تريد محامي... حقا؟

قانون الإيقاف الجديد في تونس بين النظري والتطبيق

 

ملخص

في 2016، اعتمد البرلمان التونسي قانونا تاريخيا حول حق الموقوفين لدى الشرطة في الاتصال بمحام. ونتيجة لذلك، صار الموقوفون اليوم أكثر حماية من سوء معاملة الشرطة والاعترافات القسرية، ولكنهم مازالوا يعانون من عدم تطبيق القانون من قبل السلطات بشكل كامل ومتسق.

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يُعتبر الحق في التمثيل القانوني الفعال أحد ركائز معايير المحاكمة العادلة. المساعدة التي يقدمها المحامي، وقدرة هذا الأخير على القيام بمجموعة الأنشطة الضرورية لإعداد الدفاع، أمران أساسيان لضمان الحق في محاكمة عادلة والحماية من سوء المعاملة. الحق في الاتصال بمحام مكفول في عدد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية، سواء من جهة حق الشخص في المساعدة القانونية أو من جهة التزامات الدولة بتمكين المحتجزين من الحصول على خدمات المحامين.

في 2 فبراير/شباط 2016، اعتمد البرلمان "القانون رقم 5 المتعلق بتنقيح وإتمام مجلة الإجراءات الجزائية". دخل القانون حيّز النفاذ في 1 يونيو/حزيران من السنة الماضية. إضافة إلى كونه يمنح للمشتبه فيهم الحق في الاتصال بمحام منذ لحظة الاحتفاظ، نصّ القانون على تقليص الفترة القصوى للاحتفاظ من 72 إلى 48 ساعة لمرتكبي الجرائم، تمدد لمرة واحدة.

مرحلة تحقيق الشرطة لها أهمية خاصة في سياق الإعداد للمحاكمة الجنائية، لأن الأدلة التي يتم الحصول عليها في هذه المرحلة تكوّن عادة جوهر المحاكمة في المراحل اللاحقة. إضافة إلى ذلك، يكون المشتبه فيهم المحتجزون لدى الشرطة عرضة للانتهاكات. وثقت "هيومن رايتس ووتش" كيف كان انعدام الحق في الاتصال بمحام عند الاحتفاظ – في الإطار القانوني السابق – يتسبب في تقويض حقوق أخرى للمشتبه فيه. كما أبرزت هيومن رايتس ووتش في تقرير "ثغرات في النظام: وضعية المحتجزين على ذمة التحقيق في تونس" سنة 2013، كيف أن العديد من المحتجزين لدى الشرطة زعموا أنهم اضطروا في غياب المحامي إلى التوقيع على اعترافات تحت التهديد بالعنف والترهيب والصفع، وليس طواعية.

دخول هذا القانون حيّز النفاذ مثّل خطوة في اتجاه الوقاية من التعذيب والاعترافات القسرية وغيرها من الانتهاكات الأخرى، لأنه صار يكفل الاتصال بمحام في مراحل الاحتجاز الأولى.

قابلت هيومن رايتس ووتش 17 محاميا، جميعهم دافعوا عن مشتبه فيهم في مرحلة الاحتفاظ بعد دخول القانون الجديد حيز النفاذ. كما قابلنا مسؤولين حكوميين، ممثلين عن الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، وجمعيات تُعنى بمساعدة المحتجزين. قابلنا أيضا 30 شخصا قضوا أياما موقوفين لدى الشرطة بعد أن دخل القانون رقم 5 حيز النفاذ، زعم 21 منهم أن الشرطة لم تعلمهم بحقهم في الاتصال بمحام، أو منعتهم من القيام بذلك رغم طلبهم الصريح بالتشاور مع محام.

استنادا إلى أرقام وزارة الداخلية، فإن 22 بالمئة فقط من مجموع المشتبه فيهم الموقوفين بين يونيو/حزيران 2016 ومايو/أيار 2017 مارسوا حقهم في الاتصال بمحام. هذا الرقم المنخفض قد يعود إلى عوامل متعددة، منها غياب الوعي العام بهذا الحق الجديد، عدم حرص الأجهزة الأمنية على إعلام الموقوفين به، وتقاعس بعض المحامين المسجلين في هيئة المحامين في مساعدة الموقوفين في ظل غياب خطّة لتغطية مصاريفهم.

يقدّم التقرير تقييما أوليّا لتنفيذ القانون، استنادا إلى المقابلات التي أجريناها والبيانات الكميّة المحدودة المتوفرة.

جميع المحامين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش رحبوا بالقانون الجديد واعتبروه خطوة إلى الأمام في مجال حقوق الدفاع. قال محام يُدافع عن مشتبه فيهم في قضايا تتعلق بالإرهاب لـ هيومن رايتس ووتش: "هو فتح عظيم. الأماكن التي كانت معزولة تماما ومحصنة من أي تدقيق خارجي، خاصة في قضايا الإرهاب، صارت أماكن نستطيع زيارتها ومراقبة معاملة موكّلينا داخلها".

رغم الأثر الإيجابي العام للقانون رقم 5، حدّدت هيومن رايتس ووتش العديد من الثغرات فيه وفي تطبيقه.

ثغرات القانون

رغم أن الحق في الاتصال بمحام أثناء الاحتجاز لدى الشرطة خطوة إلى الأمام، إلا أن الإطار العام للاحتجاز في تونس يحتاج إلى التغيير للحد من الاعتقالات التعسفية وتجنّب الاحتجاز غير الضروري الذي لا يستند إلى اشتباه مبرّر في ارتكاب جرم.

لا تنصّ مجلة الإجراءات الجزائية على حد أدنى محدد للاشتباه في ارتكاب جريمة للشروع في التفتيش والاعتقال. تمنح المجلّة أعوان الشرطة العدلية الحق في إيقاف أي شخص إن رأت ذلك ضروريا لمقتضيات التحقيق.

لا يُحدّد القانون مدة زمنية دنيا يتعين على الشرطة احترامها بين إعلام المحامي والشروع في استجواب المشتبه فيه، أو مدّة مخصصة تمنح وقتا للمحامي ليصل إلى مركز الشرطة لحضور استجواب موكله. في بعض البلدان التي لها نظام قضائي مشابه للنظام التونسي، تُحدد هذه المدة بالقانون. في فرنسا، على سبيل المثال، تقدر هذه المدة بساعتين. وفي انتظار أن تعتمد تونس تشريعا يحدد المدة التي يتعين على الشرطة انتظارها بعد إعلام المحامي وقبل الشروع في الاستجواب، على وزارة الداخلية، وزارة العدل، وهيئة المحامين الوصول إلى اتفاق يُحدّد هذه المدة.

عدم الحرص على إعلام المشتبه فيهم بحقوقهم

تقديم المعلومة إلى المشتبه فيه أو المتهم أمر بالغ الأهمية لتمكينه من المشاركة في الإجراءات الجنائية بشكل فعال. تنص المعايير الدولية على أن السلطة عليها التزام إيجابي بتقديم معلومات إلى المشتبه فيهم حول حقهم في المساعدة القانونية. كما تفرض معايير الاعتقال والاحتجاز المضمنة في "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" على الدول إعلام المشتبه فيهم بحقوقهم شفاهيا وكتابيا.

يحتوي القانون رقم 5 على التزام جديد للشرطة بإعلام المحتجزين وعائلاتهم بحقهم في الحصول على مساعدة من محام، لكنه لا يحدّد شكل الإعلام.

قابلت هيومن رايتس ووتش 13 محتجزا سابقا قالوا إنه لم يتم اخطارهم بحقهم في المساعدة القانونية. وقالوا إن الشرطة بدأت في استجوابهم، بعد إيقافهم، دون أن تُعلمهم بحقهم في استشارة محام أو الاتصال بعائلاتهم لتعيين محام لهم.

ضمانات غير كافية للوقاية من حيل التنازل عن الحق في الاتصال بمحام

بموجب القانون رقم 5، يحق للمحتجزين الاتصال بمحام، لكن الكثيرين يتنازلون عن هذا الحق. وجدت هيومن رايتس ووتش الكثير من الحالات التي خضع فيها محتجزون لضغوط من الشرطة للتوقيع على تنازل دون قراءته. في بعض الحالات، وقعوا على التنازل بعد أن ضربهم أعوان الشرطة، ولم يكتشفوا أنهم تنازلوا عن حقهم في الاتصال بمحام إلا في وقت لاحق.

غياب الفضاءات الخاصة للتشاورالمحتفظ بهم والمحامين

قدرة المحامي على تقديم مساعدة قانونية فعالة تعتمد على الظروف التي يقابل فيها المحامي المتهم أو يتواصل معه. ولذلك يجب تمكين المشتبه فيهم والمتهمين من فرصة الالتقاء بمحاميهم على انفراد لمدة زمنية معقولة ليكون لهذا الحق معنى. وفي ما يتعلق بمسألة الخصوصية، أكدت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" على أن "حق المتهم في التواصل مع محاميه بعيدا عن مسمع شخص ثالث هو جزء من الشروط الأساسية للمحاكمة العادلة".

قال محامون لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلب مراكز الشرطة تفتقر إلى الخصوصية أثناء تواصلهم مع موكليهم، وليس فيها فضاءات مخصصة للاستشارة السابقة للاستجواب لمدة 30 دقيقة التي يفرضها القانون رقم 5. كما يعمد أعوان الشرطة إلى مقاطعة المحادثات بين المحامين وموكليهم بشكل متكرر.

غياب منظومة تكفل المساعدة القانونية للموقوفين

ينص القانون على حق الموقوفين في الاتصال بمحام في مرحلة الاحتفاظ، لكنه لا ينصّ على نظام لتغطية أتعاب المحامي بالنسبة للمشتبه فيهم الذين لا يستطيعون توفير هذه النفقات. ينصّ "القانون المتعلق بمنح الإعانة العدلية" لسنة 2002 على توفير مساعدة قانونية فقط في حالات الجرائم الخطيرة التي تتجاوز عقوبتها 5 سنوات سجنا، وفقط بعد عملية طويلة تنتهي بتعيين المحامي بعد إحالة القضية إلى المحكمة. ولذلك لا يوجد نظام جاهز يضمن انتفاع الموقوفين المعوزين من القانون رقم 5.

تأخير الاتصال بمحام في القضايا المتعلقة بالإرهاب

جميع المحامين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن البند القانوني الذي يسمح للنيابة العامة أو قاضي التحقيق بتأخير الاتصال بمحام لـ 48 ساعة بعد الاحتجاز في القضايا التي تنطوي على اتهامات تتعلق بالإرهاب يُطبّق بشكل آلي تقريبا. وهو ما يجعل المشتبه فيهم في قضايا الإرهاب أكثر عرضة لخطر التعذيب والاعترافات القسرية وغيرها من الانتهاكات. راجعت هيومن رايتس ووتش محاضر شرطة وقرارات صادرة عن النيابة العامة في 5 قضايا، ووجدت أن النيابة العامة حرمت المشتبه فيهم في جميع هذه القضايا من الاتصال بمحام 48 ساعة بعد الاحتجاز، دون تقديم أسباب فردية تبرر قراراتها.

دور المحامين

يمنح القانون رقم 5 للمحامي الذي يختاره المشتبه فيه الاحتفاظ، أو الذي تعينه هيئة المحامين، العديد من الحقوق الهامة، ومنها الحق في الاطلاع على وثائق التحقيق، الحق في زيارة المشتبه فيه والجلوس معه أو معها على انفراد لمدة 30 دقيقة قبل الاستجواب (يستطيع المحامي زيارة المشتبه فيه مرة ثانية في حال تمديد الاحتجاز)؛ الحق في حضور استجواب المحتجز ومواجهته للشهود والضحايا؛ الحق في طرح أسئلة على المحتجزين وغيرهم في نهاية جلسة الاستجواب؛ الحق في تدوين ملاحظات في المحضر الرسمي للاستجواب أو تقرير المواجهة؛ الحق في إضافة أدلّة تبرئة إلى ملف القضية؛ والحق في توقيع محضر الاستجواب.

كان لمحامي الدفاع تجارب مختلفة مع تنفيذ هذه البنود على أرض الواقع. قال بعضهم إن الشرطة تسمح لهم عادة – عند انتهاء التحقيق – بطرح أسئلة وتدوين ملاحظاتهم في محضر الشرطة أو على ورقة منفصلة، بينما قال البعض الآخر إن الشرطة تمنعهم من هذا الحق، وتحاول التدخل في الأسئلة التي يوجهونها إلى موكّليهم والأطراف الثالثة أثناء المواجهات، أو لا توافق على إدراج ملاحظاتهم في المحضر أو ملف القضية.

التوصيات الأساسية

ينبغي لوزارة الداخلية تدريب الشرطة العدلية على تطبيق القانون رقم 5 وتوجيهها إلى التقيّد بشروطه الإجرائية بشكل دقيق، بما يشمل احترام وجوب إعلام المشتبه فيه بحقه في الاتصال بمحام. على الوزارة أيضا محاسبة الشرطة إن لم تفعل ذلك.

ينبغي للوزارة وضع منظومة تضمن أن يكون التنازل عن الحق في الاتصال بمحام طوعيا وعن وعي بالمخاطر. هذا الإجراء قد يأخذ شكل نموذج موحّد يتلوه الشرطي، ويشرح بشكل مفصل وواضح ما ينطوي عليه هذا الحق والمخاطر المرتبطة بتنازل المحتجز عن الاتصال بمحام. يُمكن تدوين قرار التنازل على نموذج منفصل يحمل توقيع المشتبه فيه، مع تصوير ذلك بالصوت والصورة. يجب أن يُوقّع التنازل بحضور طرف ثالث، سواء كان محاميا أو فردا من العائلة أو عون شرطة آخر، يضمن أن التنازل طوعي.

ينبغي لوزارة العدل تدريب القضاة والنيابة العامة حول احتمال رفض الأدلة التي تُجمع دون احترام حق المشتبه فيه في الاتصال بمحام. 

 

منهجية التقرير

أجرت هيومن رايتس ووتش، بين أبريل/نيسان 2017 ويناير/كانون الثاني 2018، 17 مقابلة مع محامين قدّموا مساعدة لمحتجزين في مراكز الشرطة بعد أن دخل القانون رقم 5 حيّز النفاذ في يونيو/حزيران 2016. كما قابلت هيومن رايتس ووتش 30 شخصا كانت قد اعتقلتهم الشرطة وأمضوا أياما محتجزين لديها، زعم 21 منهم أنه لم يتم إعلامهم بالحق في الاتصال بمحام أو منعوا من ذلك رغم طلبهم الصريح. قابلنا أيضا ممثلين عن وزارتي الداخلية والعدل وأطرافا دولية معنية بدعم إصلاح قطاع الأمن في تونس. راجعت هيومن رايتس ووتش أيضا 12 ملف قضية، تشمل محاضر شرطة وأحكاما قضائية.

حدّدت هيومن رايتس ووتش الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات عبر شبكة معارفها الموسّعة من المحامين، وعبر منظمات غير حكومية تعمل على قضايا التعذيب. وافق جميع المشاركين على المقابلات شفهيا، وأُعلموا بالهدف منها وبطبيعتها الطوعية وغير مدفوعة الأجر، وبطرق جمع المعلومات واستخدامها. اختارت هيومن رايتس ووتش حجب أسماء أغلب المحتجزين السابقين الذين أجريت معهم مقابلات لحمايتهم من الانتقام وحماية خصوصيتهم. وفي الحالات المعروفة جيدا، استخدمنا الأسماء الحقيقية.

راسلت هيومن رايتس ووتش وزارة العدل في 25 سبتمبر/أيلول وطرحت عليها أسئلة حول الخطوات التي اتخذتها لتطبيق القانون (انظر الملحق 1). ردّت الوزارة في 18 ديسمبر/كانون الأول 2017، وقد أوردنا ردّها في الملحق 2 أدناه. يحتوي التقرير أيضا على معلومات ذات صلة مأخوذة من ردّ الوزارة.

 

توصيات

إلى الحكومة التونسية

  • تنظيم أو دعم حملات توعية بشأن القانون رقم 5 لإعلام المواطنين بحقوقهم أثناء الاحتجاز لدى الشرطة.
  • توسيع برنامج المساعدة القانونية الحالي ليشمل المحتجزين لدى الشرطة الذين لا يستطيعون توفير نفقات المحامي؛ وضع خطّة مساعدة قانونية طارئة لتسهيل تقديم النصح والمساعدة لمراكز احتجاز الشرطة على مدار الساعة بشأن جميع أشكال الاحتجاز، وبما يشمل الجنايات والجنح.
  • اعتماد تشريع يحدد الوقت الذي يتعين على الشرطة انتظاره بعد إشعار المحامي وقبل البدء في الاستجواب. وفي الأثناء، يتعين على وزارتي الداخلية والعدل وهيئة المحامين صياغة اتفاق حول مدة الانتظار هذه.
  • اعتماد أدلة توجيهية تنصّ على أن الحق في الاتصال بمحام ينطبق من لحظة إعلام الشخص من قبل السلطات المعنية، سواء بإعلام رسمي أو غير ذلك، بأنه مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة أو عند وضعه رهن الاحتجاز.

إلى البرلمان التونسي

  • مراجعة مجلة الإجراءات الجزائية لتقليص فترة الاحتجاز لدى الشرطة قبل المثول أمام القضاء إلى 48 ساعة.
  • تعديل مجلة الإجراءات الجزائية لتفرض على عون الشرطة توفر اشتباه معقول وفردي بوجود مخالفة جنائية قبل وضع شخص رهن الاحتجاز.
  • تعديل مجلة الإجراءات الجزائية بالتأكيد على أن الاحتفاظ هو إجراء الملاذ الأخير، وألا تحرم الشرطة شخصا من حريته إلا في ظروف معينة، مثل ضمان تقديمه إلى النيابة العامة لمنعه من ارتكاب جرائم أو تغيير الأدلة أو الضغط على الشهود أو الضحايا أو أقاربهم.
  • تعديل مجلة الإجراءات الجزائية بإلغاء البند الذي يمنح قاضي التحقيق والنيابة العامة سلطة تأخير الاتصال بمحام لمدة 48 ساعة بعد الاحتجاز، في القضايا التي يُتهم فيها المحتجز بجرائم إرهابية.
  • تعزيز حق المتهمين في محاكمة عادلة لضمان تكافؤ الفرص بين النيابة والدفاع عبر تعديل الفصل 154 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي ينصّ على ضرورة اعتبار محاضر الشرطة صحيحة إلى أن يثبت ما يخالفها. يضع هذا البند عبء إثبات عدم صحة محضر الشرطة على المتهم، ولذلك يجب تعديله بإلغاء هذا العبء الظالم، وحتى يتم التعامل مع المحاضر كجميع الأدلة الأخرى المقدمة إلى المحكمة، دون افتراض مصداقيته مسبقا.

