فبراير 9, 2007

تكتب إليكم هيومن رايتس ووتش (مراقبة حقوق الإنسان) مجدداً بصدد منع السفر الذي فرضته الحكومة السعودية تعسفاً بحق إثني وعشرين مواطناً سعودياً على الأقل. وتشعر هيومن رايتس ووتش بالأسف لعدم تلقيها رداً على رسالتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 والتي أسَرّت لكم شخصياً في البداية بما يساور هيومن رايتس ووتش من قلق. والظاهر أن الحكومة منعت سفر هؤلاء الأشخاص الواردة أسماؤهم أدناه خارج البلاد لتعبيرهم عن آراء تعارضها الحكومة، ودون أي مبررٍ قانوني واضح. وتتوجه إليكم هيومن رايتس ووتش بطلب أن تعيدوا لهؤلاء الإثني وعشرين شخصاً حقهم في مغادرة البلاد والعودة إليها.

وبفرضها حظراً على سفر مواطنيها، فالمملكة العربية السعودية تخرق القانون الدولي. فالقانون الدولي ينص على حق كل شخص بمغادرة بلاده والعودة إليها بحريةٍ. وتكفل المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق "لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه". كما أن الاتفاقيات الدولية الأخرى لحقوق الإنسان، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تحظر على الدول تقييد حق الأشخاص بمغادرة بلادهم إلا عندما يتم فرض هذه القيود بموجب القانون "وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم". وقد أشار مسؤولون سعوديون مؤخراً إلى أن المملكة على وشك الانضمام إلى هذا العهد في المستقبل القريب جداً.
ومن حيث المبدأ يسمح القانون السعودي للحكومة بفرض منع السفر في عدد من الأحوال؛ فهو ينص أولاً على ظروف استثنائية محددة يمكن للقضاء فيها أن يفرض منع السفر، وذلك من قبيل الأشخاص المدانين في جرائم تهريب المخدرات (قرار مجلس الوزراء رقم 11 الصادر في 29 سبتمبر/أيلول 1954)، وفي الحالات التي توجبها الإجراءات القضائية (أمر ملكي صادر في 9 فبراير/شباط 1962). وفي الحالتين ليس لغير المحكمة أن تصدر قراراً بمنع السفر، وليس من بين الإثني وعشرين شخصاً المعنيين من تجري محاكمته الآن جزائياً أو مدنياً، كما لم تُصدر أية محكمة، على حد علم هيومن رايتس ووتش، قراراً بمنع سفر أحد منهم بما يتفق قواعد القانون السعودي.
وينص القانون السعودي على السماح لوزير الداخلية أيضاً بإصدار قرارات منع السفر (المادة 6 من نظام وثائق السفر الصادر في 29 أغسطس/آب 2000). ويبدو أن الحكومة اعتمدت على هذه المادة من القانون في إصدار قرارات منع السفر محل النقاش. إلا أن القانون يقضي بأن تحدد الوزارة الأسباب الأمنية الموجبة للمنع وأن تُخطِر الشخص الممنوع من السفر خلال فترة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً.
"لا يجوز المنع من السفر إلا بحكم قضائي أو بقرار يصدره وزير الداخلية لأسباب محددة تتعلق بالأمن ولمدة معلومة، وفي كلتا الحالتين يبلغ الممنوع من السفر في فترة لا تتجاوز أسبوعاً من تاريخ صدور الحكم أو القرار بمنعه من السفر".
والقانون واضح هنا في مطالبته الحكومة بتحديد "أسباب محددة تتعلق بالأمن" قبل فرض منع السفر. والقانون السعودي يحظر الانتقاص التعسفي من حرية الأشخاص؛ فالمادة 36 من القانون الأساسي للمملكة الصادر عام 1992 تنص على أنه "لا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام".
ولكن من غير الكافي أن تشير الحكومة على نحو غامض إلى "أسباب تتعلق بالأمن" لاتخاذها أساساً من أجل الحد من حرية الشخص في الحركة. وينص القانون الدولي على أن الحكومة لا تستطيع فرض قيود على ممارسة الحقوق إلا ما كان منها ضرورياً "للوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي" (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 29 (2)).
