في الوقت الذي يواصل الاقتصاد في الإمارات العربية المتحدة نموه، لا يزال التقدم في مجال حقوق الإنسان بطيئاً. حيث تقوم السلطات بمراقبة ومضايقة نشطاء حقوق الإنسان، معيقةً بذلك تقديم تقارير مستقلة يمكنها أن تحد من المظالم. كما أن الأشكال الأخرى لمساءلة الحكومة في حدها الأدنى. فليس هناك سوى 6,600 مواطن يستطيعون التصويت والترشح للمقاعد المنتخبة في المجلس الوطني الاتحادي الذي يضم 40 مقعداً، وهو هيئة استشارية لرئيس الدولة، وهؤلاء يختارهم حكام الإمارات من أصل السكان البالغ عددهم 900,000 مواطناُ تقريباً (مقابل 4.7 مليون أجنبي).

حرية الاجتماع والتعبير

المنظمة الوحيدة المعترف بها قانونياً بمجال حقوق الإنسان، هي الجمعية الإماراتية لحقوق الإنسان التي تمارس نشاطها في مجال الدفاع عن مرضى السرطان الذين يواجهون التمييز في أماكن العمل، لكنها لا تفعل شيئاً يُذكر لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2008، لم ترد وزارة العمل والضمان الاجتماعي على الطلبات المقدمة في عامي 2004 و2005 لتأسيس منظمات أخرى لحقوق الإنسان.

ويتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان ومنتقدو الحكومة للمضايقات التي قد تشمل تهماً جنائية. ووفقاً لمحمد المنصوري، الرئيس السابق لاتحاد الحقوقيين، فقد تم إسقاط التهم الموجهة إليه بدعوى "إهانة المدعي العام"، لكنها وجهت إليه من جديد في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وقال المنصوري إنه أراد رد هذه التهم أمام المحكمة لكن المدعي العام رفض رفع القضية إلى القضاء. ويزعم المنصوري أن مسؤولين رسميين حذروه من مغبة الاستمرار في نشاط الدفاع عن حقوق الإنسان، ورفضوا تجديد جواز سفره منذ مارس/آذار 2008.

وفي يونيو/حزيران 2005 اتهمت السلطات الإماراتية حسن الدقي، مؤسس منظمة حقوق الشعب غير المعترف بها، باغتصاب مدبرة منزل. وقد أثارت التهم الشكوك، لأنها وجهت إلى الدقي بعد شهرين من إنشائه الموقع الالكتروني "منظمة حقوق الشعب الإماراتي". وتوارى بعدها الدقي عن الأنظار وحكم عليه بالإعدام غيابياً في عام 2005 في محاكمة لم تؤيد الأدلة الشرعية فيها التهمة الموجهة إليه، وفقاً لناشط حقوقي ومحامي محلي اطلع على أدلة الثبوت. وقامت شرطة الشارقة باعتقال الدقي في يوليو/تموز 2008 على خلفية تهمة الاغتصاب السابقة. وفي 5 أغسطس/آب أمرت المحكمة بإطلاق سراحه، وفي اليوم التالي صادقت محكمة للاستئناف على أمر إخلاء السبيل. لكن بعد ذلك، قامت محكمة البداية، ودون تفسير، بإلغاء قرار إخلاء السبيل. ويقول الدقي أن السلطات تضايقه بسبب نشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان.

كما أوقفت السلطات سالم عبد الله الدوسري، أستاذ التعليم الديني، في 6 مايو/أيار دون تقديم مبررات. ووفقاً لمنظمة الكرامة لحقوق الإنسان، ومقرها جنيف، تم احتجاز الدوسري في مصحة عقلية ثلاثة أشهر دون تهمة، قبل إخلاء سبيله.

وفي مايو/أيار خلصت مجموعة العمل الخاصة بالاعتقال التعسفي التابعة للأمم المتحدة أن عبد الله سلطان صبيحات العليلي قد اعتقل بشكل تعسفي في فبراير/شباط 2007 لممارسة حقه في حرية التعبير. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، حكمت عليه المحكمة الاتحادية العليا بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهم إفشاء أسرار الدولة. وأشارت مجموعة العمل إلى أنه لم يسمح للعليلي بالتحدث خلال محاكمته، ولم يسمح لمحاميه بالترافع، واستخدم ضده اعترافاً كان قد انتُزع منه بالإكراه.

ووفقاً للمحامي وناشط حقوق الإنسان المستقل محمد الركن، فإن الحكومة أعادت إليه جواز سفره في مايو/أيار 2007، لكن وزارة العدل هددته في عام 2008 بسحب رخصة مزاولة المحاماة منه. وكان الركن قد تلقى حكماً بالحبس ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ بعد اتهامه بإقامة علاقة جنسية خارج الزواج في قضية ذات دوافع سياسية في عام 2007.

