دارفور: غياب الاھتمام الدولي

ھجمات الحكومة السودانية المستمرة على المدنيين وحقوق الإنسان

ملخص

مع تصويت سكان جنوب السودان سلمياً على الانفصال عن شمال السودان في يناير/كانون الثاني 2011، ومع إغلاق صفحة الحرب الأهلية الدامية، كان سكان دارفور يناضلون للبقاء على قيد الحياة وسط نزاع مسلح لا يحظى حالياً إلا بأقل الاهتمام الدولي، رغم تجدد القتال هناك. ما زال المدنيون في دارفور يتحملون عبء المصادمات بين القوات الحكومية السودانية وجيش تحرير السودان، وهي حرب مستمرة منذ ثمانية أعوام أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد مليوني شخص.

تجدد القتال منذ ديسمبر/كانون الأول 2010، في عودة لسنوات سابقة من النزاع في دارفور، أسفرت عن خسائر عديدة في صفوف المدنيين، وتدمير ونهب الممتلكات، وتشريد ما يُقدر بسبعين ألف نسمة. كما عادت مع القتال أنماط معروفة من القتل والعنف الجنسي والاعتقالات التعسفية من قبل قوات الأمن السودانية ضد مدنيي دارفور، عادة بناء على الانتماء العرقي. ما زال مدى وحجم المعاناة الإنسانية غير معروفين، مع استمرار الحكومة في تضييق الوصول إلى أغلب أنحاء دارفور، في وجه بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور وعناصر قوات حفظ السلام والمنظمات الإنسانية.

في سياق الاستفتاء على انفصال الجنوب، الذي كان محط أنظار المجتمع الدولي أغلب فترات العام الماضي، ثم التغيرات السياسية الشاملة في شمال أفريقيا، تملص السودان من الإدانة جراء الأعمال الوحشية المستمرة في دارفور وقمع الناشطين والخصوم السياسيين في شتى أنحاء البلاد. السودان، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والحكومات المهتمة بالوضع في السودان، يبدو أنهم رأوا في حدث استقلال جنوب السودان في 9 يوليو/تموز 2011 والاعتراف السياسي للسودان بالجنوب نقطة تحول فيما يخص دارفور. في معرض عملية تبني دستور جديد بعد انفصال الجنوب، يمكن للحكومة نظرياً التصدي لجملة من المظالم السياسية ومنها تلك التي أججت النزاع في دارفور ومناطق هامشية أخرى.

في أبريل/نيسان 2011، أعلنت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عن دعم إتمام محادثات سلام الدوحة القائمة وتدشين "عملية حوار داخلية" جديدة. طبقاً للأمم المتحدة فإن ما يُسمى بـ"العملية السياسية في دارفور" هي آلية سكان دارفور العاديين لدعم وتنفيذ اتفاق السلام الذي تم التفاوض عليه بين الحكومة وقادة المتمردين في الدوحة، ولتجاوز غياب دعم جماعات المتمردين والتابعين لها لاتفاق سلام دارفور لعام 2006. ولكن في غياب اتفاق سلام فاعل، فإن أهداف العملية تبقى غير واضحة بالمرة. كما أنه ليس من الواضح كيف ستتفاعل عملية المحادثات المتصورة مع العملية السياسية الوطنية المؤدية إلى تبني دستور جديد.

يكشف هذا التقرير عن البُعد الإنساني لاشتعال القتال في دارفور على مدار الشهور الستة الماضية والقمع القائم للحقوق السياسية والمدنية لسكان دارفور. يوثق التقرير كذلك أثر الهجمات البرية والجوية الحكومية على المدنيين، على صلة باستئناف القتال، وانتهاكات أخرى ترتكبها القوات الأمنية الحكومية والميليشيات الموالية لها. كما يصف التقرير إخفاق الحكومة في توفير المحاسبة على أي من الانتهاكات المذكورة.

ليس لـ هيومن رايتس ووتش موقف من محادثات السلام وكيفية هيكلتها أو تتابع فعالياتها، أو الجهات التي يجب ان تنضم إليها. إلا أن على الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والحكومات المعنية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، واجب ضمان أن تتصدى المحادثات بشكل فاعل لقضايا حقوق الإنسان، وأن تدعم الحماية الفعالة للسكان المتأثرين بالانتهاكات.

يجب أن تتخذ هذه الأطراف موقفاً قوياً وموحداً، للضغط على السودان كي يكف فوراً عن الهجمات المتعمدة على المدنيين وأعمال القصف الجوي العشوائي والاعتقال التعسفي والتعذيب بحق النشطاء. كما يتعيّن عليهم تحميل السودان تبعات التزامه بإلغاء قوانين الطوارئ والضغط من أجل إصلاح جهاز الأمن والاستخبارات الوطني – وهما الأداتان الأساسيتان للقمع الحكومي. كما يتعين على الأطراف المذكورة السعي لإحراز تقدم قابل للقياس على مسار المحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية فيما يخص الملاحقة القضائية في قضايا دارفور.

منهج التقرير

أجريت البحوث الخاصة بهذا التقرير خلال الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار 2011. أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلات مع أكثر من 50 من شهود العيان وضحايا الهجمات وانتهاكات حقوق الإنسان في دارفور، فضلاً عن مقابلات مع مسؤولين حكوميين ومحامين وأعضاء من المجتمع المدني في البلدات والقرى، وأشخاص من معسكرات النازحين في شمال وجنوب دارفور والخرطوم. كما أجرى الباحثون مقابلات مع ممثلين عن الأمم المتحدة وعاملين بالإغاثة الإنسانية ومسؤولين حكوميين، وراجعوا التقارير المنشورة وبعض الوثائق السرية. أجريت المقابلات بشكل شخصي مباشر وعن طريق البريد الإلكتروني والهاتف. آثرت هيومان رايتس ووتش حجب أسماء العديد من الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات، حفاظاً على سلامتهم الشخصية.

التوصيات

إلى الحكومة السودانية

  • يجب وقف جميع الهجمات التي تستهدف دارفور وتخرق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الهجمات المتعمدة على المدنيين وأعمال القصف الجوي العشوائية، ومحاسبة المسؤولين عنها بغض النظر عن رتبهم.
  • يجب وقف المضايقات والتهديدات وأعمال الاعتقال والاحتجاز التعسفي لنشطاء حقوق الإنسان والطلاب وغيرهم من الساعين لممارسة حقهم في حرية التعبير. يجب الإفراج عن كل المحتجزين الذين لم تُنسب إليهم اتهامات بجرائم يحاسب عليها القانون.
  • يجب الكف عن أعمال المعاملة السيئة والتعذيب بحق جميع المحتجزين.
  • يجب إلغاء الحصانة القانونية الممنوحة لأعضاء جهاز الأمن والاستخبارات الوطني والتحقيق وتأديب أو مقاضاة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، التي تشمل القتل والتعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين، والاغتصاب وأعمال العنف الجنسي الأخرى.
  • يجب إلغاء قوانين الطوارئ، حسبما تعهّد الرئيس، وإصلاح جهاز الأمن والاستخبارات الوطني بما يتفق مع الدستور الوطني الانتقالي السوداني.
  • يجب الوفاء بالالتزامات المنبثقة عن قرار مجلس الأمن 1593، بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك تسليم الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة.
  • يجب ضمان وصول بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور والمنظمات الإنسانية، من دون أي عرقلة، إلى جميع أجزاء دارفور، بما في ذلك مناطق النزاع، بناء على "اتفاقية وضع القوات"، المبرمة بين السودان وبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) وبموجب القانون الدولي الإنساني.

 

إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والحكومات المعنية

·         يجب الضغط في المحافل العامة وبشكل سري، على حد سواء، على الحكومة السودانية كي تفي بالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولكي تضع حداً للهجمات المتعمدة والعشوائية على المدنيين وأعمال التعذيب والاغتصاب والنهب.

·         يجب دعوة الحكومة السودانية إلى ضمان وصول عناصر حفظ السلام باليوناميد والعاملين بالمجال الإنساني، من دون أي عرقلة ، إلى جميع أنحاء دارفور، بما في ذلك المناطق المتأثرة بالنزاع.

·         يجب التصديق على طلب الأمم المتحدة بألا تستمر العملية السياسية بدارفور إلا بعد تهيئة الحكومة السودانية لبيئة تضمن حقوق المشاركين، بما في ذلك احترام حرية التعبير والتجمع والتنقل والحماية من الاعتقال التعسفي والترهيب والتدخلات الأخرى من قبل الحكومة والحركات المسلحة.

·         يجب زيادة رصد ومراقبة حقوق الإنسان من قبل اليوناميد، لخروقات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك التقدم الذي يحرزه السودان على مسار تهيئة بيئة مناسبة لأي عملية سياسية أو اتفاق سلام تُكلف بعثة حفظ السلام بتيسيره.

·         يجب الضغط بقوة على الحكومة السودانية كي تنفذ توصيات هيئة الاتحاد الأفريقي العليا المعنية بالعدل في دارفور، ولكي تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

I. خلفية

صوّت سكان جنوب السودان بأغلبية كبيرة على الاستقلال، في استفتاء يناير/كانون الثاني 2011، وهو الاستفتاء المنصوص عليه في اتفاق السلام الشامل لعام 2005، الذي أنهى نزاعاً استمر عشرين عاماً بين جنوب وشمال السودان. النزاع أسفر عن مقتل ما يُقدر بمليوني نسمة. بموجب الاستفتاء، يصبح جنوب السودان دولة مستقلة بدءاً من 9 يوليو/تموز 2011، وينتهي جدول عمل اتفاق السلام الشامل. بعد هذا التاريخ، يتبنى السودان ودولة جنوب السودان المستقلة حديثاً، دساتير جديدة.

بينما هدفت السودان وجنوب السودان إلى تسوية الخلافات القائمة بين الطرفين منذ مدة طويلة، فإن مفاوضات سلام دارفور تبقى عالقة. اتفاق سلام دارفور لعام 2006 تم بعد ثلاثة أعوام من بدء النزاع في منطقة دارفور الواقعة شمالي السودان، لكن تعوزه المصداقية ولم يستمر، جزئياً لأنه من توقيع فصيل مسلح واحد هام. الجهود التالية لإحياء عملية السلام، بما في ذلك المباحثات الحالية المنعقدة بين الحكومة السودانية وحركات المتمردين في العاصمة القطرية الدوحة، والتي لم تسفر عن اتفاق أو وقف لإطلاق النار.

في الوقت نفسه، فإن الوضع في دارفور شهد تدهوراً، مع تجدد النزاع المسلح بين الحكومة وقوات المتمردين في ديسمبر/كانون الأول 2010. رغم هذا، فإن الحكومة بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يبدو أنها تتحرك قدماً على مسار "العملية السياسية في دارفور"، وهي خطة مثيرة للجدل تهدف إلى تحريك منبر المناقشات إلى دارفور – بحجة إشراك سكان دارفور في الوصول لحلول سياسية لنزاعات دارفور القائمة. في الوقت نفسه، تتحرك الحكومة رغم اعتراضات جماعات التمرد وقيادات النازحين، على مسار استفتاء يُعقد في يوليو/تموز لتحديد الحالة الإدارية لدارفور.

المرحلة المقبلة: عقد مباحثات سياسية في دارفور؟

في مطلع عام 2011، أثناء فترة تجدد القتال، دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي – المشرفان على بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) – إلى إتمام محادثات الدوحة وبدء مرحلة جديدة، هي المباحثات السياسية في دارفور، على أن يتم تيسيرها بدعم من بعثة حفظ السلام المشتركة.

هدف المباحثات السياسية في دارفور هو السماح للأطراف المعنية من سكان دارفور بالمشاركة المباشرة في دعم وتنفيذ اتفاق للسلام.[1] إلا أن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أعربا عن رؤى مختلفة لعملية المحادثات: الأمين العام للأمم المتحدة دعا لأن تكون المباحثات مستندة إلى نتاج مفاوضات الدوحة، بينما دعا الاتحاد الأفريقي لأن تبدأ المحادثات الجديدة بالتزامن مع القائمة، بغض النظر عن نتائج الدوحة. الدافع لهذه المباحثات، بحسب تقارير الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، كان تقرير بتاريخ أكتوبر/تشرين الأول 2009 وتوصيات من اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي المعنية بدارفور، التي ظهرت فيها تصورات لتبني منهج تعدد المسارات للتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق سياسي شامل.[2] ينعكس هذا المنهج أيضاً في استراتيجية دارفور، الصادرة في سبتمبر/أيلول 2010. هذه الاستراتيجية، التي وصفتها الخرطوم بأنها "سلام من الداخل"، تدعو إلى جعل عملية السلام "محلية"، مع تسريع خطوات عودة المجتمعات النازحة و"المعافاة المبكرة" لمشروعات التنمية.[3]

على النقيض من مباحثات سلام الدوحة بين الحكومة والمتمردين خارج دارفور والوسطاء الدوليين، فإن "المباحثات السياسية في دارفور" تهدف إلى مشاركة المجتمع المدني الدارفوري في عملية سياسية أكثر محلية وشمولاً للأطراف المعنية. هناك الكثير من الذين انتقدوا هذه العملية، بما في ذلك حركات للمتمردين وأحزاب المعارضة وممثلين للنازحين وجماعات حقوقية، وهي جهات اعترضت في الأساس على استراتيجية "المنهج المحلي" على أساس أن الحكومة، عن طريق حزب المؤتمر الوطني الحاكم، سوف تتلاعب بهذه العملية وتهيمن عليها.[4]

من المرجح أن تكون مشاركة منظمات المجتمع المدني في مباحثات دارفور السياسية صعبة وتنطوي على إشكاليات. فالعملية السياسية المقترحة يُرجح أن يهيمن عليها حزب المؤتمر الحاكم ونواب آخرون جاءات بهم انتخابات وطنية معيبة للغاية عام 2010، بالإضافة إلى الحُكام والقيادات المحلية المؤيدة للحكومة. للحكومة تاريخ في تقويض محاولات إشراك المجتمع المدني في محادثات دارفور خارج السودان.[5]  وبإمكان الحكومة أن تؤدي نفس الدور بشكل موسع داخل السودان، حيث تلجأ بشكل متكرر لاستخدام قوات الأمن لمضايقة واعتقال نشطاء المجتمع المدني والأحزاب السياسية والصحفيين ومن تتصورهم خصوماً لها.

في ظل الاسئلة الكثيرة التي تنتظر إجابات حول مباحثات دارفور السياسية العالقة، جهزت بعثة يوناميد سكرتارية للإشراف على العملية، بينما الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومجموعة من المبعوثين الخاصين إلى السودان شددوا على الحاجة لأن تهيئ الحكومة السودانية "بيئة مواتية" كي تكون عملية المباحثات ذات مصداقية.[6]

الشروط الموضحة من قبل الأمم المتحدة تشمل احترام الحقوق المدنية والسياسية، وحرية التعبير والتجمع وتنقل المشاركين واليوناميد، وعدم التعرض للمضايقات والاعتقال التعسفي والترهيب وعدم التعرض لتدخلات من الحكومة أو الحركات المسلحة. كما دعت الأمم المتحدة السودان للإفراج عن المعتقلين السياسيين، والسماح بحرية التعبير وبذل الجهود من أجل ضمان المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.[7]

لم يرد السودان بعد على هذه الدعوات. وتعهد الرئيس عمر البشير بإلغاء قوانين الطوارئ المطبقة على دارفور كخطوة أولى، لكنه لم يقم بهذا بعد، كما لم يقم بأي من الإصلاحات الموصى بها.[8] في مارس/آذار أعلنت الحكومة عن أنها ستدعم إجراء استفتاء إداري في يوليو/تموز لتحديد ما إذا كان يجب إدارة دارفور كمنطقة واحدة  ام استمرار إدارتها كثلاث ولايات. قالت حركات المتمردين والولايات المتحدة أن هذا الأمر يتعارض مع محادثات سلام الدوحة، حيث يُعتبر وضع دارفور نقطة محورية. إلا أن حاكم شمال دارفور أعلن في 14 مايو/أيار عن افتتاح مقار الاستفتاء في الفاشر.

وفي تحرك آخر مثير للجدل في شهر مايو/أيار الجاري، أعلنت الحكومة عن تشكيل ولايتين إضافيتين، هما وسط وجنوب شرق دارفور – وهو ما ترى فيه جماعات التمرد وبعض المراقبين محاولة لمزيد من الإضعاف لقاعدة القوة العرقية في دارفور عن طريق انتهاج آليات فرق تسد.[9]

انهيار اتفاق سلام دارفور

في ديسمبر/كانون الأول استأنفت الحكومة السودانية وجيش تحرير السودان، فصيل مني أركو مناوي، النزاع المسلح بعد أربع سنوات من الشراكة الهادئة غير الفعالة. وعاد جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة إلى حمل السلاح ضد الحكومة في عام 2003، في معارضة لتهميش الحكومة وقمعها للمجموعات غير العربية في دارفور.

قام مناوي، قائد جيش تحرير السودان في ذلك الحين، بتشكيل فصيل جديد هو (جيش تحرير السودان – مناوي) في عام 2004، بعد أن انفصل عن قائد جيش تحرير السودان عبد الواحد النور. وكان مناوي قائد المتمردين الرئيسي الوحيد الذي وقّع على اتفاق سلام دارفور في عام 2006. بموجب شروط اتفاق سلام دارفور، شارك مناوي إسمياً في الحكومة كرئيس لسلطة دارفور الإقليمية الانتقالية، وهي هيئة أنشئت لتنفيذ اتفاق سلام دارفور، وبصفة معاون للرئيس البشير. إلا أن العلاقات كانت عادة متوترة بين مناوي والحكومة، لا سيما عندما ساند مناوي الدعوة لإرسال بعثة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في عام 2007، وفي مناسبة واحدة على الأقل تصادمت قواته مع القوات الحكومية في الخرطوم.[10]

تدهورت العلاقات أكثر بعد انتخابات أبريل/نيسان 2010، لا سيما في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما رفض مناوي ضم قواته إلى القوات المسلحة السودانية بموجب اتفاق الأمن الخاص باتفاق سلام دارفور، الذي وقع عليه فصيله في أكتوبر/تشرين الأول 2010 بعد تأخر أربع سنوات.[11] وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، أعلن متحدث باسم القوات المسلحة السودانية أن مناوي "عدو للحكومة". وفي 8 ديسمبر/كانون الأول فصل البشير مناوي من منصبه كرئيس لسلطة دارفور الإقليمية الانتقالية، وحل محله حاكم غرب دارفور الجديد.[12] في الوقت نفسه تقريباً، ألقى مسؤولو الأمن القبض على 18 من العاملين بسلطة دارفور الإقليمية الانتقالية، واحتجزت خمسة أشخاص لمدة 3 أسابيع.[13]

في 10 ديسمبر/كانون الأول، هاجمت الحكومة معقلاً لجيش تحرير السودان في جنوب دارفور، مما أدى لاندلاع صدامات مسلحة لمدة أسابيع بين الحكومة وقوات المتمردين المتحالفة كان لها أثر مدمر على المدنيين. أعلن مناوي انسحابه من اتفاق سلام دارفور في 4 فبراير/شباط، ودعا القوات المسلحة إلى قلب نظام الحكم.[14] أعاد تجدد القتال، فيما يبدو، توحيد صفوف جماعات متمردي دارفور. ففي أواسط مارس/آذار الماضي وقّع فصيلا جيش تحرير السودان الرئيسيان اتفاقاً ذكرا فيه الاجتماع على أهداف مشتركة هي إسقاط نظام الحكم.[15]

II. تجدد القتال والهجمات على المدنيين

أدى تدهور العلاقات بين الحكومة وجيش تحرير السودان –فصيل مناوي إلى تجدد المصادمات بين القوات في أواسط ديسمبر/كانون الأول. وكان القتال، حتى كتابة هذا التقرير، مستمراً بشكل متقطع وشمل هجمات برية شارك فيها جنود وميليشيات ومتمردون، واستمرت حملات القصف الجوي الحكومية.

