استقبل الأردن واستضاف مئات الآلاف من اللاجئين الهاربين من النزاع في سوريا خلال عام 2013، وإن كانت السلطات قد منعت دخول البعض وقيدت دخول آخرين. في يناير/كانون الثاني دعا الجناح السياسي للإخوان المسلمين إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأولى بموجب قانون الانتخابات المُعدل، وبموجبه يتم انتخاب بعض المقاعد بنظام القوائم الحزبية. في مارس/آذار عاود الملك عبد الله الثاني تعيين عبد الله النسور رئيساً للوزراء. صعدت السلطات من الاعتداءات على الإعلام المستقبل، إذ قامت بحجب أكثر من 260 موقعاً رفضت الالتزام بمتطلبات التسجيل الحكومية الجديدة.

حرية التعبير والاعتقاد

يجرم القانون الأردني كل خطاب يُعتبر منتقداً للملك أو للمسؤولين الحكوميين أو المؤسسات أو الإسلام، والخطاب الذي يعتبر منطوياً على قدح وذم الآخرين. في 2013 لم تعدل السلطات قانون العقوبات لكي يصبح متسقاً مع ضمانات حرية التعبير الدستورية التي تم دعمها في عام 2011، واستمرت في ملاحقة الأفراد قضائياً في اتهامات مثل "إهانة هيئة رسمية" باستخدام مواد فضفاضة ومبهمة الصياغة من قانون العقوبات تفرض قيوداً غير جائزة على حرية التعبير.

في أكتوبر/تشرين الأول 2012 وافق البرلمان الأردني على تعديلات لقانون المطبوعات والنشر تطالب كل المواقع الإخبارية المستقلة التي تعمل في الأردن بالتسجيل لدى دائرة المطبوعات والنشر، مع تمكين مدير دائرة المطبوعات من إغلاق أو حجب المواقع غير المسجلة. كما تحاسب التعديلات مالك المطبوعة الإلكترونية ومحررها ومؤلف المحتوى على التعليقات أو الموضوعات التي يضعها المستخدمون على الموقع. وتطالب محرر كل موقع إلكتروني إخباري بأن يكون عضواً في نقابة الصحفيين الأردنية لأربع أعوام على الأقل، رغم أن لوائح النقابة تقصر عضويتها على الموظفين في مطبوعات ورقية.

في 2 يونيو/حزيران 2013 أمر رئيس دائرة المطبوعات والنشر بحجب أكثر من 260 موقعاً إخبارياً. رفضت تلك المواقع التسجيل احتجاجاً على متطلبات قانون المطبوعات الجديدة ولتحتفظ باستقلاليتها. سجلت بعض المواقع الإخبارية المحجوبة لدى دائرة المطبوعات في نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن خسرت قضية كانت تهدف إلى تجاوز أمر الحجب.

في 17 سبتمبر/أيلول قبضت الشرطة على نضال الفراعنة وأمجد معلا – ناشر ورئيس تحرير موقع جفرا الإخباري على التوالي – بعد نشر طرف آخر مقطع فيديو رأته السلطات مهيناً لشقيق حاكم قطر. اتهم الادعاء كل منهما بـ "تعكير صفو العلاقات" مع دولة عربية شقيقة، أمام محكمة أمن الدولة، وبعض قضاتها من الضباط العسكريين الذين ما زالوا في الخدمة.

إثر زيارة لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد هاينر بيلفيلد في سبتمبر/أيلول، أشاد بالأردن لكونه "ملاذ آمن للاعتدال الديني وصوت له" لكن أشار إلى جماعات دينية غير معترف بها مثل البهائيين والدروز والمسيحيين الأنجيليين، تواجه صعوبات فيما يتعلق بالأحوال الشخصية.

وفي مارس/آذار أحال الادعاء خمسة من طلاب جامعة آل البيت بالمفرق إلى محكمة أمن الدولة بناء على اتهامات بـ "إثارة النعرات المذهبية والطائفية" و"تدنيس القرآن" بزعم أن ذوقهم في الملابس والموسيقى يشير إلى أنهم "عبدة شيطان". برأتهم محكمة أمن الدولة من التهمة الأولى، لكن حتى كتابة هذه السطور كانوا ما زالوا على ذمة المحاكمة أمام محكمة عادية في المفرق بناء على التهمة الثانية التي ينكرونها.

حرية تكوين الجمعيات والتجمع

منذ تفعيل قانون الاجتماعات العامة المعدل في مارس/آذار 2011 لم يعد مطلوباً من الأردنيين طلب ترخيص حكومي بعقد اجتماعات أو تجمعات أو مظاهرات عامة. لكن استمر الادعاء في اتهام المتظاهرين بـ "التجمهر غير المشروع" بموجب المادة 165 من قانون العقوبات.

