الحكومة السودانية تستخدم قوة مفرطة ضد متظاهرين في العاصمة الخرطوم
فبراير 3, 2011
ان الحكومة السودانية يجب ألا تستخدم العنف لقمع التظاهر السلمي وحرية التعبير السياسي.ان الشعب السوداني شأن سائر الشعوب الأخرى في أي مكان، له الحق في الاحتجاج على القمع.
دانيال بيكيل، مدير قسم أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش

أوردت منظمة هيومان رايتس ووتش ان السلطات السودانية استخدمت قوة مفرطة خلال احتجاجات سلمية بدأت في 30 يناير 2011. وقالت المنظمة ان السلطات يجب ان تطلق فوراً سراح المحتجين الذين اعتقلتهم قوات الأمن، وناشدت المنظمة أيضاً بإجراء تحقيق حول مقتل طالب شارك في هذه الاحتجاجات، حسبما أوردت تقارير.

وكان آلاف الطلاب السودانيين ومؤيديهم قد تجمّعوا في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في الشمال، مستلهمين تجربتي الانتفاضتين الشعبيتين في كل من تونس ومصر، وطالبوا بإنهاء حكم حزب المؤتمر الوطني وإلغاء زيادات الأسعار التي فرضتها الحكومة في الآونة الأخيرة. ونقلت تقارير خروج احتجاجات مماثلة يوم الثلاثاء 1 فبراير، ونادى ناشطون باستمرار الاحتجاجات.

وقال دانيال بيكيل، مدير القسم الأفريقي بهيومان رايتس ووتش: "ان الحكومة السودانية يجب ألا تستخدم العنف لقمع التظاهر السلمي وحرية التعبير السياسي." وأضاف بيكيل قائلا: "ان الشعب السوداني شأن سائر الشعوب الأخرى في أي مكان، له الحق في الاحتجاج على القمع."

ردت الحكومة السودانية على الاحتجاجات الأخيرة بنشر قوات شرطة مكافحة الشغب وعناصر جهاز الأمن الوطني في المواقع التي تجمع فيها المحتجّون، بما في ذلك الجامعات. واستخدم عناصر الأمن القوة لتفريق المحتجّين واعتقلت ما يزيد على 100 شخص، بمن في ذلك 9 صحفيين، خلال أول يومين للاحتجاجات. وتعرّض المعتقلون، بمن في ذلك صحفيان، للضرب وسوء المعاملة.

وقال ناشطون أن طالباً يدعى محمد عبد الرحمن توفي متأثرا بجراح تسبّب فيها عناصر الأمن في 30 يناير. لم تتمكن هيومان رايتس ووتش من التحقّق بصورة مستقلّة من هذا الخبر، لكنها ناشدت الحكومة السودانية بالتحقيق في هذه الادعاءات فوراً.

وكانت تجمعّات الاحتجاج، خلال يومي 30 و31 يناير الماضي، التي تم تنظيمها بواسطة حركات شبابية وطلابية عبر موقع "فيسبوك" ووسائل إعلام الكتروني أخرى، قد تركزت في أماكن عامة وفي جامعات في كل من الخرطوم واُمدرمان ومدينة الأُبيّض، ومدن أخرى. وأورد شهود عيان في الخرطوم واُمدرمان ان أفراد قوات مكافحة الشغب المسلحين وعناصر جهاز الأمن الوطني فرّقوا الاحتجاجات باستخدام الخراطيم والهراوات والغاز المسيّل للدموع، مما أسفر عن إصابة كثيرين، كما انهم منعوا آخرين من الانضمام للاحتجاجات. وأفاد شهود أيضاً بأن بعض المحتجين رشقوا قوات مكافحة الشغب بالحجارة، إلا ان الاحتجاجات كانت في معظمها سلميّة.

