بلا جنسية من جديد

الأردنيون من أصل فلسطيني المحرومون من الجنسية

الملخص

المواطنون الأردنيون من أصل فلسطيني في المملكة الأردنية الهاشمية... لهم جميع حقوق المواطنة وعليهم جميع واجباتها، كأي مواطن آخر بغض النظر عن أصله.
- الملك حسين، عمّان، 31 يوليو/تموز 1988
نحن أردنيون عندما تحتاجنا الحكومة، لكن فلسطينيين إذا احتجنا لشيء من الحكومة.
- د. وليد، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009

أكثر من نصف سكان الأردن البالغ عددهم 6.3 مليون نسمة هم من أصل فلسطيني، أي من مناطق تقع غربي نهر الأردن، ومنها الضفة الغربية وإسرائيل في الوقت الحالي وقطاع غزة. وباستثناء الأفراد الذين تعود أصولهم إلى قطاع غزة، فالأغلبية العظمى من ذوي الأصول الفلسطينية يتمتعون بالجنسية الأردنية. إلا أنه منذ عام 1988، وبشكل خاص على مدار السنوات القليلة الماضية، دأبت الحكومة الأردنية بشكل تعسفي ودون سابق إنذار على سحب الجنسية الأردنية من مواطنيها ذوي الأصول الفلسطينية، ليصبحوا بلا جنسية. بالنسبة للكثيرين منهم، كان هذا يعني أنهم أصبحوا فلسطينيون بلا جنسية كحالهم قبل عام 1950.

وقال بعض المسؤولين الأردنيين أنهم يفعلون هذا من أجل وقف خطط إسرائيل المزعومة لاستعمار الضفة الغربية، بالحفاظ على حقوق الفلسطينيين في الإقامة بالضفة الغربية. لكن لعل السبب الحقيقي هو رغبة الأردن في القدرة على تخليص نفسها من مئات الآلاف من المواطنين الأردنيين أصحاب الأصول الفلسطينية الذين يمكن للأردن بعد سحب الجنسية منهم إعادتهم قسراً إلى الضفة الغربية أو إسرائيل كجزء من تسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي تسببت فيها الحروب العربية الإسرائيلية في عامي 1948 و1967. ويبدو على الأقل أن هذا هو تفسير تصريحات لمسؤول رفيع المستوى بوزارة الداخلية، قال في يوليو/تموز 2009 إن بعض الأردنيين من أصول فلسطينية سيبقون مواطنين أردنيين فقط إلى أن تتم تسوية مشكلة اللاجئين.

وإلى الآن، سحبت السلطات الأردنية الجنسية من آلاف المواطنين من أصول فلسطينية، بواقع أكثر من 2700 بين عامي 2004 و2008. وقد فعلت هذا في الحالات الفردية التي تحققت منها هيومن رايتس ووتش، بشكل متعسف وفي خرق لقانون الجنسية الأردنية لعام 1954. وبموجب ذلك القانون فإن السكان الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية عام 1949 أو بعد هذا التاريخ يحصلون على الجنسية الأردنية الكاملة إثر ضم الأردن للضفة الغربية في أبريل/نيسان 1950.

لكن الضفة الغربية خضعت للاحتلال الإسرائيلي في عام 1967، وكفت الأردن عن ممارسة السيطرة على المنطقة، رغم أنها طالبت بسيادتها عليها، واستمر القانون الأردني مطبقاً في الضفة الغربية. وفي عام 1983 بدأ الأردن في إصدار بطاقات سفر ملونة للأردنيين أصحاب الأصول الفلسطينية في الضفة الغربية، من أجل تيسير سفرهم من وإلى الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي: بطاقة خضراء لسكان الضفة الغربية، وبطاقة صفراء لسكان الضفة الغربية الذين انتقلوا إلى الضفة الشرقية. إدخال نظام البطاقات الخضراء والصفراء هذا أدى عملاً لظهور ثلاث فئات من حقوق المواطنة، إذ يميز الأردنيين أصحاب الأصول من الضفة الشرقية عن فئتين من المواطنين الأردنيين المنحدرين من الضفة الغربية (الذين أقر بهم القانون الأردني رسمياً مواطنين أردنيين متساوين جميعاً في الحقوق). الأردنيون المقيمون في الضفة الغربية أحياناً ما فقدوا حقهم في الإقامة بالضفة الشرقية. واليوم، فإن حيازة بطاقة خضراء أو صفراء قد تكون السند الرسمي وراء سحب الجنسية.

في يوليو/تموز 1988، في ذروة الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي العسكري، قرر الملك حسين الراحل فك الارتباط "الإداري والقانوني" بالضفة الغربية. الدافع وراء هذا القرار، وكذلك دستوريته، ما زال موضع خلاف، لكن من أسباب القرار بلا شك تدهور الاقتصاد الأردني الحاد في ذلك الحين، وتزايد الإقرار الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها ممثلة للشعب الفلسطيني. وأوضح الملك حسين أن قراره يصب في صالح رغبة الفلسطينيين في الحكم الذاتي.

وأحد تبعات فك الارتباط بالضفة الغربية كانت أن الأردنيين من أصول فلسطينية من المقيمين في الضفة الغربية وقت هذا الإجراء خسروا جنسيتهم الأردنية. إلا أن الأردنيين من أصول فلسطينية من الضفة الغربية أو القدس المقيمين في ذلك التوقيت في الضفة الشرقية بالأردن أو في دولة ثالثة، ظلوا يتمتعون بشكل عام بالجنسية الأردنية. لكن هذا الوضع يتغير حالياً بالنسبة لعدد غير معلوم من الأردنيين من أصول فلسطينية من المقيمين في الأردن، مع إلغاء المسؤولين بشكل يبدو أنه عشوائي وتعسفي، ما يُدعى بالرقم الوطني، الذي يحصل عليه كل أردني كدليل على جنسيته الأردنية.

ويبدو أن مئات الآلاف من الأردنيين من أصول فلسطينية معرضين لسحب أرقامهم الوطنية، بمن فيهم نحو 200 ألف أردني من أصل فلسطيني عادوا إلى الأردن من الكويت في عامي 1990 و1991.

ويُرجع المسؤولون سحب الجنسية إلى فك الارتباط عام 1988 بالضفة الغربية. كما يزعمون أن قرارات جامعة الدول العربية تحظر حيازة المرء جنسيتين عربيتين، وأنه من ثم لا يمكن للفلسطينيين أن يتمتعوا بالجنسية الأردنية أيضاً. وفي عام 1988 تبنت جامعة الدول العربية قراراً يحظر حيازة أي شخص جنسيتين عربيتين في الوقت نفسه، لكن فلسطين لم يُعترف بها كدولة بموجب القانون الدولي، كما أن قرار الجامعة العربية غير مُلزم كقانون في الأردن.

في واقع الأمر لم يستند سحب الجنسية إلى القانون الأردني، بل إلى تفسيرات مبهمة مطاطة لقرار فك الارتباط عام 1988 وبناء على شروط جديدة غير مدونة يعوزها أي سند قانوني واضح. ويزعم المسؤولون الأردنيون أن الأردنيين من أصول فلسطينية يجب عليهم أن يجددوا تصاريح إقامتهم بالضفة الغربية الصادرة من الإدارة المدنية بالجيش الإسرائيلي من أجل استمرار حيازة جنسيتهم الأردنية. هذا التصريح الإسرائيلي يكفل الحق بالسكنى في الضفة الغربية، وهو من ثم (بالنسبة لمن لديهم التصريح ويقيمون في أماكن أخرى) يحمل حق العودة للضفة الغربية إذا ظهرت الدولة الفلسطينية إلى الوجود. ولم يتمكن بعض الأردنيين من تجديد هذا الترخيص، وبناء على هذا تم سحب جنسيتهم الأردنية. ولم يسبق لآخرين إصدار هذا التصريح مطلقاً، إذ عاشوا في الأردن طيلة حياتهم، أو لديهم إقامة مفتوحة من إسرائيل لا تتطلب التجديد، لكن رغم ذلك تم سحب جنسيتهم.

ولم يُخطر أي مسؤول أولئك الذين سُحبت جنسيتهم بهذا القرار، بل يُقال لهم أنهم لم يعودوا مواطنين أردنيين في أثناء تعاملات روتينية عادية مع السلطات، مثل تجديد جوازات السفر أو تسجيل المواليد، أو تجديد رخصة القيادة، أو أثناء بيع الأسهم. على أفضل تقدير، يوضح المسؤولون أن السبب هو عدم تجديدهم لتصاريح الإقامة الإسرائيلية. ولا توجد سبل واضحة للطعن الإداري. وبعض المتأثرين من أصحاب النفوذ تمكنوا من إلغاء القرارات، لكن الانتصاف القضائي أمر صعب، إن لم يكن مستحيلاً. محكمة العدل العليا، ذات الاختصاص في النظر في مراجعة مشروعية القرارات الإدارية، قضت بأن فك الارتباط عام 1988 كان عملاً سيادياً ومن ثم فهو غير خاضع لاختصاص المحكمة، لكن رغم هذه السابقة، فقد قبلت المحكمة بشأن البت في قانونية السحب التعسفي للجنسية. لكن وصف محامون لـ هيومن رايتس ووتش أنه نحو أواخر التسعينيات، أصبحت المحكمة نادراً ما تحكم لصالح من طعنوا في سحب جنسيتهم.

وقد أدى سحب الجنسية إلى تعقيد حياة المتأثرين بهذا الإجراء إلى حد كبير: فالأطفال يفقدون قدرتهم على الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي المجاني، والتعليم الجامعي قد يصبح أعلى من قدراتهم بسبب ارتفاع ثمنه لغير المواطنين. ويقول البعض بأن الرعاية الصحية تُكلف أعلى من الثمن المتوفرة به للأردنيين. والشيء نفسه ينسحب على تجديد رخصة القيادة، التي يتم تجديدها برسوم أعلى بكثير لغير الأردنيين ولفترات أقصر. ولكي يقيموا في الأردن، فإن الفلسطينيين بدون الجنسية الأردنية يحتاجون لتصريح إقامة توافق عليه دائرة المخابرات العامة. ولا يمكن لغير الأردنيين الالتحاق بالعمل في الحكومة، وتواجههم صعوبة كبيرة في الحصول على وظائف بالقطاع الخاص، بما أن الكثير من أصحاب العمل يطالبون بإثبات على الجنسية من أجل استئجار أصحاب الأصول الفلسطينية، أو إخلاء طرف من دائرة المخابرات العامة. ولا يمكن للفلسطينيين الانتماء لإحدى الوظائف المنظمة بالقانون، بما أن الانتماء بالعضوية إلى النقابات المهنية إلزامي لكنه يقتصر على المواطنين الأردنيين. ويمكن للفلسطينيين الحصول على جوازات سفر أردنية، سارية لعامين أو لخمسة أعوام، لكن فقط كوثائق سفر، وليست إثباتاً للجنسية، وبرسوم أعلى بكثير من الرسوم التي يدفعها الأردنيون.

إن على الأردن وقف أعمال السحب المتعسف للجنسية من الأردنيين أصحاب الأصول الفلسطينية. وعلى الحكومة أن تُعين لجنة للتحقيق في الوضع القانوني للأردنيين من أصل فلسطيني من المقيمين خارج الضفة الغربية وقت فك الأردن للارتباط عام 1988 بالضفة الغربية، والكتابة عن هذه القضية علناً. وعلى الأردن أن يعيد الجنسية الأردنية لمن سُحبت منهم تعسفاً، وأن يوفر لهم تعويضاً عادلاً.

التوصيات

إلى حكومة الأردن

  • يجب وقف سحب الجنسية من الأردنيين من أصول فلسطينية ممن كانوا يتمتعون بالجنسية.
  • يجب تعيين لجنة مُكلفة بإجراء مراجعة مستقلة لجميع الحالات التي سُحبت فيها الجنسية، بناء على قرار فك الارتباط عن الضفة الغربية بتاريخ 31 يوليو/تموز 1988.
  • يجب بناء على نتائج اللجنة، توضيح معنى تعليمات فك الارتباط التي تقول بفقدان "سكان" الضفة الغربية وقت فك الارتباط لحقهم في الجنسية، ومراجعة دستورية وقانونية هذه التعليمات.
  • يجب إعادة الجنسية الأردنية لجميع من حُرموا منها تعسفاً، بناء على نتائج اللجنة المستقلة. وكل شخص حُرم من جنسيته يحق له محاكمة عادلة، مع توفير الحق في الطعن أمام المحاكم إذا استمر سحب الجنسية.
  • يجب مد الافراد بالتعويض على الخسائر المالية التي لحقت بهم من جراء السحب التعسفي للجنسية، بما في ذلك التدقيق العادل في الفرص الضائعة في التعليم والعمل والحياة العائلية.
  • يجب نشر أية أنظمة أو تعليمات أو قرارات أو أوامر حكومية متعلقة بالحفاظ على الجنسية أو سحبها بناء على تعليمات فك الارتباط، حتى إذا كان قد تم إبطالها بعد صدورها.
  • يجب إلغاء أي تمييز في القوانين والأنظمة الخاصة بالجنسية بناء على النوع الاجتماعي، ويجب "تسوية" القواعد لدى إلغاء هذه التمييزات، أي أن تصب في صالح توفير تدابير حماية أقوى.
  • يجب التصديق على اتفاقية تقليل الأفراد بلا جنسية لعام 1961 واتفاقية وضع الأفراد منعدمي الجنسية لعام 1954.
  • يجب العمل على إيجاد حل عادل ومنصف لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في إطار القانون الدولي.
  • يجب أن يُتاح على الفور لجميع الأطفال في الأردن التعليم الابتدائي والثانوي المجاني المتوفر، دون تمييز بناء على أصل الشخص.
  • يجب السماح لغير الأردنيين بأن يمارسوا بحرية حقوقهم المدنية والاجتماعية والثقافية في الأردن، بما في ذلك الحصول على الرعاية الصحية وحقهم في التملّك، دون تمييز بناء على الأصل أو الجنسية.

إلى الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية

  • يجب العمل على توفير حل دائم وعادل للاجئين الفلسطينيين في إطار القانون الدولي.
  • حتى يتم التوصل إلى حل، على الحكومة الإسرائيلية ضمان أن الأردنيين من أصول فلسطينية والفلسطينيين المقيمين في الأردن لن يتم استبعادهم من سجل الأراضي المحتلة المدني، ومنه القدس الشرقية، وأن يتم النظر في أمر إضافة أبناء الفلسطينيين المولودين في الأردن إلى السجل المدني كاعتبار إنساني.

منهج التقرير

 

راجعت هيومن رايتس ووتش 11 حالة تم فيها سحب الجنسية، عبر مقابلة الأشخاص المعنيين على انفراد وبمراجعة الوثائق الخاصة بقضاياهم، مثل المراسلات الرسمية ونسخ من أوراق الهوية والسفر. وفي حالتين، أعاد المسؤولون الجنسية المسحوبة. وراجعنا تقارير إعلامية أردنية بشأن سحب الجنسية، وفيها أرقام رسمية تشير إلى أن سحب الجنسية في السنوات الأخيرة كان بالآلاف. الحالات الإحدي عشر الواردة تعكس تجارب أفراد من مختلف مشارب الحياة والأحوال الاجتماعية. رواياتهم متنوعة لكنها تتفق مع تفاصيل حالات أخرى وردت في الإعلام، وتعكس الطبيعة التعسفية لسحب الجنسية. وقابلنا 8 رجال و3 نساء.

طلب جميع من قابلناهم عدم ذكر أسمائهم، باستثناء اثنين، خشية المزيد من العزلة عن حقوق المواطنة التي ما زالوا يتمتعون بها، وحرصاً على محاولة استعادة جنسيتهم عبر قنوات خاصة. وبالتالي، تم استبدال أسمائهم بأسماء مستعارة.

أجرينا المقابلات أثناء زيارات للأردن في يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان ومايو/أيار 2009، وتابعنا بمقابلات هاتفية في يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول. تم إجراء المقابلات باللغة العربية. وأثناء زياراتنا، تشاورنا أيضاً من اثنين من المسؤولين الأردنيين السابقين بوزارة الداخلية، ومع لجنة الحريات بنقابة المهندسين الأردنية، وثلاثة مراقبين مستقلين وأكاديميين، هم خير صمادي، ود. فوزي سمهوري وعباس شبلاق، وعرضوا سياقاً تاريخياً وقانونياً للقضية. بالإضافة إلى المقابلات، راجعنا القوانين والأنظمة والمواثيق والقرارات الدولية والأردنية والإسرائيلية والصادرة عن جامعة الدول العربية، فيما يتعلق بالجنسية ونظام الإقامة الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وفي مايو/أيار 2009 طلبنا عقد اجتماع مع رئيس دائرة المتابعة والتفتيش في وزارة الداخلية، التماساً لإجابات على أسئلة محددة، لكن لم نتلق أية إجابات. وفي نوفمبر/تشرين الثاني أرسلنا إلى الحكومة رسالة مفصلة ببواعث قلقنا، لكن لم نتلق رداً حتى كتابة هذه السطور.

 

I. خلفية

الأصول العرقية لسكان الأردن متعددة ومتباينة. فأسرة ملوك الأردن الحالية هم أبناء شرفاء مكة والحجاز، في المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي. ومن سكان الأردن أشخاص من أصول عربية سورية وفلسطينية وكذلك من الشركس والشيشان، وهم عنصر حديث نسبياً على المجتمع الأردني، لكن وصلوا في الفترة من 1880 إلى 1900 كلاجئين من الزحف الروسي على القوقاز.[1] أغلب الأردنيون مسلمون، وهناك أقليات من العرب المسيحيين والدروز. وتعود أصول الأردنيين لقبائل بدوية، وكذلك مجتمعات محلية استقرت في مناطق حضرية وريفية. والكثير من القبائل لها فروع في الضفة الشرقية والغربية لنهر الأردن.

المنطقة المعروفة في يومنا هذا باسم الأردن كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية حتى هزيمتها في الحرب العالمية الأولى. وبناء على اتفاق بريطاني فرنسي على تقسيم الإمبراطورية، اتفاق سايكس بيكو، أدارت فرنسا سوريا وأدارت بريطانيا فلسطين. وقال ديفيد فرومكين، مؤرخ تلك الحقبة، معلقاً: "لم يكن من الواضح في ذلك الحين أين تبدأ إحداهما وأين تنتهي الأخرى".[2] وفي يونيو/حزيران 1920 بدأت بريطانيا وفرنسا في مناقشة الحدود بين منطقتي نفوذهما، وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه اتفقا على أن الإدارة البريطانية لفلسطين ستشمل إمارة شرق الأردن.[3] وفي يونيو/حزيران 1922 أصدرت بريطانيا الورقة البيضاء التي "فصلت رسمياً إمارة شرق الأردن عن فلسطين.[4] لكن إمارة شرق الأردن، رغم إدارتها إدارة منفصلة، فقد كانت فعلياً جزءاً من ولاية بريطانيا على فلسطين حسب عرض عصبة الأمم على بريطانيا.[5] وفي عام 1923 أصبح عبد الله بن حسين من الحجاز، الذي حاربت أسرته مع البريطانيين ضد الإمبراطورية العثمانية، حاكم إمارة شرق الأردن، رغم أن استقلالها الرسمي جاء في عام 1946. وإثر انتهاء الولاية البريطانية على فلسطين وبدء الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948، حصلت إمارة شرق الأردن على الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفي ديسمبر/كانون الأول 1948 قرر قيادات المجتمع الفلسطيني في مؤتمر عُقد في أريحا، قرروا وضع الضفة الغربية والقدس الشرقية في عهدة سيادة إمارة شرق الأردن (التي تغير اسمها في عام 1949 إلى المملكة الأردنية الهاشمية).[6] وإثر الانتخابات في الضفة الغربية والقدس الشرقية والضفة الشرقية، أكدت القرار جلسة مشتركة لبرلماني الضفة الشرقية والضفة الغربية في أبريل/نيسان 1950.[7]

ومن بين السبعمائة ألف فلسطيني الذين فروا من بيوتهم في عام 1948 أو تم طردهم أثناء القتال في المنطقة المعروفة حالياً بإسرائيل، فإن الثلث إلى النصف فروا إلى الضفة الغربية، وما بين 70 ألفاً إلى مائة ألف فروا إلى إمارة شرق الأردن.[8]

ما يُقدر عددهم بـ 300 ألف إلى 440 ألفاً أقاموا في إمارة شرق الأردن في ذلك الحين.[9] ومع مد سيادة الأردن إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية، فإنها (على النقيض من مصر في إدارتها لقطاع غزة، التي تم الحصول عليها في الوقت نفسه تقريباً)، منحت الجنسية والمواطنة لجميع الفلسطينيين المقيمين فيها، ومن تنحدر أصولهم من الضفة الغربية أو مناطق تدخل حالياً في دولة إسرائيل، لكن يعيشون الآن في الضفة الشرقية.

وإثر الحرب العربية الإسرائيلية في 1967 التي احتلت فيها إسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية "فر 200 ألف أو أكثر، أغلبهم من مخيمات اللاجئين، من وجه الحرب وتبعاتها إلى الضفة الشرقية".[10] وقبلت الأردن هؤلاء اللاجئين واستمرت في معاملتهم كمواطنين أردنيين. وفرت مجموعة أصغر من قطاع غزة إلى الأردن، وتم استقبالهم كلاجئين ولم يحصلوا على الجنسية الأردنية.

وبعد عام 1967 شكلت الأردن وزارة الأراضي المحتلة كي تستمر في دفع رواتب ومعاشات موظفي بلدية الضفة الغربية. وفي السبعينيات بدأت السلطات الأردنية في تسجيل سكان الضفة الغربية النازحين جراء حرب 1967 في الضفة الشرقية، ويُقدر عددهم حسب التقديرات بين 217 ألفاً و250 ألفاً من سكان الضفة الغربية في الضفة الشرقية.[11] إسرائيل من جانبها سجلت في أغسطس/آب 1967 السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، لكن لم تُسجل من فروا أو ظلوا بالخارج. المُسجلون في تعداد عام 1967 فقط هم من حصلوا على حق الإقامة في الضفة الغربية.[12]

وفي يونيو/حزيران 1983 أدخل الأردن نظام البطاقات الملونة للأردنيين من الضفة الغربية لتيسير سفرهم بين الضفة الشرقية في الأردن والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. تلقى سكان الضفة الغربية البطاقة الخضراء، والأفراد الذين تعود أصولهم إلى الضفة الغربية أو فروا إلى هناك في عام 1948، من المقيمين في الضفة الشرقية، حصلوا على البطاقة الصفراء (هذا موضح بشكل تفصيلي في الفصل الثاني). وما زالت ضرورة ووظيفة البطاقات غير واضحة، رغم قول المسؤولين بأنن البطاقات كان المقصود بها تيسير السفر إلى الضفة الغربية ومنها، الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. ولا يستتبع البطاقات تفرقة قانونية في حقوق المواطنة، رغم أن أثرها العملي حينها كان التفريق في حرية التنقل بين أصحاب البطاقات الصفراء والخضراء. وبشكل متزايد بدأ أثرها القانوني يظهر في الوقت الحالي.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1987 بدأت الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقد أسهم إظهار الانتفاضة للمطامح الوطنية الفلسطينية – وزيادة دور منظمة التحرير الفلسطينية في تحقيق هذه المطامح، بما في ذلك على الساحة الدولية، والمشكلات الاقتصادية التي أصابت الأردن – كل هذا أسهم في قرار الملك حسين الراحل في عام 1988 في التخلي عن مطالبة الأردن بالضفة الغربية. وفي خطاب له في 31 يوليو/تموز، أعلن الملك حسين أن الأردن "يحترم رغبة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني [بموجب قرار جامعة الدول العربية عام 1974]، في الانفصال عنّا كدولة فلسطينية مستقلة".[13] ورداً على طلب منظمة التحرير الفلسطينية بالانفصال، قطع الأردن علاقاته القانونية والإدارية بالضفة الغربية، وهي العملية المعروفة عموماً باسم "فك الارتباط".