وقت كتابة هذه السطور كانت هناك عشرات القضايا على خلفية وقائع متعلقة بمظاهرات من عامي 2011 و2012 في محكمة أمن الدولة. في العديد من القضايا اتهم الادعاء المدعى عليهم بـ "التحريض على مناهضة نظام الحكم في المملكة للعمل على تقويضه" وذلك باستخدام المادة 149 من قانون العقوبات.

في 1 سبتمبر/أيلول أعلن رئيس الوزراء النسور عن اعتزام الحكومة تعديل قانون محكمة أمن الدولة لوقف محاكمة المدنيين أمام المحكمة ما لم تكن ملاحقتهم على ذمة قضايا إرهاب أو تجسس أو خيانة أو تزوير النقود أو اتهامات متعلقة بالمخدرات. بهذا تصبح المحكمة متسقة مع المادة 101 من الدستور، التي تسمح للقضاة العسكريين بمحاكمة المدنيين على هذه الفئات الخمس من الجرائم فحسب. لكن مع تصنيف قانون العقوبات جرائم فضفاضة الصياغة مثل "العمل على تقويض نظام الحكم" بصفتها عمل إرهابي، فسوف تبقى المحكمة قادرة على محاكمة المدنيين بناء على اتهامات من هذا القبيل.

اللاجئون والمهاجرون

بحلول نوفمبر/تشرين الثاني كان هناك أكثر من 550 ألف شخص من سوريا في عداد اللاجئين بالأردن، منذ عام 2011، طبقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. من بين هؤلاء هناك نحو 113 ألف شخص يعيشون في مخيم الزعتري للاجئين شمالي الأردن، بعد أن بلغ عددهم في المخيم 200 ألف في أبريل/نيسان، وهناك أربعة آلاف آخرين كانوا في المخيم الإماراتي-الأردني بمحافظة الزرقا. وهناك مخيم آخر للسوريين قيد الإنشاء بالقرب من الزرقا شرقي عمان.

لم تسمح السلطات لجميع الفارين من النزاع السوري بالدخول. وتحديداً منعت اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين المقيمين في سوريا من الدخول – في خرق للقانون الدولي – وكذا الذكور غير المتزوجين في سن القتال، ومن ليست لديهم وثائق ثبوتية رسمية. تقدر هيومن رايتس ووتش تأثر الآلاف بهذه الاستثناءات.

في أواخر مايو/أيار تراجع عدد اللاجئين السوريين الوافدين يومياً من أكثر من 1500 إلى 300 شخص أو أقل. أفاد اللاجئون بأن المسؤولين الأردنيين أغلقوا الحدود أو فرضوا قيوداً مشددة على دخول اللاجئين. أعزى المسؤولون الأردنيون هذا التراجع إلى اشتداد القتال بين الحكومة السورية وقوات المعارضة التي أعاقت وصول اللاجئين إلى الحدود.

اشتكى المئات من العمال الأجانب الوافدين ممن يعملون في المناطق الصناعية المؤهلة وفي القطاع الزراعي وقطاع الخدمة المنزلية، من انتهاكات حقوقهم كعمال، بما في ذلك عدم الحصول على الرواتب ومصادرة جوازات السفر والعمل الجبري. ما زالت أنشطة التفتيش الحكومية وقنوات الإنصاف القضائي متراخية عن التصدي لهذه المشكلة.

استضاف الأردن أكثر من 70 ألف عاملة منازل وافدة في عام 2013، أغلبهن من الفلبين وسريلانكا وإندونيسيا. تكررت إحالة منظمات المجتمع المدني عاملات منازل عانين من جملة من الانتهاكات إلى المحققين. لكن نادراً ما صنّفهن المحققون كضحايا لجريمة الإتجار بالبشر. بدلاً من ذلك يتعامل المحققون مع الانتهاكات المحددة، مثل عدم دفع الرواتب، بشكل منفصل، بل وأحياناً ما يتم احتجاز العاملات بتهمة "ترك" أصحاب العمل.

حقوق النساء والفتيات

ما زال قانون الأحوال الشخصية الأردني تمييزياً رغم تعديل طرأ عليه في عام 2010. ليس معترفاً بزواج المسلمات إلى غير المسلمين. المرأة المنفصلة عن زوج مسلم تخسر حقوق الوصاية على طفلها بعد بلوغه سبعة أعوام.