جميع أطراف النزاع المسلح في دارفور، بما في ذلك القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها وجماعات المتمردين المسلحة، مُلزمة بالقانون الدولي الإنساني، أو قوانين الحرب. قوانين الحرب المنطبقة على السودان تشمل اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، والقانون الدولي العرفي. قوانين الحرب تتطلب المعاملة الإنسانية لجميع الأسرى وتحظر الهجمات المتعمدة أو العشوائية على المدنيين والأعيان المدنية. الحظر يشمل أيضاً أعمال الإعدام بمعزل عن القضاء والتعذيب والاغتصاب والنهب.

أدى القتال في الآونة الأخيرة إلى مصرع أعداد إضافية من المدنيين، وتدمير ممتلكات وتشريد ما يُقدر بسبعين ألف نسمة من عشرات البلدات والقرى الواقعة بين الفاشر ونيالا، وبعض مناطق قبائل الفور الواقع شرقي جبل مَرّة، معقل المتمردين وسط دارفور، الذي استهدفته القوات السودانية بالهجمات على مدار أغلب فترات العام الماضي.[16]

وشهد الوضع زيادة في انتهاكات قوات الأمن الحكومية، التي شملت أعمال اعتداء وعنف جنسي ونهب واعتقالات تعسفية، وعادة ما كان الاستهداف بناء على الانتماء الإثني. جماعات المتمردين كانت بدورها مسؤولة عن هجمات انتقامية. نمط الهجوم يُظهر أن نزاع دارفور مستمر على أساس الانتماءات الإثنية، مع استهداف القوات الحكومية للمجتمعات السكانية المرتبطة بالمتمردين وجماعات التمرد التي تنتقم من التجمعات السكانية التي تنتقي منها الحكومة وتجند قواتها الأمنية.

خور أبشي.. جنوب دارفور.. ديسمبر/كانون الأول 2010

بدأ القتال مرة أخرى في 10 ديسمبر/كانون الأول عندما نفذت الحكومة هجمات موسعة وشاملة على منطقة خور أبشي، التي يسيطر عليها جيش تحرير السودان، والقرى المحيطة بها في منطقة شعيرية، جنوبي دارفور، وهي منطقة يسكنها الزغاوة، الذين تتهمهم الحكومة بمساندة مناوي.

أحد شهود العيان، آدم أ، 50 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى في 10 ديسمبر/كانون الأول طائرة أنطونوف تحلق فوق القرية، بعدها 15 عربة عسكرية تحمل جنود يرتدون زياً عسكرياً وبصحبتهم عناصر من الميليشيات على صهوات الجمال والخيول. قال إن الجنود توجهوا إلى مركز شرطة لجيش تحرير السودان في وسط البلدة وواجهوا أحد المتمردين، ثم انتقلوا إلى السوق، فنهبوا المحال التجارية وضربوا المدنيين بالعصي. بين المصابين زوجته، التي لحقت بها إصابات في الرأس، ونساء وأطفال آخرين كثيرين، وأشخاص مسنين.[17]

وروت أم لأربعة أطفال، تبلغ من العمر 30 عاماً، رواية مشابهة: "ذهب الجنود للسوق وبدأوا في ضرب الناس، بمن في ذلك النساء والرجال المسنون، بالعصي وأعقاب البنادق. تمكنت من اصطحاب أطفالي وبعض الثياب والفرار. كل ما تبقى من متاعنا تم حرقه بالكامل".[18]

قال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن نحو 20 من متمردي جيش تحرير السودان كانوا في السوق وقت الهجوم، لكن أغلب القوات كانت قد غادرت المنطقة في نوفمبر/تشرين الثاني عندما بدأت علاقات مناوي مع الحكومة في التدهور.

في اليوم التالي – 11 ديسمبر/كانون الأول – وصلت قافلة من الجنود الحكوميين مرة أخرى إلى مشارف البلدة، وأطلقوا النار على مناطق مأهولة بالسكان مستخدمين بنادق آلية منصوبة على متن عربات. أثناء الهجوم قتلوا اثنين من المدنيين وجرحوا أكثر من 12 آخرين. قال الشهود إن الجيش كان بصحبة قوات الدفاع الشعبي، وهي قوة احتياط استوعبت أغلب عناصر الميليشيا المعروفة باسم "الجنجويد".

كما أدت الهجمات والمصادمات إلى ضرر جسيم لحق بالأعيان المدنية، مع تقارير عن احتراق أكثر من 60 منزلاً تخص مدنيين في خور أبشي، بما في ذلك بيت عمدة المنطقة.[19] مرة أخرى تصادمت الحكومة وقوات المتمردين في 17 و18 ديسمبر/كانون الأول، مما أدى لمزيد من الدمار بحق الأعيان المدنية وتشريد للسكان.

في الوقت نفسه تقريباً، وحسب التقارير شن جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة هجمات مضادة على قاعدة لقوات الدفاع الشعبي. هجمات المتمردين على نيجا وجغارة والقرى المحيطة بها في جنوبي منطقة شمال دارفور أسفرت عن مقتل 16 رجلاً وإصابة آخرين، طبقاً لأشخاص من منطقة البِرقِد، وطبقاً لمصادر حكومية قابلتها هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني. تناقلت التقارير قيام المهاجمين بحرق المنازل وتدمير معدات زراعية وتخريب مصادر للمياه.

أدى القتال لتشريد ما يُقدر باثني عشر ألف نسمة من المنطقة، حيث لجأ نحو عشرة آلاف إلى مجمع اليوناميد في خور أبشي. بعض سكان القرى قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم فروا في البداية إلى وادي حراز، لكن القصف الجوي الحكومي أبعدهم مرة أخرى إلى مجمع اليوناميد في خور أبشي إلى أن تمكنوا من شق طريقهم إلى معسكرات أخرى.[20]

كما تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير موثوقة بأن القوات الحكومية أطلقت النار على مدنيين كانوا يتحركون نحو مجمع اليوناميد، لمنعهم فيما يبدو من الدخول، وأن القوات الحكومية تمركزت أمام المخيم، في محاولة واضحة لمنع المدنيين من اللجوء إلى ملاذ آمن.[21]

شنقلي طوباية ودار السلام.. شمال دارفور.. ديسمبر/كانون الأول 2010

بعد هجمات ديسمبر/كانون الأول على خور أبشي بقليل، نصب المتمردون كميناً لقافلة حكومية تحمل حاكم شمال دارفور، إسماعيل كُبُر، بالقرب من شنقلي طوباية، شمالي دارفور. رداً على هذه العملية أعلنت الحكومة المنطقة منطقة عمليات عسكرية وأرسلت قوات لشنقلي طوباية ودار السلام – وهما منطقتان تتركز فيهما قبائل الزغاوة – وهذه المناطق خاضعة لسيطرة جيش تحرير السودان منذ بدء نزاع دارفور.

بدءاً من 17 ديسمبر/كانون الأول، هاجمت القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها مدنيين، بينهم نازحون يعيشون في معسكرات حول شنقلي طوباية،. وأحرقت البيوت في منطقة من البلدة التي تقطنها أغلبية من الزغاوة، في 22 ديسمبر/كانون الأول.[22] بين 23 إلى 25 ديسمبر/كانون الأول، هاجمت القوات الحكومية أيضاً البلدات المحيطة بجبل التين، وهي منطقة تقع جنوبي شنقلي طوباية.[23]

ذكر السكان للعاملين ببعثة اليوناميد وكذلك قيادات محلية، أن هناك العشرات من حالات الاعتقال التعسفي والاغتصاب والعنف الجنسي والنهب التي استهدفت الزغاوة، خلال وبعد أعمال العنف التي حدثت في ديسمبر/كانون الأول.[24] وقال رجل من الزغاوة، يبلغ من العمر 25 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إن في 27 يناير/كانون الثاني اعتقله الجنود من بيته في قرية تبلديات، شرقي شنقلي طوباية،.وقال إنهم نقلوه إلى مخيم عسكري، واحتجزوه أربعة أيام، قبل إحالته إلى الفاشر، حيث تم استجوابه أكثر من مرة وتعرض للاحتجاز مع 80 شاباً آخرين إلى يوم 6 فبراير/شباط، عندما أُفرج عنه مع عشرين شخصاً آخرين.[25]

طبقاً لشيخ أحد المناطق في شنقلي طوباية الجديدة، قامت مجموعة من نحو 20 جندياً في 21 ديسمبر/كانون الأول بحصار واقتحام بيته وتدميره، مطالبين إياه بمعرفة قبيلته، وهددوه بقتلهم [الزغاوة] واغتصاب جميع نسائهم".[26] أثناء خروجهم سرق الجنود معدات زراعية واختطفوا ابن شقيقه البالغ من العمر 22 عاماً بعد أن شكوا في انتمائه لجيش تحرير السودان، فصيل مناوي.

