"بأي طريقة"

مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا

 

ملخص

منذ بداية المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار 2011 قتلت قوات الأمن السورية أكثر من 4000 متظاهر، وألحقت الإصابات بالكثيرين، واعتقلت تعسفاً عشرات الآلاف في شتى أنحاء البلاد، وعذبت الكثيرين منهم أثناء احتجازهم. هذه الانتهاكات، التي وثقتها هيومن رايتس ووتش بشكل مستفيض استنادا إلى أقوال المئات من الضحايا والشهود، التي تم ارتكابها ضمن هجمة واسعة النطاق وممنهجة استهدفت السكان المدنيين، ومن ثم فهي تشكل جرائم ضد الإنسانية.

يركز هذا التقرير على مسؤولية الأفراد ومسؤولية القيادة للقادة العسكريين السوريين ومسؤولي المخابرات، فيما يتعلق بهذه الجرائم. يستند التقرير إلى مقابلات مع 63 منشقاً من الجيش وأجهزة المخابرات المختلفة. هؤلاء المنشقون أطلعوا هيومن رايتس ووتش على معلومات تفصيلية عن مشاركة وحداتهم في الانتهاكات، وعلى الأوامر التي تلقوها من القادة على مختلف المستويات القيادية. قدم المنشقون معلومات عن الانتهاكات التي وقعت في سبع محافظات سورية: دمشق ودرعا وحمص وإدلب وطرطوس ودير الزور وحماة.

قابلت هيومن رايتس ووتش كل من المنشقين على انفراد في مقابلات مطولة. الانتهاكات الموصوفة في هذا التقرير تم وصفها على انفراد من قبل عدد كبير من المنشقين وبكثير من التفصيل يكفي لإقناع الباحث بأن من أجريت معهم المقابلات الفردية لديهم معرفة شخصية بالحوادث والوقائع المعنية. هناك العديد من الأقوال والروايات تم استبعادها من التقرير؛ لأن من أجريت معهم المقابلات لم يوفروا تفاصيل كافية.

إن أقوال الجنود والضباط المنشقين من الجيش السوري وأجهزة الأمن السوري لا تدع أدنى مجال للشك في أن الانتهاكات تُرتكب بناء على سياسة تتبناها الدولة، وأن الأوامر تصل إلى الضباط والجنود مباشرة من أعلى المستويات من القيادة العسكرية والمدنية السورية، أو بتصريح منها أو بتغاضي من هذه القيادة عن ما يحدث من انتهاكات.

يظهر من نتائج هيومن رايتس ووتش في التقرير أن القادة العسكريين والمسؤولين في أجهزة المخابرات منحوا أوامر مباشرة وأوامر مستمرة باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين (هناك 20 واقعة على الأقل من هذا النوع موثقة بشكل مفصل في التقرير) وكذلك أوامر بالاعتقالات غير القانونية والضرب والتعذيب للمحتجزين. فضلاً عن ذلك، فإن القادة العسكريين رفيعي المناصب وكبار المسؤولين، ومنهم الرئيس بشار الأسد ورؤساء أجهزة المخابرات، يتحملون مسؤولية القيادة عن الانتهاكات التي ارتكبها مرؤوسوهم، وذلك بحسب درجة معرفتهم أو بما يُفترض بهم أن يعرفوه عن الانتهاكات ثم أخفقوا في التدخل لمنعها.

لقد تكرر زعم السلطات السورية بأن العنف في سوريا ترتكبه عصابات إرهابية مسلحة، بتحريض وتمويل من الخارج. وثقت هيومن رايتس ووتش عدة وقائع قام خلالها المتظاهرون ومجموعات من أبناء الأحياء المسلحين باللجوء إلى العنف. ومنذ سبتمبر/أيلول، زادت كثيراً الهجمات المسلحة على قوات الأمن، مع إعلان الجيش السوري الحر مسؤوليته عن العديد من هذه الهجمات، وهو مجموعة معارضة مسلحة أعلنت عن نفسها، وفيها بعض كبار الضباط، وتعمل من تركيا. وزعمت السلطات السورية أن أكثر من 1100 من عناصر الأمن السوري قد قُتلوا منذ بدء المظاهرات المعارضة للحكومة في أواسط مارس/آذار.

إلا أنه ورغم زيادة عدد الهجمات التي يشنها المنشقون والجماعات المسلحة في الأحياء السكنية، فإن أقوال الشهود والمعلومات المرتبطة بأقوالهم تشير إلى أن أغلب المظاهرات التي تمكنت هيومن رايتس ووتش من توثيقها منذ بدء الانتفاضة في مارس/آذار كانت في الأغلب الأعم سلمية. المعلومات الواردة في هذا التقرير من قِبل المنشقين، الذين انتشروا لدعم المتظاهرين، تؤكد ذلك التقييم وتلقي الضوء على إلى أي مدى تشويه السلطات لصورة المتظاهرين ووصفهم بأنهم "عصابات مسلحة" و"إرهابيين". لكن هناك خطر – ولقد رأيناه متجسداً بقوة في أماكن مثل مدينة حمص – أن تقوم قطاعات أكبر وأكبر من الحركة الاحتجاجية بالتسلح رداً على هجمات قوات الأمن والميليشيات الموالية للحكومة، المعروفة باسم الشبيحة.

ونظراً للأدلة الخاصة بوقوع جرائم ضد الإنسانية في سوريا، فإن من واقع أجواء الإفلات من العقاب التي تتمتع بها أجهزة الأمن والميليشيات الموالية للحكومة – ونظراً لجسامة الكثير من انتهاكات هذه الأطراف – ترى هيومن رايتس ووتش أن على مجلس الأمن أن يحيل الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وذلك لأن الجرائم ضد الإنسانية تعتبر جرائم ذات اختصاص قضائي عالمي بموجب القانون الدولي العرفي (أي أن المحاكم الوطنية في أي بلد في العالم يمكنها التحقيق والملاحقة القضائية في تلك الجرائم وإن كانت مُرتكبة بالخارج من قبل أجانب ضد أجانب). جميع دول العالم مسؤولة عن إحقاق العدالة ومحاسبة من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.

وقائع قتل المتظاهرين والمارة

جميع المنشقين الـ 63 الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن قادتهم أعطوهم أوامر مستمرة بوقف المظاهرات "بكل الوسائل الضرورية" أثناء الجلسات الدورية مع القيادات وقبل انتشار القوات. وقال المنشقون أنهم فهموا بشكل عام أن "بكل الوسائل الضرورية" تصريح لهم باستخدام القوة المميتة، لا سيما أن القوات زودت بذخيرة حية وليس بأساليب السيطرة على الحشود الأخرى. من الأمثلة على هذه الأوامر:

  • "عبد الله"، جندي في الكتيبة 409، الفوج 154، الفرقة 4، قال إن اثنين من كبار القادة، العميد جودت إبراهيم صافي واللواء محمد علي درغام، أمرا القوات بإطلاق النار على المتظاهرين، عندما تم نشر وحدته في مناطق متاخمة لدمشق وداخلها.
  • "منصور"، الذي خدم في المخابرات الجوية في درعا، قال إن القائد المسؤول عن المخابرات الجوية في درعا، العقيد قصي ميهوب، أعطى وحدته أوامر بـ "وقف المتظاهرين بأي شكل"، وهو ما يشمل استخدام القوة المميتة.

نحو نصف المنشقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن القادة في وحداتهم أو الضباط الآخرين منحوهم أوامر مباشرة بفتح النار على المتظاهرين والمارة، وفي بعض الحالات، شاركوا في القتل بأنفسهم. وطبقاً للمنشقين، فإن المتظاهرين لم يكونوا مسلحين ولم يشكلوا خطرا جديا على قوات الأمن في وقت إطلاق النار عليهم. من الأمثلة على هذه الأوامر:

  • "هاني"، الذي خدم في فرع العمليات الخاصة في المخابرات الجوية، قال إن العقيد سهيل حسن أعطى أوامر بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين في 15 أبريل/نيسان أثناء مظاهرة في حي المعضمية في دمشق.
  • "أمجد"، الذي خدم في درعا في الفوج 35 قوات خاصة، قال إنه تلقى أوامر شفهية مباشرة من القائد في وحدته، العميد رمضان رمضان، بفتح النار على المتظاهرين في 25 أبريل/نيسان.

ولقد جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات كثيرة ومستفيضة عن مشاركة وحدات عسكرية خاصة وأجهزة المخابرات في هجمات على المتظاهرين في شتى المدن وفي العمليات العسكرية الموسعة التي أسفرت عن أعمال قتل واعتقالات جماعية وتعذيب وغيرها من الانتهاكات. هذه المعلومات مذكورة في ملحق بالتقرير، وتشتمل على بيانات تفصيلية عن هيكل الوحدات ومواقع انتشارها، والانتهاكات التي يُزعم تورطها فيها، وبعض أسماء القادة والمسؤولين عن الوحدات في حال توفرها.

ولقد سبق وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق ونشر وقائع قتل موسعة للمتظاهرين في شتى أنحاء سوريا، بناء على أقوال مئات المتظاهرين وضحايا الانتهاكات والشهود. الأدلة التي تم جمعها من المنشقين أثناء إعداد هذا التقرير تؤكد بعض الوقائع التي سبق توثيقها. العديد من المنشقين الذين شاركوا في عملية 25 أبريل/نيسان العسكرية في درعا على سبيل المثال، أكدوا وقائع قتل وثقتها هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في يونيو/حزيران 2011 بعنوان "لم نر مثل هذا الرعب من قبل".

يصعب التحقق من عدد القتلى الدقيق نظراً لما تفرضه الحكومة من قيود على التغطية الإعلامية المستقلة داخل سوريا، لكن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان قدّر عدد القتلى في 1 ديسمبر/كانون الأول بأربعة آلاف قتيل، بينما جمع مركز توثيق الانتهاكات – وهو مجموعة معنية بالرصد والمراقبة تعمل بالتنسيق مع لجان التنسيق المحلية وهي شبكة من النشطاء السوريين – جمع قائمة من 3934 مدنياً قُتلوا حتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2011. ولقد ذكرت الحكومة السورية أن أكثر من 1100 من قوات الأمن السورية قد قُتلوا.

الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإعدام

طبقاً للمعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش، فإن قوات الأمن السورية نفذت حملة موسعة من الاعتقالات التعسفية والتعذيب في شتى أنحاء سوريا منذ بدء المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار 2011. المعلومات التي قدمها المنشقون، والكثير منهم شاركوا بأنفسهم في الاعتقالات والمعاملة السيئة للمحتجزين، تؤكد هذه النتائج.

وصف المنشقون الاعتقالات واسعة النطاق والتعسفية أثناء المظاهرات ولدى نقاط التفتيش، وكذلك عمليات "التمشيط" للأحياء السكنية في شتى أنحاء البلاد. يبدو أن أغلب الاعتقالات أجرتها أجهزة المخابرات، بينما وفر الجيش الدعم أثناء الاعتقال وأثناء نقل المعتقلين.

من المستحيل معرفة عدد المعتقلين منذ بدء المظاهرات. حتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2011 كان مركز توثيق الانتهاكات قد وثق نحو 15500 اعتقال. يُرجح أن العدد الفعلي أكبر بكثير.

المعلومات التي تم الحصول عليها من المنشقين عن عمليات التمشيط التي شاركوا فيها تدعم صحة المزاعم حول حملات الاعتقال التعسفي الموسعة. هناك أمثلة متعددة مذكورة في التقرير يظهر منها أن أجهزة الأمن لجأت بشكل متكرر إلى اعتقال المئات – إن لم يكن الآلاف، وبينهم أطفال، وذلك إثر المظاهرات وبعد أن سيطر الأمن على مختلف البلدات. على سبيل المثال:

  • "سعيد"، الذي كان ضمن قوات اللواء 134 التابعة للفرقة 18 في تلبيسة، قال أنه بعد تحرك الجيش إلى البلدة في أول مايو/أيار، بدأت أجهزة الأمن والجيش في إجراء مداهمات يومية، فاعتقلوا "أي شخص فوق 14 سنة – أحياناً يعتلقون 20 شخصاً، وأحياناً يصل عدد المعتقلين إلى 100". وقال سعيد أيضاً إن مداهمات الاعتقال التي صرحت بها المخابرات والجيش، صاحبتها عمليات "نهب فادح" وحرق للمحال التجارية.
  • "غسان"، مقدم كان في دوما مع اللواء 106 حرس جمهوري، قال إن لواءه، بشكل وسطي، كان يعتقل 50 شخصاً، أي ذكر بين 15 و50 عاماً، وذلك في نقطة التفتيش التي كان بها، بعد كل جمعة من المظاهرات.

طبقاً للمنشقين، كانت الاعتقالات مصحوبة دائماً بالضرب والمعاملة السيئة، التي أمر بها القادة وصرحوا بها وتغاضوا عنها وقت وقوعها. أولئك الذين كانوا يعملون في مراكز الاحتجاز أو يمكنهم دخولها قالوا أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش أنهم شهدوا على تعذيب المعتقلين وشاركوا فيه.

وقال المنشقون من الجيش وأجهزة المخابرات الذين تورطوا في عمليات الاعتقال أنهم ضربوا المعتقلين أثناء اعتقالهم ونقلهم إلى مراكز الاحتجاز، وذلك دون أي استثناء تقريباً. وذكروا أنهم تلقوا أوامر من قادتهم في هذا الشأن.

بينما قال أغلب المنشقين الذين تمت مقابلتهم إنهم تورطوا فقط في نقل المحتجزين إلى مختلف مراكز الاحتجاز، فإن قلة منهم – بالأساس من خدموا في أجهزة المخابرات – قالوا إنهم شهدوا بأنفسهم على الوضع داخل مراكز الاحتجاز. تؤكد أقوالهم مسألة انتشار التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التي سبق ووثقتها هيومن رايتس ووتش، وقدموا أيضاً تفاصيل إضافية عن ضباط المخابرات المسؤولين عن المحتجزين.

من السمات المقلقة لحملة القمع المكثفة على المتظاهرين في سوريا تزايد عدد الوفيات رهن الاحتجاز منذ بداية يوليو/تموز. أفاد نشطاء سوريون بوقوع أكثر من 197 وفاة من هذا النوع حتى 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. وهناك ثلاثة منشقين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أطلعونا على معلومات عن عمليات إعدام بمعزل عن القضاء بحق المحتجزين، أو وفاة المحتجزين بسبب التعذيب في منطقتين: البوكمال ودوما. وهناك مقدم من الحرس الجمهوري قال إنه شهد على إعدام محتجز في نقطة تفتيش في دوما في 7 أغسطس/آب 2011 أو نحوه. وهناك منشق كان قد أُرسل إلى مدينة البوكمال، الواقعة شرقاً على الحدود مع العراق، وقال إنه رأى 17 جثماناً لنشطاء معارضين للحكومة، بينهم بعض النشطاء الذين سلموا أنفسهم للمخابرات قبل أيام.

الحرمان من المساعدة الطبية

كذلك قدم المنشقون معلومات عن حرمان المتظاهرين المصابين من المساعدة الطبية، واستخدام سيارات الإسعاف في اعتقال المصابين، وإساءة معاملة المصابين في المشافي التي تسيطر عليها أجهزة المخابرات والجيش، وهو نمط مقلق سبق ووثقته هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى.

هناك أمثلة عديدة ذكرها المنشقون توحي بقوة بأن هذه الانتهاكات وقعت بناء على أوامر أو بتصريح من القادة أو بتواطؤ منهم، ولم تُرتكب بمبادرة من عناصر من القوات المسلحة أو المخابرات. طبقاً للمنشقين، فإن قوات الأمن نقلت بعض المتظاهرين المصابين مباشرة إلى مراكز الاحتجاز حيث أسيئت معاملتهم.

من ثم، فإن المتظاهرين المصابين الذين نُقلوا إلى مشافي الجيش أو تلك التي يسيطر عليها الجيش، تعرضوا بدورهم للمعاملة السيئة والضرب على يد عناصر المخابرات والعاملين بالمشافي. أولئك الذين لحقت بهم إصابات جسيمة يصعب معها نقلهم مباشرة للاحتجاز تم وضعهم في مراكز احتجاز مؤقتة داخل المشافي، قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز أخرى.

مسؤولية القيادة المترتبة على الضباط والمسؤولين الحكوميين رفيعي المناصب

نظراً لانتشار أعمال القتل والجرائم الأخرى المرتكبة في سوريا على نطاق واسع، ونظراً لكثرة شهادات المنشقين عن الأوامر المعطاة لهم بإطلاق النار على المتظاهرين والإساءة إليهم، ومن واقع كثرة التغطيات الإعلامية والمنظمات الدولية لهذه الانتهاكات، فمن المعقول استنتاج أن القيادة العسكرية والمدنية كانت تعرف أو لابد أنها عرفت بهذه الانتهاكات. كما يظهر بوضوح أن القيادات العسكرية والمدنية السورية أخفقت ايضاً في اتخاذ أي إجراء واضح للتحقيق في هذه الانتهاكات ووقفها. بموجب القانون الدولي، فهم مسؤولون عن انتهاكات ارتكبها مرؤوسوهم.

وفيما يخص الرئيس بشار الأسد، الذي يتولى منصب القائد العام للقوات المسلحة السورية، والمقربين منه، وبينهم رؤساء أجهزة المخابرات وقيادات الجيش، فقد جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات إضافية تشير بقوة إلى معرفتهم المباشرة وتورطهم في الحملة العنيفة على المتظاهرين.

ترى هيومن رايتس ووتش أنه بالإضافة إلى ضباط الجيش والمخابرات ذوي الصلة بوقائع معينة مذكورة في هذا التقرير، فإن هؤلاء القادة – وبينهم ضباط رفيعي المناصب ورؤساء أجهزة مخابرات – لابد أن يتم التحقيق معهم على أساس مسؤولية القيادة عن الانتهاكات التي ارتكبتها الوحدات التابعة لهم. بموجب نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، هناك مسؤولية جنائية على من ارتكب الجرائم بنفسه وعلى المسؤولين الكبار – بينهم من أعطوا الأوامر ومن يشغلون مناصب تخولهم معرفة تلك الانتهاكات وإخفاقهم في منعها أو الإبلاغ عنها أو ملاحقة مرتكبيها.

تبعات مخالفة الأوامر غير القانونية

كانت تبعات عصيان الأوامر أو الطعن في مزاعم الحكومة بشأن المظاهرات جسيمة للغاية. قال ثمانية منشقين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا ضباط وعملاء مخابرات يقتلون عناصر من الجيش رفضوا تنفيذ الأوامر. قال ثلاثة منشقون لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات احتجزتهم لأنهم رفضوا تنفيذ الأوامر أو طعنوا في مزاعم الحكومة. وهناك اثنان على الأقل قالا إن قوات الأمن قامت بتعذيبهما وضربهما. وهناك منشقون آخرون قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن قوات الأمن احتجزتهم وعذبتهم، جراء المشاركة في المظاهرات أثناء عطلاتهم أو قبل بدءهم في الخدمة العسكرية.

المنشقون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن قوات الأمن احتجزتهم لمدد قصيرة نسبياً في مراكز الاحتجاز بقواعدهم أو في مراكز احتجاز قريبة. طبقاً لشهود عيان، فهناك منشقون آخرون نُقلوا إلى سجن تدمر العسكري سيئ السمعة، في محافظة حمص.

قال حارس في سجن تدمر لـ هيومن رايتس ووتش إنه مع انشقاقه في أغسطس/آب كان هناك نحو 2500 سجين في تدمر. وبينما كان السجناء في البداية من العسكريين، فقد بدأ السجن بعد ذلك في استقبال أعداد متزايدة من المتظاهرين والمنشقين بعد اندلاع المظاهرات في مارس/آذار. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن هناك ضربت وعذبت كل السجناء، لكنها تعاملت مع المنشقين تحديداً معاملة شديدة القسوة.

وقال منشق إن قوات الأمن اعتقلت أحد أقاربه لإجباره على العودة إلى وحدته.

جميع المنشقين تقريباً الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم مقتنعون بأن الضباط وعناصر المخابرات كانوا ليقتلونهم لو رفضوا تنفيذ الأوامر. وقالوا إن خلال عمليات مواجهة المظاهرات العادية، يقوم جنود مجندون من الجيش والمخابرات بالاصطفاف في الأمام، بينما يقف الضباط وعناصر المخابرات في الخلف، يعطون الأوامر ويتأكدون من تنفيذ الجنود لها. وفي مرات عديدة، قام الضباط وعناصر المخابرات صراحة بتهديد الجنود بالقتل إذا خالفوا الأوامر.

وقال أغلب المنشقين أنهم حاولوا مخالفة الأوامر بالتصويب على أقدام المتظاهرين أو بإطلاق النار في الهواء، لكن في بعض الحالات شعروا بأن عليهم إطلاق النار على المتظاهرين أو ارتكاب انتهاكات أخرى لاعتقادهم بأنهم قد يُقتلون إن لم يفعلوا ذلك. وهناك قلة رفعوا السلاح في وجه عملاء المخابرات والضباط الذين أمروهم بالقتل، وقال الكثيرون أنهم انشقوا عندما أدركوا أن قادتهم يأمرونهم بإطلاق النار على المتظاهرين العُزل وليس على "عصابات مسلحة" كما قيل لهم قبل العمليات.

التوصيات

رد الحكومة السورية على المزاعم الموثوقة لانتهاكات حقوق الإنسان كان غير ملائماً ويهيئ لأجواء الإفلات من العقاب، بما في ذلك القتل غير القانوني والتعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي. هيومن رايتس ووتش ليست على علم بأية معلومات عامة عن تحقيقات أو ملاحقات قضائية على صلة بالانتهاكات المذكورة في هذا التقرير.

بينما أدانت دول كثيرة استخدام سوريا للعنف وتبعت بعض الدول الإدانة بإجراءات هدفها دفع الحكومة السورية لتغيير المسار، فإن المجتمع الدولي بشكل عام كان بطيئاً في اتخاذ إجراءات جماعية.

وعلى ضوء النتائج، بأنه قد وقعت جرائم ضد الإنسانية في سوريا، ونظراً لتفشي مناخ الإفلات من العقاب لقوات الأمن والميليشيات الموالية للحكومة، وعلى ضوء الطبيعة الجسيمة للكثير من هذه الانتهاكات المُرتكبة، فإن هيومن رايتس ووتش تدعو مجلس الأمن لأن يحيل الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية – وهي الجهة الأكثر قدرة على التحقيق والملاحقة القضائية لمن يتحملون النصيب الأكبر من المسؤولية على الجرائم المرتكبة والأقدر على توفير المحاسبة لصالح الشعب السوري. كما يتعين على مجلس الأمن أن يطالب الدول بوقف جميع الصفقات والمساعدات العسكرية للحكومة السورية وأن تتبنى الدول عقوبات على الأفراد المتورطين بناء على ادعاءات موثوقة في الخروقات القائمة الجسيمة وواسعة النطاق والممنهجة للقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تدعو هيومن رايتس ووتش جميع الدول – بما يتناسب مع قوانينها الوطنية – إلى إحقاق العدالة بموجب مبدأ عالمية الاختصاص القضائي على من يرتكب جرائم ضد الإنسانية.


 

منهجية التقرير

يستند هذا التقرير إلى 63 مقابلة مع منشقين من القوات المسلحة وأجهزة المخابرات السورية. حيث أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش هذه المقابلات بأنفسهم في بلدان مجاورة لسوريا من مايو/أيار إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2011. كما قابل الباحثون العشرات من الشهود في سوريا ودول مجاورة لسوريا لتبين سياق المظاهرات المعارضة للحكومة في سوريا، وللتأكد من صحة أقوال المنشقين.

أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش المقابلات باللغة العربية وبمساعدة مترجمين للغتين العربية والإنجليزية.

المنشقون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش كانوا يخدمون في وحدات عسكرية عادية، وفي القوات الخاصة، وفي الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري، وإدارة المخابرات العامة، ومخابرات القوات الجوية، ووحدات أخرى. بينما الأغلبية كانوا جنود مجندين، فهناك 14 منشقاً قالوا إنهم خدموا كضباط، وأعلى رتبة بينهم كان مقدم. تم نشر وحداتهم لوقف المظاهرات في شتى أنحاء سوريا، بما في ذلك محافظات دمشق ودرعا وحمص وحماة وإدلب وطرطوس ودير الزور.

كانت سوريا وما زالت تحظر خروج المعلومات، حيث من الصعب للغاية الحصول على المعلومات عن حملة القمع الحكومية على المتظاهرين. من تحدثوا مع المحققين أو نشروا ما لديهم من معلومات بأساليب إلكترونية، يواجهون أعمال انتقام قاسية.ولحماية المنشقين والشهود الآخرين وأسرهم، غيرت هيومن رايتس ووتش أسمائهم وحجبت معلومات عن أماكن إجراء المقابلات كما يتم وضع الأسماء المستعارة بين قوسين في هذا التقرير.

قابلت هيومن رايتس ووتش جميع المنشقين وشهود آخرين كل على حدا وكانت المقابلات مطولة. الانتهاكات الموصوفة في هذا التقرير هي تلك التي وصفها عدد من المنشقين على انفراد بما يكفي من التفاصيل لإقناع الباحث بأن المتحدث لديه معرفة شخصية ومباشرة بالوقائع محل النقاش. كما تم استبعاد العديد من الأقوال نظراً لعدم توفير المتحدثين في المقابلات لتفاصيل كافية.

