"جزء من عملنا"

إساءة معاملة وتعذيب الفئات المستضعفة في مخافر الشرطة اللبنانية

ملخص

أمضى محمد البالغ من العمر 30 عاماً 11 يوماً قيد الاحتجاز في مخفر شرطة زحلة في عام 2007 بعد أن قبضت عليه الشرطة بتهمة حيازة مخدرات. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة تعرضت له بالضرب المبرح حتى اعترف بأنه كان يتعاطى المخدرات. قال: "أخذوني للاستجواب عارياً وسكبوا مياه باردة عليّ، وربطوني إلى مكتب بسلسلة وعلقوني في وضع الفروج. [1] كسروا جميع أسناني وأنفي، وضربوني ببندقية حتى انخلع كتفي".

ليست حالة محمد فريدة من نوعها؛ إنما إساءة معاملة وتعذيب المحتجزين تعد مشكلات جسيمة تعاني منها مخافر الشرطة اللبنانية ومراكز الاحتجاز الأخرى التي بها محتجزين في المراحل السابقة للمحاكمة وتديرها مؤسسات أمنية أخرى.

يركز هذا التقرير على التعذيب والمعاملة السيئة من قبل قوى الأمن الداخلي – التي تعد قوة شرطة لبنان الأساسية - وتحديداً مكتب مكافحة المخدرات وعناصر قوى الأمن الداخلي الذين ينفذون القوانين "المتعلقة بالأخلاق" الخاصة بمتعاطيّ المخدرات والعاملات بالجنس والمثليين والمثليات والثنائيين والثنائيات والمتحولين. إن المشترك بين هذه الفئات هو موقفهم المحفوف بالمخاطر بموجب القوانين اللبنانية بالإضافة إلى الوصم الاجتماعي الذي يجعلهم مستضعفين للغاية في مواجهة انتهاكات الشرطة. سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش إساءة معاملة قوى الأمن الداخلية للمهاجرين وكذلك تعذيب المخابرات للمشتبهين الأمنيين.

قابلت هيومن رايتس ووتش 52 شخصاً بينهم 25 سيدة تم القبض عليهم للاشتباه بتعاطي المخدرات والعمل بمجال الجنس أو المثلية على مدار السنوات الخمس الماضية، وكان عناصر قوى الأمن الداخلي قد تعرضوا لهم/لهن بالمضايقات والإهانات والتعذيب.

كانت أشكال التعذيب الأكثر انتشاراً التي تنامت إلى علم هيومن رايتس ووتش هي الضرب على مختلف مناطق الجسم بالقبضات والركلات أو بالاستعانة بأدوات مثل العصي والخيزرانات والمساطر. أفاد 17 محتجزاً سابقاً بتعرضهم للحرمان من الطعام والمياه أو الدواء وقت الاحتياج إليه، أو مصادرة الأدوية منهم. أفاد تسعة أشخاص بالتعرض للتقييد بالأصفاد إلى دورات مياه أو في أوضاع غير مريحة للغاية لساعات في كل جلسة. قال 11 شخصاً إن أعوان قوى الأمن الداخلي جعلوهم ينصتون إلى صرخات محتجزين آخرين في محاولة منهم لإخافتهم حتى يتعاونوا أو يعترفوا.

أفادت 21 سيدة تم الحديث إليهن أن الشرطة عرضتهن لشكل من أشكال العنف أو الإكراه الجنسي، يتراوح من الاعتداء الجنسي إلى تقديم "خدمات" لهن (مثل السجائر أو الطعام أو أوضاع أكثر راحة داخل الزنازين أو حتى محاضر شرطة مخففة) في مقابل تقديمهن للجنس.

طبقاً لخبراء ومحتجزين سابقين تحدثنا إليهن، فإن الشرطة لم تبذل الكثير من الجهد لإخفاء احتقارها لمتعاطيّ المخدرات والعاملات بالجنس والمثليين والمثليات والثنائيين والثنائيات والمتحولين. يبدو أن الإهانات اللفظية والمعاملة الحاطة بالكرامة والمهينة كانت شائعة لدرجة أن الكثير من الضحايا كانوا يمرون على هذا النوع من الإساءات مرور الكرام أثناء وصفهم لما تعرضوا لهم. بالنسبة إليهم، كانت هذه الممارسات شائعة لدرجة أنها بدت غير مستحقة للذِكر. لم يُستخدم العنف البدني فقط لانتزاع الاعترافات بل أيضاً كشكل من أشكال العقاب والتأديب وتقويم السلوك. ويبدو أن العاملات بمجال الجنس ومتعاطيات المخدرات يخضعن أكثر من الغير لخطر الاعتداء والابتزاز الجنسي.

تعرض المحتجزون الذين تحدثنا إليهم إلى التعذيب والمعاملة السيئة في مخفر شرطة حبيش في بيروت، وفي مخفر جميزة وفي بعبدا مخفر المصيطبة، وفي مخفر شرطة زحلة وفي مخفر شرطة الأوزاعي، وفي مخفر شرطة صيدا، واستخبارات الشرطة في عبيدة ومركز الحبس الاحتياطي بسجن بعبدا للنساء. ربما تقع انتهاكات مشابهة في مخافر شرطة أخرى وسجون أخرى أيضاً، لكننا لم نبحث في أحوال هذه المخافر الأخرى.

كانت المعاملة السيئة والتعذيب مصحوبين بانتهاكات أساسية أخرى. أفاد من أجريت معهم المقابلات أن الشرطة حرمتهم من إجراء اتصالات هاتفية لأقاربهم ومن مقابلة المحامين أو تلقي الرعاية الطبية وقت أن كانوا في حاجة إليها. بينما تنص المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني على أن الاحتجاز دون توجيه اتهامات لا يزيد عن 48 ساعة، تُجدد بإذن من النيابة العامة، وكثيراً ما يتم خرق هذه القاعدة من حيث الممارسة. فضلاً عن ذلك، فإن الشرطة لا تخبر المشتبه بهم دائماً بالاتهامات الموجهة إليهم، وهو خرق للقانونين اللبناني والدولي، بما في ذلك المادة 76 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

إن السلطات اللبنانية على علم بالمشكلة لكنها أخفقت في اتخاذ الخطوات اللازمة للتصدي لها. هناك مسؤول رفيع المستوى بالأمن الداخلي هو العميد شربل مطر، أقرّ متحدثاً باسم وزير الداخلية مروان شربل بأن التعذيب يحدث في حجرات الاستجواب ومراكز الاحتجاز. وفي اجتماع علني مع مشروع بتمويل من الاتحاد الأوروبي يسعى إلى منع التعذيب ويساعد في إعادة تأهيل الضحايا، قال العميد مطر إن: "الجميع مسؤولون" عن التعذيب، بما في ذلك رجال الشرطة و"المحامون الذين يتدخلون للضغط على المحتجز، والقضاة الذين يضغطون من أجل التعجيل بتحقيقات الشرطة أو للحصول على اعتراف ويتجاهلون الأمر عندما يرون المحتجز في وضع صحي صعب من جراء الضرب أو التعذيب". [2]

يستند التعذيب والمعاملة السيئة على يد الأمن الداخلي إلى (1) القوانين التي لا تُنفذ على نحو ملائم أو تُنفذ بشكل سيئ, (2) نظام قضائي يعول كثيراً على الحصول على الاعترافات أثناء التحقيقات, (3) ثقافة الإفلات من العقاب المنتشرة, (4) نقص في آليات الإشراف والمتابعة الملائمة.

ورغم أن لبنان صدق على اتفاقية مناهضة التعذيب، فإن تعريف التعذيب في قانون العقوبات اللبناني  قاصر عن الوفاء بالمعايير الدولية الواردة في الاتفاقية. على سبيل المثال، يقصر التعريف اللبناني التعذيب على الأعمال التي تُنفذ بغرض انتزاع اعترافات أو للحصول على المعلومات، متجاهلاً الأسباب الأخرى الكثيرة التي يتعرض بسببها المحتجزون للمعاملة السيئة رهن الاحتجاز.

كما تفاقم بنود وأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية غير الكافية من المشكلة. لا توجد مثلاً ضمانات قانونية بأن يتمكن المحتجز من مقابلة محامٍ أثناء استجوابه على يد الشرطة.

حتى لدى توفر نصوص قانونية، فالكثير منها لا ينفذ بالشكل السليم. رغم أن للمحتجزين الحق في الحصول على الرعاية الطبية، فإن الكثير من المحتجزين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنه تم تجاهل وإهدار هذا الحق . قابلت هيومن رايتس ووتش 12 محتجزاً أثناء إعداد التقرير ذكروا أنهم طلبوا مقابلة طبيب أثناء مرحلة الاحتجاز الأولى بمخفر الشرطة لكن تم رفض أو تجاهل الطلبات. قال 22 محتجزاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم مثلوا أمام قضاة تحقيق دون وجود محام، وهو الأمر الذي يكفله لهم القانون.

كما أن الاعتماد الزائد على الاعترافات في مرحلة التحقيق، مقترناً بعدم إتاحة مقابلة المحامين أثناء هذه المرحلة الحرجة من الاستجواب الأولي على يد الشرطة، تسمح بوقوع انتهاكات ومعاملة سيئة للمشتبه بهم تمر دون رصد أو ردع. قال 23 شخصاً لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة انتزعت منهم اعترافات عن طريق الإكراه النفسي أو البدني. وفي بعض الحالات كانت الاعترافات خاطئة وفي بعضها الآخر ترقى إلى كونها دليلاً واحداً لا أكثر ضمن أدلة، تم تقديمها لدعم الاتهامات المنسوبة إليهم.

وفي ثلاث حالات فقط تم استعراضها في هذا التقرير، أمر قاضي التحقيق بالتحقيق في مزاعم انتزاع الاعترافات تحت الإكراه.

إن الإشراف على الأجهزة الأمنية غير كافٍ وآليات تقديم الشكاوى         ضعيفة. إن وُجدت الآليات من الأساس – مثل لجنة حقوق الإنسان بالأمن الداخلي – فهي غير فعالة وغير مجهزة بعدد كافٍ من العاملين ولا تمارس أية سلطة حقيقية. هناك آلية شكاوى أخرى منفصلة لكنها معيبة وقاصرة ومن الصعب اللجوء إليها ومتابعة الشكاوى المقدمة من خلالها.

إن كيفية اعتقال واحتجاز الفرد في البداية تُعد ذات أثر عميق على قدرة النظام القضائي على كفالة معايير المحاكمة العادلة الواردة في القوانين اللبنانية وضمن التزامات لبنان الدولية. والاعترافات المنتزعة تحت تأثير التعذيب والاحتجاز التعسفي والإخفاق في إحالة المحتجزين إلى قضاة تحقيق، هي عوامل تسهم جميعاً في تقويض قدرة القضاء على ضمان عدالة المحاكمات.

ويتسم الحصول على التعويض والإنصاف بصعوبة بالغة على أفراد الفئات المستضعفة، مثل عاملات الجنس ومتعاطيّ المخدرات والمثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين. وفي حين أن هناك آليات مُطبقة لتقديم شكاوى رسمية فإن ثمة معوقات لوجستية واجتماعية وهيكلية تجعل النظام غير كافٍ إلى حد بعيد لضمان المحاسبة على المخالفات المرتكبة.

قال 12 شخصاً لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الشرطة هددوهم وحذروهم بشكل صريح ومباشر من الإبلاغ عمّا تعرضوا له. فضلاً عن ذلك قال خمسة محتجزين سابقين لـ هيومن رايتس ووتش إن قضاة التحقيق تجاهلوا مزاعمهم بالتعرض للمعاملة السيئة والتهديد والانتهاكات، دون أن يتقصوا بما يكفي في هذه الادعاءات. من بين 49 شخصاً تمت مقابلتهم ادعوا بالتعرض للمعاملة السيئة، لم يتقدم بشكاوى سوى 6 أفراد. وقد أفاد اثنان ممن تمت مقابلتهم أن رجل شرطة قد خضع فيما بعد لإجراءات تأديبية.

يواجه أعضاء الفئات الاجتماعية المهمشة معوقات أخرى تحول دون الإبلاغ عن المخالفات والحصول على الإنصاف والتعويض. يخشى متعاطو المخدرات انكشاف سلوكهم، ويخشى المثليات والمثليون والثنائيات والثنائيون والمتحولون انكشاف توجههم الجنسي أو هويتهم الجندرية، بينما تخشى العاملات بمجال الجنس انكشاف طبيعة عملهن. بمجرد التعرف عليهم بصفتهم متعاطين للمخدرات أو عاملات جنس أو مثليات ومثليين وثنائيات وثنائيين ومتحولين، فقد يؤدي هذا إلى آثار اجتماعية سلبية. إن سبل تطبيق القوانين التي تجرّم العمل بمجال الجنس والمثلية الجنسية ومتعاطي المخدرات تُنفذ بشكل يفاقم من المشكلة ويفرض عائقاً ضخماً في الإبلاغ عن انتهاكات الشرطة. لا يمكن التصدي لهذه المشكلة إلا من خلال إعادة النظر في هذه القوانين.

إن القانون الذي ينظم العمل بمجال الجنس، ويعود إلى عام 1931 ينص على أنه يجب لعاملات الجنس استصدار تصاريح وأن يخضعن لفحوصات طبية، ولا يمكن أن يكنّ أبكاراً، ولابد أن يكنّ فوق 21 عاماً. تنص المادة 7 من القانون على أنه لا يمكن لعاملات الجنس ممارسة العمل الجنسي إلا داخل بيوت الدعارة، وتعاقب المادة 523 من قانون العقوبات اللبناني "من تعاطى الدعارة السرية أو سهلها" بالحبس من شهر إلى سنة. رغم أن القانون ما زال مفعلاً، فمن حيث الممارسة لا تُصدر الحكومة تصاريح وتترك عاملات الجنس جميعاً عرضة للاعتقال لممارسة الدعارة دون تصاريح.

ليست المثلية الجنسية مجرّمة بشكل صريح في لبنان. بل إن المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني تنص على أن "كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة". كانت هذه المادة تستخدم عادة في الملاحقة القضائية لمن هم مشتبهون بالمثلية الجنسية رغم أن القانون لم ينص بشكل واضح على ما يمكن أن يعتبر "على خلاف الطبيعة" وترك للقضاة هامشاً كبيراً للتأويل.

يُعاقب على تعاطي أو حيازة المخدرات في لبنان بالحبس حتى ستة أشهر وغرامة. لا يميز القانون بين نوع المخدر المستخدم. كما أن من يُدان ببيع مخدرات غير قانونية أو العمل فضفاض التعريف المتمثل في تسهيل تعاطي المخدرات بأية طريقة، يُعاقب عقوبات مغلظة بالسجن.

على مدار السنوات الأخيرة اتخذ لبنان عدة خطوات نحو توسيع وإصلاح قوى الأمن الداخلي، لكن تبقى هذه الجهود غير كافية ولم تتصد للانتهاكات المستمرة على يد عناصر الأمن الداخلي. في عام 2008 أنشأت قوى الأمن الداخلي قسماً لحقوق الإنسان مكلفاً ببث الوعي بحقوق الإنسان بالأمن الداخلي وبإجراء تدريبات وجمع دراسات عن مختلف قضايا حقوق الإنسان. في عام 2011 شكل الأمن الداخلي لجنة لمراقبة التعذيب في السجون. بينما تعد هذه الإجراءات موضع ترحيب، فإن هذه الهيئات لا تمارس سلطة فعالة وليس بيدها سلطات تحقيق تُذكر.

وفي يناير/كانون الثاني 2011 أصدر الأمن الداخلي مدونة سلوك جديدة تعدد معايير سلوك والتزامات من القانون اللبناني ومن مبادئ حقوق الإنسان الدولية، رغم أن تطبيقها بشكل كامل وعلى نحو ملائم لم يظهر بعد.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، استثمر مانحون مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وفرنسا مبالغ مالية ضخمة في تجهيز وتدريب وتحسين قوى الأمن الداخلي. ركزت الكثير من هذه البرامج على تدريب وتجهيز قوى الأمن الداخلي. بينما تعد حقوق الإنسان من مكونات التدريب، فإن الحالات الموثقة في هذا التقرير تعد سبباً للقلق حول فعالية هذا المكون.

كما أن هناك تطورات إيجابية أخرى شهدتها الفترة الأخيرة. أصدرت وزارة العدل قراراً في أغسطس/آب 2012 يدعو إلى حظر الفحوصات الشرجية على الرجال المشتبهين بالمثلية، وهو من الأشكال الأكثر إهانة للفحوصات المفترض أنها علمية. هذه الفحوصات لا فائدة منها طبياً أو علمياً كما أنها تنتهك المعايير الدولية لمناهضة التعذيب والمعاملة السيئة. إثر حالة استنكار واسعة من الرأي العام إزاء استخدام هذه الفحوصات بعد أن قبضت الشرطة على 36 رجلاً مشتبهين بالمثلية من مسرح في ضاحية بيروت، نجحت منظمات مجتمع مدني محلية معها مجموعة المفكرة القانونية وجمعية حلم، في الضغط على نقابة الأطباء ووزارة العدل من أجل منع هذه الفحوصات.

ينبغي على لبنان الاضطلاع بالالتزامات الدولية من خلال تعديل تعريف القانون للبناني للتعذيب وتنفيذ البنود التي تعهد بها لبنان لدى التوقيع على اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري للاتفاقية، لا سيما ما يخص إنشاء "آلية وطنية وقائية" أي هيئة مستقلة مكلفة بمراقبة مراكز الاحتجاز. والأهم أنه على لبنان أن يضمن بشكل شفاف المحاسبة لأعوان الأمن الداخلي الذين يرتكبون انتهاكات ولابد من إعداد آليات شكاوى فعالة ويسهل اللجوء إليها، لضمان أن يتحقق هذا. لابد من مراجعة لبنان لقانون أصول المحاكمات الجزائية بما يحسّن من تدابير حماية حقوق المحتجزين، ومن أجل إلغاء أحكام القانون المجرّمة للمثلية ولتعاطي المخدرات والعمل بمجال الجنس.


منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى 52 مقابلة مع أفراد تعرضوا للتوقيف للاشتباه بتعاطي المخدرات والعمل بمجال الجنس والمثلية الجنسية. أجريت المقابلات بصفة شخصية في بيروت وبعبدا وطرابلس وزحلة وصيدا، بين فبراير/شباط ويوليو/تموز 2012. أجريت أغلب المقابلات بعد الإفراج عن المحتجزين، باستثناء 19 سيدة تم القبض عليهن بتهمة العمل بمجال الجنس وتهمة تعاطي المخدرات، وقد أجريت مقابلات معهن أثناء الاحتجاز على ذمة التحقيق في سجن النساء في بعبدا. نصف من أجريت معهم المقابلات تقريباً من الرجال والنصف الآخر من النساء، وتتراوح أعمارهم/هن بين أوائل العشرينيات وأواخر الأربعينيات. تتراوح فترة الاحتجاز من عام 2007 إلى 2012.

تم التعرف على من أجريت معهم المقابلات من خلال منظمات مجتمع مدني ناشطة بمجال مساعدة متعاطيّ المخدرات والعاملات بمجال الجنس والمثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين، بالإضافة إلى منظمات حقوق إنسان ناشطة بقضايا التعذيب.

أجريت المقابلات مقابلة وراء مقابلة على انفراد باللغة العربية من قبل الباحثة الأساسية في هذا المشروع البحثي، بمساعدة من متدربين في هيومن رايتس ووتش.

لم تقدم هيومن رايتس ووتش عوامل تحفيز أو تشجيع لمن أجريت معهم المقابلات لكي يشاركوا وتحرت عدم تعريضهم لمعايشة الصدمة من جديد. قدّم جميع من أجريت معهم المقابلات موافقاتهم على استخدام تجاربهم في هذا التقرير مع الحفاظ على سرية هوياتهم. وفي حال الضرورة أحال الباحثون الأفراد إلى مصادر وموارد أخرى.

كما قابلنا مسؤولاً بقوى الأمن الداخلي وطبيبين شرعيين يعملان لصالح الأمن الداخلي وثلاثة محامين يمثلون المحتجزين وقضاة ومحامين ناشطين بمجال المناصرة والدعوة ضد التعذيب وإساءة المعاملة على يد الشرطة، ومنظمات مجتمع مدني ناشطة مع المجموعات التي يتناولها هذا التقرير، مثل سكون وكفى والمفكرة القانونية ودار الأمل. بالإضافة إلى ذلك قابلنا ممثلين عن الدول المانحة التي تدعم برامج مساعدة كبيرة تخص الأمن الداخلي، لا سيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

استخدمنا أسماء مستعارة لجميع الضحايا الذين تحدثنا إليهم، وفي بعض الحالات حجبنا معلومات إضافية قد تؤدي للتعرف عليهم، حماية لخصوصيتهم وسلامتهم.

I. التوصيات

إلى وزارة الداخلية

  • يجب إنشاء نظام مركزي يسهل استخدامه لتلقي ومعالجة الشكاوى بحق انتهاكات قوى الأمن الداخلي لحقوق المشتبهين وغيرها من المخالفات ولضمان إمكانية تعقب الشكاوى من خلال ترقيم الشكاوى بأرقام غير متكررة.
  • يجب ضمان أن جميع أفراد الأمن الداخلي معروفون بوضوح من خلال ارتدائهم لبطاقات تعريف للاسم والرتبة على زيهم الرسمي.
  • يجب ضمان تنفيذ قوى الأمن الداخلي على النحو الملائم لقانون أصول المحاكمات الجزائية، لا سيما الحدود التي يفرضها القانون على الاحتجاز على ذمة التحقيق ومطلب إحالة المحتجزين على وجه السرعة للعرض على قضاة التحقيق.