إلى وزارة الداخلية

  • إصدار أدلة توجيهية للشرطة العدلية تطالبهم بتجنب اللجوء إلى الاحتفاظ في المخالفات التي لا تنطوي على عقوبات سجنية.
  • وضع إجراء للتأكد من أن تنازل المحتجز عن حقه في الاتصال بمحام تم بعد إعلامه بحقه وبصفة طوعية. على سبيل المثال، يُمكن تلاوة نموذج موحّد من قبل عون الشرطة بحضور المحتجز، يشرح فيه بشكل كامل وواضح ما الذي ينطوي عليه هذا الحق، وبأن التنازل عنه ينطوي على مخاطر. كما يجب تسجيل التنازل بوسائل سمعية-بصرية، أو بحضور طرف ثالث كشاهد، مثل المحامي أو أحد أفراد العائلة أو عون شرطة آخر، يضمن أن التنازل تم طواعية. أما في الجرائم الخطيرة، فيكون الاتصال الأوّلي بمحام، عبر الهاتف أو بشكل مباشر، مفروضا قبل اعتبار المشتبه فيه متنازلا عن حقه في الاتصال بمحام.
  • صياغة إشعار موحّد يحدد جميع حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم وتعليقه في أماكن الاحتجاز، وحيث يستطيع المحتجزون قراءاته بيُسر.
  • تضمين نفس المعلومات في نموذج يوقّع عليه كلّ شخص رهن الاحتجاز، مع مدِّه بنسخة منه.
  • ضمان ممارسة أعوان إنفاذ القانون واجبهم بتقديم هذا الإشعار وممارسة جميع الحقوق منذ بداية الاحتجاز بكل عناية، ومحاسبتهم على عدم التقيد بواجباتهم القانونية.

إلى وزارة العدل

  • ضمان تدريب القضاة ووكلاء الجمهورية (المُدّعون العامون) على احتمال عدم قبول الأدلة التي تُجمع في إطار عدم احترام حق المشتبه فيه في الاتصال بمحام.
  • جمع وحفظ إحصاءات واضحة ومُحدّثة وقابلة للتدقيق عن عدد شكاوى التعذيب أثناء الاحتجاز لدى الشرطة بشكل سنوي، وعن الوضع القضائي لهذه الحالات.
  • تشجيع القضاة ووكلاء الجمهورية على طرح أسئلة روتينية على الأشخاص القادمين إليهم من الاحتجاز حول ما إذا تم احترام حقوقهم الإجرائية، وما إذا سمحت لهم الشرطة بالحصول على مساعدة من محام.
  • ضمان إدراج وكلاء الجمهورية وقضاة التحقيق وقضاة الجلسات أي تصريحات صادرة عن المتهمين يعترضون فيها عن صدقيّة التنازل عن حقهم في الاتصال بمحام أو عن وجود أخطاء في محاضر الشرطة وفي محاضر الجلسات والأحكام الصادرة عن المحاكم.
  • ضمان عدم استخدام وكلاء الجمهورية والقضاة البند القانوني الذي يسمح لهم بتأخير الاتصال بمحام في القضايا المتعلقة بالإرهاب إلا في الظروف الاستثنائية.
 

I. الإطار القانوني للاحتفاظ لدى الشرطة

ينص دستور الجمهورية التونسية، الذي اعتُمد في يناير/كانون الثاني 2014، على حق جميع التونسيين في الاتصال بمحام عند الاعتقال بسبب عمل جنائي.[1]

بموجب مجلة الإجراءات الجزائية، الشرطة العدلية هي المسؤولة عن جمع أدلة الجريمة والعثور على الجناة وتقديمهم إلى المحاكم.[2] تخضع الشرطة العدلية لإشراف النيابة العامة.[3] أما الشرطة، وهي تابعة لوزارة الداخلية، فهي مسؤولة بالأساس عن إنفاذ القانون والحفاظ على النظام في المناطق الحضرية. يقوم الحرس الوطني بنفس هذه المهام في المناطق الساحلية وخارج المدن، وهو أيضا تابع لوزارة الداخلية.[4]

تستطيع الشرطة اعتقال شخص لمجرّد الاشتباه في أنه ارتكب جريمة. قبل اعتماد القانون رقم 5، كان يتعيّن على الشرطة العدلية إشعار النيابة العامة على الفور عند وضع شخص رهن الاحتجاز.[5] لكن القانون رقم 5 عوّض واجب إشعار النيابة العامة بإلزام أعوان الشرطة العدلية بالحصول على "إذن" وكيل الجمهورية قبل وضع شخص رهن الاحتفاظ.[6]

بموجب القانون السابق، كانت الشرطة تستطيع احتجاز شخص 3 أيام في الجرائم، قبل عرضه على قاض أو على وكيل الجمهورية. يستطيع وكيل الجمهورية تمديد الاحتجاز مرة واحدة لنفس الفترة بقرار مكتوب يشرح فيه الأسباب.

قلّص القانون الفترة القصوى للاحتفاظ بسبب ارتكاب جنايات، تستوجب السجن 5 سنوات على الأقل، إلى 48 ساعة، قابلة للتجديد مرة واحدة بأمر من وكيل الجمهورية، ولمدة أقصاها 4 أيام. أما في الجنح، التي تستوجب عقوبة دون 5 سنوات، فإن الفترة القصوى هي 48 ساعة، ويُمكن تمديدها بـ 24 ساعة أخرى، بإذن من وكيل الجمهورية. أما في المخالفات، التي تستوجب السجن لأقل من 15 يوما، فإن الفترة القصوى هي 24 ساعة، وهي غير قابلة للتمديد.[7] يفرض القانون رقم 5 على الشرطة العدلية الحصول على أمر كتابي من وكيل الجمهورية قبل وضع شخص في الاحتفاظ. كما يفرض عليها عرض المشتبه فيه على وكيل الجمهورية، بعد فترة الاحتفاظ الأولى. رغم أن هذا التغيير قلّص ا فترة الاحتفاظ، إلا أنه يبقى أطول مما تقتضيه المعايير الدولية، التي تنصّ على إجراء مراجعة قضائية في غضون 48 ساعة من بداية الاحتجاز. يفرض القانون التونسي على أعوان الشرطة اتباع خطوات إجرائية لتمكين المشتبه فيه من ضمانات سلامة الإجراءات.[8]

ينصّ القانون على أن الشرطة العدلية "تستطيع الاحتفاظ بذي الشبهة... بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية". يُمكن الحصول على هذا الاذن بأي وسيلة شرط أن يكون له أثر كتابي.

على الشرطة إخبار أحد أفراد عائلة المحتجز بالإجراءات المتخذة ضدّه ومكان احتجازه. وعليها أيضا إعلام المشتبه فيه بحقه في التماس فحص طبي أثناء الاحتجاز. إضافة إلى ذلك، أعوان الشرطة مُلزمون بحفظ سجلّ خاص تُدوّن فيه البيانات، مثل اسم المحتجز، تاريخ وتوقيت اعتقاله واحتجازه، تاريخ الإفراج عنه، وما إذا تمّ إعلام عائلته بالاحتجاز.

قبل أن يصبح القانون رقم 5 ساريا في 1 يونيو/حزيران 2016، لم يكن للمعتقلين الحق في الاتصال بمحام حتى مثولهم الأول أمام قاضي التحقيق، والذي كان يُمكن أن يحصل بعد 6 أيام من الاحتجاز كحد أقصى. عمليا، بانتهاء تلك الفترة، يكون الكثير من المشتبه فيهم قد وقّعوا على محاضر الشرطة، دون حضور محام، ما يعني أن هذه المحاضر قد تُستخدم ضدّهم أثناء المحاكمة. تضمّن القانون الجديد بندا جديدا مفصليا يمنح المحتجز أو قريبه الحق في التماس مساعدة محام أثناء الاحتفاظ.

ما لم يتنازل المتهم بوضوح عن حقه في الاتصال بمحام، وما لم يتأخر المحامي أكثر من المدة المحددة (انظر أسفله)، لا تستطيع الشرطة التغاضي عن إعلام المحامي مُسبقا بكل الاستجوابات والمواجهات بين المتهم والشهود والضحايا والسماح له بالحضور.

يُميّز القانون بين الجنح والجنايات.[9] في الجنح، أعوان الشرطة مُلزمون فقط بإعلام المشتبه فيه بالحق في الاتصال بمحام، والاتصال هاتفيا بالمحامي الذي يختاره. لكن إذا لم يكن للمشتبه فيه محام، فالشرطة غير ملزمة بإيجاد محام له. أما في الجنايات، وفي حال لم يكن للمشتبه فيه محام، ينصّ القانون على أن تعلم الشرطة هيئة المحامين، فتتولى تعيين محام من قائمة الاستمرار المتاحة لديها.

ينصّ القانون الجديد على بطلان إجراءات المحكمة إذا لم تحترم الشرطة العدلية الشروط الإجرائية الواردة في مجلة الإجراءات الجزائية.

بموجب القانون الجديد، فإن المحتجز لدى الشرطة الذي يطلب الاتصال بمحام له الحق في استشارة تدوم 30 دقيقة من لحظة احتجازه وفي كلّ تمديد لفترة الاحتجاز. كما يحق للمشتبه فيه التماس مساعدة المحامي أثناء جلسات الاستجواب، وكذلك أثناء المواجهات مع الشهود أو الضحايا. 

 

 .IIثغرات في القانون

معايير غامضة للاحتفاظ

رغم أن الحق في الاتصال بمحام أثناء الاحتجاز لدى الشرطة خطوة إلى الأمام، إلا أن الإطار العام للاعتقال والاحتجاز مازال يحتاج إلى تغيير للحدّ من الاعتقال والاحتجاز التعسفيّين.

تتمتع قوات الشرطة في تونس بصلاحيات واسعة لإيقاف الأشخاص وتفتيشهم بغض النظر عما إذا اشتُبه بارتكابهم عمل جنائي. لا تنص مجلة الإجراءات الجزائية على مستوى أدنى معين من الاشتباه في شخص بارتكاب عمل جنائي حتى يتم تفتيشه واعتقاله. تمنح مجلة الإجراءات الجزائية لأعوان الأمن والشرطة العدلية الحق في احتجاز شخص لمدة 3 أيام، قابلة للتجديد مرة واحدة في الحالات التي "تقتضيها ضرورة البحث".[10] وبالتالي فالقانون التونسي يمنح الشرطة مجالا واسعا لاعتقال أي شخص.[11]

هذه السلطة التقديرية المطلقة لا تتناسب مع المعايير الدولية. تونس طرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي يحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفي. كما تنص "المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا" على أن تضمن الدول عدم تعرض أي شخص للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وأن يكون الاعتقال والاحتجاز والسجن فقط تنفيذا لمذكرة، أو لوجود شبهة معقولة لسبب ممكن.[12] هذا الحظر للاعتقال والاحتجاز التعسفي يعني أن حرمان شخص ما من حريته لأسباب جنائية، حتى وإن نص على ذلك القانون، يجب أن يكون ضروريا ومعقولا ومتوقعا ومتناسبا مع أسباب الاعتقال. وحتى يكون الاعتقال معقولا، يجب أن تقنع الأدلة المتوفرة أي مراقب موضوعي بوجود أسس معقولة للاعتقاد في ارتكاب المشتبه فيه لجريمة.[13]

تتضمن "المبادئ التوجيهية لظروف الاعتقال والاحتجاز لدى الشرطة والاحتفاظ في أفريقيا" معايير قوية أخرى.[14] [انظر القسم الخاص بالمعايير الدولية أدناه].

تنصّ المادة 1.ب. من هذه المبادئ على أن "يتمتع كلّ شخص بحقه في الحرية والأمن الشخصي. ويجب أن يكون الاعتقال دائما هو التدبير الاستثنائي الذي يُمثل الملاذ الأخير. ولا يجوز خضوع أي شخص للاعتقال والاحتجاز بشكل تعسفي أو غير قانوني".

الإطار الزمني للحق في الاتصال بمحام

يضمن القانون رقم 5 الحق في الاتصال بمحام في الفصل 13 ثالثا:

"يمكن للمحتفظ به أو لأحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو قرينه أو من يعيّنه حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلطات الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان المحتفظ به أجنبيا، أن يطلب خلال مدة الاحتفاظ إنابة محام يتولى الحضور معه خلال سماعه أو مكافحته بغيره من قبل الباحث الابتدائي.

وإذا كانت الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ جناية ولم يختر ذو الشبهة محاميا وطلب ذلك وجب تعيين محام له.

ويتولى رئيس الفرع الجهوي للمحامين أو من ينوبه تعيين محام من ضمن قائمة استمرار معدة للغرض وينص على ذلك بالمحضر.

فإذا اختار المحتفظ به أو أحد الأشخاص المذكورين بالفقرة الأولى من هذا الفصل محاميا للحضور معه عند سماعه، يتم إعلام هذا الأخير فورا بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا من طرف مأمور الضابطة العدلية بموعد سماع منوّبه وبموضوع الجريمة المنسوبة إليه، وفي هذه الصورة لا يتم السماع أو إجراء المكافحات اللازمة إلا بحضور المحامي المعني ما لم يعدل المحتفظ به عن اختياره صراحة أو يتخلف المحامي عن الحضور بالموعد بعد استدعائه".

لا يحدّد القانون المدة الزمنية التي يتعيّن على الشرطة انتظارها من لحظة إشعار المحامي بالاعتقال والاستجواب الوشيك لموكله حتى البدء في الاستجواب، بل ينص فقط على ضرورة إخطار المحامي "دون تأخير" بتاريخ الاستجواب، وأنه لا يُمكن البدء في الاستجواب قبل حضور المحامي، ما لم يتعذّر على المحامي الحضور في الوقت المحدد.

قال ممثلون عن وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه الثغرة القانونية تسببت في البداية في مشاكل لأعوان الشرطة العدلية الذين لم يكونوا يعلمون كم من الوقت عليهم انتظار المحامي قبل البدء في الاستجواب. قالوا إنها تسببت في مشاكل تتعلق بالاتساق، لأن بعض أعوان الشرطة كانوا ينتظرون فترة أطول من غيرهم.[15]

في الدول التي لها نظام قضائي قريب من النظام التونسي، تُحدد هذه المدة بالقانون (ساعتان في فرنسا مثلا). يوجد اتفاق غير رسمي بين هيئة المحامين ووزارتيّ الداخلية والعدل يُحدد هذه المدة بثلاث ساعات،[16] لكن لا يوجد ما يجعل هذه المدة مُلزمة لجميع أعوان الشرطة العدلية.

لا يُحدّد القانون رقم 5 الوقت الذي يبدأ فيه سريان الحق في الاتصال بمحام، ويقتصر على ضرورة إ علام الشرطة العدلية للمحتجز عند بداية الاحتجاز بحقه في الحصول على مساعدة قانونية، دون تحديد الوقت الذي تم فيه الاحتجاز. يتسبب هذا في بعض المشاكل لأن الشرطة تستطيع اعتقال شخص ما واحتجازه دون الحصول على إذن فوري من وكيل الجمهورية. قد تكون لحظة الاعتقال ولحظة الحصول على إذن بالاحتجاز متباعدتين زمنيا، فيصير الشخص محتجزا من قبل الشرطة، ولكن في نفس الوقت لا يتمتع بالحق في محامي.

هذه الثغرة القانونية تسمح للشرطة العدلية باحتجاز شخص دون وضعه رهن الاحتفاظ بشكل رسمي.

في المقابل، تنصّ تشريعات دول أخرى، على غرار قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، على أن لحظة انطلاق الإجراءات هي لحظة حرمان الشخص من حريته.[17]

 .IIIتطبيق متدني للقانون

كشفت وزارة الداخلية، أثناء ندوة عامة حول تقييم القانون رقم 5 بعد سنة من تطبيقه،[18] أن من بين 24,363 احتفاظ، بين يونيو/حزيران 2016 وأبريل/نيسان 2017، حصل 629 مشتبها فيهم بارتكاب جنايات و4,772 مشتبها فيهم بارتكاب جنح ومخالفات على مساعدة محامي قبل الإحالة على قاض. بعبارة أخرى، أقل من رُبع المشتبه فيهم الموقوفين قابلوا محام أثناء الاحتجاز لدى الشرطة.

في رسالتها إلى وزارة الداخلية، التمست هيومن رايتس ووتش بيانات حول عدد المشتبه فيهم الذين وضعوا رهن الاحتفاظ بسبب جرائم خطيرة وجرائم أخرى بين 1 يونيو/حزيران 2016 و1 يونيو/حزيران 2017، وعن عدد المشتبه فيهم المحتجزين الذين تمتعوا بتمثيل قانوني أثناء نفس الفترة.[19] لكن ردّ الوزارة المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 2017 لم يُجب على هذا السؤال.[20]

سمعت هيومن رايتس ووتش تفسيرات متعددة لما بدا أنه مستوى منخفض من التمثيل القانوني الذي حظي به المشتبه فيهم المحتجزون لدى الشرطة. بعض ممثلي هيئة المحامين قالوا إن الصعوبات ربما تنشأ من عدم توفر محام ضمن المحامين المسجلين على قائمة الهيئة عند الاتصال بهم بسبب تواجدهم في مكان بعيد عن مركز الشرطة، أو انشغالهم بقضايا أخرى.[21] قال ممثلان عن هيئة المحامين إن المحامين صاروا مترددين في مساعدة المشتبه فيهم المحتجزين لدى الشرطة لأنهم في الغالب لا يحصلون على مقابل مادي إن لم يكن الشخص المعني قادرا على ذلك.[22] كما قال محامون آخرون وممثلون عن منظمات غير حكومية تونسية ودولية إن أغلب الناس لا يعلمون بالحق في الاتصال بمحام أثناء الاحتفاظ، ولذلك يوجد عدد قليل من المحتجزين الذين يطالبون بهذا الحق تلقائيا.[23]

 

.IVعدم الحرص على إعلام المشتبه فيهم بحقوقهم

تقديم المعلومة للمشتبه فيه أمر بالغ الأهمية لتمكينه من المشاركة في الإجراءات الجنائية بشكل فعال. تفرض أحكام القضاء الدولي على السلطات واجب إعلام المشتبه فيه بحقه في المساعدة القانونية. ولا يكفي أن يكون هذا الإعلام شفهيا. على سبيل المثال، شدّدت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" على أن تتخذ السلطات جميع الخطوات الممكنة حتى تضمن علم المشتبه فيه بحقوقه في الدفاع، وفهمه قدر الممكن تبعات سلوكه  أثناء الاستجواب.[24]

تؤكد مبادئ لواندا، التي اعتمدتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب على أن "يُبلغ جميع الأشخاص أثناء القبض عليهم بحقوقهم [...] بصورة شفهية وكتابية وبلغة وصيغة يسهل على الشخص المقبوض عليه الاطلاع عليها وفهمها".

ينصّ التوجيه الأوروبي بشأن الحق في المعلومات على ضرورة إعلام المشتبه فيه المقبوض عليه أو المحتجز شفهيا وكتابيا (عبر "رسالة حقوق")، بحقه في الاتصال بمحام والمساعدة القانونية المجانية وبشروط الحصول عليها.

كما ينصّ نفس التوجيه على تمكين المشتبه فيه من فرصة لقراءة رسالة الحقوق والاحتفاظ بها طيلة فترة حرمانه من حريته.[25]

يحتوي القانون رقم 5 على بند صريح بشأن الحق في المعلومات المتعلقة بالحقوق:

على مأموري الضابطة [الشرطة] العدلية عند الاحتفاظ بذي الشبهة أن يعلموه بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضدّه وسببه ومدته وقابليته طبق مدّة التمديد في الاحتفاظ المبينة في الفقرة الرابعة وتلاوة ما يضمنه له القانون من طلب عرضه على الفحص الطبي وحقه في اختيار محام للحضور معه.[26]

إضافة إلى ذلك، ينص القانون على أن يحتوي محضر الشرطة على إشارة علنية إلى إعلام المشتبه فيه بأسباب حرمانه من حريته ومدته وإمكانية تمديده، وكذلك تلاوة حقوق المشتبه فيه المضمّنة في القانون، بما يشمل حقه في تعيين محام لمساعدته.[27]

لكن القانون لا يحدد المعلومات التي يجب تقديمها إلى المحتجز وما إذا كان يتعين مدّه بوثيقة تعدّد الحقوق ويحق له الاحتفاظ بها.