أغلب الوقائع الموصوفة في هذا التقرير تشمل أسماء ورتب القادة الذين يُزعم قيامهم إصدار الأوامر بارتكاب الانتهاكات. في بعض الحالات، كان من الممكن تأكيد صحة هذه المزاعم من خلال مقابلات أخرى مع اثنين من الشهود أو أكثر. وفي حالات أخرى يقدم التقرير أسماء ورتب القادة بناء على أقوال منشق واحد، لكن فقط إذا تبين باحثو هيومن رايتس ووتش وجود المصداقية الكافية بما يوفره المنشق من تفاصيل كثيرة وأدلة وقرائن. وبينما لا يمكن اعتبار أقوال شخص واحد سند كافٍ للاستنتاج بوجود مسؤولية مترتبة على القائد المعني، فإن هيومن رايتس ووتش ترى أن هذه الأقوال تتطلب تحقيقا فوريا.


I . خلفية

 

المظاهرات في سوريا

اندلعت المظاهرات في سوريا يوم 18 مارس/آذار رداً على اعتقال وتعذيب 15 طفلاً من أطفال المدارس على يد إدارة الأمن السياسي، أحد أجهزة المخابرات السورية، في مدينة درعا الواقعة جنوبي البلاد. وأثناء محاولة وقف المظاهرات، فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين فقتلت أربعة على الأقل. خلال أيام تحولت المظاهرات إلى مسيرات حشدت الآلاف من الأشخاص.[1] سرعان ما انتشرت المظاهرات في شتى أنحاء سوريا تعاطفاً وتضامناً مع متظاهري درعا. لم يؤد رد فعل الحكومة العنيف إلا لزيادة المظاهرات.

وقت كتابة هذا التقرير، كانت المظاهرات ما زالت قائمة بشكل منتظم في محافظات درعا والحسكة وإدلب ودير الزور وحمص وحماة وضواحي العاصمة دمشق.

أجهزة الأمن السورية – بالأساس أجهزة المخابرات التي يُشار إليها بمصطلح عام هو "المخابرات" – ومعها الميليشيات المدعومة من الحكومة المعروفة باسم "الشبيحة"، لجأت بشكل متكرر إلى استخدام القوة، وهي عادة قوة مميتة، ضد مظاهرات سلمية في الأغلب الأعم، وكثيراً ما منعت المتظاهرين المصابين من تلقي العلاج الطبي.[2] مع استمرار حركة التظاهر، قامت الحكومة بنشر الجيش، عادة في العتاد العسكري الكامل بدعم من ناقلات الجنود المدرعة، لقمع الاحتجاجات.

وبينما تكاد شهادات الشهود لا تترك أي مجال للشك في مستوى الانتهاكات الواسعة وطابعها المنهجي، فإن عدد القتلى والمصابين على يد قوات الأمن السورية يستحيل تحديده بشكل دقيق وقاطع. فما زالت سوريا مغلقة في وجه الصحفيين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، حتى كتابة هذه السطور، والاتصالات كثيراً ما تكون مقطوعة عن المنطقة المتأثرة بحملات القمع. إلا أن هناك شبكة آخذة في التوسع من مجموعات من الناشطين، تتخذ هيئة لجان تنسيق محلية وتستخدم الإنترنت والشبكات الاجتماعية الالكترونية بشكل موسع، وقد جمعوا قائمة من 3934 اسماً لمدنيين قُتلوا، بينهم أكثر من 300 طفل، وذلك حتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2011.[3]

ولقد حاولت السلطات السورية بقوة إقناع الرأي العام – السوري والدولي – وكذلك عناصر قواتها الأمنية المنتشرة لقمع المظاهرات، أن "مجرمين" و"عصابات إرهابية مسلحة" بتحريض وتمويل من الخارج، هي المسؤولة عن أغلب أعمال العنف.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول قال نائب وزير الخارجية فيصل مقداد لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن دولته تتعامل مع "تهديدات إرهابية" ووعد بمنح الأمم المتحدة قائمة بأكثر من 1000 شخص قتلهم الإرهابيون" منهم موظفون ورجال شرطة.[4] وفي مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز البريطانية نُشرت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قال الرئيس بشار الأسد إن "عصابات مسلحة" قتلت 800 من قوات الأمن السورية.[5]

إلا أنه وكما يتضح من التقرير، ففي بعض الحالات على الأقل سقط عناصر الأمن ضحايا لنيران صديقة أو قُتلوا عمداً بعد أن رفضوا تنفيذ الأوامر. المنشقون الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد هذا التقرير قالوا أيضاً إنه في حالات عديدة كان القتلى والمصابين الذين زعمت السلطات في وسائل الإعلام الحكومية أنهم قتلوا وأصيبوا على يد "عصابات مسلحة" و"إرهابيين" هم في الحقيقة ضحايا القمع الحكومي.

وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات لجأ خلالها المتظاهرون بدعم من منشقين مسلحين إلى استخدام العنف.[6] على سبيل المثال، قام المتظاهرون بإحراق بنايات حكومية في بلدات درعا وجسر الشغور وتلكلخ، ودمروا تماثيل للرئيس بشار الأسد وأبيه حافظ الأسد، وأحرقوا عدة سيارات تابعة لقوات الأمن.[7] وقد وصف الشهود بعض هذه الحالات لـ هيومن رايتس ووتش، وقد عثرنا أيضاً على أدلة عن بعض هذه الهجمات في مقاطع فيديو من تصوير هواة، متوفرة على الإنترنت. هناك عدد من الشهود قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن المتظاهرين قتلوا عدداً من أفراد الأمن، عادة بعد أن تفتح قوات الأمن النار عليهم.

وفي الوقت نفسه، وطبقاً لشهادات الشهود وبينهم منشقين ومتظاهرين وصحفيين، يظهر أن المتظاهرين كانوا غير مسلحين في أغلب الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى معنية بحقوق الإنسان.

ومنذ سبتمبر/أيلول، زادت الهجمات المسلحة على قوات الأمن، مع إعلان الجيش السوري الحر – مجموعة معارضة مسلحة أعلنت عن نفسها فيها بعض كبار الضباط في تركيا – عن مسؤوليته عن العديد من هذه الهجمات، رغم أن بعض المعلقين والدبلوماسيين بل وحتى أعضاء المعارضة، شككوا في مستوى سيطرة وتنظيم هذه المجموعة.[8] وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أثناء اجتماع في تركيا، وافق الجيش السوري الحر مع المجلس الوطني السوري – وهو مجموعة فضفاضة من حركات المعارضة السورية – على أن يمتنع الجيش السوري الحر عن "تنظيم أي اعتداءات" على القوات الحكومية السورية، وأنه سيلجأ إلى "المقاومة المسلحة" فقط "من أجل حماية المدنيين أثناء المظاهرات".[9]

وفي الوقت نفسه، فقد أعرب عدة منشقين وشهود آخرين عن قلقهم إزاء استمرار الحكومة في حملتها الغاشمة، وهو ما من شأنه أن يزيد من التوترات والعنف الطائفي. على سبيل المثال، أفاد سكان سنة وعلويين في محافظة حمص الواقعة وسط سوريا – وهي منطقة يغلب عليها العنصر السني وفيها أقلية علوية كبيرة – عن زيادة الاختطاف من قبل مسلحين مجهولين للأفراد وتحدثوا عن خوفهم من التنقل بالسيارات في بعض الأحياء بالمدن. وأفاد الصحفيون بزيادة عدد القتلى فيما يبدو أنها عمليات ثأر طائفية.[10] تهديد زيادة العنف الطائفي أدى بمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، إلى التحذير أثناء جلسة طارئة بشأن سوريا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول 2011 من: "قمع السلطات السورية الغاشم المستمر إن لم يتوقف الآن فقد يؤدي بالبلاد إلى حرب أهلية شاملة".[11]

بالإضافة إلى إطلاق النار على المتظاهرين، شنت قوات الأمن حملة موسعة من الاعتقالات التعسفية فاعتقلت مئات المتظاهرين في شتى أنحاء البلاد، وأخفقت بشكل متكرر في الإقرار باحتجازهم أو توفير معلومات عن أماكنهم، مع تعريضهم للتعذيب والمعاملة السيئة. كما قامت أجهزة المخابرات باعتقال المحامين والنشطاء والصحفيين الذين غطوا المظاهرات أو أعلنوا تأييدها، وكذلك عاملين بالمجال الطبي للاشتباه برعايتهم للمتظاهرين المصابين في مستشفيات ميدانية مؤقتة أو داخل بيوت.[12]

وثقت هيومن رايتس ووتش الاعتقالات التعسفية واسعة النطاق، بما في ذلك اعتقال الأطفال في درعا ودمشق وريف دمشق وبانياس والقرى المحيطة بها واللاذقية ودير الزور وتلكلخ وحمص وحماة والزبداني وجسر الشغور ومعرة النعمان.[13] الكثير من الاعتقالات بدت تعسفية بشكل كامل، دون توجيه اتهامات رسمية ضد المحتجزين. ويبدو أن أغلب المحتجزين قد أُفرج عنهم بعد أيام أو أسابيع، لكن هناك آخرين لم يظهروا بعد القبض عليهم. الكثير من هذه الحالات تمثل اختفاء قسرياً، بما أن أسرهم لم تعرف بأي معلومات عن مصيرهم أو أماكنهم لفترات مطولة.[14]

قال محتجزون تم الإفراج عنهم – وبينهم أطفال – إنهم ومعهم المئات الذين رآوهم رهن الاحتجاز، تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة. من بين جميع المعتقلين السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، وصف الجميع ظروف الاحتجاز المروعة، والزنازين المزدحمة للغاية، إذ في بعض الأحيان كان المحتجزين يضطرون للنوم والراحة بالتناوب، بالإضافة إلى نقص الطعام.[15]

وفي عدة مدن، منها درعا وتلكلخ والرستن وبانياس ودير الزور وحماة وأجزاء من حمص، دخلت قوات الأمن الأحياء السكنية بآليات عسكرية، شملت الدبابات والمدرعات، تحت غطاء نيران ثقيل. ونصبوا نقاط تفتيش ووضعوا القناصة فوق الأسطح وقيدوا تنقلات الأهالي في الشوارع. وفي بعض المناطق، مثل درعا، فرضت قوات الأمن حصاراً كاملاً استمر لعدة أسابيع، وقطعت جميع وسائل الاتصال وعرضت السكان لنقص حاد في الطعام والمياه والدواء وغيرها من ضروريات الحياة.[16]

انتشار قوات الأمن السورية

في مارس/آذار 2011 بدأت الحكومة السورية بنشر قوات أمنية من القوات المسلحة والمخابرات والشبيحة لقمع المظاهرات. بداية في درعا ثم، وكما يظهر التقرير، في دمشق ودير الزور وإدلب وحماة وحمص واللاذقية وطرطوس، حيث نظمت القوات المسلحة وأجهزة المخابرات – بالتعاون بين الطرفين عادة – عمليات عدة لسحق المظاهرات.

هناك أربع أجهزة مخابرات أساسية في سوريا:

  • شعبة المخابرات العسكرية، وتضم فرع فلسطين.
  • إدارة الأمن السياسي.
  • إدارة المخابرات العامة، ويُشار إليها عادة باسمها السابق، أمن الدولة.
  • إدارة المخابرات الجوية.[17]

تتداخل اختصاصات أجهزة المخابرات إلى حد بعيد، ولا توجد قواعد واضحة تحدد أي من الأجهزة تتولى زمام المبادرة في حالات بعينها. تملك هذه الأجهزة في واقع الأمر سلطة مطلقة في تنفيذ الاعتقالات وعمليات التفتيش والاستجواب والاحتجاز. إنها أكثر من مجرد ذراع للحكومة، بل هي في واقع الأمر كيانات مستقلة مسؤولة مباشرة أمام أعلى المسؤولين في الدولة السورية، وطبقاً لبعض المسؤولين، فهي مسؤولة بشكل مباشر أمام الرئيس.[18]

وحدات القوات المسلحة التي تم نشرها لقمع المظاهرات شملت الحرس الجمهوري، الفرق 4 و5 و9 و11 و15 و18، وعدد من أفواج القوات الخاصة، منها الأفواج 35 و45 و46. تعتبر الخدمة في القوات المسلحة إلزامية على الذكور البالغين[19] وأغلب المنشقين من الجيش من المجندين من رتب دنيا.[20]

يوجد في أحد ملاحق هذا التقرير تفاصيل أكثر عن الوحدات العسكرية المحددة وأجهزة المخابرات التي شاركت في هجمات على المدنيين في مختلف المدن والعمليات العسكرية الموسعة. يشمل ذلك معلومات عن هيكل هذه الوحدات وأماكن انتشارها والانتهاكات التي يُزعم تورطها فيها، وحيث توفرت المعلومات، يتم ذكر أسماء القادة والضباط المسؤولين.

الانشقاقات من القوات المسلحة وأجهزة الأمن

يبدو أن معدل الانشقاقات في القوات المسلحة وأجهزة الأمن في زيادة مستمرة منذ نشرت السلطات قواتها الأمنية لوقف المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار 2011. تتباين تقديرات أعداد المنشقين كثيراً. رياض الأسعد، رئيس الجيش السوري الحر، أعلن لرويترز أن عدد المجموعة يُقدر بخمسة عشر ألفاً في أواسط أكتوبر/تشرين الأول، لكن الكثيرين يرون أن العدد مبالغ فيه كثيراً.[21] وهناك معارض سوري قال لـ هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني إنه يرى أن هناك "بضعة آلاف – لا تزيد عن العشرة آلاف – من المنشقين في الجيش السوري الحر".[22]

أغلب المنشقين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قرروا الانشقاق عندما اكتشفوا أن السلطات وضباطهم يتعمدون تضليلهم بشأن طبيعة المظاهرات. طبقاً للمنشقين، فعندما اندلعت المظاهرات في أواسط مارس/آذار، قيدت السلطات فوراً من قدرة الجنود على الاطلاع على المعلومات وشنت حملة دعايا موسعة لإقناع الجنود بأنهم يحاربون "عصابات مسلحة" و"إرهابيين" تدعمهم مؤامرة دولية تهدف لتدمير سوريا. قال مجند كان يخدم في الشرطة العسكرية في دير الزور لـ هيومن رايتس ووتش: "بدأت المظاهرات في درعا في 18 مارس/آذار. في اليوم التالي صادروا هواتفنا الخلوية ومنعونا من مشاهدة أي شيء غير التلفزيون السوري وقناة دنيا الموالية للحكومة. وفي نشرة الأخبار، بدأ بث الأنباء عن الإرهابيين".[23]

وهناك مجند كان في الرنكوس، بضواحي دمشق، عرض على هيومن رايتس ووتش رواية مماثلة:

كان الجنود في الوحدة تحت مراقبة لصيقة، ولم يكن بإمكاننا الحديث إلى بعضنا البعض. بالنسبة للهواتف الخلوية، فهي غير مسموح بها، لكن هذه قاعدة لا تُنفذ. لكن منذ بداية نيسان، بدأ القادة في تحطيم الهواتف الخلوية كلما رأوها مع أحد. تم حظر جميع قنوات التلفزيون إلا التلفزيون السوري الرسمي.

 

كان القادة يعقدون اجتماعاً كل صباح ويتحدثون فيه عن مدى طيبة الأسد وأسرته، وعن التهديدات التي يمثلها الإرهابيون. ثم منعونا من الإجازات. كانت الإجازات 8 أيام كل شهرين، لكن بعد نيسان لم يُسمح لأحد بالخروج.[24]

وقال عنصر من الفوج 45 قوات خاصة، الذي تم نشره في مناطق بانياس والمرقب الساحلية، لـ هيومن رايتس ووتش:

قيل لنا إن هناك جماعات إرهابية دخلت البلاد بتمويل من بندر بن سلطان [أمير سعودي بارز خدم حتى عام 2009 في منصب رئيس الأمن الوطني السعودي]، وسعد الحريري [رئيس الوزراء اللبناني السابق] وجيفري فيلتمان [مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى].[25]

كثيراً ما كان القادة العسكريون يبلغون الجنود بالمعلومات أثناء الاجتماعات اليومية، ويُشار إليها باسم "نشرة التوجيه". هناك ملازم من الفرقة 14 التي انتشرت في دمشق وصف نشرة التوجيه: "كل صباح نطلع على نشرة التوجيه. يقولون لنا إن هناك عصابات ومتسللين. ويعرضون علينا صوراً لجنود وقوات أمن قتلى".[26] هناك منشق خدم في الجيش لمدة 25 عاماً، وأغلب المدة كان ضابط اتصالات، مسؤول عن برامج وحدته الإذاعية غير الرسمية، وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

في العادة أكتب نشرات التوجيه بنفسي ويُدخل عليها ضباط أعلى رتبة بعض التعديلات الطفيفة، لكن عندما أردت الكتابة عن المظاهرات في آذار، أعطاني القادة بياناً جاهزاً بدلاً من النظر فيما كتبت. ورد في البيان أن عصابات مسلحة تهاجم المدنيين. بعض أقاربي شاركوا في المظاهرات، وكنت أعرف الحقيقة. رفضت قراءة النشرة على الهواء، وقلت إنني أشعر بالتعب، لكن شخصاً آخر قرأها بدلاً مني.[27]

المنشقون من الوحدات التي خدمت في عدد من المحافظات في سوريا وصفوا إجراءات متشابهة اتخذت لمنعهم من معرفة حقيقة ما يجري، وهو ما يُشير إلى كونها سياسة من مستويات عليا لتقييد قدرة الجنود على معرفة المعلومات.

يقول المنشقون إنهم ومعهم الكثيرين من الجنود الآخرين، متأثرين بعزلهم عن أي مصادر مستقلة للمعلومات، صدقوا في البداية نشرات الحكومة. هناك مجند يبلغ من العمر 20 عاماً كان متمركزاً على الحدود مع إسرائيل، وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

عندما بدأت الأحداث في درعا، صادر الضباط أجهزة التلفزيون والراديو والهواتف. الأخبار الوحيدة التي أصبحت تصلنا هي من الإذاعة الداخلية، وكانت كلها عن المخربين والعناصر الأجنبية، إلخ. أغلبنا صدق هذا الكلام، وكنا خائفين، حتى حركة الطيور والفراشات كانت كفيلة بالمبادرة بإطلاق النار.[28]

بالنسبة للكثير من المنشقين، كانت نقطة التحول عندما سُمح لهم أخيراً بالعودة إلى بيوتهم في إجازات. إدراك حقيقة أن لهم أقارب واصدقاء يشاركون في المظاهرات وقد تعرضوا لهجمات الأمن أقنعت الكثيرين بزيف مزاعم الحكومة. البعض شاركوا في المظاهرات أثناء إجازاتهم. وقلة من المنشقين قالوا إن قتل أو اعتقال أقارب واصدقاء لهم أثناء المظاهرات هو سبب اقتناعهم بالانشقاق.

قال آخرون إنهم قرروا الانشقاق بعد أن أمرهم الضباط بإطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين أو بعد أن شهدوا على أو شاركوا في قتل مجموعات كبيرة من المتظاهرين. على سبيل المثال، هناك جندي من الفوج 65 التابع للفرقة 3، تم إرساله إلى دوما للمشاركة في وقف المظاهرات في أبريل/نيسان، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

ذات مرة قتلنا 8 أشخاص في 15 دقيقة. كان المتظاهرون عُزلاً. لم يكن معهم حجارة حتى! وقتها قررت الانشقاق. ألقيت سلاحي وركضت نحو المتظاهرين. أمسكني أحدهم ووضعني في شاحنة وأخذني إلى بيتي في درعا.[29]

وقال المنشقون أيضاً إنهم أعياهم مشاهدة الضباط وهم يزرعون الأسلحة في المساجد، ومن كثرة النيران الصديقة بين عناصر المخابرات وجنود الجيش، ومزاعم بغرض التضليل، بأن "المتظاهرين المسلحين" و"الإرهابيين" قتلوا جنوداً قتلهم في الواقع من قبل عناصر المخابرات، بنيران صديقة أو في حوادث.


 

II . مسؤولية الأفراد ومسؤولية القيادة عن الجرائم ضد الإنسانية

منذ بدء المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار 2011، قتلت قوات الأمن السورية أكثر من 4000 شخص بين متظاهرين ومارة، أثناء جهودها العنيفة لوقف المظاهرات، وذلك بحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.[30] وألحقت قوات الأمن الإصابات بالكثيرين واعتقلت تعسفاً عشرات الآلاف في شتى أنحاء سوريا، مع تعريض الكثيرين منهم للتعذيب والمعاملة السيئة رهن الاحتجاز. أفاد نشطاء محليون بوقوع أكثر من 197 وفاة أثناء الاحتجاز.[31] وقد جمعت هيومن رايتس ووتش ونشرت توثيق موسع لهذه الانتهاكات المرتكبة في درعا وحمص ودمشق وحماة ومناطق أخرى في شتى أنحاء سوريا.[32]

ترى هيومن رايتس ووتش أن هذه الانتهاكات ارتكبت ضمن هجمة موسعة وممنهجة ضد السكان المدنيين، ومن ثم فهي تعتبر جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي العرفي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.[33] بعثة تقصي الحقائق المستقلة والدولية المعنية بسوريا التي عينها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وشكلها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، كانت قد توصلت إلى نفس النتيجة.[34]

يُعرف نظام روما "الهجوم الموجه ضد السكان المدنيين" بأنه "سلوك يشمل ارتكاب [أعمال ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية مثل القتل] بشكل متكرر، ضد سكان مدنيين، بناء على سياسة للدولة أو سياسة ممنهجة بارتكاب هذه الهجمات".[35]

أقوال الجنود والضباط المنشقين من الجيش السوري وقوات الأمن السورية لا تدع مجالاً للشك في الطبيعة الموسعة والممنهجة للانتهاكات، بما في ذلك أعمال القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب، التي ارتكبت بناء على سياسة للدولة تستهدف المدنيين أو موجهة ضد السكان المدنيين، وكانت بأمر مباشر وتصريح أو تواطؤ من أعلى مستويات القيادة في الجيش والإدارة المدنية السورية.

بموجب نظام روما، لأجل إثبات تورط الأفراد في جرائم ضد الإنسانية، فلابد أن يكونوا على علم بالجريمة.[36] أي ن يكون الجناة على علم بأن ما يرتكب من أعمال يشكل جزءاً من تلك الهجمة الموسعة أو الممنهجة ضد السكان المدنيين.[37] وبينما لا يجب أن يكون الجناة على علم بالسياسة أو الخطة وراء الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة، فلابد على الأقل أن يكونوا قد شاركوا في تنفيذ السياسة أو الخطة وهم على علم بها.[38]

نتائج بحث هيومن رايتس ووتش المعروضة تفصيلاً أدناه تُظهر أن القادة العسكريين والمسؤولين بأجهزة المخابرات أعطوا أوامراً مباشرة ومستمرة باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، وكذلك أوامر بإجراء اعتقالات وعمليات ضرب وتعذيب للمحتجزين بشكل غير قانوني. وفي مناسبات عدة، لم يكونوا فقط حاضرين أثناء ارتكاب الجرائم، بل أيضاً شاركوا بأنفسهم في الانتهاكات. وفي عدة حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش، أشرف القادة على عمليات التغطية من قبيل التخلص من جثث القتلى إثر عمليات القتل.

إن الأفراد الضالعون في مثل هذه العمليات يتحملون المسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم ضد الإنسانية، بموجب نظام روما.[39]

ويمكن أن يتحمل أيضاً القادة العسكريون ومسؤولي المخابرات المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة من قبل وحدات تابعة لقيادتهم، طبقاً لمبدأ مسؤولية القيادة كما ورد في نظام روما، حتى إن لم يشاركوا بشكل مباشر في الانتهاكات أو أعطوا أوامرا بها.[40]

ينص نظام روما على أن القادة العسكريين يتحملون المسؤولية عن الجرائم التي ترتكبها القوات التابعة "لقيادتهم وسيطرتهم المباشرة، أو سلطتهم الفعلية" عندما يكونوا على علم أو يجب أن يكونوا على علم بالجرائم وأخفقوا في منعها أو إحالة المسألة إلى الملاحقة القضائية.[41] المبدأ نفسه ينسحب على المسؤولين المدنيين الذين يتحملون مسؤولية الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم المتعلقة بـ "الأنشطة التي تدخل ضمن نطاق مسؤولية وسيطرة أولئك الرؤساء" عندما "كانوا يعرفون أو تجاهلوا عن عمد معلومات تشير بوضوح لأن المرؤوسين ارتكبوا أو على وشك ارتكاب هذه الجرائم" و"أخفقوا في اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية والمعقولة في نطاق سلطتهم من أجل منع أو وقف ارتكاب الجرائم أو إحالة المسألة إلى السلطات المختصة للتحقيق فيها وبدء الملاحقة الجنائية عليها".[42] رؤساء الدول وأعضاء الحكومة غير معفيين من المسؤولية.[43]

هناك عدة أمثلة تشير إلى أن الرئيس بشار الأسد، الذي يتولى منصب القائد العام للقوات المسلحة السورية، ورؤساء أجهزة المخابرات، وغيرهم من كبار المسؤولين المذكورين في هذا التقرير، قد أمروا وصرحوا بحملة عنيفة على المتظاهرين وسمحوا بوقوعها. كما أنه من المعقول افتراض أنهم كانوا يعرفون بمجال وطبيعة حملة القمع من خلال كافة القنوات الرسمية.[44] فضلا عن ذلك، فإن المعلومات الخاصة بالانتهاكات التي ارتكبتها قوات الجيش والأمن منذ بدء المظاهرات في سوريا قد تم نشرها من قبل عدة منظمات دولية، منها هيومن رايتس ووتش، ووسائل الإعلام، والنشطاء السوريين. هناك هيئات دولية عدة أثارت بواعث القلق بشأن هذه الانتهاكات أيضاً. اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي عينها مجلس حقوق الإنسان وثقت أيضاً الانتهاكات وعرضتها في تقريرها المرفوع لمجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تبني قرار يدين المسيئين. في هذه الظروف، فإن الإخفاق في وقف الانتهاكات وجلب مرتكبيها للعدالة، يعني أيضاً أن هؤلاء المسؤولين مذنبين بموجب مبدأ مسؤولية القيادة.