إلى قضاة التحقيق وأعضاء القضاء الآخرين

  • يجب التحقيق بشكل مستفيض وكامل في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة بحق المشتبه بهم على يد أعوان قوى الأمن الداخلي، وملاحقة المخالفين بكامل مقتضيات القانون.
  • يجب إلغاء الإدانات بحق المدعى عليهم التي لا تستند إلا لانتزاعات معترفة تحت الإكراه والضغط.
  • يجب إعداد وإنفاذ أدلة إرشادية لضمان عدم أخذ القضاة بجميع الاعترافات وغيرها من القرائن المنتزعة تحت تأثير التعذيب.
  • يجب ضمان اضطلاع قضاة التحقيق بأدوارهم في مرحلة التحقيقات الأولية كما يقتضي قانون أصول المحاكمات الجزائية.

إلى الحكومة اللبنانية

  • يجب على وجه السرعة تحضير وتقديم تقييم موضوعي لجهود لبنان حتى تاريخه الرامية لتنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب، إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، بموجب مقتضيات تصديق لبنان على الاتفاقية.
  • يجب إعداد آلية وقائية وطنية لتنفيذ زيارات لأماكن الاحتجاز، من أجل مراقبة معاملة المحتجزين وظروف احتجازهم، وللخروج بتوصيات إزاء منع المعاملة السيئة، كما يقتضي البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
  • يجب تشكيل هيئة مستقلة للتحقيق في ادعاءات التعذيب والمعاملة السيئة على يد ضباط قوى الأمن الداخلي.
  • يجب الالتزام بالمادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تمنح للجنة مناهضة التعذيب صلاحية البحث في الشكاوى الفردية.

إلى البرلمان اللبناني

  • يحب تعديل المادة 401 من قانون العقوبات بحيث تجرّم جميع أشكال التعذيب والمعاملة السيئة وليصبح تعريف لبنان لهذه الجرائم متسقاً مع تعريف اتفاقية مناهضة التعذيب.
  • يجب تغليظ عقوبات التعذيب بحيث تعكس الأحكام التي يتلقاها المدعى عليهم جسامة هذه الجريمة.
  • يجب إلغاء المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني التي تجرم "كل مجامعة على خلاف الطبيعة".
  • يجب تعديل المادة 49 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بحيث يتم صراحة ضمان حق المشتبه بهم في حضور محامٍ أثناء استجواب الشرطة.
  • يجب إلغاء المادة 523 من قانون العقوبات اللبناني التي تجرم السيدات اللاتي يمارسن "الدعارة السرية".
  • يجب تبني قانون يصرح بتشكيل آلية وطنية وقائية لمراقبة مراكز الاحتجاز ولمكافحة التعذيب، كما يتطلب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وفرنسا والدول الأخرى الممولة لقوى الأمن الداخلي

  • يجب التدقيق في حسابات التمويل المقدم والمساعدات الفنية التي تتلقاها قوى الأمن الداخلي لضمان ألا يدعم التمويل تصرفات الشرطة وبرامجها وممارساتها التي تخرق القانون الدولي، بما في ذلك أعمال التعذيب والمعاملة السيئة بحق العاملات بمجال الجنس أو من يتعاطون المخدرات أو المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين.
  • يجب جعل المساعدات المقدمة للأمن الداخلي أكثر شفافية وإعداد آليات للإبلاغ والمحاسبة من أجل تحسين تقييم إنفاق وفعالية المساعدات.
  • يجب ضمان أن المساعدات التي تصل الأمن الداخلي تدعم تطوير الإشراف الداخلي وآليات المحاسبة داخل أروقة قوى الأمن الداخلي، بما في ذلك وجود هيئة مستقلة للتحقيق في مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة.
  • يجب الامتناع عن تمويل وحدات قوى الأمن الداخلي التي توجد بحقها تقديرات ذات مصداقية بأنها تنتهك حقوق الإنسان وجعل استئناف التمويل لهذه الوحدات مشروطاً بتفعيل إصلاحات تضمن وقف هذه الانتهاكات وكفالة المحاسبة على انتهاكات الماضي.

II . خلفية

القوانين اللبنانية الخاصة بالمثلية الجنسية وتعاطي المخدرات والعمل بمجال الجنس

ينصّب تركيز هذا التقرير على انتهاكات الشرط بحق ثلاث من الفئات: متعاطوّ المخدرات، والعاملات بمجال الجنس، والمثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين. تُعد هذه الفئات أهدافاً سهلة لانتهاكات الشرطة منذ لحظة اشتباه الشرطة في ارتكاب "مخالفة" من جانبهم، خلال القبض عليهم وأثناء احتجازهم وتحقيق الشرطة في القضية. ليست الشرطة محصنة من اتخاذها لمواقف متحيزة ومن نظرة الوصم الاجتماعي اللصيقة بهذه الفئات. كما هو موصوف في هذا التقرير، فكثيراً ما تقبض الشرطة على أفراد تعسفاً دون أدلة على ما تصفه الشرطة بنفسها "سلوك مريب". يمكن للشرطة حتى أن تقبض على الأفراد على أساس مظاهر معينة تُعزى لأعضاء هذه المجموعات، على سبيل المثال لأن شخص ما "يبدو مثلياً" أو "يبدو مريباً" في أعين رجال الشرطة.

إن عاملات الجنس ومتعاطي المخدرات والمثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين – وبدرجات متفاوتة – يعتبرون جماعات مهمشة اجتماعياً ومؤسساتياً. هذا المزيج من التهميش والقوانين التي تجرم العمل الجنسي وتعاطي المخدرات والمثلية في قانون العقوبات اللبناني تجعل أعضاء هذه المجموعات يترددون كثيراً قبل تقديم شكاوى بحق أعوان الشرطة، مما يهيئ مناخاً يمكن للشرطة من خلاله الإساءة إليهم مع الإفلات من العقاب.

أحياناً ما يختار الضحايا عدم تقديم شكاوى بسبب التهديدات المباشرة الموجهة إليهم من الشرطة وفي أحيان أخرى بسبب الخوف من الانتقام، إذ أن بإمكان الشرطة أن تعاود القبض عليهم تعسفاً متى شاءت. هناك عامل آخر، يتمثل في الخوف من انكشاف سلوكهم أو عملهم أو هوياتهم كمتعاطي مخدرات أو عاملات بالجنس أو مثليات أو مثليين أو ثنائيات أو ثنائيين أو متحولين. وفي بعض الأحيان يفتقد الأفراد إلى الثقة بقدرة نظام القضاء الجزائي على إحقاق العدالة، وهو جزء من مشكلة ثقة أكبر في المؤسسات الحكومية بلبنان. تتمثل وجهة النظر التي أعرب عنها الكثير من ضحايا انتهاكات الشرطة الذين قابلناهم في أن للشرطة سيطرة كاملة على حياتهم وقد تتصرف مع الإفلات من العقاب بشكل تام وأنهم قليلو الحيلة تماماً لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم في مواجهة الانتهاكات وإساءة المعاملة على يد الشرطة.

لا تبذل الشرطة جهوداً تُذكَر لإخفاء احتقارها للعاملات بمجال الجنس ومتعاطيّ المخدرات وفئة المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين. يقول الضحايا إن العنف البدني الذي تلجأ إليه الشرطة مسألة شائعة وكثيراً ما يُستخدم كشكل من أشكال العقاب والتأديب وتقويم السلوك. أما الإساءات اللفظية والحاطة بالكرامة والمهينة فيبدو أنها منتشرة لدرجة أن الضحايا يميلون للمرور عليها مرور الكرام أثناء عرضهم لتجاربهم، ويرونها سلوكاً غير جدير بالذكر من الأساس. بالنسبة لأعضاء هذه الفئات المستضعفة المهمشة اجتماعياً، فإن الشرطة ليست مجرد هيئة لإنفاذ القانون، بل إنها تتصرف أيضاً كقاض ومحلفين من عدة أوجه. كما نصف أدناه، ييسر القانون اللبناني وقوع هذه الانتهاكات.

المثلية الجنسية

ورد في المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني أن "كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة". ليست المثلية مجرمة بشكل صريح في القانون بل ببساطة يُفترض في العادة أنها "على خلاف الطبيعة". لا تُعرّف هذه المادة ما يعتبر "طبيعياً" وتترك هامشاً كبيراً للتأويل للقضاة، الذين يستخدمون ما بوسعهم من صلاحية تأويل للمادة في الملاحقة القضائية للمشتبهين بالمثلية.

هناك حالة تلقت اهتماماً كبيراً من الإعلام تُظهر مدى إمكانية تأويل القانون بدوره على خلاف الظاهر. في فبراير/شباط 2007 ألقت دورية للشرطة القبض على رجلين يجلسان في سيارة متوقفة في بترون، وهي مدينة تقع شمالي لبنان. اشتبهت الشرطة في انخراط الرجلين في الجنس المثلي. أمر رئيس هيئة القضاة، منير سليمان، بوقف التحقيق الجنائي في سلوك الرجلين على أساس أن الأدلة ضعيفة، والأهم، بناء على تأويله لمفهوم "على خلاف الطبيعة". لاحظ القاضي أن ما يعتبر غير طبيعي متصل بشدة بـ "مزاج المجتمع وعاداته" وشدد على استعداد المجتمع لقبول "معايير الطبيعة" الجديدة أو الناشئة. [3] وأضاف:

إن الإنسان جزء من الطبيعة وأحد عناصرها وأحد خلاياها ولا يمكن لأحد القول بأن أي تصرف من تصرفاته أو أي سلوك من سلوكياته يناقض الطبيعة حتى لو كان السلوك إجرامياً أو مسيئاً ببساطة لأن هذه هي قواعد الطبيعة. إذا كانت السماء تمطر صيفاً أو إن كان الطقس حاراً شتاءً أو إذا أثمرت شجرة فاكهة غير معتادة، فإن هذه الأشياء تُعد متوافقة ومنسجمة مع الطبيعة وهي جزء من هذه قواعد الطبيعة عينها. [4]

رغم أن المادة 534 من قانون العقوبات من حيث منطوقها تُطبق فقط على المجامعة، بغض النظر عن مدى ضعف التعريف، فإن الشرطة تذرعت بهذه المادة لدى القبض على الأفراد فقط بسبب مظهرهم أو سلوكهم بلا أي دليل على وقوع عمل جنسي، وهو ما يعكس التنميط والافتراضات المتحيزة إزاء التوجه الجنسي.

أعد محامي حقوق الإنسان نزار صاغية دراسة لصالح جمعية حلم اللبنانية المعنية بحقوق المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين وفي دراسته يبحث كيف تُستخدم المادة 534 في المحاكم اللبنانية في الملاحقة القضائية للرجال المشتبهين بالمثلية. في تقريره يلقي الضوء على حالة من عام 2009 أبلغت فيها سيدة الشرطة عن ابنها للاشتباه في أنه "مثلي" لأنه "يتصرف كالنساء". [5] كان هذا كافياً لأن تأمر النيابة العامة بالقبض على الشاب واستجوابه وإجباره على الخضوع لفحص شرجي. ليس للفحص الشرجي جدوى علمية أو طبية. في هذه الحالة قرر مسؤول الفحص الطبي الذي عينته الدولة أنه لا توجد أدلة قطعية تثبت بوقوع جنس مثلي. طبقاً لصاغية، فإن الشاب أتُهم على كل حال بناء على افتراضات النيابة حول سلوك وتصرفات الشاب. في نهاية المطاف أسقط القاضي الاتهامات نظراً لنقص الأدلة. يستخدم صاغية هذه الحالة لإظهار الخطر اللصيق بتصرف الشرطة والنيابة بناء على تحيزات مسبقة ضد سلوكيات ومظاهر وأساليب حياة بعينها. [6]

كما تستكشف دراسة صاغية كيف أن إجراءات الاحتجاز التي استخدمتها الشرطة ضد المشتبهين بالمثلية تخرق أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني وتعاقب الرجال المشتبهين بالمثلية بشكل استباقي من خلال مدد الاحتجاز على ذمة التحقيق المطولة. [7] راجع صاغية أكثر من 50 قضية بالمحكمة وانتهى إلى أن المشتبهين بالعلاقات الجنسية "على خلاف الطبيعة" يُحتجزون عادة دون اتهام لمدد مطولة بشكل لا ضرورة له، وتتجاوز مدة الـ 48 ساعة المنصوص عليها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حتى في القضايا التي تكون الأدلة بها ضعيفة للغاية.

تم استخدام المادة 534 أحياناً كإجراء للتقويم على يد الآباء غير الراضين عن توجهات أبنائهم الجنسية، مما يُظهر التفاعل الخبيث الذي قد يسفر عنه اقتران الوصم الاجتماعي بالقوانين التمييزية. قال وليد البالغ من العمر 24 عاماً لـ هيومن رايتس ووتش إن أمه قالت للشرطة أن تقبض عليه وتحتجزه ليلة في مخفر الشرطة من أجل "إخافته" من أن يكون مثلياً، وهو الطلب الذي قال إن الشرطة نفذته. [8]

العمل بمجال الجنس

يخضع العمل بمجال الجنس لدرجة عالية من التنظيم في لبنان. القانون الناظم للعمل بمجال الجنس الذي يعود تاريخه إلى عام 1931 ينص على ضرورة حصول العاملات بمجال الجنس على تصاريح وأن يخضعن لفحوصات طبية، وألا يكنّ أبكاراً، وأن يكنّ فوق 21 عاماً. كما تنص المادة 7 من قانون 1931 على ألا يُمارس الجنس إلا داخل بيوت الدعارة. تعاقب المادة 523 من قانون العقوبات "من تعاطى الدعارة السرية أو سهلها" بالحبس من شهر إلى عام، ويتم تطبيق القانون بشكل شديد الصرامة. لا يتصدى القانون للرجال العاملين بمجال الجنس.

منذ أواخر الستينيات كفت الحكومة عن إصدار التصاريح ببيوت الدعارة الجديدة. يعني هذا أن من حيث الممارسة لا يكون العمل بمجال الجنس إلا غير مرخص وغير قانوني. وقد ظهرت منشآت الـ"سوبر نايت كلوب" لتجاوز هذه المعوقات. هذه الأماكن التي تقع في منتصف الطريق بين بيوت الدعارة وأندية التعري توفر المجال للزبائن وعاملات الجنس للقاء، لكن الجنس يحدث بعيداً عن المكان، ومن ثم فهي لا تحتاج لتراخيص بيوت الدعارة. تمثل هذه الأماكن قوام صناعة الجنس المنتظمة التي توظف حالياً ما يُقدر بـ 2500 سيدة، هن بالأساس من شرق أوروبا. تدخل السيدات البلاد وتقيم فيها بموجب تأشيرات "فنية" مدتها ستة أشهر. تقوم مديرية الأمن العام بتنظيم ومراقبة صناعة الـ "سوبر نايت كلوب" على أساس أوامر إدارية. تعد المديرية على علم بأن السيدات الموظفات في هذه الأماكن يعملن بالجنس، والدليل على ذلك المطلب بأن تخضع السيدات لاختبارات الإيدز/نقص المناعة المكتسبة واختبارات الأمراض التي تنتقل جنسياً. طبقاً لمقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالإتجار في البشر، فإن مديرية الأمن العام تصدر "نحو 5000 تأشيرة فنية كل عام، مما يعني أنه في أي وقت يوجد نحو 2500 "فنانة" في لبنان"، بما أن هذه التأشيرات سارية لمدة ستة أشهر. [9] وتضيف المقررة الخاصة في التقرير أن:

في محاولة لحماية صناعة الجنس المنظمة من ازدراء الرأي العام، تحاول مديرية الأمن العام أيضاً تقليص مدى ظهور السيدات والحد من تعاملاتهن مع الجمهور العريض. يبدو أن القاعدة الخاصة بالحد من إقامة السيدات بمدة ستة أشهر مخصصة بالأساس لهذا الغرض. كما أنه لا يُسمح للسيدات بالإقامة إلا في الفنادق المصرح بها من المديرية العامة وعليهن مغادرة الفندق بين الساعة 5 صباحاً و1 مساءً. إذا تعرضن للمرض، لا يحق لهن التغيب عن العمل إلا بعد تشخيص طبيب مفوض من المديرية بأنهن غير قادرات على العمل. تفيد هذه القواعد الأشخاص الذين يشغلون السيدات ويعتمدون على هذه الاستراتيجيات في فرض العزلة والإخضاع على ضحاياهم. [10]

على النقيض من أكثرية النساء من أوروبا الشرقية في منشآت الـ "سوبر نايت كلوب"، فإن العاملات بالقطاع غير المسجل بصناعة الجنس هن في العادة لبنانيات فقيرات وسيدات مهاجرات من دول عربية مثل سوريا والعراق وكذلك من دول آسيوية وأفريقية. يؤدي مزيج الفقر وطبيعة عملهن غير القانونية ووضعهن الخطر كمهاجرات إلى جعلهن مستضعفات بشكل استثنائي أمام انتهاكات الشرطة.

تعاطي المخدرات

يُعاقب على تعاطي أو حيازة المخدرات بالحبس حتى ستة أشهر وغرامة بقيمة مائة ألف ليرة لبنانية (نحو 66 دولاراً). لا يميز القانون بين أنواع المخدرات المستخدمة. [11] إضافة إلى ذلك فإن الأشخاص المُدانين ببيع المخدرات غير القانونية أو من يسهلون تعاطي المخدرات للغير بأي شكل، يعاقبون بأحكام بالحبس بين ستة أشهر وثلاث سنوات وغرامة مائة إلى خمسمائة ألف ليرة (66 إلى 332 دولاراً). [12] طبقاً لإحصاءات مكتب مكافحة المخدرات، حسبما أفاد مركز سكون اللبناني لعلاج الإدمان، فإن 2228 متعاطي مخدرات قد اعتقلوا في عام 2009 ونحو النصف منهم تقريباً تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً. [13]

يُعد "تسهيل" تعاطي المخدرات مفهوم رديء التعريف وقد يشمل ما لا يزيد عن تعاطي المخدرات في رفقة آخرين. إن "التسهيل" يزيد كثيراً من العقوبة بحق العديد من متعاطي المخدرات. قال 17 متعاطياً للمخدرات لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة كثيراً ما حاولت دفعهم للاعتراف بالتسهيل بعد أن تم القبض عليهم بتهمة تعاطي أو حيازة المخدرات لمجرد أنهم تعاطوا المخدرات برفقة أصدقائهم الذين انضموا إليهم.

ينص قانون المخدرات اللبناني الصادر عام 1997 على أن لمتعاطيّ المخدرات الاختيار بين العلاج والحبس. يشتمل القانون على عدد من المواد التي تتعامل مع تعاطي المخدرات كقضية صحة عامة، لكن هناك مواد أخرى لا تتعامل معه من هذا المنطلق. والمواد التي تتخذ زاوية الصحة العامة لم تُنفذ بالكامل. طبقاً لدراسة "سكون" فإن 40 في المائة من القضاة الذين تمت مقابلتهم أثناء إجراء الدراسة أشاروا إلى أنهم لم يصدروا قط أحكاماً أولية أو نهائية تطالب بإلزام الشخص بالعلاج كبديل للحبس، وأشار 4 في المائة فحسب إلى أنهم يفعلون هذا بشكل دائم. [14]

تتيح المادة 183 من قانون المخدرات لمتعاطيّ المخدرات خيار عرض الأفراد أنفسهم على لجنة إدمان المخدرات التي تديرها الدولة، وهي هيئة مكلفة بإحالة متعاطيّ المخدرات إلى مراكز العلاج الحكومية وتتحمل مسؤولية المتابعة بشأن التقدم المُحرز على مسار العلاج. تتكون لجنة إدمان المخدرات من قاضي وممثل عن وزارة الشؤون الاجتماعية وطبيب من وزارة الصحة العامة وممثل عن مكتب مكافحة المخدرات وأفراد آخرين توصي بهم الهيئات المعنية. [15] إضافة إلى ذلك، فإن المادة 200 تنص على أن على وزارة الصحة العامة إنشاء مركز علاج متخصص واحد على الأقل.

كما تطالب المادة 200 وزارة الشؤون الاجتماعية بدفع حافز شهري لمن يعولهم متعاطيّ المخدرات إن أعاق علاجهم قدرتهم على كفالة أسرهم.

ينص القانون على أن يكون العلاج كاملاً بتمويل من الدولة. إذا كف متعاطي المخدرات عن العلاج لأي سبب، تخطر اللجنة النيابة لكي تعيد محاكمته. لكن إذا تعافى المتعاطي، تصدر اللجنة شهادة تؤدي إلى إسقاط الاتهامات.

