أدى توقف التحول الديمقراطي في بورما إلى إفساح المجال أمام أزمة إنسانية وحقوقية هائلة بدأت في أغسطس/آب 2017 عندما شن الجيش حملة تطهير عرقي واسعة النطاق ضد السكان المسلمين من الروهينغا في ولاية راخين. بحلول نوفمبر/تشرين الثاني، فرّ أكثر من 625 ألف من الروهينغا إلى بنغلاديش المجاورة هربا من عمليات القتل الجماعي والعنف الجنسي والحرق المتعمد وغيرها من الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ترتكبها قوات الأمن.

كان 2017 أول عام كامل في البلاد في ظل الحكومة المدنية المنتخبة ديمقراطيا بقيادة "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" والزعيمة المدنية بحكم الأمر الواقع أونغ سان سو تشي. اتخذت الحكومة التي تقودها الرابطة الوطنية بعض الخطوات الإيجابية، بما فيها التصديق على "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، والانخراط في بعض الجهود لحل قضايا مصادرة الأراضي في الماضي، وإصدار إصلاحات طفيفة للقوانين المنظمة لحرية التعبير والتجمع. مع ذلك، استخدمت الحكومة بشكل متزايد القوانين القمعية لمحاكمة الصحفيين والنشطاء والنقاد للتعبير السلمي الذي يعتبر انتقادا للحكومة أو الجيش.

رغم ظهور الحكم المدني، ظل الجيش الحاكم الرئيسي للسلطة في البلد، واستمر في منع الجهود الرامية إلى تعديل دستور عام 2008 الذي يسمح للقوات المسلحة بالاحتفاظ بالسلطة على الأمن القومي والإدارة العامة من خلال السيطرة على وزارات الدفاع والشؤون الداخلية وشؤون الحدود. يتيح الحكم الدستوري للجيش تعيين 25 بالمئة من المقاعد البرلمانية، وهو ما يمنحه حق اعتراض فعال على التعديلات الدستورية.

لم تحرز عملية السلام مع الجماعات المسلحة العرقية أي تقدم ملموس. تصاعد القتال في ولايتي كاشين وشان الشمالية، ما أدى إلى زيادة التهجير القسري وغيره من الانتهاكات ضد المدنيين، على يد القوات الحكومية بشكل رئيسي.

الجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي للروهينغا

في 25 أغسطس/آب، ردا على هجمات منسقة على مواقع قوات الأمن شمال ولاية راخين من قبل مسلحين من "جيش إنقاذ الروهينغا في أراكان" (جيش أراكان)، شنت قوات الأمن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد السكان المسلمين من الروهينغا.

قامت وحدات عسكرية، بمساعدة ميليشيات من إثنية الراخين، بالهجوم على قرى الروهينغا وارتكبت المذابح والاغتصاب على نطاق واسع والاحتجاز التعسفي والحرق العمد. قُتل بعض الروهينغا الذين فروا بسبب الألغام الأرضية التي زرعها الجنود على طرق بالقرب من الحدود بين بنغلاديش وبورما. أظهرت صور الأقمار الصناعية أن أكثر من 340 قرية يسكنها الروهينغا بشكل رئيسي إما دمرت بشكل كبير أو كليا.

قبل 25 أغسطس/آب، قُدر عدد السكان الروهينغا في بورما بأكثر من مليون شخص، رغم عدم وجود أرقام دقيقة نظرا لاستبعاد الروهينغا من تعداد عام 2014. نزح نحو 120 ألف من الروهينغا داخليا وسط ولاية راخين بسبب موجات العنف عام 2012. نفى الجيش والحكومة أن الروهينغا مجموعة عرقية، وحرموهم من المواطنة، واصفين إياهم بـ "البنغال" بدلا من "الروهينغا" لتعريفهم كأجانب.

عيّن الجيش والحكومة لجان تحقيق متعددة بشأن العنف الذي وقع في الفترة 2016-2017، وشاركا في أعمال التزييف وأنكرا أي عمليات قتل غير مشروعة. ذكرت الحكومة البورمية مرارا أنها لن تمنح إذنا بالدخول لأعضاء "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق"، التي أنشأها "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة في مارس/آذار 2017 بعد هجمات على الروهينغا أواخر عام 2016.

