخ وتوقيت مغادرة المركز، واسم عون الشرطة الذي قام بإخراجه، وعمود متعلق بالوضع الصحي. وفي بعض مراكز الاحتجاز، يوجد عمود مخصص بإعلام العائلة.

بعد دراسة 20 حالة، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات تقوم بتدوين المعلومات المتعلقة بالأشخاص المحتجزين، بما في ذلك الاسم الكامل، وتاريخ الاستقبال، وأسباب الاعتقال، وما إذا كان الشخص قد خضع إلى فحص طبي عند دخوله إلى مركز الاحتجاز. [68]

V. مزاعم بالتعرض إلى سوء المعاملة

سوء المعاملة أثناء الايقاف والاستجواب

قال محتجزون، في 40 مقابلة، من أصل سبعين أجريت مع محتجزين في مراكز الاحتفاظ الأربعة، إنهم تعرضوا إلى العنف البدني أثناء الايقاف والنقل إلى مراكز الشرطة، ومراحل الاحتجاز الأولى. وتمثل العنف في معاملة المحتجز بالصفع وللكم والركل والضرب بالهراوات والشتائم والتهديد والإذلال والمعاملة الخشنة.

لا تسمح المعايير الدولية للأعوان المكلفين بإنفاذ القوانين باستخدام القوة إلا عند الضرورة القصوى وفي إطار الحد اللازم لأداء الواجب. [69] في تونس، لا يحق للمحتجزين على ذمة التحقيق الحصول على تمثيل قانوني. ويمكن احتجازهم واستجوابهم لفترة تصل إلى ستة أيام دون أي مراقبة خارجية لعملية الاستجواب أو ظروف الاحتفاظ. ولا يوجد أي نوع من الضمانات الأخرى، مثل تسجيلات الفيديو أو التسجيلات الصوتية التي يُمكن أن توفر سجلا كاملا لعملية الاستجواب، وهو ما يسهل التحقق من صحة أي مزاعم بالتعرض إلى المعاملة السيئة. هذا يجعل المحتجزين على ذمة التحقيق عرضة إلى المعاملة السيئة.

قال بعض المحتجزين الذين تقابلت معهم هيومن رايتس ووتش إن المعاملة السيئة بدأت عندما نفذت الشرطة الايقاف. وقال رجل إنه كان يسير على كورنيش صفاقس، أثناء أعمال شغب أعقبت اغتيال السياسي شكري بلعيد، فجاءت سيارة شرطة، ونزل منها خمسة أعوان، وشرعوا في مطاردة الناس وضربهم بالهراوات. كما قال إن أعوان الشرطة قاموا بضربه بالهراوات، ثم ألقوا به في سيارتهم مع 18 أو 20 شخصًا آخرين أمسكوا بهم بنفس الطريقة. وتقابلت هيومن رايتس ووتش مع أربعة شبان – كل على حدة - تم اعتقالهم في نفس الحادث، وتحدثوا جميعًا عن نفس النوع من سوء المعاملة. [70] تم اقتيادهم جميعًا إلى إقليم الشرطة، وهناك طلب منهم الأعوان الاصطفاف بجانب الحائط، والجلوس على ركبهم وأيديهم في الفضاء. وقالوا ان أعوان الشرطة قاموا بصفع كل شخص يُنزل يديه، وضربه على الأضلع. [71]

كما قال محتجز آخر في مركز صفاقس إنه تعرض للضرب على يد شرطة مكافحة الشغب أثناء الاعتقال، وكان يعاني من كدمات سوداء على مستوى الظهر وأعلى الفخذ، وكدمات أخرى أقل وضوحًا أسفل الظهر. وقال أيضا إن الشرطة العدلية قامت بنقله إلى المستشفى، وخضع لتصوير بالأشعة بعد الاستجواب. [72] وقامت هيومن رايتس ووتش بالتثبت من السجل، ووجدت أن المشتبه فيه خضع إلى تصوير بالأشعة.

ولكن محتجزين آخرين ممن تحدثوا عن التعرض إلى الانتهاكات قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا إلى المعاملة السيئة بينما كانوا رهن الاحتجاز، وإنهم لم يبدوا أية مقاومة للشرطة. وتحدث أحد المحتجزين في مركز نابل لباحثين من هيومن رايتس ووتش عن المعاملة السيئة التي تعرض لها أثناء الايقاف والاستجواب، وكان قد تعرض إلى الايقاف مع صديق آخر للاشتباه في سرقة أوراق تسجيل سيارة من أجل ابتزاز صاحبها:

جاء أعوان الشرطة العدلية على متن سيارة كيا وبعض الدراجات النارية، ولن أحدثكم عن الإهانات التي صدرت عنهم، وضعونا في سيارة كيا رباعية الدفع. لم تكن أيدينا مكبّلة، وكنا متكئين على بعضنا البعض، قبالة العجلة الاحتياطية. في السيارة قلت لهم: "أنا لم أفعل أي شيء، فلماذا تعتقلونني؟". كان في السيارة خمسة أعوان، وجميعهم في ملابس مدنية. أجابني أحدهم: "ستذهب إلى الشرطة، وهناك سنعرف كلّ شيء". في السيارة، لم يضربونا، كانوا فقط يكيلون لنا السباب. ولما وصلنا إلى مركز الشرطة، بدأ أحد أعوان الشرطة يسبنا، ووضع لنا الأغلال في أيدينا. وقال لنا شرطي آخر: "سنكون صريحين معكم، كونوا صرحاء وكل شيء سيكون على ما يُرام". أخبرتهم بما حصل، وكان هناك عوني شرطة.. قال أحدهم: "لنتحدث "رُجلة" [رجل لرجل]". ولما قاموا بضربي، سألتهم "هل هذه هي الرُجلة؟" وواصلت إنكار السرقة، فجن جنون عون الشرطة، ووجه لي صفعة. كنت خائفًا، فسقطت أرضًا، وبدأت أبكي، رغم أنني عادة لا أبكي. واصلوا صفعي فسقطت على الأرض مرة أخرى. [73]

في مركز الاحتجاز في نابل، تقابلت هيومن رايتس ووتش مع محمد ومحرز، وهما صديقان. كان الرجلان على متن دراجة نارية تخص محرز عندما شاهدا تجمعا من الناس قرب دوار في مدينة منزل تميم. قال محمد: "كان الناس يركضون. لقد تم اعتراض شاحنة، وكان الناس يقومون بإفراغها من صناديق السجائر". ولكن الرجلين قالا إنهما واصلا طريقهما إلى وسط المدينة، ثم عادا إلى المنزل، ولكن الشرطة جاءت تبحث عنهما بعد ذلك بثلاثة أيام.

كان محرز مصاب بخدوشً على وجهه قال إنها ناتجة عن اعتداء من أحد أعوان الشرطة. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن أعوان الشرطة جاؤوا إلى منزله، واعتقلوه، واقتادوه إلى مركز الشرطة العدلية في منزل تميم. كما قال إنهم حاولوا أثناء استجوابه جعله يعترف بأنه ضالع في اعتراض للشاحنة. وقام خمسة أعوان بضربه، وركله على مستوى البطن إلى أن سقط على الأرض، ثم واصلوا لكمه وركله. [74]

وفي مقابلة منفصلة، قال محمد، وكان قد خضع إلى عملية جراحية على مستوى الحوض قبل اعتقاله بثلاثة أسابيع وهو لا يزال يتكئ على عكازين، إنه كان خارج المنزل عندما جاءت الشرطة تبحث عنه. ولما ذهب محمد بنفسه إلى الشرطة العدلية في منزل تميم:

أدخلوني إلى مكتب، وهناك شاهدت صديقي محرز جالسًا على كرسي، وكان مصاب بكدمات في وجهه. قال لي عون الشرطة "قال محرز إنك استخدمت سيفًا لما هاجمت شاحنة نقل السجائر". كان محرز يبكي.

بعد استجوابه، قال له أعوان الشرطة إنهم سيطلقون سراحه وسيتصلون بشقيقه ليصطحبه.

أخذوا محرز إلى غرفة أخرى، وبدأت أسمع الضرب والصراخ. وبعد ذلك جاؤوا بشقيقي... [و] وضعوا أيدينا في الأغلال معا. حرروا لي محضرًا قرأته ووقعت عليه. ويقول المحضر إنني متهم بمهاجمة الشاحنة. [75]

وقال علي، وهو محتجز آخر، إنه تعرض إلى الاعتقال في 8 فبراير/شباط على يد مجموعة تتكون من حوالي 30 عون من شرطة مكافحة الشغب والشرطة العادية بينما كان يحرس أحد المتاجر من النهب أثناء الاضطرابات التي أعقبت اغتيال شكري بلعيد. كما قال إنه أجبر في مركز الشرطة الرئيسي في صفاقس على الجلوس ويداه مشدودتان خلف ظهره من الساعة الواحدة إلى الساعة الخامسة فجرًا. وفي 9 فبراير/شباط، قامت الشرطة بنقله إلى مركز الشرطة العدلية في صفاقس الجنوبية وقامت باستجوابه على الساعة العاشرة صباحًا. وقال علي إن الشرطة اتهمته بتعاطي المخدرات، ولما أنكر الاتهام، قال له المحقق: "أنت تكذب، سأنال من أمك". كما قال إن المحقق أجبره على نزع ملابسه قطعة قطعة وهدده بالاغتصاب. رفض علي نزع ملابسه الداخلية رغم أنه أمر بذلك، وتركته الشرطة عاريًا لمدة عشر دقائق في غرفة باردة. وبعد ذلك، قدم له المحققون ثلاثة أوراق قام بتوقيعها دون قراءتها. وقال إنه كان خائفًا ولم يتجرأ على قراءة المحضر. [76]

وفي إحدى الحالات، تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات من طرف ثالث تتناقض مع رواية قدمتها السلطات. فقد تقابلت هيومن رايتس ووتش مع محتجز روسي الجنسية في مركز الاحتجاز في نابل، تم التطرق إلى قضيته في القسم السابق. وكما أسلفنا الذكر، عندما تقابلت هيومن رايتس مع الرجل، كانت عليه علامات التعرض إلى الضرب المبرح، وكانت عينه زرقاء وتنزف، وكان يعاني من الإصابة بكدمات في ذراعه ورجليه وظهره. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن أعوان الشرطة اعتدوا عليه بالضرب بعد أن اعتقلوه قبل ذلك بيوم في أحد الفنادق بتهمة محاولة قتل صديقته.

لما سُئل عن سبب الإصابات، قدم مدير مركز الاحتجاز والشرطة القضائية روايتين متضاربتين، ونفى مسؤولية الشرطة عن الإصابات التي يعاني منها الرجل. وقال المدير إن الرجل كان ثملا وربما صدم نفسه في جدار. وبعد ذلك، اتصل بالشرطة العدلية المتعهدة بالقضية، بحضور باحثي هيومن رايتس ووتش، فقالوا له إن الإصابات كانت ناتجة عن خصامه مع حبيب زوجته عندما وجدهما معا في غرفة الفندق. ولكن في اليوم التالي وردت على هيومن رايتس ووتش مكالمة هاتفية من وكيلة الأسفار المسؤولة عن مجموعة السياح الروس، وقالت إنها شاهدت الرجل وهو يتعرض إلى الاعتقال على يد الشرطة في بهو الاستقبال، وإنها لم تلحظ عليه أي علامات جروح وقت الاعتقال، وأن الشرطة قامت على الفور بتكبيل يديه وإخراجه من الفندق. [77]

استخدام أجهزة كهربائية

استمعت هيومن رايتس ووتش إلى مزاعم من خمسة محتجزين في ثلاثة مراكز احتجاز حول استخدام الشرطة لأجهزة شبيهة بمشعل الإضاءة تصدر عنها صدمات كهربائية، تُستخدم أثناء الاعتقال والاستجواب.

وتحدث باحثو هيومن رايتس ووتش مع عون شرطة في مجمع الشرطة في صفاقس قال إن وزارة الداخلية تمنع استخدام هذه الأجهزة الكهربائية. [78] كما قال ربما يشتري بعض أعوان الشرطة هذه الأجهزة من السوق السوداء، ويستخدمونها في عمليات الاعتقال. وأطلعنا على جهاز كهربائي يحتفظ به في مكتبه. وفي 27 سبتمبر/أيلول، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة إلى وزارة الداخلية وتساءلت عما إذا كانت قد وضعت الوزارة أي مبادئ توجيهية حول استخدام هذه الأجهزة الكهربائية، وما إذا وصلت إلى الوزارة شكاوى من أشخاص مشتبه فيهم حول استخدام هذه الأجهزة أثناء الاعتقال والاستجواب عليهم. [79] وإلى الآن، مازالت الوزارة لم ترسل ردّها على الرسالة.

لا يُسمح باستخدام أجهزة كهربائية إلا في الظروف التي يكون فيه استخدام القوة مشروعًا، ويتعين على السلطات أن تضمن أن يتم تنظيم استخدامها بشكل صارم وفقط عندما تكون لها ضرورة قصوى. [80]

جهاز كهربائي، مركز الشرطة العدلية في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013. © هيومن رايتس ووتش

جهاز كهربائي، مركز الشرطة العدلية في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013. © هيومن رايتس ووتش

قال سامي، وعمره 17 سنة، إن الشرطة اعتقلته مع ثلاثة شبان آخرين في مقهى، بشبهة ارتكاب سرقة، ثم وضعوا لهم الأصفاد في أيديهم، ونقلوهم إلى مركز شرطة سيدي عمر بوحجلة. وأثناء استجوابهم هناك، اعتدى عليهم أعوان الشرطة العدلية بالإهانات والضرب. كما استخدم أحد أعوان الشرطة الجهاز الكهربائي على مستوى الأصفاد، وقال سامي إنه شعر بصعقة كهربائية. [81]

وقال محتجز آخر في مركز الاحتجاز في صفاقس إن أعوان الشرطة قاموا باعتقاله للاشتباه في مشاركته في أعمال الشغب التي عقبت اغتيال شكري بلعيد. كما قال إنه خضع إلى استجواب من قبل عدة أعوان في مركز الشرطة العدلية، وإن واحدًا منهم استخدم معه جهازًا يشبه مشعل الإضاءة يبعث صدمات كهربائية على مستوى الأصفاد الحديدية، فتسبب له ذلك في ألم كبير. وقال أيضًا إنه فقد الإحساس بذراعه لعدّة دقائق. [82]

وقال محتجز آخر في مركز نابل إن أربعة أعوان في ملابس مدنية قاموا باعتقاله في مقهى بسبب عراك مع شخص آخر. وقاموا بضربه وتكبيل يديه، ثم اقتادوه في السيارة إلى مركز الشرطة العدلية. وهناك أجلسوه على كرسي ويداه مشدودتان إلى الخلف، وقاموا باستجوابه. كما قال إن أحد الأعوان استخدم جهازًا على مستوى الأصفاد، لم يتمكن من مشاهدته، جعله يهتز ويرتعد من الصدمة. [83]

الاعترافات القسرية

قال 27 محتجزًا لـ هيومن رايتس ووتش إن خوفهم من الشرطة جعلهم يوقعون على محاضر الاستجواب قبل أن يقوموا بقراءتها أو يطلعوا على محتواها. وعلى سبيل المثال، قال صابر لـ هيومن رايتس ووتش، وكان قد تعرض إلى الاعتقال في نابل في 11 فبراير/شباط 2013 لما قال إنها شبهة تعاطي المخدرات: "وقعت على المحضر دون قراءته. لا أحد يقرأ المحاضر... لو طلبت منهم ذلك، لجعلوك لحمًا مفرومًا. عليك التوقيع فقط". [84]

كما قال أحد المحتجزين إنه عندما عرضت عليه الشرطة المحضر للتوقيع، كان "خائفا من أن يطلب" قراءته. [85] وقال آخر إنه شعر أنه لم يكن أمامه أي خيار بعد الإهانات والصفعات والمعاملة المهينة التي تعرض لها. وقال محتجز آخر إن عون الشرطة قال له: "إن لم توقع، سأصفعك إلى أن تفقد وعيك". [86]

وقال محتجز من كوت ديفوار، لا يقرأ ولا يتكلم ولا يفهم العربية، إن الشرطة قامت باعتقاله في مطار تونس قرطاج الدولي بينما كان ينتظر الطائرة للاشتباه في أن وثيقة سفره مزورة، ثم اقتادته إلى مركز 18 جانفي في منطقة باب بحر في تونس العاصمة. وهناك، قام عون أمن باستجوابه في مكتبه، وسأله كيف تحصل على وثيقة السفر ووجه له صفعة. وقال الشخص المحتجز: "قام بصفعي بقوة عديد المرات على وجهي وظهري ورأسي". وبعد الاستجواب، قدم له عون شرطة الوثائق باللغة العربية وطلب منه التوقيع عليها. وقال: "قالوا لي إن علي التوقيع، ففعلت. عندما تتعرض إلى الصفعات، حتماً لن ترفض". [87]

تحدث محتجز في نابل بشبهة ارتكاب سرقة لـ هيومن رايتس ووتش عن جو الاستجواب:

كان في الاستجواب عونين اثنين: أحدهما يكتب والآخر يطرح الأسئلة. قاموا باستجوابي أنا وصديقي في نفس الوقت، وكانت أيدينا مكبلة معا. قاموا باستجوابنا تقريبا من الثانية ظهرًا إلى التاسعة ليلا، وطيلة هذا الوقت كان الأعوان يدخلون ويخرجون. كان أحدهم مهذب جدا، ولكن الآخرين كانوا يدخلون ويصفعونني أنا وصديقي على رؤوسنا من الخلف. وفي النهاية، قاموا بطباعة محضر الاستجواب. ولما طلبت منهم قراءته، قال لي عون الشرطة "أصمت، لقد كتبنا ما قلته بالضبط"، وهددوني بالقول: "سنرسلك خلف الشمس [أي سنقتلك]"، فوقعت دون أن أعرف ماذا كتبوا". [88]

