إنكار الوجود

قمع الحقوق السياسية والثقافية للأكراد في سوريا

الملخص

عقد أكراد سوريا في مارس/آذار 2004 مظاهرات موسعة، اتسم بعضها بالعنف، في عدة بلدات وقرى شمالي سوريا، احتجاجاً على معاملة السلطات السورية لهم، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تنظيم مثل هذه المظاهرات الواسعة في البلاد. وفيما تم تنظيم الاحتجاجات كرد فعل فوري على إطلاق الأمن النار على مشجعي كرة قدم أكراد تورطوا في شجار مع المشجعين العرب لفريق منافس، فإن هذه المظاهرات جاءت نتيجة للمظالم التي تعتمل منذ فترة طويلة في صدور الأكراد بشأن التمييز ضدهم وقمع حقوقهم السياسية والثقافية. درجة وعِظم هذا التحرك أزعجت السلطات السورية، التي ردت بالقوة المميتة لتهدئة الاحتجاجات. وفي التعداد الأخير للخسائر، تبين مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً، وأغلبهم من الأكراد، وإصابة أكثر من 160 آخرين. وقد احتجزت أجهزة الأمن أكثر من ألفي كردي (الكثير منهم تم العفو عنهم فيما بعد)، مع انتشار تقارير عن التعذيب والمعاملة السيئة بحق المحتجزين.

أحداث مارس/آذار 2004 شكلت نقطة تحول كبرى في العلاقات بين أكراد سوريا والسلطات. فالأكراد السوريون الذين يعانون من قبل الحكومات السورية المتعاقبة من التهميش والتمييز والترويج للقومية العربية، لطالما كانوا جماعة منطوية على نفسها وساكنة لحد ما (لا سيما مقارنة بأكراد العراق وتركيا). ويشكل أكراد سوريا نحو 10 في المائة من السكان ويعيشون بالأساس في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد.

احتجاجات عام 2004، التي يشير إليها العديد من الأكراد السوريين باسم انتفاضة الأكراد، وكذلك التطورات في كردستان العراق، منحت الأكراد المزيد من الثقة للمطالبةبالتمتع بزيادة حقوقهم السياسية والثقافية في سوريا. هذه الثقة الجديدة أقلقت القيادة السورية، التي كانت في حينها منزعجة من الحكم الذاتي الكردي في العراق وزيادة عزلتها الدولية. وقد ردت السلطات بإعلانها أنها لن تتسامح مع التجمعات أو الأنشطة السياسية الكردية. إلا أن الأكراد استمروا في تأكيد وجودهم بتنظيمهم تجمعات لاحتفالهم بهويتهم الكردية واحتجاجهم على السياسات الحكومية المعادية للأكراد.

وعلى مدار أكثر من خمس سنوات منذ مارس/آذار 2004، التزمت سوريا سياسة قمع متزايد بحق الأقلية الكردية السورية. وهذا القمع جزء من قمع الحكومة السورية الأوسع لأي من أشكال المعارضة السياسية من قبل أي مواطن سوري، لكنه أيضاً يشتمل على خصائص مميزة، مثل قمع التجمعات الاحتفالية الكردية؛ لأن الحكومة ترى تهديداً في الهوية الكردية ، وكذلك تتضح خصوصية قمع الأكراد من الأعداد الغفيرة من الأكراد الذين يُقبض عليهم. وقد صدر مرسوم رئاسي في سبتمبر/أيلول 2008 يفرض نظاماً أكثر حزماً على بيع وشراء العقارات في بعض المناطق الحدودية، وهو النظام الذي يؤثر بشكل أساسي على الأكراد ويُعتقد أنه موجه ضدهم.

يوثق هذا التقرير هجوم الحكومة على المجتمع الكردي منذ الحملة العنيفة في 2004، ويركز على جهود الحكومة الرامية إلى حظر المظاهرات الخاصة بحقوق الأقلية الكردية واحتفالات الأكراد الثقافية وفعاليات إحياء الذكريات السنوية وكذلك إساءة معاملة المحتجزين وغياب ضمانات حماية إجراءات التقاضي السليمة أثناء ملاحقتهم قضائياً. (ولا ينظر هذا التقرير في بعض القضايا الأخرى التي تؤثر سلباً على الأكراد في سوريا، مثل عدم توفر الجنسية لنحو 300 ألف كردي سوري أو الأحكام القانونية التمييزية القائمة بحق اللغة الكردية).  يستند التقرير إلى مقابلات مع 30 ناشطاً كردياً تم احتجازهم منذ عام 2005 ثم أفرج عنهم، وكذلك 15 شخصاً من أقارب النشطاء الأكراد الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.

ترسم الشهادات صورة بائسة. فمنذ عام 2005، عمدت قوات الأمن السورية إلى قمع ما لا يقل عن 14 تجمعاً سياسياً وثقافياً عاماً من تنظيم جماعات كردية، وهي في الأغلبية الساحقة من الحالات تجمعات سلمية، وعادة ما لجأت قوات الأمن السورية إلى العنف في تفريق الحشود. وفي واقعتين اثنتين على الأقل أطلقت قوات الأمن النار على الحشود وتسببت في وقوع وفيات، وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش لم تأمر السلطات بفتح أي تحقيقات في وقائع إطلاق النار.

ولم تكتف قوات الأمن بمنع الاجتماعات السياسية من الانعقاد فحسب، بل أيضاً منعت التجمعات التي تحتفل بعيد النوروز (رأس السنة الكردية)، والاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، والمظاهرات التي تم تنظيمها احتجاجاً على معاملة الأكراد في الدول المجاورة. حتى أن قوات الأمن حققت أيضاً مع مجموعة من طلاب المدارس الثانوية من الأكراد لأنها نظموا وقفة حداد لمدة خمس دقائق في 12 مارس/آذار 2008، لإحياء ذكرى أحداث 12 مارس/آذار 2004 في ملعب كرة قدم القامشلي، والتي تسببت في إشعال احتجاجات عام 2004.

وتحتجز قوات الأمن في أحيان كثيرة المشاركين في مثل هذه التجمعات، وعادة ما تحيل المنظمين إلى القضاء، والتي غالباً ما تكون محاكم عسكرية، باتهامات من قبيل "إثارة الشغب" أو "عضوية منظمة غير مرخص لها". والجدول أدناه يلخص بعض التجمعات الأساسية التي قمعتها قوات الأمن السورية منذ عام 2005.[1]

التاريخ

الحادث

نوع القمع

5 يونيو/حزيران 2005

مسيرة في القامشلي في ذكرى اغتيال رجل الدين الكردي معشوق الخزنوي.

اعتقلت قوات الأمن العشرات من المشاركين، وأحيل 50 منهم إلى المحاكمة أمام محكمة عسكرية.

20 مارس/آذار 2006

احتقال بعيد النوروز في حلب.

اعتقلت قوات الأمن العشرات من المشاركين، وبعض الجماعات تقدر العدد بقرابة المائة.

10 ديسمبر/كانون الأول 2006

مظاهرة في القامشلي للاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان والدعوة إلى الاعتراف بحقوق الأكراد في سوريا.

قامت قوات الأمن بتفريق الحشود، واعتدت بالضرب على عدد من المتظاهرين.

2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007

احتجاجات في القامشلي وعين العرب ضد الأعمال العسكرية التركية في شمال العراق.

استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق 200 متظاهر من الأكراد السوريين، مما تسبب بوفاة عيسى خليل ملا حسين، 24 عاماً، في القامشلي، وبإصابات خطيرة لاثنين آخرين على الأقل. تم اعتقال عشرات الأكراد، بمن فيهم النساء والأطفال، لكن أطلق سراح معظمهم بعد فترة وجيزة باستثناء 15 شخصاً أحيلوا للمحكمة العسكرية.

28 ديسمبر/كانون الأول 2007

احتجاجات في مدينة حلب لإدانة العمليات التي يقوم بها الجيش التركي ضد حزب العمال الكردستاني في العراق وتركيا.

اعتقلت قوات الأمن ما يزيد على 15 شخصاً.

15 فبراير/شباط 2008

تجمع لإحياء الذكرى السنوية لاعتقال عبد الله أوجلان.

اعتقلت قوات الأمن عدداً من المشاركين.

8 مارس/آذار 2008

تجمع للاحتقال باليوم العالمي للمرأة في عين عرب.

أطلقت قوات الأمن النار في الهواء، وأطلقت الغاز المسيل للدموع. وألقت القبض على عشرة أشخاص بينهم اثنان قاصران.

8 مارس/آذار 2008

حفلة نظمتها شركة خاصة لتكريم الطلاب الأكراد المتفوقين في جامعة حلب.

منعت قوات الأمن قيام الحفل.

20 مارس/آذار 2008

احتقال بعيد النوروز في القامشلي.

فتحت قوات الأمن النار على المشاركين وأردت على الفور محمد يحيى خليل ومحمد زكي رمضان. وتوفي رجل ثالث لاحقاً متأثراً بجروحه.

2 نوفمبر/تشرين الثاني 2008

مظاهرة في دمشق أمام البرلمان احتجاجاً على المرسوم رقم 49 (الذي يقيد الحق في ملكية الأراضي في المناطق الحدودية، وخاصة في المناطق الكردية).

اعتقلت قوات الأمن نحو 200 شخص وأطلقت سراحهم بعد عشر ساعات. وقام عناصر الشرطة بالاعتداء بالضرب كل من عبد السلام عثمان، وهو شخص معوّق، والناشطة هيرفين أوسي.

29 فبراير/شباط 2009

اعتصام لعشر دقائق ضد المرسوم رقم 49.

اعتقلت قوات الأمن 21 شخصاً.

8 مارس/آذار 2009

حفل موسيقي في القامشلي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

أوقفت قوات الأمن الاحتفالات واعتقلت اثنين من أعضاء الحزب الذي نظم الاحتفال، وأحيلا في وقت لاحق إلى المحكمة العسكرية لمحاكمتهم.

12 مارس/آذار 2009

تجمع في مدينة حلب إحياءً لذكرى ضحايا احتجاجات 12 مارس/آذار 2004.

اعتقلت قوات الأمن في حلب 13 طالباً جامعياً.

21 مارس/آذار 2009

احتقال بعيد النوروز في حلب وفي الدرباسية.

اعقتلت قوات الأمن عشرات المشاركين. أحيل 14 قاصراً من حلب إلى القضاء لمحاكمتهم. وأحيل أيضاً سبعة رجال من الدرباسية للمحاكمة.

وقد عمدت أجهزة الأمن السورية إلى اعتقال عدد من قيادات الناشطين السياسيين الأكراد. وفيما احتجزت بعضهم لبضع ساعات لا أكثر، فإنها أحالت بعضهم الآخر إلى القضاء، حيث مثلوا غالباً أمام محاكم عسكرية حكمت عليهم بأحكام بالسجن. وقال ناشط كردي لـ هيومن رايتس ووتش: "كان هنالك خطاً أحمر بشأن اعتقال القيادات السياسية المعروفة من الأكراد. لكن منذ عام 2004 لم يعد هذا الخط سارياً". وقد وثقت هيومن رايتس ووتش اعتقال ومحاكمة 15 من القيادات السياسية الكردية البارزة على الأقل، منذ عام 2005، بمن فيهم أولئك المنخرطون في الأحزاب السياسية الكردية. ومن بين من تمت محاكمتهم مؤخراً مشعل التمو، المتحدث الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا، وفؤاد عليكو وحسن صالح، عضوان قياديان في حزب يكيتي، ومحمد موسى، سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا، ومصطفى بكر جمعة، الأمين العام لحزب آزادي، ومحمد سعيد السعيد وعدنان بوزان من الحزب الكردي الديمقراطي – سوريا. كما احتجزت السلطات وحاكمت أعضاء أقل مرتبة من الأحزاب السياسية، ومنهم العشرات من حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو حزب تربطه صلات وثيقة بحزب العمال الكردستاني في تركيا.

وقد احتجزت أجهزة الأمن السورية هؤلاء النشطاء دون أوامر توقيف استناداً إلى قانون الطوارئ الساري في سوريا، والمطبق منذ عام 1963. جميع المعتقلين السابقين الثلاثين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن قوات الأمن احتجزتهم في البداية بمعزل عن العالم الخارجي أثناء استجوابهم. ولم يتمكن السجناء من إخبار أسرهم بأماكنهم إلا بعد نقلهم إلى سجون عادية، في بعض الأحيان بعد عدة أشهر.

ومن السجناء السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، قال 12 شخصاً إن قوات الأمن عذبتهم، ورغم أن بعضهم اشتكى من التعذيب إلى السلطات فلم تفتح هذه أي تحقيق في تلك المزاعم. وطبقاً لأقوالهم، فإن أشهر أشكال التعذيب هو الضرب والركل على كافة أجزاء الجسد، لا سيما الضرب على أخمص القدمين (الفلقة). ومن أشكال التعذيب الأخرى التي وصفها المحتجزون، الحرمان من النوم والإجبار على الوقوف لفترات طويلة. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، فإن الحكومة السورية لم تجر أية تحقيقات في مزاعم التعذيب هذه. وبالإضافة إلى التعذيب الجسدي، قال 18 ناشطاً كردياً لـ هيومن رايتس ووتش إن الأجهزة الأمنية أهانتهم وعاملتهم بشكل مهين، واشتكى 14 شخصاً منهم من أوضاع الاحتجاز المزرية.

أحيل أغلب المعتقلين إلى محاكم عسكرية للمقاضاة، وهي ممارسة مسموح بها بموجب قانون الطوارئ. وتستعين السلطات القضائية بمجموعة واسعة من الأحكام الجنائية التي تعاقب عدد كبير من الأنشطة السلمية، ومنها الممارسة المشروعة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات. وتشمل هذه الأحكام (1) أحكام تجرم إطلاق أي دعوات يمكن وصفها بأنها تؤدي إلى "إثارة النعرات الطائفية أو العنصرية" (مادة 307 من قانون العقوبات السوري) (2) أحكام تجرم "كل أعمال أو خطب أو كتابات" يمكن تفسيرها على أنها تدعو إلى "اقتطاع جزء من الأرض السورية لضمه إلى دولة أجنبية" (مادة 267) و(3) أحكام تجرم "كل حشد أو موكب على الطرق العامة أو في مكان مباح للجمهور... بقصد الاحتجاج على قرار أو تدبير اتخذتهما السلطات العامة" وتعاقب عليه بالحبس من شهر إلى 12 شهراً (مادة 336).

لكن السلطات لديها أيضاً ورقة رابحة في كل الحالات. فقانون العقوبات السوري يجرّم من أقدم "دون إذن الحكومة على الانخراط في جمعية سياسية أو اجتماعية ذات طابع دولي أو في منظمة من هذا النوع" (مادة 288 من قانون العقوبات). وبما أنه لا يوجد قانون للأحزاب السياسية في سوريا، فإن كل الأحزاب السياسية – وليس الأحزاب الكردية فقط – غير مرخصة. وبالتالي فإن جميع أعضاء الأحزاب السياسية الكردية عرضة للاعتقال وإصدار الأحكام بحقهم في أي وقت. والحزب اليساري الكردي في سوريا أصدر بياناً يعلق فيه على هذا الموضوع بعد احتجاز قوات الأمن لسكرتيره محمد موسى:

الجميع يعلم بأنه ليس في سوريا قانون للأحزاب، وبغياب مثل هذا القانون فإن كافة الأحزاب والقوى السياسية القائمة هي أحزاب غير مرخصة، بما في ذلك حزب البعث الذي يستمد شرعيته من السيطرة على السلطة، وبالتالي فإن الحياة السياسية الطبيعية معدومة في البلاد، والسياسة الوحيدة المتبعة هي إنكار وجود الآخر وقمعه، وبالتالي إبقاء سيف ديموقليس مسلطاً على رقاب كل القوى السياسية بحجة الانتماء إلى جمعية سرية غير مرخصة[2].

وقد استمرت المضايقات بحق النشطاء الأكراد بعد إطلاق سراحهم. فثمانية عشر شخصاً من المحتجزين الثلاثين المفرج عنهم الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن أجهزة الأمن تتصل بهم بانتظام للاستجواب. وقد تم منع 15 شخصاً منهم على الأقل من مغادرة البلاد. بالإضافة إلى أن ثلاثة نشطاء أفادوا بأن الأجهزة الأمنية فصلتهم من وظائفهم في القطاع العام، فيما قال اثنان آخران إنه بسبب أنشطتهما، تم فصل زوجتيهما من العمل كمدرسات في مدارس حكومية.

وقد بررت الحكومة السورية حملتها باتهامها النشطاء الأكراد بـ "السعي لتقسيم سوريا". وهذا في حد ذاته لا يكفي لتبرير التدخل في حرية الرأي وحرية تكوين الجمعيات ، فهذه الحريات تكفل الحق في المطالبة السلمية بالحكم الذاتي أو حتى المطالبة بالانفصال. وعلى أية حال، فجميع النشطاء السياسيين الأكراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش ذكروا أن أحزابهم لا تدعو للانفصال عن سوريا، بل تسعى للاعتراف للأكراد بوضعهم كثاني مجموعة إثنية سورية، ويطالبون بإصلاحات ديمقراطية من شأنها أن تسمح للأكراد بالمشاركة الفعالة في إدارة البلاد.

وبعد خمس سنوات من اندلاع أعمال الشغب في عام 2004، ينبغي على سوريا أن تتصدى للمظالم التي تعاني منها الأقلية الكردية السورية، بدلاً من أن تقمع مظاهر التعبير عن هذه المظالم. والإصلاحات الديمقراطية والحقوقية في سوريا التي من شأنها أن تحسن من وضع الأكراد وغير الأكراد على حد سواء سوف تخفف كثيراً من التوترات بين الأكراد والدولة السورية. وإقليمياً، قام العراق باتخاذ خطوات لتحسين علاقاته بأقليته الكردية، وقد تعهدت تركيا مؤخراً باتخاذ خطوات لحماية حقوق الأكراد الأتراك. ويمكن أن تستفيد سوريا من هذه التجارب.

ومن جانبها تدعو هيومن رايتس ووتش السلطات السورية إلى الكف عن ممارسة الاعتقالات التعسفية، وأن تفرج عن جميع المحتجزين جراء ممارسة حقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وأن تلغي الأحكام الواردة في قانون العقوبات التي تجرم التعبير السياسي السلمي، وأن تُفعِّل قانوناً للأحزاب السياسية وتلغي العمل بقانون الطوارئ. وعلى الحكومة السورية أيضاً أن تقر بحقوق الأكراد كأقلية في التمتع بثقافتهم واستخدام لغتهم والمشاركة الفعالة في الحياة العامة والثقافية في المجتمع. ولتحقيق هذه الغايات، على الحكومة أن تنشئ لجنة مكلفة بالتصدي لمظالم الأقلية الكردية في سوريا، وأن تكشف علناً عن نتائج عمل هذه اللجنة وتوصياتها.

ويمكن للمجتمع الدولي أن يلعب دوراً بناءً في الترويج لحقوق الأكراد في سوريا. وحتى الآن مرت حملة سوريا على النشطاء الأكراد بشكل عام دون أن تُلاحظ دولياً. وهذا النقص في الاهتمام من قبل صانعي القرار على الصعيد الدولي له أسباب عديدة، منها عزلة المناطق التي يقطنها الأكراد السوريون، والقيود المفروضة من السلطات السورية، وتركيز المجتمع الدولي على دور سوريا في السياسة الإقليمية. إلا أن تجاهل معاملة الأكراد في سوريا لن يحل المشكلة. فالمجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهما منخرطان في محادثات موسعة مع الحكومة السورية، يجب أن يضمنا التصدي لبواعث القلق الخاصة بحقوق الإنسان، ومنها معاملة الأكراد، ضمن المحادثات مع سوريا.

 

منهج التقرير والمصطلحات

يستند هذا التقرير إلى مقابلات أجريناها أواخر عام 2008 وعام 2009 مع 30 ناشطاً كردياً تم اعتقالهم منذ عام 2004 ثم أطلق سراحهم، ومع 15 من أقارب الناشطين الأكراد الذين ما زالوا رهن الاعتقال، وثلاثة ناشطين حقوقيين أكراد. جدير بالذكر أن قدرة هيومن رايتس ووتش على دخول سوريا محدودة، بما أن السلطات السورية لم ترد على مراسلاتنا التي طلبنا فيها زيارة سوريا وإجراء الأبحاث، فقام استشاري يعمل مع باحث من المنظمة بإجراء عدد من المقابلات، وبقية الأبحاث تمت عبر الهاتف.

كما استندت هيومن رايتس ووتش إلى تصريحات أصدرتها منظمات حقوق الإنسان السورية، لا سيما جماعات حقوق الإنسان الكردية التي ازداد نشاطها في الأعوام الأخيرة، وشمل نشاطها توثيق الاعتقالات والمحاكمات والإبلاغ عنها.[3]

أغلب الأشخاصالذين تمت مقابلتهم في هذا التقرير طلبوا من هيومن رايتس ووتش عدم ذكر أسمائهم، خشية انتقام السلطات السورية منهم. وفي مثل هذه الحالات، لم تستخدم هيومن رايتس ووتش الأسماء، بل كلمات وصفية تشير إلى المصدر، والحروف الأولى من الأسماء، وهي لا تماثل الحروف الأولى من الأسماء الحقيقية لمن تمت مقابلتهم.

كما لم نتمكن من مقابلة السلطات السورية لمناقشة التقرير ولا تمكنّا من ذكر آراء الحكومة السورية. فالسلطات السورية لطالما لم توافق على طلبات هيومن رايتس ووتش بزيارة سوريا ومقابلة المسؤولين. وقد ارسلنا برسالة إلى وزيري العدل والداخلية السوريين في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2009، وضحنا فيه النتائج المعروضة في هذا التقرير وطلبنا معلومات وتعليقات. وحتى الآن لم تتلق هيومن رايتس ووتش أي رد.

ثمة حاجة للتوضيح فيما يخص المصطلحات والأسماء، فالسلطات السورية غيّرت أسماء بعض القرى والبلدات الكردية في السبعينيات من القرن العشرين. ويستخدم هذا التقرير الأسماء الرسمية لهذه البلدات لكن وجب توضيح أن هذا لا يعني مساندة الطريقة التي غييرت الحكومة تلك الأسماء.

 

I. خلفية

 

الأكراد في سوريا

الأكراد هم أكبر أقلية إثنية غير عربية في سوريا، وعددهم يقدر بنحو 1.7 مليون نسمة، أي نحو 10 في المائة من تعداد سكان سوريا.[4] والأغلبية العظمى منهم من السنة ويتحدثون لغتهم الخاصة، وهي الكيرمانجي.[5] ويعيش الأكراد في تجمعات كبيرة على الحدود مع العراق وتركيا في ثلاث مناطق أساسية: الجزيرة في الشمال الشرقي، ومنطقة عين عرب في الشمال، والمرتفعات في الشمال الغربي حول منطقة عفرين (المعروفة أيضاً باسم كرد داغ (جبل الأكراد)). وهنالك أيضاً مجموعات سكانية يُعتد بها من الأكراد في حلب ودمشق.

 

tmp_k52fJ2

Kurdish Area of Syria © 2009 John Emerson

التهميش تاريخياً

منذ خمسينيات القرن العشرين تتبنى الحكومات المتعاقبة على سوريا سياسة القومية العربية، ولذلك إعتنقت هذه الحكومات سياسة قمع الهوية الكردية؛ لأنها ترى فيها تهديداً لوحدة سوريا العربية.[6] وفي عام 1962 أجرت الحكومة إحصاءً خاصاً في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا في سياق عبور العديد من الأكراد غير السوريين إلى سوريا من تركيا. وكان على الأكراد أن يثبتوا أنهم يعيشون في سوريا منذ عام 1945 على الأقل وإلا فقدوا جنسيتهم السورية. وأجرت الحكومة الإحصاء في يوم واحد، ولم تمنح السكان ما يكفي من وقت أو معلومات عن العملية. وبالنتيجة، نزعت السلطات الجنسية عن نحو 120 ألف كردي، وتركتهم بلا جنسية في مواجهة مختلف أنواع المشكلات، من الحصول على الوظائف إلى الحصول على خدمات الدولة.[7] نما عدد الأكراد عديمي الجنسية في سوريا تزايد منذ ذلك التاريخ كي يبلغ نحو ثلاثمائة ألف، لأن أبناء عديمي الجنسية يعتبرون هم أنفسهم بلا جنسية بدورهم.[8]

وصل حزب البعث إلى السلطة في عام 1963 واستمر في سياسة إنكار الهوية الكردية بدعوى تعزيز القومية العربية. عنصر أساسي لهذه السياسة تشجيع العرب على التوطن بالمناطق التي يقيم فيها الأكراد تقليدياً وتشكيل "حزام عربي" يفصل الأكراد السوريين عن أكراد تركيا والعراق، الذين كانوا بدأوا في المطالبة بحقوقهم القومية.[9] وأعدت الحكومة خطة لـ "الحزام العربي" في عام 1965 وكان المخطط يشمل تشكيل حزام بعمق 15 كيلومتراً (نحو 9 أميال) على امتداد مساحة 280 كيلومتراً (174 ميلاً) بطول الحدود مع تركيا. وكانت الخطة تشمل أيضا ترحيل الأكراد المقيمين في قرى تدخل في نطاق هذا الحزام في المناطق السورية.

