الحقيقة والعدالة لن تنتظر

تطورات أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا وسط المعوقات المؤسسية

 

I. ملخص

"أحتاج للكلام، أحتاج للإحساس بأن صوتي مسموع، ليس صوتي وحدي، بل صوت أسر جميع المختفين. كل احتفال أو عيد يمر على أسرتي يتحول إلى جنازة لأنهم ليسوا معنا".
محمد هميل الفرجاني لـ هيومن رايتس ووتش، الولايات المتحدة، أغسطس/آب 2009
"ما كنت لأقدر على التحدث إليكم في عام 2005 مثلما أنا قادر على الحديث اليوم".
محامي ليبي قابلته هيومن رايتس ووتش، طرابلس، أبريل/نيسان 2009

على مدار السنوات العشر الماضية تحول الوضع ليبيا الدولي بشكل ملفت من دولة منبوذة خاضعة لعقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى دولة تمكنت في عام 2009 وحده من تولي رئاسة مجلس الأمن، ورئاسة الاتحاد الأفريقي ورئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن هذا التحول في سياسة ليبيا الخارجية لم يؤد بالضرورة إلى تحول موازٍ في سجل ليبيا الحقوقي، الذي ما زال متواضعاً، رغم شيء من التقدم المحدود الذي تم إحرازه في السنوات الأخيرة.

يتناول هذا التقرير تطورات حقوق الإنسان في ليبيا، ويبحث في بواعث قلق محددة ويلقي الضوء على خطوات يجب على الحكومة الليبية اتخاذها للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. إن إعادة دمج ليبيا بالمجتمع الدولي تعني أن سجلها الخاص بحقوق الإنسان تعرض وسوف يتعرض لتدقيق متزايد مع استمرار تآكل إحكام الحكومة الليبية التقليدي السيطرة على تدفق المعلومات إلى خارج ليبيا. وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن الفرصة سانحة في هذه اللحظة لإجراء إصلاحات بمجال حقوق الإنسان، وأن على السلطات الليبية أن تسعى وراء إجراء هذه الإصلاحات وأن تشجعها الحكومات الأخرى التي تربطها بها علاقات على السعي وراء تحقيق هذه الإصلاحات.

هذا التقرير بمثابة تحديث لتقرير هيومن رايتس ووتش الصادر عام 2006 بعنوان "ليبيا: من كلمات إلى أفعال"، ويركز على مجالات وقع فيها فيما سبق بعض التقدم المحدود، مثل حرية التعبير، ومجالات أخرى ما زالت خاضعة لتضييق شديد، مثل حرية تكوين الجمعيات. كما يتناول التقرير كيف أن الأمن الداخلي ما زال مسؤولاً عن انتهاكات منهجية لحقوق الليبيين، منها اعتقال السجناء السياسيين وأعمال الاختفاء والوفاة أثناء الاحتجاز. ولا يتناول هذا التقرير معاملة المهاجرين أو ملتمسي اللجوء أو اللاجئين في ليبيا، إذ أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً يتناول هذه القضية في عام 2009 بعنوان "إبعاد ومعاملة سيئة: إعادة إيطاليا القسرية للمهاجرين وملتمسي اللجوء القادمين على متن القوارب، معاملة ليبيا السيئة للمهاجرين وملتمسي اللجوء".

وإجمالاً، فقد شهدت السنوات الخمس الماضية تحسناً في أوضاع حقوق الإنسان، وإن كانت أقل بكثير مما وُعد به أو المطلوب إنجازه. إذ قلّت كثيراً تقارير الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري مقارنة بالأعوام العشرين الماضية. وأبدت السلطات قدراً أكبر من التسامح مع حرية التعبير وأحرزت بعض التقدم في التصدي للانتهاكات المروعة التي وقعت في الماضي، وإن كان لا يمكن التنبؤ بمسار هذا التحول الأخير. وتم إحراز بعض الخطوات المحدودة في زيادة التسامح مع المعارضة، مما يشير إلى أن بعض العناصر على الأقل في الحكومة تُقر بالحاجة إلى الإصلاح. وقد أدى ظهور صحيفتين خاصتين جديدتين ومواقع على الإنترنت إلى خلق مساحة محدودة من حرية التعبير، وتم السماح ببعض المظاهرات العامة التي لم يكن يسمح بها من قبل. وأعلنت وزارة العدل عن خطط لإصلاح الأحكام الأكثر قمعاً في قانون العقوبات، رغم أنها لم تعلن بعد عن المراجعات المقترحة. وفي بعض الأحيان اتخذ نظام القضاء أحكاماً قضائية مستقلة، وأمر الحكومة بدفع التعويض لمن أهدرت حقوقهم، وفي بعض القضايا التزمت الحكومة.

إلا أنه رغم العمل على إعداد قانون عقوبات جديد، فالإطار القانوني القمعي ما زال مطبقاً، وكذلك قدرة قوات الأمن الحكومية على الإفلات من العقاب جراء ما تقترف من انتهاكات بحق المعارضين. والكثير من المحاكمات، لا سيما التي تنظر فيها محكمة أمن الدولة، ما زالت لا تفي بالمعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة. وإجمالاً، فإن القيود التي لا مبرر لها المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات ما زالت هي الأساس، ومنها أحكام في قانون العقوبات تجرم "إهانة المسؤولين العامين" أو "معارضة أيديولوجية الثورة". والكثير من أقارب السجناء المقتولين في واقعة عام 1996 في سجن بوسليم ما زالوا ينتظرون معرفة كيفية وفاة أقاربهم ومعاقبة المسؤولين عن مقتلهم. واختصاص المحاكم ومسؤوليات الهيئات الحكومية واحترام الحقوق القانونية للسجناء والالتزام بحقوق الإنسان المذكورة في قانون البلاد، ما زالت جميعاً يكتنفها الغموض والتناقض في أغلب الأحيان.

وهذا التقرير يستند إلى أبحاث أجرتها هيومن رايتس ووتش أثناء زيارة لليبيا استغرقت عشرة أيام في أبريل/نيسان 2009، وهي أحدث زيارة للمنظمة إلى ليبيا، وكذلك يستند إلى بحوث عامة ومراقبة لأوضاع حقوق الإنسان في ليبيا من خارجها. وقابلت هيومن رايتس ووتش وزير الأمن العام ووزير العدل وزارت سجن بوسليم، حيث قابلت ستة سجناء. كما قابلت هيومن رايتس ووتش أعضاء من نقابة محامين طرابلس ومن نقابة الصحفيين وأقارب للسجناء وسجناء سياسيين مفرج عنهم.

وما زالت حرية التعبير مقيدة للغاية بموجب قانون العقوبات الليبي. إلا أن السنوات الخمس الماضية شهدت اتساعاً تدريجياً طرأ على حرية التعبير وإن كان ما زال غير أكيد، فالشقوق في جدار الحكومة ضد حرية التعبير ما زالت صغيرة لكنها ظاهرة. وقد تم تأسيس صحيفتين خاصتين جديدتين في أغسطس/آب 2007 بعنوان أويا وقورينا، وتسمحان للصحفيين فيهما بالكتابة عن الحكومة بصورة أكثر انتقادية مما سبق أن تسامحت الحكومة مع الصحافة، رغم أن الانتقادات ملتزمة بالخط السياسي لسيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي. ويُسمح بالعمل في ليبيا للمراسلين الليبيين التابعين لمواقع إخبارية تبث أخبارها من الخارج، بل وتمكنوا حتى من استخراج بطاقات صحفية. وهذا الانفتاح التدريجي في هامش الحرية جلب معه زيادة في انتقادات السياسات الحكومية في الإعلام. إلا أنه قد تزايد أيضاً عدد القضايا المرفوعة على الصحفيين، رغم أنه لم يتم الحكم على أي صحفي بالسجن حتى الآن.

وحرية تكوين الجمعيات معدومة في ليبيا لأن مفهوم المجتمع المدني الحر يتعارض تماماً مع نظرية حكم الجماهير التي وضعها القذافي. والقانون 71 ما زال يُجرم الأحزاب السياسية وقانون العقوبات يجرم إنشاء منظمات "ضد مبادئ نظام الجماهيرية الليبي". والقانون 19 "عن الجمعيات" يطالب بأن توافق جهة سياسية على جميع المنظمات غير الحكومية، وهو لا يسمح بالطعن في القرارات بالرفض وينص على استمرار تدخل الحكومة في إدارة المنظمات. وقد رفضت الحكومة السماح بمنظمات مستقلة للصحفيين والمحامين. والقانون نفسه يسمح للحكومة برفض التصريح لأي جمعية في أي وقت دون الحاجة للتبرير. وهناك بعض المنظمات شبه الحكومية تؤدي أعمالاً خيرية، وتوفر خدمات وتنظم ندوات، لكن لم تتخذ أي منها علناً مواقف انتقادية للحكومة.

ولا يوجد في ليبيا منظمات مجتمع مدني مستقلة. والمنظمات الوحيدة القادرة على تغطية أنشطة حقوق الإنسان، وهو المجال الأكثر حساسية في ليبيا، تتخذ موقفها السياسي من واقع ارتباطها الشخصي بالنظام. المنظمة الأساسية التي يمكنها الانشغال بانتقاد انتهاكات حقوق الإنسان هي مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية (مؤسسة القذافي) التي يرأسها سيف الإسلام القذافي. المنظمة الثانية هي "واعتصموا"، التي تديرها د. عائشة القذافي، ابنة معمر القذافي، وتدخلت في قضايا حُكم بالإعدام وقضايا لحقوق المرأة. والمنظمة الدولية للسلام والرعاية والإنقاذ، التي يديرها خالد حامدي، ابن عضو من مجلس قيادة الثورة، هي المنظمة الوحيدة القادرة على الوصول إلى مراكز احتجاز المهاجرين.

محاولة إنشاء منظمة حقوقية في ليبيا عمل محفوف بالمخاطر وقد يتعرض من يفكر فيه للمضايقات من الأمن الليبي وربما الملاحقة الجنائية أيضاً. ففي عام 2008 على سبيل المثال، حاولت مجموعة من المحامين والصحفيين إنشاء منظمتين لحقوق الإنسان والديمقراطية. وفي البداية وافقت السلطات على طلبهم، لكن الأمن الداخلي، وهو القطاع الأمني التابع للجنة الشعبية العامة (وزارة) للأمن العام المسؤولة عن مراقبة النشاط السياسي الداخلي، سرعان ما أوقفت العملية. وفي نهاية الأمر تخلت المجموعة عن مبادرتها بعد أن تم اختطاف أحد المحامين والاعتداء عليه (وكان عضواً مؤسساً في المنظمتين) لمدة يوم. وتقول الحكومة إنها تحقق في عملية الاختطاف.

وللأمن الداخلي سيطرة كاملة على سجنين في ليبيا، هما بوسليم وعين زارة، وهما معروفان باحتجاز السجناء السياسيين فيهما تعسفاً. وطبقاً لوزارة العدل فإن هناك نحو 200 سجين في الوقت الحالي انتهت عقوباتهم أو نالوا التبرئة من المحاكم الليبية وما زالوا رهن الاحتجاز طرف الأمن الداخلي. وقد رفض الأمن الداخلي تنفيذ قرارات القضاء الليبي بالإفراج عن المحتجزين، رغم دعوات من وزير العدل الليبي يطالب فيها بإطلاق سراحهم. كما يستمر الأمن الداخلي في احتجاز أشخاص حكمت عليهم محكمة الشعب، المعروفة بمحاكمة الأفراد المتهمين سياسياً دون أن يدافع عنهم محامين، والتي تم حلها في عام 2005. وغياب النزاهة عن محاكمة مثل هؤلاء المحتجزين تعني أنه يجب الإفراج عنهم أو محاكمتهم من جديد في محكمة عادية.

وفي أواخر يونيو/حزيران 1996 قُتل ما يُقدر عددهم بألفي ومائتي سجين في سجن بوسليم بطرابلس. ولمدة أعوام راحت السلطات تنكر وقوع الحادث. وحتى أواخر عام 2008 كانت الأغلبية العظمى من أهالي السجناء المقتولين لم تصلهم معلومات عنهم. وبعض عائلات المحتجزين المقتولين في السجن رفعوا قضايا على الحكومة، سعياً لمعرفة حقيقة ما حدث لأقاربهم.

وفي يونيو/حزيران 2008 أمرت محكمة شمال بنغازي اللجنة الشعبية العامة (مجلس الوزراء) واللجنة الشعبية العامة (وزاة) للعدل واللجنة الشعبية العامة (وزارة) للأمن العام، بإخطار أقارب المتوفين بحقيقة ما جرى. وقالت السلطات الليبية لـ هيومن رايتس ووتش في 2004 إن تحقيقاً في الحادث قد فُتح، إلا أنه في أبريل/نيسان 2009 أكد وزير العدل لـ هيومن رايتس ووتش عدم وقوع مثل هذا التحقيق. وفي سبتمبر/أيلول 2009 أنشأت اللجنة الشعبية العامة للدفاع هيئة تحقيق مُشكلة من سبعة قضاة تحقيق برئاسة قاضي عسكري سابق للتحقيق في حادث بوسليم الذي وقع قبل 13 عاماً.

وإثر قرار محكمة شمال بنغازي، بدءاً من ديسمبر/كانون الأول 2008، بدأت السلطات الليبية في إصدار شهادات وفاة للأهالي، دون أن تقر بأنها متعلقة بحادث بوسليم. وهذه الوثائق صادرة بتاريخ غير صحيح، ولا يُذكر فيها مكان أو سبب الوفاة. وقد عرضت السلطات تعويضاً بمقدار 200 ألف دينار ليبي (162300 دولار أميركي) لكل ضحية مقابل تأكيدات من أهالي القتيل بعدم اللجوء للقضاء في ليبيا أو في المحاكم الدولية. ومطالبة بالحقيقة والمساءلة والتعويض الملائم، انشأت مئات من الأسر لجنة للمطالبة بكشف حقائق ما جرى يوم حوادث القتل في السجن ومقاضاة المسؤولين. وقد رفضت أغلب الأسر في بنغازي التعويض بناء على هذه الشروط، وأصرت على أنها تريد معرفة حقيقة ما حدث ومقاضاة المسؤولين عنه. محمد هميلهميل فرجاني، المتحدث باسم الأهالي وهو الآن في الولايات المتحدة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بالنسبة له "لا أهمية للنقود. فأسرتي أمضت سنوات في معاناة، وهي لا تعرف أين أشقائي، ثم يعطوننا ورقة بعد 15 عاماً تقول إنهم ماتوا ولا أكثر. إننا نريد العدالة".

وعلى مدار الشهور السابقة، أصرت بعض الأسر على اضطلاع الحكومة بالمساءلة، وتظاهرت في بنغازي بالأساس، وفي البيضاء ودرنا أيضاً. والحكومة من جانبها، سمحت للأسر بالتظاهر، وغطت الصحافة الليبية أنشطتهم ومطالبهم. إلا أن الأسر واجهت أيضاً مضايقات من قوات الأمن والاعتقال في بعض الأحيان.

وقد رحبت منظمات حقوق الإنسان بإلغاء محكمة الشعب سنة 2005 باعتبار الإلغاء خطوة إيجابية على مسار الإصلاح. إلا أنه في أغسطس/آب 2007 تم إنشاء محكمة أمن دولة جديدة، وفيها أوجه شبه مقلقة بمحكمة الشعب، وأصدرت الكثير من الأحكام الثقيلة إثر محاكمات غير منصفة. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى بعض المدعى عليهم الذين مثلوا أمام المحكمة ولم يتم الوفاء بحقهم في مقابلة الدفاع قبل جلسات المحكمة. فضلاً عن أن أحكام المحكمة لا تتوفر علناً أو حتى لأهالي المحكومين. وليس من الواضح إن كان بالإمكان أن تراجع محاكم أخرى أحكام محكمة أمن الدولة أو إن كان حق الطعن في أحكامها مكفولاً للمحكوم عليهم.

ورغم تصريحات من كبار المسؤولين، منهم الزعيم معمر القذافي، من أن ليبيا تعمل على إلغاء عقوبة الإعدام وأنها نادراً ما تُطبق، فإن ليبيا مستمرة في الحُكم على المدعى عليهم بالإعدام وفي تنفيذ الأحكام. والنظام الخاص بالإعدام الذي يستند إلى الشريعة والعرف لا يسمح بالعفو إلا إذا كانت أسرة القتيل مستعدة لمنح عفوها مقابل تعويض مالي، أو ما يُسمى "الدية".

والخطوات التي خطتها ليبيا للتصدي لبعض مشكلات حقوق الإنسان ليست كافية لتغيير البنية التحتية القانونية والمؤسسية التي تحرم الليبيين من حقوقهم الإنسانية الأساسية. وينبغي على ليبيا أن تضمن التزامها بجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وأن تنفذ فوراً عدداً من الإصلاحات في السياسات والقانون والممارسة. وعلى المؤتمر الشعبي العام (المجلس التشريعي) أن ينقض جميع الأحكام الواردة في قانون العقوبات وغيره من القوانين، كقانون 71، التي تنتهك حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وأن يضمن أن أي مشروع قانون جديد يلتزم تماماً بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. وعلى الأمن الداخلي أن يفرج فوراً عن جميع السجناء المحتجزين جراء ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع وتعويضهم عن احتجازهم. فضلاً أن على الأمن الداخلي أن يفرج فوراً عن 200 سجين تقريباً ما زالوا رهن الاحتجاز في سجن بوسليم رغم تبرئة المحاكم الليبية لبعضهم وأمرها بالإفراج عنهم وانتهاء أحكام بعضهم الآخر.

كما تدعو هيومن رايتس ووتش اللجان الشعبية إلى إخطار أهالي السجناء المقتولين في مذبحة بوسليم عام 1996 على الفور بملابسات وفاة أقاربهم وتسليمهم رفات أقاربهم لدفنهم. وعلى السلطات أن تنفذ تحقيقات شاملة وفعالة وأن تكشف عن النتائج علناً. ويجب أن يتم بعد هذا محاكمة المسؤولين عن أعمال الإعدام بلا محاكمات، التي وقعت بحق السجناء. وبموجب قانون حقوق الإنسان، فإن الحكومة الليبية مُلزمة بالتعويض ويجب ألا تضغط على الأسر كي تقبل التعويض بدلاً من السعي للمساءلة. ولأهالي السجناء المقتولين في بوسليم كامل الحق في التظاهر السلمي وفي مطالبة الحكومة الليبية بمطالبات دون ترهيب أو مضايقة من قوات الأمن. فضلاً عن أنه في سياق زيادة اندماج ليبيا سياسياً واقتصادياً بالمجتمع الدولي، فإن هيومن رايتس ووتش تدعو جميع المنظمات والحكومات المنخرطة في علاقات بليبيا، إلى اعتبار أن حقوق الإنسان في ليبيا جزءاً لا يتجزأ من العلاقات مع ليبيا.

II. التوصيات

إلى الحكومة الليبية:

تدعو هيومن رايتس ووتش السلطات الليبية إلى تنفيذ الإصلاحات التي أعلنتها وأن تضمن تنفيذها في ظل الالتزام التام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة الليبية تحديداً إلى:

فيما يتعلق بحرية التعبير:

  • إلغاء قانون 71 لعام 1972، الذي يحظر أي نشاط جماعي بناء على أيديولوجية سياسية تخالف مبادئ ثورة الفاتح 1969 التي قاد فيها معمر القذافي انقلاباً عسكرياً لإلغاء الملكية في ليبيا.
  • إلغاء أحكام قانون العقوبات التي تجرم حرية التعبير، ومنها المواد 166 و178 و206 و207، وضمان أن مشروع قانون العقوبات الجديد سيخضع للمراجعة كي يصبح متفقاً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • عرض مشروع قانون العقوبات الجديد على المؤتمرات الشعبية لمناقشته في أسرع فرصة ممكنة.[1]
  • الإفراج عن جميع المسجونين والمحتجزين لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير.

فيما يتعلق بالحق في تكوين الجمعيات والتجمع:

  • السماح بإنشاء المنظمات المستقلة التي تبغي ممارسة حرية تكوين الجمعيات.
  • إلغاء قرار رفض تسجيل جمعية العدالة ومركز الديمقراطية، وهي منظمات سعى محامون وصحفيون لتشكيلها في عام 2008.
  • إلغاء قانون 71 لعام 1972 والمواد ذات الصلة في قانون العقوبات التي تجرم حرية تكوين الجمعيات، وتعديل القانون 19 بحيث يسمح بإنشاء المنظمات غير الحكومية المستقلة.
  • ضمان أن الأفراد الساعين لإنشاء الجمعيات لا يتعرضون للمضايقات من قبل الأمن أو المقاضاة جراء ممارستهم حقهم في حرية التجمع.
  • إلغاء قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 312/2009 الذي يفرض قيوداً جديدة على التجمع وتكوين الجمعيات بما يفرض من متطلبات غير متناسبة ولا ضرورة لها.

فيما يتعلق بالسجناء الخاضعين للأمن الداخلي:

  • يجب الإفراج فوراً عن جميع المسجونين الذين برأتهم المحاكم.
  • يجب الإفراج فوراً عن جميع المسجونين الذين انتهت أحكامهم بالسجن.
  • يجب تنفيذ جميع الأحكام التي تصدرها المحاكم الليبية.
  • يجب السماح لمكتب النائب العام بإجراء تحقيقات فيما يخص الاحتجاز في سجني بوسليم وعين زارة.
  • يجب إلغاء جميع الأحكام بحق جميع السجناء السياسيين والإفراج عنهم فوراً، ممن تم سجنهم لمجرد تعبيرهم سلمياً عن الرأي ولأنشطة يحميها حقي حرية تكوين الجمعيات والتجمع.
  • يجب تعويض جميع من تعرضوا للاحتجاز التعسفي.
  • يجب توقيع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأفراد من الاختفاء القسري والتصديق عليها.
  • يجب إصدار دعوة للمقرر الخاص للإعدام بعيداً عن القضاء والإعدام تعسفاً.
  • يجب تيسير زيارة الفريق العام بالأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، والسماح لأعضاء الفريق بزيارة جميع مراكز الاحتجاز بحرية ومنها المراكز الخاضعة لإشراف الأمن الداخلي.

فيما يتعلق بواقعة بوسليم عام 1996:

  • يجب الكشف علناً عن أية نتائج للتحقيق فيما يخص واقعة بوسليم.
  • يجب ضمان أن التحقيقات تجري من قبل قاضي مستقل ومحايد وأن الأمن الداخلي يتعاون بالكامل مع مجريات التحقيق.
  • يجب تحديد المسؤولين عن حوادث القتل ومقاضاتهم بموجب القانون في محاكمات عادلة.
  • يجب تنفيذ حُكم محكمة شمال بنغازي القاضي بإخطار أهالي القتلى عن مصير أقاربهم.
  • يجب إصدار شهادات وفاة جديدة فيها التاريخ الصحيح للوفاة ومكانها وسببها.
  • يجب الكف فوراً عن الضغط على الأهالي أو تهديدهم كي يقبلوا التعويض، والسماح لهم إذا طلبوا بالوقت الكافي للتفكير في التعويض.
  • يجب السماح لأهالي ضحايا بوسليم بالتظاهر بحرية والتعبير بحرية عن رأيهم بشأن العملية دون ترهيب أو مضايقات من قوات الأمن.

فيما يتعلق بمحكمة أمن الدولة:

  • يجب توضيح وضع محكمة أمن الدولة في إطار القانون الليبي.
  • يجب ضمان توفر الحق في الطعن لكل مدعى عليه وتوضيح هيئة المحكمة المختصة بالنظر في الطعون.
  • يجب إتاحة الحق للمدعى عليهم في توكيل محامين يختاروهم ومقابلة محاميهم على النحو الكافي قبيل جلسات المحكمة.
  • يجب ضمان أن المحامين الخاصين والذين من تعيين الدولة يطلعون بشكل منطوي على المساواة وبالكامل على وثائق القضايا.
  • يجب توفير جميع أحكام محكمة أمن الدولة علناً، خاصة توفيرها للمدعى عليه وأسرته.

فيما يتعلق بعقوبة الإعدام:

  • يجب إعطاء الأوامر على الفور بتجميد عقوبة الإعدام.
  • يجب تخفيف عقوبات الإعدام إلى أحكام بالسجن.
  • يجب إلغاء عقوبة الإعدام كعقوبة في القانون الليبي.
  • يجب الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

إلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء

  • يجب قبل إتمام الاتفاق الإطاري مع ليبيا ضمان التزام الحكومة الليبية بتحسين سجل حقوق الإنسان واحترام حقوق السجناء والصحفيين وأهالي ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
  • يجب مناقشة حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان مع الحكومة الليبية، بما يتفق مع الأدلة التوجيهية للمدافعين عن حقوق الإنسان الصادرة عن الاتحاد الأوروبي.

إلى الأمم المتحدة

  • يجب أن يطلب المقرر الخاص المعني بالإعدام بلا محاكمة والإعدام التعسفي زيارة ليبيا.
  • يجب أن يطلب الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري زيارة ليبيا.
  • يجب أن يتناول أعضاء مجلس حقوق الإنسان بالمناقشة توصيات هذا التقرير مع الحكومة الليبية أثناء جلسة المراجعة الدورية الشاملة القادمة.

III. منهج التقرير

 

ما زالت المعلومات المتوفرة عن انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا نادرة جراء استمرار سيطرة الدولة على وسائل الإعلام، ونتيجة لمخاطر إمداد المنظمات الأجنبية بالمعلومات. الإعلام المطبوع في ليبيا والمراسلين الأجانب الذين يعملون فيها قلما يكتبون عن انتهاكات حقوق الإنسان. ومن جانبهم، فإن المحامين وأهالي وأصدقاء من تُنتهك حقوقهم، عادة ما لا يتواصلون مع المنظمات الدولية خشية العقبات.

هذا التقرير يستند بالأساس إلى زيارة إلى ليبيا في أبريل/نيسان 2009 استغرقت 10 أيام، وكذلك مقابلات مع ليبيين في الخارج، وبحوث عامة عن ليبيا. وأثناء الزيارة قابلت هيومن رايتس ووتش أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل (وزير العدل)، وأمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام (وزير الداخلية)، ورئيس جهاز الأمن الداخلي التابع للجنة الشعبية العامة للأمن العام، وممثلين من اللجان الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزارة الخارجية) والقائم بأعمال النائب العام. كما قابلت هيومن رايتس ووتش محامين وصحفيين وسجناء سابقين وأهالي لبعض السجناء. وزارت هيومن رايتس ووتش سجناً واحداً، هو بوسليم في طرابلس، وقابلت ستة سجناء، وقابلت لفترة وجيزة سجيناً آخر – وتأكدت من أنه محتجز – وإن رفض إجراء المقابلة. وقد رفضت سلطات السجن طلبات هيومن رايتس ووتش بمقابلة سبعة سجناء آخرين.

ورغم قضاء هيومن رايتس ووتش ثلاث ساعات في التفاوض مع الضابط المسؤول من الأمن الداخلي، فإنها لم تتمكن من استصدار موافقة على إجراء مقابلات على انفراد مع أي سجين. المقابلات تمت في فناء السجن وبالقرب من مكان انعقادها كان الحراس يروحون ويغدون للتنصت رافضين طلب هيومن رايتس ووتش بالابتعاد عن مكان عقد المقابلات. أثر هذا إجمالاً على قيمة شهادات الشهود. وقد رفضت السلطات الليبية طلب هيومن رايتس ووتش بزيارة سجن عين زارة، وهو السجن الآخر الذي يديره جهاز الأمن الداخلي.

وحرصاً على أمن من تمت المقابلات معهم، لم تقابل هيومن رايتس ووتش أحداً إلا في أماكن عامة، وبعد تأكيد من تمت المقابلات معهم على استعدادهم التام للتحدث إلى هيومن رايتس ووتش في أماكن عامة. وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلتين مع أقارب لضحايا انتهاكات لحقوق الإنسان في بنغازي، وأجرت أربع مقابلات هاتفية أخرى مع أقارب آخرين. وبعد ذلك قابلت هيومن رايتس ووتش شقيقين لسجينين قُتلا في سجن بوسليم، على التوالي بمدينة لندن بإنجلترا، في يونيو/حزيران 2009، وفي كليفلاند، بولاية أوهايو في الولايات المتحدة، في أغسطس/آب 2009.

ولم يعاين وفد هيومن رايتس ووتش وجود أية مراقبة أمنية أثناء الزيارة، لكن كان من الواضح أن الأمن الليبي يُخضع وفد المنظمة للمراقبة..

وفي يونيو/حزيران 2009 أرسلت هيومن رايتس ووتش خطابات إلى وزير العدل ووزير الأمن العام، مطالبة فيها بتوضيحات بشأن عدة قضايا، طارحة بعض الأسئلة التي لم يُجب عليها من قبل. وحتى تماثل هذا التقرير للطبع لم تكن هيومن رايتس ووتش قد تلقت أية ردود على هذه الرسائل رغم المحاولات المتكررة للمتابعة. والرسائل واردة في ملحق التقرير.