استمعت هيومن رايتس ووتش إلى مزاعم تتعلق باعترافات تم انتزاعها من محتجزين سابقين أجرت معهم مقابلات. وعلى سبيل المثال، قال مراد المحرزي، وهو مصور تلفزيوني يعمل لصالح قناة أسطرلاب تي في المستقلة على شبكة الانترنت، لـ هيومن رايتس ووتش إن أعوان الشرطة حاولوا إجباره على التوقيع على محضر والاعتراف بجريمة. وكان مراد المحرزي قد تعرض إلى الاعتقال في 18 أغسطس/آب 2013، بعد يومين من تصوير المخرج السينمائي نصر الدين السهيلي وهو يلقي بيضة على وجه وزير الثقافة مهدي المبروك. وفي 23 أغسطس/آب، وجهت النيابة العمومية تهمًا إلى مراد المحرزي، ومن بينها التحضير للاعتداء على موظف عمومي والاعتداء على الأخلاق العامة، وأصدرت بطاقة احتجاز في حقه. أمضى المحرزي خمسة أيام في مركز الاحتفاظ في بوشوشة، وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

جاءت قوات الشرطة إلى منزلي حوالي الساعة التاسعة ليلا، كان عددهم خمسة، وكانوا جميعًا في لباس مدني. طرقوا الباب، وقالوا لشقيقتي إنهم من أصدقائي، فنادتني، ولما جئت إلى الباب، قاموا بمحاصرتي، وأجبروني على الصعود في سيارة رباعية الدفع. وشرعوا مباشرة في شتمي وشتم أمي وعائلتي. اقتادوني إلى مركز الاستجواب في القرجاني، وشرعوا هناك في استجوابي حول ما حصل في حادثة إلقاء البيضة. كان عدد المحققين يزيد، ووصل في بعض الأحيان إلى 11 عونًا تقريبًا. كان أحدهم يهددني، وقال لي إن لم أعترف أنني خططت مع نصرالدين لمهاجمة الوزير، سيقوم بتعذيبي واغتصابي. لم يضربونني، ولكنهم عاملوني بخشونة. وفي لحظة ما، أخذوني إلى مكتب آخر، وبقي أحد الأعوان معي بينما ذهب عونان آخران إلى مكتب مغلق، وكنت أسمع الرقن. وبعد بعض الوقت، جاؤوني بأوراق وطلبوا مني التوقيع. رفضت ذلك وقلت لهم إنني لا أستطيع التوقيع على ورقة لم أقرأها، فغضبوا وعاملوني بخشونة، ولكني صمدت ورفضت التوقيع. [89]

سوء معاملة النساء

قالت أربع نساء من بين عشرة تقابلنا معهن إن أعوان الشرطة أهانوهن لفظياً، وكانوا ينادونهن بـ "العاهرات" أثناء الاعتقال والاستجواب. وقالت امرأة تبلغ من العمر 22 سنة إن أعوان الشرطة عاملوها معاملة سيئة عندما تم اعتقالها مع صديقها في 11 فبراير/شباط بشبهة تعاطي المخدرات، ووضعوهما في سيارة إلى إقليم شرطة باب البحر، وقالت المرأة إنها تعرضت في الطريق إلى هناك إلى الإهانة والصفع. [90] كما قالت امرأة أخرى إن شرطة الآداب قامت باعتقالها في مطار تونس للاشتباه في انتمائها إلى شبكة دعارة، وتم اقتيادها إلى مركز الاستجواب في القرجاني. وهناك قاموا بصفعها على وجهها العديد من المرات في محاولة لينتزعوا منها أسماء شركاءها. [91]

سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز

في كل مركز قامت هيومن رايتس ووتش بزيارته، سألنا المحتجزين على انفراد عن المعاملة التي يلقوها من الحراس. وباستثناء مركز نابل، لم يتحدث المحتجزون عن سوء معاملة بدنية، رغم أن بعضهم اشتكى من إهانات الحراس. وفي مركز نابل، قال بعض المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش عن تعرضهم إلى سوء المعاملة والإهانة على يد الحراس الذين يعملون ليلا. وقال ما لا يقل عن خمسة محتجزين تقابلت معهم هيومن رايتس ووتش بشكل منفصل إن حارسين اثنين أجبراهم في 15 فبراير/شباط مع محتجزين آخرين على الخروج من الزنزانات على ركبهم والزحف في الممر بينما قاما هما بضربهم بالعصي لحوالي 15 دقيقة.  وفي زيارة سابقة إلى مركز نابل، تحدث أربعة محتجزين عن حادثة مماثلة جرت مع حراس الفترة الليلية قبل ذلك بأسبوع، في 8 فبراير/شباط. وقال أحد المحتجزين:

يوم الجمعة، جاء حراس الفترة الليلية، وسمعوا أحد المحتجزين وهو يسبّ، فأصبحوا عنيفين وأجبرونا على الخروج من الزنزانات. جعلونا نجلس على ركبنا في الممر، وبدأوا يضربوننا. كان أحد الحراس يستخدم عصًا خشبية، وضربني بها على ظهري حتى انكسرت من شدة الضرب. تواصل هذا قرابة 15 أو 20 دقيقة، ثم أمرونا بالعودة إلى الزنزانات. [92]

نقلت هيومن رايتس ووتش هذه المزاعم إلى مدير مركز الاحتجاز، فقال إنه لا علم له بهذه الأحداث، ولكن وعد بالتحقق من ذلك ووضع حدّ لأي ممارسة قمعية.

كما ذكرت هيومن رايتس ووتش هذه الأحداث في رسالتها إلى وزارة الداخلية. وقالت الوزارة في ردها: "أما بخصوص المزاعم المتعلقة بسوء المعاملة في مركز الاحتجاز في نابل في 15 فبراير/شباط، فقد فتحت الوزارة تحقيقًا إداريا في الغرض، واستمعت إلى 15 محتجزًا وكذلك الحراس. ونفى المحتجزون علمهم بالحادثة. ولكن مصالح الاحتجاز قررت تغيير جميع الحراس". [93] ويبقى من غير الواضح كيف تقابل المحققون مع نفس المحتجزين الذين أخبروا هيومن رايتس ووتش بالحادث، لأنه يُفترض أن يكون أولئك المحتجزين قد غادروا مركز الاحتجاز في الوقت الذي فتحت فيه الوزارة تحقيقًا.

VI. التزامات تونس بموجب القانون الدولي

من حق المحتجزين التمتع بحقوقهم وحرياتهم الأساسية، ولا يجب فرض أي قيود على هذه الحقوق أو إخضاعها إلى أي تضييق باستثناء القيود التي لا مفرّ منها نتيجة الاحتجاز. تنص المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني".

كما يوفر الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حماية للكرامة الإنسانية لكلّ فرد، ويمنع جميع أنواع المعاملة المهينة، بما في ذلك التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وقد أكد عدد متزايد من نصوص الفقه القانوني على أن سوء ظروف الاحتجاز، والاكتظاظ، وغياب الظروف الصحية، وعدم وجود ضوء، وعدم ممارسة الرياضة، واستخدام بعض أنواع العقوبات والمضايقات قد ترقى إلى المعاملة اللاإنسانية أو المهينة. [94]

توفر العديد من الصكوك الدولية مزيدًا من التوجيهات حول حماية واحترام حقوق المتهمين في قضايا جنائية والأشخاص المحرومين من حريتهم. وتُعتبر قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أكثر القوانين شمولا. ومن بين الصكوك الأخرى ذات الصلة مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من جميع أشكال الاحتجاز أو السجن، والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء. كما تنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة قضاء الأحداث على مواصفات إضافية تتعلق بظروف احتجاز الأطفال.

على المستوى الإقليمي، اعتمدت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب توصيات لتوفير حماية أفضل للذين يواجهون نظم العدالة الجنائية في أفريقيا. وتناولت حقوق إجراءات التقاضي السليمة في القرار المعني بالحق في إجراءات الطعن والمحاكمة العادلة لسنة 1992، والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في محاكمة عادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا لسنة 2003.

كما تتطرق العديد من الصكوك الدولية إلى المعايير المتعلقة بظروف الاحتجاز في السجون أو لدى الشرطة، وتحتوي على مبادئ توجيهية تتعلق بالغذاء والنظافة والأسرّة ووقت الخروج إلى الهواء الطلق. [95] إضافة إلى ذلك، قدمت العديد من الهيئات الدولية تأويلا للمعايير الدنيا. وعلى سبيل المثال، نصّت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أن تكون جميع زنزانات الشرطة نظيفة ومساحتها معقولة تتماشى مع عدد الأشخاص التي تؤويهم، وفيها قدر كاف من الضوء (أي كاف للقراءة، خارج أوقات النوم)، ويُفضل أن يصل إلى الزنزانات ضوء طبيعي. إضافة إلى ذلك، يجب أن تكون الزنزانات مجهزة بوسائل للراحة (مثل كرسي أو مقعد ثابت)، ويجب توفير أفرشة وأغطية نظيفة للأشخاص الذين يقضون الليل رهن الاحتجاز. كما يجب تمكين الأشخاص المحتجزين لدى الشرطة من الوصول إلى مرحاض نظيف تتوفر فيه ظروف لائقة، ووسائل كافية للاستحمام. كما يجب توفير ماء الشراب بشكل دائم والأكل في أوقات ملائمة، بما في ذلك وجبة كاملة واحدة على الأقل (وجبة أكبر من شطيرة) في اليوم. ويجب السماح للأشخاص المحتجزين لدى الشرطة لمدة 24 ساعة أو أكثر، في إطار الممكن، بممارسة التمرين والتريض في الهواء الطلق بشكل يومي. [96]

كما تنص المعايير الدولية على أن "يعامل جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن معاملة إنسانية وباحترام لكرامة الشخص الإنساني الأصيلة". [97] وفسّر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب هذا الحق على أنه يستلزم تنفيذ واحترام مختلف حقوق المحتجزين، وخاصة حقهم في الغذاء والماء والصحة والخصوصية والمساواة في الحصول على العدالة ووسيلة انتصاف فعالة ضدّ التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان التي تُستمد من فكرة أن المحتجزين لا قوة لهم. [98]

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته آمنة القلالي، باحثة تونس في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. وشارك في البعثة البحثية كلّ من إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآدم كوغل، باحث، وأحمد كعنيش، مساعد باحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

راجع التقرير كل من إريك غولدستين، نائب مدير، وروبن شولمن، استشاري في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قدّم كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول، المراجعة القانونية. وأجرى توم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج، مراجعة البرامج. وقدّمت كل من جيليان سلوتزكر وساندي خوري، المنسقتان في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مساعدة في الإخراج.