قابلت هيومن رايتس ووتش ممثلين عن وزارة الداخلية أكدّوا أن الوزارة وزّعت عند دخول القانون رقم 5 حيّز النفاذ على جميع الوحدات المكلّفة بتطبيقه "اشعارا كتابيا بالحقوق" يتعيّن على الشرطة العدلية تلاوته على المشتبه فيهم قبل أي استجواب.[28]

في جوابها على أسئلة هيومن رايتس ووتش (انظر الملحق 2)، ذكرت وزارة الداخلية:

أصدرت وزارة الداخلية ملحوظة عمل عدد 1 بتاريخ 31 ماي 2017 إلى كافة الأجهزة المكلّفة بتطبيق القانون عدد 5 لسنة 2016، تضمنت التذكير بالإجراءات الجديدة المتعلقة بالاحتفاظ من حيث ضبط واجبات مأموري الضابطة العدلية خاصة فيما يتعلق بوجوب الحصول على الإذن في الاحتفاظ والعرض على وكيل الجمهورية قصد الحصول على التمديد بالإضافة إلى الضمانات المكفولة للمحتفظ بهم، لا سيما تلك التي تتعلق بحضور المحامي لدى باحث البداية وذلك ببيان طريقة استدعائه إن كان مختارا (من قبل المحتفظ به أو عائلته أو السلطات الدبلوماسية) أو معيّنا بالنسبة إلى الجنايات، وإجراءات وشكليات استدعائه والحقوق المخوّلة له قانونا والمتمثلة بالأساس في الحق في مقابلة منوبه على انفراد وذلك في حدود الإمكانيات اللوجستية والمادية المتوفرة بمراكز الاحتفاظ.

رغم أن وجود هذا "الإشعار بالحقوق" خطوة إيجابية، إلا أن هيومن رايتس ووتش قابلت محتجزين سابقين قالوا إن الشرطة لم تتلُ عليهم هذه الوثيقة، ولم تعلمهم بحقهم في الاستعانة بمحام أو تجاهلت طلبهم في الاتصال بمحام. قالوا إن أعوان الشرطة العدلية شرعوا في استجوابهم بعد أن نقلوا إلى عهدتهم دون أي إشارة إلى حقهم في الاتصال بمحام أو بعائلاتهم قصد تعيين محام لهم.

على سبيل المثال، قالت أسرار بن جويرة، منسقة الاتصال في حملة "فاش نستناو؟" (ماذا ننتظر؟)، وهي حركة اجتماعية هدفها الاحتجاج على قانون المالية الجديد والترفيع في الضرائب، لـ هيومن رايتس ووتش إنها اعتُقلت مع عضوين آخرين في الحملة يوم 5 يناير/كانون الثاني 2018 حوالي الساعة 11 ليلا بتونس العاصمة. قالت إن شرطيين أوقفاهم وفتشا حقائبهم، ولما عثرا على مناشير الحملة وعلب رذاذ الطلاء اقتاداهم إلى مركز شرطة شارع كولونيا وسط المدينة. قالت إنهم خضعوا لاستجواب دام ساعتين من قبل 3 أعوان شرطة.

وجّهوا لنا جميع أنواع الأسئلة حول حملة فاش نستناو؟: من يمولها، ما إذا كانت لنا صلات بأحزاب سياسية، كيف عرفنا بعضنا البعض... صادروا هواتفنا، فلم نستطع الاتصال بأيّ كان. لم يشيروا أبدا إلى حقنا في اختيار محام. ولما طلبت منهم الاتصال بعائلاتنا أو أصدقائنا، أجابني أحدهم "اخرسي، ليس لك حقوق هنا. لا تعلّميني كيف أقوم بعملي". أعدّوا محضرا وطلبوا منا التوقيع عليه، لكننا رفضنا. أطلقوا سراحنا على الساعة 1 فجرا، ولم يخبرونا ما إذا تم توجيه أي تهم إلينا.[29]

أثناء الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة التي اندلعت في يناير/كانون الثاني 2018، اعتقلت الشرطة أحمد الحاج حسين، عامل في شركة خاصة في زغوان، يوم 9 يناير/كانون الثاني. كان أحمد قد استلم قبل ذلك بيوم استدعاء للمثول بمركز شرطة المدينة. قال إن الشرطة استجوبته من الساعة 10 صباحا إلى 5 مساء، وصادرت هاتفه ولم تعلمه بحقه في الاتصال بمحام. اتهموه بالمشاركة في الأحداث العنيفة التي شهدتها المدينة في اليوم السابق. أمضى تلك الليلة رهن الاحتجاز لدى الشرطة، ثم نُقل في اليوم التالي إلى المحكمة الابتدائية بزغوان، حيث أمر وكيل الجمهورية بإطلاق سراحه ومواصلة التحقيق.[30] قالت درصاف بوقرّة، عاطلة عن العمل، إنها ذهبت يوم 10 يناير/كانون الثاني إلى السوق البلدية بالمنستير مع عضوين من حملة فاش نستناو لتوزيع مناشير. راجعت هيومن رايتس ووتش المناشير، وفيها مطالبة بإلغاء قانون المالية، مراجعة قانون الضرائب، وتنفيذ إصلاحات لتعزيز العدالة الاجتماعية، دون أي تحريض على العنف.

حوالي الساعة 11 صباحا، اقترب منهم أعوان شرطة في لباس مدني، صادروا المناشير، وطلبوا منهم السير معهم إلى مركز الشرطة. قالت إن الشرطة استجوبتهم 3 ساعات، بشكل منفرد، وصادرت هواتفهم، ولم تسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو بمحام. عرضت الشرطة المحتجزين على وكيل الجمهورية، فوجه إليهم تهمة "توزيع مناشير... من شأنها تعكير صفو النظام العام"، ثم أُطلق سراحهم، في انتظار مزيد من التحقيقات.[31]

قالت هـ. س.، عمرها 31 سنة وتعمل عون نظافة في معرض فني بتونس العاصمة، إنها اعتُقلت بشُبهة السرقة يوم 4 أبريل/نيسان 2017 من قبل الشرطة العدلية بمنطقة العمران بتونس العاصمة. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن أعوان الشرطة ضربوها في المركز ولم يعلموها بحقها في الاتصال بمحام. كما قالت إنها أجبرت على التوقيع على اعتراف بسرقة مجوهرات صاحبة العمل، دون قراءة محضر الشرطة.[32]

اعتُقل نور ب.، تلميذ في سن 16 سنة من منزل جميل، مدينة تبعد حوالي 40 كيلومترا عن تونس العاصمة، يوم 14 يناير/كانون الثاني 2017 للاشتباه فيه بإشعال النار في مركز شرطة. قال إن الشرطة العدلية اعتقلته ليلا، أخذته إلى المركز، وضربته دون أن تذكر له حقه في الحصول على مساعدة من محام أو الاتصال بعائلته.[33] أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ببنزرت بوضعه في الاحتفاظ. أمضى 21 يوما في مركز مجاز الباب للأحداث قبل أن يُغلق ملف القضية.

 

 .Vتنازلات مُريبة عن الحق في الاتصال بمحام

كما ذكرنا، ينصّ القانون على حق المتهم في إعلامه بالحق في الاتصال بمحام، لكن يُمكنه التنازل عن ذلك:

لا يتمّ السماع أو اجراء المكافحات اللازمة إلا بحضور المحامي المعني ما لم يعدل المحتفظ به عن اختياره صراحة أو يتخلف المحامي عن الحضور بالموعد بعد استدعائه كما يجب وينصّ على ذلك في المحضر.[34]

لا ينصّ القانون على ضرورة توقيع المحتجز على تنازل في الغرض عندما يعدل عن حقه في الاتصال بمحام.

قال العديد من المحامين إن المحققين غالبا ما يُدوّنون في محاضر الشرطة أن المحتجزين تنازلوا عن حقهم في الاتصال بمحام، بينما يؤكد موكّلوهم أن الشرطة لم تعلمهم بهذا الحق ولم تطلب منهم اختيار محام. وهذا ما جعل المحامين يشتبهون في أن التنازلات المنسوبة إلى موكّليهم لم تنبع من محض ارادتهم.

قال أحمد بلغيث، محام يدافع عن متهمين بجرائم تتعلق بالإرهاب، لـ هيومن رايتس ووتش:

في أغلب القضايا التي رافعت فيها، يُدوّن محقق الشرطة في المحضر أن المتهم عبّر عن عدم رغبته في الاتصال بمحام ليحضر معه الاستجواب. ولكنني لما أسأل موكّلي ما إذا تم إعلامه بحقه في الاتصال بمحام، غالبا ما يُنكر تنازله عن هذا الحق، وهذا يثير شكوكا في محضر التحقيق.[35]

راجعت هيومن رايتس ووتش 3 محاضر شرطة في قضايا تشمل تهما تتعلق بالإرهاب دوّن فيها الأعوان عبارة متطابقة: "بعد إعلام المشتبه فيه بحقه في إنابة محام، عبّر هذا الأخير عن رغبته في الاستماع إليه على انفراد". يطرح هذا التنازل إشكاليات في الجرائم الخطيرة التي تنطوي على عقوبات سجنية مطوّلة إذا لم تتأكد الشرطة من أن المشتبه فيه على بيّنة بالمخاطر المنجرّة عن التنازل، أو إذا أغرت المتهم بالتنازل عبر تقديم وعود مضلّلة له.

تُبرز حالة مازن عوجي كيف يمكن للشرطة أن تدوّن بشكل كاذب أن المشتبه فيه قد تنازل عن حقه في الاتصال بمحام.

عوجي يبلغ من العمر 27 سنة، وهو طالب وعضو في حزب "التكتّل" وناشط في حملة "مانيش مسامح" (لن أسامح)، التي انطلقت في 2015 عقب تمرير قانون مصالحة مثير للجدل في البرلمان.

في 24 سبتمبر/أيلول 2017، اعتقلت الشرطة عوجي قرب ملعب لكرة القدم بتونس العاصمة واحتجزته طوال الليل.

قال معاذ عوجي، شقيق مازن، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتقلت شقيقه حوالي الساعة 9 مساء، ولم تتلقى العائلة أي مكالمة من الشرطة. ولما سمعوا باعتقال مازن عن طريق صديق له كان محتجزا معه، بحثوا عنه في عدة مراكز للشرطة لكن دون جدوى. كما اتصلوا بمحاميين ليحاولا تحديد مكانه.

قالت دنيا بن عصمان، واحدة من المحاميَين، لـ هيومن رايتس ووتش:

صباح اليوم التالي، ذهبنا للبحث عنه في عدّة محاكم بتونس العاصمة، لكنّ لا أحد كان يعلم بمكانه. وفي الأخير ذهبنا إلى مركز الإيقاف ببوشوشة، حوالي الساعة 2:30 ظهرا. وهناك، قال لنا شرطيّ عند الباب: "لا أستطيع أن أعلمكم أين يُحتجز حاليا هنا". غضبنا لذلك، وقلنا له إننا لن نغادر المكان قبل أن نعرف مكانه. اتصلنا بهيئة المحامين واشتكينا من ذلك. وبعد أكثر من ساعة، جاء شرطي آخر وأعلمنا أنه محتجز في بوشوشة، ولكنه يخضع للاستجواب في بن عروس. ذهبنا إلى هناك، ولكنهم قالوا لنا إن ملفّه أحيل على مركز آخر في رادس. استغرقنا يوما كاملا لنعرف مكان مازن.[36]

قالت بن عصمان إنها تمكنّت مع المحامي الآخر من قراءة محضر الشرطة في مركز رادس فوجدت فيه أن الشرطي سأل مازن عما إذا كان يرغب في الاتصال بمحام أو إعلام عائلته، لكنه تنازل عن الحقين معا. شكّك المحاميان في صحّة هذا التنازل، فاعترضا على صدقيته لدى مكتب وكيل الجمهورية.

قالت بن عصمان إن مازن وضع رهن الاحتجاز للاشتباه فيه بـ "الاعتداء على الأخلاق الحميدة" بموجب الفصل 226 مكرر من المجلة الجزائية. في 26 سبتمبر/أيلول، أسقط قاضي التحقيق القضية وأطلق سراحه. اتصلت هيومن رايتس ووتش بمازن في وقت لاحق فقال إن الشرطة لم تعلمه أبدا بحقه في الاتصال بمحام ولم تسأله عما إذا كان يرغب في ذلك. قال إن الشرطي الذي اعتقله صفعه على وجهه عند وصوله إلى مركز شرطة بن عروس وصادر هاتفه. ولما طلب من الشرطي الاتصال بعائلته والمحامي، سأله الشرطي "أين تظن نفسك؟"

تحدثت ريم الشارني، محامية لدى "المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب" لـ هيومن رايتس ووتش عن 3 حالات لم يُسمح فيها لمحتجزين برؤية محام. قالت إن في احدى هذه الحالات، اعتقل 3 أعوان شرطة من مركز شرطة المروج 3، بتونس العاصمة، سالم الظاهري، البالغ من العمر 25 عاما، لارتكابه جريمة بسيطة، واقتادوه إلى المركز بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2016. قالت إنهم اتصلوا بوالدته فريدة الدريدي لإعلامها بالاعتقال. ذهبت الدريدي مع جدّة سالم إلى مركز الشرطة لرؤيته والاستفسار عن سبب اعتقاله. قالت الشارني إنهما شاهدتا سالم مكبّل اليدين ومشدودا إلى كرسيّ في أحد المكاتب هناك، وشرطي يصفعه على وجهه. ولما حاولتا التدخل والاحتجاج لدى رئيس المركز، اعتدى عليهما هذا الأخير مع شرطيين آخرين بالضرب. قالت الشارني إن رئيس المركز صادر هاتف والدة سالم لما شاهدها تصوّر ما يجري. وبعد ذلك أجبرتهما الشرطة على الخروج من المركز. قالت الشارني إن سالم وقّع على محضر الشرطة دون حضور محام. لكن محضر الشرطة – الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش – ذكر أن الظاهري تنازل عن حقه في الحصول على مساعدة من محام.[37] قالت الشارني إن سالم أنكر ذلك أمام قاض في وقت لاحق. ثم رفعت الشارني دعوى لدى مكتب وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وتحدثت فيها عن الضرب الذي زعم الظاهري أنه تعرض له، وطلبت من وكيل الجمهورية فتح تحقيق.[38] قالت الشارني إنها لم تتلق أي اتصال من وكيل الجمهورية بشأن هذه الدعوى بعد.[39]

هناك قضية أخرى صارت تُعرف في تونس والاعلام الدولي بـ "قضية القُبلة"، وتشوبها مزاعم بعدم اعلام الشرطة للمشتبه فيهما بحقهما في الاتصال بمحام وبعائلتيهما، وبمسؤولين قنصليين بالنسبة للأجانب.[40]

في 30 سبتمبر/أيلول 2017، اعتُقل كلّ من ن. ب.، امرأة تونسية تبلغ من العمر 44 عاما وتعمل في في شركة، ون. م.، رجل جزائري-فرنسي يبلغ من العمر 33 عاما. بحسب محاميهما غازي مرابط، خرج الشخصان من ملهى ليلي في ضاحية قمّرت الراقية بتونس العاصمة حوالي الساعة 2:30 فجرا. ركنا سيارتهما في شارع منعزل وكانا يتبادلان أطراف الحديث لما اقترب منهما رجال في ملابس مدنية وطلبوا منهما وثائقهما. نُقلا بعد ذلك إلى مركز للشرطة وخضعا لاستجواب دون حضور محام، ثم وقّعا على محضر الشرطة تحت الضغط، بحسب مرابط. عرضتهما الشرطة على وكيل الجمهورية، فوجه إليهما تهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة والسُكر في الطريق العام وعدم الامتثال لأوامر الشرطة و"هضم جانب موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه". قضت محكمة ابتدائية بسجن ن. ب. و ن. م. 3 و4 أشهر على التوالي، ووضعتهما في السجن. ذكر محضر الشرطة – الذي راجعته هيومن رايتس ووتش – أن الشرطة وجدتهما في وضع مخلّ بالحياء، داخل السيارة. كما ذكر أمر الإيقاف الصادر عن الشرطة أن رئيس المركز أعلم المشتبه فيهما بحقهما في الاتصال بمحام، لكنهما تنازلا عنه.[41] قال مرابط لـ هيومن رايتس ووتش إن موكّليه نفيا التنازل عن حقهما في الاتصال بمحام، بل طالبا بذلك، ولكن الشرطة لم تُلبّ طلبهما.

حضرت هيومن رايتس ووتش جلسة الاستئناف في هذه القضية في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2017. تحدث كل من ن. ب. ون. م. أمام القاضي عن كيفية اعتقالهما من قبل الشرطة، وأنكرا أنهما كانا في وضع غير لائق في السيارة. كما أنكرا ادعاء الشرطة بأنها سألتهما عما إذا كانا يرغبان في الاتصال بمحام. قال ن. م.، الذي لا يتحدث العربية، إنه لم يحظ بمترجم، كما ينص على ذلك القانون. قال إنه وقّع تحت الضغط على محضر الشرطة المكتوب بالعربية، وهو لا يتقنها. في الاستئناف، حُكم على ن. م. بالسجن 4 أشهر وعلى ن. ب. بشهرين.

تحدثت إيناس حراث، محامية تمثل مشتبه فيهم بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب، لـ هيومن رايتس ووتش عن قضية تعتقد أن الشرطة زوّرت فيها تنازلا عن الحق في الاتصال بمحام. تتعلق القضية بربيع بلهودي، شاب يبلغ من العمر 19 سنة من القيروان، الذي كانت قد مثلته 7 مرات في السنتين الماضيتين. اعتُقل بلهودي مرة ثامنة للاشتباه فيه بارتكاب جريمة تتعلق بالإرهاب في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016.[42]

لم تعلم عائلته بمكانه لثلاثة أيام. اتصلوا بي في اليوم الرابع وأخبروني أنه اعتُقل من قبل فرقة مكافحة الإرهاب بالقرجاني وأنه سيُحال على المحكمة.[43] ذهبت إلى المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، فوجدت قاضي التحقيق يستجوبه. قرأت محضر الشرطة فوجدت أنه تنازل عن حقه في الاتصال بمحام. سألته أمام القاضي إن كان ذلك صحيحا، فقال إنه لم يفعل، بل طلب منهم الاتصال بي، لكن الشرطة ضربوه ثم دوّنوا أنه لا يرغب في مساعدة من محام. وجدت صعوبة في تصديق أن شخصا اعتُقل بتهمة الإرهاب في مناسبات متعددة، وله محامية دافعت عنه في جميع القضايا السابقة، يتنازل بإرادته عن حقه في الاتصال بمحام.

راجعت هيومن رايتس ووتش ظروف اعتقال 23 شابا، من بلدة طبربة التي تبعد حوالي 40 كيلومترا عن تونس العاصمة، أثناء الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت في تونس في يناير/كانون الثاني 2018. قابلت هيومن رايتس ووتش أقارب 5 منهم، راجعت محاضر بشأن 10 منهم، وراقبت المحاكمة الجماعية للمجموعة في 18 يناير/كانون الثاني.[44]

توحي تقارير الشرطة والأدلة التي قدمها الأقارب بأن جميع الرجال اعتقلوا في مداهمات ليلية لمنازلهم في 9 و13 يناير/كانون الثاني. بحسب الأقارب، ضربت الشرطة بعض المعتقلين بهراوات أثناء عمليات الإيقاف، أمام عائلاتهم. قال الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن الشرطة لم تُخبرهم أبدا بأنهم يستطيعون إرسال محام لمساعدة الأقارب الموقوفين.