ومن حيث الممارسة لم تعمل اللجنة وتزاول نشاطها كما أن ليس لديها ميزانية للعمل. فضلاً عن ذلك، فلا توجد مراكز علاج إدمان على صلة باللجنة، مما يترك الملاحقة القضائية خياراً وحيداً لا بديل له. وعلى الرغم من هذا، يتصرف بعض القضاة بمبادرة شخصية منهم ويحيلون متعاطيّ المخدرات إلى منظمات مجتمع مدني متخصصة في علاج الإدمان. طبقاً لنادية مكداشي المديرة التنفيذية لمنظمة سكون الناشطة بمجال علاج الإدمان، فإن هذه الإحالات  تعد محاولة تستحق الترحيب، من القضاة يريدون بها مراعاة القانون، لكنها لا تتم في إطار نظام إحالة مهيكل  ولا هي قابلة للاستدامة إذ لا يوجد بروتوكول اتصال بين المحاكم ومنظمات المجتمع المدني.

هناك أقل من 10 مراكز تأهيل ضمن منظمات المجتمع المدني في لبنان وتتركز في بيروت وجبل لبنان. [16] ينال أغلب متعاطيّ المخدرات أحكاماً بالحبس، تتراوح عادة بين ثلاثة إلى ستة أشهر. [17] ومن حيث الممارسة، فإن حتى في حال تعافي المتعاطي، فليس مضموناً إسقاط الملاحقة القضائية عنه.

إن ضعف الإطار القانوني وعدم توفر آليات تنفيذ ملائمة للقانون تفسح المجال أمام الشرطة لأن تستغل هامش واسع من تعريض متعاطيّ المخدرات لمختلف أشكال الانتهاكات. على سبيل المثال وحسب إحصاءات وفرها مكتب المخدرات بقوى الأمن الداخلي لسكون، فإن نحو ثلث متعاطيّ المخدرات يتم القبض عليهم من خلال اعترافات متعاطين آخرين مقبوض عليهم، ويظهر من بحوثنا أن هذه الاعترافات تُنتزع عادة بالإكراه. [18]

تكون السجلات الجنائية للأفراد المدانين بتعاطي المخدرات عادة عائقاً يحول دون الالتحاق بوظائف بعد الإفراج عنهم. تم القبض على إبراهيم تسع مرات بين 1989 و2007 ودخل العلاج وأصبح غير مدمن على المخدرات منذ ذلك الحين. إبراهيم لا يمكنه العمل منذ خمس سنوات، إذ يرفض اصحاب العمل توظيفه بسبب سجله الجنائي. قال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنه يمكنه دفع رشوة 600 دولار لمسح سجله، لكن ليس لديه هذا المبلغ. قال: "أنا محاصر في دائرة مفرغة. سوف أبقى مُعاقباً ما حييت لأنني كنت أتعاطى المخدرات في الماضي". [19]

قوات الأمن اللبنانية

تعد قوى الأمن الداخلي القوة الشرطية اللبنانية الأساسية، وهي مشكلة من فروع إدارية وأخرى عملياتية. تخضع قوى الأمن الداخلي لاختصاص وزارة الداخلية. فرع الأمن الداخلي المشارك في حالات الانتهاكات والتعذيب الموثقة في هذا التقرير هو الشرطة القضائية، لا سيما مكتب مكافحة المخدرات.

الشرطة القضائية هي الهيئة الأساسية المسؤولة عن توقيف واحتجاز الأفراد المشتبه بهم وعن التحقيق في الجرائم. نظرياً تعمل الشرطة القضائية تحت إشراف مكتب النائب العام وقاضي التحقيق والمحاكم. لكن الواقع مختلف. كما يُظهر هذا التقرير وكما تُظهر دراسات أخرى، فإن المحتجزين عادة ما يخضعون لإرادة وتفضيلات ضباط الشرطة القضائية، ولا يواجه هؤلاء إشراف أو محاسبة تُذكر. [20]

يُعد مكتب مكافحة المخدرات فرعاً من الشرطة القضائية وهو مسؤول عن التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمخدرات. يظهر من بحوثنا أن مكتب مكافحة المخدرات يستخدم التعذيب في انتزاع الاعترافات وفي إجبار المحتجزين على ذكر أسماء متعاطين آخرين أو موزعين للمخدرات، أو حتى كشكل من أشكال العقاب. لدى مكتب مكافحة المخدرات أربعة مراكز للاحتجاز والاستجواب. المركز الأساسي يقع في بيروت (مخفر حبيش، الذي يستضيف أيضاً مكتب حماية الآداب)، وهناك مركز آخر في جنوب لبنان بمدينة صيدا، والثالث في سهل البقاع بمدينة زحلة والرابع في مدينة طرابلس شماليّ لبنان.

تم توضيح الإجراءات القانونية الحاكمة للقبض على المشتبه بهم في قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني. على النائب العام أن يأمر بالتوقيف، الذي تنفذه الشرطة القضائية. لابد من مثول المشتبه به أمام قاض تحقيق لكي يُنسب إليه الاتهام خلال 48 ساعة من القبض عليه، على أن تجدد هذه المدة مرة واحدة بأمر من النيابة. يقرر قاضي التحقيق إن كان يجب الإفراج عن المشتبه به أو احتجازه طيلة مدة التحقيق أو المحاكمة، وهو القرار الذي يمكن أن يطعن عليه المشتبه به. يمكن بهذه الطريقة حبس المشتبه به في مخالفة صغيرة لمدة شهرين، وتُجدد مرة واحدة. أما المتهم بجريمة كبيرة فيمكن احتجازه بهذه الطريقة ستة أشهر وتُجدد أيضاً مرة واحدة. لكن جميع المشتبه بهم المحكوم عليهم بالسجن لمدة عام أو أكثر يمكن احتجازهم لمدة غير محددة.

تعانى قوى الأمن الداخلي من نقص المهنية. يتلقى كوادر الشرطة تدريباً أساسياً عسكرياً إضافة إلى معلومات نظرية محدودة دون تدريب عملي على أساليب التحقيق والاستجواب. هذا لا يكفي مقارنة بالاحتياجات الحقيقية. لم يحدث إلا مؤخراً عملية تطوير لاستمارات التبليغ الموحدة اللازمة لإجراءات التحقيق، في إطار مشروع من تمويل الاتحاد الأوروبي ولم يطبق هذا المشروع على نطاق واسع بعد. طبقاً لمسؤول من وفد الاتحاد الأوروبي في بيروت، الذي يعمل مع قوى الأمن الداخلي منذ عام 2007، فإن هناك حاجة حقيقية إلى إجراءات موحدة من هذا النوع لأن أغلب الأدلة المقدمة من قبل الأمن الداخلي تُرفض في القضاء لأن الإجراءات ضعيفة أو توجد ثغرات في التحقيقات. [21] كما أن تقارير الشرطة غير الموحدة القالب تصعّب على القاضي استكشاف النتائج والمعلومات في التحقيقات الكبيرة. رغم البرامج القائمة بتمويل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والخاصة بتدريب الأمن الداخلي على تقنيات التحقيق والاستجواب السليمة والعلمية، فإن الثقافة والممارسات السادة في أوساط الأمن الداخلي والادعاء ما زالت تركز على الاستجواب والضغط من أجل الحصول على اعتراف من المشتبه به، لا إثبات ذنب المتهم بناء على أدلة موضوعية وعلمية.

التعذيب في القانون اللبناني

صدق لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب العاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 2000، وعلى البروتوكول الاختياري الخاص بالاتفاقية في عام 2008. لكن تعريف التعذيب في قانون العقوبات اللبناني قاصر عن المعايير الدولية التي وضعتها الاتفاقية. وبناء عليه فإن الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل للبنان أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أوصى في يناير/كانون الثاني 2011 بشكل واضح أن على لبنان إجراء عدة مراجعات لتعريف التعذيب وعلى لبنان تجريم جميع أشكال التعذيب والمعاملة السيئة. [22]

يعامل قانون العقوبات اللبناني التعذيب كجريمة صغرى ويحدد تعريفاً تقييدياً للغاية لاعتبار وقوع هذه الجريمة. تنص المادة 401 من قانون العقوبات على:

من سام شخصاً ضروباً من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على إقرار عن جريمة أو على معلومات بشأنها عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. وإذا أفضت أعمال العنف عليه إلى مرض أو جراح كان أدنى العقاب الحبس سنة. [23]

عبارة "ضروباً من الشدة لا يجيزها القانون" تحد بشكل غير ملائم مما يمكن أن يعتبر تعذيباً بموجب القانون. كما أنه وطبقاً للمادة 401 فإن العنف لا يرقى إلى التعذيب إلا عندما يستخدم لانتزاع اعترافات، مع استبعاد التعذيب المستخدم كعقاب أو ترهيب أو إكراه أو كشكل من أشكال التمييز. وأقصى عقوبة سجن التي تبلغ ثلاث سنوات تتعامل مع هذه الجريمة بصفتها جريمة صغرى، تستحق عقوبة خفيفة نسبياً.

إن مثالب التعريف اللبناني واضحة عندما نطلع على هذا التعريف إلى جوار التعريف الشامل الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب الصادرة عن الأمم المتحدة:

أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها. [24]

بينما هناك مادة أخرى في القانون اللبناني تبطل كل أقوال منتزعة تحت الإكراه، فإن هذه المادة كثيراً ما تُخرق من حيث الممارسة، كما نعرض تفصيلاً في التقرير. [25]

وثقنا في التقرير 19 حالة يظهر منها أدلة على استخدام الشرطة للتعذيب وكذلك للمعاملة القاسية والمهينة في عقاب المشتبه بهم على أعمال "غير أخلاقية" مثل تعاطي المخدرات أو مخالفات جنسية عدة. قال عدة أشخاص لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الشرطة الذين ضربوهم قالوا لهم إنهم يريدون "تلقيننا درساً". التعريف اللبناني للتعذيب ضيق لدرجة لا يمكن معها تطبيقه في هذه الحالات.

عندما تقدمت باحثة هيومن رايتس ووتش بشكوى ضد أحد ضباط قوى الأمن الداخلي على التعرض لها بالمضايقات والترهيب اللذين تعرضت لهما الباحثة على يد الأمن الداخلي، قال لها رئيس مخفر شرطة المصيطبة إنه "من الطبيعي لرجل الشرطة أن يعنّف المحتجز... هذا جزء من عملنا. أنتم أيها المهتمون بحقوق الإنسان تضخمون كل شيء وتهولون منه". تعد هذه التصريحات والرؤية استهزاء بمدونة سلوك قوى الأمن الداخلي التي تنص صراحة على أفراد الشرطة لا يمارسون ولا يحرضون على ولا يتجاهلون أي من أعمال التعذيب أو غيرها من         ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء التحقيقات وأثناء تنفيذهم لمهامهم. [26]

III . النتائج

الانتهاكات البدنية والتعذيب

قابلت هيومن رايتس ووتش 52 شخصاً تعرضوا للضرب والتهديدات والإهانة وقت الاعتقال أو أثناء التحقيق. طبقاً للضحايا فإن الشرطة ارتكبت هذا لعدد من الأسباب، بينها للحصول على معلومات أو لإجبار الضحية على الاعتراف أو لمد التهمة إلى آخرين، أو لعقاب وتأديب المحتجزين أو لضمان عدم حديث ضحايا العنف عن الانتهاكات التي تعرضوا لها على يد الشرطة. أما السبب الأكثر انتشاراً للتعذيب فهو جهود الشرطة الرامية لانتزاع اعترافات بالقوة. [27]

شملت أشكال التعذيب التي تنامت إلى علم هيومن رايتس ووتش الضرب على مختلف مناطق الجسم بالأيدي والركلات وباستخدام أدوات مثل العصي والخيزرانات والمساطر وأدوات أخرى. قال 11 شخصاً إن عناصر الأمن في مخافر الشرطة ومراكز الاحتجاز أجبروا المحتجزين على الاستماع إلى صرخات محتجزين آخرين يتعرضون للضرب من أجل إخافتهم لكي يتعاونوا أو يعترفوا.

تم القبض على نبيل البالغ من العمر 32 عاماً على يد عناصر مكتب مكافحة المخدرات وأحيل إلى مخفر شرطة زحلة في عام 2008 للاشتباه في تعاطي المخدرات، وتم احتجازه سبعة أيام. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للتعذيب أثناء احتجازه. [28] قال:

تم ضربي نحو ساعة، بالأيدي والأقدام. كان رجل الشرطة الذي يضربني يتلو اسمه عليّ قائلاً لي ألا أنساه أبداً. لم أنسه يوماً. كف عن ضربي فقط بعد أن بدأت أبكي وأصرخ باسمه مراراً وتكراراً. بعد التحقيق أخذوني إلى زنزانة فيها رجل آخر. سألنا رجل شرطة كيف نريد قهوتنا فقال الرجل إنه يريدها بدون حليب، وطلبت أنا سكر. وقتها قال لرجل الشرطة الآخر: "أحدهم يحبها مّرة والآخر يحبها حلوة. ماذا أحضر لهما؟" وقتها أخذونا إلى الزنزانة وبدأوا في ضربنا بكابلات كهربائية غليظة. في اليوم التالي سمعت رجل شرطة يتحدث عن الضرب قائلاً: "كان الرجال يشعرون بالملل، فقاموا بتسلية أنفسهم معهم قليلاً". [29]

قامت تمارا، السيدة متحولة الجنس، بالفرار من بيت أسرتها من جنوب لبنان إلى طرابلس وهي مدينة تقع شمالي لبنان. زارها أقاربها الرجال في شقتها عدة مرات في محاولة لإقناعها بالعودة إلى بيت الأسرة. قالت تمارا لـ هيومن رايتس ووتش إن جيرانها عندما رأوا رجالاً يزورونها اشتكوا للشرطة أنها تعمل بالجنس وأن الرجال الذين يرتادون بيتها هم زبائن. كان هذا كافياً لأن تقبض عليها الشرطة في مطلع عام 2010، رغم أن التحقيق الأولي أظهر أن هؤلاء الرجال أقارب وليسوا زبائن. اصطحبت الشرطة تمارا إلى مخفر شرطة حبيش في بيروت. قالت:

رأيت دماً وأناساً يُضربون، فأحسست بخوف بالغ. أخذوني إلى مكتب وبدأ ثلاثة رجال شرطة في ضربي: لكمات بالأيدي وركلات. لم يخبروني حتى بم فعلت أو عن سبب وجودي هناك. عندما اكتشفوا أنني متحولة الجنس، بدأوا يسألونني أسئلة شخصية بأساليب مهينة للغاية. سألوني كيف تتم مضاجعتي وقالوا لي إنني أنكرت تعرضي للجنس الشرجي مع الرجال فسوف يحبسونني. كنت خائفة للغاية ولا أريد التعرض لمزيد من الضرب فقلت أجل على كل شيء. في كل مرة أنكر أمراً يضربونني. ماذا كان بوسعي غير ذلك؟ [30]

بينما تم القبض على تمارا في البداية للاشتباه في عملها بالجنس، أدانتها محكمة لبنانية بـ "المجامعة على خلاف الطبيعة" وحكمت عليها بالحبس ثلاثة اشهر. وقت بداية محاكمتها كانت قد أمضت بالفعل في الاحتجاز على ذمة التحقيق خمسة أشهر. [31]

بنهاية عام 2010 كانت الشرطة قد قبضت على كارلا – 26 عاماً – بتهمة حيازة مخدرات في محطة وقود في سن الفيل، وهي ضاحية إلى شرقي بيروت، فيما كانت في سيارة مسروقة برفقة ثلاثة رجال. تم اصطحابهم إلى المباحث في الجديدة، حيث تقول كارلا إنهم تعرضوا للضرب هناك فور وصولهم. وصفت كيف استخدموا أسلوب الفروج في التعذيب، حيث يتم تعليق الضحية من قدميه مع ربط يديه معاً وراء قضيب حديدي يمر تحت الركبتين. [32] قالت:

وضعوني في وضع الفروج وضربوني بالخيزرانات حتى تورم جسدي كله ونزفت دماً. دفعوني فسقطت على الدرج ولكموني في بطني. رفضوا السماح لأمي بأن تقابلني. مكثت هناك خمسة أيام في زنزانة حبس انفرادي. غموا عينيّ وأجبروني على توقيع بعض الأوراق. لا فكرة عندي عما كتبوه فيها. بدأت أمر بأعراض الحرمان من المخدر الصعبة... كنت أعاني من ألم بالغ. توسلت للشرطة أن يشتروا لي دوائي وأظهرت لهم الوصفة الطبية الخاصة بالدواء لكنهم رفضوا. بدلاً من ذلك اصطحبوني إلى خارج الحجرة وقد قيدوا يديّ بالأصفاد وغموا عيني، وراحوا يضربونني بلا هوادة. كانوا يضربونني ويقولون لي أن أخبرهم بما يريدون سماعه. [33]

عندما تحدث هيومن رايتس ووتش إلى كارلا في أبريل/نيسان 2012، بعد عام ونصف العام تقريباً من القبض عليها وحبسها، كانت في سجن بعبدا تنتظر المحاكمة بتهمة حيازة المخدرات والسرقة. أقر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب بأن أعراض الحرمان من المخدر قد تؤدي إلى ألم ممض ومعاناة كبيرة، وأن استغلال أعراض الحرمان من المخدر للحصول على اعترافات أو لأي أغراض مذكورة في المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، قد يمكن اعتباره تعذيباً. [34] وطبقاً للمقرر الخاص:

يكون متعاطو المخدرات على درجة بالغة من الهشاشة، لا سيما عندما يحرمون من حريتهم. وتتعلق إحدى المسائل الواردة في هذا السياق بأعراض الحرمان من المخدرات وإلى أي مدى يمكن اعتبارها نوعاً من التعذيب أو سوء المعاملة. ولا يمكن أن يكون هناك شك في أن أعراض الحرمان يمكن أن تسبب آلاماً ومعاناة شديدة إذا لم يتم تخفيف حدها بواسطة العلاج الطبي الملائم، كما أن احتمال ظهور أعراض الحرمان بشكل مفرط، لا سيما في حالات الاحتجاز، أمر مؤكد. وفي قضية تعود وقائها إلى عام 2003، دون الإشارة بشكل خاص إلى أن الحرمان من المخدر كان هو السبب في وفاة المرأة، خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى وجود انتهاك للحظر المفروض على المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، تستند إلى "المسؤولية التي تقع على عاتق سلطات السجن بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين". وبالإضافة إلى ذلك، فإذا استخدمت أعراض الحرمان من المخدرات لأي غرض من الأغراض المذكورة في تعريف التعذيب الذي تنص عليه المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، فيمكن أن يكون هذا الاستخدام موازياً للتعذيب. [35]

في عام 2011 داهم سبعة رجال شرطة من مكتب مكافحة المخدرات منزل أحمد فيما كان في دورة المياه يغتسل. كان الدافع وراء المداهمة أقوال صديقة أحمد التي كانت تعمل مخبرة لدى فرع مكتب مكافحة المخدرات بمخفر شرطة حبيش. [36] أوضح أحمد ما حدث أثناء المداهمة:

كنت ما زلت أغتسل عندما ضربني أحدهم على مؤخرة رأسي بكعب سلاحه. سقطت أرضاً، وبدأوا جميعاً في ركلي. عندما انتهوا من الركل سألوني إن كنت أعرف من يكونون. عندما أجبت "الشرطة" بدأوا في ركلي ثانية وهم يقولون إنهم من مخفر حبيش وسألوني أين مخدراتي. هددني أحد الضباط، وهو معروف في حبيش، وقال إن لم أتحدث فسوف "يملأ فمي بدمي". [37]

في عام 2010 احتجز عناصر أمن من حزب الله زهرة، البالغة من العمر 24 عاماً، واتهموها بأن معها كوكايين، وسلموها إلى الشرطة. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن في مخفر شرطة أوزاعي، قام رجال الشرطة بتعصيب عينيها وهددوها بالضرب بحزام إن رفضت الاعتراف بالإتجار في المخدرات. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنهم وضعوا كابلات كهربائية عند قدميها وهددوا بصعقها بالكهرباء إن لم تعترف وتخبرهم لمن تبيع المخدرات. قالت: "مهما قلت يضربونني ويهددونني، ويكتبون ما يقولون. جعلوني أوقع شيئاً لم أقرأه حتى. كنت بحاجة للطعام والدواء لعلاج إصاباتي، لكنهم رفضوا إعطائي هذا أو ذاك". بعد يومين أخذوها إلى مخفر شرطة حبيش حيث أمضت أربعة أيام تحت الاستجواب. ثم أُخذت إلى مركز شرطة بعبدا، حيث تقول إن رجل شرطة ضربها بخيزرانة على قدميها وأخبرها بأنها سيدعها تهاتف شقيقها إذا تركته يلامسها جنسياً. عندما أحيلت إلى سجن بعبدا للاحتجاز على ذمة التحقيق، قالت لرئيس السجن ما حدث، لكن لم يستجد أي شيء. زهرة في الاحتجاز على ذمة التحقيق والمحاكمة منذ عامين. [38]

أمضى محمد البالغ من العمر 30 عاماً ما مجموعه 11 يوماً رهن الاحتجاز بمخفر شرطة زحلة في عام 2008، بعد أن قبضت عليه الشرطة للاشتباه بتعاطي المخدرات. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للتعذيب واعترف تحت وطأة الضرب المبرح. قال: "أخذوني للتحقيق عارياً، وسكبوا ماء باراً عليّ وربطوني إلى طاولة بسلسلة وعلقوني في وضع الفروج. كسروا أسناني وأنفي وضربوني بكعب بندقية حتى انخلع كتفي. ذات مرة كان هناك نحو 10 أشخاص يضربونني في نفس الوقت. [عندما تم الإفراج عني] اضطررت لدفع فاتورة علاج بقيمة 5000 دولار". [39]

تعد قضية محمد واحدة من حالات قليلة تم توثيقها وأدى التحقيق الداخلي فيها في ادعاءات التعذيب إلى عقاب. يقول إن الملازم الأول الذي أساء إليه وكان مسؤولاً عن استجوابه تعرض لخفض الرتبة نتيجة لما فعل. رغم هذا الإقرار الظاهر من الدولة باستخدام التعذيب في التحقيقات، فقد حُكم على محمد وأمضى خمسة أشهر في سجن زحلة، وهي العقوبة التي استندت إلى اعتراف انتزع منه بالتعذيب، وقد أقر به القاضي. [40]

هناك آخرون قابلتهم هيومن رايتس ووتش وصفوا كيف حاولت الشرطة انتزاع الاعترافات منهم، ومنها اعترافات مزيفة. روى جوزيف كيف أنه في عام 2007 قبضت عليه الشرطة من بيته بتهمة تعاطي المخدرات، وقد أخذوه من سريره:

بدأوا في ضربي وأنا ما زلت في الفراش. عندما سألتهم ماذا حدث لم أتلق إجابة. ضربوني أكثر فحسب ثم أخذوني إلى مخفر زحلة. مكثت هناك ثلاثة أيام، وكل يوم يضربونني من ثلاث إلى خمس ساعات، محاولين إجباري على توفير أسماء لأفراد أتعاطى المخدرات معهم. لهم أساليب مجنونة في ضربي بشكل لا يخلف كدمات. يضربونني بلا توقف بكتاب دليل الهاتف، أضخم كتاب لديهم. الشيء الأكثر إثارة للفزع كان عندما [علقوني من قدمي و] أمسكوا بعصا طويلة ووضعوها تحت ركبتي وقيدوا يدي من تحتي. تركوني هكذا ثلاث ساعات. لم أقدر على تحريك قدميّ عندما فكوا وثاقي. في اليوم الثالث عصبوا عينيّ وأجبروني على توقيع أوراق اعتراف مزورة. عندما طلبت قراءة الاعتراف بدأوا في ضربي مجدداً. [41]

حكاية نديم

قامت الشرطة في أكتوبر/تشرين الأول 2010 بالقبض على نديم عندما لم يعثروا على شقيقه الذي اشتبهوا في إتجاره بالمخدرات. عندما لم يجدوا أدلة على انخراط نديم في توزيع المخدرات، على حد قوله، اتهموه بالمثلية. [42]

في البداية اقترب ثلاثة رجال شرطة في ثياب مدنية من نديم فيما كان جالساً أمام بنايته مع الموظفين بمحل تصفيف شعر نسائي قريب. إن تجربة نديم الموصوفة أدناه تلقي الضوء على العديد من القضايا التي يتناولها التقرير: الاعتقال التعسفي والعنف البدني والتهديد والإهانة والاعتراف بالإكراه.