أما في الحالات المطروحة هنا، فقد فرضت الحكومة السعودية حظر السفر من غير تقديم أسباب محددة تتعلق بالأمن تبرر هذا الحظر، ومن غير إبلاغ الأشخاص المتضررين بمعلومات هامة تتعلق بوضعهم من بينها هوية الجهة التي فرضت الحظر أو التبرير الذي ساقته للحظر، وذلك كما يقضي القانون السعودي. وفي كثير من الحالات لم تقم الحكومة حتى بإبلاغ الأشخاص المتضررين بمنعهم من السفر. وفضلاً عن هذا، امتنعت الحكومة عن منحهم أية فرصة للاعتراض على المنع، فقد تمت إعادة على الدميني من الحدود السعودية البحرينية قبل أيام من اعتقاله في مارس/آذار 2004 بسبب آرائه السياسية الإصلاحية، وتمت مصادرة جواز سفره؛ وبعد إطلاق سراحه في أغسطس/آب 2005، حاول من غير طائل استعادة جواز السفر من محافظته. أما متروك الفالح، ومثله مبارك بن زعير، فلم يعلم بحظر سفره إلا عندما قصد إدارة الجوازات فقال له أحد المسؤولين أن اسمه وارد على قائمة الممنوعين من السفر. وفي سبتمبر/أيلول 2005، رفعت الحكومة حظر السفر المفروض على إبراهيم المقيطب، وهو مؤسس ورئيس منظمة "حقوق الإنسان أولاً" في المملكة العربية السعودية؛ لكن حرس الحدود أبلغوه في 3 يناير/كانون الثاني 2007 أن اسمه عاد إلى قائمة الممنوعين من السفر. كما تحقق محمد سعيد طيب من حظر سفره عبر أحد المسؤولين، وذلك على نحو غير رسمي. وقال غيره أن ضباط السجن أبلغوهم شفهياً عند إخلاء سبيلهم من الاحتجاز بحظر السفر ومدته، وهي خمس سنوات عادةً، لكنهم لم يبينوا لهم أسباباً محددة. ويؤكد أسلوب الحكومة المتكتم الغامض في فرض قرارات حظر السفر على الطبيعة التعسفية لهذه القرارات.
وكمثال يثبت هذا القول، فقد اكتشف عبد الرحمن اللاحم منعه من السفر عندما كان يهم بمغادرة البلاد عبر مطار الرياض الدولي، وطلب من ديوان المظالم رفع الحظر الذي قال أنه تم فرضه عليه عن طريق الخطأ، إلا أن الديوان رفض إلغاء قرار الحظر (توجد لدى هيومن رايتس ووتش نسخة عنه) رغم المخالفة الإجرائية الواضحة التي تمثلت في امتناع وزارة الداخلية عن تحديد أسباب الحظر أو عن إبلاغ صاحبه به. بل رفض ديوان المظالم أيضاً النظر في امتناع الوزارة عن التقيد بالقانون قائلاً إن حظر السفر "عمل من أعمال السيادة" لا يقع ضمن دائرة اختصاصه. وقال محمد الأمين، رئيس الغرفة الاستئنافية بديوان المظالم، لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معه في 20 ديسمبر/كانون الأول 2006 أن المحكمة تفسر عبارة "عمل سيادي" على أنها تعني الأعمال "ذات الصلة بأمور السلم والحرب والأمن". وقال أن "الأمن" يعني الأمور التي هي "في خضن كيان الدولة". وبالنتيجة، يظهر أن ما من جهة قضائية مستعدة لإنفاذ القانون السعودي فيما يخص حظر السفر أو لمراقبة مدى تقيد وزارة الداخلية بالقانون.
وبدلاً من إلغاء حظر السفر بسبب عدم التزام وزارة الداخلية بأحكام القانون، أورد ديوان المظالم عدداً من الأسباب التي يمكن أن تشكل أساساً أمنياً لذلك الحظر. وكان من بينها أن اللاحم أخلّ بالتعهد الذي قدمه تحت الضغط أثناء حبسه والقاضي بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام عن موكليه الثلاثة الجارية محاكمتهم لمطالبتهم بالإصلاح السياسي والدستوري. وتستخدم المحكمة ضد اللاحم إقراره "بالظهور في إحدى القنوات الفضائية ووصفه للقبض على بعض الأشخاص الذين رأى ولي الأمر القبض عليهم حفاظا على سلامة البلاد بأنه قبض غير نظامي".
جلالة الملك، حتى لو أوردت وزارة الداخلية هذا الأمر بصفته سبباً أمنياً كافياً لحظر السفر، فهو ليس سبباً يقبله القانون السعودي. بدايةً، فمن العسير أن يفهم المرء كيف يكون تحدث المحامي إلى وسائل الإعلام عن موكليه الجارية محاكمتهم بسبب كتاباتهم أمراً يهدد أمن المملكة العربية السعودية.
والواقع أن ما يتضح من دراسة هذه القضايا هو أن وزارة الداخلية لم تخالف ما يقضي به القانون السعودي عبر امتناعها عن كشف الأسباب الأمنية الكامنة خلف حظر سفر هؤلاء الأشخاص فحسب، بل أيضاً هي لا تملك أسباباً مشروعة تبرر بها هذا الحظر بأسباب تتعلق بالأمن الوطني. وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن دوافع سياسية تكمن خلف حظر السفر، وهي معاقبة مواطنين سعوديين على ممارسة حقهم في حرية التعبير. والحظر عقابٌ لأفراد الأسرة أيضاً، فالنساء والأطفال لا يستطيعون السفر خارج البلاد إلا بإذن من وليهم. ومن أصل 22 شخصاً ترد أسماؤهم أدناه، اعتقلت السلطات السعودية في مارس/آذار 2004 إثني عشر شخصاً وحظرت سفرهم بعد أن وقعوا على عريضة تدعو إلى إقامة ملكية دستورية وقاموا بتوزيعها. وقد تم إخلاء سبيل تسعة من الإثني عشر خلال اسابيع من غير توجيه اتهام رسمي لهم، وذلك بعد أن وقعوا تعهداً بالامتناع عن ممارسة أي نشاط سياسي، لكنهم منعوا من السفر، ولم ترفع السلطات حظر السفر إلا عن اثنين منهم حتى الآن.
