المحاكم الخاصة تمتنع عن مقاضاة جرائم الحرب
يونيو 9, 2006
لم تتضمن القضايا المعروضة على هذه المحاكم حتى الآن إلا جرائم عادية كالسرقة وحيازة المسروقات؛ وهذا لا يعكس فداحة الدمار الذي حل بدارفور"، مضيفة بأن "على الحكومة السودانية خدمة فكرة العدالة بما يتجاوز مجرد الكلام.
سارة داريهشوري، كبيرة مستشاري برنامج العدالة الدولية هيومن رايتس ووتش وكاتبة الدراسة الموجزة التي صدرت اليوم

يويورك،) ـ قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في دراسةٍ موجزة نشرتها اليوم أن المحاكم التي شكلتها الحكومة السودانية لمعالجة الجرائم المتفشية في دارفور فشلت حتى الآن في توفير العدالة لضحايا جرائم الحرب المرتكبة منذ أوائل عام 2003.

وكان مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية قد أعلن في 6 يونيو/حزيران في السنة الماضية عن بدء التحقيقات في أحداث دارفور. وفي اليوم التالي، أعلن رئيس القضاء ورئيس المحكمة العليا السوداني إنشاء المحاكم الجنائية الخاصة بأحداث دارفور مصرحاً للصحافة السودانية أن هذه المحاكم "تعتبر بديلاً عن المحكمة الجنائية الدولية". 
 
وقالت سارة داريهشوري، كبيرة مستشاري برنامج العدالة الدولية لدى هيومن رايتس ووتش وكاتبة الدراسة الموجزة التي صدرت اليوم: "لم تتضمن القضايا المعروضة على هذه المحاكم حتى الآن إلا جرائم عادية كالسرقة وحيازة المسروقات؛ وهذا لا يعكس فداحة الدمار الذي حل بدارفور"، مضيفة بأن "على الحكومة السودانية خدمة فكرة العدالة بما يتجاوز مجرد الكلام". 
 
ومنذ أوائل عام 2003، يتعرض عشرات الآلاف من المدنيين إلى الاعتداء والاغتصاب والقتل. وقد دمرت مئات القرى، وأجبر قرابة مليوني شخص على الهجرة بفعل ذلك النزاع. إن هيومن رايتس ووتش على علمٍ بثلاث عشرة قضية فقط قدمت إلى المحكمة الخاصة الجديدة حتى الآن. وقد شملت هذه القضايا أشخاصاً قليلي الشأن متهمين بجرائم صغيرة نسبياً. ولم يوجه الاتهام إلى أيٍّ من كبار القادة أو الزعماء بشأن دورهم في الفظائع المرتكبة. 
 
وفي الدراسة الموجزة الواقعة في 31 صفحة تدرس هيومن رايتس ووتش العام الأول من عمل المحكمة الخاصة وتحدد أكبر العقبات التي تعترض مقاضاة جرائم الحرب في دارفور. ومن هذه العقبات: 
 
• افتقار القانون السوداني إلى الوضوح بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يمكن مقاضاتها؛ 

  • غياب الأساس القانوني لمحاسبة القادة وفقاً لمبدأ "مسؤولية القائد" عن الجرائم التي لا يقوم بمنعها أو إنزال العقاب بمرتكبها؛
  • الأحكام القانونية التي تمنح الحصانة القضائية لأفراد القوات المسلحة وأجهزة الأمن الوطنية والشرطة، وهذا ما يخلق عقبةً محتملة أمام نجاح المقاضاة؛
  • إدخال كثير من عناصر ميليشيا الجانجاويد في قوات الدفاع الشعبية وقوات الشرطة الخاصة، وغير ذلك من الجماعات شبه العسكرية؛ وهذا ما يتيح لهم الاستفادة من الحصانة لتجنب المحاكمة؛
  • الامتناع عن التحقيق في شكاوى الضحايا؛
  • تعرض الضحايا (وخاصةً ضحايا العنف الجنسي) في كثيرٍ من الأحوال إلى المضايقة عندما يذهبون إلى الشرطة، بل وتهديدهم أحياناً بالاعتقال والمحاكمة.

 
وقالت داريهشوري: "تمثل الدعاوى الثلاث عشرة المنظور فيها حتى الآن إهانةً للضحايا". وأضافت: "إن فشل النظام القضائي في دارفور يجعل الملاحقات القضائية من جانب المحكمة الجنائية الدولية أمراً شديد الأهمية. وعلى الخرطوم الآن أن تظهر تعاوناً كاملاً مع تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية".