"حرقوا قلبي"

جرائم الحرب في شمالي إدلب أثناء مفاوضات خطة السلام

خريطة محافظة إدلب

image001.jpg


ملخص

"كنت أبكي وأصرخ، وتوسلت للجنود أن يطلقوا سراحهم، ثم قلت لهم: أرجو أن يحرق الله قلوبكم كما حرقتم قلبي".

"هبة" - أم وأخت لشخصين ممن تم إعدامهم أثناء هجوم الحكومة على سراقب

في الوقت الذي كان فيه كوفي عنان، المبعوث الخاص للأمم المتحدة، يتفاوض مع الحكومة السورية لوقف القتال في سوريا أواخر مارس/آذار 2012، كانت القوات الحكومية تشن سلسلة من الهجمات واسعة النطاق على مدن محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، شرق وشمال مدينة إدلب.

يوثق هذا التقرير هجمات القوات الحكومية على مدن السرمين، وسراقب، وتفتناز، وحزانو، وكللي، وقرابة ست قرى صغيرة في الفترة الممتدة بين 22 مارس/آذار و6 أبريل/نيسان 2012. قامت القوات الحكومية ومليشيات مساندة لها، أثناء هذه الهجمات، بقتل ما لا يقل عن 95 مدنياً، وأحرقت ودمرت ونهبت مئات المنازل والمتاجر، واعتقلت عشرات الأشخاص بشكل تعسفي، وأعدمت ما لا يقل عن 35 مدنياً إعداماً جماعياً.

وزارت هيومن رايتس ووتش بلدات ال سرمين وسراقب وتفتناز وحزانو وكللي في الفترة الممتدة من 25 إلى 29 أبريل/نيسان، وقابلت 65 ضحية وشاهدًا على الهجمات. كما قامت هيومن رايتس ووتش، خلال نفس الزيارة، بفحص أدلة مادية من قبيل المباني المدمرة والمحروقة، وبقايا الذخيرة المستعملة، وآثار الرصاص والقذائف.

كما شاهدت هيومن رايتس ووتش والتقطت صورًا للعديد من المنازل والمتاجر والمساجد والعيادات الميدانية المدمرة والمحروقة خلال زيارة البلدات المتضررة.

وبناء على أقوال الشهود، كانت الهجمات تتبع نفس النمط في جميع القرى، وتبدأ بقصف الدبابات في الصباح الباكر، وأحيانا يكون متزامنا مع قصف تنفذه المروحيات. وبعد ذلك بساعات قليلة، تتقدم الدبابات وقوات المشاة إلى البلدات، وتبقى هناك لمدة تتراوح بين يوم واحد وثلاثة أيام، ثم تنتقل إلى البلدة التالية: السرمين (22ـ23 مارس/آذار)، سراقب (24ـ27 مارس/آذار)، تفتناز (3ـ4 أبريل/نيسان)، حزانو (5 مارس/آذار)، كللي (6 أبريل/نيسان).

وتشير الكتابات الحائطية التي تركها الجنود في جميع المدن التي تمت زيارتها إلى أن اللواء المدرّع 76 من الجيش السوري لعب دورًا محوريًا في العملية العسكرية. كما قال شهود إن عملاء من أجهزة المخابرات السورية شاركوا في الهجمات، وقاموا في بعض الحالات باعتقال وإعدام سكان محليين. وربما شاركت قوات من وحدات أخرى في العملية العسكرية أيضًا.

وكانت البلدات التي هاجمتها قوات الأمن السورية خاضعة في معظمها لسيطرة قوات المعارضة. وفي بعض الحالات، حاول مقاتلو المعارضة منع الجيش من دخول البلدات، ولكنهم قالوا إنهم انسحبوا في أغلب الأحيان بشكل سريع لأنهم كانوا يعلمون أن الجيش يفوقهم عدداً، وأنه لم تكن لديهم السبل اللازمة للتصدي للدبابات والمدفعية. وقال مقاتلو المعارضة في بلدات أخرى إنهم غادروا أماكنهم دون مقاومة للحفاظ على حياة المدنيين. وفي 6 أبريل/نيسان، قبل بلوغ اتفاق وقف إطلاق النار مع الأمم المتحدة، ذكرت تقارير أن القوات التي نفذت الهجمات عادت إلى المخيم العسكري في المسطومة، في أريحا، التي تبعد سبعة كيلومترات عن مدينة إدلب.

وبينما تسببت العمليات في مقتل مقاتلي المعارضة وجنود حكوميين، يُركز هذا التقرير على الانتهاكات المرتكبة بحق السكان المدنيين. يبدو أن القتال في إدلب بلغ مستوى النزاع المسلح حسب تعريف القانون الدولي، بالنظر إلى شدة القتال والمستوى التنظيمي لكلا الجانبين، بما في ذلك المعارضة المسلحة التي أمرت بعمليات انسحاب ونفذتها. ويعني ذلك أن ما حدث يمكن أن يُطبّق في شأنه القانون الدولي الإنساني (قانون النزاعات المسلحة) وقانون حقوق الإنسان. الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني مُصنفة بصفتها جرائم حرب.

وأثناء الهجوم على مناطق محافظة إدلب التي قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها، قتلت القوات الحكومية وميليشيات مساندة للحكومة ما لا يقل عن 95 مدنيًا، والعديد منهم أُعدموا بشكل جماعي. كما وثقت هيومن رايتس ووتش إعدام 35 مدنيًا رهن الاحتجاز على يد القوات الحكومية، ومنهم ما لا يقل عن ثلاثة أطفال.

وقعت أغلب عمليات الإعدام التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير، بما في ذلك عمليات إعدام جماعي، أثناء هجوم الحكومة على تفتناز، وهي بلدة يسكنها قرابة 15 ألف نسمة شمال شرقي مدينة إدلب، في 3 و4 أبريل/نيسان. ويبدو أن القوات الحكومية استهدفت في هذه البلدة عائلة غزال، التي كان العديد من أفرادها يساندون المعارضة.

وتحدث أحد الضحايا الناجين من هجوم قوات الأمن في 3 أبريل/نيسان الذي قُتل فيه 19 فردًا من عائلة غزال في تفتناز إلى هيومن رايتس ووتش حول العثور على جثث أقاربه:

في البداية عثرنا على خمس جثث في متجر صغير بجانب المنزل، وكانت متفحمة بشكل شبه كامل، وتمكنا من التعرف على أصحابها فقط ببعض ما تبقى من ملابس عليها. وبعد ذلك دخلنا المنزل، وعثرنا على تسع جثث في إحدى الغرف، وجدنا الكثير من الدم على الأرض، وأثار للرصاص على الجدار. وكانت جميع الجثث تحمل إصابات بالرصاص على مستوى الظهر، وأحيانا على مستوى الرأس أيضًا. ولم تكن الأيدي مغلولة، ولكنها كانت مشدودة إلى الخلف.

وتحدثت إحدى الأمهات من بلدة ال سرمين عن اعتقال أبنائها الثلاثة في منزلهم صباح يوم 23 مارس/آذار على يد سبعة جنود من اللواء الرابع في الجيش السوري. وبعد ذلك بساعة، أعلمهم أحد الجيران أن قوات الأمن أشعلت النار في مكان قريب من هناك:

خرجت مع بناتي نحمل أوانٍ للماء، وبعد ذلك قالت أحداهن، وكُن يركضن أمامي، إن أبنائي هناك أيضًا. وبعد أن تمكنا من إطفاء النار، عثرنا على جثثهم. كان بلال مصابًا برصاصة في وسط جبينه، ويوسف خلف أذنه، بينما أصيب طلال برصاصتين في الرأس والظهر. كانت أيديهم تبدو وكأنها شُدت إلى الخلف، لقد احترق الحبل ولكن أيديهم بقيت خلفهم. أجبرنا على تركهم في الشارع لمدة عشر ساعات، كان إطلاق النار كثيفاً جدا ولم نتمكن من سحب الجثث. كل ما تمكنا من فعله هو دفن الجثث بعد أن غادر الجيش المكان.

وأثناء الهجمات على محافظة إدلب، التي يوثقها هذا التقرير، قامت القوات الحكومية بقتل بعض المدنيين عندما فتحت النار من أسلحة رشاشة ودبابات ومروحيات، من مسافات بلغت مئات الأمتار عن الأهداف. وفي العديد من الحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها، قامت القوات الحكومية بإطلاق النار، فقتلت وأصابت مدنيين كانوا يحاولون الفرار من الهجمات. وتشير ملابسات هذه الحوادث إلى أن القوات الحكومية لم تميز بين المدنيين والمقاتلين، ولم تتخذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لحماية المدنيين.

على سبيل المثال، قُتل علي ماعسوس، وعمره 76 سنة، وزوجته بدرة، وعمرها 66 سنة، بسلاح رشاش بُعيد بداية هجوم الجيش على تفتناز صباح 3 أبريل/نيسان بينما كانا يحاولان الفرار من المدينة في شاحنة نقل صغيرة مع 15 شخصًا آخر من أصدقائهم وعائلتهم.

وعند دخول البلدة، قامت القوات الحكومية والشبيحة بإحراق وتدمير عدد كبير من المنازل والمتاجر والسيارات وممتلكات أخرى. وقام نشطاء في المنطقة بتسجيل عمليات تدمير وحرق كاملة أو جزئية لمئات المنازل والمتاجر. وفي ال س رمين، على سبيل المثال، قام نشطاء محليون بتسجيل حرق أو تدمير 318 منزلا و87 متاجرا بالإضافة إلى عدد من المستودعات والمساجد والصيدليات . أما في تفتناز، قال نشطاء إنه تم حرق ما يقارب 500 منزل بشكل كامل أو جزئي، وتدمير 150 منزلا بشكل كامل أو جزئي باستعمال نيران الدبابات وأسلحة أخرى.

ولأن السكان كانوا يفرون عندما يشن الجيش الهجوم، لم تكن هيومن رايتس ووتش دائمًا قادرة على مقابلة شهود عيان بشأن عمليات التدمير. وفي أغلب الحالات، كان الناس يكتشفون أنه تم إحراق أو تدمير منازلهم فقط عندما يعودون إليها بعد انسحاب القوات الحكومية منها. وقال سكان محليون إنه يتم أحيانًا استهداف منازل بعينها لأنها ضمن أملاك نشطاء أو أفراد من عائلات مقاتلي المعارضة. وفي حالات أخرى، لم يكن السكان يعلمون لماذا تم استهداف منازل بعينها. وقامت هيومن رايتس ووتش بفحص العديد من المنازل التي تم حرقها أو تدميرها في البلدات المتضررة.

وفي أغلب الحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها، بدت عمليات الحرق والتدمير مُتعمدة. وكانت أغلب المنازل المحروقة لا تحمل أي أضرار خارجية، وهو ما يدحض فرضية تعرضها للقصف ثم اشتعال النيران فيها. إضافة إلى ذلك، كانت العديد من المنازل التي شملها التدمير مدمرة بشكل كامل خلافا للمنازل التي بدا أنها تعرضت لقصف بقذائف مدفعية.

وأثناء العمليات العسكرية، قامت قوات الأمن أيضا باعتقال عشرات الأشخاص بشكل تعسفي. ومازال قرابة ثُلثي المعتقلين رهن الاحتجاز إلى الآن رغم الوعود التي قدمتها حكومة الأسد بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. وفي أغلب الأحيان، يبقى مصير المعتقلين ومكان اعتقالهم مجهولين، وهو ما يثير مخاوف حول تعرضهم للاختفاء القسري. وقال بعض الذين تم إطلاق سراحهم لـ هيومن رايتس ووتش، وأغلبهم من الُمسنين والمعاقين، إنهم تعرضوا أثناء الاحتجاز للتعذيب وسوء المعاملة على يد العديد من فروع المخابرات في مدينة إدلب.

ومنذ بداية المظاهرات المناهضة للحكومة في فبراير/شباط 2011، ارتكبت قوات الأمن السورية انتهاكات جسيمة واسعة النطاق، ترقى أحيانًا إلى مستوى الجرائم ضدّ الإنسانية. وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق هذه الانتهاكات في العديد من التقارير والبيانات الصحفية. كما قمنا بتوثيق انتهاكات خطيرة ارتكبها مقاتلو المعارضة السورية ونددنا بها، بما في ذلك الانتهاكات التي وقعت في تفتناز. ويجب التحقيق في هذه الانتهاكات وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة. ولكن هذه الانتهاكات لا تبرر بأي شكل من الأشكال الانتهاكات التي ترتكبها القوات الحكومية، بما في ذلك عمليات الإعدام الجماعية في حق سكان القرى وعمليات التدمير الواسعة التي استهدفت القرى.

وفي بداية فبراير/شباط 2012، بدأ الجيش السوري هجومًا عسكريًا موسعاً على معاقل المعارضة، بما في ذلك حمص وحماة وإدلب، وتسبب في انتهاكات خطيرة أخرى. وفي منتصف مارس/آذار، اقترح كوفي عنان، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، خطة سلام من ست نقاط لوقف إطلاق النار والشروع في حوار سياسي. وفي الأسابيع التالية، قام كوفي عنان بمناقشة خطة السلام مع الحكومة السورية، وأعلن في 4 أبريل/نيسان أن الرئيس بشار الأسد قدم ضمانات بأنه سوف يشرع "فورًا" في سحب قواته وإنهاء عملية الانسحاب من المدن والمناطق الحضرية بحلول 10 أبريل/نيسان. وفي 21 أبريل/نيسان، شكل مجلس الأمن بعثة مراقبة أممية خاصة بسوريا، تتكون من 300 مراقب، مكلفة بمراقبة وقف العنف وتنفيذ خطة عنان .

ولكن وكما يظهر من هذا التقرير، فبينما كان المسؤولون السوريون يتفاوضون حول خطة السلام والرئيس الأسد يُعلن دعمه لجهود كوفي عنان، واصل الجيش السوري هجومه على محافظة إدلب.

تدعو هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن في الأمم المتحدة إلى أن تتضمن بعثة المراقبة الأممية في سوريا ممثلين من ذوي الخبرة في مجال حقوق الإنسان للقاء ضحايا الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير بشكل مستقل، ولحماية الضحايا من الانتقام. كما تدعو هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن إلى ضمان مساءلة مرتكبي هذه الجرائم عبر إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.


I . تسلسل الأحداث

في منتصف مارس/آذار، اقترح كوفي عنان، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، خطة سلام تتكون من ست نقاط لوقف إطلاق النار والشروع في حوار سياسي في سوريا. وفي الأسابيع التالية، تفاوض كوفي عنان مع الحكومة السورية بشأن خطة السلام، وأعلن في 4 أبريل/نيسان أن الرئيس بشار الأسد قدّم ضمانات بأنه سوف يشرع "فورًا" في سحب قواته وإنهاء عملية الانسحاب من المدن والمناطق الحضرية بحلول 10 أبريل/نيسان.

ولكن، وكما يظهر من هذا التقرير، فبينما كان المسؤولون السوريون يتفاوضون حول خطة السلام والرئيس الأسد يُعلن دعمه لجهود كوفي عنان، واصل الجيش السوري هجومه على محافظة إدلب.

هاجمت القوات الحكومية في الفترة الممتدة بين 22 مارس/آذار و6 أبريل/نيسان 2012 مدن سرمين، وسراقب، وتفتناز، وحزانو، وكللي، وقرابة ست قرى صغيرة. وكانت الهجمات تتبع نفس النمط في جميع القرى، وتبدأ بقصف الدبابات في الصباح الباكر، وأحيانا يكون متزامنا مع قصف تنفذه المروحيات. وبعد ذلك بساعات قليلة، تتقدم الدبابات وقوات المشاة إلى البلدات، وتبقى هناك لمدة تتراوح بين يوم واحد وثلاثة أيام، ثم تنسحب.

وتشير الكتابات الحائطية التي تركها الجنود في البلدات المتضررة إلى أن العمليات العسكرية كانت من تنفيذ اللواء المدرّع 76 من الجيش السوري. ووثقت هيومن رايتس ووتش كتابات حائطية تقول "اللواء 76" و"لواء الموت" في العديد من الأماكن في جميع البلدات المذكورة. كما قال شهود إنهم شاهدوا نفس الكتابات على الآليات العسكرية التي كانت تتحرك داخل المدن.

كان مقاتلو المعارضة يتواجدون في جميع هذه المدن فبل الهجمات، وأحيانًا حاولوا منع الجيش من الدخول إليها. ولكنهم قالوا إنهم انسحبوا في أغلب الأحيان بشكل سريع لأنهم كانوا يعلمون أن الجيش يفوقهم عدداً، وقال مقاتلون آخرون في مدن أخرى إنهم غادروا أماكنهم دون مقاومة للحفاظ على حياة المدنيين.

وفي أغلب الحالات، كان يوجد اختلاف بين سكان محليين ونشطاء ومقاتلين من المعارضة حول ما إذا كان القتلى من المقاتلين أو أشخاص مدنيين. وفي حالات التعارض بين المصادر، استعملت هيومن رايتس ووتش الأرقام الأكثر تخفضا في ما يتعلق بعدد الأشخاص الذين قُتلوا أو أعدموا.


المفاوضات الدبلوماسية

الأحداث على أرض الواقع في سوريا

10 مارس/آذار : كوفي عنان، المبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لوقف العنف في سوريا، يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد للمرة الثانية لمناقشة "الوقف الفوري للعنف والقتل، ووصول وكالات الإغاثة الإنسانية، والشروع في حوار سياسي". [1]

10ـ11 مارس/آذار : قوات الحكومة تهاجم مدينة ادلب. [2]

21 مارس/آذار : مجلس الأمن يعلن في بيان رئاسي عن دعمه الكامل لجهود كوفي عنان لوقف العنف في سوريا. [3]

22ـ23 مارس/آذار : القوات الحكومية تهاجم سرمين، والهجوم يتسبب في مقتل ما لا يقل عن عشرة مدنيين وإحراق وتدمير 318 منزلا و87 متجرًا، بالإضافة إلى مستودعات ومساجد وصيدليات.

24ـ25 مارس/آذار : كوفي عنان يسافر إلى موسكو وبيجين لمناقشة الأزمة السورية مع المسؤولين الروس والصينيين. [4] وفي 27 مارس/آذار الحكومة السورية توافق على خطة النقاط الست لـ كوفي عنان. [5]

24ـ27 مارس/آذار : القوات الحكومية تهاجم سراقب، والهجوم يتسبب في مقتل ما لا يقل عن 24 مدنيًا وإحراق 101 منزلا بشكل كلي أو جزئي، وتدمير 11 منزلا بشكل كامل، و46 منزلا آخر بشكل جزئي.

1 أبريل/نيسان : الحكومة السورية تُعلم كوفي عنان أنها سوف تنفذ خطة لسحب الجيش من المناطق السكنية بين 1 و10 أبريل/نيسان، وأنه لن تكون هناك عمليات انتشار جديدة في هذه المناطق. [6] وفي 2 أبريل/نيسان، كوفي عنان يُطلع مجلس الأمن الدولي على قبول الحكومة السورية لخطته. [7]

3ـ4 أبريل/نيسان : القوات الحكومية تهاجم تفتناز، وتتسبب في مقتل ما لا يقل عن 49 مدنيًا، وإحراق 490 منزلا بشكل جزئي أو كلّي، وتدمير 150 منزلا بشكل جزئي أو كلّي باستعمال القصف المدفعي.

5 أبريل/نيسان : مجلس الأمن يصدر بيانًا رئاسيًا لدعوة "الحكومة السورية إلى تنفيذ التزاماتها بشكل عاجل وواضح كما تم الاتفاق عليها في بلاغ المبعوث الخاص في 1 أبريل/نيسان لـ (أ) وقف تحرك القوات في اتجاه المراكز السكنية، (ب) وقف استخدام جميع الأسلحة الثقيلة في هذه المراكز، و(ج) وبدء سحب القوات العسكرية من المراكز السكنية ومن حولها، وأن لا يتجاوز تنفيذ هذه الالتزامات 10 أبريل/نيسان 2012". [8]

5 أبريل/نيسان : القوات الحكومية تهاجم حزانو وتتسبب في مقتل ما لا يقل عن أربعة مدنيين، وتدمير 22 منزلا بشكل كامل، و77 مبنى بشكل جزئي، وإحراق 437 غرفة في منازل أخرى، إضافة إلى 16 متجرًا.

6 أبريل/نيسان : القوات الحكومية تهاجم كللي، وتتسبب في مقتل ما لا يقل عن ثمانية مدنيين، وإحراق 170 منزلا بشكل كلي أو جزئي.

ومثلما هو مبين في القسم القانوني أدنى هذا، لا تمثل جميع عمليات قتل المدنيين وتدمير الملكية المدنية، أثناء النزاع المسلح، انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

وتُقدم الرسوم السابقة لمحة عامة عن تطور الهجمات، دون تحديد ما إذا كانت عمليات قتل المدنيين وتدمير الملكية المدنية غير قانونية. وتركز الأقسام التالية على الحالات التي توصل تحليل هيومن رايتس ووتش إلى أنها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، وقد ترقى إلى جرائم حرب. وتم الحصول على عدد القتلى من المدنيين والأملاك المدنية المدمرة من قبل نشطاء محليين. وقدم هؤلاء النشطاء في سرمين وسقارب وحزانو وتفتناز أسماء القتلى وأصحاب الممتلكات المدمرة.


II . عمليات إعدام جماعي وخارج نطاق القضاء

نفذ الجيش عند دخوله المدن عمليات إعدام جماعي، استهدفت عائلات مقاتلي المعارضة ونشطاء ومدنيين آخرين. وفي هذا التقرير، نعتبر قتل قوات الأمن السوري للأشخاص المعتقلين أو الخاضعين لسيطرتها والذين لم يمثلوا أي تهديد لها، عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

وثقت هيومن رايتس ووتش إعدام 35 مدنيًا بشكل جماعي، وكان معظم الضحايا من الشباب، وثلاثة منهم مازالوا أطفالا، بينما تجاوز بعضهم سن 60 سنة.

وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن احتجزت الرجال والأطفال في منازلهم، ثم أطلقت عليهم النار على مستوى الرأس والظهر داخل المنازل أو في المناطق القريبة منها.

وزارت هيومن رايتس ووتش ثلاثة أماكن قال شهود إن عمليات إعدام جماعي حدثت فيها، ووثقت آثار الرصاص و/أو الدم على الجدران، في ما بدا أنه نتيجة لتنفيذ عمليات الإعدام. وفي ثلاث حالات قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها، قال شهود إن قوات الأمن أشعلت النار في الجثث بعد عمليات الإعدام. كما راجعت هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو يصوّر حرق جثتين في واحدة من العمليات المذكورة. وفي حالة أخرى، وتم فيها إعدام خمسة أشخاص، قامت هيومن رايتس ووتش بفحص الغرفة التي تم فيها إحراق الجثث.

وبينما استهدفت عمليات الإعدام التي يوثقها هذا التقرير المدنيين، قمنا في مواقع أخرى بتوثيق عمليات إعدام أخرى استهدفت مقاتلي المعارضة.[9] كما التقت هيومن رايتس ووتش شاهدًا على ما بدا أنها عملية إعدام جماعي في حق مقاتلي المعارضة في تفتناز في 3 أبريل/نيسان.

