عمليات الاغتصاب الجماعي في دارفور

هجمات الجيش على المدنيين في تابت

خريطة

دارفور

image001.jpg

تابت والمناطق المحيطة بها

image002.jpg

ملخص

على مدى فترة 36 ساعة ابتداء من يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2014 قام قوات تابعة للجيش السوداني بشن سلسلة من الهجمات على السكان المدنيين في بلدة تابت بولاية شمال دارفور السودانية. اشتملت الهجمات على عمليات اغتصاب جماعي طالت النساء والفتيات، كما اشتملت على عمليات اعتقال تعسفي واعتداء بالضرب وسوء المعاملة بحق عشرات من سكان البلدة. نفت الحكومة السودانية وقوع أي جرائم، ومنعت السلطات البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) من القيام بتحقيق يمكن اعتماده حول الحادثة.

يوثق هذا التقرير، من خلال بحث خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، إفادات مباشرة من 27 من النساء والفتيات اللائي تعرضن للاغتصاب، الذي كان يحدث في الغالب بواسطة العديد من الجناة، فضلاً عن معلومات موثوقة حول 194 حادثة اغتصاب أخرى. ويتضمن التقرير أيضاً بيانات مفصلة لانتهاكات القانون الدولي التي حدثت في بلدة تابت ابتداء من 30 أكتوبر/تشرين الأول حتى 1 نوفمبر/تشرين الثاني.

قامت قوات الحكومة السودانية بارتكاب عمليات الاغتصاب الجماعي والانتهاكات الأخرى خلال ثلاث عمليات عسكرية محددة استهدفت بلدة تابت خلال فترة 36 ساعة: بدأت العملية الأولى مساء الخميس 30 أكتوبر/تشرين الأول؛ والثانية صباح الجمعة 31 أكتوبر/تشرين الأول؛ وبدأت الثالثة مساء نفس اليوم واستمرت حتى صباح اليوم التالي، 1 نوفمبر/تشرين الثاني. ولم تعثر هيومن رايتس ووتش على دليل يثبت وجود أي قوات للتمرد في البلدة عشية الهجمات أو خلالها. 

وأفاد شهود عيان هيومن رايتس ووتش بأن جنود القوات الحكومية كانوا يدخلون منازل البلدة منزلاً منزلاً خلال الهجمات، ويقومون بتفتيشها وينهبون ممتلكات السكان ويعتدون عليهم بالضرب ويغتصبون النساء والفتيات. وأبقى جنود القوات الحكومية الكثير من الرجال قسراً في مواقع بأطراف البلدة خلال ليلتي 30 و31 أكتوبر/تشرين الأول، الأمر الذي أدى إلى ترك النساء والأطفال عرضة للخطر. كما قام الجنود أيضاً باعتقال جماعي للرجال، الذين تعرضوا للتهديد والاعتداءات الجسدية طوال الليل.

وتمكن سكان البلدة من تحديد هوية بعض الجنود، وأفادوا بأنهم يعملون في القاعدة التابعة للقوات المسلحة السودانية بأطراف بلدة تابت. وقال جنديان انشقّا وانضمّا إلى جيش تحرير السودان/فصيل عبد الواحد النور لـ هيومن رايتس ووتش إن جنوداً آخرين شاركوا في الهجوم جاءوا من قواعد تابعة للجيش في كل من الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي تبعد نحو 55 كيلومتراً من تابت، ومن الخرطوم أيضاً.

لم تتضح الأهداف العسكرية من وراء العمليات التي استهدفت بلدة تابت. إذ قال العديد من السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود الذين دخلوا منازلهم قالوا لهم إنهم بصدد البحث عن جندي مخطوف وإنهم يريدون معاقبة خاطفيه. وقال جندي انشقّ عن القوات الحكومية في وقت لاحق لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تلقوا تعليمات بالبحث عن مؤيدي جماعات التمرد وسط سكان البلدة ومعاقبتهم بسبب معلومات حول اعتزام قوات التمرد المنتشرة شن هجوم على قاعدة للقوات المسلحة السودانية. وقال جنديان شاركا في العمليات التي استهدفت تابت إن الضباط أمروهم بـ"اغتصاب النساء" لأنهن مؤيدات للتمرد.

تشكل عمليات الاغتصاب والاعتداءات الخطيرة الأخرى التي ارتكبت ضد المدنيين في تابت انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إذ يُعتبر أفراد الجيش الذين شاركوا فيها، أو الذين ساعدوا على ارتكابها، أو حرضوا عليه، مسؤولين عن ارتكاب جريمة حرب. كما أن الضباط الذين كانوا على علم أو من المفترض أن يكونوا على علم بعمليات الاغتصاب الجماعي - ولم يتخذوا إجراء بمنعها أو معاقبة مرتكبيها- يتحملون المسؤولية الجنائية بحكم مسؤوليتهم القيادية.

وقد ترقى عمليات الاغتصاب الجماعي التي تم ارتكابها ضد النساء والفتيات في تابت إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. والجرائم ضد الإنسانية هي مخالفات خطيرة، وتشتمل على عمليات القتل والتعذيب والاغتصاب التي يتم ارتكابها في سياق هجمات منظمة وواسعة ضد السكان المدنيين. وحسب النتائج التي توصل إليها البحث الذي أجرته هيومن رايتس ووتش، فإن عمليات الاغتصاب التي حدثت في تابت كانت على نطاق واسع، وبالتالي يمكن اعتبار أنها وقعت على نطاق واسع. وقد حدثت عمليات الاغتصاب في مواقع متعددة في نفس الوقت خلال ثلاث هجمات متتالية على المدنيين في البلدة؛ الأمر الذي يشير إلى أنها حدثت بصورة منظمة.

منذ وقوع الهجمات اتخذ مسؤولو الحكومة السودانية والقادة العسكريون والقيادات المحلية المسؤولة عن تابت تدابير صارمة لمنع نشر أي معلومات حول عمليات الاغتصاب الجماعي. إذ استخدموا التهديد والتخويف والضرب والاعتقال والتعذيب ضد سكان بلدة تابت لمنعهم من التحدث حول ما جرى. كما أن السلطات منعت مراراً البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور ومحققين آخرين من الوصول إلى تابت.

قام المدعي الخاص لجرائم دارفور، الذي عيّنته الحكومة السودانية، بزيارة تابت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، ولكن في ظل الوجود الحكومي الكثيف في البلدة تخوّف السكان من الإبلاغ عما حدث، وبالتالي أعلن المدعي عدم وقوع جرائم في تابت.

وقال غالبية الضحايا الذي تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش إنهم أما لم يتمكنوا أو لم يرغبوا في تلقي العلاج في المرافق الطبية المحدودة في تابت خوفاً من التعرض للاعتقال أو الاعتداء الجسدي من جانب مسؤولي الحكومة.

وعلى الرغم من أن التفويض الممنوح للبعثة المشتركة في دارفور يتضمن حماية المدنيين، فإنها لم تتمكن من القيام بإجراء تحقيق موثوق حول الحادثة. ففي 9 نوفمبر/تشرين الثاني قامت بعثة ميدانية تابعة لها بزيارة إلى تابت استغرقت عدة ساعات، وأصدرت البعثة في اليوم التالي بياناً قالت فيه إنها لم تعثر على دليل لإثبات ادعاءات الاغتصاب الجماعي، لكن البيان لم يذكر أن أفراد البعثة المشتركة كانوا في تابت خلال وجود مسؤولي الأمن التابعين للحكومة. ورفضت الحكومة منذ ذلك الحين عدة محاولات قامت بها البعثة المشتركة للحصول على إذن بدخول تابت.

وقد أدى بيان البعثة المشتركة الذي نفت فيه وقوع جرائم في تابت، وكذلك نفي الحكومة السودانية لوقوع هذه الجرائم، أدّيا إلى فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في ضمان اتخاذ رد فعل دولي قوي على الحادثة، حيث اتخذت روسيا موقفاً نافياً لوقوع جرائم. كما فشل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في اتخاذ موقف علني.

وتثبت الانتهاكات التي ارتُكبت في بلدة تابت مجدداً الحاجة العاجلة والمستمرة لوجود قوة مختصة ومستقلة تساعد على حماية السكان المدنيين من الهجمات في دارفور. كما تثبت هذه الهجمات الواقع المتمثل في عدم فعالية أداء القوة المشتركة الحالية للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، لعدة أسباب، وعدم قدرتها على الاضطلاع بالتفويض الرئيسي الممنوح لها في دارفور.  

تقوم الأمم المتحدة وكذلك الاتحاد الأفريقي حالياً بعملية مراجعة لبعثتهما المشتركة في دارفور. وينبغي أن تتركز عملية المراجعة على كيفية إجراء تحسين عاجل وتعزيز لقدرة البعثة على حماية السكان من هجمات كتلك التي وقعت في بلدة تابت والقيام بإجراء تحقيق فاعل في انتهاكات حقوق الإنسان من دون تعريض الضحايا والشهود للخطر.

ليس من الممكن تحديد عدد النساء والفتيات اللائي تعرضن للعنف الجنسي من جانب أفراد الجيش السوداني في تابت ما لم يتم السماح لمحققين مستقلين ومحايدين لديهم خبرة في التحقيق في جرائم العنف الجنسي بدخول بلدة تابت وضمان شعور سكانها بالأمان كي يتمكنوا من سرد ما تعرضوا له من دون خوف التعرض للانتقام.

كما وتناشد هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي والبعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة باتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين في دارفور من المزيد من الاعتداءات وضمان حصول الضحايا على الرعاية الطبية اللازمة وتقديم المسؤولين عن ارتكاب جرائم تنتهك القانون الدولي إلى العدالة.

التوصيات

إلى حكومة السودان

  • إصدار تعليمات فورية وواضحة إلى القوات المسلحة السودانية والاستخبارات العسكرية والميليشيات الموالية بوقف كافة الاعتداءات – بما في ذلك المضايقات، والتهديد، والاعتقال التعسفي، والقيود المفروضة على حرية التنقل- ضد سكان تابت لمنعهم من الحديث أو سعيهم للتأكيد على حقوقهم في ما يتعلق بالجرائم التي ارتكبت في البلدة.
  • السماح فوراً للبعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ووكالات المساعدات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان بالدخول إلى تابت من دون أي قيود.
  • ضمان تقديم خدمات صحية عاجلة وشاملة بلا تمييز للنساء والفتيات اللائي تعرضن للعنف الجنسي.
  • ضمان إبعاد أي قوات مسيئة من تابت، والمحاسبة الكاملة لكافة العسكريين المتورطين في الاعتداءات، بصرف النظر عن رتبهم، بما في ذلك المساءلة على أساس مسؤولية القيادة.
  • الإفراج فوراً عن كافة الأفراد الذين تم اعتقالهم تعسفياً، بمن في ذلك المتعقلون بسبب حديثهم عن اعتداءات تابت.
  • يجب على وزارة العدل ضمان قيام مكتب المدعي العام، سواء كان بالتعاون مع المدعي الخاص حول جرائم دارفور أو بصورة مستقلة، بتحقيق شامل وذي مصداقية ومحايد في الجرائم التي ارتكبت في تابت بغرض تقديم المسؤولين عنها للمحاكمة.

إلى العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (اليوناميد)

  • مواصلة المطالبة بالدخول إلى بلدة تابت بغرض تثبيت وجود دائم فيها، كقاعدة عمليات، والقيام بدوريات فاعلة داخل تابت وحولها بغرض حماية المدنيين.

إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

  • مطالبة السودان بموجب قرار بالسماح للبعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدخول تابت فوراً وبدون عرقلة، وتثبيت وجود دائم لها في البلدة، كقاعدة عمليات.
  • فرض حظر على السفر وتجميد أرصدة الأفراد المسؤولين عن الهجمات على تابت وعن استمرار عرقلة قوات حفظ السلام ومحققي الأمم المتحدة.

إلى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي

  • إدانة الهجمات وإرسال بعثة من رؤساء الدول إلى الخرطوم لمناقشة المسائل المتعلقة بالسماح بدخول البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة مع حكومة السودان.
  • دعم إجراء تحقيق خاص بواسطة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان واقتراح المساهمة بمحققين أو خبراء في عمليات العنف الجنسي والعنف الموجه ضد جنس محدد.

إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

  • في ضوء إخفاق البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور في إجراء التحقيق اللازم حول ما حدث في تابت، يجب أن يقوم مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتشكيل فريق تحقيق خاص يكون لأعضائه خبرة في التحقيق حول العنف الجنسي والعنف الموجه ضد جنس محدد، وذلك بغرض التحقيق حول الانتهاكات التي حدثت في تابت. وفي حال الإخفاق في الحصول على إذن بالدخول إلى تابت يجب أن يقوم الفريق بإجراء التحقيق من خلال الاتصال عن بعد، والمقابلات خارج تابت، ووسائل البحث عن بعد الأخرى.

إلى المحكمة الجنائية الدولية

  • يجب أن يقوم مكتب المدعي العام بالتحقيق، إلى الحد المطلوب، في مزاعم الاغتصاب والجرائم الأخرى في حدود تفويض المحكمة الجنائية الدولية.

إلى مبعوث الاتحاد الأفريقي الخاص حول قضايا النساء والسلام والأمن، والمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ومبعوث الأمم المتحدة الخاص حول العنف ضد النساء والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة حول العنف الجنسي خلال النزاعات

  • القيام بزيارة عاجلة إلى السودان بهدف طرح قضية العنف الجنسي على يد القوات السودانية مع كبار المسؤولين في الحكومة.
  • تشجيع وكالات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الإنسانية باتخاذ خطوات لضمان حصول ضحايا الاعتداءات الجنسية في تابت وفي مختلف مناطق دارفور على الرعاية الطبية اللازمة.

منهجية التقرير

قام باحث في هيومن رايتس ووتش بإعداد البحث الذي اعتمد عليه هذا التقرير خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2014. ويوثّق التقرير 27 شهادة مباشرة بالتعرض إلى الاغتصاب، الذي كان يحدث في الغالب بواسطة العديد من الجناة، فضلاً عن معلومات موثوقة حول 194 واقعة اغتصاب أخرى.