أعدّ التقرير للنشر كلّ من غرايس شوي، مديرة النشر، وكاثي ميلز، أخصائية النشر، وفيتزروي هوبكنز، المدير الإداري.

تعرب هيومن رايتس ووتش عن شكرها للطبيبة ليليا بوقرة لمساهمتها الطبية.

الملحق 1: رسالة هيومن رايتس ووتش إلى رئيس الحكومة في تونس

10 أبريل/نيسان 2013

السيّد على العريض

رئيس الحكومة

ساحة الحكومة ـ القصبة

1020 تونس

نسخة إلى السيد

لطفي بن جدو

وزير الداخلية

وزارة الداخلية

شارع الحبيب بورقيبة

1000 تونس

السيّد رئيس الحكومة،

نشكر سيادتكم مجددًا على الترخيص الذي منحتموه في يوليو/تموز 2012، بصفتكم وزير الداخلية الأسبق، لـ هيومن رايتس ووتش لزيارة مراكز اعتقال واحتجاز تابعة لوزارة الداخلية. ولا يسعنا إلا أن نشيد بانفتاح الوزارة وتعاونها، وسلطات الاحتجاز التي سمحت لنا بدخول هذه المراكز.

كما تعلمون سيادتكم، قامت هيومن رايتس ووتش مصحوبة بطبيبة بزيارة مركز الاحتجاز في بوشوشة في تونس العاصمة ومراكز الاحتجاز في صفاقس والقيروان ونابل في الفترة الممتدة بين 8 و20 فبراير/شباط 2013. وأجرى فريق البحث أكثر من 70 مقابلة مع محتجزين في هذه المراكز التي تشرف عليها الشرطة. وسوف يُتوج البحث بتقرير يتضمن توصيات إلى السلطات التونسية.

أبعث إلي سيادتكم بهذه الرسالة اليوم لأطلعكم على انطباعاتنا الأولية بعد الزيارات، ولألتمس منكم ردًا على عدد من المسائل من أجل ضمان إدراج وجهات نظركم في تقريرنا القادم. وسوف يتم إدراج كل معلومة مهمة تقدمونها لنا قبل 8 مايو/أيار 2013 في تقريرنا.

مزاعم تتعلق بنقص التغذية

تمثلت الشكوى الأكثر تواترًا على مسامعنا في ما يتعلق بظروف الاحتجاز، من كلّ المحتجزين في كلّ المراكز التي زرناها، في نوعية وكمية الأكل. وقال محتجزون إن الطعام "ليس كافيًا"، وإنه "طعام بالاسم فقط"، وإنه "لا يصلح إلا للسلاحف"، بينما تحدث بعضهم عن إحساسه المتواصل بالجوع. وفي بعض مراكز الاحتجاز، قال محتجزون إن الطعام يُقدم لهم مرتين فقط في اليوم الواحد. وتتمثل الوجبات في شطائر من الخسّ والمرق، تكون في أفضل الحالات مصحوبة بشرائح من السلامي، أو حساء يحتوي على العجين أو الأرز ولا توجد فيه بروتينات. وباستثناء الخسّ الوجود في الشطائر، لا يُقدم للمحتجزين أي غلال أو خضر.

مزاعم تتعلق برداءة الظروف الصحية

بدت ظروف النظافة والصرف الصحي في جميع مراكز الاحتجاز التي قمنا بزيارتها سيئة. وتمثلت إحدى المشاكل التي تحدث عنها المحتجزون هي معاناتهم من أجل الحفاظ على النظافة لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى الماء وليست لديهم مواد تطهير، بما في ذلك الصابون. وفي بعض مراكز الاحتجاز، لا يستطيع المحتجزون الذهاب مباشرة إلى دورة المياه، بل يتعين عليهم طلب ذلك من الحارس عند الحاجة. ولاحظ الباحثون في جميع المراكز التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها عدم وجود صابون في الزنزانات. وفي القيروان، قال لنا مدير المركز إنه يتم وضع الصابون في الزنزانات كل صباح ثم بعد ذلك يتم رفعه. كما قال المحتجزون في جميع المراكز التي قمنا بزيارتها إنه لا توجد مرافق استحمام. وأكد الإطار العامل في كل مركز هذه المعلومة باستثناء مركز القيروان حيث أطلعنا أحد الحراس على حمام قال إن المحتجزين يستخدمونه في أشهر الصيف.

إضافة إلى ذلك، تتسبب المباني القديمة التي توجد فيها مراكز الاحتجاز في مشاكل لتصريف النفايات. عندما زارت هيومن رايتس ووتش مركز بوشوشة، كانت الليلة السابقة لذلك قد شهدت أمطارًا غزيرة، فلاحظ الباحثون أن العديد من المراحيض قد فاضت، وانتشر ماء الفضلات على أرضية الزنزانات، وصارت تنبعث منها رائحة قوية من النفايات البشرية. واعترف مدير مركز بوشوشة أن المراحيض تنسدّ عندما يهطل المطر. 

في جميع المراكز، باستثناء مركز بوشوشة، كان المحتجزون ينامون على فراش رقيق، يُعرف بـ الحصيرة في اللهجة التونسية. أما في مركز بوشوشة، فكان السجناء ينامون على حشايا مطاطية، وكانوا يتغطون بأغطية ثقيلة بدت متسخة ورائحتها كريهة.

في مركز الاحتجاز في صفاقس، تحدث العديد من المحتجزين الذين تقابلت معهم هيومن رايتس ووتش عن وجود فئران.

ويُعتبر مركز بوشوشة المركز الوحيد من بين المراكز التي قمنا بزيارتها الذي يسمح للمحتجزين بقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق. ويحتوي المركز على فناء يبلغ طوله 25 مترًا وعرضه 16 مترًا يقضي فيه المحتجزون في أغلب الأيام فترة تتراوح بين 90 دقيقة وساعتين، بحسب الروايات التي قمنا بجمعها. أما في بقية المراكز، استنادًا إلى المحتجزين والحراس، يمضي السجناء كامل يومهم في زنزاناتهم إلا إذا كان لديهم موعد في المحكمة أو لدى الشرطة.

مزاعم تتعلق بسوء المعاملة الجسدية في مراكز الاحتجاز وأثناء الاعتقال

في أغلب المراكز التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها، لم يتحدث المحتجزون عن سوء معاملة جسدية على يد الحراس. ولكن في مركز نابل، استمعت هيومن رايتس ووتش إلى روايات تتعلق بمعاملة سيئة وإذلال قال المحتجزون إنهم لقوها على يد الحراس الذين يعملون ليلا. وقال ما لا يقل عن خمسة محتجزين تقابلنا معهم بشكل منفصل إن حارسين أجبراهم في 15 فبراير/شباط مع محتجزين آخرين على الخروج من الزنزانات على ركبهم والزحف في الممر بينما قاما هما بضربهم بالعصي لحوالي 15 دقيقة.  وفي زيارة سابقة إلى مركز نابل، تحدث أربعة محتجزين عن حادثة مماثلة جرت مع نفس الحراس قبل ذلك بأسبوع، في 8 فبراير/شباط.

ورغم أن التعرض إلى سوء المعاملة الجسدية على يد حراس المركز بدا نادرًا، إلا أن أغلب المحتجزين الذين تقابلت معهم هيومن رايتس ووتش تحدثوا عن تعرضهم إلى سوء معاملة الشرطة أثناء الاعتقال والاستجواب. وتشمل هذه المعاملة السيئة، بأشكال مختلفة، الشتائم والإذلال والتهديد بالاغتصاب والدفع والصفع واللكم والركل والضرب بالعصي والهراوات. وفي معظم الحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها، قال المحتجزون إن الشرطة أساءت معاملتهم في أوقات لم يبدوا فيه أي مقاومة، أثناء القبض عليهم أو بينما هم رهن الاحتجاز.