IV. خلفية

 

ليبيا – المعروفة رسمياً باسم الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى – دولة كبيرة المساحة، إذ تُقدر بـ 1759,540 كيلومتراً مربعاً (679,363 ميلاً مربعاً)، وتعدادها يزيد قليلاً عن الستة ملايين نسمة.[2] الصحراء الكبرى مترامية الأطراف تشكل أكثر من 90 في المائة من مساحة البلاد، وأغلب السكان يعيشون على طول ساحل البحر المتوسط. وترتيب ليبيا ضمن مؤشر التنمية الإنسانية الخاص بالأمم المتحدة هو الخامس والخمسين ضمن 182 دولة.[3]

وعلى امتداد السبعينيات والثمانينيات، اعتقلت قوات الأمن والشرطة مئات الليبيين ممن عارضوا النظام الجديد، وممن كانت السلطات تخشى أن بإمكانهم المعارضة. ووصمت السلطات المنتقدين بمصطلح "الكلاب الضالة"، وراحت تعتقل الأكاديميين والمحامين والطلبة والصحفيين والتروتسكيين والشيوعيين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم ممن اعتبرتهم "أعضاء الثورة"، فقامت بحبسهم وتعريضهم وإخفائهم قسراً.[4] ثم وقعت موجة أخرى من القمع الداخلي في عام 1989، مع قيام الحكومة بـ "اعتقالات واحتجازات تعسفية جماعية، وأعمال "اختفاء" وتعذيب وإعدام".[5] وكان أي نوع من أنواع الانتقاد أو المعارضة لا يُقابل بأي تسامح، وتبنت ليبيا صراحة سياسة اغتيال المنتقدين والمعارضين الليبيين بالخارج.[6]

وازدادت عزلة ليبيا الدولية في أواخر الثمانينيات بعد نسب سلسلة من الهجمات في دول أخرى لأجهزة ليبية. وفي ديسمبر/كانون الأول 1988 انفجرت الطائرة بان إم 103 في سماء لوكربي بأسكتلندا، مما أودى بحياة 270 شخصاً. تلا هذا تفجير الطائرة يو تي آيه 772 في نيجيريا عام 1989، مما أدوى بحياة 170 شخصاً. اتهمت حكومات الولايات المتحدة والدول الأوروبية القذافي بالهجمات. وفي يناير/كانون الثاني 1992 أصدر مجلس الأمن قرار 731 الذي أمر بتسليم ليبيا للمشتبهين بتفجير الطائرتين، وبالتعاون مع التحقيقات ودفع تعويضات لأهالي الضحايا، والكف عن دعم أية أنشطة إرهابية. ثم وفي مارس/آذار 1992 أصدر مجلس الأمن القرار 748، الذي فرض حظراً جوياً وحظر أسلحة على ليبيا. وكان للحظر أثر سلبي على الاقتصاد الليبي، وتفاقم الأثر مع إصدار مجلس الأمن القرار 883 في نوفمبر/تشرين الثاني 1993، الذي أمر بتجميد محدود للأصول والحظر على بعض معدات النفط.

وفي عام 1999 عززت ليبيا من علاقاتها بغرب أوروبا والولايات المتحدة بتسليمها اثنين من مواطنيها مشتبهين بتفجيرات الطائرة بان إم. ومن ثم برأت محكمة أسكتلندية في هولندا رجلاً من الاثنين وحكمت على الآخر، عبد الباسط المقراحي، بالسجن مدى الحياة في عام 2001. وفي قرار مثير للجدل، أفرج وزير العدل الأسكتلندي عن المقراحي في 10 أغسطس/آب 2009 متعللاً بإصابته بمرض مميت، وأُعيد إلى ليبيا. لوحت الحشود في مطار طرابلس بالأعلام الأسكتلندية ترحيباً به لدى عودته، في احتفالية أدينت بصفتها ترحيب يليق بالأبطال، في وسائل الإعلام الغربي ومن قبل حكومات عديدة.

العودة إلى المجتمع الدولي

نقطة التحول في علاقة ليبيا بالمجتمع الدولي كانت في ديسمبر/كانون الأول 2003 عندما أعلنت ليبيا اعتزامها التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل والحد من مجال صواريخها بعيدة المدى.[7] وقالت ليبيا إنها ستلتزم بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الأسلحة البيولوجية، وستوقع على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستلتزم باتفاقية الأسلحة الكيماوية. وفي أغسطس/آب 2003، قبلت ليبيا "المسؤولية عن أفعال المسؤولين الليبيين" في تفجيرات بان إم ويو تي آيه ووافقت على دفع التعويض لأهالي الضحايا.[8] تم توقيع اتفاق التعويض الأميركي الليبي في أغسطس/آب 2008 [9] وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2008 أعلن الأهالي تلقيهم 100% من مبلغ التعويض.[10] وكما قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، فإن السنوات الست الماضية شهدت "تطبيعاً تدريجياً جاء خطوة بخطوة" في العلاقات الأميركية الليبية.[11]

وفي مايو/أيار 2006 أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس أن الولايات المتحدة "ستستعيد العلاقات الدبلوماسية بليبيا" وسوف ترفعها عن قائمة الدول الراعية للإرهاب التي وُضعت عليها منذ ديسمبر/كانون الأول 1979.[12] وفي أغسطس/آب 2008 وقعت الولايات المتحدة وليبيا اتفاق تسوية للمنازعات، بموجبه يتم التنازل عن القضايا المرفوعة من الطرفين على الآخر بشأن تفجيرات الطائرات المنسوبة لليبيا والغارات الجوية الأميركية على ليبيا في التسعينيات. وفي سبتمبر/أيلول 2008 كانت كونداليزا رايس أول وزيرة خارجية أميركية تزور ليبيا منذ عام 1953. وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، أكد مجلس الشيوخ الأميركي أن جينى كريتز هي سفيرة الولايات المتحدة إلى ليبيا؛ أول سفيرة أميركية في ليبيا منذ أكثر من 35 عاماً.[13]

إذابة الثلوج في العلاقات الأميركية الليبية كان ذات أهمية خاصة في التعاون بمجال مكافحة الإرهاب على الأخص. فقد نُظر إلى ليبيا بصفتها طرف شريك في مكافحة الإرهاب، وهي مستمرة في مشاركة الحكومات الغربية في المعلومات الاستخباراتية عن المسلحين الإسلاميين.[14] ومنذ عام 2004 سلمت الولايات المتحدة بعض المحتجزين الليبيين السابقين طرف وكالة الاستخبارات المركزية إلى ليبيا،[15] وتمكنت هيومن رايتس ووتش من مقابلة خمسة منهم في أبريل/نيسان 2009. وكانت هيومن رايتس ووتش أول منظمة تؤكد احتجازهم في ليبيا. ثم وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2006 أعادت الحكومة الأميركية المواطن الليبي محمد الريمي من غوانتانامو إلى ليبيا، وبعده سفيان حمودة في 30 سبتمبر/أيلول 2007.

وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول 2005 وقعت ليبيا والمملكة المتحدة مذكرة تفاهم "من أجل تيسير ترحيل الأفراد المشتبهين بالضلوع في أنشطة إرهابية"،[16] وقالت هيومن رايتس ووتش عنها إنها تعرض هؤلاء المشتبهين لخطر التعذيب الداهم.[17] وفي 27 أبريل/نيسان 2007 قضت اللجنة الخاصة لطعون الهجرة بعدم قدرة المملكة المتحدة على إعادة مشتبهين بالإرهاب إلى ليبيا، نظراً لخطر قائم يتمثل في التعذيب والمحاكمات الجائرة، وهو القرار الذي تم تأييده في مرحلة الاستئناف في 9 أبريل/نيسان 2008.[18]

كما وطدت حكومات أوروبية أخرى والاتحاد الأوروبي من علاقاتها بليبيا في الآونة الأخيرة، مدفوعة بالمصالح الاقتصادية بعد أن شجعها التعاون الليبي في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية. وتم رفع عقوبات الاتحاد الأوروبي عن ليبيا في عام 2004، ووقعت ليبيا مع الاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم في 23 يوليو/تموز 2007. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2008، بدأت المفاوضات حول اتفاق إطاري بين الاتحاد الأوروبي وليبيا يغطي مجالات من قبيل "الحوار السياسي والتجارة والطاقة والهجرة والبيئة".[19] والمفاوضات مستمرة في إطار جولة مفاوضات جديدة من المقرر أن تنعقد في نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

كما أن تسوية إحدى المشكلات الأساسية التي كانت تعيق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وليبيا – وهي قضية الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني – مهدت الطريق بدورها للعلاقات. وكان هؤلاء العاملون بالقطاع الصحي قد سُجنوا منذ عام 1999، بعد إدانتهم بتعمد نقل عدوى الإيدز إلى 426 طفلاً. وكان الإفراج عنهم في يوليو/تموز 2007 إثر مفاوضات تكثفت بعد دخول بلغاريا الاتحاد الأوروبي في يناير/كانون الثاني من ذلك العام. وقد خفف المجلس الأعلى للهيئات القضائية الليبي الحُكم بالإعدام الصادر بحق العاملين الطبيين، إثر صفقة مع الاتحاد الأوروبي على تصعيد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وليبيا، وقالت مصادر ليبية أن الاتفاق شمل تعويض أهالي الضحايا بمبلغ مليون دولار عن كل طفل.[20]

وانتهى تدخل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في القضية، بخروجه بصحبة زوجته السابقة سيسيليا ساركوزي والممرضات والطبيب على متن طائرتهم من ليبيا،[21] وتمت دعوة معمر القذافي في زيارة رسمية إلى فرنسا في ديسمبر/كانون الأول 2007، وهي زيارته الأوروبية الأولى منذ 34 عاماً.[22] ووقع على عقود بمليارات الدولارات أثناء زيارته لفرنسا وإسبانيا في تلك الرحلة.[23] وفي وقت سابق من ذلك العام وقع الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين صفقات بمليارات الدولارات للأسلحة والطاقة أثناء زيارته لليبيا في أبريل/نيسان، ليكون أول رئيس روسي يزور ليبيا.

كما وطدت إيطاليا وليبيا العلاقات الثنائية بينهما بجملة من الاتفاقات والمبادرات المشتركة. ففي 30 أغسطس/آب 2008 وقعت الدولتان "معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون بين الجمهورية الإيطالية والجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الشعبية العظمى" والتي نادت بـ "تكثيف" التعاون في "مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والإتجار بالمخدرات والهجرة غير الشرعية".[24] وفي سبتمبر/أيلول 2008 زار رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برليسكوني ليبيا، وتعهد بمبلغ 5 مليارات دولار تعويضاً عن "الضرر اللاحق" بليبيا أثناء الحكم الاستعماري الإيطالي للبلاد. وقال برليسكوني إن إيطاليا سيزداد نصيبها من النفط والغاز الليبيين ويقل نصيبها من "المهاجرين غير الشرعيين". وفي 15 مايو/أيار 2009 بدأ العمل بموجب اتفاق على إجراء ليبيا وإيطاليا دوريات بحرية مشتركة على الشواطئ الليبية. وفي يونيو/حزيران 2009 قام معمر القذافي بزيارته الرسمية الأولى لإيطاليا[25] وعاد الشهر التالي إليها لحضور قمة الثمانية الكبار في لاكويلا بإيطاليا. وفي سبتمبر/أيلول 2009، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريرها "إبعاد ومعاملة سيئة" الذي وصفت فيه الآثار السلبية لهذا الاتفاق على حقوق المهاجرين وملتمسي اللجوء والمهاجرين.[26]

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 ربحت ليبيا مقعداً في مجلس الأمن وتولت الرئاسة الدورية للمجلس في يناير/كانون الثاني 2009.[27] وفي فبراير/شباط أصبح القائد الليبي معمر القذافي رئيساً للاتحاد الأفريقي في قمته المنعقدة في أديس أبابا في أثيوبيا، وفي 10 يونيو/حزيران 2009 انتخبت الجمعية العامة الأمين الليبي السابق للشؤون الأفريقية علي التريكي رئيساً لجلستها السادسة والأربعين. وفي 23 سبتمبر/أيلول 2009 أدلى معمر القذافي بكلمة استغرقت 96 دقيقة في جلسة افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانتقد فيها نظام الأمم المتحدة ومجلس الأمن. إلا أنه امتنع عن الإدلاء بأية تعليقات استفزازية عن الولايات المتحدة أو الغرب بشكل عام، وتفادى القضايا الحساسة من قبيل عودة المقراحي؛ مما يشير إلى رغبته في الحفاظ على العلاقات الطيبة بالغرب.

ليبيا دولة طرف في سبع معاهدات حقوق إنسان دولية أساسية، رغم أنها لم تدخل طرفاً في جميع بروتوكولاتها الاختيارية. فقد صدقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 1976، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1989، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 1989، والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاه الطفل في 2003. وكان لليبيا مواقف قوية من توقيع اتفاقية وضعية اللاجئين لعام 1951 ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، إذ نعت معمر القذافي المحكمة بأنها "إرهابي عالمي جديد".[28]

 

مبادرات الإصلاح

لطالما انتقد مراقبو أوضاع حقوق الإنسان لسنوات قانون العقوبات الليبي، لما يشمل من أحكام تنتهك الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وإفراطه في إنزال العقوبات المُغلظة.[29] وقد أعلنت السلطات الليبية لأول مرة عن نيتها تعديل قانون العقوبات في عام 2003. وزير العدل في ذلك الحين علي عمر أبو بكر قال لـ هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2005 إنه بحلول نهاية العام من المقرر أن يقدم الخبراء قانون العقوبات الجديد إلى المؤتمر الشعبي العام للمناقشة.[30] وضم مشروع للقانون حصلت عليه منظمة العفو الدولية في عام 2004 مواداً لا تستقيم مع التزامات ليبيا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. إذ وردت في بعض المواد مصطلحات مبهمة من قبيل "نشر الشائعات" و"توجيه الإهانة" و"الإضرار بسمعة الدولة"، وبدا أنه يُنزل أحكام الإعدام جراء التعبير السلمي عن الآراء السياسية.[31] وفي أكتوبر/تشرين الأول 2005 تحدث معمر القذافي أمام المجلس الأعلى للهيئات القضائية مطالباً بمراجعة قانون العقوبات: " أريد من الشعب الليبي رجالاً ونساء أن يصنعوا قانون عقوبات.. وأن تكون هذه هي المرة الأولى التي يصنع فيها شعب بأكمله قانون العقوبات بنفسه كي يطبقه على نفسه".[32]

رئيس المحكمة الليبية العليا، د. عبد الرحمن أبو توتة، قال لـ هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2009 إنه ترأس لجنة مشكلة من قضاة ومحامين وأكاديميين، عكفوا على كتابة قانون العقوبات الجديد.[33] وقال وزير العدل مصطفى عبد الجليل لـ هيومن رايتس ووتش إن مشروع قانون العقوبات سيُعرض رسمياً في صيف 2009 على المؤتمرات الشعبية العامة للمناقشة. ومن المقدر أن تكون هذه هي الخطوة الأولى نحو تبنيه، لكن حتى كتابة هذه السطور لم يتم عرضه.[34] وبموجب النظام السياسي الليبي، يمكن لكل مؤتمر شعبي أن يوافق على العرض أو يرفضه، أو يوافق عليه بتحفظات. ويتحول مشروع القانون إلى قانون نافذ إذا وافق عليه المؤتمر الشعبي العام.

وفي اجتماع قلما يتكرر، بنقابة المحامين بطرابلس في أبريل/نيسان 2008، انتقد بعض المحامين الليبيين علناً أحدث طبعات مشروع قانون العقوبات لاستمراره في قمع الحريات الأساسية واستمرار تطبيق عقوبة الإعدام.[35] وفي يناير/كانون الثاني 2009 حصلت هيومن رايتس ووتش على أحدث طبعات مشروع قانون العقوبات، وفي يونيو/حزيران 2009 أرسلت إلى السلطات الليبية تعليقاتها وتوصياتها بشأن الأحكام المقترحة في القانون، كي يصبح متسقاً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. مشروع القانون الجديد يحد من عدد المواد الخاصة بعقوبة الإعدام، ويخفف الكثير من العقوبات، لكن ما زالت فيه مواد تجرم حرية التعبير وتكوين الجمعيات.[36]

حتى اللجنة الشعبية العامة للأمن العام تبدو واعية بالحاجة للتطور مع الزمن، فموقعها الإلكتروني قد تم تزويده بنموذج لـ "إيصال شكواكم لتصحيح الأخطاء".[37] أما أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، اللواء الركن عبد الفتاح العبيدي، فقد طمأن هيومن رايتس ووتش إلى أنه أصدر قراراً العام الماضي يأمر بموجبه جميع الضباط بعدم ضرب أو إهانة المواطنين بأي شكل أثناء أداءهم لواجبهم. إلا أنه لم يتمكن من إمداد هيومن رايتس ووتش بأي معلومات عن عدد الشكايات التي وصلت للجنة عن مثل هذه المعاملة أو عدد القضايا التي حققت فيها وزارته.[38] ولا تتوفر معلومات عن عدد الضباط الذين تمت مقاضاتهم، لكن محامِ قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه يرجح أن يكون عدداً قليلاً، بما أن "النائب العام لا يمكنه استجواب أي ضابط ما لم يصرح له أمين الأمن العام، الذي يرفض دائماً".[39]

من المؤشرات الأخرى على إقرار اللجنة الشعبية العامة للأمن العام بالحاجة إلى إظهار بذل بعض الجهود بوعيها بحقوق الإنسان، هو ما يبدو أنه البدء في الإعداد للتدريب بمجال حقوق الإنسان. ففي أبريل/نيسان 2009 قال العقيد كمال الديب لـ هيومن رايتس ووتش إنه بدأ في برامج للتدريب على حقوق الإنسان باللجنة الشعبية العامة للأمن العام في عام 2004. وقال إن ما يُقدر عددهم بستين ألف ضابط تلقوا التدريب على أمور تشمل "مفاهيم حقوق الإنسان، وعدم التمييز، والأمن والشرعية، واتفاقية التعذيب، وكيفية تعامل الشرطة مع المواطنين، والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان".[40] وقال إنه مشروع لتنمية القدرات وإن ليبيا جلبت خبراء تدريب من بريطانيا وأمريكا ومصر. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من مدى انتشار هذا البرنامج أو ما فيه من محتويات. وفيما يصعب في العادة قياس أثر التدريب بمجال حقوق الإنسان، لا سيما في ظل ثقافة إفلات من العقاب جراء الانتهاكات، فإن هذه المبادرة تُظهر الوعي لدى اللجنة الشعبية العامة للأمن العام بالحاجة إلى أن تظهر بمظهر الجهة المتبنية لبرنامج لحقوق الإنسان.

ومن المتصور بشكل عام أن سيف الإسلام القذافي – ابن معمر القذافي – هو الزعيم أو المتحدث الرسمي في بعض الأحيان، لجماعات "إصلاحية" في الحكومة الليبية. وخطبه في أغسطس/آب لجمعيات الشباب الليبي كانت القاعدة الممهدة للإصلاح. وقد استخدم هذه الخطب للإعلان عن خطط لإعداد دستور جديد، وهو مقترح ثوري يأتي في سياق رؤية أبيه الخاصة بالديمقراطية المباشرة. وفي خطبته في أغسطس/آب 2007 "الحقيقة من أجل ليبيا الجميع" تحدث بصراحة عن بعض انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي وعن حق الأهالي في معرفة ما حدث لاقاربهم المختفين.[41] إلا أنه في 22 أغسطس/آب 2008 أعلن سيف الإسلام أنه سيتقاعد عن العمل السياسي وسيقتصر عمله على أنشطته الخيرية عبر مؤسسته.[42] بعض المحللين فسروا هذا على أنه مؤشر على تراجع نفوذه داخلياً ومن ثم فهو أيضاً مؤشر على تدهور نفوذ العناصر الإصلاحية المزعومة في الحكومة. إلا أنه في 12 أكتوبر/تشرين الأول بعد شهرين من عودته بعبد الباسط المقراحي إلى ليبيا، عينت لجان القيادة الشعبية سيف الإسلام القذافي منسقاً عاماً لها، مما يجعله الرجل الثاني في ليبيا. وقبل هذا بأسبوع طلب القائد معمر القذافي من لجان القيادة الشعبية العثور على منصب رسمي لابنه سيف "لتمكينه من تنفيذ الإصلاحات".[43]

V. حرية التعبير

 

"بشكل عام: نعم، اتسع هامش حرية التعبير لدينا. فيما سبق ما كنا حتى لنحاول التعبير عن أنفسها. —لكن أصبحنا الآن نُخاطر". صحفي ليبي، طرابلس، أبريل/نيسان 2009
"تحسنت الأوضاع كثيراً لكن قد تقع انتكاسة لأن القانون لم يوسع هامش الحريات" صحفي ليبي، —طرابلس، أبريل/نيسان 2009
"الخطوط الحمراء الأربعة هي تطبيق الشريعة الإسلامية والقرآن وحدوده وأمن واستقرار ليبيا —ووحدة ليبيا الترابية ومعمر القذافي " سيف الإسلام القذافي، أغسطس/آب 2007

شهدت الأعوام الخمسة المنقضية انفتاحاً تدريجياً أدى لظهور هامش جديد في حرية التعبير، وإن كان ما زال ضعيفاً فهو محسوس ويمكن قياسه. فالحكومة ما زالت تسيطر على أغلب وسائل الإعلام في ليبيا وتراقب وسائل الإعلام الخاصة الجديدة وتفرض عليها الرقابة. وتم إنشاء صحيفتين خاصتين جديدتين وقناة فضائية في أغسطس/آب 2007، فأقدم على هذه المساحات الجديدة الصحفيون بحماسة كبيرة لاستشكاف هوامش وحدود جديدة للخطاب الانتقادي. إلا أنه بعد ذلك قامت الحكومة بالتضييق، فتوخى الصحفيون قدراً أكبر من الحذر وقلّ تفاؤلهم بشأن استدامة هذه الحرية. التواجد القائم للقوانين القمعية، التي تجرم حرية التعبير، يلقي بظلال ثقيلة على الصحافة. فنيابة الصحافة، إحدى النيابات المتخصصة في ليبيا التي تغطي أيضاً المخدرات والنيابة العامة ونيابات أمن الدولة، تلعب دوراً متصاعداً بفتحها التحقيقات في قضايا التشهير التي تُرفع على الصحفيين. وقال العديد ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش بتحقق تطورات صغيرة وإن كانت ملموسة في ليبيا على مدار السنوات الخمس الماضية، وقال محامٍ لـ هيومن رايتس ووتش: "ما كنت لأقدر على الحديث إليكم في عام 2005 مثلما أتحدث الآن".[44]

وجاء إنشاء صحيفتين خاصتين جديدتين (أويا[45] وقورينا[46]) في 20 أغسطس/آب 2007 ليفتح الطريق لمنتديين جديدين لبعض الانتقادات للمسؤولين، وهو ما كان غير وارد على الإطلاق في الأعوام السابقة. وتملك شركة الغد الصحيفتين، والشركة على صلة وثيقة بسيف الإسلام القذافي، ابن معمر القذافي، وقد انشأت الشركة أيضاً قناة الليبية الفضائية. وقامت السلطات الليبية بتأميم القناة في يونيو/حزيران 2009 فظهرت قناة فضائية جديدة هي الوسط، تنتقد النائب العام بتهمة الفساد، ومخالفة القانون وعدم التحقيق في الشكاوى، وسلطات بنغازي المحلية بتهمة الفساد.[47] وفي 3 سبتمبر/أيلول 2009 كتب المحامي محمد العلاقي مقالاً في أويا ينتقد عدم استقلال القضاء في ليبيا.[48] هذه الصحف تعمل بمثابة أبواق لجماعات "الإصلاح" المزعومة القريبة من الموقف السياسي لسيف الإسلام القذافي، لكن حقيقة أن هذه الانتقادات تم التعبير عنها في محافل عامة، تعكس وجود شيء من التسامح مع التعددية السياسية المحدودة.

المواقع الإخبارية الليبية التي تبث أنباءها من الخارج، مثل ليبيا اليوم والمنارة وجيل ليبيا، وتنشر معلومات تنتقد فيها الحكومة، يمكن الاطلاع عليها من داخل ليبيا، ويُسمح لمراسليها بالعمل في ليبيا، لكن لا يمر عملهم دون مضايقات. ليبيا اليوم موقع إخباري ليبي يبث أخباره من المملكة المتحدة، وهو أحد المصادر الأساسية لمن يسعى للاطلاع على أخبار حول الشأن الليبي. ورغم أنه كثيراً ما ينشر موضوعات تنتقد الحكومة وأخباراً عن الأمور الحساسة مثل مظاهرات بوسليم، فله مراسلان صحفيان في ليبيا، يعملان في طرابلس وبنغازي. ومراسل طرابلس، فتحي بن عيسى، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن معه بطاقة صحفية ويمكنه مقابلة المسؤولين الليبيين والذهاب إلى المؤتمرات الصحفية رفيعة المستوى، رغم أن ليبيا اليوم غير مسجل في ليبيا ويستمر في نشر مقالات تنتقد النظام السياسي والسلطات.[49]

وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، كانت وكالة الأنباء الفرنسية أول وكالة أنباء دولية تفتح مكتباً لها في طرابلس، ومعها مراسل صحفي أجنبي مُصرح له بالعمل في ليبيا، في 24 فبراير/شباط 2009، وأصبحت الصحف والمجلات الدولية من قبيل الهيرالد تريبيون ونيوزويك متوفرة للبيع في ليبيا لأول مرة منذ ربع قرن.

هذه التغييرات وقعت على الرغم من استمرار الإطار القانوني القمعي، وتتضح أهميتها إذا نُظر إليها في ذلك السياق، لأن الصحفيين يخاطرون كثيراً بكتاباتهم المنتقدة للسياسات والإساءات الحكومية. فالإعلان الدستوري لعام 1969  الذي يمنح بعض الحقوق، مثل الحق في العمل والرعاية الصحية والتعليم، ينص على حرية الرأي فقط "في حدود المصلحة العامة وبناء على مبادئ الثورة".[50] المادة 178 من قانون العقوبات الليبي ورد فيها السجن المؤبد لمن ينشر معلومات تعتبر مسيئة "إلى سمعتها [ليبيا] أو يزعزع الثقة بها في الخارج". المادة 207 تفرض عقوبة الإعدام على "كل من روج في البلاد بأية طريقة من الطرق نظريات أو مبادئ ترمي لتغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو لقلب نظم الدولة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أو لهدم أي نظام من النظم الأساسية للهيئة الإجتماعية باستعمال العنف والإرهاب أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة". وما زال هنالك سجناء سياسيين مسجونين بموجب هذه المواد التي تجرم حرية التعبير، مثل قضية عبد الناصر الرباصي المعروضة في الفصل السابع أدناه.

وفي كلمة له في أغسطس/آب 2007، تحدث سيف الإسلام القذافي بصراحة عن القيود المفروضة على حرية التعبير في ليبيا، موضحاً أربعة "خطوط حمراء" هي "تطبيق الشريعة الإسلامية والقرآن وحدوده وأمن واستقرار ليبيا ووحدة ليبيا الترابية ومعمر القذافي".[51] وجود هذه الخطوط الأربعة أكده لـ هيومن رايتس ووتش صحفيون ومسؤولون، مثل القائم بأعمال النائب العام.[52]

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2008، انتقدت متصلة مجهولة الهوية على برنامج مباشر في إذاعة بنغازي المحلية سيف الإسلام قائلة "من هو سيف الإسلام حتى تخرج كل هذه المظاهرات من أجله؟ وأين الشباب الليبي حين كانت تنصب المشانق والإعدامات إبان الثمانينيات من القرن الماضي؟"[53] ونتيجة لهذه المكالمة، أمر يونس المجبري مدير الإذاعات والصحف المحلية في اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام باتخاذ إجراءات تأديبية بحق مذيع ومنتج البرنامج. لكن المجبري قال في مقابلة مع الجزيرة إنه ألغى ذلك القرار واعتذر للصحفيين. جاء هذا إثر تدخل سيف الإسلام الذي قال بما أنه ليس خطاً أحمر، فمن الممكن انتقاده.[54] وكما قال صحفي لـ هيومن رايتس ووتش "المشكلة أنه لا يمكنك أبداً معرفة متى يكون هذا الخط أو ذاك أحمر".[55]

وقابلت هيومن رايتس ووتش مجموعة من الصحفيين في نقابة صحفيين طرابلس، أكبر فرع لنقابة الصحفيين الليبية، لمناقشة حالة حرية التعبير في ليبيا. وقال أحد الصحفيين لـ هيومن رايتس ووتش "هناك هامش للحريات، لكنها ليست حرية حقيقية، لأنها تعتمد على مزاج الوزراء. هذه الحرية تتقلب صعوداً وهبوطاً".[56] وقال صحفي آخر "هناك حدود واضحة، ويمكن أن تفقد وظيفتك إذا تجاوزتها، أو قد يجمدون راتبك".[57] وقد تحدث الصحفيون ورؤساء التحرير بل وحتى القائم بأعمال النائب العام، ممن تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، تحدثوا بوضوح عن أربعة "خطوط حمراء" ذكرها سيف الإسلام القذافي في أغسطس/آب 2007. إلا أن أحد الصحفيين قال: "بشكل عام: نعم، اتسع هامش حرية التعبير لدينا. فيما سبق ما كنا حتى لنحاول التعبير عن أنفسها. لكن أصبحنا الآن نُخاطر".[58]

الملاحقة القضائية للصحفيين

هذا التوسع المحدود في هامش حرية الصحافة جلب معه تزايد موازِ في عدد قضايا التشهير ضد الصحفيين. فالأحكام الفضفاضة إلى حد كبير في قانون العقوبات تُجرِّم حرية التعبير. بموجب قانون العقوبات وقانون الصحافة لعام 1972، فإن الإدانة بالتشهير يُعاقب عليها بالسجن، مما يعزز ميل الصحفيين إلى فرض الرقابة الذاتية على أنفسهم.