في ديسمبر/كانون الأول 2017، أصدرت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" قرارا يحث بورما على منح البعثة وصولا كاملا وغير مقيد وغير مراقب. منعت الحكومة وصول الصحفيين المستقلين ومراقبي حقوق الإنسان إلى المناطق المتضررة في ولاية راخين. كما واصلت فرض القيود المفروضة بشدة على إمكانية الوصول للوكالات الإنسانية، مما يضاعف الظروف الإنسانية المريعة التي يواجهها المشردون داخليا والمقيمون الآخرون.

النزاعات العرقية والتشريد القسري

مع توقف عملية السلام، استمر القتال بين الجماعات العسكرية والعرقية المسلحة على مدى العام في ولايتي كاشين وشان الشمالية، حيث تعرض المدنيون لخطر الهجمات العشوائية والتشريد القسري وعرقلة المساعدات من جانب الحكومة. لا يزال حوالي 100 ألف مدني من النازحين في المخيمات في المنطقة، وكثير منهم بالقرب من مناطق الصراع النشط، مما يزيد من ضعفهم.

في مارس/آذار اندلع القتال في منطقة كوكانج بولاية شان عندما هاجم "جيش التحالف الديمقراطي الوطني الميانماري" مواقع عسكرية وكازينوهات في لوكاي. فر أكثر من 20 ألف شخص مؤقتا عبر الحدود إلى الصين، ونزح نحو 10 آلاف شخص إلى وسط بورما. في يونيو/حزيران، تصاعد القتال في بلدة تاناي بولاية كاشين، مما أدى إلى تشريد الآلاف. هدد القتال المتقطع في ولاية تشين مع جيش أراكان، المكون من بوذيي راخين، المدنيين ما اضطر مئات لترك منازلهم.

ازدادت التقارير عن الإصابات والوفيات الناجمة عن الألغام الأرضية، التي تستخدمها الحكومة والقوات المسلحة العرقية على حد سواء. تعد خسائر الألغام الأرضية في بورما خلال العقد الماضي ثالث أعلى معدل في العالم. جندت الحكومة والجماعات المسلحة العرقية الأطفال بصورة غير شرعية في قواتهم. لم تجر الحكومة تحقيقات كافية أو فعالة في الانتهاكات المزعومة التي يرتكبها أفراد عسكريون في مناطق النزاع.

الهجمات على حرية التعبير والإعلام

صعّدت الحكومة استخدام القوانين الفضفاضة والغامضة لاحتجاز واعتقال وسجن الأفراد بسبب التعبير السلمي. تحدث نشطاء وصحفيون عن زيادة في المراقبة والتهديد والتخويف من جانب أفراد الأمن أو وكلائهم. كان للارتفاع في الملاحقات القضائية للصحفيين أثر سلبي على وسائل الإعلام في البلاد.

ازدادت الملاحقات القضائية لانتقادات المسؤولين الحكوميين أو العسكريين منذ تولى الرابطة الوطنية الحكم. تم تقديم أكثر من 90 قضية بموجب المادة 66 (د) من قانون الاتصالات لعام 2013، وهو قانون مبهم بشكل غامض يجرّم فئات واسعة من التعبير على الإنترنت، مع أكثر من 20 صحفيا من بين المتهمين.

في سبتمبر/أيلول، بعد أن رفض البرلمان اقتراحا بإلغاء عقوبة القانون الجنائية، وقع الرئيس تين كياو على تعديلات قانونية على القانون الذي خفض الحد الأقصى لعقوبة السجن من 3 سنوات إلى سنتين، وسمح بالإفراج بكفالة، ولكن تم الاحتفاظ بأغلبية الأحكام الإشكالية.

في يناير/كانون الثاني 2017، وجه الجيش تهمة التشهير بموجب المادة 500 من قانون العقوبات ضد 9 طلاب أدوا أدوارا في مسرحية ساخرة عن النزاع المسلح في تجمع للسلام في منطقة إيراوادي. في يونيو/حزيران، وُجهت تهمة بموجب المادة 66 (د) إلى مدافع عن حقوق الإنسان محلي بسبب نشر فيديو عن المسرحية على "فيسبوك". اعتُقل رئيس تحرير "ميانمار ناو"، سوي وين، في يوليو/تموز بموجب المادة 66 (د) بسبب نقده على فيسبوك الراهب البوذي المتطرف ويراثو. أفرج عنه بكفالة ولكنه واجه تأخيرات واسعة قبل المحاكمة.

حُكم على خينغ ميو هتون، ناشط في حقوق البيئة، بالسجن 18 شهرا في أكتوبر/تشرين الأول لانتهاكه للفقرتين 505 (ب) و(ج) من قانون العقوبات، الذي يجرم الكلام الذي يحتمل أن يسبب الخوف أو الأذى ويحرض على فئات أو مجموعات لارتكاب جرائم ضد بعضهم البعض. احتجز هتون منذ يوليو/تموز 2016 للمساعدة في إعداد بيان صادر عن "حزب تحرير أراكان"، الذي اتهم نائب المتحدث باسمه الجيش بانتهاكات الحقوق.

اعتقل رئيس تحرير صحيفة "فويس" كياو مين سوي، وكاتب الرأي "كياو زوا نينغ" في يونيو/حزيران بموجب المادة 25 (ب) من قانون وسائل الإعلام لعام 2014، والمادة 66 (د) من قانون الاتصالات بشأن مقال يسخر من فيلم دعائي عسكري، رغم نشره اعتذارا في مايو/أيار. في وقت لاحق من ذلك الشهر، احتُجز 3 صحفيين هم أيي ناي وبيي فون نينغ من "صوت بورما الديمقراطي"، وواوي ونغ من "إيراوادي" بموجب المادة 17 (1) من قانون الجمعيات غير المشروعة لعام 1908 أثناء تغطية حدث نظمه "جيش تانغ الوطني للتحرير"، وهي جماعة مسلحة عرقية، في ولاية شان الشمالية. بعد غضب محلي ودولي، أسقطت التهم.

استخدمت الحكومة منذ فترة طويلة قانون الجمعيات غير المشروعة لتقييد حرية تكوين الجمعيات واحتجاز الناشطين السلميين. في أكتوبر/تشرين الأول، حكمت السلطات على اثنين من قادة المجتمعات المحلية في كاتشين، هما دومداو نونغ لات ولانغياو غام سنغ، بالسجن 4 سنوات وسنتين، على التوالي، بموجب المادة 17 (1). اتُهم الرجلان بدعم "جيش استقلال كاشين" بعد مساعدة صحفيين في توثيق الأضرار العسكرية التي لحقت بالمناطق المدنية في ولاية شان الشمالية.

رغم التغييرات التي طرأت على قانون التجمع السلمي والمسيرات السلمية، لا يزال الحق في الاحتجاج محدودا. في أكتوبر/تشرين الأول عُدل القانون لإزالة شرط موافقة الحكومة على عقد تجمعات أو مسيرات، ولكنه احتفظ بعدة أحكام لا تفي بالمعايير الدولية. أعلنت الشرطة في نوفمبر/تشرين الثاني حظرا تاما على جميع التجمعات العامة في 11 بلدة رئيسية في رانغون.

يتضمن قانون الخصوصية الجديد الذي صدر في مارس/آذار أحكاما غامضة بشأن المراقبة وحماية البيانات.

الحرية الدينية

لا تزال الأقليات الدينية، بما فيها الهندوس والمسيحيين والمسلمين، تواجه التهديدات والاضطهاد في بلد حوالي 88 بالمئة من سكانه من البوذيين. غالبا ما تنظم الأنشطة الدينية بشكل صارم، وتهدد السلطات بتغريم أو سجن الأشخاص الذين يؤدون الصلاة المنظمة في منازلهم.

في مايو/أيار أرسلت السلطات رسالة إلى رجل مسيحي في رانغون، تحذره من الاستمرار في الصلاة في منزله مع آخرين دون الحصول على موافقة السلطات أولا. في منطقة ساغينغ، هاجم بوذيون المصلين المسيحيين، وهدموا المنازل والممتلكات الشخصية.

اتخذت الحكومة إجراءات متزايدة ضد الرهبان البوذيين والمنظمات البوذية التي استخدمت الخطاب المتطرف. في مايو/أيار حظرت الحكومة استخدام اسم وشعارات "جماعة ماباتا" التي يقودها راهب بوذي، و"رابطة حماية العرق والدين". امتثلت بعض فروع المنظمة وليس جميعها. حظر راهب متطرف معروف، ويراثو، من إلقاء الخطب العامة لمدة عام واحد، ولكنه انتهك القرار في بعض الأحيان دون عواقب.