وبموجب تعليمات صادرة بناء على فك الارتباط، فقد سكان الضفة الغربية في ذلك الحين جنسيتهم الأردنية وحقوق المواطنة الأردنية، وأصبحوا بدلاً من ذلك فلسطينيين بلا جنسية رسمية تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وفي أغسطس/آب 1990 غزت العراق الكويت واحتلتها، وكان في الكويت نحو 400 ألف فلسطيني، وأغلبهم من الضفة الغربية ويحملون الجنسية الأردنية. وقام تحالف بقيادة الولايات المتحدة، في صفوفه بعض الدول العربية، بإنهاء الاحتلال العراقي للكويت في فبراير/شباط 1991. لكن إخفاق الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية في دعم الكويت أدى بالكويت إلى إلغاء حقوق إقامة الفلسطينيين، وعاد نحو 250 ألف فلسطينياً، منهم 200 ألف من أصحاب الجنسية الأردنية، إلى الأردن بنهاية عام 1991 (منهم رانيا الياسين، ملكة الأردن الحالية). وكان المواطنون الأردنيون من بينهم، هم من تم الإقرار بمواطنتهم الكاملة لدى وصولهم للأردن.

وفي عام 1993 أبرمت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل اتفاقات أوسلو، التي توسعت على مدار السنوات التالية، وبموجبها تم إنشاء السلطة الفلسطينية، وتم عقد انتخابات للمجلس الفلسطيني، ومُنح حق حكم ذاتي محدود للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة مع استمرار الاحتلال العسكري الإداري الإسرائيلي للمنطقتين. وفي عام 1994 أبرمت الأردن وإسرائيل معاهدة سلام.

وتدهورت عملية السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كثيراً بحلول انتفاضة جديدة في سبتمبر/أيلول 2000. ورداً عليها زادت إسرائيل من تواجدها العسكري في الأراضي المحتلة، وأغلقت الأردن لفترة وجيزة معابرها إلى الضفة الغربية، خشية أن تتدفق موجة رابعة من اللاجئين الفلسطينيين على المملكة.

وطن بديل

إثر قرار المملكة بفك الارتباط عن الضفة الغربية في عام 1988، استاء الأردنيون من مزاعم لبعض الإسرائيليين بأن الأردن بمثابة "وطن بديل" للفلسطينيين، مما يعني عدم وجود الحاجة لدولة فلسطينية منفصلة. مرجع فكرة "الوطن البديل" للفلسطينيين هو محاولة الضم النهائي للضفة الغربية إلى إسرائيل وأن ينتقل الفلسطينيون المقيمون فيها إلى الأردن. وبعيداً عن معارضة التوسعية الإسرائيلية والمزيد من الطرد للفلسطينيين في الضفة الغربية، فقد حاجج البعض بقلة الموارد الأردنية، والحاجة لـ "توازن ديمغرافي" كعامل مُضاف وراء رغبة الحكومة في تقليل سكانها عبر سحب الجنسية.[14]

وعلى مدار العامين الماضيين، دافع المسؤولون الأردنيون عن سحب الجنسية من الأردنيين من أصول فلسطينية، أي من لهم جذور في الضفة الغربية، ومنها القدس الشرقية، كأسلوب لمناوئة الخطط الإسرائيلية لإلغاء فكرة الدولة الفلسطينية، وافترضوا أن المخططات الإسرائيلية تشمل خيار نقل سكان الضفة الغربية الفلسطينيين إلى الأردن. وفي 3 يوليو/تموز 2009، كتب الصحفي بسام بدارين في القدس العربي قائلاً إن وزير الداخلية نايف القاضي اعتبر مزاعم السحب التعسفي للجنسية جزء من "مؤامرة إسرائيلية".[15] نفس مقالة القدس العربي ذكرت تصريح لرئيس وزراء سابق لم يُذكر اسمه، يقول بأن المصالح العليا في الدولة تتطلب "التوازن الديمغرافي" في الأردن، مما يعني ضرورة عدم هجرة المزيد من الفلسطينيين إلى المملكة.[16] وهناك مسؤولون آخرون أكثر صراحة في تحديد هذه المصالح العليا للدولة. المتحدث باسم وزارة الداخلية زياد الزعبي، قال في يوليو/تموز 2009 إن وزارته تطبق فك الارتباط بسحبها للجنسية لـ "منع تهويد الأراضي الفلسطينية وإنشاء وطن بديل".[17] وذكرت صحيفة جوردن تايمز أقوال "مسؤولين بالداخلية" لم تُذكر أسمائهم يدافعون عن سحب الجنسية من الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية، كسبيل لـ "مناوئة السياسات الإسرائيلية الرامية لتفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الشرعيين".[18]

II. القانون الدولي والقانون الأردني

القانون الدولي

الحق في الجنسية

يمنح القانون الدولي كل إنسان الحق في الجنسية. المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن: "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما".[19] وكذلك المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل التي تؤكد بدورها على حق الطفل في "اكتساب جنسية".[20]

ومثل القانون الدولي، فإن الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي دخل حيز النفاذ في 15 مارس/آذار 2008 إثر تصديق سبع دول أعضاء بالجامعة العربية عليه، ومنها الأردن، يقر بـ: "الحق في الجنسية"، لكنه لا يحدد كيف يتم اكتساب الجنسية.[21] والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاه الطفل واضحان في تحديد ضرورة حصول المرء على جنسية المنطقة التي يولد فيها ما لم يطالب بجنسية أخرى.[22] وفي إحدى القضايا الرائدة الخاصة بالحق في الجنسية، قضية "يين وباسيكو ضد جمهورية الدومينيكان"، أقرت محكمة القارة الأمريكية لحقوق الإنسان بـ "الحق الأصيل" لجميع البشر في جنسية، وورد في حُكمها:

تحديد من يحق له أن يكون مواطناً لدولة مستمر في كونه ضمن الاختصاص القانوني للدولة. إلا أن صلاحية الدولة في الاختيار في هذا الأمر آخذة في التقيد بشكل تدريجي مع تطور القانون الدولي، فيما يخص أن على الدول ضمان حماية أفضل للفرد في وجه أعمال الدولة التعسفية. ومن ثم ففي المرحلة الحالية من تطور القانون الدولي، فهذه السلطة الخاصة بالدولة محدودة على جانب، من واقع التزامها بمد جميع الأفراد بتدابير الحماية المتساوية والفعالة بموجب القانون، وعلى الجانب الآخر، من واقع التزامها بمنع وتفادي وتقليل الأفراد بلا جنسية.
... إن المحكمة تعتبر أن المبدأ القانوني الآمر القائل بالمساواة والفعالية في الحماية القانونية وعدم التمييز، يستوجب أنه، لدى تنظيم آليات منح الجنسية، فعلى الدولة أن تمتنع عن صياغة أنظمة تمييزية أو ذات آثار تمييزية على بعض الجماعات أو الفئات من السكان لدى ممارستهم لحقوقهم. كما أن على الدول مكافحة الممارسات التمييزية على كافة المستويات، لا سيما في الهيئات العامة، وأخيراً، عليها تبني إجراءات حازمة لضمان فعالية الحق في الحصول على تدابير حماية لجميع الأفراد على قدم المساواة.[23]

وفيما تقع قضايا الجنسية بالأساس ضمن الاختصاص القانوني لكل دولة، فإن قوانين الدولة يجب أن تكون متفقة مع المبادئ العامة للقانون الدولي.[24] والجنسية، طبقاً لمحكمة العدل الدولي، هي "رباط قانوني يستمد أساسه من حقيقة اجتماعية هي الارتباط، أي صلة الوجود الأصيلة، ومصالح ومشاعر".[25] وقد وضعت المحكمة في البداية معايير تعريف جنسية الفرد في قضية "نوتيبوم"، التي منحت "التفضيل للجنسية الحقيقية والفعلية، المتفقة مع الحقائق، وتستند إلى صلات وروابط فعلية قوية بين الشخص المعني وأحد الدول الواجب منحه جنسيتها". و"الصلة الحقيقية والفعلية" لـ "الجنسية الحقيقية والفعلية"، تتحدد بموجب عوامل تحددها محكمة العدل الدولية، ومنها "اعتياد سكنى الفرد المعني بالدولة وأيضاً وجود مصالح له وصلات عائلية وحياته الأسرية الخاصة به وروابط يُظهرها ويثبتها على صلة بدولة معينة وفيها يقطن أطفاله وما إلى ذلك".[26] ومطلوب من الدولة بموجب المعايير الدولية الموصوفة أدناه أن تتجنب الأعمال التي من شأنها أن تؤدي إلى افتقاد الأفراد للجنسية ممن لهم صلات حقيقية وفعلية بتلك الدولة.

ورغم أن القانون الدولي لا ينص على شروط محددة مطلوبة لحصول المرء على جنسية الدولة، فمن الواضح أنه "يجب ألا يُحرم أحد تعسفاً من جنسيته"،[27] مثل استخدام إجراءات لا سند لها من القانون، أو بموجب قوانين تميز تعسفاً أو لا تسمح بمجريات التقاضي العادلة بشأن الطعن في نزع الجنسية. هذا الاختبار للتعسف هام لتحديد ما إذا كانت السلطات الأردنية تتصرف بناء على قوانين حقوق الإنسان بسحبها الجنسية من الأردنيين من أصول فلسطينية.

 

ضرورة تجنب انعدام الجنسية

بالإضافة إلى الحظر على الحرمان التعسفي من الجنسية، فإن اتفاقية عام 1961 لتقليص عدد من هم بلا جنسية تنص على إرشاد إضافي يسلط الضوء على المواقف التي يجب ألا تُسحب فيها الجنسية: يجب على الدول ألا "تحرم المرء من جنسيته إذا أدى هذا الحرمان لجعله بلا جنسية إطلاقاً".[28] وعلى النقيض، فإن المادة 1 من الاتفاقية تنص على أن على الدولة "أن تمنح جنسيتها لأي شخص ولد على أرضها من المقدر أن يصبح لا جنسية له إذا لم يحصل على جنسية هذه الدولة".[29] كما تُعلن الاتفاقية أن على الدول ألا "تحرم أفراد أو جماعات من جنسيتهم بناء على أسانيد عرقية أو إثنية أو دينية أو سياسية"" وأن "نقل حيازة الأراضي يجب أن يشمل أحكاماً مخصصة لضمان ألا يصبح أي فرد بلا جنسية من جراء نقل الحيازة".[30] ولم تصدق الأردن بعد على هذه الاتفاقية. لكنها دولة طرف في اتفاقية حقوق الطفل، التي تطالب بـ "احترام حق الطفل في الحفاظ على هويته، بما في ذلك جنسيته".[31]

الأردنيون من أصول فلسطينية الذين يتم سحب جنسيتهم يصبحون بلا جنسية، لأنه بموجب القانون الدولي، فإن فلسطين حتى عام 2009 ليست دولة معترف بها ولم تكن دولة في أي وقت منذ استقلال الأردن.[32]

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

أغلب الناس يعتبرون جنسيتهم أمراً مُسلماً به. لكن الجنسية حق أساسي وهي الأساس للتمتع بحقوق أخرى كثيرة. وغير المواطنون لا يستحقون نفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون في الدولة نفسها.[33] غير المواطنون يُحرمون عادة من المشاركة كناخبين أو مُرشحين في الحياة العامة، ولا يحق لهم الإقامة في دولة أخرى باستثناء الدولة المكتسبين لجنسيتها.

الجنسية من ثم حق أساسي لازم للحق في التنقل والسكن والمشاركة في الحياة العامة. والكثير من الدول تحد من إتاحة الحقوق الأخرى بناء على الجنسية، مثل الحق في الرعاية الصحية، والتعليم غير الإلزامي، والعمل والملكية. وفي دول كثيرة، لا يحق للمقيمين الأجانب في الدولة بما هو أكثر من الرعاية الصحية في حالات الطوارئ، أو التعليم الثانوي والجامعي، ولا يحق لهم الاستمتاع بفرص العمل نفسها التي يتمتع بها المواطنون، أو القدرة على امتلاك وبيع العقارات.

الأردن دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي اتفاقية حقوق الطفل، اللذان ورد فيهما الحق في التعليم والصحة، في المواد 13 و12 من العهد، وفي المواد 28 و24 من اتفاقية حقوق الطفل، على التوالي، والحق في العمل في المادة 7 من العهد. المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقر بأن "لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره".[34] ويحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل التمييز بناء على الأصل الوطني في ممارسة هذه الحقوق.[35] كما أن الأردن دولة طرف في اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم، وبموجبها اتفقت الدول تحديداً على "منح الرعايا الأجانب المقيمين في إقليم الدولة نفس الحق في التعليم الممنوح لمواطني الدولة".[36]

كما أوضحت هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أنه يجب ألا تحدث أي تفرقة بحق الأزواج والزوجات "فيما يخص حيازة أو فقدان الجنسية بسبب الزواج".[37] كما يحمي القانون الدولي الأطفال من التدخل التعسفي في حياة أسرهم.[38] كما تضم اتفاقية حقوق الطفل محاذير محددة ضد الفصل بين الطفل وأسرته، وهو ما قد يحدث إذا فقد أب جنسيته الأردنية، وتم ترحيله إلى الضفة الغربية:

تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية، وفقا للقوانين والإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى.[39]

القانون الأردني

قانون الجنسية

المادة 5 من الدستور الأردني تنص على تعريف الجنسية بموجب القانون.[40] ومنذ استقلال الأردن في عام 1946، أصدر الأردن قوانين لتنظيم اكتساب وفقدان الجنسية. ويمنح قانون الجنسية لعام 1954، المُعدل عدة مرات حتى عام 1987، الجنسية لجميع الأفراد المولودين لأب أردني ولجميع الأفراد المولودين لأم أردنية وأب بلا جنسية. الطفل الذي يكتسب والده جنسية غير أردنية يبقى أردنياً بموجب القانون.[41] من ثم يعتبر سحب الجنسية الأردنية من الأطفال نتيجة لسحبها من أب فلسطيني الأصل بمثابة خرق للقانون.

ويكفل القانون الجنسية لجميع السكان الفلسطينيين في الأردن في الفترة من 20 ديسمبر/كانون الأول 1949 وحتى إصدار القانون عام 1954، طالما هم ليسوا من اليهود[42] (ألغى القانون قانوناً آخر صادر في عام 1928 عن الجنسية، تم تعديله من 20 ديسمبر/كانون الأول 1949، ليشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية[43]). وكما هو مذكور سلفاً، فإن الأردن مد سيادته وبالتالي تطبيق جميع قوانينه الداخلية، إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية في أبريل/نيسان 1950.

القانون الأردني ينص على حالات استثنائية لخسارة المرء لجنسيته. فالدخول في "خدمة دولة أجنبية" أو القوات "العسكرية أو المدنية لدولة أجنبية" من أسس سحب الجنسية. إلا أن في حالة الخدمة العسكرية أو المدنية، فعلى الأردن أن يمنح الشخص المعني تحذيراً بترك الخدمة طرف الدولة وإذا رفض يتم سحب جنسيته الأردنية.

فك الارتباط عام 1988

في كلمته بتاريخ 31 يوليو/تموز 1988، أعلن الملك حسين عن قطع الصلات الإدارية والقانونية للأردن بالضفة الغربية، متخلياً عن مطالبة الأردن بالسيادة على المنطقة. ولم يُصدر الأردن أية قوانين توضح تفصيلاً أسس فك الارتباط.[44]

وقبل يومين من خطبة الملك بشأن فك الارتباط، أصدرت وزارة الداخلية تعليمات بفك الارتباط قوامها 22 مادة. المادة 2 من التعليمات تنص على سحب الجنسية الأردنية من سكان الضفة الغربية: "كل شخص مقيم في الضفة الغربية منذ ما قبل تاريخ 31/7/1988 يُعتبر مواطناً فلسطينياً وليس أردنياً".[45] وفي كلمته شدد الملك حسين على أن فك الارتباط "بالطبيعة لا علاقة له إطلاقاً بالمواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية في المملكة الأردنية الهاشمية. فهم لهم جميع حقوق المواطنة وعليهم واجباتها، على قدم المساواة بأي مواطن آخر بغض النظر عن أصله".[46]

وفي هذا التقرير، لا تتناول هيومن رايتس ووتش مسألة شرعية إعلان عام 1988 بفك ارتباط الأردن عن الضفة الغربية، الذي حوّل نحو مليون أردني يقيمون في الضفة الغربية إلى فلسطينيين بلا جنسية رسمية.[47] لكن يتناول التقرير تحديداً توثيق السحب القائم والمستمر للجنسية الأردنية من الأردنيين من أصول فلسطينية من المقيمين في الأردن.

العائدون من الكويت: 1990 – 1991

تعليمات فك الارتباط لم تتصد بشكل صريح لمسألة ما إذا كان الأردنيون من أصل فلسطيني خارج المملكة (أو في الضفة الغربية) وقت فك الارتباط ما زالوا أردنيون. هذه المسألة تؤثر تحديداً على نحو 250 ألف أردني من أصول فلسطينية عادوا إلى الأردن أثناء احتلال العراق للكويت في عام 1990 أو بعد انتهاء الاحتلال بقليل في فبراير/شباط 1991.[48]

ومع غياب نص صريح على أن العكس صحيح، فإن أصحاب جوازات السفر الأردنية المقيمون خارج الأردن (وخارج الضفة الغربية) في يوليو/تموز 1988 يمكن منطقياً أن يستمروا في حيازة الجنسية الأردنية، بما أنه لا يوجد سند قانوني لسحب جنسياتهم. والأمر صحيح بشكل خاص بالنسبة للمقيمين بالخارج، أي من لم يكونوا غائبين بشكل مؤقت من سكناهم المؤقت في الضفة الغربية.

محكمة العدل العليا الأردنية أصدرت حُكماً في عام 1990 بموجبه اعتبرت أن السكنى الدائمة للمرء في الضفة الغربية وقت صدور تعليمات فك الارتباط هو المعيار المُحدد للحق في الجنسية الأردنية. ورفضت المحكمة دعوى من امرأة فلسطينية رحلتها السلطات الأردنية من الأردن إلى الضفة الغربية في عام 1989. وانتهى القضاة إلى أن دعواها غير صحيحة بأنها مواطنة أردنية ومن ثم لها الحق بالإقامة في عمّان، لأنها "كانت تقيم بصفة دائمة في [الضفة الغربية] قبل 31 يوليو/تموز 1988"، وجاءت إلى الأردن بعد ذلك التاريخ.[49]

مسألة ما إذا كان المقيمون خارج الأردن وفي الضفة الغربية في 31 يوليو/تموز 1988 ومن عادوا للأردن منذ ذلك التاريخ يمكنهم حيازة الجنسية الأردنية أم لا، هي مسألة ملتبسة وغامضة في التطبيق. في يوليو/تموز 2009 ورد مقال في صحيفة جوردن تايمز بناء على مصادر برلمانية زارت وزارة الداخلية لمناقشة سحب الجنسية، الصحفي خيتام ملكاوي كتب قائلاً: "[الفلسطينيون] الآخرون في الشتات من أصحاب جوازات السفر الأردنية أُعتبروا أردنيين" بموجب تعليمات فك الارتباط.[50] وفي عام 1991 كتبت آن ليش مستنتجة بالمثل أن الأردنيين من أصول فلسطينية يمكنهم العودة من الكويت إلى الأردن إذا كان لديهم جواز سفر صالح لخمس سنوات. وميزت بين "الأردنيين/الفلسطينيين" عن الفلسطينيين من أصحاب جوازات السفر لمدة عامين الأردنية كوثائق سفر لا تثبت الجنسية:

هؤلاء ممن معهم جوازات سفر أردنية لمدة خمس سنوات يمكنهم العودة للأردن. الفلسطينيون الذين معهم جوازات سفر أردنية لمدة عامين، إشارة إلى أنهم من الضفة الغربية، يمكن أن يُرفض دخولهم عمّان.[51]

إلا أن المتحدث باسم وزارة الداخلية زياد الزعبي، قال لموقع ammannews.net في 18 يوليو/تموز 2009 إن "كل شخص مقيم في الضفة الغربية قبل 13 تموز 1988 مواطنا فلسطينيا وليس اردنيا ويشمل ذلك الفلسطينيين المتواجدين في المملكة [الأردنية] او خارجها ويحملون بطاقات جسور خضراء ".[52] على الأقل فإن الأردنيين من الأصول الفلسطينية من حملة البطاقة الصفراء أو من هم بدون بطاقة يجب أن يعتبروا أردنيين، رغم أنه لا يوجد قانون أو نظام أردني تعرف به هيومن رايتس ووتش يشترط للجنسية حيازة البطاقة الخضراء أو الصفراء.

ولتقييم سحب الجنسية القائم، فهناك أمران يستحقان النقاش: شرعية الأردنيون من أصحاب أكثر من جنسية واحدة، ونظام البطاقة الصفراء للجسور الذي تصدره الأردن للأشخاص من الضفة الغربية كشرط لاكتساب الجنسية.

حيازة أكثر من جنسية وجامعة الدول العربية

في يناير/كانون الثاني 1954 قررت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية منح اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات "جوازات سفر موحدة"، لكنها اشارت إلى أن أصحاب أكثر من جنسية عربية واحدة "تترك لهم حرية اختيار الدولة العربية التي تمنحهم هذه الجوازات على أن تخطر هذه الدولة باقي الدولة العربية بذلك منعاً للازدواج".[53] إلا أن في العام نفسه أصدر الأردن قانوناً للجنسية، المادة 17 منه تسمح للأردنيين بحيازة جنسية أخرى.[54] إلا أنه للحصول على الجنسية الأردنية، فعلى المتقدمين بطلب الجنسية التخلي عن جنسيتهم السابقة.[55] وصدر قرار من جامعة الدول العربية في 1969 يوحي بأن الحظر على ازدواجية الجنسية العربية لا يشمل الفلسطينيين ممن هم بلا جنسية: "اكتساب بعض الفلسطينيين جنسية أخرى لا يجردهم من جنسيتهم الفلسطينية".[56] عباس شبلاق، الخبير الأكاديمي في شؤون إقامة اللاجئين الفلسطينيين والمدير العام لمكتب شؤون الفلسطينيين بجامعة الدول العربية، يُعزي هذا التغير في السياسات إلى تزايد "الهوية الوطنية الفلسطينية" في ذلك الحين.[57] وفي اجتماع بوزارة الخارجية في الأردن بتاريخ أبريل/نيسان 2009، عرض مسؤولو حقوق الإنسان بالوزارة على هيومن رايتس ووتش آراء متعارضة. فقال أحدهم أن ازدواج الجنسية العربية محظور على الأردنيين، فيما قال آخر إنه يعرف بأردنيين لديهم جنسية سورية أيضاً، وفي حالة أخرى، أردنيين قطريين.[58] طبقاً لشبلاق، ففي الوقت الحالي "منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد مستعدة للوقوف في وجه أية حكومة عربية مستعدة لمنح الجنسية لسكانها الفلسطينيين".[59]

ونظراً لوجود احتمال واضح في القانون الأردني للجنسية بمنح الأردنيين جنسية أخرى، ونظراً لتطور مواقف جامعة الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية إزاء ازدواجية الجنسيات العربية، بما في ذلك أصحاب "الجنسية" الفلسطينية ودولة عربية أخرى على وجه التحديد، فيبدو أنه لا توجد أسانيد لرفض منح الفلسطينيين الجنسية الأردنية عبر ضم الضفة الغربية للأردن في عام 1959 بناء على مبرر ازدواجية الجنسية العربية.

