على أرضية ھشّة

العنف ضد الأقليات في المناطق المتنازع عليھا في محافظة نينوي

 

الخريطة: المناطق المتنازع عليها التي تطالب بها حكومة كردستان الإقليمية

tmp_uXWh2L

الخريطة إهداء منظمة "مجموعة الأزمات الدولية"

الملخص

نزاع على الأرض قائم منذ فترة طويلة في شمال العراق يهدد بالاندلاع من جديد... بين الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب في بغداد، والحكومة الكردستانية الإقليمية. وهو نزاع يكاد يكون خفياً تماماً عن أعين العالم الخارجي. ويهدد الأمر بكارثة شاملة أخرى لحقوق الإنسان تلحق بالأقليات الصغيرة التي تعيش في المنطقة منذ عصور طويلة.

المناطق المتنازع عليها هي الواقعة مباشرة جنوبي منطقة حكومة كردستان الإقليمية التي تتمتع بشبه استقلال ذاتي. فالحكومات العراقية السابقة "عرّبت" هذه المنطقة الكبيرة من شمال العراق، وطردت مئات الآلاف من الأكراد وغيرهم من أبناء الأقليات الأخرى من ديارهم واستبدلتهم بعرب. وبعد أكثر من ثلاثين عاماً من أعمال الطرد القسري، وفي أعقاب قلب نظام صدام حسين، تصر قيادة الحكومة الكردستانية الإقليمية التي أصبحت تتمتع بالجرأة في الوضع الجديد، على أنها مستحقة للمطالبة بالأرض كجزء من الإقليم الذي كان الأكراد يعيشون عليه تاريخياً، وهو الممتد من قرى سنجار الغربية بالقرب من الحدود مع سوريا، وحتى خناقين بالقرب من الحدود مع إيران شرقاً.

وفيما طالب الأكراد والعرب على حد سواء بهذه الأراضي المتنازع عليها، فإن الواقع على الأرض يختلف عن مختلف الروايات التي يدلي بها زعامات مختلف الطوائف الإثنية. الأراضي المتنازع عليها هي واحدة من أكثر البقاع تنوعاً في العراق من الناحية الإثنية والثقافية والدينية، وهي منذ قرون يسكنها التركمان والآشوريون والمسيحيون الكلدان واليزيديون والشبك، وغيرهم من الأقليات، وكذلك الأكراد والعرب.

ويستحق الأكراد في العراق الانتصاف من الجرائم المرتكبة بحقهم من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة، بما في ذلك جرائم الإبادة الجماعية وتشريد مئات الآلاف منهم. ويستحق ضحايا حملة تعريب صدام حسين الحق في العودة إلى مجتمعاتهم التاريخية وإعادة إعمارها. لكن قضية الانتصاف من أخطاء الماضي يجب أن تبقى منفصلة عن النزاع الحالي للسيطرة السياسية على المناطق المتنازع عليها، ولا يبرر السيطرة الحصرية لجماعة إثنية واحدة على المنطقة. الجهود المتنافسة لحل النزاعات العميقة الخاصة بمستقبل شمال العراق خلّفت الأقليات التي تعيش في الشمال في وضع حساس، فهي تزرح تحت عبء النزاع وتتعرض لضغوط هائلة لإعلان ولاءها لأحد الأطراف، وإلا تواجه التبعات. وقد سقط ضحية السلطات الكردستانية وأساليبها الخشنة، ومنها الاعتقالات التعسفية وأعمال الاحتجاز، والتهديد، أي شخص يقاوم الخطط التوسعية الكردستانية. كما أن الضغط الكردستاني على المنطقة فتح الباب للمتطرفين من العرب السنة، الذين يستمرون في حملة قتل الأقليات، لا سيما الأقليات الدينية.