ينص نظام روما على أنه مع بعض الاستثناءات القليلة فإن المتهمين بجرائم ضد الإنسانية لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم بالتذرع بأنهم كانوا يتبعون أوامر عليا.[45] من الاستثناءات القليلة، إن كان الشخص تحت تهديد "بالقتل الفوري أو استمرار التعرض للأذى البدني الجسيم أو أن يكون على وشك أن يصاب به" على يد أو بسبب "ظروف خارجة عن إرادة الشخص المعني" وإذا كان "الشخص المقصود لا يقصد التسبب في ضرر أكبر من الضرر الذي يتم السعي لتفادي وقوعه".[46] وكما يظهر من هذا التقرير، فإن العديد من الجنود الأفراد في القوات المسلحة السورية وأجهزة المخابرات يبدو أنهم قاموا بعصيان الأوامر عندما وُجه إليهم الأمر بالقتل، وفي حالات عديدة حاولوا منع العواقب الأسوأ لأعمالهم، إذ قاموا على سبيل المثال بإطلاق النار في الهواء، أو صوبوا الأسلحة نحو أقدام المتظاهرين بدلاً من قتلهم.

وهناك استثناء آخر قد ينطبق على الأفراد – سواء الجنود أو القادة – الذين تحركوا من واقع الدفاع عن النفس أو آخرين من الاستخدام الوشيك وغير القانوني للقوة بشكل متناسب مع درجة الخطر الذي كان يتهددهم.[47]

وكما سبق الذكر، وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات لجأ فيها المتظاهرون إلى العنف، لكن حالات العنف هذه من قبل المتظاهرين ما زالت استثنائية مقارنة بعدد الهجمات الموثقة التي استهدفت المتظاهرين.

كما سألنا كل من المنشقين العسكريين الذين تمت مقابلتهم في التقرير عن استخدام المتظاهرين للعنف، وقالوا جميعاً – عدا واحد – أنهم لم يشعروا في أي وقت بأنهم تحت التهديد أثناء تعاملهم مع المظاهرات. البعض منهم ذكروا أن المتظاهرين رشقوا قوات الأمن بالحجارة، وذكر أحد المنشقين أنه تورط في تبادل لإطلاق النار مع متظاهرين مسلحين في البوكمال بمحافظة دير الزور، وذكر منشق آخر أنه سمع عن مجموعة مسلحة من المتظاهرين في بلدة بمحافظة درعا، لكنه لم يراها على أرض الواقع.

لابد من التحقيق أكثر في الحالات التي لجأ فيها المتظاهرون إلى العنف، وبعض حالات لجوء المتظاهرين للعنف قد تعتبر مبرراً كافيا ضد الاتهامات بالتورط في جرائم ضد الإنسانية، في حال رد المتهمين على العنف المستخدم بشكل متناسب مع درجة الخطر. لكن تصريحات المنشقين تدعم الاستنتاج بأنه وفي حالات عديدة، كان العنف المستخدم ضد المتظاهرين غير متناسب بشكل واضح مع التهديد الذي تفرضه الحشود غير المسلحة في الأغلب الأعم.

نظراً للأدلة على وقوع جرائم ضد الإنسانية في سوريا، ونظراً لإفلات قوات الأمن والميليشيات الموالية للحكومة بشكل دائم من العقاب، ومن واقع جسامة العديد من هذه الانتهاكات، فإن هيومن رايتس ووتش تدعو مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وترى هيومن رايتس ووتش أن المحكمة الجنائية الدولية هي المكان الأنسب لإجراء تحقيقات فعالة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة المرتكبة في سوريا. كما تُذكر هيومن رايتس ووتش بأن الجرائم ضد الإنسانية هي جرائم تؤدي لظهور الاختصاص القضائي العالمي، فيحق لكل دول العالم أن تنفذ العدالة في حق كل من ارتكبوا هذه الجرائم.[48]

أعمال قتل المتظاهرين والمارّة

قام مركز توثيق الانتهاكات – بالتعاون مع لجان التنسيق المحلية وهي شبكة من النشطاء السوريين يوثقون وينشرون الانتهاكات التي تقع داخل سوريا – قام بجمع أسماء 3934 شخصاً قتلتهم قوات الأمن منذ بداية المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار وحتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2011.[49] وفي بيانها بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول 2011 قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن هناك أكثر من 4000 شخصاً – أكثر من 300 منهم أطفال – قد قُتلوا.[50] كما وثقت هيومن رايتس ووتش ونشرت عن الكثير من أعمال القتل هذه.[51]

تنص أقوال المنشقين على معلومات إضافية عن الطبيعة الممنهجة لعمليات القتل هذه التي صرح بها قادة القوات المسلحة وأجهزة المخابرات على أعلى مستويات القيادة.

جميع المنشقين العسكريين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن قادتهم أعطوهم أوامر مستمرة بـ "وقف المظاهرات بأي ثمن" وذلك أثناء الجلسات الدورية مع القوات وقبل انتشار القوات. وفي حالات كثيرة، صرّح القادة بشكل صريح باستخدام القوة المميتة ضد متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم.

وفي نصف الحالات تقريباً، قال المنشقون إن القادة اتبعوا هذه الأوامر المستمرة بأوامر محددة أثناء العمليات ضد المتظاهرين، مثل "افتح النار" و"أطلق النار" و"اقتل" و"دمر"، وأوامر من هذا النوع.

كما اطلعت هيومن رايتس ووتش على معلومات عن تورط القادة في تخطيط وتنفيذ عمليات بعينها أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الخسائر في صفوف المدنيين. كما وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات قام خلالها القادة بإعطاء أوامر بنقل ودفن أجساد المتظاهرين القتلى أثناء الهجمات على المظاهرات، أو شارك هؤلاء القادة في هذه العمليات.

الأوامر القائمة والمستمرة

جميع المنشقين الـ 63 الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم تلقوا أوامر مستمرة بسحق أو وقف أو تفريق المتظاهرين "بأي طريقة" قبل انتشار القوات.

وصلت إليهم هذه الأوامر أثناء الاجتماعات الصباحية الدورية أو قبل انتشارهم في مناطق محددة، وجاءتهم مباشرة من قادة رفيعي المناصب، أو من قادة متوسطي المناصب في إشارة من هؤلاء القادة إلى أوامر من قيادات عليا. وقال المنشقون أنهم حتى عندما لم تُحدد لهم أوامر بعينها، كانوا يفهمون بشكل عام عبارة "بأي طريقة" على أنها تصريح باستخدام القوة المميتة، لا سيما على ضوء أنهم قد تم إمدادهم بذخيرة حية وليس بالوسائل الأخرى الأخف للسيطرة على الحشود .

من الأمثلة على الأوامر التي وثقتها هيومن رايتس ووتش:

·         "أحمد"، جندي من الحرس الجمهوري، تمركز في دوما في أبريل/نيسان، وقال إن العميد طلال مخلوف قائد اللواء 105 حرس جمهوري، أعطى وحدته أوامر شفهية بـ "وقف المظاهرات وإطلاق النار إذا رفض الناس التفرق".[52]

·         "جمال"، جندي آخر من اللواء 105، قال بدوره إن العميد طلال مخلوف أعطى القوات أوامر شفهية بـ "إطلاق النار على المتظاهرين". روى لـ هيومن رايتس ووتش عمليات بعينها تم خلالها تنفيذ هذه الأوامر، حيث قال:

في 27 أغسطس/آب كنا على مقربة من مشفى الشرطة في حرستا. تقدم منّا حوالي 1500 متظاهر. طلبوا الإفراج عن متظاهر مصاب كان داخل المستشفى. كانوا يرفعون أغصان الزيتون. ولم تكن معهم أسلحة. كان هناك نحو 35 جندياً من الجيش وحوالي 50 عنصراً من المخابرات عند نقطة التفتيش. كان معنا أيضاً سيارة جيب عليها مدفع آلي. عندما اقترب المتظاهرين لمسافة تقل عن 100 متر، فتحنا النار. سبق وتلقينا أوامر بأن نفعل هذا من العميد. أصيب خمسة متظاهرين بالرصاص، وأعتقد أنه قد مات واحد أو اثنين منهم.[53]

·         "عبد الله"، جندي من الكتيبة 409، الفوج 154، الفرقة الرابعة، قال إن وحدته انتشرت في المعضمية ودوما والعباسيين ودُمر، وهي مناطق قريبة من دمشق وحولها. قال إن اثنين من القادة رفيعي المناصب أعطوا الأوامر للقوات بإطلاق النار على المتظاهرين:

طُلب منّا أن نطلق النار إذا تجمع المدنيين في مجموعات تتألف من أكثر من سبعة أو ثمانية أشخاص. قائد الفوج 154 العميد جودت إبراهيم صافي وقائد الفرقة اللواء محمد علي درغام أعطونا الأوامر قبل الخروج. الأوامر كانت إطلاق النار على تجمعات المتظاهرين وعلى المنشقين، وأن نداهم البيوت ونعتقل الأفراد.[54]

·         "منصور"، الذي كان يخدم في فرع إدارة المخابرات الجوية في درعا، قال إن القائد المسؤول عن المخابرات الجوية في درعا، العقيد قصي ميهوب أعطى وحدته الأوامر بـ "إيقاف المتظاهرين بأي طريقة ممكنة"، ويشمل ذلك استخدام القوة المميتة. قال منصور:

الأوامر المعطاة لنا كانت إجبار المتظاهرين على التراجع بأي طريقة، بما في ذلك إطلاق النار عليهم. كان أمراً فضفاضاً يفيد بالسماح بإطلاق النار. أثناء تواجد الضباط كانوا يقررون متى نطلق النار وعلى من. إذا كان هناك شخص معه ميكروفون أو لافتة، أو إذا رفض المتظاهرون التراجع، كنا نطلق النار. الأوامر الصادرة لنا كانت بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين، وحدث هذا عدة مرات. كان معنا بنادق كلاشينكوف وبنادق آلية، وكان هناك قناصة فوق الأسطح.[55]

·         "نجيب"، الذي كان متمركزاً في درعا مع الكتيبة 287، اللواء 132، الفرقة الخامسة، قال إن قائد اللواء أعطاهم أوامر شفهية باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، وذلك قبل عملية عسكرية كبرى في 25 أبريل/نيسان. قال:

اللواء أحمد يوسف جراد، قائد اللواء، جمعنا في الفناء قبل أن نخرج. قال لنا أن نوقف من يقومون بأعمال الشغب بأي طريقة. قال إن البلد بحاجة للتنظيف من المتظاهرين وأن علينا إطلاق النار على أي شيء مثير للشبهات. أمرنا باستخدام بنادق الـ PKT الآلية والبنادق DShK المضادة للطائرات [أسلحة روسية الصُنع تُركب فوق الآليات] أيضاً. الأوامر العامة الصادرة لنا كانت القتل وتدمير المتاجر وتحطيم السيارات في الشوارع واعتقال الأفراد.[56]

·         "حبيب"، الضابط في اللواء 65، الفرقة الثالثة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن وحدته تلقت أوامرها الأولى في جلسة في قطعتهم بدوما أواسط مارس/آذار. طبقاً لحبيب فإن اللواء نعيم جاسم سليمان، قائد الفرقة الثالثة والعميد جهاد محمد سلطان، قائد اللواء 65، قالا للقوات أن عليهم قتال جماعات مسلحة "مدعومة من إسرائيل وأمريكا" وأن أمامهم شهر لإيقاف المظاهرات بأي ثمن.[57]

أوضح حبيب أن وحدته كانت تتبع قيادة العماد فهد الجاسم أثناء عملية 25 أبريل/نيسان في درعا.[58] طبقاً لحبيب تلقت وحدته أيضاً أوامر من العميد رمضان محمود رمضان قائد الفوج 35 قوات خاصة، بالإضافة إلى قادة لفرق وألوية سبق ذكرهم.[59]

طبقاً لحبيب، فإن قائد الكتيبة العقيد محمد خضير قدم لهم بنفسه أوامر شفهية إضافية قبل بدء اجتياح درعا مباشرة:

قبل العملية مباشرة، أعطانا العقيد محمد خضير 30 دقيقة من التعليمات. ونحن ندخل البلدة، كان من المفترض أن نطلق النار على أي شخص يطلق علينا النار. لكن بعد الدخول، كانت أوامرنا هي إطلاق النار على أي شخص نراه، حتى لو كان جالساً في شرفة بيت.[60]

·         "سالم" ضابط من الفوج 46 قوات خاصة المنتشر في إدلب، قال إن اللواء فؤاد حمود المكلف بقيادة عملية إدلب، قال للقوات أن "يوقفوا المتظاهرين بأي ثمن" في بداية سبتمبر/أيلول.[61]

·         "محمد"، جندي من الدفاع الجوي وحدة 1010 المنتشرة في البوكمال في بداية مايو/أيار، قال إن قائد وحدته، العقيد عيسى شيباني أوضح لهم أن مهمة الوحدة "ليست القبض على أفراد، بل القتل". طبقاً للجندي، أعطاهم القائد أوامر شفهية "بقتل أي شخص يقاوم، بغض النظر عما إذا كان رجلاً أو امرأة أو طفلاً".[62] قال محمد إن 35 إلى 40 شخصاً قد قُتلوا أثناء اليوم الأول للعمليات، مع دخول وحدته إلى البوكمال. اللواء بدر عقل أحد قادة القوات الخاصة، أعطى الجنود أوامر بالتقاط الجثث وتسليمها للمخابرات.[63]

وفي بعض الحالات، قام قادة الوحدات بإعطاء توجيهات في أوامر كتابية، مما جعل أوامر استخدام القوة المميتة أكثر صراحة ووضوحاً. على سبيل المثال، فإن "طاهر" الذي خدم في الكتيبة 691 من الشرطة العسكرية، قال إنه عندما تم نشر وحدته برفقة القوات الخاصة في مهمة في درعا، قرأ عليهم قائد الوحدة أمراً كتابياً من قائد الشرطة العسكرية اللواء محمد إبراهيم الشعار (الذي أصبح وزيراً للداخلية في 14 أبريل/نيسان 2011)، ورد فيه أن الوحدة مصرح لها بإطلاق النار "إذا هوجمت". قائد الكتيبة على حد قول الجنود، أوضح الأمر مضيفاً أن "إذا اقترب منك أي شخص أو أي شيء، أطلق عليه النار!".[64]

·         "أمين" قناص من القوات الخاصة التي انتشرت في حمص بداية مايو/أيار، قال بدوره إن الأوامر الشفهية كانت تختلف أحياناً عن الأوامر المكتوبة. طبقاً لأمين، فإن العقيد فيصل بياع، قائد الكتيبة 625 قوات خاصة، أعطى القناصة أوامر شفهية بـ "اقتل أو اقتل" – أي اقتل المتظاهرين أو المنشقين الذين يعصون الأوامر. وأضاف:

على الورق ، كان المكتوب هو "أوقفوا المتظاهرين"، لكن شفهياً قال بوضوح: "اقتل". أثناء الأيام العادية وقت فرض حظر التجوال، أي شيء يتحرك يعتبر هدف. أثناء المظاهرات كان القادة يصدرون لنا أوامر بتصفية عدد أو نسبة معينة من المتظاهرين. على كل 5000 متظاهر مثلاُ، يجب استهداف من 15 إلى 20 شخصاً.[65]

قال "أمين" إن هناك قائدان من الفوج 45، العميد غسان عفيف والعميد محمد معروف، كانا يتوليان قيادة عملية حمص بالكامل في ذلك الوقت.[66]

الأوامر المباشرة

أكثر من نصف المنشقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن قادة وحداتهم أو ضباط آخرين أصدروا لهم أوامر مباشرة وقت العمليات بفتح النار على المتظاهرين أو المارة، وفي بعض الحالات شاركوا في القتل بأنفسهم. من ملابسات وظروف تلك الحالات، يبدو أن القادة لابد وأنهم كانوا يعرفون بأن المتظاهرين غير مسلحين ولا يمثلون خطراً كبيراً على الجنود.

أغلب المنشقين قالوا إنهم حاولوا تفادي قتل المتظاهرين، إذ صوبوا على أقدامهم أو أطلقوا النار في الهواء، لكن في بعض الحالات لم يجرؤوا على مخالفة الأوامر لأنهم ظنوا أنهم سيُقتلون إن فعلوا ذلك (انظر الفصل التالي). رفع بعضهم السلاح في وجه عناصر الأمن والضباط الذين أمروا بالقتل، وانشق الكثيرون عندما أدركوا أنهم مأمورون بإطلاق النار على متظاهرين عُزل وليس "عصابات مسلحة" كما كانوا يتوقعون.

محافظة حمص:

·         "سعيد"، جندي في الكتيبة 990، اللواء 18، الفرقة 18، شارك في عملية في تلبيسة في مايو/أيار، قال إن العميد يوسف إسماعيل قائد اللواء 134، أصدر لهم أوامرهم المستمرة والقائمة، بينما قام العقيد فؤاد خضور بإعطاء الأوامر المباشرة. قال إنه في مطلع مايو/أيار، أعطى كل من خضور وإسماعيل أوامر شفهية بإطلاق النار على البيوت والناس فوق الأسطح أثناء جنازة في تلبيسة لعدد من المتظاهرين الذين قُتلوا في اليوم السابق. قال:

أثناء الجنازات، كان الكثير من الناس يصعدون إلى الأسطح ويهتفون "الله أكبر!". سمعت العقيد خضور، وكان في نقطة التفتيش التي نقف عندها في ذلك التوقيت، يتصل بالعميد يوسف إسماعيل باللاسلكي. قال لنا خضور أن نبدأ في إطلاق النار، قائلاً إن أي شخص يهتف "الله أكبر" من فوق الأسطح هو إرهابي. رحنا نطلق النار على الأسطح والمنازل بشكل عشوائي، من المدرعات والأسلحة الأخف.

 

عندما حضر إسماعيل بعد ذلك إلى نقطة التفتيش التي نقف عندها، قال: "أوقفوا هذا بأي ثمن، استخدموا كل ما معكم من ذخيرة ضدهم".[67]

·         "أسامة"، الذي خدم في الفوج 555 مظلات، الفرقة الرابعة، قال إن العميد جمال يونس، قائد الفوج 555، أعطى أوامر شفهية بإطلاق النار على المتظاهرين أثناء انتشار القوات في المعضمية، وهي من ضواحي دمشق. قال أسامة إنه اكتشف فيما بعد أن الأوامر قادمة من ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة الفعلي، وهو الشقيق الأصغر للرئيس الأسد. قال أسامة:

في البداية مع بدء المظاهرة، قال لنا العميد جمال يونس ألا نطلق النار. لكن بعد ذلك بدا وكأنه يتلقى أوامر إضافية من ماهر. يبدو أنه كانت معه ورقة ما عرضها على الضباط، ثم صوب الضباط بنادقهم نحونا وقالوا لنا أن نطلق النار مباشرة على المتظاهرين. فيما بعد قالوا إن الورقة كانت فيها أوامر من ماهر "باستخدام أي طريقة متاحة".[68]

·         "هشام"، الذي خدم في حي المعضمية في ريف دمشق مع الفوج 555 مظلات، الفرقة الرابعة، قال إن النقيب خلدون غالية، قائد سريته، أعطاهم أوامر شفهية بفتح النار في 23 أبريل/نيسان. قال:

أعطانا القائد أوامر بإطلاق النار على أي شخص يرفض ترك المظاهرة والابتعاد. راح المتظاهرون يرددون "الشعب والجيش أيد واحدة". عندما اقتربوا، أعطانا النقيب الأوامر بإطلاق النار. حاولنا تفادي قتل الناس، فأطلقنا النار على أقدامهم، وأصيب نحو 20 شخصاً.[69]

قال هشام إن النقيب خلدون غالية أمرهم شفهياً أيضاً "أعطانا أوامر بإطلاق النار عليهم فوراً حتى يتفرقوا"، عندما انتشرت السرية من أجل تفريق مظاهرة ليلية في حي القدم في دمشق، في بداية سبتمبر/أيلول. قال هشام إنه رأى الناس يسقطون، لكن لا يعرف عددهم بسبب الظلام.[70]

·         "هاني"، الذي خدم في فرع العمليات الخاصة بإدارة المخابرات الجوية، قال إن وحدته انتشرت في حي المعضمية في ريف دمشق، مع الفرقة الرابعة، في 15 أبريل/نيسان. قال:

كنا جميعاً مسلحين، بالكلاشينكوف وبنادق آلية. كان هناك الآلاف من المتظاهرين. بدأنا في إطلاق النار في الهواء، لكن المتظاهرين لم يتفرقوا. ثم أعطانا العقيد سهيل حسن أوامر بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين. قال: "هل يتحدونّا؟! أطلقوا النار عليهم" وأصيب ومات بعض الناس.[71]

كما قال هاني إن العقيد غسان إسماعيل قائد وحدة العمليات الخاصة أعطى أوامر شفهية بإطلاق النار على المتظاهرين، وقت أن تم إرسال وحدته لقمع مظاهرة في داريا أثناء عملية أخرى في يونيو/حزيران، مع الفرقة الرابعة. طبقاً لهاني، كانت أوامره: "لا تطلقوا النار في الهواء، صوبوا مباشرة [على المتظاهرين]".[72]

محافظة درعا:

·         "أمجد"، الذي تم إرساله إلى درعا مع الفوج 35 قوات خاصة، قال إنه تلقى أوامر شفهية مباشرة من قائده بفتح النار على المتظاهرين في 25 أبريل/نيسان. قال:

قائد فوجنا العميد رمضان رمضان كان لا يخرج معنا عادة ويبقى وراء الخطوط الأولى. لكن هذه المرة كان يقف أمام اللواء بأكمله. قال: "استخدموا النيران الثقيلة. لن يطلب منكم أحد تفسير استخدامها". في العادة يُفترض بنا أن ندخر الطلقات، لكن هذه المرة قال: "استخدموا ما شئتم من الرصاصات". وعندما سأله أحدهم علام نطلق النار، قال: "على أي شيء أمامكم". قُتل نحو 40 متظاهراً في ذلك اليوم.[73]

·         "حبيب"، تم إرساله إلى درعا أيضاً في أبريل/نيسان مع اللواء 65، الفرقة الثالثة، وقال إن وحدته تلقت أوامر شفهية مباشرة من قائد الكتيبة، العقيد محمد خضير بفتح النار على المتظاهرين في مناسبتين على الأقل. حدث ذلك في 13 و25 أبريل/نيسان. قال حبيب:

في المرة الأولى، كان العقيد خضير والمخابرات ورائنا. أعطانا خضير أوامر مباشرة بإطلاق النار قبل العمليات. عندما بدأ المتظاهرون يقتربون منّا، أعطى أوامره بفتح النار.

بعد أسبوع تقريباً، يوم الجمعة، تجمع آلاف المتظاهرين عند تقاطع قريب من الطريق السريع المؤدي للمطار. استدعانا قائدنا إلى الميدان من أجل الدعم. قال إن علينا إنهاء المظاهرة بأي طريقة خلال ساعة، لمنع تغطيتها إعلاميا. استخدمنا قنابل الدخان، فتفرق الناس، لكن تجمعوا ثانية. ثم فتحت المخابرات النار. فتحنا النار بدورنا، لكن حاولنا إطلاق النار في الهواء. قُتل سبعة أو ثمانية اشخاص، وأصيب نحو 30 منهم، وتم احتجاز مائة تقريباً.[74]

·         "حسام" الذي خدم في فرع إدارة المخابرات الجوية في درعا، قال إنه في شهر أبريل/نيسان أُمرت وحدته بدخول مسجد العمري في درعا، وكان المسجد في ذلك التوقيت نقطة تجمع ومشفى ميداني للمتظاهرين. قال إن العقيد ماجد دراس أعطى الوحدة أوامر شفهية بفتح النار فقُتل 12 شخصاً.[75]

·         "فؤاد"، الذي خدم في درعا مع الكتيبة الثالثة، الفوج 127، الفرقة 15. قال:

وُجه إليّ الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين عدة مرات، لكن كنت أطلق في الهواء بما أنني كنت أعرف أنهم أناس عاديين وليسوا إرهابيين. من أمرونا بذلك كانوا العقيد عماد عباس والرائد زياد عبد الله شدود. قالا إننا نحارب جماعات إرهابية وأن علينا التخلص منهم. قالوا لنا أن نقتل أي شخص نراه في الشارع دون أن نسأله أي أسئلة.[76]

·         "إبراهيم"، ضابط في الكتيبة 59، الفرقة الخامسة، قال إن وحدته تلقت أوامر شفهية مباشرة بإطلاق النار على المتظاهرين في الحراك:

تجمع آلاف المتظاهرين بالقرب من الملعب في الحراك، بعد ظهر يوم 7 أغسطس/آب. بدأوا في التقدم باتجاه نقطة التفتيش حيث نقف، وكنا حوالي 150 إلى 200 جندي وعنصر أمن. راحوا يهتفون "يسقط النظام" لكنهم لم يكونوا مسلحين – لا أسلحة ولا حجارة أو عصي.