فلسطين ليست – بموجب القانون الدولي – دولة ذات سيادة يمكنها أن تمنح الجنسية للفلسطينيين. وسكان الضفة الغربية الذين غادروا قبل عام 1950 هم بلا جنسية، نظراً لأنهم لم يحصلوا على جنسية أخرى، وكذلك سكان فلسطين في الضفة الغربية جميعاً بعد عام 1988.

بطاقات عبور الجسور والتصاريح الإسرائيلية

ثمة قضية أخرى غير واضحة في القانون الأردني، وهي ماهية شروط اكتساب الجنسية الأردنية عبر حيازة بطاقات عبور جسور معينة أو تصاريح إسرائيلية. في 1 يونيو/حزيران 1983 سن الأردن نظام البطاقات الصفراء والخضراء لمواطني الأردن من أصول تعود للضفة الغربية، وتصدر لدى المعبر الواقع على الجسر العابر لنهر الأردن. ومنذ مفاوضات اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين في عام 1993، والأردن يُرجع قراراته الخاصة بإصدار البطاقات لمنح التصاريح الإسرائيلية لسكان الضفة الغربية لكي يستمروا في احتفاظهم بحقهم في السكنى هناك.

وقد أصدرت السلطات الأردنية بطاقات صفراء للأردنيين من أصول فلسطينية تعود للضفة الغربية، ممن يقيمون في الضفة الشرقية، وبطاقات خضراء لسكان الضفة الغربية. هذه البطاقات كانت مصممة لتيسير تنقلات الأفراد من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إلى الضفة الشرقية الأردنية (بالبطاقة الخضراء)، وللسماح لسكان الضفة الشرقية من أصول فلسطينية بزيارة الضفة الغربية (البطاقات الصفراء).[60]

نظام بطاقات عبور الجسور الأردنية لسكان الضفة الشرقية والضفة الغربية من أصول فلسطينية لم يمنح قانوناً امتياز حق الحصول على الجنسية لحملة البطاقات. فقانون الجنسية الأردنية لم يربط الاحتفاظ بالجنسية الأردنية أو اكتسابها بحيازة بطاقة صفراء أو خضراء، أو الإقامة في منطقة معينة خاضعة للسيادة الأردنية.

لكن عملاً، فإن البطاقات الملونة ثبت بالفعل أنها لازمة للجنسية الأردنية. فحملة البطاقات الخضراء فقدوا حقوقهم في المواطنة الكاملة، بما في ذلك الحق في الإقامة بالضفة الشرقية. وورد في "الكتاب السنوي الفلسطيني للقانون الدولي 2000/2001"، أن:

في عام 1983 فرضت الحكومة الأردنية نظاماً مزدوجاً: البطاقات الصفراء وتكفل الإقامة الكاملة والمواطنة الكاملة للأشخاص الذين غادروا الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية قبل 1 يونيو/حزيران من ذلك العام؛ والبطاقة الخضراء، وتكفل منح "جواز سفر" أردني لمدة عامين قابلة للتجديد، دون الحق في الإقامة لمن غادروا الضفة الغربية بعد 1 يونيو/حزيران 1983.[61]

منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية "بديل"، أشارت في عام 2004 أيضاً إلى أن هذه البطاقات لها تبعات بمجال درجة تمتع الأردنيين من أصول فلسطينية في الضفتين الشرقية والغربية بالمواطنة: "الفلسطينيون المقيمون [في الضفة الشرقية] في ذلك التوقيت ومن كانوا قد حصلوا على الإقامة والمواطنة الكاملتين ("دفتر العائلة")، كانوا من ثم مستحقين للبطاقة الصفراء".[62]

يوسف داودية، المسؤول السابق بالأمم المتحدة الذي تم سحب جنسيته، أوضح الوضع لـ هيومن رايتس ووتش:

كانت القاعدة تتمثل في أنه إذا كان لديك رقم الهوية الإسرائيلي قبل 30 يونيو/حزيران 1983، وهو تاريخ الاتفاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردن، فأنت مستحق للبطاقة الصفراء.[63] وحتى عام 1983 لم تكن جوازات السفر دليلاً على الجنسية. وفي عام 1983 أدخل الأردنيون نظام دفتر العائلة وفي عام 1992 أدخلوا نظام الرقم الوطني كدليل على الجنسية.[64]

إدخال هذا النظام أدى إلى استحداث فئتين من حقوق المواطنة لمجموعتين من المواطنين الأردنيين الذين ما زال القانون الأردني يعتبرهم رسمياً مواطنين ولهم حقوق مواطنة متساوية. هذا التغيير الرامي إلى التفريق في حقوق المواطنة لم يحدث في يوم وليلة. فقد قال مركز "بديل" في عام 2007:

في الضفة الغربية، كان لدى الفلسطينيون – منهم لاجئو 1948 – نفس الوضع القانوني للمواطنين الأردنيين بالنسبة للأردن. هذا الوضع بدأ في التغير تدريجياً في عام 1983، مع إدخال نظام البطاقات المزدوجة (الصفراء/الخضراء) في الأردن والذي روجع مراجعة مستفيضة في عام 1988 عندما أعلن الملك حسين تراجعه عن المطالبة بالسيادة على الضفة الغربية ومن ثم قطع العلاقات القانونية للأردن بالضفة.[65]

وبعد فك الأردن للارتباط بالضفة الغربية في يوليو/تموز 1988، تم اعتبار حملة البطاقات الخضراء فلسطينيون وليسوا أردنيين. وكان هذا رغم حقيقة أن تعليمات فك الارتباط كانت تقضي بسحب الجنسية الأردنية فقط ممن كانوا يقيمون في 31 يوليو/تموز 1988 في الضفة الغربية، وليس على سبيل المثال، الأردنيون من أصول تعود للضفة الغربية من حملة البطاقات الخضراء الذين كانوا يعيشون لبعض الوقت – أو يقيمون في الوقت الحالي – في الضفة الشرقية أو بالخارج.

تصاريح الإقامة الإسرائيلية

أجرت إسرائيل تعداداً للسكان في سبتمبر/أيلول 1967 شمل الأفراد المتواجدين بالضفة الغربية.[66] ولم يشمل التعداد سكان الضفة الغربية الذين فروا في عام 1967 أو من كانوا خارج الضفة الغربية لأسباب أخرى. منحت إسرائيل من تم تسجيلهم في التعداد فقط الحق في الإقامة بالضفة الغربية.[67]

وسكان الضفة الغربية الذين كانوا خارج الأراضي المحتلة أثناء إجراء التعداد لم يتمكنوا من اكتساب حقوق الإقامة بالضفة إلا عن طريق إجراءات لم الشمل. وقد غيرت إسرائيل من إجراءات استحقاق لم الشمل على مدار السنوات، وبحلول عام 1992 سمحت لأقل من 20 ألفاً باكتساب حق الإقامة في الضفة الغربية.[68] المادة 74، منظمة الحقوق الفلسطينية، لخصت هذه التغييرات التضييقية على النحو التالي:

بالأساس، أي قريب من أسرة [في الضفة الغربية] يمكنه التقدم بطلب جلب قريب له من خارج البلاد. وفيما بعد تم تضييق الفئات المستحقة. فأصبح القانون الإسرائيلي يسمح للـ "أقارب من الدرجة الأولى فقط بتقديم الطلبات: الآباء والزوجات والأزواج والأخوة والأخوات والأبناء. وبعد ذلك لم يعد يُسمح إلا للأزواج والزوجات بتقديم الطلبات. وبحلول أواسط الثمانينات لم يعد يُسمح إلا للأزواج بتقديم طلبات استقدام الزوجات.[69]

وبين عامي 1967 و1999، رفضت إسرائيل منح حق الإقامة لأكثر من مائة ألف فلسطيني في الأراضي المحتلة.[70] وبين عامي 1967 و1995 فإن أي فلسطيني ينتقل غلى الضفة الغربية ويُصنف على أنه أجنبي متمتع بحق الإقامة لا يحصل على ضمانات بالسكن، إلى أن نصت اتفاقات أوسلو على منح تصاريح إقامة لسكان الأراضي المحتلة. هذه الترتيبات لم تشمل سكان القدس الشرقية المحتلة. واحتفظت إسرائيل بالحق في اتخاذ القرار النهائي في طلبات الإقامة عبر إجراءات لم شمل الأسر بالنسبة للفلسطينيين غير المسجلين في التعداد الإسرائيلي لعام 1967.[71] وتستمر إسرائيل في الاحتفاظ بسجل مدني السكان الفلسطينيين، وتصدر جميع أوراق الهوية وشهادات الميلاد ووثائق السفر لسكان هذه الأراضي الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية.[72]

نحو 55 ألف فلسطيني دخلوا الضفة الغربية وقطاع غزة بعد هدنة اتفاقات أوسلو السلمية المؤقتة، لكن لم يحصلوا على تصاريح إقامة معترف بها. والكثير تقدموا بطلب الإقامة بناء على أسس لم الشمل، لكن إسرائيل جمدت إجراءات لم الشمل مع اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر/أيلول 2000.[73] وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2005 رفضت إسرائيل النظر في طلبات أكثر من 120 ألف شخص بلم الشمل في الضفة الغربية وغزة، وكانت مقدمة من أقارب لهم يعيشون بالخارج أو من غير ذوي تصاريح الإقامة في الأراضي المحتلة.[74] وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 تناقلت التقارير منح إسرائيل حق الإقامة لثلاثة آلاف وخمسمائة فلسطيني كانوا في السنوات العشر السابقة على ذلك التاريخ قد دخلوا الضفة الغربية بتأشيرات زيارة صادرة من إسرائيل ولم يغادروا. (لم تمنح إسرائيل حق السكن لألف وخمسمائة فلسطيني على خلفية مشابهة في قطاع غزة الذي تحكمه حماس).[75]

وتسمح إسرائيل الآن للفلسطينيين المغادرين الضفة الغربية من جسر ألينبي إلى الأردن بالبقاء بالخارج ثلاث سنوات دون سحب تصريح إقامتهم بالضفة، لكنها تلغي تصاريح إقامتهم بالضفة الغربية إذا ظلوا بالخارج أكثر من ثلاث سنوات.[76] وفي عام 2005 أيدت المحكمة العليا قرار طرد إلى الأردن بحق رجل ولد في الضفة الغربية وفقد حقوق إقامته بالانتقال إلى الأردن، بصفته "متسلل".[77]

وتتبدى السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية في القيادة العسكرية للمنطقة، التي لأوامرها العسكرية (والأنظمة الصادرة من الإدارة المدنية التي يفوض لها القائد العسكري سلطاته) سلطة القانون لكنها خاضعة للمراجعة القضائية.[78]

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من أن تتيقن بوضوح كافي من تاريخ القواعد الخاصة بمنح إسرائيل لتصاريح الإقامة. على سبيل المثال تطبع السلطات الإسرائيلية على بطاقة الإقامة الخاصة بالأردني من أصول فلسطينية ممن غادروا الضفة الغربية في أغسطس/آب 1980 كلمة "عودته غير مسموح بها قبل 1 مارس/آذار 1981"، لكن الأساس وراء هذا الشرط في العودة ما زال غير واضحاً. وقد جدد المذكور تصريح إقامته على النحو الذي طلبته السلطات الإسرائيلية ذلك العام، لكن في عام 1983 تم تمديد فترة نفاذ البطاقة لمدة ثلاثة أعوام أخرى، ومجدداً دون أي قواعد مطبقة واضحة سارية في هذا الشأن.[79]

وصدر أمر عسكري إسرائيلي في سبتمبر/أيلول 1987 يحظر تسجيل الأطفال المولودين في الضفة الغربية على بطاقة هوية الأب الصادرة من إسرائيل، إذا لم يكن لدى الأم بطاقة إقامة إسرائيلية، حتى لو كان الأب من السكان القانونيين.[80] وتناقلت التقارير قيام إسرائيل في مايو/أيار 1989 ويونيو/حزيران 1990 بترحيل أشخاص كانوا في الضفة الغربية دون تصريح إقامة ساري، مما أدى لتمزيق الأسر.[81]

ونظراً للطبيعة المبهمة المتغيرة غير معروفة المعايير لتطبيق إسرائيل لنظام منح تصاريح الإقامة للأفراد من الضفة الغربية، فإن استخدام الأردن لهذه المعايير الصادرة من دولة أخرى، كسند للاحتفاظ بالجنسية الأردنية، يجعلها معايير متعسفة.

III. سحب الجنسية

أثر سحب جنسية المواطنين الأردنيين على رجال ونساء من أصول فلسطينية من مختلف مشارب الحياة. والمشترك بينهم هو الأصول العائلية التي تعود للضفة الغربية. سائقو شاحنات ومهندسون وجراحون ورجال أعمال ومسؤول بالأمم المتحدة، سقطوا جميعاً ضحايا السحب التعسفي لجنسيتهم الأردنية، مما خلفهم بلا جنسية، في حالة من افتقاد الأمان، وتركهم صحبة حقوق أقل من حقوق غيرهم من المواطنين الأردنيين.

فقدان الجنسية في الحالات الإحدي عشر الموصوفة في هذا التقرير يمتد أثره إلى العشرات من الأقارب. على سبيل المثال، فقدان أب لجنسيته يتبعه بالضرورة فقدان أطفاله لجنسيتهم، بغض النظر عما إذا كانوا قاصرين أو بالغين، أو إذا كانوا قد سبق لهم يوماً العيش في الضفة الغربية، وعلى الرغم من أنهم نالوا الجنسية الأردنية بميلادهم في الأردن.

وقد عرض المسؤولون الأردنيون بعض الإحصاءات التي تشير إلى سحب الجنسية من آلاف الاشخاص. ففي 26 يونيو/حزيران 2009، ورد في "فاكت إنترناشيونال جوردن"، الموقع الإخباري، مقالاً يستند إلى مقابلات مع مسؤولين بدائرة المتابعة والتفتيش بالسجل المدني والجوازات بوزارة الداخلية، وورد في الموضوع 300 ألف أردني من أصول فلسطينية، على أنه عدد الملفات الخاضعة للمراجعة فيما يخص الجنسية الأردنية، وما زالت لم يتم النظر فيها.[82] لكن الإحصاءات الرسمية ربما لا تصور الصورة الكاملة للمشكلة، بما أنها تشير فقط إلى الحالات التي صدرت فيها جوازات سفر مؤقتة دون إصدار رقم وطني، أو بطاقات صفراء حلت محل البطاقات الخضراء، أو إلغاء دفتر العائلة. هذه الإحصاءات من ثم تفشل في ذكر كامل عدد الأردنيين المعرضين لسحب الجنسية. وربما كان مئات الآلاف عرضة للخطر.

وطبقاً لصحيفة جوردن تايمز، فإن النائب فخري داود قال إن السلطات استبدلت 190 بطاقة صفراء ببطاقات خضراء من 1 مارس/آذار إلى 30 يونيو/حزيران 2009، مقارنة بـ 204 حالة من هذا النوع عن نفس الفترة عام 2008، و244 في عام 2007.[83] واستبدال البطاقات الصفراء بالخضراء يتبعه فقدان الجنسية. وفي يوليو/تموز 2008، ذكر موقع جوردن زاد الإخباري وجود إحصاءات رسمية بـ 352 قضية فقدان جنسية في الفترة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 30 يونيو/حزيران 2008.[84] وأفاد موفق كمال في صحيفة الغد أن الإحصاءات الرسمية لدائرة المتابعة والتفتيش بوزارة الداخلية أظهرت أن 2732 أردنياً فقدوا جنسيتهم بناء على تعليمات فك الارتباط بين عامي 2004 و2008.[85]

وبدأت الصحف الأردنية تتحدث عن عملية كيفية وأسباب تقرير المسؤولين سحب الجنسية، وسلطت الضوء على بعض الحالات الفردية. وتصوير الإعلام لمصير أفراد وعائلات تحدد على يد مسؤولي وزارة الداخلية يعكس قصص الأفراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش. أحمد الجزار، الجراح ذات التخصص الفريد من نوعه في الأردن، تم سحب جنسيته، حسبما أفادت صحيفة القدس العربي في 3 يوليو/تموز 2009.[86] وإثر نشر قصته، قالت وزارة الداخلية في 18 يوليو/تموز إن جنسية الجراح قد أعيدت إليه، إثر تجديد تصريح إقامته الإسرائيلي.[87]

وفي موضوع نُشر بصحيفة الغد، روى أبو سليم كيف أن زوجته، التي لم يُذكر اسمها، فقدت جنسيتها بعد محاولة استصدار جواز سفر لها في مايو/أيار 2009. إذ أرسلتها إدارة الجوازات إلى دائرة المتابعة والتفتيش، الذي زعم أنها لم تجدد تصريح إقامتها الإسرائيلي بالضفة الغربية. وكانت قد ذهبت إلى الضفة الغربية بصحبة طفليها حوالي عام 1993 من أجل زيارة استغرقت ثلاثة أسابيع، وأضافت طفليها إلى تصريح إقامتها. وأثناء العبور، صدرت لها البطاقة الصفراء. ولم تغادر الأردن منذ ذلك التوقيت. ورغم حيازتها البطاقة الصفراء فقد تم سحب جنسيتها.[88]

القدس العربي في مقالة بتاريخ 3 يوليو/تموز ذكرت تسعة أشخاص أو عائلات فقدوا جنسيتهم. بالإضافة إلى الجراح الجزار، فمنهم أطفال المتحدثة السابقة باسم الحكومة الأردنية ووزيرة الثقافة أسماء خضر، وفارس يوسف، الذي قال إن المسؤولين سحبوا أوراق الجنسية الخاصة به لأنه استخدمها في "مطار لدولة معادية"، والمفترض أنه مطار إسرائيلي، عندما غادر إلى فنزويلا لزيارة أقارب له وهو صبي قبل أعوام.[89]

وبجرة قلم، أو كما يبدو أكثر أنه الوضع المتبع، بالإخطار الشفهي من مسؤول حكومي، تغير في يوم وليلة وضع هؤلاء الأردنيون من أصول فلسطينية من مواطنين يتمتعون بالأمن إلى حياة مفتقدة للأمان تتسم بمحدودية الحقوق. وبالنسبة للبعض، فإن صدمات فقدان الجنسية تدفعهم إلى حالة من عدم التصديق التام. ويلجأون إلى مختلف أفرع وزارة الداخلية لتصحيح ما يعتقدون أنه خطأ غير مقصود. وقال درويش قواسمة لـ هيومن رايتس ووتش: "أرسلت نحو 50 شكوى للوزارة بلا نتيجة".[90] وأصبح آخرون ممن سحبت جنسيتهم يشعرون بالخوف والحيطة، ويفضلون تفادي أية مواجهات أو مقابلات مع المسؤولين. وجميع الأفراد الذين قابلتهم باستثناء اثنين قالوا إنهم لا يريدون ذكر أسمائهم الحقيقية، لأن، على حد قول فادي: "قد يؤدي هذا إلى تبعات عكسية تلحق بي وبأسرتي في الأردن".[91]

وتحدث عدة أفراد لـ هيومن رايتس ووتش عن الألم الذي تسبب فيه فقدانهم لجنسيتهم. إذ أبدى د. وليد يأسه وإحباطه بقوله: "نحن نعيش في أوضاع صعبة. غداً لا نعرف ماذا نفعل. أريد العيش بسلام. يمكنني البقاء في الأردن أو الانتقال، لكنني بحاجة للعيش بسلام".[92] يوسف داودية أرجع صدى هذا الإحساس بعدم الاستقرار بقوله:

أنا في السبعين من عمري، وما زلت أخوض معركة داخلية. إذ يجب أن أستقر وأستمتع بأسرتي، وبعض أفرادها في الضفة الغربية... والآن بعد أن فقدت جنسيتي فأخشى أن أذهب إلى هناك فلا أتمكن من العودة. نحو مكتئبون مادياً ومعنوياً.[93]

 

الحالات

فادي

وُلدت عام 1951 في نابلس، وحضرت إلى الضفة الشرقية بالأردن مع أمي في عام 1968، بعد وفاة أبي. أبي وأنا كان لنا جوازات سفر أردنية. وحصلت على جوازي في عام 1969 بعد أن انتهيت من الدراسة بمدرسة في الزرقاء، وذهبت إلى البصرة بالعراق لدراسة الهندسة بالجامعة، وتخرجت في عام 1974. وفي عام 1974 ذهبت إلى الكويت للعمل.

وفي عام 1969 عادت أمي إلى نابلس بالضفة الغربية وتقدمت بطلب تصريح لم شمل الأسرة الإسرائيلي من أجلي، وحصلت على التصريح. ولمرة كل عام من بعد ذلك التاريخ كنت أذهب إلى الضفة الغربية. وفي أغسطس/آب 1984 ذهبت إلى الضفة الغربية للمرة الأخيرة. في أغسطس/آب 1984 غيّر الإسرائيليون القواعد. من قبل، كنت أجدد التصريح كل عام شخصياً. لكن الآن يمكن أن تغيب بحد أقصى ست سنوات يتاح لك خلال هذه المدة الاحتفاظ بتصريح لم شمل ساري النفاذ [مستحق بموجبه لتصريح إقامة قانوني] قبل إلغاءه. ويجب تجديده مرة في العام، لكن يمكن تجديده غيابياً. لكن يجب لمرة كل ست سنوات على الأقل أن تتواجد بنفسك في الضفة الغربية. بموجب هذه الحسابات، كان أغسطس/آب 1990 هو آخر موعد للحضور للضفة الغربية بالنسبة لي من أجل تجديد تصريح لم شمل الأسرة الإسرائيلي. وبين عامي 1974 و1984 كانت السفارة الأردنية بالكويت تجدد لي تلقائياً جواز سفري. ومن ثم تقدمت بطلب مغادرة عملي في 2 أغسطس/آب 1990 لكن صدام [حسين، رئيس العراق] غزا الكويت في اليوم نفسه ولم أتمكن من المغادرة. في يناير/كانون الثاني 1991 غادرت إلى الأردن.