واعتماداً على أكثر من 130 مقابلة، بما في ذلك مقابلات مع ما يزيد على 50 من سكان سابقين وحاليين ببلدة تابت، يقدم التقرير استعراضاً مفصلاً لانتهاكات خطيرة للقانون الدولي وقعت في بلدة تابت ابتداء من 30 أكتوبر/تشرين الأول حتى 1 نوفمبر/تشرين الثاني. كما ساهم محققون وباحثون سودانيون بدعم إضافي للبحث.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من زيارة تابت بسبب القيود التي فرضتها الحكومة على دخول البلدة. إلا أن عدداً من الأشخاص، بمن في ذلك بعض سكان تابت، ساعدوا في تحديد الأفراد الذين أجريت معهم المقابلات والاتصال بهم.

أجريت كل المقابلات هاتفياً بمساعدة مترجم يتحدث الإنجليزية والعربية ولغة الفور بطلاقة.

تم إجراء المقابلات بصورة فردية واستمرت في معظمها فترة زمنية تراوحت بين 30 دقيقة وساعتين. أجريت المقابلات مع 17 امرأة وفتاة (15 منهن وصفن عمليات الاغتصاب التي تعرضن لها)، و10 رجال تعرضوا لاعتداءات، و8 رجال وامرأة واحدة شاهدوا اعتداءات أخرى بخلاف الاغتصاب، و9 أشخاص زاروا تابت بعد وقت قصير من وقوع الهجمات. قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع أربعة جنود انشقوا عن حامية للقوات الحكومية في تابت، من ضمنهم 3 شاركوا في الهجمات.

تم إبلاغ جميع الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات بكافة المعلومات عن طبيعة وأغراض البحث وكيفية استخدام المعلومات التي أدلوا بها. وحصلت هيومن رايتس ووتش على موافقة شفاهية على كل مقابلة. لم يتم تقديم حوافز للأشخاص مقابل الإدلاء بشهاداتهم.

تتناول هذه المقابلات بالوصف أجواء خوف مستمر في بلدة تابت. إذ أفادت غالبية الأشخاص الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش بالخوف من التعرض للاعتداء بالضرب والحبس وحتى الإعدام بواسطة السلطات الحكومية في حال اكتشاف أنهم تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش. وتم في هذا التقرير حجب كل الأسماء والأعمار وأسماء المناطق السكنية والتفاصيل الأخرى التي من المحتمل أن تساعد على تحديد هوية الشخص، وذلك لاعتبارات أمنية. وتمت الاستعاضة بأسماء مستعارة بدلاً عن الأسماء الحقيقية.

وعلى الرغم من أجواء الخوف، تمكنت هيومن رايتس ووتش من التحقُّق من الكثير من الحالات والمزاعم. وبينما يوثّق هذا التقرير بعض الاعتداءات التي ارتكبتها قوات الحكومة خلال فترة استمرت 36 ساعة، فإن الكشف عن كامل تفاصيل الأحداث التي وقعت خلال الفترة من 30 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/ تشرين الثاني لن يحدث إلا إذا تم إجراء تحقيق شامل ومفصّل ومستقل عن حكومة السودان تسمح فيه السلطات بالوصول إلى تابت مع توفير الحماية للضحايا والشهود.

جمعت هيومن رايتس ووتش 221 اسماً لنساء وفتيات يزعمن أنهن تعرضن للاغتصاب في تابت خلال الفترة من 30 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/تشرين الثاني 2014. وتم جمع هذه الأسماء من ثلاثة فئات من المصادر، وتحدث جميعهم بصورة مباشرة مع هيومن رايتس ووتش:

  1. ضحايا وشهود : 15 ضحية اغتصاب من الإناث وشاهدة واحدة، قدمن أسماء 12 امرأة أخرى شهدن عمليات اغتصابهن، وبذلك يكون عدد من جرى اغتصابهن 27.
  2. سكان : قدّم 35 من سكان تابت 119 اسماً إضافياً. جمع هؤلاء السكان 92 اسماً مباشرة من ضحايا عمليات اغتصاب و27 اسماً من أقارب أو أصدقاء أو جيران نساء وفتيات جرى اغتصابهن.
  3. تحقيقات أخرى : قدّمت ثلاث مجموعات سودانية قامت بإجراء عمليات تحقيق خاصة 75 اسماً إضافياً. تتكون مجموعات من المجموعات الثلاث المذكورة من ممثلين لنازحين في معسكرات بدارفور؛ أما المجموعة الثالثة، فتتشكل من ممثلين لمجموعة دارفورية في الخارج. زودت المجموعات الثلاث، التي زار كل منها بلدة تابت لمدة يومين أو ثلاثة أيام خلال الأسبوع الذي أعقب الهجمات، هيومن رايتس ووتش بالنتائج التي توصلت إليها. وتحدثت هيومن رايتس ووتش بصورة مباشرة مع عضو واحد على الأقل من كل لجنة من لجان التحقيق الثلاث التابعة لكل مجموعة. وأفادت هذه اللجان الثلاث أنها جمعت 31 اسماً بصورة مباشرة من ضحايا الاغتصاب و44 اسماً من أقارب أو أصدقاء أو جيران ضحايا عمليات اغتصاب.

تؤكد تفاصيل 51 من الحالات التي قدّمتها لجان التحقيق المحلية الشهادات التي أدلى بها ضحايا أو سكان آخرون في تابت لـ هيومن رايتس ووتش. جرى أيضاً التحقُّق من الأسماء تفادياً للتكرار.

واعتماداً على الأدلة المتوفرة، تمكنت هيومن رايتس ووتش من التوثيق المباشر لشهادات ما لا يقل عن 27 امرأة وفتاة من اللائي تعرضن للاغتصاب، وحصلت أيضاً على معلومات موثوقة حول 194 واقعة اغتصاب أخرى.   

image003.gif

image004.gif

I . خلفية

تسبب النزاع المسلح الذي اندلع بين الحكومة السودانية وجماعات التمرد، منذ عام 2003، في إلحاق الدمار بدارفور، غربي السودان. [1] ورغم مرور 12 عاماً على اندلاع النزاع، فإنه تسبب في نزوح 450000 شخص خلال عام 2014 فقط. [2] كان أثر النزاع مروّعاً على السكان المدنيين، إذ تسبب في نزوح ما يزيد على مليوني شخص وتدمير مئات المنازل، كما أسفر النزاع عن وقوع عمليات قتل واسعة النطاق، فضلاً عن عمليات تعذيب وعنف جنسي طالت المدنيين، وتشير تقديرات إلى أن نحو 300000 شخص لقوا مصرعهم بسبب الأعمال العدائية أو بسبب الأمراض والجوع بفعل النزاع. [3]

قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في مارس/آذار 2005، وبعد ثلاثة أشهر بدأت المحكمة تحقيقاتها. [4] وأصدرت المحكمة منذ الحين مذكرات توقيف بحق خمسة مسؤولين، بمن في ذلك الرئيس السوداني عمر البشير، على خلفية وقوع جرائم خطيرة في دارفور تشكل انتهاكاً للقانون الدولي. [5] رفض السودان التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في أي من القضايا وظل المتهمون الخمسة فارين من العدالة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2014، أعلنت مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في مخاطبتها لمجلس الأمن أنه "بالنظر إلى عجز مجلس الأمن عن اتخاذ خطوة حول ما يجب أن يحدث في دارفور، فإنه ليس أمامي من خيار سوى حفظ التحقيق المتعلق بدارفور". [6] وأشارت بنسودا في مخاطبتها لمجلس الأمن إلى أن "الادعاءات الأخيرة حول اغتصاب نحو 200 امرأة يجب أن تصيب هذا المجلس بالصدمة وتدفعه لاتخاذ إجراء". [7]

ظلت هناك عملية سياسية مستمرة لحل النزاع منذ العام 2003، حيث قامت الحكومة بالتوقيع على اتفاقيات سلام مع بعض حركات التمرد عامي 2006 و2010. [8] إلا أن أيا من تلك الاتفاقات لم يسفر عن تحسين الوضع الأمني في دارفور.

تقع بلدة تابت، التي يُقدر عدد سكانها بنحو 7000 نسمة، وتقطنها أغلبية من الفور، في ولاية شمال دارفور بمحلية طويلة. [9] وتبعد تابت نحو 55 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بالقرب من الجزء الشمالي من شرق جبل مرة، الذي يعتبر معقلاً لجماعات التمرد خلال النزاع في دارفور، لا سيما جيش تحرير السودان/فصيل عبد الواحد النور. [10] وعلى الرغم من أن المتمردين سيطروا على منطقة تابت على مدى فترة طويلة، فإن القوات المسلحة السودانية استعادت السيطرة على المنطقة في العام 2011. وتحتفظ القوات المسلحة بقاعدة تقع على بعد نحو نصف كيلومتر خارج بلدة تابت ترابط فيها قوة يُقدر عدد أفرادها بنحو 180 شخصاً، بما في ذلك مجموعة محدودة من قوات الدفاع الشعبي وضباط من الاستخبارات العسكرية. [11]

ظلت قوات حفظ السلام الدولية متواجدة في دارفور منذ العام 2004. وفي 31 يوليو/تموز 2007 اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً بتشكيل قوات حفظ سلام مشتركة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد)، والتي يقدر عدد أفرادها حالياً بنحو 16000 في مختلف أنحاء دارفور، وتوجد رئاسة القوة في مدينة الفاشر، ولديها قواعد في كل واحدة من ولايات دارفور الخمس. [12]

تم تفويض البعثة المشتركة "للمشاركة في حماية السكان المدنيين الذين يواجهون مخاطر عنف جسدي مباشر ومنع الهجمات ضد المدنيين"، بما في ذلك استخدام القوة، و"المشاركة في تعزيز احترام وحماية كقوق الإنسان والحريات الأساسية في دارفور" من خلال التحقيق والتوثيق ورفع التقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان. [13] يُضاف إلى ذلك، أن البعثة مفوضة على وجه التحديد برفع تقارير حول العنف الجنسي والعنف الذي يستهدف جنساً محدداً. [14]

وعلى الرغم من الاتفاق مع حكومة السودان على السماح للبعثة المشتركة بالوصول غير المقيد إلى كل مناطق دارفور، فإن السودان ظل يمنع البعثة بصورة روتينية من دخول المناطق المتأثرة بالنزاع. [15] وقد أدى منع البعثة من الوصول إلى هذه المناطق وتعرض قوات حفظ السلام لهجمات بعض المسلحين إلى التأثير على فعالية البعثة في حماية المدنيين ورفع التقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان. وكانت هيومن رايتس ووتش قد أعربت في وقت سابق عن قلقها إزاء تستر البعثة المشتركة وإخفاقها في رفع تقارير دقيقة حول انتهاكات أوضاع حقوق الإنسان. [16] وبخلاف البعثة، فإن لجنة الأمم المتحدة الخاصة بدارفور، والتي تم تشكيلها في 2005، لديها تفويض لرفع تقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، إلا أن تقاريرها غالباً ما لا يتم الإعلان عنها، كما أن حكومة السودان فرضت قيوداً صارمة على وصولها إلى دارفور. [17]

وكان "راديو دبنقا"، وهي محطة إذاعة في هولندا تبث إرسالها إلى دارفور ومختصة في تغطية النزاع في دارفور، قد أوردت أن أفراد في الجيش السوداني ارتكبوا عمليات اغتصاب جماعي طالت 200 امرأة في بلدة تابت. [18] نفت الحكومة السودانية فوراً ما جاء في تقرير راديو دبنقا وفرضت طوقاً حول البلدة، وبدأت حملة لمنع تسرب وإعلان معلومات حول الحادثة.

إلا أن الحكومة سمحت لقوات حفظ السلام التابعة للبعثة المشتركة بدخول تابت لمدة ساعتين فقط في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، لكنها منعت أفرادها من إجراء تحقيق مطوّل بدون أن يحضره أفراد من جانب السلطات، كما أنها منعت الدخول إلى البلدة منذ ذلك الحين. وبعد مرور نحو أسبوعين أغلقت الحكومة السودانية مكتب حقوق الإنسان التابع للبعثة بالعاصمة الخرطوم. [19] طالبت الحكومة مرة أخرى في ديسمبر/كانون الأول 2014 البعثة بالانسحاب وأعلنت عن إبعاد اثنين من كبار مسؤولي الأمم المتحدة في البلاد. [20]

قامت الأمم المتحدة وكذلك الاتحاد الأفريقي بالنظر في تقليص حجم البعثة المشتركة لهما في دارفور. وأشار مسؤولون إلى أنهم اتخذوا هذه الخطوة بسبب عدة عوامل، بما في ذلك الموقف العدائي للسودان تجاه البعثة، والتكلفة العالية للبعثة، وعدم فعاليتها في ما يتعلق بتفويضها الأساسي، وعلى اعتبار أن النزاع في دارفور بدأ في التراجع ولم يعد الوضع في حاجة إلى وجود قوة حفظ سلام كبيرة. ومن المحتمل أن يؤدي سحب قوات حفظ السلام إلى إضعاف الحماية المحدودة التي استطاعت البعثة توفيرها للسكان في دارفور.  

II. هجمات الحكومة على تابت في شمال دارفور

قامت قوات الحكومة السودانية بشن ثلاث هجمات على المدنيين في بلدة تابت خلال فترة 36 ساعة بدأت يوم الخميس 30 أكتوبر/تشرين الأول حتى يوم السبت 1 نوفمبر/تشرين الثاني. بدأ الهجوم الأول حوالي الساعة الثامنة من صباح 30 أكتوبر/تشرين الأول واستمر حتى وقت مبكر من صباح اليوم التالي. وبدأ الهجوم الثاني يوم الجمعة 31 أكتوبر/تشرين الأول حوالي الساعة التاسعة صباحاً واستمر حتى نهار اليوم. وبدأ الهجوم الثالث حوالي الساعة الثامنة من مساء يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول واستمر حتى وقت مبكر من صباح السبت 1 نوفمبر/تشرين الثاني.

خلال هذه الهجمات اقتحم جنود يرتدون أزياء عسكرية بلدة تابت ودخلوا منازل البلدة واحداً وراء الآخر. وقال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش انهم شاهدوا قوات يُقدَّر عدد أفرادها بنحو 100 جندي خلال العملية الأولى ليل الخميس، ثم عدة مئات من الجنود خلال الهجوم الذي وقع ليل الجمعة. كانت القوات تتحرك داخل تابت على متن مركبات عسكرية فيما كان بعض الجنود راجلين. ويقول شهود إن كثيراً من الجنود كانوا من القوة المتمركزة في قاعدة للقوات المسلحة السودانية في أطراف تابت. وطبقاً لإفادات جنود انشقوا من هذه القوات أن هجوم الجمعة شاركت فيه قوات جاءت من قواعد عسكرية من كل من الفاشر والخرطوم. كما أفاد شهود بأنهم رأوا أشخاصاً يرتدون ملابس مدنية، وقالوا إن بعضهم من سكان تابت وشاركوا في الانتهاكات إلى جانب الجنود.