وبدأت الحكومة في تنفيذ خطة إعادة التوطين مطلع السبعينيات، لكن تحت مسمى جديد: فقد استبدلت الحكومة اسم "الحزام العربي" باسم "خطة إنشاء مزارع نموذجية للدولة في محافظة الجزيرة". وبموجب المبرر الجديد للخطة، أنشأت الحكومة "قرى زراعية نموذجية" في المنطقة الكردية وشغلتها بالعرب. وصادرت الحكومة الأراضي التي شيدت عليها هذه "المزارع النموذجية" من مُلاكها الأكراد، سواء تحت غطاء الإصلاح الرزاعي أو لأن الملاك كانوا أكراداً تم سحب جنسيتهم منهم في عام 1962 لأنهم لم يثبتوا إقامتهم في تعداد الدولة. وفي عام 1975 أعادت الحكومة توطين ما يُقدر عددهم بأربعة آلاف أسرة عربية،  ممن كانت أراضيهم قد غمرت بالماء أثناء بناء سد الطبقة على الفرات، في 41 "مزرعة نموذجية" في قلب المنطقة الكردية. وجمدت الحكومة مشروع "الحزام العربي" في عام 1976، لكنها لم تسحب القرى النموذجية ولا هي أعادت الأكراد النازحين من أراضيهم.[10]

وبموازاة ذلك، ركزت الحكومات المتعاقبة على قمع الهوية الكردية، عبر تقييد استخدام اللغة الكردية علناً، أو في المدارس أو في أماكن العمل، مع حظر المطبوعات باللغة الكردية، وحظر الاحتفالات بالأعياد الكردية، مثل عيد النوروز، وهو رأس السنة الكردية.[11] والقيود على اللغة الكردية – المستمرة حتى الآن – تتناقض مع معاملة سوريا للأقليات غير العربية الأخرى، مثل الأرمن والآشوريين، المسموح لهم بإنشاء مدارس خاصة وأندية وجمعيات ثقافية، يتم فيها تعليم لغتهم. وفي كتب الجغرافيا المدرسية عام 1967 سقط أي ذكر للأقلية الكردية في سوريا، وبدأ مسؤولو السجل المدني يضغطون على الأكراد كي لا يطلقوا أسماءً كردية على أبنائهم.[12] كما غيرت الحكومة أسماء مناطق وقرى كردية لمنحها "هوية عربية"، وتم هذا في أحيان كثيرة بواسطة لوائح إدارية في عام 1977.[13] حتى الدستور السوري، الذي أُقر في 13 مارس/آذار 1973، يُركز على القومية العربية ويستبعد أي ذكر لأية هويات إثنية أخرى، إذ ورد فيه: "الشعب في القطر العربي السوري جزء من الأمة العربية".[14]

وبدءاً من عام 1976 حيث تزايدت قوة الحركة المعارضة لنظام البعث بين السوريين العرب ودخل النظام في مواجهة مسلحة مع الإخوان المسلمين، سعى الرئيس حافظ الأسد  لإسترضاء الأكراد وبناء تحالفات معهم. وضمت الحكومة السورية العديد من الأكراد إلى الأجهزة الأمنية والجيش، وأفرجت عن بعض المعتقلين السياسيين الأكراد الذين كانوا رهن الاعتقال منذ فترات طويلة، وأبدت بعض التسامح إزاء الإظهار العلني للثقافة الكردية.[15]

وبالتناقض مع قمعه لأكراد سوريا، تزايد تحول نظام الأسد إلى مدافع عن حقوق الأكراد في العراق وتركيا في السبعينيات والثمانينيات. والهدف المحتمل لذلك ربما كان إضعاف الدل المجاورة بتأليب مشاعر الأكراد في تلك البلدان، مع تشجيع أكراد تركيا والعراق على التحدث إلى أكراد سوريا لإقناعهم بالعدول عن أي طموحات قومية في سوريا. وفي السبعينيات فتحت سوريا أبوابها لأكراد العراق، لا سيما الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني. وفي الثمانينات ومطلع التسعينيات، دعمت الحكومة السورية حزب العمال الكردستاني ضد تركيا عبر إمداد مقاتلي الحزب في لبنان الذي تهيمن عليه سوريا بالأسلحة والتدريب.[16] صادفت هذه الإستراتيجية بعض النجاح في الضغط على أكراد سوريا للصبر على دمشق بشأن مطالبهم في الثمانينيات والتسعينيات، لضمان استمرار دعم سوريا لجماعات الأكراد في العراق وتركيا.[17]

وفيما قمع نظام البعث الأكراد كجماعة، إلا أنه سمح لبعض الأشخاص من الأكراد باعتلاء مناصب في السلطة. على سبيل المثال، في عام 1964 عينت السلطات الشيخ أحمد كفتارو، وهو كردي، في منصب المفتي العام  في سوريا. وتمكن أكراد آخرون من بلوغ مناصب رفيعة في الحكومة، مثل محمد أيوبي، رئيس الوزراء في الفترة من 1972 إلى 1976.[18] ولأكراد قليلين مقاعد في مجلس النواب وفي مناصب في السلطة المحلية. وكثيراً ما يذكر المسؤولون السوريون هؤلاء الأكراد كدليل على المساواة مع الأكراد واندماجهم في الدولة.[19] إلا أنه طبقاً للعديد من الناشطين الأكراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فهؤلاء الرجال ما كانوا ليبلغوا تلك المناصب إذا كانوا أظهروا أي دعم للمطالبة بحقوق الأكراد في سوريا.

المنظمات السياسية الكردية

في عام 1957 أسس تحالف موسع من المثقفين السوريين الأكراد البارزين يطالب بالإعتراف بحقوق الأكراد وإصلاح الأراضي والديمقراطية، وليس باستقلال الأكراد، الحزب الكردي الديمقراطي في سوريا. بالإضافة إلى الحزب الكردي الديمقراطي في سوريا، فإن الحزب الشيوعي السوري، الذي كان مؤسسه والكثير من أعضائه من الأكراد، طالب كثيراً بحقوق الأكراد الإثنية. إلا أنه في عام 1960، شنت الحكومة حملة على الناشطين الأكراد، واعتقلت عدداً من قيادات الحزب الكردي الديمقراطي في سوريا، والمئات من المؤيدين له. وتحت تأثير القمع الحكومي، سرعان ما تشظى الحزب إلى فصائل متصارعة وفقد بعضاً من قاعدته الشعبية.

ومنذ ذلك الحين والجماعات الكردية في سوريا مبتلاة بالانقسامات. والأسباب وراء ضعفها هي مزيج من قمع الحكومة لأي شكل من أشكال الحراك السياسي الجماعي، ونجاح أجهزة الأمن في اختراق عدة أحزاب، وعدم الاتساق سياسياً فيما بين عناصر المجتمع الكردي، وتجنيد نظام الأسد لعدد من النخبة الكردية، ودعم سوريا للجماعات الانفصالية الكردية في العراق وتركيا في السبعينيات والثمانينيات، مما أبعد الانتباه عن الوضع داخلياً.[20] فضلاً عن هذا فليس في سوريا إطار قانوني – كقانون للأحزاب – من شأنه أن يوفر قاعدة مستدامة لعمل الأحزاب السياسية. فالدستور السوري يذكر ببساطة في مادته الثامنة أن "حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع ".

وبدأت الشائعات تنتشر في سبتمبر/أيلول 2004 بأن حزب البعث ينظر في أمر تقديم قانون لتنظيم الأحزاب السياسية وأنه سيعدل المادة الثامنة من الدستور. إلا أنه لم يتم اتخاذ خطوات فعلية في هذا الشأن مع انعقاد مؤتمر حزب البعث أخيراً في يونيو/حزيران 2005. وبعد أكثر من 4 أعوام، ما زالت هذه الإصلاحات لم تتم.[21]

والآن هناك 14 حزباً كردياً غير مرخص على الأقل في سوريا. والكثير من هذه الأحزاب منقسمة، والتحالفات بينها قصيرة الأجل وهي شخصية. والأحزاب متسقة جميعاً إلى حد ما في دعواتها إلى الديمقراطية في سوريا وفي الدعوة إلى الإعتراف بالأكراد كمجموعة إثنية. وعلى النقيض من رد الأكراد في تركيا أو إيران على القمع الحكومي، فإن الأحزاب الكردية السورية لم تلجأ قط إلى السلاح ضد الحكومة. وفيما تعتبر الأحزاب جميعاً – نظرياً – غير قانونية، فإن الحكومة السورية تساهلت مع وجودها في          تبقى هادئة إلى حد كبير وألا تدعو إلى أي من أشكال الحكم الذاتي وألا تفرض أي تهديد مشترك.

أحداث مارس/آذار 2004

بدأ حال الأقلية الكردية الهادئ يتغير في سوريا أواخر التسعينيات بسبب مزيج من العوامل الداخلية والخارجية. ففي عام 1998 أنهت سوريا – تحت ضغط ثقيل من تركيا – دعمها لحزب العمال الكردستاني، وطردت زعيم الحزب عبد الله أوجلان من بيته في دمشق وأغلقت معسكرات الحزب في لبنان الذي كانت سوريا تهيمن عليه. وفي الوقت نفسه، وتّرت مصالحة صدام حسين والأسد في أواخر التسعينيات من علاقات الأسد بالقيادات الكردية العراقية. عنت هذه التطورات تخفيف الضغوط على الأكراد السوريين فيما يخص تقييدهم ذاتياً لانتقادهم للنظام السوري.[22]

وجاءت وفاة حافظ الأسد في يونيو/حزيران 2000 والانفتاح النسبي في "ربيع دمشق" الذي تلا ذلك – مع بدء الجماعات غير الرسمية في الاجتماع في المنازل الخاصة لمناقشة جهود الإصلاح – جاءت لتزيد من جرأة الناشطين الأكراد. وبدأ جيل جديد من المنظمات السياسية الكردية يظهر على الساحة. وفيما أظهر بشار الأسد – ابن حافظ الأسد وخليفته في منصب الرئاسة – في بادئ الأمر قدراً محدوداً من التسامح مع هذه المنظمات، فسرعان ما تغيرت سياسته معهم، وبدأت الأجهزة الأمنية في مضايقة واعتقال القيادات الكردية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2002 نظم حزب كردي سوري جديد، هو حزب يكيتي، اعتصاماً أمام البرلمان يطالب فيه بـ "إزالة المعوقات المفروضة على اللغة والثقافة الكردية والإقرار بتواجد القومية الكردية في إطار وحدة البلاد".[23] واعتقلت السلطات عضوين من المكتب السياسي للحزب، هما مروان عثمان وحسن صالح، بتهمة "إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية". وحاكمتهما أمام محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة استثنائية مشكلة بموجب قانون الطوارئ، وحكمت بسجنهما 14 شهراً. وبعد عدة شهور، في 25 يونيو/حزيران 2003 احتجزت أجهزة الأمن المشاركين في تظاهرة أمام مقر اليونسيف في دمشق لمطالبة السلطات السورية بمنح الجنسية للأكراد المجردين منها وأن تسمح لأطفال الأكراد بالدراسة بلغتهم.[24] إلا أن التطورات في العراق كانت ذات الأثر الأكبرعلى تطور أوضاع الأكراد. فأكراد سوريا ازدادت ثقتهم في قدرتهم على العمل إثر متابعتهم عن قرب للغزو الأميركي للعراق وسقوط صدام حسين في عام 2003، وزيادة الحكم الذاتي إثر ذلك لصالح أكراد العراق. وقد زاد الغزو الأميركي من التوترات بين الأكراد والعرب في سوريا، مع اتهام عرب كثيرون لأكراد العراق – وبالتالي أكراد سوريا – بدعم الغزو بقيادة الولايات المتحدة للعراق.

وفي نهاية المطاف، اندلعت اضطرابات كبرى في 12 مارس/آذار 2004، ففي مباراة لكرة القدم في القامشلي – وهي بلدة تقع في منطقة الجزيرة – اندلعت المواجهات بين المشجعين الأكراد ومشجعين عرب يشجعون فريقاً زائراً من مدينة دير الزور، وسرعان ما بدأ الشجار بين مشجعي الفريقين. وردت قوات الأمن بإطلاق الرصاص على الحشد، وتناقلت التقارير أنها استهدفت الجانب الكردي فقط، مما أدى إلى مقتل سبعة أكراد على الأقل. وفي اليوم التالي أطلق عناصر من قوات الأمن النار على جنازة ومظاهرة للأكراد، مما أسفر عن وقوع قتلى ومصابين أكراد آخرين.

تلا ذلك يومان من المظاهرات العنيفة وأعمال الشغب في القامشلي وغيرها من بلدات الأكراد في الشمال والشمال الشرقي، وتشمل مناطق القحطانية والمالكية وعامودة. وقد خرب المتظاهرون الأكراد وأحرقوا عدّة مبان خاصة بالدولة وأملاك خاصة. كما هاجم المتظاهرون مخفراً للشرطة في عامودة، وأصيب ضابط شرطة إصابات خطيرة جراء الرشق بالحجارة.[25]

وتمثل رد فعل السلطات في استخدام القوة والضرب والاعتقالات والحبس لأعداد كبيرة من الأكراد. وحاصر الجيش القامشلي ودخلها ومعها بلدات كردية أخرى كبرى في شمال سوريا، وبعد أسبوع عاد الهدوء. وقد قُتل ما لا يقل عن 36 شخصاً، وأغلبهم من الأكراد، وأصيب أكثر من 160 آخرين. واحتجزت الأجهزة الأمنية أكثر من ألفي شخص وثمة تقارير انتشرت عن تعذيب وإساءة معاملة المحتجزين، ومنهم أطفال ونساء ومسنين.[26] وتم الإفراج عن أغلب المحتجزين، ومنهم 312 محتجزاً تم الإفراج عنهم بموجب قرار عفو أعلنه الرئيس بشار الأسد في الثلاثين من مارس/آذار 2005.[27]

أجهزة الأمن السوريةالمتعددة

توجد أربعة أجهزة أمنية رئيسية في سوريا: شعبة المخابرات العسكرية، وإدارة الأمن السياسي وإدارة المخابرات العامة، التي يُشار إليها عادة باسم أمن الدولة (اسمها السابق)، وإدارة المخابرات الجوية.[28] وهذه الأجهزة، وليست الشرطة النظامية، هي التي تتعامل في أغلب الأحيان مع الأفراد الضالعين فيما تعتبره السلطات أنشطة سياسية، ومنهم من يدافعون عن حقوق الأكراد السياسية والثقافية.[29]

ويتداخل عمل الأجهزة الأمنية كثيراً، ولا توجد قواعد واضحة تحدد أي من الأجهزة يتولى الاعتقالات. وهذه الأجهزة لها سلطات مطلقة في الاعتقال والتفتيش والاستجواب والاحتجاز. وهي أكثر من مجرد ذراع للحكومة، فهي كيانات تحظى بسلطة ذاتية ولا تخضع إلا للرئيس.[30]

أحكام قانون العقوبات المستخدمة عادةً بحق الناشطين الأكراد

تملك سلطات القضاء السورية أحكاماً جنائية فضفاضة لدرجة أن المحاكم بوسعها أن تعاقب الأفراد جراء جملة واسعة من الأنشطة السلمية ومظاهر حرية التعبير. وبعض الأحكام تحظر صراحة التعبير السياسي، مثل تلك الأحكام التي تحظر العضوية في أحزاب سياسية دون تصريح. والمواد السبع الأكثر استخداماً من قانون العقوبات بحق الناشطين الأكراد هي:

  • المادة 267 (من حاول بـ "أعمال أو خطب أو كتابات أو بغير ذلك أن يقتطع جزءاً من الأرض السورية ليضمه إلى دولة أجنبية").
  • المادة 285 ("من قام في سورية في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية").
  • المادة 288 (من أقدم على الانضمام إلى "جمعية سياسية أو اجتماعية ذات طابع دولي أو في منظمة من هذا النوع... دون إذن الحكومة").
  • المادة 307 ("كل عمل وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية").
  • المادة 308 ("من ينتمي إلى جمعية أنشئت للغاية المشار إليها في المادة السابقة").
  • المادة 335 ("كل من كان في "اجتماع ليس له طابع الاجتماع الخاص... فجهر بصياح أو أناشيد الشغب أو أبرز شارة من الشارات في حالات يضطرب معها الأمن العام أو أي تظاهرة شغب أخرى").
  • المادة 336 ("كل حشد أو موكب على الطرق العامة أو في مكان مباح للجمهور يعد تجمعاً للشغب... (ب) إذا تألف من سبعة أشخاص على الأقل بقصد الاحتجاج على قرار أو تدبير اتخذتهما السلطات العامة بقصد الضغط عليها (ج) إذا أربى عدد الأشخاص على العشرين وظهروا بمظهر من شأنه أن يعكر الطمأنينة العامة").

المادة 288 بشكل خاص تنطوي على إشكالية؛ لأن من الممكن استخدامها ضد أي عضو بحزب كردي، بما أنه لا يوجد من بين الأحزاب الكردية السورية أي حزب مرخص، وكما سبق الذكر، فلا يوجد قانون للأحزاب.

علق فؤاد عليكو سكرتير حزب يكيتي على الاتهام المنسوب إليه بالانتماء إلى تنظيم غير مرخص قائلاً: "لقد اتهموني بالانتماء إلى تنظيم سري، لكنني ناشط بمجال السياسة بشكل علني منذ أن تم انتخابي عضواً بالبرلمان في عام 1990. فكيف إذن أُحاكم بتهمة لا أساس حقيقي لها على الإطلاق؟"[31]

(تمت تغطية قضيتي موسى وعليكو في الفصل الثالث أدناه).

 

.II قمع التجمعات العامة منذ مارس/آذار 2004

في أوائل يونيو/حزيران 2004، ثلاثة أشهر بعد أحداث مارس/آذار 2004، استدعى ضباط من المخابرات العسكرية ثلاثة من القيادين الأكراد لإبلاغهم بأنه على جميع الأحزاب الكردية في سوريا وقف أنشطتها السياسة والثقافية، وإلا فإن الحكومة ستعاملهم كأعضاء باقي الأحزاب المحظورة[32]. ورداً على هذا التحذير، عقدت قيادات 12 حزباً كردياً غير مرخصاً اجتماعاً في القامشلي في 15 يونيو/حزيران وأصدرت بياناً أكدت فيه حقها في مواصلة أنشطتها، وأرجعت إفتقارها إلى الوضع القانوني لغياب وجود "قانون تنظيم الأحزاب السياسية"؛ وأشارت إلى أن جميع الأحزاب في سوريا، بما فيها تلك التي في السلطة، غير مرخصة.[33]

اندلعت الإضطرابات في مايو/أيار 2005 بعد مقتل الشيخ معشوق الخزنوي، رجل ديني وقيادي كردي محترم. تفاصيل وفاة الخزنوي غامضة: اختفى في دمشق وعثر عليه مقتولاً لاحقاً. ألقت السلطات باللوم على "عناصر إجرامية"، لكن العديد من الأكراد يشتبهون بالسلطات؛ الخزنوي كان قد أصدر عدداً من البيانات تناولت فقر الأكراد المضطهدين واجتمع مع ممثلين لجماعة الإخوان المسلمين. في تظاهرة عقبت تشيع جنازته قامت الشرطة بضرب المتظاهرين واعتقلت 60 كردياً.[34]

ومنذ ذلك الحين، قمعت قوات الأمن السورية التجمعات السياسية والثقافية الكردية، وغالباً ما تلجأ إلى العنف لتفريق الحشود. وكرد على القمع، عمدت الجماعات الكردية إلى زيادة دعواتها للتجمعات العامة.

في حالتين على الأقل موثقة أدناه، فتحت قوات الأمن النار على الحشود وتسببت بسقوط قتلى. لم تأمر السلطات بإجراء أي تحقيق على حد علم هيومن رايتس ووتش.

 ومع مرور الوقت، فإن حرية تنظيم التجمعات لم تتحسن. مصادر أنباء كردية أوردت أن جهاز مخابرات أمن الدولة أصدر قراراً في أبريل/نيسان 2008 "يحظر بموجبه أي تجمع أو احتجاج أو احتفال دون موافقة وزارة الداخلية، ويمنع رفع الأعلام الكردية ويحيل أولئك الذين يقومون برفعها إلى محكمة أمن الدولة العليا بتهمة الخيانة ومحاولة إقتطاع جزء من الأراضي السورية"[35]. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من وجود مثل هذا القرار، إلا أن قيادات كردية أخبرت هيومن رايتس ووتش أن الأجهزة الأمنية دعتهم لاجتماع في مايو/أيار 2008 وأبلغتهم فيه أن "هناك تعليمات من القيادة بأن التجمعات ممنوعة"[36].

قمع التظاهرات المطالبة بالحقوق

في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، دعا حزب يكيتي إلى تظاهرة في القامشلي للاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان وللدعوة للاعتراف بحقوق الأكراد في سوريا.

ووفقاً لإثنين من المشاركين، قامت قوات الأمن بالاعتداء بالضرب على عدد من المتظاهرين وفرقت المشاركين حتى قبل أن يصلوا إلى المكان الذي كان من المفترض أن يتجمعوا فيه.[37] وصف فؤاد عليكو، وهو قيادي في حزب يكيتي، كيف اعتدى عليه أفراد الشرطة:

قام عناصر الشرطة بتطويقي مع ابنائي الاثنين وابراهيم برو [ قيادي آخر في حزب يكيتي]، وأنهالوا علي بالضرب بطريقة هستيرية. اضطررت للعلاج من جروحي لمدة 15 يوماً.[38]

في 8 مارس/آذار 2008، فرقت أجهزة الأمن حشوداً تجمعت في منطقة عين عرب للاحتفال بيوم المرأة العالمي. ووفقاً لأحد المشاركين، فإن السلطات أطلقت الرصاص في الهواء وأطلقت قنابل مسيلة للدموع.[39] اعتقلوا ما يقارب العشرة أشخاص، ومن بينهم القاصران سميار شيخي بن ويس ونهاد بوزان.[40]

في 9 مارس/آذار 2009، قامت دورية أمنية من قوات شرطة القامشلي بإيقاف حدث موسيقي نظمه الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (يعرف اليوم بـ "البارتي") في القامشلي في احتفال لدور المرأة في المجتمع. راقصوا الحزب الفلوكلوريين كانوا مشاركين. ووصف أحد الأشخاص الذي كان حاضراً المشهد لـ هيومن رايتس ووتش:

بعد خمسة عشر دقيقة على بدء الاحتفال، طوقت قوات الأمن المكان. كانوا يحملون بنادق وعصي، وأخافوا النساء والأطفال. وسرعان ما صادروا مكبرات الصوت والكراسي.[41]

في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، بدأت الجماعات الكردية بتنظيم مظاهرات ضد المرسوم رقم 49. المرسوم،الذي صدر في سبتمبر/أيلول 2008، يحد من قدرة الناس الذين يعيشون في مناطق حدودية معينة في سوريا على بيع أو شراء أي عقارات دون موافقة مسبقة من السلطات. وكنتيجة لذلك، فإن المعاملات العقارية لا يمكن أن تتم دون موافقة الدولة؛ والأسر التي تحتاج لبيع الأراضي أو المباني للحصول على المال، أو لشراء عقارات للتوسع في العائلات، تخضع الآن لمراقبة وموافقة الدولة، دون أي جدول زمني محدد للحصول على الموافقة، أو معايير لعملية اتخاذ القرار.

يؤثر المرسوم في الأغلب على الأكراد، لأنهم يمثلون غالبية أولئك الذين يعيشون في المناطق الحدودية. ويخشى الكثير من الأكراد من أن هذا المرسوم هو وسيلة أخرى لإجبارهم على مغادرة المناطق التي عاشوا فيها تقليدياً، عبر جعل الحصول على عقار جديد لتلبية متطلبات الأسر النامية أمراً صعباً وبعيد المنال، وبطريقة أخرى عبر تقويض الاقتصاد المحلي، وعليهم تبعاً لذلك التعبئة في محاولة لعكس ذلك.[42]

في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، نظم عدد من الأحزاب السياسية الكردية مظاهرة أمام مقر البرلمان (مجلس الشعب) احتجاجاً على المرسوم. وفقاً لإثنين من المشاركين، فقد شارك بالمظاهرة، التي وصفاها بالسلمية، أكثر من 300 شخص. قال هذان الشاهدان أن الشرطة اعتقلت حوالي 200 متظاهر وأطلقت سراحهم بعد 13 ساعة.[43]وأخبر حسن صالح، قيادي سياسي في حزب يكيتي وأحد الذين اعتقلوا في التظاهرة، هيومن رايتس ووتش:

اعتقلتني قوات الأمن في الساعة 9:15 صباحاً، وأبقوني قيد الاحتجاز حتى الساعة الواحدة ليلاً. كنت وآخرين نقود الاحتجاج ضد المرسوم رقم 49. اعتقلوا أكثر من 190 شخصاً في ذلك اليوم. بعد اعتقالي أخذوني إلى فرع الأمن الجنائي في باب مصلى لأخذ بصمات أصابعي وأحالوني بعدها إلى فرع الميسات للأمن السياسي. هناك، شتمني المسؤولون الأمنيون وأهانوني وأجبروني على خلع ملابسي. بعد الاستجواب، وضعوني في زنزانة انفرادية حتى الإفراج عني في الواحدة ليلاً.[44]

(هذا الاعتقال وغيره من الاعتقالات التي تعرض لها حسن صالح ستناقش أكثر في الفصل الثالث).