وفي أواخر أبريل/نيسان ذهبت برفقة طفليّ، المولودان عامي 1990 و1991، للحصول على وثائق السفر الخاصة بنا، المطلوبة في الأردن لمن هم فوق 16 عاماً. الابنان الأكبر، ولدا عامي 1983 و1986، معهما بالفعل جوازات السفر. وقال لي المسؤولون إنني يجب أن يكون معي [بطاقة الجسر الصفراء] من زيارتي عام 1984 للضفة الغربية وأن علي الذهاب لدائرة المتابعة والتفتيش. وهناك قيل لي أنه كي لا أفقد جنسيتي الأردنية، فيجب أن أجدد تصريحي الإسرائيلي.

كنت في عام 1991 قد أرسلت تصريحي إلى الإسرائيليين في الضفة الغربية لتجديده، لكن الإسرائيليون رفضوا هذا. وحاولت عبر المحامين تجديده منذ عام 2007. والآن أصبحنا جميعاً بلا جنسية.[94]

درويش قواسمة

ولدت عام 1950 في الخليل. وكنت أبلغ من العمر شهرين عندما قدمت إلى الأردن. خدم أبي بالجيش الأردني 25 عاماً، وشقيقي، المولود [بالضفة الغربية] في الأردن، خدم بدوره في الجيش.

وفي فبراير/شباط 1967 حصلت على أول جواز سفر أردني. وفي عام 1975 تلقيت تصريح لم شمل الأسرة من الإسرائيليين. وكان التصريح سارياً لمدة ثلاثة أعوام، وحرصنا على تجديده كل مرة. كما تلقينا بطاقة صفراء [لعبور الجسر] من الأردنيين. وفي عام 1984 مات جدي، وذهبت إلى الخليل لحضور الجنازة. وكانت تلك آخر زيارة لنا، ولم نجدد التصريح منذ ذلك الحين. مطلب تجديد أوراق لم شمل العائلة انتهى حوالي أواخر الثمانينات.

في 2007، وأنا أجدد جواز سفر زوجتي وجوازي، تمت إحالتي إلى دائرة المتابعة والتفتيش. أرادوا استيضاح من قسم الجوازات أنني معي البطاقة الصفراء [لعبور الجسر]. كانت معي، لكن مسؤول المتابعة والتفتيش مزق الشهادة أمام عينيّ وهددني بسحب الأرقام الوطنية لأسرتي بالكامل [باستثناء زوجتي الأردنية الجنسية]. في واقع الأمر، حدث هذا بعد أسبوع من ذهابي لمقر الإدارة للمرة الثانية.

لديّ 11 طفلاً، وهم جميعاً ولدوا في الأردن. زوجتي أردنية الأصل، وليست فلسطينية.[95]

عباس

في عام 1980 تخرجت في المدرسة الثانوية وانتقلت من الضفة الغربية إلى الكويت. كان معي تصريح إقامة إسرائيلي، وكنت أجدده كل عام. أخر مرة جددته انتهت بمقتضى هذا التجديد صلاحيته في عام 1986.

قبل أسبوعين من انتهاء صلاحيتهن سافرت من الكويت إلى عمّان ومن هناك للضفة الغربية. لدى جسر المعبر، أعطيت الجندية الإسرائيلية تصريحي ونسخ من التجديدات السابقة. بعد وهلة جاءت الجندية إلي وقالت: "لم تجدد تصريحك"، وكانت قد ضيّعت آخر استمارة تجديد. أعادت لي النسخ الأخرى وأعادتي إلى الضفة الشرقية. ولدى المعبر الأردني تلقيت بطاقة صفراء للمرة الأولى.

عدت إلى الكويت، وفي عام 1990 مع وقوع الغزو العراقي عدت إلى الأردن. وفي عام 2005 جددت زوجتي جواز سفرها، وتمت إحالتها إلى دائرة المتابعة والتفتيش، التي أحالتها إلى الشؤون القانونية بوزارة الداخلية. وهناك قالوا لها إن عليها إضافة أطفالها الستة إلى تصريحها الإسرائيلي وإن علينا تجديد التصريح. وهذا رغم أنها أردنية بالكامل. وجعلوني أوقع تعهد بأن أجدد تصريحي الإسرائيلي خلال ستة أشهر وإلا أدفع غرامة 500 دينار. وسواء دفعت أو لم أدفع، فهذا لن يغير شيء. إن الأمر لا يتعدى كونه تزويراً، ولم أدفع.

في عام 2007 تلقيت مكالمة من مسؤول بسوق المال. وقال لي إن عليّ الذهاب لقسم الجوازات والأحوال المدنية بوزارة الداخلية لتجديد تصريحي الإسرائيلي. وذهب نائب برلماني بالنيابة عني وأكد أننا جميعاً قد تعرضنا لسحب الجنسية، باستثناء زوجتي.

في ذلك الوقت كنت قد لجأت إلى محامٍ إسرائيلي ونقدته 3000 دولار لاستعادة بطاقة الهوية خاصتي وتصريحي المخزنين في بيت إل [مستوطنة بالضفة الغربية هي حالياً مقر إدارة الاحتلال]. ولم يتمكن من استعادتهما وطالبني بنقود إضافية. وفي النهاية دفعت 12 ألف دولار بلا طائل.

معي بطاقة هوية أردنية تنتهي في عام 2017. ومعي جواز سفر ينتهي بنهاية يونيو/حزيران 2009. بعدها سأصبح بلا جنسية عملياً.[96]

زهرة

أبي هنا في الأردن طوال عمره ونحن ولدنا هنا. لم نصدر إطلاقاً بطاقة صفراء. ثم وفي العام الماضي أخطروه فجأة بأن رقمه الوطني قد سُحب عندما عاد من رحلة إلى الولايات المتحدة. ونحن، أطفاله، بالغون، لكن أرقامنا الوطنية سحبت منّا بدورنا.[97]

أم رندة عبد الله

ولد زوجي عام 1957 في القبطية، بالقرب من جنين، بالضفة الغربية. وكانت أسرته تعيش في [الضفة الشرقية] بالأردن، لكن أمه عادت إلى بلدتها كي تلده. بعد أسابيع، عادت بصحبته إلى الأردن. وأبوه وجده أردنيان، وعملا كموظفين بالحكومة.

في عام 1975 ذهب زوجي للعمل في قطر. تزوجنا عام 1983 وانتقلت معه إلى هناك. وفي عام 1986 عدنا إلى الأردن وعمل زوجي في شركة حكومية، على صلة بوزارة التموين. ثم عمل لمدة عامين في شركة خاصة حتى أصيب بجلطة منذ عامين.

في عام 2006 لم يكن معنا جواز سفر سارٍ لي ولأطفالي، فذهبنا لاستصدار جواز، وذهبنا إلى قسم جوازات عمّان. وقالوا لنا هناك أن نذهب إلى دائرة المتابعة والتفتيش، وهناك أخبرونا بسحب جنسية زوجي وأنه ليس بإمكاننا إصدار جوازات سفر للأطفال. أنا أردنية ومعي جواز سفري. وزوجي حالياً لديه جواز سفر برقم وطني، ومن المقدر نفاد سريانه في عام 2011.[98]

يوسف داودية

ولدت عام 1939 في بيت دجان في يافا [إسرائيل حالياً]. في عام 1948 حضرت أسرتي بالكامل إلى عمّان. في عام 1951 أو 1952 حصلت على الجنسية الأردنية. أنا لاجئ مسجل بالأونروا، وأتممت دراستي الابتدائية والثانوية في المدارس الأردنية العامة، ثم درست بالقاهرة.

بدأت في 27 ديسمبر/كانون الأول 1961 العمل لصالح الأونروا في عمّان. وفي عام 1968 نقلوني إلى قلندية [بالضفة الغربية]، بالقرب من القدرس. كما أن معي جواز سفر صادر من الأمم المتحدة واعتدت السفر كثيراً. وكان من متطلبات وظيفتي أن أنتقل إلى هناك. ووافق وزير الداخلية الأردني على انتقالي.

وفي عام 1984 قررت الأونروا بموافقة من الحكومة الأردنية، إعادتي للعمل في عمّان. ولم أتلق مخصصات الأونروا الخاصة بالنازحين لأنني كنت أعتبر أردنياً.

لكن عندما عبرت الجسر إلى الضفة الشرقية عام 1984، أعطاني المسؤول بطاقة خضراء، مذكور فيها أنها فقط لتيسير سفري بين الضفة الغربية وعمّان. لكن ما إن وصلت عمّان، لم يُسمح لأطفالي الخمسة بدخول المدارس الحكومية إلى أن كتبت الأونروا خطابات بالنيابة عني.

وفي عام 1985 تلقيت جواز سفر عادي جديد، صالح لمدة خمس سنوات. وفي عام 1987 ابتعت بيتاً في حي المدينة الرياضية بعمّان، وتمكنت من تسجيل البيت باسمي.

في عام 1990 عندما ذهبت لتجديد جواز سفري استدعاني دائرة المتابعة والتفتيش وأخبرني أنني بحاجة لتصريح إقامة، لأن معي بطاقة خضراء ومن ثم لست أردنياً. ومنذ ذلك الحين وأنا أعتبر غير أردني.[99]

باسل

ولدت في نابلس عام 1962، وحضرت إلى [الضفة الشرقية] الأردن عام 1983، وحصلت على البطاقة الخضراء. ووصلني إخطار بأداء الخدمة [العسكرية]، وهو الواقعة التي تثبت جنسيتي الأردنية. وفي عام 1986 وصلت إلى مطار عمّان من الخارج، ونُقلت إلى الجيش. ثم صادروا دفتر الخدمة [العسكرية] وغرّموني مبلغ 30 ديناراً بتهمة عدم تسليم نفسي للخدمة. ثم رحلوني إلى الضفة الغربية.

بعد شهرين إلى ثلاثة شهور سمحوا بعودتي للأردن، وبدأت بالعمل في مطعم. فيما بعد، فتحت مطعمي الخاص بي في الزرقاء. وفي عام 19809 تزوجت وذهبت لتسجيل بيت باسمي لكن لم أتمكن من هذا. ولم أعد للضفة الغربية منذ عام 1987 إلا مرة واحدة. ومعي تصريح إسرائيلي، وهو بمدة مفتوحة ولا يجب تجديده. وفي عام 1995 ذهبت إلى الضفة الغربية برفقة زوجتي لتسجيل طفليّ في التصريح، لكن الإسرائيليين رفضوا.[100]

د. وليد

وُلدت في نابلس عام 1955. وفي عام 1967 ذهبت أسرتي إلى الكويت. وحتى عام 1972 كنت أذهب للضفة الغربية مرة سنوياً، لكن ليس بعد ذلك التاريخ. بعد عام 1967 ذهبت لدراسة الطب في باكستان، وانتهيت من دراساتي الاختصاصية في عام 1987. وفي عام 1988 بدأت بالعمل في السعودية، لكن في عام 1991 فُصلت من العمل مع غزو صدام للكويت، وذهبت إلى الأردن، حيث عملت بإحدى المستشفيات. وفي عام 1993 تزوجت أردنية وحصلت على دفتر العائلة. وفي عام 1994 ولد ابننا الأول وتم إدراجه في دفتر العائلة.

في عام 1982 أو 1983 أثناء زيارتنا للضفة الغربية، تلقيت بطاقة خضراء من الأردنيين على الجسر، ولم أصادف أية مشكلات إطلاقاً أثناء الإقامة بالأردن، حتى عام 1996. في ذلك العام جددت جواز سفري وتلقيت جواز سفر دون رقم وطني، وهو ما كان معي قبل ذلك؟ كما شطبوا اسمي من دفتر العائلة وأصدروا شهادة ميلاد جديدة لابنتي، وصنفوها على أنها فلسطينية.[101]

علي

ولدت في عمّان عام 1972 وأنا أسكن بعمّان منذ المدرسة الابتدائية حتى الجامعة. أمي من الضفة الغربية ومعها تصريح إقامة صادر من إسرائيل، فيه ستة "مرافقين" لم تُذكر أسمائهم. وانتهت صلاحية التصريح بالفعل على ما أعتقد.

قبل عامين تقريباً، في عام 2007، ذهب أخي محمد لإصدار رخصة قيادة. وفي مكتب الرخص طلبوا منه تمديد تصريحه بتأجيل الخدمة [العسكرية] "خدمة العلم". وعندما ذهب إلى ذلك المكتب، قالوا له أن يذهب إلى دائرة المتابعة والتفتيش، حيث أخبره المسؤولون بأن تصريح إقامة أمه الإسرائيلي قد نفد، ومن ثم فقد نفد تصريحنا بدوره، وعليه سيتم سحب جنسيتنا. حدث هذا في 23 سبتمبر/أيلول 2007.

وكانت أمي قد ماتت بالفعل عندما حدث هذا. لكن أنفقنا النقود في محاولة الحصول على تصريح إسرائيلي، دون نجاح. وكما تعرف، فالإسرائيليون يمنحون التصاريح يوماً ويمنعونه اليوم التالي، فسلوكهم يصعب التنبؤ به.[102]

مي

ولدت عام 1978 في السعودية، وانتقلت إلى عمّان عام 1991، وأجبرتني [على المغادرة] الحكومة السعودية. أسرتي بالأساس من إيلام، بجوار طولكرم [في الضفة الغربية]. وأبي، المولود عام 1937 كان معلماً قبل انتقاله للسعودية عام 1960. لطالما كان لدى أسرتي جواز سفر أردني ودائماً ما كان يتم تجديده. التحقت بالمدارس الحكومية، وفي عام 1995 ذهبت إلى جامعة آل البيت، وهي جامعة حكومية. وتخرجت في عام 1999 وتمت خطبتي للزواج. وتزوجت عام 2001 واستمريت في دراستي وحصلت على درجة الماجستير عام 2004. في ذلك العام، بدأت العمل كمعلمة للأطفال المعوقين، أُعلم الصفوف من الرابع إلى التاسع بمدرسة حكومية.

وفي يوليو/تموز 2000 حصل أبي على تأشيرة إسرائيلية لزيارة الضفة الغربية لي ولشقيقتي الصغرى. وذهبت إلى الضفة الغربية بجواز سفري الأردني وفيه رقم وطني أردني. ومكثت هناك أسبوعين، ومعي أيضاً بطاقة هوية فلسطينية، مذكور فيها أنني لست متزوجة. وعدت إلى الأردن وحصلت على بطاقة خضراء لدى المعبر. وخلال أسبوعين تمكنّا من استبدال البطاقات الخضراء ببطاقات صفراء من دائرة المتابعة والتفتيش.

وفي 14 يونيو/حزيران 2007 ذهبت مجدداً للضفة الغربية برفقة جميلة، ابنتي البالغة من العمر 5 أعوام، ورامي، ابني الصغير. وذهبنا إلى رام الله، إلى وزارة الداخلية للحصول على بطاقات هوية فلسطينية للأطفال. ووافقت السلطة الفلسطينية على الأوراق وأرسلتها إلى بيت إل، إدارة الاحتلال الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إنني تزوجت في عام 1999 لكن حصلت على بطاقة الهوية الفلسطينية عام 2000 بصفتي امرأة غير متزوجة، ومن ثم فهناك تزيور، وسحبت بطاقة الهوية الفلسطينية خاصتي. لكن في الإسلام لا نعتبر الزواج تاماً إلى أن يتم العرس، رغم أننا نكتب عقد الزواج مقدماً كي يصدق عليه القاضي. وتمت خطبتي عام 1999 وأبرمت عقد الزواج، لكن لم أدخل على زوجي إلا عام 2001.

لكن الآن الأردنيون لم يسمحوا لي ولأطفالي بالعودة إلى الأردن وصادروا جوازات سفرنا، قائلين بأننا فلسطينيين وليس معنا تصريح إسرائيلي يسمح لنا بالعودة إلى فلسطين إذا دخلنا الأردن. وبعد ذلك أجرى زوجي اتصالات عديدة وتحدث علناً من عمّان، وسُمح لنا بالدخول بعد أسبوعين وعادت لنا جوازات السفر الأردنية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2007 ذهبنا لتجديد جواز سفري، وأحالوني إلى دائرة المتابعة والتفتيش. واضطررت للذهاب أربع مرات، لكن قالوا إنني يجب أن آتي بزوجي قبل أن يجددوا لي الجواز، لأنه كتب عن هذا الموضوع في الصحف. وفي 2 فبراير/شباط 2009، تمكنت أخيراً من استصدار جواز سفر برقم وطني، ببطاقة صفراء. وهذا أيضاً خطأ، بما أنني لم يعد معي بطاقة هوية فلسطينية أو تصريح ومن ثم فلم أعد فلسطينية.[103]

رفيق

وُلدت عام 1953 في طولكرم، وانتقلت إلى كييف [أوكرانيا] عام 1973، وانتهيت من دراساتي هناك عام 1979، وانتقلت إلى الكويت عام 1980. وفي عام 1990 اضطررت للعودة إلى الأردن. وجددت تصريح إقامتي الإسرائلي مرة كل عام بين عامي 1973 إلى 1990، عندما أصبح من المستحيل تجديده بسبب غزو صدام للكويت. وفي عام 1986 أضفت ابنتي الاثنتين إلى تصريحي. ودفعت 5000 دينار رشاوى لوضعهما على التصريح. وفي عام 1988 ابتعت بيتاً في الأردن.

وجددت جواز سفري الأردني أعوام 1991 و1996 و2001 و2006. جواز سفري الحالي ينتهي عام 2011. وفي 9 سبتمبر/أيلول 2001 صدر لي بطاقة هوية أردنية برقم وطني. وماتت أمي عام 1996 وذهبت إلى إسرائيل بتصريح زيارة لمدة ثلاثة أيام، وليس ببطاقة صفراء أو خضراء. وكانت تلك آخر مرة أذهب للضفة الغربية.

في ديسمبر/كانون الأول 2007 ذهبت لدائرة المتابعة والتفتيش لتجديد تأجيل الخدمة العسكرية لابني، وهو في الجامعة. وقال المسؤول لي إنه تم سحب جنسيتي لأنني لم أجدد تصريح الإقامة الإسرائيلي.

لا أعرف ماذا أفعل. ما زلنا جميعاً معنا جوازات سفر سارية المفعول بأرقام وطنية، لكنها ستنفد. ليس معي الجنسية الفلسطينية وحصلت على خطاب من سفير السلطة الفلسطينية منذ شهور قليلة من رئيس الوزراء الفلسطيني يثبت أنني لست فلسطيني الجنسية.[104]

 

IV. الإجراءات القانونية السليمة

 

التطبيق التعسفي للإجراءات

بالنسبة للأمثلة المذكورة، فإن الأشخاص المذكورين لم تكن لديهم أوراق الإقامة بالضفة الغربية وقت فك الارتباط عام 1988. وفي حالات كثيرة، كان الشخص المعني قد أثبت إقامته بالأردن قبل عام 1988، أو بعد عام 1991 مباشرة، عندما أُجبر الأردنيون من أصول فلسطينية على مغادرة بلدان الخليج، والكويت على الأخص. وحوالي 250 ألفاً من الفلسطيين بأوراق سفر أردنية وصلوا الأردن في ذلك الحين، والأغلبية العظمى منهم معهم جوازات سفر أردنية كاملة تثبت الجنسية، فيما كان مع آخرين جوازات سفر أردنية مؤقتة لا تثبت الجنسية.[105]

سحب الجنسية من الأردنيين من أصول فلسطينية تم منذ التسعينيات، رغم أن معدله كان بالآلاف، وليس بمئات الآلاف من الأردنيين العائدين من الكويت أو ممن يقيمون بالأردن ومعهم بطاقات خضراء.[106] وكما هو مذكور بالفصل الثالث، فإن 2732 أردنياً قد تعرضوا لسحب الجنسية بناء على تعليمات فك الارتباط من عام 2004 إلى عام 2008 (لا توجد إحصاءات متوفرة قبل عام 2004).[107] حقيقة أن مئات الآلاف من الأشخاص المفترض كونهم في ظروف مماثلة ممن يعيشون بالأردن تشير إلى أن عملية سحب الجنسية انتقائية للغاية في تطبيقها. ويبدو أنه لا يوجد نمط واضح متبع في هذا الانتقاء.

سحب الجنسية صاحبته أيضاً إجراءات تعسفية أخرى. ففي عدة حالات، تم سحب الجنسية من أفراد بعينهم من الأسرة الواحدة، رغم أن جميع أفراد الأسرة كانوا يعيشون بالأردن أو بالخارج حتى 31 يوليو/تموز 1988. وهناك أفراد آخرون من الأسرة، في الجيش، أو شقيقة تعمل معلمة في مدرسة عامة، كانوا في نفس الوضع الخاص بالإقامة، وظلت معهم أرقامهم الوطنية، ومن ثم جنسيتهم.

والأفراد الذين دخلوا خدمة حكومية أخرى احتفظوا بجنسيتهم الأردنية، رغم الحظر القانوني المنطبق. وأكد د. وليد لـ هيومن رايتس ووتش: "هناك أيضاً نواب برلمانيون فلسطينيون ووزراء آخرون [بالسلطة الفلسطينية] معهم أرقامهم الوطنية الأردنية".[108] وعلى النقيض من هؤلاء الوزراء، فإن شقيق د. وليد، العائد إلى الأردن من الكويت عام 1991 والذي بدأ العمل عام 2000 في شركة بترول السلطة الفلسطينية، تم سحب جواز سفر ورقم وطني عام 2004 لأنه يعمل لصالح السلطة الفلسطينية.[109]

وفي أمثلة أخرى على التطبيق دون توخي المساواة، ومن ثم التعسف، حرمان السلطات لعائلة أبو رب من جنسيتهم عام 2006، لكنها لم تحرم شقيق الأب الأصغر من جنسيته. وكل من الأب وشقيقه ولدا في الضفة الغربية، وأقام كل منهما في الضفة الشرقية منذ ما قبل عام 1988.[110] وحصل فادي على أوراق هوية أردنية فيها أرقام وطنية لأطفاله الأصغر بين عامي 1999 و2002، لكنه لم يتمكن من الحصول على أوراق هوية لابنيه الأصغر في أواخر أبريل/نيسان 2007.[111]

وقصة علي مشابهة. إذ سحب المسؤولون جنسيته، لكن شقيقه الأكبر [الملازم] بالجيش الأردني، احتفظ بجنسيته، وأخته الأكبر، معلمة المدرسة العامة، سُحبت جنسيتها في البداية ثم أعيدت لها فيما بعد، لأنها موظفة حكومية.[112]

وفي مثال آخر، قال بسمان باسل لـ هيومن رايتس ووتش، وكان قد تم "ترحيله" من الضفة الشرقية إلى الضفة الغربية عام 1986 لعدم امتثاله لاستدعاء الخدمة العسكرية، وحصل على بطاقة خضراء لدى دخوله الضفة الشرقية عام 1987، قال إن له "ثلاثة أشقاء أكبر في الأردن، ومعهم جميعاً الرقم الوطني، ودفتر خدمة العلم، رغم أن أي منهم لم يخدم" بالجيش.[113]

واطلعت هيومن رايتس ووتش على روايات متعارضة تفيد باحتمال حصول نساء (أردنيات في السابق) على الجنسية الأردنية عبر الزواج من أردني. عباس قال لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد سحب جنسيته "جميع أطفالي فقدوا أرقامهم الوطنية، حتى من كانوا فوق 18 عاماً في ذلك الحين. ابنتي تزوجت قبل عام. وزوجها أردني، لكن عندما ذهب للحصول على دفتر العائلة الخاص به، طلبوا منه تسليم بطاقة هوية زوجته وتسجيلها كـ "فلسطينية"".[114] لكن يوسف داودية قال إن إحدى بناته استعادت جنسيتها: "إحدى بناتي، رنا، متزوجة من أردني، هو زياد، منذ ثلاثة أعوام، وحصلت على الرقم الوطني من خلاله".[115]

السحب دون سابق إنذار

في جميع الحالات التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، كان سحب الجنسية يتم دون سابق إنذار ولا يستند إلى تغير معلن في الأنظمة أو السياسات، أو إثر إخطار رسمي للأفراد المعنيين. بل وقع سحب الجنسية أثناء إجراءات من قبيل تجديد جواز السفر أو تسجيل مولود في دفتر العائلة، أو السعي لتمديد تأجيل الخدمة العسكرية، أو استصدار رخصة قيادة، أو إثر رحلة إلى الضفة الغربية. وكثيراً ما كان الشخص المعني يقيم بالأردن كمواطن أردني لسنوات، وأحياناً لعشرات السنين، ولا يوجد سبب للشك في صحة جنسيته الأردنية. وفي بعض الحالات تلقوا جوازات السفر برقم وطني، تم البدء في إصدارها عام 1992، ثم تم سحب أرقامهم الوطنية – وجوازات سفرهم بالتالي – بعد 10 أو 15 عاماً.