كان بين المتظاهرين إمام مسجد. قال العميد محسن مخلوف قائد العمليات في الحراك للإمام إن عليه إيقاف المتظاهرين، لكنه لم يفعل، وقال إن المتظاهرين سلميين. ثم أمرنا العميد مخلوف والعميد علي دوّا بإطلاق النار على المتظاهرين.[77]

وقال إبراهيم أيضاً إن في حادث منفصل، عندما تم نشر وحدته في نقطة تفتيش بين إزرع وبصر الحرير، أعطاهم اللواء سهيل سلمان حسن قائد الفرقة الخامسة أوامر شفهية بـ "إطلاق النار على المتظاهرين إذا اقتربوا".[78]

محافظة اللاذقية:

·         "فيصل"، جندي من حرس السواحل، الكتيبة 157، ومقرها اللاذقية، قال إن القائد العقيد حسن خير بك أعطاهم أوامر شفهية بفتح النار عندما شاركت وحدته في هجوم على منطقة الرمل الفلسطيني بالقرب من اللاذقية. طبقاً لفيصل فإن العقيد خير بك قال "هدفكم هو أي شيء يتحرك، سيارة أو إنسان".[79]

المشاركة المباشرة في أعمال القتل:

بعض المنشقين قالوا إن قادة الوحدات لم يأمروا فحسب بالقتل، بل شاركوا أيضاً في قتل الناس بأيديهم. "عفيف"، ضابط صف خدم في الحرس الجمهوري وشارك في مظاهرات في نوى، قال إن الجيش جلب مجموعة جديدة من القوات، منها الكتيبة 171، اللواء 112، عندما عادت المظاهرات إلى البلدة في بداية أغسطس/آب. قال عفيف إنه رأى قائدهم، العقيد سامي عبد الكريم علي وهو يطلق النار على المتظاهرين من الكلاشينكوف ويقتل شخصاً، وهو عمران رياض سلمان البالغ من العمر 16 عاماً. [80] راجعت هيومن رايتس ووتش تغطية نُشرت على اليو تيوب يُزعم أنها لجثمان الشاب الذي تم التعرف فيه على عمران رياض سلمان وقُتل في 3 أغسطس/آب في نوى.[81]

أغلب المنشقين ذكروا أيضاً حوادث لتلقي أوامر مباشرة بفتح النار من المخابرات أو ضباط آخرين متمركزين في نفس نقاط التفتيش، ولا يعرفون أسمائهم لأنهم من وحدات غير وحداتهم.

على سبيل المثال، قال "وسيم"، جندي من اللواء 76، الفرقة التاسعة، لـ هيومن رايتس ووتش، إن في 28 أبريل/نيسان 2011 أرسل إلى التل للمشاركة في نقطة تفتيش في الطريق من التل إلى دمشق، وكانت أوامره هي فعل كل شيء ممكن، بما في ذلك استخدام القوة المميتة، لمنع المتظاهرين من الوصول إلى دمشق. قال:

بعد صلاة الظهر، بدأ المتظاهرون وأغلبهم شباب وعددهم تقريباً 3500 شخص، بدأوا في الاقتراب. خلعوا قمصانهم ليظهروا لنا أنهم غير مسلحين. عندما اقتربوا من أول نقطة تفتيش، بدأ الجنود في إطلاق النار، بعضهم في الهواء وبعضهم على ما يبدو نحو الحشد. لم يسبق ذلك أي تحذيرات أو إطلاق غاز مسيل للدموع. كان الجيش بالأساس هو المسؤول، وكانت المخابرات تراقب ما يحدث. راح قادة الجيش يعطون الأوامر والمخابرات متواجدة للتأكد من اتباع الجنود للأوامر.

راح الناس يقتربون من كافة الاتجاهات، واقترب رجل مني وهو يصرخ "لو كنت رجلاً اقتلني!" وفي نفس اللحظة قام رجل المخابرات المجاور لي بإطلاق الرصاص على كتفه، من مسافة قريبة، وحاول اعتقاله. اقتربت منّا أمه وقالت: "اتركوه، خذوني بدلاً منه" وقام رجل المخابرات في ثياب مدنية أمامي بإطلاق النار على الرجل من مسافة قريبة للغاية فأرداه قتيلاً، أمام أمه. لا أعرف كم كان ذلك الرجل يبلغ من العمر، لكنه بدا في سن المراهقة. تمكن المتظاهرون من أخذ جثمانه.[82]

"حسن" جندي كان متمركزاً في نقطة تفتيش قرب قاعدة للجيش في دوما، وهي من ضواحي دمشق. قال: "قال لنا ضباط المخابرات وكانوا معنا في نقطة التفتيش أن نطلق النار على المتظاهرين إذا حاولوا الاقتراب. لم يصلوا مطلقاً إلى حيث نقف، فقد قام الجنود عند نقطة التفتيش الأولى بإطلاق النار عليهم، وتفرق الناس".[83]

"فيصل"، جندي من حرس السواحل، الكتيبة 157، وكان متمركزاً في نقطة تفتيش قرب اللاذقية، على الطريق من جامعة تشرين، وهي جامعة عامة في اللاذقية، إلى حلب، وصف ما حدث عندما فتح عناصر المخابرات والجيش النار على سيارة مدنية:

الأوامر الصادرة لنا كانت إطلاق النار على أي سيارة لا تتوقف. ذات يوم، صحوت من النوم على صوت الرصاص، وعندما نهضت وجدت المخابرات والجنود يطلقون الرصاص على ميني باص. كانت الساعة الثالثة صباحاً تقريباً، لابد أنها كانت حالة طوارئ ما. كان هناك رجلاً يقود السيارة، وخرجت امرأة وراحت تصرخ: "ماذا فعلتم؟ لقد قتلتوه". أصيب الرجل برصاصة في ظهره، وفقد الوعي. كان في الحافلة رصاصات كثيرة، لكن رأيت رصاصة واحدة في جسده. أحضرنا تاكسي ليستقلها الثلاثة.

 

ثم جاء ضباط من نقطة تفتيش أخرى للسؤال. أحد الرجال من الكتيبة بدأ يوضح ما حدث، لكن رجل من الشبيحة قاطعه وقال: "كان مسلحاً". قال الجندي الذي أعرفه: "لا"، لكن الشبيح كرر ما قاله بصوت ينطوي على التهديد: "كان مسلحاً". لم نتمكن من الجدال معهم، فقد كانت المخابرات تدعمهم.[84]

"زياد" جندي من الكتيبة 342، اللواء 167، الفرقة 18، وكان في نقطة تفتيش في الرستن، وصف حادثاً مماثلاً أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. قال:

كنا في أواسط يوليو/تموز تقريباً، قبل شهر رمضان. حدث هذا أمام عيني، وقت الغداء تقريباً. كانت هناك سيارة تحاول الفرار من المظاهرة، ودخلت الطريق. راحت تقترب من نقطة التفتيش، فقال ضابط المخابرات: "اطلقوا النار!" رفع رجل من كتيبتي الكلاشينكوف وأطلق النار، وفعل الآخرون مثله.

توقفت السيارة، وخرج رجل من مقعد الراكب لإخراج صبي كان في المقعد الخلفي، وأصيب فوراً. قُتل السائق فوراً، وقُتل راكب آخر. فتشنا السيارة بحثاً عن أسلحة فلم نجد أي شيء، لكن رأينا صبي يبلغ من العمر 3 سنوات في المقعد الخلفي. كان حياً. أخرجنا الجثث للمخابرات، ونقلوها في سيارة، وتركوا الصبي. افترض أن بعض المتظاهرين أخذوه، وكانت المظاهرة قد بدأت تتراجع في ذلك الوقت.[85]

 

الاحتجاز التعسفي والتعذيب

طبقاً لمعلومات جمعتها هيومن رايتس ووتش، أجرت قوات الأمن السورية حملة موسعة وممنهجة من الاعتقالات التعسفية والتعذيب للمحتجزين في شتى أنحاء سوريا، منذ بداية المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار 2011.[86]

المعلومات التي وفرها المنشقين في هذا التقرير – والكثير منهم شاركوا بأنفسهم في الاعتقالات والمعاملة السيئة – تؤكد هذه النتائج. وصف المنشقون اعتقالات تعسفية واسعة النطاق أثناء المظاهرات وعند نقاط التفتيش، وكذلك عمليات "تمشيط" لأحياء سكنية في عدد من المحافظات.

المنشقون الذين شاركوا في هذه العمليات قالوا إنهم أجروا الاعتقالات إما بناء على قوائم بالمطلوبين تلقوها من قادتهم أو بناء على أوامر عامة باعتقال المتظاهرين أو السكان في أحياء سكنية بعينها.

يبدو أن أغلب الاعتقالات تمت على يد أجهزة الأمن، بينما وفر الجيش الدعم أثناء الاعتقال ونقل المحتجزين. طبقاً للمنشقين، فإن الاعتقالات كانت تتم عادة مصحوبة بالضرب وغير ذلك من أشكال المعاملة السيئة، والتي أمر بها القادة وصرحوا بها أو تغاضوا عنها. المنشقون الذين عملوا في منشآت الاحتجاز أو كانوا يدخلونها قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا على تعذيب المحتجزين أو شاركوا فيه.

عمليات الاعتقال التعسفي والنهب الموسعة

من المستحيل التأكد من عدد المعتقلين منذ بدء المظاهرات. حتى 23 نوفمبر/تشرين الثاني كان مركز توثيق الانتهاكات قد وثق أكثر من 15500 اعتقال.[87] من المرجح أن يكون العدد الفعلي أكبر بكثير.

وهناك عضو في جهاز المخابرات الجوية، فرع العمليات الخاصة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه يرى أن العدد الحقيقي للمعتقلين يفوق المائة ألف، وتم الإفراج عن الكثير منهم بعد القبض عليهم، بناء على معلومات اطلع عليها. قال إن وقت انشقاقه في نهاية أغسطس/آب، كان هناك 5000 محتجز على الأقل في مركز احتجاز تابع لفرعه وحده.[88] "منصور" شاهد آخر، خدم في المخابرات الجوية في درعا، قدم لـ هيومن رايتس ووتش على انفراد تقديراً بعدد مماثل، قائلاً إن فرع المخابرات التابع له اعتقل نحو 5000 شخص أثناء ثلاثة شهور خدم خلالها في درعا (أبريل/نيسان حتى يونيو/حزيران)، ونحو 600 منهم أُفرج عنهم في أوقات مختلفة بعد ذلك التاريخ.[89]

المعلومات التي قدمها المنشقون عن عمليات التمشيط التي شاركوا فيها تدعم بعض الشيء ذلك التقدير بارتفاع عدد المحتجزين الذي أبلغ عنه ضباط المخابرات. كما يظهر من الأمثلة الواردة أدناه، فإن أجهزة الأمن لجأت بشكل متكرر إلى اعتقال عشرات الأشخاص أثناء المظاهرات. عمليات "التمشيط"، التي تتم عادة إثر المظاهرات أو بعد اجتياح الجيش للبلدات، أسفرت عن مئات الاعتقالات. وكانت المداهمات مصحوبة عادة بعمليات نهب وتدمير ممتلكات قال من أجريت معهم المقابلات إن الضباط سمحوا بها وتغاضوا عنها.

محافظة درعا:

·         "سعيد"، الذي خدم في تلبيسة مع اللواء 134، الفرقة 18، قال إن بعد انتقال الجيش إلى البلدة في مطلع مايو/أيار، بدأت المخابرات والجيش في إجراء مداهمات يومية، اعتقلوا فيها "أي شخص أكبر من 14 عاماً، أحياناً عشرين شخصاً، وأحياناً مائة".[90] قال سعيد أيضاً إن المداهمات التي جرى خلالها الاعتقال والتي شارك فيها، كانت بتصريح من المخابرات والجيش، وكانت مصحوبة بعمليات "نهب صريح" وإحراق للمتاجر.[91]

·         "باسم"، الذي خدم في وحدة الدفاع المدني التي كانت تحت قيادة الفرقة 18، قال إن وحدته أجرت عمليات تمشيط في تلبيسة مع بداية أغسطس/آب، أسفرت عن اعتقال نحو 200 شخص، منهم 5 نساء، وفي الرستن بعد يومين، حيث تم اعتقال نحو 300 شخص.[92]

·         "حبيب"، جندي من اللواء 65، الفرقة الثالثة، قام بوصف اعتقالات تعسفية وأعمال نهب أثناء مداهمات في درعا بعد أن سيطر الجيش على المدينة بنهاية أبريل/نيسان:

كنا عندما نقتحم البيت، نحطم الباب دون أن نطرق عليه، ونعتقل الرجال، شخص أو اثنان وأحياناً أكثر، وذلك بصورة عشوائية. كنا نهينهم أمام عائلاتهم. عادة ما كانت مجموعتنا مصحوبة بالمخابرات والشبيحة وجنديين. يأخذ الأمن والجنود التلفزيونات وأجهزة الفيديو وغيرها من الأغراض. وأحياناً، كنا نسرق السيارات لنصادر بها الغنيمة.[93]

محافظة طرطوس:

·         "موسى"، جندي خدم في بانياس مع الفوج 45 قوات خاصة، يقدر أن وحدته برفقة قوات الأمن اعتقلت آلاف الأشخاص في بانياس وحدها، بين أبريل/نيسان ومايو/أيار. قال إن الجنود أخذوا جميع المعتقلين إلى الساحة الرئيسية في البلدة حيث سلموهم إلى المخابرات.[94] ووصف أيضاً منشقان عسكريان خدما في بانياس والبيضا والبساتين في أبريل/نيسان ومايو/أيار مع وحدات القوات الخاصة الأخرى، وصفا عمليات نهب موسع واعتقالات لأقارب أشخاص مطلوبين، وضرب المحتجزين والتحرش بالنساء في جميع تلك البلدات. قال أحدهم، "زاهر":

في البيضا كنا نكسر الأبواب ونأخذ ما نريد. راحت المخابرات تعتقل الأفراد، في إحدى الأماكن اعتقلوا عشرة رجال مسنين لإجبار أبنائهم على تسليم أنفسهم. استمر الشيء نفسه في بانياس، حيث ذهبنا إلى هناك في الأيام التالية. في البساتين، نهبنا كل شيء، وحدتي ووحدات أخرى. كما أخذنا نقود، ثم أي شيء تصل إليه أيدينا: ذهب وهواتف خلوية وإلكترونيات، وأحياناً ثياب النساء. رأيت بعض عناصر المخابرات والجنود يلامسون السيدات بشكل غير لائق، وهم يتظاهرون بالبحث عن قنابل ومتفجرات.[95]

محافظة دمشق:

·         "فادي"، جندي من الكتيبة 292، الحرس الجمهوري، قال إن العقيد مراد عيسى أصدر لوحدته أوامر بمداهمة البيوت في منطقة المزة في دمشق أواسط أبريل/نيسان، "لإخراج الإرهابيين المسلحين". قال إن وحدته أعطت الدعم لعناصر المخابرات الذين دخلوا واعتقلوا نحو 15 شخصاً، ولم يبد أن أي منهم معهم أسلحة.[96] قال إن هذه المداهمات كانت تتم كل جمعة، في دمشق وضواحيها، وأسفرت عن اعتقال العشرات في كل مرة.

·         "هشام"، جندي من الفوج 555 مظلات، الفرقة الرابعة، قال إن وحدته شاركت في عدة مداهمات في مختلف أحياء دمشق، منها داريا وسقبا والقدم والقابون وزملكة، من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول. جميع المداهمات أسفرت عن اعتقال العشرات، وأحياناً المئات. قال إنه يذكر تحديداً مداهمتين منهم، في مطلع سبتمبر/أيلول، في القدم والقابون. قال:

في الفجر، وصلت 15 حافلة من المخابرات الجوية وبدأت تداهم البيوت في القدم. كنا ننشئ نقاط التفتيش ونمسك بأي شخص يحاول الهروب. ثلاثة من أبناء عمومة أمي، ويعيشون في تلك المنطقة، تم القبض عليهم تلك الليلة.

بعد أيام، أخذنا القادة إلى منطقة القابون. هناك قالوا لنا أن نشن مداهمات على البيوت. كان معنا قائمة بتسعمائة اسم لأشخاص مطلوبين. أمضينا هناك يومين، واعتقلنا نحو 800 شخص من ذلك الحي. كنا عند نقطة تفتيش لمنع الهروب. في كل نقطة تفتيش توحد قائمة مُحدثة بالمطلوبين، وبذلك كنت أعرف أعداد المعتقلين.[97]

محافظة دير الزور:

·         "محمد"، وكان يخدم في البوكمال ضمن وحدة الدفاع الجوي رقم إم د 1010، قال إن القادة أمروا الجنود وأجهزة الأمن باعتقال بعض الأقارب لأشخاص مطلوبين حتى يسلموا أنفسهم:

شاركت في هذه المداهمات عدة مرات. ذات مرة دخلنا بيتاً بحثاً عن رجلين. هناك جندي آخر وقف معي ننتظر في الخارج. لم يكن الرجلين في البيت. أخذنا النقود والذهب واعتقلنا سيدتين وثلاثة أطفال: صبيين في عمر 15 و10 أعوام تقريباً، وفتاة صغيرة. قام عناصر المخابرات بتغطية السيدات ولكموهن وهم يصيحون: "لن ندعكن تغادرن حتى يعود الرجال، والآن سترون شكل الحرية".[98]

قال محمد إن أثناء اجتياح البلدة، قام الجنود "بنهب المتاجر وإحراق الصيدليات".[99]

محافظة حماة:

·         "علي" وكان يخدم في حماة في يونيو/حزيران مع الفرقة 11، قال إن الجنود في وحدته تورطوا في اعتقالات وعمليات نهب موسعة في المدينة، وأخذوا أي شيء ذو قيمة، وأنه رأى بنفسه أحد الضباط "يأخذ ثلاجة من بيت ويضعها في شاحنة للجيش".[100]

المنشقون الذين كانوا يشغلون نقاط التفتيش قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن قوائم "المطلوبين" التي حصلوا عليها كانت تضم ما بين 200 شخص إلى آلاف الأسماء. قالوا إنهم كان مطلوب منهم اعتقال من ترد أسمائهم في القوائم، لكن كثيراً ما كانوا يعتقلون أشخاصاً ليسوا على القوائم لأسباب كثيرة منها "الاشتباه" و"ردهم على أوامر الجنود".

على سبيل المثال، "فيصل" جندي كان يخدم في الكتيبة 157 حرس سواحل، وكان في اللاذقية، قال إنه عند نقطة التفتيش التي كان بها، وتقع على الطريق من جامعة تشرين إلى حلب، كانت معه قائمة بخمسمائة شخص. أثناء الأيام الخمسة التي قضاها في نقطة التفتيش، اعتقلوا نحو 200 شخص. كانت الأوامر على حد قوله هي اعتقال الأفراد، وقادمة من العقيد حسن خير بك.[101]

"علي" جندي من الفرقة 11 وكانت تخدم في حماة في يونيو/حزيران، قال إن مجموعته المسؤولة عن إقامة نقاط تفتيش، كانت معها قائمة فيها أسماء نحو 1000 مطلوب.[102]

هناك عدد من المنشقين ذكروا أنه مع زيادة عدد المحتجزين، بدأت مراكز احتجاز الأمن تزدحم، وبدأوا في تحويل المدارس والإستادات/الملاعب وغيرها من المواقع إلى مراكز احتجاز.

"غسان"، الذي خدم في دوما مع اللواء 106 حرس جمهوري، قال:

في أي جمعة، كنا ومعنا أمن الدولة نعتقل نحو 50 شخصاً، تتراوح أعمارهم بين 15 و50 عاماً، بعد المظاهرات. رأيت العديد منهم يقدمون رشاوي حتى يدعوهم يذهبون، لكن غالباً ما يظهر محتجزين جدد. حولنا الكثير من المدارس والمنشآت الأخرى إلى مراكز احتجاز. الغرض من الاعتقالات هو إخافة الناس حتى لا يشاركوا في المظاهرات، ولجني النقود.[103]

"منصور" الذي خدم في المخابرات الجوية، قال إن المحتجزين في درعا كانوا كثيرين لدرجة أنهم حولوا استاد/ ملعب درعا – الذي كان يتم استخدامه كمقر للعمليات – إلى مركز احتجاز ضم آلاف المحتجزين.[104] وقال عدة منشقين إن هناك آلاف المحتجزين في الاستاد/ الملعب، تحت حراسة المخابرات والقوات الخاصة. "نجيب"، الذي خدم في درعا مع الكتيبة 287، اللواء 132، الفرقة الخامسة، قال:

داخل الاستاد/الملعب تتواجد القوات الخاصة، لكن الأغلب عناصر من الأمن. هناك أربعة أو خمسة من كبار القادة، عمداء، في الاستاد أيضاً، لكن لا أعرف أسمائهم. كان الاستاد ممتلئاً بالناس، وجميعهم محتشدون في زحام شديد. من الصعب السير دون أن تطأ هذا الشخص أو ذاك. وكان يتم جلب الناس بالحافلات، من درعا والبلدات المحيطة بها.[105]

 

أوامر ضرب وإساءة معاملة المحتجزين

قال منشقون من الجيش وأجهزة الأمن ممن شاركوا في عمليات الاعتقال إنهم ضربوا المحتجزين أثناء اعتقالهم ونقلهم إلى مراكز الاحتجاز. ذكر بعضهم أوامر محددة صدرت لهم من قادتهم في هذا الشأن.

·         المقدم "غسان"، الذي كان يخدم في دوما في مارس/آذار وأبريل/نيسان، قال إن العميد محمد خضور قائد اللواء 106 حرس جمهوري، أمره شفهياً بضرب المتظاهرين بالعصي ثم اعتقالهم. طبقاً لغسان قال خضور إنه تلقى أوامره من اللواء شعيب سليمان، قائد الحرس الجمهوري.[106]

قال غسان إنهم في البداية نقلوا المحتجزين إلى مقراتهم المؤقتة للاحتجاز في مكتب رئيس مدينة دوما، وضربوهم هناك لعدة ساعات ثم سلموهم إلى أمن الدولة في درعا.[107] وقال غسان أيضاً إن العميد عصام زهرالدين من الفرقة 104 حرس جمهوري، وكان يراه بشكل متكرر أثناء العمليات في دوما "أمر بأغلب أعمال الضرب"، في دوما "ودائماً ما كان يحمل عصا كهربائية ليهاجم بها المتظاهرين".[108]

قال غسان إن بعد اعتقال أحد المتظاهرين في دوما في الأيام الأولى للاحتجاجات، وبعد موت ذلك المحتجز نتيجة لإصابات لحقت برأسه بسبب الضرب، أصدر العميد محمد خضور قائد اللواء 106 حرس جمهوري الأوامر التالية:

كانت إحدى أول الوفيات رهن الاحتجاز وغطاها الإعلام، ومن ثم وبعد حدوثها بقليل خاطبنا العميد خضور في اجتماع صباحي وأعطانا أوامر بعدم ضرب الناس على الرأس بقوة، وأن نكسر أذرعهم وسيقانهم بدلاً من ذلك حتى لا يعودوا إلى المظاهرات مرة أخرى. وقال أيضاً: "حاولوا ألا تضربوا الناس في أماكن عامة كثيراً، اضربوهم في الحافلات".[109]

·         "أمير"، الذي خدم في دير الزور مع اللواء 240، قال إن قائد الكتيبة شارك بنفسه في الاعتقالات والضرب:

كانت هناك مظاهرة في المدينة ثاني أيام رمضان [2 أغسطس/آب]. حاصرنا المتظاهرين وأطلقنا النار على من حاولوا الفرار، ثم بدأنا في اعتقال الناس. احتجزنا نحو 50 شخصاً. رأيت قائدنا العقيد عصام يشارك في الضرب بنفسه. كانت معه كاميرا ورأيته وهو يطالبهم بالاعتراف بأنهم إرهابيين، وأن معهم أسلحة، وأنهم يتلقون الأموال من الولايات المتحدة وسعد الحريري [رئيس وزراء لبناني سابق]... وافقه شخصان على ما ذكره. قام بتصوير اعترافاتهما، وقال إنه سيخبر الحراس ألا يعذبون هذين الاثنين.[110]

·         "هشام"، جندي من الفوج 555 مظلات، الفرقة الرابعة، قال إن وحدته انتشرت لإجراء اعتقالات في حي داريا بريف دمشق في شهر مايو/أيار. قال:

كانت معنا هراوات ومع الشبيحة أسلحة، وكانوا يرتدون ثياباً سوداء. كنا نجري وراء الناس، ومن نمسك به يتمنى الموت لأننا كنا نضربهم بعنف شديد. في ذلك اليوم كان النقيب محمد حرب هو المسؤول. راح يطلق النار من مسدسه على من لم نتمكن من الإمساك بهم.