النزاع في الشمال

بعد غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003، استولت السلطات الكردستانية – الحليف المقرب من تحالف قوات الغزو بقيادة الولايات المتحدة – وبمباركة من الولايات المتحدة، على أغلب المنطقة المتنازع عليها جنوبي الخط الأخضر، وهي الحدود الفعلية التي تفصل منطقة كردستان عن باقي العراق بعد عام 1991. ومع تحرك القوات الكردستانية، المعروفة باسم البشمركة، إلى الجنوب بالتزامن مع القوات الأميركية وقوات التحالف، سرعان ما فر الآلاف من العرب المستفيدين من حملة "التعريب"، ومنهم كثيرون عاشوا في المنطقة لأكثر من ثلاثين عاماً، وما زالوا مشردين.

بحلول عام 2006، ابتلع نزاع مرير السنة والشيعة العرب في وسط وجنوب العراق. وفيما استعرت نيران العنف الطائفي، راحت القيادة الكردستانية في هدوء تدعم من سيطرة قواتها العسكرية وقواها السياسية على الأراضي المتنازع عليها في شمال العراق، فحركت قواتها الأمنية إلى المنطقة، فيما راحت تجهز البنى السياسية والإدارية الكردستانية اللازمة للسيطرة عليها. وفي عام 2009 هدأ النزاع الطائفي، وأفاق الساسة العرب من الطائفتين – السنة والشيعة – على واقع تشكل فيما راحوا يقاتلون أحدهم الآخر، وهو أن القيادة الكردستانية فرضت نفسها الطرف المسيطر على أغلب المناطق المتنازع عليها. وبدافع من خشية أن تضم حكومة كردستان الإقليمية هذه الأراضي الآن، اتحد العرب السنة والشيعة في الحكومة المركزية ضد هذا التهديد المشترك.

الاحتلال القائم منذ ستة أعوام بقيادة الولايات المتحدة للعراق أخفق في إنهاء التوترات حول الأراضي المتنازع عليها في شمال العراق، أو في إنصاف ضحايا سياسات التعريب. كما أن التحالف الأميركي قلما أولى الانتباه للتوترات في تلك المنطقة، ولم تؤد جهود وساطة الأمم المتحدة التي توقفت إلا للقليل، فيما يخص تجسير الهوة بين العرب والأكراد. والكثير من المُعدمين – وأغلبهم أكراد – ممن وقعوا ضحايا سياسات التعريب لم يتمكنوا من العودة لديارهم التاريخية، مما يسهم في إطلاق عنان مشاعر الإجحاف والظلم الكردستانية. ومع الانسحاب الأميركي الكامل من العراق الذي يقترب من التحقق في ظل إدارة أوباما، تهدد التوترات التي طالما تجاهلتها الولايات المتحدة بالانفجار على هيئة نزاع سافر، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار العراق من جديد.

ومن جانبها، تطالب حكومة كردستان الإقليمية بكل عناد بتنفيذ الاستفتاء المذكور في الدستور على مستقبل الأراضي المتنازع عليها، وهو استفتاء سيبذل المسؤولون الأكراد – بزخمهم السياسي والأمني في المنطقة – قصارى جهدهم كي يضمنوا به المضي في طريقهم المرسوم. المخاطر كثيرة: فحكومة العراق المركزية قد تخسر لصالح حكومة كردستان الإقليمية السيطرة المباشرة على 10 في المائة من أراضي العراق كاملة، أي تقريباً ضعف مساحة كردستان العراق التي تتمتع بشبه استقلال ذاتي. أما ما يقع في باطن هذه الأراضي فهو ما يجعلها مطلب الجميع: فأكثر من نصف احتياطي النفط العراقي الوفير يقع في شمال العراق، وأغلبه في المنطقة المتنازع عليها، كما أن فيها أجود نفط في العراق. وإنشاء كردستان متمتعة بحكم ذاتي وذات مساحة أكبر، مع قدرتها على الحصول على حقول النفط، هو أمر يقلق الدول المجاورة، تركيا وسوريا وإيران، فهي نفسها موطن لعدد كبير من الأكراد من ذوي المطامح القومية.