وعلى الرغم من أن كل الإفادات التي أدلى بها الضحايا وشهود العيان لـ هيومن رايتس ووتش تتضمن تفاصيل محددة، فإن الكثير متطابق حول وصف ما حدث: جنود في الجيش اقتحموا منازل السكان، اتهموا السكان بإخفاء أو قتل جندي مفقود، قاموا بتفتيش المنازل، اعتدوا بالضرب على الرجال أو قاموا بإخراجهم من البلدة أو قاموا باعتقالهم، ثم قاموا بعمليات اغتصاب طالت النساء والفتيات داخل المنازل.

حدثت عمليات الاغتصاب في عدة أحياء داخل بلدة تابت، بما في ذلك حي الأدان باريت[U1]  وحي الفور. [21] وقامت هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع 15 شخصاً من الناجين وامرأة أدلت بتفاصيل ما جرى في 27 حادثة اغتصاب. وأدلى هؤلاء، إلى جانب 23 من المصادر الموثوقة، بمعلومات حول 194 عملية حادثة اغتصاب أخرى. وتمكنت هيومن رايتس ووتش من جمع جملة أسماء ومعلومات أخرى حول 221 امرأة وفتاة تعرضن للاغتصاب، حسب ادعائهن.

 

جرت عمليات الاغتصاب في عدة مواقع في وقت واحد. وقال جنديان شاركا في الهجمات لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تلقوا تعليمات مباشرة من ضباط تأمرهم بـ"اغتصاب النساء" لأنهن مؤيدات للتمرد، وقال ثلاثة جنود حكوميين إنهم شاهدوا جنود حكوميين آخرين وهم يقومون باغتصاب نساء. [22]

شهادات ضحايا عمليات الاغتصاب

قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع 15 امرأة تعرضن للاغتصاب، وقالت غالبيتهن إنهن تعرضن للاغتصاب عدة مرات وبواسطة عدد من الرجال، في معظم الحالات، وفي الغالب أمام أقاربهن أو الأصدقاء. كما أفاد جميعهن بأنهن تعرضن للضرب المبرح.

الخميس، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2014

قالت محاسن، وهي امرأة في العشرينيات من العمر، إنها وثلاث من صديقاتها تعرضن للاغتصاب بواسطة جنود بعد مغيب الشمس. وأفادت بأنها كانت مع صديقاتها بصدد إعداد عطور لمناسبة زواج عندما اقتحم المنزل حوالي 10 جنود واقتادوهن إلى الخارج وقاموا باغتصاب كل واحدة عدة مرات:

[الجنود] قالوا إنهم يبحثون عن جندي مفقود. ... قاموا بتفتيش المكان... تقدموا باتجاهنا. أمسكوا بي ثم أمسكوا بصديقتي. واقتاد بقية الجنود الفتيات الأخريات في اتجاه آخر. اقتادوني [واقتادوا صديقتي خارج المكان] باتجاه المدرسة. قاموا باغتصاب كل منا في الشارع. ...قام ثلاثة منهم باغتصابي وثلاثة آخرون اغتصبوا صديقتي. ... قاموا باغتصابنا طوال الليل. لذا لا أزال مريضة. لا يمكنني الجلوس فترة طويلة مثلما كنت أفعل في السابق. [23]

في الوقت نفسه، اعترض جنود كانوا يغلقون الشارع المؤدي إلى البلدة ماريا، وهي سيدة في الأربعينيات من عمرها، عندما كانت عائدة من مزرعتها. قالت ماريا:

كنت أريد العبور، لكنهم أوقفوني. رفضت الوقوف لكن واحدا منهم وجّه سلاحه نحوي وقال إنه سيطلق النار إذا لم أتوقف. سألته لماذا...قال: "رجالكم قتلوا زميلنا." كنت على ظهر حمار. شدني الجندي من على الحمار، ثم جاء ثلاثة [جنود] آخرين. وقفوا حولي، واعتدوا عليّ بالضرب. اغتصبوني. ثم تركوني وذهبوا. [24]

وقالت ماريا إن اثنتين من جاراتها تعرضن أيضاً للاغتصاب في نفس الليلة.

وفي نفس الوقت سمعت امرأة تدعى أم جمعة، وهي سيدة في الثلاثينيات من العمر، صراخاً وفرّت مع أطفالها إلى منزل والدتها، حيث جاء عدد من الجنود وسألوها ما إذا كانت تخفي جندياً مفقودا، ثم اعتدى عليها الجنود بالضرب وقيدوا والدتها. وتصف أم جمعة كيف حاولت مقاومتهم:

تعاركت مع أحدهم وأصبت آخر. ...عندما عرفوا أنني أريد مواجهتهم هددوني بالسلاح. اغتصبوني. ...كانوا أربعة. اثنان كانا يرتديان زياً مدنياً. اغتصبوني أمام والدتي، التي كانت تصرخ. [25]  

تقول أم جمعة إنها سمعت أصوات رصاص بعد أن غادر الجنود، كما سمعت صوت صراخ نساء من منازل أخرى. اكتشفت أم جمعة أيضاً أن طفلها، الذي خطفه منها الجنود وقذفوه بقوة نحو الجدار، قد أصيب بكسر في قدمه ويده. [26]

تقول خميسة، وهي امرأة في العشرينيات من العمر، إن جنوداً وأشخاصاً كانوا يرتدون ملابس مدنية قد اعتدوا عليها بالضرب ثم اغتصبوها عند مدخل منزل واحد من الجيران:

وجدت جندياً عند مدخل منزل جارنا. استوقفني الجندي. عندما استوقفني ضربته بعصا على رأسه. ثم ضربني هو بعقب بندقيته. وقعت أرضاً عندما ضربني. قبل أن أعرف أي شيء وجدت رجلين يمسكانني وأنا على الأرض [واغتصبوني]. [27]

قالت خميسة إن اثنين من الرجال الثلاثة الذين اغتصبوها من سكان تابت. وشاهدت كليهما في السوق في اليوم التالي. [28]

كانت جمية، وهي سيدة في أواخر العشرينيات من العمر، في مسكنها مع زوجها تقوم بإعداد وجبة الغداء عندما جاء عدد من الجنود. قالت جمية:

قال [الجنود] انهم بصدد البحث عن جندي مفقود. ...فتشوا البيت ولم يعثروا على شيء. ... طلبوا مني الوقوف وقالوا: "توقفي عن الطبخ"، رفضت الوقوف. ضربني أحدهم بعقب بندقيته. سقطت أرضاً. أُصبت في رأسي. جاء زوجي لمعرفة ما يحدث. ...تعرض زوجي لضرب مبرح بواسطة الجنود. ولا يزال حتى الآن طريح الفراش. أمسكوا بي من يدي وأدخلوني الغرفة، ثم اغتصبوني داخلها. [29]

شاهدت جمية الجنود وهم يتوجهون إلى المسكن المجاور وسمعت صراخ نساء من المنزل. [30]

قالت رفيدة، وهي سيدة في مطلع العشرينيات من العمر، إن خمسة جنود دخلوا مسكنها وأمسكوها هي وصديقتها:

اقتادونا خارج البلدة. لا أعرف المكان الذي اقتادونا إليه على وجه التحديد. اقتادوني وصديقتي إلى نفس المكان. اغتصبني اثنان من الجنود، واغتصب صديقتي ثلاثة منهم. ... تركونا في نفس المكان. أمي وعمتي عثرتا علينا [صباح اليوم التالي]. أخذوني إلى منزلنا. [31]

صباح الجمعة 31 أكتوبر/تشرين الأول 2014

قالت نور الهدى، وهي سيدة من في مطلع العشرينيات من العمر، إن جنوداً أتوا إلى مسكنهم صباح الجمعة وطاردوا زوجها، وقام اثنان باغتصابها. وتمكنت نور الهدى من التعرف على بعض الجنود كونهم يعملون في القاعدة التابعة للقوات المسلحة السودانية بالقرب من تابت. [32]

بعد أن تعرضت للاغتصاب، تحدثت نور الهدى مع ست من صديقاتها القاطنات في نفس الحي السكني، وأخبرنها بأنهن تعرضن للاغتصاب أيضا في صباح نفس اليوم. [33]

كانت نادية، وهي سيدة في مطلع العشرينيات من العمر، بمنزلها صباح يوم الجمعة تقوم بإعداد الإفطار وإعداد طعام تأخذه معها إلى مزرعتها عندما أتت إلى المنزل مجموعة من الجنود. اعتدى أفراد المجموعة على الرجال بالضرب واغتصبوا النساء. وبقي الجنود في المنطقة السكنية عدة ساعات:

دخل منزلنا نحو 18 جندياً. اقتادني ثلاثة منهم خارج المنزل. ...اعتدوا على الرجال بالضرب بأعقاب البنادق. ... سحبوا بعد ذلك الرجال خارج المنزل. ... ثم قام [بقية الجنود] الـ15 باغتصاب أربعة منا. ضربونا وفعلوا ما أرادوا فعله. [34]  

قالت نادية إن خمس نساء أخريات من البلدة أخبرنها بأنهن قد تعرضن للاغتصاب أيضاً في نفس اليوم. [35]

كانت طاهرة، وهي سيدة في منتصف العشرينيات من العمر، بمفردها حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة عندما هاجمها عدد من الجنود:

           

كنت في المنزل. سمعت أصواتاً وخرجت لمعرفة ما يحدث. رأيت بعض [الجنود] وهم يطاردون فتاة. قبضوا عليها واعتدوا عليها بالضرب. ...عندما رأوني ركضوا باتجاهي وضربوني إلى أن سقطت أرضا. اغتصبوني بعد ذلك. اغتصبوني في الشارع [أمام منزلي]. [36]

قالت ياسمين، وهي سيدة في مطلع العشرينيات من العمر، إنها شاهدت مجموعة من الجنود يتقدمون باتجاه منزلهم صباح يوم الجمعة وأسرعت خائفة إلى منزل جيرانهم. دخل الجنود منزل الجيران ووجدوها مع نساء أخريات وبعض الصبية، واغتصبوها. وأضافت: "ضربوني بعصا ووجه أحدهم بندقيته نحوي وأجبرني على الاستلقاء"، "هددوني بالقتل اذا رفضت الاستلقاء. ...اغتصبونا، وسيطر علينا الخوف. لا أزال أعاني [37] .

مساء الجمعة 31 أكتوبر/تشرين الأول، وصباح السبت 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2014

قالت أسيل، وهي امرأة في مطلع العشرينيات من العمر، إن جنوداً أتوا إلى مسكنهم وقيّدوا شقيقها وعلقوه من على شجرة، ثم قاموا باغتصابها وقيدوها هي أيضاً وتركوها:

دخل ثلاثة رجال مسكننا. اثنان منهم أمسكاني، وكان الثالث يقوم باغتصابي. عندما صرخت أدخلوا قطعة قماش في فمي. قام آخر بعد ذلك باغتصابي. قيّدوني بعد ذلك وغادروا. جاءت أمي وفكّت قيودي وقيود شقيقي. ... بكت [أمي] كثيراً. ثم بكينا جميعاً. [38]

قالت أسيل إنها بعد أن تعرضت للاغتصاب قامت والدتها بعلاجها "بماء ساخن، حسب الطريقة التقليدية"، وتتذكر أيضاً أنها كانت تسمع صراخاً في القرية طوال الليل، وتعتقد أنه صراخ ضحايا أخريات. وتحدثت بعد الحادثة مع اثنين من جاراتها، وأخبرنها بأنهن تعرضن للاغتصاب أيضاً ليل الجمعة. [39]

كانت كونديرو في منزلها مع والدتها ووالدها وأشقائها حوالي الساعة الثامنة من مساء يوم الجمعة عندما دخل جاء ستة جنود اعتدوا بالضرب على والدها وواحد من أشقائها واقتادوهما من المنطقة السكنية، ثم اغتصبوا بعد ذلك كونديرو ووالدتها. قالت كونديرو:

كنت بالمنزل صباح ذلك اليوم مع والدتي وأشقائي. دخل علينا ستة جنود، اغتصبني ثلاثة منهم. كانوا يحملون أسلحة. إذا حاول الشخص فعل أي شيء لا يترددون في قتله. الكل تعرض للاغتصاب. [40]

كانت نجمة، وهي امرأة في منتصف العشرينيات من العمر، في منزلها مع طفليها عندما دخل منزلها عدد من الجنود في وقت مبكر من صباح السبت. قالت نجمة:

كنت بصدد الاستحمام عندما دخل منزلنا أربعة جنود ...وجدوني داخل الحمام. ...عندما حاولت ارتداء ملابسي منعني واحد من الجنود. ...ثم ألقوا بي أرضاً واغتصبوني. عندما انتهوا أدخلوني في الغرفة وأغلقوا الباب. سمعت بعد ذلك جيراني يصرخون. [41]

قالت نجمة إنها تمكنت من التعرف على اثنين من المهاجمين: "اعرف اثنين منهم [المهاجمين]. اعرف وجهيهما. أحدهما كان يرتدي زياً عسكرياً. الآخر كان يرتدي ملابس مدنية. إنهما من الحامية [القريبة]. [42]

اغتصاب الفتيات

وصف ضحايا وشهود عمليات الاغتصاب التي تعرضت لها فتيات دون سن الـ18.