ورغم أن رئيس الوزراء الشيخ محمد أصدر قراراً يقضي بعدم تعرض الصحفيين لسجن "لأسباب تتعلق بعملهم"، إلا أن هناك قانون صدر عام 1980 ولا يزال نافذ المفعول، ينص على حبس الصحفيين ووقف إصدار صحفهم بتهمة نشر "مواد تُشيع الفوضى بين الناس". وتراقب الحكومة محتويات الصحف، ويمارس الصحفيون الرقابة الذاتية على أنفسهم بشكل اعتيادي. فقد رفضت صحيفة الخليج على سبيل المثال في تموز/يوليو 2008 نشر مقالةً بقلم عبد الخالق عبد الله حول الاختلال السكاني المتنامي بين العمال الأجانب والإماراتيين.

كما استهدفت الحكومة المدرسين المشتبه بتعاطفهم مع الإسلاميين. ففي يونيو/حزيران، أوقف 83 مدرساً احتجاجاً دام 11 شهراً بعد إقالتهم من مناصبهم، دون تفسير، بسبب آرائهم الإسلامية حسب زعم الحكومة. وفي يوليو/تموز منعت الحكومة دون تقديم تفسير أساتذة في القانون، هم أحمد صلاح الحمادي وسيف الشماسي، من ممارسة مهامهما التعليمية في جامعة العين الوطنية.

السجون وسوء المعاملة

في تطور إيجابي، حُكم على مدير سجن دبي السابق وستة من حراس السجن بالحبس ستة أشهر لضربهم السجناء خلال حملة تفتيش عن مواد ممنوعة في أغسطس/آب 2007. كما حكم على 18 سجاناً آخرين بالحبس 3 أشهر لتورطهم في إساءة معاملة السجناء.

حقوق العمال المهاجرين

تبلغ نسبة الأجانب في الإمارات حوالي 85% من السكان وبحدود 99% من اليد العاملة في القطاع الخاص. وتمنح قوانين كفالة الهجرة أرباب العمل سلطات استثنائية على حياة العمال المهاجرين. وقد عجزت القوانين النافذة، إضافة إلى مشروع قانون العمل المعدل المنشور عام 2007 لكنه لم يطبق حتى الآن، عن حماية حقوق العمال في التنظيم والتفاوض بشكل جماعي، وهي تنص على عقوبات بحق العمال المضربين، وتستثني من التأمين العمالة المنزلية لدى الأسر الخاصة. ورغم أن قانون العمل لعام 1980 يدعو إلى حد أدنى للأجور، أعلنت وزارة العمل في يونيو/حزيران 2008 أنه ليس لديها خطط لتبني هذا الإجراء.

وتواجه عاملات المنازل خطر عدم تلقي أجورهن، وحرمانهن من الطعام، وتحديد الإقامة قسراً، وإساءة المعاملة الجسدية والجنسية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2008، حاولت عاملتا منازل فلبينيتان مغادرة منزل مستخدميهما، وقامت بالتظلم من الإساءات الجسدية وعدم تلقيهما للأجور، فقام المستخدمان بإعادتهما إلى وكالة الاستخدام، وهي شركة الدوخي لاستقدام العمال، التي احتجزتهما في مطبخ صغير "لعدة أيام" قبل هروبهما.

وقد تم اعتماد عقد العمالة المنزلية الموحد في أبريل/نيسان 2007 وهو ينص على بعض الحماية ويدعو إلى "إجازات كافية" دون تحديد، لكنه لم يحدد ساعات العمل أو ينص على يوم عطلة، أو دفع أجور يوم العمل الإضافي، أو تعويض العمال. وأعلنت الحكومة في نهاية 2007 عن خطط لسن قانون لحماية العمالة المنزلية، لكنه لم يُنجز حتى الآن.

ويتعرض عمال البناء المهاجرون أيضاً للاستغلال الشديد. وتشمل الانتهاكات عدم دفع الأجور، وساعات العمل الطويلة دون تعويض إضافي، وشروط عمل غير آمنة تفضي إلى الموت أو المرض، وشروط معيشة بائسة في مخيمات العمال، وسحب جوازات ووثائق السفر.

وفي مارس/آذار بدأ 1500 من عمال شركة دريك أند سكال للمقاولات الهندسية إضراباً عنيفاً في مخيم العمال في الشارقة، فحطموا مكاتب الشركة، والسيارات والحافلات. وقال العمال لوسائل الإعلام المحلية إنهم كانوا يحتجون على عدم تلقيهم أجورهم. وفي يوليو/تموز اعتقلت شرطة رأس الخيمة أكثر من 3,000 عامل يعملون في شركة الحمراء للبناء بعد أعمال شغب قيل أنها اندلعت نتيجة سوء الطعام الذي تقدمه الشركة. وقد احتجزت السلطات معظم من شاركوا في الأحداث لمدة 13 يوماً، في حين أمرت وزارة العمل بطرد بعض "المحرضين" من البلاد. وفي يوليو/تموز أيضاً، اعتقلت شرطة الشارقة 625 عامل بناء قاموا بقطع طريق بعد أن حُرِموا من السكن الذي وُعِدوا به وأجبروا على النوم في مواقع البناء. وفي أكتوبر/تشرين الأول بدأ أكثر من 3,000 عامل في شركة أي تي آي للمقاولات في أبو ظبي إضراباً للاحتجاج على مستحقاتهم المتأخرة والمطالبة بزيادة الأجور لتغطية نفقات الطعام بعد أن منعت الشركة العمال من طهي وجباتهم الخاصة.