مزاعم تتعلق بانتهاك الحق في سلامة الإجراءات

تنص مجلة الإجراءات الجزائية في تونس غلى أن تتبع الشرطة بعض الخطوات الإجرائية لحماية حقوق المشتبه فيه. ويتعين عليها إعلام أحد أفراد المتهم بالإجراءات التي اتخذت ضده ومكان احتجازه، وإعلام المشتبه فيه بحقه في الخضوع إلى فحص طبي أثناء فترة الاحتجاز. ولكن الأغلبية الساحقة من المحتجزين الذي تقابلنا معهم قالوا إن الشرطة لم تعلمهم بحقوقهم أثناء الاعتقال والاستجواب، مثل حقهم في إعلام أحد أفراد العائلة والخضوع إلى فحص طبي. إضافة إلى ذلك، قال أغلبهم إنهم وقعوا على محاضر أعدتها الشرطة دون أن يقوموا بقراءتها لأن الشرطة منعتهم من ذلك أو لأنهم لم يتجرؤوا على أن يطالبوا بقراءتها.  كما قال بعضهم إن الشرطة استخدمت معهم العنف الجسدي أثناء استجوابهم أو عند إجبارهم على التوقيع على المحاضر. إذا كانت هذه المزاعم صحيحة، فهي انتهاك للضمانات المتعلقة بسلامة الإجراءات.

وخلصت هيومن رايتس ووتش، من خلال المقابلات التي أجرتها مع المحتجزين ومراجعة السجلات الخاصة بمراكز الاحتجاز، إلى أن السلطات تلتزم في المراكز التي قمنا بزيارتها بصفة عامة بالآجال القانونية المتعلقة بعرض الأشخاص المحتجزين على قاضي تحقيق. وعملا بمجلة الإجراءات الجزائية، لا يُمكن احتجاز أي شخص لفترة تتجاوز ثلاثة أيام، قابلة للتجديد مرة واحدة بثلاثة أيام أخرى. وإذا قرر المدعي العام مواصلة القضية، يعقد قاضي التحقيق جلسة أولية مع المشتبه فيه لمراجعة التهم الموجهة إليه على قاعدة مواصلة احتجازه.

ولكن في مركز الاحتجاز في نابل، الذي تمت زيارته مرتين، اكتشف فريق هيومن رايتس ووتش أن العديد من المحتجزين هناك مضى على احتجازهم أكثر من ستة أيام، وأحيانًا عشرة أيام. وفسر مسؤولو الاحتجاز ذلك بأن لقاضي التحقيق، بعد عقد جلسة أولية مع المتهم، ستة أيام حتى يقرر ما إذا كان سيبقي على التهم الموجهة إليه أو سيسقطها. ويمكن لقاضي التحقيق أن يأمر الشرطة العدلية بإجراء تحقيق تكميلي (إنابة قضائية). ويعتقد هؤلاء المسؤولين أن ذلك يعني أنه يمكن احتجاز المشتبه فيه بشكل قانوني لمدة 12 يومًا قبل المحاكمة: ستة أيام قبل نقل القضية إلى قاضي التحقيق وستة أيام أخرى إذا أمر قاضي التحقيق بإجراء تحقيق تكميلي. ولكن يبدو أن هذا الوضع يجعل المشتبه فيهم يواجهون ظروفًا صعبة لأنهم يمضون 12 يومًا في زنزانات غير مجهزة لإيواء أشخاص لمدة تتجاوز أياما قليلة.

حتى نتمكن من إدراج معلومات ومواقف رسمية في تقريرنا النهائي، نرجو من سيادتكم الإجابة على الأسئلة التالية.

في ما يتعلق بالتغذية:

  • ما هي الميزانية المخصصة للغذاء لكل محتجز في اليوم الواحد؟
  • هل تعتبرون النظام الغذائي المقدم إلى المحتجزين في الوقت الحالي كافيًا؟
  • هل توجد أي خطط لتعديل هذا النظام الغذائي؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف؟

في ما يتعلق بالظروف الصحية:

  • هل توجد في وزارة العدل خطة لتحسين نظام صرف النفايات الخاص بزنزانات مركز بوشوشة؟ وإذا كان الأمر كذلك، متى ستنتهي الأشغال؟
  • هل توجد سياسة شاملة لجعل المحتجزين يحصلون على الماء بشكل منتظم؟
  • هل تتبنى إدارة الاحتجاز التابعة إلى وزارة الداخلية سياسات في كل المراكز لتوفير الصابون للمحتجزين وتمكينهم من الاستحمام؟ إذا كان الأمر كذلك، ما هي هذه السياسات؟
  • هل تجري وزارة الداخلية زيارات تفقد منتظمة للتثبت من الظروف الصحية في مراكز الاحتجاز التابعة لها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي وتيرة هذه الزيارات؟

في ما يتعلق بمزاعم التعرض إلى سوء معاملة جسدية

  • هل الوزارة على علم بالمزاعم المتعلقة بسوء المعاملة المذكورة أعلاه التي حصلت بين 9 و15 فبراير/شباط في مركز الاحتجاز في نابل؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل اتخذت أي إجراءات معينة؟
  • ما هي الإجراءات والآليات التي تعتمدها وزارة الداخلية لضمان معاملة الحراس للمحتجزين معاملة إنسانية؟ ما هي الوسائل التي تتيح للمحتجزين رفع شكاوى في سوء المعاملة؟

في ما يتعلق بحقوق المشتبه فيهم أثناء الاحتجاز والاستجواب

  • يُرجى تقديم القوانين المعمول بها، والمبادئ التوجيهية والأوامر، التي تنظم استخدام القوة من قبل أعوان إنفاذ القانون عند احتجاز شخص أو استجوابه.
  • يُرجى مدّنا بالضمانات التي تساعد على التأكد من أن تصريحات الأشخاص المحتجزين لدى الشرطة كانت بشكل إرادي، وأن المشتبه فيه حصل على فرصة كاملة لمراجعة المحضر والتأكد من دقته قبل التوقيع عليه، وأن له حرية عدم التوقيع إن اختار ذلك.
  • هل تعلم وزارة الداخلية أن بعض المحتجزين في مركز الشرطة في نابل ربما أمضوا أكثر من ستة أيام رهم الاحتجاز؟ هل تستطيع السلطات أن تشرح سبب وجود هذه الممارسة، وما إذا كانت تتناسب مع القانون التونسي؟

كما أسلفنا الذكر، نرجو أن نحصل على أجوبة لهذه الأسئلة التي أثارتها زياراتنا إلى مركز الاحتجاز التابعة إلى الشرطة، وكذلك أي معلومات مهمة ترغبون في تقديمها. سيتم إدراج جميع المعلومات المهمة التي ستقدمونها لنا قبل 8 مايو/أيار 2013 في تقريرنا.

نشكرك سيادتكم على حسن الاهتمام،

مع فائق الاحترام والتقدير

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش   

الملحق 2: رسالة وزارة الداخلية التونسية رداً على هيومن رايتس ووتش

[تمت ترجمة الرسالة بمعرفة هيومن رايتس ووتش]

الجمهورية التونسية

وزارة الداخلية

الإدارة العامة للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي

إدارة العلاقات متعددة الأطراف

30 مايو/أيار 2013

ملخص المعلومات الواردة في تعليقات وزارة الداخلية على تقرير هيومن رايتس ووتش

عقب الزيارة التي أجرتها بعثة هيومن رايتس ووتش، التي تضمنت إريك غولدستين، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآمنة القلالي، مديرة مكتب تونس، والباحثين أحمد كعنيش وآدم كوغل، والطبيبة ليليا بوقرة، إلى مراكز الاحتجاز في بوشوشة، ونابل، وصفاقس، والقيروان، والزهروني، وحي الزهور، وإدارة الشرطة العدلية في الفترة الممتدة من 8 إلى 20 فبراير/شباط 2013، أعدت البعثة تقريرًا.

يهم وزارة الداخلية إبداء الملاحظات التالية حول التقرير:

  1. في ما يتعلق بنقص الغذاء : الحصص المخصصة للمحتجزين كافية وقابلة للتحسن، لأن المبلغ المخصص للوجبة الواحدة هو 800 مليم، بمعدل ثلاث وجبات في اليوم. ويتم تغيير نوع الأكل بشكل دوري. وتجدر الإشارة إلى أن المحتجزين لم يشتكوا من الغذاء.
  2. في ما يتعلق بالظروف الصحية : تزامنت زيارة البعثة مع القيام بأشغال في بعض زنزانات الاحتجاز لتحسين التهوية والإضاءة والمساحة وإعادة الدهن. وتم اعتماد مبلغ 24 ألف دينار لهذا الغرض. إضافة إلى ذلك، ستتم معالجة الزنزانات للقضاء على الحشرات والفئران، وخاصة في مركزي صفاقس والقيروان، وسيتم اعتماد دفتر خاص بالصيانة المنتظمة. ومنذ أغسطس/آب 2009، جرى التنسيق مع بلدية صفاقس الكبرى للقيام بأعمال صيانة وتنظيف أسبوعية في زنزانات منطقة الأمن الوطني. يُذكر أن مواد التنظيف الضرورية متوفرة بكميات كافية، وكذلك الأغطية والأفرشة، وهناك مراقبة صحية دورية.
  3. في ما يتعلق بسوء المعاملة : نعامل جميع الأشخاص المحتجزين وفق الإطار القانوني المنظم ووفق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. أما في ما يتعلق بالمزاعم الواردة في التقرير والمتعلقة بسوء معاملة محتجزين على يد الحراس في مركز الاحتجاز في نابل في 15 فبراير/شباط، فقد تم فاح تحقيق إداري في الغرض، وأدلى جميع المحتجزين الخمسة عشر وكذلك الإطار العامل في ذلك اليوم بشهادات. ونفى المحتجزون أنهم تعرضوا إلى الاعتداء، ولكن تم نقل جميع حراس الزنزانات وتعويضهم لتجنب الشبهات.
  4. في ما يتعلق بالحق في محاكمة عادلة : يمكن احتجاز الأشخاص لمدة ثلاثة أيام، يُمكن تمديدها بفترة بستة أيام بموجب أمر كتابي من المدعي العام (الفصول 57 و13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية).