إعدام ثلاثة أشقاء من عائلة حاج حسين في سرمين يوم 23 مارس/آذار

في 23 مارس/آذار، قامت قوات الأمن الحكومية بإعدام يوسف، وعمره 22 سنة، وبلال، 24 سنة، وطلال، 26 سنة، في بلدة سرمين. وقالت والدتهم لـ هيومن رايتس ووتش إن أبناءها بقوا في سرمين ولم يهربوا منها لأنهم كانوا عمال بناء ولا تربطهم أية علاقة بالمعارضة أو الجيش السوري الحر، وأضافت:

يوم الجمعة [23 مارس/آذار]، جاء الجيش إلى منزلنا عند الساعة السادسة صباحًا. فتح لهم ابني الأكبر الباب، وأيقظ أخويه من النوم. كان عددهم سبعة جنود، يرتدون اللباس الرسمي، مع دبوس يحمل صورة ماهر [ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد وقائد اللواء الرابع]. قالوا لنا إنهم من اللواء الرابع، إنهم رجال بشار.

قاموا بتفتيش المنزل، ثم عثروا على سراويل تمويه فقالوا إن أبنائي يعملون مع الجيش السوري الحر. حاولت إقناعهم أن أي شخص يمتلك مثل تلك السراويل، حتى ابني الذي يبلغ من العمر أربع سنوات، لأنها متوفرة في السوق، ولكنهم لم يأبهوا بما قلت. وعندما قدم لهم أبنائي بطاقات هويتهم، لم ينظروا إليها أصلا. قلبوا المنزل رأسًا على عقب، دون أن يعثروا على أي شيء آخر، فقاموا باقتياد أبنائي إلى الخارج وهم يقولون "لقد عثرنا على ما أتينا من أجله". قالوا إنهم سوف يقومون باستجوابهم ثم إرجاعهم، وأخذوا معهم الدراجة النارية لبلال.

حاولت اللحاق بهم، ولكن الجنود كانوا يدفعوني إلى الخلف كلما وصلت الباب.

وبعد ذلك بساعة، أعلمنا أحد الجيران أن الجيش أشعل النار في بعض السيارات ودراجة نارية في مكان قريب من هناك، وان الجيران يحتاجون إلى مزيد من الماء. خرجت مع بناتي نحمل أوانٍ للماء، وبعد ذلك قالت أحداهن، وكُن يركضن أمامي، إن أبنائي كانوا هناك أيضًا.

وبعد أن تمكنا من إطفاء النار، عثرنا على جثثهم. كان بلال مصابًا برصاصة في وسط جبينه، ويوسف خلف أذنه، بينما أصيب طلال برصاصتين في الرأس والظهر. كانت أيديهم تبدو وكأنها شُدت إلى الخلف، لقد احترق الحبل ولكن أيديهم بقيت خلفهم. أجبرنا على تركهم في الشارع لمدة عشر ساعات، كان إطلاق النار كثيفاً جدا ولم نتمكن من سحب الجثث. كل ما تمكنا من فعله هو دفن الجثث بعد أن غادر الجيش المكان.

كُنت أتمنى لو أني مت قبل أن أراهم كذلك.[10]

إعدام محمد صالح شمروخ في سراقب في 25 مارس/آذار

في 25 مارس/آذار، اليوم الثاني من الهجوم على سراقب، قامت القوات الحكومية بإعدام محمد صالح شمروخ، وعمره 25 سنة، وهو ناشط وقائد هتافات. وقال أب وأم محمد صالح شمروخ لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الحكومية قامت بتفتيش منازل الحي الواحد تلو الآخر حوالي الساعة الثانية من فجر 25 مارس/آذار، ثاني أيام الهجوم على سراقب. ودخل خمسة رجال في لباس عسكري إلى منزل جيرانهم، وهناك عثروا على محمد صالح شمروخ وقاموا باعتقاله. وبعد ذلك، قال الجيران لأب وأم محمد إن الجنود قالوا إنهم كانوا يفتشون عنه.

واقتاد الجنود الخمسة محمد من منزل جيرانه إلى منزله، وكانت أمه هناك. وقالت أمه لـ هيومن رايتس ووتش:

قيد الجنود يديه وراء ظهره. لم يضربوه أمامي، لكنني رأيت عينه مصابة بكدمات. حاولت أن أهدأ وأن أكون لطيفة مع الجنود، حتى يفرجوا عنه.

أمضوا 15 دقيقة في البيت، يسألونه عن الأسلحة ويفتشون في كل مكان. أعتقد أنهم كانوا يبحثون عن النقود. لم أقل له وداعاً حتى لا يحزن. لم يقل شيئاً بدوره. عندما غادروا، قال الجنود إن عليّ أن أنساه.[11]

قال الجيران إن الجنود وضعوا محمد في عربة مدرعة وساروا به بعيدًا. وقالوا أيضًا إنهم تمكنوا من التعرف على واحد من الرجال في اللباس الرسمي، وكان ينتمي إلى قسم المخابرات العسكرية، واحد من أجهزة الأمن التي يخشاها السوريون.

و بُعيد اعتقال ابنها، ذهبت أم محمد إلى منزل كان قد احتلّه ضباط ، وتوسلتهم لإطلاق سراحه، وقالت إن الضباط طلبوا منها العودة في اليوم التالي لتسلمه، ولكنها عندما عادت إلى هناك، اكتشفت أنهم غادروا المكان.

وفي صباح 28 مارس/آذار، بعد احتجاز محمد بثلاثة أيام، وردت مكالمة هاتفية على عائلة محمد تعلمها بأنه عُثر على جثته في المقبرة. واستنادًا إلى والده، كانت لحية محمد منتفة، وإحدى رجليه مكسورة، وهو مصاب بالرصاص في عينه وقلبه.[12]

إعدام عُدي محمد العمر، 15 سنة، وعمه سعيد مصطفى بريش، 21 سنة، في سراقب في 26 مارس/آذار

في 26 مارس/آذار، جاءت مجموعة من الجنود إلى منزل عائلة بريش في سراقب. واستنادًا إلى نساء العائلة، قام الجنود بتفتيش المنزل بحثًا عن الرجال لأن العديد منهم كان يُعرف بمساندته للمعارضة، وانضم بعضهم إلى الجيش السوري الحر. ولم يعثر الجنود إلا على الطفل عُدي، وعمره 15 سنة، فلم يقتادوه معهم، وانتقلوا إلى المنزل المجاور. وقالت "هبة" لـ هيومن رايتس ووتش إن شقيقها سعيد، وعمره 21 سنة، كان في ذلك المنزل. كان سعيد طالبًا في جامعة حلب وعاد إلى سراقب في 24 مارس/آذار، قبيل بداية الهجوم على المدينة. كان في السوق عندما بدأ القصف، مع مدنيين آخرين، فتعرض إلى إصابة.

وقالت إحدى النساء الأخريات، وكانت حاضرة عندما قام الجنود باعتقال سعيد، إن الجنود تفحصوا بطاقة هويته ثم مزقوها، ولما أعلنوا عبر جهاز الاتصال أنهم قبضوا على أحد أفراد عائلة بريش، ردّ عليهم رجل في الطرف الآخر وقال لهم "أقتلوه". وقالت المرأة إن الجنود قاموا بعد ذلك بشدّ يدي سعيد وضربه على رأسه وذراعه ورجله المصابتين. وقالت هبة:

جلبوه إلى منزلي. كان ملقى على الأرض وهم يسحلونه من رجليه. كان ينزف، وكنت أنا وأخواتي نصرخ "انه أخي، لا علاقة له بالثورة، انه أغلى ما نملك، لن نترككم تقتلونه". ولكن الجنود أجابونا "أعطونا محمد، وسوف نطلق سراحه". محمد هو شقيقي الآخر، انه مع الجيش السوري الحر. كنا نزحف على الأرض ونقبل أرجلهم ونتوسل لهم كي يتركوه في حاله، ولكنهم قاموا بضربنا ودفعنا.

وبعد ذلك طلبوا منا جلب ابني عُدي. لم يقل عُدي أي شيء، وبقي ينظر إلي. كنت أصرخ فقالوا لي: "إن لم تصمتي، سوف نقتلك"، ووجه أحدهم بندقية كلاشنيكوف نحو بطني. قالوا لنا: "إذا لم يكن يوجد أي شيء ضدهما، سوف نرجعهما إلى هنا"، فقلت لهم "نعرف أنكم لا تُرجعون أحدًا، وتقومون بقتل أي شخص تصطحبونه"، فأجابني أحد الجنود: "حسنًا، اذهبي إلى قناة الجزيرة، وأخبريهم بما فعلنا هنا". كنت أبكي وأصرخ، وتوسلت للجنود أن يطلقوا سراحهم، ثم قلت لهم: أرجو أن يحرق الله قلوبكم كما حرقتم قلبي".[13]

وقالت هبة ان الجنود اصطحبوا عُدي وسعيد إلى خارج المنزل، وأضرموا النار في منزلها ومنزل والدتها القريب من هناك. وتمكنت النسوة من إطفاء النار في بيت هبة، ولكن أغلب الغرف في منزل والدتها احترقت.

وقالت هبة إنها سمعت في وقت لاحق من تلك الليلة الناس في الحي وهم يصرخون، وأضافت:

عرفت يقينا أن أبنائي [ابني وشقيقي الأصغر] هم من قُتلوا. هرعت إلى الخارج، وعلى مسافة 50 متراً من البيت كانت هناك تسع جثث، إلى جوار حائط. كان القناصة ما زالوا على الأسطح، وكنا نتحرك ببطء شديد، باستخدام المصابيح التي تعمل بالبطاريات. وجهت مصباحي إلى الجثمان الأول، ثم الثاني، لم يكن عدي أو سعيد. ثم طلبت العون من الجيران، وعثرنا عليهما. كانت يدا سعيد ما زالت مقيدة وراء ظهره. فيما بعد قال لي الناس إن عدي وسعيد أعدما هناك، وإن السبعة الآخرين من مقاتلي الجيش السوري الحر، وقد جُلبوا من أماكن أخرى. كان في رقبة عدي رصاصة وفي مؤخرة رأسه، وكان سعيد مصاباً بالرصاص في صدره ورقبته.[14]

وقالت هبة لـ هيومن رايتس ووتش إن ابنها وشقيقها الآخرين قُتلا أثناء الهجوم على سراقب. لقد كانا من الجيش السوري الحر، وتوفيا أثناء القتال ضد الجيش الحكومي.

إعدام 19 رجلا وطفل من عائلة غزال في تفتنازفي 3 أبريل/نيسان

قال "فادي"، أحد الناجين من عائلة غزال"، لـ هيومن رايتس ووتش إنه تمكن من الفرار قبل مجيء الجيش والشبيحة إلى منزل عائلته في 3 أبريل/نيسان، أول يوم في الهجوم على تفتناز. وقال أيضًا إنه عندما غادر، كان أفراد آخرون من العائلة الموسعة، وخاصة من النساء والمسنين، ورجال لا تربطهم صلة بالمعارضة، بما في ذلك ثلاثة من عمال الهلال الأحمر، كانوا يختبئون في الطابق الأرضي للاحتماء من القصف الذي استهدف المنزل.[15]

وقالت إحدى قريبات الضحايا لـ هيومن رايتس ووتش، وهي ممن اختبأوا في الطابق الأرضي:

كنا نختبئ في الطابق الأرضي عندما سمعنا أشخاصًا يتحركون داخل المنزل حوالي الثالثة والنصف صباحًا في اليوم الأول من الهجوم. وقام قرابة 20 شخصًا في ملابس مدنية بإخراجنا من الطابق الأرضي، وفصلوا الرجال عن النساء. قالوا لنا إنهم سوف يقومون باستجواب الرجال فقط، وطلبوا منا العودة إلى الطابق الأرضي، وبعد ذلك سمعنا إطلاق نار.[16]

وقال فادي إنه عندما عاد وأفراد آخرين من العائلة إلى المنزل حوالي الساعة الثامنة ليلاً، وجدوا 16 جثة لرجال وأطفال، كانوا جميعًا يختبئون في الطابق السفلي عندما غادر هو المنزل:

عندما عدنا، عثرنا على خمس جثث في متجر صغير بجانب المنزل، وكانت متفحمة بشكل شبه كامل، وتمكنا من التعرف على أصحابها فقط ببعض ما تبقى من ملابس عليها. وبعد ذلك دخلنا المنزل، وعثرنا على تسع جثث في إحدى الغرف، وجدنا الكثير من الدم على الأرض، وآثار للرصاص في شكل صف على الجدار. وكانت جميع الجثث تحمل إصابات بالرصاص على مستوى الظهر، وأحيانا على مستوى الرأس أيضًا. ولم تكن الأيدي مغلولة، ولكنها كانت مشدودة إلى الخلف.[17]

واستطاع باحثو هيومن رايتس ووتش من ملاحظة آثار الرصاص على الجدار، في شكل خطي على ارتفاع بين 50 أو 60 سنتمتر من الأرض. كما كان على الجدار الأيمن بقع دم ظاهرة للعيان. وحصلت هيومن رايتس ووتش على أسماء جميع الضحايا، وكان اثنان منهم دون 18 سنة.