وفقاً لأحد الشهود الثلاثة الذين تحدثنا إليهم، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، اعتدى ضباط الشرطة بالضرب أيضاً على عبد السلام عثمان، وهو رجل معاق، وعلى الناشطة هيرفين أوسي.[45] في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، أطلقت أجهزة الأمن سراح آخر رجلين معتقلين بسبب التظاهرة.[46]

في 28 فبراير/شباط 2009، دعت تسعة أحزاب إلى الوقوف 10 دقائق في عدة بلدات في الجزيرة اعتصاماً ضد المرسوم رقم 49. لم تنتظر أجهزة الأمن بدء الاعتصام لتبدأ باعتقال الناس. أحد منظمي الاعتصام روى تجربته لـ هيومن رايتس ووتش:

في 28 فبراير/شباط 2009، [في الصباح] اعتقلتني دورية مسلحة من الأمن السياسي أمام سوبر ماركت أخي. وقالوا أن سبب ذلك هو دعوة تسعة أحزاب كردية للمشاركة في اعتصام...أخذتني الدورية المسلحة إلى فرع الأمن السياسي في الدرباسية قرابة الساعة 10:30 ليلاً، حيث قاموا هناك بتفتيش هاتفي المحمول وأغراضي الشخصية. أخذوني بعدها إلى فرع الأمن السياسي في الحسكة، حيث هددني الملازم أول رئيس "شعبة  الأحزاب" هناك وأرسلني لاحقاً إلى القبو. قابلت هناك معتقلين من مناطق مختلفة. كان مجموعنا 12 معتقلاً، ومن بينهم: سليمان اسماعيل، سليمان أوسو، محمد أوسو، بهاء فاطمي، أنور ناسو، محمد عيسى، عبد المجيد صبري، عدنان سليمان، ومحمود عمر.
لم نتعرض للتعذيب أو للضرب، لكن تمت معاملتنا بشكل سيء. قاموا باحتجازنا 18 شخصاً في  زنزانة صغيرة لا تتسع لأكثر من سبعة أشخاص. تركونا دون طعام حتى أخذونا لمقابلة رئيس القسم المسؤول عن الأحزاب السياسية، الذي طلب إلينا التوقيع على تعهد خطي بعدم المشاركة في أي تجمع أو نشاط في المستقبل. رفضنا ذلك. أطلقوا سراحنا في الساعة الواحدة ليلاً بعد ان اعتقلونا لقرابة 14 ساعة.[47]

(للاعتقالات المتعلقة واللاحقة ولمحاكمات النشطاء، انظر الفصل الثالث).

قمع الاحتفالات الثقافية

قمعت السلطات السورية الاحتفالات برأس السنة الكردية، عيد النوروز، على مدى الثلاث سنوات السابقة. ناشط كردي شرح لـ هيومن رايتس ووتش أهمية النوروز والتي تعني "يوم جديد" باللغة الكردية:

النوروز مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ الأمة الكردية. تقليدياً، تبدأ الاحتفالات باشعال مشاعل نار على قمم التلال في الليل. في الآونة الأخيرة، كانت المشاعل تشعل فقط في نقاط التجمع الرئيسية في عدد من البلدات والأحياء الكردية، وترقص الحشود حول النار. وخلال اليوم، يحاول الأكراد الخروج إلى الطبيعة، ويرقص الناس عادة في أزياء تقليدية. أهمية نوروز تتجاوز الاحتفال بالعام الجديد، انه أيضاً احتفال بالحرية.[48]

في 20 مارس/آذار 2006، اعتقلت السلطات في حي الأشرفية في حلب أشخاصاً كانوا يحتفلون بعيد النوروز[49]. وفقاً لناشط سوري في مجال حقوق الإنسان، استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق التجمع الذي قدر من قبل بعض النشطاء بثلاثة آلاف كردي.[50] عندما حاولت الشرطة إيقاف التجمع، اندلعت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، وبعض التقارير الإخبارية تحدثت أن مثيري الشغل أحرقوا سيارتي شرطة.[51] وفقاً لمنظمات حقوق إنسان كردية، اعتقلت أجهزة الأمن العشرات من المتظاهرين وتقدر بعض الجماعات العدد بمائة متظاهر.[52] بعد بضعة أيام لاحقاً، أطلع سراح 18 قاصراً على الأقل.[53] في 27 مارس/آذار أحالت أجهزة الأمن على الأقل 19 شخصاً، غالبيتهم من الأحداث، إلى قاضي التحقيق الثالث في حلب، بتهم "مقاومة السلطات وإثارة الشغب."[54] في سبتمبر/أيلول 2006 أطلقت قوات الأمن سراح 75 كردياً ممن كانوا قد اعتقلوا في حلب؛ ومن غير الواضح إن كان بعض أو جميع التسعة عشر الذين أحيلوا إلى قاضي التحقيق  من بينهم.[55]

بعد عامين، في 20 مارس/آذار 2008، فرقت السلطات الأمنية الحشود التي اجتمعت للاحتفال بعيد النوروز في القامشلي، لكن هذه المرة مع وفيات. المشاركون في الاحتفال أخبروا هيومن رايتس ووتش بأن حوالي 200 شخصاً تجمعوا قرابة الساعة 6:30 مساء على إحدى الطرقات في الجانب الغربي من مدينة القامشلي. أضاؤوا شموعاً على جانبي الطريق وأشعلوا مشاعل نار في المنتصف، وتجمع حولها بعض الأشخاص يرقصون رقصة كردية تقليدية. وقال أحد المشاركين لـ هيومن رايتس ووتش: "كان ذلك احتفالاً بالنوروز، وليس مظاهرة سياسية."[56]

شرع رجال الشرطة بإطفاء المشاعل، في حين أطلق ضابط الشرطة والمخابرات الغازات المسيلة للدموع والذخيرة الحية في الهواء لتفريق الحشود. أخبر اثنين من المشاركين هيومن رايتس ووتش أنه عندما لم يتفرق المحتفلون، قام أشخاص يرتدون ثياباً مدنية ويقودون سيارة بيك-آب صغيرة بيضاء من النوع الذي يستخدمه عادة عناصر المخابرات بإطلاق النار من بنادقهم على الحشود. وقال شاهد عيان لـ هيومن رايتس ووتش:"دون أي تحذير، بدأوا بإطلاق النار على الأرض وفجأة بدأ الرصاص ينهمر عشوائياً."[57]

أردت الطلقات على الفور كلاً من محمد يحيى خليل ومحمد زكي رمضان. وتوفي محمد محمود حسين لاحقاً متأثراً بجروحه. تراوحت أعمار الثلاثة بين 18 و25 عاماً. ومن بين الجرحى محي الدين حاج جميل عيسى، كرم إبراهيم اليوسف، محمد خير خلف عيسى، رياض يوسف شيخي، وخليل سليمان حسين.[58]

من غير الواضح ما الذي دفع قوات الأمن إلى إطلاق النار على الحشد. وفقاً لثلاثة من المشاركين بالاحتفال، أياً من الأكراد لم يكن مسلحاً أو لجأ إلى العنف. وذكرت رويترز أن أحد أهالي القامشلي قال لهم بأن "بعض الشبان أحرقوا الإطارات وألقوا الحجارة على شرطة مكافحة الشغب"، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من تأكيد هذا الإدعاء.[59] لم تصدر السلطات أي بيان حول الحادث، ولا علم لـ هيومن رايتس ووتش بأي تحقيق من جانب السلطات في الحادث.

كما سعت أجهزة الأمن لمنع الأكراد من الاحتفال بعيد النوروز في مارس/آذار 2009. في 21 مارس/آذار تجمع المئات للاحتفال في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود. عندما حاول المشاركون السير في الشوارع، منعتهم قوات الأمن. رد المشاركون بإلقاء الحجارة وتلى ذلك مواجهات عنيفة. وفقاً لتقرير إعلامي فإن اثنين من رجال الشرطة وضابط أمن أصيبوا بجروح، وأحدهم أصيب بجروح ناتجة عن سكين.[60] اعتقل عناصر الشرطة والأمن السياسي العشرات وأحالوا لاحقاً 14 قاصراً إلى القضاء الذي اتهمهم بالإقدام على "أفعال، وكتابات أو خطب تحرض على الفتنة المذهبية، أو العرقية، أو الدينية" وأعمال الشغب (المواد 307، 335، و336 من قانون العقوبات السوري).[61] أفرج عنهم القضاء في 29 مارس/آذار ولا تزال محاكمتهم جارية.

بين 27- 31 مارس/آذار 2009، اعتقلت أجهزة الأمن أيضاً مجموعة من سبعة أكراد من قرية الدرباسية، قرب القامشلي، لأنهم كانوا قد أضاؤوا مشاعلاً في قريتهم خلال الاحتفال بالنوروز. في 4 أبريل/نيسان اتهمهم قاض عسكري في القامشلي بتهم "إثارة النعرات المذهبية والعنصرية" و"الشغب" (المادتان 307 و 336 من قانون العقوبات السوري). وأطلق سراحهم في 31 مايو/أيار. ولاحقاً في 12 يوليو/تموز أصدر قاض عسكري أحكاماً بالسجن بحقهم لمدة شهرين، احتسبت مدة التوقيف قبل المحاكمة كجزء منها.[62]

 في 8 أبريل/نيسان 2009، اعتقلت المخابرات العسكرية تسعة أشخاص على الأقل من قرية رأس العين. وفقاً لإثنين من منظمات حقوق الإنسان الكردية، فإن تلك الإعتقالات مرتبطة بالاحتفال بعيد النوروز. أطلقت الأجهزة الأمنية سراحهم في 16 أبريل/نيسان.[63]

بالإضافة إلى قمع الاحتفالات بعيد النوروز، تمنع السلطات السورية في كثير من الأحيان إجراء الاحتفالات الثقافية ذات الطابع "كردي". على سبيل المثال، في 8 مارس/آذار 2008، منعت قوات الأمن حفلاً موسيقياً في مدينة حلب نظمته مؤسسة جوان للنقل البري لتكريم الطلاب الأكراد المتفوقين في جامعة حلب.[64] في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، دعت اللجنة المشرفة على مهرجان الخابور للأدباء الشباب فرقة نارين الفلكلورية للمشاركة في حفل اختتام المهرجان. وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الكردية، ماف، فإن اللجنة المشرفة كانت قد حصلت على موافقة من محافظ الحسكة ومن رئيس مجلس مدينة الحسكة. لكن بعد حضور فرقة نارين إلى موقع العرض والقيام ببعض البروفات، تدخل المسؤولون لوقف العرض. وفقاً لماف، حصل ذلك بقرار من فرع حزب البعث في المنطقة[65].

قمع أحداث التضامن مع أكراد العراق وتركيا

كانت سوريا إحدى الدول الداعمة للجماعات الكردية في تركيا والعراق عام 1970، 1980، لكنها لم تعد تسمح للأكراد في سوريا التعبير علناً عن دعمهم للأكراد في هاتين الدولتين، لا سيما لحزب العمال الكردستاني في تركيا. وفقاً لناشط كردي في حزب PYD، وهو حزب كردي سوري يعد فرعاً من حزب العمال الكردستاني، "تزايدت الضغوط علينا بعد توقيع إتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2008"، والتي وافقت سوريا بموجبها على تصنيف حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، وعلى وقف جميع أنواع المساعدات لحزب العمال الكردستاني.[66] واتفقت الدولتان أيضاً على التعاون في المسائل الأمنية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.[67]

منذ العام 2004 قمعت الحكومة السورية التجمعات العامة للتعبير عن التضامن مع الأكراد حول العالم بتدابير قاسية، بما فيها إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين، عمليات الاعتقال والإحتجاز، وأحكاماً بالسجن.

في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، استخدمت القوات السورية الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع لتفريق ما لا يقل عن 200 كردي سوري تظاهروا في القامشلي وعين عرب بدعوة من حزب PYD للإحتجاج على التهديدات التركية بإجتياح مناطق الأكراد في شمال العراق، وعلى التأييد السوري للقرار التركي.[68] وصف أحد المشاركين الأحداث التي وقعت في القامشلي:

تجمع حوالي المائة شخص عند الساعة الثالثة عصراً في منطقة دوار الهلالية يحملون صور عبد الله أوجلان وأعلام حزب PYD. قوات الأمن كانت قد تجمعت في الأمام، بما فيها مدير منطقة القامشلي ووحدة للشرطة تم جلبها من دمشق. وحدات الأمن كانت مسلحة، وفجأة بدأوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد فعمت الفوضى.[69]

وفقاً لتقارير إعلامية، رد المتظاهرون بقذف الحجارة، وأطلقت قوات الأمن الرصاص الحي مما تسبب بمقتل عيسى خليل ملا حسين، 24 سنة، و إصابة شخصين آخرين على الأقل، شيار علي خليل، 25 سنة، وبلال حسين حسن، 24 سنة.[70]

كما اعتقلت قوات الأمن عشرات الأكراد أيضاً، بما فيهم نساء وأطفال. أطلقت سراح معظمهم بعد فترة وجيزة، لكنها أبقت على 15 شخصاً رهن الاعتقال، من بينهم القياديين في حزب PYD عيسى حسو، جميل إبراهيم عمر، وعباس خليل. أحالت أجهزة الأمن المعتقلين إلى محكمة عسكرية بتهم "التحريض على الفتنة المذهبية" (المادة 307 من قانون العقوبات)، "التجمع للقيام بأعمال شغب" (المادة 336)، "التعرض لرجال الأمن أثناء تأدية عملهم" (المادة 372)، والإنخراط في "جمعية سياسية....أو دولية دون إذن الحكومة" (المادة 288).[71]

بالإضافة إلى الخمسة عشر معتقلاً، وجهت النيابة العامة العسكرية لتسعة أكراد آخرين إتهامات مشابهة، من بينهم القياديان في حزب يكيتي حسن صالح وفؤاد عليكو، اللذان نفيا مشاركتهما في التظاهرة ويملكان شهوداً لإثبات أنهما لم يشاركا[72] (إتهامات صالح وعليكو التي ترتبت على ذلك موضحة في الفصل الثالث). أبقت الأجهزة الأمنية الـ 15 المعتقلين قيد الاعتقال حتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2008. في 14 أبريل/نيسان 2009، أصدر القاضي الفرد العسكري الخامس في دمشق قراره، وحكم على عدد من المعقتلين بالسجن 13 شهراً، في حين أصدر عقوبات أقل بحق معتقلين آخرين.[73]

إضافة إلى ذلك، أحالت الأجهزة الأمنية ستة أحداث ليحاكموا على حدة من قبل محكمة جنايات الأحداث في الحسكة.[74] وأمرت المحكمة بإخلاء سبيلهم في 31 ديسمبر/كانون الأول 2007.[75]

استخدمت قوات الأمن القوة لتفريق تظاهرة لمئات الأكراد كانوا قد تجمعوا للسبب ذاته في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في عين عرب.[76] وفقاً لتقارير لناشطين في مجال حقوق الإنسان، اعتقلت الأجهزة الأمنية عدداً من المشاركين في ذلك الإحتجاج، لكنها أطلقت سراحهم في وقت لاحق من ذلك اليوم.[77]

لاحقت الأجهزة الأمنية أيضاً القياديين الأكراد الذين شاركوا أو نظموا تجمعات 2 نوفمبر/تشرين الثاني. في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، اعتقلت دورية أمنية عثمان محمد سليمان بن حجي، 62 عاماً، وهو عضو سابق في مجلس الشعب (البرلمان) السوري، من منزله في قرية دادالي، عقب مشاركته المزعومة في مظاهرة 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في القامشلي. في 22 يناير/كانون الثاني 2008، نقلته الأجهزة الأمنية إلى المستشفى عقب تدهور حالته الصحية بسبب مرض السرطان. دخل في غيبوبة في 5 فبراير/شباط 2008، وأطلق سراحه وتم تسليمه لأسرته بعدها بثلاثة أيام. توفي في 18 فبراير/شباط 2008.[78]

في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، اعتقلت دورية مشتركة من الشرطة ومخابرات أمن الدولة كلاً من عائشة الأفندي، 48 عاماً، وكوثر طيفور، 50، سيدتان من أعضاء في حزب PYD، من منازلهن بعد مشاركتهن في احتجاج 2 نوفمبر/تشرين الثاني. وقاموا باحتجازهما بمعزل عن العالم الخارجي لمدة شهر قبل السماح لهما بأي إتصال مع عائلاتهم ومحاميهم.[79] وبعد تسعة أشهر من اعتقالهما أحالتهما الأجهزة الأمنية إلى قاضي عسكري في حلب الذي أفرج عنهما في 24 أغسطس/آب 2008 بعد استجوابهما. زوج عائشة الأفندي صالح مسلم عضر قيادي في حزب PYD، وكان هارباً من السلطات السورية منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

بعد شهر واحد من مظاهرة نوفمبر/تشرين الثاني، في 28 ديسمبر/كانون الأول 2007، نظمت أحزاب كردية تجمعاً آخراً، هذه المرة في حي الأشرفية في حلب، للتنديد بعمليات الجيش التركي ضدد حزب العمال الكردستاني في العراق وتركيا. على غرار ما حدث في نوفمبر/تشرين الثاني، فرقت قوات الأمن السورية المظاهرة واعتقلت عدداً من المشاركين. وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان الكردية، فإن أجهزة الأمن اعتقلت 15 متظاهراً على الأقل.[80] وتمكنت هيومن رايتس ووتش من الحصول على أسماء 10 من  المتظاهرين الذين اعتقلوا: نجمي بكر، حسن إيبو، رشيد سليمان، مصطفى كحيا، عدنان خلو، محمد خلو، إبراهيم رشو، خيري جمعة علو، وبصري درويش.[81] ولم ترد أي أنباء عما حصل لهم بعد ذلك.

بعد شهرين، نظم حزب PYD تجمعاً في 15 فبراير/شباط 2008  في حي الشيخ مقصود في حلب إحياءً للذكرى السنوية لاعتقال عبد الله أوجلان. فرقت السلطات السورية التجمع، وبعد يومين اعتقلت مخابرات أمن الدولة على الأقل 11 شخصاً ممن يعتقد أنهم شاركوا في التجمع. من بينهم جيهان علي وحنيفة حبو وهما ناشطتان في صفوف حزب PYD كانتا قد ترشحتا للإنتخابات النيابية في أبريل/نيسان 2007، هوزان محمد أمين إبراهيم، عيليكه أبو عباس مع خمسة من أبنائه (ياسر، عبدو، نجم الدين، محمد، وسيف الدين)، صبحي مصطفى، وعبد الرحمن جاويش.[82] ولم ترد أي أنباء عما حصل لهم بعد ذلك.

أعلنت منظمات حقوق الإنسان الكردية ونشطاء سياسيون أن أجهزة الأمن اعتقلت في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2008 عشرة أشخاص من بينهم القاصر محي الدين قهرمان كانوا في قافلة متجة إلى بلدة الجوادية لتقديم تعازيهم لأسر ستة من مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين لقوا حتفهم في مواجهات مع الجيش التركي شمال العراق. أجهزة الأمن أحالت المعتقلين إلى فرع الأمن السياسي في القامشلي، ثم لاحقاً إلى فرع الأمن السياسي في الحسكة. الأمن السياسي بدوره أفرج عن القاصر بعد ثلاثة أشهر وأحال التسعة الباقين إلى قاضي عسكري في القامشلي بتهم "التظاهر، وترديد هتافات تمجد كردستان وزعيم حزب العمال الكردستاني، رفع لافتات وأعلام غير وطنية" (اعتماداً على المواد 327،328،336، و338 من قانون العقوبات السوري). أفرج عنهم بعد ذلك بستة أشهر في 16 أبريل/نيسان 2009؛ ومن غير الواضح إذا ما كانت أي خطوات لاحقة قد اتخذت بالنسبة للمحاكمة القضائية.[83]

قمع الاحتفالات لإحياء الذكريات السنوية

قمعت أجهزة الأمن السورية الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة الذكرى السنوية لأحداث هامة بالنسبة لأكراد سوريا، كأحداث مارس/آذار 2004، أو أحداث وفاة الزعماء الهامين.

في 5 يونيو/حزيران 2007، نظمت مجموعة من الأحزاب الكردية مسيرة في القامشلي إحياءً للذكرى السنوية لإغتيال الشيخ الخزنوي. فضت قوات الأمن المظاهرة التي شارك فيها المئات من المتظاهرين، واعتقلت عدداً من الأكراد؛ أطلق سراح معظمهم بكفالة بعد شهرين. أحالت أجهزة الأمن 50 شخصاً إلى قاضي عسكري حيث وجه لهم تهماً بالقيام بـ "أفعال، كتابات أو خطابات تحرض على الفتنة المذهبية أو العنصرية" والقيام بأعمال شغب (المادة 307 و 335 من قانون العقوبات).[84] كما أحالت أيضاً 10 أحداث إلى محكمة الأحداث، ووجهت لهم تهمة تدمير الممتلكات العامة.[85] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة ماذا حصل في القضية لاحقاً.

استجوبت أجهزة الأمن مجموعة من الطلاب الأكراد  في ثانوية أبي ذر الغفاري في مدينة الحسكة بسبب وقوفهم لاعتصام لمدة خمس دقائق في 12 مارس/آذار 2008، إحياء لذكرى أحداث 12 مارس/آذار 2004 التي وقعت في ملعب كرة القدم في القامشلي، والتي أشعلت إحتجاجات عام 2004.[86]

في 12 مارس/آذار 2009، اعتقلت أجهزة الأمن في حلب 13 طالباً جامعياً لأنهم كانوا قد نظموا تجمعاً لإحياء ذكرى ضحايا 12 مارس/آذار 2004. في 25 مارس/آذار أطلقت أجهزة الأمن سراح كاوا ديكو، طالب في السنة الأولى في المعهد الزراعي في حلب.[87] في 2 أبريل/نيسان أمر قاض عسكري بالإفراج عن أربعة آخرين.[88] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة ما حصل بالنسبة للطلاب الثمانية الباقين.

وفي 12 مارس/آذار 2009 أيضاً، وإحياء للذكرى الخامسة لأحداث مارس/آذار 2004، أقامت أربعة أحزاب كردية حدثاً في مقبرة القامشلي، المكان الذي دفن العديد من القتلى فيه. حضرت الأجهزة الأمنية إلى المناسبة، لكنها سمحت بقيامه. لكن خلال الحدث قامت بدعوة القياديان في حزب يكيتي فؤاد عليكو وإبراهيم بريمو للاستجواب.[89]

 

  .IIIاعتقال زعماء الأحزاب والنشطاء الأكراد

سواء في حال قمع التظاهرات العامة، أو بشكل منفصل، لاحقت الأجهزة الأمنية السورية  قيادات الأحزاب والنشطاء الأكراد. وأخبر ناشط كردي هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2009 "كان اعتقال القيادات السياسية الكردية المعروفة يعتبر خطاً أحمراً، لكن منذ عام 2004 لم يعد هذا الخط موجوداً".[90] وفي حين اعتقلت أجهزة الأمن بعض القيادات الكردية لبضع ساعات فقط، فقد أحالت آخرين إلى المحاكمة أمام المحاكم العسكرية، والتي غالباً ما حكمت عليهم بالسجن. وتعتمد السلطات القضائية في محاكمة هؤلاء النشطاء على المادة 288 من قانون العقوبات السوري (الانخراط في جمعية سياسية أو اجتماعية ذات طابع دولي دون إذن الحكومة). وبما أن أياً من الأحزاب الكردية غير مرخص، جعلت هذه المادة جميع أعضاء الأحزاب الكردية في سوريا عرضة للاعتقال.

ركزت الأجهزة الأمنية على اعتقال أعضاء في خمسة أحزاب: يكيتي، تيار المستقبل الكردي، آزادي، الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (الباراتي)، حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). وفقاً لنشطاء سياسيين أكراد، فإن السلطات ركزت على كل من حزب يكيتي، وآزادي، وتيار المستقبل لأنها هذه الأحزاب الثلاثة كثيراً ما تنظم المظاهرات وأكثر وضوحاً في مطالبتها بالاعتراف بالحقوق الكردية.[91] أما مضايقة أفراد حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فترجع وفقاً لأعضاء من الحزب ومراقبين في الخارج إلى الإتفاقية الأمنية السورية مع الأتراك، وإلى قدرة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) على تعبئة حشود كبيرة.[92]

حزب يكيتي

منذ العام 2007 اعتقلت الأجهزة الأمنية سبعة  من كبار أعضاء حزب يكيتي، بمن فيهم أمينه العام فؤاد عليكو، 59 عاماً، وحسن صالح، 62 عاماً، الأمين العام السابق والعضو الحالي في المكتب السياسي للحزب.