على سبيل المثال، الصحفي طارق الهوني، الذي يكتب لصحيفة قورينا، كتب مقالاً بعنوان "المحافظ لا يحافظ" ينتقد فيه نقص العملات المعدنية في البلاد جراء سياسات البنك المركزي الليبي. وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 استدعته نيابة الصحافة باتهامات التشهير بعد أن تم رفع شكوى ضده من قبل محافظ البنك المركزي؛ فرحات بن قدارة، الذي زعم أن المقال ينطوي على التشهير. قال طارق الهوني لـ هيومن رايتس ووتش إنه انتقد السياسات المالية للمحافظ وليس المحافظ شخصياً، لكن النائب استجوبه بشأن مقاله ثم قال له أن يحضر إلى النيابة مرة في الأسبوع للتوقيع.[59] بعد أسبوعين اكتشف أن قضيته أحيلت إلى المحكمة. وتم تجميد المحاكمة بعد تدخل سيف الإسلام القذافي. وقال الهوني لـ هيومن رايتس ووتش إن مثل هذه التجربة من شأنها أن تزيد من رقابته الذاتية على نفسه، قائلاً: "هذه التجربة أصابتني بالتوتر. وأفكر كثيراً الآن قبل كل سطر أكتبه وأكتب بحذر شديد".[60]

في 11 يناير/كانون الثاني 2009، استدعى نائب أمن الدولة أستاذ العلوم السياسية بجامعة قاريونس، فتحي البعجة بتهمة "التحريض ضد نظام الجماهيرية" جراء نشره لمقال في 5 مايو/أيار 2007 بصحيفة قورينا بعنوان "إلى أين تتجه ليبيا؟" وينتقد فيه النظام السياسي الليبي.[61] ثم تم الإفراج عنه بكفالة شريطة أن يذهب للتوقيع في مكتب نيابة صحافة بنغازي مرة أسبوعياً. وفي 16 يناير/كانون الثاني، أفادت ليبيا اليوم بأن النائب العام محمد المسراتي قد ألغى جميع الاتهامات المنسوبة إليه بعد تدخل سيف الإسلام القذافي.[62]

ثم وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009، كتب محمد الصريط، الصحفي الليبي على موقع جيل ليبيا الإخباري المستقل الذي يبث أنباءه من لندن، عن مظاهرة فريدة من نوعها وقعت في بنغازي من قبل نساء يُقِمن في دار تديرها الدولة للنساء والفتيات اليتيمات منذ الطفولة، يطالبن فيه بوضع حد للمضايقات الجنسية التي قُلن إنهن تعرضن لها في الدار. كما طالبت المظاهرات بعودة مدير المركز السابق. وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول استدعت الشرطة المحلية الصريط إلى مركز شرطة الحدائق لاستجوابه. وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، استدعته النيابة العامة لمزيد من التحقيقات ولاتهامه بالتشهير، وهو ما قد يُعاقب عليه بالسجن. مدير جيل ليبيا قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الصريط تلقى تهديدات بحرق منزله لترهيبه كي يتراجع عمّا ذكره في موضوعه.[63] إلا أن النيابة العامة في 29 أكتوبر/تشرين الأول فتحت التحقيق في المزاعم وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول اتهمت الرئيس السابق للدار بالتحرش الجنسي. قابلت مؤسسة القذافي الصريط أيضاً وطمأنته إلى أنه سيتم إلغاء الاتهامات المنسوبة إليه.

التزامات ليبيا الدولية والقانون الليبي

سيطرة الحكومة المشددة على الإعلام تتعارض مع التزامات ليبيا بموجب القانون الدولي. فالمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي صدقت عليه ليبيا في عام 1986 تنص على "من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات" و"يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها في إطار القوانين واللوائح". المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعتبر ليبيا دولة طرف فيه، تحدد معايير دولية دنيا للتعبير عن الرأي، وورد فيها: " لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها".[64] وأي قيود على هذا الحق يجب أن تكون ضرورية ومتناسبة وبموجب القانون.

القوانين الليبية المطبقة بعيدة كل البعد عن الوفاء بالمعايير الدولية. فالإعلان الدستوري الليبي لعام 1969 يشمل قيوداً فضفاضة تفتح المجال للإساءات. فقد ورد فيه: "حرية الرأي مكفولة في حدود مصلحة الشعب ومبادئ الثورة".[65] الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان، الصادرة في عام 1988، لا تنص علناً على حماية مبدأ حرية التعبير أو الحق في المعلومات. القانون رقم 20، بشأن تحسين الحريات والذي تم تبنيه في عام 1991، ورد فيه أن لكل مواطن الحق في التعبير بحرية عن أفكاره وآرائه في المؤتمرات الشعبية والإعلام [الجماهيري] للجماهيرية، ما لم يستخدم [هذا الحق] في خرق سلطة الشعب أو لأسباب شخصية.[66]

مشروع قانون العقوبات لعام 2009 يضم بعض أوجه التحسين إجمالاً، لكن ما زالت فيه بعض الأحكام التي تنتهك حرية التعبير. المادة 198 ورد فيها أن التعرض لمسؤول عام يُعاقب عليه بالسجن. المادة 155 تنص على السجن لمن يهين معمر القذافي، والمادة 167 تنص على السجن المؤبد بحق من يروج لمبادئ بهدف تغيير نظام الجماهيرية باستخدام أساليب غير قانونية. القيود الواردة على حرية التعبير توجد في المواد 155، و156، و159، و167، و198، و230، وهي تتجاوز المسموح به بموجب القانون الدولي وتخلق حالة من التقييد لحرية التعبير والانتقاد والمعارضة. إن الحق في انتقاد المرء لحكومته ذات أولوية خاصة في تدابير الحماية المكفولة في القانون الدولي؛ لأنه أحد الحقوق المُرجح أن تُواجه بالمضايقات والإساءات والحرمان من قبل الحكومات. إعلان مبادئ حرية التعبير في أفريقيا، الذي أقرته اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عام 2002، ورد فيه أن على الدول ضمان التزام قوانين التشهير فيها بمعيار "ضرورة تحمل الشخصيات العامة لقدر أكبر من الانتقاد".[67]

VI. حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات

"لقد ابتلعت الدولة المجتمع المدني ولا تمنح أي مساحة للمدافعين عن حقوق الإنسان"
محامي ليبي، 22 أبريل/نيسان 2009

تكاد تغيب حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات تماماً عن المجتمع الليبي لأن مفهوم المجتمع المدني المستقل يعارض بشكل مباشر نظرية حكومة الجماهير بلا وسيط، التي وضعها القذافي.[68] القانون 71 يحظر أي نشاط جماعي معارض لأيديولوجية ثورة 1969 ويفرض عقوبة الإعدام على كل من يشكل مثل هذه الجماعات أو ينضم إليها أو يساندها.

حرية التجمع

حرية التجمع مقيدة للغاية في ليبيا. في 29 يونيو/حزيران أصدرت اللجنة الشعبية العامة القرار رقم 312 لعام 2009، تأمر فيه بتقديم طلبات بأي فعالية أو احتفالية قبل ثلاثين يوماً من تنظيمها إلى لجنة حكومية مشكلة حديثاً، وتطالب المنظمين للتجمع بتقديم قائمة بالمشاركين والقضايا التي ستُناقش. وبموجب القانون الدولي، فهذه المتطلبات لا تفي بمعيار القيود الضرورية والمتناسبة على حرية التجمع وتكوين الجمعيات، كالوارد مثلاً في المادتين 10 و11 من الميثاق الأفريقي.

وتبقى محاولة تنظيم أي مظاهرة غير مشروعة. ففي فبراير/شباط 2007 اعتقلت قوات الأمن الليبية 14 منظماً لتظاهرة سلمية كان من المفترض أن تحيي الذكرى السنوية لمداهمة عنيفة استهدفت المتظاهرين في بنغازي. واحتجزت قوات الأمن المنظمين بمعزل عن العالم الخارجي في سجني عين زارة والجديدة حتى 24 يونيو/حزيران 2007، ثم مثلوا أمام المحكمة بتهمة "محاولة قلب نظام الحكم" و"الاتصال بقوى أجنبية معادية".[69] إلا أنه مع الوقت تزايد السماح ببعض المظاهرات رغم هذه القيود. وفي بنغازي عقد أهالي مجموعة من السجناء الذين قتلوا في سجن بوسليم عدة مظاهرات عامة. ورغم استمرار مسؤولي الأمن في مضايقة وترهيب من يشارك في المظاهرات، فإن حقيقة أن هذه المظاهرات تُنظم بالفعل وتتم تغطيتها في الإعلام هو أمر غير مسبوق. (انظر الفصل الثامن "نشاط غير مسبوق").

غياب المنظمات غير الحكومية المستقلة

لا توجد في ليبيا منظمات غير حكومية مستقلة. فالحكومة رفضت السماح بإنشاء منظمات مستقلة للصحفيين والمحامين. والقانون 19 "عن الجمعيات" يطالب هيئة سياسية بالموافقة المسبقة على مثل هذه المنظمات، ولا يسمح بالطعن في قرارات الرفض ويسمح باستمرار التدخل الحكومي في إدارة المنظمات. وإذا كانت المنظمة تخطط للعمل على مستوى البلاد، فإن طلبها بالتسجيل يذهب إلى أمانة المؤتمر الشعبي العام.[70] وإذا كان العمل المقترح للمنظمة يقتصر على محافظة بعينها، فإن طلبها يذهب إلى المؤتمر الشعبي لتلك المحافظة. وإذا كان عملها دولياً، فهو يذهب إلى اللجنة الشعبية العامة. القانون نفسه يسمح للحكومة بإلغاء تسجيل أي جمعية في أي وقت دون إبداء مُبرِر. وهناك بعض المنظمات شبه الرسمية التي تنشط بمجال العمل الخيري، وتوفر الخدمات وتنظم الندوات، لكن لا تتخذ أي منها موقفاً منتقداً للحكومة. المنظمات الوحيدة التي تغطي حقوق الإنسان، وهو المجال الأكثر حساسية في ليبيا، تقدر على هذا لاشتقاقها موقفها السياسي من الانتماء الشخصي إلى النظام. بالتالي فهي تؤدي دور لجان حقوق الإنسان، أو دور المراقب لحقوق الإنسان، وهو ما يُعد ضمن أنشطة الحكومة، لكن هناك حدود واضحة لما يمكنها الانشغال به وما لا يُسمح لها بتناوله، وكذلك الأمر بالنسبة لدرجة الضغط الذي تمارسه في أي وقت. ومع تعيين سيف الإسلام في أكتوبر/تشرين الأول 2009 منسقاً عاماً للجان القيادة الشعبية، فقد تم تدشين الطبيعة الحكومية لمؤسسة القذافي.

المنظمة الأساسية القادرة على الانشغال بحقوق الإنسان في ليبيا هي جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، التي يرأسها سيف الإسلام القذافي، ابن العقيد معمر القذافي. وقد تدخلت في عدة حالات للإفراج عن سجناء سياسيين أو لتيسير عودة مواطنين ليبيين إلى البلاد.[71] وفي بعض الأحيان كان لها مواقف علنية ضد السلطات، مثل انتقادها للنائب العام لدى اعتقال المحامي جمعة عتيقة، الأمين السابق لجمعية حقوق الإنسان التابعة للمؤسسة. وأعلنت المؤسسة "الإدانة التامة لهذا العمل التعسفي وتطالب أمين المؤتمر الشعبي العام بتحميل المسؤولية لمن تسببوا في القبض على الشخص المذكور والتعجيل بإطلاق سراحه على وجه السرعة".[72] لكن في قضايا أخرى كثيرة تتحرك بحذر شديد وتفضل أن تتدخل في القضايا بشكل غير علني.

ثمة منظمة أخرى نشطت في بعض قضايا حقوق الإنسان هي "واعتصموا". وترأسها عائشة القذافي، المحامية وابنة العقيد معمر القذافي، "واعتصموا" تدخلت في قضايا إعدام، ونجحت في الترتيب لدفع الدية لتخفيف الأحكام إلى السجن المؤبد.[73] (انظر الفصل العاشر أدناه) المنظمة الدولية للسلام والرعاية والإنقاذ التي يديرها خالد الحامدي، ابن أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، هي المنظمة الوحيدة التي يمكنها زيارة مراكز احتجاز المهاجرين.[74] وبناء على اتفاق عام 2008 مع المنظمة الدولية للسلام والرعاية والإنقاذ تمكنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من زيارة مصراتة لمقابلة ملتمسي اللجوء.[75]

جميع النقابات والاتحادات العمالية في ليبيا تسيطر عليها الدولة. لكن يوجد في نقابة المحامين والصحفيين عددٌ من الأفراد الذين يعبرون عن آراء مستقلة ويتخذون مواقف انتقادية إزاء الحكومة، لكنهم يحاولون العمل من داخل المؤسسات القائمة. إلا أن الفرص ما زالت جد محدودة. وكما قال أحد المحامين لـ هيومن رايتس ووتش: "تنظر إلينا الدولة بعين الريبة في نقابة محامين طرابلس لأننا أكبر فرع للنقابة".[76] ورغم هذا يحاول المحامون في نقابة محامين طرابلس تبني دور نشط بشكل متصاعد في مراقبة حقوق الإنسان وتوفيرها. وقال المحامون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أنشأوا مؤخراً لجنة لتقصي الحقائق طالبت بزيارة سجن عين زارة في أبريل/نيسان 2009، لكن جهاز الأمن الداخلي رفض. وما زالوا يأملون في الحصول على حق الزيارة في نهاية المطاف بما أن لجنة حقوق الإنسان الخاصة بنقابة المحامين زارت السجن في عام 1998.[77] وفي 22 أبريل/نيسان 2008 عقدت نقابة محامين طرابلس ندوة لمناقشة مشروع قانون العقوبات الجديد. وأعلن المحامون رفضهم للمشروع وطالبوا بمراجعته وتوسيع مجال عملية المشاورة بشأن مشروع القانون.[78] وقال محامٍ لـ هيومن رايتس ووتش: "كل ما كتبتموه في تقريركم الماضي [كلمات إلى أفعال، 2006] عن الإطار القانوني القمعي، ما زال منطبقاً".[79]

تجريم حرية تكوين الجمعيات

مشروع قانون العقوبات الجديد ما زالت فيه أحكام ومواد تنتهك حرية تكوين الجمعيات. المادة 166 منه تجرم إنشاء أية منظمة "ضد نظام الجماهيرية" أو "تهدد سلطتها الشعبية"، دون توضيح لما يشمله هذا. المادة 167 تجرم كل من يروج "لتغيير نظام الجماهيرية"، رغم أنه يظهر أن هذا يقتصر على من "يستخدم العنف أو غيره من الأساليب غير القانونية". وهذه الأحكام فضفاضة إلى حد كبير، ولا تقتصر على تحديد واضح لعناصر الجريمة، بحيث تؤدي لوجود يقين قانوني فيما يُعد جريمة، كما أنها تقيد من حقوق الأفراد في تكوين الجمعيات أو الدفاع عن وجهة نظرهم أو الترويج لها. وعلى حالها القائم، فإن هذه الأحكام في القانون تشمل المنظمات والجماعات التي تقوم بانتقاد السياسات العامة للحكومة، وكذلك أي تعليق أو كتابة عن أوضاع حقوق الإنسان. ويمكن أن تُجرّم حتى المؤسسات البحثية التي تصدر نتائج يظهر منها انتقاد السياسات الحكومية. وبالمثل، فإن المادة 169 تحد من حرية الليبيين في الانضمام إلى أو تشكيل منظمات دولية، ما لم يتلقوا إذناً من الحكومة، دون وضع المعايير لهذا الإذن. وبموجب القانون الدولي، فبينما يمكن أن تطلب الحكومات الإخطار قبيل إنشاء أية جمعية، فإن طلب إذن الحكومة من أجل إنشاء جمعية أو الانضمام إلى واحدة، يجب أن يكون سنده معايير واضحة وموضوعية وقابلة للطعن.

وتبقى محاولة إنشاء منظمات لحقوق الإنسان محفوفة بالمخاطر، كما يتضح من حالة شكري سهيل. ففي مارس/آذار 2004 قرر رجل الأعمال الليبي شكري سهيل برفقة بعض الأصدقاء محاولة إنشاء منظمة لحقوق الإنسان في ليبيا، وبدأ في مشاورات غير رسمية في هذا الأمر مع أصدقائه ومعارفه في ليبيا. أخطره أصدقاؤه بأن عليه الحصول على التصريح من مكتب الأمن الخارجي، فطلب عقد اجتماع مع ذلك المكتب في مايو/أيار 2004. وقال شكري سهيل لـ هيومن رايتس ووتش إن ضابط الأمن الذي تحدث إليه غضب بشدة عندما أخبره أنه يريد إنشاء منظمة، واتهمه بأن لديه "مطامح سياسية" وأنه "شخص خطير للغاية". ويعتقد شكري سهيل أن جميع المضايقات التي عانى منها من أمن الدولة بعد ذلك على صلة بهذه المقابلة الأولى.[80]

وقد اعتقلت قوات الأمن شكري سهيل في 20 مايو/أيار 2004 واحتجزته في الحبس الانفرادي بسجن الأمن الخارجي لمدة 13 شهراً. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن عذبته لمدة أسبوعين، وكل يومين إلى ثلاثة أيام، على مدار الأسابيع الثلاثة التالية. وقاموا بضربه، واستخدموا معه الفلقة وجاءوا بكلب ليهاجمه. وفي مارس/آذار 2005 مثل أمام قاض للمرة الأولى واتهمه الأخير بانتهاك القانون 71، الذي يحظر أي نشاط جماعي بناء على أيديولوجية سياسية تُعارض مبادئ ثورة الفاتح 1969. وفي يونيو/حزيران 2005 نقلته السلطات إلى سجن بوسليم، حيث أمضى في الحبس الانفرادي نحو الشهرين.[81] محاكمته أمام محكمة أمن الدولة موصوفة تفصيلاً في الفصل التاسع أدناه.

محاولة إنشاء منظمة لحقوق الإنسان عام 2008

المحاولة الأهم لإنشاء منظمة حقوقية مستقلة كانت في فبراير/شباط 2008، مع إنشاء مجموعة من المحامين والصحفيين وغيرهم من المهنيين الليبيين منظمتين غير حكوميتين باسم مركز الديمقراطية وجمعية العدالة لحقوق الإنسان. هدف الجمعيتان هو نشر القيم الديمقراطية والخروج بتوصيات بإصلاحات قانونية لتعزيز الأنشطة الديمقراطية وحقوق الإنسان.[82]

وفي 17 مارس/آذار 2008، أرسل الأعضاء التسعين المؤسسين لجمعية العدالة لحقوق الإنسان طلبهم بالتسجيل إلى اللجنة الشعبية العامة للشؤون الاجتماعية. وأرسل مركز الديمقراطية طلبه إلى اللجنة الشعبية العامة للشؤون الاجتماعية في 4 مايو/أيار 2008، وفي 25 مايو/أيار أرسل إليهم مدير لجنة الجمعيات الأهلية في اللجنة الشعبية العامة للشؤون الاجتماعية رسالة تؤكد الموافقة على طلب التسجيل.[83] وفي 4 مايو/أيار كتب موقع ليبيا اليوم أن مدير لجنة الجمعيات الأهلية أرسل قائمة بالأعضاء من المنظمتين إلى جهاز الأمن الداخلي.[84] وفي 19 مايو/أيار أعلن الأعضاء المؤسسون أن الجهاز اشترط إبعاد 12 عضواً من جمعية العدالة من القائمة قبل السماح بتأسيس المنظمة. وكان من الأعضاء الأثني عشرة سجناء سياسيين سابقين، منهم جمعة عتيقة، المحامي والسكرتير السابق لجمعية حقوق الإنسان في مؤسسة القذافي. في الواقع فإن القانون 19 لا يكلف جهاز الأمن الداخلي بأي دور في الموافقة على تأسيس المنظمات وورد في مادته السادسة أن تأسيس الجمعيات على مستوى الدولة يتم بقرار من اللجنة الشعبية العامة". رئيس الأمن الداخلي، العميد التهامي خالد، نفى تدخل الجهاز، وقال لـ هيومن رايتس ووتش أن "جهاز الأمن الداخلي ليس لديه الحق في التدخل في القانون والمطالبة بإبعاد أعضاء بعينهم، لكن عليه واجب التحقيق في خلفية كل فرد والتأكد مما إذا كان له سجل أم لا".[85]

وفي 10 يونيو/حزيران، تراجع مدير لجنة الجمعيات الأهلية عن الموافقة المبدئية ورفض رسمياً طلب تسجيل مركز الديمقراطية وطلب جمعية العدالة لحقوق الإنسان، وهو الإجراء الذي عزاه محامون إلى تدخل جهاز الأمن الداخلي.[86]

المحامي ضو المنصوري، رئيس مركز الديمقراطية، قال إنه تم توقيفه حوالي الساعة الثامنة مساء يوم 30 يونيو/حزيران 2008، بالقرب من مكتبه، من قبل رجال في ثياب مدنية، وأجبروه على ركوب سيارة، ثم عصبوا عينيه وأوثقوا رباط يديه وخرجوا به من المدينة إلى موقع مجهول. وتم ضربه، وقال إنه تخلى عن محاولة إنشاء مركز الديمقراطية. وفي 6 يوليو/تموز 2008 عقدت نقابة المحامين – طرابلس اجتماعاً طارئاً لمناقشة الاختطاف.[87] وأرسلت نقابة المحامين خطاباً مفتوحاًَ إلى وزير العدل وإلى سيف الإسلام القذافي، بصفته رئيساً لمؤسسة القذافي، تحتج فيها النقابة على هذا الحادث وتدعو إلى التحقيق. رئيس الأمن الداخلي، التهامي خالد، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن التحقيق في الحادث ما زال قائماً. إلا أنه قال إنه لا يعتقد بوقوع الحادث، قائلاً: "من هو الضو هذا حتى تهتم الدولة بشأنه؟ لا أعتقد أن الأمن قد يفعل هذا".[88]

وبعد الحادث بقليل، تخلت المجموعة عن محاولة إنشاء المنظمتين الجديدتين. وكما قال أحد المحامين: "هذا الباب الذي فًُتح بعد كلمة سيف الإسلام في أغسطس/آب 2006 قد أغلق الآن".[89]

التزامات ليبيا الدولية

بصفة ليبيا دولة طرف في المثياق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، فهي مُلزمة باحترام الحق في تكوين الجمعيات، الوارد في المادة 10 من الميثاق. وينعكس الوارد في المادة 10 في المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص أيضاً على أن القيود يجب أن تكون "تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي" ويجب أن تكون التدابير "الضرورية" متناسبة: أي توازن بحرص السبب المحدد الذي وجب فرض القيد بناء عليه.[90] وقد تكرر تركيز لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أهمية التناسب.[91] وفي معرض فرض القيد، على الحكومة ألا تستخدم من الأساليب المقيدة أكثر من الضروري. اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان انتهت إلى أن "حرية تكوين الجمعيات يجب أن تُحترم كحق فردي وهي بالأساس ومن حيث المبدأ واجب الدولة التي عليها أن تمتنع عن التدخل في حرية تكوين الجمعيات بحرية".[92]

هذه الالتزامات الدولية تنعكس في المادة 6 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان التي ورد فيها أن الليبيين أحرار في تكوين "الاتحادات والنقابات والروابط لحماية مصالحهم المهنية"، رغم أنها لا تتناول تكوين الجمعيات التي تتعامل مع القضايا الاجتماعية أو السياسية. وطبقاً للمادة 9 من قانون تحسين الحريات، فإن المواطنين أحرار في إنشاء النقابات والانضمام إليها، والاتحادات المهنية والاجتماعية والروابط والجمعيات الخيرية، من أجل حماية مصالحهم أو لتحقيق أهداف مشروعة تم إنشاء هذه المؤسسات لأجلها.

VII. انتهاكات جهاز الأمن الداخلي

 

"ما أريد أن أعرفه هو ماذا حدث لأبي. إذا كان على قيد الحياة، فأتمنى أن أتحدث إليه وأراه. إذا كان قد خالف القانون، فمن الواجب محاكمته ومنحه فرصة للدفاع عن نفسه. وإذا كان قد مات، فأريد أن أعرف كيف، وأين ومتى مات. أريد تاريخاً وتفاصيل وفاته ومكان جثمانه".[93]
هشام مطر، يوليو/تموز 2006

ما زالت بنية ونطاق اختصاص والجهات المسؤولة عن أجهزة ليبيا الأمنية العديدة غير واضحة، ويرجع هذا بالأساس لأن هذه الأجهزة لديها نفوذ سياسي غير رسمي واسع، وتعمل دون مساءلة أو شفافية. ويخضع جهازي الأمن الداخلي والأمن الخارجي رسمياً لسلطة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام.

الإحصاءات العلنية الوحيدة المتوفرة عن عدد نزلاء السجون الليبية تعود إلى يونيو/حزيران 2007، وتشير إلى أن هناك 12748 سجيناً موزعين بين 36 مؤسسة.[94] وتخضع هذه السجون لسلطة اللجنة الشعبية العامة للعدل. إلا أن اثنين من بين أسوأ السجون الليبية سمعة – بوسليم وعين زارة – المعروفان باستضافة السجناء السياسيين لسنوات دون محاكمة، لا يتبعان سلطة اللجنة الشعبية العامة للعدل، بل جهاز الأمن الداخلي.[95]

وبما أن السلطات ترفض الكشف عن أية معلومات، فهناك أقل القليل من المعروف عن تعداد نزلاء سجنيّ بوسليم وعين زارة. المعلومات الوحيدة المتوفرة ترد من السجناء السابقين الذين يخشون في أغلب الحالات مناقشة تجاربهم. وأثناء زيارة هيومن رايتس ووتش لليبيا في أبريل/نيسان 2009، قامت بزيارة سجن بوسليم في طرابلس، وزارت عيادة السجن الطبية.[96] عندما قابلت هيومن رايتس ووتش نائب الأمن الداخلي المسؤول عن السجن، وسألته عن عدد السجناء أجاب بأنه "لا يعرف" عدد السجناء في بوسليم لأن عددهم "يتغير من يوم لآخر".[97] وعندما سألت هيومن رايتس ووتش عن عدد الوجبات المخصصة للسجناء يومياً، أجاب: "دائماً ما نُعد وجبات إضافية بحيث يتوفر طعام أكثر من كافي".[98] وجاء رده متفق تماماً مع غياب الشفافية المحيط بجهاز الأمن الداخلي.

وما زالت السجون الليبية تضم مئات السجناء السياسيين الذين لم ينخرطوا في أنشطة عنيفة أو دافعوا عن قضاياهم باستخدام العنف. الكثير من السجناء في بوسليم ينتمون إلى تنظيمات إسلامية. ورغم أن بعضهم روج لقضيته بالعنف، فإن الكثيرين منهم ربما لم يلجأوا للعنف، ولم ينل أيهم محاكمة عادلة. وعلى مدار العامين الماضيين. أفرجت السلطات الليبية عن 238 سجيناً، 40 منهم في مارس/آذار وآخرهم – 88 سجيناً – في أكتوبر/تشرين الأول. إجمالاً كان 136 سجيناً من أعضاء تنظيم الجهاد الإسلامي الليبي، وتم سجنهم إثر محاكمتهم أمام محكمة الشعب أو محكمة أمن الدولة دون توفير إجراءات تقاضي سليمة بتهمة "العضوية في تنظيم محظور" (انظر الفصل التاسع).