روى نديم تجربته على النحو التالي:

سألوني عن شقيقي. قلت لهم إنني لم أتحدث إليه منذ سنوات.. فنحن لسنا على علاقة طيبة، ويشهد الجيران على ذلك. اتهموني بتوزيع المخدرات. أنكرت التهمة، فضربني أحد رجال الشرطة بقوة على وجهي. ثم اتهمني بأن معي سلاح وأنني أتستر على شقيقي، واتهامات مجنونة لا أساس لها. ضربني مرة أخرى وقيدني بالأصفاد وجرجرني إلى بيتي وراح يفتشه بلا أمر تفتيش. وبالطبع عندما سألت إن كان معهم أمر تفتيش لكموني على سبيل الإجابة. راح رجل الشرطة يضربني طوال الوقت، على وجهي وعلى ظهري. وضعوني في الجزء الخلفي من سيارة الشرطة وأخذوني إلى [مخفر شرطة] حبيش. سمعت [أحد الضباط] على الهاتف يكلم أحدهم، ليخبره بأن يخبر شقيقي بأنني معهم وأن عليه أن يغادر بيروت لأنه إذا وجده فسوف يضربه بالرصاص في وجهه.
لم يتوقف التهديد والضرب مطلقاً. في حبيش قال لي الضابط إنه إذا جاءت نتيجة اختبار المخدرات الخاص بي إيجابية فسوف يهلكني من الضرب. عندما جاءت النتائج سأل الضابط الذي يحملها إن كانت إيجابية. رفع الضابط حاجبيه إشارة إلى أنها ليست كذلك. افترض أنني لم أر هذه الإيماءة وقال: "آه، نتيجة إيجابية للكوكايين والهيروين؟" وكأنه يبرر ضربي أكثر. أخذني إلى حجرة وجعلني أزحف تحت السرير ليهينني.
سألني بعدها لماذا أحمل معي واقياً ذكرياً. سألته بدوري هل حمل الواقي الذكري أمر غير قانوني، فضربني مرة أخرى. عندما سألني لماذا كانت معي رسائل وأسماء لرجال مثليين على هاتفي فسألته إن كان من غير القانوني أن أتحدث إلى مثليين. ضربني مرة أخرى بقوة حتى أنني أصبت في عيني وبدأت أنزف منها. رجوته أن يكف عن ضربي على وجهي لكن هذا حفزه أكثر وبدأ يضربني بشكل أعنف. أجبرني على توقيع اعتراف بأنني أقيم علاقات جنسية مع رجال، وهو طيلة الوقت يلاحقني باللكمات والسباب. ثم أمرني بخلع جميع ثيابي ونظر إليّ وقال لي إنني لوطي، وسبني، وهددني.
بعد برهة جاء ضابط آخر وأجبرني على خلع ثيابي مرة أخرى، وضربني وأهانني. حاول أن ينتزع مني معلومات عن رجال مثليين آخرين أو وكلاء لعاهرات أو عاهرات، بل وسألني إن كنت أدفع مقابل الجنس أم أتقاضى عليه أجراً. كلما أنكرت الاتهامات أتعرض للضرب أكثر وأكثر. ثم عندما طلبت إجراء مكالمة هاتفية رفض وأعادني إلى زنزانتي.
في اليوم التالي حضر رجلان آخران واستجوباني مرة أخرى. وقتها كان قد تم إسقاط مسألة المخدرات، وأصبحت قضيتي الآن هي المثلية. سُمح لي بمكالمة هاتفية هذه المرة فاتصلت بجمعية حلم. أخذ الضابط الهاتف منّي وأخبرهم أنه ليس مسموحاً بتواجد محامي في حبيش أثناء الاستجواب، وأنهم إذا أرادوا رؤيتي فعليهم أن يذهبوا إلى مكتب النائب العام.
عندما قلت لضابط التحقيق إنني أُجبرت على الاعتراف تحت الإكراه بأنني أمارس الجنس المثلي، أمسك بكابل كهرباء غليظ وضربني به على راحة يدي. ثم قال إنه سيحضر طبيب شرعي ليفحصني، لكن عليّ دفع الأتعاب. لم تكن معي نقود فلم أدفع له، لكن لو كنت فعلت كانوا على الأرجح ليأخذوا هم هذه النقود.
طلبت منه أن يكتب أن [اسم أحد الضباط] ضربني حتى أعترف، لكنه لم يفعل وحذرني من الحديث عن هذا الموضوع، مهدداً بأنني إذا فعلت فسوف أندم بقية حياتي.

راح يهددني محاولاً حملي على الاعتراف مرة أخرى. كذب علي وقال إنني إذا اعترفت فسوف تصبح قضيتي قضية صغيرة، لكن إذا استمر إنكاري ثم جاءت نتيجة الفحص الشرجي إيجابية، فسوف تصبح جناية وسوف أدخل السجن ثلاثة أعوام.

جاءت نتيجة الفحص سلبية، فلم يعد لديهم خيار سوى الإفراج عني دون اتهامات. لم تكن لديهم أدلة على أي شيء. لكنهم قالوا إنهم أفرجوا عني فقط بشرط أن أعمل معهم مخبراً وأن أشي بأخي وبموزعي المخدرات الآخرين والمتعاطين والرجال المثليين والعاهرات. [43]

المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة

قالت لـ هيومن رايتس ووتش 21 سيدة تم احتجازهن جراء العمل بمجال الجنس أو لتعاطي المخدرات، إنهن تعرضن لبعض أشكال العنف الجنسي. أفاد 17 شخصاً التعرض للحرمان من الطعام والمياه والدواء لدى الاحتياج إليه، أو مصادرة الأدوية منهم. أفاد تسعة بالتعرض للتقييد بالأصفاد في دورات المياه أو في أوضاع غير مريحة بالمرة لساعات.

وكانت التهديدات من الشرطة شائعة. جميع من تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش تقريباً قالوا إنهم تعرضوا للتهديد بالعنف البدني، وأفاد خمسة بأن الشرطة هددت بالإضرار بدنياً بعائلاتهم كشكل من أشكال الانتقام أو العقاب. قال من أجريت معهم مقابلات إن الشرطة لجأت بشكل منتظم إلى استخدام لغة مسيئة، وإن هذا كان متوقعاً. أفادت السيدات اللاتي تمت مقابلتهن إنهن تعرضن لكلام ينطوي على إهانات جنسية.

بينما كان رمزي يمر بسيارته من منطقة معروف كونها نقطة لقاء الرجال المثليين ذات ليلة في سبتمبر/أيلول 2010، لوح له شاب أن يبطئ وأشار له أنه يريد أن ينام معه. قال رمزي لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد ركوب الرجل للسيارة، جاء رجل آخر مقترباً من نافذة السيارة، وأمسك به من قميصه وصفعه. بدأ الجالس إلى جواره يضربه بدوره. افترض رمزي أنه يتعرض للسرقة فيما كانا يجرجرانه إلى الجزء الخلفي من سيارة مدنية حيث لكمه أحد الرجال في وجهه. [44]

وقتها كان ما زال لا يعرف إن كان هؤلاء رجال شرطة أو أنه يتعرض للتوقيف. عرف بذلك فقط بعد أن أخذه الرجلان إلى مخفر حبيش حيث صادروا سرواله وأمروه بعمل تمرين النهوض من وضع القرفصاء والعودة لوضع الجلوس عشر مرات عارياً. [45] قال لـ هيومن رايتس ووتش:

بدوت لهم بحال جيدة، فلم أتعرض للضرب أي شيء من هذا القبيل [بعد أن وصلت المخفر]. لكن تعرض لذلك من كانوا معي في الزنزانة، بمن فيهم رجل مثلي في الأربعينيات كان قد أُمر باتخاذ وضع مماثل. مكثت في الاحتجاز لمدة أسبوع. استجوبوني نحو أربع ساعات، وراح المحققون يغيرون من مسار أقوالي. انتهى بي المطاف بتوقيع إفادة لم أوافق عليها تماماً. [46]

في بعض مخافر الشرطة الآن كاميرات في محاولة لمراقبة سلوك الشرطة. لكن كما يظهر من تجربة أحمد – 44 عاماً – الذي تم القبض عليه في 2011 بتهمة تعاطي المخدرات، فإن رجال الشرطة الذين يريدون استخدام العنف يجدون طريقة للالتفاف حول مسألة الكاميرات. قال:

كلما سمعت كلمة "تعال قف هنا" كنت أعرف أنهم يقصدون "تعال هنا حتى نتمكن من ضربك" خارج مجال تغطية الكاميرا. هكذا يتم الضرب في المخفر إن لم يرضهم مستوى الضرب الذي أتعرض إليه من لحظة توقيفي لحين وصولي للمخفر. أمروني بالوقوف في الركن لمدة ست ساعات دون السماح لي بالكلام. كلما أفتح فمي أتعرض للضرب.
يقوم الضباط بزيارتي واحداً وراء الآخر، فيهددني أحدهم بالعنف ويكون التالي لطيفاً ويطلب مني التعاون. لعبة الشرطي الطيب والشرطي العنيف: في البداية يضربونك ثم يرهبونك نفسياً. [47]

كان أحمد ضمن مجموعة قليلة من الأفراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش واشتكوا لقاضي التحقيق من المعاملة على يد الشرطة. أفاد بأنه أظهر للقاضي كدمات على ظهره وعلى ساقيه بعد 27 يوماً من توقيفه. يقول أحمد إنه لا يعرف ما حدث لشكواه ولا سبيل أمامه لمتابعتها. [48]

الانتهاكات الجنسية والعنف الجندري

قابلت هيومن رايتس ووتش 25 سيدة تم احتجازهن بتهمة حيازة مخدرات والعمل بمجال الجنس. قالت 21 سيدة لـ هيومن رايتس ووتش إنهن تعرضن لشكل من أشكال العنف الجنسي على يد الشرطة. يشمل هذا النوع من الانتهاكات ملامسات غير مرغوبة أو ملامسة والإمساك بمناطق من الجسد، والاعتداء الجنسي والاغتصاب. أفادت السيدات بأنهن تعرضن للابتزاز الجنسي مقابل الحصول على مخدرات أو وعود بمعاملة أفضل أو بإخلاء السبيل.

الانتهاكات الجنسية بحق متعاطيّ المخدرات

قالت فدوى لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل الشرطة. في صيف عام 2008 قبضت عليها الشرطة هي وصديقة بتهمة تعاطي المخدرات في دورة مياه في حفل كبير، واستخدموا مراكزهم كرجال شرطة في إجبارها وصديقتها على ممارسة الجنس معهم. [49] روت فدوى تجربتها كما يلي:

لاحقنا اثنان من رجال الشرطة ودخلا إلى دورة المياه المجاورة فرأيا ما نفعله لأنهم تسلقوا فوق المرحاض واطلعا علينا من فوق. قالا لنا أن نخرج ومضيا بنا إلى الخارج وهما يمسكان بأيدينا بعنف.
أخذانا إلى مساحة مغلقة في مكان الحفل، بعيداً قليلاً حيث لا يرانا أحد. كانت المساحة مقسمة إلى حجرتين. مضى بي أحدهما إلى حجرة والآخر أخذ صديقتي إلى الحجرة الأخرى. وهكذا فصلا بيننا من أجل إجراء "التحقيق".
سألني عن المخدرات ثم أخذها ووضعها في جيبه. وأنا أجيبه قبلني على شفتي فدفعته بعيداً عني. وقتها سألني: "لماذا هل لك صديق؟" لم يكن لي صديق لكنني حسبت أنني لو قلت نعم ففي هذا حماية لي، لذا فعندما قلت أجل أخبرته بأن صديقي كان هنا معي.
لم يغير ما قلته من الأمر شيئاً. طلب رقمي حتى يقابلني فيما بعد واتصل برقمي ليتحقق من أنه الرقم الصحيح. قبلني مرة أخرى وأمسك بصدري فدفعته بعيداً عني مرة أخرى.
قلت له إنني أريد أن أرى صديقتي، فذهبت إلى الحجرة الأخرى. قال الضابط الذي كان هناك لصديقتي أن تغادر وغادر الضابط الذي كان معي بدوره، فأصبحت بمفردي، أنا والضابط الآخر.
سألني من أين جئت بالمخدرات وقام بـ "تفتيش ذاتي". كان الأمر مهيناً. أحسست بانتهاكي بالكامل. وضع يديه على ثدييّ وقال إنه يريد التأكد من أنني لا أخبأ أي شيء في مشد صدري. لم أكن أعرف وقتها أنه لا يحق له إجراء التفتيش عليّ.
أخرجت يده بالقوة من صدري فجلس على الدرج، وباعد بين ساقيه وجذبني إليه. وضع يده في سروالي ولامس مؤخرتي. أخبرته بأنني لن أنام معه وبأنني عذراء.
وأنا أغادر دفعني إلى الجدار وبدأ في التحول لطابع عدواني للغاية. فتح سحاب سرواله ودفع رقبتي نحو قضيبه المنتصب حتى أمارس له جنساً فموياً. قلت له إنني لن أفعل هذا لأن عندي مرض جلدي وإنني إذا أجريت له الجنس الفموي فسوف أنقل له العدوى. لم يردعه هذا الكلام، فأمسك بيدي ووضعها على قضيبه وأجبرني على أن أداعب قضيبه بيدي فيما وضع يداً على مؤخرتي ويده الأخرى على ثديي.
ما إن "انتهى" حتى ركضت فيما راح هو يسوي ثيابه.
في اليوم التالي اتصل بي الضابط الأول الذي كان في الحجرة الأولى معي. راح يتصل بي لمدة أسبوع ليطلب مقابلتي. رحت أقول له أن لا، ثم ذات يوم صحت فيه فلم يعاود الاتصال.

بدلاً من تقديم شكوى رسمياً، اختارت أن تستعين بصلات أسرتها مع كبار عناصر قوى الأمن الداخلي من أجل تأديب رجل الشرطة "بعيداً عن التعاملات الرسمية". قالت فدوى إنها اكتشفت فيما بعد أن كبار الضباط أمروا بضربه. عندما وُجه إليها السؤال لماذا لم تتقدم بشكوى رسمية قالت فدوى إن هذا قد يؤدي لملاحقتها قضائياً بتهمة تعاطي المخدرات، فرأت أن ليس أمامها إلا أن تلتزم الصمت أو تنتقم من خلال معارفها أو تتقدم بشكوى رسمية وتخاطر بدخول السجن. [50]

نوال البالغة من العمر 29 عاماً قالت لـ هيومن رايتس ووتش بدورها إنها تعرضت للاعتداء الجنسي على يد الشرطة. في يوليو/تموز 2012 تم القبض على نوال على يد رجل شرطة عسكرية في ساعة متأخرة من الليل في حي الأشرفية في بيروت، إثر مشادة مع رجل كان يتحرش بها. قالت إنها أُخذت إلى مركز الشرطة العسكرية في منطقة المتحف، حيث اكتشف رجال الشرطة أن معها أقراصاً دون وصفة طبية. تم التحفظ عليها تلك الليلة في مركز الشرطة العسكرية لأن على حد قولهم لها، لا مكان لها في مخفر حبيش، حيث كان المفترض أن تُحال إلى هناك. في اليوم التالي تم نقلها إلى مركز شرطة بعبدا، حيث قام رجل شرطة بالاعتداء عليها جنسياً. قالت:

في ذلك الوقت كان هناك رجل شرطة واحد في المركز. سألني إن كان هناك من قام بتفتيشي، وأخذني من يدي إلى مكان مجاور لدورة المياه. مرر يديه على جسدي ووضع يده داخل مشد الصدر وفي سروالي الداخلي، وأولج أصابعه فيّ. أحسست بالخزي، لكن كنت خائفة للغاية ولا أقوى على الاحتجاج. فيما بعد، عندما تغيرت الوردية، تبعني رجل شرطة آخر إلى دورة المياه عندما ذهبت إلى هناك لأغسل وجهي. حاصرني وخلع سروالي وأجبرني على ملامسته. رحت أبكي لكنني فعلت كما أمر. [51]

الانتهاكات الجنسية بحق العاملات بالجنس

تُعد العاملات بالجنس عرضة بشكل خاص للاعتداءات والمضايقات الجنسية. في مارس/آذار 2012 تم القبض على عبير بتهمة العمل بالجنس أمام مقهى في حي السلوم، وهي منطقة فقيرة بضواحي بيروت الجنوبية. قالت عبير لـ هيومن رايتس ووتش إنها تم القبض عليها دون سبب وإنها محتجزة منذ القبض عليها في سجن بعبدا في انتظار المحاكمة. [52] قالت عبير لـ هيومن رايتس ووتش:

لم أفهم لماذا تم القبض علي والدفع بي داخل السيارة. قال لي أحد الضباط إن السبب هو لأنني أعمل بالدعارة وأخبرني ألا أكذب وإلا قتلني. بدأت أبكي، فأنا لم أفهم ماذا يحدث. منذ سنوات تم القبض عليّ بتهمة العمل بمجال الجنس، لكن هذا الموضوع انتهى، وهذه المرة لم أكن قد ارتكبت أية مخالفات. عندما وصلنا إلى [مخفر شرطة] حبيش تم صفعي وسبي ووضعوني في زنزانة مع نساء أخريات. جاء ضابط شرطة يرتدي ثياباً مدنية إلى الحجرة وحاول حمل واحدة، أية واحدة، على أن تنام معه. كان يلامسنا ويمسك بأثدائنا، ويخبرنا في البداية بأننا إذا تركناه فسوف يجلب لنا سجائر. عندما لامسني دفعته بعيداً عني فزادت عدوانيته، وأمسك بثديي بقوة وصاح فيّ. عندما صرخت، وضع يده على فمي ولطمني بقوة على وجهي. قالت:
في اليوم التالي قام ضابط آخر باستجوابي، وقلت له إنني لا أعرف سبب احتجازي. تهكّم عليّ وقال لي أن أصمت وأوقع ورقة. أنا لا أقرأ، فلم أعرف ما المكتوب فيها. وضعوني هناك أربعة أيام، ولا أعرف السبب حتى. [53]

غرام سيدة أخرى قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعرضت للاغتصاب على يد رجل شرطة في مخفر الجميزة في فبراير/شباط 2012. تم القبض عليها بعد أن احتجزت الشرطة ابنتها بتهمة العمل بالجنس، واتُهمت بتسهيل أنشطة دعارة ابنتها. [54]