في 14 أبريل/نيسان 2009، أصدر القاضي الفرد العسكري الخامس بدمشق حكماً بالسجن لمدة ثمانية أشهر بحق عليكو بتهمة "عضوية جميعة سياسية دون إذن من الحكومة" (المادة 288 من قانون العقوبات) و13 شهراً بالسجن بحق صالح لنفس التهمة وكذلك بتهمة "التحريض على أعمال الشغب والفتنة الطائفية" (المادة 298). واستندت النيابة العامة في تهمها على ادعاءات أنهما نظما وشاركا في التظاهرة التي جرت في القامشلي في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، للاحتجاج على الهجمات التركية على حزب العمال الكردستاني (انظر الفصل الثاني). وقد أخبر كلاً من صالح وعليكو هيومن رايتس ووتش أن التهمة لا أساس لها وأنهما لم يكونا موجودين في المظاهرة، حيث من قام بتنظيمها هو حزب كردي آخر هو حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD).[93] وقد استأنف كلاً منهما الحكم وبقيا طليقين لحين النظر بالاستئناف.

المحاكمة كانت آخر جهود السلطة لمضايقة والضغط على صالح وعليكو. منعت السلطات صالح من السفر منذ العام 1996. اعتقلته الأجهزة الأمنية في 15 ديسمبر/كانون الأول 2002، بعد خمسة أيام من قيادته اعتصاماً أمام مجلس الشعب السوري للإدلاء ببيان يدعو النظام السوري إلى "إزالة الحواجز على اللغة والثقافة الكردية" (انظر الفصل الأول، فقرة "أحداث مارس/آذار 2004").[94] أحالته الأجهزة الأمنية إلى محكمة أمن الدولة، التي أصدرت بحقه حكماً بالسجن لثلاث سنوات في فبراير/شباط 2004 بتهمة محاولة "اقتطاع أراض من الجهورية العربية السورية وضمها إلى دولة أخرى"، وأخفضتها المحكمة لاحقاً إلى السجن 14 شهراً.

أخبر صالح هيومن رايتس ووتش أن المضايقات استمرت عقب الإفراج عنه عام 2004: "اعتقلوني لبضع ساعات من أجل المشاركة في أو قيادة مظاهرات تدعو إلى المزيد من الحقوق للشعب الكردي في سوريا أو تطالب بالديمقراطية".[95]

الاعتقال الأخير لصالح حصل في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، عندما اعتقلتته أجهزة الأمن 16 ساعة بسبب قيادته مظاهرة أمام مجلس الشعب السوري تطالب بإلغاء المرسوم رقم 49، الذي يفرض قيوداً على سكان المناطق الحدودية- ذات الغالبية الكردية- فيما يتعلق ببيع وشراء العقارات (انظر الفصل الثاني).[96]

يواجه صالح حالياً محاكمة أمام القضاء العسكري في القامشلي بتهمة أنه قام بتوزيع منشورات لحزب يكيتي إلى شابين هما شهباز إسماعيل وسوار درويش، حيث قام الأخيران بتخزينها في دكانهما. محاكمة صالح والشابين كانت لا تزال قائمة حتى كتابة هذه السطور.

كثيراً ما ضايقت قوات الأمن أيضاً فؤاد عليكو ومنعته من السفر منذ العام 1997. وقد قال عليكو لـ هيومن رايتس ووتش "لم يحدث أن اعتقلتني قوات الأمن، لكنها اعتدت علي بالضرب عدة مرات خلال قمع المظاهرات" وذهب إلى وصف الضرب الذي تعرض له وكان برفقته ابنه وإبراهيم برو في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006 (انظر الفصل الثاني)، وتابع:

قاموا أيضاً باستدعائي للإستجواب بشكل منتظم بسبب أنشطة الحزب. آخر استجواب كان من قبل رئيس شعبة الأحزاب في الأمن السياسي، اللواء يحيى، في 6 أبريل/نيسان 2009. جميع الاستجوابات لها هدف واحد: تهديدنا وإهانتنا.[97]

المضايقات امتدت أيضاً لتطال أعضاء آخرين في المكتب السياسي للحزب. في 12 أغسطس/آب 2007، اعتقل ضباط في مخابرات أمن الدولة معروف ملا أحمد، مسؤول كبير في يكيتي، على الحدود السورية اللبنانية، عقب عودته من لبنان. احتجزوه لمدة 14 يوماً ثم أحالوه إلى فرع الفيحاء للأمن السياسي. بقي قيد الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ستة أشهر وستة أيام. في 3 مارس/آذار 2008، أحالته الأجهزة الأمنية إلى النيابة العامة العسكرية التي وجهت له تهمة الإنتماء إلى منظمة سرية محظورة، إثارة الشغب، إثارة النعرات العنصرية، و"التسبب بالصراع بين أطراف مختلفة من البلاد". أطلقت الأجهزة الأمنية سراحه في 5 مارس/آذار 2008، ومنذ ذلك الحين لم تتقدم الدعوى القضائية أية خطوة.[98]

الحملة ضد قيادات يكيتي الرفيعة المستوى تكثفت في العام 2009. في 28 فبراير/شباط اعتقل الأمن السياسي أنور ناسو، العضو في المكتب السياسي لحزب يكيتي، بعد إتهامات بأنه كان قد قام بتنظيم اعتصام لمدة عشرة دقائق إحتجاجاً على المرسوم رقم 49 في 28 فبراير/شباط 2009. أطلق الأمن السياسي سراحه بعد سبعة ساعات، لكن المخابرات العسكرية اعتقلته مجدداً في 30 مارس/آذار 2009 من مكتبه.[99] أطلقت المخابرات العسكرية سراحه في 30 يونيو، حزيران 2009.[100]

في 20 مارس/آذار اعتقل الأمن السياسي في الحسكة سليمان أوسو، 51 عاماً، العضو أيضاً في المكتب السياسي لحزب يكيتي، (وأحد الذين اعتقلوا لفترة وجيزة في 28 فبراير/شباط بسبب اعتصام حصل ذلك اليوم)، بناء على تهمة أنه شارك في أحداث عيد النوروز. أحالته الأجهزة الأمنية إلى قاض عسكري في القامشلي حيث يحاكم أمام الأخير بتهمة "عضوية منظمة غير مرخصة"، "التحريض على الشغب"، و"إثارة النعرات الطائفية"؛[101] في 7 يونيو/حزيران وافق القاضي على إطلاق سراحه بكفالة، لكن محاكمته لا تزال قائمة.

في 29 أبريل/نيسان استدعت مخابرات أمن الدولة في القامشلي إبراهيم برو، عضو المكتب السياسي في حزب يكيتي، إلى الإستجواب. ووفقاً لنشطاء أكراد فإن سبب الإستجواب كان أيضاً الاعتصام ضد المرسوم رقم 49 الذي كان مقرراً في 28 فبراير/شباط (راجع الفصل الثاني). لاحقاً، أحاله جهاز مخابرات أمن الدولة إلى الأمن السياسي في دمشق. في 9 أغسطس/آب مثل أمام قاض عسكري في القامشلي. وفقاً لمحاميه ركز القاضي أسئلته على أهداف حزب يكيتي وعلى المشاركة في اعتصام 28 فبراير/شباط. في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009، حكمت محكمة عسكرية في القامشلي عليه بالسجن لمدة ثمانية أشهر بتهمة "الانخراط في جمعية دون إذن الحكومة" (المادة 288 من قانون العقوبات).[102]

في 29 يوليو/تموز 2009، استدعى الأمن السياسي في حلب شمس الدين حمو، 51 عاماً، عضو المكتب السياسي لحزب يكيتي، للإستجواب. أطلق سراحه بعد خمسة أيام، في 2 أغسطس/آب.[103]

امتدت المضايقات أيضاً إلى الصفوف الأدنى في الحزب. في 20 يناير/كانون الثاني 2007، داهمت المخابرات العسكرية منزل الناشط في حزب يكيتي ياشا قادر (مواليد 1973) في حلب، واعتقلت 12شاباً. أحد الأشخاص الذين كانوا حاضرين وصف ما حدث:

كنا 12 شخصاً مجتمعين في منزل ياشا لحضور حديث ثقافي عن الأكراد. فجأة اقتحم عناصر المخابرات العسكرية في حلب المنزل واقتادونا جميعاً إلى فرعهم. احتجزونا لمدة 10 أيام في حلب، ثم أرسلونا إلى فرع فلسطين [المخابرات العسكرية] في دمشق. هناك، أطلقوا سراح سبعة منا وأبقوا على خمسة قيد الاعتقال. الخمسة اعترفوا بأنهم أعضاء في حزب يكيتي.[104]

الخمسة الذين بقوا قيد الاعتقال هم ياشا قادر، نظمي محمد، تحسين ممو، دلكش ممو، وأحمد خليل درويش. أرسلتهم المخابرات العسكرية إلى سجن صيدنايا وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا التي وجهت لهم تهمة  القيام "بأفعال...لإقتطاع أجزاء من سوريا وضمها لدولة أجنبية" (المادة 267 من قانون العقوبات). في أعقاب أحداث الشغب في سجن صيدنايا في يوليو/تموز 2008، فقدت عائلاتهم أي إتصال بهم نتيجة لإنقطاع المعلومات نيجة التعتيم الذي تفرضه السلطات.[105] في يوليو/تموز 2009 تمكنت أربعة من العائلات من زيارة أقاربهم، لكن عائلة تحسين ممو بقيت دون أي معلومات عنه حتى كتابة هذا التقرير. محاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة العليا لا تزال مستمرة.[106]

تيار المستقبل الكردي

في 15 أغسطس/آب 2008، وفي الساعة الثانية ليلاً، اعتقلت مخابرات القوات الجوية مشعل التمو، 51 عاماً، الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا، على إحدى نقاط التفتيش، بينما كان يقود سيارته من عين عرب إلى حلب. أبقوا عليه معتقلاً بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 11 يوماً، وخلالها أحالوه إلى فرع الأمن السياسي بدمشق. في 26 أغسطس/آب، أحالته الأجهزة الأمنية إلى النيابة العامة.[107] في 11 مايو/أيار 2009، حكمت محكمة الجنايات بدمشق على التمو بالسجن ثلاثة سنوات ونصف بتهم "إضعاف الشعور القومي" (المادة 285 من قانون العقوبات) و "نشر أنباء كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة" (المادة 286). وفقاً لأحد محامي التمو، فإن الإتهامات تتعلق بوثائق للحزب تم العثور عليها في سيارته عند اعتقاله.[108] محامو مشعل التمو طلبوا من المحكمة استدعاء ما مجموعه سبعة شهود دفاع للإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة، لكن المحكمة لم تستجب للطلب، لذلك لم يمثل أي منهم.

ستة أيام بعد اعتقال تمو، في 21 أغسطس/آب 2008، اعتقلت دورية من شرطة عامودا عمران السيد، 47 عاماً، عضو مكتب العلاقات العامة في تيار المستقبل الكردي، بيتما كان ينتظر ليستقل الحافلة. وصف عمران السيد اعتقاله واستجوابه:

اعتقلتني الشرطة المدنية في بلدة عامودا وأرسلتني على الفور إلى فرع الأمن السياسي في الحسكة. اتهموني بالإنتماء إلى تيار المستقبل الكردي. استجوبوني على مدى 12 يوماً. خلال التحقيق كنت محروماً من كل شيء. تركزت أسئلتهم على البرنامج السياسي للحزب، نظامه الداخلي، وعلى دوري في الحزب، خصوصاً بعد اختطاف السيد مشعل تمو، الناطق الرسمي باسم الحزب.

بعد الإستجواب أحالوني في 1 سبتمبر/أيلول إلى قاضي عسكري في القامشلي، حيث أمر الأخير بتوقيفي بتهمة الإنتساب لحزب سياسي غير مرخص والتحريض على الفتنة الطائفية.[109]

خلال المحاكمة، ركز القاضي العسكري العديد من أسئلته على الأفعال التي قام بها عمران السيد عقب اعتقال التمو، على وجه التحديد توزيع مناشير تدعو إلى الإفراج عن التمو، وإلصاق صور التمو على الجدران وعلى الأعمدة الكهربائية.[110] في 24 ديسمبر/كانون الأول 2008، أخلى القاضي العسكري سبيله بانتظار نتيجة المحاكمة. بعد ثلاثة أسابيع، في 18 يناير/كانون الثاني 2009، حكم عليه القاضي بالسجن لأربعة أشهر بتهم "إثارة النعرات المذهبية" (المادة 307 من قانون العقوبات)، والإنتماء لمنظمة غير مرخصة (المادة 288).[111] ومنذ إطلاق سراحه، تابعت الأجهزة الأمنية مضايقته من خلال رصد منزله واستدعائه للإستجواب؛ وقد رفض حتى الآن الإمتثال لمثل هذه الإستدعاءات.[112]

إضافة إلى التمو والسيد، مارست الأجهزة الأمنية ضغوطاً على اثنين آخرين من قيادات تيار المستقبل الكردي: رئيس مكتب العلاقات الخارجية، خليل حسين، المحكوم غيابياً بالسجن لمدة عشر سنوات، ونعسان شيخ أحمد، العضو في مكتب العلاقات الخارجية. الإثنان متواريان عن الأنظار.[113]

حزب آزادي (الحرية)

هناك حالياً ما لا يقل عن سبعة أعضاء من حزب آزادي رهن الاعتقال في سوريا، بما فيهم الأمين العام الحالي للحزب، مصطفى بكر جمعة.

في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2008، وفي الساعة 11 ليلاً، اعتقلت دورية من المخابرات العسكرية سعدون محمود شيخو، 43 عاماً، عضو الهيئة القيادية لحزب آزادي، من منزله في رأس العين.[114] بعد حوالي ساعة، اعتقلت دورية أخرى من المخابرات العسكرية في منطقة الرميلان محمد سعيد حسين العمر، 54 عاماً، وهو أيضاً عضو في الهيئة القيادية لحزب آزادي، من منزله وأخذت بضعاً من أوراقه وكمبيوتره. أحد أقارب محمد سعيد العمر وصف اعتقاله:

أتوا [المخابرات العسكرية] واعتقلوه من منزله في الرميلان في الساعة 12 وربع ليلاً. اعتقل لأنه عضو في حزب آزادي. أحيل في اليوم التالي إلى القامشلي، حيث احتفظوا به هناك لمدة 15 يوماً. بعد ذلك، نقلوه إلى الفرع التابع لهم في حلب لخمسة أيام، وبعدها إلى فرع فلسطين في دمشق، حيث أمضى هناك ثلاثة أشهر. خلال ذلك الوقت لم تكن الزيارة مسموحة. ثم أحالوه إلى سجن عدرا في 10 فبراير/شباط 2009. عندها فقط تمكنا من زيارته.[115]

انتهى المطاف بسعدون شيخو أيضاً في سجن عدرا. أخبر أحد أقارب شيخو هيومن رايتس ووتش بأنهم تمكنوا من زيارته مرتين في السجن، إلا أن الزيارات اقتصرت على 10 دقائق، وأنهم كانوا غير قادرين على إجراء محادثات خاصة بسبب وجود حراس السجن.[116] وفقاً لذلك، لم تستطع عائلته القول إذا ما كان قد تعرض لسوء معاملة: "لم نكن قادرين على سؤاله هذه الأسئلة"، لكنهم قالوا "لقد أمضى 15 يوماً في زنزانة منفردة و3 أشهر قيد التحقيق في فروع مختلفة للأجهزة الأمنية. هل تعرف أي شخص أمضى فترة كهذه في السجون السورية ولم يتعرض للإيذاء؟".[117]

بعد ثلاثة أشهر من اعتقال شيخو والعمر، في 10 يناير/كانون الثاني 2009، اعتقل فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية مصطفى جمعة، 62 عاماً، القائم بأعمال السكرتير العام لحزب آزادي.[118] قاموا باستجوابه عدة مرات في الأيام التي سبقت اعتقاله.[119] اعتقلته المخابرات العسكرية بمعزل عن العالم الخارجي لما يقارب الشهر. في 8 فبراير/شباط أحالوه أخيراً من فرع فلسطين إلى سجن عدرا، حيث أصبح قادراً على الاتصال بعائلته.[120]

في 10 فبراير/شباط 2009، وجهت النيابة العامة للرجال الثلاثة تهم "إضعاف الشعور القومي" (المادة 285 من قانون العقوبات)، تأسيس "جميعة بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي" (المادة 306)، و "إثارة النعرات المذهبية" (المادة 307).[121] لا تزال محاكماتهم مستمرة.

حملة المضايقات بحق قيادات حزب آزادي مستمرة حتى اليوم. منذ اعتقال مصطفى جمعة، تولى بشار أمين العلي، 61 عاماً، عضو المكتب السياسي لحزب آزادي مسؤولية إدارة الحزب، قال لـ هيومن رايتس ووتش أنه كان مجبراً على الاختباء لأن "المخابرات العسكرية قد أتت لبيتي عدة مرات منذ 23 أبريل/نيسان".[122]

اعتقلت الأجهزة الأمنية أيضاً نشطاء أدنى مرتبة ضمن حزب آزادي. اعتقلت مخابرات القوات الجوية في 2 أبريل/نيسان 2008، قيس أحمد علي[123]، وفي 3 مايو/أيار اعتقلت ثلاث شبان آخرين، بهروز اليوسف، حسين برو ملا درويش، وهمام حداد، ثلاثة منهم اعتقلوا لكونهم أعضاء في حزب آزادي. حداد ويوسف كانا قد شاركا أيضاً في دورة تدريب على الإنترنت أقامتها منظمة فرونت لاين (منظمة حقوق إنسان دولية) في عمان في الأردن.[124] أطلق سراح حداد بعد يومين، فيما أبقي على الثلاثة الباقين قيد الإعتقال. وصف أحدهم محنته لـ هيومن رايتس ووتش:

اعتقلتنا مخابرات القوات الجوية لمدة 25 يوماً. كانوا قاسين معنا. قاموا بضربي. كانوا أحياناً يضربونني بأيديهم وأحياناً بالهراوة على باطن قدمي [فلقة]. بعد ذلك، أحالونا إلى جهاز مخابرات أمن الدولة في دمشق، حيث قضيتا هناك شهرين ويومين. ثم أطلق سراحنا بعدها.
اعتقلنا بمعزل عن العالم الخارجي. لم نرى خلال فترة اعتقالنا عائلاتنا أو محام. بعد إطلاق سراحنا، كان علينا أن نراجع الأجهزة الأمنية على مدى فترة 10 أشهر. لكن بعد ذلك أصبحت الأمور على ما يرام.[125]

وعلق آخر:

لم يسمحوا لأحد بزيارتي وقاموا بتهديد كل من حاول الوصول إلي بالقول أن هذا من شأنه أن يضر بي. لا أزال أتلقى إستدعاءات للإستجواب. وحتى يومنا هذا، أنا ممنوع من السفر. حتى مالك المكان الذي أسكن فيه طلب إلي أن أترك الشقة عندما سمع عن اعتقالي.[126]

أطلق سراح الثلاثة دون اتهامات: قيس علي في يونيو/حزيران 2008، وبهروز اليوسف وحسين درويش في يوليو/تموز 2008.[127] اعتقل همام حداد مرة أخرى من 7 إلى 10 سبتمبر/أيلول 2008، وأطلق سراحه أيضاً دون تهم.[128]

الحزب اليساري الكردي في سوريا

في 19 يوليو/تموز 2008، اعتقل فرع فلسطين للأمن العسكري محمد موسى، 57 عاماً، الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا، بعد التحقيق معه لمدة أسبوعين. موسى أخبر هيومن رايتس ووتش بأن التحقيق تركز على نشاطه في الحزب وعلى وجه التحديد حول التصريحات العلنية التي أصدرها وتدعو إلى الإصلاح الديمقراطي في سوريا وحول مشاركة حزبه في إعلان دمشق، وهو إئتلاف من أحزاب معارضة. في 23 يوليو/تموز 2008، بعد أن قضى أربعة أيام في فرع فلسطين، أحالته المخابرات العسكرية إلى النيابة العامة العسكرية، التي وجهت له في 27 يوليو/تموز تهماً بعضوية "منظمة سياسية دون إذن الحكومة"، و"الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة" (المواد 288 و308 من قانون العقوبات).[129]

في 27 سبتمبر/أيلول 2008، قرر قاضي عسكري إخلاء سبيل موسى بانتظار نتيجة المحاكمة.[130] غير أن جهازاً أمنياً آخراً كان قد أصدر مذكرة توقيف وتحقيق بحق موسى لإتهامه بتوزيع كتب ممنوعة، وخصوصاً كتاب عن الأكراد بعنوان "قضية كردستان في السياق التاريخي والجغرافي". في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2008، مثل موسى أمام قاض في حلب فيما يتعلق بالقضية الجديدة ونفى ملكية الكتاب؛ حكم القاضي بحفظ الدعوى وأطلق سراحه في 5 أكتوبر/تشرين الأول.[131]

في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008، حكم القاضي في القضية الأولى على محمد موسى بالسجن لمدة ثلاثة أشهر لإدانته بالتهمتين الأولين، لكنه لم يذهب إلى السجن نظراً للمدة التي قضاها خلال التوقيف الإحتياطي.[132] رغم ذلك، ألقت أجهزة الأمن القبض عليه مجدداً في 9 أغسطس/آب 2009، وقضى الـ21 يوماً "المدين" بها بعد احتجازه الأول، أفرج عنه في 31 أغسطس/آب.[133]

في 3 سبتمبر/أيلول 2008، خلال فترة اعتقال محمد موسى، اعتقلت المخابرات العسكرية في القامشلي ابن أخيه أيضاً، هوزان شيخموس محمد (المعروف بهوزان بادلي)، 27 عاماً، شاعر وطالب في كلية الحقوق، بسبب ظهوره على قناة إيه أن أن (ANN) الفضائية المعارضة، للتعليق على اعتقال عمه. في 11 سبتمبر/أيلول نقلت المخابرات العسكرية هوزان إلى فرع فلسطين للمخابرات العسكرية بدمشق، حيث احتجز هناك بمعزل عن العالم الخارجي حتى إطلاق سراحه في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.[134]

الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

في 19 يونيو/حزيران 2007، اعتقلت مخابرات أمن الدولة عدنان بوزان، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، من منزله بتهم تشكيل حزب سياسي غير مرخص، إثارة النعرات الطائفية، ومحاولة إقتطاع أراضي من الجمهورية السورية. أطلقت مخابرات أمن الدولة سراحه في 25 نوفمبر/تشرين الثاني بعد اعتقال دام خمسة أشهر وستة أيام.[135]

في 31 أغسطس/آب 2008، اعتقلت المخابرات العسكرية محمد سعيد السعيد العضو في البارتي والعضو في فرقة نارين الفلكلورية الكردية. وصف السعيد ما حصل:

في 18 أغسطس/آب، طوق عناصر من المخابرات العسكرية منزلي ودكاني في القامشلي. قاموا بتفتيش دكاني وأخذوا جهاز الكمبيوتر إضافة إلى جميع الأقراص الصلبة (CDs). ثم قاموا بتفتيش منزلي وأخذوا كل ما لدي من كتب، قصائد، أقراص صلبة، ووثائق شخصية، وأبلغوني بمراجعتهم الساعة السابعة مساء. قمت بمراجعتهم لمدة 12 يوماً متتالية، بعدها اعتقلتني المخابرات العسكرية.

عقب اعتقاله، احتجزته المخابرات العسكرية في زنزانة منفردة لمدة 11 يوماً. تابع:

الزنزانة كانت مظلمة وخانقة جداً. تركز تحقيقهم معي على حقيقة كوني عضواً مهماً في الحزب الديمقراطي الكردي، هل أجري اتصالات مع القيادات الكردية الأخرى، وكوني ناشط في فرقة فلوكلورية كردية، وأني غاضب من الدولة. واتهموني أيضاً بحمل الأعلام الكردية.

اتهامهم الرئيسي كان أني صاحب المقالات التي نشرت على شبكة الإنترنت تحت إسم "بافي رامان" [أبو رامان]، كون إسم ابني رامان. بيد أن هذا لم يكن صحيحاً، فأنا لا أكتب باللغة العربية وإنما بالكردية. كانوا يعرفون أنه لم أكن أنا، لكنهم اعتقلوني على أية حال.