الملحق 3: سالة هيومن رايتس ووتش الثانية إلى وزارة الداخلية التونسية

27 سبتمبر/أيلول 2013

السيّد لطفي بن جدّو

وزير الداخلية

وزارة الداخلية

شارع الحبيب بورقيبة، 1000 تونس

فاكس: 00.216.71.340.888

سيادة الوزير،

في البداية، أود أن أشكر سيادتكم على الأجوبة الرسمية التي قدمتها وزارتكم، عبر مذكرة شفوية من وزارة الشؤون الخارجية، في ردها على الرسالة التي بعثناها لكم في 10 أبريل/نيسان 2013. وكنا قد عرضنا على سيادتكم في تلك الرسالة النتائج الأولية التي توصلت لها منظمتنا بعد زيارتها لمراكز الاحتجاز في بوشوشة، ونابل، والقيروان، وصفاقس، وطلبنا من الوزارة تقديم أجوبة على بعض النقاط التي أثرناها في الرسالة.

ونبعث لكم بهذه الرسالة قصد إضافة سؤال يتعلق بمزاعم، وصلتنا أثناء زياراتنا لمراكز الاحتجاز، مفادها أن أعوان الشرطة يستخدمون أجهزة تشبه "جهاز الصدمات الكهربائية". وقال لنا خمسة أشخاص ممن التقينا معهم في المراكز المذكورة سابقا إن أعوان الشرطة استخدموا أثناء اعتقالهم أو استجوابهم أجهزة الصدمات الكهربائية على مستوى الأصفاد، مما تسبب لهم في هزات في أجسامهم وجعلهم يفقدون مؤقتًا إحساسهم بما حولهم. وقال هؤلاء الأشخاص إن الأجهزة تشبه المشاعل الكهربائية، وهي سوداء اللون. وتتعلق هذه المزاعم بأحداث جدّت بين 6 و14 فبراير/شباط 2013.

على سبيل المثال، قال لنا شخص محتجز، يبلغ من العمر 17 سنة، التقينا معه في مركز الاحتجاز في القيروان، إن الشرطة اعتقلته مع ثلاثة شبان آخرين في مقهى، بشبهة ارتكاب سرقة، ثم وضعوا لهم الأصفاد في أيديهم، ونقلوهم إلى مركز شرطة سيدي علي بوحجلة. وأثناء استجوابهم، استخدم أحد أعوان الشرطة الجهاز على مستوى الأصفاد، وهو ما جعله يشعر بصعقة في ذراعه.

وقال شخص آخر محتجز في مركز الإيقاف في صفاقس لبعثتنا إنه محتجز بسبب مشاركته في أعمال الشغب التي أعقبت اغتيال شكري بلعيد، وإن أحد أعوان الشرطة العدلية استخدم معه نفس الجهاز على مستوى الأصفاد أثناء استجوابه، وهو ما تسبب له في فقدان الإحساس بالأشياء في مستوى ذراعه لعدّة دقائق.

نحن نودّ معرفة ما إذا كانت الوزارة قد وضعت مبادئ توجيهية لأعوانها تمنع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون من استخدام مثل هذه الأجهزة. كما نود معرفة ما إذا وصلت إلى سيادتكم شكاوى من هذا النوع من قبل الأشخاص المحتجزين، وما إذا شرعتم في التحقيق في استخدام هذا النوع من الأجهزة.

نشكر سيادتكم على حسن الاهتمام،

وفي الختام، نرجو أن تتقبلوا مني أسمى عبارات التقدير.

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

الملحق 4: رسالة من وزارة الخارجية التونسية رداً على هيومن رايتس ووتش

[تمت ترجمة الرسالة بمعرفة هيومن رايتس ووتش]

الجمهورية التونسية

وزارة الشؤون الخارجية

الإدارة العامة للمنظمات والندوات الدولية/إدارة حقوق الإنسان

تونس، 11 نوفمبر 2013

من: مدير حقوق الإنسان

إلى: مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس

الموضوع: رد وزارة الداخلية على رسالة "هيومن رايتس ووتش" المؤرخة في 27 سبتمبر/أيلول 2013.

يشرفني أن أنقل إليكم رد وزارة الداخلية على الرسالة المذكورة في سطر "الموضوع" والتي تحتوي على "مزاعم بإساءة معاملة المحتجزين على يد الضباط المشتغلين بمراكز الاحتفاظ، والتي ترغب منظمتكم في معرفة إن كان قد تم تقديم أية شكاوى" في هذا الشأن:

"بناء على التحقيقات التي فُتحت في هذا الغرض، تبين عدم ارتكاب مخالفات من قبل الضباط المشتغلين بمراكز الاحتفاظ، ولم تُقدم شكاوى [في هذا الشأن] إلى أية وحدة أمنية أو محكمة.

إن وزارة الداخلية تود التأكيد مرة أخرى على التزامها بمعاملة المحتجزين وفقاً للقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. يتحقق هذا من خلال الضباط المشرفين العاملين بمراكز الاحتفاظ الذين يعملون على تفادي جميع أشكال الانتهامات والمشاركة في تطبيق جميع الإجراءات المطلوبة في اتصال بالاحتجاز".

مع الشكر،

لسعد بن لمين


[1] "تونس ـ يجب التحقيق في اغتيال أحد رموز المعارضة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 6 فبراير/شباط 2013، http://www.hrw.org/ar/news/2013/02/06-2

[2] هيومن رايتس ووتش، تونس ـ سحق الانسان لقمع حركة بأكملها، أبريل/نيسان 2005، http://www.hrw.org/ar/reports/2005/04/19-0

[3] "تونس ـ يجب احترام التعهد باتاحة زيارة السجون"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 أبريل/نيسان 2009، http://www.hrw.org/ar/news/2009/04/16-0

[4] انظر

“Tunisia / ICRC resumes visits to detainees,” ، بيان صحفي للجنة الدولية للصليب الأحمر، 31 يناير/كانون الثاني 2011، http://appablog.wordpress.com/2011/01/31/tunisia-icrc-resumes-visits-to-detainees/

[5] "تونس ـ زيارة منظمة حقوق الإنسان للسجون تنهي 20 عاما من المنع"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 4 فبراير/شباط 2011، http://www.hrw.org/ar/news/2011/02/04/20

[6] انظر

Tunisie: Signature d’un accord en faveur des droits de prisonniers,”Tunisie Numerique، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012، http://www.tunisienumerique.com/tunisie-signature-dun-accord-en-faveur-des-droits-des-prisonniers/156716

[7]   Action of Christians Against Torture France, “Vous avez dit justice ? Etude du phénomène  tortionnaire en Tunisie” ، يونيو/حزيران 2012

للإطلاع على أمثلة من الأشخاص الذين قامت قوات الشرطة بضربهم، يُرجى الإطلاع على حالة زكرياء بوقرة الذي اعتدت عليه الشرطة وضربته ضربا مبرحا في مطار تونس العاصمة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أنظر، Action of Christians Against Torture France, “Tunisie : Intimidation d'une victime de torture ، 9 فبراير/شباط 2012، http://www.acatfrance.fr/appel_urgent_detail.php?id=376

[8]  مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، خوان منداز، تونس، A/HRC/19/61/Add.1 ، 2 فبراير/شباط 2012، http://www.ohchr.org/Documents/Issues/SRTorture/A-HRC-19-61-Add-1.pdf

[9]  تم اعتقال عبد الرؤوف الخماسي في 28 أغسطس/آب 2012 ثم تم نقله إلى مركز الشرطة في سيدي حسين. وفي وقت لاحق من ذلك اليم، تم نقله إلى المستشفى، وتوفي هناك متأثرا بجراح في رأسه في 8 سبتمبر/أيلول 2012. وفي 9 سبتمبر/أيلول 2012، وجه مكتب المدعي العام تهما إلى أربعة أعوان شرطة من مركز سيدي حسين بالقتل مع سابق الإصرار عملا بالفصول 201 و202 من المجلة الجزائية التونسية.

[10] تقدم وكالات الأمم المتحدة مساعدات في شكل تمويل، وتنمية قدرات، ومساعدات تقنية في مجال إصلاح قطاع الأمن. وعلى سبيل المثال، خصص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ميزانية بـ 1775000 دولار أمريكي لسنة 2013ـ2014، و2690000 للفترة 2013ـ2016 لبرنامج شراكة مع وزارة الداخلية يهدف إلى تنمية القدرات لإدارة الأزمات والسياسات الاجتماعية. بينما يركز برنامج المفوضية السامية لحقوق الإنسان على تدريب قوات الشرطة والحرس الوطني على احترام حقوق الإنسان أثناء عمليات إنفاذ القانون. ومن بين المانحين الحكوميين البارزين في هذا المجال الحكومة الأمريكية، التي لها برنامج شراكة مع وزارة الداخلية يهدف إلى تدريب قوات الشرطة، ودول الاتحاد الأوروبي (خاصة فرنسا، واسبانيا، وألمانيا، وايطاليا)، ودول أخرى مثل اليابان، والعديد من الدول العربية.  