ويبدو أن اثنين من الضحايا أُعدما رميًا بالرصاص في ساحة عند مدخل الطابق الأرضي حيث وجدت جثتيهما في وقت لاحق.[18] واستنادًا إلى فادي، يعمل الرجلان في الهلال الأحمر السوري. وشاهدت هيومن رايتس ووتش خمسة ثقوب في شباك خلف المكان الذي عُثر فيه على الجثث.[19]

وقال شهود إنه تم استهداف عائلة غزال لأن عدداً من أفرادها انضموا إلى الجيش السوري الحرّ، وقيل إن بعضهم قاموا بقتل رجل من تفتناز كانوا يعتقدون انه يتجسس لصالح أجهزة الأمن.

وفي الشارع المجاور، قام عدد من الجنود بإعدام غسان غزال، وعمره 75 سنة، في منزله. وقال ابن غسان لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن في المنزل عند حدوث الهجوم، ولكن أفراد آخرين من عائلته أعلموه بما حصل.[20] واستنادا إلى عائلة غسان، جاء الجنود إلى المنزل يوم 3 أبريل/نيسان حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر لتفقد بطاقات هويتهم، ثم غادروا بعد ذلك بقليل.

وبعد ذلك بساعتين، جاء سبعة أو ثمانية جنود في لباس عسكري على متن دبابة، ودخلوا المنزل. واستنادًا إلى عائلة غسان التي استمعت من غرفة مجاورة إلى الحوار الذي دار بينه وبين والجنود، طلب منه الجنود فتح خزانته. وبعد ذلك سمع أفراد العائلة طلقًا ناريًا، ولكنهم كانوا يخشون الحركة والجنود مازالوا هناك. وعندما غادر الجنود، اكتشف أفراد العائلة أن غسان أصيب في ظهره ورأسه، وأن باب خزانته كان مفتوحًا.

وفي مطلع ظهيرة 3 أبريل/نيسان، قام جنود حكوميون بإعدام إبراهيم غزال، وعمره 52 سنة، وشقيقه عمر، 42 سنة، بعد أن قاموا باعتقالهما في منزلهما. واستنادًا إلى ابن إبراهيم، الذي كان في المنزل عندما تم اعتقال أبيه وعمه، دخل 10 أو 11 جنديًا في اللباس العسكري إلى منزلهم حوالي منتصف النهار والنصف، وطلبوا بطاقات هوية والده وعمه. ولما رأى الجنود وثائق إبراهيم قالوا إنهم يفتشونعنه، وطلبوا من إبراهيم وشقيقه الذهاب معهم.

وفي وقت لاحق من ذلك المساء، اتصل جيران بالعائلة، وكانوا يختبئون في المنزل بسبب الأعداد الكبيرة للقوات الحكومية والشبيحة في الشوارع، وقالوا لهم إن جثث إبراهيم وعمر ملقاة على مسافة 50 مترًا من مدخل المنزل. وقال ابن إبراهيم، الذي اطلع على الجثث، إن والده وعمه أصيبا برصاص في الظهر والرأس.[21]

إعدام أحمد جعفر، 65 سنة، وعواد عبد القادر، 75 سنة، وإياد غنيم، 36 سنة، في تفتناز في 4 أبريل/نيسان

في 4 أبريل/نيسان، قامت القوات الحكومية بإعدام ثلاثة أشخاص، وحاولت إعدام رابع، بينما كانت تفتش المنازل الواحد تلو الآخر في اليوم الثاني من الهجوم على تفتناز. وقال محمد أيمن عزّ، وعمره 43 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اقتحمت منزله الكائن قرب المسجد الكبير في تفتناز صباح يوم 4 أبريل/نيسان. ويعتقد محمد ايمن عز أن المقتحمين ينتمون إلى المخابرات العسكرية لأنهم كانوا يرتدون سترات ذخيرة سوداء فوق ملابسهم المموهة.

وبعد فحص بطاقة هويته، قام الجنود بسكب سائل على أرضية المنزل، واقتادوه إلى الخارج، وأضرموا النار في المنزل. وقال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود وضعوه في عربة مدرّعة فيها ثقوب لإطلاق النار. وأثناء الساعة التالية، جلب الجنود ثلاثة رجال آخرين إلى السيارة وهم: أحمد جعفر، وعمره 65 سنة، وعواد عبد القادر، 75 سنة، وإياد غنيم، 36 سنة. كما قال محمد لـ هيومن رايتس ووتش:

اقتادونا إلى مكان ما، لا أستطيع تذكره بشكل جيد. ربما قام الجنود بضربي على رأسي لأنني كنت أتحدث إلى الآخرين. فعلا لا أستطيع ن أتذكر.

وضع الجنود أربعتنا لصق الحائط. في البداية سألوا عوض عن مكان أبنائه المسلحين. عندما قال عوض إنه رجل مسن وأن ليس عنده أي أبناء مسلحين، أطلقوا النار عليه ثلاث مرات من الكلاشينكوف. ثم قالوا لأحمد إنه يبدو أن 25 عاماً في السجن لم تكن كافية له. عندما لم يقل شيئاً، أطلقوا عليه النار. ثم أطلقوا النار على إياد دون أي أسئلة، فسقط على كتفي.

أدركت أن الدور دوري الآن. قلت لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم لا أذكر أي شيء.

في لحظة ما، استعدت وعيي وحاولت الوقوف، ولكنني شعرت بالإغماء فاستلقيت مجددًا، ووضعت رأسي على قطعة قماش.[22]

لا يذكر محمد الكثير عما حصل بعد ذلك. وقالت زوجته إنها عثرت عليه خارج المنزل، على مسافة تبعد قرابة 500 متر عن المكان التي نفذت فيه عمليات الإعدام، ويعتقد محمد أنه نجح بشكل ما في الوصول إلى منزله. لقد أصيب محمد بثلاثة رصاصات في رقبته وخلف رأسه، وتسببت الرصاصات في إتلاف فكه.

وأثبتت اللقاءات مع صاحب المنزل وإحدى الجارات رواية محمد. وقالت الجارة إنها ذهبت في اليوم الثاني من الهجوم على تفتناز لتفقد منزل جارها لأنه كان غائبًا، وأضافت:

رأيت الجثث على الفور، لقد كانت على الأرض، والوجوه موجهة إلى الأسفل بجانب الجدار في الجانب الأيمن. وبدت جثتان قريبتان من الشباك لرجلين أكبر في السن، ولكننا لم نتمكن حينها من التعرف عليهما. كانت هناك أصفاد بلاستيكية على أيديهم، والكثير من الدم على الأرض. كنت في حالة صدمة، واعتقدت أنني شاهدت جثة رابعة، ولكن عندما عدت إلى هناك في اليوم التالي مع صاحب المنزل، كانت هناك ثلاث جثث فقط.[23]

وأكد صاحب المنزل أنه عندما قدم إلى المنزل في اليوم التالي لانسحاب الجيش من تفتناز، عثر على ثلاث جثث على الأرض. كما قال إنه كان يوجد مجرى دم حتى الباب، وهو ما جعله يعتقد أن احد الضحايا ربما نجا وفرّ من هناك. وقال إنهم عثروا على سبعة أغلفة لذخيرة كلاشنيكوف على أرضية الغرفة.[24]

وقامت هيومن رايتس ووتش بفحص الغرفة وأخذت صورًا لستة ثقوب ناتجة عن إطلاق رصاص في الجدار على ارتفاع يُقدر بمتر ونصف من الأرض، وآثار ثلاث رصاصات على أرضية الغرفة، وبقع دم ظاهرة للعيان حولها.

تمكنت زوجة محمد من الاتصال بالهلال الأحمر، وقدم أعوانه في الصباح الباكر من اليوم التالي ونقلوا محمد إلى مستشفى في ادلب. وقال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إن جميع الأجهزة الأمنية قامت باستجوابه في ادلب قبل تلقي العلاج. ولم يقوموا باحتجازه لأنه لم يكن موجودًا على أي قائمة من قوائم المفتش عنهم.

إعدام شقيقين، مع الاحتفاظ بالتاريخ والمكان

في إحدى البلدات (تم الاحتفاظ بالمكان والزمان المحددين، وتغيير الأسماء لحماية الشهود)، قام الجيش بإعدام الشقيقين علي، وعمره 47 سنة، وحسن، وعمره 49 سنة، وكلاهما موظف لدى الحكومة.

وقال أقارب ممن شهدوا احتجازهما إن الرجلين كانا يتناولان الغذاء أمام منزلهما عندما جاء جنود في قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف ظهر اليوم الأول من الهجوم على البلدة. واستنادًا الى شهود، قام الجنود بتفحص وثائق هوية الرجلين، وأعلماهما أن أسماءهما موجودة على قائمة المفتش عنهم، واقتاداهما سيرًا على الأقدام.

وفي وقت لاحق من ظهر نفس اليوم، شاهد سكان في الجوار دخانًا يتصاعد من كرم زيتون يبعد قرابة مائة متر عن منزل الرجلين. وعندما وصل السكان، ثم أفراد العائلة، إلى هناك، وجدوا جثتين وقد أضرمت فيهما النار ولايزال الدخان يتصاعد منهما. كانت الجثتان محترقتان بشكل شبه كامل، ولكن العائلات تمكنت من التعرف على الرجلين من خلال وجهيهما. كان من الممكن التعرف على الوجهين لأنهما كان موجهين نحو الأرض. واعتمادًا على إفادات الشهود ومقطع فيديو للجثث، يبدو أن الرجلين تعرضا إلى إطلاق نار من مسافة قريبة على مستوى الرأس من أسلحة من العيار الثقيل. لقد كانت الأجزاء العليا من الجماجم مفتوحة بالكامل.

وقال أقارب الرجلين إنهم عندما ذهبوا لاستلام شهادات وفاة من قاض محلي، أصرت الشرطة على أن يوقعوا على ورقة تنص على أن الرجلين قتلا على يد "مجموعات مسلحة". ولأن العائلة كانت يائسة من النتيجة، قامت بالتوقيع كما طُلب منها.[25]


III . عمليات قتل غير قانونية أخرى في حق المدنيين

قُتل وجُرح عشرات المدنيين، والكثير منهم من النساء والأطفال والمسنين، بينما كانوا يحاولون الهروب من الهجمات على البلدات والقرى. وقُتل بعضهم بسبب القصف الذي نُفذ في بداية الهجمات التي جاءت على حين غفلة. وتشير الأمثلة المذكورة أسفل هذا إلى أن القوات الحكومية لم تميز بين المقاتلين والمدنيين أثناء الهجمات، ولم تتخذ الخطوات اللازمة لحماية السكان المدنيين.