ثم بدأت وحدتي والشبيحة في تكسير السيارات. قال الشبيحة إن المتظاهرين يستخدمون هذه السيارات. حطمناها بالحجارة والعصي. أحد الرجال من وحدتي لم يرغب في المشاركة، لكن أحد الشبيحة وضع سلاحاً لصق رأسه وقال: "افعلها وإلا قتلتك".[111]

·         "موسى"، جندي من الكتيبة 230، الفوج 45 قوات خاصة، قال إنهم اعتقلوا وضربوا المحتجزين في البيضا بناء على أوامر من قادتهم. قال:

صباح 12 أبريل/نيسان وصلنا إلى البيضا. كانت الأوامر الصادرة لنا هي دخول البيوت واعتقال جميع الرجال فوق 14 سنة. داهمنا البيوت وأخذنا منها كل الذكور إلى الساحة الرئيسية. قمنا بضربهم وإهانتهم ورميهم على الأرض والسير فوقهم. الأوامر كانت قادمة من العقيد منصور قائد الكتيبة 230 التي قال إنه تلقاها من العميد غسان عفيف قائد الفوج 45.[112]

·         "ياسر"، الذي خدم في القوات الخاصة وتمركز في نقطة تفتيش قريبة من بانياس، قال إن المخابرات شجعت الجنود على ضرب المحتجزين. قال: "كان ضباط المخابرات العسكرية وأمن الدولة مسؤولين عن نقطة التفتيش. تركوا للجنود حرية فعل ما يريدون. كانوا يقولون: اضربوهم وفتشوهم، فهم كلاب، افعلوا بهم ما شئتم".[113]

التعذيب في مراكز الاحتجاز

بينما أغلب المنشقين تورطوا في نقل المحتجزين إلى مختلف مراكز الاحتجاز، فإن قلة منهم – بالأساس من خدموا في المخابرات – شهدوا بأنفسهم على الوضع داخل مراكز الاحتجاز. أقوالهم تدعم المعلومات المقدمة عن تفشي استخدام التعذيب في مراكز الاحتجاز، التي سبق ووثقتها هيومن رايتس ووتش، وقد عرضوا أيضاً تفاصيل إضافية عن ضباط الأمن المسؤولين.

·         أحد المنشقين من المخابرات، "عمر"، وكان يخدم في مكتب مدير المخابرات الجوية، فرع العمليات الخاصة، في مطار المزة ، قال إن بعد عملية صيدا (انظر أعلاه)، عاد ضباط المخابرات الجوية بمائة وستين محتجزاً. كان عمر مسؤولاً عن تنظيم نقلهم إلى فرع التحقيق بالمخابرات الجوية، ومن ثم اطلع على قائمة بالأسماء. قال إنه تم وضع المحتجزين في مركز احتجاز بمطار المزة. وفيما بعد تم الإفراج عنهم جميعاً، عدا اثنين.[114]

قال عمر إن هؤلاء المحتجزين والمحتجزين الآخرين الذين رآهم أثناء خدمته وأثناء احتجازه (انظر أدناه) تكرر تعرضهم للتعذيب أثناء الاحتجاز في منشأة احتجاز المزة، وفي اثنين من مراكز الاحتجاز التي تديرها المخابرات الجوية، وقد تعرض للحبس في المركزين. وقد أمد هيومن رايتس ووتش بوصف تفصيلي ورسومات لمراكز الاحتجاز الثلاثة وأماكنها.

قال إن أساليب التعذيب التي اطلع عليها التي استخدمها المحققون في سجن المزة شملت الضرب لوقت طويل بالعصي والجلد بالسياط، والتعليق من الأيدي إلى السقف، وفي بعض الأحيان لساعات وأيام، واستخدام صواعق الماشية الكهربية وأجهزة الصعق بالكهرباء المجهزة بالأسلاك التي يتم وضعها على مختلف مناطق الجسد، وكذلك الحرمان من الطعام والمياه والنوم.[115]

طبقاً لعمر، فإن العميد عبد السلام فجر محمود، بصفته قائد فرع التحقيق بالمخابرات الجوية، هو المسؤول عن منشآت الاحتجاز الثلاث.[116]

·         "هاني" شاهد آخر خدم في العمليات الخاصة بالقوات الجوية، وقال إنه شارك في الاعتقالات والضرب المحتجزين، أثناء نقلهم وفي مراكز الاحتجاز. قال إن الانتهاكات كانت بتصريح من قائده العقيد سهيل حسن. قال:

في 1 أبريل/نيسان كنا نجري اعتقالات في حي المعضمية في ريف دمشق. تلقينا أوامرنا من العقيد سهيل حسن. قال لنا بشكل صريح أن نضرب الناس على رؤوسهم كثيراً وألا نقلق من العواقب. كما استخدمنا صواعق الماشية الكهربية. وصلت إلينا الأوامر شفهياً قبل أن نخرج للعمليات.

 

رحنا نضرب الناس داخل الحافلات، ثم في مركز الاحتجاز في القاعدة. وفي مركز الاحتجاز كنا نضع الناس في الفناء أولاً، ثم نضربهم بشكل عشوائي دون استجواب. شاركت في مرافقة السجناء إلى الفناء، ثم إلى مركز الاحتجاز. في ذلك اليوم اعتقلنا 100 شخص تقريباً. وضعناهم في زنزانة مساحتها خمسة في خمسة أمتار.

شاركت وحدتي أيضاً في ضرب الناس. كان قلبي يغلي من الداخل، لكن لم أتمكن من إظهار ما أشعر به لأنني أعرف ما سيحدث لي.[117]

·         "سالم" ضابط من الفوج 46 قوات خاصة، قال إنه شهد على ضرب وإهانة المحتجزين في مخيم الطلائع في إدلب، وكان يُستخدم كمركز ومقر للقوات الخاصة هناك. قال:

من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول راحت المخابرات تجلب المحتجزين إلى المخيم، عادة من 10 إلى 30 شخصاً، حوالي التاسعة إلى العاشرة مساءً، بعد كل مظاهرة (وكانت تحدث يومياً). كان المحتجزون يصطفون وهم معصوبي الأعين، ويُجبرون على الجلوس على ركبهم ويتم ضربهم. كانوا يسبونهم ويضعون أقدامهم فوق رؤوس الناس. كان ذلك يحدث خارج المبنى، أمام مكتي. كان يتم ضربهم في انتظار الجاسم [العماد فهد الجاسم] الذي يشرف على العمليات في إدلب حتى يحضر ويعاين المحتجزين.

كما كانت المخابرات تجلب بعض صغار الجنود، بينهم رجال من وحدتي، يقولون لهم إن المحتجزين إرهابيين، ويجبرونهم على ضربهم.

عندما يصل الجاسم كان يسب المحتجزين بسبب مشاركتهم في المظاهرات. ثم يأخذونهم إلى السجن القريب. السجن تحت حراسة جنود من وحدتي، فكنت أحياناً أذهب إلى هناك. كانوا يضعون المحتجزين هناك ليلاً، في حجرة لا تزيد عن ستة في سبعة أمتار، دون طعام أو ماء.

تتراوح أعمار أغلبهم بين 16 و18 عاماً، لكن هناك بعض الصبية أصغر سناً. سألت صبيين يبدو أنهم صغيران للغاية متى وُلدا فأجاب أحدهما عام 1998، وقال الآخر 2000. أعتقد أنه تم القبض على صبية كثيرين لأنهم لا يعرفون كيف يهربون. وكان هناك بعض المحتجزين فوق الستين. بعض المحتجزين أطباء، تم القبض عليهم بسبب مساعدة المصابين.[118]

·         أحد المنشقين "عفيف"، ضابط خدم في الحرس الجمهوري لأكثر من عشرين عاماً، وقال إنه تعرض للاعتقال والتعذيب على يد عملاء المخابرات العسكرية، أولاً في درعا ثم في دمشق، جراء دوره في تنظيم المظاهرات في درعا. قال إن من اعتقلوه في درعا بينهم العقيد وفيق ناصر والعقيد لؤي علي والعقيد أسامة حاجي والعقيد نضال عبد الله، وهم جميعاً يعرفونه شخصياً.

بعد تفتيشه تفتيشاً ذاتياً وضربه في المخابرات العسكرية في درعا، نقله أعوان المخابرات إلى الفرع 291 في دمشق حيث مكث ثمانية أيام، وعذبوه بقسوة بالكهرباء والضرب لفترات مطولة. قال عفيف إنه رغم أنه كان معصوب العينين طوال احتجازه في الفرع 291، فقد تعرف (من الأصوات وطرح الأسئلة) تعرف على اثنين من المحققين الذين قاموا بتعذيبه، وهما العميد صلاح حمود والعقيد آصف ذكار، وهو يعرفهما منذ كان يخدم في الحرس الجمهوري. قال عفيف إن في منتصف مدة احتجازه تقريباً قام باستواجه رئيس المخابرات العسكرية عبد الفتاح قدسية، وحاول بلا نجاح أن يحمله على التعاون مع السلطات.[119]

وقال عفيف أيضاً إنه تعرض للاعتقال مرة ثانية أثناء حملة عسكرية على نوى في أبريل/نيسان. قال إنه ومعه 5000 معتقل آخرين نُقلوا إلى قاعدة للمخابرات العسكرية قريبة من نوى حيث قام العقيد نضال عبد الله بنفسه بضربه ومحتجزين آخرين.[120]

 

الإعدام والموت رهن الاحتجاز

أحد السمات الأكثر إثارة للقلق في الحملة العنيفة التي تعرض لها المتظاهرين في سوريا هي تزايد عدد الوفيات رهن الاحتجاز منذ بداية يوليو/تموز. أفاد نشطاء سوريون بوقوع أكثر من 197 وفاة رهن الاحتجاز.[121] سبق ووثقت هيومن رايتس ووتش بعض هذه الحالات، تحديداً في محافظتي درعا وحمص.[122]

قابلت هيومن رايتس ووتش اثنين من منشقين ذكرا معلومات عن الإعدام بمعزل عن القضاء للمحتجزين والوفيات تحت تأثير التعذيب في مراكز الاحتجاز في البوكمال ودوما. إحدى الحالات المزعومة شملت 17 وفاة.

·         البوكمال: "محمد"، جندي من الوحدة 1010، قال إنه شارك في اعتقال 17 شخصاً في البوكمال في 15 يوليو/تموز 2011 أو نحوه. مع وحدة مكافحة الإرهاب بإدارة المخابرات العامة، حاصروا مدرسة كان يختبئ فيها بعض الأشخاص. قال:

كان معهم أسلحة، وبنادق خرطوش، وقع تبادل لإطلاق النار لمدة عشر دقائق تقريباً، لكن لم يُصب أحد. ثم حاصروا المداخل، ودخلت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للمخابرات. استسلم الرجال، وقامت المخابرات بتقييدهم، وجرجروهم إلى فناء المدرسة وبدأوا في ضربهم. ثم أخذوهم، ولا نعرف إلى أين.

 

ثم بعد ستة أو سبعة أيام، حضرت شاحنة مثلجات إلى قاعدتنا وفيها 17 جثة. جلب عملاء المخابرات العسكرية الجثث وقالوا لقائدنا أن يعتني بها. أمرنا القائد بنقل الجثامين إلى ساحة البلدة وأن نتخلص منها هناك. كانت بعض الجثث في حقائب، وبعضها بدون حقائب.

وفجأة تعرفنا على بعض الوجوه. قال البعض: "أه، أذكر هذا الرجل من المدرسة". ويظهر على الجثث أنها ميتة منذ عدة أيام، كلها متجمدة ودمها جاف. وكانت عارية تماماً، وعليها آثار أصفاد، وهناك دم جاف على الرؤوس والصدور. بعضها فيها رصاصات، وبعضها يصعب معرفة سبب جروحها، وبعض الجثث محفورة في أذرعها ثقوب، وفي أقدامها وأكتافها. لا أعرف إن كان الـ 17 شخصاً جميعاً هم أصحاب هذه الجثث، لكن تعرفت على بعضهم.[123]

·         دوما: المقدم "غسان"، وخدم في الحرس الجمهوري، قال إن في 7 أغسطس/آب 2011 أو نحوه، شهد على إعدام محتجز في نقطة تفتيش في دوما. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت متمركزاً في نقطة تفتيش في حي عبد الرؤوف في دوما. كانت دوريتي من الرابعة عصراً إلى منتصف الليل. وصلت حوالي الساعة 3:45 مساءً، وسمعت على الفور صرخات وأصوات ضرب من بناية مهجورة قريبة من نقطة التفتيش. دخلت وتبين أن العقيد محمد صقر المسؤول عن وردية نقطة التفتيش قبلي، قد اعتقل شخص من قائمة "المطلوبين". أردت على الفور أن يتوقف الضرب وقلت هذه دوريتي. لكن صقر قال: "لا، اصبر، سأتعامل معه أولاً".

راح سبعة جنود يضربون الرجل الذي اعتقلوه. عندما جئت كان ما زال حياً. كان يصرخ، والجنود يسبونه ويضحكون. استغرق الأمر خمس دقائق أخرى، ثم مات. كف عن الحركة، ورأيت الدم ينسال من فمه.

عندما توليت الوردية، أخبرت خضور [قائد اللواء 106 حرس جمهوري العميد محمد خضور] بأن لدينا قتيل. أمرنا بأن نترك نقطة التفتيش ونترك فيها الجثة. عدنا إلى المقر. لابد أن هناك من التقط الجثة. فقد رآنا الناس نخرج من المبنى.[124]

قال غسان إنه على حد علمه، ورغم أنه أبلغ خضور بوقوع الوفاة أثناء الاعتقال، فلم يتم فتح تحقيق في الواقعة.

الحرمان من المساعدات الطبية

قدم المنشقون العسكريون أيضاً معلومات إضافية عن حرمان المتظاهرين المصابين من الرعاية الطبية، وعن استخدام سيارات الإسعاف في اعتقال المصابين، وإساءة معاملة المحتجزين المصابين في المشافي التي تسيطر عليها المخابرات والجيش – وهو نمط مقلق وثقته هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى.[125]

هناك عدة أمثلة ذكرها المنشقون يظهر منها بقوة أن هذه الانتهاكات كانت بناء على أوامر وتصريح أو سماح من القادة ولم تُرتكب بمبادرة من الأفراد في القوات المسلحة أو أجهزة الأمن.

أحد المنشقين، المقدم "غسان"، قال إن أثناء عمله في دوما مع اللواء 106 حرس جمهوري، كان يستخدم الإسعاف دائماً في التنقل. قال موضحاً:

طريق الشهداء حيث كانت تخرج المظاهرات دائماً كان يعتبر منطقة توتر. أعطتني أمن الدولة سيارة إسعاف لأتنقل بها. صادروا سيارة الإسعاف لضمان ألا تتوفر لنقل المتظاهرين المصابين. كما أن ذلك يسر كثيراً من اعتقال الأفراد، حتى أدرك المتظاهرون أن قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف وبدأوا في الهرب.

وبما أن الناس لا يمكنهم استخدام سيارات الإسعاف، فقد أصبحوا يأخذون المصابين في سيارات خاصة. عندما كنت أعمل في نقاط التفتيش، كنا نفتش تلك السيارات تحديداً. إذا كان في السيارة شخص مصاب، أو حتى آثار دماء، كنا نعتقل كل من في السيارة على الفور.[126]

هناك شاهد آخر، "منير"، خدم في الكتيبة 409، الفوج 154، الفرقة الرابعة، ونُقل إلى دمشق وضواحيها، وقال بدوره إن الجيش استخدم سيارات الإسعاف "طوال الوقت" في احتجاز الأفراد، بدلاً من مساعدتهم طبياً.[127]

سبق ووثقت هيومن رايتس ووتش حالات لمتظاهرين قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة المصابين أو توصيلهم للمشافي. "أمين" أحد المنشقين، وكان قناصاً في القوات الخاصة، وقد أكد هذه الروايات. قال إن بين 5 و10 يونيو/حزيران، كان في منطقة قريبة من جسر الشغور، في إدلب. قال "أمين" إنه تمركز فوق بناية حكومية قرب مشفى استولى عليها الجيش والمخابرات، وكانت أوامره "إطلاق النار على أي شخص يجلب مصاباً إلى المستشفى".[128]

طبقاً للمنشقين، فإن بعض المتظاهرين المصابين نُقلوا رأساً إلى مراكز الاحتجاز حيث أسيئت معاملتهم. "هاني" على سبيل المثال، الذي خدم في وحدة القوات الخاصة بالمخابرات الجوية، قال إن وحدته نقلت نحو 20 متظاهراً مصاباً بالإضافة إلى 30 محتجزاً آخرين، إلى مركز احتجاز المزة بعد أن فرقوا مظاهرة في المعضمية بتاريخ 15 أبريل/نيسان. قال:

أخذناهم إلى فناء المنشأة وضربناهم هناك، ومنهم المصابين. كان معنا طبيب في الفرع عالجهم لوقف النزيف وما شابه ذلك من إصابات. يقول أحدهم: "خذوا هذا للطبيب"، ومع نقلهم إلى الطرف الآخر للفناء، حيث يوجد الطبيب، كنا نضربهم.. ثم نأخذ المحتجزين إلى مركز الاحتجاز.[129]

المتظاهرون المصابون الذين نُقلوا إلى مشافي خاصة بالجيش أو يسيطر عليها الجيش، تعرضوا بدورهم للمعاملة السيئة والضرب على يد أعوان الأمن والعاملين بالمشافي. أولئك الذين كانت إصاباتهم جسيمة ولا تسمح بالنقل الفوري تم وضعهم في مراكز احتجاز مؤقتة في المشافي، قبل نقلهم إلى أماكن احتجاز أخرى.

"نزار"، الذي كان يعمل حارساً في مشفى عسكري في حمص، قال إن قوات الأمن كانت تقوم بشكل دائم بنقل المدنيين المصابين إلى المشفى منذ بداية الاحتجاجات، وبدلاً من إعطائهم المساعدة الطبية، كانوا يتعرضون للضرب ثم الاحتجاز. قال:

تقوم المخابرات والجيش بنقل المصابين وتضعهم في الفناء المجاور لمنطقة الطوارئ. ثم يبدأ الجميع في ضربهم، بما في ذلك الأطباء والممرضات. وجميع المحتجزين معصوبي الأعين.

بعد الضرب في الفناء، تأخذهم الممرضات والحراس إلى حجرة الطوارئ، ويعطونهم بعض الإسعافات الأولية، ثم تأخذهم المخابرات. في البداية يتم احتجازهم في منشأة احتجاز داخل المشفى لعدة أيام، وتتولى الشرطة العسكري مسؤولية هذا الأمر. ثم تأخذهم المخابرات الجوية في السيارات. هذا ما حدث مع كل مصاب جُلب إلى المشفى. أعتقد أنهم كانوا يتعرضون للتعذيب في منطقة الاحتجاز لأنني كنت أسمع الصراخ. أصحاب الإصابات الجسيمة يُنقلون إلى العناية المركزة التي تحرسها الشرطة العسكرية. وأحياناً يدخل الجنود وأسمع الناس يصرخون، أعتقد أنهم كانوا يضربونهم داخل الحجرة.

كان العقيد د. هيثم عثمان مسؤولاً عن المشفى. رئيس الأطباء في المشفى حاول إخباره وإخبار المخابرات بألا يعذبوا الناس لأن وظيفة المشفى هي علاجهم وليس تعذيبهم، لكن الجميع تجاهله.

لم يكن مسموحاً لنا بإدخال الأقارب. وعندما يسأل الأقارب عند البوابات، نقول لهم إن هذا المشفى عسكري وليس فيه أي مدنيين.

كان معهم كاميرات تلفزيونية في المشفى طوال النهار. يصورون المصابين، لكن لا يتكلمون معهم، ثم يعلقون على التسجيل قائلين إن هؤلاء مصابين هاجمتهم العصابات المسلحة.[130]

"فيصل" جندي من الكتيبة 157 حرس سواحل وكان يخدم في اللاذقية، وصف لـ هيومن رايتس ووتش حالة المشفى العسكري القريب من اللاذقية الذي نُقل إليه عندما مرض. قال إن المشفى كان فيه من 50 إلى 70 مدنياً مصاباً، ونحو 17 عسكرياً مصاباً، وأن جميع المدنيين الذين رآهم تعرضوا للمعاملة السيئة في المشفى. قال:

لم يحصل المدنيون على العلاج الملائم. كانوا بالأساس تحت الاعتقال في المشفى. وقد حُرموا من الرعاية الطبية. ذات مرة جاء رجل مسن مع ابنه المصاب. راح الرجل يصيح، وهو يحاول جلب من يساعد ابنه. وبدلاً من ذلك أخذه الحراس إلى حجرة وضربوه، وعندما خرج كان رأسه ينزف.

وهناك مدني آخر جُلب إلى المشفى على نقالة، وكان مصاباً برصاصة في كتفه. صاح رجل مخابرات في الممرضة التي كانت تحاول مساعدته: "ماذا يفعل هنا؟!" قالت الممرضة إنه ابن عمها. لكن رجل المخابرات قال: "وما المطلوب؟! دعيه يدفع ثمن خطأه!".[131]

مسؤولية القيادة المترتبة على بعض كبار الضباط والمسؤولين الحكوميين

كما سبق الذكر، بالإضافة إلى مسؤولية الأفراد في الحالات التي تم فيها الأمر بالانتهاكات أو حين شاركوا فيها، فإن كبار القادة العسكريين وكبار المسؤولين في الدولة في بعض الحالات يتحملون مسؤولية القيادة عن الانتهاكات التي ترتكبها القوات الخاضعة لهم أو المرؤوسون. وتحديداً، فهم مسؤولون عن الحالات التي كانوا يعرفون فيها أو لابد أنهم عرفوا بالانتهاكات ثم أخفقوا في وقفها.

نظراً لاتساع مجال عمليات القتل وغيرها من الجرائم المرتكبة في سوريا ونظراً لأن في حالات عديدة – كما يظهر من التقرير – صدرت أوامر وتصريحات بهذه الجرائم أو تمت بتغاضي من القادة متوسطي ورفيعي المستوى – فمن المعقول الاستنتاج بأن القيادة العسكرية العليا والقيادة المدنية كانوا يعرفون بها أو كان يجب ان يعرفوا بها. التوثيق الموسع للانتهاكات الذي نشرته منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام والأمم المتحدة يُصعب أكثر من القول بأن السلطات لم تكن تعرف.

أما بالنسبة للإجراءات المتبعة لوقف الانتهاكات، فلا تعرف هيومن رايتس ووتش بأي خطوات حقيقية اتخذتها القيادة السورية في هذا الشأن. [132] فضلاً عن ذلك، ففي عدد من الحالات الموثقة في التقرير، قام القادة العسكريون بكل وضوح بتجاهل تقارير الانتهاكات، دعك من اتخاذهم لإجراءات ملائمة لوقفها.

وبالنسبة للرئيس بشار الأسد، القائد العام للجيش السوري، والمقربين منه، ومنهم رؤساء أجهزة المخابرات والقيادات العسكرية، فقد جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات إضافية تشير بقوة إلى علمهم بالقمع العنيف للمتظاهرين وتورطهم فيه.

تشير شهادات الشهود بأن الرئيس الأسد شارك عن كثب في الأمر بالعمليات من أجل وقف المظاهرات. قال عدة منشقين لـ هيومن رايتس ووتش إن قادة كبار قالوا إن هناك أوامر محددة جاءت من الرئيس. على سبيل المثال، هناك جندي من الكتيبة 324، اللواء 167، الفرقة 18، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن عندما أعطى قائد اللواء العميد علي محمد حمدان الأوامر باجتياح بلدة الرستن، قال إن الأوامر آتية "رأساً من الرئيس بشار الأسد". [133]

"عفيف"، ضابط سابق بالجيش أصبح من قادة المظاهرات في محافظة درعا، قال إن الرئيس الأسد شارك من خلال اتصال "كونفرنس كول" في اجتماع بين كبار المسؤولين العسكريين وقيادات المخابرات، وقيادات الحركة الاحتجاجية، وتم عقده في مقر حزب البعث في درعا في 7 أبريل/نيسان 2011. عفيف الذي حضر الاجتماع قال لـ هيومن رايتس ووتش إن خلال الاجتماع، الذي كان الغرض الأساسي منه هو ترهيب منظمي الاحتجاجات، قال الرئيس الأسد للقادة ومسؤولي المخابرات: "ماذا يحدث؟! سيطروا على الوضع فوراً بأي طريقة!". [134]

وفي أغسطس/آب، نشرت صحيفة الدايلي تلغراف البريطانية أمرين كتابيين بتوقيع وزير الدفاع بالنيابة عن الرئيس بصفته القائد العام للقوات المسلحة. في الأوامر – الموقعة بتاريخ 23 أبريل/نيسان 2011 – أمر وزير الدفاع بوضع الفرقة الرابعة "على وضع الاستعداد التام" وأمر بنشر الكتيبة 62، الفوج 47 في درعا. وبينما ليس معروفاً إن كان الرئيس الأسد قد أمر مباشرة بهذه العمليات، فإن ذِكر سلطاته العسكرية في القرارات دليل إضافي على أنه كان يعرف، أو على الأقل لابد له أن يعرف بالقرارات المذكورة. [135]

"عمر" منشق من المخابرات – كان مساعداً في مكتب المدير بوحدة العمليات الخاصة التابعة للمخابرات الجوية فرع دمشق – أخبر هيومن رايتس ووتش بخطط لعملية في صيدا، حيث وقعت إحدى أكبر المذابح منذ بدء المظاهرات، وقد صرّح بالعملية – طبقاً لما ذكره – اللواء جميل حسن مدير المخابرات الجوية. تمكن مركز توثيق الانتهاكات من توثيق 98 وفاة في درعا في 29 أبريل/نيسان و30 وفاة نتيجة للعملية، ويعتقد عمر أن عدد القتلى يبلغ 120 شخصاً. [136]

قال إن في 29 أبريل/نيسان 2011، تلقى مكتبه مكالمة من درعا بأن آلاف الناس تحركوا نحو المدينة لكسر الحصار عنها. قال عُمر:

مديري، العقيد سهيل حسن في وحدة العمليات الخاصة شاور نائبه، فواز قبير واتفقا على تنظيم "كمين" للمتظاهرين قرب الإسكان العسكري في صيدا. تمت المحادثة في المكتب الذي أعمل فيه. كما ناقشا ما سيُقال لوسائل الإعلام: أن من خرجوا في مسيرات إلى درعا إسلاميين جاءوا لاختطاف النساء والأطفال من مناطق يغلب عليها العنصر المسيحي.