[11] في تقريره الخاص بسياسة الجوار الأوروبي لسنة 2012، حث الاتحاد الأوروبي تونس على ضمان التطبيق الفعال للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت لها تونس، وتبني الإصلاحات التشريعية اللازمة لدعم الديمقراطية، بما في ذلك الإصلاحات المتعلقة بالسلطة القضائية، والأمن، والإعلام.

[12]  المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تونس، بدون تاريخ، http://www.ohchr.org/AR/Countries/MENARegion/Pages/OHCHRTunisia.aspx

[13]  قانون عدد 70 لسنة 1982 متعلق بضبط القانون الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي، الفصل 4: "تتكون قوات الأمن الداخلي من أعوان الأمن الوطني والشرطة الوطنية والحرس الوطني وأعوان الحماية المدنية وأعوان السجون والإصلاح".

القانون المتعلق بضبط القانون الأساسي لقوات الأمن الداخلي، الفصل 5: "أعوان قوات الأمن الداخلي مكلفون بالمحافظة على الأمن العام وملزمون بالتدخل سواء كان ذلك من تلقاء أنفسهم أو بطلب من الغير لإعانة أو إغاثة كل شخص في حالة خطر، وكذلك لمنع أو قمع كل عمل من شأنه أن يكون خطرًا على الأشخاص أو الممتلكات أو تعكير صفو النظام العام... وأعوان قوات الأمن الداخلي مكلفون بالخصوص بالسهر، كل حسب اختصاصات وظيفته، على احترام القانون من قبل الجميع، ومعاينة المخالفات عند الاقتضاء".

[14] مجلة الإجراءات الجزائية، قانون عدد 23 لسنة 1968، الفصل 9، http://www.e-justice.tn/fileadmin/fichiers_site_arabe/codes_juridiques/code_proced_penale_ar.pdf

يُمكن لأجهزة أخرى، مثل مصالح الديوانة، أن تقوم بوظائق الشرطة القضائية، ويخول لها القانون إجراء تحقيقات أولية في جرائم الديوانة.

[15] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 10.

[16] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 13 مكرر.

[17] السابق.

تم التنصيص على ضرورة تبرير القرار في القانون رقم 2008ـ21، الصادر في 4 مارس/آذار 2008 المتعلق بضرورة تبرير قرار التمديد في فترة الإيقاف والإيقاف التحفظي.

[18] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 13.

[19] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171، دخل حيز التنفيذ في 23 مارس/آذار 1976، وانضمت إليه تونس في 18 مارس/آذار 1969، المادة 9(3).

تنص المادة 9(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن "يُقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعًا، إلى أحد القضاة أو احد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية". 

[20] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 8، المادة 9، الحق في حرية الأشخاص وأمنهم، (الدورة 16، 1982)، Compilation of General Comments and General Recommendations Adopted by Human Rights Treaty Bodies, UN Doc. ، HRI/GEN/1/Rev.7 ، الصفحة 130.

أنظر أيضًا لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ماك لاورنس ضدّ جمايكا، Communication No. 702/1996, CCPR/C/60/D/702/1996 ، 26 أبريل/نيسان 1996، الفقرات 5 و6.

[21] أنظر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مسودة التعليق العام رقم 35 المتعلق بالمادة 9، حرية الأشخاص وأمنهم، U.N. Doc. CCPR/C/107/R.3 ، (2013).

رغم أن المعنى الحقيقي لكلمة "فورًا" قد يتغير وفق الظروف الموضوعية، إلا أن التأخير لا يجب أن يتجاوز أياما معدودة بعد الاعتقال. وتعتقد اللجنة أن مدة 48 ساعة كافية جدا لنقل الشخص والتحضير للجلسة القضائية، ويجب تبرير كل تأخير تجاوز 48 ساعة بظروف استثنائية. يُعتبر الاحتجاز لدى الأعوان المكلفين بإنفاذ القانون دون رقابة قضائية قد يرفع من خطر التعرض إلى سوء المعاملة. تنص قوانين معظم الدول الأطراف على مدة محددة، وأحيانًا تكون أقل من 48 ساعة. أما معيار الإسراع الأكثر صرامة، مثل فترة 24 ساعة، فيجب تطبيقه في حالة الأحداث. يتعين على الدول الأعضاء أن تذكر في تقاريرها معلومات حول الفترات الزمنية التي تنص عليها قوانينها، والمدة التي يتم تجاوزها على أرض الواقع.

[22] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 57.

[23] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب ثيو فان بوفن، عملا بقرار اللجنة 2002/38، E/CN.4/2003/68/Add.1 ، 27 فبراير/شباط 2003، http://unispal.un.org/UNISPAL.NSF/0/7B874EAB39CFFE5D85256E6F004B90D3 ، الفقرة 26 (خ)

[24] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 69.

عند مثوله لأول مرة أمام قاضي التحقيق، يمكن للمتهم أن يستعين بمحام. يجب أن يسمح استجواب القاضي للمتهم فرصة للاعتراف أو التعبير عن براءته. كما أن اعتراف المتهم لا يعفي قاضي التحقيق من ضرورة البحث عن أدلة إدانة أخرى.

أنظر أيضا مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 70.

يُسمح للشخص الذي وجهت إليه تهم الاتصال بمحاميه في أي وقت بعد الجلسة الأولى.

[25] النسخة الرابعة من مسودة الدستور التونسي، الفصل 28.

"المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة". كما ينص الدستور على أنه "لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، ويُعلم فورا بحقوقه والتهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميًا. وتحدد مدة الإيقاف والاحتفاظ بقانون".

[26] لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التعليق العام رقم 2، تنفيذ المادة 2 من قبل الدول الأطراف، U.N. Doc. CAT/C/GC/2/CRP. 1/Rev.4 ، (2007).

"يؤكِّد المبدأ المطبق منذ وقت طويل المُجسد في الفقرة 3 من المادة 2، والقائل إنه لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب وعدم جواز تقييد حظر التعذيب. وهكذا، لا يجوز للمرؤوسين البحث عن ملجأ في السلطة العليا وينبغي محاسبتهم على أساس فردي. وفي الوقت نفسه، لا يمكن للموظفين الذين يمارسون سلطة عليا - بمن فيهم الموظفون العامون - التملص من المساءلة أو الهرب من المسؤولية الجنائية عن التعذيب أو إساءة المعاملة التي يرتكبها المرؤوسون، في حال كانوا يعرفون أو كان عليهم أن يعرفوا بحصول هذا السلوك غير المسموح به في الواقع، أو بأنه كان من المرجح أن يحصل، ولم يتخذوا التدابير الوقائية المعقولة واللازمة. وترى اللجنة أن من الضروري أن تجري سلطات النيابة العامة والسلطات القضائية المختصة والمستقلة والنزيهة تحقيقاً كاملاً في مسؤولية أي موظف من كبار الموظفين، سواء عن التحريض أو التشجيع المباشر على التعذيب أو إساءة المعاملة أو الموافقة عليهما أو السكوت عنهما. وينبغي توفير الحماية من الانتقام أياً كان نوعه للأشخاص الذين يعصون ما يرونه من أوامر غير شرعية والذين يتعاونون في التحقيق في أعمال التعذيب أو إساءة المعاملة، بما في ذلك الأوامر والأعمال التي تصدر عن مسؤولين من ذوي الرتب العالية".

[27] مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ)، اعتمدت في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988، .A. Res. 43/173, annex, 43 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 298, U.N. Doc. A/43/49 ـ (1988)، المبدأ 33، الفقرة 1.

[28] على سبيل المثال، القانون المتعلق بتنظيم السجون رقم 2001ـ52 لسنة 2001، القانون المتعلق بمعاملة النساء الحوامل والمرضعات رهن الاحتجاز، رقم 2008ـ58 لسنة 2008، القانون المتعلق بأعوان السجون وإعادة التأهيل، رقم 2001ـ51 لسنة 2001.

[29] انظر الملحق 2: رد وزارة الداخلية التونسية على هيومن رايتس ووتش.

[30] ينص الفصل 101 من مجلة الإجراءات الجزائية على عقوبة بالسجن مدتها خمس سنوات لأي موظف عمومي يستخدم أو يتسبب في استخدام العنف، دون هدف مشروع، ضد أشخاص أثناء أدائه لمهامه.

[31] البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسنية أو المهينة، تم تبنيه في 18 ديسمبر/كانون الأول 2002، G.A. res. A/RES/57/199,[reprinted in 42 I.L.M. 26 (2003)], ، دخل حيز التطبيق في 22 يونيو/حزيران 2006، المادة 17.

المادة 17: تستبقي كل دولة طرف أو تعين أو تنشئ في غضون فترة أقصاها سنة واحدة بعد بدء نفاذ هذا البروتوكول أو التصديق عليه أو الانضمام إليه، آلية وقائية وطنية مستقلة لمنع التعذيب على المستوى المحلي".