الاحتجاز التعسفي

يحتجز جهاز الأمن الداخلي المئات من السجناء دون سند قانوني. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، تصاعدت وتيرة مواجهة غير مسبوقة بين اللجنة الشعبية العامة للعدل واللجنة الشعبية العامة للأمن العام، بشأن عدم تنفيذ جهاز الأمن الداخلي لأحكام المحاكم الليبية. جهاز الأمن الداخلي مستمر في رفض الإفراج عن سجناء إما برأتهم المحاكم أو انتهوا من محكومياتهم، من سجني بوسليم وعين زارة. وأكد وزير العدل الليبي مصطفى عبد الجليل لـ هيومن رايتس ووتش أن هناك "200 سجين على الأقل" إما برأتهم المحاكم أو انتهت فترات الحكم الصادرة بحقهم وما زالوا في بوسليم وعين زارة.[99] وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، في مقابلة مع صحيفة أويا، قال وزير العدل مصطفى عبد الجليل أن هناك: "أكثر من  500 سجين حُكم لصالحهم بالبراءة ولم  يتم الإفراج عنهم حتى الآن" وانتقد جهاز الأمن الداخلي على عدم احترامه لأحكام المحاكم.[100]

وقال الوزير عبد الجليل لـ هيومن رايتس ووتش "هؤلاء السجناء يتبعون الأمن الداخلي ووزارة العدل لا اختصاص لها عليهم بالمرة. مكتب النائب العام أمر بإخلاء سبيلهم لكن لم يتم هذا... لا يمكن للنائب العام المبادرة بالتحقيق في استمرار احتجازهم".[101] وأنكر رئيس الأمن الداخلي، التهامي خالد، وجود أي سجناء من هذا النوع. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن أحكام البراءة الصادرة لصالح بعض السجناء تخضع حالياً للطعن في المحكمة العليا. وقال إن السجناء الذين أتمّوا أحكامهم ظلوا في السجن لأن النائب العام أصدر اتهامات جديدة بحقهم.[102]

وقد حصلت هيومن رايتس ووتش على نسخة من خطاب متسرب نشره وزير العدل في 26 يونيو/حزيران 2008 يخاطب فيه أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء)، وتم نشره أيضاً في عدة مواقع ليبية. وورد في الخطاب أن هناك مجموعة من 189 مدعى عليهم في قضية التنظيم الإسلامي الليبي، قضية جنائية رقم 120 لسنة 1998، وجميعهم مسجونين منذ عام 1995:

حكمت المحكمة في 16 يونيو/حزيران 2008 على 19 منهم بالإعدام رمياً بالرصاص، وعلى 50 بالسجن المؤبد، وعلى 15 بالسجن بين 10 إلى 15 سنة وتبرئة 130 مدعى عليه من جميع الاتهامات. وعلى هذا الأساس أمرت نيابة أمن الدولة بإطلاق سراح كل المدعى عليهم الأبرياء ومن أمضوا بالفعل أحكامهم، لكن الأمن الداخلي لم ينفذ هذا القرار حتى تاريخه.[103]

هذا الموقف العلني من قبل وزير العدل يبدو أنه جرّأ أقارب السجناء على المطالبة علناً بالإفراج عنهم. وفي 14 يونيو/حزيران 2009 اقتبس مقال في فضائية الجزيرة صالح البكوش، والد السجين آنيس البكوش،[104] في دعوته للإفراج عن ابنه السجين منذ عام 1999، ثم تبرئته من جميع الاتهامات المنسوبة إليه في المحكمة، وهو ما زال في سجن عين زارة. وقال قريب آخر لأحد السجناء لـ هيومن رايتس ووتش: "نال أخي البراءة عام 2005 من قبل محكمة طرابلس التخصصية لكنه ما زال في بوسليم. ونأمل في الإفراج عنه".[105]

وفيما يلي بعض الأمثلة على من تم احتجازهم تعسفاً وتحصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات بشأنهم. ونظراً لانعدام الشفافية والسرية التي تغلف النظام، فمن الصعب للغاية الحصول على معلومات تفصيلية عن قضايا فردية.

محمود بوشيمة

محمود بوشيمة المواطن الليبي مواليد 1962 عاد إلى ليبيا في 17 يوليو/تموز 2005 بعد تلقي تطمينات من مؤسسة القذافي بأن الأمن الليبي لن يعتقله لدى عودته. وكان يعيش في المملكة المتحدة مع أسرته منذ عام 1981 ومعه جواز سفر بريطاني. وفي 28 يوليو/تموز 2005 اعتقلته قوات الأمن الداخلي وسجنته في بوسليم. نيابة أمن الدولة وجهت إليه الاتهام بالعضوية في تنظيم محظور، في قضية التنظيم الإسلامي الليبي، بموجب مادة 206 من قانون العقوبات، والمواد 2 و3 و4 من قانون 71. وفي 18 مارس/آذار 2006 برأته المحكمة التخصصية في قضية رقم 411 لعام 2005. وطعن النائب في هذا الحُكم بتاريخ 22 أبريل/نيسان 2006، وفي 20 فبراير/شباط 2007 حكمت المحكمة مجدداً لصالح بوشيمة. ومن ثم أحيلت قضيته إلى المحكمة العليا، التي حكمت لصالحه في 30 مارس/آذار 2008. وما زال في سجن بوسليم.

شقيقه المقيم في أوروبا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن بوشيمة في حالة صحية متدهورة ويعاني من الربو والكبد الوبائي ب والاكتئاب. ولمدة 11 شهراً رُفض منح أسرته الإذن بزيارته. وبين ديسمبر/كانون الأول 2006 وأكتوبر/تشرين الأول 2007 أبعدهم الجراس عن بوابة السجن دون تفسير.

عبد اللطيف الرقوبي

اعتقل ضباط الأمن الداخلي عبد اللطيف الرقوبي، مواليد 1975، في 19 يونيو/حزيران 2006 في الصبحة وهو في طريقه إلى عمله. وتقول أسرته إنه لم تظهر أنباء عنه أو عن مكان احتجازه لمدة عام تقريباً. وفي مايو/أيار 2007 أخطرتهم السلطات المحلية بأنه تعرض للاعتقال من قبل عناصر "الزندقة"، وهو فرع أمني يتعامل مع المشتبهين الإسلاميين، وأنه في سجن بوسليم.

مثل الرقوبي للمرة الأولى أمام المحكمة في 15 مايو/أيار 2007 باتهامات تشمل إهانة الزعيم الليبي معمر القذافي وحيازة أسلحة. الأدلة ضد الرقوبي كانت اعترافات مدعى عليهما اثنين قالا فيما بعد للقاضي إنهما اضطرا للتوقيع تحت تأثير التعذيب. وفي 18 يونيو/حزيران 2008 برأته محكمة أمن الدولة بالإضافة إلى 19 آخرين في قضية رقم 314. تم الافراج عن عبد اللطيف الرقوبي فى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

استمرار احتجاز هؤلاء السجناء يمثل خرقاً للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي ورد فيها أن: "لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه"، وورد النص نفسه في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان، مادة 6. عدم إطلاق سراحه ينتهك أيضاً المادة 434 من قانون العقوبات الليبي، بشأن الحرمان من الحرية.

استمرار احتجاز هؤلاء السجناء في غياب أمر من المحكمة يصرح بهذا الاحتجاز يعتبر احتجازاً تعسفياً ويرقى إلى خرق المادة 9 من العهد الدولي. كما أنه خرق للمادة 434 من قانون العقوبات الليبي، بشأن الحرمان من الحرية.

السجناء السياسيين

"ليس لدينا سجناء ضمير، بل مجرد إرهابيين" رئيس الأمن الداخلي، العميد التهامي خالد، 25 أبريل/نيسان 2009

 

ما زالت السجون الليبية تستضيف مئات السجناء المحكومين في محاكمات غير منصفة، جراء التعبير عن آرائهم السياسية. قانون العقوبات الليبي وقانون رقم 71 يجرمان الأنشطة المحمية بموجب الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات في القانون الدولي. وفي وقت سابق من هذا العام، أفرجت ليبيا عن آخر أفراد من مجموعة سجناء – قوامها 14 سجيناً – تم اعتقالهم بتهمة تنظيم مظاهرة.[106] وقد كتبت هيومن رايتس ووتش إلى السلطات الليبية تسألها عن عدد الأفراد الذين ما زالوا رهن الاحتجاز جراء هذه الأحكام، لكن حتى نشر هذا التقرير ما زال لم يصلنا أي رد. وبسبب الغياب العام للشفافية فيما يخص السجون التي يديرها الأمن الداخلي وممارسات الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي للسجناء وأعمال الإخفاء القسري، فمن المستحيل تقييم عدد السجناء السياسيين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز في ليبيا. وفيما يلي نموذجان على سياسة السلطات الليبية إزاء إبداء الانتقاد والمعارضة. قضية فتحي الجهمي، أحد أهم السجناء السياسيين في ليبيا، مذكورة أدناه وتظهر القسوة الواضحة في استمرار احتجاز مثل هؤلاء السجناء.

عبد الناصر الرباصي

سُجنت جراء أمور يقولها الزعيم الآن، جراء انتقاد الوضع في بلادي. إنه ينتقد الآن الفساد والوضع الاقتصادي. إذن لا أعرف لماذا سُجنت، فأنا لم أحمل السلاح، بل كنت أرفع قلماً.

 

عبد الناصر الرباصي، 43 عاماً، مسؤول الأمن الاجتماعي في بني وليد، وكان يكتب أيضاً للصحافة كمراسل حر. ذات يوم أرسل لصحيفة آراب تايمز الأميركية المقر، قصة قصيرة، بعنوان "الفوضى والفساد وانتحار العقل في ليبيا مع قيم أخرى"، وهو تلاعب بالكلمات على غرار عنوان لمقالة كتبها العقيد معمر القذافي. وفي 3 يناير/كانون الثاني 2003 اعتقله مسؤولي الأمن الداخلي في ثياب مدنية من منزله، واحتجزوه بمعزل عن العالم الخارجي مدة ستة أشهر.

قابلت هيومن رايتس ووتش الرباصي في سجن بوسليم في 27 أبريل/نيسان 2009. ورغم أن أحد الحراس راح يتسمّع على المقابلة، إلا أن الرباصي قال لـ هيومن رايتس ووتش بشجاعة ما جرى:

كنت أكتب عن الفساد وحقوق الإنسان. كتبت عن الفساد الاقتصادي في رواية. وفي 18 أغسطس/آب 2003 حُكم عليّ بالسجن 15 عاماً. وكأنني رفعت السلاح أو فجرت نفسي بالمتفجرات. لم يكن لدي محام، ولا شيء من هذا القبيل. فليس لدي ما أخفيه. أنا لست عضواً في أي تنظيم أو ما شابه. كل ما كان لديّ في منزلي هي بعض الأوراق. ولا اعتراض عندي على نشركم لهذه القضية، فليس لدي ما  أخسره.

الكرامة، منظمة حقوق الإنسان الناشطة من جنيف، قدمت قضيته إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والذي في عام 2005 انتهى إلى أن "حرمان السيد عبد الناصر يونس مفتاح الرباصي من الحرية هو تعسف، ويخرق المادتين 14 و19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية".[107]

وفي 28 يوليو/تموز 2003 حكمت محكمة الشعب – المعروفة بمحاكماتها سياسية الدوافع – على الرباصي بالسجن 15 عاماً بتهمة "إهانة قائد الثورة" (معمر القذافي)، بموجب المادة 164 من قانون العقوبات. ألغى المؤتمر الشعبي العام قرار محكمة الشعب في 12 يناير/كانون الثاني 2005 وقال المسؤولون بوزارة العدل الليبية إن القضايا المنظورة في ذلك الحين أحيلت إلى المحاكم الجنائية العادية.[108] ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى إعادة محاكمة المدعى عليهم في جميع القضايا التي حكمت فيها محكمة الشعب، جراء انتهاكات إجراءات التقاضي السليمة المنهجية في هذه المحكمة، مثل طول فترة الاحتجاز على ذمة التحقيق واقتصار القدرة على مقابلة المحامين.[109] وحتى سبتمبر/أيلول 2009 لم تراجع أية محكمة قضية عبد الناصر الرباصي.

محمود مطر

اعتقل مسؤولو الأمن محمود مطر، ومعه ابني شقيقه صالح وعلي عبد السلام إشنقاط في مارس/آذار 1990، واحتجزتهم في سجن بوسليم. وطوال العامين الأولين من الاحتجاز، احتجزت سلطات السجن مطر في الحبس الانفرادي. وبعد أكثر من 11 عاماً من اعتقاله، نسبت إليه نيابة الشعب ولتسعة آخرين بموجب قانون 71 الاتهام بالعضوية في تنظيم غير قانوني مبادئه ضد ثورة الفاتح وحيازة أسلحة، مما يجرمه قانون العقوبات. وفي 5 فبراير/شباط 2002 حكمت المحكمة العسكرية الدائمة على مطر وصالح وعلي وحامد سيد خنفور بالسجن المؤبد، وبرأت متهم، وحكمت على الخمسة الباقين بالسجن من 10 إلى 12 عاماً. شاب المحاكمة عدة انتهاكات إجرائية. فأثناء المحاكمة قال محامو الدفاع بأن الاعترافات المعروضة كأدلة تم انتزاعها بالتعذيب ويجب عدم الأخذ بها. فضلاً عن أن قدرة المدعى عليهم على مقابلة المحامين كانت مقتصرة للغاية.

محمود مطر ما زال رهن الاحتجاز في سجن بوسليم. وهو مصاب بداء السكرى وارتفاع ضغط الدم والماء الأزرق في عينيه، والتهاب البروستاتا منذ خمسة أشهر، لكن سلطات سجن بوسليم لم تسمح له بمقابلة طبيب رغم الطلبات المتكررة.

فتحي الجهمي

في 20 مايو/أيار 2009 توفي فتحي الجهمي، أبرز معارض سياسي ليبي، في مستشفى أردني بعد ستة أعوام ونصف العام من الاحتجاز. وظل محتجزاً في ليبيا تحت إشراف جهاز الأمن الداخلي، حتى قبل وفاته بأسبوعين.

اعتقل الأمن الداخلي الجهمي، المهندس والحاكم الإقليمي السابق، في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2002 بعد أن انتقد الحكومة والقائد الليبي معمر القذافي، بشأن حرية الانتخابات في ليبيا وحرية الصحافة والإفراج عن السجناء السياسيين. وحكمت عليه إحدى المحاكم بالسجن خمسة أعوام بموجب المواد 166 و167 من قانون العقوبات، تهمة محاولة قلب نظام الحكم وإهانة القذافي، والاتصال بسلطات أجنبية. وفي 10 مارس/آذار 2004 حكمت محكمة نقض على الجهمي بعقوبة السجن لعام مع إيقاف التنفيذ وحكمت بالإفراج عنه في 12 مارس/آذار. وفي اليوم نفسه أدلى الجهمي بمقابلة على قناة الحرة ذات التمويل الأميركي، وفيها كرر دعوته بالتحول الديمقراطي في ليبيا. ثم أدلى بمقابلة أخرى لنفس المحطة بعد أربعة أيام، وفيها نعت القذافي بالدكتاتور وقال: "لم يبق إلا أن يعطينا سجادة صلاة ويطلب منا أن نركع أمام صورته ونعبده". وبعد أسبوعين، في 26 مارس/آذار 2004 قبضت عليه قوات الأمن للمرة الثانية، واحتجزته في منشأة خاصة على الساحل بالقرب من طرابلس.

وزارت هيومن رايتس ووتش الجهمي في مايو/أيار 2005 بالمنشأة الخاصة في طرابلس. وقال حينها إنه نسبت إليه الاتهامات في ثلاث محاكم بموجب المادتين 167 و166 من قانون العقوبات، محاولة قلب نظام الحكم وإهانة القذافي والاتصال بسلطات أجنبية. التهمة الثالثة، على حد قوله، جراء محادثاته مع دبلوماسي أميركي في طرابلس. وفي سبتمبر/أيلول 2006 أمرت محكمة بإحالة الجهمي إلى مستشفى نفسي، قائلة إنه "غير مؤل نفسياً". وأثناء مدة العام تقريباً، التي قضاها الجهمي في المستشفى النفسي، تدهورت صحته كثيراً، مما استدعى نقله إلى مركز طرابلس الطبي في يوليو/تموز 2007.

وزار باحثو هيومن رايتس ووتش الجهمي في مركز طرابلس الطبي في 25 و26 أبريل/نيسان 2009. ولاحظ الوفد تدهور حالته منذ زيارة هيومن رايتس ووتش السابقة له في مارس/آذار 2008 بمركز طرابلس الطبي، إذا بدا هزيلاً  وضعيفاً، وكان بالكاد يقدر على التحدث، ولا يمكنه رفع ذراعيه أو رأسه. وحين سأله الباحثون إن كان حراً في الخروج، قال: "لا". وحين سألوه إن كان يريد الذهاب إلى بيته، قال "نعم". لكن فتحي الجهمي، 68 عاماً، أصيب بغيبوبة في 3 مايو/أيار ونُقل جواً إلى مركز عمان الطبي بعد يومين، برفقة ابنه. وأجريت له جراحة في 7 مايو/أيار ومات لأسباب مجهولة بعد 13 يوماً. وفي 21 مايو/أيار 2009 رتب ابنه لنقل جثمانه جواً إلى ليبيا، حيث دفنته أسرته.

وأعلن المسؤولون الليبيون في مارس/آذار 2008 أن الجهمي حر ويمكنه الخروج من المستشفى في أي وقت، لكن ترى هيومن رايتس ووتش أنه كان محتجزاً طوال الوقت في مركز طرابلس الطبي. وحين زاره باحثو هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2008، لاحظوا وجود حراس أمام حجرته بالمستشفى وأنه وأسرته لا يمكنهم اتخاذ القرارات بشأن رعايته الصحية، بسبب ضغط حقيقي أو متصور من الحكومة. وفي أبريل/نيسان 2009 كان في الحجرة المجاورة لحجرته 14 رجلاً في ثياب مدنية، وقال الجهمي إنهم يتمركزون طوال الوقت في تلك الحجرة. وكان المسؤولون الأمنيون يشرفون على الزيارات الواردة إليه. من ثم فإن السلطات الليبية تتحمل كامل المسؤولية عن سلامته.

ودعت هيومن رايتس ووتش تكراراً إلى الإفراج الفوري غير المشروط عن الجهمي، بصفته سجين سياسي مسجون جراء التعبير السلمي عن رأيه. وحتى رغم عدم وفاة الجهمي أثناء الاحتجاز، فإن سجنه أسهم في تدهور حالته الصحية.

الاختفاءات

"الأمن الداخلي سيف مُسلط على رقاب الناس في ليبيا. أنا لا أريد إلا الحقيقة"[110] قريب لسجين ليبي.

ممارسة أعمال الاختفاء القسري من قبل الأمن الداخلي مستمرة في ليبيا. فعلى مدار العقود الماضية راح عملاء الأمن الداخلي بشكل منتظم يحتجزون الأفراد بمعزل عن العالم الخارجي في سجون أو مكاتب للأمن الداخلي. تقدر الجماعات الليبية أن مسؤولي الأمن الليبيين تسببوا في اختفاء آلاف الأشخاص على مدار الأعوام الثلاثين الماضية.[111] المئات من المختفين تم الإقرار رسمياً باختفائهم في سياق مذبحة سجن بوسليم عام 1996 المعروضة في الفصل الثامن أدناه. لكن ما زال الكثيرون غيرهم لم تُناقش قضاياهم ويستمر أهالي المختفين من المعاناة في صمت.

ومن المألوف أن يحتجز مسؤولو الأمن من يتم اعتقالهم في مواقع غير مُعلنة دون إطلاع أسرهم أو محاميهم على أحوالهم، رغم الإفراج عنهم بعد شهور قليلة. إلا أن الكثيرين يحتجزون لسنوات وبعضهم لأكثر من عشرة أعوام. على سبيل المثال، قال محمد ميلاد السهيلي لـ هيومن رايتس ووتش كيف جاءت قوات الأمن الليبية إلى منزل أسرته ليلة 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1998 واعتقلته. كما اعتقلوا شقيقيه عمر وبوبكر، اللذان كانا في شقتين آخريين في ذلك التوقيت. محمد ميلاد السهيلي قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يُنسب إليه أي اتهام قط أو قيل له سبب القبض عليه. وتم الإفراج عنه في مارس/آذار 1999. إلا أنه حتى الآن لم يتمكن محمد أو أسرته من الحصول على معلومات عن شقيقيه ولا يعرفون ما حدث لهما.[112]

فيما يلي بعض حالات الاختفاء الشهيرة التي لم يُعلن بعد عمّا حدث للمختفين فيها:

جاب الله حامد مطر وعزات المقيريف

المعارضان الشهيران جاب الله حامد مطر وعزات المقيريف اختفيا في القاهرة في 13 مارس/آذار 1990. كلاهما عضو في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وكانا يلتمسان اللجوء في القاهرة من سياسة القذافي الخاصة باغتيال من يعلنون معارضتهم له.

قال هشام مطر لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد عامين من اختفاء والده في القاهرة في مارس/آذار 1990، قال الأمن المصري لأسرته إن جاب الله حامد مطر في مصر. لكن في 1993  أحضر صديق لوالده إلى الأسرة في القاهرة رسالة بخط يد الوالد. الرسالة بتاريخ 1992 وتؤكد على أن جاب الله حامد مطر مسجون في سجن بوسليم وأن مسؤولي الأمن المصري سلموه للأمن الليبي في مارس/آذار 1990. خطاب آخر بتاريخ 1995 بلغ الأسرة في عام 1996. وفي عام 2002 أرسل سجين وصل لتوه إلى سجن بوسليم رسالة إلى أسرة مطر، يذكر فيها أنه شاهد جاب الله حامد مطر في سجن حراسة قصوى بطرابلس ذلك العام.[113]

لم تتلق أسرة مطر قط أي رد من المسؤولين الليبيين عن مكان ومصير والدهم، رغم الرسائل المرسلة للسلطات على مدار السنوات تطالب بالمعلومات. وفي مقال عن حياته نُشر في الإنديبيندنت، قال هشام مطر: "الحياة تعلمنا الخسارة، أن المرء قد يجد السلام فيما يحمله الموت من نهاية. لكن خسارتي لا أجد معها السلام. أبي ليس مسجنوناً، لكنه ليس حراً. ليس ميتاً، ولكنه ليس حياً أيضاً. خسارتي تتجدد من تلقاء ذاتها، وفيها إصرار، وليتها حتى كاملة".[114]

يوسف المقيريف، ابن عزات المقيريف، ويقيم الآن في الولايات المتحدة، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "في 13 مارس/آذار 1990، حضر ضابط الاستخبارات المصري محمد حسن إلى منزلنا مطالباً بأن يرافقه والدي إلى اجتماع روتيني. خرج أبي معه ولم نره بعدها قط".[115] فيما بعد تلقت الأسرة رسائل خطية في عام 1993 وتسجيل صوتي من عزات يقول فيها إن ضباط الأمن المصريين استجوبوه ثم سلموه إلى المخابرات الليبية في 14 مارس/آذار 1990. اصطحب مسؤولو الأمن الليبيون المقيريف  مع جاب الله مطر وسجنوهما في سجن بوسليم. وقال سجناء سابقون في بوسليم لأسرة المقيريف إنهم تواصلوا مع عزات المقيريف. أحدث أنباء تلقتها الأسرة عنه كانت في أبريل/نيسان 1996. ولم ترد السلطات الليبية قط على أسئلة الأسرة عن مكان ومصير عزات المقيريف.

منصور الكيخيا

في 10 ديسمبر/كانون الأول 1993 كان المُعارض الليبي منصور الكيخيا في القاهرة لحضور اجتماع مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وهو عضو في مجلس إدارتها. وفي ذلك اليوم اختفى في القاهرة، ويعتقد أصدقاؤه أن الأمن المصري سلمه إلى الأمن الليبي. الكيخيا، ممثل ليبيا السابق في الأمم المتحدة ثم وزير الخارجية في السبعينيات، غادر ليبيا عام 1980 للانضمام إلى المعارضة الليبية بالخارج. وفي فبراير/شباط 2009، أفاد موقع المنارة الليبي الإخباري بأن محكمة شمال بنغازي عقدت الجلسة الأولى من القضية التي رفعتها أسرة الكيخيا فيما يخص مساءل الميراث وما يتعلق بتوزيع ثروته. وهذه هي المرة الأولى التي تنظر فيها محكمة ليبية في اختفاء مُعارض شهير.

إمام سيد موسى صدر

أحد أهم المعارضين المختفين هو رجل الدين اللبناني الشيعي إمام سيد موسى صدر. في 25 أغسطس/آب 1978 وصل إمام صدر إلى ليبيا بصحبة شيخ محمد يعقوب  والصحفي عباس بدر الدين لحضور اجتماع مع العقيد القذافي. وفي 31 أغسطس/آب خرج ثلاثتهم من فندقهم في طرابلس لحضور الاجتماع، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يُشاهدون فيها. أنكر العقيد القذافي وقوع الاجتماع  وقالت السلطات الليبية إن الثلاثة غادروا ليبيا متجهين إلى روما. وفيما بعد رفضت ليبيا الاجتماع بلجنة من المحققين.

الوفاة أثناء الاحتجاز

إسماعيل إبراهيم الخازمي

اعتقل مسؤولو الأمن الداخلي إسماعيل إبراهيم الخازمي، مواليد 1976، من بيته في يونيو/حزيران 2006. ورغم عدة محاولات، لم تتمكن أسرته من التوصل إلى أخبار عن مصيره واختفى الخازمي. وفي عام 2006 مات الخازمي تحت تأثير التعذيب. وفي 1 مايو/أيار 2007 تلقت أسرته تقريراً طبياً يفيد بأنه مات جراء فشل كلوي. وفي أواسط مارس/آذار 2009 طلبوا من أسرته أخذ جثمانه لدفنه لكن الأب رفض قائلاً إنه يريد إجراء تشريح وفتح تحقيق ملائم في وفاة ابنه.[116]

بموجب المادة 2(3)، على ليبيا التحقيق في ومقاضاة المسؤولين عن جميع الانتهاكات التي ترقى لدرجة الجرائم، مثل الانتهاكات للحق في الحياة والحق في حرية وسلامة الشخص والحق في الاعتراف القانوني، وهي الحقوق المنتهكة في قضايا الاختفاء القسري. تعليق لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رقم 31 ورد فيه أن إخفاق الدولة الطرف في التحقيق يمكن أن يُعد في حد ذاته خرق للعهد الدولي.[117] فضلاً عن ذلك فإن مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة والتحقيق في الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة، ورد فيها أن "يجب فتح تحقيق مستفيض وفوري ومحايد في جميع القضايا المشتبه فيها بإجراء الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات موجزة، بما في ذلك التي تظهر فيها شكاوى من الأقارب أو مصادر موثوقة أخرى توحي بالوفاة غير الطبيعية في الظروف المذكورة أعلاه".[118] كما أن على ليبيا اتخاذ إجراءات لمنع مثل هذه الانتهاكات في المستقبل.

VIII. الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

 

حملت ليبيا على امتداد العقود المنصرمة إرثاً ثقيلاً من ممارسات انتهاك حقوق الإنسان.[119] ولقد سعى غالبية من استهدفهم النظام الليبي من المنشقين عليه للحصول على حق اللجوء خارج البلاد، وعلى الرغم من هذا فلا يزال العديد منهم في طي الخفاء. وحتى الآن لم تشرع الحكومة الليبية في التعاطي مع مسألة الانتهاكات التي وقعت في الماضي سواء بالتحقيق أو بالملاحقة القانونية. وتعد واحدة من أشد حوادث الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان خطورة، والتي صارت رمزاً لتلك الانتهاكات في ليبياً، تلك التي وقعت في عام 1996، حيث قتل نحو 1200 من السجناء داخل سجن بوسليم بصورة جماعية.

أعمال القتل في سجن بوسليم عام 1996

تم في سجن بوسليم قتل ما يقدر بـ 1200 من السجناء، وذلك يومي 28 و29 يونيو/حزيران من عام 1996. ولقد ورد هذا الرقم بصورة علنية للمرة الأولى على لسان حسين الشافعي، وهو أحد السجناء السابقين، وكان يعمل بالمطبخ في سجن بوسليم. وقد قام بحساب هذا الرقم بناء على إحصائه لعدد الوجبات التي قام بإعدادها قبل هذا الحادث ومن ثم  في أعقابه.[120] هذا الرقم أكده أيضاً أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل في ليبيا لـ هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2009،[121] كما أكده بيان صحفي صدر عن مؤسسة القذافي في 10 أغسطس/آب 2009 حدد عدد القتلى بـ 1167 شخصاً.[122]

ولقد قامت هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران 2004 ومجدداً في يونيو/حزيران 2006 بمقابلة حسين الشافعي، السجين السابق ببوسليم، والمتواجد حالياً بالولايات المتحدة، والذي يدعي أنه شهد عمليات القتل. وفي حين أن المنظمة لم تتمكن من التحقق من دعاواه بشكل مستقل، إلا أن تلك الدعاوى تتفق في العديد من التفاصيل مع الروايات التي أدلى بها سجناء سابقون آخرون.

وطبقاً لما أدلى به الشافعي، فلقد بدأ الحادث في حوالي الساعة 4:40 من بعد ظهر يوم 28 يونيو/حزيران، عندما قام السجناء بالمبنى رقم 4 باحتجاز أحد الحراس واسمه عمر، كان مكلفاً بتقديم الطعام لهم. في حين فر المئات من السجناء من زنازينهم بالمباني 3، 5، 6 وقد تملكهم الغضب بسبب تقييد الزيارات الأسرية لهم فضلاً عن رداءة أحوال إعاشتهم التي ازدادت سوءاً عقب فرار بعض السجناء في العام السابق. وفي مقابلته مع هيومن رايتس ووتش قال الشافعي:

بعد خمس أو سبع دقائق من بداية الأحداث، شرع الحراس في إطلاق النار من فوق الأسطح صوب السجناء – لقد أطلقوا النار على السجناء الذين كانوا في المناطق المكشوفة، وكان هناك 16 أو 17 من الجرحى بسبب الأعيرة النارية. و كان محمود المسيري أول من قضى نحبه. وقد أخذ السجناء اثنين من الحراس كرهائن.

ومضي الشافعي قائلاً أنه بعد ذلك بنصف ساعة حضر اثنين من مسؤولي الأمن رفيعي المستوى هما عبد الله السنوسي، المتزوج من شقيقة زوجة القذافي، ونصر المبروك، في سيارة من نوع "أودي" ذات لون أخضر داكن تصحبهم فرقة من أفراد الأمن. ثم أصدر السنوسي أمراًَ بوقف إطلاق النار مطالباً السجناء بتعيين أربعة ممثلين عنهم لإجراء المفاوضات، فاختار السجناء كل من محمد الجويلي، ومحمد غلايو، ومفتاح الداودي، ومحمد بوسدره.