ثم رأيت سهيل يتصل بـ اللواء جميل حسن، مدير المخابرات الجوية، ليحصل على موافقته على العملية. وكان بينه وبين اللواء حسن خط مباشر، وقد استخدم هذا الخط. لم أتمكن من سماع ما قاله حسن، لكن افترضت أنه وافق على المهمة، لأن بعد ذلك بقليل، بدأت القوات تغادر القاعدة في المزة إلى درعا. [137]

قال عمر إن عندما عادت القوات في المساء، جلبوا معهم 120 جثماناً لمتظاهرين قتلى، وضعوهم في القاعدة، وكذلك 160 معتقلاً. وقال إنه رأى القوات تُنزل الجثامين من الحافلات وسأل أحد الجنود عن عددهم. قال إن سهيل حسن طالبه فيما بعد بأن يرتب لقافلة لمصاحبة الشاحنات التي ستعيد الجثث إلى درعا. [138]

كما جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات كثيرة عن مشاركة وحدات عسكرية بعينها وأجهزة مخابرات محددة في هجمات على المتظاهرين في مختلف المدن، وعمليات عسكرية موسعة أسفرت عن وقوع قتلى واعتقالات عديدة وأعمال تعذيب وانتهاكات أخرى.

تم تلخيص هذه المعلومات في ملحق هذا التقرير، ويضم تفاصيل عن هيكل إدارة الوحدات وأماكن انتشارها، والانتهاكات التي يُزعم تورطها فيها، وكلما توفر يتم ذكر أسماء القادة أو الأفراد المسؤولين عن الوحدات.

ترى هيومن رايتس ووتش أنه بالإضافة إلى ضباط الجيش والمخابرات المذكورين على صلة بوقائع معينة في هذا التقرير، فإن هؤلاء القادة – ومنهم كبار الضباط ورؤساء أجهزة المخابرات – لابد أن يُحقق معهم على أساس مسؤولية القيادة فيما يتعلق بالانتهاكات التي ارتكبتها وحداتهم.


III . تبعات عدم إطاعة الأوامر غير القانونية

تبعات مخالفة الأوامر والطعن في مزاعم الحكومة عن المظاهرات قاسية للغاية. قال ثمانية منشقين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا على قيام ضباط أو عناصر مخابرات بقتل جنود بعد أن رفضوا تنفيذ الأوامر. قال ثلاثة منشقين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم قد اعتقلوا وعُذبوا بسبب مخالفة الأوامر، وقال أحد المنشقين إن قريباً له قد اعتقل كوسيلة للضغط عليه كي يعود إلى وحدته. لا توجد تقديرات دقيقة بأعداد الجنود القتلى بسبب عدم إطاعة الأوامر غير القانونية.

عمليات الإعدام

جميع المنشقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريباً قالوا إنهم مقتنعين بأن الضباط أو عملاء المخابرات كانوا ليقوموا بقتلهم لو رفضوا الانصياع للأوامر. في العمليات العادية الخاصة بقمع المظاهرات، يصطف الجنود المجندون في الأمام ويقف خلفهم الضباط وعناصر المخابرات، يعطون الأوامر ويتأكدون من اتباعها. الكثير من المنشقين قالوا إنهم حاولوا التصويب فوق رؤوس المتظاهرين عندما تلقوا الأوامر بإطلاق النار، لكن خافوا أن يلاحظ الضباط أو عناصر المخابرات. قال عدة منشقين أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن القناصة على الأسطح كانوا يستهدفون المتظاهرين والجنود الذين يعصون الأوامر. "أمين" قناص قابلته هيومن رايتس ووتش، أكد أنه تلقى أوامر باستهداف المنشقين.[139]

وفي عدة مناسبات، هدد الضباط وعناصر المخابرات بشكل صريح الجنود، بأنهم سيُقتلون إذا لم ينفذوا الأوامر. هناك جندي تشغيل دبابة من اللواء 132، الفرقة الخامسة، من درعا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قبل عملية 25 أبريل/نيسان في درعا هدد قائد اللواء العميد أحمد يوسف جراد بأن أي شخص يُظهر التعاطف مع المتظاهرين سيتم إطلاق النار عليه وسيُعامل كخائن. جندي تشغيل الدبابة – الذي يتواصل مع ضباط القيادة باللاسلكي ويسمع الأوامر الصادرة للوحدات الأخرى – قال إن أثناء العملية كان كبار الضباط يهددون طواقم الدبابات بالإعدام أحياناً، وأنه سمع على اللاسلكي أنه تم إعدام عدة جنود في ملعب درعا في 25 أبريل/نيسان.[140]

وقال ثمانية منشقين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا على ضباط وعناصر مخابرات يقتلون جنوداً رفضوا إطاعة الأوامر.

"حبيب" جندي مجند في اللواء 65، الفرقة الثالثة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن جندياً من كتيبته قد قُتل بعد أن رفض الانصياع للأوامر أثناء مظاهرة في دوما، قرب دمشق، في 14 أبريل/نيسان أو نحوه. عندما بدأ المتظاهرون يقتربون من الجنود بعد صلاة الظهر، أعطى العقيد محمد خضير قائد الكتيبة أوامره بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين. قال "حبيب" لـ هيومن رايتس ووتش:

كان الجنود في الصف الأمامي. كان العقيد خضير وعناصر الأمن يقفون وراءنا. كان يوسف موسى كراد، مجند يبلغ من العمر 21 عاماً، وهو من درعا، يقف إلى جواري. لاحظ العقيد أن يوسف لا يطلق النار إلا في الهواء. قال للملازم جهاد من الفرع الإقليمي للمخابرات العسكرية. كانوا دائماً معاً. اتصل جهاد بالقناص المتمركز فوق السطح، وأشار بيده إلى يوسف، فقام القناص بإطلاق رصاصاتين على رأس يوسف. أخذ عملاء الأمن جثمان يوسف وابتعدوا به. في اليوم التالي رأينا جثمان يوسف على شاشات التلفزيون. قالوا إن الإرهابيين قتلوه.[141]

"إبراهيم" رقيب من الكتيبة 59، الفرقة الخامسة، روى واقعة مماثلة لـ هيومن رايتس ووتش. بعد عصر يوم 7 أغسطس/آب، تجمعت مظاهرة كبيرة بالقرب من الملعب في الحراك، ثم بدأت تتحرك نحو الجنود عند نقطة تفتيش. طبقاً لإبراهيم فإن العميد محسن مخلوف قائد العمليات في الحراك، طلب من المتظاهرين أولاً أن يتوقفوا. عندما رفضوا أمر جنوده بإطلاق النار على المتظاهرين. قال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش:

كان هناك نحو 100 جندي في الصف الأمامي. وراءنا بـ 15 إلى 20 متراً كان يقف عملاء المخابرات الجوية. عندما تلقينا الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، بدأ بعض الجنود يطلقون الرصاص في الهواء بينما راح آخرون يطلقون النار على المتظاهرين. قام جنديين برمي أسلحتهم ورفضا إطلاق النار. فجأة فتح عملاء المخابرات الجوية النار على من رموا أسلحتهم، فقتلوا ثلاثة جنود على الأقل من اللواء 52. لا أعرف أسمائهم. عندما رأيت ما حدث، أخذت سلاحي وركضت وبدأت أطلق النار على عملاء الأمن.[142]

"أسامة" جندي مجند من الفوج 555 الفرقة الرابعة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المخابرات الجوية قتلت جندياً في فوجه في المعضمية، دمشق، في مايو/أيار:

عندما أمرونا بإطلاق النار على المتظاهرين، رفضنا في البداية، لكنهم صوبوا أسلحتهم نحونا، فلم نتمكن من الرفض. هناك جندي من حماة كان يقف إلى جواري. نفدت ذخيرته فاضطر للتوقف في انتظار المزيد. فجأة أطلق عليه النار شخص من المخابرات الجوية، فأصيب في بطنه ومات على الفور.[143]

وفي 21 أبريل/نيسان فتح قناص النار على جنود في درعا، طبقاً لضابط قابلته هيومن رايتس ووتش. "غسان" ضابط برتبة مقدم من اللواء 106 حرس جمهوري، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن في ذلك اليوم تعرضت وحدته فجأة لإطلاق النار وهم واقفون عند نقطة تفتيش في دوار الشهداء. طبقاً للمقدم، فقد جاء الرصاص من ورائهم وهو مكان كان قد تم تأمينه بالفعل، وقُتل شخصان من اللواء 104.

ومع متابعته للاتجاه القادم منه الرصاص، صعد المقدم إلى سطح بناية حيث وجد قناصاً كان يخدم فيما سبق في وحدته. طبقاً للمقدم، قال القناص إنه تلقى أوامر بإطلاق النار على الجنود الذين رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين، لكنه حاول ألا يطلق النار على الجنود من اللواء 106، وحدته سابقاً.[144]

"سعيد" قائد دبابة من الكتيبة 990، اللواء 134، الفرقة 18، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن جندياً من وحدته أصيب برصاص قناص في تلبيسة بعد أن رفض اتباع الأوامر في مطلع مايو/أيار. كان سعيد داخل مهجع صغير قريب من نقطة تفتيش تشغلها وحدته عندما سمع جلبة بالخارج. عندما خرج، رأى أربعة مدنيين في الشارع على مسافة 100 متر من نقطة التفتيش وهم يرددون هتافات. طبقاً لسعيد، أمر العقيد فؤاد خضور من كبار ضباط اللواء 134، أمر الجندي بإطلاق النار على المتظاهرين لكن الجندي رفض. قال سعيد لـ هيومن رايتس ووتش:

قال "بلال" للعقيد إن المتظاهرين يرددون هتافات لا أكثر. لم نطلق النار عليهم؟ ثم دخلا في نقاش. كان أحمد ديبة رجل المخابرات يقف قريباً فسمع الكلام. أصدر أمراً على اللاسلكي، وفجأة أصيب الجندي برصاصة في رأسه. قالوا لنا إن المتظاهرين قتلوه، لكن القناص الذي نعرفه قال لنا إنه تلقى أوامره من ديبة. بعد ذلك بفترة، حذرني ديبة وقال إن علي أن أكف عن إخبار طاقمي بإطلاق النار في الهواء، وإلا تعرضت لمصير "بلال".[145]

"زياد" جندي مجند خدم في الكتيبة 324، اللواء 167، الفرقة 18، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن عنصر في الأمن قتل جندياً في كتيبته في أواسط مايو/أيار في الرستن، عندما رفض الجندي اتباع الأوامر. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا نعرف أننا إذا رفضنا إطلاق النار فسوف نُقتل. كان عملاء المخابرات ورائنا في نقطة التفتيش. عندما شكك صديقي يوسف خالد في الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، قام عميل للمخابرات الجوية بإطلاق النار عليه من ظهره. فتح بعض الجنود النار على عملاء المخابرات، فقُتل ثلاثة جنود آخرين من كتيبة أخرى. لم يتعرض العملاء لأذى، فقد كانوا يقفون وراء الدبابات. أصبنا بخوف بالغ بعد ذلك، فبدأنا نطلق النار على المتظاهرين ونحن نحاول ألا نصوب على الناس.[146]

في بعض الحالات، بدا أن الدافع وراء رمي الجنود بالرصاص ليس بالأساس عقاب الجنود المخالفين للأوامر، بل إقناع الجنود بأن المتظاهرين مسلحين. "إيهاب"جندي من الفوج 35 الذي شارك في عملية اجتياح درعا في 25 أبريل/نيسان، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد رفض الجنود بقليل فتح النار على متظاهرين عُزل، رأى شاحنة تويوتا بيضاء تقترب من بناية قريبة عليها رجل يحمل بندقية متمركز فوق سقفها. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

رأينا يتخذ جلسته ويصوب لكن قيل لنا أن ندعه لشأنه، وأنه عنصرفي المخابرات. راح الضباط يتناقشون. ذهبت للحديث مع أصدقائي. وفجأة بدأ الرصاص. كان الصوت من اتجاه الرجل المسلح فوق سقف السيارة. قال العميد: "رأيتم؟ هذه عصابات مسلحة!" بدأنا وقتها في إطلاق النار. قُتل نحو 40 شخصاً. جمع الجيش الجثث وسلمها للمخابرات العسكرية.[147]

 

الاحتجاز والتعذيب

قال ثلاثة منشقون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للاحتجاز لأنهم رفضوا الانصياع للأوامر أو طعنوا في حقيقة الدعايا الحكومية. قال اثنان منهم إن قوات الأمن ضربتهما وعذبتهما. هناك منشقون آخرون قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا أيضاً إنهم احتجزوا وعُذبوا بسبب المشاركة في مظاهرات فيما كانوا في إجازات، أو قبل بدءهم في الخدمة العسكرية.

المنشقون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تعرضوا للاحتجاز لفترات قصيرة نسبياً في مراكز احتجاز بقواعدهم، أو في مراكز احتجاز قريبة إلى حد ما من قواعدهم. هناك منشقين آخرين – طبقاً للشهود – تم إرسالهم إلى سجن تدمر العسكري سيء السمعة في محافظة حمص.[148]

قال حارس في سجن تدمر لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين انشق في أغسطس/آب كان في سجن تدمر نحو 2500 سجين. بينما كان السجناء عادة من الجيش، بدأ السجن يستضيف عدداً متزايداً من المتظاهرين والمنشقين بعد اندلاع المظاهرات في مارس/آذار. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن جميع السجناء تعرضوا للضرب والتعذيب، لكن المنشقين كانوا ينالون معاملة قاسية بشكل استثنائي:

كنا نمنح جميع الوافدين "حفل استقبال" لإهانتهم. كنا نعصب أعينهم من خمسة إلى ستة أيام، ونهينهم بالسباب ونضربهم باستخدام طريقة الدولاب [وضع ساقي وذراعي المحتجز في إطار وضربه على أخمص القدمين]. ثم وحسب الجرائم، نعرض بعض المحتجزين لأساليب أخرى. الشبح [التعليق من اليدين لمدة طويلة] والحبس الانفرادي مخصصان لعدد من الجرائم الخاصة. عندما بدأت الاحتجاجات، حصلنا على عصي كهربية قابلة للشحن، بضغطة زر تصعق الشخص.

 

استخدمنا كل هذه الأساليب على المنشقين. لم يعنينا إن كانوا من فرقة الرابعة، أم من أي فرقة أخرى عادية. عذبناهم لنريهم أن لا أحد فوق القانون وحتى يُلقنوا درساً.[149]

"وسيم" مجند كان يخدم في وحدة قريبة من دمشق، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه احتجز وعُذب بعد أن رفض إطلاق النار على المتظاهرين في التل، وهي بلدة تقع شمالي دمشق مباشرة، في 28 أبريل/نيسان. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

اقترب مني القائد وسألني لماذا لا أطلق النار. قلت له إنني لا أريد أن أقتل إنساناً مثلي من أجله أو من أجل الأسد. قال نصف الجنود تقريباً في وحدتي الشيء نفسه، وهم حوالي 30 شخصاً، وأكبر مني سناً. كنا أكثر عدداً من عناصر الأمن، فلم يكن بوسعهم الكثير ليفعلوه. في نهاية المطاف أعادونا إلى القاعدة.[150]

قال إن في تلك الليلة، جاء نحو 30 شخصاً في ثياب مدنية إلى القاعدة واحتجزوا الجنود الذين رفضوا تنفيذ الأوامر. قال إنه رأى من تحت عصابة العين إشارات دالة على "الشرطة العسكرية" على السيارات. بعد أن مضت بهم السيارات نحو ساعة، أخذوهم إلى موقع تحت الأرض، ونزعوا عصابات الأعين. قال وسيم لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا في ردهة، عرضها ثلاثة أمتار وطويلة للغاية. كان هناك دم على الجدران، والرائحة مروعة. أحسست وكأنني في مذبح. أجبرونا على خلع ثيابنا جميعاً، وتركونا هكذا عارين تماماً، ودفعونا إلى حجرة ثلاثة في أربعة أمتار. سكبوا علينا المياه وشغلوا مكيف الهواء. كان البرد شديداً، ولم يكن هناك أي إضاءة. في اليوم الثاني أو الثالث أخرجونا من الزنزانة ووضعونا في زنزانة معلقة من السقف في الردهة. كانت ضيقة للغاية علينا. أمضيت باقي وقت احتجازي – حوالي 10 إلى 11 يوماً – في ذلك القفص.[151]

قال وسيم أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع جنديين من مجموعته يصرخان أثناء تعذيبهما، عندما تم نقل الاثنين إلى خارج الزنزانة في اليوم الأول للاحتجاز. عندما تم الإفراج عنه، نُقل وسيم إلى مكتب. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

أول شيء رأيته هو عشر جثامين مكومة فوق بعضها، في زي عسكري وعليه شارات الفرقة الرابعة. بدا أن الدم النازف من الأجساد قد نزف حديثاً. أغلب الرصاصات كانت في الرؤوس والظهور. قال رجل في المكتب إن هذا ما سيحدث لنا إذا لم نطلق النار، مضيفاً أن علينا حماية بلدنا لأن الموساد قادم للاستيلاء عليه.[152]

عندما أعيدوا إلى نقطة التفتيش وطُلب منهم مرة أخرى أن يطلقوا النار على المتظاهرين بعد عشرة أيام، انشق وسيم.

"يوسف" جندي مجند من الفرقة 18، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للاحتجاز والتعذيب 15 يوماً في مركز احتجاز بقاعدة لواءه، لأنه قال للجنود الآخرين أن المتظاهرين ليسوا إرهابيين مسلحين، بل سلميين. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كانوا يضربونا طوال الوقت. استخدموا معنا أسلوب الدولاب، ورموني بالماء البارد وضربوني على قدمي بعد أن رفعوا ساقيّ. أصدر ضباط اللواء الأوامر، ونفذها الجنود. بعد أن أفرجوا عني قمت بالانشقاق.[153]

هناك مقدم من اللواء 106 حرس جمهوري قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أمضى ستة أيام في السجن لأنه رفض تمرير أوامر الهدف منها إعطاء الانطباع بأن المتظاهرين مسلحين، لكي يسجل ذلك طاقم تصوير تلفزيوني كان يصور.[154]

العواقب على أهالي المنشقين

أغلب المنشقين أعربوا عن قلقهم على سلامة ذويهم، وقال الكثيرون إن قوات الجيش أو الأمن زارت أقاربهم للسؤال عن أماكنهم. وفي حالة وثقتها هيومن رايتس ووتش، أجبرت أسرة أحدة المنشقين على مواجهة عواقب وخيمة.

هناك منشق من الكتيبة 17، اللواء 105، حرس جمهوري، انشق بعد أن أمره قائده بفتح النار على المتظاهرين العُزل في حرستا في محافظة دمشق، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات اعتقلت شقيقه لإجباره على العودة:

بعد يومين من انشقاقي، احتجز أحدهم شقيقي من بيتنا في تسيل. كان أبي وشقيقاتي وزوجة شقيقي في البيت عندما تم القبض عليه. بعد ذلك بقليل، اتصل العقيد فايز السمندر قائد كتيبتي بأبي وقال إنه سيفرج عن أخي إذا سلمت نفسي. حدث هذا في مطلع سبتمبر/أيلول. ما زلنا لا نعرف أين شقيقي.[155]

وثقت لجان التنسيق المحلية أعمال الاحتجاز والتعذيب والوفاة رهن الاحتجاز لأقارب اثنين من المنشقين.[156]


 

IV . رد الحكومة السورية

كان رد الحكومة السورية على الادعاءات الموثوقة بانتهاكات حقوق الإنسان غير كافية أو ملائمة وتكرس لأجواء الإفلات من العقاب، بما في ذلك على أعمال القتل غير القانوني والتعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي.

القانون السوري – ومرسوم رئاسي صدر مؤخراً – يحظر اتخاذ إجراءات قانونية ضد العاملين بالمخابرات أو القوات المسلحة، ما لم يصدر تصريح بذلك من المدير المختص للجهاز المعني. المرسوم التشريعي رقم 14 الصادر بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني 1969 الذي ينص على أن إدارة المخابرات العامة – إحدى أكبر الهيئات الأمنية السورية – ينص على أنه لا يمكن اتخاذ أي إجراء قانوني ضد موظف في المخابرات العامة على جرائم ارتكبها أثناء تأديته لمهام عمله... ما لم يصدر قرار بذلك من المدير. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، فإن مدير المخابرات العامة لم يصدر مطلقاً أمراً من هذا النوع حتى تاريخه. في 30 سبتمبر/أيلول 2008 أصدر الرئيس الأسد المرسوم التشريعي رقم 69 الذي يمنح الحصانة لأعضاء أجهزة الأمن الأخرى، إذ يقضي بضرورة إصدار قرار من القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة قبل مقاضاة أي شخص يعمل في قوات الأمن الداخلي، أو الأمن السياسي أو شرطة الجمارك.

بواعث القلق الخاصة بإفلات أجهزة الأمن من العقاب على الانتهاكات قائمة منذ فترة طويلة. سبق ووثقت هيومن رايتس ووتش بشكل موسع سجل انتهاكات أجهزة الأمن السورية الطويل والمخابرات أثناء رئاسة الأسد المستمرة منذ عشرة أعوام، بما في ذلك تفشي تعذيب المحتجزين، ولم تتوصل إلى أدلة على أن السلطات حققت مطلقاً مع أي من العاملين بهذه القوات أو لاحقت أحد قضائياً.

في 31 مارس/آذار 2011، وسط مخاوف متزايدة من الخسائر في صفوف المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، أنشأت الحكومة السورية لجنة قضائية "لتباشر فوراً في التحقيق في جميع الوفيات والإصابات التي لحقت بالمدنيين والعسكريين وفي جميع المخالفات الأخرى ولكي تتعامل مع الشكاوى ذات الصلة".[157] إلى جانب البيانات المقتضبة من الرئيس الأسد بأن عمل اللجنة قائم وأنه تم القبض على بعض الأفراد وجاري التحقيق معهم، فلا يُعرف عنها الكثير.[158] ما زالت هنالك أسئلة بلا إجابة عن مجال عمل اللجنة ومنهجها في التحقيق واستقلاليتها. وما زالت كفاءتها موضع شك، لا سيما نظراً للحصانات التشريعية المطبقة، والأدلة الغالبة على استمرار الانتهاكات واسعة النطاق على يد قوات الأمن.

ولقمع المظاهرات، اقترحت السلطات السورية وفعلت عدة قرارات وقوانين. في أبريل/نيسان، فعل الرئيس الأسد قراراً بمنح المواطنة لعدد من الأكراد المولودين في سوريا بلا جنسية. وفي 21 أبريل/نيسان رفع حالة الطوارئ المطبقة منذ عام 1963 وألغى محكمة أمن الدولة، وهي محكمة استثنائية بلا أي ضمانات إجرائية تقريباً. وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران أصدر الأسد ايضاً عفوين عامين، استفادت منهما مجموعة صغيرة من السجناء السياسيين. كما فعلت السلطات السورية عدداً من الإصلاحات التي تقول إنها ستفتح المجال السياسي في سوريا وستزيد من الحريات الإعلامية. وفي 28 يوليو/تموز ، أصدر الرئيس قراراً بالموافقة على قانون الأحزاب الجديد. وفي أغسطس/آب أصدر قراراً بإنشاء قانون الانتخابات العام ووافق على قانون جديد للإعلام يُدّعى أنه يصون حرية التعبير، رغم أن القانون ما زال يطالب الإعلام بـ "احترام حرية التعبير" عن طريق "ممارسة هذه الحرية بوعي ومسؤولية".

وفي أكتوبر/تشرين الأول أصدر الأسد قراراً بإنشاء لجنة وطنية مكلفة بتحضير دستور جديد خلال أربعة شهور، وتناقلت التقارير إنه سيتم بعد ذلك التصويت عليه من قبل السوريين من خلال استفتاء عام.

إلا أن هذه الإصلاحات فقدت من مصداقيتها بسبب حملة القمع والعمليات الأمنية، وهذه الاصلاحات لا تمس قضايا إفلات أجهزة الأمن من العقاب على الانتهاكات.