أطلقوا سراحه في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2008. ومنذ إطلاق سراحه استمرت أجهزة الأمن بدعوته للاستجواب.[136]

في 2 مارس/آذار 2009، اعتقل الأمن السياسي نصر الدين محمد برهيك، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، لتنظيمه مناسبة في ساحة قريته، الجوادية، لإحياء ذكرى وفاة الملا مصطفى البرزاني، القائد السياسي والعسكري الأول للتمرد الكردي في العراق حتى وفاته في 1 مارس/آذار 1979. برهيك أخبر هيومن رايتس ووتش:

أتى الأمن السياسي إلى منزلي واعتقلوني. أبقوني في فرعهم في الحسكة 21 يوماً، حيث عاملوني هناك كالكلب. الزنزانة كانت صغيرة وقذرة، القليل فقط من الطعام. لم أتعرض للضرب، لكنهم ضربوا أشخاصاً آخرين كانوا معي في الزنزانة، أناس كانوا متهمين بسرقة الكهرباء وبالتهريب. أهانوني وأذلوني. وكنتيجة لظروف الاعتقال السيئة أصبت بالمرض. نقلتني قوات الأمن إلى المستشفى تحت إسم مستعار دون إبلاغ أسرتي.[137]

أحالت أجهزة الأمن برهيك إلى قاض عسكري في القامشلي، حيث اتهمه الأخير بعضوية "منظمة سياسية غير مرخصة". أخلى القاضي سبيله في 17 أبريل/نيسان، وأصدر بحقه في 9 أغسطس/آب حكماً بالسجن لثلاثة أشهر.[138]

بالتزامن مع وقف حدث فني نظمه الحزب الديمقراطي الكردي في 8 مارس/آذار 2009، للإحتقال بيوم المرأة العالمي (انظر الفصل الثاني)، اعتقلت قوات الأمن في القامشلي كبار أعضاء الحزب فيصل صبري وفنر جميل سعدون. صبري أخبر هيومن رايتس ووتش ماذا حصل لاحقاً:

اعتقلتنا دورية من الشرطة وأحالتنا إلى الأجهزة الأمنية. ظروف احتجازنا كانت صعبة للغاية. كنا في غرفة صغيرة دون شمس أو هواء... بعد أسبوع من التنقل بين مختلف الفروع أحالونا إلى قاض عسكري للملاحقة القضائية. اتهمونا بـ "الإنتماء إلى حزب سياسي غير مرخص". أطلق سراحنا أخيراً في 20 أبريل/نيسان 2009.[139]

في حين أن القاضي أخلى سبيلهما، إلا أن محاكمتها بقيت مستمرة. في 9 أغسطس/آب حكم قاض عسكري في القامشلي عليهما بالسجن لثلاثة أشهر لـ "إنتمائهما إلى حزب سياسي غير مرخص". وهما حالياً يستأنفان الحكم.[140]

حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)

 احقت قوات الأمن السورية أعداداً كبيرة من أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي. بدء هذا عقب توقيع سوريا إتفاقية أضنة للتعاون الأمني مع تركيا في العام 1999، لكنه تسارع بعد مارس/آذار 2004، لأن السلطات السورية، وفقاً لأحد أعضاء الحزب، "تشتبه بأن الحزب كان وراء عدد من التظاهرات في المناطق الكردية في سوريا".[141] حتى عندما أصدر الرئيس السوري عفواً رئاسياً عن أولئك المعتقلين على خلفية إضطرابات مارس/آذار 2004 في القامشلي، استثنت الأجهزة الأمنية عدداً كبيراً من من أعضاء الحزب من العفو.[142] وعلى حد تعبير أحد ناشطي حزب الاتحاد الديمقراطي: "أعضاء حزبنا هم الأكثر عرضة للاعتقال والتعذيب". ويرجع ذلك إلى العلاقات السورية – التركية، وإلى كوننا نتبنى أيديولوجيا عبد الله أوجلان.[143]

في حين أن محاكمات النشطاء السياسيين الأكراد عادة ما تكون أمام القضاء العسكري، فإن أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي حوكموا أمام محكمة أمن الدولة العليا. منذ العام 2006، حكمت محكمة أمن الدولة العليا على الأقل على 24 عضواً في الحزب، وهناك حالياً على الأقل ستة أعضاء قيد المحاكمة. في الآونة الأخيرة، في 14 أبريل/نيسان 2009، حكمت محكمة أمن الدولة العليا على سبعة أعضاء من حزب الاتحاد الديمقراطي بتهم الإنخراط بجمعية سرية (المادة 288 من قانون العقوبات) وإتيان "أفعال... لإقتطاع أجزاء من الأراضي السورية لضمها إلى دولة أخرى" (المادة 267). تراوحت الأحكام بين خمس وسبع سنوات.[144]

  .IVمعاملة المعتقلين

الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي

خلال إعداد هذا التقرير، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 30 ناشطاً كردياً اعتقلوا بين 2005 و 2009 وأفرج عنهم بعد ذلك. جميعهم أخبروا هيومن رايتس ووتش بأنهم احتجزوا في البداية بمعزل عن العالم الخارجي خلال اعتقالهم في الفروع الأمنية. وفقط بعد أن نقلتهم الأجهزة الأمنية إلى سجون عادية – أحياناً بعد عدة أشهر- تمكنوا من إبلاغ عائلاتهم عن أماكن وجودهم. تفرض الأجهزة الأمنية هذه الفترة الأولية من الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي على جميع النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، وليس فقط على الأكراد.[145]

وصف أحد معتقلي الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا والذي اعتقل لثلاثة أشهر في فرع فلسطين للمخابرات العسكرية حالة شائعة:

لا يسمحون بالزيارات أبداً في فرع فلسطين. فقط بعد أن تم نقلي إلى السجن المركزي في القامشلي، وبعد أن حاولت زوجتي زيارتي خمس مرات، وبعد أن توسل أولادي الصغار إليهم، سمحوا لهم بزيارتي لمدة 10 دقائق.[146]

أخبر عدة معتقلين هيومن رايتس ووتش عن معاناتهم خلال الفترة الأولى من اعتقالهم. أخبر عضو في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) اعتقل في يناير/كانون الثاني 2009 من قبل المخابرات العسكرية:

كنا بعزلة تامة عن العالم الخارجي: بلا صحف- ولا حتى تلك التابعة للحكومة- بلا راديو، بلا أي شكل من أشكال الإتصال، وبدون زيارات.[147]

هذه المعاناة كانت مشتركة بين معظم عائلات المعتقلين. قريبة ناشط كردي معتقل منذ مارس/آذار 2009، أخبرت هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران 2009 أنها كانت لا تزال تجهل مكان وجود قريبها:

هناك شائعات، غالباً ما تكون متناقضة، لكن لا شيء محدد. نحن نعلم أن المخابرات العسكرية اعتقتله من الشارع بينما كان ينتظر سيارة أجرة وأحالته إلى فرعهم في الحسكة ومن ثم إلى القامشلي في وقت لاحق. من هناك لا نعلم شيئاً. بعض الناس أخبرونا أنه على الأرجح في فرع فلسطين في دمشق لكن أنا لا أعلم. لا يمكنني حتى الذهاب والسؤال عنه في فروع الأمن لأنهم سيطردونني.[148]

التعذيب وإساءة المعاملة وظروف الاحتجاز

12 من أصل 30 محتجزاً سابقاً أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات معهم قالوا بأن قوات الأمن قامت بتعذيبهم. وفقاً لهذه الشهادات فإن الأجهزة الأمنية التي اقترفت التعذيب تشمل الأمن السياسي (فرعي حلب وعين عرب)، المخابرات العسكرية (فرع فلسطين)، وجهاز مخابرات أمن الدولة، ومخابرات القوات الجوية، فضلاً عن الشرطة العسكرية (في القامشلي) وحراس السجن في سجن صيدنايا. تعكس المعلومات التي تم جمعها أسلوب الأجهزة الأمنية في إلحاق أقسى المعاملة بالنشطاء من المراتب الأدنى، وخاصة أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). في بعض الحالات تم إستعمال العنف في أوقات لم يكن المعتقل فيها يخضع للاستجواب.

والشكل الأكثر شيوعاً من ضروب التعذيب التي تستخدمها قوات الأمن هو الضرب والركل على جميع أجزاء الجسم، وخاصة الضرب على باطن القدمين (الفلقة). وصف عضو في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) التعذيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله لدى الأمن السياسي في عين عرب في مايو/أيار 2006:

قاموا بتعذيبي جسدياً ونفسياً. التعذيب الجسدي بدء منذ لحظة وصولي إلى الفرع. ضربني الضابط الذي يرأس الفرع بنفسه.قام رجاله بتوثيق ساقي بواسطة بندقية، وقام بضربي بسوط على باطن قدمي. شمل الضرب أجساء مختلفة من جسدي. قام بإهانتي وتهديدي وشتم الأكراد. وجد دفتراً في جيبي كنت قد كتبت فيه إسم البلدة بإسمها الكردي، كوباني، والتي قام النظام بتغييرها إلى عين عرب، لذلك، قام بضربي أكثر من 100 جلدة قائلاً: "اللعنة عليك، وعلى كوباني. لماذا لا تكتب عين عرب؟ استمر التعذيب ما يقرب من ست ساعات من الضرب على نحو متقطع".
في اليوم التالي، نقلوني إلى فرع الأمن السياسي في حلب. وعندما وصلت إلى هناك قاموا بضربي وركلي. وبعد ذلك بيوم، بدأ التحقيق. وفي كل مرة لم يحصل فيها المحقق على الإجابات التي يريد مني، أشار لمجموعة من الأشخاص ليقوموا بضربي.[149]

ناشط كردي آخر اعتقل في أعقاب قمع إحتجاج 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في القامشلي (انظر الفصل الثاني) ذكر أن محققي الشرطة العسكرية في القامشلي قاموا بتعذيبه في نوفمبر/تشرين الثاني لإجباره على الاعتراف:

قاموا بجمعنا في قبو فرع الأمن الجنائي لّليلة الأولى، حيث انهالوا علينا بالضرب. ثم قاموا بنقلنا بعد ذلك إلى الشرطة العسكرية في القامشلي، حيث قام الحراس بتعذيبنا. كانت الأيام الـ 12 الأولى قاسية للغاية. قاموا [الشرطة العسكرية] بإعادة التحقيق معي أربع مرات وأجبروني على وضع بصمات أصابعي على قطعة من الورق بينما كانت يداي مكبلتان خلف ظهري وكان عيناي مغمضتان. استمروا بإهانتنا ودعوتنا بالخونة وبعملاء الولايات المتحدة. قام إثنان من الجلادين بجرّي على الأرض بينما قام إثنان آخرين بضربي بكبل. قاموا بفعل ذلك على طول العشرين متراً التي كانت تفصل مكتب التحقيق عن زنزانتي. قاموا أيضاً بتعذيب الآخرين الذين كانوا معي، حتى اعترف خمسة أشخاص أني قمت بتحريضهم على رمي الحجارة على عناصر الأجهزة الأمنية.[150]

استخدم المحققون عدداً من الوسائل في تثبيت المعتقلين وتسهيل عمليات الضرب. ووصف ناشط كردي اعتقل من قبل الأمن السياسي في يونيو/حزايرن 2005 الدولاب لـ هيومن رايتس ووتش، وهو أحد ضروب التعذيب الشائعة حيث تجبر قوات الأمن الضحية على الإستلقاء على ظهره وثني ركبتيه، ثم يوضع إطار سيارة حول ساقيه للحفاظ على باطن قدميه مكشوفاً:

قاموا بوضعي في الدولاب، وبدأ أربعة حراس بضربي بالكابلات والهراوات. الضابط كان يقوم بركلي على رأسي وعلى وجهي بحذائه. قاموا أيضاً بتعليقي إلى الجدار لفترات طويلة.[151]

وأخبر معتقل آخر هيومن رايتس ووتش كيف عذبه عناصر الأمن السياسي في مايو/أيار 2006 بعد أن قاموا بربطه إلى لوح خشبي مستطيل الشكل المعروف باسم "بساط الريح":

في الليل، جلبوا لوحين من الخشب، والتي يسمونها بالدف. عرفت أن هذا هو "بساط الريح" الذي كنت قد سمعت عنه سابقاً. قاموا بربط ذراعي إلى الجانب الأفقي من اللوح، وساقي (على مستوى عظم الساق) إلى الجزء العمودي. على كل جانب من هذه الألواح، كان هناك حلقات معدنية لتثبيتي إلى اللوح. الألم الذي سببه وضعها أصعب بكثير على التحمل من تحمل الضرب. تركز الألم في معظمه على عظام الساق وعلى العمود الفقري. بعد ذلك قاموا بضربي في أجزاء مختلفة من جسمي. بعد فترة من الزمن، فكوا قيودي وطلبوا إلي القيام ببعض التمارين الرياضية ليسري الدم في الجسم مرة أخرى، بعذ ذلك عادوا إلى تكرار الضرب.[152]

أشار عدد من المعتقلين إلى أن أجهزة الأمن أجبرتهم على الوقوف لفترات طويلة. ناشط سياسي اعتقل في أكتوبر/تشرين الأول 2008 لمدة ثلاثة أشهر في فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية وصف هذا الأسلوب:

إذا لم يقتنع المحقق بأقوالي، كان الحراس يأخذوني إلى "مربع التعذيب"، حيث أجبر على الوقوف على قدمي لأيام طويلة ويداي مكبلتان خلف ظهري وعيني مغطاة بقماش أسود. أجبرت على الوقوف لإحدى عشر يوماً مع فترات إستراحة وجيزة فقط لعشر دقائق لتناول الطعام. وعندما كنت أسقط من قلة النوم... كانوا يلقون المياه الباردة علي ويضربوني بالكابلات. أصبت بعدد من الأمراض جراء هذا التعذيب. أظهرت الفحوصات التي أجريتها بعد إطلاق سراحي أني مصاب بالتهاب مفاصل وكذلك إلتهابات في المعدة والكلى والصدر.[153]

شكل آخر من ضروب التعذيب الشائعة التي وصفها المعتقلون هي الحرمان من النوم. وصف أحد المعتقلين اعتقاله لدى الأمن السياسي في حلب في يونيو/حزيران 2006: "اقتادوني إلى زنزانة منفردة. وفي كل مرة كانوا يأتون فيها [الحراس]، كانوا يوقظوني بالمياه الباردة ويأمروني بالوقوف".[154]

وأخبر معتقل في 55 من عمره، اعتقل بعد إحتجاجات 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في القامشلي هيومن رايتس ووتش حكاية مروعة حيث أغمي عليه خلال إستجوابه من قبل الشرطة العسكرية في القامشلي وعندما استيقظ وجد أن أجهزة الأمن كانت قد انتزعت ثلاثة من أظافر قدميه:

أخذنا الحراس إلى قبو مظلم. قاموا بضربنا وإهانتنا ثم أرسلونا في وقت لاحق إلى زنزانة أخرى كانت مكتظة. ولأكثر من ساعتين قام المحقق بضربي على رأسي بحذائه. في اليوم الرابع غيروا المحقق. اعتقد أن لقبه كان أبو شاكر. ضربوني هذه المرة بقضيب معدني، وأخيراً فقدت وعيي. وعندما استيقظت، كانوا قد انتزعوا ثلاثة من أظافر قدمي.[155]

المعتقلون الذين اعتقلوا من قبل الأمن السياسي في حلب في يونيو/حزيران – يوليو/تموز 2006 تحدثوا أيضاً عن تعرضهم للتهديد بإصابات دائمة: "قاموا بتهديدي بالكهرباء. الضابط المسؤول قال للحراس الليليين:"عندما أعود غداً صباحاً، أريد أن أسمع أنه اعترف أو أنه تشوه".[156]

وصف ناشط آخر كيف ضربه رئيس فرع فلسطين- حيث أمضى هناك ثلاثة أشهر في نهاية 2008- بكابل كبير بينما كان يجري نقله إلى سجن آخر:

لم يكن هناك استجواب. كنت مقاداً من مكتب المدير [رئيس فرع فلسطين] إلى السيارة التي ستنقلني إلى السجن في القامشلي. استل مدير السجن كابلاً كبيراً وبدأ بضربي على ظهري وإهانتي بينما كنت أمشي مسافة 20 متراً إلى السيارة. شعرت بأن قلبي وكبدي سيخرجان من فمي. وأخيراً عندما وصلت السيارة فقدت وعيي.[157]

أربعة عشر من المعتقلين السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش وصفوا ظروف الاعتقال المروعة، واشتكوا من الإكتظاظ، وإنعدام النظافة، وغيرها من المشاكل.[158] أحد النشطاء الذين كانوا معتقلين لدى المخابرات العسكرية في الفرع المعروف بـ "فرع السريان" اشتكى من أن "كان عددنا كبيراً في الزنزانة، لم نكن أن نستطيع أن نستلقي. كان علينا أن نجلس طوال الوقت لمدة ستة أيام كاملة".[159] سبعة من المعتقلين على الأقل أخبروا هيومن رايتس ووتش بأن أجهزة الأمن أجبرتهم على إرتداء ملابسهم التحتية فقط خلال الإستجواب وأحياناً حتى في زنازينهم.[160] أحد المعتقلين قال أنه أمضى 45 يوماً معتقلاً لدى الأمن السياسي "عار تقريباً، إلا من لباسه التحتي".[161]

وصف ناشط كردي طروف الاعتقال لدى المخابرات العسكرية في القامشلي:

             

كنا في زنزانة تحت الأرض بلا منفس أو شمس. لم يكن يسمح لنا بالخروج للتنفس والحصول على بعض الهواء النقي. أصبت بطفح جلدي. كان لي بطانية واحدة في الشتاء، وكانت مليئة بالبراغيث والحشرات التي كانت تلسعنا. كنا ممنوعين من التحدث إلى أي شخص آخر في الزنزانة، حيث يتعرض أي شخص يتكلم للضرب والإهانة.[162]

اشتكى ناشطون آخرون من فرع فلسطين للمخابرات العسكرية. "كان هناك ذباب في الزنزانة، وكذلك الكثير من الحشرات والصراصير. الرعاية الصحية غير متوفرة. لا أزال أعاني من آلام في الظهر بسبب البرد".[163]

إضافة إلى التعذيب الجسدي وإساءة المعاملة، أخبر 18 ناشطاً كردياً هيومن رايتس ووتش أن عناصر أجهزة الأمن قاموا بشتمهم وعاملوهم بطريقة مهينة. الكثير منهم كانوا محرجين من تكرار الإهانات: "شتموا والدتي، أختي، وزوجتي باستخدام كلمات أخجل من إعادتها".[164] ناشط آخر أخبرنا أن الحراس في سجنه كانوا يرددون "كل الأكراد خونة. أنتم ضيوف ثقيلون في سوريا".[165]

المحاكمات أمام المحكمة العسكرية

18 من الناشطين الأكراد المعتقلين السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أحيلوا إلى المحاكم العسكرية لمحاكمتهم.[166] مثل هذه الإحالات ممكنة بفعل قانون الطوارئ المطبق في سوريا منذ العام 1963، والذي ينص على إحالة من يخالف تعليمات الحاكم العرفي إلى محكمة عسكرية.[167]

وتحليل كامل لنظام المحاكم العسكرية في سوريا هو أمر خارج عن نطاق هذا التقرير.[168] عدد من المعتقلين الأكراد سلط الضوء على بعض أوجه القصور في السماح لهم بالإتصال بالمحامين أو قدرتهم على إستدعاء الشهود.[169] ومع ذلك، ووفقاً لمعظم الذين تمت مقابلتهم، فإن المشكلة ليست في الإجراءات، بل في جوهر المحاكمات. ولخص ناشط كردي أحيل إلى محكمة عسكرية بعد المشاركة في مظاهرات 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على النحو التالي: "صورة الإجراءات هي قانونية بشكل عام، مع محامين وممثلي بعض السفارات الأجنبية الموجودة حاضرون في المحكمة، لكن جوهر المحاكمة – التهم المساقة- تحركها الأجهزة الأمنية".[170]

الإتهامات بأن الأجهزة الأمنية تسيطر على نتيجة المحاكمات ورد على لسان ثلاثة معتقلين آخرين على الأقل أخبروا هيومن رايتس ووتش أن الأجهزة الأمنية وجهت المحاكم العسكرية، وعلى حد قول أحدهم: "ليس هناك محاكمات عادلة للنشطاء والسياسيين في سوريا".[171] في حين لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش إثبات إدعاء التدخل المباشر لأجهزة الأمن، إلا أنه وكما رأينا في الفصل الأول إنه من الواضح أن النيابات العامة في سوريا تملك تحت سلطة تصرفها أحكاماً جنائية تدل بوضوح أن المحاكم قادرة على معاقبة مجموعة واسعة من الأنشطة السلمية وحرية التعبير.حيث لا تفرض الأحكام أي شرط لإثبات عناصر جريمة مثل "إثارة النعرات الطائفية"، القاضي والمدعي العام لديهما سلطة استنسابية مطلقة في تطبيق الأحكام بطريقة تعسفية وغير موضوعية على أي أنشطة لا يوافقون عليها.

  .Vأشكال أخرى من المضايقات

لا تنتهي المضايقات بحق الناشطين الأكراد بإطلاق سراحهم. 18 من المعتقلين السابقين الـ30 الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا أن الأجهزة الأمنية واصلت إستدعائهم للإستجواب بعد الإفراج عنهم. وعلى حد قول أحدهم "تستدعيني الأجهزة الأمنية في كل الأوقات. عادة ما يهددوني باعتقالي مجدداً في حال تابعت نشاطي. يهينونني، ويضغطون نفسياً علي".[172] معقتل آخر قال أنه كان هناك فترات تم فيها إستدعائه للإستجواب على أساس أسبوعي.[173]

15 من النشطاء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا أن أجهزة الأمن منعتهم أيضاً من مغادرة البلاد. ربما يكون الرقم أكبر من ذلك كون عدد من النشطاء لم يتحقق أو يسأل ما إذا كانت أجهزة الأمن قد  فرضت منع سفر عليهم.

 إضافة إلى ذلك، مارست الأجهزة الأمنية ضغوطاً على معيشة النشطاء الذيين يعملون في مؤسسات الدولة، عن طريق إيقافهم عن العمل، طردهم، أو نقلهم إلى وظائف أقل رتبة. وثقت هيومن رايتس ووتش ثلاث حالات من هذا القبيل. أوقف محافظ الحكسة ناشطاً يعمل في وزارة المالية في القامشلي عن عمله في مارس/آذار 2009، في نفس اليوم الذي اعتقلته فيه الأجهزة الأمنية.[174] ويزعم أن أجهزة الأمن أيضاً منعت عدنان بوزان، القيادي في الحزب الكردي الديمقراطي في سوريا، والذي يعمل مدرساً إبتدائياً، من العمل في القطاع العام.[175] ورتبت الأجهزة الأمنية في يونيو/حزيران 2008 نقل أنور ناسو، القيادي في حزب يكيتي، من وظيفته في عامودا إلى معهد زراعي آخر (مصلحة الزراعة) تبعد 150 كيلومتراً من منزله. وفقاً لأحد أقارب ناسو، فإن النقل قد حصل بعد أن اعترض ناسو أمام نائب رئيس الوزراء، عبد الله الدردري، بأن اللجان المشرفة على مشاريع التنمية في عامودا يجب أن تكون منتخبة من قبل الشعب وليست معينة من بعثيين.[176] وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان الكردية، فإن أجهزة الأمن تقوم بشكل منتظم بترتيب عمليات نقل الناشطين الأكراد إلى وظائف بعيدة كوسيلة لمعاقبتهم: بين أكتوبر/تشرين الأول  2008 ويناير/كانون الثاني 2009، وثقت هذه المنظمات عملية نقل سبعة مدرسين أكراد إلى مناطق بعيدة بسبب أنشطتهم.[177]

الضغوط لم تقتصر على النشطاء بل امتدت إلى عائلاتهم أيضاً. أخبر إثنان من الناشطين هيومن رايتس ووتش بأن زوجاتهم، اللتين كن معلمات في مدراس حكومية، طردن من وظائفهن بسبب نشاط أزواجهن.[178] "طردت زوجتي من معهد المعلمين بناء على إتهامات أنها تشكل تهديداً للأمن القومي"، أخبر أحدهم هيومن رايتس ووتش.[179] زوجة ناشط آخر معتقل، وهي مدرسة، أخبرت هيومن رايتس ووتش أنه بعد أسبوع من اعتقال زوجها، وبينما كانت حاملاً في شهرها السادس، نقلتها إدارة المدرسة من قريتها في عامودا إلى مدرسة في قرية الدرباسية، تبعد ساعتين عن بيتها:

كان علي أن أغادر في السادسة صباحاً وأن آخذ أطفالي معي في الحر. وكنت أعود في وقت متأخر بعد الظهر. لا يمكنكم تخيل حالتي. الأمن السياسي والمخابرات العسكرية يبقياني تحت أعينهم دائماً. إنهم ينتظرون ليروا إن قمت بأي خطاً، وهم يراقبون تحركاتي كما لو كنت في غاية الخطورة. هاتفي الأرضي والمحمول أيضاً تحت المراقبة.[180]

فؤاد عليكو، الأمين العام لحزب يكيتي، أخبر هيومن رايتس ووتش أن أجهزة الأمن طردت إبنه بهزاد، وهو مهندس ميكانيكي كان يعمل في حقول النفط، في العام 2005، وأن إبنه الآخر "رفض توظيفه عام 2007 في وظيفة حكومية، رغم أن العديد من زملائه قد تم توظيفهم".[181]

VI. المعايير الدولية ذات الصلة

حريات التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع

ينتهك قمع سوريا للنشاط السياسي للأكراد جملة من المبادئ الأساسية للقانون الدولي: الحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات وما يتعلق بهما من حق في حرية التجمع. وعلى سوريا التزامات بموجب عدة مواثيق دولية بالحفاظ على هذه الحقوق، ومنها  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.[182] وصدقت سوريا على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 23 مارس/آذار 1976، وعلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 3 يناير/كانون الثاني 1976.

المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكفل لكل فرد"حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها".[183] وذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تراقب مدى التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن "الهدف المشروع الخاص بحماية وتعزيز الوحدة الوطنية في ظل الظروف السياسية الصعبة لا يمكن السماح بتحقيقه عبر تكميم الأفواه عن الدعوة إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب، ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان".[184]

أحكام قانون العقوبات السوري – لا سيما المادة 267 (كل من حاول بـ "أعمال أو خطب أو كتابات أو بغير ذلك أن يقتطع جزءاً من الأرض السورية ليضمه إلى دولة أجنبية") والمادة 307 (القيام بـ "كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منه أو ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية" – هي أحكام فضفاضة للغاية بحيث يمكن للقضاء السوري اللجوء إليها في العقاب على جملة من الأنشطة السلمية التي تنتقد السياسات الحكومية، تحت الغطاء القانوني المتمثل في حماية الأمن القومي.

كما يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في حرية تكوين الجمعيات وفي التجمع. وفيما يمكن للحكومة أن تحد من الحق في حرية تكوين الجمعيات، فليس لها أن تفعل هذا إلا على أسس موصوفة سلفاً وفي ظروف محددة. وطبقاً للمادة 22 من العهد الدولي:

1. لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.

2. لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم...

القيد المذكور في المادة 22(2) يجب ألا يُفسر إلا في أضيق الحدود. على سبيل المثال، مصطلحات من قبيل "الأمن القومي" و"السلامة العامة" تشير إلى أوضاع فيها خطر قائم وعنيف يهدد الأمة. هذا يعني أن القيود يجب ألا تُفرض إلا رداً على حاجة عامة ماسة وأن توجه بشكل يحفظ القيم الديمقراطية الخاصة بالتعددية والتسامح.[185] وأحكام قانون العقوبات السوري التي تتناول التجمعات العامة لا تفي بهذا المعيار. فالمادة 335 (التي تجرم حضور "اجتماع ليس له طابع الاجتماع الخاص... فجهر بصياح أو أناشيد الشغب أو أبرز شارة من الشارات في حالات يضطرب معها الأمن العام أو أقدم على أية تظاهرة شغب أخرى")، والمادة 336 (التي تجرم أي حشد أو موكب إذا تألف من سبعة اشخاص على الأقل بقصد الاحتجاج على قرار أو تدبير اتخذتهما السلطات العامة بقصد الضغط عليها)، هي مواد فضفاضة للغاية تُعاقب على أي تجمع ينتقد الحكومة.

كما يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة سواء بشكل مباشر أو عبر اختيار ممثلي الشعب بحرية، والحق في التصويت والترشح في انتخابات دورية نزيهة (مادة 25). يستتبع هذه الحقوق المشاركة في والتصويت للأحزاب السياسية. وهي مكفولة "دون قيود لا ضرورة لها". وتعددية الأحزاب وإتاحة الفرصة للأحزاب الجديدة والمتنوعة بالظهور هو جزء لا يتجزأ من الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة سواء بشكل مباشر أو عبر الاختيار الحر لممثلي الشعب والحق في التصويت والترشح في انتخابات دورية ونزيهة.

المادة 288 من قانون العقوبات السوري تجرم الانضمام إلى "جمعية سياسية أو اجتماعية ذات طابع دولي أو في منظمة من هذا النوع دون إذن الحكومة". إلا أن الحكومة لم تُفعِّل قط أي قانون لتسجيل الأحزاب السياسية ومن ثم لم تسمح قانوناً بتواجد أي حزب سياسي. وسياسة الحكومة السورية هذه ترقى إلى حظر فعلي للأحزاب السياسية وحرمان من حق المواطنين السوريين في الممارسة الفعالة لحقوقهم في سياق حقهم في التنظيم وتكوين الجمعيات بناء على معتقداتهم السياسية.

تطبيق سوريا المستمر لقانون الطوارئ منذ عام 1963 ينتهك بدوره العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. والمادة 4 من العهد الدولي تحد من تطبيق قوانين الطوارئ إلى "حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد فيها حياة الأمة والمعلن قيامها رسمياً". كما تنص على أنه يمكن للدول الأطراف في العهد التنصل من التزاماتها بموجب العهد فقط "في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع" "شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي". لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أضافت إن هذا التنصل في أوضاع الطوارئ من حقوق الإنسان "يجب أن يكون استثنائياً ومؤقتاً".[186]

وفي تقرير سوريا لعام 2000 إلى لجنة حقوق الإنسان، بررت استمرار تطبيق قانون الطوارئ بقولها أنه منذ تأسيس إسرائيل عام 1948 وسوريا تواجه "خطر حرب قائم مع إسرائيل" وأن هذا "يعني وجود وضع استثنائي يقتضي التحرك السريع والفائق للقوات السورية، ومن ثم فرض تشريع يضمن قدرة الإدارة على التحرك السريع في مواجهة الخطر القائم". إلا أن اللجنة ارتأت أن سوريا لم توفر "تفسيرات مقنعة كافية فيما يخص هذا التنصل من الالتزامات بالنزاع مع إسرائيل، بشكل يُقنع بوجوب التنصل".[187]

حقوق الأقليات

يحمي القانون الدولي هوية الأقليات ويحظر التمييز ضدها. كما أنه يكفل الحق للأقليات في المشاركة الفعالة في الحياة العامة والحياة الثقافية للمجتمع. المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورد فيها أن " لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم". وإعلان الأمم المتحدة لعام 1993 الخاص بحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية، الذي أقرته الجمعية العامة، يوضح طبيعة هذه الحقوق أكثر. فوفقاً للمادة 2 منه:

3. يكون للأشخاص المنتمين إلى أقليات الحق في المشاركة الفعالة على الصعيد الوطني، وكذلك على الصعيد الإقليمي حيثما كان ذلك ملائما، في القرارات الخاصة بالأقلية التي ينتمون إليها أو بالمناطق التي يعيشون فيها، على أن تكون هذه المشاركة بصورة لا تتعارض مع التشريع الوطني.

4. يكون للأشخاص المنتمين إلى أقليات الحق في إنشاء الرابطات الخاصة بهم والحفاظ على استمرارها.

5. للأشخاص المنتمين إلى أقليات الحق في أن يقيموا ويحافظوا على استمرار اتصالات حرة وسلمية مع سائر أفراد جماعتهم ومع الأشخاص المنتمين إلى أقليات أخرى، وكذلك اتصالات عبر الحدود مع مواطني الدول الأخرى الذين تربطهم بهم صلات قومية أو إثنية وصلات دينية أو لغوية، دون أي تمييز[188].

هذا يعني أن الدولة لا يمكنها فقط منع الأقلية من استخدام لغتها أو تشكيل جمعياتها، بل أيضاً عليها التزام إيجابي بضمان قدرة الأقلية على إنشاء جمعياتها والمشاركة في عملية صناعة القرار والقدرة على النشر بلغتها الخاصة دون تمييز.[189]

وقد حرمت سوريا الأكراد من الحق في المشاركة بفعالية في القرارات المؤثرة عليهم. وكما يظهر من هذا التقرير، فإن سوريا تعرقل أي جهود يبذلها الأكراد للتنظيم أو للدفاع عن حقوقهم السياسية والثقافية. وتقيد السلطات استخدام اللغة الكردية علناً، وفي المدارس وفي أماكن العمل وتحظر النشر باللغة الكردية، وكذلك تحظر الاحتفال بالمناسبات الكردية، مثل عيد النوروز. وفيما وصل بعض الأكراد السوريون إلى مناصب في السلطة، فإن هؤلاء الأكراد لم يظهروا أي وعي بهويتهم الكردية ولم يدافعوا عن حقوق الأكراد من مناصب السلطة.

وفي تقريرها عام 2004 إلى لجنة حقوق الإنسان ذكرت سوريا أنه "يوجد ممثلون للأكراد في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء وبعضهم وصل إلى منصب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. من ثم فالأكراد يعتبرون مندمجين بالكامل في المجتمع السوري وفيه يتحركون ويتفاعلون مع بقية المواطنين السوريين".[190] إلا أن اللجنة لم تجد هذا التصريح مقنعاً وختمت ملاحظاتها بشأن تقرير سوريا بقولها "ما زال التمييز ضد الأكراد مبعثاً للقلق وأن تمتع السكان الأكراد بكامل حقوقهم بموجب العهد ليس مكفولاً بالكامل".[191]

معايير الاحتجاز والمحاكمة

يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان الاعتقال التعسفي.[192] والاعتقال أو الاحتجاز يعد متعسفاً إذا تم تنفيذه خارج إطار القانون، أو إذا كان القانون يسمح بالاعتقال والاحتجاز للافراد جراء الممارسة السلمية لحقوقهم الأساسية، مثل الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع.[193] ولا يمكن لسوريا تبرير الاحتجاز بالاستناد إلى قانون الطوارئ السوري ببساطة.

الأجهزة الأمنية السورية كثيراً ما تقوم أيضاً باحتجاز الناشطين بمعزل عن العالم الخارجي أثناء استجوابها لهم.[194] والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي ينتهك حقوق هامة للمحتجزين، ومنها الحق في مقابلة أفراد الأسرة والدفاع، والمثول على وجه السرعة أمام قاضي، والمعاملة بإنسانية وكرامة.[195] معايير الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء تنص على أن "السجناء الذين لم يُحاكموا بعد يجب السماح لهم بأن يخطروا على الفور أسرتهم باحتجازهم وأن يُمنحوا ما يكفي من وقت للاتصال بأسرتهم وأصدقائهم، وتلقي الزيارات منهم يجب ألا يُقيد أو يُحدد إلا بالحد الضروري لمصلحة إدارة العدالة والأمن والنظام الخاص بالمؤسسة".[196]

ممارسة أجهزة الأمن السورية باحتجاز المعتقلين الأكراد بمعزل عن العالم الخارجي، لفترات تتراوح بين أيام معدودة إلى بضعة شهور، حيث لا يمكن للمحتجزين إخطار أسرهم باعتقالهم أو احتجازهم، ناهيك عن تلقي الزيارات منهم أو من هيئة الدفاع، ينتهك التزامات سوريا بموجب قانون حقوق الإنسان والمعايير الدنيا المذكورة أعلاه. وهي ممارسة لاإنسانية تؤدي إلى معاناة لا ضرورة لها ليس فقط للمحتجزين بل لأسرهم أيضاً، الذين لا يعلمون شيئاً عن مصائر أقاربهم.

والحظر على التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة لجميع الأشخاص المحتجزين وارد في مواطن كثيرة في مواثيق القانون الدولي ويعتبر مبدأ أساسياً في القانون العرفي (معيار مُلزم). المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورد فيها "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة". والمادة 10 ورد فيها أن "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني".[197] المادة 14 تحمي حق كل فرد في "ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب".[198]

والحظر على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة وارد في مواثيق دولية أخرى، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي صادقت عليها سوريا في 19 أغسطس/آب 2004، ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص المعرضين لأي من صنوف الاحتجاز أو السجن، ومعايير الأمم المتحدة الدنيا بشأن معاملة السجناء. والقانون الدولي، الوارد أوضح ما يكون في اتفاقية مناهضة التعذيب، يطالب بالتحقيق الفوري والنزيه إذا كان ثمة سبب معقول للاعتقاد بوقوع التعذيب على أرض الدولة، وكذلك يطالب بأن يحصل كل ضحية للتعذيب على الانصاف، بما في ذلك التعويض.[199]

ومن الناشطين السياسيين الأكراد الثلاثين الذين قابلناهم ممن تعرضوا للسجن أو الاحتجاز على يد الأجهزة الأمنية السورية، أفاد 12 ناشطاً منهم بالتعرض للتعذيب والمعاملة السيئة، وشمل ذلك الضرب والحرمان من النوم لفترات مطولة. وعلى حد علمنا، فإن الحكومة السورية لم تجر أي تحقيقات في مزاعم التعذيب هذه، وإن كان بعض هؤلاء الرجال قد تقدموا بشكاوى للقضاء. والشكاوى التي سمعت بها هيومن رايتس ووتش من هؤلاء المحتجزين تتفق في وصفها مع حالات كثيرة للتعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين السياسيين تم توثيقها في سوريا في السنوات الأخيرة.[200] وقائع التعذيب والمعاملة السيئة التي أدلى بها المحتجزون، وكذلك إخفاق سوريا في التحقيق في هذه المزاعم ومعاقبة المسؤولين عنها، تنتهك التزامات سوريا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يؤسس لفرض قيود على استخدام المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين. وقد ظهر في الفقه القانوني للمحافل الدولية لحقوق الإنسان مبدأ واضح على مدار السنوات الـ 15 الأخيرة، بأن اختصاص المحاكم العسكرية في نظر قضايا المدنيين ينتهك ضمانات إجراءات التقاضي السليمة المكفولة بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وفي تعليقها العام رقم 13 الصادر في 1984، قالت لجنة حقوق الإنسان إنه بينما لا يحظر العهد المحاكم العسكرية، فإن استخدامها لمحاكمة المدنيين يجب أن "يكون استثنائياً للغاية ولا يتم إلا في الظروف التي تكفل بحق الضمانات الكاملة المذكورة في المادة 14".[201] وأثناء التسعينيات أزداد موقف لجنة حقوق الإنسان من المحاكم العسكرية قوة: فقد رفضت استخدامها لمحاكمة المدنيين في أي ظرف من الظروف، أو محاكمة العسكريين جراء مخالفات بخلاف المرتكبة أثناء أداء عملهم العسكري.[202]

وقد حاكمت المحاكم العسكرية 18 ناشطاً من الناشطين الثلاثين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أثناء إعداد هذا التقرير. ومثل هذه المحاكمات تخرق التزامات سوريا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بعدم محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. فضلاً عن أن محكمة أمن الدولة العليا حاكمت ناشطين أكراد في خرق للضمانات الدولية بمعايير المحاكمة العادلة.[203]

VII. توصيات

للحكومة السورية

فيما يخص الإطار القانوني

  • يجب تعديل أو إلغاء الأحكام القانونية الأمنية المبهمة في قانون العقوبات السوري التي تسمح للسلطات بقمع ومعاقبة الأفراد جراء التعبير السياسي السلمي، في خرق لالتزامات سوريا القانونية الدولية، بما في ذلك الأحكام التالية:
    • المادة 267 (من حاول بـ "أعمال أو خطب أو كتابات أو بغير ذلك أن يقتطع جزءاً من الأرض السورية ليضمه إلى دولة أجنبية").
    • المادة 285 ("من قام في سورية في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية").
    • المادة 288 (من أقدم على الانضمام إلى "جمعية سياسية أو اجتماعية ذات طابع دولي أو في منظمة من هذا النوع... دون إذن الحكومة").
    • المادة 307 ("كل عمل وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية").
    • المادة 308 ("من ينتمي إلى جمعية أنشئت للغاية المشار إليها في المادة السابقة").
  • يجب تعديل أحكام قانون العقوبات التي يغيب عنها الوضوح في الفرق بين الاحتجاجات القانونية العامة وأعمال الشغب، بما في ذلك الأحكام التالية التي تُعرف أعمال الشغب بشكل فضفاض للغاية، وإصدار لوائح تشير إلى عناصر الإثبات المطلوبة لإثبات تهمة "أعمال الشغب":
    • المادة 335 ("كل من كان في "اجتماع ليس له طابع الاجتماع الخاص... فجهر بصياح أو أناشيد الشغب أو أبرز شارة من الشارات في حالات يضطرب معها الأمن العام أو أي تظاهرة شغب أخرى").
    • المادة 336 ("كل حشد أو موكب على الطرق العامة أو في مكان مباح للجمهور يعد تجمعاً للشغب... (ب) إذا تألف من سبعة أشخاص على الأقل بقصد الاحتجاج على قرار أو تدبير اتخذتهما السلطات العامة بقصد الضغط عليها (ج) إذا أربى عدد الأشخاص على العشرين وظهروا بمظهر من شأنه أن يعكر الطمأنينة العامة").
  • يجب تعديل الدستور بإدخال مادة مفادها أن سوريا تعترف بجميع الأقليات على إقليمها وحق هذه الأقليات في ممارسة لغاتها وأديانها وثقافاتها بحرية ودون تمييز، سواء في الدوائر العامة أو الخاصة.
  • يجب وقف محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية. ويجب أن تنظر المحاكم الجنائية العادية وليس غيرها في القضايا التي يوجد دليل فيها على ارتكاب مدنيين لأعمال جنائية.

فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية

  • يجب تفعيل قانون للأحزاب السياسية يلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإنشاء لجنة انتخابية مستقلة لتسجيل الأحزاب السياسية الجديدة. وهذه الهيئة يجب أن تكون محايدة سياسياً ومستقلة تماماً عن الحكومة وحزب البعث.
  • يجب وقف العمل بحالة الطوارئ وإلغاء قانون الطوارئ والسماح للجماعات بعقد تظاهرات سلمية.

 

فيما يتعلق بالاعتقال والاحتجاز التعسفي للمحتجزين

  • يجب الإفراج عن جميع الأفراد المحرومين من حريتهم في الوقت الحالي جراء الممارسة السلمية لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.
  • يجب توجيه الأمر للأجهزة الأمنية بوقف (1) الاعتقال التعسفي للأفراد (2) ممارسة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي (3) المعاملة السيئة والتعذيب للمحتجزين أثناء استجوابهم.
  • يجب صياغة آليات وأدلة إرشادية لضمان مقابلة المحامين والأسر للمحتجزين فور القبض عليهم.
  • يجب التحقيق مع المسؤولين الذي يزعم أنهم قاموا بتعذيب أو إساءة معاملة المحتجزين والكشف علناً عن نتائج التحقيق. ويجب تأديب أو مقاضاة المسؤولين عن المعاملة السيئة للمحتجزين، بما في ذلك من أعطوا الأوامر أو تواطئوا في هذه الأعمال، مع الكشف علناً عن نتائج إجراءات العقاب.
  • يجب التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، ودعوة اللجنة الفرعية للبروتوكول الثاني للاتفاقية إلى زيارة سوريا وتفقد مراكز الاحتجاز فيها.

فيما يتعلق بحقوق الأكراد

  • يجب تشكيل لجنة مكلفة بالتصدي للمظالم والشكاوى الخاصة بالأقلية الكردية في سوريا، وأن تكشف اللجنة عن نتائجها وتوصياتها. ويجب أن تشمل هذه اللجنة أعضاء من الأحزاب السياسية الكردية. ويجب أن تستكشف اللجنة كيفية:
    • إنصاف وضع جميع الأكراد المولودين في سوريا ولا يتمتعون بالجنسية، بعرض الجنسية على أي شخص ذو صلات قوية بسوريا  عبر الولادة أو الزواج أو الإقامة لمدة طويلة في سوريا، وأيضاً لغير هؤلاء ممن لا يحق لهم اكتساب جنسية دولة أخرى.
    • تحديد القوانين والسياسات التمييزية الخاصة بحق الأكراد وإلغاء العمل بها، على أن يشمل هذا مراجعة جميع المراسيم والأوامر الحكومية التي تنطبق على الأقلية الكردية في سوريا حصراً، أو ذات الآثار غير المتناسبة عليهم، لا سيما المرسوم رقم 49.
    • ضمان أن أكراد سوريا لهم الحق في الاستمتاع بثقافتهم واستخدام لغتهم، والحق في التعبير عن الرأي ويشمل هذا الحق في الاحتفال بالمناسبات الثقافية وتعلم اللغة الكردية في المدارس.
    • الانخراط في حوار معمق مع الأحزاب السياسية الكردية فيما يخص مطالبهم بالمشاركة السياسية الفعالة في الحياة السياسية السورية.
  • دعوة خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بقضايا الأقليات إلى زيارة سوريا.

 

للمجتمع الدولي

يمثل تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من دول الاتحاد الأوروبي من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى، يمثل فرصة هامة لدور دولي قوي وفعال في التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان القائمة في سوريا. إننا ندعو المجتمع الدولي إلى تبني توصيات هذا التقرير ومناقشة ما ورد فيه مع كبار المسؤولين السوريين، بمن فيهم الرئيس بشار الأسد.

 

VIII. شكر وتنويه

كتب هذا التقرير باحث من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. وعاون في البحوث مستشار. وراجعت التقرير سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وآيان غورفين، مسؤول بقسم البرامج. قدم المراجعة القانونية كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول. ساعدت ناديا برهوم وبرينت جيانوتا المنسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تحضير التقرير للنشر. وساعدت في الإنتاج غريس شوي مديرة المطبوعات.

ما  كان بالإمكان إعداد هذا التقرير لولا مساعدة ناشطين ومحامين أكراد كثيرين وافقوا على مدّنا بالمعلومات. شجاعتهم الظاهرة في الاستمرار في الدفاع عن حقوق الإنسان رغم حملة المضايقات القائمة بحقهم تبعث على الإلهام. وقد تم حجب أسمائهم لحمايتهم من أي إجراءات انتقامية.

[1] لمزيد من التفاصيل عن الأحداث المُلخصة في هذا الجدول، يمكن مطالعة الفصل الثاني.

[2] الحزب اليساري الكردي في سوريا، بيان إلى الرأي العام، 27 يوليو/تموز 2008،  http://www.bingeh.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1887، تمت الزيارة في 3 سبتمبر/أيلول 2009.

[3] توجد أربع منظمات حقوق إنسان كردية سورية الآن: ماف ("حق" في اللغة الكردية،  منظمة حقوق الإنسان في سوريا- ماف)، وداد ("عدالة" باللغة الكردية، المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا)، واللجنة الكردية لحقوق الإنسان، وماد (لجنة ماد السورية لحقوق الإنسان).

[4] لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الأكراد في سوريا. العدد المذكور مقتبس من تقرير مينوريتي رايتس غروب (منظمة حقوق الأقليات)، وتم التوصل إليه بناء على تقديرات عدة معلقين. انظر: Minority Rights Group International, State of the World's Minorities and Indigenous Peoples 2009, July 16, 2009, http://www.minorityrights.org/7948/state-of-the-worlds-minorities/state-of-the-worlds-minorities-and-indigenous-peoples-2009.html#links_and_downloads (تمت الزيارة في 5 سبتمبر/أيلول 2009)، وانظر: Robert Lowe, Chatham House, “The Syrian Kurds: A People Discovered,” MEP BP 06/01, January 2006, http://www.chathamhouse.org.uk/files/3297_bpsyriankurds.pdf (تمت الزيارة في 5 سبتمبر/أيلول 2009).

[5] لتفاصيل عن الاختلافات بين اللهجات الكردية المختلفة، انظر: David McDowall, A Modern History of the Kurds (London and New York: I.B. Tauris, 1997) صفحات 9 و10.

[6] للاطلاع على تفاصيل عن الأكراد في سوريا، انظر: Jordi Tejel, Syria's Kurds: History, Politics and Society (New York: Routledge, 2009); Harriet Montgomery, The Kurds of Syria: An Existence Denied (Berlin: EZKS, 2005); and Gary Gambill, “The Kurdish Reawakening in Syria,” Middle East Intelligence Bulletin, vol. 6, no. 4, April 2004.تغير الاسم الرسمي للدولة منذ عام 1961 إلى الجمهورية العربية السورية، وهو ما يعني في جوهره عدم الإقرار بغير العرب.

[7] للاطلاع على معلومات عن الأكراد منزوعي الجنسية في سوريا، انظر: Human Rights Watch, Syria – The Silenced Kurds, vol. 8, no. 4(E), October 1996, www.hrw.org/reports/1996/Syria.htm; Refugees International, “Buried Alive: Stateless Kurds in Syria,” February 13, 2006, http://www.refugeesinternational.org/policy/in-depth-report/buried-alive-stateless-kurds-syria (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2009)، وانظر: Radwan Ziadeh, United States Institute of Peace, “The Kurds in Syria: Fueling Separatist Movements in the Region?” April 2009, pp. 3-4; and Montgomery, The Kurds of Syria,صفحات 9 إلى 12.

[8] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل انتقدت سوريا على قرارها بمنع الجنسية عن الأبناء السوريين للأكراد عديمي الجنسية، وأن لا جنسية أخرى لديهم لدى ولادتهم. لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، ملاحظات ختامية، الجمهورية العربية السورية، CRC/C/15/Add.212, July 10, 2003, http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/CRC.C.15.Add.212.En?OpenDocument (تمت الزيارة في 5 سبتمبر/أيلول 2009).

[9] خوف الحكومة السورية من الأكراد أججت منه أحداث العراق المجاورة، حيث تمرد الحزب الكردستاني الديمقراطي لمصطفى برزاني على الحكومة المركزية في العراق. وبسبب صلات برزاني الوثيقة بالعديد من الزعامات الكردية في سوريا، فإن زعماء سوريا الجدد أصبحوا يخشون انتقال التمرد في العراق إليهم.