وطبقاً لما أدلى به الشافعي، الذي قال بأنه راقب المفاوضات وتنصت عليها من المطبخ، فقد طلب السجناء من السنوسي توفير ملابس نظيفة، والتريض خارج الزنازين، ورعاية طبية أفضل، والسماح للأسر بالزيارة، والحق في نظر قضاياهم أمام المحاكم؛ إذ أن العديد من السجناء كانوا قد أودعوا السجن بلا محاكمة، فأجاب السنوسي بأنه سينظر في الظروف الصحية إلا أنه يتعين على السجناء العودة إلى زنازينهم وإطلاق سراح الرهينتين. فوافق السجناء وقاموا بإطلاق سراح واحد من الحراس واسمه عطية، إلا أن الحارس عمر كان قد فارق الحياة.

قام أفراد الأمن برفع جثث أولئك الذين قتلوا، وإرسال الجرحى للرعاية الطبية، في حين استقل حوالي 120من السجناء ثلاثة من الحافلات فيما بدا ظاهرياً أنه بغرض نقلهم للمستشفى. وطبقاً لما أدلى به الشافعي فإن الحافلات قد أقلت السجناء إلى المنطقة الخلفية من السجن.

وفي حوالي الساعة الخامسة من صباح يوم 29 يونيو/حزيران قام أفراد قوات الأمن بإجراء حركة تنقلات لبعض من السجناء فيما بين القسمين المدني والعسكري من السجن. وعند الساعة التاسعة صباحاً كانوا قد دفعوا بمئات من السجناء قسراً من المباني 1، 3، 4، 5، 6 إلي أفنية مختلفة، وقاموا بنقل السجناء الأقل خطورة أمنياً في المبنى 2 إلى القسم العسكري، بينما أبقوا على سجناء المبنيين 7 و8 من نزلاء الزنازين الانفرادية في الداخل. وقد روى الشافعي، الذي تواجد خلف مبنى الإدارة مع آخرين من العاملين بالمطبخ، لـ هيومن رايتس ووتش، ما حدث بعد ذلك قائلاً:

في الساعة الحادية عشر ألقيت قنبلة داخل أحد الأفنية، لم أر من ألقى بها إلا أنني على يقين من من كونها قنبلة. فقد سمعت انفجاراً أعقبه مباشرة إطلاق مستمر للنيران من أسلحة ثقيلة وبنادق كلاشنيكوف من على قمم الأسطح. وتواصل إطلاق النيران من الساعة 11:00 وحتى الساعة 1:35.

واستطرد قائلاً:

لم أتمكن من رؤية القتلى من السجناء الذي أطلقت عليهم النيران، غير أنه أمكنني رؤية أولئك الذين كانوا يطلقونها. لقد كانوا من وحدة خاصة وكانوا يعتمرون قبعات عسكرية ذات لون كاكي. ستة منهم كانوا يستخدمون الكلاشنيكوف.
لقد رأيتهم – ستة رجال على الأقل – فوق أسطح مباني الزنازين. كانوت يرتدون زياً ذا لون كاكي يميل للبيج ومناديل خضراء يرتدونها على نحو شبيه بالعمامة.
وفي حوالي الساعة 2:00 من بعد الظهر. شرعت القوات في استخدام المسدسات "للانتهاء من أولئك الذين لم يكونوا قد ماتوا بعد.

وفي حوالي الساعة 11:00 من صباح اليوم التالي، 30 يونيو/حزيران، قامت قوات الأمن بإزالة الجثث مستخدمة في ذلك عربات اليد، وقام أفرادها بإلقاء الجثث في خنادق يتراوح عمقها بين 2 إلى 3 أمتار، وبعرض متر واحد وطول يبلغ 100 متر كان قد تم حفرها لبناء جدار جديد. وجاء فيما قاله الشافعي: "طلب مني حراس السجن أن أقوم بغسل الساعات التي انتزعت من جثث السجناء الموتى وكانت مكسوة بالدماء". 

ولقد ذكر أحد أفراد أسرة سجين من سجناء بوسليم الذين قضوا في الحادث، في إفادة لهييومن رايتس ووتش ما أخبره به سجين سابق ممن كانوا في قسم آخر من السجن آنذاك قائلاً:

لقد انتقل وآخرون إلي زنازين أولئك السجناء الذين رفضوا التحرك. ويقول إنهم عثروا على شعر وجلد ودماء لأشخاص وقد انتثرت على الجدران. ورأوا جزءاً من فك أحد الرجال ملقى فوق الأرضية. فعلى الرغم من أنهم قد قاموا بإزالة آثار الجثث إلا أنهم لم يقوموا بالعمل على أكمل وجه، ولذا بقيت الآثار على الجدران وفوق الأرضيات.[123] 

إن قتل 1200 سجين في بوسليم لأمر يرقى لحد انتهاك الحق في الحياة بالمعنى الوارد في المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولأحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي الذي توافق عليه المجتمع الدولي. بل وقد يرقى لمستوى الجريمة ضد الإنسانية، وهي واحدة من أشد الجرائم خطورة في القانون الدولي.[124]

           

إضافة إلي ما سبق، فإن سجناء بوسليم كانوا قد أخضعوا في معظم الحالات للاعتقال التعسفي الذي يمثل انتهاكاً للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك للاختفاء القسري.

وليبيا هي إحدى دولتين عربيتين (إذ أن الجزائر هي الدولة الأخرى) موقعتين على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يسمح للأفراد بالاتصال مباشرة باللجنة المختصة بمراقبة تنفيذ ذلك العهد  بشأن أي دعاوى بنكث بنوده.[125] وقد خلصت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2007 إلى تحميل ليبيا مسؤولية الاعتقال بصورة غير قانونية، والتعذيب، والاختفاء القسري بحق أبو بكر الهسي، الذي تم توقيفه بصورة تعسفية ووضعه رهن الاعتقال ببوسليم في عام 1995، حيث بقي مكان وجوده مجهولاً لمدة 11 عاماً تالية حتى تقدم شقيقه بدعواه أمام اللجنة.[126] كما خلصت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى مسؤولية ليبيا عن التعذيب، والاختفاء، والإعدام التعسفي في دعوى العلواني ضد ليبيا وذلك في بيانها رقم 1295\2004.[127] وقد تبين لها أن ليبيا قد انتهكت المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بالحق في الحياة:

تراعي اللجنة طبقاً للوقائع أن كاتب الشكوى قد تلقي في وقت ما من عام 2003، شهادة وفاة أخيه خلو من أي إيضاحات حول تاريخ الوفاة بالتحديد أو سببها أو مكان حدوثها أو أية معلومات بشأن أية تحقيقات كان على الدولة الطرف توليها. فضلاً عن هذا فإن الدولة الطرف لم تنف أن اختفاء شقيق كاتب الشكوى وما أعقبه من وفاة قد تسبب فيهما أفراد ينتمون إلى قوات الأمن التابعة للحكومة.

وينص التعليق العام رقم 6 على المادة 6 على أنه "تعد الحماية ضد الحرمان التعسفي من الحياة، تلك الحماية التي تقتضيها صراحة الجملة الثالثة من المادة 6 (1)، أمراً بالغ الأهمية. وترى اللجنة أنه يتعين على الدول الأطراف أن تتخذ من التدابير ما لا يحول دون الحرمان من الحياة بسب الأعمال الإجرامية والمعاقبة على ذلك الحرمان وحسب، بل إن عليها أيضاً منع القتل التعسفي على أيدي قوات الأمن التابعة للدولة ذاتها. ويعد الحرمان من الحياة بواسطة السلطات التابعة للدولة مسألة في قمة الخطورة."

من الإنكار الرسمي إلى اعتراف المتمنع

دام إنكار المسئولين الليبيين لوقوع أية أعمال قتل على الإطلاق في بوسليم أعواماً. ثم جاء أول اعتراف علني في ابريل/نيسان 2004 حين أقر الزعيم الليبي معمر القذافي علانية بوقوع أعمال القتل في بوسليم وقال أن لأهالي السجناء الحق في معرفة ما حدث. وفي 26 يوليو/تموز 2008 ألقى سيف الإسلام القذافي خطاباً ذكر فيه أعمال القتل في بوسليم قائلاً:

التحقيق الأول انتهى، وتحول إلى النيابة، والنيابة تبدأ التحقيق واستدعاء وكذا،ولن تطول، وسوف تذهب إلى المحكمة وتصدر فيها أحكام، وهذه يكون فيها قضاة محترموننزيهون، وتكون محكمة فيها مراقبون، الناس كلهميحضرون، الأسر ستحضر، والصحافة والجمعيات الأهلية والحقوقية، والسفراء، وكلواحد يواجه الحقيقة[128].

لم تصدر أية رواية رسمية عن الأحداث التي وقعت في سجن بوسليم وليس هناك ما يدل على إجراء أية تحقيقات في الأحداث على الإطلاق. وطبقاً لقانون السجون الليبي رقم 47 لعام 1975، فإنه يتعين على الحكومة الإخطار الفوري لأسرة أي نزيل في حالة وفاته، كما  أنه يتعين عليها إعادة جثمانه إذا ما طلب منها ذلك.[129]وفي شهر مايو/أيار 2005 صرح التهامي خالد، رئيس جهاز الأمن الداخلي، لـ هيومن رايتس ووتش بأن الحكومة قد قامت بفتح تحقيق في حادثة عام 1996، وأنكر وقوع أية جرائم كما قال هيومن رايتس ووتش: " عندما تفرغ اللجنة من أعمالها، إذ أنها قد بدأت بالفعل، سوف نصدر بياناً تفصيلياً يجيب على كافة التساؤلات."[130]

           

بعد مضي أربعة أعوام، وفي 25 أبريل/نيسان 2009، توجهت هيومن رايتس ووتش بالسؤال إلى العميد عبد الفتاح العبيدي، أمين الأمن العام، بخصوص التحقيق فأجاب بأنه كان "لايزال يسير قدماً" وأن الأمر قد أصبح في يد أمين العدل.[131]عقب ذلك بيوم واحد، حين قامت هيومن رايتس ووتش بمقابلة أمين العدل، مصطفى عبد الجليل، أفاد قائلاً "لم يجر أي تحقيق بشأن ذلك الحادث حتى هذه اللحظة."[132]

ويعكس تصريح أمين العدل لـ هيومن رايتس ووتش كونه أحد السلطات الليبية الساعية للتعامل مع الموضوع من خلال الإطار القانوني. كما يعكس أنه حتى أمين العدل ذاته لم يكن بإمكانه أن يحصل من وكالة الأمن الداخلي على كافة المعلومات ذات الصلة بأعمال القتل في بوسليم. وقد جاء فيما ذكره أمين العدل، مصطفي عبد الجليل، خلال مقابلة صحفية وافق على إجراءها لصالح مجلة "ليبيا اليوم" في 28 أبريل/نيسان 2008، أن وزارته كانت قد طلبت من الأمن الداخلي قائمة بأسماء أولئك الذين قضوا في حادثة عام 1996 إلا أن الوزارة لم تتمكن من الحصول على المعلومات الدقيقة.[133]

وفي مارس/آذار 2007 قامت مجموعة قوامها 30 من الأسر في بنغازي برفع دعوى مدنية أمام محكمة شمال بنغازي لإجبار الحكومة الليبية على الكشف عن مصائر المعتقلين من أقربائهم. وقد كان ذلك التحرك الجماعي هو الأول من نوعه من قبل الأسر، إذ أنه قبل ذلك، وطبقاً لما ذكره لـ هيومن رايتس ووتش واحد من أفراد الأسر المشاركة فإن "العديد من الأسر كان يعتريها الخوف الشديد من اتخاذ إجراء ما".[134] وقد رفضت المحكمة في بادئ الأمر قبول دعواهم لأسباب إجرائية، حيث قضت في 24 يونيو/حزيران 2007 بعدم اختصاصها قضائياً بالنظر في القرارات الإدارية. وقد استأنفت الأسر هذا القرار، فصدر قرار المحكمة في 19 أبريل/نيسان 2008 لصالح الأسر بقبول الاختصاص القضائي. وبتاريخ 8 يونيو/حزيران 2008، أصدرت محكمة شمال بنغازي قرارها لصالح الأسر وجاء فيه:

تأمر المحكمة المدعى عليهم الأول والثاني والثالث [أي رئيس الوزراء، وأمين الأمن العام، وأمين العدل]، بالكشف عن مصير المعتقلين التالي بيانهم ومكان اعتقالهم وأسباب اعتقالهم، وإخطار المدعين رسمياً بمصيرهم.[135]

غير أن المحكمة لم تتعرض للمسائل الأكثر عمومية المتصلة بمبدأ الخضوع للمحاسبة، فلم تقم ببحث ما إذا كان هناك تحقيق قد أجري، ولا هي أصدرت أوامرها بالملاحقة القانونية لمن يتحملون المسؤولية. وبالرغم من أن قرارها كان بمثابة انتصار للأسر، لكونه الاعتراف الرسمي الأول بمشروعية مطالبهم، إلا أن المحكمة ظلت غير قادرة أو غير راغبة في أن تأمر بفتح تحقيق شامل في أحداث بوسليم.

في مقابلة صحفية مع قورينا، وهي إحدى الصحيفتين المملوكتين ملكية خاصة في ليبيا، خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2008، قال أمين العدل الليبي مصطفى عبد الجليل أنه قد ناشد اللجنة الشعبية العامة (أي مجلس الوزراء) وضع قرار المحكمة موضع التنفيذ.[136]وقد كان في أعقاب قرار المحكمة هذا أن بدأت الحكومة جدياً في عملية إخطار الأسر بوفاة أقربائهم وذلك بإصدار شهادات الوفاة وبتقديم التعويضات (الدية).

           

في سياق التعتيم الرسمي المستمر المحيط بأعمال القتل في بوسليم، يعد الإفراج عن السجين محمد بوسدرة في يونيو/حزيران 2009 حدثاً ذا أهمية، فباعتباره واحداً من الشهود الرئيسيين على القتل الجماعي الذي أنكرت السلطات وقوعه على الإطلاق، كان بقائه معتقلاً لأجل غير مسمى أمراً يتوقعه غالبية الناس. فلكونه واحداً من الشخصيات التي تحظى بالاحترام في السجن، كان بوسدرة أحد ممثلي السجناء الذين قاموا بالتفاوض حول مطالبهم مع المسئول الأمني الكبير عبد الله السنوسي، كما يعتقد أنه قد شهد ما تكشف بعد ذلك من أحداث. وكانت قوات الأمن قد قامت باعتقاله وأشقائه الأربعة في 19 يناير/كانون الثاني 1989 في البيضاء ومن ثم أخذته إلى سجن بوسليم. وقد تم الإفراج عن أشقاء بوسدرة بعد قضائهم ستة أعوام رهن الاعتقال دون توجيه أية إتهامات. وفي عام 1999، أي بعد مضي أكثر من عشرة أعوام على اعتقاله، حاكمت محكمة الشعب بوسدرة وقضت بسجنه مدى الحياة. وعقب إلغاء تلك العقوبة في يناير/كانون الثاني 2005، أعيدت محاكمته في يونيو/حزيران 2005 أمام محكمة خاصة خفضت العقوبة إلى عشرة أعوام، وكان بوسدرة عندئذ قد أمضى ستة عشر عاماً سجيناً، ولذا أمر رئيس الجلسة بإطلاق سراحه، إلا أنه ظل رهن الاعتقال في أحد مراكز الاعتقال التابعة للأمن الداخلي قبل أن تتم إعادة ترحيله في عام 2008 إلى سجن بوسليم. وقد أمكن لنجله طارق أن يزوره في31 يناير/كانون الثاني 2009 للمرة الأولى منذ يوم 21 مايو/أيار 2005. وقد أفرج الأمن الداخلي في النهاية عن محمد بوسدرة من سجن بوسليم في 7 يونيو/حزيران 2009. وقد انتقل إلى بنغازي حيث تقيم أسرته. إلا أن بوسدرة لم يصرح جهراً بما شهده.

بين منح التعويضات... ومنع الحقائق

"لقد أخفوا شقيقي لثلاثة عشر عاماً. أبي مات كمداً من جراء ذلك، العدالة هي شئ من حقنا."[137]  ليبي من أقرباء أحد ضحايا بوسليم، 9 مارس/آذار 2009.
"أيأخذونه، ويقتلونه، ولا ندري موضع جثمانه، ثم يطالبوننا بأن نقبل هذا المال وأن نتصالح مع الدولة؟"  شقيق أحد ضحايا بوسليم، 20 مايو/أيار 2009.

قامت السلطات فيما بين عامي 2001 إلى 2006 بإخطار 112 أسرة تقريباً، وهي نسبة ضئيلة قياساً بالعدد الإجمالي لمن اختفوا من السجناء، بأن أحد أقربائهم قد قضى نحبه في بوسليم، وذلك بدون تسليم للجثة أو إعطاء أية تفاصيل حول مسببات الوفاة.[138] إلا أن معظم الأسر، حتى وقت قريب، لم تتلقي أية إخطارات رسمية عن مصائر أحبائهم. وخلال الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مارس/آذار 2009 ارتقت الحكومة بوتيرة العملية بتقديمها مستندات ثبوتية لنحو 351 أسرة، 160 أسرة منها في بنغازي، والباقي في كل من طرابلس، ودرنة، والبيضاء، ومصراته. وقد صرح أمين العدل الليبي، مصطفى عبد الجليل، لـ هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2009 بأن لجان القيادة الشعبية قد قامت حتى ذلك التاريخ بإخطار أقرباء نحو 800 إلى 820 من الضحايا بوفاتهم كما قاموا بتسليمهم شهادات الوفاة الصادرة لأولئك المتوفين، كما تراوح عدد أسر الضحايا التي لم يكن قد تم إخطارها بين350 إلى 400 أسرة.[139]

قامت مراكز الشرطة المحلية ومكاتب الأمن الداخلي في غالبية الحالات بدعوة الأحياء من أفراد الأسر للاجتماع وإخطارهم بوفاة أقربائهم، وقدمت لهم شهادات وفاة رسمية لتوقيعها. كما اجتمعت الأسر في بعض الحالات بلجان القيادة الشعبية المحلية حيث تم إخطارهم عن طريق تلك اللجان.[140] إلا أن شهادات الوفاة لم تبين سبب الوفاة كما أنها لم تحدد مكان وقوعها بأكثر من ذكر كلمة "طرابلس". وتراوحت تواريخ الوفاة المبينة بها فيما بين الأشهر يونيو/حزيران ويوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، غير أنه لم يكن بين أي من الشهادات التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش ما يحمل تاريخ 28 أو 29 يونيو/حزيران.

العديد من السجناء الذين قتلوا في 1996 كان قد تم سجنهم في بوسليم منذ عام 1989 أو منذ عام 1995، وهما العامين الذين تمت خلالهما عمليات توقيف جماعي بهدف السيطرة على المعارضة الملحوظة للنظام. وعلى مدى أعوام لم تكن العديد من الأسر تعلم على وجه اليقين مجرد كون ذوي قرباها قد اعتقلوا في بوسليم، إذ أن تلك الأسر كانت قد فقدت كل اتصال بهم من وقت توقيفهم. وبالنسبة لتلك الأسر فقد كان أحباؤهم في عداد مفقودي الأثر.

محمد هميل فرجاني المتحدث السابق بلسان لجنة الأهالي، والموجود حالياً بالولايات المتحدة، أخبر هيومن رايتس ووتش عن شقيقيه الذين قتلا في بوسليم:

تم توقيف شقيقي السنوسي وخالد فرجاني في 1995. وكان على أسرتي أن تقوم كل ثلاثة أشهر، بتحميل السيارة بالملابس، والطعام، وأغطية الأسرة، ثم قيادة السيارة لمدة 12 ساعة من بنغازي إلى السجن في طرابلس. كنا نضع تلك الأشياء في زكائب تحمل اسمي شقيقي ونتركها عند بوابة السجن. كنا نترك لهما تلك الأشياء طوال تلك المدة، إذ كنا نخالهما سالمين. لقد كانا ميتين طوال ذلك الوقت وكان حراس الأمن يستولون على الملابس لأنفسهم.[141]

 فيما روى أحد أفراد أسرة سجين آخر لـ هيومن رايتس ووتش قائلاً:

علمنا أن الأمن الداخلي ببنغازي قد أخذوه، ولكننا لم نعرف أي شئ بعد ذلك. ذهبت أنا، وذهب أخي، كذلك ذهبت أمي إلى كل السجون، لم نكن نعلم أين كان، وقد رفضوا أن يخبرونا. وفي بدايات عام 1996 سمعنا أخبارأ عن أن شئ ما قد وقع بالسجن، ثم بدأت القصة تتكشف عقب إطلاق سراح أولئك الناس. وبعد أربعة عشر عام من اختفائه، أي في مارس/آذار 2009، اتصل بنا الأمن الداخلي وأخبرونا أنه يجب علينا الذهاب لمقابلتهم. وعندما وصلنا إلى هناك قالوا خذ هذه شهادة وفاة أخيك ولم يقولوا شئ أكثر من هذا.[142]

بينما قال ثالث:

ظلت زوجة أخي في انتظار دام 10 أعوام لمعرفة وضع أخي، أعني زوجها. بعدها توفيت، وكانت لهما طفلة ولدت قبل أن يأخذوه للسجن مباشرة. والآن تقوم جدتها ، أي حماة أخي بتربيتها، لكننا نساعد أيضاَ في ذلك. لم تذهب أبدأً لرؤية أبيها، وهو أبداً لم يحتضن ابنته ولم يضمها لصدره مطلقاًً.[143]

لقد كان استلام بعض الأسر لشهادة الوفاة بمثابة الاعتراف الرسمي الأول بالاعتقال، وإن كان قد هدم كل ما بقي لديهم من أمل. ففي يوم واحد علمت عائلة التائيب بمصراته بوفاة خمسة من أفرادها، أصغرهم كان قد تم توقيفه وهو في سن الرابعة عشر.[144]

في 24 أبريل/نيسان 2009 التقى قريب لواحد من الضحايا بـ هيومن رايتس ووتش، معرضاً نفسة لمخاطرة شخصية كبيرة، إذ قال:

منذ ما يقرب من الشهر... حضر أحدهم إلى باب منزلي قائلاً "تعال معي". ولم يخبرني لأي  سبب أو ما الأمر. شعرت بالخوف؛ كنت أرتعد. تسائلت: لأي سبب يطلبون ذهابي؟ ما الذي سيحدث لي الآن؟ طلبوا مني تقديم بطاقة هويتي، وسجلوا بياناتها تفصيلاً. ثم أخذوني إلى الجوار حيث تقع مباني الأمن الداخلي. أخذوني إلى أحد المكاتب.
كان بالمكتب رجل واحد، وكان هناك مدفع .. أعني بندقية، كلاشنيكوف على ما أظن، تستند مائلة إلى الجدار. لم يعرفني باسمه. كان من الأمن الداخلي. قال "أريد أن أتحدث إليك، إن أخاك قد رحل، تعال وقع هذه الورقة". رأيت الورقة. كانت شهادة وفاة. لم يبينوا السبب الذي نجمت عنه الوفاة. انزعجت للغاية. قلت "حتى الكلاب تعرف أسباب موتها". ورفضت أن أوقع الورقة.[145]

قدمت الحكومة مبدئيا للأسر مبلغ 120000 دينار (تعادل 98590 دولاراً أمريكياً) على سبيل الدية في حال ما إذا كان المتوفي أعزب، ومبلغ 130000 دينار (تعادل 106800 دولاراً أمريكياً) إذا كان متزوجاً. إلا أن السلطات قامت بحلول شهر يونيو/حزيران 2009 بزيادة الدية المبدئية إلى 200000 دينار ليبي (تعادل 164300 دولاراً). وقد روى شقيق أحد ضحايا بوسليم لـ هيومن رايتس ووتش أنه حينما رفضت الأسرة قبول الدية من حيث المبدأ، عرض ضباط الأمن الداخلي على الأسرة مضاعفة المبلغ ومحاولة تسهيل إطلاق سراح أفراد آخرين من الأسرة مسجونين في بوسليم.[146]

           

ويأتي عرض الدية مرتبطاً بشروط، إذ يتعين على الأسر التخلي عن أية دعاوى قانونية أخرى. بيد أن المال وحده غير كاف لبعض الأسر التي عانت ألم اختفاء أحد أقربائها.[147] ولقد أعلنت العديد من الأسر أن من حقها أن تنعم بالعدالة وأنه لا يكفيها أي شئ أقل من هذا. ومن الأمور المثيرة للاهتمام أن السلطات قد ذكرت على وجه الدقة أن على الأسر التي تقبل بالدية من الحكومة، وأن تتنازل عن الاستمرار في الدعاوى القانونية سواء المحلية منها أو الدولية، مما يدل على أدراك تلك السلطات لإمكانية المطالبة بالعدالة من خلال آليات ذات طابع دولي.

وعلى الرغم من أن عدة أسر في طرابلس وغيرها من المدن قد قبلت بالدية، إلا أن غالبية الأسر في بنغازي قد رفضته، متمسكين برغبتهم في معرفة هوية مرتكبي الجريمة وتحميلهم المسئولية القانونية. ولقد جاء فيما ذكره أمين العدل الليبي مصطفى عبد الجليل لـ هيومن رايتس ووتش في أبريل/نسيان 2009 أن "عروض الدية قد تمت في سياق المصالحة. وحوالي 30٪ من الأسر التي تم حتى الآن إخطارها بوفاة أقربائها قد قبلت عرض الدية، و60 ٪ قد رفضت العرض لأن مبلغ الدية في اعتقادهم دون الكفاية، و10 ٪ رفضوا على أساس المبدأ."[148] وفي 10 أغسطس/آب 2009، أصدرت مؤسسة القذافي بياناً ذكر أن 569 أسرة تلقت الدية وأن هناك 598 باقية.[149] تلك فقط هي الإحصائيات الرسمية المتاحة حتى وقت كتابة هذا التقرير، وإن عدم اتساقها لهو انعكاس لصعوبة الحصول على المعلومات من جهاز الأمن الداخلي.

وفي 24 مايو/أيار 2009 تلقى أحد الأشخاص شهادة وفاة من لجنة القيادة الشعبية لإخطاره أن أخاه فتحي قد توفي. وقد أخبر الرجل هيومن رايتس ووتش أنه رفض عرض الدية البالغ 120000 دينار باعتباره "دون الكفاية" حيث أنهم "دفعوا 10 ملايين دولار لضحايا لوكربي ويقدمون لنا 120000 دينار ليبي؟ نحن لا نريد هذا المال، نريد الحقيقة، كما نريد أن نقوم بدفن أقربائنا."[150] لقد تم توقيف صلاح نجل سعد الفرجاني في 14 يناير/كانون الثاني 1989. ولم يكن بمقدور سعد الفرجاني أن يزور ولده في بوسليم منذ ذلك الحين إلا لمرة واحدة خلال العام الأول، ويخشى أن يكون ولده من بين أولئك الذين قتلوا، إلا أنه لم يتلق أي إشعار رسمي. وقد أخبر أحد الصحفيين بأنه "طالما أن الدولة الليبية ترفض إخبارنا بمصير أولادنا، فسنسأل العالم الخارجي أن ننال حقوقنا . . أريد أن أعرف مصير ولدي، وعرض الدية هذا هو أمر جائر".[151]

مطالبات الأسر: نشاط لم يسبق له نظير

على امتداد الاعوام التي صارت خلالها أسر ضحايا بوسليم أعلى صوتاً وأكثر تنظيماً، بدأت تلك الأسر في اتخاذ موقفها بصورة جماعية. ففي أبريل/نيسان 2008 شرعت بعض الأسر التي كانت قد أخذت القضية مسبقاً إلى ساحة القضاء في تشكيل لجنة تنسيق أسر الضحايا ممثلة عنهم في مطالباتهم.[152] وفي سياق القوانين الليبية التي تقيد بصرامة حرية الاجتماع والتنظيم وكذلك للافتقار إلى منظمات غير حكومية مستقلة، كان إنشاء اللجنة بمثابة فتح كبير. أحد أعضاء اللجنة أخبر هيومن رايتس ووتش بأنهم حاولوا تسجيل اللجنة كمنظمة غير حكومية إلا أن الأمن الداخلي رفض الأمر من بدايته.[153]

وقد نظمت اللجنة أيضاً تظاهرات للأهالي، مخاطرة بذلك مخاطرة كبيرة، إذ أن التظاهرات في ليبيا محظورة. وقد بدأ في بنغازي خروج التظاهرات الأولى للأسر في يونيو/حزيران 2008 واستمر تكرار خروج التظاهرات كل بضعة أشهر، وتراوح حجمها بين 30 إلى 40 فرداً حتى بلغ حجمها 150 فرداً في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.[154] أحد الأقرباء أخبر هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2009 عن الترهيب الذي يمرون به، وكيف أنه يتم استدعاء أعضاء اللجنة الأكثر نشاطاً للتحقيق، وأنه أثناء التظاهرات "تتراص قوات الأمن عنوة، ويقومون بتصوير أفلام لمن يحضر من الأقرباء. يأتي كبار مسؤولي الأمن ويطلبون من الأعضاء الأكبر سناً العودة إلى منازلهم. كل ملصقاتنا هي عن أولادنا، عن الحقيقة، لا شئ ضد القذافي".[155]

وآخر من أقرباء الضحايا أخبر هيومن رايتس ووتش:

في كل مرة ذهبت فيها لحضور تظاهرة كنت أعد نفسي للتوقيف، وكان الخوف ينتاب أسرتي بشأني. استدعاني الأمن الداخلي ذات مرة عقب تظاهرة وهددوني بالسجن. ليس هناك ما أخشاه، فأربعة من أشقائي قد سجنوا في بوسليم وقد مات اثنان منهم هناك. لم أعد خائفاً. أنا بحاجة لأن أتحدث في ذلك الأمر، أحس أنه بالحديث إليكم يمكن لصوتي أن يُسمع، ليس صوتي وحسب بل أصوات كافة الأسر.[156]

بينما قال ثالث:

يمنعنا الأمن الداخلي من الحديث إلى الناس في طرابلس. يريدون أن يمر كل شئ من خلالهم. ولا يعجبهم كل ما تسعى مؤسسة القذافي لعمله من أجل الناس. إنهم يتبعوننا في كل مكان. يضايقوننا طوال الوقت.
أنا أحب بلدي. حلمي هو تطوير نظام التعليم في هذا البلد. أريد أن أنال درجة الدكتوراه؛ أريد أن أساعد قومي. ولكنهم يعتبرونني رجلاً سيئاً ومواطناً سيئاً. لم؟ ماذا جنيت؟[157]

قامت اللجنة في مارس/آذار 2009 بنشر قائمة بمطالب الأسر، على موقع ليبي بالخارج، وقد طالبت السلطات الليبية بما يلي:[158]

1. الكشف عن الحقيقة بشأن مصير أقربائهم.