وفي 27 مارس/آذار، قُبيل انسحاب الجيش من سراقب، تُوفي عزّت علي شيخ ديب، وعمره 50 سنة، في قصف مدفعي استهدف منزله. وقالت إحدى قريباته، وكانت تسكن في منزل مجاور لمنزله في تجمع سكني عائلي:

كانت الدبابة على الطريق الرئيسية، على مسافة 10 أمتار من البيت. فجأة أطلقوا أربع قذائف، واحدة تلو الأخرى، على البيت. كنت في البيت المجاور، مع أمي وستة أطفال. طرنا جميعاً في الهواء بسبب الانفجار، ولم أتمكن طيلة 15 دقيقة من رؤية أو سماع أي شيء.

ثم مضينا إلى الحجرة التي أصابتها القذائف. كان هناك حفرة كبيرة في أحد الجدران، قطرها نحو 1.5 متراً، وقد دُمر الجدار المقابل تماماً. عثرنا على عزت وسط الركام، ولم نر غير أصابعه وجزء من حذائه. نجت زوجته وطفلته بمعجزة. كانتا في نفس البيت، لكن ذهبتا إلى المطبخ لحظة أن سقطت القذائف.

أخرجنا عزت، لم نتمكن من إنقاذه. كان صدره محطماً، والدم ينزف من فمه وأذنيه.

وبعد ذلك، جاء الجنود إلى المنزل. لما شاهدوا ما حصل، قالوا إن ذلك كان خطأً، لأنهم اعتقدوا أنه يوجد عناصر من الجيش السوري الحر في منازلنا. أرادوا أخذ الجثة، ولكن شقيق عزّت رمى بنفسه فوق الجثة وقال: "إذا أردتم أخذ جثته، فعليكم بقتلي أولا". وبعد ذلك وضعه الجنود أمام الجدار، وأطلقوا النار من أسلحة كلاشنيكوف حوله لتخويفه، ثم تركوا الأمر وانصرفوا.[26]

وفي تفتناز، توفي رجل وامرأة عجوزين بنيران رشاشة، وجرحت امرأة شابة واحدة على الأقل أثناء هجوم 3 أبريل/نيسان.

قُتل علي ماعسوس، وعمره 76 سنة، وزوجته بدرة، وعمرها 66 سنة، بسلاح رشاش بُعيد بداية هجوم الجيش على تفتناز صباح 3 أبريل/نيسان. وقال "إبراهيم"، أحد أفراد العائلة، لـ هيومن رايتس ووتش انه جمع قرابة 15 شخصًا من الأصدقاء وأفراد العائلة، بمن فيهم أطفال ونساء، في شاحنته الصغيرة، ولكنه عندما كان يحوّل السير من شارع ضيق إلى الطريق الرئيسية في اتجاه حلب، رأى دبابة على بعد حوالي مائتي متر. وأضاف إبراهيم إنه لم يكن يوجد رجال مسلحين داخل شاحنته أو قربها، ولكن تم استهداف الشاحنة وإصابتها بسلاح رشاش. كما قال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنه متأكد أن الجنود داخل الدبابة هم من أطلقوا النار لأنه لم يشاهد أي شخص آخر في الشارع.

أصابت الرصاصات بدرة، وكانت تجلس في مقعد المسافرين، في رأسها وبطنها فتوفيت على الفور. كما أصيب علي، وكان أيضا يجلس في الجزء الأمامي، في كتفه وحلقه، فتوفي بسبب جراحه بعد ذلك بخمسة أيام. كما أصيبت طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات في أعلى الفخذ، بينما جُرح طفلين آخرين بسبب الزجاج والشظايا.[27]

وأكد العديد من أقارب إبراهيم ممن كانوا في السيارة صحة هذه الرواية.[28] كما قال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنهم فروا إلى مبنى قريب من هناك، ولكن الجيش واصل إطلاق النار على كل شيء حوله، بما في ذلك المبنى الذي فروا إليه. وبعيد اختبائهم في المبنى، سارت الدبابة إلى مكان آخر.

وقالت "مريم" لـ هيومن رايتس ووتش إن عائلتها كانت نائمة في منزلها في تفتناز عندما بدأ القصف. استيقظ الجميع مسرعين، وذهب والدها حول القرية لاصطحاب بناته وأطفالهن، وصعد الجميع في شاحنة للهروب من البلدة. كان يوجد في الشاحنة خمس نساء وعشرة أطفال، وكان والدها السائق. وأضافت مريم:

بينما كنا نصعد السيارة، كانت المروحيات تطلق النار. كانت عدة سيارات تتحرك إلى خارج المدينة، وكان الجميع يحاول الفرار. سرنا مسافة كيلومترين اثنين فقط تقريبًا عن المنزل، وفجأة شعرت أنني أُصبت. لقد أصابتني الرصاصة في فخذي الأيسر. شعرت بالرعب لأنني كنت أحمل ابني الصغير على ركبتيّ، وأوشكت الرصاصة أن تصيبه في رأسه. لم تكن توجد دبابات في المكان، ولا مباني حيث يمكن أن يختبئ قناصة، ولذلك اعتقدنا أن القصف مصدره مروحية.[29]

قام والد مريم بنقلها إلى مستشفى في إحدى القرى القريبة، ولكن الأطباء لم يتمكنوا من إزالة الرصاصة التي كانت لا تزال في فخذها أثناء مقابلتها مع هيومن رايتس ووتش.

وفي حزانو، قتلت القوات الحكومية عبد اللطيف عثمان لطوف، وعمره 71 عامًا، في منزله. وبقي الرجل العجوز في البلدة أثناء الهجوم، راجيًا أن لا يقوم الجيش باستهدافه. وقال أحد أقاربه، وهو الآخر لم يغادر البلدة، إنه شاهد حوالي الساعة العاشرة والنصف صباح 5 أبريل/نيسان دخانًا يتصاعد من منزل عبد اللطيف لطوف، وتمكن عندما هدأ إطلاق النار من الذهاب إلى هناك مع أقارب آخرين، وأضاف:

كان قفل الباب مُكسرًا، فدخلنا، وعلى الفور رأينا جثته. كانت على الأرض في غرفة على الجانب الأيمن من المدخل، قرب الباب. بدا وكأنه سمع شيئًا ما (كان سمعه ضعيف جدا)، فجاء قرب الباب، وفي تلك اللحظة أطلق الجيش عليه النار. كان في ملابس النوم، وكانت توجد إصابات برصاصات عدة في فخذه الأيمن، ونصف رأسه منفجر. كان واضحًا أن النار أطلقت عليه من مسافة قريبة، وكانت هناك بعض أغلفة رصاص بنادق كلاشنيكوف على الأرض.[30]

وأضاف قريب عبد اللطيف لطوف أن الجنود قدموا في نفس اليوم إلى بيته أيضًا، وبقوا هناك كامل اليوم، وفي لحظة ما تحدثوا عن قتل الرجل العجوز، واعتذروا عن ذلك، وقالوا انه قُتل "على وجه الخطأ".[31]


IV . حرق وتدمير المنازل والأملاك الأخرى

شاهدت هيومن رايتس ووتش وصورت، في جميع البلدات المتضررة من الهجمات، العديد من المنازل والمتاجر والمساجد والمستشفيات المؤقتة التي تم تدميرها أو حرقها. كما أطلع نشطاء محليون هيومن رايتس ووتش على ما وثقوه من أملاك مدمرة ومتضررة ومحروقة في بلداتهم.

واستنادًا إلى هذه الوثائق:

  • في سرمين: تم حرق أو تدمير 318 منزلا و87 متجرًا، إضافة إلى العديد من المستودعات والمساجد والصيدليات.
  • في سراقب، تم حرق 101 منزلا بشكل كامل أو جزئي، وتدمير 11 منزلا بشكل كامل، و46 منزلا آخر بشكل جزئي.
  • في تفتناز، تم حرق وتدمير 490 منزلا.
  • في حزانو، تم تدمير 22 منزلا بشكل كامل، و177 مبنى بشكل جزئي، وإحراق 437 غرفة في منازل أخرى و16 متجرًا.
  • في كللي، تم إحراق وتدمير 170 منزلا.

وفي أغلب الحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها، بدت عمليات الحرق والتدمير مُتعمدة. وكانت أغلب المنازل المحروقة لا تحمل أي أضرار خارجية، وهو ما يدحض فرضية تعرضها للقصف ثم اشتعال النيران فيها. إضافة إلى ذلك، كانت العديد من المنازل التي شملها التدمير مدمرة بشكل كامل خلافا للمنازل التي بدا أنها تعرضت لقصف بقذائف مدفعية والتي بدت مدمرة بشكل جزئي فقط.

ورغم أن أغلب السكان من أصحاب المنازل التي تم حرقها أو نهبها أو تدميرها كانوا خارج البلدات عند وقوع الهجوم، كان بعضهم شاهدًا على الهجمات التي شُنت على ممتلكاتهم.

وعندما نفذ الجيش هجومه على تفتناز في 4 أبريل/نيسان، قالت "سلمى" لزوجها "بسام" إنه يتعين عليه مغادرة البلدة مع ابنهما الأكبر بينما بقيت هي هناك مع أبنائها السبعة الآخرين، وتتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و18 سنة. وقالت سلمى لـ هيومن رايتس ووتش: "علمنا من القرى الأخرى أن الجيش يقوم باعتقال الرجال وقتلهم، ثم يحرق المنازل إذا لم يكن يوجد فيها أي شخص". وعندما جاء الجنود إلى منزلهم حوالي الساعة العاشرة من صباح 4 أبريل/نيسان أثناء حملة تفتيش للمنازل وسألوها عن زوجها، قالت لهم إنه في العمل ولا تستطيع الاتصال به. وأضافت سلمى لـ هيومن رايتس ووتش:

وضعوا بندقية كلاشينكوف لصق رأسي وهددوا بقتلنا جميعاً إذا لم يأت زوجي إلى البيت. بدأ الأطفال في البكاء. ثم قال ضابط لجندي أن يُحضر وقوداً وقال للأطفال إنه سيحرقهم كما سيحرق أباهم لأنه إرهابي.

عندما جاء الجندي ومعه سائل ما – لم يبد لي وقوداً – سكبوه في ثلاث حجرات بينما مكثنا نحن في حجرة المعيشة. كنا نريد الخروج من البيت، لكن الجنود منعونا. راحت بناتي الصغيرات يبكين ويتوسلن لهم أن يدعونا نمضي لحالنا. كنا جميعاً مصابين بالرعب. أخيراً، سمحوا لنا بالخروج من البيت، لكن زاد خوفي عندما رأيت كل هؤلاء الجنود وتلك الدبابات في الشارع.[32]

فرّت سلمى وأطفالها واختبأوا في منزل آخر على مسافة 500 متر في نفس الشارع. وفي اليوم التالي، عادوا فاكتشفوا أنه تم حرق منزلهم. وأطلعت سلمى هيومن رايتس ووتش على المنزل وقد تم حرق جميع غرفه بشكل كامل، ولم يبقى شيء بداخله سوى الجدران المتفحمة.

وقال باسم لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش قام أيضًا بمهاجمة منازل إخوته الخمسة. وبينما حُرق منزل أحدهم، تعرضت المنازل الأربعة الأخرى إلى تدمير بدا أنه ناتج عن وضع متفجرات بداخلها. وقامت هيومن رايتس ووتش بفحص واحد من هذه المنازل. وكان المنزل مدمرًا بشكل تام وأيضًا قرابة ثلاثة أمتار من جدار إسمنتي حول مدرسة في الجانب الآخر من الشارع الضيق الذي يوجد فيه المنزل، وتناثر الحطام على مسافة 20 متراً داخل ساحة المدرسة. وبدا الضرر الذي لحق المنزل والمباني المجاورة له مختلف بشكل واضح عن الضرر الذي تسببه دبابة أو قصف مدفعي كما تمت ملاحظته في مباني أخرى.