معركة نينوي

فيما تركز أغلب الانتباه الدولي حول النزاع بين الأكراد والعرب في الأراضي المتنازع عليها على مدينة كركوك الغنية بالنفط، فإن واحدة من جبهات المعركة الأساسية في هذا النزاع هي نينوي، ثاني أكبر محافظة في العراق من حيث تعداد السكان، مع تشكيلة فريدة من الأقليات التاريخية. رغم أن نينوي تقع دستورياً تحت إشراف الحكومة المركزية في بغداد، فإن السلطات الكردستانية راحت تغير من واقع نينوي تدريجياً، التي توجد مجتمعاتها السكانية المختلطة إثنياً إلى شمال وشرق عاصمة المحافظة مباشرة، وهي مدينة الموصل، في منطقة معروفة بسهول نينوي. وإذا تنقل المرء بالسيارة إلى جوار الموصل وعبر سهول نينوي فسوف يكتشف مدى تغلغل الحضور العسكري والسياسي الكردستاني هناك: فضباط الأمن ونقاط التفتيش مشغولة ببشمركة أكراد مسلحين، ولهم حضور في شتى أنحاء المنطقة، ويؤمنون قرية بعد قرية. والحزب الديمقراطي الكردستاني، أحد أهم حزبين في حكومة كردستان التي تتمتع بشبه حُكم ذاتي، له مكتب في أصغر البلدات (والكثير من البلدات والقرى فيها أيضاً مكاتب للحزب الكردستاني الثاني، الاتحاد الوطني الكردستاني). ويرفرف العلم الكردستاني في الرياح من فوق أسطح المنازل، فيما لا ترى العين علم حكومة العراق المركزية في أي مكان.

وقد واجهت السلطات الكردستانية في نينوي مقاومة من السنة العرب العرب السنة والأقليات القلقة من التجانس الجديد على الشمال. ومع تعود العرب السنة على احتلال مراكز النفوذ والقوة في ظل الحكومات السابقة، فقد اختار الكثير منهم عدم الانخراط في العملية السياسية بعد سقوط صدام حسين، ولجأوا بدلاً من هذا للانضمام إلى المتمردين أو دعمهم، أو البقاء في مقاعد المتفرجين. وبشكل عام يهيمن الأكراد على مجلس محافظة نينوي بعد انتخابات 2005، مما أعطاهم الهيمنة السياسية والعسكرية الحصرية على المنطقة التي هم فيها أقلية. هذه المكاسب الكردية أضافت إلى غربة العرب السنة، وحولت الموصل إلى منبع وملاذ للمتمردين العراقيين.

أما العناصر المتطرفة من صفوف المتمردين فقد شنت هجمات مروعة على الكلدان الأشوريين، واليزيديين، والشبك، ووصموهم بأنهم صليبيون، وعبدة شيطان، وكفار، على التوالي. عمليات الشاحنات المفخخة المتزامنة في نينوي في أغسطس/آب 2007، المفترض أن من ارتكبها مسلحون إسلاميون، قتلت أكثر من 300 يزيدي وألحقت الجراح بأكثر من 700 شخص، في أحد أسوأ الهجمات على المدنيين منذ بدء الحرب. وفي أواخر 2008 نظم المتمردون حملة منهجية ومنظمة للقتل، خلّفت 40 قتيلاً من الكلدان الأشوريين، وأكثر من 12 ألف تشردوا من منازلهم في الموصل.

ثم جاءت انتخابات يناير/كانون الثاني 2009 وهزت أسس ترتيبات توزيع السلطة في المحافظة من جديد، مع انتصار (قائمة الحدباء) التي تمثل القوميين العرب السنة على التحالف الكردستاني (قائمة نينوي المتآخية) بعد أن نظم برنامجه الانتخابي على خلفية مناهضة لبرنامج حكومة كردستان الإقليمية. ومنذ الانتخابات، قاطعت القائمة المتآخية مجلس محافظة نينوي بعد أن صادرت قائمة الحدباء من التحالف جميع المناصب العليا في الإدارة الجديدة.