 

V . الرد الدولي

بينما أدانت دول كثيرة استخدام سوريا للعنف وأعقبت بعض الدول الكلمات بالأفعال بهدف دفع الحكومة السورية لتغيير مسارها، فإن المجتمع الدولي كان بشكل عام بطيئاً في اتخاذ إجراءات جماعية. في أكتوبر/تشرين الأول 2011 اعترضت روسيا والصين باستخدام حق الفيتو على مشروع قرار من مجلس الأمن برعاية أوروبية يدين العنف.[159]

لكن في 12 نوفمبر/تشرين الثاني صوتت جامعة الدول العربية على تجميد عضوية سوريا في الجامعة بعد أن أخفقت سوريا في الوفاء باتفاق مُبرم في 2 نوفمبر/تشرين الثاني بسحب قواتها المسلحة من المدن والبلدات، والإفراج عن جميع المحتجزين أثناء الأحداث، وفتح الباب بلا إعاقة أمام الصحفيين. بذلت الجامعة العربية جهوداً بعد ذلك لنشر مراقبين في سوريا، لكن فشلت في مساعيها، حتى كتابة هذه السطور، لأن السلطات السورية فرضت شروطاً تقييدية لم تقبل بها الجامعة. وجمدت الجامعة العربية رسمياً عضوية سوريا في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني تبنت الجامعة عقوبات غير مسبوقة ضد سوريا. العقوبات تشمل قطع جميع التعاملات المالية مع البنك المركزي السوري، ووقف تمويل الحكومات العربية للمشاريع في سوريا، وفرض الحظر على سفر كبار المسؤولين السوريين إلى بلدان عربية أخرى، وتجميد الأصول الخاصة بالحكومة.[160]

ولقد اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً إجراءات جديدة. في 23 نوفمبر/تشرين الثاني تبنت لجنة حقوق الإنسان بالجمعية العامة قراراً يدين سوريا على استخدامها للعنف ضد المتظاهرين. وتم تبني القرار بأغلبية 122 صوتاً، و13 صوتاً ضد و41 امتناع عن التصويت. يُذكر أن روسيا والصين اللتان اعترضتا على قرار مجلس الأمن في أكتوبر/تشرين الأول، امتنعتا عن التصويت.[161]

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول عقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جلسة خاصة عن سوريا إثر ظهور تقرير من بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة، وهي جهة من تعيين المجلس، انتهى إلى أن الأمن وقوات الجيش السورية "ارتكبا جرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين".[162]

مجلس حقوق الإنسان – في تصويت 37 صوتاً إلى 4 أصوات ضد القرار – تبنى قراراً يدين بقوة "الانتهاكات المستمرة الموسعة والممنهجة والبينة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية على يد السلطات السورية، مثل الإعدام التعسفي والاستخدام المفرط للقوة وقتل واضطهاد المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والمعاملة السيئة بحق الأطفال أيضاً". القرار طالب بوقف فوري للعنف، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وإيقاف عناصر قوات الأمن المشتبهين بالتورط في انتهاكات. كانت روسيا والصين من بين الدول الأربع التي صوتت ضد القرار.[163]

وأثناء الجلسة الخاصة، طالبت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وجميع المقررين الخاصين بالأمم المتحدة – في بيان مشترك – طالبوا مجلس الأمن بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.[164]


 

التوصيات

 

إلى مجلس الأمن

  • يجب مطالبة سوريا بوقف انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق التي ترتكبها القوات الحكومية، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة والقوة المميتة ضد المتظاهرين، والاعتقالات التعسفية والتعذيب.
  • يجب إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
  • يجب تبني عقوبات فردية على المسؤولين السوريين الذين توجد ادعاءات موثوقة بتورطهم في الانتهاكات الجسيمة والممنهجة القائمة، للقانون الدولي لحقوق الإنسان في سوريا، وذلك منذ أواسط مارس/آذار 2011.
  • يجب مطالبة كل الدول بوقف الصفقات والمساعدات العسكرية المقدمة لسوريا، بما في ذلك الخدمات والتدريب الفني، نظراً لخطر استخدام هذه الأسلحة والتقنيات في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
  • يجب مطالبة سوريا بالتعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومع أي بعثة مراقبة قد تُنشأ من قبل جامعة الدول العربية، على أن يتم فتح الباب بالكامل وبلا معوقات أمام الزيارات بالنسبة للبعثتين.
  • يجب دعوة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان لأن يُطلع مجلس الأمن بشكل دوري على وضع حقوق الإنسان في سوريا.
  • يجب النظر دونما تأخير في النتائج والتوصيات الخاصة بتقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا.
  • يجب المطالبة بفتح الأبواب أمام البعثات الإنسانية والصحفيين الأجانب ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة.

إلى كل الدول

  • يجب العمل فرادى وجماعات من خلال الآليات الإقليمية إذا وجدت على تبني عقوبات تستهدف المسؤولين السوريين الذين توجد ادعاءات موثوقة بتورطهم في الانتهاكات الجسيمة والممنهجة القائمة، للقانون الدولي لحقوق الإنسان في سوريا، وذلك منذ أواسط مارس/آذار 2011.
  • بموجب مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، وبما يستقيم مع القوانين الوطنية داخل الدول، يجب التحقيق والملاحقة القضائية لكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين السوريين المشتبهين بارتكاب جرائم جسيمة في إطار تورطهم في قمع المظاهرات.

إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة

  • إذا تعثر العمل من خلال مجلس الأمن، لابد من تبني قرار إضافي بإدانة العنف، ومطالبة سوريا بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق وكذلك مع بعثة مراقبة جامعة الدول العربية، مع دعوة مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات.

إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ودوله الأعضاء

  • يجب دعم استمرار المراقبة والتغطية لوضع حقوق الإنسان في سوريا من قبل بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بسوريا الذي تم تعيينه مؤخراً، والإجراءات الخاصة ذات الصلة، ومن قبل مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ومتابعة وتنفيذ توصيات هذه الأطراف.
  • يجب البقاء على إطلاع على الموقف في سوريا طالما استمرت انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع.

إلى جامعة الدول العربية

  • يجب التحرك فرادى أو بشكل جماعي من أجل استمرار العقوبات التي تستهدف المسؤولين السوريين الذين توجد ادعاءات موثوقة بتورطهم في الانتهاكات الجسيمة والممنهجة القائمة، للقانون الدولي لحقوق الإنسان في سوريا، وذلك منذ أواسط مارس/آذار 2011.
  • يجب الاستمرار في الضغط من أجل نشر بعثة مراقبة في سوريا بشروط تسمح للمراقبين بتنفيذ مهمتهم، بما في ذلك الإصرار أمام السلطات السورية على أن تمنح الأخيرة للمراقبين حق الزيارة بلا إعاقة، وأن تسمح لهم بالعمل بشكل مستقل وأن تضمن سلامة الشهود وأعضاء البعثة.
  • يجب ضمان أن تكون أي بعثة مراقبة مدعومة بشروط عمل قوية، وتشكيلة أعضاء ملائمة، وموارد كافية، وأن تسعى للحصول على الدعم الفني من الأمين العام للأمم المتحدة ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.
  • يجب المطالبة بإصدار تقارير دورية من أية بعثة مراقبة تُنشر في سوريا، وأن تتوفر هذه التقارير علناً.
  • يجب دعوة مجلس الأمن إلى تبني قرار يدعم جهود جامعة الدول العربية بشأن سوريا.

إلى تركيا

  • يجب الاستمرار في إبداء الدعم لإجراءات قوية من مجلس الأمن بشأن سوريا (كما سبق الوصف في التوصيات أعلاه).
  • يجب تبني عقوبات تستهدف المسؤولين السوريين الذين توجد ادعاءات موثوقة بتورطهم في الانتهاكات الجسيمة والممنهجة القائمة، للقانون الدولي لحقوق الإنسان في سوريا، وذلك منذ أواسط مارس/آذار 2011.

إلى الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا

  • يجب دعم أي إجراءات قوية من مجلس الأمن بشأن سوريا (كما سبق الوصف في التوصيات أعلاه).
  • يجب دعم جهود جامعة الدول العربية الخاصة بنشر المراقبين في سوريا ودعوة السلطات السورية إلى أن تسهل عمل بعثة المراقبة بلا شروط.

إلى روسيا والصين

  • يجب دعم الإجراءات القوية الصادرة عن مجلس الأمن بشأن سوريا (كما سبق الوصف في التوصيات أعلاه).
  • يجب دعم جهود جامعة الدول العربية الخاصة بنشر المراقبين في سوريا ودعوة السلطات السورية إلى أن تسهل عمل بعثة المراقبة بلا شروط.
  • يجب وقف جميع المبيعات والمساعدات العسكرية للحكومة السورية نظراً لخطر استخدام هذه الأسلحة والتقنيات في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
  • أثناء الاجتماعات الثنائية، لابد من الإدانة القوية لانتهاكات السلطات السورية الممنهجة لحقوق الإنسان.

إلى الحكومة السورية

  • يجب أن يتم فوراً وقف استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين وغيرهم من الأفراد، من قبل قوات الأمن، مع الوقف الفوري للاختفاءات القسرية والاعتقالات التعسفية والاحتجاز التعسفي واستخدام التعذيب، بما في ذلك ما يمس أقارب الضباط المنشقين.
  • يجب إصدار أوامر فوراً تحظر أعمال النهب وتدمير الممتلكات التي ترتكبها قوات الأمن.
  • يجب إجراء تحقيقات فورية ومستفيضة وموضوعية في مزاعم القتل غير القانوني والاختفاءات القسرية والاعتقالات ووقائع الاحتجاز التعسفية والتعذيب والمعاملة السيئة والنهب وتدمير الممتلكات على يد قوات الأمن، مع مقاضاة المسؤولين، بغض النظر عن الرتبة أو المنصب، أمام محاكم تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ولابد أن تتعقب التحقيقات الجنائية سلسلة الأوامر لمعرفة أعلى المستويات التي صدرت منها الأوامر لإثبات تورطها. لابد أيضاً أن يتم التحقيق مع القادة العسكريين وضباط المخابرات على خلفية الانتهاكات التي ارتكبتها وحدات تحت قيادتهم، بما يتفق مع مبدأ مسؤولية القيادة، حتى وإن كانوا لم يعطوا الأوامر بارتكاب الانتهاكات.
  • يجب وقف عناصر قوات الأمن الذين يجري التحقيق معهم إلى حين انتهاء التحقيقات.
  • يجب الإفراج بلا قيد أو شرط عن المحتجزين الذين لا توجد بحقهم أدلة موثوقة على ارتكاب أعمال عنف جنائية. يشمل ذلك من تم القبض عليهم لمجرد مشاركتهم في مظاهرات سلمية، أو لانتقاد السلطات السورية، أو للقيام بأنشطة مشروعة بمجال حقوق الإنسان.
  • يجب إلغاء المرسوم التشريعي رقم 14 بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني 1969 والمرسوم التشريعي رقم 69 اللذان ينصان على حصانة أعضاء القوات المسلحة، من خلال طلب قرار من القائد العام للجيش والقوات المسلحة قبل مقاضاة أي من عناصر قوات الأمن الداخلي أو الأمن السياسي أو شرطة الجمارك.
  • يجب التصديق على نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأفراد من الاختفاء القسري، مع تعديل القوانين الوطنية لتصبح متسقة مع هذه المواثيق.
  • يجب فتح أبواب مراكز الاحتجاز العادية وأماكن الحجز الجديدة والمؤقتة أمام المراقبين الدوليين – بما في ذلك مراقبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر – حتى يتمكنون من مراقبة أوضاع السجون بشكل مستقل، وحتى يساعدوا في اتصال الأشخاص المفقودين بأسرهم.
  • يجب فتح الأبواب والتعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق الخاصة بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وغيرها من آليات المراقبة لحقوق الإنسان، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بالإعدام بمعزل عن القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
  • يجب فتح المجال بلا معوقات أمام مراقبي جامعة الدول العربية.
  • يجب التعاون بشكل كامل مع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، بما في ذلك عن طريق الموافقة فوراً على تواجد بعثة من مكتب المفوض السامي في سوريا، والسماح لها بالتحرك في أنحاء سوريا بلا تأخير.
  • يجب التعاون بشكل كامل مع المقرر الخاص المعني بسوريا، عن طريق السماح للمقرر المُكلف بدخول سوريا بلا معوقات، والرد بشكل سريع على المراسلات، وتنفيذ التوصيات الصادرة منه.
  • يجب الامتناع عن الأعمال الانتقامية ضد أي شخص يتعاون مع المحققين الدوليين في انتهاكات حقوق الإنسان أو غير ذلك من الهيئات المستقلة التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان وتغطيها.
  • يجب فتح الأبواب أمام الإعلام الدولي والمراقبين الدوليين، حتى يتمكنوا من مراقبة التطورات وانتهاكات حقوق الإنسان وتغطيتها بشكل حر.

 

شكر وتنويه

أجرى بحوث هذا التقرير وكتبه كل من آنا نيستات – مساعدة مدير قسم البرامج وقسم الطوارئ – وأولى سولفانغ، باحث في قسم الطوارئ.

راجع التقرير كل من سارة ليا ويتسن – مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – وكلايف بالدوين – استشاري قانوني أول – وتوم بورتيوس – نائب مدير قسم البرامج. قدم مراجعة اختصاصية للتقرير كل من بلكيس جرّه – استشاري في برنامج العدل الدولي – وجيرالدين ماتيولي – زيلتنر – مديرة الدعوة لحقوق الإنسان في برنامج العدل الدولي – وبريانكا موتابارثي – باحثة في قسم حقوق الطفل – ومارك هيزناي – باحث أول في قسم الأسلحة وحقوق الإنسان.

قام بإعداد التقرير للنشر كل من فيكرام شاه – المنسق بقسم الطوارئ – وغريس شوي، مديرة المطبوعات وآنا لوبريور، مديرة قسم المبتكرات وفيتزروي هوبكنز مدير الإنتاج. نسق عمرو خيري الترجمة العربية للتقرير، ونسق الترجمة الروسية إيغور غيربيتش

نعلن عن كل الشكر والامتنان للأفراد الذين أطلعونا على شهاداتهم رغم خطر مواجهة العواقب على يد السلطات. التزامهم بإخراج شهاداتهم للنور رغم المخاطر والتحديات إلهام لنا.


 

الملحق 1: هيكل وقيادة القوات المسلحة وأجهزة المخابرات

تم تجميع المعلومات الواردة أدناه من واقع تصريحات وشهادات المنشقين. وبقدر الإمكان تم التأكد من المعلومات من الغير ومن مصادر عامة. نظراً لاقتصار القدرة على زيارة سوريا والاطلاع على المصادر الحكومية الرسمية، فربما يتم توسيع وتوضيح المعلومات المذكورة أدناه في بحوث لاحقة. المعلومات أدناه تذكر أفراداً مع تعريف أدوارهم في سلسلة قيادة القوات المسلحة وأجهزة المخابرات السورية. ليس جميع المذكورين أدناه ظهروا في متن التقرير. كل إشارة لمزاعم وادعاءات محددة يُذكر معها الوحدات المزعوم تورطها فيها.

 


القوات المسلحة

القيادة العليا:

بشار الأسد

القائد العام

العماد[165] داوود راجحة

وزير الدفاع (من 8 أغسطس/آب)، قبل ذلك كان رئيس أركان الجيش.

العماد فهد الجاسم الفريج

رئيس الأركان منذ أغسطس/آب، قبل ذلك كان مسؤولاً عن عمليات القوات الخاصة في درعا وإدلب وحماة.

آصف شوكت

نائب وزير الدفاع، ذكرت تقارير إنه صاحب نفوذ واسع في أجهزة المخابرات.

 

الحرس الرئاسي (الجمهوري)

القائد: اللواء شعيب سليمان

النائب: العميد محمد قاسم

مناطق العمليات:

  • دمشق وضواحيها (حرستا ودوما)

الوحدات الفرعية

الاسم

القائد

المواقع

مزاعم محددة منسوبة إلى الوحدة متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان

الفوج 101 أمن

 

 

 

الفوج 102 أمن

 

عملية أبريل/نيسان في نوى

 

اللواء 104

العميد عصام زهرالدين، العميد مناف طلاس.

دوما، حرستا

 

اللواء 105

العميد طلال مخلوف

دوما، حرستا، عملية أبريل/نيسان في نوى (كتيبة مشاة).

قتل متظاهرين عُزل

اللواء 106

العميد ركن محمد خضور

دوما، حرستا

الاعتقالات التعسفية وضرب المحتجزين

 

الفرقة الثالثة

القائد: اللواء نعيم جاسم سليمان

مناطق العمليات:

  • محافظة دمشق (دوما)

الوحدات الفرعية:

الاسم

القائد

المواقع

مزاعم محددة منسوبة إلى الوحدة متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان

اللواء 65

العميد جهاد محمد سلطان

دوما

اعتقالات تعسفية ونهب المنازل وإطلاق النار على المتظاهرين العُزل

 

الفرقة الرابعة

القائد: اللواء سهيل سلمان حسن

مناطق العمليات:

  • محافظة جمشق (المعضمية وداريا وزملكة وحرستا والتل)
  • محافظة حمص (الرستن)
  • محافظة درعا (مدينة درعا، نوى)

الوحدات الفرعية:

الاسم

القائد

المواقع

مزاعم محددة منسوبة إلى الوحدة متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان

اللواء 42

ماهر الأسد (شقيق الرئيس الأسد والقائد الفعلي للفرقة الرابعة).

 

 

الفوج 154

العميد جودت إبراهيم صافي

المعضمية ودوما وعباسية ودُمر

اعتقالات تعسفية وقتل متظاهرين عُزل

الفوج 555 مظلات

العميد جمال يونس

المعضمية وداريا والقابون وزملكة، عملية أبريل/نيسان في نوى

إطلاق النار على متظاهرين عُزل، واعتقالات تعسفية وأعمال ضرب، وتدمير للممتلكات

 

الفرقة الخامسة

مناطق العمليات

  • مدينة رعا والبلدات المحيطة بها

 

الوحدات الفرعية:

الاسم

القائد

المواقع

مزاعم محددة منسوبة إلى الوحدة متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان

اللواء 12

العميد محسن مخلوف

الحراك

قتل متظاهرين عُزل

اللواء 15

 

 

 

اللواء 112

 

 

 

اللواء 132

العميد أحمد يوسف جراد

مدينة درعا

قتل سكان عُزل

الفوج 175

 

 

 

 

الفرقة التاسعة

الوحدات الفرعية:

الاسم

القائد

المواقع

مزاعم محددة منسوبة إلى الوحدة متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان

اللواء 76

 

التل

قتل متظاهرين عُزل

 

الفرقة 18

مناطق العمليات:

  • محافظة حمص (تلبيسة والرستن)

الوحدات الفرعية:

الاسم

القائد

المواقع

مزاعم محددة منسوبة إلى الوحدة متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان

اللواء 60

 

اجتياح الرستن في مايو/أيار

 

اللواء 120

 

اجتياح الرستن في مايو/أيار

 

اللواء 134

العميد يوسف إسماعيل

تلبيسة واجتياح الرستن في مايو/أيار

إطلاق النار على متظاهرين عُزل واعتقالات تعسفية وأعمال نهب

اللواء 167

العميد علي محمد حمدان

اجتياح الرستن في مايو/أيار

إطلاق النار على سكان عُزل

 

القوات الخاصة

النائب: اللواء فؤاد حمودة

الوحدات الفرعية:

الاسم

القائد

المواقع

مزاعم محددة منسوبة إلى الوحدة متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان

الفوج 35

اللواء رمضان محمود رمضان

بانياس وعملية 25 أبريل/نيسان في درعا

قتل متظاهرين عُزل

الفوج 41

 

عملية 25 أبريل/نيسان في درعا

 

الفوج 45

اللواء غسان عفيف

بانياس والبلدات المحيطة (المرقب)، إدلب، حمص

اعتقالات تعسفية وإطلاق النار على سكان عُزل

الفوج 46

 

إدلب (منذ 22 يونيو/حزيران)، حماة

 

الفوج 47

 

حماة، عملية 25 أبريل/نيسان في درعا

 

الفوج 53

 

بانياس المرقب

 

 

أجهزة المخابرات

هناك أربعة أجهزة مخابرات رئيسية في سوريا:

  • شعبة المخابرات العسكرية
  • إدارة الأمن السياسي
  • إدارة المخابرات العامة
  • إدارة المخابرات الجوية

المفترض أن مكتب الأمن القومي يشرف على أجهزة المخابرات الأربعة. لكن عملاً، تعمل هذه الأجهزة في ظل قدر كبير من الاستقلالية والحُكم الذاتي، وهي مسؤولة بالأساس أمام الرئيس بشار الأسد.

نظراً للطبيعة السرية لأجهزة المخابرات السورية، فمن الصعب للغاية التأكد من المعلومات المتوفرة عن هيكلها وقادتها. لم يتم إعلان المعلومات أدناه إلا بعد التأكد منها من اثنين من المنشقين أو أكثر. إلا أن الهيكل الدقيق لأجهزة المخابرات وهوية قادتها قد تحتاج لمزيد من التوضيح مع ظهور معلومات جديدة فيما بعد.

أجهزة المخابرات الأربعة الرئيسية لها فروع إقليمية في المحافظات وفي المدن الرئيسية، بالإضافة إلى الفروع المركزية.

جميع أجهزة الأمن الأساسية ظهرت ادعاءات عن تورطها في قتل المتظاهرين العُزل وفي الاعتقالات التعسفية والتعذيب للمحتجزين.

 

مكتب الأمن القومي

المسؤولون الأساسيون:

الاسم

تعليقات

هشام بختيار

المدير

 

شعبة المخابرات العسكرية

الفروع المركزية:

  • فرع التحقيقات العسكرية
  • فرع فلسطين للتحقيقات (235)
  • فرع أمن الاتصالات والمراقبة (211)
  • الفروع الأمنية (291، 292، 293)

المسؤولون الأساسيون:

الاسم

تعليقات

اللواء عبد الفتاح قدسية

المدير

اللواء رستم غزالي

رئيس فرع دمشق الإقليمي

العقيد لؤي علي

رئيس أو نائب رئيس فرع درعا الإقليمي

العميد سهيل رمضان

رئيس فرع السويداء الإقليمي حتى الاستبدال بوفيق ناصر

وفيق ناصر

رئيس فرع السويداء الإقليمي، تولى المنصب بعد العميد رمضان

 

إدارة المخابرات الجوية

الفروع المركزية:

  • فرع التحقيق
  • فرع العمليات الخاصة

المسؤولون الأساسيون:

الاسم

تعليقات

اللواء جميل حسن

المدير

اللواء عبد السلام فجر محمود

رئيس فرع التحقيق

اللواء غسان إسماعيل

رئيس فرع العمليات الخاصة

العقيد سهيل حسن

رئيس فرع العمليات

العقيد قصي ميهوب

ضابط من دمشق، تم إرساله إلى درعا في بداية المظاهرات للإشراف على العمليات هناك

 

إدارة الأمن العام

(يُشار إليها عادة باسمها القديم "أمن الدولة")

الفروع المركزية:

  • فرع التحقيق (285)
  • فرع أمن المعلومات (255)
  • فرع الداخلي (251)
  • فرع الخارجي (300)

المسؤولون الأساسيون:

الاسم

تعليقات

اللواء علي مملوك

المدير

اللواء غسان خليل

رئيس فرع أمن المعلومات (255)

العقيد حافظ مخلوف

رئيس فرع الداخلي (251)

العميد أحمد ديبة

رئيس فرع درعا الإقليمي

 

إدارة الأمن السياسي

الفروع المركزية:

  • فرع التحقيق ("الفيحاء")

المسؤولون الرئيسيون:

الاسم

تعليقات

محمد ديب زيتون

المدير

العميد محمود الخطيب

رئيس فرع التحقيق

العميد محمد حكمت إبراهيم

رئيس فرع العمليات

عاطف نجيب

رئيس فرع درعا الإقليمي عندما اندلعت المظاهرات في مارس/آذار، تم عزله بعد ذلك

العميد ناصر العلي

تولى بعد عاطف نجيب رئيساً لفرع درعا الإقليمي


 

الملحق 2: المصطلحات العسكرية

 

وحدات القوات المسلحة

اسم الوحدة باللغة الإنجليزية

العدد التقريبي للقوات

النُطق العربي

اسم الوحدة باللغة العربية

Corps

50,000

Failaq

فيلق

Division

15,000

Firqa

فرقة

Brigade

5,000-7,000

Liwa

لواء

Regiment

3,000-4,000

Fawj

فوج

Battalion

50-500

Katibeh

الكتيبة

Company

10-50

Seriyeh

السرية

Platoon

10-50

Faseileh

فصيلة

Squad

9-10

Jamaha

جماعة

 

الرتب العسكرية:

الرتبة باللغة الإنجليزية

النُطق العربي

الرتبة باللغة العربية

Field Marshal

Mosheer

مشير

General

Fareeq Awal

فريق اول

Lieutenant General

Fareeq

فريق

1st Imad

Imad Awal

عماد أول

Imad

Imad

عماد

Major General

Liwa

لواء

Brigadier General

Amid

عميد

Colonel

Aqeed

عقيد

Lieutenant Colonel

Moqaddam

مقدم

Major

Ra’ed

رائد

Captain

Naqeeb

نقيب

1st Lieutenant

Molazim Awal

ملازم أول

Lieutenant

Molazim

ملازم

Sergeant

Raqeeb

رقيب

Corporal

Areef

عريف


[1]   لمزيد من التفاصيل عن بدء حركة التظاهر ورد الفعل الحكومي، انظر: Human Rights Watch, “We’ve Never Seen Such Horror,” June 1, 2011, Section I,  http://www.hrw.org/reports/2011/06/01/we-ve-never-seen-such-horror-0

[2] السابق، انظر ايضاً: Human Rights Watch, “We Live as in War”: Crackdown on Protesters in the Governorate of Homs, Syria,  November 11, 2011, http://www.hrw.org/reports/2011/11/11/we-live-war-0; “Syria: Security Forces Remove Wounded From Hospital,” Human Rights watch news release, September 8, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/09/08/syria-security-forces-remove-wounded-hospital; “Syria: Red Crescent Workers Under Attack,” Human Rights Watch news release, September 14, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/09/14/syria-red-crescent-workers-under-attack.