واكتشف العديد من السكان الآخرين أن منازلهم تعرضت للحرق أو التدمير فقط عندما عادوا إليها بعد انسحاب القوات الحكومية.

وقال "مصطفى"، موظف حكومي من حزانو، انه فرّ من البلدة مع عائلته في بداية مارس/آذار، وعاد إليها بعد الهجوم بأيام. وأضاف أنه علم بالهجوم، ولكنه لم يعلم بالضرر الذي لحق بمنزله. وقال مصطفى إنه عندما دخل ساحة المنزل، لاحظ أنه تم حرق غرفتين اثنتين بشكل كامل. واستطاعت هيومن رايتس ووتش، أثناء مقابلة مصطفى، فحص الغرف المحروقة التي لم يبق فيها شيء سوى الجدران المتفحمة ونصف المدمرة والسقف.

ويعتقد مصطفى أن الجيش قام أولا بنهب الغرف ثم حرقها، لأن الغرفتين كانتا تحتويان على أشياء ثمينة، بما في ذلك تجهيزات الكترونية، وسجاد، وأثاث، وذهب.[33]

وأكد العديد من الأشخاص الذين بقوا في البلدات أثناء الهجوم لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود كانوا ينهبون المنازل والمتاجر ثم يضرمون فيها النار بشكل متعمد. وعلى سبيل المثال، قال محمد أيمن عزّ، من تفتناز، لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد الجنود، بعد أن اعتقلوه ووضعوه في السيارة، يحرقون ويُخربون المسجد الكبير، ويُضرمون النار في العديد من المنازل، بما في ذلك منزل أحد الشيوخ وأحد النشطاء المحليين.[34] كما قال شاهد آخر، من سقارب، إنه خلال الساعات السبع الأولى من احتجازه في الحافلة، شاهد الجنود ينهبون متاجر ومنازل الحي.[35]

كما قال شهود إن الجيش قام أيضًا بمهاجمة مساجد ومستشفيات ميدانية. وتؤيد ملاحظات هيومن رايتس ووتش على أرض الواقع صحة هذه الادعاءات.

وزارت هيومن رايتس ووتش المسجد الكبير في تفتناز، ولاحظت أنه تعرض إلى التخريب بشكل كامل. ويبدو أن المئذنة وبعض الجدران تعرضت إلى التدمير بقصف مدفعي. أما في الداخل، فكانت الأرضية مغطاة بالزجاج المحطم، والسجاد الممزق، والأثاث المُكسّر وأشياء أخرى، وكان السقف مُغطى بآثار الرصاص. وكان مسجد سرمين مدمرًا بشكل كبير بسبب القصف أيضًا.

في سرمين، قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة مستشفى ميداني تم تدميره أثناء الهجوم. وتم إحراق جميع غرف المستشفى وتكسير المعدات الموجودة فيه. وقال الدكتور محمد تناري، الذي كان يُدير المستشفى الميداني، لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش لم يتمكن من الوصول إلى المستشفى في اليوم الأول من الهجوم رغم أن القصف كان قريبًا جدًا ولم يبعد سوى 12 مترًا عنه. كما قال الطبيب إن العاملين في المستشفى تمكنوا في تلك الليلة من إخلاء المرضى (تم نقل قرابة 30 أو 40 جريحًا من مقاتلي الجيش السوري الحر ومدنيين إلى المستشفى في اليوم الأول من الهجوم)، ولكنهم تركوا الموتى هناك. وعندما عاد عمال المستشفى إلى هناك في اليوم التالي، اكتشفوا أنه تم تدمير كل شيء داخله وأنه يتعين عليهم تشييد مستشفى جديد في البلدة. وكانت الجدران سليمة، وهو ما يوحي بأن الحريق لم يكن ناتجًا عن قصف.[36]


V . الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري

في الوقت الذي تقدمت فيه القوات الحكومية داخل المدن وشرعت في تفتيش المنازل الواحد تلو الآخر، كان عدد كبير من السكان الذكور قد فرّوا خشية أن يتعرضوا للاعتقال والإعدام. ورغم ذلك، قامت القوات الحكومية باحتجاز عشرات الأشخاص أثناء العمليات العسكرية، والعديد منهم من المسننين والمعاقين. وبينما تم الإفراج عن البعض منهم، مازال العديد منهم رهن الاحتجاز حتى كتابة هذا التقرير، بحسب نشطاء محليين. وفي أغلب الحالات، لا يُعرف شيء عن مصيرهم ومكان اعتقالهم، وهو ما يثير مخاوف من أنهم تعرضوا للاختفاء القسري.

قال ستة مفرج عنهم ممن كانوا محتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا إلى التعذيب وسوء المعاملة على يد الجنود وموظفي أجهزة الأمن ووصفوا ظروف احتجازهم التي قد ترقى إلى سوء المعاملة أيضًا. وفي إحدى الحالات، لم يخضع المحتجز إلى أي استجواب جدّي، وهو ما يشير إلى أنه لم يكن يوجد سبب محدد لاحتجازه. ولم يتم إعلام المحتجزين بأسباب احتجازهم أو بالتهم الموجهة لهم، ولم يتم تقديمهم إلى القضاء، وهو ما يعني أنهم كانوا محتجزين بشكل تعسفي.

وثقت هيومن رايتس ووتش احتجاز ثلاث رجال تجاوزوا السبعين من العمر. وبينما تم الإفراج عن واحد منهم بعد ساعات قليلة، قضى الآخران أسابيع رهن الاحتجاز.

وقال أبو غسان، وعمره 73 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش جاء في الصباح الباكر إلى المسجد في إحدى البلدات المتضررة (تم الاحتفاظ باسم المكان الحقيقي لحماية الشاهد). وأضاف انه بينما كان يُصلي مع أخيه البالغ من العمر 71 سنة، جاء قرابة 50 جنديًا إلى المسجد بدبابات وآليات عسكرية أخرى، وقاموا بتفحص وثائقه ثم اعلموه أنه مطلوب من طرف السلطات. وقال أبو غسان:

وضعوني في السيارة، وأنا مقيد اليدين بالأصفاد، وبقيت فيها طوال اليوم، حتى السابعة مساءً. قلت لهم: أنا رجل مسن، دعوني أذهب لدورة المياه، لكنهم ضربوني على وجهي.

ثم نقلوني إلى أمن الدولة في إدلب، ووضعوني في زنزانة مساحتها 30 متراً مربعاً مع نحو 100 محتجز آخرين. اضطررت للنوم منكمشاً على نفسي على الأرض. كان هناك مرحاض واحد لنا جميعاً.

أخذوني للاستجواب أربع مرات، وفي كل مرة يسألون لماذا انضم بعض أفراد أسرتي للجيش السوري الحر. لم أنكر هذا، لكن قلت إنه ليس بوسعي عمل أي شيء للسيطرة على ما يفعله أقاربي. صفعوني على وجهي كثيراً.[37]

أمضى أبو غسان 18 يومًا رهن الاحتجاز، وبعد ذلك تمكنت عائلته من إخراجه بعد أن دفعت المال إلى أمن الدولة عبر وسيط.

وقال رجل آخر من سرمين، صاحب متجر وعمره 72 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض إلى الاحتجاز أيضًا من قبل المخابرات العسكرية في ادلب لمدة 20 يومًا. ولكن الرجل كان خائفًا ولم يقدم تفاصيل أخرى لـ هيومن رايتس ووتش.[38]

وقال "أبو علي"، وعمره 77 سنة وهو من إحدى البلدات المتضررة (تم الاحتفاظ بالاسم الحقيقي والمكان لحماية الشاهد)، إن الجيش حضر لمنزله عند الساعة التاسعة صباحًا من اليوم الثاني من العملية العسكرية بحثًا عن السلاح والشباب. وأضاف أبو علي:

قلت لهم إننا لا نمتلك أي أسلحة، وأن أبنائي يعملون في المطاعم، ولكنهم أجبروني على الجلوس على ركبي قبالة الجدار، ويدي إلى الخلف، ووضعوا ردائي المنزلي على رأسي. اعتقدت أنهم سوف يطلقون علي النار. وقام أحد الجنود بإشعال النار في طرف الرداء بولاعته، قرب أذني فشرعت في نزعه، وسمعته يقول لآخر "اجلب لنا البنزين، هيا نشعل فيه النار".

وبعد ذلك اقتادوني إلى الخارج ووضعوني في سيارة. شاهد ثلاثة شبان، وأحدهم من أقاربي، الجنود وهم يعذبونني فحاولوا التدخل، ولكن الجنود قاموا باعتقالهم أيضًا. قاموا بضربنا واستعملوا عصي كهربائية، وصعقوني أكثر من 20 مرة. كنت أشعر في كلّ مرة أنني سوف أموت، أقفز إلى أعلى ويرتطم راسي بسقف السيارة، وكانت دقات قلبي تتسارع أكثر فأكثر، وأنفي ينزف دمًا.

كانت السيارة شاحنة زيل، وكُتب داخل الخيمة التي تغطيها بالدهن الأزرق "اللواء 76" وبعض الأسماء بجانبه. أخذوني إلى نقطة تفتيش تبعد حوالي مائتي متر عن منزلي، وهناك واصلوا استجوابي وضربي لمدة أربع ساعات أخرى. سألت أحد الجنود "لماذا تضربونني؟" فأجابني "بسببكم أنتم، أهل السنة، وبسبب الجيش السوري الحر، لم أعد إلى منزلي منذ سبعة أشهر"، وضربي بقوة أشد.[39]

وقال أبو علي إنه تم أخيرًا الإفراج عنه بعد أن تدخل احد الضباط الأكبر سنًا وطلب من الجنود التوقف عن ضربه وإطلاق سراحه. وتم أيضا إطلاق سراح الشبان الذين تم اعتقالهم معه. وأطلع أبو علي هيومن رايتس ووتش على ردائه وفيه ثقب ناتج عن حرق بالنار، وندبة على أذنه تبرز المكان الذي كان فيه الرداء المحترق يلامس لحمه.

وقال أحمد إبراهيم صباغ، من سرمين وعمره 45 سنة،إنه لم يغادر المدينة أثناء الهجوم لأنه كان يعاني من كسور في رجليه بسبب حادث سيارة. وعندما التقت معه هيومن رايتس ووتش، كان أحمد مازال يستعمل الماشي. وقال أحمد صباغ إن مجموعة مشتركة من الجيش وأعوان الأمن حضروا إلى منزله حوالي الساعة العاشرة صباحًا، وتفحصوا وثائقه، واقتادوه إلى المبنى المركزي للأمن السياسي في ادلب. وأضاف أحمد:

لم أكن أستطع المشي بسبب رجليّ المكسورتين، فقاموا بنقلي إلى سيارتهم. وفي السيارة بدؤوا يضربونني، وخاصة على رجليّ، بأشياء حديدية ثقيلة.

نقلوني إلى الأمن السياسي واحتجزوني هناك لمدة 14 يومًا دون استجواب. بدأت رجليّ تتعفن، ولكنهم رفضوا جلب طبيب. وأخيرًا أخذوني إلى الاستجواب، وسألوني لماذا شاركت في المظاهرة، واستعملوا عصًا كهربائية لتعذيبي.[40]

كما قال أحمد صباغ إن المستجوبين قاموا في النهاية بإطلاق سراحه بعد أن أقنعهم أنه ليس ضدّ النظام، ولكنهم احتفظوا ببطاقة هويته وزعموا أنها ضاعت.