وقد رفض ثلاثة من الإثني عشر محتجزاً، وهم متروك الفالح وعبد الله الحامد، وعلي الدميني توقيع ذلك التعهد. وفي مايو/أيار 2005، أصدرت المحكمة الكبرى بالرياض أحكاماً بالحبس بحق الرجال الثلاثة الذين ظلوا في السجن حتى أصدرتم جلالتكم عفواً عنهم في أغسطس/آب 2005. لكنهم اكتشفوا لاحقاً أن العفو لم يرفع حظر السفر المفروض بحقهم والذي يقال أنه يستمر خمس سنوات. وختاماً فقد تم فرض حظر السفر أيضاً بحق ثلاثة من عائلة بن زعير، والظاهر أنه لم يأت إلا بسبب التعبير علناً عن آراء غير مُستساغة، وذلك عبر قناة الجزيرة الفضائية عادةً.
وبفرضها منع السفر تحاول الحكومة السعودية معاقبة الإثني وعشرين شخصاً وإسكاتهم وتخويفهم، وكذلك منعهم من التفاعل مع العالم الخارجي، وهي بذلك تعتدي أيضاً على النشاطات المشروعة لناشطي المجتمع المدني على نحوٍ يناقض إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، والذي يحفظ حق أي شخص في الاتصال بالمنظمات الدولية من غير تدخل (المادة 5)، وحقه في التماس ومشاركة ونشر معلومات حول حقوق الإنسان (المادة 6)، وكذلك في تقديم العرائض إلى الحكومة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان (المادة 8.2).
ولمدة تربو عن عام كامل، وضع الناشطون من أجل الإصلاح السياسي والدستوري ثقتهم في الحكومة السعودية وبذلوا جهوداً غير مُعلنة لإقناعها برفع حظر السفر المفروض عليهم. وأرسلوا طلبات إلى مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف، وإلى وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود، إضافةً إلى هيئة حقوق الإنسان الحكومية، إلا أن هذه المساعي فشلت جميعاً.
جلالة الملك، تناشدكم هيومن رايتس ووتش إصدار أمرٍ يقضي برفعٍ فوري لمنع السفر المفروض على الإثني وعشرين شخصاً الواردة أسماؤهم أدناه، إضافةً إلى رفع أي منع سفر مماثل مفروض بحق أي مواطن سعودي غيرهم. وتطلب منكم هيومن رايتس ووتش إعادة النظر في صلاحية وزارة الداخلية بحظر سفر المواطنين استناداً إلى أسسٍ "أمنية"، وإبلاغ المحاكم بأنها تمتنع عن الاضطلاع بمسؤولياتها القضائية عندما ترفض النظر في مدى تقيد وزارة الداخلية بأحكام القانون السعودي. وأخيراً تدعوكم هيومن رايتس ووتش لأن تكفلوا اتفاق أي حظر سفر تصدره الحكومة مع المقتضيات الصارمة التي تفرضها قوانين حقوق الإنسان الدولية. ويعد الحق في حرية الانتقال أحد حقوق الإنسان الأساسية المكفولة، وعلى المملكة العربية السعودية أن تبذل كل جهد ممكن لحفظ هذا الحق، لا لهدره.
نشكر لكم مقدماً عنايتكم بهذه المسألة الهامة.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام

سارة ليا ويتسن
المديرة التنفيذية
قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هيومن رايتس ووتش

نسخة إلى:
عادل الجبير
سفيرمعين للمملكة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود
وزير الداخلية
الشيخ تركي بن خالد السديري
رئيس هيئة حقوق الإنسان

أسماء الذين تعرضوا لمنع السفر:

1. متروك الفالح
2. علي الدميني
3. عبد الله الحامد
4. محمد سعيد طيب
5. نجيب الخنيزي
6. سليمان الرشودي (و هو من ضمن الاشخاص تم اعتقالهم على اسس مغيبة في 2 فبراير\شباط 2007)
7. حمد الكنهل
8. عدنان الشخص
9. أمير أبو خمسين
10. عبد الرحمن اللاحم
11. حسن المالكي
12. عبد الحميد المبارك
13. مهنا عبد العزيز الحبيل
14. علي الغذامي
15. أحمد القفاري
16. عيسى الحامد
17. مهنا الفالح
18. خالد العمير
19. إبراهيم المقيطيب
20. سعيد بن زعير
21. سعد سعيد بن زعير
22. مبارك سعيد بن زعير