مكثت في مخفر الجميزة ثلاثة أيام وعاملوني وعاملوا ابنتي معاملة غاية في السوء. طلب منّي أحد رجال الشرطة أن أريه كيف أرتب للقاء ابنتي بالزبائن وبدأ الآخرون في الضحك. نحن فقراء، وليس لي زوج، وليس لدينا ما نأكله... ماذا نفعل؟ أثناء فترتي هناك جاء إليّ أحد رجال الشرطة ليلاً وأخبرني بأنني إذا لم أتركه ينام معي فسوف أذهب إلى السجن عشرة أعوام وستقضي ابنتي في السجن مدة أطول. كنت خائفة فتركته يفعلها. في اليوم التالي نُقلت إلى مخفر بعبدا حيث أمضيت ثلاثة أيام أخرى قبل أن أذهب إلى سجن بعبدا. لم أخبر أحداً بما حدث. كنت خائفة للغاية، فقد هددني حتى ألتزم الصمت. أنا هنا منذ فبراير/شباط، وليس معي نقود لاستعين بمحامي. لا أعرف أين ابنتي. لماذا ما زلت هنا؟ [55]

قالت سمية التي تعمل بمجال الجنس والتي كانت رهن الاحتجاز على ذمة التحقيق في سجن بعبدا لمدة تسعة أشهر، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه من المتوقع أن يحاول رجال الشرطة ممارسة الجنس مع السيدات المقبوض عليهن بتهمة الدعارة. [56] قالت:

إنه أمر طبيعي، فهم لا يروننا بشراً. يعرفون أننا فقيرات، وأننا في الأرجح لا أهل لنا، وأن لا أحد يسأل عنّا. من السهل استغلالنا. تم القبض عليّ ثلاث مرات في السنوات الخمس الماضية. في كل مرة يأتي رجل شرطة إلى الزنزانة ويحاول معي. في البداية رفضت وقاومت لكن فهمت بعد ذلك أن لا فائدة. إذا أردت المعاملة الجيدة، فلابد أن أمارس معهم الجنس. إن فعلت يهتمون لأمري. وإلا أتعرض للضرب والإهانات بل والاغتصاب. إذا تركتهم ينامون معك، قد يساعدونك حتى على الخروج دون اتهامات. [57]

عادة ما لا تبلغ السيدات عن عنف الشرطة، لا سيما العنف الذي يحتوي على مكون جنسي. طبقاً لمنظمة كفى اللبنانية المعنية بالعنف الأسري، فمن النادر للغاية أن تبلغ السيدات عن العنف الجنسي بسبب الوصم الاجتماعي المرتبط بأن تكون السيدة ناجية من اعتداء جنسي، وخشية لومهن أو عدم التعامل بجدية مع الشكوى، وبسبب عملية معايشة الصدمة من جديد مع الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم في لبنان، وهو الإجراء الذي يستتبعه عادة الحديث إلى مسؤولين ليس لديهم تدريب على التعامل مع ضحايا العنف الجنسي. [58] لدى تقديم شكوى، ففي الأغلب الأعم تؤخذ المشتكية مباشرة إلى المكان الذي تم فيه الاعتداء برفقة رجال شرطة، وتُضطر أكثر لأن تواجه الشخص الذي اعتدى عليها وجهاً لوجه، وهي العملية التي قد تكون صعبة للغاية وتفضل العديد من النساء تفاديها.

في أغسطس/آب 2009 تعرضت رشا مومنة الباحثة في هيومن رايتس ووتش للتهديد والاعتداء الجنسي من قبل رجل شرطة في مخفر المصيطبة عندما ذهبت إلى هناك بصفتها المهنية لزيارة محتجز تم القبض عليه بتهمة المثلية. هذا الحادث المعروض أدناه تفصيلاً يُظهر إلى أي مدى يُعد سلوك الشرطة تجاه المحتجزين متحيزاً وينطوي على التمييز، وإلى أي مدى يُمارس هذا السلوك مع إفلات مرتكبيه من العقاب.

عندما وصلت مومنة إلى المخفر سعياً للحديث إلى المُحتجز، سأل الضابط مومنة إن كانت "فتاة أم سيدة"، في محاولة واضحة لتهديدها ولمضايقتها من خلال مواجهتها بسؤال عن تجربتها الجنسية وللإيحاء بأن سلوكها الجنسي مسألة يمكن للشرطة التدقيق فيها. عندما رفضت الإجابة، هدد بفتح تحقيق ضدها وبإخضاعها لفحص طبي شرعي لتحديد ما إذا كانت عذراء. قالت مومنة إن لا حق له بأن يوجه لها هذا السؤال، وأنه بينما يمكنه إجراء الاختبار إذا شاء فإن لها الحق في أن تعرف على أي أساس يسألها هذه الأسئلة وإن كانت هناك اتهامات منسوبة إليها. طيلة هذا الحوار راح الضابط يهتف فيها أن "أصمتي" وهدد بطردها من المخفر وحرمانها من مقابلة المحتجز الذي أدخلتها الشرطة المخفر لكي تقابله. عندما سألت مومنة عن الاتهامات المنسوبة إلى المحتجز، قال الضابط إن المحتجز "لوطي".

عندما سألت مومنة إن كان قد تم القبض على المحتجز أثناء انخراطه في عمل جنسي مثلي، رد ضابط الشرطة بأنه ليس من الضروري أن يكون قد انخرط فعلياً في عمل جنسي لاتهامه بـ "المثلية" ثم ذكر بشكل عام أنه "هذا القانون تحت حذائي" و"أنا القانون وسوف أنفذه كما أرى". عندما ذكرت مومنة أنها تعمل في منظمة لحقوق الإنسان، ضحك ضابط الشرطة وسخر منها ومن فكرة حقوق الإنسان من الأساس. ثم أخبرها بأنه عضو في حزب الله، وعندما سألت مومنة عن صلة هذه العضوية بما يتحدثون عنه، أمسك بذراعها ودفعها لترتطم بالجدار ونادى على رجل شرطة لكي يدخل و"أخرج هذه القمامة من المخفر".

الانتهاكات الطبية-القانونية: الفحوصات الشرجية

رغم أن المادة 534 من قانون العقوبات تجرم الأعمال الجنسية المثلية، فإن الشرطة نادراً ما تحتجز أفراداً يثبت حقاً انخراطهم في ممارسة الجنس. عادة ما تكون الاعتقالات بتهمة المثلية تعسفية من حيث المبدأ، لأن القانون لا يجرّم صراحة المثلية الجنسية بشكل صريح. من أساليب الشرطة لتحديد التورط بارتكاب الجريمة في هذه الحالات، إجراء طبيب شرعي لفحوصات شرجية بناء على أوامر من النيابة العامة. في 28 يوليو/تموز 2012 دشنت منظمة المجتمع المدني اللبنانية "المفكرة القانونية" حملة ناجحة من أجل إنهاء الفحوصات الشرجية، وقد استهدفت الحملة في البداية نقابة الأطباء ثم وزارة العدل. تم تنظيم الحملة في أعقاب مداهمة لسينما تعرض أفلام جنسية في حي برج حمود في بيروت، في أغسطس/آب 2012، وخلال الحملة تم القبض على 36 رجلاً مع تعريضهم للفحص الشرجي. [59] تم اتهام ثلاثة من الرجال بالمثلية وممارسة الفجور في مكان عام، بينما تم الإفراج عن الباقين.

تعد الفحوصات الشرجية التي يؤديها الأطباء الشرعيون غير سليمة طبياً أو علمياً وهي تخالف المعايير الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدق عليه لبنان. حققت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب خلال استعراضها لملف مصر في عام 2002 في مسألة الفحوصات الشرجية وطالبت الحكومة بـ "منع المعاملة المهينة أثناء التفتيش الجسدي". [60]

تولت منظمة المفكرة القانونية زمام المبادرة في الجهود الرامية إلى وقف الفحوصات الشرجية. رداً على هذه الجهود أصدر د. شرف أبو شرف نقيب الأطباء أمراً في 8 أغسطس/آب 2012. دعا الأمر إلى إنهاء الفحوصات الشرجية، إذ قال إن هذه الفحوصات طبياً وعلمياً لا نفع لها في تحديد وقوع الجنس الشرجي بالتراضي من عدمه، وإن هذه الفحوصات تعتبر من أشكال التعذيب. أضاف أنها أيضاً تخرق المادة 30 من قانون الآداب الطبية اللبناني، التي تحظر على الأطباء التورط في ممارسات ضارة .

وفي تصريح لصحيفة الأخبار اللبنانية اليومية في 2 أغسطس/آب، قال وزير العدل شكيب قرطباوي إنه كتب قبل شهرين للنائب العام التمييزي سعيد ميرزا يدعوه إلى "التوقف عن إجازة الفحوصات الشرجية بشكل عشوائي بعد أن أثارت الموضوع منظمات حقوق الإنسان". إلا أن أمر النائب العام التالي، الذي نشرت نصه منظمة "المفكرة القانونية" اللبنانية المعنية بحقوق الإنسان في 7 أغسطس/آب، كان مخالفاً لتصريح الوزير في صحيفة الأخبار .

ذكرت المفكرة القانونية أنه بعيداً عن الأمر بإنهاء هذه الفحوصات، فإن أمر النائب العام وسّع من السمة المؤسسية لهذه الفحوصات، إذ أمر المدعين العامين بالأمر بالفحوصات الشرجية فقط "بموافقة المشتبه فيه ووفقاً لقواعد الأصول الطبية بشكل لا يفضي لضرر ملحوظ" ورد في الأمر أيضاً أنه إذا رفض المتهم الخضوع للفحص لابد من إخطاره بأن رفضه "قرينة على صحة الواقعة المطلوب إثباتها". [61]

وبعد الكثير من الضغوط من الرأي العام، أصدر الوزير قرطباوي بياناً موجهاً إلى النائب العام في 11 أغسطس/آب 2012، يطلب منه فيه أن يصدر أمراً بإنهاء الفحوصات الشرجية تماماً، رغم أن هذا لم يحدث بعد. [62]

غير أن هذا البيان يمثل خطوة مهمة إلى الأمام على مسار كفالة حقوق المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين في لبنان، رغم أنه لم يظهر بعد إن كانت الفحوصات الشرجية سوف تتوقف بالفعل. فضلاً عن ذلك، بينما يعد هذا الإجراء من أكثر السبل شيوعاً المتاحة للشرطة كي "تثبت" التورط في قضايا المثلية، فليس هذا هو السبيل الوحيد. وكما نعرض تفصيلاً فيما يلي، فإن المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين في لبنان، عادة ما يُكرَهون على الاعتراف.

القصور في مراعاة الأصول القانونية

يكفل قانون أصول المحاكمات الجزائية للمشتبه بهم الخاضعين للاحتجاز حقوقاً متعلقة بمراعاة الأصول القانونية، مثل الحق في الاتصال بشخص من اختيار المحتجز (من الأقارب أو صاحب العمل، إلخ)، والحق في مقابلة محامي، والحق في توفير مترجم فوري إذا لزم الأمر، والحق في الفحص الطبي بناء على طلب المحتجز، والحق في المراجعة القضائية السريعة للاحتجاز.

تنص المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ضرورة إخطار الشرطة للمشتبه بهم المحتجزين جميعاً بهذه الحقوق، رغم أن جميع من قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريباً أفادوا بأن الشرطة لم تخبرهم بحقوقهم، لا سيما الحق في عدم الإجابة على أية أسئلة، وهي الحقوق المكفولة في قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وصف أشخاص احتجزوا على ذمة العمل بمجال الجنس أو لتعاطي المخدرات أو للمثلية في لبنان لـ هيومن رايتس ووتش كيف قبضت الشرطة عليهم واحتجزتهم دون مراعاة الأصول القانونية: قال 19 محتجزاً سابقاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يُتح لهم مقابلة محامين، وادّعى 12 بأن قضاة التحقيق لم يأخذوا بعين الاعتبار ادعاءات التعذيب والإدلاء باعترافات بالإكراه، ولم يتم إخبار 14 شخصاً منهم بالاتهامات المنسوبة إليهم.

وبموجب القانون اللبناني، يُسمح للشرطة باحتجاز المشتبه بهم لمدة أقصاها 48 ساعة في فترة التحقيق الأوّلي قبل إحالتهم إلى قاضي التحقيق، وتُجدد فترة الـ 48 ساعة مرة واحدة فقط بإذن من النائب العام. طبقاً لتقرير أعدته نقابة المحامين الأمريكية، فإنه يتم بشكل دائم احتجاز المشتبه بهم في مخافر الشرطة أو أماكن الاحتجاز بالمحاكم لمدد تتجاوز المسموح به قانوناً. كما أن القانون اللبناني ينص على أن فترة الاحتجاز تُحسب من لحظة القبض على الفرد، [63] لكن إذا حدث التوقيف في بداية عطلة نهاية الأسبوع، فمن المألوف أن تبدأ الشرطة في حساب بداية الاحتجاز منذ بدء الأسبوع التالي. [64] وثقت هيومن رايتس ووتش 15 حالة لاحتجاز المشتبه بهم لأكثر من 96 ساعة إما في مخفر للشرطة أو في زنزانة بالمحكمة قبل المثول أمام قاض.

ومن أسباب هذه الخروقات نقص التمويل واقتصار الموارد المتوفرة للقضاء، الذي يعاني من نقص في أعداد العاملين به، ومن ثم يعاني من كثرة عدد القضايا.

قال لـ هيومن رايتس ووتش 11 شخصاً تمت مقابلتهم وقد تم القبض عليهم بتهمة تعاطي المخدرات، إن الشرطة حرمتهم من العلاج الطبي عندما طلبوه. في أربع حالات فقط تمكن الأطباء من زيارة المحتجزين. كما نذكر أدناه، فإن الحرمان من العلاج الطبي لاستغلال أعراض الحرمان من المخدر قد يعتبر تعذيباً أو معاملة سيئة.

وفي بعض الحالات استغلت الشرطة المشكلة الطبية لدى المشتبه بهم في انتزاع معلومات منهم، وهو الإجراء الذي أوضح المقرر الخاص المعني بالتعذيب أنه قد يرقى إلى كونه تعذيباً. [65] في حالة سعيد – 24 عاماً – تتجسد هذه المشكلة. قبضت الشرطة على سعيد في عام 2010 بتهمة تعاطي الهيروين. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بدأ يعاني من أعراض الحرمان من المخدر في يومه الثاني بمخفر حبيش. قال: "كنت أعاني من ألم بالغ، فرحت أصرخ وأبكي. رجوتهم أن يدعوني أقابل طبيباً، لكنهم ضحكوا عليّ. استغلوا كوني أعاني من أعراض الحرمان لكي ينتزعوا مني اعترافاً ولكي أورط آخرين. كانوا يعرفون أن ألمي يمنعني من المقاومة، ووعدوني بأن يدعوني أُعرَض على طبيب إذا أخبرتهم بما يريدون معرفته. لكن لم أقابل طبيباً رغم ذلك. تركوني هكذا على سبيل العقاب". [66]

تم القبض على نبيل في عام 2008 بتهمة تعاطي المخدرات. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لضرب مبرح في مخفر شرطة زحلة، حيث يقول إن الشرطة احتجزته هناك ثمانية أيام لكي تختفي كدماته قبل أن يخرج. قال إن طيلة فترة الأيام الثمانية تعرض لأعراض الحرمان من المخدر المؤلمة، وراح يطالب بالدواء لكن الشرطة تجاهلته. [67]

رغم أن القانون اللبناني يكفل الحق في مقابلة محامي، فإن صياغة المواد ذات الصلة ودرجة تنفيذها، وتشتمل على المادة 49 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، تثير شكوكاً جدية حول ما إذا كانت هناك ضوابط كافية مطبقة لمنع التعذيب والمعاملة السيئة على يد الشرطة. تنص المادة 49 على أن: "للنائب العام أن يتولى التحقيق الأولي بنفسه. إذا فعل فيكون لوكيل المشتبه فيه أن يحضر مع موكله أثناء استجوابه". في حين لا يحظر القانون صراحة حضور محامي أثناء الاستجواب، فإن الشرطة تفسر القانون على أنه يضمن حضور المحامي فقط إذا تولى النائب العام الاستجواب، وأن الأمر لا ينطبق على استجوابات الشرطة. تعد الشرطة حازمة للغاية في منعها المشتبه بهم من مقابلة المحامين أثناء هذه المرحلة. تعد هذه النقطة مثار للقلق لأن أغلب أعمال استجواب المشتبه بهم تجريها الشرطة وليس النائب العام، رغم أن الاستجوابات هي بالأساس مهمة الأخير. كثيراً ما تقع أعمال التعذيب وإساءة المعاملة أثناء استجوابات الشرطة إذ تسعى الشرطة لانتزاع اعترافات. إن السماح بتواجد محامي أثناء هذه المرحلة المهمة يساعد بلا شك في منع انتهاكات الشرطة.

تم القبض على علاء – وهو مواطن عربي غير لبناني – في أبريل/نيسان 2012 فيما كان يلعب الورق مع اثنين من أصدقائه في سيارة متوقفة إلى جوار بيت شخصية سياسية لبنانية شهيرة. اتهمتهم الشرطة بالمثلية، وتحفظت على علاء رهن الاحتجاز لأسبوعين، وراحت تنقله من مخفر إلى آخر. لم يُسمح لعلاء بإخبار أسرته، التي كانت بالخارج في ذلك الوقت، وحُرم محاميه من الوصول إليه مرتين. بعد أن قلق أبواه عليه بسبب عدم رده عليهما، سافرا إلى لبنان وراحا يبحثان عنه في المستشفيات والسجون إلى أن عثرا عليه في الأمن العام. [68]

قالت منيرة لـ هيومن رايتس ووتش، وكانت قد تم القبض عليها لتعاطي المخدرات في 2011، إن الشرطة أجبرتها على الاتصال بأبيها وأن تكذب عليه وتخبره أنها نائمة في بيت صديقة لها وليس أنها محتجزة في المخفر، حتى لا يأتي يبحث عنها. [69]

طبقاً لمحامي حقوق الإنسان نزار صاغية، فإن كثيراً ما يفرض القضاة أحكاماً تساوي الوقت الذي أمضاه بالفعل الشخص رهن احتجاز الشرطة، مما يعطي الشرطة سلطة تحديد العقوبة. نتيجة لهذا، فإن الأحكام المُنزلة على الجرائم عينها تتراوح تعسفاً من أيام معدودة إلى عدة شهور. [70] أضاف صاغية إن الشرطة كثيراً ما لا تطيع القوانين الناظمة لمدة احتجاز الأفراد قبل أن يصبح ضرورياً إحالتهم إلى قضاة التحقيق، النتيجة إذن أن الشرطة تحدد بنفسها توقيت المحاكمات. طبقاً لصاغية، فإن الشرطة تبرر هذا الأمر بقولها إن ليس لديها ما يكفي من سيارات أو أفراد.

تنص المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ضرورة إخبار أي شخص يوقف وقت القبض عليه بأسباب القبض عليه وأن يُخطر فوراً بالاتهامات المنسوبة إليه. لا يحدث هذا دائماً في لبنان. على سبيل المثال، عندما تم القبض على عثمان في عام 2010 بعد أن نصب له رجل شرطة فخاً إذ اصطنع أنه رجل مثلي يريد الجنس، تم الاعتداء عليه بالضرب ونزف وأجبر على قضاء الليل في مخفر حبيش قبل إخباره بأنه قد تم القبض عليه بتهمة المثلية. [71]

قبضت الشرطة على سميرة في عام 2009 للاشتباه في عملها بالجنس فيما كانت في طريقها من متجر بقالة إلى المنزل، وأخبروها إن سبب الاشتباه فيها هو شكلها ومظهرها. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة لم يكن لديها أي دليل ضدها أو سبب للقبض عليها. بعد ستة أيام من الإهانات والضرب الإساءات والاعتراف بالإكراه، أحيلت إلى سجن بعبدا لشهرين على ذمة المحاكمة. لم يُسمح لها بالاتصال بأسرتها أثناء الأيام الستة التي أمضتها في مخفر الشرطة قبل نقلها. فيما بعد حكمت محكمة ببراءتها من جميع الاتهامات. [72]

تم القبض على مايكل واحتُجز أربعة أيام بمخفر حبيش، في يونيو/حزيران 2012 وذلك لأنه تم العثور معه على أدوية وصفها له طبيب نفسي في سكون، حيث كان يُعالج من الإدمان. [73] قال:

كنت في المول في الأشرفية أتناول مشروباً مع صديق. عندما خرجنا لابتياع سجائر، اقترب مني ثلاثة رجال. وضع أحدهم يده في جيبي وأخبرني أنه يفتش على مخدرات، فقلت له إن ليس معي مخدرات وسألته من يكون وأخبرته أن ليس له الحق في وضع يده في جيبي وتفتيشي فجأة بدون مقدمات هكذا. فأخبرني بأنه والرجلين الآخرين من الأمن الداخلي وأنهم يعرفون شخصاً أتعاطى معه المخدرات. أخبروني بأنهم سيدعونني أذهب إذا استدعيت صديقي إليهم. فعلت ذلك، لكنهم لم يجدوا معه شيئاً. فتشوني مرة أخرى ووقتها عثروا على الدواء الذي معي. سألوني ما هذه الأدوية وقلت لهم بوضوح تام أنني أذهب إلى سكون للعلاج وأن هذه الأدوية موصوفة لعلاجي، لكنهم أصروا على أنني متعاطي مخدرات. رحت أخبرهم بأنني لا أتعاطى وأنني أجريت تحليل للبول بالأمس لكن لم يعبئوا. [74]

يقول مايكل إن رجال الشرطة قيدوه بالأصفاد وجرجروه إلى سيارة جيب وأخذوه إلى مخفر بيضون في الأشرفية ببيروت. حتى بعد أن اتصل مايكل بطبيبه النفسي ليخبر الشرطة بأنه مريض وأن هذه الأقراص التي كانت معه موصوفة لعلاجه، لم تفرج عنه الشرطة. لم يأخذ إخلاء سبيل إلا بعد مرور أربعة أيام رهن الاحتجاز. [75]

أما كارلا التي قدمنا شهادتها في موضع سابق من التقرير، فقد تعرضت للضرب المبرح والاحتجاز 21 يوماً في مخفر بعبدا. لم يُسمح لها بمقابلة أمها أو الاتصال بها رغم طلباتها المتكررة. ثم أخذتها الشرطة إلى مخفر حبيش حيث تم احتجازها 4 أيام أخرى فيما أجبرتها الشرطة على مساعدتهم في نصب شرك لموزع مخدرات. تقول إنها انتقلت بعد ذلك إلى مخفر الأوزاعي حيث احتجزت أسبوعاً آخر من الاستجواب المتواصل. فيما كانت هناك على حد قولها، اقترح عليها رجل شرطة أن يفرج عنها إذا نامت معه، لكنها رفضت. بعد ذلك نُقلت إلى سجن بعبدا، حيث كانت ما زالت محتجزة هناك إلى حين قابلتها هيومن رايتس ووتش، بعد أكثر من عام، دون أن تقابل قاضي التحقيق. [76]

 

دور المحامين

أحياناً ما يسهم المحامون في إفلات قوى الأمن الداخلي من العقاب. قال سبعة محتجزون سابقون لـ هيومن رايتس ووتش إن محاميّهم نصحوهم بعدم تقديم شكاوى إلى القضاة بشأن الانتهاكات على أساس أنها تستغرق مدة طويلة أو من الصعب إثباتها لا سيما في القضايا التي لا توجد فيها قرائن ظاهرة على وقوع انتهاكات.