أقليات نينوي تتجهز للمعركة

لم تأت أي من هذه التطورات لصالح أي من الأقليات التي وجدت نفسها عالقة بين خصمين إثنيين كبيرين، بينهما تاريخ عشرات السنين من العداوة المتبادلة. الكثير من هذه الأقليات – إذ تعبت بعد أجيال من إخضاع العرب لها – تخشى الآن أن يُخضعها الأكراد، الذين – ومن المفارقات الغريبة – يشاركون الأقليات في الخضوع لاضطهاد الحكومات العراقية السابقة.

وكي تُحكم قبضتها على نينوي ولتيسير ضمها إلى منطقة كردستان، تنفذ السلطات الكردستانية خطة ثنائية: فهي قد عرضت على الأقليات الإغراءات، فيما تضغط عليها في الوقت نفسه من أجل أن تبقيها خاضعة لها. والغرض من هذه الأساليب هو دفع الشبك واليزيديين إلى تعريف أنفسهم بصفتهم أكراد، وأن يلتزم المسيحيون بخطة الحكومة الكردستانية الخاصة بتأمين النصر الكردي في أي استفتاء بشأن الأراضي المتنازع عليها. وقد حاولت السلطات الكردستانية كسب رضاء الأقليات بإنفاق ملايين الدنانير العراقية على بناء نظام رعاية كردستاني للأقليات، يمولون من خلاله مؤسسات مجتمعية تتنافس مع وتقوض وتتحدى مؤسسات السلطات، والكثير من الأخيرة تناوئ الحكم الكردستاني. كما تمول حكومة كردستان الإقليمية ميليشيات خاصة مُشكلة حسب الزعم لحماية الأقليات من العنف الخارجي، ولكنها في حقيقة الأمر تعمق من النفوذ الكردستاني. وأخيراً، غذت الزعامة الكردستانية خزائن بعض القيادات الدينية للاقليات، ودفعت نفقات دور عبادة جديدة لكسب رضاء المؤسسات الدينية للأقليات.

فاقمت هذه السياسة من الانقسامات داخل كل أقلية. الكثير منهم رحبوا بتدفق التمويل؛ حيث إن الأراضي المتنازع عليها في نينوي من أفقر المناطق في العراق وأكثرها تعرضاً للتجاهل وتدهور الوضع التنموي، وتعوزها خدمات أساسية وفرص العمل، وبالنسبة للكثير من الأسر في شمال العراق، فإن الرعاية الكردية هي في العادة مورد الدعم الوحيد لهذه الأسر.

وفي الوقت نفسه لجأت السلطات الكردستانية إلى أساليب خشنة في الرد على المنشقين من هذه الأقليات، ممن يطعنون في هيمنة حكومة كردستان الإقليمية. وقد اعتمدت القوات الكردستانية بالأساس على التهديدات والترهيب والاعتقالات التعسفية والاحتجاز؛ لإكراه الأقليات على دعم خطة الحكومة الكردستانية بشأن المناطق المتنازع عليها. وفي بعض الحالات المتطرفة، حسبما تنامى إلى علم هيومن رايتس ووتش، لجأت إلى العنف، وشمل التعذيب. هذه التهديدات، مقترنة بالتمويل المالي، أخضعت إلى الآن الكثير من الأقليات، طبقاً لأفراد من الأقليات تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش. أما مسؤولو الحكومة الكردستانية الإقليمية فمن ناحيتهم أنكروا بقوة مزاعم مسؤوليتهم عن الترهيب والعنف، وألقوا بالمشكلة بالكامل على كاهل الجماعات المتطرفة من العرب السنة.

