صوت أعضاء البرلمان الأوروبي يوم 27 فبراير/شباط لصالح منح مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة حق السفر دون تأشيرة لنطاق شنغن. وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات إن التصويت عكس "اعترافاً من الاتحاد الأوروبي بإنجازات دولة الإمارات". إلا أن الإمارات في واقع الأمر كانت قد مارست ضغطاً شديداً لكي تكون الدولة الأولى من بين دول مجلس التعاون الخليجي التي تحصل على حق السفر دون تأشيرة إلى منطقة اليورو إذ هددت بفرض تأشيرات دخول على الأوروبيين ما لم تحصل على ذلك الحق.

ولعل مطالبة دولة الإمارات بالتبادلية في الحقوق تبدو أمراً منطقياً، غير أنه يمكن رؤية جانب من المغالطة فيها، إذ تفرض الإمارات قيوداً على حرية التنقل على أراضيها. فقد منعت السلطات بدولة الإمارات نشطاء حقوقيين، وأكاديميين من دخول البلاد، كما وأنها تحول دون خروج المعارضين السياسيين المحليين منها.

لن يكون بمقدور الناشط الإماراتي أحمد منصور التمتع بحق السفر دون تأشيرة لأوروبا، إذ لم يكن بمقدوره مغادرة أراضي دولة الإمارات منذ أن أدانته السلطات بتهمة إهانة الحاكم في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في محاكمة غير عادلة من حيث المبدأ، وصفها محام من المدافعين عن الحريات المدنية بكونها قد "اعتورتها عيوب قانونية وإجرائية". وعلى الرغم من أن منصور قد حصل على عفو وأخلي سبيله، إلا أن السلطات رفضت رد جواز سفره وعرقلت كافة الجهود التي بذلت لاستعادته.

كما يخضع لحظر السفر العشرات من أقارب الأشخاص الذين تمت إدانتهم في يوليو/تموز في أعقاب محاكمة أخرى غير عادلة بصورة واضحة، بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة نتيجة لارتباطاتهم بإحدى جماعات الإسلام السياسي في الإمارات.

وفي يناير/كانون الثاني، إحتجزت السلطات عائشة الزعابي لعدة أيام في أعقاب محاولتها السفر إلى عمان. ولأن عائشة هي زوجة المعارض المنفي محمد صقر الزعابي فإنها وأبنائهما الخمسة ممنوعون من مغادرة البلاد.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، نجحت مساعي محامي دفاع حسن المنصوري لرفع دعوى قضائية يطعن فيها على ما يبدو حظر سفر ضده، وذلك بعد أن منعته سلطات وزارة الداخلية بمطار الشارقة من السفر إلى الكويت. والمنصوري هو نجل محمد المنصوري المحامي الحاصل على جائزة في مجال حقوق الإنسان، والذي يقضي مدة عقوبة بالسجن تبلغ 15 سنة. إلا أنه من غيرالواضح عدد النشطاء الخاضعين وأفراد عائلاتهم  لقرارات بحظر السفر، فالسلطات تطبق ذلك الحظر بصورة تحكمية، مع الحرمان من حق الطعن في قراراتها. الأمر الواضح هو أن الأصوات المعارضة في دولة الإمارات تدفع ثمناً باهظاً نظير ممارستها حقها في حرية التعبير. ولا يخالج دولة الإمارات أي وخز للضمير لخرقها لمواد دستورها الوطني فضلاً عن مواد الميثاق العربي لحقوق الإنسان، واللذين يضمن كل منهما في دوره الحق في حرية التنقل وفي مغادرة البلاد.

أما في ما يتعلق بالسفر إلى الإمارات العربية المتحدة، فلقد منعت السلطات في دبي واحداً من كبار العاملين بمنظمة هيومن رايتس ووتش من دخول البلاد، وأبلغت اثنين آخرين عند مغادرتهما البلاد أنهما قد أصبحا شخصين غير مرغوب في وجودهما على أراضيها. كذلك حرم ممثلوا جماعتي "ربريف" والكرامة حق دخول البلاد في 2013، كما حرم ما لا يقل عن أربعة من الأكاديميين الخبراء في شئون الخليج حق الدخول خلال العام الماضي.

إن التعليمات الاسترشادية الخاصة بالاتحاد الأوروبي في شأن متطلبات حالات الإعفاء من تأشيرة السفر تتضمن إمكانية إعطاء امتياز لحقوق الإنسان. "احترام الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية" هو واحد من المعايير التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يأخذها بعين الاعتبار حال اتخاذه قرارات تتعلق بالإعفاء من تأشيرة الدخول. ولقد تعامل الاتحاد الأوروبي بجدية مع ذلك المطلب في حالة كل من كولومبيا وبيرو، وهما من بين 18 بلدا آخرين يتمتع مواطنوهم بالإعفاء من التأشيرة. وقد حصل الاتحاد الأوروبي في عام 2012 على تنازلات لصالح قضية حقوق الإنسان من هاتين الدولتين كشرط لتوقيع اتفاقية ثلاثية الأطراف للتجارة الحرة مهدت الطريق لحق السفر في ما بين أطرافها بدون تأشيرة.

غير أنه لم يكن هناك أي امتيازات لصالح حقوق الإنسان في حالة الإمارات العربية المتحدة، علماً بأن سجلها في مجال حقوق الإنسان في واقع الأمر قد تدهور منذ أعرب قرار البرلمان الأوروبي عن "القلق الشديد" بشأن مناخ الحريات في البلاد وذلك في أكتوبر/تشرين الأول 2012.

إن منح مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة حق السفر إلى دول نطاق شنغن دون تأشيرة سوف يجلب لأوروبا منافع اقتصادية وييسر سفر العديد من المواطنين الإماراتيين. غير أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي بنفس حماسه لترويج حرية الانتقال أن يضغط باتجاه ضمان ألا تحرم الإمارات مواطنيها على نحو تحكمي من الحق في مغادرة البلاد. ينبغي على أعضاء البرلمان الأوروبي استعمال ورقة الضغط هذه وأن يصر على ألا تحرم الإمارات أناسا بشجاعة أحمد منصور من حقهم في مغادرة البلاد وعلى ألا تمنع مواطني الاتحاد الأوروبي المنتقدين لدولة الإمارات من دخولها.