في 22 ديسمبر/كانون الأول، دخل 3 جنود من الحكومة بالقوة منزلاً لأحد المدنيين في شنقلي طوباية، وسرقوا نقوداً واغتصبوا فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، مما تطلب تدخلاً طبياً لعلاجها.[27]

كما تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير بنزاعات مسلحة في 23 ديسمبر/كانون الأول بين المتمردين والقوات الحكومية في دار السلام، تلاها قتال أشد وقصف حكومي للمنطقة.[28] عثرت قافلة من اليوناميد زارت المنطقة الواقعة شرقي شنقلي طوباية ، في يناير/كانون الثاني، على مخلفات قابلة للانفجار من أثر عمليات قصف جوي.[29]

أسفر القتال والهجمات على بلدات شمال وجنوب دارفور عن مقتل أكثر من 20 مدنياً، وربما يزيد العدد عن هذا بكثير. الهجمات أدت أيضاً لتشريد أكثر من 40 ألف نسمة، الكثير منهم كانوا نازحين بالفعل. لجأ آلاف المدنيين إلى مواقع قريبة من تمركز فريق اليوناميد في خور أبشي وشنقلي طوباية وشعيرية، قبل انتقالهم إلى معسكرات أخرى.[30]

استمرار المصادمات والهجمات على المدنيين في عام 2011

في مطلع عام 2011 استمرت القوات الحكومية في التصادم مع المتمردين ومهاجمة مناطق المدنيين شمالي وجنوبي دارفور. قصفت الطائرات الحكومية عشرات المواقع مما أودى بحياة وأدى لإصابة المدنيين وتدمير الأعيان المدنية. كما هاجمت القوات الحكومية مناطق غربية، حتى جبل مَرّة، وهو معقل المتمردين في وسط دارفور، والذي هاجمته الحكومة عدة مرات في عام 2010.[31]

في 24 و25 يناير/كانون الثاني تقاتلت القوات الحكومية والمتمردين بقوة في تابيت، القرية الواقعة 45 كلم غربي الفاشر، والمناطق المحيطة بها. شمل القتال هناك هجمات برية وضربات جوية، وأفادت التقارير بتدمير 8 قرى وفرار آلاف المدنيين من المنطقة. لم تتمكن اليوناميد من الوصول للمنطقة بغرض تقييم أثر القتال على المدنيين خلال الأيام التالية بسبب استمرار القصف الجوي الحكومي.[32]

وفي مطلع فبراير/شباط، توقفت قافلة عسكرية كبيرة تحمل نحو 100 جندي في عد البيضا، قرب دار السلام في شمال دارفور، فقامت باستجواب سكان القرى بشأن مواقع قوات جيش تحرير السودان، ونفذت عمليات تفتيش شملت كل البيوت. قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد نصف ساعة تقريباً من مغادرة القافلة للقرية، وصلت قوات ميليشيات مسلحة تابعة للحكومة.

أحمد م.، 60 عاماً، وصف لـ هيومن رايتس ووتش كيف قامت الميليشيا في 3 فبراير/شباط بحصار قريته ونهب الممتلكات واعتقال مجموعة من رجال الزغاوة، وقتل ستة منهم رمياً بالرصاص:

أحاطوا بالقرية وبدأ بعضهم في اعتقال رجال الزغاوة وأخذهم إلى بعض الأشجار، بينما راح الآخرون يجمعون الحيوانات والأغراض الثمينة من داخل البيوت.. تم الإفراج عن ثلاثة بعد ساعة وأُطلق النار على ستة آخرين فماتوا أمام أقاربهم.[33]

لم تتأكد هيومن رايتس ووتش من جانبها من أعمال القتل. قال نازحون يعيشون قرب أبو ديليك لفريق تقييم من الأمم المتحدة أواسط أبريل/نيسان إنهم فروا من هجوم 3 فبراير/شباط على عد البيضا والمناطق المحيطة بها، وأن الميليشيات أحرقت قريتين.[34]

قال شهود ان الميليشيات تتشكّل من البرتي والبِرقِد والميما – وهي جماعات قبلية تجندها الحكومة ضمن قواتها المسلحة، مما يلقي الضوء على البُعد الإثني للنزاع.[35] وأدلى شهود آخرون على هجمات أخرى على المنطقة في فبراير/شباط ومارس/آذار ا بشهادات مشابهة عن المهاجمين، بمن في ذلك رجال الميليشيات المجندين من قبائل موالية للحكومة.

في النصف الثاني من فبراير/شباط، وقعت، حسب التقارير، مصادمات وانفجارات أخرى في وادي مرة، شمالي شنقلي طوباية، والمناطق المحيطة بها، ومواقع أخرى قرب جبل مَرّة وفي جنوب دارفور.[36] وفي أواخر فبراير/شباط نقلت تقارير شن هجمات برية وجوية بواسطة القوات الحكومية على العديد من قرى الزغاوة في المنطقة، بما في ذلك لندا وحلة ديشا وأبو حمرا.

إبراهيم ك.، رجل يبلغ 35 عاماً من لندا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن في 23 فبراير/شباط:

سمعت عيارين ناريين من شمال شرق القرية، ثم بعد خمس دقائق طلقات أخرى من جميع الاتجاهات. رأينا عدداً كبيراً من القوات تحاصر البلدة، أغلبهم يرتدون الزي العسكري الأخضر ويركبون الشاحنات الصغيرة المركبة عليها بنادق آلية.

بدأ الجنود ومعهم عناصر الميليشيات الموالية في زيارة البيوت لسؤال الناس عن قبائلهم، ونهبوا الماشية ودمروا البيوت. اعتقلوا 3 أشخاص، أحدهم صبي راعي يبلغ من العمر 16 عاماً، تم العثور عليه فيما بعد ميتاً إثر التعرض للضرب المبرح خارج القرية.[37] كانت امرأة قد أصيبت إصابة جسيمة في الرأس عندما حاولت منع الميليشيا من سرقة خرافها.[38]

كما ألقت الحكومة القنابل على الممر الواقع بين تابيت وشرقي جبل مرة، على مناطق مثل تدارني وتوكومارى ونمراية وكرفلة، مما أودى بحياة وأصاب عدداً غير معلوم من المدنيين.[39] عثرت دورية من اليوناميد مرت بكيشاني، جنوب شرق طويلة، على مخلفات قابلة للانفجار من أثر أعمال قصف، وفي 2 مارس/آذار قام فريق تطهير ألغام من الأمم المتحدة بتطهير أكثر من 50 قذيفة قابلة للانفجار في محيط المنطقة.[40]

أدى القتال مطلع عام 2011 إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين. في 17 مارس/آذار ذكر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، جورج كاربنتير إن الفترة منذ ديسمبر/كانون الأول شهدت فرار أكثر من سبعين ألف نسمة إلى نحو 10 معسكرات للنازحين أو مستوطنات، وأغلبهم لجأوا إلى مخيم زمزم، مما زاد الضغوط على الخدمات الأساسية هناك.[41] العديد من النازحين كانوا بالفعل يعيشون في مخيمات أخرى نتيجة لنزاعات سابقة تأثروا بها.

منذ أواخر مارس/آذار تناقلت التقارير وقوع المزيد من القتال في شمالي شمال دارفور، شرقي جبل مرة، وفي جنوب دارفور، في خيرواجد قرب لبادو، حيث أسفرت الغارات الجوية الحكومية في 26 مارس/آذار عن إصابة 13 شخصاً.[42] قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن طائرة بيضاء أسقطت قنابل على القرية، تسببت في حرق بعض البيوت وقتلت المواشي.[43] في أواخر أبريل/نيسان أفادت إذاعة من دارفور أن أكثر من 20 مدنياً آخرين قُتلوا جراء القصف الجوي على جبل مَرّة.[44] وفي أواسط مايو/أيار قالت مصادر موثوقة لـ هيومن رايتس ووتش إن ثمانية مدنيين آخرين قُتلوا جراء القصف الجوي في جنوب دارفور.[45] مُنع عناصر حفظ السلام من اليوناميد من الدخول إلى المناطق المتأثرة لتقييم أثر القصف.[46] في أواخر مايو/أيار، أفادت عناصر من قوات حفظ السلام بأن عشرة أشخاص آخرين قُتلوا في عمليات قصف في شمال دارفور. إجمالاً، فإن الأثر الكلي للغارات الجوية والقتال، على المدنيين، ما زال غير معروف.

عدم القدرة على الوصول إلى معلومات

يستمر السودان في التضييق على عناصر حفظ السلام من اليوناميد والمنظمات الإنسانية، فيما يخص الوصول إلى مساحات واسعة من المناطق في دارفور، مما يقوض كثيراً من جهود حماية ومراقبة المدنيين المتأثرين بالقتال.

رغم جهود اليوناميد لزيادة الدوريات، فقد أبقت الحكومة عليها خارج مناطق النزاع، عادة بحجة أن المناطق المتأثرة بالنزاع غير آمنة. في المتوسط هذا العام، وبناء على عدد محاولات اليوناميد للدخول، فقد منعت الحكومة أكثر من 12 دورية برية في الشهر (أكثر من 20 في يناير/كانون الثاني) في مخالفة لـ"اتفاق وضع القوات" الذي يمنح عناصر حفظ السلام الحق في الوصول إلى مختلف أنحاء المنطقة.