[10] لا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد الأكراد الذين غادروا الجزيرة بسبب جهود الحكومة فيما يخص نزوحهم. وفي عام 1985 قدرت منظمة حقوق الأقليات (مينوريتي رايتس غروب) أن نحو 60 ألف كردي من الجزيرة قد غادروا المنطقة. إلا أن جزءاً من هذه الهجرة كان يعود لأسباب اقتصادية طبيعية وليس بسبب سياسات الحكومة. تقرير منظمة حقوق الأقليات مقتبس في: Middle East Watch (now Human Rights Watch/MENA), Syria Unmasked: The Suppression of Human Rights by the Asad Regime (New Haven: Yale University Press, 1991),صفحة 186. للمزيد عن تشكيل "الحزام العربي" انظر: Tejel, Syria’s Kurds, pp. 61-63; Montgomery, The Kurds of Syriaصفحات 12 و13، وانظر: Human Rights Watch, Syria Unmasked,صفحة 97.

[11] المطبوعات الكردية كانت محظورة رسمياً في عهد الرئيس أديب الشيشكلي، ثم في سنوات وحدة سوريا مع مصر (1958 إلى 1961). حزب البعث فرض الحظر أيضاً مما أجبر الكتاب الأكراد على طباعة مطبوعاتهم في لبنان ونقلها بشكل غير قانوني إلى سوريا. وصدر مرسومان في الثمانينات (رقم 1865/س/24، و1865/س/25)، يحظران أيضاً استخدام اللغة الكردية في محل العمل، وكذلك أثناء الاحتفال بالزيجات. إلا أن السلطات عانت من مشقة في فرض هذه المراسيم. لمزيد من المعلومات عن هذه القيود، انظر: Tejel, Syria’s Kurdsصفحة 154، وانظر: Montgomery, The Kurds of Syria,صفحات 14 إلى 16.

[12] انظر: Human Rights Watch, Syria Unmasked,صفحة 97، وانظر: Tejel, Syria’s Kurds,صفحات 61 و62.

[13] قرار رقم 15801 الصادر من قبل وزارة الإدارة المحلية في 18 مايو/أيار 1977، أمر بأن يتم استبدال جملة من أسماء البلدات والقرى في منطقة عفرين في محافظة حلب بأسماء عربية جديدة. للاطلاع على ترجمة من القرار، انظر: Human Rights Watch, Syria –The Silenced Kurds, www.hrw.org/reports/1996/Syria.htmappendix Eانظر أيضاً: Human Rights Watch, Syria Unmasked,صفحة 97، للاطلاع على كيفية تغيير اسم منطقة كرد داغ (جبل الأكراد)، ثاني أكبر منطقة كردية في سوريا، إلى اسم "جبل العروبة".

[14] المادة 1 (3) من الدستور.

[15] إلا أن تسامح الحكومة في الثمانينات كان له حدود. على سبيل المثال، في عام 1986 أطلقت قوات الأمن النار على أشخاص يحتفلون بعيد النوروز في الحي الكردي من دمشق، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة العديدين. بالإضافة إلى أن السلطات لا تنتصف للضحايا الأكراد في مثل هذه المواقف، ولا هي سمحت بأي بث تلفزيوني أو إذاعي أو نشر باللغة الكردية، انظر: Human Rights Watch, Syria Unmaskedصفحات 98 و99. وانظر: Tejel, Syria’s Kurds,صفحات 66 و67.

[16] لمزيد من المعلومات عن دور سوريا في دعم الجماعات الكردية في العراق وتركيا، انظر: James Brandon, The Jamestown Foundation, “The PKK and Syria’s Kurds,” Terrorism Monitor, vol. 5, issue 3, February 15, 2007, http://www.jamestown.org/terrorism/news/article.php?articleid=2370250 (تمت الزيارة في 5 سبتمبر/أيلول 2009). وانظر: Gambill, “The Kurdish Reawakening in Syria.”  حزب العمال الكردستاني هو منظمة مسلحة تم تشكيلها في تركيا أواخر السبعينيات على يد عبد الله أوجلان. أيديولوجية الحزب تتركز حول الماركسية اللينينية الثورية والقومية الكردية، بهدف إنشاء دولة كردية مستقلة اشتراكية في كردستان، وهي منطقة جغرافية تشمل أجزاء من جنوب شرق تركيا وشمال شرق العراق وشمال شرق سوريا وشمال غرب إيران، حيث الأغلبية السكانية من الأكراد. هذا الهدف تحول الآن إلى حل وسط هو الحصول على الحقوق الثقافية والسياسية للسكان الأكراد في تركيا. الحزب مدرج كمنظمة إرهابية على المستوى الدولي من عدة دول ومنظمات، منها الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي.

[17] زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان أدان علناً القتال من أجل الحقوق القومية الكردية في سوريا وكرر مراراً زعم نظام الأسد بأن أغلب أكراد سوريا ليسوا مواطنين سوريين. انظر: Brandon, “The PKK and Syria’s Kurds.”

[18] انظر: Human Rights Watch, Syria Unmasked,صفحة 99.

[19] مثلاً، ذكرت الحكومة السورية في تقريرها الدوري للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2004 أن "هناك عدد كبير من الأكراد يعملون بالتعليم في الجامعات السورية، وفي الجيش وفي أجهزة الأمن الداخلي. وهناك ممثلون للأكراد في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء وبعضهم بلغوا منصب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. من ثم فإن الأكراد يعتبرون مندمجين بالكامل في المجتمع السوري حيث يعملون ويتفاعلون مع غيرهم من المواطنين السوريين". انظر: UN Human Rights Committee, Consideration of Reports Submitted by States Parties under Article 40 of the Covenant, Third Periodic Report, October 19, 2004, CCPR/C/SYR/2004/3فقرة 412.

[20] لمزيد من التحليل لمشكلات المعارضة الكردية، يمكن مطالعة: Lowe, “The Syrian Kurds,”صفحة 3، وانظر: Gambill, “The Kurdish Reawakening in Syria.”

[21] انظر: Ibrahim Hamidi, “Syria’s Stability may well be in Kurdish Hands,” Daily Star (Beirut), May 6, 2005.

[22] انظر: Gambill, “The Kurdish Reawakening in Syria,”صفحة 3.

[23] انظر: “Kurds protest outside Syrian parliament against discrimination,” Agence France-Presse, December 10, 2002, http://home.cogeco.ca/~konews/11-12-02-kurds-protest-outside-syrian-parli.html (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[24] لمزيد من التفاصيل عن اعتقال ومحاكمة القياديين وناشطين ثمانية آخرين، انظر هيومن رايتس ووتش، بعيدأً عن العدالة: محكمة أمن الدولة العليا السورية، رقم إيداع  1-56432-434-6، 24 فبراير/شباط 2009، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/02/24-0,صفحات 43 و44.

[25] للاطلاع على خلفية عن أحداث القامشلي، انظر: هيومن رايتس ووتش، "سوريا: يجب معالجة المظالم الكامنة وراء القلاقل الكردية"، 18 مارس/آذار 2004، على: http://www.hrw.org/en/news/2004/03/18وانظر: Amnesty International, “Kurds in the Syrian Arab Republic one year after the March 2004 events,” MDE 24/002/2005, March 10, 2005, http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/002/2005 (تمت الزيارة في 6 سبتمبر/أيلول 2009).

[26] المصدر السابق، هيومن رايتس ووتش قابلت في يونيو/حزيران 2009 أشخاصاً تم احتجازهم في عام 2004 وزعموا أنهم تعرضوا للتعذيب في السجن. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ف. ف.، 18 يونيو/حزيران، وي. ي. في 19 يونيو/حزيران، وكيه كيه في 21 يونيو/حزيران، وبي. بي. في 28 يونيو/حزيران 2009.

[27] انظر: “World Briefing: Middle East: Syria: Assad Pardons Kurdish Rioters,” New York Times, March 31, 2005, http://query.nytimes.com/gst/fullpage.html?res=9A02EED9133FF932A05750C0A9639C8B63 (تمت الزيارة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[28] انظر: “Syria’s Intelligence Services: A Primer,” Middle East Intelligence Bulletin, July 1, 2000, http://www.intelpage.info/forum/viewtopic.php?t=588 (تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2009)، و Human Rights Watch, Syria Unmasked,صفحات 48 إلى 51. إدارة المخابرات الجوية مرتطبة بالقوات الجوية بالاسم فقط، ودورها قوي وهي جهاز أمني مرهوب الجانب في سوريا، ويعود هذا لأن الرئيس حافظ الأسد كان قائداً في السلاح الجوي قبل الرئاسة، ثم حوّل المخابرات الجوية إلى إشرافه الشخصي.

[29] في حالات محدودة، فإن الأمن الجنائي يحقق أيضاً مع الأكراد الذين يشاركون في المظاهرات العامة.

[30] نظرياً تُعد إدارة المخابرات العامة والأمن السياسي جهات "مدنية" وهي رسمياً تخضع لاختصاص وزارة الداخلية، لكن عملاً فهي كيانات تتمتع بسلطة ذاتية. المخابرات العسكرية والمخابرات الجوية تتبع نظرياً وزارة الدفاع، لكنها تتمتع بسلطة ذاتية. انظر: Human Rights Watch, Syria Unmasked, p. 40صفحة 40، وانظر: “Syria’s Intelligence Services: A Primer,” Middle East Intelligence Bulletin.

[31] جواب خطي تلقته هيومن رايتس ووتش من فؤاد عليكو، 26 يونيو/حزيران 2009.

[32] في حين لم يؤكد المسؤولون السوريون حصول هذا الإجتماع، يفيد نشطاء حقوق الإنسان والصحافيين على نطاق واسع بحدوثه، وأكد قيادي كردي حدوث الإجتماع ومضمونه، على سبيل المثال، انظر "سوريا تضيق الخناق على الأحزاب الكردية"، أخبار بي بي سي، 3 يونيو/حزيران 2004، http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/3774055.stm، (تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009)؛ و" دمشق تبلغ الأحزاب الكردية قرارا يحظر نشاطاتها الثقافية والسياسية"، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، 8 يونيو، حزيران، 2004،

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=9324&article=238287&feature=%20، (تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009).

[33] يمكن العثور على نسخة من هذا البيان على الرابط التالي: http://www.islamonline.net/arabic/news/2004-06/19/article03.shtml، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول، 2009.

[34] لمزيد من المعلومات حول مقتل الخزنوي، انظر لوي، "أكراد سوريا"، ص6، و "بواعث قلق بشأن التعذيب/اعتقال بمعزل عن العالم الخارجي/سجين رأي محتمل: الشيخ محمد معشوق الخزنوي"، تحرك عاجل، منظمة العفو الدولية، وثيقة رقم MDE 24/027/2005، 19 مايو/أيار 2005،

http://www2.amnesty.se/uaonnet.nsf/Senaste+veckan/BEAD457AAD39CFBCC1257007002C8690?opendocument، تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2009.

[35] على سبيل المثال، انظر دلشاد مراد، " الخارطة السياسية والتنظيمية في كوردستان سورية في 2008"، موقع سوبارو الإخباري الإلكتروني، http://www.soparo.com/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=5717:-2008-&catid=60:2008-06-25-22-49-06&Itemid=197، تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول، 2009.

[36] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قيادي كردي، أ.و، 16 يونيو/حزيران، 2009.

[37]مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ف.ف، 24 ديسمبر/كانون الأول، 2009. وجواب خطي تلقته هيومن رايتس ووتش من فؤاد عليكو في 26 يونيو/حزيران، 2009. وفقاً للمنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (داد)، فإن أجهزة الأمن فرقت أيضاً تجمعاً طلابياً في جامعة حلب، واحتجزت لفترة طويلة الطالب جمال بوزان بن ويسو. انظر " قمع تجمع في ذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان"، بيان صادر عن منظمة داد، 10 ديسمبر/كانون الأول، 2006، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=1280، تمت الزيارة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2009.

[38] رسالة تلقتها هيومن رايتس ووتش من فؤاد عليكو في 26 يونيو/حزيران، 2009.

[39] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أ.ر، 19 يونيو، حزيران، 2009.

[40] اللجنة الكردية لحقوق الإنسان، "سلطات الأمن تستخدم العنف لتفريق تجمع"، 8 مارس/آذار 2008، (موجود ضمن ملف بحوزة هيومن رايتس ووتش).

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هـ.هـ، 26 يونيو/حزيران 2009.

 [42] مقابلتين هاتفيتيتن منفصلتين لـ هيومن رايتس وواش مع ناشطان كرديان في مجال حقوق الإنسان. أ.ب و ز.ز. 3 نوفمبر، تشرين الثاني 2008. إجراء مناقشة كاملة لهذا المرسوم هو أمر خارج عن نطاق هذا التقرير. لمزيد من المعلومات والتحليل حوله، انظر داد، "المرسوم التشريعي رقم 49، جذوره التاريخيه وآثاره الكارثية المرتقبة"، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2008، http://dadkurd.co.cc/?p=108#more-108، تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2009؛ واللجنة الكردية لحقوق الإنسان، "المرسوم رقم 49، تقييد الملكية أم حمايتها؟"، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[43] مقابلتين هاتفيتيتن منفصلتانلـ هيومن رايتس وواش مع ناشطان كرديان في مجال حقوق الإنسان. أ.ب  و  ز.ز. 3 نوفمبر، تشرين الثاني 2008.

[44] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن صالح، 19 يونيو/حزيران 2009.

[45] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط في مجال حقوق الإنسان، ز.ز، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[46] انظر بيان صحافي صادر عن ماف، "إطلاق سراح آخر معتقلي الإحتجاج السلمي في دمشق"، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، http://www.hro-maf.org/&req=article&sid=263، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الناشط في حزب يكيتي ل.ل، 19 يونيو/حزيران، ومع زوجة معتقل آخر، تم حجب المكان والتاريخ.

[48] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس وواش مع ناشط كردي، أ.س، 25 يونيو/حزيران، 2009.

[49] بدأت المواجهات بين الشرطة وشبان أكراد في حلب منذ العام 2004، ووقعت احتكاكات عادية. انظر تجيل، أكراد سوريا، ص 166.

[50] "استخدام العنف لتفريق احتفال النوروز بحلب"، بيان صحافي صادر اللجنة السورية لحقوق الإنسان، 21 مارس/آذار 2006، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=618، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[51] "أحداث حلب المؤسفة"، جمعية حقوق الإنسان في سوريا، 26 مارس/آذار 2006، http://www.odabasham.net/show.php?sid=6702، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

http://www.kurdistanabinxete.com/Mafenmeruva/AMafemeruva_06/Tevlihev/Girtine_Dawilisuri_HeyvaAzare06_290306.htm، تمت الزيارة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[52] للحصول على تقديرات الأعداد، انظر رابط معلومات حقوق الإنسان في سوريا، "بانوراما: المعتلقون السياسيون في سوريا عام 2006"، www.shril-sy.info/enshril/.../SHRIL-List%20of%20prisoners2007.pdf، تمت الزيارة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2009. بعض الجماعات تقدر الرقم بأكثر من 200 متظاهر، انظر "تقرير ماف عن أوضاع حقوق الإنسان عام 2006، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=2858، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[53] " إحالة شبان أحداث من معتقلي نوروز إلى قاضي التحقيق بحلب"، موقع نوروز الإخباري، 27 مارس/آذار 2006، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=2106، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[54] "توثيق أسماء بعض المعتقلين على خلفية مسير حي الأشرفية بحلب"، بيان صادر عن منظمة داد، 28 مارس/آذار 2006، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=589، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/آذار 2009.

[55] انظر تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007، قسم سوريا، http://www.amnesty.org/en/region/syria/report-2007#، تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2009.

[56] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط كردي، أ.ت. 22 مارس/آذار 2008.

[57] المصدر نفسه، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط كردي م.م، 22 مارس/آذار 2008.

[58] "سوريا: ينبغي التحقيق في واقعة قتل الأكراد"، بيان صادر عن هيومن رايتس ووتش، 23 مارس/آذار 2008، http://www.hrw.org/en/news/2008/03/23/syria-investigate-killing-kurds.

[59] "الشرطة تقتل أكراد في تجمع شمال شرق سوريا"، رويترز، 21 مارس/آذار 2008، http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSL21565217، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[60] "إصابة رجلي شرطة وضابط ، أحدهم فقد أصابعه، خلال أعمال شغب في عيد النوروز"، موقع كلنا شركاء الإخباري، www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid-4094، تمت الزيارة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[61] " نوروز حلب وإحالة قاصرين إلى محكمة الأحداث"، بيان صادر عن اللجنة الكردية لحقوق الإنسان، 6 أبريل/نيسان 2009، http://www.kurdchr.com/modules.php?name=News&file=article&sid=670، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009؛ و " قاضي التحقيق بحلب يقرر إحالة بعض الأحداث اللذين تم توقيفهم ليلة نوروز في حلب إلى محكمة الأحداث المتفرغة بحلب"، بيان صحافي صارد عن داد، 7 أبريل/نيسان 2009، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=4148، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[62] بريد إلكتروني وصل لـ هيومن رايتس ووتش من محامي حزب PYD، أ.و. 26 يونيو/حزيران 2009، "إحالة سبعة أكراد إلى القاضي الفرد العسكري في القامشلي"، بيان صحافي صادر عن داد، 2 أبريل/نيسان 2009، http://dadkurd.co.cc/?p=352، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009؛ " الحكم على سبعة مواطنين كرد بالسجن لمدة شهرين "، بيان صحافي صادر عن داد، 12 يوليو/تموز 2009، http://www.kurdistanabinxete.com/Mafenmeruva/2009MM/DaD09/130709Mehkomkirna_7kurdalicezire.htm، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[63]  "مداهمات أمنية لمنازل المواطنين في رأس العين واعتقالات واسعة"، بيان صحافي صادر عن داد، 9 أبريل/نيسان 2009، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=4153، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009؛ " معتقلين آخرين في المداهمات الليلية لمنازل المواطنين في رأس العين"، بيان صحافي صادر عن داد، 9 أبريل/نيسان 2009، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=4162، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009؛ " تصريح بشأن الاعتقالات في مدينة سري كانيه (رأس العين)"، بيان صحافي صادر عن ماف، 9 أبريل/نيسان 2009، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=4161، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009؛ "إطلاق سراح معتقلي المداهمات الليلية برأس العين"، بيان صحافي صادر عن داد، 16 أبريل/نيسان 2009، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=4195، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[64] "قوات الأمن تستخدم القوة لتفريق تجمع في كوباني"، بيان صادر عن اللجنة الكردية لحقوق الإنسان.

[65] " فرع الحزب يمنع فرقة نارين الفلكلورية من المشاركة في مهرجان الخابور"، بيان صحافي صادر عن ماف، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=2682، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009.

[66] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ر.ر، 19 يونيو/حزيران 2009.

[67] لمزيد من المعلومات حول إتفاقية أضنة، انظر براندون، "حزب العمال الكردستاني وأكراد سوريا".

[68] في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2007، أجاز البرلمان التركي للقوات التركية شن غارات عسكرية في شمال العراق لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني الذين هاجموا أهدافاً تركية. الرئيس السوري بشار الأسد زار تركيا في ذلك الوقت وأيد قرار البرلمان التركي، معرباً عن تأييده لحق تركيا في إتخاذ إجراءات "ضد الإرهاب والأنشطة الإرهابية". انظر "البرلمان التركي يدعم الهجمات في العراق"، موقع  بي بي سي الإخباري، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2007، http://news.bbc.co.uk/2/hi/europe/7049348.stm، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009؛ أندرو كرامر، "رئيس العراق يهاجم دعم سوريا للتهديدات التركية بعبور الحدود"، نيويورك تايمز، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007، http://www.nytimes.com/2007/10/21/world/middleeast/21iraq.html، تمت الزيارة في 8 سبتمبر، أيلول 2009.

[69] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو في حزب PYD، ف.ف، 20 يونيو/حزيران 2009.

[70] خالد يعقوب عويس، "مقتل كردي في احتجاج شمال سوريا، والأجواء متوترة"، رويترز، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[71] بريد إلكتروني وصل لـ هيومن رايتس ووتش من محامي حزب PYD، أ.و. 26 يونيو/حزيران 2009.

[72] أسماء الـ 24 الذين حوكموا هي: فارس خليل عنز، غسان محمد صالح عثمان، بدرخان إبراهيم أحمد، مروان حميد عثمان، محمود شيخموس شيخو، شيار علي خليل، بلال حسين حسن صالح، محي الدين شيخموس حسين، عبد الرحمن سليمان رمو، شيخموس عبدي حسين، فراس فارس يوسف، مسلم سليم هادي، مازن فنديار حمو، عبدي كمال مراد، موسى صبري عكيل، شعلان محسن إبراهيم، جميل إبراهيم عمر، وليد حسين حسن، محمد عبد الحليم إبراهيم، عيسى إبراهيم حسو، عبد الكريم حسين أحمد، عباس خليل إبراهيم، فؤاد عليكو، وحسن صالح. " محاكمات جديدة لـ 31 كردياً أمام القضاء من بينهم فؤاد عليكو وحسن صالح وفارس عنز"، بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان ماف، 13 مارس/آذار 2008، http://www.shril.info/Print.php?id=1900&t=press_loc، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009، ومقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو في حزب  PYDف.ف، 20 يونيو/حزيران 2009. أبلغت أجهزة الأمن كلاً من حسن صالح وفؤاد عليكو في 5 مارس/آذار 2008، بأنها أضافت أسميهما إلى لائحة المتهمين. مقابلة لـ هيومن رايتس وواش مع حسن صالح، 19 يونيو/حزيران 2009. انظر أيضاً "بيان حول إضافة اسمي كل من فؤاد عليكو وحسن صالح إلى المحاكمة أمام قاضي الفرد العسكري"، بيان صادر عن ماف، 5 مارس/آذار 2008، http://www.shril.info/Print.php?id=1878&t=press_loc، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009.

[73] لم يصدر الحكم على الجميع كون بعض المعقتلين لم يحضر جلسة المحاكمة الأخيرة. مقابلة لـ هيومن رايتس وواش مع ناشط في حزب PYD، ي.ي، 20 يونيو/حزيران 2009، "الحكم على 24 ناشطاً كردياً بينهم فؤاد عليكو وحسن صالح"، بيان صحافي صادر عن اللجنة الكردية لحقوق الإنسان، 15 أبريل/نيسان 2009 (موجود ضمن ملف بحوزة هيومن رايتس ووتش).

[74] الأحداث الستة هم: شيندار صلاح الدين، خليل محمد إسماعيل، بيشار ساريك، حسن أحمد، نافع غيدا، وتحسين طه فتاح. انظر " محاكمات جديدة لـ 31 كردياً أمام القضاء من بينهم فؤاد عليكو وحسن صالح وفارس عنز"، بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان ماف، 13 مارس/آذار 2008، http://www.shril.info/Print.php?id=1900&t=press_loc، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[75] "إطلاق سراح ستة مواطنين سوريين أكراد من أهالي مدينة القامشلي"، بيان صادر عن المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، 31 ديسمبر/كانون الأول 2007، http://www.nohr-s.org/new/2007/12/، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[76] تصريح صادر عن المكتب الاعلامي لمنظمة لبنان لحزب يكيتي الكردي في سوريا "تصريح حول قمع المظاهرات الكوردية في قامشلو وكوباني"، http://www.rojava.net/serhildanaQamishlo.03.11.2007.htm، تمت الزيارة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[77] انظر على سبيل المثال، "قمع تظاهرة في القامشلي وعين العرب"، اللجنة الكوردية لحقوق الإنسان، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، http://www.rojava.net/serhildanaQamishlo.03.11.2007.htm، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009. (نص على أن قوات الأمن اعتقلت كلاً من محمد أمين مسلم، محمد مسلم كيتكي، خشمان حمه جديه، علي حمه جديه، مصطفى محمود،و الحدث محمود حبش.

[78] "استمرار حملة الاعتقالات في سوريا، أمن الدولة يعتقل ناشطين كرديين في حلب"، بيان صحافي عن اللجنة الكردية لحقوق الإنسان، 18 فبراير/شباط 2008، (البيان بحوزة هيومن رايتس ووتش).

[79] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع خ.خ،  23 يونيو/حزيران 2009.

[80] "قمع تظاهرة سلمية في حلب"، بيان صادر عن منظمة ماف، 31 ديسمبر/كانون الأول 2007.

[81] المرجع نفسه.

[82] " اعتقال الناشطتين جيهان محمد علي وحنيفة حبو"، بيان صحافي صادر عن منظمة داد، 19 فبراير/شباط 2008، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=2291، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009؛ "حملة اعتقال واسعة النطاق تطال مواطنين أكراد سوريين"/بيان صحافي صادر عن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا/23 فبراير/شباط 2008، http://www.cdf-sy.org/statement/statement2008/hozan.htm، تمت الزيارة في 3 سبتمبر/أيلول 2009.