بعض ممثلي الأقليات والمسؤولين العرب زعموا أيضاً أن السلطات الكردستانية تورطت بشكل مباشر أو تواطئت في أعمال التفجير بحق الأقليات في نينوي في حملة 2008 التي شهدت مقتل 40 مسيحياً أثناء ثلاثة أسابيع. ولم تعثر هيومن رايتس ووتش على أدلة تربط السلطات الكردستانية بهذه الهجمات القاسية المروعة. وربما كان الجناة من الجماعات المتطرفة العربية السنية، التي يبدو أنها صعدت من هجماتها في أغسطس/آب 2009 مع انفجارات جديدة نالت من الشبك واليزيديين.

الوضع في نينوي وغيرها من الأراضي المتنازع عليها بشأن السيطرة على الأرض أصبح على شفير نزاع سافر. فالمسؤولون الأكراد يطالبون بضم هذه الأراضي إلى منطقة كردستان المتمتعة بحُكم ذاتي، بواسطة إجراء الاستفتاء، فيما يصر العرب السنة وحكومة العراق المركزية على انسحاب قوات الأمن الكردستانية مما تعتبره أراضٍ عراقية. وأغلب رجال السياسة الأكراد والعرب يرفضون التفكير حتى في فكرة مشاركة السلطة في نينوي. لكن سهول نينوي المتنازع عليها لا هي كردية بالكامل ولا عربية خالصة، فهي غنية حضارياً وإثنياً ودينياً، وأي حل مستقبلي للمنطقة يجب أن يقر بهذا التنوع وحق الأفراد في العيش في أمان وبكرامة، ويشمل ذلك اختيار هويتهم ولغتهم ودينهم وثقافتهم التي يشاءون ممارستها.

وتدعو هيومن رايتس ووتش حكومة كردستان الإقليمية إلى المبادرة بفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة بشأن الأفراد – ومنهم عناصر قوات الأمن الكردستانية – المزعوم مسؤوليتهم عن تنفيذ أعمال القتل والضرب والتعذيب بحق الأقليات. وعلى الحكومة الكردستانية أيضاً أن تكف فوراً عن أعمال الاحتجاز التعسفي بحق النشطاء من الأقليات وأن تكف عن قمع المنظمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي تعارض السياسات الكردستانية في المناطق المتنازع عليها. وعلى الحكومة العراقية على مختلف مستوياتها، ومنها المستويين الإقليمي والمحلي، أن تحمي الأقليات، وعليها أن تشرع في التحقيق المستقل لتحديد المسؤول عن تنسيق حملة استهداف المدنيين بالقتل، والتي خلفت 40 قتيلاً من الكلدان الأشوريين المسيحيين، و12 ألف مشرد. وعلى الولايات المتحدة أن تضغط على حكومة كردستان الإقليمية وحكومة العراق للتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الأقليات الإنسانية، من قِبل المسؤولين الأكراد والعرب.

منهج التقرير

يستند التقرير إلى بعثة تقصي حقائق استغرقت ثلاثة أسابيع، إلى مدن شمال العراق: إربيل، والسليمانية وبلدات وقرى قرة قوش وتل اسقف والقوش وبعشيقة، في فبراير/شباط ومارس/آذار 2009، للتحقيق في الانتهاكات بحق الأقليات في المناطق المتنازع عليها في سهول نينوي. ولأسباب أمنية لم تقم هيومن رايتس ووتش بزيارة مدينتي الموصل وسنجار.

قابلت هيومن رايتس ووتش 57 رجلاً وامرأة من الكلدان الأشوريين واليزيديين والشبك، في مقابلات فردية وجماعية. وتم إجراء المقابلات بالأساس باللغة العربية، برفقة مترجم، علماً بأن الأشخاص الذين تمت مقابلتهم تم التوصل إليهم بالأساس بمساعدة منظمات غير حكومية عراقية ودولية ترعى شؤون الأقليات. بالإضافة إلى أن هيومن رايتس ووتش أجرت مقابلات عبر الهاتف فيما بعد للمتابعة، ورجعت إلى الوثائق الرسمية التي قدمها ممثلو الأقليات. جميع من قابلناهم أُخطروا بالغرض من المقابلة، وطبيعتها الطوعية، وأساليب جمع واستخدام البيانات، ووافقوا شفهياً على إجراء المقابلات. أسماء الأشخاص ومعلومات أخرى يمكن أن تُعرف بهم تم حجبها لحماية الأفراد.