هذه القيود مستمرة على الرغم من منح الدوريات الحق في الدخول لبعض الأماكن بشكل مؤقت، بما في ذلك جبل مَرّة حيث وتحت ضغوط دولية استمرت أكثر من عام سمحت الحكومة بالدخول إلى المنطقة لمدة 3 أسابيع على سبيل التجربة.[47] القيود لا تمنع اليوناميد من تنفيذ مهامها الخاصة بحماية المدنيين في المناطق الأكثر تأثراً بالنزاع فحسب، بل تمنعها أيضاً من المراقبة الفعالة.

كما تواجه منظمات إنسانية أخرى قيوداً تتمثل في إجراءات تقييد أكثر عنفاً، مثل الاعتقال والاحتجاز للعاملين السودانيين والدوليين بهذه المنظمات، والطرد للدوليين. في مارس/آذار 2009، بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية لأمر توقيف بحق عمر البشير بفترة قصيرة، طردت الحكومة 13 منظمة إنسانية وأغلقت ثلاث منظمات سودانية لحقوق الإنسان.

في عام 2010، طردت الحكومة بعض العاملين الأساسيين من المنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الذين شاركوا في برامج للإشراف على تسهيل عودة النازحين. في فبراير/شباط 2011 طردت الحكومة منظمة أطباء العالم، المنظمة الطبية الوحيدة التي توفر خدمات في جبل مرة، وتكرر تهديدها بطرد منظمة أخرى من غرب دارفور، تشارك في توزيع الأغذية.[48]

III. انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان

الهجمات على معسكرات النازحين

في سياق أعمال القتال والعنف المتجددة، أجرت قوات الأمن الحكومية عمليات تفتيش وحصار شملت معسكرات للنازحين في شنقلي طوباية وطويلة وزمزم في شمال دارفور، حيث غالبية السكان من الزغاوة، الذين يعتبرون من المؤيدين لمني أركو مناوي.[49]

أثناء عملية أمنية في 23 يناير/كانون الثاني على معسكر زمزم، دخلت قوات الشرطة والأمن بيوت المدنيين ونهبوا الممتلكات وضربوا الأفراد وقتلوا رجلاً. كما احتجزوا أكثر من 37 شخصاً، وتم احتجاز العديدين لفترة أسبوعين قبل الإفراج عنهم من دون أن توجه لهم تهماً.

في مارس/آذار نفذت القوات الحكومية عملية أخرى، إذ اعتقلت 19 شخصاً وأفرجت عن أغلبهم في اليوم نفسه.[50] أحد سكان المخيم قال لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعة من الجنود وشرطة الاحتياطي المركزي دخلوا بالعربات إلى المخيم في 24 مارس/آذار واعتقلوه وجرّوه إلى سيارتهم الجيب حيث استجوبوه عدة ساعات وضربوه بشدة، مما استدعى تلقيه للعلاج الطبي.[51]

في شنقلي طوباية، بتاريخ 27 يناير/كانون الثاني، أحاط نحو 200 جندي في 40 عربة بمخرج مجمع اليوناميد ومعسكر مجاور يأوي آلاف النازحين بعد مصادمات ديسمبر/كانون الأول. اعتقلوا 4 أشخاص وهددوا بإحراق المعسكر وموقع فريق اليوناميد.[52]

انتهاكات قوات الأمن في معسكرات النازحين تعيد إلى الأذهان حوادث مشابهة شهدها معسكر كلمة جنوب دارفور، خاصة في عام 2008 عندما نفذت القوات الحكومية عملية نزع أسلحة عنيفة أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً من النازحين.[53] وبالإضافة إلى عدم قانونية هذه المداهمات، فإنها تخرق اتفاق وضع القوات بين الحكومة والأمم المتحدة، الذي يطالب الحكومة بمنح إخطارات بالعمل في حال التحرك في معسكرات النازحين.

العنف الجنسي

منذ تجدد القتال في ديسمبر/كانون الأول 2010، كانت القوات الحكومية مسؤولة عن أعمال اغتصاب وعنف جنسي، لا سيما ضد النساء والفتيات النازحات.

ففي 22 ديسمبر/كانون الأول وفي سياق الهجمات على منطقة شنقلي طوباية اغتصب 3 جنود فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً.[54] وفي 18 فبراير/شباط، قام جنديان من أبو زريقة، وهو مخيم عسكري، باختطاف واغتصاب فتاة تبلغ من العمر 10 أعوام فيما كانت ترعى الغنم مع خالها في الطريق إلى مخيم زمزم للنازحين. وكانا أصلاً قد فرا إلى المنطقة هرباً من القتال المشتعل في وادي مرة.[55]

في 22 مارس/آذار قامت قوات الشرطة المسلحة باختطاف أربع نساء باستخدام العنف من بيوتهن في حلة جديد، بالقرب من شنقلي طوباية، وتم احتجازهن تلك الليلة. اغتصب رجلان المرأة الأصغر، 25 عاماً، وأوثقوا رباطها ومعها واحدة من الأخريات بحبل وتعرضن جميعاً للضرب. عادت النساء إلى قريتهن من معسكر النازحين في زمزم لجمع أغراضهن بعد الفرار من القتال في يناير/كانون الثاني.[56]

لم تعتقل الحكومة الجناة الذين قاموا بهذه الهجمات. وحسب توثيق هيومن رايتس ووتش الموسع، فإن الحكومة لم تتخذ أي خطوات، مثل رفع الحصانة القانونية عن الجنود والشرطة إزاء الجرائم المرتكبة، وهو المطلوب قبل المحاسبة الجنائية للجنود أو الميليشيات المواليةً.[57]

قمع حرية التعبير وحرية التجمع

في دارفور، كما هو الحال في شمال السودان هذا العام، قامت السلطات باستخدام العنف في قمع التظاهرات والاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية التي قادتها جماعات طلابية مستلهمين تجربة الاحتجاجات في كل من مصر وتونس. القمع الحكومي انتهك الحقوق الأساسية للسودانيين في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي.

في أحد الأمثلة، بتاريخ 16 مارس/آذار حاصرت قوات الأمن جامعة الفاشر وأطلقت النار على الطلاب الذين كانوا يحتجون سلمياً على حظر النشاط السياسي، مما أودى بحياة طالب واحد على الأقل واعتقال آخرين.[58] في واقعة أخرى في يناير/كانون الثاني استخدمت قوات شرطة الاحتياطي المركزي في الفاشر القوة المفرطة في تفريق تظاهرات طلابية، مما ألحق إصابات جسيمة بثلاثة من طلاب المدارس الثانوية.[59]

كثيراً ما لجأت القوات الحكومية إلى الاعتقال التعسفي للمتظاهرين مع احتجازهم لأيام وأسابيع، ثم إساءة معاملتهم وتعذيبهم قبل الإفراج عنهم دون توجيه اتهامات لهم. على سبيل المثال، اعتقلت سلطات جهاز الأمن والاستخبارات الوطني أكثر من مائة متظاهر خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من يناير/كانون الثاني في الخرطوم وأم درمان، واحتجزوا العشرات لمدة أسابيع في مقر الجهاز بالخرطوم بحري، مع تعريضهم للضرب والحرمان من النوم والصعق بالكهرباء وغير ذلك من أشكال الانتهاكات البدنية والنفسية، بما في ذلك التهديد بالقتل والاغتصاب.[60]

في 20 أبريل/نيسان حاصرت قوات الأمن جامعة نيالا واعتقلت أكثر من مائة شخص، أغلبهم من الطلاب، وكانوا يطالبون بوضع حد لنزاع دارفور والعدالة والمحاسبة للبشير، المطلوب بواسطة المحكمة الجنائية الدولية على خلفية تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب. رغم أن السلطات أفرجت عن أغلب المتظاهرين في اليوم نفسه، إلا أنها احتجزت خمسة طلاب من دون توجيه اتهامات لهم ثم أفرجت عن أربعة منهم في 7 مايو/أيار. أحد المفرج عنهم قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للضرب المبرح على الرأس والأيدي أثناء التحقيقات.[61]

في أواخر أبريل/نيسان قامت قوات الأمن والجيش في نيالا مرة أخرى باعتقال واحتجاز المتظاهرين السلميين. استخدموا الغاز المسيل للدموع والهراوات في تفريق تظاهرات مماثلة داخل معسكر للنازحين غربي وشمالي دارفور، مما أدى لوقوع العديد من الإصابات واعتقال الكثيرين.[62] واعتقلت قوات جهاز الأمن والاستخبارات الوطني في 28 أبريل/نيسان ستة أشخاص، بمن فيهم ثلاثة شبان في معسكرات للنازحين في الفاشر، شمالي دارفور، مع اتهامهم بجرائم "الشغب" و"التعرض للنظام العام".[63]

الاعتقالات التعسفية واحتجاز وتعذيب نشطاء دارفور

أحد الأدوات الأساسية التي تلجأ إليها الحكومة للقمع في السودان هي الاستعانة بجهاز الأمن والاستخبارات الوطني، الذي يستعين بسلطات واسعة في مضايقة وترهيب واعتقال واحتجاز النشطاء الحقوقيين والصحفيين ومن يعارضون حزب المؤتمر الوطني الحاكم ومن يُشتبه أن ثمة علاقات تربطهم بحركات المتمردين.