وقال "سُليمان"، من سراقب وعمره 49 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباطًا من المخابرات العسكرية قاموا باعتقاله صباح يوم 25 مارس/آذار أثناء عملية تفتيش للمنازل الواحد تلو الآخر. كما قال سليمان "لم يكن اسمي على قائمة المفتش عنهم، ولكنهم قاموا باعتقالي، فقط لبلوغ العدد المطلوب". واستنادًا إلى سليمان أيضًا، قام الجنود باعتقال خمسة أشخاص من الشارع.

وضع الضباط الأشخاص المحتجزين في حافلة، وأمضوا هناك سبع ساعات قبل نقلهم إلى قسم المخابرات العسكرية في مدينة ادلب. وهناك، أخذوا سليمان إلى ساحة في الطابق الأول لأن مراكز الاعتقال تحت الأرض كانت على ما يبدو مكتظة. وقال سُليمان لـ هيومن رايتس ووتش:

كانت الظروف سيئة جدًا، وكان المكان مكتظًا إلى درجة أننا كنا ننام جلوسًا. كانت تلك المرة الأولى في حياتي التي أرى فيها البراغيث، لقد كانت في كل مكان. كان المرحاض مغمورًا بالمياه بشكل مستمر. كانوا كل يوم يعطوننا رغيفًا وشيئًا يسمونه زبادي ومربى، ولكن الخبز كان قديمًا إلى درجة أنه يستحيل أكله. وأثناء كل الوقت الذي أمضيته هناك، لم تتحرك معدتي ولو مرة واحدة لأنني لم أكن استطع تناول الأكل الذي كانوا يقدمونه لنا.[41]

قام قسم المخابرات العسكرية باحتجاز سليمان لمدة 21 يومًا، قال انه فقد أثناءها 20 كيلوغرامًا من وزنه. واستنادًا إلى سليمان، لم يقم الضباط باستجوابه أبدًا إلى أن طلب منهم القيام بذلك لأنه كان مريضًا.

وبينما قال سليمان إنه لم يتعرض للضرب أو التعذيب وهو رهن الاحتجاز، وعزا ذلك إلى سنه، وانتمائه إلى حزب مساند للحكومة، وعلاقته الجيدة بالضباط، لم ينف أنه شاهد وسمع الضباط يضربون ويعذبون أشخاصًا آخرين. وقال سليمان لـ هيومن رايتس ووتش:

كان يوجد خمسة ضباط سيئين جدًا، وكنت بجانب الغرفة التي يستعملونها لتعذيب المحتجزين. كنت اسمع صراخهم وعندما يتم إلقاءهم على الباب.[42]


VI . القانون الدولي الإنساني المُطبق

يبدو أن الوضع الميداني في بعض المناطق السورية، بما في ذلك محافظة إدلب، يُشكّل نزاعًا مسلحًا ذا طابع غير دولي، ولذلك يُمكن أن ينطبق عليه القانون الدولي الإنساني، الذي يُعرف أيضًا بقوانين الحرب.

إن انطباق القانون الدولي الإنساني على نزاع تُشارك فيه أطراف غير حكومية (مثل قوات المعارضة في سوريا) يُحدَد بعاملين اثنين هما شدّة النزاع (وتنطوي عادةً على طبيعة طويلة المدى) ودرجة تنظيم وتحكم قيادة الطرف غير الحكومي في العناصر المشاركة في القتال.[43] ولكي يتم الاعتراف بالمجموعة المسلحة كطرف في نزاع غير دولي، يتعين عليها امتلاك "حدّ أدنى من التنظيم والانضباط، ما يكفي لتمكينها من احترام القانوني الدولي الإنساني".[44] بمعنى آخر، يجب أن تكون "منظمة قادرة، من ناحية، على التخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، ومن ناحية أخرى، على فرض انضباط باسم سلطة الأمر الواقع".[45]

بالنظر إلى طول مدة النزاع، وطبيعة الأسلحة المستعملة، وعدد الضحايا، يبدو أن الوضع في بعض المناطق في سوريا يتوفر فيه شرط شدّة النزاع، حتى سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ويبدو أن قوات المعارضة المسلحة، وتُسمى في أغلب الأحيان بالجيش السوري الحر، يتوفر فيها شرط التنظيم. واستنادًا إلى بحوث هيومن رايتس ووتش في محافظة إدلب، في أغلب البلدات هناك، بدا مقاتلو الجيش السوري الحر (بما في ذلك المنشقين عن الجيش والمتطوعين المدنيين) على درجة عالية من التنظيم، حيث كانوا قادرين على إعداد وضعيات دفاعية قبل الهجمات، والتخطيط لتنفيذ هجماتهم على القوات السورية، والانسحاب من المدن بطريقة منظمة جدًا، والإشراف على نقاط تفتيش لمراقبة الحركة داخل وخارج المناطق الخاضعة لسيطرتها. واستنادًا إلى عناصر الجيش السوري الحر وشهود آخرين التقت معهم هيومن رايتس ووتش، تم التنسيق لتحركات مقاتلي الجيش السوري الحر من قبل المجالس العسكرية التي أشرفت أيضا على الاتصال والتنسيق مع المجالس العسكرية في مدن أخرى.

ويفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع التزامات قانونية للحد من معاناة المدنيين وغير المقاتلين وحمايتهم، بما في ذلك السجناء. ويتوجب على جميع القوات المسلحة المشاركة في العمليات القتالية، بما في ذلك المجموعات غير الحكومية، التقيد بالقانون الدولي الإنساني. وتخضع النزاعات المسلحة الداخلية للمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، وكذلك القانون الدولي الإنساني العرفي.[46]

ومازال قانون حقوق الإنسان الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، قابلا للتطبيق أثناء النزاعات المسلحة.[47] وتضمن هذه المعاهدات الحقوق الأساسية للأشخاص، والعديد من هذه الحقوق مرتبطة بالحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني مثل حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وعدم التمييز، والحق في المحاكمة العادلة للمتهمين بارتكاب جرائم جنائية.[48] وتتضمن هذه القوانين أيضًا الحماية من الاعتقال التعسفي.

وتتمثل المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني في "حصانة المدنيين" و"التمييز". وبينما يقرّ القانون الإنساني أن بعض الإصابات في صفوف المدنيين أمر لا مفر منه، فإنه يفرض على الأطراف المتحاربة واجب التمييز بين المقاتلين والمدنيين في جميع الأوقات، واستهداف المقاتلين والأهداف العسكرية دون سواها. ويفقد المدنيون حصانتهم من الهجمات فقط عندما يشاركون بشكل مباشر في أعمال قتالية.

ويحمي القانون أيضًا الأعيان المدنية، التي تشمل كل شيء غير الأهداف العسكرية. وتُمنع مهاجمة الأعيان المدنية مثل المنازل، والشركات التجارية، ودور العبادة، والمدارس، والمعالم الثقافية إلا في الحالات التي يتم فيها استعمال هذه الأماكن لغايات عسكرية. ويجب حماية المستشفيات والوحدات الطبية الأخرى في جميع الظروف إلا إذا تم استعمال مثل هذه المنشآت خارج وظيفتها الإنسانية لارتكاب أعمال قتالية ضدّ العدو.

كما يمنع القانون الهجمات التي تنتهك مبدأ التناسب. والهجمات غير المتناسبة هي تلك التي يُتوقع أن تتسبب في خسائر في الأرواح البشرية والأهداف المدنية بشكل مفرط بالنظر إلى الميزة العسكرية الملموسة المباشرة المتوقعة من الهجوم.

كما ينصّ القانون الإنساني على أن تلتزم أطراف النزاع بالانتباه الدائم أثناء العمليات العسكرية لتجنب الإضرار بالسكان المدنيين و"اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة" لتفادي أو تقليص الخسائر العرضية في أرواح المدنيين والإضرار بالأهداف المدنية. وتشمل هذه الاحتياطات فعل كل المستطاع للتأكد من أن أهداف الهجوم هي أهداف عسكرية وليست مدنية، وإصدار "تحذير مسبق بشكل فعال" من الهجمات عندما تسمح الظروف بذلك.

لا يمنع القانون الدولي الإنساني القتال في المناطق الحضرية، رغم أن وجود المدنيين يفرض التزامات أكبر على الأطراف المحاربة لاتخاذ ما يلزم من خطوات لتقليص تعريضهم للخطر. ويتعين على القوات المتمركزة في المناطق الآهلة بالسكان تجنب وضع أهداف عسكرية قرب المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، والسعي إلى إبعاد المدنيين عن الأهداف العسكرية. وفي نفس الوقت، لا يُعفى الطرف المهاجم من الالتزام بأن يأخذ في عين الاعتبار المخاطر التي يتعرض لها المدنيون لأن الطرف الآخر مسؤول على تركيز أهداف عسكرية مشروعة داخل أو قرب المناطق السكنية.

أما في ما يتعلق بالأشخاص الخاضعين لسيطرة قوات محاربة، فينص القانون الإنساني على معاملة المدنيين والمقاتلين المقبوض عليهم معاملة إنسانية. ويمنع استعمال العنف ضد الأرواح وسلامة الأفراد، وخاصة القتل والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب.[49] كما يحظر القانون ارتكاب الاغتصاب والعنف الجنسي، وتنفيذ عمليات قتل متعمد في حق المدنيين، بما في ذلك موظفي الحكومة والشرطة غير المشاركين في نزاع مسلح، والانخراط في أعمال نهب وسلب.[50] وتنص المادة 147 من الاتفاقية الرابعة على أن "تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية" يُعتبر خرقًا كبيرًا للقانون.

ونظرًا إلى أن الأطفال معرضين للخطر بشكل خاص، فإن اتفاقيات جنيف تمنحهم حماية خاصة. وتنص القاعدة 135 من قواعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخاصة بالقانون الدولي الإنساني العرفي على أن "يتمتع الأطفال المتأثرون بالنزاع المسلح باحترام خاص وحماية خاصة".

وعملا بالقانون الدولي، يمكن للانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني أن تُعتبر جرائم حرب. وتشكل هذه الانتهاكات انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة، بما في ذلك القتل العمد، والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، أو التسبب عمدًا في معاناة كبيرة أو إصابة خطيرة للجسم أو الصحة.[51] ويتحمل الأفراد المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبونها أو يتورطون فيها بشكل أو بآخر، بما في ذلك عبر المساعدة أو التحريض أو الأمر أو التخطيط لارتكابها. [52]

ويمكن محاكمة القادة والزعماء المدنيين عن جرائم الحرب التي ارتكبها مرؤوسوهم عندما يكونون على علم، أو بالضرورة يعلمون، بحدوث انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان دون اتخاذ الإجراءات الكافية لمنع حدوثها أو معاقبة المسؤولين عنها.

إن الدول ملزمة، بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني العرفي، بالتحقيق في أي مزاعم حول ارتكاب مواطنيها وعناصر من قواتها المسلحة لجرائم حرب، أو جرائم ارتكبت على الأراضي التي تسيطر عليها أو التي لها عليها سلطة، ومحاكمة المشتبه بهم. ويتعين على الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إنشاء ولاية قضائية دولية في قوانينها الداخلية المتعلقة بجرائم الحرب التي ترقى إلى حد الانتهاكات الجسيمة.[53]


التوصيات

إلى مجلس الأمن

  • ضمان أن تشمل بعثة المراقبين التابعة للأمم المتحدة في سوريا ممثلين من ذوي الخبرة في مجال حقوق الإنسان للقاء ضحايا الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير بشكل مستقل، ولحماية الضحايا من الانتقام.
  • إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.
  • تبني عقوبات تستهدف المسؤولين الضالعين في الانتهاكات.
  • مطالبة الدول بتعليق بيع الأسلحة والمساعدة العسكرية للحكومة السورية، بما في ذلك التدريب التقني والخدمات، بالنظر إلى الخطر الكبير لإمكانية استعمال الأسلحة والتكنولوجيا لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
  • مطالبة سوريا بالتعاون الكامل مع لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس الأمن وبعثة المراقبة الأممية.
  • المطالبة بدخول البعثات الإنسانية، والصحفيين الأجانب، والمنظمات المستقلة لحقوق الإنسان.