[3]   تحافظ جماعات المعارضة السورية على قائمة بالقتلى يتم تحديثها يومياً على الموقع التالي: http://www.vdc-sy.org/ لم تنشر السلطات السورية حتى الآن قائمة بالقتلى.لم تنشر السلطات السورية قائمة بالقتلى حتى الآن. في إحصاءاته، يستخدم مركز توثيق الانتهاكات مصطلح "مدني" لوصف المتظاهرين والمارة، في مقابل المنشقين وعناصر قوات الأمن.

[4] انظر: “Syria unrest: Medvedev urges Assad to reform or go,” BBC News, October 7, 2011, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-15218727   (تمت الزيارة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[5] انظر: Hala Jaber, “Strike Syria and the world will shake; Syria's president tells The Sunday Times that violence is the fault of armed gangs and the Arab League is a stooge of the West,” The Sunday Times, November 20, 2011, http://www.dp-news.com/en/detail.aspx?articleid=103707 (تمت الزيارة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[6] انظر: Human Rights Watch, “We’ve Never Seen Such Horror”,  June 1, 2011, http://www.hrw.org/reports/2011/06/01/we-ve-never-seen-such-horror-0 ص 27.

[7] السابق .

[8] هناك تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة الأزمات الدولية علق على أن "الجيش السوري الحر يعتبر ورقة دعائية أكثر منه كيان واضح ومحدد". انظر: International Crisis Group, Uncharted Waters: Thinking Through Syria's Dynamics, November 24, 2011, http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/Middle%20East%20North%20Africa/Iraq%20Syria%20Lebanon/Syria/B031%20Uncharted%20Waters%20-%20Thinking%20Through%20Syrias%20Dynamics.pdf (تمت الزيارة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2011). أكبر هجمة من الجيش السوري الحر كانت هجوماً في 16 نوفمبر/تشرين الثاني على بناية لمخابرات القوات الجوية في حرستا. تفاصيل الهجمة ما زالت غير واضحة. قال دبلوماسي غربي مقيم في دمشق لـ هيومن رايتس ووتش إن التقارير الخاصة بالهجوم الموسع مبالغ فيها. مقابلة هيومن رايتس ووتش، بيروت، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. تم حجب الاسم.

[9] انظر: İpek Yezdani, “Dissidents from Syria Reveal Action Strategy,” Hürriyet Daily News, November 30, 2011(accessed December 5, 2011); “Syrian opposition to Co-ordinate with Free Syrian Army,” BBC News, December 1, 2011, http://www.bbc.co.uk/news/world-europe-15984682 (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[10] من التقارير الإعلامية عن هذا الموضوع: Anthony Shadid, “Sectarian Strife in City Bodes Ill for All of Syria,” The New York Times, November 19, 2011,  http://www.nytimes.com/2011/11/20/world/middleeast/in-homs-syria-sectarian-battles-stir-fears-of-civil-war.html?pagewanted=all (accessed November 25, 2011); Nir Rosen, “A Tale of Two Villages,” October 24, 2011, http://www.aljazeera.com/indepth/features/2011/10/2011102365913224161.html (accessed November 25, 2011); AFP, “Homs, a Syrian City Ripped Apart by Sectarian Killing,” November 26, 2011, http://english.alarabiya.net/articles/2011/11/26/179278.html (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[11] انظر: Nada Bakri, “U.N. Says Action Needed to Prevent Civil War in Syria,” The New York Times, December 2, 2011, http://www.nytimes.com/2011/12/03/world/middleeast/un-says-action-needed-to-prevent-civil-war-in-syria.html (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[12] انظر على سبيل المثال: Syria: Targeted Arrests of Activists across Country,” Human Rights Watch news release, May 15, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/05/15/syria-targeted-arrests-activists-across-country.

[13] انظر مثلا: Syria: Mass Arrest Campaign Intensifies,” Human Rights Watch news release, July 20, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/07/20/syria-mass-arrest-campaign-intensifies; “Syria: Shootings, Arrests Follow Hama Protest,” Human Rights Watch news release, July 6, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/07/06/syria-shootings-arrests-follow-hama-protest.

[14] الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأفراد من الاختفاء القسري تعرف الاختفاء القسري بأنه "اعتقال أو احتجاز او اختطاف أو استخدام أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية من قبل عملاء الدولة أو افراد أو جماعات تتصرف بتفويض من الدولة، بدعم أو تسامح من الدولة، يلي ذلك رفض الاعتراف بحرمان الفرد من الحرية أو إخفاء مصيره أو مكانه، وهو ما يجعل هذا الشخص خارج نطاق حماية القانون". (مادة 2). المادة 1 من الاتفاقية تنص على: "لا يمكن التذرع بأي ظروف استثنائية سواء حالة حرب أو تهديد بالحرب أو اضطرابات سياسية داخلية أو أي شكل آخر من أشكال الطوارئ، لتبرير الاختفاء القسري". وفيما يخص علاقة الاختفاء القسري بالجرائم ضد الإنسانية حسب تعريف المادة 7 (2) (i) من نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، فالاختفاء القسري هو "اعتقال أو احتجاز أو اختطاف الشخص من قبل أعوان الدولة أو بموافقة منها أو بتجاهل، أو من قبل منظمة سياسية، يلي ذلك رفض الاعتراف بحرمان الشخص من الحرية وعدم توفير معلومات عن مصيره أو مكانه، بقصد إبعاده عن حماية القانون لفترات مطولة".

[15] انظر: Human Rights Watch, “We’ve Never Seen Such Horror,” p. 34; “Syria: Rampant Torture of Protesters,” Human Rights Watch news release, April 15, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/04/15/syria-rampant-torture-protesters

[16] السابق،  ص 44.

[17] انظر: “Syria’s Intelligence Services: A Primer,” Middle East Intelligence Bulletin, July 1, 2000, http://www.intelpage.info/forum/viewtopic.php?t=588 (تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2009) وانظر هيومن رايتس ووتش: Syria Unmasked ص ص 48 إلى 51. إدارة المخابرات الجوية ترتبط بالاسم فقط بالقوات الجوية. دورها كجهاز مخابرات قوي مرهوب الجانب في سوريا ينبع من أن حافظ الأسد كان فيما سبق رئيس القوات الجوية، وفيما بعد حوّل جهاز المخابرات الجوية إلى مكتبه الشخصي.

[18] من حيث الاسم، فإن إدارة المخابرات العامة وإدارة الأمن السياسي هيئات "مدنية" تخضع لاختصاص وزارة الداخلية، لكن من حيث الممارسة هي كيانات مستقلة تماماً. من حيث المبدأ فإن المخابرات العسكرية والمخابرات الجوية مسؤولة من وزارة الدفاع، لكن عملاً فهي مستقلة تماماً. انظر: Syria’s Intelligence Services: A Primer,” Middle East Intelligence Bulletin, Vol. 2 No. 6, July 1, 2000, http://www.meforum.org/meib/articles/0007_s3.htm (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011). وانظر: Ahed Al Hendi, The Structure of Syria’s Repression, Foreign Affairs, May 3, 2011, http://www.foreignaffairs.com/articles/67823/ahed-al-hendi/the-structure-of-syrias-repression?page=show (إشارة إلى "بغض النظر عن هيكل وخطة عمل أجهزة الأمن، فهي تحت هيمنة عائلة الأسد من حيث الممارسة"). انظر: Shmuel Bar, Bashar’s Syria: The Regime and its Strategic Worldview, 2006,  http://www.herzliyaconference.org/_Uploads/2590Bashars.pdf (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011) (أشار إلى أن رؤساء مختلف أجهزة الأمن "مسؤولون أمام الرئيس مباشرة في كل الأمور"). وانظر: هيومن رايتس ووتش Syria Unmasked 1991، ص 40.

[19]  انظر: هيئة الهجرة واللاجئين الكندية: سوريا: الخدمة العسكرية الإلزامية، وتشمل سن أداء الخدمة والعقوبات على الهرب من الخدمة والحالات المطلوب فيها دليل على حالة الخدمة العسكرية، وقدرة الحكومة على استدعاء من أتموا بالفعل خدمتهم العسكرية الإلزامية، 8 مارس/آذار 2007 http://www.unhcr.org/refworld/docid/47d6547928.html (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[20] للاطلاع على تغطيات إعلامية، انظر على سبيل المثال: Elizabeth A. Kennedy and Zeina Karam, “Army defectors threaten to transform Syrian uprising into civil war,” The Associated Press, November 21, 2011,

[21] انظر: Erika Solomon, “Feature – Syria Army Rebels Fight from the Shadows,” Reuters, November 23, 2011, http://in.reuters.com/article/2011/11/23/idINIndia-60691920111123 (تمت الزيارة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[22] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[23] م قابلة هيومن رايتس ووتش مع "عماد"، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[24]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "وسيم"، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[25]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "مع اوية "، 15 يونيو/حزيران 2011.

[26]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "لؤي"، 21 يونيو/حزيران 2011.

[27]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سمير"، 25 يوليو/تموز 2011.

[28]  مقابلة هيومن رايتس ووت ش مع "ياسر"، 28 يوليو/تموز 2011.

[29]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع " حبيب"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[30] انظر: UN Human Rights Council strongly condemns abuses by Syrian authorities,” December 2, 2011, http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=40596&Cr=Syria&Cr1 (تمت الزيارة في 4 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[31] انظر لجان التنسيق المحلية "انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام السورية، 15 مارس/آذار – 15 أكتوبر/تشرين الأول" 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 (مذكور فيها 151 محتجزاً ماتوا رهن الاحتجاز)، لجان التنسيق المحلية، "انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام السوري، 16 أكتوبر/تشرين الأول – 31 أكتوبر/تشرين الأول" بدون تاريخ (مذكور فيه 19 محتجزاً ماتوا رهن الاحتجاز). لجان التنسيق المحلية "انتهاكات النظام السوري للفترة من 1 إلى 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011"، بدون تاريخ (مذكور فيه 17 محتجزاً ماتوا رهن الاحتجاز).

[32] انظر على سبيل المثال: Human Rights Watch, “We’ve Never Seen Such Horror,” June 1, 2011, http://www.hrw.org/reports/2011/06/01/we-ve-never-seen-such-horror-0; Human Rights Watch, “We Live as in War,” November 11, 2011, http://www.hrw.org/reports/2011/11/11/we-live-war-0; “Syria: Red Crescent Workers Under Attack,” Human Rights Watch news release, September 14, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/09/14/syria-red-crescent-workers-under-attack

[33] نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، دخل حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002. وقعت سوريا على النظام ولم تصدق عليه، من ثم فهي ملتزمة بالامتناع عن أي أعمال من شأنها "إبطال الهدف والغاية من المعاهدة". انظر المادة 18 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، 1969، الأمم المتحدة: Treaty Series, vol. 1155, p. 331 صدقت عليها سوريا في 1970. وقعت سوريا على نظام روما في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2000.

[34] مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. انظر: Report of the independent international commission of inquiry on the Syrian Arab Republic, A/HRC/S-17/2/Add.1, November 23, 2011, http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/specialsession/17/docs/A-HRC-S-17-2-Add1.pdf (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[35] نظام روما، مادة 7 (2) (أ).

[36] نظام روما، مادة 7. انظر أيضاً: Prosecutor v. Kupreskic et al., ICTY, Case No. IT-95-16, Judgement (Trial Chamber), January 14, 2000, para. 556.

[37] انظر: Prosecutor v. Kupreskic et al., ICTY, Case No. IT-95-16, Judgment (Trial Chamber), January 14, 2000, para. 556: “[T]he requisite mens rea for crimes against humanity appears to be comprised by (1) the intent to commit the underlying offence, combined with (2) knowledge of the broader context in which that offence occurs.” See also Prosecutor v. Dusko Tadic, ICTY, Case No. IT-94-1, Judgment (Appeals Chamber), July 15, 1999, para. 271; Prosecutor v. Kayishema and Ruzindana, ICTR, Case No. ICTR-95-1-T, Judgment (Trial Chamber II), May 21, 1999, paras. 133-134.

[38] انظر: Prosecutor v. Blaskic, ICTY, Case No. IT-95-14-T, Judgment (Trial Chamber), March 3, 2000, para. 257. Blaskic (paras. 258-259) مذكور هنا العوامل التي يمكن من خلالها استقاء معرفة الفرد بالسياق: (أ) الظروف التاريخية والسياسية التي وقعت فيها أعمال العنف. (ب) مهام المتهم وقت ارتكاب الجرائم. (ج) مسؤولياته في إطار الهيراركية السياسية أو العسكرية. (د) العلاقة المباشرة وغير المباشرة بين هرم القيادة السياسي والعسكري. (هـ) مجال وجسامة الأعمال المرتكبة. (و) طبيعة الجرائم المرتكبة ودرجة المعرفة بها في الأوساط العامة".

[39] نظام روما، مادة 25 (3)، التي تنص، في جزء منها، على:

وفقاً لهذا النظام الأساسي، يُسأل الشخص جنائياً ويكون عرضة للعقاب عن أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة في حال قيام الشخص بما يلي:

(أ) ارتكاب هذه الجريمة سواء بصفته الفردية أو بالاشتراك مع آخر أو عن طريق شخص آخر، بغض النظر عما إذا كان ذلك الشخص الآخر مسؤولاً جنائياً.

(ب) الأمر أو الإغراء بارتكاب أو الحث على ارتكاب، جريمة وقعت بالفعل أو شرع فيها .

[40]  نظام روما، مادة 28.

[41] نظام روما، مادة 28. السابق

[42] نظام روما، مادة 28. السابق

[43] نظام روما، مادة 27.

[44]  بعض الأمثلة متوفرة في الفصل الخاص بمسؤولية القيادة أدناه.

[45]   نظام روما، مادة 33.

[46]  نظام روما، مادة 31 (1) (د).

[47]   نظام روما، مادة 31 (1) (ج).

[48] الاختصاص القضائي العالمي هو مبدأ قانوني في القانون الدولي، بموجبه يحق للقضاء داخل الدول المختلفة التحقيق والملاحقة القضائية في عدد من الجرائم المحددة، حتى وإن تم ارتكابها خارج أراضيها، وإن لم تكن قِبل أحد مواطنيها أو ضد أحد مواطنيها (أي الجرائم المتجاوزة لحدود الاختصاص القضائي العادية، مثل حد مكان وقوعها). الاختصاص القضائي العالمي مُبرر لأن الجرائم التي ينطبق فيها جسيمة لدرجة أنها تخص المجتمع الدولي بأسره، وجميع الدول تتشارك مسؤولية تقديم من ارتكبها للعدالة. لا توجد اتفاقيات دولية تُلزم الدول بممارسة الاختصاص القضائي العالمي في الجرائم ضد الإنسانية (على النقيض من جرائم الحرب والتعذيب على سبيل المثال). لكن من المتفق عليه بشكل عام أن القانون الدولي العرفي يسمح للدول بممارسة الاختصاص القضائي العالمي في الجرائم ضد الإنسانية. هناك عدد من الدول أمدت محاكمها بالحق في الاختصاص القضائي العالمي في جرائم ضد الإنسانية، لا سيما لدى تنفيذ نظام المجكمة الجنائية الدولية الأساسي من خلال التشريعات الوطنية للدول. الدول التي تنص قوانينها على مثل هذه الأحكام لابد أن تسعى لممارسة الاختصاص القضائي العالمي ضد المسؤولين عن الجرائم الجسيمة المرتكبة ضد السكان المدنيين في سوريا، خاصة في الأحداث التي تنتقل إلى أراضي هذه الدول.

[49] انظر الإحصاءات في موقع: http://www.vdc-sy.org/ (تمت الزيارة في 3 أغسطس/آب 2011).

[50] انظر: “UN Human Rights Council strongly condemns abuses by Syrian authorities,” UN News Centre.  

[51] انظر: Human Rights Watch, “We’ve Never Seen Such Horror”; Human Rights Watch, “We Live as in War”; “Syria: Rampant Torture of Protesters,” Human Rights Watch news release, April 15, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/04/15/syria-rampant-torture-protesters

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أحمد"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "جمال"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عبد الله"، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "منصور"، 25 يوليو/تموز 2011.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نجيب"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "حبيب"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[58] العماد فهد الجاسم تولى بعد ذلك منصب رئيس أركان الجيش. العماد رتبة في القوات المسلحة السورية تقع بين اللواء والفريق.

[59] السابق .

[60] السابق .

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سالم"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[62]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "محمد"، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[63]  السابق .

[64]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "طاهر"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[65]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أمين"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[66]   السابق.

[67]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سعيد"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[68]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أسامة"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[69]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "هشام"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[70]   السابق.

[71]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "هاني"، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[72]   السابق.

[73]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أمجد"، 24 يوليو/تموز 2011.

[74]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "حبيب"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "حسام"، 25 يوليو/تموز 2011.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "فؤاد"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "إبراهيم"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[78] السابق.

[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "فيصل"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عفيف"، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[81] التغطية متوفرة على رابط: http://www.youtube.com/watch?v=PdfWDtNgzlE  (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "وسيم"، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "حسن"، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[84]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "فيصل"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[85]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "زياد"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[86]   Human Rights Watch, “We’ve Never Seen Such Horror,” ;  Human Rights Watch, “We Live as in War;”  “Syria: Mass Arrest Campaign Intensifies,” Human Rights Watch news release, July 20, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/07/20/syria-mass-arrest-campaign-intensifies; http://www.hrw.org/news/2011/05/15/syria-targeted-arrests-activists-across-country; “Syria: Rampant Torture of Protesters,” Human Rights Watch news release, April 15, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/04/15/syria-rampant-torture-protesters

[87]   انظر الإحصاءات في: http://www.vdc-sy.org/  (تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[88]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "هاني"، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 .

[89]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "منصور"، 25 يوليو/تموز 2011.

[90]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سعيد"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011 .

[91]  السابق.

[92]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "باسم"، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[93]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "حبيب"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[94]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "موسى"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[95]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "زاهر"، 28 يوليو/تموز 2011.

[96]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "فادي"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[97]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "هشام"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[98]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "محمد"، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[99]   السابق.

[100]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "علي"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[101]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "فيصل"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[102] السابق.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "غسان"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "منصور"، 25 يوليو/تموز 2011.

[105] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نجيب"، 30 أكتوبر/تشرين الأو ل 2011 .

[106]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "غسان"، 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

[107]  السابق.

[108]  السابق.

[109]  السابق.

[110]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أمير"، 31 أكتوبر /تشرين الأول 2011.

[111]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "هشام" ، 31 أك توبر/تشرين الأ ول 2011.

[112]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "موسى" ، 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

[113]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "ياسر "، 28 يوليو/تموز 2011.

[114]  أوضح هذا الشاهد أن الإفراج عن المحتجزين كان من مطالب والد حمزة الخطيب، الصبي البالغ من العمر 13 عاماً الذي مات بسبب التعذيب أثناء احتجازه، بعد أن اعتقلته المخابرات الجوية في 29 أبريل/نيسان 2011، والذي أدت وفاته إلى موجة غضب قوية في سوريا وعلى المستوى الدولي. 

[115]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عمر"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[116]  السابق.

[117]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "هاني"، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[118]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سالم"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[119]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عفيف"، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[120]  السابق.

[121]   انظر لجان التنسيق المحلية "انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام السوري، 15 آذار – 15 تشرين الأول"، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 (فيما قائمة بـ 161 محتجزاً ماتوا رهن الاحتجاز). وانظر: لجان التنسيق المحلية "انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام السوري، 16 تشرين الأول – 31 تشرين الأول" بدون تاريخ (فيها قائمة بـ 19 محتجزاً ماتوا رهن الاحتجاز)، وانظر: لجان التنسيق المحلية "انتهاكات النظام السوري في الفترة من 1 إلى 15 تشرين الثاني"، بدون تاريخ (قائمة بـ 17 محتجزاً ماتوا رهن الاحتجاز).

[122]  انظر: Human Rights Watch, “We’ve Never Seen Such Horror,” section II ; Human Rights Watch, “We Live as in War,” section IV; “Syria: Rampant Torture of Protesters,” Human Rights Watch news release, April 15, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/04/15/syria-rampant-torture-protesters

[123]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "محمد "، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[124]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع " غسان"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[125]   انظر على سبيل المثال: “Syria: Security Forces Remove Wounded From Hospital,” Human Rights Watch news release, September 8, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/09/08/syria-security-forces-remove-wounded-hospital; “Syria: Red Crescent Workers Under Attack,” Human Rights Watch news release, September 14, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/09/14/syria-red-crescent-workers-under-attack

[126]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع " غسان"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011 .

[127]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع " منير"، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[128]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أمين"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[129]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "هاني"، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[130]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نزار". 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[131]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع " فيصل"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011

[132]  انظر الفصل بعنوان "رد الحكومة السورية" أدناه.

[133]  مقابلة هيوم ن رايتس ووتش مع "زياد"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[134]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عفيف"، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[135]  انظر: Michael Weiss, “My Interview with a Defected Syrian Soldier; Plus, More Leaked Syrian Documents,” The Telegraph, August 9, 2011, http://blogs.telegraph.co.uk/news/michaelweiss/100100045/my-interview-with-a-defected-syrian-soldier-plus-more-leaked-syrian-documents/#disqus_thread (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[136]  انظر : Human Rights Watch, “We’ve Never Seen Such Horror,” Section II; ومركز توثيق الانتهاكات: http://www.vdc-sy.org

[137]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عمر"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[138]  السابق.

[139]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أمين"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[140]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "نجيب"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[141]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "حبيب"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[142]  مقابلة هيومن رايت سووتش مع "إبراهيم"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[143]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أسامة"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[144]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع " غسان"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[145]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سعيد"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[146]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "زياد"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[147]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "أمجد"، 24 يوليو/تموز 2011.

[148]   هناك محتجز تم الإفراج عنه مؤخراً قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء نقله من مركز احتجاز إلى آخر في 10 مايو/أيار أو نحوه، تحدث مع عدد من المنشقين المحتجزين قالوا إنهم يُنقلون إلى سجن تدمر. مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والتعذيب والإعدام في سجن تدمر. نقلت السلطات مئات السجناء السياسيين من سجن تدمر في عام 2001، لكن بحسب التقارير استمر السجن كسجن عسكري. للاطلاع على معلومات إضافية، انظر: Human Rights Watch, A Wasted Decade: Human Rights in Syria during Bashar al-Asad’s First Ten Years in Power, July 16, 2010, http://www.hrw.org/reports/2010/07/16/wasted-decade

[149]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع " عباس"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[150]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "وسيم"، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[151]  السابق.

[152]  السابق.

[153]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "يوسف"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[154]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "غسان"، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[155]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "جمال"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[156]   انظر: Local Coordination Committee Media Office, “Human Rights Violations Committed by the Syrian Regime, 15 March – 15 October,” November 7, 2011, http://www.lccsyria.org/wp-content/uploads/2011/11/SYR_HR_Violations_Mar15_Oct15_Final-3.pdf (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

[157]   انظر: Government of Syrian Arab Republic, National report submitted in accordance with

paragraph 15 (a) of the annex to Human Rights Council resolution 5/1, A/HRC/WG.6/12/SYR/1, September 2, 2011, http://www.upr-info.org/IMG/pdf/a_hrc_wg.6_12_syr_1_e.pdf (تمت الزيارة في 6 ديسمبر/كانون الأول 2011)، فقرة 89.

[158]  انظر على سبيل المثال كلمة الأسد: “President Al-Assad's Speech to the New Government,” April 17, 2011, http://www.presidentassad.net/SPEECHES/Al_Assad_Speeches_2011/Bashar_Al_Assad_Government_Speech_April_2011.htm (تمت الزيارة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2011). و: “President Al-Assad 2011 Damascus University Speech,” http://www.presidentassad.net/SPEECHES/Al_Assad_Speeches_2011/Bashar_Al_Assad_2011_Damascus_University_Speech.htm; “President Assad vows to stop attacks by ‘militants,’” CNTV, November 21, 2011 http://english.cntv.cn/program/asiatoday/20111121/103855.shtml (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[159]   للمزيد عن الرد الدولي على الأزمة في سوريا، انظر: Human Rights Watch, “We Live as in War,” Section V .

[160]   انظر: “Syria unrest: Arab League adopts sanctions in Cairo,” BBC News, November 27, 2011, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-15901360 (تمت الزيارة في 4 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[161]   انظر: “Syria: UN human rights committee condemns crackdown,” BBC News, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-15834540 (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[162]  يمكن الاطلاع على الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان المعنية بـ "موقف حقوق الإنسان في الجمهورية السورية العربية" التي تمت في 2 ديسمبر/كانون الأول 2011، على رابط: http://www.unmultimedia.org/tv/webcast/2011/12/vote-on-resolution-18th-special-session-human-rights-council-2.html (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011). القرار الذي تم تبنيه متوفر على رابط: http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/specialsession/18/A-HRC-RES-S-18-1_en.pdf (تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[163]  السابق.

[164]   انظر: UN Human Rights Council, “Statement delivered on behalf of all Special Procedures mandate-holders of the United Nations Human Rights Council at the Eighteenth Special Session of the Human Rights Council on the situation of human rights in the Syrian Arab Republic,” December 2, 2011, http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/specialsession/SpecialProcedures_MsFaridaShaheed.pdf (تمت الزيارة في 7 ديسمبر/كانون الأول 2011).

[165]  العماد رتبة عسكرية في القوات المسلحة السورية، تقع بين اللواء والفريق.