طبقاً لدراسة أجرتها نقابة المحامين الأمريكية، فإن المحامين اللبنانيين أحياناً ما لا يذهبون إلى جلسات المحاكم، دون التعرض لتبعات في أغلب الأحيان. كما وثق تقرير نقابة المحامين الأمريكية حالات حيث لم يضطلع المحامون على النحو الكافي بتمثيل موكليهم، مع فرض رسوم وأتعاب إضافية عليهم، على سبيل المثال، دون السعي وراء الإجراءات القانونية الصحيحة. [77]

سمعت هيومن رايتس ووتش أيضاً بقضايا لم يتابع فيها المحامون على النحو الواجب قضايا الموكلين. تم القبض على جوزيف عام 2007 بتهمة تعاطي المخدرات، وقد قال إنه طلب من الشرطة إرسال طبيب شرعي ليزوره في محبسه. جاء طبيب والتقط صوراً للندبات التي ألحقتها به الشرطة، لكن جوزيف لا يعرف ماذا حدث لتقرير الطبيب وقال إنه لم يُلحق بملفه. [78] قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه طلب من محاميه مرات كثيرة أن يتابع البحث عن تقرير الطبيب، لكن المحامي لم يفعل شيئاً.  المحصلة النهائية كانت إدانته في المحكمة مع عدم ظهور أدلة على تعرضه للضرب على يد الشرطة.

فساد الشرطة

الفساد متفشي في لبنان. تقرير مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وضع لبنان في المرتبة 134 من بين 183 دولة في عام 2011. [79] طبقاً لمحامي قابلته هيومن رايتس ووتش فضل عدم ذكر اسمه، فإن المحامين والمدعى عليهم كثيراً ما يدفعون رشاوى للشرطة إما لكي تعاملهم معاملة مميزة أو لمجرد إتمام الإجراءات سريعاً. يسمح نظام الواسطة لأصحاب الصلات المهمة بفرض نفوذهم من أجل الحصول على معاملة مميزة. هذه المعاملة المميزة يمكن أن تكون في أمور صغيرة للغاية مثل الحصول على طعام جيد في الحبس، أو لتفادي الضرب، وأيضاً لإسقاط القضية برمتها.

تم القبض على نبيل في عام 2011 بتهمة تعاطي المخدرات وأحيل إلى مخفر حبيش، حيث يقول إن لعائلته صلات قوية هناك. قال: "تمت معاملتي بشكل حسن. هناك آخرون تعرضوا للضرب، كنت أسمعهم يصرخون، لكن لم أكن منهم. كل ما عليك هو إجراء مكالمة مع الشخص المناسب، وسوف تصبح بخير". [80]

هناك تسعة أشخاص آخرين قابلتهم هيومن رايتس ووتش كان قد تم القبض عليهم بتهمة تعاطي المخدرات أو المثلية، وقد أفادوا بأن مركزهم الاجتماعي-الاقتصادي لعب دوراً مهماً في تحديد كيفية معاملة الشرطة لهم رهن الاحتجاز. تعتبر حالة علي مثالاً جيداً لتوضيح هذه النقطة: في عام 2007 قبضت الشرطة على علي وصديقه في الأشرفية بتهمة الانخراط في أعمال جنسية مثلية في سيارة متوقفة إلى جانب الطريق. قال علي إنهم عندما اكتشفوا أنه أستاذ جامعي تغيرت نبرتهم معه تماماً، من الإهانات والشتائم إلى الاحترام. روى علي أن ضابط التحقيق تمادى إلى درجة اختلاق قصة غريبة عن كيف تم العثور عليه هو وصديقه في هذا الوضع وكيف أن الشرطة أساءت تفسير الموضوع واعتبرته عملاً جنسياً مثلياً. قال: "الآخرون في الزنزانة معي ممن كانوا فقراء ومعدمين كانوا يعاملون كأنهم قمامة". تم الإفراج عن علي وصديقه بعد يومين دون اتهامات. [81]

ينحدر مروان من أسرة كبيرة ذات نفوذ واسع. تم القبض عليه أربع مرات على مدار ثلاث سنوات، والمرة الأخيرة كانت في عام 2010. يقول مروان إنه تلقى معاملة جيدة في كل مرة من هذه المرات من قبل الشرطة، بينما كان من في الحبس معه ممن ليست لديهم نفس  المكانة أو النفوذ الاجتماعيين، يتعرضون للضرب ويجبرون على توقيع اعترافات كاذبة. ظهر هذا بوضوح لدى اعتقال الشرطة لمروان وصديق له في أبريل/نيسان 2010. كان مع كل منهما كميات صغيرة من الكوكايين. قال مروان لـ هيومن رايتس ووتش:

تمكنت على الفور من التعامل من أجل تفادي نسب الاتهامات إليّ. لم يكن لدى صديقي نفس الصلات، فأصرت الشرطة على أن يجب أن يُتاح لها سبب يبرر التوقيف. أخذوني جانباً وحاولوا إقناعي بتوقيع أقوال بأن صديقي كان يحاول حملي على تعاطي الكوكايين وأنه موزع مخدرات، حتى أظهر بريئاً. بادئ ذي بدء، هذا غير صحيح، فنحن الاثنان نتعاطي الكوكايين. ثانياً، لم تطاوعني نفسي على إدخال صديقي السجن خمس سنوات بينما أخرج أنا بلا أي تبعات. رحنا نتفاوض حتى توصلنا أخيراً إلى طريقة للإفراج عن كل منّا دون اتهامات. [82]

عانت فرح من سوء معاملة الشرطة بعد توقيفها بتهمة تعاطي المخدرات، لكن الصلات الشخصية لعائلة صديقها كانت قوية لدرجة أنه تم الإفراج عنها دون اتهامات. في صيف عام 2007 قبض عليها رجل شرطة فيما كانت تتعاطى مخدرات على شاطئ جنوبي لبنان. تقول إن ضابط الشرطة عندما رآها أمسك بها من شعرها وجرجرها على الدرج وهي تصرخ. رآها صديقها وقتها ورأى ما يحدث فاتصل بها لكن لم يتابعها لأنه كان بدوره يتعاطى في ذلك الحين وخشى أن يتم القبض عليه بدوره. [83] قالت:

أخذوا هاتفي وألقوني في جيب الشرطة. كان هناك رجلين آخرين معي في السيارة يبدو أنهما كانا يتعاطيان. بدأت في الصراخ من السيارة بأن لي حق الاتصال بأبوي، وحينها جاء رجل الشرطة الواقف إلى جواري وصفعني أكثر من مرة. كان يرتدي خاتماً في أحد أصابعه، فأزّرقت وجنتي. عندما غادر بدأت أصرخ مرة أخرى مطالبة بهاتفي، وقتها جاء إلى داخل الجيب وركلني في بطني وهو يقول: "هل تتخيلين وقع حذائي على بطن فتاة؟"
بعد قليل بدأت أصرخ مرة أخرى لأن أحد الرجلين في الجيب كان قد تعاطى جرعة زائدة وفي حالة صعبة، وتوسلت للشرطة كي تأخذه إلى سيارة إسعاف الهلال الأحمر المتوقفة قريباً منا. لم يعبأ وضربني في ساقي بكعب سلاحه. بدأت أبكي من الألم، وبدأ يصرخ في أن أكف عن البكاء وأخبرني بأن ما يحدث ليس من شأني. مكثنا في السيارة نحو ساعة ونصف حتى عاد صديقي ومعه والده الذي تربطه صلات شخصية بالشرطة وتمكن من إخراجي. عندما رأى والد صديقي الكدمات على وجهي هتف في الضباط، لكنهم أخبروه بأنني أستحق هذا لأنني عصبتهم للغاية. [84]

تم القبض على وسام ثلاث مرات، مرة في عام 2007 ومرتين في عام 2008، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لعنف الشرطة وفسادها معاً. في المرة الأولى كان وسام عائداً للبيت بعد أن اشترى مخدرات من منطقة البقاع. عندما تم الإمساك به ابتلع بسرعة كيس المخدرات قبل أن تعثر الشرطة على شيء. يقول وسام إنه ضُرب في مخفر زحلة لمدة 24 ساعة. [85] قال:

أرادوا معرفة أين أخبئ المخدرات، ورحت أخبرهم بأنني ابتلعتها وأنني أعاني من ألم بالغ لكنهم استمروا في ضربي. لم يأخذوني إلى مستشفى خوري إلا بعد أن سقطت إثر جرعة زائدة، إذ انفجر أحد أكياس المخدر في بطني. عندما ذهبت للمحكمة وتلوت ما حدث على القاضي، أنكر رجال الشرطة الأمر، وسرعان ما حفظ القاضي القضية وأسقط الاتهامات دون التحقيق في شيء. لا أعرف ما حدث لملف القضية. لا وجود له حتى. [86]

في 2008 تم القبض على وسام في بيروت وأحيل إلى مخفر حبيش. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة ابتزته لكي يقدم نقوداً لأنه ينحدر من أسرة ثرية ومعروفة. قال: "عندما اكتشفوا من أكون، ضربوني لمدة يومين إلى أن جاءت النقود. عندما أخذوا النقود التي كانوا يريدونها، أفرجوا عني دون اتهامات".

بعد عشرين يوماً تم توقيف وسام مرة أخرى بتهمة حيازة مخدرات وعذبته الشرطة، وقد سعوا هذه المرة لاستخلاص أسماء موزعي مخدرات منه. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

أخبرني الملازم أول ... بأنه بغض النظر عن صلاتي هذه المرة، فلن يفرج عني وسوف يلقنني درساً. بعد أن تعرضت لضرب مبرح للغاية، من لكمات وركلات والمزيد من الضرب بالعصي، أمر رجال الشرطة بأخذي إلى زنزانة تم غمرها بالماء، بارتفاع 10 سم، حتى اضطر للبقاء واقفاً ولا أتمكن من النوم. وقفت هكذا أربعة أيام، وكل هذا لأنه كان يريد أن أخبره بأسماء موزعي مخدرات. [87]

تم القبض على منيرة في عام 2011 بتهمة تعاطي المخدرات في منطقة مار مخايل ببيروت. كانت تعرف اسم الضابط الذي قبض عليها، الذي تعرض لها أيضاً بالضرب، لكنها رفضت أن تعلن الاسم لـ هيومن رايتس ووتش خشية أن ينتقم منها. أحالتها الشرطة إلى مخفر حبيش حيث تقول إنها أُجبرت على مساعدتهم في نصب شراك لموزعي مخدرات. [88] قالت:

أجبروني على الاتصال بشخص كان يعطيني مخدرات لكي أرتب موعداً معه، ووعدوني بأن يتركوني أذهب. اتفقنا على اللقاء ذلك اليوم، لكن [الموزع] لم يأت. أخذوني مرة أخرى إلى مخفر حبيش لكن لم يدعوني أتصل بأسرتي. أمي مصابة بالسرطان وأبي يعاني من مشاكل في القلب، لكن لم يدعوني أتصل. حوالي منتصف الليل، أخبروني أن أتصل بأبي وأخبره بأنني نائمة في بيت صديقة لي.
في السابعة من صباح اليوم التالي ذهبت للاستجواب. راح ضابط التحقيق يحاول معرفة أسماء مني، وبدأ في ضربي وجذبي من شعري لإجباري على الإقرار بأشياء غير صحيحة ببساطة. قلت أجل على كل شيء لأنني أريد للضرب أن يتوقف، وكنت خائفة للغاية. في اليوم التالي حاولوا إلصاق تهمة الإتجار بالمخدرات بي، هكذا ببساطة. كل مرة يرن هاتفي يحاولون إجباري على أن أسأل الشخص الذي يحدثني كم غراماً يريد، لكنني رفضت لأنني لا أتاجر.
في اليوم الرابع، أخذوني إلى رجل قبضوا عليه، وهو موزع مخدرات، وسألوني إن كنت أعرفه. قلت لا وقال هو لا. أمسك الضابط بي وأدار وجهي نحوه وسألني بأسلوب ينطوي على التهديد إن كنت واثقة تماماً من أنني لا أعرفه. عندما قلت لا مرة أخرى، لطمني على وجهي ولكمني بقوة في بطني لدرجة أنني لم أتمكن من الوقوف باستقامة لساعات بعدها. قال إنني سبق واعترفت بأنني أعرف هذا الرجل. هذا غير صحيح، فلا أعرف إطلاقاً ما كتبوه عني. أجبروني على توقيع الأقوال، وأثناء الضرب كنت أعاني من الخوف لدرجة أنني قد أوافق على أي شيء. أمضيت ثمانية أيام في حبيش وخمسة أيام في مركز شرطة بعبدا، وأنا في سجن بعبدا منذ ذلك الحين في انتظار محاكمتي. لدى اصطحابي إلى قاضي التحقيق في اليوم التاسع أخبرته بأنني لم أوقع إلا لأنني أجبرت على التوقيع. لم يقل أي شيء. [89]

اعتماد القضاة على الاعترافات المنتزعة بالإكراه

إن إجبار المرء على الاعتراف لا يخرق القانون الدولي فحسب بل أيضاً المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، التي ورد فيها أن: "إن امتنعوا [المشتبه بهم] أو التزموا الصمت فيشار إلى ذلك في المحضر ولا يحق لهم إكراههم على الكلام أو استجوابهم تحت طائلة بطلان إفاداتهم". يبدو من مقابلاتنا أنه رغم هذه المادة تستمر الشرطة في استخدام الإكراه البدني والتهديدات للحصول على اعترافات، ويستمر القضاة في قبول هذه الاعترافات كأدلة، لا سيما في قضايا المخدرات.

كما أسلفنا، فإن الاعترافات تبقى ركناً أساسياً في العديد من التحقيقات في لبنان. كثيراً ما يكرر القضاة ورجال الشرطة المقولة المأثورة "الاعتراف سيد الأدلة" مما يعكس مزيجاً من اللجوء لهذا الأمر على سبيل العادة السيئة، والتدريب غير الكافي، رغم جهود المؤسسات المانحة لتجهيز الأمن الداخلي بالأدوات والتدريب اللازمين لإجراء تحقيقات علمية دون الحاجة للاعتماد على الاعترافات. [90]

لدى إحالة المحتجزين إلى قاضي تحقيق، يتاح لهم فرصة تأكيد أو نفي الاعتراف وأن يذكروا تعرضهم للإكراه من عدمه. لكن أغلب الأفراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش الذين كانت اعترافاتهم بالإكراه لم يبلغوا عن التعرض للإكراه، سواء بسبب تهديدات الشرطة، أو لأن القاضي لم يسألهم عن هذا الأمر، أو خشية الانتقام. حتى عندما أفادوا بأن الاعترافات منتزعة بالإكراه، مال القضاة في أغلب الحالات لتجاهل هذه الادعاءات. يقول المحامي الحقوقي نزار صاغية متحدثاً عن الاعتقالات بتهمة المثلية، إن الاعترافات في بعض الحالات حتى تلك المنتزعة بالإكراه، تكون القرينة الوحيدة المستخدمة في إدانة المشتبه به. [91]

قال 39 شخصاً لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أكرهتهم على توقيع إفادات لم يتح لهم قراءتها أو لم يوافقوا عليها، بشكل جزئي أو كلي. إن اعتماد المحاكم كثيراً على هذه الإفادات يشكل خرقاً جسيماً لحق المشتبه بهم في مراعاة الإجراءات القانونية وفي المحاكمة العادلة.

وحتى رغم أن القوانين اللبنانية تحظر استخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه في إدانة الأفراد بالجرائم، فإن 30 محتجزاً سابقاً أخبروا هيومن رايتس ووتش بأن المحاكم استخدمت اعترافات بالإكراه في إدانتهم رغم أنهم أخطروا المحكمة بأن الاعترافات منتزعة بالإكراه، وهي الادعاءات التي تجاهلتها المحاكم.

IV . الإفلات من العقاب

إن سجلّ لبنان الخاص بالتحقيق مع المسؤولين عن التعذيب وملاحقتهم قضائياً يعد سجلّاً مؤسفاً. رغم التجريم القانوني لاستخدام العنف في انتزاع الاعترافات، فإن القضاء اللبناني قلما يحقق مع المتسببين في التعذيب أو يلاحقهم، هذا إن بدأ في هذه الإجراءات من الأساس. [92]

ولقد تصاعدت الآمال في 6 أغسطس/آب 2008، عندما طلبت وزارة الداخلية من المفتشية العامة التحقيق في ادعاءات بانتهاكات في السجون اللبنانية. حدث ذلك في أعقاب ادعاءات خطيرة بوقائع فساد ومعاملة سيئة للسجناء في سجن رومية. إلا أن الوزارة لم تعلن يوماً عن نتائج التحقيق وليس من الواضح إن كان قد نُسبت اتهامات إلى أحد. [93] طبقاً للمقدم قائد بيه رئيس قسم حقوق الإنسان بقوى الأمن الداخلي، فلا توجد إحصاءات رسمية بعدد الشكاوى المقدمة ضد عناصر الأمن الداخلي أو إحصاءات بالتحقيقات والملاحقات القضائية التي تمخضت عنها. [94]

جزء من المشكلة هو لا مبالاة قضاة التحقيق بهذه المسألة. في قضيتين فحسب من بين ست قضايا فحصناها تقدم فيها المحتجزون بشكاوى بدعوى التعرض لانتهاكات، أمر قاضي التحقيق بالتقصي في هذه الادعاءات. [95] أفادت عدة منظمات مجتمع مدني أن قضاة التحقيق في أغلب الحالات تجاهلوا مزاعم التعذيب واستخدموا الاعترافات المنتزعة بالإكراه أو التعذيب، حتى عندما كانت الدليل الوحيد المعروض في المحاكمة.

آليات تقديم الشكاوى قاصرة

نظرياً من السهل نسبياً تقديم شكوى ضد ضابط في قوى الأمن الداخلي. يمكن تقديم الشكوى شخصياً أو من خلال الهاتف أو بالرجوع إلى مكتب النائب العام، أو من خلال وسيط (الشكاوى من مجهول مقبولة). [96] لكن من حيث الممارسة، تعد آلية الشكاوى غير فعالة وعشوائية الطابع، ومن الصعب على الأفراد متابعة قضاياهم فيها. لا يوجد مكتب مركزي تُعالج من خلاله الشكاوى ولا يوجد نظام يتعقب بموجبه الشاكي مسار الشكوى وإلى أين وصلت. كما أن هذا الافتقار إلى نظام مركزي يصعّب توثيق عدد الشكاوى المقدمة ونتائج كل منها. وبسبب عدم ارتداء الضباط بطاقات بأسمائهم، فمن الصعب غالباً على الأفراد التعرف بشكل صحيح على من أساءوا إليهم.

هناك ستة أشخاص فقط تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش تقدموا فعلياً بشكاوى. عندما سألنا الآخرين لماذا لم يتقدموا بشكاوى، كان الرد أنهم خضعوا بشكل مباشر للتهديد من قبل الشرطة، أو أنهم لا يثقون في النظام، أو لأنهم لا يعرفون كيف، أو لا يريدون المخاطرة بانكشاف أمرهم أو بالتعرض للتنكيل، أو لأنهم ببساطة خائفون.