تقول خادم الله، وهي فتاة في منتصف العقد الثاني من العمر، إن جنوداً دخلوا منزلها حوالي الساعة العاشرة من ليل الجمعة:

كنت في المنزل مع أخوتي الصغار. كنا نائمين عندما أتوا. ...دخلوا المنزل. أمسكت بقطعة من حطب وقود الطبخ وضربت أحدهم. سحبني واحد منهم خارج الغرفة. ... قاموا باغتصابي. ... اثنان منهم كانا يمسكان بي بينما كان الثالث يقوم باغتصابي. كثيرون كانوا في المكان. ...اقتادوني مرة أخرى [إلى الغرفة]، وقيّدوني [في السرير] وغادروا. [43]

قالت خاطرة، وهي سيدة في مطلع الأربعينيات من العمر، إن جنوداً جاءوا إلى منزلها واغتصبوها واغتصبوا بناتها الثلاث، اثنان منهن دون سن 11 سنة:

فور أن دخلوا الغرفة قالوا: "قتلتم زميلنا. سترون منا الجحيم الحقيقي." بدأوا يضربوننا. اقتادوا زوجي خارج المنزل وكانوا يضربونه. اغتصبوني واغتصبوا بناتي الثلاث. بعضهم كان يمسك بالبنت والآخر يقوم باغتصابها، وفعلوا ذلك معهن جميعاً واحدة وراء الأخرى. كان أحدهم يضرب والآخر يقوم بالاغتصاب، ثم ينتقلوا من واحدة إلى أخرى. اثنان يمسكان والثالث يقوم بالاغتصاب. [44]

قالت تنبل، وهي سيدة في الأربعينيات من العمر، إن جنوداً اغتصبوا ثلاثة من بناتها، وجميعهن دون سن 15 سنة، وذلك عندما كانوا الجنود يقومون بتفتيش المنازل يوم الجمعة. وقالت تنبل إن الجنود "ضربوا الأطفال ثم اغتصبوا أكبر بناتها... كانوا يضعون قطعة قماش داخل فم [البنات] حتى لا يسمع أحد صراخهن."

خلال الأيام التالية تحدثت تنبل مع أربعة شابات من نفس الحي السكين وأخبرنها بأنهن تعرضن أيضاً للاغتصاب. [45]

قالت كاتوا، وهي سيدة في العشرينيات من العمر، لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت مع طفلها حديث الولادة عندما دخل منزلها جنود مساء الخميس واعتدوا عليها بالضرب قبل أن يتوجهوا إلى المنزل المجاور، حيث قاموا باغتصاب فتاة عمرها لا يتجاوز 15 عاماً:

سألوني ماذا أفعل في المنزل، وأبلغتهم بأنني وضعت مولودي في الآونة الأخيرة. طلبوا مني الخروج من الغرفة. رفضت. ...ثم دخلوا واعتدوا عليّ بالضرب. ... تعرضت لإصابة في رأسي بفعل ضربة عصا. غادر الجنود بعد أن ضربوني. توجهوا إلى منزل جيراننا واعتدوا عليهم بالضرب، واغتصبوا ابنة جارتي. ...عمرها لا يتعدى 15 عاماً. [46]

وفي بعض الحالات عندما عاد بعض الرجال الذين طاردهم الجنود إلى منازلهم وجدوا أن بناتهم تعرضن للاغتصاب.

قال حامد، وهو رجل في العقد السابع من العمر، إن ابنتيه، وكليهما دون سن 15 عاماً، ووالدتهما تعرضن للاغتصاب خلال الهجوم الذي استهدف حيّهم السكني يوم الجمعة. وأبلغ حامد هيومن رايتس ووتش بأن الجنود وصلوا إلى حيهم السكني حوالي الساعة الثامنة مساء، واتهموه بأنه من المتمردين وبأنه قتل زميلهم الجندي. اعتدى الجنود على حامد وأبنائه بالضرب بالسياط وطاردوهم حتى خرجوا من الحي السكني. وعندما كانوا يسحبونه خارجاً رأي حامد بعض الجنود وقد توجهوا إلى غرفة كان داخلها زوجته وبناته وسمع صراخهن. [47]

قال أحمد، وهو أب في الخمسينيات من العمر، إنه وجد أن بناته قد تعرضن للاغتصاب عندما عاد إلى المنزل بعد أن حبسه جنود واعتدوا عليه بالضرب ليل الخميس: "عندما عدت [إلى المنزل] صباح الجمعة وجدت نساء مقيدات ورجالا مقيدين أيضاً ونساء تعرضن للاغتصاب. في أسرتي تعرضت أربعة فتيات للاغتصاب. أحداهما تبلغ 14 عاماً فقط من العمر." [48]

أدلة أخرى على عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي

بالإضافة إلى ضحايا الاغتصاب الـ15، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 21 من الضحايا والشهود الآخرين على الاعتداءات، التي اشتملت على استخدام القوة المفرطة والاعتقال التعسفي والضرب وسوء المعاملة. وكان الجنود قد اتهموا كثيرا من رجال البلدة بالانتماء إلى جماعات التمرد، واعتقلت بعضهم أو طاردتهم خارج مساكنهم في البلدة. بقي الجنود في هذه الأثناء داخل الأحياء السكنية، حيث اغتصبوا النساء والفتيات.

وقال بعض الضحايا والشهود على هذه الاعتداءات إنهم شاهدوا نساء يتعرضن للاغتصاب. وقال آخرون إنهم لدى عودتهم إلى منازلهم اكتشفوا أن الجنود قد قاموا باغتصاب قريباتهم أو جيرانهم. من بين مَن أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات امرأة قامت بعلاج عدد كبير من ضحايا عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي مستخدمة الأدوية التقليدية. [49]

عاد حمدون، وهو رجل في العقد الثالث من العمر، إلى منزله صباح الجمعة بعد أن تعرض للاعتداء بالضرب والاعتقال ليل الخميس ليجد شقيقته وهي تبكي. وأبلغته شقيقته بأنها تعرضت للاغتصاب. [50]

عاد إدريس إلى الحي السكني صباح السبت بعد أن تعرض للاعتقال بواسطة الجنود ليل الجمعة وأُبلغ بواسطة جيرانه بأن عددا كبيرا ً من النساء في الحي قد تعرضن للاغتصاب، بمن في ذلك ثمانية من قريباته. وخلال الأسبوعين التاليين للحوادث تحدث إدريس مع 15 امرأة من النساء اللائي يسكنّ في نفس الحي وأخبرنه بأنهن تعرضن للاغتصاب مساء الجمعة. [51]

تعرض حامد للملاحقة بواسطة الجنود واضطر لمغادرة مسكنه مساء الجمعة. وقال إنه رأي امرأة يتم اغتصابها داخل منزل جاره، كما شاهد امرأة أخرى يتم اغتصابها في قارعة الطريق عندما كان يهم بالفرار إلى خارج تابت. عندما عاد حامد صباح اليوم التالي علم أن ثلاثة من بنات شقيقاته، اللائي كن يسكنّ معه، قد تعرضن للاغتصاب. اصطحب حامد أسرته في اليوم التالي وغادر تابت. [52]

سمعت تسنيم، وهي امرأة في منتصف الأربعينيات من العمر، بعض أفراد أسرتها وجيرانها وهن يتعرضن للاغتصاب ليل الجمعة. قبل أن يدخل الجنود مساكن الأسرة اختبأت تسنيم خلف بعض أكياس الدخن وكومة من الحطب، حيث رأت عمها يتعرض للاعتداء بالضرب بالسياط، ثم طاردوه واضطر للفرار خارج المنطقة السكنية. وسمعت تسنيم نساء وهن يصرخن. وعلمت تسنيم في وقت لاحق أن ثلاث نساء قد تعرضن للاغتصاب وأن إحدى قريباتها قد تعرضت للاختطاف ثم الاغتصاب بواسطة الجنود. [53]

ساعدت تسنيم في علاج الكثير من النساء من الإصابات التي تعرضن لها بسبب العنف الجنسي. وقالت إن سبعة من النساء اللائي ساعدت في علاجهن قد تعرضن للاغتصاب. [54]  

قال طاهر، وهو رجل في العقد الثالث من العمر، إن الجنود أوسعوه ضرباً داخل المنطقة السكنية التي يقيم بها مساء يوم الجمعة. وقال طاهر لـ هيومن رايتس ووتش إنه تحدث خلال الأسبوع التالي للحوادث إلى 12 امرأة من مختلف أنحاء بلدة تابت، وأخبرنه بأنهن تعرضن للاغتصاب أما يوم الخميس أو الجمعة. [55]

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة أيضاً مع ثلاثة من المحققين من ثلاث مجموعات محلية، بالإضافة إلى سكان من البلدة ساعدوا اثنين من المجموعات الثلاث. [56] قام هؤلاء المحققون بزيارة تابت خلال الأسبوع الذي أعقب الهجمات، وأجروا مقابلات مع عدد من النساء. وتتشكل مجموعتان من هذه المجموعات الثلاث من ممثلين من منظمة دارفورية في الخارج. وقام هؤلاء بجمع أسماء 126 من ضحايا الاغتصاب، 51 منهن أكّدن المعلومات التي تلقّتها هيومن رايتس ووتش من مصادر أخرى.

الاعتقال التعسفي والضرب والنهب

قام جنود الحكومة خلال الهجمات باعتقال وحبس عشرات الرجال في تابت، ومارسوا انتهاكات أخرى، بما في ذلك الضرب المبرح، كما مارسوا عمليات نهب واسعة النطاق.

ففي ليل يومي 30 و31 أكتوبر/تشرين الأول اعتقال الجنود مجموعات كبيرة من الرجال –أكثر من 100 منهم اعتلقوا ليل الجمعة- واقتادوهم إلى مواقع في أطراف البلدة، حيث تعرضوا للضرب والتهديد. اعتقل الجنود أيضاً رجالاً في القاعدة العسكرية واتهموهم بأنهم على صلة بالمتمردين.

وقال حمدون إنه تم إلقاء القبض عليه ثم حبسه مع عشرات من الرجال يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول. وصلت مجموعة تتألف من نحو 40 جندياً عندما كان حمدون ومجموعة أخرى في مكان يتجمع فيه عادة رجال تابت للعب الدومينو والاستماع للموسيقى، حيث اقتادوا قسراً جميع الحاضرين إلى ملعب لكرة القدم يقع إلى الشرق من البلدة. قال حمدون أيضاً إن الجنود كانوا "يحرسوننا بالبنادق. وأجبرونا على الجلوس لفترة طويلة. ... في نهاية الأمر اعتدوا علينا بالضرب، وأجبرونا على الانبطاح أرضاً. ... وتعرض بضعة أشخاص حاولوا الفرار لضرب مبرح." [57]  

كان إدريس في منزله مساء الجمعة عندما جاء أربعة جنود حوالي الساعة الثامنة مساء واعتدوا عليه بالضرب واقتادوه قسراً إلى الوادي. [58] احتجز الجنود إدريس طوال الليل مع 100 آخرين من سكان تابت في الوادي: "أجبرنا [الجنود] على الاستلقاء أرضاً ووجوهنا إلى الأرض وقالوا: إذا رفع أحدكم رأسه سنطلق عليه النار، وإذا لم تعثروا على الجندي المفقود ستلقون حتفكم." [59]

وقال معظم الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إن الجنود اعتدوا عليهم بالضرب واتهموهم بدعم المتمردين. قال عبده لـ هيومن رايتس ووتش: "اعتدوا عليّ بالضرب بأعقاب البنادق وقالوا: لم نكن نعرف أنكم تورا بورا [أعضاء في جماعات التمرد] لكننا الآن تأكدنا إنكم تورا بورا. سنقتلكم جميعاً." [60]

قال كثير من الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود سرقوا ممتلكاتهم خلال الهجمات. يقول عبد الله: "تعرض منزلنا للنهب بالكامل. كسروا الباب. وأخذوا كل شيء"، وتابع قائلاً: "نعمل في مَزارع الآخرين لكي نطعم أطفالنا. والآن لم يعد لأطفالنا ما يأكلون سوى ثمار النباتات البرية." [61]

وقالت أم تدعى ياسمين لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود سرقوا كل ما لدى أسرتها من ممتلكات: "فقدنا كل شيء. نهبوا منزلنا، ولم يتركوا لنا شيئاً." [62]

III . استجابة الحكومة السودانية

منذ هجمات تابت استخدم مسؤولو الحكومة والقادة العسكريون والزعماء المحليون تدابير صارمة لمنع نشر أي معلومات حول الحادثة. واشتملت هذه التدابير على تهديدات واسعة النطاق وتخويف واعتقالات تعسفية بحق كل من يجرؤ على الحديث حول الهجمات، فضلاً عن النفي القاطع وإعطاء معلومات مضلِّلة وإجراء تحقيق جنائي غير فاعل الهدف منه ترك انطباع باتخاذ إجراء محدد من جانب الجهات المعنية.

التهديد والتخويف والمعلومات المضلِّلة

ازداد الوجود العسكري في تابت بصورة كبيرة عقب الهجمات، حيث لوحظ وجود عسكري مستمر داخل البلدة خلال اليوم بالإضافة إلى دوريات ليلية، كما تمت إقامة نقاط تفتيش عسكرية جديدة على الطرقات المؤدية إليها. [63] منعت السلطات أيضاً سكان تابت من النساء من مغادرة البلدة، كما منعت الزوار من دخولها. [64] وأبلغ واحد من سكان تابت هيومن رايتس ووتش بأن سكان البلدة "باتوا يعيشون في سجن مفتوح" منذ وقوع الهجمات. [65]

كما ذهبت السلطات إلى أبعد من ذلك في إطار سعيها لمنع ظهور معلومات حول الانتهاكات التي حدثت. ففي 1 نوفمبر/تشرين الثاني، وبعد ساعات فقط من مغادرة الجنود الذين ارتكبوا الانتهاكات لتابت، جمع قائد القاعدة العسكرية القريبة من تابت، والتابعة للقوات المسلحة السودانية، رجال البلدة وأبلغهم بألا يتحدثوا حول ما جرى. اعتذر القائد العسكري عن الهجمات، وقال في هذا السياق، وفقاً لما نقله شخص حضر ذلك اللقاء، إنه تلقّى تعليمات بالبحث عن متمردين وليس لارتكاب جرائم. [66]

وفي لقاء بمدينة الفاشر، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، قال المعتمد، الهادي محمد عبد الله عبد الرحمن، وهو زعيم محلي مسؤول عن تابت، مخاطباً زعماء محليين آخرين إنه لم تحدث أي جرائم في البلدة. [67] وفي نفس اليوم تم نقل عدد من سكان تابت إلى مدينة الفاشر للقاء زعماء محليين ومسؤولين آخرين. وقال هؤلاء لواحد من الزعماء المحللين إنه جيء بهم لتأكيد أنه لم يحدث أي شيء في تابت، في مسعى واضح لاحتواء انتشار أي معلومات حول ما جرى. [68]

وطبقاً لإفادات عدد من الشهود، فإن المفوض وزعماء محليين آخرين أمروا سكان بلدة تابت في وقت لاحق من نفس اليوم بعدم الحديث حول ما جرى، وهددوا بقتل كل من يتحدث حول الهجمات. [69] وتم خلال اللقاء تحذير المدنيين على وجه التحديد من مغبة الحديث إلى "راديو دبنقا" أو البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) (انظر الجزء الخاص بيوناميد أدناه).