قال العديد من الرجال للقاضي أثناء المحاكمة إن الشرطة ضربتهم وأجبرتهم على التوقيع على اعترافات، وأحيانا دون الاطلاع عليها. وجه إليهم وكيل الجمهورية تهمة التحضير لارتكاب هجمات على أشخاص وممتلكات وإلقاء مواد صلبة على ممتلكات خاصة وتعطيل حركة المرور على الطرقات العامة بموجب الفصول 131 و320 و321 من المجلة الجزائية.

برّأ قاض في المحكمة الابتدائية بمنوبة جميع المتهمين في 23 يناير/كانون الثاني وأمر بإطلاق سراحهم.

قال سمير النفزي، عامل بناء عمره 27 عاما، لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان مع إخوته في المنزل في 13 يناير/كانون الثاني لما اقتحم نحو 20 شرطيا في أزياء رسمية الباب الرئيسي ودخلوا المنزل. جرّوه مع 3 من أشقائه من غرفهم وضربوهم بالهراوات وأجبروهم على الصعود إلى سيارة الشرطة. قال إن الشرطة اقتادتهم إلى مركز إقليم الشرطة، وأجبرتهم على الجلوس على ركبهم، وضربتهم مجددا.[45] قال إن الشرطة أفرجت عنه و2 من أشقائه الساعة 4 فجرا، وواصلت احتجاز شقيقهم الآخر. قال النفزي إن الشرطة لم تخبره بسبب احتجازه وبحقه في الاتصال بمحام.

قالت دليلة العوادي (55 عاما)، والدة عماد النفزي، إنها زارت ابنها في 15 يناير/كانون الثاني في الإيقاف وكان يحمل علامات زرقاء حول عينه ويعرج. قال لها إن الشرطة ضربته في إقليم الشرطة لإجباره على الاعتراف بارتكاب جريمة النهب والتوقيع على محضر يحتوي على هذا الاعتراف. قالت إن الشرطة لم تخبرها أبدا بحق ابنها في الاتصال بمحام أثناء الاحتجاز. في 23 يناير/كانون الثاني، برأته المحكمة الابتدائية بمنوبة من جميع التهم.[46]

قالت أسماء الدريدي (28 عاما)، وهي شقيقة محمد علي الدريدي الذي اعتُقل في 13 يناير أيضا، لـ هيومن رايتس ووتش إنها سمعت حوالي الساعة 2 فجرا طرقا شديدا على الباب، ثم سمعت الشرطة يفتحونه بالقوة. صرخ أعوان الشرطة، الذين كانوا في أزياء رسمية سوداء في والدتها: "أين ابنك؟"[47]

قالت إن الأعوان اتجهوا بعد ذلك إلى غرفة شقيقها، وأجبروه على الخروج وهم يضربونه بهراوة على رأسه وظهره، واقتادوه إلى عربة الشرطة. لما ذهبت العائلة إلى الإقليم، لم تسمح لهم الشرطة برؤيته ولم تكشف عن سبب اعتقاله. قالت إن الشرطة لم تعلمهم بحقهم في احضار محام ليمثل شقيقها. لم تتمكن الدريدي من رؤية شقيقها حتى 17 يناير/كانون الثاني، تاريخ زيارتها إياه في سجن المرناقية. قالت إنه كان يحمل كدمات كثيرة على ظهره، وكان وجهه متورما. قال لها إن الشرطة ضربته تلك الليلة في الإقليم، وفعلت كذلك مع سجناء آخرين، أثناء الاستجواب، ثم أجبرته على التوقيع على أوراق لم يتمكن من قراءتها. كان ضمن المجموعة التي برأتها المحكمة الابتدائية بمنوبة.

أثناء محاكمتهم في المحكمة الابتدائية بمنوبة، قال المشتبه فيهم الـ 23 للقاضي، الواحد تلو الآخر، إن شرطة طبربة ضربتهم. كما زعم العديد منهم أنهم مُنعوا من الاتصال بمحام، وأنهم أجبروا على التوقيع على ورقة لم يقرؤوها.[48] اعتقلت الشرطة أثناء نفس الاحتجاجات الاجتماعية في يناير/كانون الثاني 2018 نشطاء زعموا أنهم حرموا من الحق في الاتصال بمحام، وفي بعض الأحيان أعدت الشرطة محاضر قالت فيها إنهم تنازلوا عن هذا الحق.

على سبيل المثال، في 11 يناير/كانون الثاني، حوالي الساعة 10 مساء، اعتقلت الشرطة أحمد ساسي، أستاذ فلسفة وعضو حملة فاش نستناو. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان في منزله مع والديه، في حي الكبارية بتونس العاصمة، لما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في الجوار، فخرج بسبب الاختناق.[49]

شاهد ساسي حوالي 10 أعوان شرطة فطلب منهم الكف عن إطلاق الغاز المسيل للدموع قرب منزله خوفا على والده الذي يعاني من الربو. قال إن الأعوان أمسكوا به على الفور وأهانوه وأجبروه على الصعود إلى عربة الشرطة. اقتادوه إلى مركز شرطة جبل الجلود، مع معتقلين آخرين، كان الكثير منهم مراهقون. قال إنهم استجوبوه دون أن يسمحوا له بالاتصال بعائلته أو بمحام.

قالت منال شليبي، صديقة ساسي، لـ هيومن رايتس ووتش إنها بمجرد علمها باعتقاله ذهبت مع والده إلى 3 مراكز شرطة في الحي، كلها نفت اعتقاله.[50] وفي اليوم التالي، عثروا عليه في مركز جبل الجلود. في نفس اليوم، مثُل أمام المحكمة الابتدائية بالسيجومي. قال أسامة هلال، أحد محامي ساسي، لـ هيومن رايتس ووتش إن محضر الشرطة ذكر أنه تنازل عن حقه في الاتصال بمحام.[51]

قرر قاضي التحقيق فتح تحقيق بتهمة التحضير لارتكاب هجمات على أشخاص وممتلكات وإلقاء مواد صلبة على ممتلكات خاصة وتعطيل حركة المرور على الطرقات العامة، بموجب الفصول 131، 320، و321 من المجلة الجزائية. برّأ قاض أحمد ساسي من جميع هذه التهم.

 

.VIغياب الجبر الفعّال لانتهاك الحق

ينصّ القانون رقم 5 على إبطال الإجراءات عند انتهاك الشرطة العدلية للشروط الإجرائية المكفولة في مجلة الإجراءات الجزائية.

يحتوي القانون التونسي على العديد من البنود المتعلقة بإبطال الإجراءات. ينصّ الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية على: "تبطل كلّ الأعمال والأحكام المنافية للنصوص المتعلقة بالنظام العام أو للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية".

كما ينصّ الفصل 155 على أن "المحضر لا يُعتمد كحجّة إلا إذا كان من الوجهة الشكلية محرّرا طبق القانون وضمّن به محرّره ما سمعه أو شاهده شخصيا أثناء مباشرته لوظيفته في مادة من اختصاصه. وتُعدّ أقوال المتهم أو اعترافاته أو تصريحات الشهود باطلة إذا ثبت أنها صدرت نتيجة للتعذيب أو الإكراه".[52]

من أصل 13 محاميا أجريت معهم مقابلات لغرض هذا التقرير، قال محام واحد إنه نجح في الماضي في إبطال الإجراءات، رغم وجود مزاعم بانتهاكات كبيرة للحقوق الإجرائية في العديد من هذه الحالات، لا سيما الحرمان من الحق في الاتصال بمحام.[53]

تحدّثت عايدة القيزاني، محامية من القيروان، لـ هيومن رايتس ووتش عن حالة طلبت فيها من المحكمة رفض محضر للشرطة بسبب عدم احترام الحق في الاتصال بمحام.[54]

أطلعت هيومن رايتس ووتش على قرار صدر عن المحكمة الابتدائية بالقيروان في 23 فبراير/شباط 2017. قالت القيزاني لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة العدلية في القيروان اعتقلت يوم 12 يناير/كانون الثاني الشاب 2017 "و. س." بتهمة سرقة هاتف خلوي. ذكر محضر الشرطة، الذي راجعته هيومن رايتس ووتش، أن و. س. تنازل عن حقه في الاتصال بمحام والخضوع لفحص طبي. لكن القيزاني قالت إن عائلته اتصلت بها بعد أيام فزارته في السجن، فلاحظت أن سنه كانت مكسورة وكان يحمل علامات ربما ناتجة عن الضرب. طالبت بعرض موكّلها على الفحص الطبي. قالت إن و. س. قال لها إن الشرطة لم تسمح له بالاتصال بعائلته ولم تعلمه بحقه في الاتصال بمحام. قال إن عون الشرطة ضربه على فمه في مركز الشرطة، ويداه مقيدتان. أقرّت المحكمة في نصّ الحكم أن الإجراءات شابتها بعض الإخلالات "لأن المشتبه فيه لم يمارس حقه في إنابة محام أثناء الاحتفاظ". لكن المحكمة رأت أن ذلك "لا يُبطل جميع الإجراءات"، وأن محضر الشرطة يمكن "اعتماده كدليل رغم الإخلالات الإجرائية".[55]

في حالة ن. ب. ون. م. (المذكورة في القسم الخامس: تنازلات مريبة عن الحق في الاتصال بمحام)، اللذين اعتقلا في 30 سبتمبر/أيلول 2017، وحُكم عليهما بالسجن 4 أشهر بتهمة "الاعتداء على الأخلاق الحميدة والسكر وهضم جانب موظف عمومي"، رفض القضاة في المرحلة الابتدائية ومرحلة الاستئناف إلغاء الإجراءات وقرروا الحكم عليهما بالسجن رغم الانتهاكات الإجرائية المزعومة.

في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية، الذي راجعته هيومن رايتس ووتش، اقتبس القاضي من محضر الشرطة رواية الشرطيين اللذين نفذا الاعتقال والاستجواب. كما اقتبس إنكار المتهمين في المحكمة للاعترافات المنسوبة إليهما في محضر الشرطة، وانكارهما أنهما اعتقلا في وضع "مخلّ بالحياء". لكن القاضي تجاهل إنكار المتهمين وخلُص إلى أن المحضر كان صحيحا. اقتبس القاضي الفصل 154 من مجلة الإجراءات الجزائية، الذي ينصّ على أن محاضر الشرطة تعتبر صحيحة إلى أن يثبت خلاف ذلك.[56]

في الاستئناف، تحدّث محامو المشتبه فيهما عن الانتهاكات في مرافعاتهم.[57] قالوا للقاضي إن موكليهما حُرما من حقهما في الاتصال بمحام. ن. م.، الذي وقّع على محضر للشرطة تنازل فيه عن حقه في الاتصال بمحام، أنكر بعد ذلك علمه بهذا التنازل، وقال لمحاميه إنه لم يكن قادرا على فهم محتوى المحضر لأنه لا يتقن العربية ولم تُقدّم له خدمات ترجمة. كما أشار المحامون إلى انتهاكات إجرائية أخرى مزعومة، مثل عدم إعلام "السلطات القنصلية والديبلوماسية" في حالة ن. م. ذكروا أن الشرطة اعتقلت المشتبه فيهما واستجوبتهما قبل الحصول على أمر من وكيل الجمهورية بوضعهما رهن الاحتجاز، وهو خرق واضح للفصل 13 مكرر من القانون رقم 5 الذي ينص على أنه "لا يجوز لمأموري الضابطة العدلية... الاحتفاظ بذي الشبهة إلا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك". تمّ تحرير محضر استجواب الشرطة، الذي راجعته هيومن رايتس ووتش، على الساعة 5 فجرا، بينما تم تسجيل أمر الاحتجاز الصادر عن وكيل الجمهورية على الساعة 6:29 صباحا.

غير أن قاضي الاستئناف أيّد حكم الإدانة وأبقى على عقوبة السجن 4 أشهر في حق ن. م.، وخفف عقوبة ن. ب. إلى شهرين.

في هذه الحالة، تعاملت المحكمة مع المحاضر الكتابية التي أعدتها الشرطة على أنها جديرة بالثقة وكافية لإدانة المتهمين، وقلّلت من أهمية الاعتراضات الإجرائية التي قدّمها الدفاع وأدانت المتهمين استنادا إلى "اعترافاتهما".

أهمّ مساس بحق المتهمين في محاكمة عادلة تمثل في عدم بذل المحكمة أي جهد للتأكد من صحّة مزاعمهم بالتعرض للتعذيب، وتزوير تصريحاتهما، وأعمال غير قانونية أخرى. إن صحّ ذلك، فإن هذه الأعمال تستوجب المحاكمة لأنها خرق للقانون التونسي، وتمنح مصداقية لمزاعم المتهمين بأن محاضر الشرطة غير دقيقة وغير قابلة للاستخدام كأدلة. لم يتم تقديم أي أدلة أخرى في المحكمة باستثناء الاعترافات الواردة في محاضر الشرطة.

أشكال التعويض الفعال عن انتهاكات الحق في الاتصال بمحام – بجوانبه المختلفة – تكتسي أهمية بالغة. واستمرار المحاكم في الاعتماد على الأدلة التي تُجمّع بطرق تنتهك هذا الحق يُحفّز الشرطة والنيابة على الاستمرار في تطبيق الممارسات المسيئة وانتهاك حقوق المشتبه فيهم.

تنصّ "مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نُظم العدالة الجنائية" على " إتاحــة ســبل انتصــاف فعالــة للأشــخاص الــذين لم يعلمــوا بالشــكل المناســب بحقهـم في الحصـول علـى المساعــدة القانونيــة. ويجــوز أن تتضـمن سبــل الانتصـاف هـــذه حظـر اتخـاذ خطـوات إجرائيـة وإطـلاق ســراح الشـخص المعـني مــن الاحتجـاز، واسـتبعاد الأدلـة، والمراجعـة القضائية، والتعويض".[58]

 

 .VIIالظروف المادية وسرّية الاتصالات

تعتمد قدرة المحامي على تقديم مساعدة قانونية فعالة على الظروف التي يستطيع فيها مقابلة المتهم أو التواصل معه. يتعيّن إذًا تمكين المشتبه فيهم والمتهمين من فرص لمقابلة محاميهم على انفراد ولفترة زمنية معقولة حتى يصير لهذا الحق معنى. في ما يتعلق بمسألة الخصوصية، ذكرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن "حق المتهم في الاتصال بمحاميه بعيدا عن مسمع طرف ثالث هو جزء من متطلبات المحاكمة العادلة".

أكّدت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" على ضرورة الخصوصية، ونصّت في تعليقها العام رقم 32 على أنه "ينبغي أن يتمكّن المحامون من مقابلة موكّليهم على انفراد والاتصال بالمتهمين في ظروف تراعي تماما سريّة هذه الاتصالات". كما رأت اللجنة في قضية نازيرا سيراغيفا ضدّ أوزباكستان أن المادة 14(3)(ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تم خرقها لأن المشتبه فيها ومحاميها لم يتمكنا من إجراء مقابلة إلا في حضور محقق أثناء فترة التحقيقات الأوليّة.[59]

بما أن سريّة الاتصالات بين المشتبه فيه أو المتهم ومحاميه أمر أساسي لممارسة حقوق الدفاع على نحو فعّال، يتعيّن على تونس احترام وضمان سريّة المقابلات بين المحامي وموكّله، وكل أشكال التواصل الأخرى التي يسمح بها القانون.

قال العديد من المحامين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن سريّة المعلومات لم تكن متوفرة في مراكز الشرطة التي زاروها لمقابلة موكليهم.

قال محام لـ هيومن رايتس ووتش:

نعاني من مشكل عدم وجود مكان مخصص لمقابلة الموكّل ومراجعة الوثائق، حتى في الوحدات الخاصة مثل القرجاني والعوينة.[60] غالبا ما نجد أنفسنا مضطرّين إلى مقابلة المشتبه فيه في مكتب الاستجواب. عادة أطلب من الأعوان مغادرة المكتب حتى أضمن مقابلة سرية مع موكّلي، لكنهم أحيانا يزعجوننا ويدخلون المكتب. وفي بعض الأحيان أجد نفسي مضطرا إلى تقصير المقابلة إلى ما دون 30 دقيقة بسبب هذه الظروف السيئة.[61]

قال محام آخر – خالد عواينية، الذي يعمل لدى "المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب" و"الشبكة الدولية للمحامين"، وساعد عشرات المشتبه فيهم منذ أن دخل القانون حيّز التنفيذ – لـ هيومن رايتس ووتش إن الظروف المتوفرة للمحامين أثناء مراحل التحقيق الأولى في مراكز شرطة سيدي بوزيد، حيث دُعي لتمثيل مشتبه بهم، غير مناسبة للتشاور بين المحامي وموكّله.

مكاتب الشرطة لا تضمن مفهوم الخلوة مع الموكّل. تدخلين مكتب الشرطة فتجدين فيه أشخاص موقوفين وعوني شرطة أو 3، فيتعين عليك الجلوس هناك والتحدث إلى موكّلك دون أي خصوصية.[62]

قال مفتاح الميساوي، رئيس فرع هيئة المحامين بسيدي بوزيد:

 عادة لا يتم احترام مبدأ الخصوصية. كثيرا ما أرفض تمثيل موكّلي أثناء مرحلة الاستجواب بسبب الظروف غير المناسبة في مكاتب الشرطة: لا توجد خصوصية مع موكّلي، وأعوان الشرطة يدخلون الغرفة أثناء حديثي مع موكّلي، وأحيانا لا يوجد حتى كرسي لأجلس عليه أثناء التحدث معه.[63]

قالت ريم الشارني، محامية تمثل ضحايا تعذيب لدى المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، لـ هيومن رايتس ووتش إنها قدّمت مساعدة لأشخاص موقوفين في مراكز شرطة المروج، العمران، باب سعدون، حي الزهور، وسيدي حسين بتونس العاصمة. قامت بذلك 8 مرات بين يونيو/حزيران 2016 وأبريل/نيسان 2017:

كلّ مرة ذهبت فيها إلى هذه المراكز، لم يكن فيها غرفة خاصة أقابل فيها موكّلي. يقترح أعوان الشرطة مغادرة مكتب الاستجواب، لكن يبقى بوسعك سماعهم وهم خارج المكتب، وأحيانا يدخلون عليّ ويقاطعوني ليعلموني بأن الوقت المخصص لمقابلة موكّلي قد انتهى رغم أننا لم نُمض 30 دقيقة كما ينص على ذلك القانون.[64]

 .VIIالاستثناءات في قضايا مكافحة الارهاب

يمنح القانون رقم 5 في الفصل 13-3 لوكيل الجمهورية سلطة تأخير الاتصال بمحام 48 ساعة بعد بدء الإيقاف في القضايا التي يكون فيها الموقوف متهما بجرائم تتعلق بالإرهاب:

"يُمكن لوكيل الجمهورية لضرورة البحث في القضايا الإرهابية أن لا يسمح للمحامي بزيارة ذي الشبهة ومقابلته وحضور سماعه أو مكافحته بغيره أو الاطلاع على أوراق الملف على أن لا تتجاوز مدة المنع ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ الاحتفاظ".[65]

قابلت هيومن رايتس ووتش 5 محامين دافعوا عن مشتبه فيهم بارتكاب جرائم إرهابية. قالوا جميعا إن خلال العام الأول من تطبيق القانون الجديد، يستخدم وكلاء الجمهورية وقضاة التحقيق صلاحية تأجيل الاتصال بمحام بشكل آلي تقريبا في جميع القضايا التي مثلوها.