2. ملاحقة من تثبت مسؤوليتهم.

3. تسليم الرفات للأسر أو الكشف عن مكان الدفن.

4. إصدار شهادات وفاة سليمة تحمل تواريخ ومكان الوفاة.

5. الاعتذار رسمياً عبر وسائل الإعلام.

6. إطلاق سراح كافة أقرباء ضحايا بوسليم المعتقلين تعسفياً.

7. زيادة مبلغ الدية إلى ما تم تقديمه لضحايا لوكربي.

محمد هميل الفرجاني واحد من منسقي اللجنة الرئيسيين، وقد غادر ليبيا في مارس/آذار 2009، وهو الآن بالولايات المتحدة، أخبر هيومن رايتس ووتش أنه في بادئ الأمر كان كبار مسؤولي الأمن وكذا الوزراء متداخلون مع اللجنة. وقال إن مسؤولي الأمن قد دعوه للذهاب إلى طرابلس للتشاور وذلك على مدى أسبوعين من شهر فبراير/شباط 2009، قابل خلالهما المسؤول الأمني الكبير عبد الله السنوسي وأمين العدل مصطفى عبد الجليل. إلا إنه سرعان ما بان واضحاً أنه ليست هناك نية من جانب السلطات لملاحقة أيٍ من أولئك المسؤولين عن أعمال القتل في بوسليم. وحيث أن ذلك كان مطلباً أصيلاً من جانب اللجنة فقد أدى ذلك لانهيار المفاوضات. وجاء فيما ذكره الفرجاني لـ هيومن رايتس ووتش"إنهم يعتقدون أنه يمكنهم حل المسألة من خلال المال وأن هذا حل كاف، ولذا توقفوا عن التعاطي مع الأسر."[159]

حدث يومي 25 و26 مارس/آذار 2009 أن أوقفت قوات الأمن الداخلي أربعة من أعضاء لجنة الأسر ببنغازي.[160] ففي مساء يوم 25 مارس/آذار أوقف ضباط الأمن الداخلي أفراداً من أسرتي حسين المدني وفؤاد بن عمران في مساكنهم.  كما قام ضباط مسلحون، بدون أمر قضائي، بتفتيش مسكن فتحي تربل، الذي كان بالخارج في ذلك الوقت، وصادروا حاسوبه المحمول. وفي صباح اليوم التالي، قام ضباط الأمن بتوقيف فتحي تربل في تظاهرة أخرى للجماعة. تربل أخبر هيومن رايتس ووتش بأن ضباط الأمن قد سألوه عند توقيفه "ما الذي يجعلك تفعل هذا يا فتحي، ولماذا تفعله بهذه الصورة غير القانونية؟ فأجبتهم: الدولة لن تصغي إلي، أريد فقط أن أعرف الحقيقة، إن ابنة أخي لم تر أباها قط".[161] وقد قام ضباط الأمن الداخلي باعتقال الرجال الثلاثة بمعزل عن العالم الخارجي لأربعة أيام، ثم أطلقوا سراحهم يوم 30 مارس/آذار 2009 في أعقاب مناشدة إعلامية وتدخل سيف الإسلام القذافي.

           

عندما أعربت هيومن رايتس ووتش للعميد التهامي خالد رئيس الأمن الداخلي عن قلقها بصدد عمليات التوقيف تلك، قال إنهم قاموا "بإيقاف الأفراد الذين أثاروا أعمال العنف" وأن هؤلاء الأهالي قد استخدموا " وسائل غير مشروعة حيث أنهم لم يحصلوا على تصريح بتسيير تظاهرتهم."[162]

           

وعلى الرغم من التهديد بالتوقيف وإشاعة جو الترهيب، استمرت تظاهرات الأسر. وقد بدأت الأهالي في البيضاء ودرنة في تنظيم التظاهرات أمام مكاتب جهاز الأمن الداخلي. كانت أكبر التظاهرات حتى اليوم تلك التي خرجت في 29 يونيو/حزيران 2009، في الذكرى السنوية لأحداث القتل، حيث سار ما يربو على 200 من الرجال، والنساء، والأطفال عبر شوارع بنغازي هميلين الرايات، وصور أقاربهم المتوفين.

           

في أجزاء من تقرير مصور بالفيديو تم بثه عبر موقع المنارة ظهرت إحدى السيدات تهتف:

"لا نريد المال، نريد السفاحين".

"أين أولادنا يا قذافي؟ نريد أجساد الذين استشهدوا".

"لا، لا، لا – لن نبيع دماء أولادنا."[163]

           

في أعقاب تلك التظاهرات صرح أمين العدل مصطفى عبد الجليل بأن لأولئك الذين لا يقبلون بالدية حرية اللجوء للمحاكم وأن الدولة ستضع أي قرار نهائي يصدر عن المحاكم موضع التنفيذ.[164]

التزامات ليبيا في القانون الدولي

بموجب القانون الدولي، على الحكومات الالتزام بتوفير التعويضات الملائمة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وتشمل التعويضات إحقاق العدالة، والتعويض المالي المناسب، بعد ما كابدوه من انتهاكات. وبصفة ليبيا دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فهي مُلزمة بتوفير تعويض يسهل الحصول عليه، على أن يكون فعالاً وقابلاً للإنفاذ في الوقت نفسه و"تحدده السلطة القضائية أو الإدارية أو التشريعية المختصة، أو من قبل سلطة مختصة بتوفير هذا التعويض حسب النظام القانوني للدولة، مع إتاحة إمكانات التعويض القضائي".

ويحق للضحايا وأسرهم معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات التي كابدوها. وقد صدقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مبدأ حق الضحايا في التعويض، بما في ذلك الاطلاع على المعلومات المتصلة بانتهاكاتهم الحقوقية.[165] والمبادئ الدولية التي تبنتها مفوضية حقوق الإنسان السابقة بالأمم المتحدة ورد فيها أن "بغض النظر عن أي إجراءات قانونية، فإن للضحايا وأسرهم وأقاربهم الحق المطلق في معرفة حقيقة ما حدث ضمن الانتهاكات التي وقعت".[166] وقد أكدت هيئات حقوق الإنسان الدولية على التزام الدول بتوفير المعلومات للضحايا، لا سيما في حالات الاختفاء القسري. ولجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ارتأت أن المعاناة الواسعة التي يكابدها أقارب "المختفين" تجعلهم ضحايا مباشرين للانتهاكات بدورهم.[167] وبالإضافة إلى إخبار الضحايا وأسرهم، فعلى الدولة التزام بإخبار المجتمع ككل بما جرى من انتهاكات لحقوق الإنسان، لا سيما الانتهاكات الجسيمة منها.[168] هذا الالتزام مُشتق مباشرة من واجب الدولة في منع الانتهاكات المستقبلية.

وواجب توفير التعويض الفعال يشمل أيضاً إعادة رفات القتلى إلى أسرهم، ليتسنى للأسر دفنها على النحو الملائم. في قضية "تروخيو أوروزا ضد بوليفيا"، حكمت محكمة الأميركتين بأن "تسليم الرفات في حالات الأشخاص المحتجزين والمختفين هي في حد ذاتها عمل عدلي وتعويضي. وهو عمل عدلي لأنه من العدل معرفة مكان الشخص المختفي، وهي من أشكال التعويض لأنها تسمح بتكريم الضحايا، بما أن رفات الشخص تستحق أن يعالجها الأقارب بشكل ملائم كي يتسنى دفنها دفنة كريمة".[169]

والكثير من المواثيق الدولية، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي، تطالب بمحاكمة الأفراد في "محاكم مستقلة ومحايدة".[170] وقد رفضت هيئات حقوق الإنسان الدولية على طول الخط استخدام المدعين العسكريين والمحاكم العسكرية في القضايا الخاصة بانتهاكات بحق المدنيين، إذ ذكرت أن اختصاص المحاكم العسكرية يجب أن يقتصر على القضايا ذات الطبيعة العسكرية. كما توصي مجموعات مبادئ وضعتها مفوضية حقوق الإنسان السابقة بالأمم المتحدة أن قضايا حقوق الإنسان يجب أن تُنقل إلى المحاكم المدنية. والمبادئ الحاكمة لإدارة العدالة عبر المحاكم العسكرية، التي وضعت مشروعها اللجنة في يناير/كانون الثاني ورد فيها: "في جميع الحالات، يجب تنحية اختصاص المحاكم العسكرية لصالح اختصاص المحاكم العادية في إجراء التحقيقات في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل الإعدام بمعزل عن القضاء والاختفاء القسري والتعذيب، والمقاضاة والمحاكمة للأفراد المتهمين في مثل هذه الجرائم".[171]

IX. محكمة أمن الدولة: محكمة الشعب الجديدة؟

 

انشأت ليبيا محكمة الشعب عام 1988 للنظر في الجرائم السياسية والأمنية ضد الدولة. وكانت تشمل محكمة للنقض ونيابة، وهي النيابة الشعبية العامة. العديد من القضايا التي نظرتها المحكمة شملت اتهامات بأنشطة سياسية غير مشروعة كان يجب أن يحميها القانون بموجب الحق في حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير، وهي على الأخص انتهاكات مزعومة للقانون 71، الذي يحظر أي نشاط جماعي بناء على أيديولوجية سياسية مخالفة لمبادئ ثورة 1969 التي جلبت القذافي إلى سدة الحكم. محكمة الشعب تعرضت لانتقادات كثيرة بسبب المحاكمات سياسية الدوافع التي لم تكفل حقوق المدعى عليهم أو الحق في الطعن ولقبولها الاعترافات المنتزعة تحت تأثير التعذيب.[172]

وقد رحبت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى بإلغاء محكمة الشعب في عام 2005[173] لكن ركزت على أهمية الإفراج فوراً على المُدانين جراء التعبير سلمياً عن آراء سياسية، وتعويضهم على الوقت الذي أمضوه قيد الاحتجاز. كما دعت هيومن رايتس ووتش إلى منح جميع المدانين في محكمة الشعب محاكمات جديدة في المحاكم الجنائية الليبية العادية، مع كفالة الشفافية وحقوق إجراءات التقاضي السليمة بالكامل. وقال رئيس المحكمة الليبية العليا، د. عبد الرحمن أبو توتة، لـ هيومن رايتس ووتش إن المحكمة كانت محكمة استثنائية وبعد إلغاءها تم نقل جميع قضاياها إلى المحاكم العادية.[174] وأبدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلقها لعدم تحويل القضايا، وذكرت في ملاحظاتها الختامية على تقرير ليبيا الدوري لحقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 أن "الإدانات والأحكام المُنزلة من قبل محكمة الشعب يجب أن تخضع للمراجعة من السلطة القضائية بالدولة على ضوء ضمانات الحماية المكفولة في المادة 14 من العهد الدولي".[175]

المجلس الأعلى للهيئات القضائية، ولديه سلطة مراجعة أحكام المحكمة العليا وتخفيف أحكام الإعدام، أنشأ محكمة أمن الدولة في 19 أغسطس/آب 2007 بموجب قرار 27 للتصدي لـ "الجرائم المتصلة بالأمن".[176] وتم إنشاءها بموجب القانون 6 والقرار رقم 3 الصادر من المجلس الأعلى للهيئات القضائية بشأن تشكيل المحاكم الخاصة. لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أبدت قلقها إزاء المحكمة الجديدة قائلة إنها لا تعرف بوضوح "الفرق بين محكمة أمن الدولة ومحكمة الشعب القديمة".[177]

وقال محامون ليبيون لـ هيومن رايتس ووتش إنه رغم إلغاء محكمة الشعب في عام 2005، فإن قوانينها ما زالت سارية ومحكمة أمن الدولة الجديدة تستخدم نفس الإجراءات الخاصة بمحكمة الشعب.[178] والكثير من قضاة محكمة أمن الدولة هم قضاة سابقون في محكمة الشعب. وأحكام محكمة أمن الدولة غير متوفرة علناً للمدعى عليهم، ولأسرهم ولمحاميهم في أحيان كثيرة. وقال مدعى عليهم سابقون مثلوا أمام هذه المحكمة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يتمكنون من الطعن في أحكامها. ويمنع الأمن الداخلي المحامين من مرافقة موكليهم أثناء الاستجوابات، وكثيراً ما لا يتمكن المحامون من الاطلاع على ملفات القضايا، الأمر الضروري لإعداد دفاعهم. كما ستقوم محكمة أمن الدولة بالنظر في القضايا المزعوم فيها أن المدعى عليهم انتهكوا القانون 71، الذي يحظر أي نشاط جماعي بناء على أيديولوجية سياسية تعارض مبادئ ثورة 1969 التي جاءت بالقذافي إلى السلطة.

وبصفتها دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن ليبيا مُلزمة بموجب المادة 14 من العهد أن تكفل الحق في المحاكمة العادلة. ويشمل هذا ضمان حق المدعى عليهم بالكامل في معاملتهم باحترام تام لضمان المساواة في معرض إجراءت الملاحقة القضائية، وأن كل مدعى عليه ينال الحق في الطعن في أحكام المحكمة. ويجب على المحكمة أيضاً ضمان أن الاعترافات المنتزعة بالتعذيب لا تُقبل كأدلة في قاعة المحكمة. وتعارض هيومن رايتس ووتش تشكيل المحاكم الاستثنائية لمحاكمة أي مدعى عليهم في جرائم أمن قومي. فمثل هذه المحاكم يعوزها في العادة احترام حقوق المدعى عليهم. ويجب إجراء المحاكمات أمام محاكم جنائية عادية مع كفالة جميع الضمانات الإجرائية للمدعى عليهم بموجب القانون الدولي.

وقد قابلت هيومن رايتس ووتش خمسة سجناء حوكموا وأدينوا في محكمة أمن الدولة. وفيما يلي أمثلة على قضايا نظرتها محكمة أمن الدولة، وتكشف عن عدد من الثغرات الإجرائية وفيها عدم التزام بالمعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة. وتدعو هيومن رايتس ووتش السلطات الليبية إلى إلغاء الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة أو إعادة محاكمة المدعى عليهم مع كفالة ضمانات إجراءات التقاضي السليمة، بحق جميع السجناء المحكومين إثر محاكمات غير منصفة.

عبد الحكيم الخويلدي

أثناء بعثة هيومن رايتس ووتش البحثية في ليبيا شهر أبريل/نيسان 2009، قابلت المحتجز الأمني السابق طرف الاستخبارات المركزية الأميركية، عبد الحكيم الخويلدي (المعروف أيضاً باسم عبد الله الصادق). الخويلدي هو أحد قيادات الجماعة الإسلامية الليبية التي سعت لسنوات إلى قلب نظام حكم القذافي، ثم نبذت العنف مؤخراً في أغسطس/آب 2009 وتفاوضت على إطلاق سراح المئات من أعضائها من سجن بوسليم على مدار السنوات الماضية. قال الخويلدي لـ هيومن رايتس ووتش إن محكمة أمن الدولة حكمت عليه بالإعدام في عام 2008. وقد اعتقله مسؤولون أمنيون ماليزيون في 3 مارس/آذار 2004 وسلموه إلى الاستخبارات المركزية، وقال إنها استجوبته وعذبته في تايلاند.[179] وقد سلمت الاستخبارات المركزية عبد الحكيم الخويلدي لليبيا في 9 مارس/آذار 2004.[180] وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

بعد عامين من الاستجواب طرف الأمن الخارجي، أحالوني على المحكمة. كانت المحكمة في المبنى الجديد، بأمن الدولة. ووجه إليّ 13 تهمة جراء نشاطي في ليبيا. ونُقلت إلى المحكمة وتلوا صحيفة الاتهام عليّ ثم أعادوني إلى السجن. بعد ستة أشهر أخبروني بالحُكم. قاموا بتعيين محامي من إدارة المحاماة الشعبية لكنّي لم أره قط. كان معي في القضية سبعة آخرون، قضية رقم 1. فكرة خضوعنا للمحاكمة من حيث المبدأ إيجابية، لكن الشيء السلبي الوحيد الذي أود الإشارة إليه هو أنني لم أقابل المحامي.[181]

وما زال عبد الحكيم الخويلدي سجيناً في سجن بوسليم.

محمد أحمد الشروعية

في 28 أغسطس/آب 2004 سلمت الاستخبارات المركزية محمد الشروعية (المعروف أيضاً باسم حسن ربيعي) إلى ليبيا بعد 17 شهراً قضاها محتجزاً طرف الاستخبارات المركزية الأميركية. حكمت محكمة أمن الدولة عليه بالسجن المؤبد لعضويته في تنظيم محظور، هو الجماعة الإسلامية الليبية، في 16 يونيو/حزيران 2006. وقد تحدث إلى هيومن رايتس ووتش في سجن بوسليم في حضور حارس رفض المغادرة، وقال:

تم استجوابي، ثم جلبوني إلى محكمة أمن الدولة. حُكم عليّ بالسجن المؤبد في 17 يوليو/تموز 2006. كلفوا محامي من طرف الدولة بالدفاع عني لكن لم أحظ بفرصة الجلوس معه والحديث. اتهموني بالعضوية في تنظيم محظور، وهو الجماعة الإسلامية الليبية في قضية رقم 20.[182]

قضية إدريس بوفايد وجمال الحاجي و12 آخرون

في فبراير/شباط 2007 اعتقلت قوات الأمن الليبية 14 شخصاً من المنظمين لمظاهرة سلمية كانوا يعتزمون عقدها إحياءً للذكرى السنوية لحملة القمع العنيفة على المتظاهرين في بنغازي. واحتجزتهم قوات الأمن بمعزل عن العالم الخارجي في سجن عين زارة والجديدة حتى 24 يونيو/حزيران 2007، عندما مثل 12 شخصاً من المجموعة أمام المحكمة لمواجهة اتهامات "محاولة قلب نظام الحكم" و"الاتصال بقوى معادية". تمت إحالة قضيتهم إلى محكمة أمن الدولة المنشئة حديثاً في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. ولم يتمكن المدعى عليهم من مقابلة محاميهم خارج قاعة المحكمة.[183] وكان هذا أحد أول المطالب التي طلبوها من القاضي. وافق القاضي على تحقيق مطلبهم فأمر الأمن الليبي بالسماح لهم بمقابلة المحامين.[184] وفي 10 يونيو/حزيران 2008 حكمت محكمة أمن الدولة على الـ 12 رجلاً بالسجن لفترات تراوحت بين ستة أعوام و25 عاماً.

كما اعتقلت قوات الأمن جمعة بوفايد، شقيق إدريس، وعبد الرحمن القطيوي، بالإضافة للآخرين، لكنهما لم يمثلا في المحكمة، مما استدعى المخاوف من "اختفائهما". إلا أن السلطات في مايو/أيار 2008 أطلقت سراح جمعة بوفايد دون نسب اتهامات إليه، ثم أفرجت عن القطيوي في أواسط فبراير/شباط 2009. المنظم الرئيسي للمظاهرة المعتزمة إدريس بوفايد، تلقى حُكماً بالسجن 25 عاماً، ثم أفرج عنه لأسباب طبية في أكتوبر/تشرين الأول 2008 لإصابته بدرجة متقدمة من سرطان الرئة، وسافر إلى سويسرا في 11 ديسمبر/كانون الأول 2008 لتلقي العلاج. وأفرجت ليبيا عن تسعة من السجناء بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول 2008، والسجينين الأخيرين في مارس/آذار 2009.

وحكمت المحكمة على جمال الحاجي، الكاتب الذي يحمل الجنسية الدنماركية، بالسجن 12 عاماً. ورفضت السلطات الليبية طلبات الحكومة الدنماركية بزيارته. ووضعت سلطات السجن الحاجي في الحبس الانفرادي في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 بعد أن رفض وضع حد لإضرابه عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازه.[185] ثم أطلقت السلطات سراحه في 10 مارس/آذار 2009.

قضية شكري سهيل

اعتقلت قوات الأمن الداخلي شكري سهيل، وقضيته مذكورة في الفصل السادس أعلاه، في مايو/أيار 2004، لمحاولة إنشاء منظمة لحقوق الإنسان، واحتجزته في سجن بوسليم. وفي يناير/كانون الثاني 2006 برأته محكمة النقض في طرابلس. وتم الإفراج عن سهيل في 28 فبراير/شباط 2006. وبعد طعن النيابة في الحُكم، أمرت المحكمة العليا بإعادة محاكمته. وأحيلت القضية إلى محكمة أمن الدولة إثر تشكيلها في أغسطس/آب 2007. وفي 6 يونيو/حزيران 2008 أصدر الادعاء بمحكمة أمن الدولة أمر بمثول شكري سهيل أمام المحكمة في 17 يونيو/حزيران. وقال سهيل إنه قرر الخروج من ليبيا إلى تركيا في 16 يونيو/حزيران 2008 لأنه يعرف أنه لن ينال محاكمة منصفة في هذه المحكمة. وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 حكمت عليه محكمة أمن الدولة بالإعدام غيابياً. وقال سهيل لـ هيومن رايتس ووتش: "تمكنت من تعيين محامي خاص مثلني في المحكمة، لكن بعد حُكم الإعدام كف عن استقبال مكالماتي. أسرتي وأصدقائي لم يتمكنوا من الحصول على نسخة من الحُكم من المحكمة أو من المحامي".[186] وشكري سهيل متواجد حالياً في أوروبا.

X. عقوبة الإعدام

 على الرغم من تكرار تأكيد بعض أجهزة السلطة الليبية على أن ليبيا تعمل باتجاه التخلص من عقوبة الإعدام، فإن صدور أحكام الأعدام ما زال مستمراً، كذلك يستمر تنفيذ أحكام الإعدام.

كبير مستشاري رئيس المحكمة العليا، د. عبد الرحمن أبو توتة أخبر هيومن رايتس ووتش بأن حوالي 35 إلي 40 شخصاً يصدر حكم الإعدام بحقهم في ليبيا كل عام، إلا أن 5٪ إلى 7٪ فقط من تلك الأحكام يتم تنفيذها سنوياً.[187]وقال:

لا يتم مطلقاً دخول حكم الإعدام إلى حيز التنفيذ إلا بعد أن يكون المجلس الأعلى للهيئات القضائية، الذي يرأسه أمين العدل، قد راجع قرار المحكمة الأدنى من الناحيتين الموضوعية والإجرائية. وحتي بعد التصديق على القرار، فإنه لا يتم تنفيذه إلا بعد مرور أربعة أعوام، إذ أن قانون العقوبات الليبي يعطي أهالي المجني عليهم حق إصدار عفو مقابل الدية. ومتى تم قبول دفعها، فإن القضية تعاد بواسطة النائب العام إلى المحكمة التي أصدرت القرار أولاً، ويتم استبدال الحكم بالسجن مدى الحياة. هناك القليل جداً من أحكام الإعدام يتم تنفيذها فعلياً، إذ أن الإعفاءات تصدر في الكثير من الحالات. إن المجتمع الليبي يعمل على أن يجعل عقوبة الإعدام تتناقص من خلال عملية التصالح الاجتماعي.[188]

كما ذكر د. عبد الرحمن أبو توتة أن نصف الذين حكم عليهم بالإعدام تقريباً كانوا من هميلي الجنسيات الأجنبية، إما عمال مصريون مهاجرون أو مهاجرون غير شرعيين من بلدان أفريقية أخرى.

فالوضع القائم إذاً هو أن فرصة السجين الوحيدة لتفادي الحكم بإعدامه هي التوصل لاتفاق على الدية. والقانون الليبي رقم 6 يتيح حق القصاص لأهالي المجني عليهم، وهو مفهوم تبناه القانون من أحكام الشريعة التي تلقى صدى قوياً في المجتمع الليبي، حيث الروابط القبلية والعائلية لم تزل تتسم بالقوة. لذلك فإن السبيل الوحيد لتخفيف عقوبة الإعدام، بخلاف قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وهو أمر لا يحدث إلا في قضايا الشخصيات الهامة، هو بالتوصل لاتفاق مع أهل المجني عليه للتنازل عن الحق في القصاص مقابل الحصول على الدية. إن هذا النظام يسمح بتخفيف العقوبة إذا ما كان أحدهم قادراً على الدفع، وبذلك يستثني كل من يفتقر للقدرة المالية. كما وقد ثبت أنه نظام لا يعول عليه حيث أدت المعوقات البيروقراطية في بعض الأوقات لتنفيذ الإعدام بصورة مبتسرة في وقت كانت فيه مفاوضات تسوية الموقف لم تزل دائرة.

يقف عدد كبير من المصريين في طابور المحكومين بالإعدام  في ليبيا. ولقد ذاعت أخبار قضاياهم بسبب محاولات وزارة الخارجية المصرية للتدخل لصالحهم.[189]إلا أن السلطات الليبية قامت بتنفيذ العديد من عمليات الإعدام، شملت مواطناً مصرياً آخر وذلك في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.[190] ولقد عملت منظمة المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، وهي منظمة مصرية غير حكومية، بصورة مشتركة مع جمعية "واعتصموا" التي تديرها د.عائشة القذافي، بإجراء ترتيبات دفع  الدية في عدد من تلك القضايا بنجاح.

وحقيقة أنه قد وقعت بالفعل حالات تم فيها تنفيذ حكم الإعدام بالرغم من الاتفاق على دفع الدية، لأسباب تتصل بالمعوقات البيروقراطية، تلقي الضوء على طبيعة هذا النظام التي لا يعول عليها. ففي 29 يوليو/تموز 2009، أعدمت السلطات الليبية المواطن المصري فضل إسماعيل حتيتة لارتكابه جريمة القتل وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام في انتظار تنفيذ الحكم. وكان قد تم التوصل إلى اتفاق مع عائلة المجني عليه لتخفيف الحكم مقابل 30000 جنيه مصري (تعادل 4500 دولارً أميريكي)، إلا أن النائب العام الليبي لم يعتد بوثيقة الاتفاق إذ أنه لم يتم التصديق عليها من قبل وزير الخارجية المصري.

           

إن النقاش الدائر في ليبيا حول منع عقوبة الإعدام لم يزل نقاشاً حياً، إلا أنه لم يتقدم إلا بقدر ضئيل منذ بدأ في عام 1988 بصدور الوثيقة الخضراء العظمى لحقوق الإنسان، إذ تنص المادة الثامنة من الوثيقة على أن: "يهدف المجتمع الجماهيري إلى إلغاء عقوبة الإعدام." وفي 18 أبريل/نيسان 2004، ألقى معمر القذافي خطاباً أمام المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وأعضاء سلك القضاء رفيعي المستوى، نادى فيه بعدد من الإصلاحات التشريعية، بما في ذلك التقليل من عدد الجرائم التي تطبق فيها عقوبة الإعدام. وعلى الرغم من نداء الزعيم فإن مؤتمر الشعب العام اتخذ قراراً ضد إلغاء عقوبة الإعدام. وقد كرر القذافي نداءه في خطاب ألقاه في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 أمام القضاة ودارسي القانون الليبيين وأذيع عبر تليفزيون ليبيا التابع للدولة. وقد قال فيه أن إلغاء عقوبة الإعدام لابد وأن ينجم عن التطور الاجتماعي، كما قال أنه "لا ينبغي له أن يكون نتيجة للضغوط الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية كتلك الضغوط التي تراكمت على تركيا لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي."[191]

           

وعلى الرغم من تلك المواقف المعلنة، فإن قانون العقوبات الليبي يطالب بعقوبة الإعدام لنطاق عريض من الجرائم، بما في ذلك أعمال محمية بموجب الحق في حرية التنظيم والتعبير. فالمادة 3 من القانون 71 تُجرِّم تشكيل أو الانضمام إلى أو دعم أي عمل جماعي يعارض أيديولوجية ثورة 1969 التي أتت بالقذافي إلى سلطة الحكم. وتوقع المادة 206 من قانون العقوبات عقوبة الإعدام بمن يدعو إلى "تأسيس أية جماعة أو منظمة أو جمعية يجرمها القانون"، وبمن ينتمون أو يدعمون مثل تلك التنظيمات. وقد نوهت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تعليقاتها الختامية بقلق على التقرير المقدم من ليبيا بأنه "في ظل التشريعات الحالية فإن عقوبة الإعدام يمكن تطبيقها على أعمال مؤثمة غامضة الوصف ومعرَّفة على غير الدقة، كما أنه لا يمكن بموجب المادة 6 فقرة 2 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن تصور بالضرورة باعتبارها أكثر الجرائم خطورة".[192]

           

يمكن للإصلاحات المقترح إدخالها على قانون العقوبات الليبي أن تضيق من نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، إلا أنها تبقي على تلك العقوبة في جرائم من قبيل شراء أسلحة فاسدة أو خطرة (المادة 145)، والاعتداء على رؤساء الدول الأجنبية (المادة 172)، والقتل (المادة 273)، والقتل المقترن بقطع الطريق (المادة 345). وإن هيومن رايتس ووتش لتنوه كما أنها ترحب ما تم في مسودة التعديلات الجديدة من تخفيض للجرائم التي تستوجب فرض عقوبة الإعدام والتي تم استبدالها في العديد من الحالات بعقوبة السجن. إلا تدعو إلى استبدال عقوبة الإعدام في ما بقي من حالات موجبة بعقوبة السجن، إذ أنها عقاب أكثر إنسانية ومعاصرة، كما أنه ليس هناك دليل على أن عقوبة الإعدام تفيد كعامل رادع.

