على الرغم من رفع حالة الطوارئ في أبريل/نيسان 2011، واعتماد قوانين جديدة بشأن تكوين الجمعيات، والإعلام، والأحزاب السياسية، فإن الجزائر لم تحقق أي تقدم يُذكر بشأن حماية حقوق الإنسان. فقد واصلت السلطات تقييد حرية التجمع وتكوين الجمعيات، وحظر الاجتماعات والاحتجاجات. كما حدت من الحقوق النقابية، وكثيرا ما لجأت إلى اعتقال ومحاكمة القادة والنشطاء النقابيين. 

واصلت قوات الأمن والجماعات المسلحة الاستفادة من الإفلات من العقاب على الفظائع التي ارتكبتها خلال الحرب الأهلية في سنوات التسعينيات. ارتكب مسلحون عددا كبيرا من الهجمات ضد مسؤولين حكوميين، وأفراد من قوات الأمن، ومدنيين، وبلغت ذروتها في هجوم ضد منشأة الغاز في أمناس. وبعد رفع حالة الطوارئ في عام 2011، اعتمدت السلطات تشريعا جديدا يجيز الممارسة القائمة باحتجاز الإرهابيين المزعومين في أماكن إقامة سرية لمدة تصل إلى تسعة أشهر.

حرية التجمع

تواصل السلطات الجزائرية تقييد حرية التجمع، والاعتماد على تقنيات استباقية، بما في ذلك منع الوصول إلى مواقع المظاهرات المخطط لها واعتقال المنظمين مسبقا لمنع الاحتجاجات الشعبية حتى قبل بدايتها. اعتقلت الشرطة متظاهرين أثناء المظاهرات السلمية في جنوب البلاد التي نظمتها جمعيات العاطلين عن العمل. وحكمت المحاكم على العديد منهم في وقت لاحق بغرامات أو أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ. اعتقلت الشرطة الطاهر بلعباس، منسق اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين (العاطلين عن العمل)، في بلدة جنوب ورقلة في 2 يناير/كانون الثاني، بعد أن فرقت الشرطة متظاهرين سلميين يطالبون بوظائف وإقالة مسؤولين محليين لفشلهم في معالجة البطالة. وجهت النيابة العامة إلى بلعباس تهم "عرقلة حركة المرور" و"التحريض على تجمع" وحكمت عليه في 3 فبراير/شباط بالحبس شهراً وغرامة قدرها 50 ألف دينار جزائري (614 دولاراً أمريكياً).

حرية تكوين الجمعيات

في 20 فبراير/شباط 2013، قامت السلطات باعتقال وترحيل عشرة أعضاء غير جزائريين في منظمات للعاطلين عن العمل في بلدان المغرب العربي كانوا قد سافروا إلى الجزائر العاصمة لحضور المنتدى المغاربي الأول لمكافحة البطالة والعمل الهش الذي كان من المقرر انعقاده في 20 و21 فبراير/شباط في دار النقابات في منطقة باب الزوار في الجزائر العاصمة. وتم احتجازهم جميعًا في مركز شرطة باب الزوار، ثم تم اقتيادهم إلى المطار، ورُحّل خمسة تونسيين وثلاثة موريتانيين في نفس اليوم، ومغربيين اثنين في اليوم التالي.

حرية التعبير

تدير الدولة جميع محطات التلفزيون والإذاعات، وبشأن القضايا الرئيسية، مثل الأمن، والسياسة الخارجية والاقتصادية، فإنها تبث الخط الرسمي ولا تسمح بتعليق المعارضين أو المنتقدين.

ألغى قانون يناير/كانون الثاني 2012 بشأن الإعلام عقوبة السجن ولكنه رفع من الغرامات على الصحفيين الذين يرتكبون مخالفات متعلقة بالتعبير عن الرأي. وتشمل الجرائم التشهير، أو ازدراء الرئيس، ومؤسسات الدولة، والمحاكم. ووسع القانون أيضا القيود على الصحفيين إذ يطالبهم باحترام مفاهيم فضفاضة الصياغة، مثل الوحدة الوطنية، والهوية، والنظام العام، والمصالح الاقتصادية الوطنية.

ولا تزال مخالفات أخرى مرتبطة بالتعبير عن الرأي تسود قانون العقوبات، الذي ينص على ما يصل إلى ثلاث سنوات في السجن في تهم حيازة منشورات، أو نشرات، أو مطويات "قد تمس بالمصلحة الوطنية"، وتصل إلى السجن سنة بتهمة التشهير، أو إهانة رئيس الجمهورية، أو البرلمان، أو الجيش، أو مؤسسات الدولة. وأحالت النيابة العامة صحفيين وناشرين مستقلين إلى المحكمة بتهمة التشهير، وإهانة موظفين عموميين، وحكمت محاكم ابتدائية في بعض الأحيان عليهم بالسجن وغرامات ثقيلة، فقط لتقوم محاكم الاستئناف بنقض أو تحويل العقوبات التي فرضتها المحاكم الدنيا إلى أحكام مع وقف التنفيذ.