وقال المعتمد، الهادي محمد عبد الله عبد الرحمن، لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن حاضراً في تابت خلال الفترة المذكورة وأحال الباحثين إلى زعيمين محليين آخرَين أبلغا هيومن رايتس ووتش بأنه "لم يحدث شيء في تابت". وقال أيضاً واحد منهما إن "راديو دبنقا" يجب أن يتعرض للمحاسبة بسبب "بث الأكاذيب". [70]

كما قال واحد من سكان تابت إن الجيش أجبر عددا من الرجال في البلدة على حلف اليمين على عدم الحديث حول الأحداث التي وقعت. [71] وقال إبراهيم، وهو، وهو رجل في العقد السابع من العمر، لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش قام باستدعائه في 5 نوفمبر/تشرين الثاني مع 50 شخصاً آخرين من تابت إلى القاعدة العسكرية القريبة من البلدة. وأضاف إبراهيم قائلاً إن الضابط طلب منهم أن يحلفوا على المصحف بأنهم لن يتحدثوا عن أي شيء يتعلق بالحادثة. [72]

على الرغم من هذه الجهود الحكومية، فإن الكثير من الشهود والضحايا تحدثوا، رغم المخاطر، عما جرى إلى صحفيين محليين وأشخاص معنيين برصد أوضاع حقوق الإنسان، وأيضاً إلى هيومن رايتس ووتش. وقالت واحدة من ضحايا الاغتصاب: "نريد أن يعرف الناس ما نعاني منه. لا نريد أن نعاني أكثر مما عانينا." [73]

وقال شاهد لـ هيومن رايتس ووتش:

تخيلوا أن أشخاصاً يغتصبون زوجتك أمام عينيك وأنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً. أو أن ترى أختك تتعرض للاغتصاب وأنت عاجز عن فعل شيء لوقف المغتصب. وبعد كل ذلك، إذا أردت أن تبحث عن العدالة ليست هنالك عدالة. حتى الحديث إلى الذين يريدون مساعدتك أمر صعب. ... ما حدث لنا يفوق الخيال. المرء يشعر بالخزي عندما يتحدث عنه. [74]

الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة

أجرت هيومن رايتس ووتش لقاءات مع أربعة أشخاص جرى اعتقالهم في أوقات مختلفة بسبب حديثهم حول الهجمات التي استهدفت تابت. وقال الأربعة إن جنوداً اعتدوا عليهم بالضرب وهددوهم وقالوا لهم إن المتمردين هم الذين قاموا بتلك الهجمات، كما أجبروهم على توقع وثيقة يقسمون فيها بأنهم لن يتحدثوا حول ما جرى، ودفعوا لهم بعض المال لشراء صمتهم. جرى اعتقال الأشخاص الأربعة في ثكنات تابعة للقوات المسلحة السودانية في تابت، وفي وقت لاحق تم احتجاز ثلاثة منهم في قاعدة تابعة للاستخبارات العسكرية تسمى المنهل بمدينة الفاشر. [75]   

قال خميس، وهو من سكان تابت في العقد السادس من العمر، إنه كان في مزرعته وقت وقوع الهجوم، لكنه عاد إلى تابت يوم الأحد عقب وقوع الأحداث. جرى اعتقال خميس بعد نحو أسبوع وتم احتجازه لمدة أسبوع في المنهل. ويعتقد خميس أن اعتقاله جرى بسبب رفعه شكوى إلى الزعيم المحلي بعد أن علم بأن ابنته تعرضت للاغتصاب. [76]

أما آدم، وهو رجل في العقد الرابع من العمر، فقد كان بمدينة الفاشر وقت وقوع الهجوم. عاد آدم إلى تابت بعد يومين من الهجمات، وعلم أن شقيقته قد تعرضت للاغتصاب. وعقب إبلاغه الزعيم المحلي، بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني، حول ما جرى لشقيقته تعرض للضرب علناً بواسطة بعض الجنود. اعتقلت السلطات آدم بعد ذلك لمدة أربعة أيام في المنهل تعرض خلالها لضرب مبرح. [77]

وقال خليل، وهو من سكان تابت في العقد الثالث من العمر، إنه كان في مزرعته لكنه عاد إلى تابت صباح 31 أكتوبر/تشرين الأول، وعلم أن شقيقته تعرضت للاغتصاب. قام أفراد جهاز الأمن باعتقاله مساء ذلك اليوم واحتجزوه بقاعدة في تابت لأنه أبلغ شقيقه هاتفياً بحادثة اغتصاب شقيقته:

كنت غاضباً للغاية لدى علمي بما حدث. بكيت كثيراً. اتصل بي شقيقي طالباً مني معرفة ما حدث. كنت أتحدث معه بالهاتف، ثم أدركت أنني محاط بضباط في الاستخبارات. اقتادوني إلى القاعدة الموجودة بالقرب من تابت، حيث اعتدوا عليّ بالضرب. سألوني لماذا أفصحت عن معلومات لأشخاص خارج تابت. قالوا لي إنني ارتكبت جريمة، وطلبوا مني أن أقول إن [الهجوم الذي وقع في تابت] قام به حركات [تمرد]. [78]

كتوبر

أفاد خليل أيضاً بأنه بعد ليلة واحدة قضاها في القاعدة الكائنة على مقربة من تابت تم نقله إلى مدينة الفاشر، حيث تعرض للتعذيب بواسطة عدد من الجنود هددوه أيضاً بالقتل. يقول خليل:

اقتادوني إلى سجن الاستخبارات بالمنهل. ... قالوا إنني إذا تحدثت مرة أخرى عن تابت سيتم قتلي. ... ركلوني. أوثقوني ثم علقوني. ضربوني بسياط وأسلاك كهربائية. قالوا إنني تورا بورا. [79]

أجبر الجنود خليل على توقيع تعهد، وأعطوه بعض المال قبل إطلاق سراحه.

قيود على الحصول على الرعاية الطبية

تسبب مناخ الخوف الذي أشاعته السلطات الحكومية ببلدة تابت في تجنب الكثير من النساء والفتيات السعي للحصول على رعاية طبية في العيادات والمستشفيات.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد قامت بإجراء لقاءات مع العديد من الضحايا والشهود الذين أبدوا خوفهم من الذهاب إلى العيادات الطبية لأنهم يعتقدون أن الكثير من الأطباء يعملون لصالح الحكومة وأن ضباط الاستخبارات العسكرية يرصدون العيادات الطبية في تابت. [80]  

أكد غالبية النساء اللائي أجرت معهن هيومن رايتس ووتش مقابلات الخوف من زيارة طبيب أو التوجه إلى مستشفى لأنهن يعتقدن أن الاعتراف بالتعرض للاغتصاب يعني تعرضهن لخطر الاعتقال والمزيد من الانتهاكات. وطبقاً لروايات الكثير من النساء في تابت، فإن الزعماء المحليين الذين وصلوا إلى البلدة عقب الحوادث كانوا يحملون معهم أدوية، وهو الأمر الذي اعتبرنه مؤشر على محاولة الحكومة منع الضحايا من الذهاب إلى العيادات الطبية في تابت. [81]

لم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش التحقُّق من العمليات الانتقامية من الناجين من هجمات تابت، لكنها تلقّت ما يفيد برفض السلطات المحلية مساعدة الضحايا على الوصول إلى الأطباء، فضلاً عن تهديد العاملين في حقل الرعاية الصحية، ومعاقبة أفراد الأسر الذين يحاولون اصطحاب الضحايا إلى الأطباء. وفي واحدة من الحالات قامت السلطات باعتقال رجل على خلفية حديثه عن حق قريبة له من ضحايا عمليات الاغتصاب في رفض الأدوية التي جاء بها زعيم محلي وحقها في تلقي علاج طبي بواسطة طبيب. [82]

وقالت اثنتان من الضحايا قمن بمقابلة طبيب في تابت إن الطبيب نفسه كان عصبياً وكان يرغب في أن تغادرا على وجه السرعة. [83] وقالت أم تم اغتصابها هي وبناتها: "اصطحبت بناتي إلى طبيب يُدعى [تم حجب الاسم]. قام بعلاجهما سريعاً وطلب منهما المغادرة." [84]

الإخفاق في إجراء التحقيق

قام مسؤولون حكوميون في 20 نوفمبر/تشرين الثاني بزيارة تابت، بمن في ذلك المعتمد الهادي محمد عبد الله عبد الرحمن، والمدعي الخاص لجرائم دارفور، ياسر أحمد محمد، لإجراء تحقيق حول مزاعم الاغتصاب. رافق المسؤولَين في زيارتهما إلى تابت أفراد من القوات المسلحة بصحبة صحفيين محليين. [85]  

وجاء في تقرير يتناول نتائج التحقيق تم رفعه إلى رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 3 ديسمبر/كانون الأول ما يلي:

توصل المدعي الخاص لجرائم دارفور ومساعدوه إلى نتيجة مفادها أنه لا توجد حالة اغتصاب واحدة. لم نعثر على ضحية واحدة أو شاهد على الأحداث المزعومة، أو أي دليل، أو وثيقة، أو أي شيء آخر يثبت أو يشير إلى وقوع اغتصاب. [86]

لا يبدو التحقيق في ظاهره موثوقاً ولا محايداً. إذ قال ضحايا وشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين محليين منعوهم من الحديث مع أي فريق للتحقيق، وأفادوا كذلك بأن أشخاصاً من خارج تابت جيء بهم إلى البلدة للحديث مع الصحفيين وأبلغوهم بعدم حدوث شيء. [87] علاوة على ذلك، لم يمكث المحققون في تابت سوى أربع ساعات فقط.

image005.jpg

المدّعي الخاص لجرائم دارفور، ياسر أحمد محمد (يمين) وفريقه يتحدثون إلى امرأة خلال تحقيق حول عمليات الاغتصاب الجماعي في بلدة تابت بشمال دارفور، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.2014 ©  رويترز

وعلى الرغم من "كامل المراعاة لسرية وحساسية وخصوصية مواضيع اللقاءات"، فإن أسماء 88 شخصاً من الذين أجريت معهم مقابلات أدرجت في ملحق التقرير الذي تم نشره، ونشرت وكالة رويترز صورة للفريق الذي أجرى مقابلات مع الشهود". [88]

أعرب كل الضحايا والشهود الذين تم إجراء لقاءات معهم عن رغبتهم في محاسبة كل المسؤولين عن ارتكاب عمليات الاغتصاب والاعتداءات الأخرى أمام العدالة.

ليس من الممكن تحديد عدد النساء والفتيات اللائي تعرضن للعنف الجنسي من جانب أفراد قوات الجيش السوداني في تابت ما لم يتم السماح لمحققين مستقلين ومحايدين لديهم خبرة في التحقيق حول جرائم العنف الجنسي بدخول بلدة تابت وضمان شعور سكانها بالأمان كي يتمكنوا من سرد ما تعرضوا له بدون خوف من التعرض للانتقام.

IV . الاستجابة الدولية

العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (اليوناميد)

لم تتمكن البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور من إجراء تحقيق على نحو يتسم بالمصداقية في المزاعم حول عمليات الاغتصاب الجماعي في تابت.

منذ ظهور التقارير التي تحدثت عن مزاعم الاغتصاب، حاولت البعثة الدخول إلى بلدة تابت عدة مرات. ففي 4 نوفمبر/تشرين الثاني حاول مسؤولون من البعثة بمنطقة شنقلي طوباية التوجه إلى تابت لكن قوات عسكرية سودانية منعتهم من الدخول وهم في طريقهم إلى البلدة. [89]

قامت بعثة ميدانية موحدة تابعة لليوناميد، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، بزيارة إلى تابت لمدة استغرقت عدة ساعات قامت خلالها بإجراء لقاءات مع "مجموعة" من السكان، وأصدرت على إثرها بيانا صحفيا جاء فيه أنها "لم تعثر على أي دليل أو معلومات تتعلق بما جاء من مزاعم في وسائل الإعلام خلال الفترة المذكورة." [90]

أخفق البيان الصحفي في تناول مناخ الخوف والتهديد الذي تسبب فيه وجود قوات الأمن الحكومية. ووفقاً لثلاثة من مراسلي البعثة الداخليين حول التحقيق، فإن وجود الجيش السوداني والاستخبارات العسكرية كان في كل مكان؛ كما أن الجنود قاموا بتصوير محققي البعثة المشتركة الذين قاموا بإجراء المقابلات. وقال موظف في البعثة كان موجوداً لـ هيومن رايتس ووتش: "كان الناس خائفين...[البعثة] لم يُسمح لها بالتحدث إلى السكان على انفراد. كان ضباط الجيش والاستخبارات يتابعوننا في كل مكان." [91]

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن التحقيق لم يتم إجراؤه على النحو اللازم. أشار تقرير داخلي إلى أن السكان المدنيين قالوا للمحققين إن قائداً عسكرياً جمع السكان في اليوم السابق لزيارة البعثة المشتركة لإجراء التحقيق وأبلغهم بألا يتحدثوا إلى أفراد البعثة. كما أن العديد من الضحايا والشهود أبلغوا هيومن رايتس ووتش بأنهم تلقوا تحذيرات من مسؤولين حكوميين محليين وزعماء محليين بألا يتحدثوا إلى أعضاء البعثة المشتركة، وقال كثيرون إنهم كانوا خائفين من التحدث حول ما جرى. [92]

تشير تقارير إلى أن البعثة المشتركة طلبت مراراً الإذن لها بدخول بلدة تابت بصورة يومية منذ زيارة 9 نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن الحكومة رفضت كل طلباتها.

الانتهاكات التي ارتُكبت في بلدة تابت تثبت مجدداً الحاجة العاجلة والمستمرة لوجود قوة مختصة ومستقلة تساعد على حماية السكان المدنيين من الهجمات في دارفور. كما تثبت هذه الهجمات الواقع المتمثل في عدم فعالية أداء القوة المشتركة الحالية للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، لعدة أسباب، وعدم قدرتها على الاضطلاع بالتفويض الرئيسي الممنوح لها في دارفور.  

تقوم الأمم المتحدة وكذلك الاتحاد الأفريقي حالياً بعملية مراجعة لبعثتهما المشتركة في دارفور. إذ ينبغي أن تتركز عملية المراجعة على كيفية إجراء تحسين عاجل وتعزيز لقدرة البعثة على حماية السكان من مثل الهجمات التي وقعت في بلدة تابت والقيام بإجراء تحقيق فاعل في انتهاكات حقوق الإنسان بدون تعريض الضحايا والشهود للخطر.