في أبريل/نيسان، قامت مجموعة من البوذيين المتطرفين يتراوح عددهم بين 50 و100 بالضغط على المسؤولين المحليين والشرطة في بلدة ثاكيتا في رانغون لإغلاق مدرستين إسلاميتين.

نفذت السلطات طلب المجموعة ولم تعيد فتح المدارس، مما منع مئات الطلاب من التعليم. عقب الإغلاق اتهم مسؤولون محليون 7 مسلمين شاركوا في صلاة عامة في 31 مايو/أيار. واجهوا السجن 6 أشهر بسبب صلاة عامة بموجب قانون إدارة الأحياء أو القرى.

الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان

لا تزال المساءلة عن الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان عرضة للعرقلة بسبب سيادة القانون الضعيفة في البلد، القضاء الفاسد، وعدم الرغبة في ملاحقة أفراد قوات الأمن.

في 29 يناير/كانون الثاني، قُتل كو ني، وهو محام مسلم بارز ومستشار كبير من "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية"، خارج مطار رانغون. كان كو ني، وهو داعية منذ فترة طويلة للحوار بين الأديان والإصلاح الديمقراطي، مؤيدا للتشريعات المثيرة للجدل بما فيها مشروع قانون خطاب الكراهية والتعديلات الدستورية. اعتقلت السلطات 4 مشتبه بهم ولكن لم يلق القبض على الشخص الذي قيل إنه خطط الهجوم. انتُقدت أونغ سان سو تشي على نطاق واسع بسبب صمتها بعد القتل.

لم تحل 3 جرائم قتل فيها مدافعون عن البيئة بعد. الأشخاص هم ناشط حقوق الإنسان نو شيت باندينغ، والصحفي الاستقصائي سو مو تون قتلوا أواخر عام 2016، وزعيم المجتمع المحلي لونغ جارم الذي قتل في فبراير/شباط 2017.

في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل الناشط في مجال الأراضي في ولاية شان الشمالية، هتاي أونج، على يد جماعة بينما كان في طريقه لمناقشة نزاع حول الأراضي المصادرة.

حقوق الأراضي وضبط الأراضي الحكومية

اتخذت الحكومة عدة خطوات نحو إصلاح قوانين الأراضي التي لا توفر أمان كاف للمزارعين الذين يملكون الأراضي، ومن أجل حل المطالبات التي دامت عقودا بشأن مصادرة الأراضي التي وقعت تحت الحكم العسكري.

غير أن التقدم كان محدودا لأن محاولات إصلاح القوانين وهياكل إدارة الأراضي لم توفر حماية إضافية لأصحاب الأراضي ولم تتضمن أحكاما لسياسة استخدام الأراضي الوطنية لعام 2016. واجه المزارعون تهديدات واعتقالات بسبب احتجاجهم على مطالبات مصادرة الأراضي التي لم يتم حلها. تركت آليات الانتصاف الضعيفة كثيرين دون رزق أو تعويض، ومواجهة عوائق متزايدة أمام الرعاية الصحية والتعليم.

الاتجار بالبشر

لا يزال الاتجار بالبشر مشكلة خطيرة في عدة مناطق، ولا سيما في الشمال حيث يؤدي النزاع المسلح والتشريد واسع الانتشار إلى تفاقم عدم الاستقرار المالي. النساء والفتيات في ولايتي كاشين وشان اللواتي يذهبن إلى الصين بحثا عن عمل تواجهن الانتهاكات. بيع عديد من النساء والفتيات إلى الأسر الصينية على أنهن "عرائس" وكثيرا ما واجهن انتهاكات مروعة، بما فيها حبسهن، تعريضهن للاسترقاق الجنسي، إجبارهن على حمل أطفال "أزواجهن" بالاغتصاب، وفصلهن قسرا عن أطفالهن. وضعت الحكومة البورمية تدابير قليلة لحماية النساء والفتيات من هذه الانتهاكات أو مساعدة النساء والفتيات اللواتي هربن أو حاولن ذلك.

الأطراف الدولية الرئيسية

واصلت الصين تعزيز علاقاتها مع بورما، وتحمي الحكومة البورمية من العمل الدولي المتضافر والتدقيق في أزمة الروهينغا. ازدادت مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق في إطار مبادرة "حزام واحد وطريق واحد" في الصين، بما فيها تطوير ميناء بحري شرقي يوفر وصولا استراتيجيا للمحيط الهندي.