في 19 مايو/أيار، اتهم المدعي العام في الجزائر  هشام عبود، مدير ومالك صحيفة "جريدتي" الخاصة وطبعتها الفرنسية "Mon Journal"، بالمساس بأمن الدولة عبر نشر موضوع حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وحظرت وزارة الاتصالات على الصحيفتين نشر تقرير في صفحتها الأولى بشأن تدهور صحة الرئيس، استنادا إلى مصادر طبية فرنسية ومصادر مقربة من بوتفليقة.

المضايقات القضائية

في عام 2013، اتهمت السلطات العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان وقادة نقابات بجرائم تتعلق بممارستهم السلمية لحقهم في التجمع أو إعرابهم عن التضامن لإضرابات ومظاهرات. وأدانت محكمة في 6 مايو/أيار عبد القادر خربة، وهو عضو في اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين بشهرين في السجن، وتغريمه 20000 دينار (250 دولاراً أمريكياً) بعد أن وزع منشورات عن البطالة على مستوى الدولة.

الحقوق النقابية

ضيقت السلطات الجزائرية في عام 2013 وعلى نحو متزايد على جهود العمال في تشكيل نقابات مستقلة وتنظيم والمشاركة في الاحتجاجات السلمية والإضرابات. ومنعت السلطات مظاهرات النقابات، واعتقلت تعسفيا نقابيين، وتابعت بعضهم بتهم جنائية، بينما يبدو أن الدافع الحقيقي وراء الملاحقة القضائية هم العقاب على أنشطة نقابية.

دخلت السلطات الجزائرية في مناورات إدارية لسحب الوضع القانوني عن النقابات المستقلة. ويتطلب قانون النقابات الجديد من هذه المجموعات فقط أن تخطر السلطات بأنها موجودة، وليس الحصول على ترخيص بالتأسيس. ولكن السلطات ترفض في بعض الأحيان إصدار إيصال يثبت أنه تم إخطارها.

على سبيل المثال، قدمت نقابة أساتذة التعليم العالي التضامن وثائقها في 19 يناير/كانون الثاني 2012. لم تتلق أي إيصال في ذلك الوقت، ولم تتلق أي رد من الحكومة، مما يعني أنه لا يمكنها أن تعمل بشكل قانوني.

المحاسبة على جرائم الماضي

يوفر قانون عام 2006 بشأن السلم والمصالحة الوطنية إطارا قانونيا لإفلات مرتكبي الفظائع خلال الحرب الأهلية من العقاب. ويعتبر القانون أيضا تشويه سمعة مؤسسات الدولة أو قوات الأمن على الطريقة التي تصرفوا بها خلال الصراع السياسي جريمة، ويحتمل معاقبة الناس الذين يزعمون أن القوات ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان. وتواجه جمعيات المختفين، التي لا تزال تدعو إلى الحقيقة والعدالة، المضايقات.

الإرهاب و مكافحة الإرهاب

في 16 يناير/كانون الثاني 2013، احتجز متشددون مرتبطون بتنظيم القاعدة، وينتمون إلى فرقة يقودها رجل يدعى مختار بالمختار، أكثر من 800 شخص كرهائن في منشأة تكنتورين للغاز في أمناس، بالقرب من الحدود الجزائرية الليبية. داهمت القوات الخاصة الجزائرية الموقع في محاولة لإطلاق سراح الرهائن. في النهاية، قتل ما لا يقل عن 37 رهينة أجنبية و29 عضوا من الجماعة المسلحة.

عززت الجزائر دورها كلاعب إقليمي في مجال مكافحة الإرهاب، واستمرت في المشاركة في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وهي مجموعة متعددة الأطراف أنشأتها الولايات المتحدة لتوسيع مناقشات مكافحة الإرهاب خارج البلدان الغربية والصناعية.

الأطراف الدولية الرئيسية

وافق الاتحاد الأوروبي، والذي له "اتفاق شراكة" مع الجزائر، على منح الجزائر 172 مليون يورو (234 مليون دولار أمريكي) على شكل مساعدات بين عامي 2011  و2013.

في يوليو/تموز 2013، ترشحت الحكومة لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2014 – 2016. لكن على الرغم من التعهدات للمفوضة السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة نافي بيلاي، خلال الزيارة التي قامت بها إلى الجزائر في سبتمبر/أيلول 2012، فلا تزال الحكومة ترفض زيارة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي، والمعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي.

وأوصى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في آخر استعراض دوري شامل للجزائر في عام 2012  بإطلاق سراح السجناء المحتجزين لمجرد ممارستهم لحرية التعبير، وتذليل العقبات التي تعترض حرية التجمع والتعبير، والتصديق على العديد من المعاهدات الدولية، بما في ذلك نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، وحتى الآن لم تنفذ السلطات الجزائرية أيا من هذه التوصيات. في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجزائر عضوا في مجلس حقوق الإنسان.