المنظمات الحكومية والمنظمات الحكومية المشتركة

أدانت الكثير من الحكومات والمنظمات العاملة بين الحكومات، أدانت على الفور عمليات الاغتصاب وطالبت بإجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها. وأصدرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء النزاعات بياناً في 7 نوفمبر/تشرين الثاني أعربت فيه عن قلقها، وحثت السودان على السماح للبعثة المشتركة بإجراء التحقيق اللازم. [93] وأصدرت الولايات المتحدة بياناً مماثلاً بعد أيام أشارت فيه أنه على الرغم من أن السودان سمح أخيراً بدخول بلدة تابت، فإنه فعل ذلك بعد الكثير من التسويف وتمت الزيارة تحت مراقبة مسؤولي الأمن. [94] وأصدر كل من الاتحاد الأوروبي والنرويج بيانين مماثلين. [95]

أصدر مجلس الأمن في 19 نوفمبر/تشرين الثاني بياناً صحفياً ناشد فيه حكومة السودان بإجراء تحقيق والمساح لمحققي الأمم المتحدة بدخول تابت. [96] وفي 12 ديسمبر/كانون الأول أشارت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى جرائم تابت في معرض مناشدة لها إلى مجلس الأمن إلى للمساعدة في تفعيل مذكرات المحكمة الصادرة ضد الرئيس عمر البشير وآخرين على خلفية جرائم سابقة ضد الإنسانية ارتُكبت في دارفور. إلا أن روسيا أيدت في ذلك الاجتماع موقف السودان الذي نفى وقوع أي جرائم في تابت، فيما لم تبد دول أخرى موقفاً واضحاً. ويبدو أن البيان الصحفي الصادر عن البعثة المشتركة، الذي أوردت فيه عدم وقوع جرائم في تابت ساهم في تردد هذه الدول.

يجب على مجلس الأمن اتخاذ خطوة تؤدي إلى تحسين مستوى حماية المدنيين، بما في ذلك حماية النساء والفتيات من كافة أشكال العنف الجنسي، الذي يتجلى واضحاً في أحداث تابت. ويجب أن يتحدث المجلس بصوت واحد وأن يوضح للسلطات السودانية أن مساعي عرقلة قوات حفظ السلام ومنعها من دخول بلدة تابت ومنع محققي الأمم المتحدة من القيام بعملهم سيؤدي إلى فرض عقوبات محددة. ويجب أن ينظر المجلس في اتخاذ مجموعة من التدابير لتحسين حماية سكان بلدة تابت، ودعم إجراء تحقيق مستقل حول الجرائم، واتخاذ خطوات لضمان اكتساب البعثة المشتركة للموارد والاختصاص والإرادة السياسية لردع ومنع ومعالجة الانتهاكات من النوع الذي وقع في تابت.

V . المعايير القانونية المنطبقة

أسفر هجوم الجيش السوداني على تابت وما أعقبه عن العديد من الانتهاكات الجسيمة بحق سكان البلدة، بما فيها الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، وأعمال النهب والسلب. أما ادعاء الجنود بأنهم كانوا يردون على مقتل أو اختطاف جندي سوداني فهو يثير بواعث قلق إضافية من الانتقام غير المشروع والعقاب الجماعي. وينبغي لاستجابة السودان للواقعة أن تتضمن تقديم المسؤولين عن جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إلى العدالة. كما أن أعمال الاغتصاب الجماعي وغيرها من الجرائم قد ترقى إلى مصاف الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

وبموجب القانون الدولي يعد النزاع بين السودان وجماعات المعارضة المسلحة في دارفور نزاعاً مسلحاً غير دولي (داخلي) تتقيد فيه كافة الأطراف بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب). وتلتزم قوات الدولة السودانية ـ القوات السودانية المسلحة، وغيرها من قوات الأمن، والمليشيات الموالية للحكومة ـ وكذلك جماعات المتمردين بمراعاة المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 ("المادة المشتركة 3")، والبروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف (البروتوكول الثاني) المنطبقة في النزاعات المسلحة غير الدولية، والقانون الإنساني العرفي الدولي. [97]

ويحظر القانون الإنساني الدولي تعمد إيذاء المدنيين وغيرهم من الأشخاص الذين لم يعودوا مشاركين في الأعمال العدائية، بمن فيهم المحاربين المصابين بالعجز أو الأسرى. كما ينص على قواعد لإدارة الأعمال العدائية بغرض تقليص المعاناة غير الضرورية إلى الحد الأدنى. وينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان أيضاً، بما فيه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، [98] والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. [99] ويفرض القانون الدولي لحقوق الإنسان حظراً على انتهاك الحق في الحياة، وعلى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أوالمهينة، وعلى الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وعلى المحاكمات غير العادلة. كما ينص على حقوق الأفراد في حماية المنزل والعائلة، وتدابير حماية خاصة للأطفال في أوقات النزاع المسلح. [100]

وفي سياق الأعمال العدائية الجارية ضمن نزاع مسلح، يجوز للقانون الإنساني الدولي، بصفته القانون التخصصي، أن يُمنح أسبقية على قوانين حقوق الإنسان، لكنه لا يحل محلها. وينبغي للأشخاص الخاضعين لسيطرة قوات حكومية أو جماعات مسلحة في نزاع داخلي مسلح أن يعاملوا في كافة الأحوال بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي، الذي يحتوي في صلبه على معايير هامة لحقوق الإنسان. [101]

وكما نناقش أدناه، يجوز تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن انتهاك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وعند ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان عمداً أو استهتاراً فإنها تعد من جرائم الحرب. أما انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة كجزء من هجوم واسع النطاق أو ممنهج على أي تجمع سكاني مدني فهي جرائم ضد الإنسانية.

إساءة معاملة الأشخاص المحتجزين

تعد إساءة معاملة الأشخاص المحتجزين مخالفة للقانون في كافة الظروف، بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان على السواء. والمادة المشتركة 3 تحظر القتل والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب واتخاذ الرهائن والاعتداء على الكرامة الشخصية، بما في ذلك المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، وتوقيع العقوبات بغير حكم صادر عن محكمة مشكلة تشكيلا قانونياً وتطبق المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وهذا فيما يتعلق بالمدنيين والمحاربين الأسرى. [102] كما ينص البروتوكول الإضافي الثاني على ضمانات أساسية مشابهة. [103]

ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان الحرمان التعسفي من الحياة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، في كافة الأوقات. [104]

ويعمل نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية على حظر الانتهاكات الجسيمة للمادة المشتركة 3 بصفتها جرائم حرب، إضافة إلى غيرها من أعمال الهجوم العمدي على مدنيين. [105]

الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي

يشكل الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي المرتكبة في نزاع مسلح غير دولي انتهاكاً للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

ولا تنص المادة المشتركة 3 من اتفاقيات جنيف على حظر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي بالتحديد، لكنها تحظره ضمنياً من خلال اشتراط المعاملة الإنسانية وحظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية"، والمعاملة القاسية والتعذيب والتشويه و"الاعتداء على الكرامة الشخصية". [106] أما البروتوكول الثاني فينص صراحة على حظر الاغتصاب و"كل ما من شأنه خدش الحياء". [107] كما أن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي محظور تحديداً كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. [108]

وقد قضت المحاكم الجنائية الدولية بأن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي قد يرقى إلى مصاف التعذيب. ووجدت المحكمتان الجنائيتان الدوليتان، ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، أن الاغتصاب بذاته يلبي معيار الشدة المتعلق بالتعذيب لأنه ينطوي بالضرورة على ألم ومعاناة بالغين. [109] وتوصلت هيئات حقوقية دولية إلى استنتاجات مشابهة. [110]

ويحتوي القانون الدولي لحقوق الإنسان الملزم للسودان أيضاً على تدابير حماية من الاغتصاب والاعتداء الجنسي بوصفهما من أشكال التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، وبوصفهما تمييزاً يقوم على النوع الجنسي. [111] وقد عددت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التي ترصد امتثال الدول لاتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، طيفاً واسعاً من الالتزامات الواقعة على الدول والمتعلقة بإنهاء العنف الجنسي، بما فيها ضمان المعاملة اللائقة للضحايا في نظام العدالة، وخدمات الاستشارة والدعم، والمساعدات الطبية والنفسية للضحايا. [112]

النهب والسلب

يحظر القانون الإنساني الدولي الاستهداف العمدي للمدنيين والأعيان المدنية، من قبيل المنازل والمدارس ودور العبادة. [113] وينص البروتوكول الإضافي الثاني تحديداً على حظر الاعتداء على الأعيان اللازمة لحياة السكان المدنيين أو تدميرها أو إزالتها، بما فيها الأطعمة والمناطق الزراعية والمحاصيل والمواشي ومرافق مياه الشرب ومواردها، وأشغال الري. [114] كما يحظر النهب (أو السلب) ـ وهو الاستيلاء القسري على الممتلكات الخاصة. [115]

ويحظر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية "نهب أي بلدة أو مكان، حتى وإن تم الاستيلاء عليه عنوة" بوصفه جريمة حرب. [116]

الانتقام والعقاب الجماعي

أثناء الهجمات على تابت، كثيراً ما كان الجنود السودانيون يحاولون تبرير تصرفاتهم بحق المدنيين على أساس القتل أو الخطف المزعوم لجندي سوداني. وأعمال الانتقام الحربي هي أعمال من شأنها أن تعد أعمالاً حربية غير مشروعة، إلا أنها قد تجاز في حالات استثنائية عند استخدامها كإجراء إنفاذي رداً على أفعال الخصم غير المشروعة. [117] وبموجب القانون الدولي، لا يجوز لأطراف نزاع مسلح غير دولي، كالنزاع القائم في دارفور، اللجوء إلى الانتقام الحربي، ولا تعد الانتهاكات المرتكبة في تابت من قبيل الانتقام المشروع حتى ولو تمت أثناء نزاع مسلح دولي. [118]

إن الانتقام والعقاب الجماعي ينتهكان ما يفرضه القانون الإنساني من حظر على إساءة معاملة المدنيين والمحاربين الأسرى. وتوضح تعليقات اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكول الإضافي الثاني وعلى القانون الدولي العرفي أن هذا الحظر الواسع لا يترك مجالاً للانتقام في النزاعات المسلحة غير الدولية. [119]

والعقاب الجماعي محظور بموجب القانون الإنساني الدولي في كافة الظروف. ولا ينطبق حظر العقاب الجماعي على العقوبات الجنائية بحق أشخاص لأفعال لا يتحملون عنها مسؤولية جنائية فردية فقط، بل يمتد أيضاً إلى "جميع العقوبات وأي نوع من أنواع التضييق الإداري، بيد الشرطة أو غير ذلك". [120]

المسؤولية الجنائية الفردية

جرائم الحرب

ترقى الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، بما فيها القتل والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي وغير ذلك من ضروب إساءة المعاملة للأشخاص المحتجزين، عند ارتكابها بنية إجرامية، إلى مصاف جرائم الحرب. وتتطلب النية الإجرامية التصرف عن قصد أو عن استهتار. ويجوز أيضاً تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن الشروع في ارتكاب جريمة حرب، إضافة إلى المساعدة فيها أو تسهيلها أو التواطؤ عليها. وقد تقع المسؤولية أيضاً على الأشخاص الذين أمروا بجريمة حرب أو خططوا لها أو حرضوا على ارتكابها. [121]

ويمكن ملاحقة القادة العسكريين والمدنيين على جرائم الحرب بموجب مسؤولية القيادة إذا علموا أو كان يفترض علمهم بارتكاب جرائم حرب، ولم يتخذوا التدابير الكافية لمنعها أو لمعاقبة المسؤولين عنها. [122]

وبموجب القانون الدولي، يلتزم السودان بالتحقيق في مزاعم جرائم الحرب التي يرتكبها مواطنوه، بمن فيهم أفراد قواته المسلحة، وملاحقة المسؤولين عن جرائم حرب. [123]

الجرائم ضد الإنسانية

يمكن لأعمال الاغتصاب الجماعي وغيرها من الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها أفراد الجيش السوداني في تابت أن تشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق أو ممنهج على تجمع سكاني مدني، يرقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.

وقد قُننت الجرائم ضد البشرية للمرة الأولى في ميثاق محكمة نورمبرغ لسنة 1945، وكان الغرض هو حظر الجرائم "التي إما بضخامتها أو وحشيتها، أو بتضخم أعدادها، أو بانطباق نمط مشابه .. عرضت المجتمع الدولي للخطر أو صدمت ضمير الإنسانية". [124] ومنذ ذلك الحين تم إدراج المفهوم في صلب عدد من المعاهدات الدولية والنظم الأساسية لمحاكم جنائية دولية، بما فيها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. [125] ويتباين تعريف الجرائم ضد الإنسانية على نحو طفيف من معاهدة إلى الأخرى، إلا أن مصطلح "الجرائم ضد الإنسانية"، من حيث القانون الدولي العرفي، يتضمن طيفاً من الانتهاكات الحقوقية الخطيرة المرتكبة كجزء من هجوم واسع النطاق أو ممنهج، تشنه حكومة أو منظمة على تجمع سكاني مدني. [126]

ويندرج القتل والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي جميعاً ضمن طيف الأفعال التي يمكن أن توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية. [127] ويقرر ملحق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن أركان جريمة الاغتصاب المرتكبة ضد الإنسانية تتضمن:

  1. أن يعتدي مرتكب الجريمة على جسد شخص بأن يأتي سلوكا ينشأ عنه إيلاج عضو جنسي في أي جزء من جسد الضحية أو جسد مرتكب الجريمة أو ينشأ عنه إيلاج أي جسم أو أي عضو آخر من الجسد في شرج الضحية أو في فتحة جهازها التناسلي مهما كان ذلك الإيلاج طفيفا.
  2. أن يرتكب الاعتداء باستعمال القوة أو بالتهديد باستعمالها.[128]

وعلى عكس جرائم الحرب، يمكن ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية في زمن السلم أو في أزمنة الاضطرابات التي لا ترقى إلى مستوى النزاع المسلح. ولا تشتمل الجرائم ضد الإنسانية إلا على تلك الانتهاكات التي تتم كجزء من اعتداء على تجمع سكاني مدني. وطالما كان التجمع السكاني المستهدف مدنياً في طبيعته الغالبة فإن وجود بعض المحاربين لا يغير من تصنيفه كـ"تجمع سكاني مدني" في نظر القانون. [129] ولا يلزم بالأحرى سوى أن يكون التجمع السكاني هو الهدف الأول للهجوم. [130] وليس ضروريا أن يتعرض جميع السكان للهجوم، وإنما عدد كاف فقط. [131] ومن ثم فمن الممكن لانتهاكات القوات المسلحة السودانية الموجهة إلى مدنيين في تابتت، ولو في سياق عمليات عسكرية، أن تندرج تحت تعريف الجرائم ضد الإنسانية.