           

إن التوجه العالمي لهو صوب إلغاء عقوبة الإعدام، وقد انعكس ذلك بأوضح صورة في قرار الجمعية العامة رقم 62/149 في 18 ديسمبر/كانون الأول 2007 منادياً بتعليق عالمي للعمل بعقوبة الإعدام. وقد تم تبني القرار بأغلبية موافقة بلغت 104 من أصوات الدول الأعضاء، ومعارضة 54 دولة، وامتناع 29 عن التصويت. إن هيومن رايتس ووتش تعارض إنزال عقوبة الإعدام تحت أي ظرف لما تحمله من وحشية، ولأنها كثيراً ما يتم إيقاعها على نحو تمييزي.

شكر وتنويه

 

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته هبه مُرايف، الباحثة في هيومن رايتس ووتش. راجعت التقرير سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وليزا أندرسن، الملتحقة بالمنظمة من مؤسسة إنكور شعبة صحافة كولومبيا، والصحفية الحرة. أجرى المراجعة القانونية للتقرير كلايف بالدوين، استشاري قانوني أول في هيومن رايتس ووتش. راجع التقرير آيان ليفين، مدير قسم البرامج. وعاون في بحوث التقرير ووضعه في شكله الطباعي النهائي، كلٌ من لارا حداد وفيلكس لانغارد، المتدربان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفد هيومن رايتس ووتش الذي زار ليبيا في أبريل/نيسان 2009 كان مشكلاً من هبه مُرايف الباحثة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية للقسم، وبيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش. تتوجه هيومن رايتس ووتش بالشكر لمؤسسة القذافي لتيسيرها الزيارة وللسلطات الليبية على الاجتماعات التي تم عقدها معنا وزيارتنا لسجن بوسليم.

كما تشكر هيومن رايتس ووتش أشخاص كثيرين في ليبيا والمملكة المتحدة وغيرها من البلدان، ممن ساعدوا على زيادة دقة وعمق هذا التقرير. وشكر خاص لمنظمة "التضامن لحقوق الإنسان – ليبيا" على ما قدمت من عون.

الملحق: رسائل إلى السلطات الليبية

رسالة إلى أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل

 

معالي المستشار مصطفى عبد الجليل

أمين اللجنة الشعبية للعدل

طرابلس

الجماهيرية الليبية

25 يونيو/حزيران 2009

معالي الوزير مصطفى عبد الجليل،

أكتب إليكم لأشكركم مجدداً على الاجتماع بوفد هيومن رايتس ووتش في 26 أبريل/نيسان. ونقدر لكم كثيراً إتاحة فرصة التحدث إلينا ونشيد بشفافيتكم في الرد على أسئلتنا، خاصة مع علمنا بمدى انشغالكم في ذلك اليوم.

ومن المهم للغاية بالنسبة إلينا أن نقابل مسؤولين ليبيين وأن نفهم موقف اللجنة الشعبية العامة للعدل فيما يخص عدة قضايا أثرناها معكم. وكما شرحنا لكم، فإن منهج هيومن رايتس ووتش البحثي يشمل التحدث إلى المسؤولين والمؤسسات والأفراد بشأن عدة قضايا، كي نرى أكمل صورة ممكنة للوضع.

ونحن حالياً نجهز لإصدار تقرير بناء على زيارتنا، ولدينا بعض الأسئلة التي نود طرحها عليكم. بعض الأسئلة تخص القضايا التي ناقشناها أثناء اجتماعنا بكم، وثمة أسئلة أخرى تخص تطورات في الأوضاع وقعت بعد اجتماعنا بكم. ويسرنا تلقي إجابات من مكتبكم على هذه الأسئلة كي نتمكن من ذكر أكبر قدر ممكن من آراء السلطات الليبية في تقريرنا، ومن ثم فإننا نقدر لكم كثيراً أن يصلنا ردكم في موعد أقصاه 5 يوليو/تموز.

القضايا والأسئلة التي نود مزيداً من الاستيضاح حولها هي:

فهمنا منكم ومن مصادر أخرى أن هناك عدة أشخاص ما زالوا رهن الاحتجاز في سجن بوسليم بعد أن انتهت محكومياتهم أو برأتهم المحاكم. ونعرف أنكم شرحتم لنا أن سجني بوسليم وعين زارة لا يدخلان ضمن اختصاص وزارة العدل، ومن ثم نود أن نعرف:

-          ما هي آليات الانتصاف المتاحة للسجناء الذين يودون الطعن في استمرار احتجازهم على يد الأمن الداخلي؟

-          ما هو عدد السجناء الذين أنهوا محكومياتهم وما زالوا رهن الاحتجاز في سجني بوسليم وعين زارة؟

-          ما هو عدد السجناء الذين برأتهم المحاكم لكن ما زالوا رهن الاحتجاز في بوسليم وعين زارة؟

-          ما هو السند القانوني الرسمي لاستمرار احتجازهم؟

ويهمنا معرفة المزيد عن محكمة أمن الدولة وآليات عملها. ونكون لكم شاكرين إذا عرفنا منكم ما إذا كان مُتاحاً للمدعى عليهم أمام تلك المحكمة (1) الحق في الطعن في أحكام المحكمة وعلى أي أسس وفي أي محكمة؟ (2) الحق في تعيين محامين من اختيارهم.

-          هل يمكننا الحصول على نسخة من القانون المنشئ للمحكمة وقواعد قانون الإجراءات الجنائية المنطبقة على هذه المحكمة؟

-          هل يحق لمحاميّ الدفاع الاطلاع على جميع عناصر ملفات المدعى عليهم أمام محكمة أمن الدولة؟

-          كم عدد السجناء المسجونين في بوسليم وعين زارة بعد إدانتهم أمام محكمة أمن الدولة؟

كما نود أن نتأكد من أننا نفهم بشكل جيد العلاقة بين محكمة الشعب ومحكمة أمن الدولة. القانون رقم 5 لسنة 1988، المنشئ لمحكمة الشعب، ما زال على موقع اللجنة الشعبية العامة للعدل. هل يعني هذا أن القانون ما زال سارياً؟ وإذا كان كذلك فكيف؟ وما علاقته بقانون 7 لسنة 1973 المنشئ لمحكمة الشعب والمتوفر بدوره على الموقع ذاته؟

-          هل جميع القضايا التي سبق وعُرضت على محكمة الشعب أحيلت إلى محكمة أمن الدولة؟

-          هل تم منح أشخاص أنزلت بهم محكمة الشعب أحكاماً وأمضوا فترات عقوبة في السجن عليها، هل تم منحهم فرصة إعادة المحاكمة نظراً لإلغاء محكمة الشعب؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فما هي المحاكم المختصة بمراجعة أحكام محكمة الشعب؟

ناقشنا معكم عملية إخطار أسر ضحايا حوادث قتل بوسليم عام 1996 بوفاة أقاربهم.

-          من المسؤول عن إخطار أفراد الأسر؟ وما هي المعلومات التي يقدمها للأسر عن أسباب وملابسات الوفاة؟

-          هل تنظر اللجنة الشعبية العامة في طلبات لجنة أسر ضحايا بوسليم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن المسؤول عن مناقشة طلبات اللجنة وأعضاءها والتفاوض حولها؟

-          إلام وصل التحقيق في الأحداث التي وقعت في سجن بوسليم نهاية يونيو/حزيران 1996؟

ندرك أنه على مدار العامين الماضيين مثل عدة صحفيين أمام النائب العام أو نيابة الصحافة.

-          ما عدد الصحفيين الذين حوكموا بناء على اتهامات بالقذف على مدار العامين الماضيين؟

-          ما عدد الصحفيين الذين أدينوا وماذا كانت الاتهامات في تلك القضايا؟ وما عدد الصحفيين المحبوسين حالياً بسبب شيء كتبوه؟

-          هل يمكن للنائب العام أو نائب الصحافة المبادرة بفتح قضية ضد صحفي دون إذن من اللجنة الشعبية العامة للإعلام؟

أحد الأشياء المثيرة لاهتمامنا للغاية هي المساءلة، وفهم الإجراءات القائمة لتقديم الشكايات ضد الشرطة والأمن الداخلي والخارجي.

-          هل يمكن للجنة الشعبية العامة للعدل المبادرة بفتح تحقيق في الانتهاكات المزعوم أن ضباط الشركة يرتكبوها أو عناصر من الأمن الداخلي؟ وهل يتطلب هذا التحقيق موافقة من لجنة الأمن التابعة للنائب العام؟

-          ما عدد ضباط الشرطة وضباط الأمن الداخلي الذين نُسب إليهم الاتهام بالتعذيب والمعاملة السيئة والاعتقال أو الاحتجاز التعسفي على مدار السنوات الثلاث الماضية؟ وكم عدد من أدينوا وما أسمائهم ورتبتهم والأحكام الصادرة بحقهم؟

أثار اهتمامنا لأقصى حد معرفة محاولة بعض المواطنين الليبيين تشكيل منظمتي مجتمع مدني جديدتين، جمعية الحقيقة والعدل ومركز الديمقراطية.

-          هل صحيح أن الأمن الداخلي اعترض على ضم 12 شخصاً بصفة أعضاء في الجمعية؟ وإذا كان هذا ما حدث، فعلى أي أساس رفض الأمن الداخلي التصريح الممنوح للمنظمة؟

-          سمعنا أن أحد أعضاء مركز الديمقراطية تعرض للاختطاف في طرابلس يوم 30 يونيو/حزيران 2008 ثم تعرض للضرب. هل تم التحقيق في الواقعة وهل تبينت مسؤولية أي شخص عنها؟

-          ما عدد منظمات المجتمع المدني الجديدة التي تم تسجيلها في السنوات الخمس الماضية؟

وأخيراً، نود أن نطلب من معاليكم نسخة من النصوص القانونية الآتية:

-          مشروع قانون اللاجئين.

-          مشروع قانون الجمعيات.

-          القانون المنشئ لمحكمة أمن الدولة ونظمها وإجراءاتها.

مرة أخرى، نتقدم إليكم بجزيل الشكر على اجتماعكم بنا ونأمل في العودة إلى ليبيا لمناقشة تقريرنا معكم في القريب العاجل.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

رسالة إلى أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام

 

معالي اللواء عبد الفتاح العبيدي

أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام

طرابلس

الجماهيرية الليبية

25 يونيو/حزيران 2009

معالي الوزير عبد الفتاح العبيدي،

أكتب إليكم لأشكركم على استقبالنا في مكتبكم في 25 أبريل/نيسان 2009. ونقدر لكم كثيراً إتاحتكم فرصة مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك فيما بيننا.

كما أتقدم لكم بالشكر على الاجتماع الذي عقدناه في مكتب العلاقات العامة الأسبوع السابق على ذلك التاريخ، حيث استمعنا إلى ما ذكرتموه عن التدريب على حقوق الإنسان والقانون الدولي، الذي توفره وزارتكم لضباط الشرطة والأمن، وكذلك كيفية تناول حكومتكم لقضايا الهجرة.

ومن المهم لنا أن نقابل مسؤولين ليبيين وأن نفهم موقف اللجنة الشعبية العامة للأمن العام فيما يخص عدة قضايا أثرناها. وكما شرحنا لكم، فإن منهج هيومن رايتس ووتش البحثي يشمل التحدث إلى المسؤولين والمؤسسات والأفراد بشأن عدة قضايا، كي نرى أكمل صورة ممكنة للوضع.

ونحن حالياً نجهز لإصدار تقرير بناء على زيارتنا، ولدينا بعض الأسئلة التي نود طرحها عليكم للاستيضاح. بعض الأسئلة تخص القضايا التي ناقشناها أثناء اجتماعنا بكم، وثمة أسئلة أخرى تخص تطورات في الأوضاع وقعت بعد اجتماعنا بكم. ويسرنا تلقي إجابات من مكتبكم على هذه الأسئلة كي نتمكن من ذكر أكبر قدر ممكن من آراء السلطات الليبية في تقريرنا، ومن ثم فإننا نقدر لكم كثيراً أن يصلنا ردكم في موعد أقصاه 5 يوليو/تموز.

القضايا والأسئلة التي نود مزيداً من الاستيضاح حولها هي:

ندرك أن هناك بعض الأشخاص ما زالوا رهن الاحتجاز في سجن بوسليم بعد أن اتموا فترات عقوباتهم، أو بعد أن برأتهم المحاكم. كما ندرك بأن سجني بوسليم  وعين زارة لا يقعان ضمن اختصاص اللجنة الشعبية العامة للعدل، ومن ثم نود أن نعرف:

-          ما هو عدد السجناء الحاليين في سجن بوسليم؟

-          ما هو عدد السجناء الذين أتموا محكومياتهم لكن ما زالوا رهن الاحتجاز في بوسليم؟ وما هو السند القانوني لاستمرار حبسهم؟

-          ما هو عدد السجناء الذين برأتهم المحاكم لكن ما زالوا رهن الاحتجاز في بوسليم وعين زارة؟ ما السند القانوني لاستمرار حبسهم؟

كما ناقشنا معكم قضية حوادث القتل التي وقعت في سجن بوسليم عام 1996. ونعرف أن الأمن الداخلي أخطر عدداً من الأسر بوفاة أقاربهم الذين كانوا مسجونين. كما سمعنا بأن عدة أسر رفضت عرض التعويض وأصرت على حقها في معرفة حقيقة ما جرى.

-          ما هو عدد السجناء الذين ماتوا في سجن بوسليم أثناء الأحداث التي وقعت نهاية شهر يونيو/حزيران 1996؟ وكم من أسرهم أخطرتها السلطات رسمياً بوفاة أقارب مسجونين لهم أثناء تلك الأحداث؟

-          لماذا تم اعتقال أفراد من أسر ضحايا بوسليم في بنغازي 26 مارس/آذار 2009، وهم فؤاد بن عمران وحسين المدني وفرج الشراني؟ وما هي الاتهامات – إن وجدت – المنسوبة إليهم؟

-          هل تنظر السلطات في مطالب أسر ضحايا بوسليم الذين رفضوا التعويض وهل تشاورت مع تلك الأسر؟

كما تعرفون، فأثناء زيارتنا إلى سجن بوسليم في 27 أبريل/نيسان، قابلنا علي الفاخري لمدة قصيرة، والمعروف باسم ابن الشيخ الليبي.

-          متى اكتشفت السلطات وفاة ابن الشيخ الليبي؟

-          متى بادرت السلطات بفتح التحقيق في وفاته ومتى انتهت منه؟

-          هل يمكننا الاطلاع على نسخة من نتائج هذا التحقيق أو ملخص منه؟

فيما يخص المهاجرين وملتمسي اللجوء:

-          ما هو عدد المهاجرين على متن القوارب الذين تم توقيفهم في عرض البحر وإعادتهم إلى ليبيا منذ الأول من مايو/أيار؟ وما هي جنسياتهم؟

-          أين تم توقيف قوارب المهاجرين تلك؟ وهل هناك عقوبة في القانون على الدخول غير القانوني أو التواجد غير القانوني في البلاد، وإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فما هي العقوبة؟ ما السند القانوني لاحتجاز هؤلاء المهاجرين، وهل هناك حد أقصى للفترة التي يمكن للمهاجر أن يقضيها رهن الاحتجاز الإداري؟ وهل أتاحت السلطات الليبية أو وعدت بإتاحة مقابلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة لجميع مهاجري القوارب الذين أعيدوا إلى ليبيا منذ الأول من مايو/أيار؟

-          ما عدد الأشخاص الذين رحلتهم السلطات الليبية على متن طائرات في أعوام 2006 و2007 و2008؟ برجاء تقسيم الأعداد تبعاً للجنسية.

-          كم عدد الأشخاص الذين رحلتهم السلطات الليبية عبر الحدود البرية في أعوام 2006 و2007 و2008؟ برجاء تقسيم الأعداد تبعاً للجنسية.

كما نود أن نعرف ما يلي:

-          هل يقوم الأمن الخارجي أو أي جهاز أمني ليبي حالياً باحتجاز المواطن المغربي عصام مرشد؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فأين هو محتجز وما الاتهامات المنسوبة إليه؟

-          هل النساء الليبيات اللاتي يتزوجن رجالاً غير ليبيين يُمنع عن أطفالهن الحصول على الجنسية الليبية؟ وما هو القانون المحلي المُطبق في هذا الشأن؟

-          هل انتهى التحقيق في الاختطاف المزعوم للضو منصوري في 30 يونيو/حزيران 2008 في طرابلس؟ إذا كان قد انتهى، فهلا حصلنا على نسخة من نتائج ذلك التحقيق؟

أحد الأشياء التي ناقشناها معكم أثناء المقابلة هو إجراءات تقديم الأفراد للشكايات ضد الشرطة أو الأمن، وما هي الإجراءات الداخلية التي بوسع اللجنة الشعبية العامة للأمن العام أن تطبقها في هذا الصدد قبل إحالة القضية إلى المحكمة.

-          ما هو عدد شكايات المدنيين التي تلقتها اللجنة الشعبية العامة للأمن العام عامي 2008 و2007؟

-          في أعوام 2006 و2007 و2008، ما هو عدد ضباط الشرطة الذين حوكموا؟ وكم منهم تمت تبرئتهم وكم أدينوا؟ ومن بين من حوكموا، كم من القضايا كانت متصلة بالتعذيب أو المعاملة السيئة أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان؟ هل يمكن للمدعي العام أن يأمر بالتحقيق في إساءات ارتكبها ضباط أمن داخلي أم هل يتطلب هذا موافقة مسبقة من وزارتكم؟

مرة أخرى، نتقدم لكم بجزيل الشكر على اجتماعكم بنا ونأمل في العودة إلى ليبيا لمناقشة تقريرنا معكم في القريب العاجل.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

[1] الهيئات التشريعية المختصة. للمزيد عن النظام السياسي، انظر الخلفية.

[2] انظر: United Nations Development Program Libya, Country Info, http://www.undp-libya.org/countryinfo.php (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[3] انظر: United Nations Development Program Human Development Report 2009, Libyan Arab Jamahiriya, http://hdrstats.undp.org/en/countries/country_fact_sheets/cty_fs_LBY.html (تمت الزيارة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[4] قائمة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا الصادرة عام 1998 تضم 262 سجيناً، وتعتمد القائمة على مصادر متعددة، وتعطي فكرة عن مختلف موجات الاعتقالات في ليبيا، انظر: الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، تقرير حقوق الإنسان، ديسمبر/كانون الأول 1998، على: http://www.libyanfsl.com (تمت الزيارة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[5] للاطلاع على قائمة بالسجناء الذين تعرضوا للاعتقال، انظر: التضامن لحقوق الإنسان – ليبيا، "المحاكمة الجماعية لسجناء الضمير عام 98"، 18 يونيو/حزيران 2001، على: http://www.lhrs.ch/english/default.asp?page1=v_bayan&id=4 (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/ايلول 2009)، وانظر: Amnesty International, “Libya: Time to Make Human Rights a Reality,” AI Index: MED 19/002/2004, April 26, 2004, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE19/002/2004/en/0f0c0416-d631-11dd-ab95-a13b602c0642/mde190022004en.pdf(تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[6] بشأن اغتيال المعارضين والمنتقدين الليبيين في المملكة المتحدة على يد الأمن الليبي، انظر: Christopher Andrew, The Defence of the Realm: The Authorized History of MI5, (London: Allen Lane, 2009)

[7] انظر: “Libyan WMD: Tripoli’s statement in full,” BBC News Online, December 20, 2003, http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/3336139.stm (تمت الزيارة في 23 أغسطس/آب 2009).

[8] انظر قرار مجلس الأمن 1506 (2003)، S/RES/1506 (2003) http://www.unhcr.org/refworld/docid/3f8d2e164.html (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009). وافقت ليبيا على أن تدفع لأهالي الضحايا 10 مليون دولار لكل ضحية: 4 ملايين دولار بعد رفع عقوبات الأمم المتحدة، و4 ملايين بعد رفع العقوبات الأميركية، بناء على قانون القوى الاقتصادية في الأزمات الدولية IEEPA، ومليوني دولار بعد أن تشطب وزارة الخارجية الأميركية ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

[9] US-Libya compensation deal sealed, BBC News Online, August 14, 2008, http://news.bbc.co.uk/2/hi/americas/7561271.stm (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2009).

[10] انظر: Matthew Weaver, “Families of Lockerbie bombing victims receive compensation from Libya,” The Guardian, November 21, 2008, http://www.guardian.co.uk/uk/2008/nov/21/lockerbie-libya (تمت الزيارة في 21 يوليو/تموز 2009).

[11] بيان مساعد وكيل وزير الخارجية للشؤون السياسية، ويليام جيه بيرنز، أمام مجلس النواب الأميركي، جلسة للجنة العلاقات الدولية بعنوان: "Libya: Progress on the Path Toward Cautious Reengagement," March 16, 2005, 109th Congress, No. 109-25,  http://www.foreignaffairs.house.gov/archives/109/20056.pdf (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009)، صفحة 4.

[12] انظر: “U.S. Diplomatic Relations with Libya,” U.S. Department of State, Office of the Spokesman, May 15,2006, http://2001-2009.state.gov/secretary/rm/2006/66235.htm (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[13] انظر: “Confirmation of Gene A. Cretz as U.S. Ambassador to Libya,” U.S. Department of State Office of the Spokesman, November 28, 2009, http://www.america.gov/st/texttrans-english/2008/November/20081128140821EAifaS0.3752405.html (تمت الزيارة في 12 أغسطس/آب 2009).

[14] انظر: Dana Moss and Simon Henderson, “Rebuilding U.S.-Libyan Relations Twenty Years after Lockerbie,”  The Washington Institute for Near East Policy, Policy Watch#1435, November 25, 2008,  http://www.washingtoninstitute.org/templateC05.php?CID=2968 (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[15] انظر: Human Rights Watch et al, Off the Record: U.S. Responsibility for Enforced Disappearances in the “War On Terror,” June 7, 2007, http://www.hrw.org/legacy/backgrounder/usa/ct0607/ct0607web.pdf,صفحات 10 و14 و16 و17.

[16] انظر: “UK signs memorandum of understanding with Libya,” Foreign and Commonwealth Office press release, Oct. 17, 2005,http://www.fco.gov.uk/resources/en/press-release/2005/10/fco_npr_181005_libyamou (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[17] انظر:  “U.K.: Torture a Risk in Libya Deportation Accord,” Human Rights Watch news release, October 17, 2005, http://www.hrw.org/en/news/2005/10/17/uk-torture-risk-libya-deportation-accord (تمت الزيارة في 17 يوليو/تموز 2009).

[18] أيه إس ودي دي (ليبيا) ضد وزارة الأمن الداخلي، محكمة النقض العليا، 9 أبريل/نيسان 2008، EWCA Civ 289, Case No T1/2007/0504, http://www.judiciary.gov.uk/docs/judgments_guidance/judgment_as_dd_libya_090408.pdf (تمت الزيارة في 17 يوليو/تموز 2009). انظر أيضاً: “UK: Appeals Court Blocks National Security Deportation,” Human Rights Watch news release, April 7, 2008, http://www.hrw.org/en/news/2008/04/07/uk-appeals-court-blocks-national-security-deportations

[19] انظر: “EU-Libya: negotiations on future Framework Agreement start,”بيان صحفي للاتحاد الأوروبي، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، على: ,http://europa.eu/rapid/pressReleasesAction.do?reference=IP/08/1687&format=HTML&aged=0&language=EN&guiLanguage=e (تمت الزيارة في 20 سبتمبر/أيلول 2009).

[20] انظر: “HIV Medics Released to Bulgaria,” BBC News Online, July 24, 2007, http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/europe/6912965.stm (تمت الزيارة في 8 أغسطس/آب 2009).

[21] انظر: Matthew Brunwasser and Elaine Sciolino, “Bulgarian nurses and Palestinian doctor freed from captivity”, New York Times, July 24, 2007, available at http://www.nytimes.com/2007/07/24/world/europe/24iht-nurses.5.6813495.html?pagewanted=all (تمت الزيارة في 3 أغسطس/آب 2009).

[22] انظر: John Ward Anderson, “Gaddafi Visit Causes Stir in France,” Washington Post, December 11,2007, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/12/10/AR2007121001689.html (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2009).

[23] انظر:  “Gaddafi visit seals French deals”, BBC News, December 10, 2007, http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/7135788.stm (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2009).

[24] انظر:“Gaddafi, Berlusconi sign accord worth billions,” Reuters, August 30, 2008,

http://www.reuters.com/article/worldNews/idUSLU29214620080830(تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2009). صدق مجلس الشيوخ الإيطالي على الاتفاق في 3 فبراير/شباط 2009، وصدقت ليبيا عليه بعد شهر، انظر:“Italy-Libya: Tripoli

Ratifies Friendship Treaty” ANSAmed, March 2, 2009, http://www.ansamed.info/en/news/ME01.@AM49114.html (تمت الزيارة في 29 يونيو/حزيران 2009).

[25] انظر: “Gaddafi in first visit to ex-colonial power Italy,” Reuters, June 10, 2009, http://uk.reuters.com/article/idUKLA99895320090610 (1يوليو/تموز 2009).

[26] انظر: هيومن رايتس ووتش "ليبيا/إيطاليا: إبعاد ومعاملة سيئة" (نيويورك، هيومن رايتس ووتش: 21 سبتمبر/أيلول 2009)، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/09/21-0

[27] انظر: “Libya Heads UN Security Council,” CNN News Online, January 3, 2008, http://www.cnn.com/2008/WORLD/africa/01/03/libya.un/index.html (تمت الزيارة في 17 يوليو/تموز 2009).

[28] انظر: “Kadhafi slams ICC 'terrorism' in Bashir case,” AFP, March 29, 2009, http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5h3uxqQ4jDSzliGZ5rM8hVvhi0rbA (تمت الزيارة في 6 سبتمبر/أيلول 2009).

[29] انظر: Human Rights Watch, Libya:  Words to Deeds, Volume 18, No.1(E), (New York: Human Rights Watch, January 24, 2006), http://www.hrw.org/en/reports/2006/01/24/libya-words-deeds-0, Chapter VI; Amnesty International, “Libya: Time to Make Human Rights a Reality,” AI Index: MDE 19/002/2004, April 26, 2004, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE19/002/2004/en/0f0c0416-d631-11dd-ab95-a13b602c0642/mde190022004en.pdf (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009)، صفحة 3.

[30] طبقاً للنظام السياسي الليبي، توجد المؤتمرات الشعبية العامة في كل وحدة إدارية محلية (شعبيات). وكل مؤتمر شعبي عام ينتخب لجنة شعبية للمحلة، كجهة تشريعية تعين ممثلين محليين في المؤتمر الشعبي العام، المعادل للمجلس التشريعي الوطني.

[31] انظر: Amnesty International, “Libya: Time to Make Human Rights a Reality,” AI Index: MDE 19/002/2004, April 26, 2004, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE19/002/2004/en/0f0c0416-d631-11dd-ab95-a13b602c0642/mde190022004en.pdf (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009)، صفحات 12 و13.

[32] الطبعة الأخيرة: القذافي يطالب بإعادة النظر في قانون العقوبات الليبي"، العربية، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2005، على: http://www.alarabiya.net/programs/2005/10/30/18170.html (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. عبد الرحمن أبو توتة، رئيس المحكمة العليا الليبية، طرابلس، 21 أبريل/نيسان 2009.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المستشار مصطفى عبد الجليل، وزير العدل، طرابلس، 26 أبريل/نيسان 2009.

[35] بدء حوار حول قانون العقوبات الجديد، ليبيا اليوم، 22 مارس/آذار 2008، على: http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=14853&NrIssue=1&NrSection=3 (تمت الزيارة في 20 سبتمبر/أيلول 2009).

[36] للمزيد عن الأحكام المذكورة بمشروع قانون العقوبات، انظر الأجزاء أدناه الخاصة بحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.