[83] أسماء المعتقلين العشرة: مظلوم بن نور الدين إبراهيم، عكيد بن نور الدين إبراهيم، دليل بن محمود، سعود بن عبد القادر إبراهيم، ناظم بن نوري خليل، نضال بن عبد الرحمن إسماعيل، محمد عز الدين أحمد، عبد الجبار بن سليمان معمي، كدر بن سعود تمو، ومحي الدين قهرمان إبراهيم (مواليد 1991). بريد إلكتروني وصل لـ هيومن رايتس ووتش من محامي حزب PYDأ.ر. 26 يونيو/حزيران 2009. انظر أيضاً " تقرير عن حالة حقوق الإنسان في سوريا لشهر نيسان 2009 "، اللجنة الكردية لحقوق الإنسان، 30 أبريل/نيسان 2009. http://www.kurdchr.com/modules.php?name=News&file=print&sid=686، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009.

[84] للإطلاع على أسماء الخمسين شخصاً المحالين إلى القضاء، انظر "استمرار محاكمة 50 من المواطنين الأكراد أمام القضاء العسكري بدمشق"، بيان صحافي صادر عن داد، 31 يناير/كانون الثاني 2008، http://www.dadkurd.co.cc/?p=48، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009.

[85] "تقرير ماف عن أوضاع حقوق الانسان عام 2006"، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=2858، تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2009.

[86] " اعتقالات وتحقيقات بحق مواطنين اكراد مارسوا ابسط حقوقهم"، بيان صادر عن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، 15 مارس/آذار 2008، http://www.cdf-sy.org/statement/statement2008/akrad3.htm، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009.

[87] "إطلاق سراح كاوا ديكو"، بيان صحافي صادر عن داد، 16 أبريل/نيسان 2009، http://psycho.gotobg.net/suspended.page/?p=369#more-369، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009.

[88] "قاضي الفرد العسكري يفرج عن بعض الطلاب المعتقلين في 12 مارس/آذار"، بيان صحافي صادر عن داد، 3 أبريل/نيسان 2009، موجود ضمن ملف بحوزة هيومن رايتس ووتش.

[89] "بيان حول المشاركة العامة بمناسبة يوم الشهيد الكردي"، بيان صادر عن لجنة التنسيق الكردية والحزب اليساري الكردي، 12 مارس/آذار 2009، موجود ضمن ملف بحوزة هيومن رايتس ووتش.

[90] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط كردي، أ. ب، بيروت 21 أبريل/نيسان 2009.

[91] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن صالح، 19 يونيو/حزيران 2009، ومع ج.ج الناشط في تيار المستقبل في 19 يونيو/حزيران 2009، والناشط في حزب آزادي و.و 28 يونيو/حزيران 2009.

[92] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن صالح، 19 يونيو/حزيران، ومع الناشط في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ي.ي، 20 يونيو/حزيران 2009.

[93] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن صالح، 19 يونيو/حزيران 2009، وجواب خطي تلقته هيومن رايتس ووتش من فؤاد عليكو ، 26 يونيو/حزيران 2009.

[94] لمزيد من المعلومات حول التظاهرة واعتقاله اللاحق لها، انظر "أكراد يتظاهرون خارج مجلس الشعب السوري ضد التمييز"، وكالة الصحافة الفرنسية، http://home.cogeco.ca/~konews/11-12-02-kurds-protest-outside-syrian-parli.html، و منظمة العفو الدولية، "الأكراد في الجمهورية العربية السورية عام واحد بعد أحداث مارس/آذار 2004"، http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/002/2005.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن صالح في 19 يونيو/حزيران 2009.

[96] المصدر السابق.

[97] وجواب خطي تلقته هيومن رايتس ووتش من فؤاد عليكو، 26 يونيو/حزيران 2009.

[98] انظر "إطلاق سراح السيد معروف ملا أحمد"، بيان صحافي صادر عن داد، 5 مارس/آذار 2008.

[99] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أقارب أنور ناسو، 25 يونيو/حزيران 2009.

[100] "إخلاء سبيل أربعة مواطنين أكراد"، بيان صحافي صادر عن داد، 30 يونيو/حزيران 2009، http://kurdonline.info/news_detail.php?id=5054، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009.

[101] "جلسة محاكمة القيادي في يكيتي الأستاذ سليمان اوسو أمام قاضي الفرد العسكري بقامشلو"، موقع سوبارو، 24 مايو/أيار 2009، http://www.soparo.com/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=7918:2009-05-24-15-38-45&catid=34:2008-05-23-23-58-43&Itemid=187، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009.

[102]  " اعتقال القيادي في يكيتي الأستاذ إبراهيم برو"، بيان صادر عن حزب يكيتي، 30 أبريل/نيسان 2009، http://ar.kurdroj.org/index.php?option=com_content&task=view&id=3041&Itemid=1، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009؛ و "إيراهيم برو يدافع عن القضية الكردية أمام القضاء العسكري"، بيان صادر عن حزب يكيتي، 9 أغسطس/آب 2009، http://yekitimedia.org/ar/index.php/2009-07-21-21-35-24/40-2009-07-21-21-33-15/280-2009-08-09-19-26-59?format=pdf، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009؛ تيار المستقبل الكردي، " تصريح تيار المستقبل الكوردي في سوريا بخصوص الحكم على السيد ابراهيم برو"، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009، http://www.kurdfuture.com/modules.php?name=News&file=article&sid=4354&mode=thread&order=0&thold=0، تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[103] "بيان: الأمن السياسي في حلب يعتقل شمس الدين حمو"، المكتب الإعلامي في حزب يكيتي، 29 يوليو/تموز 2009؛ " ماف: شمس الدين حمو حراً"، بيان صحافي صادر عن ماف، 6 أغسطس/آب 2009، http://www.shril-sy.info/modules/news/article.php?storyid=4662، تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009.

[104] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب ياشا قادر، 3 يونيو/حزيران 2009.

[105] في 5 يوليو/تموز 2008، استخدمت سلطات السجن والشرطة العسكرية الأسلحة النارية لإخماد أحداث شغب في سجن صيدنايا، حوالي 30 كيلومتراً شمال دمشق، حصلت هيومن رايتس ووتش على أسماء تسعة نزلاء يعتقد أنهم قتلوا في مواجهات بين السجناء والسلطات أفيد أنها استمرت لعدة أيام. أشارت منظمات حقوق الإنسان السورية إلى أن عدد السجناء الذين قتلوا قد يصل إلى 25 سجيناً. كما تم تأكيد وفاة أحد عناصر الشرطة العسكرية. وحتى اليوم، لم تعلن السلطات عن أية معلومات بشأن ما حدث في سجن صيدنايا، أو عن أي تحقيق قد يكون فتح حول العنف الذي حصل في السجن. فرضت السلطات حظراً على التواصل مع السجناء، الذين لم يتمكنوا من الإتصال بأفراد أسرهم إلا بعد مرور عام، في 21 يوليو/تموز 2009. لمزيد من المعلومات، انظر "سوريا: يجب التحقيق في سقوط قتلى في سجن صيدنايا"، بيان صحافي صادر عن هيومن رايتس ووتش، 21 يوليو/تموز 2008، http://www.hrw.org/en/news/2008/07/21، و "سوريا: يجب الكشف عن مصير المحتجزين في سجن صيدنايا"، بيان صحافي صادر عن هيومن رايتس ووتش، 4 يوليو/تموز 2009، http://www.hrw.org/en/news/2009/07/03.

[106] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أقارب تحسين ممو، نظمي محمد، دلكش ممو، ياشا قادر، وأحمد خليل درويش، 2 و3 أغسطس/آب 2009.

[107] "ماف تدعو للكشف عن مصير الناشط والكاتب مشعل التمو"، بيان صادر عن منظمة ماف، 15 أغسطس/آب 2008، http://www.hro-maf.org/&reg=article&sid=204، تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2009.

[108] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محامي مشعل التمو، 11 سبتمبر/أيلول 2009، انظر أيضاً "الناشط الكردي المعتقل هو سجين رأي"، بيان صادر عن منظمة العفو الدولية، وثيقة رقم MDE 24/013/2009، بتاريخ 12 أيار/مايو 2009. http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE24/013/2009/en/031cd887-da02-4518-98dc-9f3df76c6754/mde240132009en.pdf، تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2009.

[109] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عمران السيد، 19 يونيو/حزيران 2009.

[110] المصدر السابق.

[111] المصدر السابق؛ انظر أيضاً "الحكم على الناشط عمران السيد"، بيان صحافي صادر عن داد، 18 يناير/كانون الثاني 2009، http://dadkurd.co.cc/?p=213#more-213، تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2009. السيد كان قد قضى سبعة سنوات في السجن (1987-94) بعد أن اعتقلته المخابرات العسكرية في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، بتهمة الإنتماء إلى حزب العمل الشيوعي.

[112] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عمران السيد، 19 يونيو/حزيران 2009.

[113] المصدر السابق؛ وفقاً لمقابلة مع خليل حسين نشرت على شبكة الإنترنت، فقد حصل على اللجوء السياسي في بلغاريا. انظر جهاد صالح، " حوار مع الناشط السوري المعارض خليل حسين: لا حرية في لبنان من دون ديموقراطية في سوريا"، 26 أغسطس/آب 2007، http://www.free-syria.com/loadarticle.php?articleid=21592، تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2009. لمزيد من المعلومات حول نعسان شيخ أحمد انظر "بيان حول اعتقال الطالب نعسان شيخ أحمد بن سليمان"، بيان صادر عن مكتب العلاقات العامة في  تيار المستقبل الكردي، 16 يوليو/تموز 2008، http://www.kurdmedya.com/modules.php?name=News&file=article&sid=5198، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[114] "الأستاذان سعيد حسين العمر (أو عصام) وسعدون محمود شيخو"، بيان صحافي صادر عن داد، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[115] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب محمد سعيد العمر، 19 يونيو/حزيران 2009. إضافة إلى المحاكمة الجارية بحقه، فإن الشركة التي يعمل فيها العمر، وهي شركة مملوكة من قبل الدولة وتعمل في حقول النفط، أوقفته عن العمل (كان يعمل هناك منذ العام 1977) وطلبت من عائلته مغادرة المنزل الذي يشغلونه لأنه ملك للدولة. المصدر السابق.

[116] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب سعدون شيخو، 17 يونيو/حزيران 2009.

[117] المصدر السابق.

[118] الأمين العام الفعلي للحزب خير الدين مراد مقيم في المنفى.

[119] "بيان حول اعتقال الأستاذ مصطفى جمعة"، بيان صحافي صادر عن ماف، 11 يناير/كانون الثاني 20، http://www.hro-maf.org/modules.php?name=News&file=article&sid=275، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009؛ و "بواعث قلق بشأن التعذيب أو إساءة المعاملة/ سجين رأي محتمل/قلق حول وضعه الصحي"، تحرك عاجل لمنظمة العفو الدولية، وثيقة رقم  MDE 24/001/2009، 30 يناير/كانون الثاني 2009، http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE24/001/2009/en/aaad06c2-eef4-11dd-b1bd-6368f1b61c3f/mde240012009eng.pdf، تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009.

[120] "مزيد من التفاصيل بشأن التحرك العاجل"، تحرك عاجل لمنظمة العفو الدولية، وثيقة رقم MDE 24/004/2009، 20 فبراير/شباط 2009، http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE24/004/2009/en/fa94addc-8c27-4f99-bd71-75832d21ef9c/mde240042009en.pdf، 4 سبتمبر/أيلول 2009.

[121] بريد إلكتروني وصل لـ هيومن رايتس ووتش من محام كردي، 26 يونيو/حزيران 2009.

[122] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع بشار أمين العلي، 28 يونيو/حزيران 2009.

[123] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع الناشط في حزب آزادي و.و 30 يونيو/حزيران 2009.

[124] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط في حزب آزادي أ.ن، 16 يونيو/حزيران 2009.

[125] المصدر السابق.

[126] بريد وصل لـ هيومن رايتس ووتش من الناشط في حزب آزادي أ.س، 17 يونيو/حزيران 2009.

[127] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع الناشط في حزب آزادي و.و 30 يونيو/حزيران 2009.

[128] فرونت لاين، "سوريا: إطلاق سراح المدافع عن حقوق الإنسان همام حداد"، 16 سبتمبر/أيلول 2008،http://www.frontlinedefenders.org/node/1566، تمت الزيارة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[129] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد موسى، 16 يوليو/تموز 2009. انظر أيضاً "الحزب اليساري الكردي في سوريا : بيان إلى الرأي العام"، 27 يوليو/تموز 2008، http://www.bingeh.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1887، تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2009.

[130] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد موسى، 16 يوليو/تموز 2009.

[131] "محمد موسى يحاكم مجدداً بتهمة توزيع كتب تعزز الثقافة الكردية"، بيان صحافي صادر عن ماف، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2008، http://www.hro-maf.org/modules.php?name-News&file=print&sid=237، 9 سبتمبر/أيلول 2009.

[132] "الحكم على محمد موسى بالسجن 3 أشهر"، بيان صحافي صادر عن داد، 3 ديسمبر/كانون الأول 2008، http://dadkurd.co.cc/?p=171، تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2009.

[133] "إطلاق سراح الأستاذ محمد موسى"، بيان صحافي صادر عن داد، 31 أغسطس/آب 2009، http://dadkurd.co.cc/?p=597، 7 سبتمبر/أيلول 2009.

[134] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط كردي، أ.أ، 19 يونيو/حزيران 2009.

[135] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع إس.إس، 2 يوليو/تموز 2009.

[136] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد سعيد السعيد، 26 يونيو/حزيران 2009.

[137] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع نصر الدين محمد برهيك، 21 يونيو/حزيران 2009.

[138] "الرفيق إبراهيم خليل برو يدافع عن القضية الكردية أمام القضاء العسكري"، بيان صحافي صادر عن المكتب الإعلامي لحزب يكيتي، 9 أغسطس/آب 2009،  http://yekitimedia.org/ar/index.php/2009-07-21-21-35-24/40-2009-07-21-21-33-15/280-2009-08-09-19-26-59?format=pdf، تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2009.

[139] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع فيصل صبري، 22 يونيو/حزيران 2009.

[140] "الرفيق إبراهيم خليل برو يدافع عن القضية الكردية أمام القضاء العسكري"، بيان صحافي صادر عن المكتب الإعلامي لحزب يكيتي، 9 أغسطس/آب 2009،  http://yekitimedia.org/ar/index.php/2009-07-21-21-35-24/40-2009-07-21-21-33-15/280-2009-08-09-19-26-59?format=pdf، تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2009.

[141] بريد إلكتروني وصل لـ هيومن رايتس ووتش من  محام حزب الاتحاد الديمقراطي أ.ر. 28 يونيو/حزيران 2009.

[142] المصدر السابق.

[143] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط في حزب الاتحاد الديمقراطي. ب.ب، حلب، 28 يونيو/حزيران 2009.

[144] السبعة المحكومون هم: زينب هورو، لطيفة محمد منان، صالح مستو، رشاد إبراهيم، نوري مصطفى حسين، محمد حبش رشو، وإبراهيم شيخو علوش.

[145] انظر على سبيل المثال: " سوريا: يجب الكشف عن مصير 17 شخصا محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي "، بيان صحافي صادر عن هيومن رايتس ووتش، 15 أبريل/نيسان 2009، http://www.hrw.org/en/news/2009/04/15/17؛ "سوريا: قمع الناشطين مستمر بلا هوادة"، بيان صحافي صادر عن هيومن رايتس ووتش، 11 يونيو/حزيران 2008، http://www.hrw.org/en/news/2008/06/11/syria-repression-activists-continues-unabated.

[146] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع الناشط في الحزب الديمقراطي الكردي، د.د، 19 يونيو/حزيران 2009.

[147] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع الناشط في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) س.س، 25 يونيو/حزيران 2000.

[148] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ن.ن، 25 يونيو/حزيران 2009.

[149] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع  س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[150] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ف.ف، 20 يونيو/حزيران 2009.

[151] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د.د، 19 يونيو/حزيران 2009. وصف قيادي في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، اعتقل في يونيو/حزيران 2007 من قبل جهاز مخابرات أمن الدولة، كيفية الوضع في "الدولاب" والضرب، وكذلك التعليق رأساً على عقب. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الناشط في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، إس.إس، 2 يوليو/تموز 2009.

[152] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع الناشط في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[153] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د.د، 19 يونيو/حزيران 2009.

[154] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[155] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، ر.ر، 19 يونيو/حزيران 2009.

[156] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[157] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د.د، 19 يونيو/حزيران 2009.

[158] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، ي.ي، 20 يونيو/حزيران 2009.

[159] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[160] على سبيل المثال، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[161] المصدر السابق.

[162] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د.د، 19 يونيو/حزيران 2009.

[163] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[164] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د.د، 19 يونيو/حزيران 2009. عدد من المعتقلين كانوا أيضاً خجلين من إعادة الشتائم. انظر على سبيل المثال مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[165] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو في تيار المستقبل الكردي ج.ج، 10 يونيو/حزيران 2009.

[166] بعض النشطاء الأكراد أحيلوا إلى محكمة أمن الدولة العليا. لمزيد من المعلومات حول محكمة أمن الدولة العليا، انظر تقرير هيومن رايتس ووتش "بعيداً عن العدالة: محكمة أمن الدولة العليا في سوريا"، http://www.hrw.org/ar/reports/2009/02/24-0، الفرع الرابع، د.

[167] المرسوم التشريعي رقم 51 الصادر في 22 ديسمبر/كانون الأول 1962، المادة 4.

[168] تطبق المحاكم العسكرية في سوريا قانون العقوبات العسكري الصادر عام 1950. تتبع إجراءاتها إلى حد كبير تلك المتبعة لدى المحاكم الجنائية العادية، إلا أنها تتألف من قضاة عسكريين يتم إختيارهم وفقاً لمعايير مختلفة عن معايير إختيار قضاة المحاكم الجنائية، وليس بالضرورة أن يكونوا مدربين تدريباً قانونياً. انظر قانون العقوبات العسكري، المرسوم التشريعي رقم 51، الصادر بتاريخ 27 فبراير/شباط 1950، متاح على الرابط: http://www.thara-sy.com/thara/modules/news/article.php?storyid=618، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009.  دافعت الحكومة السورية عن سجل محاكماتها العسكرية في ردها على الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عام 2002، مشيرة إلى أن "المحاكم العسكرية تطبق أيضاً بصرامة قانون العقوبات العادي وقانون أصول المحاكمات الجزائية العادي، وجميع المحامين الذين يترافعون أمام المحاكم العسكرية في سوريا يمكن أن يشهدوا على عدالة، إنصاف، ونزاهة قراراتها، وإحترامها لحقوق المتهم، وللقوانين التي تطبقها". تعليقات من جانب حكومة الجمهورية العربية السورية على الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان، 28 مايو/أيار 2002، اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية/ملاحظات ختامية/سوريا/71، http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G02/422/23/PDF/G0242223.pdf?OpenElement، تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2009.

[169] على سبيل المثال، أحد الناشطين الأكراد قال أنه رأى محاميه مرة واحدة الستة أشهر التي قضاها قيد الاعتقال في أواخر 2008 وأوائل 2009، وحصل ذلك بعد أن كان قد قضى ثلاثة أشهر معتقلاً بمعزل عن العالم الخارجي. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د.د، 19 يونيو/حزيران 2009.

[170] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع  ي.ي، 20 يونيو/حزيران 2009.

[171] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[172] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط في الحزب الديمقراطي الكردي ، د.د، 19 يونيو/حزيران 2009.

[173] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع الناشط في الحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ف.ف، 20 يونيو/حزيران 2009.

[174] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع الناشط ل.ل، 26 يونيو/حزيران 2009.

[175] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع إس.إس، 1 يوليو/تموز 2009.

[176] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب أنور ناسو، 25 يونيو/حزيران 2009.

[177] في أكتوبر/تشرين الأول 2008، تحدثت منظمة ماف عن نقل مدرسين موظفين في وزارة التربية والتعليم في الحسكة: محمد سليمان بنكو (يعمل مدرساً للغة الإنكليزي) نقل من عامودا (في الحسكة) إلى قرية تل حميس، ويونس حسين أسعد (يعمل مدرساً للغة الفرنسية) نقل أيضاً من عامودا إلى تل حميس. في يناير/كانون الثاني 2009، تحدثت منظمة داد عن نقل خمسة مدرسين: عبد الله ملا إسماعيل محمد، محمد سالم المحمد، خضر علي الصالح،  عبد القادر ملا عبد الله، ونمر يوسف حسين.

[178] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د.د، 10 يونيو/حزيران؛ و مع الناشط في حزب الاتحاد الديمقراطي س.س، 25 يونيو/حزيران 2009.

[179] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د.د، 19 يونيو/حزيران 2009.

[180] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع ن.ن، 25 يونيو/حزيران 2009.

[181] جواب خطي تلقته هيومن رايتس ووتش من فؤاد عليكو، 26 يونيو/حزيران 2009.

[182] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة  2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52. U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3, دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976.

[183] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 14.

[184] قضية ووما موكونغ ضد الكاميرون، بيان رقم 458/1991، وثيقة أمم متحدة رقم: CCPR/C/51/D/458/1991 (1994)فقرة 9.7.

[185] انظر: Manfred Nowak, UN Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary (Kehl am Rein: N.P. Engel, 1993),صفحات 386 و387.

[186] انظر لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 29: حالة الطوارئ (مادة 4): CCPR/C/21/Rev.1/Add.11 (2001).

[187] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد. ملاحظات ختامية من لجنة حقوق الإنسان، الجمهورية العربية السورية، CCPR/CO/84/SYR 9 أغسطس/آب 2005، http://www.ohchr.org/english/bodies/hrc/hrcs84.htmتمت الزيارة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[188] إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية، قرار جمعية عامة. 47/135, annex, 47 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 210, U.N. Doc. A/47/49 (1993)مادة 2.

[189] انظر لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 23: حقوق الأقليات (مادة 27)،08/04/94CCPR/C/21/Rev.1/Add.5

[190] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد، التقرير الدوري الثالث، سوريا، 5 يوليو/تموز 2004، فقرة 412، على: http://daccess-ods.un.org/TMP/449201.5.html (تمت الزيارة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[191] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد، ملاحظات ختامية من لجنة حقوق الإنسان، الجمهورية العربية السورية، 9 أغسطس/آب 2005، على: http://daccess-ods.un.org/TMP/8662657.htm

[192] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 9.

[193] طبقاً لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فإن الحرمان من الحرية يعد متعسفاً إذا دخل في إحدى الفئات التالية: عندما لا يوجد سند قانوني يبرر الحرمان من الحرية، وعندما ينتهك الحرمان من الحرية بعض مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعندما لا تتم مراعاة المعايير الدولية الخاصة بالحق في المحاكمة النزيهة أو إذا كانت مرعية بشكل جزئي فقط. مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، على: http://193.194.138.190/html/menu2/7/b/arb_det/ardintro.htm (تمت الزيارة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[194] بالإضافة إلى 30 ناشط كردي تحدثنا إليهم تحضيراً لهذا التقرير وأفادوا احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، فإن البحوث السابقة لـ هيومن رايتس ووتش يرد فيها أيضاً هذه الممارسة بشكل منهجي بحق الناشطين السياسيين والحقوقيين. انظر على سبيل المثال، هيومن رايتس ووتش، "لا مجال للتنفس: قمع الدولة للنشاط بمجال حقوق الإنسان في سوريا"، مجلد 19، عدد 6 (E)، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2007، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2007/10/16، صفحات 30 إلى 33.

[195] العهد الدولي، مادة 10 (1)، 14(3)، و17.

[196] معايير الأمم المتحدة الدنيا الخاصة بمعاملة السجناء (المعايير الدنيا)، أقرها مؤتمر الأمم المتحدة الأول بشأن منع الجرائم ومعاملة المجرمين، عُقد في جنيف  في 1955، ووافق المجلس الاقتصادي والاجتماعي على قراره 663 C (XXIV)في 31 يوليو/تموز 1957، وقرار 2076 (LXII)بتاريخ 13 مايو/أيار 1977، مبدأ 92.

[197] العهد الدولي، مادة 10.

[198] السابق، مادة 14.

[199] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، أقرتها الجمعية العامة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، قرار جمعية عامة رقم  39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984)دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، مادة 12 و14.

[200] انظر على سبيل المثال تقارير التعذيب التي قدمها المدعى عليهم في محكمة أمن الدولة العليا في تقرير هيومن رايتس ووتش "بعيداً عن العدالة"، صفحات 27 إلى 32.

[201] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تعليق عام رقم 13: المساواة أمام المحاكم والحق في محاكمة عادلة وعلنية في هيئة قضاء مستقلة مُشكلة بموجب القانون (مادة 14)، 13 أبريل/نيسان 1984، http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/bb722416a295f264c12563ed0049dfbd?Opendocument (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2004).

[202] يشمل هذا "الملاحظات الختامية" للجنة عن التقارير المقدمة من الدول الأطراف في العهد، مثل الجزائر (1992)، وكولومبيا (1993)، وروسيا (1994) وبيرو (1996) وبولندا (1999)، والكاميرون (1999)، وكذلك قرارات في قضايا فردية.

[203] لمزيد من التحليل لمحاكمات الأكراد أمام محكمة أمن الدولة العليا، انظر هيومن رايتس ووتش "بعيداً عن العدالة"، صفحات 43 إلى 48.