قال المحامي أنور أولاد علي إن تجربته مع هذا النوع من القضايا أثبتت أن "النيابة العامة تؤجل الحق في الاتصال بمحام بشكل آلي تقريبا دون تبرير القرار بوجود تهديدات أو ظروف استثنائية. ولذلك فإن ما كان يُعتبر استثناء للحق في الاتصال بمحام صار هو القاعدة في الجرائم الإرهابية".[66]

تحدّث لـ هيومن رايتس ووتش عن احدى هذه الحالات:

في يناير/كانون الثاني 2017، مثّلت امرأة كان زوجها قد أغراها بالسفر إلى سوريا، ثم حاولت العودة إلى تونس. اتصلت بي عائلتها وطلبت مني المساعدة في إرجاعها. اتصلت بالسفارة التونسية بتركيا، فذهبت و"سلّمت" نفسها إلى السلطات التونسية هناك، فقدّمت لها السفارة وثيقة مرور سافرت بها مع أولادها إلى تونس. بعد ذلك أعلمتُ وكيل الجمهورية بقضيتها وعودتها لأنه كان قد بدأ في إجراءات ضدّها. ولكن عندما استدعتها الشرطة في القرجاني، قدّموا طلبا لتأخير اتصالها بمحام فوافق وكيل الجمهورية على ذلك. في قضية مثل هذه، ساعد فيها المحامي على إرجاع المتهم وكان متعاونا مع وكيل الجمهورية، لكنّه يُحرم من الاتصال بمنوبته دون تبرير كتابي.[67]

قالت إيناس حرّاث، محامية أخرى، لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعاملت مع حوالي 50 قضية تتعلق بالإرهاب منذ دخول القانون رقم 5 حيّز النفاذ. قدّرت أن في 80 بالمئة من الحالات تؤجل النيابة للاتصال بمحام لمدة 48 ساعة.[68]

راجعت هيومن رايتس ووتش ملفات الشرطة والنيابة في 5 قضايا لمكافحة الإرهاب. في كل هذه الملفات، طلبت جهة الاعتقال من النيابة منع المشتبه فيه من الاتصال بمحام لـ 48 ساعة. وفي واحدة منها، أوقف مركز إقليم حرس الوطني بسوسة مشتبها به في 21 فبراير/شباط 2017 للاشتباه في "انتمائه إلى منظمة إرهابية". وفي اليوم التالي، بعث رئيس الإقليم طلبا كتابيا لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بسوسة للحصول على "إذن بمنع المحامي من مساعدة المشتبه فيه". جاء ردّ وكيل الجمهورية بالموافقة على ذلك، مبررا قراره بـ "ضرورة حماية سريّة التحقيقات".[69]

في قضيّة أخرى، اعتقلت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للحرس الوطني بتونس العاصمة في 1 يناير/كانون الثاني 2017 مشتبها فيه له شقيق التحق بتنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") في سوريا للاشتباه في أنه "ربط صلات على "فيسبوك" مع عناصر يُشتبه في أنها تُعدّ لهجوم إرهابي". طلبت نفس الوحدة إذنا من وكيل الجمهورية لاحتجاز المشتبه فيه ومنعه من الاتصال بمحام. أذن وكيل الجمهورية في الفرع الخاص بمكافحة الإرهاب بمحكمة تونس للحرس الوطني باحتجازه 5 أيام ومنعه من الاتصال بمحام لـ 48 ساعة مبررا ذلك بـ "متطلبات التحقيق".[70]

هذا التطبيق الذي يبدو آليا للاستثناء في الحق في الاتصال بمحام، دون تقديم أي أسباب فرديّة، يتعارض مع المعايير الدولية.

كما لاحظت "اللجنة الأوروبية للوقاية من التعذيب": "مسألة تبرير فرض قيود على الحق في الاتصال بمحام يجب أن تخضع للتقييم على قاعدة كل حالة على حدة، وليس لصنف الجريمة المعنية".[71] إضافة إلى ذلك، ذكر المقرّر الخاص السابق المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب في تقرير لسنة 2008: "ولا بدّ من أن لا يكون أي استبعاد أو تأخير يتصل بتقديم خدمات محام على أسـاس دائـم، ولا بـد مـن أن لا يمـس بقـدرة الشخص على الرد في سياق القضية، ولا بد مـن أن لا يتـسبب ذلـك في حالـة شـخص محتجـز بوضعه في موضـع يـؤدي إلى حبـسه فعـلا في حـبس انفـرادي".[72]

أقرّت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: "رغم أن حق الشخص المتهم بارتكاب عمل جنائي في الحصول على دفاع فعّال من قبل محام ليس مطلقا، فإن أي استثناء في ممارسة هذا الحق يجب أن يكون محددا بفترة زمنية ولا يجب أن يحرم المتهم من جلسة استماع عادلة في سياق الإجراءات كاملة".

بالنظر إلى تواتر تأخير النيابة التونسية للاتصال بمحام في القضايا المتعلقة بالإرهاب، هناك أسباب تدعو إلى القلق بشأن ما إذا كانت تفعل ذلك بشكل تلقائي دون النظر في خصوصيات كل قضية على حدة.

 

 .IXالتأثير على التعذيب

بعد 7 سنوات من الثورة، مازالت الشرطة التونسية تعذّب المشتبه فيهم، بحسب تقارير مختلفة. أشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، أثناء زيارته للمتابعة في تونس، في مايو/أيار 2014 إلى أنه رغم إحراز تقدم في مكافحة التعذيب وانحسار خوف الضحايا من تقديم شكاوى، لكن الإجراءات التي يتخذها المدعون والقضاة قليلة للأسف في ما يخص متابعة شكاوى التعذيب من عهد بن علي والشكاوى الصادرة بعد الانتفاضة. كما لاحظ أن الحكومة أظهرت رغبة سياسية وعبّرت عن التزامات لمكافحة التعذيب وسوء المعاملة، إلا أن الخطوات التي تم اتخاذها غير كافية لضمان القضاء على هذه الممارسات ومكافحة الإفلات من العقاب، الذي مازال متفشيا في البلاد.[73]

من الصعب تحديد عدد حالات التعذيب في تونس، بما فيها تلك التي عُرضت على القضاء أو قُدّمت للمحاكمة. الاحصائيات الوحيدة المتوفرة هي تلك التي نشرتها وزارة العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 في مذكّرتها لـ "لجنة الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب" أثناء الاستعراض الدوري الثالث لتونس. ذكرت الوزارة أن السلطة القضائية نظرت بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2014 في 230 حالة تعذيب مزعومة، 155 منها في طور التحقيق؛ 20 أحيلت على المحكمة العسكرية الدائمة بتونس العاصمة؛ 6 أسقطت لعدم وجود أدلة أو عدم التمكّن من تحديد الجناة أو بالتقادم؛ 3 أصدرت فيها المحاكم أحكاما غيابية ضدّ متهمين بدفع غرامات؛ و2 نال فيها الجناة حكما بالسجن لمدة سنتين مع تأجيل التنفيذ.[74]

لم يتطرّق التقرير إلى مصير القضايا الـ 34 المتبقية، وأقرّ بوجود "بطء في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتعذيب، التي تساهم في تقليص الثقة في القضاء وتعطي انطباعا بوجود افلات من العقاب".

طلبت هيومن رايتس ووتش في رسالتها إلى وزارة الداخلية معلومات عن عدد الادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتفاظ من يونيو/حزيران 2016 إلى تاريخ الرسالة، وما إذا لاحظت الوزارة أي ارتفاع أو تراجع في عدد هذه الادعاءات مقارنة بالسنوات السابقة.

ذكرت الوزارة في ردّها أنه "تم تسجيل دعوى في التعذيب سنة 2016 (شبهة تعرّض مواطن للتعذيب من قبل أعوان بمنطقة الأمن الوطني بسبيطلة أثناء التحرّي معه، وتبيّن لدى التفقديّة العامة عدم صحّة هذه الادعاءات أمام تباين تصريحات زاعم الضرر الذي يعاني من داء الصرع...)". كما ذكرت الرسالة دعوى ثانية قدّمتها امرأة في 2017 زعمت أن عون أمن مارس العنف على ابنها – مشتبه فيه بجريمة قتل – لانتزاع اعتراف منه، لكنها لم تثبت ذلك. إضافة إلى ذلك، أكّدت الرسالة أنه "لم يُسجل ارتفاع في عدد قضايا التعذيب مقارنة بالسنوات الفارطة".[75]

رغم أنه من الصعب تقييم تأثير القانون رقم 5 على حوادث التعذيب في غياب احصائيات واضحة، إلا أن بعض المحامين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن دخول هذا القانون حيّز النفاذ كان مساعدا. قال المحامي أنور أولاد علي: "أعتقد أن التعذيب كما كان يمارس في الماضي قد انخفض. فأماكن الإيقاف لم تعد أماكن سريّة تتمتع فيها الشرطة بسلطات مطلقة على المشتبه فيه. ما أن يُمنح المحامي حق حضور الاستجواب، يصير ضامنا لعدم حصول سوء معاملة في تلك المرحلة".

لكنّ المحامي أولاد علي لاحظ أيضا إمكانية بروز أشكال جديدة من التعذيب، مثل الإجبار على التعرّي أو التهديد باغتصاب المشتبه فيه أو قريباته الإناث، وذلك لا يترك آثارا بدنية ظاهرة للمحامي عند الزيارة.[76] تحدث لـ هيومن رايتس ووتش عن حاثة من هذا النوع. قال إنه ذهب في 13 فبراير/شباط 2017 إلى القرجاني لتمثيل مشتبه فيه موقوف بتهمة المشاركة في شبكات إرهابية. عندما وصل إلى هناك، لم يتمكن من التحدث إلى موكّلة لعشر دقائق. قال موكّله إن الشرطة عاملته بشكل جيّد ولم يشكو من التعذيب. ولكن بعد يومين، وردت مكالمة هاتفية على أولاد علي تطلب منه التحوّل إلى القرجاني لحضور استجواب نفس الشخص. وأثناء المحادثة السرية، قال المشتبه فيه إنه أمضى الليلة السابقة بالقرجاني، وأن الشرطة العدلية تركته عاريا من الساعة 1:30 فجرا إلى 10 صباحا في غرفة الاستجواب، وهددته بالاغتصاب. قال المحامي إن عدم وجود أدلّة بدنيّة يجعل إثبات هذه المزاعم أمرا صعبا.

قالت إيناس لملوم، التي تنسّق مراكز مساعدة الضحايا التابعة للمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب بتونس، لـ هيومن رايتس ووتش إنها لا تلاحظ أي تراجع في حالات التعذيب بعد اعتماد القانون الجديد:

وصلتنا 211 شكوى تعذيب منذ 2013، 60 منها حصلت أثناء الإيقاف لدى الشرطة في 2017. من وجهة نظرنا، لم يغيّر هذا القانون واقع التعذيب في تونس. الكثير ممن جاؤوا للتشكي هذه السنة قالوا إنهم تعرضوا للضرب أثناء الاعتقال، حتى قبل الوصول إلى مركز الشرطة.[77]

 .Xالمساعدة القانونية

لا يكفي أن تسمح السلطات للمحامي بدخول أماكن الإيقاف. إذا كان الموقوف لا يعرف محاميا، أو لا يستطيع توفير نفقاته، فعلى السلطات ضمان مساعدته على تجاوز هذه الصعوبات. ينصّ المبدأ رقم 6 من "المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين" على أن "يكون للأشخاص الذين ليس لهم محامون الحق في أن يعين لهم محامون [ذوو] خبرة وكفاءة تتفق مع طبيعة الجريمة المتهمين بها، ليقدموا إليهم مساعدة قانونية فعالة، وذلك في جميع الحالات التي يقتضي فيها صالح العدالة ذلك، ودون أن يدفعوا مقابلا لهذه الخدمة إذا لم يكن لديهم مورد كاف لذلك".[78]

ينصّ القانون التونسي بشأن الاتصال بمحام على ضرورة إعلام المشتبه فيه بحقه في الاتصال بمحام من اختياره. أما إذا كان الشخص مشتبها به في جرائم خطيرة، فيتعيّن على عون الشرطة توفير محام له إذا لم يعيّن محاميا بنفسه، ما لم يتنازل عن هذا الحق. كما يفرض القانون على رئيس فرع هيئة المحامين تعيين محام من قائمة مُعدّة سلفا تتضمن المحامين المتاحين. لكن القانون يبقى صامتا إزاء ما إذا كان المحامون الموجودون في القائمة ملزمين بتمثيل الأشخاص الذين لا يستطيعون دفع نفقاتهم.

لا يوجد في تونس نظام يضمن المساعدة القانونية للأشخاص الموقوفين وغير القادرين على توفير محام.

ينصّ "القانون رقم 52 لسنة 2002 المتعلق بمنح الإعانة العدلية"، المؤرخ في 3 يونيو/حزيران 2002، على توفير مساعدة قانونية للمشتبه به فقط أثناء التقاضي وليس الإيقاف لدى الشرطة. وحتى في مرحلة التقاضي، ينص على توفير المساعدة القانونية فقط في الجرائم الخطيرة أو الجرائم الأخرى التي تستوجب عقوبة أدناها السجن 5 سنوات، وفقط بعد تقديم طلب مطوّل وانتظار التعيين، وكل ذلك يبدأ فقط بعد إحالة القضية على المحكمة.

ولذلك لا يستطيع عدد كبير من التونسيين، لا سيما الفقراء الذين لا يستطيعون توفير نفقات محام خاص، أن يمارسوا حقهم في الحصول على مساعدة وحماية قانونية في مراكز الشرطة.

وجدت دراسة صادرة عن المؤسسة القانونية الدولية أن "تعديلات 1 يونيو/حزيران لم ينتج عنها ارتفاع أو تحسّن في الاتصال المبكّر بالمحامي بالنسبة للجزء الأكبر من المشتبه فيهم. بينما أصبح القانون ينصّ بوضوح على حق الموقوفين في حضور محام يدافع عنهم أثناء الاستجواب والمكافحة، لا يوجد قبول بضرورة تعيين محام (على حساب الدولة) في مراكز الشرطة لجميع المشتبه فيهم الذين لا يستطيعون إنابة محام".[79]

بحسب ممثلين عن هيئة المحامين، يزيد ذلك من تقاعس المحامين في قبول قضايا لا تتم تغطية نفقاتها بموجب نظام خاص بالمساعدة القانونية أو أي نظام آخر.[80]

قال ممثلون عن هيئة المحامين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم ناقشوا المشكل في العديد من الاجتماعات مع وزارتي العدل والداخلية. ولكن حتى تاريخه، لم يتم اتخاذ أي إجراء لتوفير مساعدة قانونية للمشتبه فيهم المعوزين أثناء مراحل التحقيق الأولى.[81]

 

 .XIدور المحامي

بموجب القانون الجديد، يتمتع المحامي بهامش واسع لمساعدة موكّله. ينص القانون على:

يُمكّن المحامي من الاطلاع على إجراءات البحث قبل موعد السماع أو المكافحة بساعة دون أخذ نسخ منها، غير أنه يسوّغ له أخذ ملاحظات للاحتفاظ بها.

يحضر المحامي عملية سماع المحتفظ به ومكافحته بغيره وله تدوين ملاحظاته في محضر السماع وفي كلّ النظائر والنسخ.

>لمحامي المحتفظ به أن يلقي أسئلة بعد انتهاء مأمور الضابطة العدلية من سماع ذي الشبهة أو مكافحته بغيره عند الاقتضاء.

ولمحامي المحتفظ به بعد مقابلة منوبه أو بعد الانتهاء من سماعه أو مكافحته بغيره عند الاقتضاء تدوين ملاحظاته الكتابية التي يمكن أن يضمن بها ما نشأ عن السماع والمكافحة من الوقائع وتضاف إلى إجراءات البحث.

في الخلاصة، يمنح القانون رقم 5 للمحامي الذي يختاره المشتبه فيه أو الذي تعيّنه هيئة المحامين العديد من الحقوق، ومنها الحق في الاطلاع على وثائق التحقيق؛ زيارة المشتبه فيه وإجراء مقابلة سريّة معه لمدة 30 دقيقة (يُسمح بمقابلة ثانية في حال تم التمديد في الإيقاف)؛ حضور استجواب المشتبه فيه والمواجهة مع الشهود أو الضحايا؛ توجيه أسئلة باسم الموقوف إلى الآخرين عند انتهاء جلسة الاستجواب؛ تدوين ملاحظات في محضر الاستجواب والمواجهة؛ إضافة أدلّة تبرئة إلى ملف القضية؛ والتوقيع على محضر الاستجواب.

يضمن القانون التونسي دورا واسعا نسبيا للمحامي في تمثيل المشتبه فيه أثناء الإيقاف. في بعض الولايات القضائية الأخرى، ومنها في الدول الغربية، تُفرض قيود على هذا الدور بطرق متعددة. على سبيل المثال، في هولندا يتمتع المشتبه فيه المحتجز لدى الشرطة بالحق في التشاور مع محام، لكن القاعدة العامة هي أنه يفقد هذا الحق أثناء الاستجواب. كذلك في كندا يحق للشخص الموقوف في الحصول على مساعدة من محام بموجب "الميثاق الكندي للحقوق والحريات"، ولكن هذا الحق لا يشمل مرحلة الاستجواب.

كان لمحاميي الدفاع تجارب مختلفة مع تطبيق هذه البنود على أرض الواقع. بينما قال بعضهم إن الشرطة تسمح لهم عموما بتوجيه أسئلة وتدوين ملاحظات في محاضر الشرطة على ورقة منفصلة، قال آخرون إنهم منعوا من هذه الحقوق، وحاولت الشرطة التدخل في الأسئلة التي وجهوها إلى موكّليهم أو لأطراف ثالثة أثناء المواجهات، ولم تسمح لهم بإضافة تعليقات لمحضر الشرطة أو ملف القضية.

على سبيل المثال، قالت المحامية ريم الشارني إنها حضرت في 1 سبتمبر/أيلول 2017 استجواب قاصر في مركز شرطة حيّ الزهور بتونس العاصمة. قالت إنها رأت على موكّلها علامات بدت كأنها صفعات على الوجه. سألته حول ما إذا كانت الشرطة هي التي صفعته، فأجاب بنعم. قالت الشارني لـ هيومن رايتس ووتش إنها طلبت من العون المحقق تدوين هذا السؤال وإجابة موكّلها، لكنّه رفض.[82]

قال المحامي أنور أولاد علي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة العدلية في القرجاني لم تسمح له بتوجيه أسئلة إلى شهود أثناء المواجهة بعد دخول القانون الجديد حيّز النفاذ.