وينبغي للهجوم على تجمع سكاني مدني الكامن خلف ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أن يكون واسع النطاق أو ممنهجاً، لكن لا يجب أن يستوفي الشرطين. [132] ويشير تعبير "واسع النطاق" إلى نطاق الأفعال أو أعداد الضحايا. [133] وترى هيومن رايتس ووتش أن العشرات من حالات الاغتصاب التي تم الإبلاغ عنها، إضافة إلى حالات الضرب المبرح بما يكفي لتصنيفه كتعذيب، على أيدي جنود سودانيين بحق سكان تابت المدنيين، قد ترقى إلى هجوم "واسع النطاق". وقد تأثر سكان البلدة جميعاً بالهجمات.

أما الهجوم "الممنهج" فيشير إلى "نمط أو خطة منهجية". [134] وقد نظرت المحاكم الدولية في مدى احتياج الهجوم الممنهج إلى سياسة أو خطة. فعلى سبيل المثال، لا يلزم تبني خطة كهذه رسمياً كسياسة للدولة. [135] ولا تستطيع هيومن رايتس ووتش أن تقطع في ما إذا كانت الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها القوات المسلحة السودانية في تابت ممنهجة، لكن تعدد حالات الاغتصاب من قبل الجنود على مدار ثلاث هجمات منفصلة على البلدة يوحي بنمط ثابت في الهجمات لا يشير إلى مجرد أحداث متفرقة أو غير مترابطة. [136]

وأخيراً فإن الحكم على أفراد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية يتطلب امتلاكهم المعرفة اللازمة للجريمة. [137] أي أن على الجاني أن يدرك أن أفعاله تشكل جزءاً من الهجوم الممنهج أو واسع النطاق على السكان المدنيين. [138] فرغم أنه لا يلزم تماهي الجناة مع السياسة أو الخطة الكامنة خلف الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، إلا أن من اللازم أن يكونوا على الأقل قد شاركوا في تلك السياسة أو الخطة عن علم بها. [139] وينبغي للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في تابت أن يتطرق إلى هذا الركن من أركان الجريمة.

ويقع على عاتق الحكومة السودانية التزام قانوني بملاحقة ومعاقبة المسؤولين العسكريين والمدنيين المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. [140] ولا يجوز للمتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية الدفع بحجة اتباع أوامر الرؤساء، ولا الاستفادة من قانون التقادم. ولأن الجرائم ضد الإنسانية معدودة ضمن جرائم الاختصاص العالمي، فإن جميع الدول مسؤولة عن تقديم مرتكبيها إلى العدالة. وهناك اتجاه متنامي في فقه القانون الدولي وإقرار معاييره، يقرر أنه لا يجوز منح العفو للأشخاص المسؤولين عن جرائم ضد الإنسانية، وكذلك غيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

VI . شكر وتنويه

أعد هذا التقرير وأجرى بحوثه جوناثان لويب، زميل في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

قام بتحرير التقرير جيهان هنري، باحثة أولى في قسم أفريقيا، وليزلي ليفكو، نائبة مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. قدم جيمس روزس، مدير السياسات والشؤون القانونية في هيومن رايتس ووتش، وباباتوندي أولوغبوجي، نائب مدير قسم البرامج، مراجعة قانونية وبرامجية. كما قام كل من ليسل غرنتهولتز، مديرة قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش، وجوليان كيبنبرغ، باحثة أولى في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش، وإليس كيبلر، نائبة برنامج العدل الدولي في هيومن رايتس ووتش، وفيليب بولوبيون، مدير قسم الأمم المتحدة، وفيليب دام، نائب مدير مكتب جنيف في هيومن رايتس ووتش، قاموا جميعا بمراجعة التقرير.

وفرت جويس بوكورو، المنسقة بقسم أفريقيا مساعدة تحريرية إضافية. وساعد في إعداد التقرير للنشر كل من غرايس تشوي مديرة المطبوعات، وكاثي ميلز، أخصائية المطبوعات، وفيتزروي ھوبكنز المدير الإداري .

وتتوجه هيومن رايتس ووتش بعبارات الشكر إلى الكثير من الضحايا والشهود على الانتهاكات، وإلى أفراد الأسر الذين منحوا باحثينا ثقتهم وقصوا علينا شهاداتهم، وقد كان هذا في كثير من الأحيان ينطوي على مخاطرة شخصية عظيمة. كما ونود أن نتوجه بالشكر إلى نشطاء حقوق الإنسان السودانيين الذين أسهموا، من عدة أوجه، في بحوث هذا التقرير.


[1] جولي فلينت وآليكس دي وال: Darfur: A New History of a Long War ، نيويورك، زد بوكس، 2008.

[2] تظهر خارطة دارفور الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عمليات نزوح جديدة خلال العام 2014 حتى تاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2014. http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Situation_update_on_displacements_N_Darfur_31Dec14_A4.pdf(تم الاطلاع على الموضوع في 10 يناير/كانون الثاني 2015)

[3] هيومن رايتس ووتش:النيران تشتعل في دارفور: الفظائع المرتكبة في غربي السودان، أبريل/نيسان 2004، http://hrw.org/reports/2004/sudan0404: هيومن رايتس ووتش، , Darfur Destroyed: Ethnic Cleansing by Government and Militia Forces in Western Sudan: مايو/أيار 2004، https://www.hrw.org/reports/2004/sudan0504/، هيومن رايتس ووتش، http://www.hrw.org/reports/2008/darfur0408/، أبريل/نيسان 2008 (تم الاطلاع على هذه المواضيع في 19 يناير/كانون الثاني 2015). تعريف العنف الجنسي: " أي عمل جنسي أو محاولة الحصول على العمل الجنسي، والتعليقات أو التحرشات الجنسية غير المرغوبة أو أعمال الاتجار الجنسي أو أي شيء آخر موجه نحو الحالة الجنسية لشخص ما بالإكراه من قِبل أي شخص بغض النظر عن علاقته أو قرابته بالضحية في أي موقع أو مكان بما في ذلك- وليس حصراً أو تحديداً- البيت ومكان العمل."، منظمة الصحة العالمية، التقرير العالمي حول العنف والصحة (جنيف: منظمة الصحة العالمية، 2002)، ص 149.

[4] الأمم المتحدة، قرار مجلس الأمن رقم 1593، S/RES/1593، (2005).

[5] مذكرة اعتقال عمر حسن احمد البشير في قضية مدعي المحكمة الجنائية الدولية ضد عمر حسن أحمد البشير ("عمر البشير")، مارس/آذار 2009، http://www.icc-cpi.int/iccdocs/doc/doc639078.pdf (تم الاطلاع عليها في 23 يناير/كانون الثاني 2015).

[6] بيان مدعية المحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن حول الوضع في دارفور، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1593، ديسمبر/كانون الأول 2014، http://www.icc-cpi.int/iccdocs/otp/stmt-20threport-darfur.pdf (تم الاطلاع عليه في 20 يناير/كانون الثاني 2015).

[7] المصدر السابق.

[8] اتفاق سلام دارفور 2006 (اتفاقية أبوجا)، مايو/أيار 2006، http://www.ucdp.uu.se/gpdatabase/peace/Sud%2020060505.pdf (تم الاطلاع عليه في 23 يناير/كانون الثاني 2015)، 2011 اتفاق سلام دارفور (اتفاق الدوحة) مايو/أيار 2011، http://unamid.unmissions.org/Portals/UNAMID/DDPD%20English.pdf (تم الاطلاع عليه في 15 يناير/كانون الثاني 2015)

[9] لا يُعرف على وجه التحديد تعداد سكان تابت. تلقّت هيومن رايتس ووتش تقديرات متباينة تتراوح من 200 إلى 1000 منزل. أوردت البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أن سكان تابت يقدر بنحو 7000 نسمة. يتحدر غالبية سكان البلدة من قبيلة الفور، وتقطنها أيضاً أقليات من التاما والزغاوة والتنجر.  

[10] أكبر ثلاث جماعات تمرد، خلال النزاع في دارفور، هي جيش تحرير السودان، الفصيل الذي يقوده عبد الواحد النور، وجيش تحرير السودان، الفصيل الذي يقوده مني أركو مناوي، وحركة التحرير والعدالة. شهدت هذه الفصائل انقسامات خلال سنوات النزاع وتفرعت منها جماعات أصغر حجماً. وفي العام 2010 شكل عدد من الفصائل المنشقة الصغيرة من جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة جماعة أطلقوا عليها حركة التحرير والعدالة، التي وقّعت اتفاق سلام مع حكومة السودان في عام 2011. وفي عام 2012 شكّل جيش تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد النور، وجيش تحرير السودان، بقيادة مني أركو مناوين وحركة العدل والمساواة تحالفاً مع جماعات تمرد من مناطق أخرى من السودان أطلقوا عليها الجبهة الثورية السودانية.

[11] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع جندي سابق في القوات المسلحة السودانية، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع جنيد سابق في القوات المسلحة السودانية، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ قوات الدفاع الشعبي قوات مساندة عسكرية.

[12] ولايات دارفور الخمس هي: شمال دارفور، وجنوب دارفور، وغرب دارفور، ووسط دارفور، وشرق دارفور.

[13] قرار مجلس الأمن رقم 1769 (2007)، S/RES/1769 (2007)

[14] تفويض البعثة المشتركة، يوليو/تموز 2007، http://www.un.org/en/peacekeeping/missions/unamid/mandate.shtml ، (تم الاطلاع عليه في 23 ديسمبر/كانون الأول 2014).

[15] اتفاق وضع القوات بين الحكومة السودانية والبعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، فبراير/شباط 2008، http://unamid.unmissions.org/Portals/UNAMID/UNAMID%20SOFA.pdf : جوناثان لويب، “Talking to the Other Side: Humanitarian Negotiations with Armed Non-State Actors in Darfur, Sudan, ”، معهد التنمية لما وراء البحار، أغسطس/آب 2012 http://www.odi.org/sites/odi.org.uk/files/odi-assets/publications-opinion-files/8590.pdf (تم الاطلاع عليه في 10 يناير/كانون الثاني 2015).

[16] بيان صحفي لهيومن رايتس ووتش: "دارفور: على الأمم المتحدة وضع نهاية لصمتها على انتهاك حقوق الإنسان"، 22 أغسطس/آب 2014، http://www.hrw.org/ar/news/2014/08/22 (تم الاطلاع عليه في 25 يناير/كانون الثاني 2015). 

[17] قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1591، S/RES/1591 (2005) ، http://www.un.org/ga/search/view_doc.asp?symbol=S/RES/1591 (2005).

[18] "عمليات اغتصاب جماعي طالت 200 امرأة في شمال دارفور"، راديو دبنقا، 2 نوفمبر/تشرين الثاني، https://www.dabangasudan.org/en/all-news/article/mass-rape-of-200-in-north-darfur ، (تم الاطلاع عليه في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2014). وفقاً لموقعه الإلكتروني، فإن راديو دبنقا "مشروع تابع لشبكة إذاعة دارفور، وهي ائتلاف بين صحفيين سودانيين ومنظمات دولية لتنمية الإعلام تدعمها مجموعة المانحين الدوليين ومنظمة إنسانية دولية ومنظمات محلية غير حكومية. وتدير راديو دبنقا "فري بريس أنليميتيد" في هولندا.

[19] "السودان يطلب من الأمم المتحدة إغلاق مكتب حقوق الإنسان بالخرطوم على خلفية مزاعم بارتكاب انتهاكات"، صحيفة الغارديان، 27 نوفمبر/تشرين الثاني، 2014، http://www.theguardian.com/world/2014/nov/27/sudan-un-khartoum-abuse-claims ، (تم الاطلاع عليه في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2014).

[20] "السودان يقوم بإبعاد اثنين من مسؤولي الأمم المتحدة"، 25 ديسمبر/كانون الأول 2014، رويترز، http://www.reuters.com/article/2014/12/25/us-sudan-un-expulsions-idUSKBN0K30IC20141225 ، (تم الاطلاع عليه في 23 يناير/كانون الثاني 2015).

[21] تتألف بلدة تابت من عدد من الأحياء السكنية، أكبرها ثلاثة أحياء هي حي الأدان باريت، وحي الفور وحي الكويت.

[22] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع جنود في القوات المسلحة السودانية، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع جندي في القوات المسلحة السودانية، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[23] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 5 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[24] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[25] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[26] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[27] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[28] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[29] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 6 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[30] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 6 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[31] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 6 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[32] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 5 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[33] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 5 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[34] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[35] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[36] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[37] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[38] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[39] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[40] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[41] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[42] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[43] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[44] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[45] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 1 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[46] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من ضحايا الاغتصاب، 5 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[47] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 2 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[48] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 18 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[49] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع شاهدة، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[50] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش أحد الضحايا، 16 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[51] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش أحد الضحايا، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[52] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش أحد الضحايا، 5 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[53] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع شاهدة، 2 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[54] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع شاهدة، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[55] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الشهود، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[56] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع محقق، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع محقق، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد سكان بلدة تابت، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد السكان المحليين، 2 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع محققة، 3 ديسمبر/كانون الثاني 2014.

[57] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 16 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[58] هناك واد يقع في أحد أطراف البلدة.

[59] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[60] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[61] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[62] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2014

[63] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 5 نوفمبر/تشرين الثاني؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 3 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[64] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع محقق محلي في مجال حقوق الإنسان، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحد من سكان تابت، 3 ديسمبر/كانون الأول 2014. 

[65] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[66] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[67] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع زعيم محلي، 22 ديسمبر/كانون الأول، 2014.

[68] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع زعيم محلي، 22 ديسمبر/كانون الأول، 2014.