هناك اثنان لا أكثر من المشتكين الستة الذين تحدثنا إليهم قالا إنه قد تم اتخاذ إجراءات ضد ضباط الشرطة الذين أساءوا إليهما، وتعرض الضابط في واحدة من الحالتين لخفض الرتبة (الحالة المعروضة أعلاه الخاصة بضرب الشرطة الذي أسفر عن إصابات مستديمة للمحتجز وفاتورة علاج بقيمة 5000 دولار قال المحتجز إنه سددها بنفسه). [97]

في حالتين من الحالات الأربع الباقية، قال من أجرينا معهم المقابلات إن المحامي لم يتابع الشكوى ولم يتم التوصل إلى قرار فيها. في الحالتين الأخيرتين، قال من أجرينا معهم المقابلات إن الشرطة أخبرتهم بعدم وجود ما يكفي من أدلة للتوصل لوقوع الانتهاكات فعلياً.

أما رشا مومنة، باحثة هيومن رايتس ووتش التي هددتها الشرطة بإجراء فحص عذرية قسري، فقد تقدمت فوراً بشكوى ضد الضابط إلى كل من وزير الداخلية وإلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وطُلب منها تقديم شهادتها مرتين. كانت العملية بوزارة الداخلية تتسم بالاحترام والرعاية، بينما كان ينقص العملية في مخفر المصيطبة الكثير. بدلاً من التقييم الموضوعي للموقف وأخذ شهادة الباحثة، حاول ضابط التحقيق تقديم تبريرات لسلوك الضابط العدواني، واقترح بوضوح أنه من الطبيعي أنه كان يظن مومنة عاملة بمجال الجنس بما أنها كانت تزور شخصاً متهماً بالمثلية أو لأنه كان يوجد على جسدها وشم ظاهر للعيان. قال ضابط التحقيق إنه بعد أن افترض فيها أنها تعمل بمجال الجنس، أصبح من الطبيعي أن يعاملها ذلك الضابط بذلك الشكل. ولقد تمادى الضابط الذي تولى كتابة شهادة الباحثة إلى درجة قوله إنه كان ليفعل نفس الشيء لو كان في محل ذلك الضابط، وراح يشير بشكل متكرر إلى حياة مومنة الشخصية بشكل حاط بالكرامة ومهين.

تشير هذه المعاملة إلى نقص حاد في المهنية في صفوف قوى الأمن الداخلي والافتقار إلى التدريب اللازم حول كيفية التعامل في الشكاوى والتحقيقات. فيما بعد تم إخبار هيومن رايتس ووتش بأن الضابط المسؤول عن الاعتداء خضع لحكم بالحبس لمدة أربعة أيام.

أما نوال – السيدة التي تعرضت لاعتداء جنسي في مركز شرطة بعبدا – فقد أخبرت ضباط الشرطة في مخفر حبيش بشأن الاعتداء الذي تعرضت له في اليوم التالي. ورغم أنها كانت ما زالت تعاني من حالة صدمة جراء الحادث، فقد أعيدت إلى المكان نفسه، ذلك الذي وقع فيه الاعتداء، وطلب منها ستة رجال شرطة أن تمثل لهم الحادث وأن تتعرف على الرجال الذين قاموا بالاعتداء. ارتعدت نوال وبكت وهي تروي قصتها لـ هيومن رايتس ووتش:

كان الأمر مهيناً. كانوا من الرجال جميعاً، وكنت ما زلت ارتعد من الخوف جراء ما حدث، ثم وضعوني مباشرة قبالة رجال الشرطة الذين هاجموني. أنكروا الأمر ورمقوني بأسوأ النظرات الممكنة. قال لي رجال الشرطة في مخفر حبيش إنهم سيهتمون بالمسألة لكن لا أعرف إلى الآن إن كانوا قد فعلوا أي شيء. لم أخبر قاضي التحقيق فقد افترضت أن إخبار رجال الشرطة في حبيش يكفي. لم يوضحوا لي الإجراء المتبع لتقديم الشكوى أو كيف اشتكي. كل ما كنت أرغب فيه هو تجاوز ما حدث بسرعة. [98]

قصور آليات الإشراف والمتابعة اللازمة

من أهم مواد البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، أنه مطلوب من لبنان إنشاء "آلية وقائية وطنية" للمساعدة في الوقاية من التعذيب من خلال نظام إشراف ومتابعة يشتمل على زيارات دورية إلى مراكز الاحتجاز، يجريها خبراء مستقلون. إلا أن سجل لبنان إلى الآن يثير التساؤلات الجدية حول أن مصير تنفيذ تلك المادة بالبروتوكول الاختياري سيكون نفس مصير تنفيذ لبنان لاتفاقية مناهضة التعذيب ذاتها. ما زال لبنان لم يلتزم بأحكام الاتفاقية، بما في ذلك المطلب الخاص بتقديم الدولة لتقرير يعرض الخطوات التفصيلية التي اتخذتها لتنفيذ الاتفاقية، أمام لجنة مناهضة التعذيب، وهي الهيئة الدولية المنوطة بالإشراف على تنفيذ الاتفاقية. لقد تأخر هذا التقرير 11 عاماً. وهناك سبب إضافي للقلق، يتمثل في تصديق لبنان على اتفاقية مناهضة التعذيب مصحوباً بتحفظات على المادة 22، التي تسمح بتقديم شكاوى من الأفراد إلى لجنة مناهضة التعذيب في حال ثبات عدم فعالية آليات الإنصاف والتعويض الداخلية.

بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، مطلوب من الدول الأطراف إنشاء آلية وقائية وطنية للمراقبة ولإجراء زيارات منتظمة إلى أماكن الحجز وللخروج بتوصيات ترفعها إلى السلطات من أجل تحسين معاملة المحتجزين وظروف احتجازهم. في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 قام نائبان برلمانيان برفع مسودة مشروع قرار بإنشاء الآلية، وكانت نتاج عامين من المشاورات بين النواب ومنظمات مجتمع مدني لبنانية ودولية، ومكتب المفوض السامي للأمم المتحدة. ينص مشروع القانون على إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان من مكوناتها لجنة دائمة للوقاية من التعذيب، وهي مكلفة بتنفيذ واجبات الآلية الوقائية الوطنية. بدأت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان اللبناني في فحص مشروع القانون في يناير/كانون الثاني 2012 بعد عامين من الموعد النهائي لإنشاء الآلية، وحتى كتابة هذه السطور كان البرلمان لم يمرر هذا القانون بعد.

لقد اتخذ لبنان منذ عام 2007 بعض الخطوات نحو مناوئة التعذيب. في فبراير/شباط 2007 منح اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق دخول جميع منشآت الاحتجاز اللبنانية، بما في ذلك تلك المنشآت التي تديرها وزارة الدفاع. وقامت اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب – بموجب مقتضيات البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب – بزيارة لبنان في الفترة من 24 مايو/أيار إلى 2 يونيو/حزيران 2010، وعرضت ملاحظاتها المبدئية السرية على السلطات اللبنانية. بعد ذلك شكّلت المفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي قسماً لحقوق الإنسان بموجب قرار 755 الصادر في 3 يناير/كانون الثاني 2008، مكلف بنشر المعارف المتعلقة بحقوق الإنسان وتحسين الوعي بحقوق الإنسان في أوساط ضباط قوى الأمن الداخلي. [99] وقامت قوى الأمن الداخلي في فبراير/شباط 2011 بتشكيل لجنة للمراقبة ضد استخدام التعذيب وغيرها من الممارسات اللاإنسانية في السجون ومراكز الاحتجاز، ويشترك في إدارتها كل من قوى الأمن الداخلي وجمعية عدل ورحمة، وهي جمعية لبنانية تُعنى بحقوق السجناء. وفي يناير/كانون الثاني 2012 دشنت قوى الأمن الداخلي أيضاً مدونة سلوك رسمية تحدد المعايير المهنية والأخلاقية للسلوك، من أجل ضمان احترام حقوق الإنسان وحماية الحريات العامة بما يتفق مع الدستور اللبناني والتزامات حقوق الإنسان المترتبة عليه.

إلا أن قسم حقوق الإنسان ما زال ينقصه عدد كبير من العاملين، كما لا تتوفر له أية سلطة فعلية. لا يمكن للقسم على سبيل المثال أن يأمر بتحقيقات أو يجريها، في مزاعم التعذيب أو المعاملة السيئة. وإلى الآن لم يعلن القسم عن أي من نتائجه علناً. وإلى الآن أيضاً تعد لجنة المراقبة ضد استخدام التعذيب بلا حول ولا قوة، إذ لم تباشر بعد عملها كهيئة فعالة من أجل منع التعذيب أو محاسبة الجناة.

V . دور المجتمع الدولي

لقد أسهمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وفرنسا وأطراف أخرى بمبالغ كبيرة من المساعدات وحجم ضخم من الدعم الفني لصالح قوى الأمن الداخلي على مدى السنوات القليلة الماضية. واتخذت المساعدة بالأساس طابع التدريبات، والعديد من مشروعات الإصلاح الداخلي، وتحديث المعدات.

تعد الولايات المتحدة أكبر مانح لقوى الأمن الداخلي، إذ أسهمت بنحو 125 مليون دولار منذ عام 2008، وأسهمت في عدة مشروعات إصلاحية وفي التدريبات والتجهيز بالمعدات. كما أنفق الاتحاد الأوروبي نحو 16.5 مليون يورو على العديد من مشاريع إصلاح قوى الأمن الداخلي منذ عام 2007. وطبقاً لممثلي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المتابعين لبرامج مساعدة قوى الأمن الداخلي، فإن انتهاكات الشرطة للمشتبه بهم تنبع جزئياً من نقص الخبرات الخاصة بتقنيات التحقيق (باستثناء انتزاع الاعترافات) ومن افتقار الشرطة للتدريب (الكثير من التدريب الذي يحصلون عليه يكون عسكرياً، وهو لا يلائم أغلب المواقف التي تستدعي تدخل الشرطة).

من ثم تستثمر الدول المانحة الكثير في تدريب ضباط الأمن الداخلي على تقنيات الاستجواب والتحقيق الأساسية. وحتى الآن قامت الولايات المتحدة بتدريب 9000 رجل شرطة على هذه الأساليب وقامت بإنشاء منشأة تدريب حديثة لهذا الغرض، بينما درب الاتحاد الأوروبي 55 رجل شرطة على أن يكونوا هم أنفسهم مدربون، وقاموا بدورهم بتدريب نحو 5000 رجل شرطة. طبقاً للسفارة الأمريكية في لبنان، فإن التدريب بالتمويل الأمريكي يشتمل على مكون حقوق إنسان. [100]

إلا أن بحوث هيومن رايتس ووتش وكذلك بحوث منظمات محلية ودولية أخرى، خلصت إلى أن انتهاكات الشرطة لحقوق المشتبه بهم في المخافر ما زالت مشكلة، وأن الاعتماد على الاعترافات – المنتزعة عادة بالإكراه – ما زال أمراً شائعاً. وتعد هذه المشكلة ذات أبعاد أضخم فيما يخص مكتب مكافحة المخدرات ووحدات الشرطة المعنية بحفظ الآداب. إن البند 620م من قانون المساعدات الأجنبية ("قانون ليهي") يحظر على الحكومة الأمريكية توفير أية مساعدات لوحدات أمنية إذا كانت ثمة معلومات ذات صدقية بارتكاب هذه الوحدة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

طبقاً للسفارة الأمريكية في لبنان، فإن جميع أعضاء الأمن الداخلي الذين تدربوا باستخدام تمويل أمريكي يخضعون للتدقيق بموجب قانون ليهي ولا تدرب الحكومة الأمريكية وحدات توجد معلومات قابلة للتصديق بشأنها عن انتهاكها لحقوق الإنسان، مما يتنامى إلى علم السفارة من خلال أطراف ثالثة أو من خلال تحقيقات السفارة نفسها. [101] على حد علمنا، لم يُطبق قانون ليهي بعد في حرمان أي وحدات من قوى الأمن الداخلي من المساعدات.

بدأ مكتب خارجية المملكة المتحدة والكومنولث في التعاون مع قوى الأمن الداخلي في عام 2008 وانصبت جهوده على مساعدة الأمن الداخلي في إعداد خطة استراتيجية للمؤسسة، بالتركيز على الاهتمام بثقافة حقوق الإنسان ولتعزيز أواصر الصلة بين الجمهور وقوى الشرطة. فضلاً عن ذلك كان المفترض بالمكتب أن يموّل عملية إعداد مدونة السلوك التي تشتمل على معايير أساسية لحقوق الإنسان كثيراً ما يتجاهلها رجال الشرطة، وقام المكتب بمساعدة الأمن الداخلي في تطوير برنامج تنفيذ موسع على هذه المدونة، لكن لم يبدأ تنفيذه بعد.

في حين تم إنفاق الكثير من الوقت والأموال والجهد على تدريب قوى الأمن الداخلي، ثبت أن مردود وتأثير هذه الجهود ما زال محدوداً للغاية مقارنة بالاحتياجات المحددة، ولم يظهر مردوده بعد على مختلف وحدات وعناصر قوى الأمن الداخلي. أصبح فرع المعلومات ووحدات التحقيق بمسرح الجريمة هي الوحدات الأكثر تقدماً من الناحية التقنية في الأمن الداخلي. [102] وعلى النقيض، فإن الشرطة القضائية، لا سيما تلك الوحدات التي يناقشها التقرير، لا يبدو أنها استفادت من التدريبات بنفس الشكل، وما زالت الأساليب القديمة – مثل انتزاع الاعترافات بالقوة – هي المسار الأساسي لتقنيات التحقيق الخاصة بهذه الوحدات. [103]

وحتى الآن على حد علمنا لا توجد دولة مانحة قامت بتمويل تنفيذ آليات للإشراف على قوى الأمن الداخلي ومتابعتها، ويعد غياب الإحصاءات الخاصة بانتهاكات الشرطة وغير ذلك من التوثيق لتعامل قوى الأمن الداخلي مع الشكاوى، سبباً لاستحالة تعقب التقدم المُحرز على هذا الصعيد.

ملحق 1

رسالة الى وزير العدل

4 شباط، 2013

السيد شكيب قرطباوي، وزير العدل

وزارة العدل

شارع سامي الصلح ، العدلية

فاكس: 611142 - 01

سيادة الوزير شكيب قرطباوي،

تحضّر هيومن رايتس ووتش لإصدار تقرير عن انتهاكات الشرطة وإساءة معاملتها للفئات المستضعفة في المجتمع اللبناني، وهم بالأساس متعاطو المخدرات والمشتغلين بالجنس والمثليات والمثليين ومزدوجو التفضيل الجنسي ومتحولو الجنس. بينما ينصب أغلب تركيز التقرير على معاملة الشرطة للمحتجزين، فهو يبحث أيضاً في دور قضاة التحقيق. إننا نفضل دائماً أن نرسل نتائج أبحاثنا إلى السلطات التي يناقش التقرير تصرفاتها، لكي نتعرف على معلومات منها ولكي نتمكن من ذكر وجهة نظرها في التقارير التي ننشرها.

نقدم إلى سيادتكم الأسئلة أدناه وكذلك ملخص بالنتائج الأساسية، أملاً في تلقي رد من سيادتكم. سوف نسعى لعكس أية معلومات ذات صلة تصلنا من سيادتكم في تقريرنا، على أن تصلنا في موعد أقصاه 25 شباط 2013 .

1.       عدم توفر التحقيقات القضائية بشأن مزاعم التعذيب

 بين شباط وآب 2012 تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 52 شخصاً قامت قوات الأمن الداخلي بالقبض عليهم للاشتباه بتعاطي المخدرات أو العمل بالجنس أو للاشتباه في أنهم مثليون جنسياً، وذلك على مدار السنوات الخمس الماضية. أفاد 49 شخصاً ممن قابلناهم بأن عناصر من الأمن الداخلي تعرضوا لهم بالتهديد والإهانات أو التعذيب. وطبقاً للشهود، فلم يقتصر استخدام العنف البدني على استخلاص الاعترافات فحسب، بل كان غرضه أيضاً شكل من أشكال العقاب أو التأديب أو التأهيل السلوكي.

من الأشكال الأكثر شيوعاً للتعذيب التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش هنا الضرب على مختلف مناطق الجسد، باللكمات والركلات أو بأدوات مثل العصي أو المساطر. قال 11 محتجزاً سابقاً إن الشرطة أجبرتهم على الاستماع إلى صرخات محتجزين آخرين يتعرضون للضرب لإخافتهم حتى يتعاونوا أو يعترفوا. أفاد 17 محتجاً بالحرمان من الطعام والمياه والدواء عندما احتاجوه، أو تمت مصادرة ما معهم من أدوية. أفاد تسعة أشخاص بتعرضهم للتقييد بالأصفاد في دورات مياه أو في أوضاع مؤلمة للغاية لساعات في كل مرة.

هناك 15 سيدة من بين 19 سيدة احتجزن للاشتباه بالعمل بالجنس أو لتعاطي المخدرات أخبرن هيومن رايتس ووتش بأن الشرطة عرضتهن لبعض أشكال العنف الجنسي، يتراوح بين الاعتداء الجنسي إلى تقديم "خدمات" للسجينات (مثل السجائر أو الطعام أو أوضاع أكثر راحة في الزنازين، أو حتى تقارير شرطية مخففة) مقابل الجنس.

قال 23 شخصاً لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة استخلصت اعترافات منهم من خلال الإكراه البدني والذهني. في بعض الحالات كانت الاعترافات كاذبة، وفي حالات أخرى لم تكن سوى بعض الأدلة التي قُدمت لدعم اتهامات منسوبة إليهم.

فضلاً عن أن هيومن رايتس ووتش توصلت لأن آلية تقديم الشكاوى الحالية غير فعالة وعشوائية ومن الصعب للغاية على الأفراد أن يتابعوا مستجدات قضاياهم وشكاواهم. هناك ستة أشخاص فقط تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش اتخذوا خطوات لتقديم أي شكاوى. عندما سألناهم لماذا لم يتقدموا بشكاوى كان ردهم إما أنهم تلقوا تهديدات من الشرطة بشكل مباشر، أو لأنهم لا يثقون في النظام، ولا يعرفون كيف يستفيدون منه ولا يريدون التعرض للانتقام أو لأنهم كانوا ببساطة خائفين. من الصعب بشكل خاص على الفئات المهمشة اجتماعياً أن تتقدم بشكاوى. من بين 49 شخصاً قابلناهم ادعوا بتعرضهم للمعاملة السيئة، لم يتقدم بشكاوى غير ستة أشخاص. وهناك شخصين لا أكثر أفادوا بتعرض عنصر شرطة للتأديب بسبب ما قام به بتعذيب أو معاملة سيئة.

كانت الادعاءات التي تقدم بها المحتجزون السابقون بشأن قضاة التحقيق معبرة وكاشفة. فقد قال 22 محتجزاً سابقاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أحيلوا إلى قضاة تحقيق دون وجود محامٍ كما يكفل لهم القانون. في ثلاث حالات فقط يشملها التقرير أمر قاضي التحقيق بفتح تحقيق في ادعاءات التعرض للإكراه لانتزاع اعترافات. قال خمسة محتجزين سابقين لـ هيومن رايتس ووتش إن قضاة التحقيق تجاهلوا ادعاءاتهم بالتعرض للمعاملة السيئة والترهيب والإساءات، بينما ادعى 12 شخصاً بأن قضاة التحقيق لم يأخذوا ادعاءات التعذيب والاعتراف بالإكراه في اعتبارهم.

في عام 2012 ، ما هو عدد رجال الأمن الداخلي الذين جرى التحقيق معهم على صلة بالإساءة إلى محتجزين؟وما عدد الذين أدينوا؟

2.      عدم توفرالإجراءاتالسليمة

وصف أشخاص احتجزوا للاشتباه بالعمل بالجنس أو تعاطي المخدرات أو المثلية الجنسية في لبنان، وصفوا لـ هيومن رايتس ووتش قيام الشرطة بالقبض عليهم واحتجازهم دون توفير إجراءات سليمة. على سبيل المثال قال 19 محتجزاً سابقاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يُتح لهم مقابلة محامين، وزعم 12 شخصاً إن قضاة التحقيق لم يأخذوا ادعاءات التعذيب والاعتراف بالإكراه في اعتبارهم، ولم يُخطر 14 شخصاً بالاتهامات المنسوبة إليهم. كما أن هيومن رايتس ووتش وثقت 15 حالة حيث تم احتجاز مشتبهين لأكثر من 96 ساعة وهي المدة التي يسمح بها القانون كحد أقصى للاحتجاز بمخافر الشرطة أو في المحاكم قبل المثول أمام قاضٍ.

كيف يراقب القضاء مثل هذه الانتهاكات وما هي الإجراءات التي يتخذها لضمان عدم وقوعها؟

تدعو هيومن رايتس ووتش القضاء إلى الإشراف على التحقيقات عن كثب حسب صلاحياته لكي يتفادى وقوع انتهاكات وإساءة معاملة الشرطة للأفراد. يجب أيضاً أن يتعامل القضاء مع ادعاءات الإساءة والتعذيب بجدية بالغة وأن يحقق في أي ادعاءات وفي كل الادعاءات على وجه السرعة.