[32] اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، الدورة 12، جنيف، 15ـ19 نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنيس غدير، مدير مركز الاحتجاز في بوشوشة، 9 فبراير/شباط 2013.

قام باحثو هيومن رايتس ووتش بزيارة مركز الاحتجاز في ثلاث مناسبات مختلفة. وأثناء الزيارة الثانية، في 9 فبراير/شباط 2013، قال مدير المركز لـ هيومن رايتس ووتش ان المركز كان فيه 270 محتجزا في ذلك الوقت، من بينهم 12 امرأة و15 طفلا دون 18 سنة.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشاد محجوب، مدير اقليم تونس العاصمة، 9 فبراير/شباط 2013.

[35] السابق.

اعترف رشاد محجوب لـ هيومن رايتس ووتش بأن السجناء لا يستحمون، وقال ان ذلك ليس ضروريًا لأن أغلب المحتجزين يمضون هناك أياما قليلة فقط، وعدد محدود جدا منهم يمضي ستة أيام كما ينص على ذلك القانون.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد عبد القادر بن موسى، نائب مدير اقليم الشرطة في صفاقس، وأنيس بعزاوي، مدير مركز الاحتجاز في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حراس السجن، مركز الاحتجاز في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لسعد إدريس، مدير إقليم الشرطة في القيروان، 12 فبراير/شباط 2013.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد الحراس في مركز الاحتجاز في القيروان، 12 فبراير/شباط 2013.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد النبي، مدير مركز الاحتجاز في نابل، 14 فبراير/شباط 2013.

[41] انظر الملحق 2.

[42] القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، اعتمدت في 30 أغسطس/آب 1955 من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، والتي وافق عيها المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراراته في 31 يوليو/تموز 1957 و 2076 (LXII) في 13 مايو/أيار 1977، المادة 20.

[43]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مكرم، مركز الاحتجاز في نابل، 14 فبراير/شباط 2013.

[44]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسونة الرابحي، مدير مركز الاحتجاز في القيروان، 11 فبراير/شباط 2013.

[45]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رفيق سوقة، مدير مركز الاحتجاز في صفاقس، 26 سبتمبر/أيلول 2013.

[46]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نُصير، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 9 فبراير/شباط 2013.

[47]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالم، مركز الاحتجاز في صفاقس، 26 سبتمبر/أيلول 2013.

[48]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كمال، مركز الاحتجاز في صفاقس، 14 فبراير/شباط 2013.

[49]  انظر الملحق 2.

[50] أكدت لجنة حقوق الإنسان بشكل متكرر أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينص على أن تقدم الحكومات "رعاية صحية كافية أثناء الاحتجاز". أنظر بنتو ضد ترينداد وتوباغو (مراسلة رقم 232/1987)، تقرير لجنة حقوق الإنسان، vol. 2, UN Doc A/45/40، الصفحة 60.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطبيب عبد الحفيظ حشانة، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 9 فبراير/شباط 2013.

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، مركز الاحتجاز في نابل، 18 فبراير/شباط 2013.

[53] معايير اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، اعتمدت في 2002، CPT/Inf/E (2002) 1 ، الصفحات 11 و12.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنيس غدير، 9 فبراير/شباط 2013.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مكرم، مركز الاحتجاز في نابل، 14 فبراير/شباط 2013.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سمير، مركز الاحتجاز في صفاقس، 26 سبتمبر/أيلول 2013.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلوى، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 24 سبتمبر/أيلول 2013.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سهير، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 24 سبتمبر/أيلول 2013.

[59] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 13 مكرر، تمت إضافته بموجب قانون رقم 87ـ70 لسنة 1987، وتعديله بموجب قانون رقم 99ـ90 لسنة 1999.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد عبد القادر بن موسى، نائب مدير إقليم صفاقس، وأنيس بعزاوي، مدير مركز الاحتجاز في صفاقس. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشاد محجوب، مدير إقليم الشرطة في تونس، 9 فبراير/شباط 2013.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سُهى، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 24 سبتمبر/أيلول 2013.

[62] مجموعة المبادئ، المبدأ 26.

[63] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مركز الاحتجاز في بوشوشة، 24 سبتمبر/أيلول 2013.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شكري عزوز، محامي عزالدين عبدلاوي، تونس العاصمة، 20 سبتمبر/أيلول 2013.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش والفحص الطبي الذي أجرته على بلال، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 24 سبتمبر/أيلول 2013.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد عيسى وصابر الطرابلسي، أعوان الشرطة العدلية، مجمع الشرطة في القيروان، 25 سبتمبر/أيلول 2013.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مهدي، مركز الاحتجاز في نابل، 14 فبراير/شباط 2013.

[68] مجموعة المبادئ، المبدأ 12."(1) تُسجل حسب الأصول: (أ) أسباب القبض، (ب) وقت القبض ووقت اقتياد الشخص المقبوض عليه إلى مكان الحجز وكذلك وقت مثوله لأول مرة أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى، (ج) هوية موظفي إنفاذ القوانين المعنيين، (د) المعلومات الدقيقة المتعلقة بمكان الحجز. (2) تبلغ هذه المعلومات إلى الشخص المحتجز أو محاميه، إن وجد، بالشكل الذي يقرره القانون".

أنظر أيضًا مجموعة المبادئ، المبدأ 26."تسجل على النحو الواجب واقعة إجراء الفحص الطبي للشخص المحتجز أو المسجون، واسم الطبيب ونتائج هذا الفحص. ويكفل الإطلاع على هذه السجلات. وتكون الوسائل المتبعة في ذلك متفقة مع قواعد القانون المحلى ذات الصلة" .

[69] مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، اعتمدت في 17 ديسمبر/كانون الأول 1979، G.A. Res. 34/169 ، المادة 3. 

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جابر ومهاب وخالد، مركز الاحتجاز في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معز، مركز الاحتجاز في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعيم، مركز الاحتجاز في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعيم، مركز الاحتجاز في نابل، 14 فبراير/شباط 2013.

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محرز، مكز الاحتجاز في نابل، 18 فبراير/شباط 2013.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، مركز الاحتجاز في نابل، 18 فبراير/شباط 2013.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، مركز الاحتجاز في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[77] مقابلة عبر الهاتف بين هيومن رايتس ووتش وبولينا، 27 سبتمبر/أيلول 2013.

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لطفي عزالدين، نقيب في شرطة مكافحة الشغب، مجمع الشرطة في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[79] رسالة هيومن رايتس ووتش إلى وزارة الداخلية التونسية، 27 سبتمبر/أيلول 2013. 

[80] معايير اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، الصفحة 101.

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامي، مركز الاحتجاز في القيروان، 12 فبراير/شباط 2013.

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معتب، عمره 16 سنة، مركز الاحتجاز في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل، مركز الاحتجاز في القيروان، 12 فبراير/شباط 2013.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صابر، مركز الاحتجاز في نابل، 14 فبراير/شباط 2013.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، مركز الاحتجاز في نابل، 18 فبراير/شباط 2013.

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اسكندر، مركز الاحتجاز في صفاقس، 13 فبراير/شباط 2013.

[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "ك"، من كوت ديفوار، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 9 فبراير/شباط 2013,

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلال، مركز الاحتجاز في نابل، 14 سبتمبر/أيلول 2013.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مراد المحرزي، تونس، 28 سبتمبر/أيلول 2013.  

[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فريدة، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 9 فبراير/شباط 2013.

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هالة، مركز الاحتجاز في بوشوشة، 9 فبراير/شباط 2013.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، مركز الاحتجاز في نابل، 18 فبراير/شباط 2013.

[93] رسالة ردّ من وزارة الداخلية التونسية إلى هيومن رايتس ووتش، 30 مايو/أيار 2013.

[94] أنظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A.Res. 2200A (XXI), 21 U.N.GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 ، أصبح ساري المفعول في 23 مارس/آذار 1976، المادة 7.

"لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر" .

أنظر أيضا اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، اعتمدت في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984) ، أصبحت سارية المفعول في 26 يونيو/حزيران 1987، المادة 12.

"تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية" .

أنظر أيضا المبادئ وأفضل الممارسات بشأن حماية الأشخاص المحرومين من الحرية في الأمريكتين، وافقت عليها لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، مارس/آذار 2008، المبدأ العام 1.

يجب توفير حماية [لجميع الأشخاص] من أي نوع من أنواع التهديد أو أعمال التعذيب، أو الإعدام، أو الاختفاء القسري، أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، أو العنف الجنسي، أو العقوبة الجسدية، أو العقوبة الجماعية، أو التدخل القسري، أو المعاملة القسرية، ومن أي طريقة تهدف إلى إذلال شخصيتهم أو التقليص من قدراتهم الجسدية أو الذهنية. 

[95] مجموعة المبادئ، القواعد النموذجية الدنيا، المبادئ وأفضل الممارسات بشأن حماية الأشخاص المحرومين من الحرية في الأمريكتين.

[96] اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، التقرير العام 12 الذي يغطي الفترة الممتدة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 2001، CPT/Inf (2002) 15 ، ستراسبورغ، 3 سبتمبر/أيلول 2002.

[97] مجموعة المبادئ، المبدأ 1.

[98] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التقرير المؤقت للمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، مانفريد نواك، A/63/175 ، 28 يوليو/تموز 2008.