حاولت الصين القيام بدور أكبر في عملية السلام في بورما من خلال الروابط مع الجماعات العرقية المسلحة على الحدود. في أكتوبر/تشرين الثاني، عملت الصين كوسيط للمحادثات بين بورما وبنغلاديش بشأن عودة اللاجئين الروهينغا، ولكن لم يفِ الاتفاق بالمعايير الدولية لحماية واحترام حقوق اللاجئين.

استمرت الحكومة المدنية في بورما بالحصول على دعم قوي من المانحين الغربيين، الذين ظلوا يأملون في عملية الإصلاح، ولكنهم قلقون بشأن ضعف الحكم وزيادة دور ومكانة الجيش.

ردا على أزمة الروهينغا، عقد "مجلس الأمن الدولي" في سبتمبر/أيلول أول مناقشة مفتوحة للوضع في بورما خلال 8 سنوات. عرقلت الصين مشروع قرار لمجلس الأمن بسبب التهديد باستخدام الفيتو . بدلا من ذلك، اعتمد المجلس في نوفمبر/تشرين الثاني بيانا رئاسيا أعرب فيه عن بالغ قلقه إزاء التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في ولاية راخين من جانب قوات الأمن في بورما، ودعا بورما إلى التعاون مع هيئات التحقيق التابعة للأمم المتحدة.

في ديسمبر/كانون الأول، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا صاغته "منظمة التعاون الإسلامي" وشارك في رعايته تحالف عريض بين الأقاليم دعا إلى وضع حد للعمليات العسكرية، إتاحة وصول المساعدات الإنسانية والجهات الفاعلة دون عوائق، العودة المستدامة للاجئين إلى أماكنهم الأصلية، المساءلة عن الانتهاكات والتجاوزات، والاحترام الكامل "لحقوق الإنسان والحريات الأساسية" لسكان الروهينغا، بما فيها المواطنة الكاملة. طلب القرار أيضا تعيين مبعوث خاص إلى بورما.

في ديسمبر/كانون الأول عقدت "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" جلسة خاصة تدين الانتهاكات، حثت الحكومة على السماح بوصول بعثة تقصي الحقائق المنشأة من قبل المجلس، ودعت الحكومة إلى معالجة الأسباب الجذرية، مثل انعدام الجنسية وحرمان الروهينغا من الجنسية. قال المجلس إن العودة يجب أن تكون آمنة وطوعية وكريمة، ووفقا للقانون الدولي، وطلب تقارير إضافية من "مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان".

في حين واجهت بورما إدانة دولية واسعة النطاق بسبب التطهير العرقي للروهينغا التي نفذها الجيش، إلا أنه لم يكن هناك أي رد ملموس. في سبتمبر/أيلول، أعلنت المملكة المتحدة أنها أوقفت جميع البرامج المشتركة مع الجيش البورمي. في أكتوبر/تشرين الأول، علق "الاتحاد الأوروبي" الدعوات الموجهة إلى كبار الضباط العسكريين وإجراء استعراض للتعاون الدفاعي. أوقفت الولايات المتحدة النظر في إعفاءات السفر للمسؤولين العسكريين الكبار الحاليين والسابقين وألغت دعوات لكبار المسؤولين العسكريين لحضور الفعاليات التي ترعاها الولايات المتحدة. في أكتوبر/تشرين الأول، أعلن "البنك الدولي"، في معرض إشارته إلى الأزمة في ولاية راخين، أنه سيؤخر تقديم قرض بمبلغ 200 مليون دولار، وهو أول مساعدة مالية مباشرة لميزانية الحكومة منذ أن علقت المؤسسة إقراضها للبلد في أواخر الثمانينات.

أزالت الحكومة الأمريكية بورما من قائمتها السنوية للحكومات التي تستخدم الجنود الأطفال، رغم توثيق عمليات التجنيد الجارية. تبقى بورما على قائمة "العار" السنوية للأمم المتحدة لاستخدام الأطفال وتجنيدهم من قبل الجيش. كما رفعت الولايات المتحدة مرتبة بورما في تقريرها العالمي للاتجار بالبشر، رغم الانتهاكات المستمرة والجهود الضعيفة التي تبذلها الحكومة لإنهاء الاتجار ومعاقبة المسؤولين.