[37] انظر: http://www.almiezan.gov.ly/form/contact(2).php (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء الركن عبد الفتاح العبيدي، أمين عام اللجنة الشعبية العامة، طرابلس، 25 أبريل/نيسان 2009.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامين، نقابة محامين طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كمال الديب، مدير التدريب في اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009.

[41] خطبة لسيف الإسلام القذافي، رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية "الحقيقة من أجل ليبيا الجميع"، 26 يوليو/تموز 2008، على: http://www.gdf.org.ly/index.php?lang=en&CAT_NO=114&DATA_NO=251&MAIN_CAT_NO=9&Page=105=ar (تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009).

[42] انظر: “Qaddafi's son declares he's leaving politics,” Associated Press, August 22, 2008, http://www.nytimes.com/2008/08/22/world/africa/22iht-libya.5.15563698.html?_r=1 (تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009).

[43] انظر: “Kadhafi Names Son Second-in-Command,” AFP, October 13, 2009, http://news.yahoo.com/s/afp/20091013/wl_africa_afp/libyakadhafipolitics (تمت الزيارة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

 [44]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفيين ليبيين، طرابلس، 21 أبريل/نيسان 2009.

[45]  انظر صحيفة أويا: http://www.oealibya.com (تمت الزيارة في 23 أغسطس/آب 2009).

[46] انظر قورينا: http://www.quryna.com/index.php (تمت الزيارة في 23 أغسطس/آب 2009).

[47] انظر: أسامة السيد "المفتري العام"، قورينا، 10 فبراير/شباط 2009، على: http://www.quryna.com/[47]كلمة لسيف الإسلام القذافي، رئيس الجمعية العالمية للجمعيات الخيرية "الحقيقة في ليبيا الجميع"، 26 يوليو/تموز 2008، http://www.gdf.org.ly/index.php?lang=en&CAT_NO=114&MAIN_CAT_NO=9&Page=105&DATA_NO=251 (تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009).

[48] محمد العلاقي "العدالة تتأذى"، أويا، 3 سبتمبر/أيلول 2009، على: http://www.oealibya.com/oea-sections/articles-and-sections/5941-2009-09-03-01-11-26 (تمت الزيارة في 5 سبتمبر/أيلول 2009).

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتحي بن عيسى، مراسل، ليبيا اليوم، طرابلس، 26 أبريل/نيسان 2009. للاطلاع على أمثلة على الموضوعات، انظر: http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=18851&NrIssue=1&NrSection=14 (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[50] الكتاب الأخضر متوفر بالإنجليزية على: http://books.google.com (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009). موقع المركز العالمي لدراسة وبحوث الكتاب الأخضر، وهي مؤسسة ليبية هامة، متوفر على: www.greenbookstudies.com (تمت الزيارة في 29 سبتمبر/أيلول 2009).

[51] سيف الإسلام القذافي، كلمة في الملتقى الثاني للشباب بمدينة بنغازي، بنغازي، 20 أغسطس/آب 2007، على: http://gdf.org.ly/index.php?lang=en&CAT_NO=114&DATA_NO=252&MAIN_CAT_NO=9&Page=105=ar (تمت الزيارة في 15 أغسطس/آب 2009).

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القائم بأعمال النائب العام، طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009.

[53] وارد في "سيف الإسلام يدافع عن حق المواطن الليبي في انتقاده"، الجزيرة، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، على: http://www.aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=1161467 (تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2009).

[54] السابق.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفيين ليبيين، طرابلس، 21 أبريل/نيسان 2009.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفيين ليبيين، طرابلس، 21 أبريل/نيسان 2009.

[57] السابق.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي ليبي، طرابلس، 21 أبريل/نيسان 2009.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طارق الهوني، طرابلس، 21 أبريل/نيسان 2009.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طارق الهوني، طرابلس، 21 أبريل/نيسان 2009.

[61] "اتهامات جديدة ضد البعجة"، ليبيا اليوم، 11 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17 (تمت الزيارة في 3 يوليو/تموز 2009).

[62] "بعد تدخل سيف الإسلام، إلغاء القضايا ضد البجعة والمهيار"، ليبيا اليوم، 16 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.libya-alyoum.com/ (تمت الزيارة في 3 يوليو/تموز 2009).

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل صنع الله، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[64] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة  2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171,دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، صدقت عليه ليبيا في 1976، مادة 19.

[65] الإعلان الدستوري بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 1969، ليبيا، مادة 13.

[66] القانون 20 (1991)، بشأن تحسين الحريات، مادة 8.

[67] إعلان مبادئ حرية التعبير في أفريقيا، اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، الجلسة الثانية والثلاثين، 17 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2002، بنجول، غامبيا، الفصل 12.

[68] للمزيد انظر: Dirk Vanderwalle, A History of Modern Libya, (Cambridge, UK: Cambridge University Press 2006),الفصل الخامس.

[69] للمزيد انظر الفصل العاشر أدناه: محكمة أمن الدولة.

[70] الجهة التشريعية العليا في ليبيا، المؤتمر الشعبي العام، تشرف على جميع المؤتمرات الشعبية العامة واللجان الشعبية العامة (الوزارات)

[71] انظر: المؤسسة تنجح في الحصول على الموافقة لتسهيل عودة ثمانية عشر مواطنًا ليبياً من المواطنين المقيمين بالخارج، مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، بيان صحفي، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، على: http://www.gdf.org.ly/index.php?lang=en&CAT_NO=2&DATA_NO=419&Page=105=ar (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[72] انظر: المؤسسة تنجح في الحصول على الموافقة لتسهيل عودة ثمانية عشر مواطنًا ليبياً من المواطنين المقيمين بالخارج، مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، بيان صحفي، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، على: http://www.gdf.org.ly/index.php?lang=en&CAT_NO=2&DATA_NO=419&Page=105=ar (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[73] انظر الفصل الحادي عشر أدناه. للاطلاع على تفاصيل عن أنشطة واعتصموا: http://www.waatasemu.org/charity/ (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[74] للمزيد عن انتهاكات حقوق المهاجرين في ليبيا، انظر: هيومن رايتس ووتش "إبعاد ومعاملة سيئة" (نيويورك، هيومن رايتس ووتش: 21 سبتمبر/أيلول 2009)، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/09/21-0

[75] بموجب هذا الاتفاق، تعمل المنظمات على مساندة السلطات الليبية في "تصميم وتنفيذ خطط شاملة وتشمل الحماية لملتمسي اللجوء، مع كامل الاحترام لمبادئ اللاجئين الدولية والإقليمية ومبادئ حقوق الإنسان"، انظر:"UNHCR signs agreement aimed at ensuring refugee protection in Libya," UNHCR,

news stories, July 4, 2008, http://www.unhcr.org/486e48534.html (تمت الزيارة في 30 يوليو/تموز 2009).

[76] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع محامين، نقابة محامين طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009.

[77] السابق.

[78]  اليوم مساء.. بدء حوار حول قانون العقوبات الجديد.. وحقوقيون يكشفون عن (21) مادة تعاقب بالإعدام" ليبيا اليوم، 22 أبريل/نيسان 2008، على: http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=14853&NrIssue=1&NrSection=3 (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2009).

[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مجموعة محامين، نقابة المحامين – طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009.

[80] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شكري سهيل، 17 مارس/آذار 2009.

[81] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شكري سهيل، 17 مارس/آذار 2009.

[82] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع محامين، نقابة محامين طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009، ونظام مركز الديمقراطية المنشور في "ليبيا اليوم".

[83] رسالة بتأكيد الموافقة على الطلب، اللجنة الشعبية العامة للشؤون الاجتماعية، منشور في " الناشط الحقوقي ضو المنصوري يعلن عن إشهار مركز الديمقراطية وجمعية العدالة"، ليبيا اليوم، على: http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=15763&NrIssue=1&NrSection=3 (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[84] "مؤسسي مركز الديمقراطية يطلبون التسجيل فترسل لجنة الجمعيات الأهلية قائمة الأعضاء إلى الأمن الداخلي"، ليبيا اليوم، 4 مايو/أيار 2008.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد التهامي خالد، رئيس الأمن الداخلي، طرابلس، 25 أبريل/نيسان 2009.

[86] " في خطوة مفاجئة وغير متوقعة.. الدولة تصدر قرارا بإلغاء إشهار مركز الديمقراطية وجمعية العدالة لحقوق الإنسان"، ليبيا اليوم، 11 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=15892&NrIssue=1&NrSection=3 (تمت الزيارة في 10 أغسطس/آب 2009).

[87] ليبيا اليوم، " الخاطفون هددوه على خلفية "مركز الديمقراطية وجمعية العدالة".. محامو طرابلس يدينون بشدة الاعتداء على "عون".. ويطالبون بالكشف عن "الخلفيات"" 2 يوليو/تموز 2008، على: http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=16323&NrIssue=1&NrSection=3 (تمت الزيارة في 10 أغسطس/آب 2009).

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد التهامي خالد، رئيس الأمن الداخلي، طرابلس، 25 أبريل/نيسان 2009.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامين، نقابة محامين طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009. للمزيد عن كلمة سيف الإسلام، يُرجى العودة لفصل الخلفية.

[90] انظر: Manfred Nowak, UN Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary (Kehl am Rein: N.P. Engel, 1993)صفحات 386 و387.

[91] انظر على سبيل المثال، قضية "فلاديمير بتروفيتش لابتيشفيتش ضد بيلاروسيا"، بيان رقم 780 لعام 1997، لجنة حقوق الإنسان. انظر أيضاً: Richard Fries, “The Legal Environment of Civil Society,” The Global Civil Society Yearbook 2003, Centre for the Study of Global Governance, London School of Economics, 2003, chapter 9.

[92] انظر: Communication 101/93, Civil Liberties Organization in respect of the Nigerian Bar  Association v. Nigeria, Eighth Activity Report 1994–1995, Annex VI; Documents of the African Commission, 394

[93] انظر: Hisham Matar, “I Just Want to Know What Happened to My Father,” The Independent, 16 July 2006, http://www.independent.co.uk/news/world/africa/hisham-matar-i-just-want-to-know-what-happened-to-my-father-407444.html (تمت الزيارة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[94] انظر: International Centre for Prison Studies (King’s College, London),  “World Prison Brief: Libya,” modified Sept. 2009, http://www.kcl.ac.uk/depsta/law/research/icps/worldbrief/wpb_country.php?country=28 (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المستشار مصطفى عبد الجليل، وزير العدل، طرابلس، 26 أبريل/نيسان 2009.

[96] انظر الجزء الخاص بمنهج التقرير، عن كيفية دخول هيومن رايتس ووتش إلى السجن.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نائب مدير جهاز الأمن الداخلي، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[98] السابق.

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المستشار مصطفى عبد الجليل، وزير العدل، طرابلس، 26 أبريل/نيسان 2009.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نائب مدير الامن الداخلي، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد التهامي خالد، رئيس الأمن الداخلي، طرابلس، 25 أبريل/نيسان 2009.

[103] رسالة من وزير العدل إلى أمين اللجنة الشعبية العامة، 26 يونيو/حزيران 2008.

[104] الأمن الليبي يحتجز سجناء برأهم القضاء، الجزيرة، 14 يونيو/حزيران 2009، على: http://aljazeera.net/NR/exeres/AEC4E99C-8305-430F-A265-74F8AB5B6F8F.htm (تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2009).

[105] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م. و.، لندن، 29 يونيو/حزيران 2009.

[106] انظر الفصل العاشر – محكمة أمن الدولة، للاطلاع على التفاصيل حول قضيتهم. انظر: هيومن رايتس ووتش، ليبيا: إطلاق سراح سجينين سياسيين"، 10 مارس/آذار 2009، على: http://www.hrw.org/en/news/2009/03/10-0 (تمت الزيارة في 23 أغسطس/آب 2009).

[107] عبد الناصر يونس مفتاح الرباصي ضد الجماهيرية العربية الليبية، فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، U.N. Doc. E/CN.4/2006/7/Add.1فقرة 76، 10 مايو/أيار 2005.

[108] للمزيد عن محكمة الشعب انظر هيومن رايتس ووتش/الشرق الأوسط، ليبيا: كلمات إلى أفعال، مجلد 18، عدد 1(E)، يناير/كانون الثاني 2006، على: http://www.hrw.org/en/reports/2006/01/24/libya-words-deeds الفصل الخامس.

[109] انظر: “Reforms Welcome, But Concerns Remain,” Human Rights Watch news release, May 23, 2005. See also, “Libya: Abolition of People’s Court is an Important Step,” Amnesty International , Public Statement, January 13, 2005

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م. ي.، طرابلس، 25 أبريل/نيسان 2009.

[111] انظر، الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، تقرير حقوق الإنسان، ديسمبر/كانون الأول 1998، على: http://www.libyanfsl.com (تمت الزيارة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[112] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد ميلاد السهيلي، 26 مايو/أيار 2009.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هشام مطر، لندن، 19 يونيو/حزيران 2009.

[114] انظر: Hisham Matar, “I Just Want to Know What Happened to My Father,” The Independent, 16 July 2006, http://www.independent.co.uk/news/world/africa/hisham-matar-i-just-want-to-know-what-happened-to-my-father-407444.html (تمت الزيارة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[115] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يوسف المقيريف، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ك. ي.، 5 أبريل/نيسان 2009.

[117] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد (الاجتماع 2187، 26 مايو/أيار 2004). وثيقة أمم متحدة رقم: CCPR/C/Rev.1/Add.13, http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/CCPR.C.21.Rev.1.Add.13.En?Opendocument (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[118] مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة والتحقيق في الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءت موجزة.

[119]لمزيد من المعلومات أنظر القسم الرابع – الخلفية.

[120]أنظر: تقرير هيومن رايتس ووتش: Human Rights Watch, Libya: June 1996 Killings at Abu Salim Prison , June 28,2006, http://www.hrw.org/legacy/english/docs/2006/06/28/libya13636_txt.htm.

[121]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش بالمستشار مصطفى عبد الجليل، أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل، في طرابلس بتاريخ  26 أبريل/نيسان 2009.

[122]أنظر: "المؤسسة تصدر بياناً حول بعض القضايا والملفات العامة" موقع مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، 10 أغسطس/آب 2009.

http://www.gdf.org.ly/index.php?lang=ar&CAT_NO=4&MAIN_CAT_NO=4&Page=105&DATA_NO=553 (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009)

 

[123]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع م . إ . ، بنغازي، بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2009.

[124]لكي يشكل القتل جريمة ضد الإنسانية، وهي واحدة ضمن أشد الجرائم التي يعنى بها المجتمع الدولي عموماً من حيث الخطورة، لا بد من قيام الدليل على أن فعل القتل قد وقع "في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم"6.أي أن عناصر ذلك تتمثل في كون الهجمات قد ارتكبت كجزء من هجوم على سكان مدنيين، كسكان السجن في حالتنا هذه، وأن ذلك كان، أو أن النية قد انعقدت لأن يكون، جزءاً من سياسة للهجوم على سكان مدنيين.

[125]لم توقع ليبيا على البروتوكول الاختياري الثاني الذي يلزم الموقعين عليه بإلغاء عقوبة الإعدام. وكذلك لم توقع على البروتوكول الاختياري لحملة مناهضة التعذيب، الذي يتيح زيارة لجنة مناهضة التعذيب لأماكن الاعتقال. وقد وقعت ليبيا علىالبروتوكول الاختياري الأول لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي تسمح للجنة الأمم المتحدة للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة بتلقي ونظر شكاوى الأفراد والجماعات.

[126]أنظر قرار اللجنة في الشكوى المقدمة من الهسي ضد ليبيا في: Decision:El Hassy v. Libya, United Nations Human Rights Committee, CCPR/C/91/D/1422/2005

بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[127]أنظر قرار اللجنة في الشكوى المقدمة من العلواني ضد ليبيا في:Decision: El Awani v. Libya, United Nations Human Rights Committee, CCPR/C/90/D/1295/2004

بتاريخ 11 يوليو/تموز 2007.

 

[128]أنظر: خطاب سيف الإسلام القذافي "الحقيقة من أجل ليبيا الجميع" في طرابلس بتاريخ26 يوليو/تموز 2008، ورد في:

http://gdf.org.ly/index.php?lang=en&CAT_NO=114&MAIN_CAT_NO=9&Page=105&DATA_NO=251

(تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[129]أنظر: المادة  48 من القانون رقم 47 لعام 1975.

[130]أنظر: موقع هيومن رايتس ووتش “Libya: June 1996 Killings at Abu Salim Prison,” Human Rights Watch news release, June28,2006, http://www.hrw.org/legacy/english/docs/2006/06/28/libya13636_txt.htm.

[131]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع العميد عبد الفتاح العبيدي، أمين الأمن العام، في طرابلس، بتاريخ 25 إبريل/نيسان 2009.

[132]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع المستشار مصطفى عبد الجليل، أمين العدل، في طرابلس، بتاريخ 26 إبريل/نيسان 2009.

[133]أنظر: "وزير العدل: طلبنا من الأمن قائمة القتلى في بوسليم غيرأننا لم نتلقاها." مجلة "ليبيا اليوم" في 24 إبريل/نيسان 2008. 

[134]من حوار هاتفي لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. ب. في 9 مارس/آذار 2009.  

[135] أنظر: "قرار محكمة شمال بنغازي الابتدائية", بتاريخ 8 يونيو/حزيران 2008 ، أعيد نشره على موقع أخبار ليبيا:

http://www.akhbar-libyaonline.com/index.php?option=com_content&task=view&id=19275&Itemid=1

(تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[136]أنظر: " أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل ، حول حادثة بوسليم"، صحيفة  قورينافي 1 ديسمبر/كانون الأول 2008.

[137]من حوار هاتفي لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. ب. بتاريخ 9 مارس/آذار 2009.

[138]أنظر: منظمة التضامن لحقوق الإنسان، ليبيا

Libya Human Rights Solidarity, “Abu Saleem Prison Massacre Libya” 28-29 June 1996

[139]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع المستشار مصطفى عبد الجليل، أمين العدل، في طرابلس، بتاريخ 26 إبريل/نيسان 2009.

[140]من حوار هاتفي لـ هيومن رايتس ووتش مع م. س. بتاريخ 24 مايو/أيار 2009.  

[141]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد حامل فرجاني، بالولايات المتحدة، بتاريخ 13 أغسطس/آب 2009.

[142]من حوار هاتفي لـ هيومن رايتس ووتش مع م. أ. بتاريخ 20 مايو/أيار 2009.  

[143]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع فتحي تربل في بنغازي بتاريخ 24 إبريل/نيسان 2009.

[144]أنظر: "مصراتة تستقبل حصتها من ضحايا مجزرة بوسليم" على موقع "ليبيا المستقبل" في 18 فبراير/شباط 2009.

http://www.libya-almostakbal.info/News2009/Feb2009/180209_misrata_busleem_victims.html

(تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[145]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع م. إ. في بنغازي بتاريخ 24 إبريل/نيسان 2009.

[146]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع م. أُ. في بنغازي بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2009.

[147]للمزيد حول عقوبة الإعدام في ليبيا أنظر القسم الثاني عشر – عقوبة الإعدام.

[148]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع المستشار مصطفى عبد الجليل، أمين العدل، في بنغازي بتاريخ 26 إبريل/نيسان 2009.

[149]أنظر: "المؤسسة تصدر بياناً حول بعض القضايا والملفات العامة" موقع مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، 10 أغسطس/آب 2009.

http://www.gdf.org.ly/index.php?lang=ar&CAT_NO=4&MAIN_CAT_NO=4&Page=105&DATA_NO=553

(تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[150]من حوار هاتفي لـ هيومن رايتس ووتش مع م. س. بتاريخ 24 مايو/أيار 2009.

[151]انظر: "أهالي مفقودين سياسيين بليبيا يرفضون دية الدولة"موقع الجزيرة، 23 أغسطس/آب 2008. http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D0AC3A84-BD26-4AB9-8E82-B7AF403C8F8C.htm ( تمت الزيارة في 4 يوليو/تموز 2009).

[152]من مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد حامل فرجاني بتاريخ 8 يوليو/تموز 2009.  

[153]من مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. ب. بتاريخ 26 مارس/آذار 2009.

[154]أنظر: أرشيف الأخبار على موقع ليبيا اليوم  http://www.libya-alyoum.com/  وقد تمت زيارته خلال عام 2009.

[155]  من مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. ب. بتاريخ 9 مارس/آذار 2009.

[156]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد حامل فرجاني، بالولايات المتحدة، بتاريخ 13 أغسطس/آب 2009.

[157]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع م. إ. في بنغازي بتاريخ 24 إبريل/نيسان 2009.

[158]من حوار هاتفي لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. ب. بتاريخ 26 مارس/آذار 2009.

وكذلك أنظر: البيانات، على موقع ليبيا المستقبل، www.libya-al-mostakbal.org  (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول2009).

[159]من حوار هاتفي لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد حامل فرجاني بتاريخ 8 يوليو/تموز 2009.

[160]أنظر: "التحرك العاجل: توقيف قسري ومخاوف من وقوع تعذيب" إصدارات التضامن لحقوق الإنسان، ليبيا. 28 مارس/آذار 2009.

[161]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع فتحي تربل في بنغازي بتاريخ 24 إبريل/نيسان 2009.

[162]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع العميد التهامي خالد رئيس وكالة الأمن الداخلي، في طرابلس بتاريخ 26 أبريل/نيسان 2009.

[163]من تقرير مصور بالفيديو على موقع المنارhttp://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=16626  

(تمت الزيارة في 30 يونيو/حزيران 2009).

[164]انظر:مفتاح أبو زيد، "استجابة للوقفة الاحتجاجية لأهالي ضحايا حادثة بوسليم. المستشار مصطفى عبد الجليل أمين العدل يصرح لقورينا ‘اللجنة الشعبية العامة شكلت لجنة للتسوية في إطار المصالحة ومن لا يرضى بمقترحاتها من حقه أن يلجأ للقضاء بكل حرية‘

" صحيفة قورينا في 30 يونيو/حزيران 2009.

[165] المبادئ والأدلة الإرشادية الأساسية الخاصة بالحق في التعويض والانتصاف لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، 21 مارس/آذار 2006، أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الجلسة الستين، A/RES/60/147,فقرات 11 (ج) و24.

[166] مجموعة مبادئ حماية وتعزيز حقوق الإنسان بواسطة العمل على مكافحة الإفلات من العقاب، 2 أكتوبر/تشرين الأول 1997، أقرتها مفوضية حقوق الإنسان، E/CN.4/Sub.2/1997/20/Rev.1,مبدأ رقم 3.

[167] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أوضحت هذا المبدأ في قضية "كوينتيروس ضد أوروغواي"، وخلصت إلى أن أم شخص "مختفي" يحق لها التعويض كضحية، لما عانته جراء إخفاق الدولة في إمدادها بالمعلومات. قضية "كوينتيروس ضد أوروغواي"، لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قضية رقم 107/1981، "تتفهم اللجنة المعاناة والقلق الذي كابدتهما الأم جراء اختفاء ابنتها واستمرار عدم اليقين إزاء مصيرها ومكانها. ويحق للمدعية معرفة ما جرى لابنتها. ومن هذا المنطلق فهي بدورها ضحية للانتهاكات للعهد، وهي نفس الانتهاكات التي كابدتها الابنة، انظر على الأخص مادة 7 من العهد".

[168] مجموعة مبادئ حماية حقوق الإنسان وتعزيزها بواسطة التحرك لمكافحة الإفلات من العقاب، 2 أكتوبر/تشرين الأول 1997، أقرتها مفوضية حقوق الإنسان E/CN.4/Sub.2/1997/20/Rev.1, مبدا رقم 1.

[169] قضية تروخيو أوروزا ضد بوليفي، الحكم بتاريخ 27 فبراير/شباط 2002، فقرة 115، على: http://www.corteidh.or.cr/docs/casos/articulos/Seriec_92_ing.pdf تمت الزيارة في 28 سبتمبر/أيلول 2009. انظر أيضاً "ستاسيلوفيتش ضد بيلاروسيا"، بيان للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رقم 887/1999، فقرة 9.2 (2003)، على: http://humanrights.law.monash.edu.au/undocs/887-1999.html (تمت الزيارة في 28 سبتمبر/أيلول 2009).

[170] العهد الدولي، مادة 14 (1): " الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون". الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، مادة 7(1) (ب، د)، مادة 7 ورد فيها أن "الإنسان بريء حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة" و"حق محاكمته خلال فترة معقولة وبواسطة محكمة محايدة".

[171] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "الحقوق المدنية والسياسية، ومنها مسألة استقلال القضاء وإدارة العدالة والإفلات من العقاب"، تقرير المقرر الخاص للجنة الفرعية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، إيمانويل ديكوا، E/CN.4/2006/58 13 يناير/كانون الثاني 2006، مبدأ رقم 9.

[172] انظر هيومن رايتس ووتش، كلمات إلى أفعال، مجلد 18، عدد 1 (E)، (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 24 يناير/كانون الثاني 2006)، على: http://www.hrw.org/en/reports/2006/01/24/libya-words-deeds-0 الفصل الخامس.

[173] الإصلاحات في ليبيا: خطوة إيجابية لكن المخاوف باقية، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2005، على: http://www.hrw.org/en/news/2005/05/22 وانظر: “Libya: Abolition of People’s Court is an Important Step,” Amnesty International public statement, AI Index: MDE 19/001/2005, January 13, 2005, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE19/001/2005/en/e4b98fc8-d532-11dd-8a23-d58a49c0d652/mde190012005en.pdf (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[174] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. عبد الرحمن أبو توتة، رئيس المحكمة الليبية العليا، طرابلس، 21 أبريل/نيسان 2009.

[175] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: ملاحظات ختامية من لجنة حقوق الإنسان: الجماهيرية العربية الليبية، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، CCPR/C/LBY/CO/4,  http://www.unhcr.org/refworld/docid/474aa9ea2.html  (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المستشار مصطفى عبد الجليل، وزير العدل، طرابلس، 26 أبريل/نيسان 2009.

[177] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: ملاحظات ختامية من لجنة حقوق الإنسان: الجماهيرية العربية الليبية، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، CCPR/C/LBY/CO/4,  http://www.unhcr.org/refworld/docid/474aa9ea2.html  (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[178] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع محامين، نقابة محامين طرابلس، طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009.

[179] مزاعمه تتسق مع المعروف عن معاملة الاستخبارات المركزية للمحتجزين، انظر هيومن رايتس ووتش، السجناء الأشباح: عامان من الاحتجاز السري طرف الاستخبارات المركزية، 26 فبراير/شباط 2007، على: http://www.hrw.org/en/reports/2007/02/26/ghost-prisoner-0 (تمت الزيارة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). والمفتش العام على وكالة الاستخبارات المركزية، Counterterrorism Detention and Interrogation Activities (September 2001 - October 2003), May 7, 2004 https://www.cia.gov/library/reports/Executive%20Summary_OIG%20Report.pdf (تمت الزيارة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[180] سلمت الاستخبارات المركزية عددأً غير معروف من المحتجزين إلى بلدان منها ليبيا والأردن ومصر وسوريا، في الأعوام التالية على حادث 11 سبتمبر/أيلول. انظر هيومن رايتس ووتش: Double Jeopardy, April 7, 2008, http://www.hrw.org/en/reports/2008/04/07/double-jeopardy (تمت الزيارة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الحكيم الخويلدي، سجن بوسليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أحمد الشروعية، سجن بوسليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جمال الحجي، طرابلس، 29 أبريل/نيسان 2009.

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إدريس بوفايد، جنيف، 6 أبريل/نيسان 2009.

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جمال الحجي، طرابلس، 29 أبريل/نيسان 2009.

[186] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شكري سهيل، 25 يونيو/حزيران 2009.

[187]  من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د. عبد الرحمن أبو توتة، كبير مستشاري رئيس المحكمة العليا الليبية، تمت في طرابلس بتاريخ 21 أبريل/نيسان 2009.

[188] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د. عبد الرحمن أبو توتة، كبير مستشاري رئيس المحكمة العليا الليبية، تمت في طرابلس بتاريخ 21 أبريل/نيسان 2009.

[189]  أنظر: "لجنة قنصلية مصرية ـ ليبية لبحث مشكلة المصريين المحكوم عليهم بالإعداموأوضاع العمالة المصرية فى ليبيا"، صحيفة المصري اليوم، 11 ديسمبر/كانون أول 2008،http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=189931&IssueID=1251(تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[190] أنظر: "ليبيا تعدم سجيناً مصرياً.. والحاصلون على الإفراج يناشدون «الخارجية» التدخل لإطلاق سراحهم"، صحيفة المصري اليوم، 11 نوفمبر/تشرين ثان 2008، http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=187213(تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).

[191] أنظر: وكالة رويترز، في 2 نوفمبر/تشرين ثان 2004. “Gaddafi Wants Death Penalty Scrapped,”

[192] أنظر: الفقرة 13 من تقرير لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: UN Human Rights Committee (HRC), Consideration of reports submitted by States parties under article 40 of the Covenant : International Covenant on Civil and Political Rights : concluding observations of the Human Rights Committee : Libyan Arab Jamahiriya, 15 November 2007, CCPR/C/LBY/CO/4,http://www.unhcr.org/refworld/docid/474aa9ea2.html (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2009).