نتطلع لقراءة تعليقات سيادتكم بشأن هذه الموضوعات، بالإضافة إلى أية تعليقات أخرى إضافية قد تفضلون إمدادنا بها فيما يخص إساءات الشرطة والإنصاف والتعويض على الانتهاكات. نرحب بفرصة مناقشة هذه الأسئلة ونتائج بحثنا الأولية مع سيادتكم شخصياً. كما سلف الذكر، فسوف نتمكن من ذكر أية معلومات تمدوننا بها في تقريرنا النهائي، إذا وصلتنا في موعد أقصاه 25 شباط 2013 .

شكراً لسيادتكم على الاهتمام، مع وافر التقدير والاحترام،

نديم حوري

نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ملحق 2

رسالة إلى وزير الداخلية

4 شباط، 2013

العميد مروان شربل، وزير الداخلية

وزارة الداخلية

الحمرا، الصنائع

01-750084 :فاكس

سيادة الوزير مروان شربل،

تحضّر هيومن رايتس ووتش لإصدار تقرير عن انتهاكات الشرطة وإساءة معاملتها للفئات المستضعفة في المجتمع اللبناني، وهم بالأساس متعاطو المخدرات والمشتغلين بالجنس والمثليات والمثليين ومزدوجو التفضيل الجنسي ومتحولو الجنس. بينما ينصب أغلب تركيز التقرير على معاملة الشرطة للمحتجزين، فهو يبحث أيضاً في دور قضاة التحقيق. إننا نفضل دائماً أن نرسل نتائج أبحاثنا إلى السلطات التي يناقش التقرير تصرفاتها، لكي نتعرف على معلومات منها ولكي نتمكن من ذكر وجهة نظرها في التقارير التي ننشرها.

نقدم إلى سيادتكم الأسئلة أدناه وكذلك ملخص بالنتائج الأساسية، أملاً في تلقي رد من سيادتكم. سوف نسعى لعكس أية معلومات ذات صلة تصلنا من سيادتكم في تقريرنا، على أن تصلنا في موعد أقصاه 25 شباط 2013 .

1.     عدم توفر التحقيقات القضائية بشأن مزاعم التعذيب

  بين شباط وآب 2012 تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 52 شخصاً قامت قوات الأمن الداخلي بالقبض عليهم للاشتباه بتعاطي المخدرات أو العمل بالجنس أو للاشتباه في أنهم مثليون جنسياً، وذلك على مدار السنوات الخمس الماضية. أفاد 49 شخصاً ممن قابلناهم بأن عناصر من الأمن الداخلي تعرضوا لهم بالتهديد والإهانات أو التعذيب. وطبقاً للشهود، فلم يقتصر استخدام العنف البدني على استخلاص الاعترافات فحسب، بل كان غرضه أيضاً شكل من أشكال العقاب أو التأديب أو التأهيل السلوكي.

من الأشكال الأكثر شيوعاً للتعذيب التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش هنا الضرب على مختلف مناطق الجسد، باللكمات والركلات أو بأدوات مثل العصي أو المساطر. قال 11 محتجزاً سابقاً إن الشرطة أجبرتهم على الاستماع إلى صرخات محتجزين آخرين يتعرضون للضرب لإخافتهم حتى يتعاونوا أو يعترفوا. أفاد 17 محتجاً بالحرمان من الطعام والمياه والدواء عندما احتاجوه، أو تمت مصادرة ما معهم من أدوية. أفاد تسعة أشخاص بتعرضهم للتقييد بالأصفاد في دورات مياه أو في أوضاع مؤلمة للغاية لساعات في كل مرة.

هناك 15 سيدة من بين 19 سيدة احتجزن للاشتباه بالعمل بالجنس أو لتعاطي المخدرات أخبرن هيومن رايتس ووتش بأن الشرطة عرضتهن لبعض أشكال العنف الجنسي، يتراوح بين الاعتداء الجنسي إلى تقديم "خدمات" للسجينات (مثل السجائر أو الطعام أو أوضاع أكثر راحة في الزنازين، أو حتى تقارير شرطية مخففة) مقابل الجنس.

قال 23 شخصاً لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة استخلصت اعترافات منهم من خلال الإكراه البدني والذهني. في بعض الحالات كانت الاعترافات كاذبة، وفي حالات أخرى لم تكن سوى بعض الأدلة التي قُدمت لدعم اتهامات منسوبة إليهم.

نعرف أن وزارة الداخلية والأمن الداخلي قد اتخذوا عدة خطوات لتقليل حالات التعذيب والانتهاكات رهن الاحتجاز من خلال تشكيل وحدة حقوق الإنسان؛ هيئة لمراقبة التعذيب، بالإضافة إلى تبني مدونة سلوك لضباط ومسؤولي الأمن الداخلي.

نود أن نطلب منكم الرد على الأسئلة التالية من أجل أن نضمن تمثيل جهود الحكومة بدقة :

1 . ما هي الخطوات الملموسة الجاري اتخاذها لتنفيذ مدونة السلوك لا سيما ما يخص حظر استخدام القوة؟

2 . ما هو التدريب الذي يتم توفيره لقوات الأمن والمحققين فيما يخص أساليب الاستجواب واستخدام الإكراه والتعذيب؟

3 . ما عدد الزيارات التي أجرتها وحدة حقوق الإنسان في عام 2012 وإلى أي مخافر للشرطة؟ ماذا كانت نتائج هذه الزيارات؟

2.     عدم توفر الإجراءات السليمة

وصف أشخاص احتجزوا للاشتباه بالعمل بالجنس أو تعاطي المخدرات أو المثلية الجنسية في لبنان، وصفوا لـ هيومن رايتس ووتش قيام الشرطة بالقبض عليهم واحتجازهم دون توفير إجراءات سليمة. على سبيل المثال قال 19 محتجزاً سابقاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يُتح لهم مقابلة محامين، وزعم 12 شخصاً إن قضاة التحقيق لم يأخذوا ادعاءات التعذيب والاعتراف بالإكراه في اعتبارهم، ولم يُخطر 14 شخصاً بالاتهامات المنسوبة إليهم. كما أن هيومن رايتس ووتش وثقت 15 حالة حيث تم احتجاز مشتبهين لأكثر من 96 ساعة وهي المدة التي يسمح بها القانون كحد أقصى للاحتجاز بمخافر الشرطة أو في المحاكم قبل المثول أمام قاضٍ.

1 . ما الإجراءات المطبقة لمنع احتجاز الشرطة للأفراد لأكثر من المدة المسموح بها في قانون أصول المحاكمات الجزائية؟

2 . هل تتوفر إحصاءات عن مدة احتجاز الأفراد قبل إحالتهم إلى قاضي التحقيق؟

3 . ما هي الإجراءات المطبقة لضمان قدرة الأفراد على الاتصال بمحامين أو تلقي علاج طبي في حال طلبوا ذلك؟

3.     آليات الشكاوى

طبقاً لبحوثنا، فإن آلية تقديم الشكاوى الحالية الخاصة بالأمن الداخلي ووزارة الداخلية غير فعالة وعشوائية ومن الصعب للغاية على الأفراد أن يتابعوا مستجدات قضاياهم وشكاواهم. هناك ستة أشخاص فقط تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش اتخذوا خطوات لتقديم أي شكاوى. عندما سألناهم لماذا لم يتقدموا بشكاوى كان ردهم إما أنهم تلقوا تهديدات من الشرطة بشكل مباشر، أو لأنهم لا يثقون في النظام، ولا يعرفون كيف يستفيدون منه ولا يريدون التعرض للانتقام أو لأنهم كانوا ببساطة خائفين. من الصعب بشكل خاص على الفئات المهمشة اجتماعياً أن تتقدم بشكاوى.

نظراً لهذه النتائج، جمعنا قائمة بالأسئلة المتعلقة تحديداً بقضية الإفلات من العقاب والشكاوى الخاصة بعنف وإساءات الشرطة:

1 . في عام 2012 ، ما عدد الشكاوى التي تلقاها الأمن الداخلي بشأن إساءات للشرطة؟

2 . ما هي الإجراءات الخاصة بالمتابعة بعد تقديم شكاوى؟

3 . في عام 2012 ما عدد التحقيقات التي افتتحت بناء على شكاوى مقدمة؟

4 . في عام 2012 ، ما هي الإجراءات التأديبية التي نُفذت ضد رجال شرطة تبين تورطهم في إساءات؟

5 . ما هي الخطوات الملموسة التي اتخذتها وزارة الداخلية لضمان قدرة الأفراد على التماس الإنصاف والتعويض على الإساءات التي تمارسها الشرطة بحقهم؟

نتطلع لقراءة تعليقات سيادتكم بشأن هذه الموضوعات، بالإضافة إلى أية تعليقات أخرى إضافية قد تفضلون إمدادنا بها فيما يخص إساءات الشرطة والإنصاف والتعويض على الانتهاكات. نرحب بفرصة مناقشة هذه الأسئلة ونتائج بحثنا الأولية مع سيادتكم شخصياً. كما سلف الذكر، فسوف نتمكن من ذكر أية معلومات تمدوننا بها في تقريرنا النهائي، إذا وصلتنا في موعد أقصاه 25 شباط 2013 .

شكراً لسيادتكم على الاهتمام، مع وافر التقدير والاحترام،

نديم حوري

نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ملحق 3

رد خطي من وزارة الداخلية والبلديات

image005.gif

image006.gif

image007.gif

image008.gif

image009.gif

image010.gif

image011.gif

شكر وتنويه

يستند هذا التقرير إلى بحوث أجرتها هيومن رايتس ووتش في لبنان في الفترة من فبراير/شباط إلى يوليو/تموز 2012. قام بتحرير التقرير كل من نديم حوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وغرايم ريد، مدير قسم حقوق المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين جنسياً.

أجرت مراجعات إضافية كل من لمى فقيه، باحثة سوريا ولبنان في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولايزل غيرنهولتز مديرة قسم حقوق المرأة، وريبيكا شليفر مديرة المناصرة بقسم الصحة وحقوق الإنسان. قام بالمراجعة القانونية كل من كلايف بالدوين، استشاري قانوني أول، وقام بالمراجعة من قسم البرامج دانييل هاس، وأجرى جوزيف ساوندرز المراجعة النهائية من قسم البرامج، وهو نائب مدير قسم البرامج.

وفّر عمرو خيري منسق الترجمة والموقع الإلكتروني العربي في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المساعدة في ترجمة التقرير إلى العربية. وجهّز التقرير للنشر خوسيه هرنانديز، المنسق بقسم حقوق المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين جنسياً. وساعد في الإنتاج كل من غرايس شوي مديرة المطبوعات وكاثي ميلز أخصائية المطبوعات وفيتزروي هوبكنز مدير البريد.

نتقدم بكل الشكر للرجال والنساء الذين قابلونا واطلعونا على تجاربهم في ظل تعرضهم لأخطار شخصية جدية. كما نتقدم بخالص الشكر للمنظمات التي ساعدتنا في إجراء بحوثنا، ومنها المفكرة القانونية وسكون وجمعية عدل ورحمة وجمعية حلم.

[1]  أسلوب تعذيب يتمثل في تعليق الضحية من القدمين مع ربط اليدين معاً إلى قضيب معدني يمر من تحت الركبتين. انظر هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, Syria: Documented Torture Methods, presentation, June 28, 2012, http://www.hrw.org/features/syria-documented-torture-methods

[2]  انظر  صحيفة دايلي ستار:

“Qortbawi: Lebanon has not implemented anti-torture protocols”, The Daily Star (Beirut), February 15, 2012 http://www.dailystar.com.lb/News/Politics/2012/Feb-15/163311-qortbawi-lebanon-has-not-implemented-anti-torture-protocols.ashx#axzz1mJodNvQJ  (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013)

[3]  انظر اللجنة الدولية للمحلفين:

International Commission of Jurists (ICJ), Sexual Orientation, Gender Identity, and Justice: A Comparative Law Casebook (Geneva: ICJ, 2011) ص 43.

[4] السابق.

[5]  ا نظر جمعية حلم:

Helem, “Homosexual Relations in the Penal Codes: General Study Regarding the Laws in the Arab Countries with a Report on Lebanon and Tunisia”, 2010, http://www.helem.net/node/188 (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013)

[6] السابق.

[7] السابق.

[8] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وليد، بيروت – لبنان، 14 مايو/أيار 2010.

[9] لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان:

UN Commission on Human Rights, Report of the Special Rapporteur on the human rights aspects of the victims of trafficking in persons, especially women and children, Sigma Huda, Mission to Lebanon, E/CN.4/2006/62/Add.3, February 20, 2006.

[10] السابق.

[11] قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 673 الصادر بتاريخ 16 مارس/آذار 1997.

[12] السابق.

[13] انظر:

Skoun, “Situational Needs Assessment 2009”, September 2011, http://www.opensocietyfoundations.org/sites/default/files/skoun-situational-needs-assessment-summary-20111114.pdf (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013)

[14] السابق.

[15] السابق.

[16] السابق.

[17] السابق.

[18]  سكون "تقييم الاحتياجات 2009"، سبتمبر/ايلول 2011: http://www.opensocietyfoundations.org/sites/default/files/skoun-situational-needs-assessment-summary-20111114.pdf ص 33 (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013).

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم زحلة، لبنان، 14 مايو/أيار 2012.

[20] انظر منظمة العفو الدولية:

Amnesty International, “Torture and ill-treatment of women in pre-trial detention: a culture of acquiescence,” AI Index: MDE 18/009/2001, August 2001, http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE18/009/2001 (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013)

[21] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دوشيو بانديني، بيروت – لبنان، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[22] مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة "تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل: لبنان"، A/HRC/16/18

[23] قانون العقوبات اللبناني، مادة 401.

[24] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب) أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984 قرار رقم: 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984),  دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987. مادة 1.

[25] هي تحديداً المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وتنص على "إن إمتنعوا [المشتبه بهم] أو إلتزموا الصمت فيشار إلى ذلك في المحضر ولا يحق لهم إكراههم على الكلام أو إستجوابهم تحت طائلة بطلان إفاداتهم" بينما تنص المادة 77 على أن: "على قاضي التحقيق أن يراعي مبدأ حرية إرادة المدعى عليه أثناء إستجوابه وأن يتأكد من أنه يدلي بإفادته بعيداً عن          كل تأثير خارجي عليه سواء أكان معنوياً أم مادياً. إذا رفض المدعى عليه الإجابة والتزم الصمت فلا يحق لقاضي التحقيق أن يكرهه على الكلام".

[26] مدونة قواعد سلوك عناصر قوى الأمن الداخلي، مادة 5.

[27] المركز اللبناني لحقوق الإنسان، وكفى، وحركة السلام الدائم. "الاحتجاز التعسفي والتعذيب: الحقيقة المرة في لبنان"، يناير/كانون الثاني 2011 على: http://case2769.files.wordpress.com/2011/03/torture-and-arbitrary-detention-engl.pdf (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013).

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيل، بيروت – لبنان، 22 مارس/آذار 2012.

[29] السابق.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تمارا، بيروت – لبنان، 15 أبريل/نيسان 2012.

[31] السابق.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كارلا، بيروت – لبنان، 14 أبريل/نيسان 2012.

[33] السابق.

[34] مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مانفريد نوواك، A/HRC/10/44 14 يناير/كانون الثاني 2009، فقرة 57.

[35] السابق.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، بيروت – لبنان، 29 مارس/آذار 2012.

[37] السابق.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة، بيروت – لبنان، 5 يوليو/تموز 2012.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، بيروت – لبنان، 3 يونيو/حزيران 2012.

[40] السابق.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جوزيف، بيروت – لبنان، 14 مايو/أيار 2012.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نديم، بيروت – لبنان، 12 يوليو/تموز 2012.

[43] السابق.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رمزي، بيروت – لبنان، 29 مارس/آذار 2012.

[45] السابق.

[46] السابق.

[47] السابق.

[48] السابق.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فدوى، بيروت – لبنان، 14 يونيو/حزيران 2012.

[50] السابق.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوال، بيروت – لبنان، 15 أغسطس/آب 2012.

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبير، بعبدا – لبنان، 2 يوليو/تموز 2012.

[53] السابق.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غرام، بيروت – لبنان، 14 أبريل/نيسان 2012.

[55] السابق.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سمية، بيروت – لبنان، 15 مايو/أيار 2012.

[57] السابق.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غادة جبور (كفى)، بيروت – لبنان، 17 أغسطس/آب 2012.

[59] "فليوقف لبنان فحوصات العار" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 10 أغسطس/آب 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/08/10-0

[60] انظر:

Committee against Torture, “Consideration of Reports Submitted by States Parties Under Article 19 of the Convention: Conclusions and recommendations of the Committee against Torture, Egypt,” CAT/C/CR/29/4 December 23, 2002

[61] المفكرة القانونية، "بعد تعميم نقيب أطباء بيروت بوقف "فحص العار"، المفكرة القانونية تنشر تعميم النيابة العامة التمييزية بتشريعه"، 7 أغسطس/آب 2012 على: http://legal-agenda.com/newsarticle.php?id=136&folder=legalnews&lang=en (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013).

[62] كتاب وزير العدل شكيب قرطباوي إلى النائب العام، 11 أغسطس/آب 2012. على: http://www.legal-agenda.com/images/legalnews/1346419736- كتاب %20 وزير %20 العدل %20 شكيب %20 قرطباوي .pdf  (تمت الزيارة في 7 فبراير/شباط 2013).

[63] قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، مادة 47.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار صاغية، بيروت – لبنان، 21 أغسطس/آب 2012.

[65] مجلس حقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مانفريد نوواك، A/HRC/10/44 14 يناير/كانون الثاني 2009، فقرة 57.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعيد، بيروت – لبنان، 2 يوليو/تموز 2012.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيل، بيروت – لبنان، 12 أبريل/نيسان 2012.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علاء، بيروت – لبنان، 13 أغسطس/آب 2012.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منيرة، بيروت – لبنان، 27 مارس/آذار 2012.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار صاغية، بيروت – لبنان، 21 أغسطس/آب 2012.

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عثمان، بيروت – لبنان، 4 أبريل/نيسان 2012.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سميرة، بيروت – لبنان، 12 أبريل/نيسان 2012.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل، بيروت – لبنان، 14 مايو/أيار 2012.

[74] السابق.

[75] السابق.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كارلا، بيروت – لبنان، 14 أبريل/نيسان 2012.

[77] انظر:

American Bar Association (ABA), Detention Procedure Assessment Tool for Lebanon (Washington, DC: 2012).

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جوزيف، بيروت – لبنان، 14 مايو/أيار 2012.

[79] جمعية الشفافية اللبنانية، مؤشر مدركات الفساد بقياس الشفافية الدولية لعام 2011:

The Lebanese Transparency Association, Corruption Perceptions Index as measured by Transparency International during 2011: Stability in Lebanon in spite of Arab revolutions, 2011,

 http://www.transparency-lebanon.org/press/PR_CPI2011_1Dec2011_En.pdf  (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013)

[80] السابق.

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، بيروت – لبنان، 14 يونيو/حزيران 2012.

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مروان، بيروت – لبنان، 22 مارس/آذار 2012.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فرح، بيروت – لبنان، 14 أبريل/نيسان 2012.

[84] السابق.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسام، زحلة – لبنان، 13 يوليو/تموز 2012

[86] السابق.

[87] السابق.

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منيرة، بيروت – لبنان، 15 يونيو/حزيران 2012.

[89] السابق.

[90] من أبرز هذه المشروعات مشروع من تمويل الاتحاد الأوروبي، هو "الأمن وسيادة القانون" الذي بدأ في عام 2009 ومن المقرر استمراره حتى 2014، بهدف تحسين قدرات التحقيقات الجنائية الخاصة بالأمن الداخلي وهياكل وموارد التدريب الداخلي.

[91] انظر جمعية حلم:

Helem, “Homosexual Relations in the Penal Codes: General Study Regarding the Laws in the Arab Countries with a Report on Lebanon and Tunisia”, 2010, http://www.helem.net/node/188 (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013) 

[92] انظر:

Alef, “Situational Update on the Occurrences and Trend of Torture in Lebanon (2008-2010),” October 2010, http://www.univie.ac.at/bimtor/dateien/lebanon_progress_report_en.pdf  (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013)

ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع غادة جبور (كفى)، بيروت – لبنان، 17 أغسطس/آب 2012. ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار صاغية، بيروت – لبنان، 21 أغسطس/آب 2012.

[93] الانتخابات النيابية اللبنانية لعام 2009: جدول عمل لحقوق الإنسان. بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 13 مايو/أيار 2009، على: http://www.hrw.org/ar/news/2009/05/12/2009

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم زياد قائد بيه، بيروت – لبنان، 27 يوليو/تموز 2012.

[95] ما زال لم يُفصل في القضيتين بعد.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم زياد قائد بيه، بيروت – لبنان، 27 يوليو/تموز 2012.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، بيروت – لبنان، 3 يونيو/حزيران 2012.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوال، بيروت – لبنان، 15 أغسطس/آب 2012.

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم زياد قائد بيه، بيروت – لبنان، 27 يوليو/تموز 2012.

[100]  رسالة بالبريد الإلكتروني من السفارة الأمريكية في لبنان إلى هيومن رايتس ووتش، 6 مارس/آذار 2013.

[101]  السابق.

[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بوفد الاتحاد الأوروبي، بيروت – لبنان، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[103] السابق.