كما يستند التقرير إلى اجتماعات تمت في إربيل مع كبار المسؤولين الأكراد، ومنهم خسرو غوران النائب السابق لمحافظ نينوي، وكريم سنجاري، وزير الداخلية بحكومة كردستان الإقليمية وعدنان مفتي، رئيس برلمان كردستان، ويوسف محمد عزيز، وزير حقوق الإنسان بالحكومة الكردستانية، ومحمد إحسان، وزير العلاقات الخارجية وممثل منطقة كردستان في لجنة تنفيذ المادة 140، وسعدي أحمد بيري، رئيس العلاقات العامة بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني. هذه الاجتماعات كانت فرصة كي ترد حكومة كردستان الإقليمية على نتائج هيومن رايتس ووتش الأولية، وتم ذكر آرائهم في التقرير. كما قابلت هيومن رايتس ووتش ممثلين منتخبين في مجلس نينوي، هما قصي عباس وخديدة خلف إيدو، وفي انتخابات 2009 المحلية ربحا مقعدي أقليتي الشبك واليزيديين، على التوالي.

I. المعايير القانونية ذات الصلة

المعايير الدولية التي تحمي حقوق الأقليات

أعلن العراق لدى كسب الاستقلال والانضمام إلى عصبة الأمم في عام 1932 أنه سيحمي حقوق الأقليات، ليكون بذلك أول دولة غير أوروبية تتقدم بمثل هذا الإعلان. ومع تشكيل الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أقر المجتمع الدولي بعرضة الأقليات لانتهاكات حقوق الإنسان بشكل خاص، في شتى أنحاء العالم. وفي ديسمبر/كانون الأول 1948 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.[1] وتلى الاتفاقية اتفاقيات أخرى ترسخ لحقوق الأقليات في القانون الدولي. وفي عام 1971 كان العراق من بين أول الدول في العالم التي تصدق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[2] المادة 26 من العهد تحظر التمييز على أساس من العرق أو الدين أو اللغة، والمادة 27 مخصصة لحقوق الأقليات: "لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم".

وقد التزم العراق بحماية حقوق الأقليات عبر مواثيق أممية هامة أخرى، مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،[3] واتفاقية حقوق الطفل.[4] والاتفاقية الأخيرة ورد فيها توجيه تعليم الطفل نحو "تنمية... هويته الثقافية واللغوية وقيمه" مع منح الطفل من الأقليات الدينية الحق في "التمتع بثقافته واعتناق دينه وممارسة شعائره".[5]

بالإضافة إلى أن الجمعية العامة أصدرت إعلانات تضم الممارسات الفضلى ومعايير حقوق الإنسان الخاصة بحماية الأقليات. وفي إعلان الجمعية العامة بشأن القضاء على جميع أشكال عدم التسامح والتمييز بناء على الديانة أو المعتقد (1981)، فإن "حرية اعتناق الدين... وحرية... التعبير عن المعتقد الديني بالعبادة أو مراعاة الشعائر أو الممارسة والتعليم" محمية و"الإكراه الذي من شأنه أن يضر بهذه الحرية" محظور.[6] والأكثر تحديداً، فالتجمع بغرض العبادة ومراعاة العطلات الدينية وصيانة وإنشاء دور العبادة واستحواذ مواد مستخدمة في الطقوس الدينية والتعاليم الدينية وتعيين قيادات دينية وجمع الأموال لأغراض دينية، والتواصل مع أبناء نفس الدين، هي جميعاً من الأنشطة التي تدخل في زمام الحماية في سياق احترام حرية المعتقد الديني.[7] وطبقاً لإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حقوق الأفراد من أبناء الأقليات القومية أو الإثنية أو الدينية أو اللغوية (1993)، فإن الدول مُلزمة بحماية الأقليات بواسطة اتخاذ "الإجراءات اللازمة لتوفير ظروف جيدة لتمكين الأفراد من أبناء الأقليات من التعبير عن أنفسهم وتطوير ثقافتهم ولغتهم ودينهم وعاداتهم وتقاليدهم".[8] كما ورد في الإعلان أن الدول عليها حماية هوية الأقليات داخل زمام أقاليمها بواسطة تشجيع "المقومات الداعمة لتلك الهوية" والإجراءات التي تسمح لأبناء الأقليات بـ "المشاركة بالكامل في التقدم الاقتصادي وتنمية دولتهم".[9] وورد في الإعلان أن الأقليات لها الحق في تكوين وتشغيل جمعياتها الخاصة بها. كما أن للأقليات "الحق في المشاركة بفعالية في القرارات على المستوى الوطني، ولدى الضرورة، على المستوى الإقليمي، فيما يخص الأقلية".[10]