أجهزة الأمن الأخرى، من مسؤولين عسكريين ومن الشرطة، قاموا بدورهم بشن عمليات اعتقال ثم نقل المعتقلين لاحتجازهم بواسطة جهاز الأمن والاستخبارات الوطني، المعروف بإساءة معاملة وتعذيب المحتجزين السياسيين، كما هو موثق في عدة حالات من قبل هيومن رايتس ووتش في حملة أواخر يناير/كانون الثاني، التي استهدفت المتظاهرين السلميين.[64]

استهدفت قوات الأمن نشطاء من دارفور بالاحتجاز والتعذيب. في أواخر أكتوبر/تشرين الأول ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2010، على سبيل المثال، اعتقل جهاز الأمن والاستخبارات الوطني مجموعة من 13 صحفياً من دارفور ونشطاء حقوقيين تم احتجازهم في مقار للأمن في الخرطوم قبل نقلهم إلى سجن كبير. أفرجت السلطات عن 10 من المجموعة في يناير/كانون الثاني ثم عاودت اعتقال آخرين، وهناك ستة ما زالوا رهن الاحتجاز. المفرج عنهم أفادوا بالتعرض للضرب وغير ذلك من صنوف المعاملة السيئة والتعذيب أثناء الاحتجاز.[65] أحد المحتجزين المفرج عنهم في يناير/كانون الثاني، قال:

"ضربونا على مختلف أجزاء جسدنا بخراطيم المياه. ثم وضعونا في حجرة  واستمروا في ضربنا لمدة يومين. قالوا لنا: لن تروا الشمس مرة أخرى، سوف نقتلكم... سألوني عن عنواني وقبيلتي وعندما قلت لهم أنها الزغاوة سبّوني سباباً عنصرياً مسيئاً. قالوا لي: أنت تظن أنك ستحكم البلد، هل رأيت يوماً أي شخص من غرب السودان أصبح رئيساً؟ ثم اتهموني بأنني جاسوس".[66]

داخل دارفور، استهدفت قوات الأمن النشطاء في معسكرات النازحين. على سبيل المثال، مساء 6 مايو/أيار اعتقلت قوات الأمن الناشطة الشابة حواء عبد الله، لأسباب مجهولة، وبعدها نُقلت إلى الخرطوم حيث ما زالت هناك دون أن تتمكن أسرتها أو محاميها من الاتصال بها.[67]

كما اعتقلت قوات الأمن أولئك الذين انتقدوا الحكومة أثناء زيارة وفد من مجلس الأمن لمعسكر أبو شوك في أكتوبر/تشرين الأول 2010. اثنان منهم – محمد عبد الله محمد الحاج وعبد الله إسحق عبد الرازق – ما زالا في سجن شالا، في الفاشر.[68]

وفي جنوب دارفور، اعتقلت قوات الأمن سيدتين في 5 و6 ديسمبر/كانون الأول ثم تم اتهامهما بجرائم ضد الدولة. الدليل ضدهما كان صورة مصممة ببرامج الكمبيوتر، للبشير وهو في الأصفاد، وعبارات عن النزاع في دارفور، تشمل شهادات شهود. أفرجت السلطات عن السيدتين في فبراير/شباط 2011، لكن قضيتهما لم يُفصل فيها بعد.[69]

طبقاً لنقابة محامين دارفور، فإن 64 مدنياً ما زالوا رهن الاعتقال التعسفي في السجون في دارفور والخرطوم، من دون توجيه اتهامات لهم، بعضهم لفترات طويلة، في خرق لقانون الأمن الوطني السوداني لعام 2010، الذي يسمح بالاحتجاز دون مراجعة قضائية لمدة أقصاها أربعة شهور ونصف الشهر.[70] ويزعم محامو دارفور بأن أحد المحتجزين، يبلغ من العمر 30 عاماً من المطالبين بالديمقراطية، من زالنجي، تم احتجازه تعسفاً منذ يوليو/تموز 2008 أثناء تظاهرة سلمية تلت هجوم حركة العدل والمساواة على أم درمان في مايو/أيار 2008، وأنه في حاجة إلى عناية طبية عاجلة.[71] في مايو/أيار 2011، قام وزير العدل بتعيين ممثل خاص للتحقيق في مزاعم الاحتجازات غير القانونية بحق سكان من دارفور.[72]

قانون الطوارئ والسلامة العامة لعام 1997، الذي يمنح السلطة التنفيذية حق اعتقال الأفراد لأجل غير مسمى دون مراجعة قضائية، يُستخدم في دارفور. فمنذ أغسطس/آب 2009، قامت السلطات في شمال دارفور باحتجاز مجموعة من النازحين كان قد تم القبض عليهم في البداية على خلفية اغتيال شيخ، ثم أعيد اعتقالهم ولفترات مطولة بموجب قوانين الطورائ، دون ان توجه اليهم السلطات اتهامات. ما زال أربعة منهم رهن الاحتجاز. وقال المحتجزون في سجن شالا، قرب الفاشر، لـ هيومن رايتس ووتش إن أكثر من 20 شخصاً محتجزين هناك بموجب قوانين الطوارئ، بعضهم لا يستطيع التواصل مع أسرهم أو مع المحامين.[73]

IV. غياب المحاسبة عن الانتهاكات السابقة والحالية

بينما لم تقدم الحكومة السودانية أكثر من الكلام فيما يخص العدالة في دارفور، من خلال عدة إعلانات ووعود بمواعيد لاتخاذ إجراءات، فلم تحرز أي تقدم حقيقي في الملاحقة القضائية على خلفية تهم جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، أو إصلاح القوانين وإلغاء الحصانة القانونية الموجودة في عدة قوانين، والتي تحمي اعضاء قوات الأمن من الملاحقة القضائية.

وبسبب عدم استعداد السودان للملاحقة القضائية على جرائم دارفور، أحال قرار مجلس الأمن في عام 2005 الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت أوامر توقيف بحق ثلاثة أشخاص، من بينهم الرئيس البشير، على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية. مرت ست سنوات وما زال السودان يرفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، كما انه لم يحرز تقدماً يُذكر على مسار الملاحقات القضائية داخلياً.[74]

وفي سبتمبر/أيلول 2010، أعربت الحكومة السودانية عن التزامها "بدعم مدعي السودان الخاص المعين بشأن دارفور والمحاكم الوطنية ذات الصلة كي تؤدي مهامها المكلفة بها".[75] بعدها بقليل، في أكتوبر/تشرين الأول 2010، أعلن مسؤولو وزارة العدل عن تحقيقات جديدة وممثلين رفيعي المستوى في مجالي العدل والأمن للعمل في قضية دارفور، بدلاً من المدعي الخاص نمر إبراهيم (الذي عُيّن في أغسطس/آب 2008، لكنه لم يحقق أي تقدم) مع تعيين نائب لوزير العدل، هو عبد الدائم زمراوي.[76]

في أواخر عام 2010، إجرى زمراوي تحقيقاً حول الهجوم الموسع الذي شنته القوات الحكومية والميليشيات على المدنيين في تبرات، بلدة للفور في شمال دارفور، في 2 سبتمبر/أيلول 2010. وطبقاً لمصادر مشاركة في التحقيق، فإن التحقيق ذكر 23 من الجناة، منهم قائد معروف من قوات حرس الحدود في القوات المسلحة، بصفة مشتبهين. إلا أن جهود المقاضاة توقفت لأسباب ما زالت غير واضحة. وفي أبريل/نيسان 2011، استقال زمراوي متذرعاً بأسباب شخصية.[77]

صادّقت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي على توصيات من لجنة تنفيذ دارفور العليا التابعة للإتحاد الأفريقي، برئاسة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي. لجنة مبيكي اقترحت جملة من الخطوات على السودان لاتخاذها بغرض تحسين المحاسبة وتعزيز نظام العدالة الجنائية السوداني.[78] شملت المقترحات تشكيل محكمة مختلطة من قضاة سودانيين وغير سودانيين ومسؤولين آخرين، لمقاضاة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة في خرق للقانون الدولي، وإصلاحات عامة في النظام القضائي الجنائي.

رفض المسؤولون السودانيون فكرة المحاكم المختلطة من الأساس،[79] ولم تقم الحكومة بنزع الحصانة القانونية والفعلية الممنوحة للجنود والمسؤولين الأمنيين، أو هي وفرت ضمانات بحقوق المحاكمة العادلة، أو هي عدّلت قوانين مثل قانون الأمن الوطني كي تصبح متوافقة مع المعايير الدولية أو مع الدستور السوداني.

V. عملية مباحثات دارفور السياسية

عملية مباحثات دارفور السياسية مقرر لها البدء بعد إتمام مباحثات الدوحة التي ما زالت جارية حتى كتابة هذه السطور. إلا أن الحكومة السودانية وعلى اعتراضاتها، تحضّر لاستفتاء على دارفور في يوليو/تموز، وترتكب انتهاكات مثل تلك التي حدثت خلال المراحل السابقة من نزاع دارفور. تشمل الانتهاكات الهجمات على السكان المدنيين الذين ينتمون للمجموعات الإثنية التي تتشكّل منها جماعات المتمردين، بالإضافة إلى أعمال قتل واغتصاب واعتقالات تعسفية ونهب ونزوح على نطاق واسع.