فادي يقيم في الأردن كمواطن أردني منذ 17 عاماً، بعد طرده من الكويت. وكما سبق الذكر في القسم الخاص بالحالات في الفصل الثالث، فلدى ذهابه لاستصدار بطاقات هوية لطفليه، 16 و17 عاماً، أواخر أبريل/نيسان أو مطلع مايو/أيار 2007، أحيل إلى دائرة المتابعة والتفتيش، حيث قال له مسؤول إن عليه تجديد تصريحه الإسرائيلي وإلا سُحبت منه جنسيته الأردنية. وطبقاً لفادي فقد قال المسؤول: "السبب هو فك الارتباط. وهي قاعدة متبعة، وأمامك شهر للامتثال".[116]

درويش قواسمة بدوره أحس بالدهشة من الأسلوب الذي عرف بواسطته بفقدانه لجنسيته أثناء محاولته تجديد جواز سفره، مما أدى به للتنقل بين مختلف الإدارات الحكومية لإثبات أن معه بطاقة صفراء. وأخيراً عندما لم تثمر جهوده؛ فقد جنسيته.[117]

وقال علي لـ هيومن رايتس ووتش إنه عرف بفقدانه جنسيته عام 2007 من خلال شقيقه، الذي تقدم بطلب حصول على رخصة قيادة. وتمت إحالة الشقيق إلى تمديد ورقة تأجيل خدمته العسكرية، ومن هناك، أحيل إلى دائرة المتابعة والتفتيش حيث قال له المسؤول إن جنسيته ستُسحب منه ومن جميع أفراد أسرته.[118] يوسف داودية، المسؤول الأردني بالأونروا الذي أرسلته الوكالة للعمل بالقدس عام 1968 ثم إلى عمّان عام 1984، أصبح بلا جنسية، أو على الأقل مواطن من الدرجة الثانية، بموجب قرار رسمي من موظف أردني أصدر له بطاقة خضراء من معبر ألينبي من الضفة الغربية للضفة الشرقية.[119]

الطعن في سحب الجنسية

بشكل عام فإن دائرة المتابعة والتفتيش أو الشؤون المدنية بوزارة الداخلية لا تقدمان إخطاراً كتابياً بسحب الجنسية أو السند القانوني وراء القرار. والتفسير الأعم هو إخفاق المسحوبة جنسيته في تجديد تصريح الإقامة الإسرائيلي بالضفة الغربية (انظر أدناه). مثل هذا الشرط المفروض على الجنسية الأردنية، ومن ثم على بعض الأردنيين من أصول فلسطينية، لم يحدده أي قانون.

ومن فقدوا جنسيتهم يسعون في أغلب الأحوال للطعن في القرار، ليس من خلال الطعن القضائي (انظر أدناه)، بل من خلال طرق مختلف الأبواب الحكومية، ومنها دائرة المخابرات العامة. وكتبوا التماسات لاستعادة الجنسية بالأساس بناء على أسس عاطفية. والطعون الناجحة تم فيها استخدام الصلات بأشخاص نافذين في الحكومة. ولم تتمتع إجراءات المراجعة الإدارية لسحب الجنسية بالشفافية ولم تكشف عن الأسس القانونية للقرارات المُتخذة.

وفي حالة يوسف داودية، أمن له تدخل الأونروا حق أولاده الخمسة في الالتحاق بالمدارس الحكومية، التي لا يلتحق بها غير الأردنيين، وطعنه بدائرة المخابرات العامة أمن له الحصول على تصريح إقامة. لكن في نقطة أخرى، قررت دائرة المخابرات العامة عدم الموافقة على طلبه بمبادلة بطاقته الخضراء ببطاقة صفراء. وقال داودية: "وزارة الداخلية تمنح الإذن بتغيير البطاقة الخضراء إلى أخرى صفراء، لكن فقط إذا وافقت دائرة المخابرات العامة. وهم لم يقدموا موافقتهم".[120] وفي عام 1996 طعنت الأونروا أمام وزارة الخارجية بالنيابة عن داودية من أجل استعادة جنسيته، وشددت على أن "أوضاع العمل بالأونروا تطلبت نقله [داودية] إلى الضفة الغربية... من 24.4.1968"، وأن داودية "كانت لديه الجنسية الأردنية في الوقت الذي نُقل فيه من الضفة الغربية إلى عمّان... في 30 يوليو/تموز 1984".[121] لكن لم تثمر تدخلات الأونروا، ولا يعرف داودية السند القانوني وراء أنه أصبح رسمياً بلا جنسية في عام 1990، بعد أن كان يتمتع بالجنسية الأردنية طيلة أربعين عاماً.

أما فادي فقد طعن مباشرة أمام وزير الداخلية عيد الفايز، مما أسفر عن مراجعة لقضيته على يد لجنة قانونية خاصة. ولم يتم إخطار فادي بنتيجة المراجعة أو السند القانوني للقرار السابق بسحب جنسيته.[122] وفي عام 2009 استعد للهجرة إلى دولة أخرى كخيار وحيد مُتاح أمامه، رغم أن هذا الأمر تبين له أنه أصعب مما تصور، بسبب القيود السنية المفروضة على المهاجرين إلى الدولة التي اختار الهجرة إليها.[123]

درويش قواسمة بدوره قال إنه "ذهبت إلى وزارة الداخلية واشتكيت" بشأن فقدانه الجنسية، وتم البدء في عملية لمراجعة شكواه. وعلى النقيض من فادي، الذي نال اهتمام الوزير، فقد وقع قواسمة تحت رحمة مسؤول فظ منخفض الرتبة. وقال بشأن مراجعته:

أرسلوني إلى دائرة المتابعة والتفتيش. وهناك قالوا لي أن آتي برسالة من السلطة الفلسطينية تشهد بأنني لا أحمل أوراق ثبوتية فلسطينية. وفعلت هذا وحصلت على الشهادة. وعندما عدت لدائرة المتابعة والتفتيش قام المسؤول [تم حجب اسمه] بإلقاء الأوراق على الأرض وقال: لديّ أوامر من وزير الداخلية عيد الفايز بمعاملة الفلسطينيين في الأردن كفلسطينيين فقط.[124]

غضبة هذا المسؤول منخفض الرتبة أنهت محاولات طعن القواسمة الكثيرة، وهو سائق شاحنة.  واشتكى عدة أفراد قابلتهم هيومن رايتس ووتش من ترفع وتعالي بعض المسؤولين بدائرة المتابعة والتفتيش. وقال شخص لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولاً هناك "صرخ" في شخص كان يتقدم بشكوى بعد توجيهه من قبل وزير الداخلية إلى استعادة جنسيته: "من هو واسطتك؟ [المتحدثة السابقة باسم الحكومة] أسماء خضر؟ إنها الأسوا!"[125] مشتكي آخر ذهب عدة مرات لدائرة المتابعة والتفتيش علق قائلاً: "لا يمكن التنبؤ بسلوكهم. في دائرة المتابعة والتفتيش... يقول مسؤول شيئاً ويقول آخر شيئاً آخر".[126]

أولئك الذين تربطهم صلات بأشخاص رفيعي الرتبة لا يحتاجون للضغط من أجل مراجعة مبهمة تبقى نتائجها – دعك من المعايير المطبقة فيها – غير معروفة. قالت زهرة لـ هيومن رايتس ووتش إنها رغم كونها محامية، فأسرتها لم تنظر إلا في أمر الاستعانة بالوساطة من أجل استعادة جنسيتها: "كان من الصادم أن أفقد جنسيتي، لكن أبي على صلات جيدة في القصر"، وتابعت: "واستغرق الأمر أسبوعين حتى عاد رقمي الوطني إليّ عبر المعارف".[127]

عشرات الأشخاص لجأوا للمركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو منظمة مستقلة [رغم أن الحكومة تنظمها وتمولها]. ويقيم المركز الوطني لحقوق الإنسان القضايا ويتدخل فيها لدى السلطات، لكن لا يمكنه اتخاذ قرارات في هذا الشأن. وفي عام 2007 اشتكى 64 شخصاً من سحب جنسيتهم، وفي عام 2008 اشتكى 30 شخصاً.[128] وفي تقرير المركز السنوي لعام 2007 علق قائلاً:

ويرى المركز الوطني لحقوق الإنسان أن سحب هذه الوثائق ، وما يترتب عليها من تجريد المواطن من جنسيته دون صدور حكم قضائي ابتداء يعتبر تعسفًا وانتهاكًا أساسيًا لحق هو الأساس للتمتع بالحقوق الأخرى في البلاد.[129]

انتهى د. وليد إلى أنه رغم موقف المركز الوطني لحقوق الإنسان المبدئي والمتسق من هذه القضية، إلا أن تدخل المركز لصالحه لم يكن فعالاً. وقال: "في عام 2005 اشتكيت للمركز الوطني لحقوق الإنسان وكتبوا لوزارة الداخلية، التي ردت قائلة باعتذارها وأنها لا يمكنها إعادة رقمي الوطني إليّ".[130] وهو لا يعرف السند القانوني وراء هذا القرار واستمر في الطعن لدى السلطات.

التصاريح الإسرائيلية

أشهر أسباب سحب الجنسية هو إخفاق الأردني صاحب البطاقة الصفراء في الحصول على أو تجديد تصريح الإقامة الإسرائيلية، أو في الحصول على تصريح لم شمل الأسرة من إسرائيل أو أوراق هوية فلسطينية. وتتحكم إسرائيل في إصدار الهويات الفلسطينية.[131] ولا ينص قانون الجنسية الأردنية، أو تعليمات فك الارتباط أو أي قانون أو قرار منشور آخر على ربط الجنسية بهذه الوثائق. وغياب سند قانوني واضح يلقي بالشك على صحة متطلبات الحصول على مثل هذه الوثائق من أجل الحفاظ على الجنسية الأردنية. وحقيقة أن الحصول على هذه الوثائق يعتمد على أعمال دولة أخرى ذات سيادة يشكك في مسألة إن كان من الواجب ضم هذه المتطلبات إلى شروط الاحتفاظ بالجنسية الأردنية.

وفي أغلب – إن لم يكن جميع – الحالات التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، سحبت السلطات الأردنية الجنسية من مواطنين من أصول فلسطينية لم تكن معهم تصاريح إقامة إسرائيلية نافذة، بغض النظر عن تواجدهم في الضفة الغربية أو الشرقية في يوليو/تموز 1988، عندما أعلن الملك حسين "فك ارتباط" الأردن عن الضفة الغربية. وتؤكد تصريحات المسؤولين على أن هذا الإجراء يدخل ضمن السياسات الأردنية. صحيفة الغد في يوليو/تموز 2008 أفادت بأن دائرة المتابعة والتفتيش تطبق تعليمات تنص على أن المواطنين الذين لم يجددوا تصاريحهم ستُسحب منهم جنسيتهم "بموجب القانون".[132] هذه التعليمات، أو الأحكام القانونية، لم يُكشف عنها علناً، وإذا كان لها وجود، فإن وزير الداخلية عامي 1988 و1989، رجائي دجاني، قال في محاضرة عامة بعمّان في 24 فبراير/شباط 2008: "وجهت رسالة إلى مدير دائرة المتابعة والتفتيش بتاريخ 21 شباط 1989، أوافق فيها على إصدار جوازات سفر أردنية دائمة للأشخاص الذين انتهت صلاحية تصاريحهم [الإسرائيلية]".[133] كما أصر وزير الداخلية نايف القاضي في يونيو/حزيران 2009 على أن تعليمات فك الارتباط الأصلية لعام 1988 لم تطرأ عليها تعديلات.[134]

إلا أن المتحدث باسم وزارة الداخلية زياد الزعبي ذكر مؤخراً ما يبدو أنه فئة جديدة من الجنسية الأردنية، فئة مؤقتة ومشروطة. إذ أشار إلى أن الأردنيين من أصول فلسطينية هم أردنيون فقط حتى يتم التوصل إلى حل سياسي للنزاع العربي الإسرائيلي. وفي مقابلة على موقع Ammonnews.net بتاريخ 18 يوليو/تموز 2009، أعلن الزعبي أن:

البطاقة الصفراء تعطى لمن يحصل على لم شمل و له كافة الحقوق المدنية التي للاردني باستثناء ان البطاقة تعني بأنه في حال تم تسوية القضية الفلسطينية يعود إلى وطنه.[135]

مفهوم الجنسية المشروطة المؤقتة هذا لا يتفق مع تأكيد الملك حسين في يوليو/تموز 1988 على أن الأردنيين من أصل فلسطيني "لهم كامل حقوق المواطنة وعليهم جميع واجباتها، مثل أي مواطن آخر بغض النظر عن أصله".[136]

وتسحب الأردن الجنسية حتى قبل بلوغ حل سياسي، بزعم أن الأردنيين من أصول تعود للضفة الغربية ليست معهم الوثائق اللازمة لعودتهم إلى فلسطين في نهاية المطاف. وتجارب الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تُظهر كيف أنه من الصعب الحصول على هذه الوثائق الإسرائيلية. فالنظام الإسرائيلي لإصدار هذه الوثائق الخاصة بالإقامة القانونية يبدو أنه مبهم ومتعسف بقدر تعسف الإجراءات الأردنية لسحب الجنسية والطعن في قرار سحب الجنسية.

ثلاثة أشخاص قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم حاولوا الحصول على الوثائق شخصياً من السلطات الإسرائيلية. لكن بعد فقدانهم الجنسية الأردنية، لم يتمكنوا من الحصول من إسرائيل على تأشيرة لزيارة الضفة الغربية من أجل محاولة الحصول على هذا التصريح الإسرائيلي شخصياً. وبدلاً من هذا استعانوا بمحامين فلسطينيين وإسرائيليين للتصرف بالنيابة عنهم. لكن بلا استثتناء، وبرغم رسوم المحامين والوسطاء التي تجاوزت مبلغ 10 آلاف دولار في بعض الحالات، فلم يصادفهم النجاح.

شخص حاول الحصول على تصريح إسرائيلي، فادي، قال إن إثر قرار سحب جنسيته: "استعنت بمحامي من نابلس وصل إليه رد من الإسرائيليين بأنه: ليس على قوائمنا... وقبل أسبوعين رفع المحامي قضية في محكمة إسرائيلية".[137] وفي مايو/أيار 2009، بعد أربعة أشهر من مقابلة هيومن رايتس الأولى لفادي، أضاف:

تلقيت رسالة من السلطات الإسرائيلية تؤكد أنني "لست فلسطينياً"، وهو ما قاله مسؤول الاستخبارات [الأردني] الذي تحدثت إليه قال إنه الأمر الواجب أن أُظهره للمسؤولين الأردنيين كي تُعاد إليّ جنسيتي الأردنية. ذهبت بهذه الرسالة إلى دائرة المتابعة والتفتيش، وقال المسؤول هناك إنه بسبب هذا الخطاب، فأنا "لست أردنياً".[138]

بسمان باسل قال بدوره إنه لم يكن يعرف كيف يفي بطلب السلطات الأردنية بتجديد تصريح إقامته الإسرائيلي من أجل الاحتفاظ بجنسيته الأردنية، بما أن لديه تصريح إقامة إسرائيلي بغير أجل محدد لا يستوجب التجديد. وبسبب محاولته عام 1995 إضافة أبنائه إلى التصريح التي لم يحالفها النجاح (انظر الفصل الثالث)، فإن أبنائه قد فقدوا جنسيتهم الأردنية بدورهم.[139]

وحاول عباس تجديد إقامته الإسرائيلية وأن يضيف أبناءه بناء على تعليمات من قسم الشؤون القانونية بوزارة الداخلية الأردنية في عام 2005، لكن لم يحالفه النجاح مع السلطات الإسرائيلية.[140]

 

 

الانتصاف القضائي

يمكن الطعن في القرارات الأردنية الإدارية أمام محكمة العدل العليا. لكن اختصاص المحكمة القضائي لا يشمل المساءل المتعلقة بـ "الأعمال السيادية".[141] وفي حالة سابقة للطعن في سحب الجنسية، حكمت المحكمة عام 1990 بأن تعليمات فك الارتباط:

أعمال سيادية للدولة وليست تابعة للسلطة الإدارية. هذه السيادة لها الحق في تقرير إن كان مقدم الدعوى – ومن له نفس موقفه – مواطناً فلسطينياً.
ومن المبادئ المعروفة أن إصدار الجنسية يتبع اختصاص الدولة الداخلية بالكامل، وأن تنظيم الجنسية من ثم مسألة متعلقة بسيادة الدولة.[142]

ومن الصعب التوفيق بين هذه الصلاحيات غير المحدودة لتنظيم أمور المواطنة والجنسية التي ذكرتها المحكمة بصفتها تابعة للسيادة، من جانب، مع ما أورده الدستور الأردني من جانب آخر من أن المواطنة والجنسية ينظمها القانون. فقانون الجنسية ينص على شروط مُعرّفة لمنح وفقدان وسحب الجنسية.

حُكم المحكمة العليا لعام 1990 لم يمنع الطعون القضائية، لكنه يعتبر بمثابة سابقة ورادع لمن تم سحب جنسيتهم ويريدون السعي للانتصاف في المحاكم. قال علي لـ هيومن رايتس ووتش: "تحدثت إلى صديق يعمل محامياً وسألته ماذا نفعل، فقال: لا تذهب للمحكمة، فهذه أعمال سيادة، وإذا ذهبت للمحكمة، فسوف يرى المسؤولون في عملك هذا تحد خطير. يجب حل المشكلة بأسلوب آخر".[143]

بسام رفيق لم يلجأ بدوره للمحكمة. قال: "ما حدث هو أن في عامن 2006 لجأ شخص أردني أميركي مزدوج الجنسية إلى المحكمة جراء سحب جنسيته لكنه خسر القضية... بعد هذا، بدأت دائرة المتابعة والتفتيش في التسريع بعجلة سحب الجنسيات. لهذا لم أذهب للمحكمة. ستخسر أكثر مما تكسب [إذا لجأت للمحكمة] إذ ستصبح خسارتك [للجنسية] رسمية".[144]

في عام 2006 "تسعة أشخاص" فقط تقدموا بالطعن قضائياً في سحب الجنسية أمام محكمة العدل العليا، طبقاً للمركز الوطني لحقوق الإنسان.[145] ولم يسع أي من الإحدي عشرة شخصاً الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إلى القضاء، رغم أن من المتاح لهم اللجوء طبقاً للقوانين والقواعد، ولديهم الموارد المالية اللازمة للاستعانة بمحامين.

نقص الثقة في المحاكم ربما لا ليس له ما يبرره، بما أن محكمة العدل العليا حكمت في عدة قضايا ضد قرارات سحب الجنسية، رغم أن محامٍ قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المحكمة نادراً ما حكمت لصالح مقدم الدعوى منذ أواخر التسعينيات.[146] لكن المحكمة لم توفر إلا الانتصاف الفردي، فيما استمرت الحكومة في ممارسة السحب التعسفي للجنسية.

وزير الداخلية السابق رجائي دجاني، الذي يعمل بالمحاماة حالياً، أورد ستة حالات فردية منحت فيها المحكمة العليا المصداقية لحيثيات مشابهة لتلك المعروضة في التقرير ضد شرعية سحب الجنسية.

ففي حُكم صادر من المحكمة عام 1997 رأت المحكمة أنه يمكن سحب الجنسية "إلا وفقاً لأحكام القانون"، وأنه "لا يجوز نزع الجنسية استناداً لقرارات تصدرها الإدارة". كما أكدت المحكمة على أن القانون يسمح بازدواجية الجنسية، قائلة بأن أحكام سحب الجنسية طبقاً للمادة 18 من قانون الجنسية الأردنية "ليس من بينها حصول الأردني على جنسية دولة أخرى". وبالمثل فإن حيازة مقدم الدعوى الحالية لجواز سفر فلسطيني وتواجده في الضفة الغربية للعمل لا يؤثران في حقه في الجنسية.[147] وفي حُكم صدر عام 2000، أكدت المحكمة على أن أبناء الأب الأردني أردنيون، حتى لو تخلى الأب فيما بعد عن جنسيته الأردنية.[148]

وفي حُكم للمحكمة عام 1997، أعلنت أيضاً رفض الصلة بين البطاقات الملونة وسحب الجنسية: "إن استبدال البطاقة الصفراء (التي تمنح الأردنية الجنسية) بالبطاقة الخضراء (التي تمنح للفلسطيني الجنسية) لانيزع الجنسية عن المستدعي ما دام هذا الاستبدال تم عن طريق دائرة المتابعة و التفتيش, و لم يتم الاستبدال بطلب أو رغب المتسدعي.”[149]

V. الحقوق المتأثرة بفقدان الجنسية

لم يؤد فقدان الجنسية إلى إحساس المتأثرين به فافتقاد الأمان فحسب، بل أضر مادياً أيضاً بممارستهم لحقوق الإنسان الأساسية، مثل الحق في المشاركة في الحياة العامة، والحق في الحياة الأسرية والتعليم والصحة والعمل والحق في التملك.