كما ورد التركيز على حماية حقوق الأقليات في القانون الدولي عبر المواثيق الإقليمية، مثل الاتفاقية الإطارية للمجلس الأوروبي لحماية الأقليات القومية، والميثاق الأوروبي للغات الأقليات، والميثاق العربي لحقوق الإنسان.[11]الميثاق العربي، الذي أقره مجلس جامعة الدول العربية في عام 2004 يذكر أن "لا يجوز حرمان الأشخاص المنتمين إلى الأقليات من التمتع بثقافاتها... وممارسة تعاليم دينها".[12] كما يحظر الميثاق العربي حرمان أي فرد من حقوقه بسبب "عرقه أو لونه أو جنسه أو لغته أو دينه أو آرائه السياسية أو أصله القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أي تفرقة بين الرجال والنساء".[13] والعراق عضو مؤسس بجامعة الدول العربية.

المعايير القومية لحماية حقوق الأقليات

الدستور العراقي، الذي تم إقراره في أكتوبر/تشرين الأول 2005 بموجب استفتاء شعبي، فيه عدة أحكام تكفل حقوق الأقليات. الدستور ينص صراحة على "ضمان كامل الحقوق الدينية  لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والايزديين، والصابئة المندائيين".[14] المادة 3 تقر صراحة بأن العراق دولة متعددة القوميات والأديان والمذاهب.[15] المادة الرابعة تكفل الحق في التعليم للأطفال بلغتهم الأم (مثل التركمانية والسريانية والأرمنية).[16] وطبقاً للمادة 14 فإن جميع العراقيين "متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".[17]

دستور العراق والأراضي المتنازع عليها

فضلاً عن أن الدستور ينص على وجوب إصدار قانون وطني "يضمن... الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والآشوريين، وسائر المكونات الاخرى".[18]

وتنص المادة 58 من قانون ادارة الدولة العراقية في الفترة الانتقالية على خطوات يجب أن تتخذها الحكومة، وهي: "باتخاذ تدابير، من اجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها كركوك، من خلال ترحيل ونفي الأفراد من أماكن سكناهم، ومن خلال الهجرة القسرية ومن داخل المنطقة وخارجها، وتوطين الافراد الغرباء عن المنطقة، وحرمان السكان من العمل، ومن خلال تصحيح القومية". وهذه الخطوات، بموجب المادة 140 من الدستور الآن، تشمل الآتي:[19]

·         اعادة المقيمين الى منازلهم وممتلكاتهم، واذا تعذر ذلك على الحكومة تعويضهم تعويضا عادلا..[20]

·         بخصوص الاشخاص الذين حرموا من التوظيف او من وسائل معيشية اخرى لغرض اجبارهم على الهجرة من اماكن اقامتهم في الاقاليم والاراضي، على الحكومة ان تشجع توفير فرص عمل جديدة لهم في تلك المناطق والاراضي.[21]