تحرم المادة 9 من قانون الجنسية الأردني السيدات المتزوجات من أزواج أجانب من القدرة على أن يحصل الزوج أو الأبناء على الجنسية الأردنية.

المادتان 98 و340 من قانون العقوبات الأردني – وتنصان على عقوبات مخففة على "جرائم الشرف" – ما زالت مطبقة. استمر وقوع جرائم شرف في عام 2013. في إحدى الحالات أفاد الإعلام المحلي في أبريل/نيسان بقيام رجل يبلغ من العمر 25 عاماً في الزرقا بقتل شقيقته البالغة من العمر 20 عاماً، إذ طعنها في الصدر والظهر والحلق عشر طعنات، ثم تخلص من جثتها في منطقة صحراوية قريبة من البيت. اعترف الرجل للشرطة بأنه قتل شقيقته بسبب تكرر تركها للبيت لساعات طويلة.

التعذيب والاحتجاز التعسفي والاحتجاز الإداري

يستمر تمتع القائمين بأعمال التعذيب والمعاملة السيئة بإفلات شبه تام من العقاب. دائماً ما يتم تجاهل الادعاءات الموثوقة بالتعرض للتعذيب وأوجه المعاملة السيئة أخرى لأنه يُعهد للشرطة والادعاء والقضاة التحقيق مع ومقاضاة زملائهم الضباط. وفي محكمة الشرطة، حيث تُنظر الكثير من هذه القضايا، يكون اثنان من القضاة الثلاثة في هيئة المحكمة من ضباط الشرطة في الخدمة وتعينهم الشرطة. إلى الآن لم تتم إدانة رجل شرطة أو مخابرات على أعمال تعذيب بموجب المادة 208 من قانون العقوبات.

في أواخر مارس/آذار 2013 حقق الادعاء العام في وفاة سلطان الخطاطبة رهن الاحتجاز، الذي أوقفته السلطات بتهمة حيازة مخدرات. أوصى الادعاء العام بأن يواجه ستة رجال شرطة على الأقل اتهامات التعذيب بموجب المادة 208، وهي أول توصية معروفة من هذا النوع. لكن السلطات القضائية أحالت القضية إلى محكمة الشرطة، التي كانت حتى وقت كتابة هذه السطور لم تعلن بعد عن أية معلومات حول التقدم المُحرز في القضية.

استمر المحافظون في استخدام مواد قانون منع الجرائم لعام 1954 في وضع الأفراد رهن الاحتجاز الإداري لمدة تصل إلى العام التفافاً حول قانون أصول المحاكمات الجزائية. أفاد المركز الوطني لحقوق الإنسان بأن 12410 أشخاص كانوا رهن الاحتجاز الإداري في عام 2012، وبعضهم لأكثر من عام.

الأطراف الدولية الرئيسية

هناك مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة والأردن، تمنح بموجبها للأردن ما لا يقل عن 360 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية، وتمويل عسكري أجنبي بقيمة 300 مليون دولار كل عام. قدمت الولايات المتحدة 200 مليون دولار إضافية في عام 2013 لمساعدة الأردن على التعامل مع أزمة اللاجئين، وأعلنت عن خطط لزيادة الدعم بواقع 40 مليون دولار إضافية في عام 2014. لم تنتقد الولايات المتحدة علناً انتهاكات حقوق الإنسان في الأردن خلال عام 2013 إلا في تقاريرها السنوية.

تلقى الأردن منحة من السعودية بمائتي مليون دولار في فبراير/شباط وأتم صفقة بمنحة بمبلغ 667 مليون دولار في أبريل/نيسان في سياق حزمة المساعدات بمبلغ 5 مليار دولار التي تعهدت بها دول مجلس التعاون الخليجي للأردن في ديسمبر/كانون الأول 2011.

في أبريل/نيسان نشر الجيش الأمريكي نحو 1000 جندي في شمال الأردن وكذا العديد من طائرات الإف – 16 وصواريخ باترويت لتخفيف احتمالات دخول الحرب الأهلية السورية إلى الأراضي الأردنية.

قامت المملكة المتحدة بترحيل رجل الدين الإسلامي أبو قتادة إلى الأردن في يوليو/تموز بعد أن وقعت الدولتان معاهدة مساعدة قانونية ثنائية من أجل تيسير التعاون في الشؤون الجنائية. ضمنت المعاهدة للمرحلين من المملكة المتحدة عدم التعرض للتعذيب وأشكال المعاملة السيئة الأخرى في الأردن، أو التعرض للملاحقة القضائية بناء على اعترافات يشوبها التعذيب.