ضحايا السحب التعسفي لسحب الجنسية الأردنية قالوا أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش بوجود أساليب أخرى أثّرت بواسطتها القرارات على حياتهم وحياة أسرهم. د. وليد قال: "أتعاب تجديد جوازات السفر لنا [الفلسطينيون بلا جنسية] هي 50 ديناراً، لكنها 20 ديناراً فقط للأردنيين".[150] وقال آخرون إن رخص قيادتهم سارية لمدة عام فقط بدلاً من عدة أعوام، وأنهم بحاجة لتصريح من دائرة المخابرات العامة لإصدارها.[151]

وأن يصبح المرء بلا جنسية فهذا يؤثر على قدرته على السفر أيضاً. فادي عباس وآخرون ممن قابلناهم ترددوا في استخراج جوازات سفر أردنية مؤقتة من المقدمة للفلسطينيين غير الأردنيين كوثيقة سفر. عباس قال إن جواز سفره القديم برقم وطني انتهت صلاحيته في يونيو/حزيران 2009، لكنه لم يرغب في التقدم بطلب جواز سفر مؤقت دون رقم وطني، فهذا بمثابة توثيق لكونه بلا جنسية. وعلى الأخص أراد أن يُبقي فقدانه للجنسية سراً حتى لا يخسر معاش تقاعده الأردني. وبالنتيجة، فهو ليس لديه جواز سفر ولا يمكنه الآن السفر.[152] وفي وصفه لموقف نتيجته المحتمة هي الخسارة لا محالة قال: "الآن بعد أن أصبحنا بلا جنسية، فلا يمكننا استصدار تأشيرة لإسرائيل كي نذهب للضفة الغربية لمحاولة تصويب وضعنا من هناك بأنفسنا".[153]

الحق في الحياة الأسرية

قرارات سحب الجنسية، ومن ثم الحق في الإقامة بالأردن، تهدد بالفصل بين أفراد الأسرة الواحدة، والفصل بين الأزواج والزوجات، أو الأبناء عن الآباء. وفي جميع الحالات التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، فإن خسارة الجنسية الأردنية لرجل من أصول فلسطينية يستتبعها خسارة أبناءه للجنسية، وأطفالهم أيضاً في كثير من الحالات.

وقد اشتكى د. وليد من أنه حتى إذا أراد: "لا يمكنني العيش في الضفة الغربية لأن زوجتي لا يمكنها الانضمام إليّ هناك، فليس معها [تصريح] لم الشمل". وفي الوقت نفسه، فإن وجوده في الأردن أصبح معرضاً للخطر:

في فبراير/شباط 2007 لم يمنحوني [الأردنيون] تصريح إقامة دون تسجيل أبنائي الثلاثة لدى إسرائيل. وقالوا إن أمامي أسبوعين. أخذتهم إلى الضفة الغربية،واستغرق الأمر اسبوعين حتى سجلتهم طرف إسرائيل من خلال السلطة الفلسطينية. واضطروا لعدم حضور فصولهم في المدرسة طوال تلك الفترة. والآن، يمكنني الحصول على تصريح إقامة لمدة عام بموافقة دائرة المخابرات العامة.[154]

وقال عباس إن تواجد ابنته البالغة ف الأردن، ومن ثم زواجها، أصبح معرضاً للخطر بعد أن أعادت السلطات تصنيفها كفلسطينية بعد أن خسرت جنسيتها: "تزوجت ابنتي قبل عام. وزوجها أردني، لكن عندما ذهب للحصول على دفتر العائلة، قالوا له أن يسلم هوية زوجته، ويسجلها على أنها "فلسطينية"".[155] الفلسطينيون بلا جنسية من ذوي الأزواج أو الزوجات أو المخطوبين والمخطوبات ممن يعملون بالخارج يواجهون صعوبات في الحصول على مثل هذه التأشيرات بسبب صعوبة الحصول على شهادات بحسن السلوك من دائرة المخابرات العامة الأردنية. وقالت أم رندة لـ هيومن رايتس ووتش:

تبلغ ابنتي من العمر 22 عاماً، وهي مخطوبة لأردني يعمل في دبي، لكن لا يمكنها الزواج والذهاب إليه لأن ليس لديها جواز سفر. ابنتي الأخرى، ريهام، متزوجة بالفعل من أردني في الكويت، لكن لا يمكنها الذهاب إليه لأن ليس لديها جواز السفر [الكامل] [المطلوب للحصول على تأشيرة الإقامة الكويتية].[156]

الحق في الصحة

يمكن للأردنيين الحصول على معاملة طبية معينة مجاناً أو بسعر مخفض في المستشفيات العامة. الفلسطينيون بلا جنسية مستبعدون من هذه المزايا.

د. وليد، الطبيب، أوضح لـ هيومن رايتس ووتش أن "المواطنون فقط يحصلون على بطاقة تأمين صحي بيضاء. ويدفعون ثمناً ضئيلاً للمؤسسات الحكومية. نحن [غير الأردنيين] ليس لدينا هذه البطاقة". وضرب مثالاً بأن الفلسطيني دون البطاقة البيضاء، يمكن أن يدفع 350 ديناراً لإجراء عملية استئصال للزائدة في مستشفى حكومي. فيما يدفع الأردني ببطاقة بيضاء دينارات قليلة في المستشفى الحكومي.[157]

أم رندة التي تم سحب جنسية زوجها، واجهت الاختيار ما بين الاحتفاظ بتأمين بناتها الصحي، اللاتي فقدن جنسيتهن، أو محاولة استعادة جنسيتهن. تعاني ابنتاها من مرض نادر وهما بحاجة للعرض على خبير أجنبي. ولم ترغب هي في الاعتراف بلا جنسيتهن عبر التوثيق الرسمي بإصدارها جواز سفر مؤقت لهن دون رقم وطني. ووصفت موقفها لـ هيومن رايتس ووتش:

لدي ابنتان يعانيان من حمى البحر المتوسط منذ أكثر من 15 عاماً. يوجد أخصائي واحد لهذا المرض في دمشق. زوجي تحدث إليه وقال له أن يحضر. وفي عام 2006 لم يكن معنا جواز سفر، فتقدمنا بواحد، وذهبنا لإدارة جوازات عمّان. قالوا لنا هناك أن نذهب لدائرة المتابعة والتفتيش، التي قالت لنا إن جنسية زوجي قد سُحبت وأنه لا يمكننا الحصول على جوازات سفر للأبناء. وقال المسؤول إنه بدافع إنساني يمكنه أن يعطينا جوازات سفر مؤقتة دون أرقام وطنية. لكن لم نرغب في هذا لأنه بمثابة إقرار بسحب جنسيتنا.[158]

ولا توفر الأردن تطعيمات الأطفال للأردن بغض النظر عن جنسيتهم أو الوضع القانوني، على حد قول درويش قواسمة. وبصفتهم فلسطينيون بلا جنسية، يتوجب عليهم دفع رسوم التطعيمات بأنفسهم، وأوضح قائلاً:

لديّ ابنة تبلغ من العمر 30 عاماً ولديها طفلة، ذهبت إلى وزارة الصحة للحصول على التطعيم، فرفضوا منحه للطفلة لأن ليس لديها رقم وطني. وقالوا لنا أن نذهب إلى مستشفى خاص وندفع ثمن التطعيم من جيبنا.[159]

الحق في التعليم

لا تسمح المملكة الأردنية لأطفال غير المواطنين بالالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي في المدارس الحكومية. الأطفال الذين تم سحب جنسية آبائهم تعسفاً يُحرمون بالتالي من حق الالتحاق بهذه المدارس، حتى لو كانوا قد سبق لهم الالتحاق بها بصفة مواطنين. أطفال غير الأردنيين يدفعون أيضاً رسوم جامعات أعلى من غيرهم، مما يعرض حلمهم بالحصول على درجة جامعية للخطر. هؤلاء الفلسطينيون بلا جنسية ليست لديهم بلدان يمكن أن يلجأوا بيسر إلى نظمها التعليمية. وبسبب صعوبة استصدار التأشيرات الأجنبية، فربما لا يمكنهم أيضاً اختيار جامعات برسوم معقولة في دول أخرى للاستمرار في التعليم.

التعليم الابتدائي

بموجب اتفاقية حقوق الطفل، وكذلك العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن التعليم الابتدائي يجب أن يكون إلزامياً ومجانياً للجميع. بموجب اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم، فإن الرعايا الأجانب من سكان الدولة لهم نفس الحق في الحصول على التعليم كمواطني الدولة.[160] لكن المملكة الأردنية تمنع الأطفال الأجانب من حضور المدارس الابتدائية فيها. (الاستثناء على هذه القاعدة، سمحت الأردن للأطفال العراقيين بالتعليم الابتدائي بالمدارس العامة في عام 2007، إثر موجة استنكار دولية على وضعهم).[161] وفيما توجد مدارس ابتدائية كثيرة، فإن رسومها باهظة. بعض الآباء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن أبنائهم مستمرين في الذهاب للمدرسة الابتدائية، لأن أرقامهم الوطنية وقت التحاقهم بالمدرسة كانت متوفرة، وأن المدرسة لم تكتشف تغير وضعهم كمواطنين. هؤلاء الآباء بدا عليهم القلق الدائم من اكتشاف أنهم فلسطينيون بلا جنسية، وهو سبب آخر لتفضيلهم السكوت على جوازات سفرهم منتهية الصلاحية ذات الرقم الوطني.

وأوضح فادي إن جواز سفره "انتهت صلاحيته في أبريل/نيسان 2007... أريد أن ينتهي أبنائي من التعليم الثانوي قبل أن أجدد جواز سفري بلا رقم وطني. إذا فعلت هذا، فهو إثبات على انعدام الجنسية. الأفضل أن تنفد صلاحية الجواز برقم وطني".[162] شخص آخر يعاني من موقف مشابه، هو أم رندة، التي قالت إن بناتها كُن: في الصفوف السادس والثامن والثاني عشر بالمدرسة. حتى الآن لم تكتشف المدرسة أننا فقدنا رقمنا الوطني، وبالتالي لا يحق لنا الالتحاق بالمدارس العامة بعد الآن".[163]

آخرون تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن أبنائهم تم استبعادهم في واقع الأمر من المدارس العامة. درويش قواسمة، سائق الشاحنة قال:

كان أبنائي في مدارس [تم حجب اسمها] العامة. في هذا العام الدراسي، كان لدي أربعة أبناء وأحفاد في المدرسة، الأصغر يبلغ من العمر ستة أعوام. والآن ليس لدينا دفتر أسرة ولا رقم وطني، ولم يعودوا مقبولين في المدرسة. أدفع 150 ديناراً شهرياً للأربعة في مدرسة [تم حجب اسمها] الخاصة.[164]

للمقارنة، فإن راتب المعلم الشهري في الأردن لا يزيد عن 150 ديناراً.

وقد قال علي إنه سيواجه قريباً احتمال دفع نفقات باهظة لتعليم أبنائه. قال: "لدي أطفال صغار، ما زالوا في حضانة [خاصة]، لكنني سأدفع لهم ضعف الرسوم الأردنية للتعليم قريباً، عندما يدخلون المدارس الخاصة، لأنني أصبحت أجنبياً".[165]

أوضح د. وليد كيف أن النفقات الباهظة قد تصبح معاناة بالنسبة للأسر التي لديها أطفال كثيرون. قال إن أربعة من أبنائه "تم إلغائهم من جواز سفر أمهم. جميع الأطفال في مدرسة خاصة لأن لا رقم وطني لدي، ولا هم. الآن أدفع 3000 دينار رسوم مدارس لأطفالي كل عام".[166]

أبناء شخصان قابلتهم هيومن رايتس ووتش كانوا في المدارس الخاصة دون اختيارهم. وإثر سحب جنسية والدهم، أصبح هؤلاء الأطفال الآن بحاجة لإخلاء طرف أمني من دائرة المخابرات العامة. قال فادي إنه أرسل أطفاله إلى مدرسة خاصة "لأنها أفضل. لكن الآن يحتاجون لتصريح من دائرة المخابرات العامة للالتحاق بالمدارس الخاصة. ولدخول امتحانهم التوجيهي، على أطفالي أن يكون لديهم أوراق هوية، لكن الأطفال الأصغر ليس لديهم أوراق هوية".[167]

التعليم الجامعي

الحضور في الجامعات مشكلة صعبة أخرى للتلاميذ الطامحين في الالتحاق بالجامعات ممن سُحبت جنسية آبائهم. يدفع الأجانب ضعف الرسوم التي يدفعها الأردنيون كرسوم جامعية، والبعض في حيرة من أمر تدبير تكاليف الدراسة.

قابلت هيومن رايتس ووتش رانيا التي كانت تخوض اختبارات المدرسة الثانوية وقت المقابلة، وكان من المقرر أن تنتهي من الدراسة في فبراير/شباط 2009. لكن أمها قالت إنها "لا يمكنها الالتحاق بالجامعة لأن تكاليف الدراسة للأجانب باهظة للغاية".[168] وأبدى بسمان باسل نفس القلق، بقوله إنه يمكنه تحمل كلفة لمدرسة خاصة، لكنه لا يعرف ماذا يفعل في الدراسة الجامعية: "لدي ثلاثة أطفال، جميعهم ذهبوا لمدرسة خاصة، باختيارنا وليس اضطراراً. الأكبر يريد الالتحاق بالجامعة الآن، لكنها تكلف 70 ديناراً في الفصل الدراسي الواحد عن كل ساعة دراسية".[169]

التكاليف الباهظة ليست المشكلة الوحيدة. فمثل الكثير من المدارس الخاصة، فإن الجامعات يظهر أنها تطلب بدورها إخلاء طرف أمني من دائرة المخابرات العامة للفلسطينيين منعدمي الجنسية. د. وليد قال: "ابني سيذهب للجامعة الآن، على ما آمل، وتواجهه مشكلة لأنه بحاجة لموافقة دائرة المخابرات العامة وسيحتاج للحصول على الإقامة [الأردنية] على عاتقه".[170]

بسّام رفيق، الذي التحق أبناؤه بالجامعة عندما كانوا ما زالوا أردنيين، قلق من قدرتهم على التخرج، أو إذا كانت الجامعة ستكلفه بأثر رجعي رسوم التعليم بصفة أبناءه فلسطينيين بلا جنسية. لديه 8 أبناء ولا يعرف إن كان بإمكانه تحمل كلفة التحاقهم بالجامعة وإن كانوا سيُقبلون.[171]

الحق في العمل والأمن الاجتماعي

بصفتهم فلسطينيون بلا جنسية، فإن من تجردوا من جنسيتهم الأردنية يفقدون تلقائياً قدرتهم على العمل كموظفين حكوميين. والأكثر أن خسارة الجنسية يستتبعها جملة من المعوقات الإضافية التي تواجههم بمجال العمل بالقطاع الخاص. لم تتوصل هيومن رايتس ووتش إلى حالات طُلب فيها من الفلسطينيين إصدار تصاريح عمل، مثل الأجانب، رغم أن بعضهم قالوا إن نظرياً يتوجب عليهم هذا إلزاماً.

تناقلت التقارير أن دائرة المخابرات العامة بالأردن يجب أن تمنح أولاً موافقتها على الأفراد العاملين ببعض الشركات الخاصة، لا سيما البنوك وغيرها من المؤسسات الإستراتيجية.[172] يوسف داودية قال إن ابنه "سينتهي من درجة الماجستير في عام 2009، لكن لا يمكنه العثور على عمل في شركات خاصة لأنهم سيطلبون منه استصدار رقم وطني. دائرة المخابرات العامة لا تمنح الموافقة على العمل لأولئك الذين ليس لديهم الرقم".[173]

شهادة حسن السير الصادرة من دائرة المخابرات العامة مطلوبة لاستصدار تأشيرة لعدة دول خليجية، ولا تمنحها دائرة المخابرات العامة إلا للمواطنين الأردنيين. أبناء من يعملون بالخليج ممن تجردوا حالياً من جنسيتهم يواجهون احتمال أن يصبحوا بلا جنسية بدورهم، ومن ثم يفقدون السند القانوني لتوظيفهم في الخليج. قال عباس: "ابني محمد يعمل في دبي. ولم يسبق له زيارة الضفة الغربية وليس لديه بطاقة صفراء. جواز سفره تنتهي صلاحيته هذا العام وسوف يفقد رقمه الوطني".[174]

عدم القدرة على السفر بحرية بقدر قدرته على السفر أثناء حيازته جواز سفر أردني كامل غيّرت أيضاً من الأعمال التي يمكن لفادي الاشتغال بها. فقد قال إن رئيسه في العمل متعاطف معه وأبقاه لديه، رغم حقيقة أنه "لا يمكنني العمل مثل السابق، لأنني لا يمكنني السفر. بعد العودة للأردن [عام 1991]، نلت وظيفة في شركة خاصة وكنت أسافر كثيراً لأوروبا والعالم العربي".[175]

درويش قواسمة كان حظه أسوأ، وفقد وظيفته عندما فقد جنسيته:

أنا سائق لوري على طريق عمّان – العقبة – السعودية. قبل ثلاثة أشهر تم سحب رخصة قيادتي لمّا ذهبت لتجديدها. قيل لي أن أذهب لدائرة المخابرات العامة للحصول على موافقة. وهناك رفضوا قائلين لي بتكبر: "أنت مرتزقة فلسطيني وجاسوس"، ولم أحصل على الرخصة إلا بدون رقم وطني. ثم سحبوا هويتي مني.[176]

وفي الأردن، فإن النقابات المهنية التي ينظمها القانون تدعم أعضائها وتوفر لهم مزايا تقاعدية. العضوية إلزامية لممارسة المهن في الأردن، لكنها مفتوحة للأردنيين فحسب. قالت زهرة لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا محامية، ودون [الجنسية الأردنية] لا يمكنني مزاولة مهنة المحاماة. للممارسة، يجب أن تكون عضواً بنقابة المحامين، وللالتحاق بها يجب أن تكون أردنياً".[177] ولدى فادي بواعث قلق شبيهة، إذ قال: "ابنتي على وشك التخرج في كلية الهندسة هذا العام، لكنها غير قادرة على العمل أو الحصول على رخصة قيادة لأنها فقدت جنسيتها".[178]

وقال عباس إنه استقال من عمله بالبنك قبل انتهاء صلاحية جواز سفره بالرقم الوطني، موضحاً أنه "يمكنني الحصول على مزايا تقاعد أفضل وخدمات أخرى" بالتقاعد كمواطن أردني. "لا أريدهم أن يكتشفوا خسارتي لرقمي الوطني عندما تنتهي صلاحية جواز سفري".[179] وكشف علي عن تفاصيل أخرى عن الاختلافات بين الأردنيين والأجانب ومنعدمي الجنسية بشأن مزايا التقاعد:

إذا كنت أردنياً، وعملت 18 عاماً وتبلغ من العمر أكثر من 45 عاماً، يمكنك المطالبة بمزايا التأمين الاجتماعي. إذا كنت أجنبياً، يمكنك الحصول على إجمالي المبلغ الذي دفعته كتأمين اجتماعي عندما تغادر الأردن. لكن بصفتك بلا جنسية دون جواز سفر أجنبي أو رقم وطني أردني، لا يمكنك الحصول على هذا أو ذاك.

وقال علي إنه عمل كمهندس في شركة خاصة، وكان يحاول تفادي اكتشاف الشركة لسحب جنسيته. وقال إنه كان يدفع مبلغ 50 ديناراً تأمينات اجتماعية شهرياً، فيما كان يسهم صاحب عمله بمبلغ 100 دينار.[180]

الحق في التملك

الأردنيون الذين فقدوا جنسيتهم يكتشفون أنه لم يعد بإمكانهم حيازة عقارات، أو تسجيل سيارات أو شركات، أو تحويل استثمارات إلى نقد. ولم تجر هيومن رايتس ووتش مراجعة لجميع القوانين المنطبقة، لكن في الحالات المعروضة هنا على الأقل، فإن حق أولئك الأفراد في تملك العقارات يبدو أنه مقيد تعسفاً لكونهم بلا جنسية.

يوسف داودية الموظف السابق لدى الأونروا لخص وضعه قائلاً: "في عام 1999، تلقيت مبلغ تعويض إجمالي عن انتهاء عملي. في عام 2002 ابتعت بيتاً، باسم ابنتي، لأنني لم يعد بإمكاني التملك. لدي أرض في الجرش وهي باسمها بدورها، وكذلك سيارتي. إذا وقعت في حادث فستكون هي المسؤولة"[181] تكرر في كلام بسمان باسل كلامه، إذ قال: "الآن لا يمكنني تسجيل السيارة باسمي. بيتي باسم زوجتي بدوره".[182]

د. وليد ذكر أن "الأجانب يمكنهم حيازة عقارات بتصريح من رئيس الوزراء فقط، لكن الفلسطينيون لم يعد بإمكانهم تملك أي شيء".[183] وطبقاً لعلي، فهناك أساليب يمكن للأجانب من خلالها تملك العقارات، فقط إذا كانوا أثرياء، وكونهم بلا جنسية يلغي حتى هذا الاحتمال. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

العام الماضي رغبت في شراء شقة. لأنني لم أعد أردنياً، لا يمكننا فعل هذا إلا بصفتي "مستثمراً"، أي أن أُظهر أن لدي نقود كثيرة. لكن عندما ذهبت للبنك لهذا الإجراء، سألوني إن كان معي جواز سفر أجنبي. وليس لدي واحد، فلم أتمكن من ثم من أن أصبح مستثمراً.[184]

كون المرء بلا جنسية وغير قادر على استصدار جواز سفر أجنبي أدى أيضاً بشخصين قابلتهما هيومن رايتس ووتش إلى التعرض لخسائر مالية في سوق الأسهم الأردنية في عام 2008. قال فادي:

قبل ثمانية أشهر، اتصلت بسمساري في البورصة لأطلب منه شراء وبيع أسهم في حافظتي. قال لي إن ليس بإمكانه ذلك لأنني لم أعد أردنياً. وأنني بحاجة لرقم وطني كي أتاجر في البورصة. ولا أعرف ماذا أفعل بأسهمي. "تجمدت" أسهمي منذ خسرت جنسيتي، لأنني أصبحت بلا جنسية. إذا كانت لدي الجنسية الفلسطينية فيمكنني فتح حسابي من جديد.[185]

 عباس عرف لأول مرة بخسارته للجنسية من سمسار البورصة الخاص به، الذي اتصل به ليخبره بحاجته لتجديد تصريح إقامته الإسرائيلي كي يحتفظ بجنسيته ومن ثم بأسهمه. قال إن حسابه مجمد، وأنه لا يمكنه شراء أو بيع الأسهم.[186]

شكر وتنويه

كريستوف ويلكى من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو الباحث الأساسي لهذا التقرير وكاتبه. راجع التقرير كل من جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآيان غورفن مسؤول أول بقسم البرامج. وساهم كلايف بالدوين بالمراجعة القانونية. لارا حداد المتدربة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قدمت مساعدات بحثية إضافية. نسق ترجمة التقرير إلى اللغة العربية عمرو خيري، منسق الترجمة والموقع الإلكتروني العربي في هيومن رايتس ووتش. أعد التقرير للنشر كل من برينت غيانوتا وناديا برهوم، المنسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وساعد في الإنتاج كل من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر للأردنيين من أصل فلسطيني الذين أطلعونا على تجاربهم. كما نشكر معالي السيد رجائي الدجاني وزير الداخلية السابق، ود. فوزي السمهوري والمهندس ميسرة ملص، الناشطان الحقوقيان، للتحدث معنا عن هذه القضية.