قالوا لي: "لا يحق لك ذلك. إن طرحت أنت الأسئلة، فما الفرق بينك وبيننا؟ هل تريد أن تأخذ مكاننا وتقوم بالاستجواب بنفسك؟"[83]

قال المحامي مروان الدالي إنه تعرّض إلى مشاكل مماثلة أثناء الأشهر التي تلت تنفيذ القانون:

ذهبت إلى مركز للشرطة في بلدة الرقاب ليلا في سبتمبر/أيلول 2016 لمساعدة مشتبه به موقوف بتهمة السرقة. حضرت الاستجواب، وبعد أن انتهى طلبت من الأعوان تدوين ملاحظاتي في محضر الشرطة، كما ينصّ على ذلك القانون، ولكن رئيس المركز رفض ذلك. قلت له إن القانون يمنحني ذلك الحق، لكنه لم يغيّر رأيه. كان من الصعب الاعتراض على ذلك، خاصة في الليل، حيث لم يكن هناك أي ممثل عن هيئة المحامين في ذلك الوقت.[84]

قال ممثلون عن الهيئة الوطنية للمحامين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عقدوا عدّة اجتماعات مع وزارتي الداخلية والعدل لحلّ بعض المسائل الناجمة عن تطبيق القانون، بما في ذلك رفض الشرطة تدوين ملاحظات المحامين في المحاضر. قالوا إن هذه الاجتماعات وحلقات التدريب التي تلقاها قادة سامون في الشرطة ساعدت على حلّ بعض المشاكل.[85] كما قالوا إن هيئة المحامين أعدّت "توجيهات ترتيبية" خاصة بالقانون رقم 5، ولكن وزارتي الداخلية والعدل لم تتبنيا هذه التوجيهات بعد.[86]

أكّد أنور أولاد علي، الذي تحدّث عن الصعوبات التي واجهها أثناء الأشهر الأولى اللاحقة لدخول القانون حيز التنفيذ، إنه صار بعد ذلك قادرا على تدوين ملاحظاته في محاضر الاستجواب. قال إنه في إحدى الحالات [مذكورة أعلاه في القسم المتعلق بالتعذيب]، أثناء جلسة الاستجواب الثانية لموكّله من قبل فرقة مكافحة الإرهاب بالقرجاني، في 15 فبراير/شباط 2017، وافقت الشرطة على أن تدوّن في المحضر أن موكّله قال إن فرقة مكافحة الإرهاب تركته عاريا في مكتب لمدة 8 ساعات ونصف.[87]

 

 .XIIعيّنات من الحرمان في الحق في الاتصال بمحام

محمد العقربي

محمد العقربي عضو في المكتب التنفيذي لجمعية "دمج"، التي تدافع عن حقوق المثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي ومتحولي/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم).

قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بدأ في 2017 بمساعدة الفنانة اللبنانية-البريطانية تانيا خوري في مشروعها "غاردن سبيك" (Garden Speak). يهدف المشروع إلى احياء ذكرى "الشهداء" الذين قتلهم النظام السوري عبر كتابة رسائل إليهم. أرسلت خوري بعض هذه الرسال للعقربي ليترجمها من الإنغليزية إلى العربية.

قال العقربي إن 7 رجال في ملابس مدنية قدموا في 28 فبراير/شباط إلى مكان عمله وسط تونس العاصمة واعتقلوه. قال إنهم لم يعرّفوا بأنفسهم ولم يشرحوا سبب اعتقاله. قال إنهم أخذوه إلى شقته، وفتشوها. صادروا رسائل أخرى كانت لديه، وحاسوبه الشخصي وحاسوب لجمعية دمج ولعبه الجنسية. وفي السيارة سألوه عن الرسائل وحياته الشخصية، بما في ذلك توجهه الجنسي. قال إنهم أخذوه إلى القرجاني لاستجوابه، وهناك عرف أنهم من فرقة مكافحة الإرهاب. استجوبوه من 2 ظهرا إلى 7 مساءً، دون أن يعلموه بأنه يستطيع الاتصال بمحام أو أن له الحق في اعلام عائلته باحتجازه. وبعد الانتهاء من الاستجواب، قدّم له أحد الأعوان ورقة ليوقع عليها.

كان يحثني على التوقيع بسرعة، فوقعت دون أن أقرأ أي شيء. شعرت أنني مجبر على ذلك، كنت تحت ضغط كبير من قبل ذلك العدد الهائل من الأعوان الذين كانوا يدخلون ويخرجون من الغرفة، وهم يصرخون في وجهي ويطرحون أسئلة غريبة عليّ.

بعد التوقيع، سمحت الشرطة لمحاميه – الذي كان قد اتصل به أعضاء آخرون في دمج – بلقائه. قال إن المحامي أخذ محضر الشرطة وقرأه ثم سألهم: "لماذا تنازلت عن حقك في الاتصال بمحام؟ هل فعلت ذلك حقا؟" حينها فهم العقربي أن الشرطة دوّنت في الورقة التي وقعها أنه لم يكن يرغب في إنابة محام.[88]

حمّادي الخليفي

حمّادي الخليفي كاتب وناشط ضدّ الفساد. في 20 ديسمبر/كانون الأول 2016، نشر على صفحته على فيسبوك صورة يظهر فيها الرئيس الباجي قايد السبسي مع حرسه الشخصي، ومعها تعليق: "عزيزي الحارس الشخصي ماكش ناوي تعملها؟ هاك مازلت شاب، أصدم وأحنا الكل معاك" (ألا تنوي فعلها؟ أنت لاتزال شابا، تجرّأ ونحن سنساندك). يبدو أن الصورة والتعليق كان فيهما تلميح إلى اغتيال السفير الروسي في تركيا أندري كارلوف في ديسمبر/كانون الأول 2016.

في 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، اعتقلت الشرطة الخليفي واحتجزته يومين ثم أفرجت عنه مؤقتا. توجد دعوى جارية ضدّه بتهمة "التحريض على القتل" بموجب الفصل 51 من "المرسوم المتعلق بحرية الصحافة".

قال الخليفي لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الشرطة جاءت إلى منزله يوم 22 ديسمبر/كانون الأول واقتادته إلى مركز إقليم صفاقس. قال:

في الطّريق إلى المركز، قلت للعون: اتركني أتصل بمحاميّ من أجل الإجراءات القانونية، فردّ: "أي محام؟ هل أنت جاد؟ شقيقك هو محاميك". لم أفهم، لأني شقيقي لم يدرس القانون أبدا، ولم أصرّ لأني لم أكن أتوقع أن ذلك سينتهي بي في المحكمة أو في مركز الإيقاف. جعل الأمر يبدو تافها، فلم أقاوم.

قال إنهم أخذوه إلى مركز إقليم صفاقس، حيث استجوبوه لمدة ساعتين، ووجهوا له أسئلة حول تعليقه على فيسبوك. قال إنهم أخذوه بعد ذلك إلى القرجاني، وهو مركز استجواب في تونس العاصمة، حيث استجوبته فرقة مقاومة الإرهاب.

قال:

في القرجاني، سألت المحقق "هل أستطيع الاتصال بمحام ليحضر التحقيق من فضلك؟" فأجاب "أنت طالب قانون، فإن لم يعجبك شيء ما في التقرير، سنعيد صياغته".

قال الخليفي إن بعد 3 ساعات من الاستجواب، أعطوه أقواله مكتوبة، فقرأها ووقّع عليها. قال إن الشرطة حصلت على اذن بالإيقاف من وكيل الجمهورية مدّته 48 ساعة، فأمضى الليلة في مركز الإيقاف ببوشوشة.

قال إنهم أخذوه في اليوم التالي إلى القرجاني، حيث سُمح له أخيرا بمقابلة محاميه. وفي اليوم التالي، وجه له وكيل الجمهورية التابع للمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة تهمة "التحريض على القتل" بموجب مرسوم حرية الصحافة.

في نفس اليوم، أحالت محكمة القضية على محكمة صفاقس، فلم يسمع الخليفي منذ ذلك الحين أي شيء عن الدعوى المرفوعة ضدّه.[89]

نور ق.

أوقفت الشرطة نور ق. (17 عاما) واعتدت عليه أثناء اعتقاله واستجوابه، كما ادعى، ومنعته من الاتصال بمحام وبالطبيب، بعد شكوى من محامية تتهمه فيها بسرقة حقيبتها اليدوية.

قالت ي. أ. (37 عاما)، والدة نور، لـ هيومن رايتس ووتش إن عائلتها كانت نائمة في منزلها في القيروان يوم 16 فبراير/شباط 2017. حوالي الساعة 10 أو 11 ليلا، استيقظت على صوت الباب يُفتح بقوة. ولما خرجت من غرفة نومها إلى الفناء، شاهدت 12 رجلا يسحبون ابنها نور من غرفته نحو الفناء، ويضربونه بقبضات أيديهم ويركلونه على رجليه ثم على بطنه وهو ملقى على الأرض. ولما ألقت بنفسها على الرجال الذين كانوا يضربون نور، ضربوها هي أيضا، بحسب قولها. وبعد اشتباك دام دقائق، غادر الأعوان مصطحبين ابنها. قالت إنها ذهبت إلى مركز شرطة القيروان تلك الليلة لكنها لم تتمكن من رؤيته.

ولما عادت في صباح اليوم التالي، قالت إنها وجدت ابنها مشدود اليدين، ووجهه متورّم وعليه كدمات. قال لها أحد الأعوان إن نور متهم بسرقة حقيبة يدوية لسيدة. قالت إنها أعلمتهم بأنها ترغب في تعيين محام لنور، لكن الشرطي أجابها بأنه لا يحتاج إلى ذلك لأن والدته بصدد تمثيله، وإنه لا يحق له الاتصال بمحام قبل المثول أمام قاض.[90]

أثناء استجواب الشرطة لنور، جاء محام تابع لـ "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، كان عمّ نور قد اتّصل به. أعلمهم أن الاستجواب لم يكن قانونيا في غياب المحامي.

قالت ي. أ إنها غادرت مركز الشرطة في وقت متأخر من بعد الظهر ثم عادت في اليوم التالي، فأعلمها رئيس المركز أنه تمت إضافة تهمة إهانة عون أمن للتهم الموجهة إلى ابنها. قالت إنها لما رأت ابنها، كان يحمل علامات جديدة على وجهه ورقبته، وقال لها إن الشرطة ضربته في الطريق للقيام باختبار البول للكشف عن تعاطي المخدرات. قالت إنها طلبت من رئيس المركز استدعاء طبيب ليوثق الأدلة على الانتهاكات، فقال لها "هذه مجرّد خدوش".

أحالت الشرطة نور على المحكمة الابتدائية بالقيروان، وهناك أمر القاضي باحتجازه في مركز احتجاز الأحداث سيدي الهاني بالقيروان. وُجّهت لهم تهم "المشاركة في تكوين عصابة" و"هضم جانب موظف عمومي" بموجب الفصلين 131 و125 من المجلة الجزائية. حُكم عليه بسنة سجن، قضّى منها 3 أشهر ثم أطلق سراحه مؤقتا.[91]

وسام ت.

وسام ت. (31 عاما)، يعمل حارسا في منزل خاص. قال إنه كان يتمشى مع صديق في حيّه بالقيروان يوم 23 فبراير/شباط 2017 حوالي الساعة 10:30 صباحا. كانت هناك خصومة في الشارع فجاءت الشرطة لتفريق الحشد الذي تجمّع في المكان. قال إن الشرطة اعتقلته وتركت صديقه في سبيله، وأخذته بالسيارة إلى مركز إقليم القيروان، حيث توجه إليه عون شرطة بالسباب، وصفعه وقيّد يديه. قال إنه أمضى الليلة في الإيقاف، وإن أعوان الشرطة الذين اعتقلوه والذين استجوبوه لم يشيروا أبدا إلى أن له الحق في الاتصال بمحام. قال إن الشرطة أخذته في اليوم التالي إلى المستشفى للقيام باختبار تحليل البول لإثبات تعاطي المخدرات، لكنه رفض ذلك. إلا أنه في اليوم الثالث من الإيقاف، خضع للاختبار بعد أن هددته الشرطة بتهم أثقل إن استمر في الرفض. قال وسام إن نتيجة الاختبار كانت إيجابية، فحُكم عليه بسنة سجن بتهمة تعاطي المخدرات. أمضى 5 أشهر في السجن ثم أطلق سراحه مؤقتا.[92]

هـ. س.

تعمل هـ. س. (31 عاما)، عاملة تنظيف في معرض للفنون بسيدي بوسعيد. قالت إنها عملت من فبراير/شباط إلى وأبريل/نيسان 2016 في منزل امرأة مُسنّة في حي التحرير بالعاصمة. وبعد أن غادرت ذلك العمل، بقيت على اتصال بعائلة المرأة إلى أن توفيت. وبعد فترة وجيزة، في 4 أبريل/نيسان 2017، كانت بصدد مغادرة مكان عملها الجديد لمّا وردت عليها مكالمة من مركز شرطة العمران بالعاصمة تدعوها إلى زيارة المركز. قالت إنهم رفضوا أن يشرحوا لها السبب.

ولما ذهبت صباح اليوم التالي، طلب منها عون أمن هاتفها الخلوي دون أن يقول لها أيّ شيء. ثم جاء ضابط وأخذ هـ. س. إلى مركز جانبي، وشرع يضربها مع عونين آخرين بقبضات اليد على الرأس والظهر. سألها الضابط: "أين خبّأت المجوهرات المسروقة؟" قالت إن ابنة صاحبة العمل المُسنّة جاءت بعد ذلك إلى المكتب وطلبت منها ارجاع المجوهرات التي سرقتها من منزل والدتها المتوفية.

قالت إن أعوان الشرطة لم يعلموها أبدا بحقها في الاتصال بمحام. قالت إن أحد الأعوان أمسك بها من شعرها ودفعها نحو الزنزانة مع موقوفيْن آخريْن. قالت إنهم أرجعوها على الساعة 3 ظهرا إلى المكتب، حيث هدّدها رئيس المركز بالاغتصاب أمام والدها، على حدّ قولها.

قالت إنها شعرت بالذعر فقالت لهم إنها سرقت المجوهرات. أخذوها ذلك اليوم إلى مركز الإيقاف ببوشوشة، فأمضت ليلتها هناك. وفي اليوم التالي، أرجعتها الشرطة إلى نفس المركز، حيث حرّر أعوان آخرون محضرا. قالت إنها لا تتقن القراءة، ولكنها وقّعت على محضر كتابي دون حضور محام. نُقلت في وقت لاحق ذلك اليوم إلى المحكمة الابتدائية بتونس، حيث أغلق قاضي تحقيق الملف لنقص الأدلة.

بعد أسبوع، رفعت دعوى تعذيب وسوء معاملة لدى وكيل الجمهورية المُلحق بالمحكمة الابتدائية بتونس، وأرسلت شكوى إلى مجلس التأديب التابع لوزارة الداخلية عبر المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب. قالت إنها استلمت في 15 سبتمبر/أيلول 2017 رسالة من الوزارة تدعوها فيها إلى تقديم شهادة عن الحادثة. وفي 21 سبتمبر/أيلول، ذهبت إلى الوزارة لتقدّم شهادتها. قالت إنّها لم تستلم أي أخبار من الوزارة منذ ذاك الحين، ولا تعلم مصير الدعوى التي رفعتها.[93]

ن. ب.

ن. ب، طالب يبلغ من العمر 16 سنة ويدرس في مدرسة ثانوية تقنية في منزل جميل، اعتُقل في 14 يناير/كانون الثاني 2017 مع 3 من أصدقائه. قال إنه ذهب مع أصدقائه إلى الحمّام ثم ذهبوا ليأكلوا سندويتشات وسط المدينة، حوالي الساعة 9 مساء. بينما كانوا يأكلون سندويتشاتهم، وقفت بجانبهم حافلة صغيرة شرطة، فنزل منها 5 أعوان يرتدون الأقنعة، وجهوا أسلحتهم نحوهم، وطلبوا منهم الصعود إلى الحافلة. قال إنهم لم يخبروهم بسبب اعتقالهم.

ولمّا وصلوا إلى مركز شرطة منزل جميل، اقتاد رئيس المركز، مع 3 أعوان آخرين، ن. ب. إلى مكتب آخر. قال إنهم لم يخبروه بسبب اعتقاله ولم يعلموه أنه يستطيع الاتصال بعائلته أو بمحام. لكنه فهم من المحادثة أنه حصلت محاولة لحرق مركز الشرطة الجهوي ذلك الظهر، ويريدون منه أن يعطيهم أسماء الجناة المحتملين.

قال لهم ن. ب. إنه كان في الحمّام وقت الحادثة وإنه لا علاقة له بما حصل. استدار رئيس المركز إلى أعوانه وقال لهم "انزعوا له سرواله". قال إنه شعر بالذعر في تلك اللحظة، وظن أنهم سيغتصبونه. أعطاهم أسماء شبّان من مدرسته أو من فصل الكيك بوكسينغ الذي كان يتدرّب فيه.

قالت والدته زكيّة ب. لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة لم تتصل بها عند إيقاف ابنها. شعرت بالحيرة تلك الليلة لأن ابنها لم يعد إلى المنزل. ذهبت هي وزوجها إلى المستشفى، فلم يجداه. قالت إن الشرطة اتصلت بهما على الساعة 4 فجرا، بعد 7 ساعات من إيقافه. أطلق سراحه في وقت لاحق من ذلك اليوم. وفي اليوم التالي مثُل أمام قاضي التحقيق بمحكمة منزل جميل، فأنكر أي صلة له بمحاولة الحرق وأنه لم يشاهد أحدا يحمل مواد حارقة. وضعه القاضي رهن الاحتفاظ، فأمضى 21 يوما في مركز إيقاف الأحداث بمجاز الباب، قبل أن يُغلق ملف القضية.[94]

 

 .XIIIالحق في إنابة محام أثناء الإيقاف: المعايير الدولية والقانون المقارن

الإطار القانوني للاعتقال والاستجواب

رغم أن التعديل الجزئي الذي أدخلته السلطات التونسية على مجلة الإجراءات الجزائية يُعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنه لا يرقى إلى مستوى تنظيم أفضل للاعتقال والاحتجاز بشكل عام في تونس. يجب أن يكون المعيار الأول هو اعتبار الاعتقال والاحتجاز لدى الشرطة إجراءً استثنائيا له تأثير على أمن الفرد وحريته، ويجب استخدامه في ظروف محددة بوضوح.

تنصّ المادة 1.ب. من المبادئ التوجيهية لظروف الاعتقال والاحتجاز لدى الشرطة والاحتفاظ في أفريقيا (مبادئ لواندا) على أن "يتمتع كلّ شخص بحقه في الحرية والأمن الشخصي. ويجب أن يكون الاعتقال دائما هو التدبير الاستثنائي الذي يُمثل الملاذ الأخير. ولا يجوز خضوع أيّ شخص للاعتقال أو الاحتجاز بشكل تعسفي أو غير قانوني". كما تنصّ المادة 6 على أن "الاحتجاز لدى الشرطة هو تدبير استثنائي. وتدعم التشريعات والشرطة والتدريب وإجراءات التشغيل الموحّدة استخدام بدائل للاحتجاز لدى الشرطة، بما في ذلك أمر الحضور أمام المحكمة أو الإفراج بكفالة أو بضمان".[95]

المحاكمة العادلة والحق في إنابة محام

يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان حق المدّعى عليه في محاكمة عادلة، ويحدّد العديد من مكوّنات هذا الحق. كما يُعرّف الحقوق التي يجب ضمانها أثناء الاعتقال والاحتجاز والتي تهدف، في جزء منها، إلى حماية حق المدعى عليه في محاكمة عادلة عبر خلق ضمانات ضدّ استخدام التعذيب وغيره من الطرق غير المناسبة مثل الإكراه على انتزاع اعترافات تدين الشخص المعني أو أطرافا أخرى، من بين أمر أخرى. لا يجب اعتماد التصريحات التي يثبت أنها انتزعت بهذه الطرق كأدلة ضدّ المدعى عليه.