يذكر أن وزارة العمل أمرت بمنح استراحة غداء للعمال خارج مواقع العمل بين الساعة 12:30 و3:00 ظهراً خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب حيث تتجاوز درجة الحرارة في هذه الأشهر 43 درجة مئوية. وفي يوليو/تموز 2005 أمرت الوزارة الشركات بمنح العمال استراحة لمدة أربع ساعات، لكنها خفضتها إلى ساعتين ونصف بفعل الضغط الذي مارسته الشركات. وذكر أن حالات الإنهاك بسبب الحرارة تراجعت بشكل عام، رغم أن أحد المراكز الصحية أفاد في أغسطس/آب 2008 أنه استقبل عدداً متزايداً من عمال البناء المصابين بالإنهاك بسبب الحرارة خلال فترة الاستراحة المفترضة، ما يدل على أن بعض الشركات تخالف القانون.

وفي أغسطس/آب الماضي صرحت سلطات الصحة العامة أن 40% من مخيمات العمال البالغ عددها 1093 في الإمارات تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الصحية والوقاية من الحرائق.

وفي الشهر نفسه، مات 11 عامل بناء عندما شبت النيران في تجمع سكني من 30 غرفة في دبي، حيث تم إسكان 500 عامل بشكل مخالف للقانون، حيث اضطر البعض إلى القفز من النوافذ بسبب إغلاق المخارج. وفي يونيو/حزيران تفشى مرض الحصبة في مخيم للعمال في الشارقة بسبب الشروط غير الصحية في المخيم وعدم قدرة العمال على تحمل تكاليف اللقاحات.

وقد توفي بعض العمال بسبب أوضاع العمل غير الآمنة بشكل واضح. ففي يونيو/حزيران قتل ثلاثة عمال هنود في شركة سيدكو للمقاولات العامة عندما انهار سقف قبو في موقع بناء أحد الفنادق في عجمان. وقال مدير الشرطة إن السقالات لم تكن قادرة على تحمل وزن الاسمنت. وفي سبتمبر/أيلول ألقت شرطة أبو ظبي اللوم على "إجراءات السلامة غير الكافية" في موت عاملين باكستانيين عندما انهار بئر كانا يحفرانه.

تجدر الإشارة إلى أن الإمارات العربية المتحدة لم تصادق على الاتفاقيات الرئيسية لمنظمة العمل الدولية التي تحمي حرية الاجتماع وحق تكوين الجمعيات، وهي تشمل حق الإضراب والتفاوض جماعياً.

وفي مايو/أيار نشرت الإمارات تقريرها السنوي الأول عن الاتجار بالبشر، وخصصت مبالغ كبيرة لجهود مكافحة هذا العمل غير المشروع، واعترفت علناً بحدوثه. وفي تقريرها السنوي لعام 2008 عن الإتجار بالبشر، أدرجت الخارجية الأميركية دولة الإمارات بوصفها دولة من المستوى الثاني، وأزالتها من قائمة المراقبة. ومع ذلك، يتوجب على حكومة الإمارات اتخاذ إجراءات حاسمة لمحاربة الاتجار بالبشر والعمالة الإجبارية، مثل الإصلاح الكبير لقوانين العمل والهجرة غير الملائمة، وممارسة رقابة أقوى على وكالات الاستخدام، والتحري عن نشاطات الاتجار بالبشر، والملاحقة القضائية أعمال الاتجار بالعمالة الإجبارية.

الفاعلون الدوليون الأساسيون

تتعاون الإمارات العربية المتحدة مع الولايات المتحدة في الشؤون الأمنية. حيث تستخدم البحرية الأميركية بشكل روتيني ميناء جبل علي في دبي. ففي ديسمبر/كانون الأول 2007، أبلغت إدارة بوش الكونغرس الأميركي بإمكانية بيع دولة الإمارات عدة أنظمة صواريخ للدفاع الجوي إضافة لبعض العتاد الحربي. وأعادت الولايات المتحدة إلى الإمارات المواطن الإماراتي المدعو عبد الله الحميري الذي كان معتقلاً في غوانتنامو.

وفي مسعىً لزيادة الأمن الغذائي للإمارات، أعلن صندوق أبو ظبي للتنمية عن خطط لشراء وتطوير مزارع في عدة بلدان، من ضمنها 10 آلاف هكتار في السودان، ومشاريع محتملة في أوزبكستان، وفيتنام وكمبوديا.

ويجدر بالذكر أن الإمارات العربية المتحدة خضعت للمراجعة من خلال آلية المراجعة الدورية العامة الخاصة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الثاني 2008.