ملحق: رسالة من هيومن رايتس ووتش لمنسق شؤون حقوق الإنسان في وزارة الخارجية

 

نيويورك،3  يناير/ كانون الثاني، 2010

معالي الدكتور وليد السعدي

منسق شؤون حقوق الإنسان

وزارة الخارجية

المملكة الأردنية الهاشمية

حضرة الدكتور السعدي:

تقوم هيومن رايتس ووتش بدراسة حالات العديد من الأردنيين الذين سحبت جنسياتهم الأردنية مؤخراً للتحقق من توافق هذه التدابير مع حق الإنسان في التمتع بجنسية. 

نحن بصدد إعداد تقرير عن هذا الموضوع، ونسعى للحصول على معلومات إضافية من جهات حكومية مختلفة لهذا الغرض، المعلومات المطلوبة مفصلة في الأسئلة المرفقة. نتمنى عليكم مساعدتنا في تنسيق الإجابات من الحكومة قبل 20 يناير/ كانون الثاني 2010. وكنا في أواخر مايو/ أيار 2009 قد سلمنا باليد رسالة حول هذا الموضوع، تتضمن معظم الأسئلة الواردة أدناه، إلى الأستاذ زياد الزعبي، الناطق باسم وزارة الداخلية، لكننا لم نتلق أي رد.

وسيكون من دواعي سرورنا أن نلتقي بكم، وبمعالي وزير الداخلية نايف القاضي، وبرئيس إدارة المتابعة والتفتيش في الأسبوع اللاحق لـ 26 يناير/ كانون الثاني 2010. يمكننا أن نعكس المعلومات التي نتلقاها من السلطات الأردنية في بياناتنا العلنية بشأن هذه المسألة.

تفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،

 

جو ستورك

نائب المدير

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أسئلة هيومن رايتس ووتش بشأن إثبات وفقدان الجنسية في الأردن

نرغب بالحصول على المعلومات التالية لمساعدتنا في تقييمنا:

1)      الإحصاءات

أ‌-        كم عدد الأشخاص الذين كانوا يعتبرون مواطنين أردنيين وتعرضوا لسحب جنسيتهم منذ قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية عام 1988؟ وكم من هؤلاء كان مقيماً في الضفة الغربية وقت صدور القرار في يوليو/ تموز 1988؟

ب‌-    هل تعرض الأردنيون الذين ينحدرون من الضفة الغربية لكنهم كانوا مقيمين خارج البلاد وقت صدور قرار فك الإرتباط لسحب جنسياتهم؟ كم من هؤلاء تعرضوا لسحب جنسيتهم، وكم منهم يحملون بطاقات صفراء في الوقت الحاضر ؟

ج‌-     في حال سحبت السلطات الأردنية جنسية الأب، هل استتبع ذلك أن أبناءه (قاصرين أو بالغين) فقدوا جنسيتهم الأردنية أيضاً في ذلك الوقت؟ كم عدد الأبناء الذين تعرضوا لسحب جنسيتهم على أساس سحب جنسية أبيهم خلال السنوات الخمس الماضية؟

د‌-       كم عدد الأشخاص الذين حملوا الجنسية الأردنية في مرحلة ما بعد عام 1988 وقام الأردن بترحيلهم إلى الضفة الغربية منذ عام 1996؟

2)     البطاقات "الخضراء" و "الصفراء" التي تستخدم لعبور الجسور بين الضفتين الشرقية والغربية:

أ‌-        متى وضعت موضع الإستخدام؟

ب‌-    ما هي التعليمات المتعلقة باستخدامها (يرجى إرفاق نسخة عن هذه التعليمات، بما في ذلك أية تغييرات قد طرأت على هذه التعليمات)؟

ج‌-     من هو المخول الحصول على هذه البطاقات، وعلى أية بطاقة يمكن أن يحصل؟ وماذا تخول البطاقة حاملها للقيام أو الإمتناع عن القيام به؟ هل يتوافق حيازة البطاقة الصفراء مع كون المرء مواطناً أردنياً؟

د‌-       هل يمكن أن يحوز المرء بطاقتين "خضرا" و"صفراء" معاً في ذات الوقت؟ هل يمكن أن يكون حامل البطاقة الخضراء مواطناً أردنياً اليوم؟

ه‌-       هل حيازة أوراق إقامة صالحة صادرة عن السلطات الإسرائيلية تثبت الإقامة القانونية في الضفة الغربية شرط من أجل الإحتفاظ بالجنسية الأردنية؟

و‌-      الرجاء إرفاق نسخ عن عينات من هذه البطاقات.

3)      الرقم الوطني:

أ‌-        متى وضع الرقم الوطني موضع الإستخدام؟

ب‌-    ما هي أهمية الرقم الوطني؟

ج‌-     من يحصل على رقم وطني؟ ومن يمكن أن يفقد رقمه الوطني؟

د‌-       ما هي الإجراءات الإدارية للحصول على أو فقدان الرقم الوطني؟

4)     جوازات السفر:

أ‌-        ما هي فئات جوازات السفر الموجودة في الأردن، ومتى طرأت تغييرات على هذه الفئات بعد 31 يوليو/ تموز، 1988؟ الرجاء إرفاق نسخة عن التغييرات.

ب‌-    هل كان الأشخاص المقيمين بصفة اعتيادية في الضفة الغربية في أي مرحلة مخولين الحصول على جواز سفر أردني صالح لمدة خمس سنوات، كما ذكر تقرير صحافي (صحيفة الرأي، 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1995)، وهل احتوت جوازات السفر تلك على رقم وطني؟

ج‌-     هل تشير جوازات السفر ذات الخمس سنوات إذا ما كان الأردني ينحدر من الضفة الشرقية أو الضفة الغربية؟

5)      الإقامة وإجازة العمل:

أ‌-        هل يتوجب على حاملي البطاقات الصفراء الحصول على إقامة؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي مدة صلاحيتها؟

ب‌-    هل يستطيع حاملو البطاقات الخضراء إستصدار إقامة؟ ما هي مدة صلاحيتها؟ وما هي الرسوم المتوجبة لإستصدارها؟

ج‌-     هل يمكن لحاملي البطاقات الخضراء العمل في القطاع الخاص دون إجازة عمل؟

د‌-       هل يتوجب على حاملي البطاقات الخضراء أو الصفراء الحصول على موافقة إدارة المخابرات العامة للحصول على إقامة؟

6)     الصحة والتعليم:

أ‌-        من هو المخول الحصول على بطاقة التأمين الصحي "البيضاء"؟ وماذا تخول البطاقة حاملها؟

ب‌-    هل يتمكن الأشخاص الذين لا يملكون رقماً وطنياً أردنياً، لكنهم مقيمون في الأردن، من الحصول على  الرعاية الصحية الطارئة؟ ما هي الرسوم المترتبة على مثل هذه الرعاية الصحية في المرافق الحكومية؟

ج‌-     هل يتمكن الأشخاص الذين لا يملكون رقماً وطنياً أردنياُ من الوصول إلى المرافق الصحية العامة للحصول على الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية، بما في ذلك العلاج الجراحي؟ وإذا كان الأمر كذلك، ما هي الرسوم المترتبة على مثل هذه الرعاية؟ وكيف تختلف عن تلك المتاحة لحملة الرقم الوطني الأردني؟

د‌-       هل يحق للأشخاص الذين لا يملكون رقماً وطنياً أردنياً الإلتحاق بالتعليم العام المجاني، أو التعيلم الخاص المأجور؟ هل تتوقف هذه الإستحقاقات على سن الطفل وعلى طبيعة المرافق التعليمية، مدرسة إبتدائية على سبيل المثال؟

ه‌-       هل يتوجب على الأشخاص الذين لا يملكون رقماً وطنياً أردنياً ويرغبون الإلتحاق بالمرافق التعليمية، عامة أو خاصة، بما في ذلك المدارس الإبتدائية والثانوية، الكليات أو الجامعات، الحصول على موافقة إدارة المخابرات العامة؟

و‌-      هل يتوجب على التلاميذ الذين يتقدمون لإمتحان الثانوية العامة (التوجيهي) تقديم وثيقة هوية؟ ما هي الوثائق التي تقبلها المدارس كإثبات للهوية غير الوثائق الأردنية وجوازات السفر الأجنبية؟

7)      العمل، السفر، الضمان الإجتماعي، والملكية:

أ‌-        هل يتوجب على الأردنيين من أصل فلسطيني الحصول على موافقة إدارة المخابرات العامة قبل أن يتمكنوا من العمل في وظائف معينة في القطاع الخاص، بما في ذلك المصارف؟

ب‌-    هل يستطيع الفلسطينيون الحائزون على جواز سفر أردني مؤقت، أو/ و بطاقة صفراء، الحصول على شهادة حسن سلوك من إدارة المخابرات العامة للحصول على تأشيرات لدول الخليج التي تتطلب ذلك؟

ج‌-     ما هي الأحكام المرعية الإجراء بموجب القانون الأردني بالنسبة لعديمي الجنسية، بما في ذلك الفلسطينيين الذين كانوا يحملون الجنسية الأردنية، للحصول على مدفوعات الضمان الإجتماعي، أو التبرعات، وحيازة، امتلاك، وبيع الممتلكات؟

 

[1] "شعب الأردن"، موقع الملك حسين: http://www.kinghussein.gov.jo/people1.html (تمت الزيارة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[2] انظر: David Fromkin, A Peace to End All Peace, (New York: Avon Books, 1990), p. 441.

[3] اتفاقية فرنسية بريطانية على بعض نقاط الولاية على سوريا ولبنان وفلسطين وبلاد ما بين النهرين، موقعة في 23 ديسمبر/كانون الأول 1920. النص متوفر في: American Journal of International Law, Vol. 16, No. 3, 1922, pp. 122–126.

[4] انظر: Benny Morris, Righteous Victims. The Zionist-Arab Conflict, 1881-2001, (New York: Vintage Books, 2001), p. 88.

[5] انظر: Fromkin, A Peace to End All Peace, p. 505. وقال فرومكين في صفحة 514: "الاقتراح المتكرر بأن تنقسم فلسطين بين العرب واليهود كان ضد مشكلة أن 75 في المائة بالفعل من البلاد قد مُنحت لأسرة حاكمة عربية [الهاشميون الذين يحكمون إمارة شرق الأردن] ولم تكن هذه الأرض فلسطينية. إمارة شرق الأردن المشكلة حديثاً، أصبحت فيما بعد دولة الأردن المستقلة، وظهرت إلى الوجود بالتدريج ككيان منفصل عن بقية فلسطين".

[6] عيّن الملك عبد الله الوفود الفلسطينية المشاركة بالمؤتمر، انظر: Oroub Al Abed, “Palestinian Refugees in Jordan,” Forced Migration Online Research Guide, February 2004, http://www.forcedmigration.org/guides/fmo025/ (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2009)، صفحة 3.

[7] رجائي دجاني، "سحب الجنسية وتأثيرها على حقوق وحريات الأفراد"، بحث غير منشور عُرض في مجمع الجمعيات المهنية، 24 فبراير/شباط 2008، صفحة 3. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. ضم الضفة الغربية إلى السيادة الأردنية وصف على أنه توحيد أو ضم، مما يوحي بأنه إجراء غير صحيح. ووصف موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية الأمر بـ "الضم"، فيما اقتبس في الوقت نفسه قرار برلماني أردني يعلن "وحدة" الضفة الغربية والضفة الشرقية:

في أبريل/نيسان 1950 ضمت الأردن مناطق احتلتها عسكرياً في عام 1948. وفي 24 أبريل/نيسان 1950 تبنى مجلسي البرلمان الأردني في جلسة مشتركة القرار التالي بضم القدس الغربية والقدس:

 

تعبيراً عن إيمان الشعب بالجهود التي يبذلها جلالة الملك عبد الله نحو تحقيق المطامح الطبيعية، وبناء على حق تقرير المصير والوضع القائم بين الأردن وفلسطين ورعاياها، ومن واقع الوحدة الطبيعية والجغرافية والمصالح المشتركة والمشاركة في مساحة العيش، فإن البرلمان الذي يمثل جانبي الاردن قرر في هذا اليوم أن يعلن:

 

أولاً، دعمه للوحدة الكاملة بين جانبي الأردن ووحدتهما في دولة واحدة، هي المملكة الأردنية الهاشمية، ويرأسها جلالة الملك عبد الله بن الحسين، بناء على حكومة التمثيل الدستوري والمساواة في الحقوق والواجبات لكل المواطنين.

 

انظر: “Jordanian Annexation of West Bank – Resolution Adopted by the House of Deputies,” Ministry of Foreign Affairs, Foreign Relations, Historical Documents, Volumes 1-2: 1947-1974, chapter 10, http://www.mfa.gov.il/MFA/Foreign+Relations/Israels+Foreign+Relations+since+1947/1947-1974/10+Jordanian+Annexation+of+West+Bank-+Resolution+A.htm تمت الزيارة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2009. للاطلاع على نقاش موجز للإقرار الدولي بهذا الإجراء، انظر: Sanford R. Silverburg, “Pakistan and the West Bank: A Research Note,” Middle Eastern Studies, vol. 19, no. 2, April 1983, pp. 261-263

[8] هناك جملة من التقديرات لعدد الفلسطينيين النازحين من بيوتهم في الفترة من 1947 إلى 1948، بين 420 ألفاً إلى 950 ألفاً. ورد في تقدير مشروع جامعة مكجيل للاجئين الفلسطينيين بعض التقديرات للفلسطينيين النازحين في تلك الفترة، انظر: http://prrn.mcgill.ca/background/index.htm (تمت الزيارة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2009). انظر أيضاً: Morris, Righteous Victims, صفحة 252: "نحو 700 ألف عربي – لقي الرقم فيما بعد خلافاً موسعاً، إذ تحدث المسؤولون الإسرائيليون عن 520 ألفاً والفلسطينيون يقدرون العدد بتسعمائة ألف إلى مليون – فروا أو تم طردهم من المناطق التي أصبحت الدولة اليهودية.

وفيما يخص الرقم المعني بفرار ثلث العدد إلى الضفة الغربية، فإن وكالة الأونروا ذكرت 506200 لاجئ مسجل في الأردن في عام 1950، منهم 100 ألف في الضفة الشرقية (انظر أدناه)، والبقية في الضفة الغربية. عدد 406 ألف هو ما بين ثلث ونصف العدد الإجمالي للاجئين – 914211 مسجلين لدى الأونروا ذلك العام. انظر: “Number of Registered Refugees,” United Nations Relief and Works Agency, http://www.un.org/unrwa/refugees/pdf/reg-ref.pdf (تمت الزيارة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2009). وكتب جيلبر: "التقدير الأكثر منطقية هو أن 630 ألفاً إلى 680 ألفاً قد فروا من بيوتهم أثناء عام 1948. ومنهم 360 ألفاً إلى 380 ألفاً انتقلوا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة". انظر: Gad G. Gilbar, “Population Growth and Migration, the Palestinian Communities, 1949-1987” in Gad G. Gilbar, ed., Population Dilemmas in the Middle East (Oxford and New York: Frank Cass, 1997), p. 11

                وعن عدد السبعين ألفاً، انظر: السابق، صفحة 12. وعن عدد المائة ألف لاجئ فلسطيني المنتقلين إلى الضفة الشرقية، انظر: United Nations Relief and Works Agency, “Jordan Refugee Camp Profiles,” http://www.un.org/unrwa/refugees/jordan.html (تمت الزيارة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2009): "في عام 1948 عبر ما يُقدر عددهم بمائة ألف لاجئ نهر الأردن ولجأوا في البداية إلى مخيمات مؤقتة، في المدارس والمساجد وفي البلدات والقرى".

[9] عدد الثلاثمائة ألف معروض في: C.B. Dear and M.R.D. Foot. The Oxford Companion to World War II (Oxford University Press, 2001), s.v. “Transjordan,” http://www.encyclopedia.com/doc/1O129-Transjordan.html (تمت الزيارة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2009). رقم 440 ألفاً "سكان أصليين بالأساس، من سكان إمارة شرق الأردن"، وارد في: Laurie A. Brand, “A Crisis of Identity,” in Journal of Palestine Studies, vol.24, no 3 (1995), p. 47.

[10] انظر: Morris, Righteous Victims, p. 336

[11] انظر: Helen Chapin Metz, ed. “Jordan: A Country Study,” secti0n “Council of Ministers,” GPO for the Library of Congress, 1989, http://countrystudies.us/jordan/ (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2009)، والمادة 74، قسم من مركز المعلومات البديلة، انظر: “Facts and Figures – 1967 Displaced Persons,” issue 12b, 1995, http://www.badil/org/Publications/Article74/1995/art12b.htm (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2009).

[12] انظر: BADIL, “From the 1948 Nakba to the 1967 Naksa,” Occasional Bulletin No. 18, June 2004, p.3.

[13] الملك الحسين بن طلال، كلمة للأمة، عمّان، 31 يوليو/تموز 1988. على: www.kinghussein.gov.jo (تمت الزيارة في 6 مايو/أيار 2009).

[14] جهاد الرنتيسي، فيبيا سحب الجنسية، الحدث: http://www.al-hadath.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=6895&NrIssue=688&NrSection=2 (تمت الزيارة في 8 يوليو/تموز 2009)، وعن "التوازن الديمغرافي" انظر، بسام بدارين، سحب الجنسيات في الأردن: فاقدو الأرقام الوطنية يرفضون التحول لبدون"، القدس العربي (عمّان)، 3 يوليو/تموز 2009: http://www.alquds.co.uk/archives/2009/07/07-02/qfi.pdf (تمت الزيارة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[15] بسام بدارين، سحب الجنسيات في الأردن، القدس العربي (عمّان)، 3 يوليو/تموز 2009.

[16] السابق.

[17] الداخلية توضح تعليمات فك الارتباك بالنسبة للبطاقتين الصفراء والخضراء"، العرب اليوم (عمّان)، 18 يوليو/تموز 2009، على: http://ammonnews.net/article.aspx?ARticleNo=41930 (تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2009).

[18] انظر: Khetam Malkawi, “House Panel Backs Ministry Procedures on ‘Citizenship Revocation,’” Jordan Times, July 17, 2009.

[19] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تم إقراره في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948، قرار رقم 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948), مادة 15.

[20] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم إقراره في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة  2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 24. اتفاقية حقوق الطفل، قرار جمعية عامة رقم 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989) دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، مادة 7.

[21] جامعة الدول العربية، الميثاق العربي لحقوق الإنسان، 22 مايو/أيار 2004، أعيد طبعه في: 12 Int'l Hum. Rts. Rep. 893 (2005) دخل حيز النفاذ في 15 مارس/آذار 2008، مادة 29.

[22] الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ("اتفاق سان خوزيه، كوستاريكا")، تم إقراره في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1969، O.A.S. Treaty Series No. 36, 1144 U.N.T.S. 123, دخل حيز النفاذ في 18 يوليو/تموز 1978، وأعيد طبه في الوثائق الاساسية المتعلقة بحقوق الإنسان في نظام القارة الأمريكية، OEA/Ser.L.V/II.82 doc.6 rev.1 at 25 (1992), مادة 20.2. "لكل شخص الحق في جنسية الدولة التي ولد على أرضها إذا لم تكن لديه جنسية أخرى". الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاه الطفل، OAU Doc. CAB/LEG/24.9/49 (1990), دخل حيز النفاذ في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، مادة 6.4: "الدول الأطراف في الميثاق عليها أن تكفل التشريع الدستوري اللازم للإقرار للمبادئ التي بموجبها يكتسب الطفل جنسية الدولة التي ولد على أرضها، إذا كان الطفل وقت ولادته لم يكن قد مثنح جنسية دولة أخرى طبقاً لقوانينها".

[23] محكمة القارة الأمريكية لحقوق الإنسان، قضية ين وبوسيكو، حُكم بتاريخ 8 سبتمبر/ايلول 2005، على: http://www.escr-net.org/usr_doc/Judgement_Sept_8_05.pdf (تمت الزيارة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2009)، فقرات 140 و141.

[24] بموجب المادة 1 من اتفاقية لاهاي الخاصة ببعض المساءل المتعلقة بالخلاف على قوانين الجنسية، "لكل دولة الحق في أن تحدد طبقاً لقوانينها الخاصة من هم مواطنيها. ويجب أن تقر بهذا القانون الدول الأخرى من حيث اتفاقه مع المواثيق الدولية والأعراف الدولية، ومبادئ القانون المعترف بها بشكل عام فيما يخص الجنسية".

[25] انظر: Nottebohm Case, I.C.J. Reports, 1955, p. 23

[26] السابق. في قضية نوتيبوم، من ليخشنشتاين ضد غواتيمالا، خرجت المحكمة بهذا التحليل لتحديد جنسية الفرد.

[27] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 24، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، مادة 29.

[28] اتفاقية تقليص عدد من هم بلا جنسية: Convention on the Reduction of Statelessness, 989 U.N.T.S. 175, دخلت حيز النفاذ في 13 ديسمبر/كانون الأول 1975، مادة 8.

[29] السابق، مادة 1.

[30] السابق، مادة 9 و10.

[31] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 8.

[32] على حد قول راي تيكنبرغ، الباحث القانوني، في دراسته للوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين، فإن اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بأوضاع الأشخاص البلا جنسية لعام 1960، فإن الفلسطينيين يتبعون تعريف الشخص البلا جنسية بصفته "أي شخص لا يعتبر صاحب جنسية أية دولة بموجب قوانينها". إلا أن من صاغوا الاتفاقية، التي اعتبرت الفلسطينيين بلا جنسية، قرروا حرمانهم من المنطوق المباشر للاتفاقية. طبقاً لتاكينبرغ، فهذه الحقيقة ظاهرة في مادة من الاتفاقية تستبعد من أحكامها الافراد الذين يتلقون الحماية أو المساعدة من هيئات الأمم المتحدة، باستثناء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بالأشخاص البلا جنسية،  360 U.N.T.S. 117 دخلت حيز النفاذ في 6 يونيو/حزيران 1960، مادة 1.2.ii، الأردن ليست دولة طرف في هذه الاتفاقية.

[33] ليس جميع المواطنين لديهم حقوق المواطنة الكاملة. على سبيل المثال، القُصر لا يمكنهم التصويت، والبالغون غير مستحقين للتعليم العام المجاني.

[34] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مادة 17.

[35] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تم إقراره في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة رقم 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3 دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976، مادة 2، اتفاقية حقوق الطفل، مادة 2.

[36] اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم، تم إقراره في 14 ديسمبر/كانون الأول 1960، مؤتمر اليونسكو العام، الجلسة 11، باريس، دخل حيز النفاذ في 22 مايو/أيار 1962، مادة 3 [صدقت عليه الأردن في 6 أبريل/نيسان 1976].

[37] لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 19، حماية الأسرة والحق في الزواج والمساواة لصالح الأزواج والزوجات (مادة 23)، الجلسة 39 (1990). انظر ايضاً على سبيل المثال، عبد العزيز وآخرون ضد المملكة المتحدة، قضية بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رقم (9474/81) (1985)

[38] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 16.

[39] السابق، مادة 9.

[40] القانون الأردني، مادة 5 "الجنسية الأردنية تُحدد بالقانون".

[41] قانون الجنسية، مادة 10.

[42] قانون رقم 6 لعام 1954 الخاص بالجنسية، الجريدة الرسمية، عدد 1171، 16 فبراير/شباط 1954، صفحة 105، مواد 3 و9.