يعتبر الحق في التمثيل والمساعدة القانونية من الحقوق الأساسية للمدعى عليه قبل المحاكمة.

تضمن المادة 14(3)(ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق الفرد في "أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه". كما تضمن المادة 14(3)(د) حق الفرد في "أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر".[96]

تم توضيح وتأكيد المعايير القانونية بشكل أفضل من خلال فقه السوابق القضائية بلجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.

تنص "مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" على:

لا يجوز وقف أو تقييد حق الشخص المحتجز أو المسجون في أن يزوره محاميه وفى أن يستشير محاميه ويتصل به، دون تأخير أو مراقبة وبسرية كاملة، إلا في ظروف استثنائية يحددها القانون أو اللوائح القانونية، عندما تعتبر سلطة قضائية أو سلطة أخرى ذلك أمرا لا مفر منه للمحافظة على الأمن وحسن النظام.[97]

كما تؤكد المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا على الحق في استشارة محام في جميع المراحل الجنائية.[98]

توقيت الاتصال بمحام

التطبيق الفعّال للحق في الاتصال بمحام ينجرّ عنه السماح للشخص المحتجز بمقابلة ممثل قانوني يختاره بأسرع وقت ممكن بعد حرمانه من حريته. ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 32 أن الحق المكفول في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "يقتضي الحق في الاتصال بمحام ومنح المتهم فرصة الوصول إلى محام على وجه السرعة".[99]

كما ينصّ المبدأ رقم 20 من "المبادئ التوجيهية لجزيرة روبن بشأن منع التعذيب وسوء المعاملة في أفريقيا"، التي اعتمدتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في أفريقيا في 2002، بشكل خاص على أن الاتصال بمحام يكون من "اللحظة التي يُحرم فيها [الشخص] من حريته.[100]

ينصّ "التوجيه الأوروبي بشأن الحق في الاتصال بمحام" على أن هذا الحق ينطبق على الشخص المشتبه فيه أو المتهم بأسرع وقت ممكن وفي جميع الحالات: (أ) قبل البدء في الاستجواب من قبل الشرطة أو أي سلطات أخرى لإنفاذ القانون؛ (ب) عند القيام بأي إجراءات لجمع الأدلة يكون فيها حضور الشخص مسموحا به أو مفروضا؛ (ج) منذ بداية الحرمان من الحرية (المادة 3 (1)).[101]

المعايير والالتزامات المتعلقة بتوفير تمثيل قانوني لغير القادرين

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية" في 20 ديسمبر/كانون الأول 2012. وضعت هذه المبادئ المعايير العالمية للمساعدة القانونية، ودعت الدول إلى اعتماد وتعزيز الإجراءات الضامنة لوجود مساعدة قانونية فعالة حول العالم: "ينبغي للدول أن تكفل التمتع بالحق في الحصول على المساعدة القانونية في نُظمها القانونية الوطنية على أعلى مستوى ممكن، بما في ذلك في الدستور".

تعرّف مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها "المساعدة القانونية" كما يلي:

يشمل مصطلح "المساعدة القانونية" المشورة والمساعدة والتمثيل القانوني للأشخاص المحتجزين أو المقبوض عليهم أو المسجونين أو المشتبه فيهم أو المتهمين بارتكاب جرائم، وللضحايا والشهود في إجراءات العدالة الجنائية، وتقدم هذه المساعدة دون فرض أي تكاليف على من لا يملكون وسائل مالية كافية أو متى اقتضت مصلحة العدالة ذلك.
وفضلا عن ذلك، يقصد من "المساعدة القانونية" أن تتضمن مفاهيم التثقيف القانوني والحصول على المعلومات القانونية وغير ذلك من الخدمات التي تقدم للأشخاص من خلال آليات بديلة لتسوية المنازعات وإجراءات العدالة التصالحية.[102]

تضع المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا مجموعة من المبادئ التوجيهية لضمان مساعدة قانونية فعالة. تنصّ هذه المبادئ على حق المتهم في الحصول على مساعدة قانونية دون دفع النفقات إذا لم تتوفر له الوسائل الكافية لذلك، كلما اقتضت مصلحة العدالة ذلك.[103]

بحسب المعايير الدولية، يجب منح مساعدة قانونية مجانية للمحتجزين الذين لا يستطيعون إنابة محام بسبب ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية وعندما يكون الحرمان من الحرية أمرا قائما. مجرد احتمال السجن لفترة قصيرة موجب لتقديم المساعدة القانونية.[104]

تقديم المساعدة القانونية أثناء المراحل الأولى مكفول أيضا في مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية، التي تنص صراحة على "ضمان التمثيل القانوني في جميع الإجراءات والجلسات السابقة للمحاكمة".[105] كما وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن انتهاك حق المشتبه فيه في المساعدة القانونية أثناء مراحل الإيقاف الأولى والاستجواب يخرق المادتين 14(3)(د) و9(1).[106][107]

على الدول ضمان توفير تمويل جيد لأنظمة المساعدة القانونية الخاصة بها، وتمكينها من موارد مالية وبشرية ملائمة، وتمتيعها بالاستقلالية المالية. ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أيضا أن "المساعدة القانونية يجب أن تمكّن المحامي من إعداد دفاع في ظروف تضمن العدالة"، ومن هذه الظروف "توفير مقابل مادي للمساعدة القانونية".[108] تُحدّد مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها الإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان وجود تمويلات ملائمة ومستدامة للمساعدة القانونية في كافة أنحاء البلاد. من هذه الإجراءات "تخصيص نسبة من ميزانية الدولة الخاصة بالعدالة الجنائية لخدمات المساعدة القانونية"، تحديد وتطبيق "حوافز للمحامين للعمل في المناطق الريفية والمناطق المحرومة اقتصاديا واجتماعيا"، والتأكد من أن الأموال المقدّمة للنيابة وأجهزة المساعدة القانونية موزعة بشكل "عادل ومتناسب".[109]

تؤكد مبادئ لواندا على أن "يُزوّد المحتجزون بالسبل التي تمكّنهم من الاتصال بمحام أو أي مقدّم خدمات قانونية آخر من اختيارهم أو معيّن لهم من قبل الدولة. وتُقدّم المساعدة القانونية التي توفّرها الدولة في حالة عدم امتلاك المحتجز موارد كافية أو إذا ما تطلّبت مصلحة العدالة ذلك، على سبيل المثال، نظرا لخطورة القضية أو طبيعتها العاجلة أو المعقّدة أو/وشدّة العقوبة المحتملة أو/وحالة المحتجز بوصفه مستضعفا أو غير ذلك من الحالات التي تخضع لحماية".[110]

التنازل عن الحق في الاتصال بمحام

بالنظر إلى الأهمية القصوى للحق في المساعدة القانونية، فإن المشتبه فيه أو المتهم هو الوحيد الذي يمكنه التنازل عن هذا الحق، في ظروف محددة. ترى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن التنازل لا يكون مقبولا وساريا في غياب عدد من الضمانات. ذكرت أن التنازل "يجب ألا يكون فقط طوعيا، بل أن يشكل أيضا تخليا مستنيرا وذكيا عن هذا الحق. قبل أن يُقال أن متهما تنازل ضمنيا عن حق هام بموجب المادة 6، يجب أن يثبت أنه يستطيع توقع تبعات سلوكه ذلك".[111]

مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن الوصول إلى المساعدة القانونية في أنظمة العدالة تنصّ على أن تحظر الدول، في غياب أي ظروف ملزمة، أي استجواب للشخص من قبل الشرطة في غياب محاميه، ما لم يقدّم موافقته المستنيرة والطوعية للتنازل عن حضور محام، وإرساء آليات للتثبت من الطبيعة الطوعية لموافقة الشخص.[112]

بعض المشُرّعين اتخذوا أيضا خطوات لضمان أن تكون المساعدة القانونية طوعية. على سبيل المثال، أصدر "جهاز شرطة اسكتلندا" وثيقة توجيهية بشأن الاتصال بمحام. تنص هذه الوثيقة على: "حين يختار المشتبه فيه التنازل عن حقوقه في الاتصال بمحام و/أو حقه في اجراء استشارة سريّة مع محام، يجب تدوين ذلك في ′نموذج تسجيل الاتصال بمحام′، ويجب الإحالة إليه عند بدء كل مقابلة، ومدوّن في ′التقرير النموذجي للادعاء′".[113][114]

تقدّم تشريعات أخرى ضمانات إضافية ضدّ إعاقة الحق في الاتصال بمحام. على سبيل المثال، ينص قانون الإجراءات الجنائية التركي الجديد، المعتمد في 2005، على المسؤولية الجنائية المترتبة على الأشخاص الذين يمنعون أو يقيّدون الحق في الاتصال بمحام.[115]

 

ينصّ القانون الهولندي في ما يتعلق بالتنازلات على أن المشتبه فيهم المستضعفين أو المقبوض عليهم لجريمة تتجاوز عقوبتها 12 سنة سجنا يستطيعون التنازل عن هذا الحق فقط بعد أن يتم إعلامهم من قبل محام بتبعات ذلك.[116]

 

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته آمنة القلالي، باحثة أولى في شؤون تونس. حرر التقرير إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قدّم كلايف بالداوين، مستشار قانوني، مراجعة قانونية.

قدّم طوم بورتيوس، نائب مدير البرامج، مراجعة برمجية، وقدّمت منسقة من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مساعدة في الإخراج.

نشكر جميع الأشخاص والمنظمات التي ساعدتنا في بحوث هذا التقرير وتحليله. من بين هؤلاء، هيئة المحامين التونسيين، محامون بلا حدود، المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب. كما قدّم عدد من المحامين مساعدة أساسية، ومنهم خالد عواينية، ذاكر العلوي، وسام الشابي، ريم الشارني، إيناس حراث، أسامة هلال، عايدة القيزاني، وأنور أولاد الحاج علي.

 

 

[1] اعتُمد الدستور التونسي في 27 يناير/كانون الثاني 2014. انظر الفصل 27: "المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة"؛ الفصل 29: "... له [الموقوف] أن يُنيب محاميا"؛ الفصل 108: "... ييسّر القانون اللجوء إلى القضاء ويكفل لغير القادرين ماليا الإعانة العدلية".

[2] مجلة الإجراءات الجزائية، عدد 23-68 لسنة 1968، الفصل 9، http://www.e-justice.tn/fileadmin/fichiers_site_arabe/codes_juridiques/code_proced_penale_ar.pdf. وظائف الشرطة العدلية يُمكن أن تقوم بها أجهزة أخرى، مثل الديوانة (الجمارك)، المخوّلة قانونا بإجراء تحقيقات أوّلية في الجرائم الجمركية.

[3] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 10.

[4] "القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي"، رقم 70/82 لسنة 1982، الفصل 4: "تتكون قوات الأمن الداخلي من أعوان الأمن الوطني والشرطة الوطنية وأعوان الحرس الوطني وأعوان الحماية المدنية وأعوان السجون والإصلاح". القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي، الفصل 5.

[5] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 13 مكرر.

[6] القانون رقم 5 لسنة 2016 المتعلق بتنقيح واتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 13 مكرر (جديد).

[7] الفصل 122 من مجلة الإجراءات الجزائية يُعرّف 3 أنواع من الجرائم: الجنايات التي تُعاقب بالسجن 5 سنوات فأكثر؛ "الجُنح"، التي تعاقب بالسجن أقل من 5 أعوام؛ و"المخالفات" التي تعاقب بالسجن 15 يوما على أقصى حد.

[8] مجلة الإجراءات الجزائية، المادة 13.

[9] تُسمى "جنح" و"مخالفات".

[10] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 13.

[11]  خلافا لتونس، توجد أنظمة أخرى لها تعريف أفضل للحد الأدنى لاعتقال شخص ما وحبسه احتياطيا. تنص الفقرة 1 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على أن يكون الإيقاف المتعلق بالتحقيق الجنائي ومنع الجريمة مبنيا على شبهة معقولة ("وجود سبب أو أكثر من سبب منطقي")، على صلة بالسلوك الحالي الذي حاول شخص ما ارتكابه (مخالفة) أو كان يُعد لارتكابه في إطار جريمة. يمنح قانون الشرطة والأدلة الجنائية البريطاني للشرطة سلطة توقيف وتفتيش واحتجاز شخص ما فقط عند توفر "شبهة معقولة" لارتكابه عملا خاطئا. وينص قانون الممارسة المرافق للقانون الأول على أنه: "لا يمكن أن تعتمد الشبهة المعقولة فقط على أساس العوامل الشخصية دون أن يكون ذلك معززا بعمل مخابراتي أو معلومات. على سبيل المثال، لا يمكن الاعتماد على لون الشخص أو عمره أو تسريحة شعره أو طريقة لباسه، أو على كونه أدين سابقا بحيازة مادة غير قانونية، أو على هذه الأسباب مجتمعة، كأساس وحيد لتفتيشه. لا يجب أن يرتكز الاشتباه المعقول على تعميمات وصور نمطية لمجموعات أو فئات من الناس على اعتبار أنها من المرجح متورطة في أعمال جنائية. كما لا يمكن اعتبار الدين أساسا معقولا، ولا يجب ابدا اعتباره سببا لتوقيف شخص ما وتفتيشه".

يُعرّف قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي الاحتفاظ ويُحدّد الأسباب لاستخدامه. انظر المادة 62-2 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي: الاحتجاز لدى الشرطة هو اجراء قسري يتخذه عون الشرطة، تحت اشراف سلطة قضائية، لعرض الشخص الذي تتوفر أسباب معقولة للاشتباه في أنه ارتكب أو حاول ارتكاب جريمة أو جنحة تُعاقب بالسجن على المحققين.

يجب أن يكون هذا الاجراء هو السبيل الوحيد لتحقيق واحد من الأهداف التالية على الأقل:

1.        السماح بإجراء تحقيقات تتطلب حضور الشخص أو مشاركته؛

2.        ضمان عرض الشخص على النيابة العامة حتى تقيّم المتابعة اللازمة للتحقيق؛

3.        منع الشخص من تغيير الأدلة؛

4.        منع الشخص من الضغط على الشهود أو الضحايا وكذلك أسرته وأقاربه؛

5.        منع الشخص من التشاور مع أشخاص آخرين قد يكونوا جناة معه أو شركاء له؛

6.        ضمان تطبيق تدابير ترمي إلى إنهاء الجريمة أو الاعتداء.

7.        انظر المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي:

« Si, avant d'être placée en garde à vue, la personne a été appréhendée ou a fait l'objet de toute autre mesure de contrainte pour ces mêmes faits, l'heure du début de la garde à vue est fixée, pour le respect des durées prévues au II du présent article, à l'heure à partir de laquelle la personne a été privée de liberté. Si la personne n'a pas fait l'objet d'une mesure de contrainte préalable, mais que son placement en garde à vue est effectué dans le prolongement immédiat d'une audition, cette heure est fixée à celle du début de l'audition. »

[12] المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية بأفريقيا [بالإنغليزية]، اعتمدتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في 2003، http://www.achpr.org/instruments/principles-guidelines-right-fair-trial/.

[13] في تعليقه الملزم حول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أدرج مانفريد نواك عناصر عن الظلم وعدم القدرة على التنبؤ وعدم التناسب في معنى التعسف.

Manfred Nowak, UN Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary, (2nd rev. ed. Kehl am Rhein: Engel), 2005, p.225.

[14] المبادئ التوجيهية لظروف الاعتقال والاحتجاز لدى الشرطة والاحتفاظ في أفريقيا (مبادئ لواندا)، اعتمدتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في دورتها العادية الخامسة والخمسون بلواندا، انغولا، من 28 أبريل/نيسان إلى 12 مايو/أيار 2014.

[15] اجتماع هيومن رايتس مع رياض بالرابح، مدير العلاقات الخارجية والتعاون الدولي بوزارة الداخلية؛ ومراد الرزقي، مدير العلاقات الخارجية بالحرس الوطني؛ ومحمد معلى، مدير وحدة التحقيق في فرقة مكافحة الإرهاب، تونس، 12 مايو/أيار 2017.

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسام الشابي، عضو هيئة المحامين (الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين)، فرع تونس العاصمة، تونس، 23 سبتمبر/أيلول 2017.

[17] انظر المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي:

« Si, avant d'être placée en garde à vue, la personne a été appréhendée ou a fait l'objet de toute autre mesure de contrainte pour ces mêmes faits, l'heure du début de la garde à vue est fixée, pour le respect des durées prévues au II du présent article, à l'heure à partir de laquelle la personne a été privée de liberté. Si la personne n'a pas fait l'objet d'une mesure de contrainte préalable, mais que son placement en garde à vue est effectué dans le prolongement immédiat d'une audition, cette heure est fixée à celle du début de l'audition. »

 

[18] ندوة نظمها "محامون بلا حدود" والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، 2 يونيو/حزيران 2017، تونس العاصمة.

[19] انظر الملحق 1.

[20] انظر الملحق 2.

[21]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسام الشابي، عضو الهيئة الوطنية للمحامين، فرع تونس العاصمة، تونس، 23 سبتمبر/أيلول 2017.

[22] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ذاكر العلوي، عضو الهيئة الوطنية للمحامين، فرع تونس العاصمة، تونس، 21 سبتمبر/أيلول 2017؛ مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سامية الجلاصي، عضو الهيئة الوطنية للمحامين، تونس، 10 سبتمبر/أيلول 2017.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هولي هوبارت، نائبة مدير البرامج في "المؤسسة القانونية الدولية"، تونس، 25 سبتمبر/أيلول 2017؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنطونيو ماغانيلا، مدير مكتب محامون بلا حدود بتونس، 3 يناير/كانون الثاني 2018.

[24] بنافيتس ضدّ قبرص، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية رقم 4268/04، 11 ديسمبر/كانون الأول 2008، الفقرات 67-68. انظر أيضا بلانكا ضدّ بولندا، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية رقم 20310/02، 31 مارس/آذار 2009، الفقرات 37-39. من الأمثلة المعروفة للمعلومات المتعلقة بالحقوق أثناء الاعتقال والاحتجاز لدى الشرطة هي ميراندا وورننغ. في 1966، أصدرت المحكمة الأمريكية العليا حكمها في قضية ميراندا ضدّ أريزونا، بأن الأشخاص المحتجزين للاشتباه فيهم بارتكاب جريمة لهم بعض الحقوق التي يتعين شرحها لهم قبل بدء الاستجواب. صُمّمت هذه الحقوق لحماية حقوقك الواردة في التعديل الخامس المتعلق بحقك بعدم توريط نفسك، وتُتلى في شكل تحذير على النحو التالي:

1.        لك الحق في التزام الصمت أو عدم الإجابة عن الأسئلة.

2.        كل ما ستقوله قد يُستخدم ضدّك في المحكمة.

3.        لك الحق في استشارة محام قبل التحدث إلى الشرطة وفي حضور محام أثناء الاستجواب حاضرا ومستقبلا.

4.        إن كنت لا تستطيع توفير نفقات المحامي، سيتم تعيين محام لك قبل الاستجواب إذا رغبت في ذلك.

5.        إذا قرّرت الإجابة عن الأسئلة الآن في غياب المحامي، يبقى حقك قائما في التوقف عن الإجابة عن الأسئلة في أي وقت إلى أن تتحدث إلى محام.