دعا مجلس الأمن الحكومة السودانية لتهيئة بيئة مواتية لضمان احترام الحقوق السياسية والمدنية للمشاركين في مباحثات دارفور السياسية، بما في ذلك حرية التنقل وحرية التعبير وحرية التجمع، وعدم التعرض للمضايقات والاعتقالات التعسفية والترهيب، وعدم وضع العراقين والتدخل من جانب الحكومة أو الحركات السياسية.[80] كما دعت الأمم المتحدة السودان للإفراج عن السجناء السياسيين، مع السماح بحرية التعبير واتخاذ خطوات فاعلة لضمان المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.[81]

في مارس/آذار أعلن الرئيس البشير أنه سينهي حالة الطوارئ في دارفور. وأعلن وزير العدل في مطلع مايو/أيار أن العاملين بوزارته سوف يراجعون طلبات بالإفراج عن 64 من سكان دارفور محتجزين دون توجيه اتهامات إليهم. هذه التصريحات لم تتحول إلى أفعال بعد، وهي لا تتصدى لجملة واسعة من الانتهاكات الجسيمة التي تشهدها دارفور.

عند مفترق الطرق الحرج هذا، الذي يتزامن مع إعادة هيكلة شمال السودان سياسياً، فإن على الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والحكومات المعنية الأخرى اتخاذ موقف موحد والضغط بشدة على الحكومة السودانية كي تأتي بالتغييرات الحقيقية المطلوبة في دارفور، بدءاً بوضع حد للهجمات على المدنيين. عليهم جميعاً التصديق على طلب الأمم المتحدة بتهيئة بيئة مواتية ومطالبة اليوناميد بالمراقبة والكتابة عن التقدم الذي يحرزه السودان إزاء توفير هذه الشروط.

المشاركة في أي عملية سياسية سودانية داخلية يجب أن تكون على أساس تقييم واضح بأنها ستشهد حماية مباشرة لحقوق السكان، لا أن تكون مجرد أداة للمزيد من اللتقويض لهذه الحقوق. ويجب على كل الأطراف التحرك لضمان أن أي عملية سياسية تشارك فيها تشمل المحاسبة والإنصاف لسكان دارفور، الذين، وبعد مرور نحو ثماني سنوات، ما زالوا ينتظرون السلام والعدالة.

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته جيهان هنري، باحثة أولى في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. وأجرى بحوثاً إضافية استشاريون في السودان لا يمكن الكشف عن هوياتهم لأسباب تتعلّق بأمنهم. راجعت التقرير رونا بيليغال، نائبة مدير قسم أفريقيا، وباباتوندى أولوغبوجي، نائب مدير القسم، وجيمس روس مدير القسم القانوني والسياسات، وبلقيس جرّة، استشارية قسم العدل الدولي. قامت ليندسي هتشيسن المنسقة بقسم أفريقيا بتوفير مساعدات بحثية وتحريرية وساعدت في إعداد التقرير للنشر. ساعد في توفير بحوث إضافية جامي فاريل، المتدرب بقسم أفريقيا. حضّر التقرير للنشر كل من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وكاثي ميلز منسقة المطبوعات، وآنا لوبريور، مديرة القسم الإبداعي، وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد.

[1] انظر: UN Security Council, “Report of the Secretary-General on the implementation of the Darfur political process,” S/2011/252, April 15, 2011, http://www.unhcr.org/refworld/docid/4db69b16375.html (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[2] تقرير لجنة الاتحاد الأفريقي العليا المعنية بدارفور، الاتحاد الأفريقي، مجلس السلم والأمن، الاجتماع 207 لرؤساء الدول والحكومات، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2009، أبوجا، نيجيريا، PSC/AHG/2(CCVII) فقرة 297 إلى 316.

[3] انظر، "نحو استراتيجية جديدة لتحقيق السلام والأمن والتنمية الدائمة في دارفور"، مكتب مستشار الرئيس، سبتمبر/أيلول 2010، توجد نسخة طرف هيومن رايتس ووتش.

[4] للاطلاع على رؤية انتقاد استراتيجية المنهج المحلي، انظر على سبيل المثال: Crisis Group, “Divisions in Sudan’s Ruling Party and the Threat to the Country’s Future Stability,” Africa Report No. 174, May 4, 2011, http://www.crisisgroup.org/en/regions/africa/horn-of-africa/sudan/174-divisions-in-sudans-ruling-party-and-the-threat-to-the-countrys-future-stability.aspx (تمت الزيارة في 16 مايو/أيار 2011)، وانظر: The Enough Project, “A roadmap for Peace in Darfur,” February 2011, http://www.enoughproject.org/publications/roadmap-peace-darfur (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2011).

[5] في عام 2009 منعت الحكومة السودانية أعضاء المجتمع المدني من السفر إلى أديس أبابا في أثيوبيا لحضور مؤتمر عن دارفور مما أدى لإلغاء المؤتمر. انظر بيان: http://www.mandatedarfur.org/en/ (تمت الزيارة في 16 مايو/أيار 2011).

[6] انظر: UN Security Council, “Report of the Secretary-General on the implementation of the Darfur political process,” 14 أبريل/نيسان 2011. فقرة 18 و21.

[7] انظر: UN Security Council, “Statement by the President of the Security Council,” S/PRST/2011/8, April 21, 2011, http://www.un.org/ga/search/view_doc.asp?symbol=S/PRST/2011/8 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011) وانظر: African Union Peace and Security Council Communiqué, PSC/PR/COMM. (CCLXXI), April 8, 2011, http://www.au.int/fr/sites/default/files/FINAL%20%20PSC%20Communique%20-%20Sudan%208%20April%202011%20EN%20_2_.pdf (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[8] انظر: UN Security Council, “Report of the Secretary-General on the implementation of the Darfur political process,” 15 أبريل/نيسان 2011، فقرات 21 و22.

[9] انظر على سبيل المثال: Small Arms Survey’s Sudan Human Security Baseline Assessment, “Darfur Peace Process,” March 2011, http://www.smallarmssurveysudan.org/facts-figures-darfur-peace-process.php (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2011).

[10] انظر: “Khartoum police, Darfur former rebels clash, 10 dead,” Sudan Tribune, March 25, 2007, http://www.sudantribune.com/Khartoum-police-Darfur-former,20953 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[11] انظر: UN Security Council, “Report of the Secretary-General on the African Union-United Nations Hybrid Operation in Darfur,” S/2011/22, January 18, 2011, paras 12-14. http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N11/205/51/PDF/N1120551.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[12] السابق، فقرة 14. وانظر: Bashir removes Minnawi from chairmanship of Darfur Transitional Authority,” Sudan Tribune, December 5, 2010, http://www.sudantribune.com/Bashir-removes-Minnawi-from,37181 (تمت الزيارة في 9 مايو/أيار 2011).

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سجين مفرج عنه، الفاشر، شمال دارفور، يناير/كانون الثاني 2011.

[14] انظر: “Minawi announces withdrawal from Abuja Agreement,” Radio Dabanga, February 4, 2011, http://www.radiodabanga.org/node/9223 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[15] انظر: “Two rebel leaders sign alliance pact, vow to bring down Bashir’s regime,” Sudan Tribune, May 14, 2011, at http://www.sudantribune.com/Two-rebel-leaders-sign-alliance,38905 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[16] انظر: “Sudan: Halt Waves of Attacks on Civilians in Darfur,” Human Rights Watch news release, November 11, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/11/11/sudan-halt-wave-attacks-civilians-darfur

[17] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص نازح في منواشي، جنوبي دارفور، 5 يناير/كانون الثاني 2011.

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أشخاص نازحين في منواشي، جنوبي دارفور، 3 يناير/كانون الثاني 2011.

[19] مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش، نيالا، جنوبي دارفور، 2 فبراير/شباط 2011، وفي معسكر دريج للنازحين، جنوبي دارفور، 29 مارس/آذار 2011.

[20] مقابلات هيومن رايتس ووتش في معسكر دريج للنازحين، جنوبي دارفور، 29 مارس/آذار 2011.

[21] مقابلة هيومن رايتس ووتش في مخيم منواشي للاجئين، جنوبي دارفور، 3 يناير/كانون الثاني 2011.

[22] انظر: African Centre for Justice and Peace Studies, “Rendered Invisible: Darfur Deteriorates as International Pressure Shifts to the Referendum Process,” February 2011,       http://www.acjps.org/Publications/Reports/2011/Rendered%20Invisible_DarfurDeterioratesasInternationalPressureShiftstoReferendum%20Process.pdf (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[23] تقارير سرية لليوناميد، ديسمبر/كانون الأول 2010. اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش.

[24] السابق.

[25] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز، شمال دارفور، 4 مارس/آذار 2011.

[26] تقارير سرية لليوناميد، ديسمبر/كانون الأول 2010. اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش.

[27] تقارير سرية لليوناميد، ديسمبر/كانون الأول 2010، تأكدت بمقابلات لـ هيومن رايتس ووتش في الفاشر، 3 يناير/كانون الثاني 2011.

[28] انظر: United Nations Security Council, “Report of the Secretary-General on the African Union-United Nations Hybrid Operation in Darfur,” 18 يناير/كانون الثاني 2011.

[29] انظر: Government Searches IDP Camp in El Fasher,” UNAMID press release, January 23, 2011, http://unamid.unmissions.org/Default.aspx?tabid=899&ctl=Details&mid=1072&ItemID=12090(تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[30] انظر: UN Security Council, “Report of the Secretary-General on the African Union-United Nations Hybrid Operation in Darfur,” 18 يناير/كانون الثاني 2011.