أطلقت السلطات غالبية المعتقلين بعد ساعات من إلقاء القبض عليهم، إلا ان 20 معتقلاً لا يزالون قيد الحبس، ويُعتقد انهم قيد اعتقال بجهاز الأمن الوطني. من بين هؤلاء الطالب الجنوبي بجامعة الخرطوم لويس أويل ويرياك، الذي أفاد معتقل كان معه ان حالته تشير إلى انه تعرّض لسوء المعاملة. وتلقّت هيومان رايتس ووتش أيضاً معلومات تفيد بأن عناصر جهاز الأمن الوطني اعتقلت يوم 2 فبراير اثنين من الطاقم الصحفي الذي يعمل بصحيفة "الميدان"، التي يصدرها الحزب الشيوعي السوداني.

طبقاً لعدد من القضايا التي وثّقتها هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال)، وعدة جماعات حقوقية أخرى، فإن السلطات السودانية ظلّت على مدى فترة طويلة تستخدم سلطات الأمن الوطني لاعتقال الناشطين السياسيين، الذين غالباً ما يتعرّضون لسوء المعاملة والتعذيب خلال اعتقالهم.

وقال بيكيل: "ان سجل السودان في استخدام جهاز الأمن الوطني لاستهداف الناشطين والمعارضين السياسيين وإخضاعهم لسوء المعاملة والتعذيب يثير قلقاً بالغاً بشأن سلامة المعتقلين." وأضاف بيكيل قائلا: "ان السلطات السودانية يجب ان توجّه تهماً محدّدة لمعتقلي الإحتجاجات الأخيرة أو تطلق سراحهم فوراً."

وتطالب المعايير الدولية سلطات الدول بتوجيه تهم للمعتقلين فور اعتقالهم. إلا ان قانون الأمن الوطني السوداني يمنح جهاز الأمن الوطني سلطات واسعة في التفتيش والمصادرة والاعتقال لفترات طويلة تصل إلى أربعة أشهر ونصف دون اتخاذ إجراء قضائي، الأمر الذي يُعتبر انتهاكاً للمعايير الدولية. وتناشد هيومان رايتس ووتش الحكومة السودانية بضمان توثيق تفاصيل الاعتقال بصورة دقيقة وتوفير كل ما يضمن الحماية القانونية للمعتقلين، بما في ذلك الاستعانة بمحام والحصول على الرعاية طبية.

وتناشد هيومان رايتس ووتش الحكومة السودانية برفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام فوراً. إذ منعت قوات الأمن الحكومية الصحفيين السودانيين والأجانب من التغطية الصحفية للمظاهرات الأخيرة,. كما ان عناصر السلطات الأمنية توجّهت إلى صحيفتي "أجراس الحرية" و"الصحافة"، في 31 يناير، وصحيفة "الميدان"، في 1 فبراير، لإبلاغهما بوقف توزيع صحفهما الصادرة في هذين اليومين.

أضاف بيكيل أيضاً: "ان السودان مقبل على مرحلة جديدة بعد انتهاء الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب." وقال في هذا السياق: "ان الحكومة السودانية يجب ان تؤكّد على الحقوق المنصوص عليها في دستور البلاد بدلاً عن قمع الحريات الأساسية."

وتصادفت المظاهرات في السودان مع إعلان المسؤولين في جوبا، في 30 يناير، عن النتائج الأولية للاستفتاء حول استقلال الجنوب، الذي صوّت فيه ما يزيد على 99% من المشاركين لصالح الإنفصال من الشمال. وكانت اتفاقية السلام الشامل، الموقَّعة عام 2005 بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية، قد نصّت على إجراء استفتاء حول تقرير مصير الجنوب.   

تصادفت الاحتجاجات أيضاً مع تزايد كبير في هجمات القوات الحكومية وقوات التمرد على المدنيين في دارفور. وقالت هيومان رايتس ووتش ان الحكومة السودانية لم تنزع سلاح الميليشيات بعد، ولم تنجح في تحسين الأوضاع ذات الصلة بالمساءلة بشأن الانتهاكات السابقة والمستمرة في دارفور رغم التزاماتها في هذا الجانب. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحق ثلاثة أشخاص كجزء من التحقيق حول الأوضاع في دارفور، بمن في ذلك الرئيس عمر البشير، على خلفية تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.