[69] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[70] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع الهادي محمد عبد الله عبد الرحمن، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[71] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[72] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 2 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[73] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[74] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الشهود، 2 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[75] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 12 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 12 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 16 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[76] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 12 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[77] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 13 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[78] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 16 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[79] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 13 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[80] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 2 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 5 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[81] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 16 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 5 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 6 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[82] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 16 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[83] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[84] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع واحدة من الضحايا، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[85] "الخرطوم ترافق مراسلين إلى تابت لتقصي ادعاءات الاغتصاب الجماعي"، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، راديو دبنقا، https://www.dabangasudan.org/en/all-news/article/khartoum-escorts-reporters-to-tabit-for-inquiring-on-mass-rape (تم الاطلاع عليه في 23 يناير/كانون الثاني 2015). 

[86] تقرير حول التحقيق الذي أجراه مكتب المدعي الخاص لجرائم دارفور حول ادعاءات اغتصاب 200 امرأة في بلدة تابت، 3 ديسمبر/كانون الأول 2014 ، http://www.refworld.org/docid/5492dd394.html (تم الاطلاع عليه بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2015).

[87] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، 2 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[88] تقرير حول التحقيق الذي أجراه مكتب المدعي الخاص لجرائم دارفور حول ادعاءات اغتصاب 200 امرأة في بلدة تابت، 3 ديسمبر/كانون الأول 2014، http://www.refworld.org/docid/5492dd394.html (تم الاطلاع عليه في 23 يناير/كانون الثاني 2015)، محمد نور الدين عبد الله، "بعثة إلى تابت"، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.reuters.com/news/picture/2014/11/23/mission-to-tabit?articleId=USRTR4F2R5 (تم الاطلاع عليه في 23 يناير/كانون الثاني 2015).

[89] "بعثة يوناميد تعتزم التحقيق في ادعاءات اغتصاب جماعي بشمال دارفور"، بيان صحفي صادر عن البعثة المشتركة، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع موظفين في يوناميد خلال مهمتها إلى تابت في 4 نوفمبر، تشرين الثاني، 3 يناير/كانون الثاني 2014. 

[90] "فريق تحقُّق تابع للبعثة المشتركة يقوم بزيارة إلى بلدة تابت للتحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي"، بيان صحفي صادر عن البعثة، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع طاقم موظفي البعثة المشتركة خلال مهمتها في 9 نوفمبر/تشرين الثاني إلى تابت، 28 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[91] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع موظفي البعثة المشتركة خلال مهمتهم في 9 نوفمبر/تشرين الثاني في تابت، 28 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[92] لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، وهو واحد من الضحايا، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ لقاء أجرته هيومن رايتس ووتش مع شاهد (تم حجب اسمه)، 4 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[93] "دارفور: مبعوث الأمم المتحدة حول قضايا العنف الجنسي يحث على السماح بإحراء تحقيق فوري حول ادعاءات الاغتصاب الجماعي"، مركز الأمم المتحدة الإخباري، 7 نوفمبر/تشرين الثاني، http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=49282#.VKchxbd0zct (تم الاطلاع عليه في 23 يناير/كانون الثاني 2015). 

[94] "الحكومة السودانية تعرقل إجراء تحقيق بشأن تقارير أشارت إلى عمليات اغتصاب جماعي في شمال دارفور"، بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2014/11/233976.htm ، (تم الاطلاع عليه في 23 يناير/كانون الثاني 2015). 

[95] "الاتحاد الأوروبي والنرويج يتابعان بقلق ادعاءات العنف الجنسي في دارفور"، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.norway-sudan.org/News_and_events/Development-Cooperation/EU-and-Norway-follow-with-concern-the-reported-allegations-of-sexual-violence-in-Darfur/#.VM0tdGiUe4h ، (تم الاطلاع عليه في 23 يناير/كانون الثاني 2015). 

[96] بيان صحفي حول دارفور صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.un.org/press/en/2014/sc11658.doc.htm ، (تم الاطلاع عليه في 29 يناير/كانون الثاني 2015).

[97] صار السودان دولة طرفاً في اتفاقيات جنيف لسنة 1949 في سبتمبر/أيلول 1957، وطرفاً في البروتوكول الإضافي الثاني في يوليو/تموز 2006.

[98] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، ودخل حيز التنفيذ في 23 مارس/آذار 1976. صدق السودان على العهد في مارس/آذار 1986.

[99] الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، تم تبنيه في 27 يونيو/حزيران 1981 ودخل حيز التنفيذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986. صدق السودان على الميثاق في سبتمبر/أيلول 1982.

[100] اتفاقية حقوق الطفل، دخلت حيز التنفيذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990. وصدق السودان على الاتفاقية في أغسطس/آب 1990. البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، دخل حيز التنفيذ في 12 فبراير/شباط 2002، وصدق عليه السودان في يوليو/تموز 2005.

[101] قررت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء الدولية المكلفة برصد الامثتال للعهد الدولي، أن "العهد ينطبق أيضاً في حالات النزاعات المسلحة التي تنطبق عليها قواعد القانون الإنساني الدولي. وفي حين أنه قد تكون هناك، في ما يتعلق ببعض الحقوق المشمولة بالعهد، قواعد أكثر تحديداً في القانون الإنساني الدولي تُعتبَر وثيقة الصلة بصفة خاصة لأغراض تفسير الحقوق المشمولة بالعهد، فإن مجالي القانون كليهما هما مجالان يكمل الواحد منهما الآخر ولا يستبعده". لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، الفقرة 11.

[102] المادة المشتركة 3 من اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949.

[103] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4.

[104] انظر العهد الدولي، المادتان 5 و7.

[105] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دخل حيز التنفيذ في 1 يوليو/تموز 2002، المادة 8(2)(ج وهـ).

[106] المادة المشتركة 3 من اتفاقيات جنيف لسنة 1949.

[107] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4(2)(هـ).

[108] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8(2)(هـ)(6)(1-6).

[109] انظر على سبيل المثال، Stanišić and Župljanin ICTY Trial Judgment, 2013, para. 48; Delalic, ICTYTrial Judgment, para. 495; Akayesu, ICTRTrial Judgment, para. 682. In Kunarac, the ICTY found “sexual violence necessarily gives rise to severe pain or suffering, whether physical or mental, and in this way justifies its characterisation as an act of torture.” Kunarac, ICTY Appeals Judgment, para. 150. The tribunal also determined that the forced observer of rape of an acquaintance could be torture. Furundžija, ICTY Trial Judgment, 1998, para. 267

[110]  UN Committee against Torture, T. A. v. Sweden, UN Doc. CAT/C/34/D/226/2003, May 27, 2005, paras. 2.4, 7.3; Report of the Special Rapporteur on Torture, UN Doc. E/CN.4/1986/15, February 1986, 19, para. 119

[111] يحظر العهد الدولي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المادة 7) ويحمي حق المرأة في التحرر من التمييز القائم على النوع الجنسي (المواد 2(1) و26). ويحظر الميثاق الأفريقي كذلك التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة (المادة 5) والتمييز القائم على النوع الجنسي (المادة 2).

[112] UN Committee on the Elimination of Discrimination against Women,  “General Recommendation No. 19: Violence against women,” 1992, available at: http://www.refworld.org/docid/52d920c54.html  [تمت الزيارة في 17 يناير/كانون الثاني 2015].

[113]انظر International Committee of the Red Cross (ICRC), (Jean-Marie Henckaerts and Louise Doswald-Beck, eds.), Customary International Humanitarian Law (Cambridge, UK: ICRC, 2005), rule 7.

[114] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 14.

[115] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4(2)(ز).

[116] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8(2)(هـ)(5).

[117] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rules 145 and 146

[118] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 148.“For a belligerent reprisal to be lawful in an international conflict, it must be an exceptional measure carried out as a measure of enforcement against an adversary who has violated the laws of war; it must be a measure of last resort; it must be proportionate to the original violation; the decision to carry out the reprisal should be carried out at the highest level of government; and the reprisal must stop once the adversary has complied with the law.” Ibid, rule 145

[119] انظر ICRC, Commentary on the Additional Protocols of 8 June 1977 to the Geneva Conventions of 12 August 1949 (Geneva: Martinus Nijhoff Publishers, 1987), pp. 1372-73, paras. 4530-36; ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 148

[120] ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 103; ICRC Commentaries on Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and relating to the Protection of Victims of International Armed Conflicts (Protocol I), 8 June 1977, para. 3055

[121] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, p. 554

[122] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 153

[123] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 158, citing ICC Statute, preamble

[124] History of the United Nations War Crimes Commission and the Development of the Laws of War  (1943), p. 179, quoted in Rodney Dixon, “Crimes against humanity,” in Commentary on the Rome Statute of the International Criminal Court (O. Triffterer, ed.) (1999), p. 123

[125] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 7.

[126] انظر Rodney Dixon, “Crimes against humanity,” in Commentary on the Rome Statute of the International Criminal Court (O. Triffterer, ed.) (1999), p. 122. This is the standard applied by article 7 of the ICC Statute

[127] كان القتل والتعذيب ضمن الجرائم الأساسية التي أدرجت في تعريف الجرائم ضد الإنسانية على الأقل منذ تبني الميثاق المؤسس لمحكمة نورمبرغ عقب الحرب العالمية الثانية. ولم يندرج الاغتصاب صراحة في تعريف الجرائم ضد الإنسانية في المادة 6(ج) رغم إمكان استنتاجه من الحظر العام الذي يفرضه ذلك التعريف على "غير ذلك من الأفعال اللاإنسانية". وقد وجد هذا الالتباس حله في السنوات الأخيرة، فالنظم الأساسية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وكذلك ليوغوسلافيا السابقة، تدرج الاغتصاب صراحة في قائمة الجرائم المعدودة التي تشكل جرائما ضد الإنسانية. النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 7(1).

[128] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 7(1)(ز)- 1،و (ملحق أركان الجرائم).

[129] انظر على سبيل المثال، Prosecutor v. Naletilic and Martinovic , International Criminal Tribunal for the former Yugoslavia (ICTY), Trial Chamber, March 31 2003, par. 235 (“The population against whom the attack is directed is considered civilian if it is predominantly civilian”); Prosecutor v. Akayesu, International Criminal Tribunal for Rwanda (ICTR), Trial Chamber, September 2, 1998, par. 582 (“Where there are certain individuals within the civilian population who do not come within the definition of civilians, this does not deprive the population of its civilian character”)

[130] انظر Naletilic and Martinovic , para. 235

[131] انظر على سبيل المثال، Blaskic ,  ICTY Appeals Chamber, July 29, 2004, para. 105

[132] انظر Prosecutor v. Tadic , ICTY Trial Chamberpara. 646 (“it is now well established that…the acts…can…occur on either a widespread basis or in a systematic manner. Either one of these is sufficient to exclude isolated or random acts.”).

[133] قام أكاياسو بتعريف "واسع النطاق" على أنه "عمل ضخم ومتواتر وممتد، يتم تنفيذه جماعياً بجدية ملحوظة ويتوجه ضد عدد من الضحايا". Prosecutor v. Akayesu,  ICTR Trial Chamber, September 2, 1998, para. 579; see also Kordic and Cerkez, ICTY Trial Chamber, February 26, 2001, para. 179; Kayishema and Ruzindana, ICTR Trial Chamber, May 21, 1999, para. 123

[134] Tadic , para. 648. In Kunarac, Kovac and Vokovic, the ICTY Appeals Chamber stated that “patterns of crimes—that is the non-accidental repetition of similar criminal conduct on a regular basis—are a common expression of [a] systematic occurrence.” Para. 94

[135] Akayesu , para. 580

[136] انظر Blaskic,  ICTY Trial Chamber, March 3, 2000, para. 204

[137] انظر Prosecutor v. Kupreskic et al ., ICTY Judgment, January 14, 2000, para. 556

[138] انظر Kupreskic et al. , ICTY Trial Chamber, January 14, 2000, para. 556: “[T]he requisite mens rea for crimes against humanity appears to be comprised by (1) the intent to commit the underlying offence, combined with (2)knowledge of the broader context in which that offence occurs.”  وانظر أيضاً   Tadic , ICTY Appeals Chamber, para. 271; Kayishema and Ruzindana, ICTR Trial Chamber, May 21, 1999, paras. 133-34

[139] انظر Blaskic,  ICTY Trial Chamber, March 3, 2000, para. 257. ويسرد بلاسكيتش (الفقرات 258-259) العوامل التي يمكن منها استنتاج العلم بالسياق. [أ] الظروف التاريخية والسياسية التي وقعت فيها أعمال العنف، [ب] مهام المتهم إبان ارتكاب الجرائم، [ج] مسؤوليته ضمن التراتب العسكري أو السياسي، [د] العلاقة المباشرة وغير المباشرة بين التراتب العسكري والسياسي، [هـ] نطاق الأفعال المرتكبة وجسامتها، [و] طبيعة الجرائم المرتكبة ودرجة العلم الشائع بها.

[140] انظر على سبيل المثال، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3074، "مبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية", 3 ديسمبر/كانون الأول 1973.

Region / Country

Most Viewed

  1. لا خبر… لا قلق

    انتھاكات أجھزة الأمن الفلسطينية لحقوق الصحفيين

    شهدت الضفة الغربية زيادة حادة مؤقتة في عدد حالات المضايقات الأمنية (أجهزة أمن السلطة الفلسطينية) للصحفيين، أثناء الاعتداء الإسرائيلي على غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009، لكن التوجه بشكل عام مستمر في التدهور.

  2. لا عدالة في البحرين

    المحاكمات غير العادلة أمام المحاكم العسكرية والمدنية

    يوثق التقرير الانتهاكات الجسيمة لحقوق إجراءات التقاضي السليمة في محاكمات شهيرة في محاكم عسكرية خاصة في البحرين في عام 2011، ومنها محاكمة 21 ناشطاً سياسياً بارزاً ومحاكمة 20 شخصاً بين طبيب ومشتغل بالمجال الصحي، ومحاكمات سياسية الدوافع في محاكم جنائية طبيعية منذ عام 2010.

  3. "انظروا إلينا بعين الرحمة"

    الأحداث على ذمة الإعدام في اليمن

    توصل التقرير إلى أن 22 شخصاً على الأقل قد حُكم عليهم بالإعدام رغم أدلة على أنهم كانوا تحت سن 18 عاماً وقت وقوع الجرائم التي يُحاسبون عليها. على مدار السنوات الخمس الأخيرة أعدمت السلطات اليمنية ما لا يقل عن 15 شاباً وفتاة قالوا إنهم كانوا تحت 18 عاماً وقت وقوع الجرائم.