[31] انظر: “Sudan: Halt Waves of Attacks on Civilians in Darfur,” Human Rights Watch news release, November 11, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/11/11/sudan-halt-wave-attacks-civilians-darfur

[32] انظر: UNAMID Briefings and Statements, January 27, 2011, http://unamid.unmissions.org/Default.aspx?tabid=900&ctl=Details&mid=1073&ItemID=12139   (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قيادات للنازحين، الفاشر، شمالي دارفور، 24 فبراير/شباط 2011.

[34] انظر: UNOCHA, Sudan Weekly Humanitarian Bulletin, April 8 – 14, 2011, http://ochaonline.un.org/Default.aspx?alias=ochaonline.un.org/sudan (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[35] مقابلات هيومن رايتس ووتشم ع قيادات للنازحين، الفاشر، شمالي دارفور، 24 فبراير/شباط 2011.

[36] انظر: United Nations Mission in Sudan, “Report of the Secretary-General on the Sudan,” S/2011/244, April 14, 2011, http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N11/298/91/PDF/N1129891.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011)، فقرة 15.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شهود، قرية أبو حمرا، شمالي دارفور، 2 مارس/آذار 2011.

[38] السابق.

[39] انظر: UNAMID Briefings and Statements, March 3, 6, 7, 14, 2011, http://unamid.unmissions.org/Default.aspx?tabid=900&currentpage=8“Sudanese army attack rebel positions in Darfur Jebel  Marra” Sudan Tribune, March  10, 2011, http://www.sudantribune.com/Sudanese-army-attack-rebel,38242

[40] انظر: UNAMID Briefings and Statements, February 27 and March 3, 2011, and    (تمت الزيارة في 18 مايو/يار 2011).

[41] انظر النشرة الأسبوعية الإنسانية الخاصة بالسودان: UNOCHA Sudan Weekly Humanitarian Bulletin, March 11-17, 2011, http://ochaonline.un.org/Default.aspx?alias=ochaonline.un.org/sudan (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[42] انظر: UNAMID Briefings and Statements, March 28, 2011, http://unamid.unmissions.org/Default.aspx?tabid=900&ctl=Details&mid=1073&ItemID=12884(تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011). ومقابلات هيومن رايتس ووتش مع ضحايا القصف الجوي، نيالا، جنوب دارفور، 1 أبريل/نيسان 2011.

[43] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ضحايا القصف الجوي، نيالا، جنوب دارفور، 1 أبريل/نيسان 2011.

[44] انظر: “18 women and 9 children killed in air strike in Jebel Mara, Darfur,” Radio Dabanga, April 28, 2011, http://www.radiodabanga.org/node/13722 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[45] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع باحث في جنوب دارفور، 16 مايو/أيار 2011.

[46] انظر: UNAMID Briefings and Statements, “Peacekeepers denied access to air strike locations,” May 17, 2011, http://unamid.unmissions.org/Default.aspx?tabid=900&ctl=Details&mid=1073&ItemID=13628 (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2011).

[47] انظر: UNAMID news release, “UNAMID announces major humanitarian initiative to expand humanitarian access in North and West Darfur,” May 1, 2011, http://unamid.unmissions.org/Default.aspx?tabid=899&ctl=Details&mid=1072&ItemID=13420 (تمت الزيارة في 8 مايو/أيار 2011).

[48] انظر: UNOCHA Weekly Humanitarian Bulletin, February 11-17, 2011, http://ochaonline.un.org/Default.aspx?alias=ochaonline.un.org/sudan (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[49] انظر: United Nations Mission in Sudan, “Report of the Secretary-General on the Sudan,” بعثة الأمم المتحدة في السودان "تقرير لمجلس الأمن عن السودان" 14 أبريل/نيسان 2011، فقرة 17.

[50] السابق، فقرة 33.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، الفاشر، 5 أبريل/نيسان 2011.

[52] انظر: UNAMID Briefings and Statements, Jan. 27, 2011, http://unamid.unmissions.org/Default.aspx?tabid=900&ctl=Details&mid=1073&ItemID=12139   (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[53] انظر: مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التقرير الدوري الحادي عشر من المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن الوضع الحقوقي في السودان:  United Nations Office of the High Commissioner on Human Rights, Eleventh periodic report of the United Nations High Commissioner for Human Rights on the situation of human rights in the Sudan, “Killing and injuring of civilians on 25 August 2008 by government security forces: Kalma IDP camp, South Darfur, Sudan,” January 23, 2009,                     http://www.ohchr.org/Documents/Countries/11thOHCHR22jan09.pdf   (تمت الزيارة في 19 مايو/أيار 2011).

[54] تقارير سرية لليوناميد، ديسمبر/كانون الأول 2010، أكدتها مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش في الفاشر، 3 يناير/كانون الثاني 2011.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شهود عيان، الفاشر، 4 مارس/آذار 2011.

[56] تقرير سري لليوناميد، بتاريخ 29 مارس/آذار، اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش.

[57] انظر تقرير هيومن رايتس ووتش: Human Rights Watch, Five Years On: No Justice for Sexual Violence in Darfur, ISBN: 1-56432-303-X, April 2008, http://www.hrw.org/en/reports/2008/04/06/five-years-0

[58] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محامين وشهود عيان، الفاشر، 5 أبريل/نيسان 2011.

[59] تقارير سرية لليوناميد، يناير/كانون الثاني 2011، تأكدت بموجب مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش في الفاشر في فبراير/شباط 2011.

[60] انظر: Sudan: Violent Response to Peaceful Protests,” Human Rights Watch news release, February 3, 2011 http://www.hrw.org/en/news/2011/02/03/sudan-violent-response-peaceful-protests

[61] مقابلة هاتفية مع أحد الضحايا في جنوب دارفور، 9 مايو/أيار 2011.

[62] انظر: “Thousands protest across Darfur demanding downfall of regime,” Radio Dabanga , April 29, 2011, http://www.radiodabanga.org/node/13757; “22 people wounded in protests in Zalingei and Abu Shouk camps in Darfur,” Radio Dabanga,  April 30, 2011, http://www.radiodabanga.org/node/13796 (تمت الزيارة في 8 مايو/أيار 2011).

[63] انظر: Amnesty International, Urgent Action, “Children Detained, Tortured, After Protest,” May 9, 2011, http://www.amnesty.org/en/library/info/AFR54/013/2011/en (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[64] انظر: Sudan: Protesters Describe Torture by Security Officers,” Human Rights Watch news release, March 4, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/03/04/sudan-protesters-describe-torture-security-officers

[65] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزين مفرج عنهم، الخرطوم، مارس/آذار وأبريل/نيسان 2011.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز مفرج عنه، الخرطوم، 18 مارس/آذار 2011.

[67] انظر: Sudan: Free Female Activist,” Human Rights Watch news release, May 11, 2011, at http://www.hrw.org/en/news/2011/05/11/sudan-free-female-activist

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجزين، الفاشر، شمال دارفور، 5 مارس/آذار 2011.

[69] رسالة بين هيومن رايتس ووتش ومحامين من دارفور، 2 مايو/أيار 2011.

[70] بيان نقابلة محامين دارفور بالعربية، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[71] انظر: Arbitrary Arrest and Detention in Sudan,” Darfur Relief and Documentation Centre, April 27, 2011, http://www.darfurcentre.ch/images/00_DRDC_documents/SARAH/Arbitrary_detention_in_Sudan.pdf (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2011).

[72] إعلان على التلفزيون السوداني (باللغة العربية)، 4 مايو/أيار 2011، على: http://www.sudantv.net/newsdeatails.php?zz=NjY1NTA=%20   (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2011).

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجزين، الفاشر، شمالي دارفور، 5 مارس/آذار 2011.

[74] في مايو/أيار 2010 أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية تقرير رسمي بعدم تعاون حكومة السودان في قضايا المحكمة ضد أحمد هارون وعلي كوشيب.

[75] انظر "إستراتيجية دارفور السودانية"، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[76] انظر: Sudan Media Center, “Ministry started investigation into crimes in Darfur,” October 6, 2010, at http://smc.sd/eng/news-details.html?rsnpid=30262 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011). وانظر: “Minister of justice appoints new prosecutor for Darfur crimes,” October 20, 2010, http://smc.sd/eng/news-details.html?rsnpid=30414 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[77] انظر: “Darfur’s special prosecutor asks government to accept resignation,” Sudan Tribune, April 12, 2011, at http://www.sudantribune.com/Darfur-s-special-prosecutor-asks,38551 (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2011).

[78] انظر: Human Rights Watch, “The Mbeki Panel Report One Year On: Continued Inaction on Justice for Darfur Crimes,” October 29, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/10/27/mbeki-panel-report-one-year

[79] انظر: Mbeki softens stance on Darfur hybrid court proposal,” Sudan Tribune, December 16, 2009, http://www.sudantribune.com/Mbeki-softens-stance-on-Darfur,33484   (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

[80] هذه الشروط ظهرت أيضاً في بيان الاجتماع التشاوري بين مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن بالأمم المتحدة بتاريخ 21 مايو/أيار 2011، انظر: http://au.int/en/dp/ps/sites/default/files/Communiqué%20AUPSC-UNSC%20_Eng._%20Final.pdf (تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2011).

[81] انظر: UN Security Council, “Statement by the President of the Security Council,” S/PRST/2011/8, April 21, 2011, http://www.un.org/ga/search/view_doc.asp?symbol=S/PRST/2011/8 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011). وانظر: African Union Peace and Security Council Communiqué, PSC/PR/COMM. (CCLXXI), April 8, 2011, http://www.au.int/fr/sites/default/files/FINAL%20%20PSC%20Communique%20-%20Sudan%208%20April%202011%20EN%20_2_.pdf (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2011).

Region / Country