يحتوي إخطار الحقوق البريطاني، الذي اعتُمد في 2 يونيو/حزيران 2014، على معلومات مفصّلة عن حقوق المشتبه فيه، بما في ذلك حقه في الاتصال بمحام. يحتوي الاخطار على المعلومات التالية:

·         الحصول على محام لمساعدتك.

·         يستطيع المحامي مساعدتك وتقديم النصح القانوني لك.

·         المطالبة بالتحدث إلى محام لا يجعل الأمر يبدو وكأنط اقترفت فعلا خاطئا.

·         على الشرطي المشرف على الاحتجاز أن يسألك ما إذا كنت ترغب في المساعدة القانونية. ويكون ذلك مجانا.

·         على الشرطة السماح لك بالتحدث إلى محام في أي وقت، ليلا نهارا، أثناء الاحتجاز لدى الشرطة.

·         عندما تطلب مساعدة قانونية، لا يُسمح للشرطة عادة بتوجيه أسئلة لك إلى أن تنال فرصة التحدث إلى محام. وإذا وجهت لك الشرطة أسئلة، فمن حقك أن تطالب بحضور محام معك.

·         إذا أعلمت الشرطة أنك لا ترغب في مساعدة قانونية، لكنك بعد ذلك غيّرت رأيك، فعليك اعلام الشرطي وهو سيساعدك بعدها على الاتصال بمحام.

·         إذا لم يتصل بك محام في مركز الشرطة، أو تودّ التحدث إلى محام مرة ثانية، اطلب من الشرطي أن يتصل به مجددا.

عندما لا تكون المشورة المجانية مقتصرة على المشورة عبر الهاتف:

·         يمكنك المطالبة بالتحدث إلى محام تعرفه ولن يتعين عليك دفع نفقات مساعدته القانونية. وإن كنت لا تعرف محاميا أو يستحيل الاتصال بمحام تعرفه، يُمنك التحدث إلى المحامي المعيّن هناك، وهذه الخدمة مجانية.

·         المحامي المعيّن هناك لا علاقة له بالشرطة.

·         https://www.gov.uk/government/publications/notice-of-rights-and-entitlements-english-revised-by-pace-code-c-2014 (تم الاطلاع في 2 فبراير/شباط 2018).

[25] DIRECTIVE 2012/13/EU of The European Parliament and of The Council, of 22 May 2012 on the right to information in criminal proceedings, http://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/PDF/?uri=CELEX:32012L0013&from=EN (تم الاطلاع في 15 فبراير/شباط 2018).

[26] القانون رقم 5، الفصل 13 مكرر (جديد).

[27] السابق.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رضا بالرابح، مدير العلاقات الخارجية والتعاون الدولي بوزارة الداخلية؛ مراد الرزقي، مدير العلاقات الخارجية لدى الحرس الوطني؛ ومحمد معلى، مدير وحدة التحقيق، فرقة مكافحة الإرهاب، تونس، 12 مايو/أيار 2017.

[29] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أسرار بن جويرة، 8 يناير/كانون الثاني 2018.

[30] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحمد الحاج حسين، 19 يناير/كانون الثاني 2018.

[31] مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع درصاف بوقرّة، 20 يناير/كانون الثاني 2018.

[32] انظر القصّة الكاملة لـ هـ . س. على الصفحة 40، القسم السابع، عيّنات من الحرمان من الحق في الاتصال بمحام.

[33] انظر رواية ن. ب. على الصفحة 40، القسم السابع، عيّنات من الحرمان من الحق في الاتصال بمحام.

[34] القانون رقم 5، الفصل 13 ثالثا، الفقرة 4.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد بلغيث، تونس، 25 أبريل/نيسان 2017.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دنيا بن عصمان، تونس، 29 سبتمبر/أيلول 2017.

[37] محضر شرطة المروج 3 بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2016، في الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[38] طلب فتح تحقيق من المحامية ريم الشارني إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس، في الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريم الشارني، تونس، 7 سبتمبر/أيلول 2017.

[40] Lilia Blaise, “Couple jailed in Tunisia after being caught kissing in their car”, Middle East Eye, http://www.middleeasteye.net/news/couple-jailed-four-months-tunisia-after-being-caught-kissing-their-car-55456298 (تم الاطلاع في 13 فبراير/شباط 2018).

[41] محضر شرطة، في الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيناس حراث، تونس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

[43] القرجاني هو مركز تحقيق معروف في تونس العاصمة، وتوجد به فرقة مكافحة الجرائم للشرطة العدلية.

[44] "تونس: ممارسات تعسفية أثناء الاحتجاجات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 31 يناير/كانون الثاني 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/01/31/314358.

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سمبر النفزي، طبربة، 16 يناير/كانون الثاني 2018.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دليلة العوادي، طبربة، 16 يناير/كانون الثاني 2018.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسماء الدريدي، طبربة، 16 يناير/كانون الثاني 2018.

[48] مراقبة هيومن رايتس ووتش لجلسة المحاكمة بالمحكمة الابتدائية، 18 يناير/كانون الثاني 2018.

[49] مقابلة عبر الهاتف أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحمد ساسي، 18 يناير/كانون الثاني 2018.

[50] مقابلة عبر الهاتف أجرتها هيومن رايتس ووتش مع منال شليبي، 13 يناير/كانون الثاني 2018.

[51] مقابلة عبر الهاتف أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أسامة هلال، 13 يناير/كانون الثاني 2018.

[52] مجلة الإجراءات الجزائية، الفصل 155، http://www.e-justice.tn/fileadmin/fichiers_site_arabe/codes_juridiques/code_proced_penale_ar.pdf.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسام الشابي، عضو هيئة المحامين، فرع تونس العاصمة، 23 سبتمبر/أيلول 2017.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عايدة القيزاني، القيروان، 17 مايو/أيار 2017.

[55] حكم صادر عن محكمة الاستئناف بتونس، في الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[56] ينص الفصل 154 من مجلة الإجراءات الجزائية على أن "المحاضر والتقارير التي يحرّرها مأمورو الضابطة العدلية... تكون معتمدة إلى أن يثبت ما يخالفها".

[57] مراقبة هيومن رايتس ووتش لمحاكمة الاستئناف، محكمة تونس العاصمة، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

[58] مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نُظم العدالة الجنائية، اعتمدتها الجمعية العامة في 20 ديسمبر/كانون الأول 2012، https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/N1248980A1.pdf (تم الاطلاع في 21 مارس/آذار 2018).

[59] Nazira Sirageva v. Uzbekistan, UNHRC, Decision of 18 November 2005, UN Doc. CCPR/C/85/D/907/2000, at para. 6.3. See also Gridin v. Russian Federation, UNHRC, Decision of 18 July 2000, UN Doc. CCPR/C/69/D/770/1997, at para 8.5.

[60]  القرجاني هو مركز استجواب لفرقة مكافحة الإرهاب التابعة للحرس الوطني، وهو أيضا مركز للنظر في جرائم خطيرة أخرى. العوينة هو مركز استجواب لفرقة مكافحة الإرهاب التابعة للحرس الوطني بتونس العاصمة.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد بلغيث، تونس، 25 أبريل/نيسان 2017.

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد عواينية، سيدي بوزيد، 16 مايو/أيار 2017.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مفتاح الميساوي، سيدي بوزيد، 17 مايو/أيار 2017.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريم الشارني، تونس، 7 سبتمبر/أيلول 2017.

[65] الفصل 13، القانون رقم 5 المؤرخ في 16 فبراير/شباط 2016.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنور أولاد علي، تونس، 26 أبريل/نيسان 2017.

[67] السابق.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيناس حراث، تونس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

[69] وثائق القضية في الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[70] وثائق القضية في الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[71] European Committee for the Prevention of Torture and Inhuman or Degrading Treatment or Punishment, Access to a lawyer

as a means of preventing ill-treatment, 21st General Report, CPT/Inf(2011)28-part1, para.21, https://rm.coe.int/16806ccd25 (تم الاطلاع في 20 أبريل/نيسان 2018).

[72] تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، مارتن شاينن، (A/63/223)، الفقرة 40 (تم الاطلاع في 20 أبريل/نيسان 2018).

[73] Special Rapporteur on Torture and Other Cruel, Inhuman or Degrading Treatment or Punishment, “Tunisia: More than political will is needed to eradicate torture”, June 6, 2014, http://www.ohchr.org/SP/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=14671&LangID=E (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[74] لجنة مناهضة التعذيب، تقرير تونس، الاستعراض الدوري الثالث، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، CAT/C/TUN/3/Add.1، https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G14/199/26/pdf/G1419926.pdf?OpenElement (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[75] انظر الملحق 2.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنور أولاد علي، تونس، 20 أبريل/نيسان 2017.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيناس لملوم، المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، 11 سبتمبر/أيلول 2017.

[78] المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، هفانا، كوبا، من 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/RoleOfLawyers.aspx (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[79] Report of International Legal Foundation-Tunisia, “Early Access to Justice Project,” April 19, 2017

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ذاكر العلوي، عضو هيئة المحامين، فرع تونس العاصمة، 21 سبتمبر/أيلول 2017؛ مقابلة مع لطفي العربي، رئيس فرع تونس لهيئة المحامين، 7 فبراير/شباط 2018.

[81] السابق.

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريم الشارني، تونس، 7 سبتمبر/أيلول 2017.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنور أولاد علي، تونس، 26 أبريل/نيسان 2017.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مروان الدالي، سيدي بوزيد، 16 مايو/أيار 2017.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ذاكر العلوي، عضو هيئة المحامين، فرع تونس العاصمة، 21 سبتمبر/أيلول 2017؛ مقابلة مع لطفي بلعربي، رئيس فرع تونس لهيئة المحامين، 7 فبراير/شباط 2018.

[86] أصدرت هيئة المحامين، مع محامين بلا حدود، "دليل توجيهي لحضور المحامي أمام باحث البداية"، بتاريخ 1 يونيو/حزيران 2017، لكن هذا الدليل غير ملزم.

[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنوار أولاد علي، تونس، 26 أبريل/نيسان 2017.

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي العقربي، تونس، 18 مارس/آذار 2018.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمادي الخليفي، تونس، 27 يناير/كانون الثاني 2018.

[90] "مجلة حماية الطفل" التونسية، التي اعتُمدت في 1995، تُلزم السلطات بتوفير محام للطفل المتهم بارتكاب جريمة خطيرة. ينصّ الفصل 77 منها على: "إذا كانت الأفعال المنسوبة للطفل ذات خطورة بالغة، يجب على وكيل الجمهورية تسخير محام إذا لم يسبق للطفل أن انتدب محاميا للدفاع عنه. وفي كلّ الحالات لا يمكن لمأموري الضابطة العدلية سماع الطفل الذي لم يتجاوز عمره الخمسة عشر عاما كاملة إلا بحضور من يعتمده من وليّه أو حاضنه أو من الأقارب الرشداء". كما نصّت "اللجنة المعنية بحقوق الطفل" في تعليقها العام رقم 10 (2007) بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث، على أن "تكون المساعدة القانونية أو غيرها من أشكال المساعدة المناسبة موجودة... وينبغي ألا يقتصر هذا الحضور على المثول أمام المحكمة أو هيئة قضائية أخرى بل أن ينطبق أيضا على سائر مراحل القضية، بدءا باستجواب (استنطاق) الطفل من قبل الشرطة... وينبغي أيضا أن يكون الوالدان أو الأوصياء القانونيون حاضرين في الإجراءات...".

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ي. أ.، تونس، 7 مارس/آذار 2017.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسام ت.، القيروان، 12 أبريل/نيسان 2017.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هـ س، تونس، 25 سبتمبر/أيلول 2017.

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زكية ب، تونس، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

[95] المبادئ التوجيهية لظروف الاعتقال والاحتجاز لدى الشرطة والاحتفاظ في أفريقيا (مبادئ لواندا)، اعتمدتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في الدورة العادية الخامسة والخمسين في لواندا، أنغولا، من 28 أبريل/نيسان إلى 12 مايو/أيار 2014، http://www.achpr.org/files/instruments/guidelines_arrest_detention/guidelines_on_arrest_police_custody_detention.pdf (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[96] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد بقرار الجمعية العامة رقم 2200A (XXI) المؤرخ في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، http://hrlibrary.umn.edu/arab/b003.html (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[96] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة رقم resolution 2200A (XXI) المؤرخ في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، http://hrlibrary.umn.edu/arab/b003.html (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[97] مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، مُلحق بقرار الجمعية العامة رقم 43/173 المؤرخ في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988، http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/DetentionOrImprisonment.aspx (تم الاطلاع في 12 ديسمبر/كانون الأول 2017).

[98] مبادئ وتوجيهات:

أ‌)         على الدول ضمان تمكين جميع الأشخاص الموجودين على أراضيها والخاضعين لولايتها من إجراءات وآليات فعالة للاتصال بمحام، دون أي تمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل الاثني أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الإعاقة أو الولادة أو الوضع الاقتصادي أو أي وضع آخر.

ب‌)      على الدول ضمان السماح للشخص أو الطرف المتهم في قضية مدنية بالحصول على تمثيل من قبل محام يختاره، بما في ذلك محام أجنبي معتمد حسب قانون الهيئة الوطنية.

ت‌)      على الدول وجمعيات المحامين تطوير برامج لإعلام الرأي العام بحقوقه وواجباته بموجب القانون، والدور الهام للمحامين في حماية حقوقه الأساسية وحرياته.

[99] اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 32، اعتُمد في الدورة 19، جينيف، من 9 إلى 27 يوليو/تموز 2007، http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CCPR%2fC%2fGC%2f32&Lang=ar (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[100] تم إلحاق المبادئ التوجيهية بقرار اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن تدابير حظر ومنع التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في أفريقيا، المؤرخ في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2002، [بالإنغليزية]، http://www.achpr.org/english/resolutions/resolution66_en.html (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2017).

[101] المادة 3 من التوجيه رقم 2013/48/EU للبرلمان والمجلس الأوروبي، المؤرخ في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2013 بشأن الحق في الاتصال بمحام في الإجراءات الجنائية وعند الاعتقال في أوروبا، وبشأن الحق في اعلام طرف ثالث أو أطراف قنصلية بمجرد حرمانه من حريته [بالإنغليزية, http://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/HTML/?uri=CELEX:32013L0048&from=EN (ت الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[102]مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الثاني 2012، https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/UN_principles_and_guidlines_on_access_to_legal_aid-A.pdf (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[103] مبادئ وتوجيهات:

(أ‌)       يحق للمتهم أو أي طرف مدني في قضية الحصول على مساعدة قانونية كلما كان ذلك في مصلحة العدالة، ودون أن يدفع المتهم أو الطرف المدني مالا إذا لم تكن له إمكانية فعل ذلك.

(ب‌)     مصلحة العدالة تُحدد بالنظر إلى:

1.        في المسائل الجنائية:

                                             i.            خطورة الجريمة؛

                                           ii.            شدّة العقوبة.

2.        في القضايا المدنية:

                                             i.            درجة تعقيد القضية وقدرة الطرف على تمثيل نفسه بشكل فعال؛

                                           ii.            الحقوق المشمولة؛

                                          iii.            الأثر المحتمل لنتيجة القضية على المجتمع:

(أ‌)       مصلحة العدالة دائما تقتضي وجود محام في جميع قضايا الإعدام، بما في ذلك الاستئناف والتخفيف والعفو؛

(ب‌)    يحق للمتهم ولأي طرف مدني في قضية الحصول على تمثيل أو دفاع فعّال، ويحق له اختيار ممثل قانوني في جميع مراحل القضية. يُمكن له الاعتراض على المحامي الذي تعينه المحكمة.

 

[104] في قضية بنهام ضدّ المملكة المتحدة، وُجهت للمدعى عليه تهمة عدم تسديد دين، وواجه عقوبة قصوى بالسجن لمدة 3 أشهر. قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن هذه العقوبة المحتملة كانت شديدة بما يكفي لتطلب العدالة حصول صاحب الطلب على مساعدة قانونية.

[105] مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها، التوجيه 4، الفقرة 44 (ج).

[106] مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها، المبدأ 7، الفقرة 27.

[107] Butovenko v Ukraine, UNHRC, Decision of 19 July 2001, U.N. Doc. CCPR/C/102/D/1412/2005, at para. 7.6; Gunan v Kyrgyzstan, UNHRC, Decision of 25 July 2011, U.N. Doc. CCPR/C/102/D/1545/2007, at para. 6.3.

[108] UN Human Rights Committee, Reid v Jamaica, Decision of 20 July 1990, U.N. Doc. CCPR/C/39/D/250/1987, at para. 13

[109] مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الثاني 2012، https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/UN_principles_and_guidlines_on_access_to_legal_aid-A.pdf (تم الاطلاع في 23 أبريل/نيسان 2018).

[110]The Luanda Guidelines, Article 8, http://www.achpr.org/files/instruments/guidelines_arrest_detention/guidelines_on_arrest_police_custody_detention.pdf (تم الاطلاع في 13 فبراير/شباط 2018). "اعتمدت الدول أنظمة مختلفة لأنظمة تقديم المساعدة القانونية. في نيوزيلاندا تدير وكالة الخدمات القانونية خطة للمساعدة القانونية في مراكز احتجاز الشرطة تكون متوفرة بصرف النظر عن الوسائل المالية المتوفرة للشخص، لكنّ النصح يقدّم عادة من محام عبر الهاتف.

توجد نماذج مختلفة لتقديم المشورة والمساعدة القانونية للأشخاص المشتبه بهم والمتهمين منذ المراحل الأولى لمسار العدالة الجنائية. على سبيل المثال، اعتمدت العديد من الدول في أوروبا على محامين يعملون في القطاع الخاص لتقديم خدمات المساعدة القانونية، لاعتماد طرق مختلفة لدفع الأتعاب. بينما تقدّم دول أخرى، مثل العديد من دول أمريكا اللاتينية، جورجيا، إسرائيل، وبعض الولايات الأمريكية، مساعدة قانونية في القضايا الجنائية عبر نظام دفاع عام. كما بادرت بعض الدول، مثل مالاوي، سيراليون، وجنوب أفريقيا إلى استخدام المساعدين القانونيين لمعالجة هذا المشكل. http://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/eBook-early_access_to_legal_aid.pdf (تم الاطلاع في 13 فبراير/شباط 2018).

[111] The European Court of Human Rights, Pishchalnikov v. Russia, September 24, 2009, App no 7025/04

[112] مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية، التوجيه 3، حقوق أخرى للأشخاص المحتجزين أو المقبوض عليهم أو المشتبه بارتكابهم جريمة أو المتهمين بارتكابها، https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/UN_principles_and_guidlines_on_access_to_legal_aid-A.pdf (تم الاطلاع في 12 أبريل/نيسان 2018).

[113] نموذج يوزّع على الشرطة يتم ملؤه في كل استجواب لمشتبه به.

[114] Police Service of Scotland, Solicitor Access Guidance Document, issued on March 20, 2015, http://www.scotland.police.uk/assets/pdf/151934/184779/psos_solicitor_access_guidance_document_ver_1.00.pdf?view=Standard (تم الاطلاع في 11 ديسمبر/كانون الأول 2017).

[115] قانون الإجراءات الجنائية التركي، المادة 194.

[116] Paul Mevis and Joost Verbaan, “Dutch Criminal procedure in Relation to European Union and the Council of Europe,” Erasmus Law Review, December 2014, https://www.elevenjournals.com/tijdschrift/ELR/2014/4/ELR_2210-2671_2014_007_004_002.pdf (تم الاطلاع في 22 مارس/آذار 2018).