إلى جميع الدول

  • التحرك بشكل فردي أو جماعي باستعمال الآليات الإقليمية حيثما كان ذلك مناسبًا، وتبني عقوبات مُركزة على المسؤولين السوريين المتورطين في الانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • عملا بمبدأ الاختصاص القضائي العالمي ووفقًا للقوانين الداخلية، يجب التحقيق مع كبار المسؤولين في القيادة العسكرية والمدنية في سوريا ومقاضاتهم للاشتباه في ارتكابهم جرائم دولية.
  • الدعوة إلى الرجوع إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على التحقيق مع الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية الأكبر في ارتكاب الانتهاكات في سوريا ومقاضاتهم.

إلى جامعة الدول العربية

  • التحرك بشكل فردي أو جماعي لصون وتعزيز العقوبات التي تستهدف المسؤولين السوريين المتورطين في الانتهاكات الممنهجة والمتواصلة على نطاق واسع للقانون الدولي لحقوق الإنسان في سوريا منذ منتصف مارس/آذار 2011.
  • دعم نشر بعثة مراقبة أممية قوية.
  • دعوة مجلس الأمن الدولي لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إلى روسيا والصين

  • دعم إدراج خبراء في مجال حقوق الإنسان في بعثة المراقبة الأممية (مثلما حددتها التوصيات السابقة).
  • تعليق المبيعات والمساعدات العسكرية للحكومة السورية بالنظر إلى الخطر الكبير لإمكانية استعمال الأسلحة والتكنولوجيا لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
  • التنديد بلهجة شديدة بالانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات السورية.

إلى الحكومة السورية

  • التوقف الفوري عن ارتكاب عمليات إعدام جماعية خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن والمليشيات المساندة للحكومة، والتنديد بها.
  • تسهيل عمل البعثة الأممية دون عوائق، والتعاون معها بشكل كامل.
  • تسهيل الدخول والتعاون مع المراقبين المستقلين والصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان، بما في ذلك المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام الجماعي أو التعسفي، ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولجنة مجلس الأمن لتقصي الحقائق في سوريا، والمقرر الخاص المعني بسوريا.
  • فتح تحقيقات شاملة وسريعة وموضوعية في المزاعم المتعلقة بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، بما في ذلك العمليات المذكورة في هذا التقرير، وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.
  • تعليق عمل عناصر قوات الأمن الذين توجد ضدهم مزاعم جدية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في انتظار نتائج التحقيقات.
  • إبطال المرسوم التشريعي رقم 14 الصادر في 15 يناير/كانون الثاني 1969، والمرسوم التشريعي رقم 69، اللذان يمنحان عناصر قوات الأمن حصانة، وذلك من خلال فرض صدور قرار من القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، حتى تتسنى مقاضاة أي عنصر من قوات الأمن الداخلي، والأمن السياسي، وشرطة الجمارك.

شكر وتنويه

أجرى بحوث هذا التقرير وكتبه كل من آنا نيستات، نائبة مدير قسم البرامج ونائبة مدير قسم الطوارئ، وأولي سولفانغ، الباحث في قسم الطوارئ.

راجع التقرير كل من نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكلايف بالدوين، استشاري قانوني أول، وتوم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج.

قام بإعداد التقرير للنشر كل من فيكرام شاه، المنسق بقسم الطوارئ، وغريس شوي، مديرة المطبوعات، وأيفي شان، مساعد في قسم المالتي ميديا، وفيتزروي هوبكنز، مدير الإنتاج. نسّق عمرو خيري الترجمة إلى العربية.

كل الشكر والامتنان للأفراد الذين أطلعونا على شهاداتهم رغم خطر مواجهة عواقب ذلك على يد السلطات. فكان التزامهم بإخراج شهاداتهم للنور، رغم المخاطر، مصدر إلهام لنا.


[1] “President al-Assad meets UN Secretary General Envoy Kofi Annan,” ، الوكالة العربية السورية للأنباء، 10 مارس/آذار 2012. “Statement by Mr. Kofi Annan, Joint Special Envoy for Syria after his second meeting with President Assad,” ، مؤسسة كوفي عنان، بلاغ، 11 مارس/آذار 2012، http://kofiannanfoundation.org/newsroom/press/2012/03/statement-mr-kofi-annan-joint-special-envoy-syria-after-his-second-meeting-pr ، (تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2012).

[2] هيومن رايتس ووتش، بدم بارد: عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن السورية والميليشيات الموالية لها، 10 أبريل/نيسان 2012، http://www.hrw.org/ar/reports/2012/04/09-0 .

[3] “In Presidential Statement, Security Council Give Full Support to Efforts of Joint Special Envoy of United Nations, Arab League to End Violence in Syria,” ، تغطية اجتماعات مجلس الأمن، SC/10583 ، 21 مارس/آذار 2012، http://www.un.org/News/Press/docs/2012/sc10583.doc.htm ، (تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2012).

[4] “Regular Press Briefing by the Information Service,” ، بيان صحفي من مكتب الأمم المتحدة في جنيف، 23 مارس/آذار 2012، http://www.unog.ch/unog/website/news_media.nsf/(httpBriefingsLatest_en)/4884061965F53217C12579CA0042E772?OpenDocument ، (تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2012).

[5] “Briefing by Special Envoy for Syria,” ، صدر في “What’s In Blue” (مدونة)، Security Council Report ، 30 مارس/آذار 2012، http://whatsinblue.org/2012/03/briefing-by-the-joint-special-envoy-on-syria.php ، (تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2012).

[6] “Remarks by Ambassador Susan E. Rice, U.S. Permanent Representative to the United Nations, at the Security Council Stakeout following a Briefing by Joint Special Envoy Kofi Annan,” ، مؤتمر صحفي لبعثة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، 2 أبريل/نيسان 2012، http://usun.state.gov/briefing/statements/187298.htm ، (تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2012).

[7] “Remarks by Ambassador Susan E. Rice, U.S. Permanent Representative to the United Nations, at the Security Council Stakeout following a Briefing by Joint Special Envoy Kofi Annan,” ، مؤتمر صحفي لبعثة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، 2 أبريل/نيسان 2012، http://usun.state.gov/briefing/statements/187298.htm ، (تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2012).

[8] “UN Security Council Presidential Statement on Syria,” ، بعثة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، 5 أبريل/نيسان 2012، http://usun.state.gov/briefing/statements/187451.htm ، (تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2012).

[9] هيومن رايتس ووتش، تقرير: بدم بارد.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش، في السرمين، سوريا، 26 أبريل/نيسان 2012.

[11] من مقابلة هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 29 أبريل/نيسان 2012.

[12] من مقابلة هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 29 أبريل/نيسان 2012.

[13] من مقابلة هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 29 أبريل/نيسان 2012.

[14] نفس المصدر.

[15] من مقابلة هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[16] من مقابلة هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[17] من مقابلة هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[18] الرجلان اللذان وجدت جثتيهما في الساحة هما ناصر غزال، وعمره 40 سنة، ومحمد عبد الرحمان غزال، وعمره 26 سنة، وكلاهما يعمل مع الهلال الأحمر. من مقابلة هيومن رايتس وواش، في تفتناز، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[19] قام صاحب المنزل بوضع شبابيك جديدة وإصلاح الثقوب التي تسببت فيها الرصاصات داخل الغرفة عندما قامت هيومن رايتس ووتش بفحص المكان. من صور ومقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[20] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 28 أبريل/نيسان 2012.

[21] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 28 أبريل/نيسان 2012.

[22] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في أنطاكيا، تركيا، 30 أبريل/نيسان 2012.

[23] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 28 أبريل/نيسان 2012.

[24] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 28 أبريل/نيسان 2012.

[25] من مقابلات هيومن رايتس ووتش، سوريا، أبريل/نيسان 2012. تم الاحتفاظ بالتاريخ والمكان لحماية الشهود.

[26] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 29 أبريل/نيسان 2012.

[27] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[28] نفس المصدر.

[29] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[30] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في حزانو، سوريا، 27 أبريل/نيسان 2012.

[31] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في حزانو، سوريا، 27 أبريل/نيسان 2012.

[32] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[33] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في حزانو، سوريا، 27 أبريل/نيسان 2012.

[34] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في أنطاكيا، تركيا، 30 أبريل/نيسان 2012.

[35] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[36] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في تفتناز، سوريا، 25 أبريل/نيسان 2012.

[37] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في سرمين، سوريا، 26 أبريل/نيسان 2012.

[38] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في سرمين، سوريا، 26 أبريل/نيسان 2012.

[39] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش ، سوريا، أبريل/نيسان 2012، تم الاحتفاظ بالمكان والتاريخ لحماية الشاهد.

[40] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في سرمين، سوريا، 26 أبريل/نيسان 2012.

[41] من مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، في سراقب، سوريا، 29 أبريل/نيسان 2012.

[42] نفس المصدر.

[43] انظر بشكل عام النقاش حول انطباق القانون الدولي الإنساني على المجموعات المسلحة غير الحكومية، في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، Customary International Humanitarian Law ، (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2005) ، الصفحات 497ـ98.

[44] J. Pictet ، Commentary (Fourth Geneva Convention), ICRC, Geneva, 1958 ، الصفحة 35، Y. Sandoz, C. Swinarski, B. Zimmerman ، Commentary on the Additional Protocols to the Geneva Conventions , Martinus Nijhoff, Dordrecht/ICRC, Geneva, 1987 ، الصفحة 1348.

[45] البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949 المتعلق بحماية المنازعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثالث)، 1125 U.N.T.S. 609 ، دخل حيز التطبيق في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978.

[46] اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 31 ، دخلت حيز التطبيق في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950، اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 85 ، دخلت حيز التطبيق في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950، اتفاقية جنيف لمعاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 135 ، دخلت حيز التطبيق في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950، اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 287 ، دخلت حيز التطبيق في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950، اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية والأنظمة الملحقة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية المؤرخة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907 (أنظمة لاهاي)، 3 Martens Nouveau Recueil (ser. 3) 461, 187 Consol. T.S. 227, ، دخلت حيز التنفيذ في 26 يناير/كانون الأول 1910. رغم أن سوريا ليست دولة عضو في البروتوكول الإضافي الثاني الذي ينطبق على النزاعات المسلحة ذات طابع غير دولي، فان بعض الأحكام القانونية في البروتوكول مُعترف بها كجزء من القانون العرفي الدولي.

[47] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16 at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 ، دخل حيز التنفيذ في 23 مارس/آذار 1976. انظر حكم محكمة العدل الدولية سنة 2005 'Armed Activities on the Territory of the Congo' (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضدّ أوغندا).

[48] بينما يجوز تقييد العديد من هذه الحقوق وعدم الالتزام بها وقت الحرب أو الطوارئ العامة (مثل تقييد الحق في التجمع والحق في الخصوصية)، تبقى هذه القيود مرتبطة بشكل صارم بضرورة يقتضيها الوضع ومتناسبة مع الالتزامات بالقانون الدولي الإنساني.

[49] انظر بصفة عامة المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949 الملزمة لجميع الأطراف في أي نزاع ذي طابع غير دولي.

[50] انظر على سبيل المثال اللجنة الدولية للصليب الأحمر، Customary International Humanitarian Law , “Fundamental Guarantees,” ، القواعد 87ـ105.

[51] اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 147.

[52] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، Customary International Humanitarian Law ، القاعدة 151.

[53] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، Customary International Humanitarian Law ، القاعدة 158