[43] قانون رقم 56 لعام 1949 بتعديل قانون الجنسية، الجريدة الرسمية، عدد 1004، 20 ديسمبر/كانون الأول 1949، صفحة 422.

[44] الانتقادات من ثم مبنية على أن هذا القرار شكلاً وموضوعاً يخرق القانون الأردني. مادة 1 من دستور عام 1952 تنص على أن المملكة كل لا يتجزأ وأن لا يمكن فصل جزء منها. والأهم، القانون الصادر من البرلمان وحده هو الذي يمكن أن ينص على خطوة كهذه، على حد قول المنتقدين، بما أن المادة 33.2 من الدستور تطالب بالموافقة البرلمانية على جميع القرارات المؤثرة على حقوق الأردنيين. تقول الحكومة بأن الملك حسين تخلى عن الضفة الغربية والقدس الشرقية بموجب قرار إداري، وليس بموجب اتفاق أو اتفاقية، ومن ثم فإن المادة الدستورية لا تنطبق. للاطلاع على الانتقادات انظر: Dajani, “Withdrawal of Nationality.”.

[45] الأردن، تعليمات فك الارتباط لعام 1988، 28 يوليو/تموز 1988، على: http://www.unhcr.org/refworld/docid/43cd04b94.html (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009)، مادة 2. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الاطلاع على النسخة العربية من التعليمات. الكلمات المكتوبة بخط ثقيل ظهرت هكذا في الأصل.

[46] الملك حسين، "خطاب للأمة"، 31 يوليو/تموز 1988، www.kinghussein.gov.jo

[47] سكان الضفة الغربية كانوا يُقدرون حينها بـ 860 ألفاً والقدس الشرقية بنحو 130 ألفاً، انظر: David Mcdowell, “A Profile of the Population of the West Bank and Gaza,” Journal of Refugee Studies, vol. 2 no. 1, 1989, p. 20 أحداث ما بعد 1988 التي شملت إنشاء السلطة الفلسطينية، وجعلت احتمال الاعتراض على الإجراءات الأردنية قبل 21 عاماً غير وارد إلى حد كبير.

[48] انظر: Youssef M. Ibrahim, “Jordan a Grim Refuge for Kuwait Palestinians,” New York Times, October 3, 1991, http://www.nytimes.com/1991/10/03/world/jordan-a-grim-refuge-for-kuwait-palestinians.html (تمت الزيارة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009)، انظر أيضاً: "حتى سبتمبر/أيلول 1991 كان أكثر من 280 ألف أردني وفلسطيني قد عادوا إلى الأردن منذ احتلال العراق للكويت في أغسطس/آب 1990"، في ميدل إيست ووتش (الآن: هيومن رايتس ووتش/قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، تقرير: Nowhere to Go. The Tragedy of the Remaining Palestinian Families in Kuwait, October 1991, p.18

[49] محكمة العدل الأردنية العليا، حُكم 164/90، وارد في: The Palestine Yearbook of International Law 1990-1991, p. 70.

[50] انظر: Malkawi, “House Panel Backs Ministry Procedures on ‘Citizenship Revocation,’” Jordan Times.

[51] انظر: Ann M. Lesch, “Palestinians in Kuwait,” Journal of Palestine Studies, vol. 20, no. 4 (Summer 1991), p. 53.

[52] الداخلية توضح تعليمات فك الارتباط بالنسبة للبطاقتين الصفراء والخضراء، العرب اليوم،

[53] جامعة الدول العربية، اللجنة السياسية، "منح اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات وثائق سفر موحدة"، قرار رقم 715/د20، 27 يناير/كانون الثاني 1954 (تمت الزيارة في 12 أغسطس/آب 2009).

[54] قانون الجنسية الأردنية، مادة 17.

[55] السابق، مواد 4 و5.

[56] جامعة الدول العربية، مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين، اكتساب جنسية أخرى لا يبرر الحذف من قوائم الإغاثة"، قرار رقم 2491/د51، 3 مارس/آذار 1969 (تمت الزيارة في 12 أغسطس/آب 2009).

[57] عباس شبلاق، مركز اللاجئين والفلسطينيين في الشتات (شمل)، قرارات جامعة الدول العربية الخاصة بإقامة الفلسطينيين في الدول العربية"، 1997، مقدمة.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رئيس قسم حقوق الإنسان ومسؤول آخر بالقسم في وزارة الداخلية الأردنية، عمّان، أبريل/نيسان 2009.

[59] انظر: Abbas Shiblak, “The Palestinian Refugee issue: A Palestinian Perspective,” Chatham House Briefing Paper MENAP/PR BP 2009/1, February 2009, p. 9.

[60] مركز الموارد (بديل) لحقوق الإقامة واللجوء الفلسطينية، “Closing Protection Gaps: A Handbook on Protection of Palestinian Refugees in States Signatories to the 1951 Refugee Convention,” August 2005, p. 16

[61] انظر: Palestine Yearbook of International Law 2000/2001, p. 226.

[62] بديل، مراسلة مع مركز المواطنة والهجرة الكندي (سي آي سي)، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2003، وارد في: Immigration and Refugee Board of Canada, Jordan: معاملة الأردن لمن رُفضت طلبات لجوءهم ممن عادوا إلى الأردن أو الأشخاص الذين خرجوا من الدولة بشكل غير قانوني أو من نفدت صلاحية تصاريح إقامتهم، سواء كانت هناك تفرقة بين المواطنين في الأردن والفلسطينين البلا جنسية من الأراضي المحتلة، والفلسطينيين الذين بلا جنسية من سكان الأردن المسجلين في الأونروا، فإن إمكانية التعذيب أو وجود خطر يهدد الحياة أو خطر بالمعاملة القاسية أو الغير عادية أو العقوبة قائم لدى العودة، 9 مارس/آذار 2004، أعيد نشره في: http://www.unhcr.org/refworld/docid/41501c2623.html (تمت الزيارة في 13 أغسطس/آب 2009).

[63] داودية، مثل آخرين، ذكر أن البطاقات الخضراء والصفراء قد بُدلت في عام 1988، لكننا لم نتمكن من الاطلاع على أدلة إضافية على هذا الأمر. من هذا المنطلق، فإن سكان الضفة الغربية بين 1983 و1988 تلقوا بطاقة صفراء، وسكان الضفة الغربية المقيمون في الضفة الشرقية تلقوا بطاقة خضراء، وهو عكس ما كان عليه الوضع في الاتفاقات التالية.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داودية، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[65] بديل، "سد فجوات الحماية"، صفحة 20.

[66] انظر: The Palestinian Central Bureau of Statistics, 2008, “The Population, Housing and Establishment Census – 2007,” Press Conference on the Preliminary Findings (Population, Buildings, Housing Units and Establishments), Ramallah, http://www.pcbs.gov.ps/Portals/_pcbs/PressRelease/census2007_e.pdf (تمت الزيارة في 8 ديسمبر/كانون الأول)، في صفحة 10: "تحت الاحتلال الإسرائيلي، تم إجراء تعداد شامل للسكان الفلسطينيين في سبتمبر/أيلول 1967، وكان العدد 599 ألفاً من السكان في الضفة الغربية".

“Under the Israeli occupation, a comprehensive enumeration of the Palestinians population was done in September, 1967. 599 thousand inhabitants were enumerated in the West Bank.”

[67] انظر: Abbas Shiblak, “Residency Status and Civil Rights of Palestinian Refugees in Arab Countries,” Journal of Palestine Studies, vol.25, no. 3 (1996), p. 40.

[68] انظر: Alternative Information Center’s division Article 74, “Married Women Without Identity Cards,” issue 1, April 12, 1992, http://www.badil/org/Publications/Article74/1992/art2.htm (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2009).

[69] انظر: Alternative Information Center’s division Article 74, “Residency Rights: Dimensions of the Problem,” issue 1, November 11, 1991, http://www.badil/org/Publications/Article74/1991/art1.htm (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2009).

[70] انظر: Shiblak, “Residency Status and Civil Rights of Palestinian Refugees in Arab Countries,” Journal of Palestine Studies, p. 40, يتحدث شبلاق عن أكثر من 150 ألفاً.

[71] بديل، "استطلاع باللاجئين الفلسطينيين والنازحين داخليا: 2006 – 2007"، 2007، صفحة 17.

[72] انظر: “PA: Israel grants permanent residency to 3,500 West Bank Palestinians,” Deutsche Presse Agentur reproduced in Haaretz (Tel Aviv), October 10, 2007, http://www.haaretz.com/hasen/spages/911438.html   (تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[73] السابق.

[74] انظر: B’Tselem, “The Prohibition on Family Unification in the Occupied Territories,” undated, http://www.btselem.org/English/Family_Separation/Index.asp (تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[75] انظر: “PA: Israel grants permanent residency to 3,500 West Bank Palestinians,” Deutsche Presse Agentur, October 10, 2007.

[76] انظر: Immigration and Refugee Board of Canada, Israel/Palestine: Whether a Palestinian who left the West Bank in 1991 using a fraudulent Jordanian passport, and whose family still resides in the West Bank, would be allowed to return to the West Bank, 15 January 2002, ZZZ37971.E , reproduced at: http://www.unhcr.org/refworld/docid/3df4bed710.html (تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[77] عبد الله ضد القائد الأعلى للجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية، قضية H.C.J. 7607/05, المحكمة الإسرائيلية العليا، 14 ديسمبر/كانون الأول 2005، تمت مناقشة القضية في: Yearbook of International Law, http://www.icrc.org/ihl-nat.nsf/39a82e2ca42b52974125673e00508144/7b7fa4443f3c8a78c12575bc004914fa!OpenDocument (تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2009). "رفضت المحكمة دعوى من فلسطيني كان وجوده في الضفة الغربية غير قانوني، ودعواه كانت بشأن قرار ترحيله إلى الأردن (الحائز على جنسيتها). وطبقاً للدولة، فإن مقدم الدعوى المولود في الضفة الغربية هاجر إلى الأردن وفقد إقامته في المنطقة. وبالنتيجة، فإن القائد العسكري يمكنه ترحيله من المنطقة بناء على القرار العسكري القاضي بمنع تسلل الأجانب إلى الضفة الغربية. قبلت المحكمة قانونية وضع الدولة وقالت بأنه، بما يتفق مع اتفاق عام 1995 الانتقالي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينيةن فإن مقدم الدعوى عليه تقديم طلب بالحصول على حقوق إقامته من جديد لدى السلطة الفلسطينية، وعلى الأخيرة أن تعرض الطلب على السلطات الإسرائيلية. لكن انتقدت المحكمة الدولة جراء إخفاقها في فرض آلية رقابة قضائية فعالة لمراجعة مشروعية احتجاز الأجانب قبيل ترحيلهم. وفيما أقرت المحكمة بأن اتفاقية جنيف الرابعة لا تفرض صراحة مثل هذه المراجعة القضائية، فقد ذكرت أن القانون الدولي العرفي يطالب بوجود آلية مراجعة قضائية فعالة كهذه على مثل عمليات الاحتجاز هذه..."

[78] إثر انتهاء حرب 1967، بدأ الجيش الإسرائيلي السيطرة على الأمور الحكومية والتشريعية والإدارية في قطاع غزة واليهودية والسامرة. وتم إنشاء نظام محاكم لهذه الأراضي، ويتولى الادعاء العسكري الحاضر هناك قضايا الإرهاب وغيرها من الجرائم الجنائية المرتكبة من قبل فلسطينيين في الأراضي. انظر: Israel Defense Forces, Military Advocate General’s Corps, “History,” http://www.law.idf.il/321-en/Patzar.aspx (تمت الزيارة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2009).

[79] "بطاقة خروج" صادرة من السلطات الإسرائيلية لعباس، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، عمّان، 24 مايو/ايار 2009.

[80] انظر: Alternative Information Center’s division Article 74, “Residency Rights: Dimensions of the Problem,” issue 1, http://www.badil/org/Publications/Article74/1991/art1.htm  

[81] انظر: Alternative Information Center’s division Article 74, “Married Women Without Identity Cards,” issue 2, http://www.badil/org/Publications/Article74/1992/art2.htm انظر أيضاً: Centre for the Defence of the Individual (HaMoked), Jerusalem, correspondence sent to CIC, November 5, 2003, cited in Immigration and Refugee Board of Canada, Jordan: Jordan's treatment of failed refugee claimants who are returned to Jordan or persons who have exited the country illegally or whose permission to leave has expired; whether there is a distinction made between citizens of Jordan, stateless Palestinians from the Occupied Territories, and stateless Palestinians who reside in Jordan under UNRWA registration; possibility of torture or the existence of a risk to life or a risk of cruel and unusual treatment or punishment upon return, 9 March 2004, JOR42458.E, reproduced at http://www.unhcr.org/refworld/docid/41501c2623.html (تمت الزيارة في 13 أغسطس/آب 2009).

[82] انظر: “Jordanians of Palestinian Origin Threatened by Loss of Citizenship,” Fact International, http://www.factjo.com/FACTJO_en/printable.aspx?id=2218 (تمت الزيارة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[83] انظر: Khetam Malkawi, “House Panel Backs Ministry Procedures on ‘Citizenship Revocation,’” Jordan Times, July 17, 2009.

[84] "352 أردنياً يفقدون جنسيتهم منذ بداية العام لانطباق تعليمات فك الارتباط عليهم"، جوردن زاد، 12 يوليو/تموز 2008، على: http://jordanzad.com/jordan/news/117/ARTICLE/2137/2008-07-12.html (تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2009). موقعا جوردن تايمز وجوردن زاد يذكران الأعداد ببضعة آلاف في القضايا التي نال فيها الأفراد الجنسية الأردنية عن نفس الفترة، مما أسفر عن زيادة إجمالية في عدد المواطنين الاردنيين.

[85] موفق كمال، 732 مواطناً يفقدون جنسيتهم الأردنية في خمس سنوات"، الغد (عمّان)، 28 يونيو/حزيران 2009.

[86] بدارين، سحب الجنسيات في الأردن: فاقدو الأرقام الوطنية يرفضون التحول لبدون"، القدس العربي، على: http://www.alquds.co.uk/archives/2009/07/07-02/qfi.pdf.

[87] الداخلية توضح تعليمات فك الارتباط بالنسبة للبطاقتين الصفراء والخضراء"، العرب اليوم، على: , http://ammonnews.net/article.aspx?ARticleNo=41930

[88] إياد [غير مقروء] "أبو سليم، سحبت جنسية زوجتي واثنين من أبنائي"، الغد، 28 يونيو/حزيران 2009.

[89] بدارين "سحب الجنسيات في الأردن: فاقدو الأرقام الوطنية يرفضون التحول لبدون"، القدس العربي، http://www.alquds.co.uk/archives/2009/07/07-02/qfi.pdf

[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويس قواسمة، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[91] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع فادي، 23 مارس/آذار 2009.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داودية، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويش قواسمة، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2009.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة، عمّان، 28 يناير/كانون الثاني 2009.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم رندة عبد الله، عمّان، 26 يناير/كانون الثاني 2009.

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داودية، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع باسل، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، عمّان، 24 مايو/أيار 2009.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مي، عمّان، 3 أبريل/نيسان 2009.

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رفيق، عمّان، 25 مايو/أيار 2009.

[105] انظر ميدل إيست ووتش (هيومن رايتس ووتش الآن/قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، Nowhere To Go: The Tragedy Of The Remaining Palestinian Families In Kuwait, October 23, 1991.

[106] انظر: I. Bakr, “Sovereignty and Abrogation of Nationality in Jordan” unpublished paper (in Arabic), Amman, 1995, cited in Abbas Shiblak, “Residency Status and Civil Rights of Palestinian Refugees in Arab Countries,” Journal of Palestine Studies, p.41

[107] كمال "تنفيذ فك الارتباط يفقد 2732 مواطناً جنسيتهم الأردنية في خمس سنوات. الغد

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[109] السابق.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم رندة عبد الله، عمّان، 26 يناير/كانون الثاني 2009. توجد نسخ لدى هيومن رايتس ووتش من دفتر العائلة وجواز السفر والرقم الوطني للأشقاء الأصغر تشير إلى مكان الولادة، ودفتر أسرة أبو رب توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، 24 مايو/أيار 2009.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع باسل، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2009.

[115] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داودية، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويش قواسمة، 28 يناير/كانون الثاني 2009.

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، 24 مايو/أيار 2009.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داودية، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داودية، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[121] مقر الأونروا بعمّان، رسالة من القائم بأعمال نائب المفوض العام د. محمد عبد المؤمن إلى المدير العام بالشؤون الفلسطينية، وزارة الخارجية، الأردن، 21 أبريل/نيسان 1996.

[122] رسالة من فادي إلى وزير الداخلية، بدون تاريخ، ووزارة الداخلية، رسالة من وزير الداخلية عيد الفايز إلى مدير دائرة المتابعة والتفتيش، رقم 2-10//79247، 20 مايو/أيار 2007.

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويش قواسمة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نديم، زوج مي، عمّان، 3 أبريل/نيسان 2009.

[126] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، 24 مايو/أيار 2009.

[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة، 28 يناير/كانون الثاني 2009.

[128] المركز الوطني لحقوق الإنسان، تقرير عن حالة حقوق الإنسان بالمملكة الأردنية الهاشمية (2007)، مارس/آذار 2008، صفحة 37، و"حالة حقوق الإنسان بالمملكة الأردنية الهاشمية (2008)"، أبريل/نيسان 2009، صفحة 31.

[129] المركز الوطني لحقوق الإنسان، تقرير حالة حقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية (2007)، مارس/آذار 2008، صفحة 31.

[130] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[131] منذ إعلان المبادئ الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، تسنى للفلسطينيين أيضاً الحصول على جواز سفر صادر من فلسطين. انظر: “Residency Rights in the WEST BANK and the GAZA STRIP (excluding East Jerusalem),” Alternative Information Center’s division Article 74, issue 8-9, May 1994, http://www.badil.org/Publications/Article74/1994/art8-9.htm (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2009).

[132] "النائب الداود: لا تضييق أو سحباً للجنسية من حملة البطاقات "، الغد، 22 يوليو/تموز 2008. التقرير يستند إلى خبر لوكالة الأنباء الأردنية بترا، يعرض تفصيلاً زيارة نائب من لجنة الحريات العامة والمواطنة بالبرلمان إلى دائرة المتابعة والتفتيش بوزارة الخارجية، وهو النائب البرلماني فخري داود، الذي سعى للتيقن من ملائمة إجراءات منح تجديدات البطاقة الصفراء والخضراء لعبور الجسر. وأوضح داود أن سياسات الأردن في هذا الشأن "تخدم السلطة الفلسطينية وتساهم في الحفاظ على عروبة القدس وتوطين واستقرار مواطنيها فيها".

[133] رجائي دجاني "سحب الجنسية".

[134] مؤيد أبو صبيح، "الشريف: ما يجري تصويب أوضاع للفلسطينيين وليس سحب جنسية"، الغد، 28 يونيو/حزيران 2009.

[135] الداخلية توضح تعليمات فك الارتباط بالنسبة للبطاقتين الصفراء والخضراء، ammonnews.net، 18 يوليو/تموز 2009، على: http://ammonnews.net/article.aspx?ArticleNo=41930 (تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2009)

“’Interior’ Clarifies Disengagement Instructions Regarding Yellow and Green Cards ("الداخلية" توضح تعليمات فك الارتبات بالنسبة للبطاقتين الصفراء والخضراء),” Ammonnews.net, July 18, 2009, http://ammonnews.net/article.aspx?ArticleNo=41930 (accessed December 22, 2009) (emphasis added).

[136] الملك حسين، "خطاب للأمة"، 31 يوليو/تموز 1988 www.kinghussein.gov.jo

[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 24 مايو/أيار 2009.

[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع باسل، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2008.

[141] قانون المحكمة العليا رقم 12، الجريدة الرسمية، عدد 3813، 25 مارس/آذار 1992، صفحة 516، مادة 9.

[142] قرار المحكمة العليا رقم 164/90، وارد في: The Palestine Yearbook of International Law 1990-1991, صفحة 70 [مترجم من الإنجليزية للعربية وليس نص الحُكم الأصلي].

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، 24 مايو/أيار 2009.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رفيق، 25 مايو/أيار 2009.

[145] المركز الوطني لحقوق الإنسان، "تقرير عن حالة حقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية، 2006"، 2007، ص 31.

[146] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محامي له خبرة في قضايا سحب الجنسية، تم حجب الاسم بناء على طلبه، عمّان، 22 ديسمبر/كانون الأول 2009.

[147] حُكم 212/97، المحكمة العليا، 15 أكتوبر/تشرين الأول 1997، واردة في دجاني "سحب الجنسية"، صفحة 12.

[148] حُكم 477/97، المحكمة العليا، 15 أكتوبر/تشرين الأول 1997، وارد في دجاني "سحب الجنسية"، صفحة 14.

[149] حُكم 212/97، المحكمة العليا، 15 أكتوبر/تشرين الأول 1997، وارد في دجاني "سحب الجنسية"، صفحة 12.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[151] مقابلات فردية لـ هيومن رايتس ووتش مع عدة أشخاص فقدوا جنسيتهم الأردنية، عمّان، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2009.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 24 مايو/أيار 2009.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2009.

[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم رندة عبد الله، 26 يناير/كانون الثاني 2009.

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم رندة عبد الله، 26 يناير/كانون الثاني 2009.

[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويش قواسمة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[160] انظر أيضاً قضية ين وبوسيكو، أعلاه. محكمة الدول الأمريكية التي (في فقرة 244 من الحُكم)، طالبت الدولة بـ "إتاحة التعليم الابتدائي المجاني لجميع الأطفال، بغض النظر عن أصولهم أو آبائهم، وهو الحق النابع من الحماية الخاصة الواجب توفيرها للأطفال..."

[161] انظر: “Jordan: Government Pledges to Grant Iraqis Education, Health Rights,” Human Rights Watch news release, August 15, 2007, http://www.hrw.org/en/news/2007/08/15/jordan-government-pledges-grant-iraqis-education-health-rights

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[163] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم رندة عبد الله، 26 يناير/كانون الثاني 2009.

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويش قواسمة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، 24 مايو/أيار 2009.

[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم رندة عبد الله، 26 يناير/كانون الثاني 2009.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع باسل، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رفيق، 25 مايو/أيار 2009.

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2009.

[173] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داودية، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[174] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2009.

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويش قواسمة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[177] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة، 28 يناير/كانون الثاني 2009.

[178] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2009.

[180] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، 24 مايو/أيار 2009.

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داودية، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع باسل، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. وليد، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، 24 مايو/أيار 2009.

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي، 24 مايو/أيار 2009.

[186] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس، 24 مايو/أيار 2009.

Most Viewed

  1. عمليات الاغتصاب الجماعي في دارفور

    هجمات الجيش على المدنيين في تابت

    يعمل التقرير المكون من 48 صفحة، "عمليات الاغتصاب الجماعي في دارفور: هجمات الجيش السوداني على المدنيين في تابت"، على توثيق اعتداءات الجيش السوداني التي تم فيها اغتصاب ما لا يقل عن 221 سيدة وفتاة في تابت على مدار 36 ساعة بداية من 30 أكتوبر/تشرين الأول 2014.