·         بخصوص تصحيح القومية فعلى الحكومة الغاء جميع القرارات ذات الصلة، والسماح للاشخاص المتضررين، بالحق في تقرير هويتهم الوطنية وانتمائهم العرقي بدون اكراه او ضغط.[22]

·         تعيين محكم محايد للخروج بتوصيات بشأن إدارة الحدود التي عدلها النظام السابق.[23]

·         إجراء تعداد نزيه وشفاف إثر الاستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها "لتحديد إرادة مواطنيها" في مدة أقصاها الحادي والثلاثون من ديسمبر/كانون الأول 2007.[24] (وكما نناقش في الفصل الثاني، فالاستفتاء المذكور في النقطة الأخيرة لم يتم بعد).

.II خلفية

محافظة نينوي – التي يسكنها العرب والأكراد والأشوريين واليزيديين والشبك منذ قرون – تُعد منطقة فسيفسائية. المعابد القديمة والكنائس والمساجد الوفيرة تنتصب جنباً إلى جنب في قرى سهول شمال وشرق الموصل (العاصمة الإقليمية) وتشهد على التنوع والثراء الإثني والديني للمنطقة.

كلمة عن الهويات[25]

ثلثا العراقيون المسيحيون تقريباً من الكلدان (طائفة شرقية من الكنيسة الكاثوليكية) وثلثهم تقريباً آشوريون (كنيسة الشرق).[26] الكلدان انفصلوا عن الكنيسة الأشورية نتيجة لنزاعات طويلة الأمد على السلطة.[27] الكلدان الأشوريون هم أحفاد شعوب بلاد ما بين النهرين القديمة، ويتحدثون الأرامية ويعيشون بالأساس في شمال العراق حيث يعملون بالمجالات المهنية المختلفة والأعمال الحرة أو كمزارعين مستقلين.

اليزيديون يمارسون ديانة عمرها 4000 عام وتدور حول المَلك الطاووس. اليزيديون يعملون بالأساس في الرعي ويعانون من الفقر، ويميلون للانغلاق على أنفسهم. تاريخياً، تعرضوا لاضطهاد بالغ جراء معتقداتهم وشعائرهم، التي رآها آخرون عن خطأ على أنها عبادة الشيطان.

الشبك أقلية إثنية وثقافية مكانها الموصل وقرى قليلة شرقي المدينة في سهول نينوي. لغتهم مزيج من التركية والفارسية والكردية والعربية. 70 في المائة من المجموعة تقريباً من الشيعة والبقية سنة. الشبك في العراق منذ بداية القرن السادس عشر، واليوم هم بالأساس مزارعون. وتم الاعتراف بهم كمجموعة إثنية منفصلة في العراق منذ عام 1952.

التعريب

منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وبشكل خاص في السبعينات والثمانينات والتسعينات، حاولت الحكومات العراقية المركزية المتعاقبة تغيير التركيبة الإثنية لشمال العراق عبر طرد مئات الآلاف من الأكراد وغيرهم من أبناء الأقليات الأخرى من ديارهم، وتم زرع المنطقة بالعرب المنقولين من وسط وجنوبي العراق.[28] سياسة الحكومة، المعروفة باصطلاح "التعريب"، تكثفت خلال النصف الأول من السبعينات بغية تقليل الأقليات التي اعتبرتها السلطة مثار مخاوف على صلة بالولاء في هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة. وردت الحكومة على أعمال التمرد الكردية بشن حملة مركزة لتغيير التركيبة السكانية لشمال العراق، لا سيما في المناطق المتاخمة لتركيا وإيران (انظر الخريطة). واستخدمت الحكومة القوات العسكرية والتهديد كأساليب أساسية: وأدت هذه السياسات إلى تغيير التركيبة السكانية بالكامل للقرى غير العربية التي هدمتها الحكومة بالجرافات. وبنهاية السبعينات أخلت الحكومة العراقية قسراً ربع مليون على الأقل من الأكراد وغيرهم من غير العرب.

تابعت الحكومة أعمال الطرد القاسية هذه وتلتها بقرارات قانونية بغية دعم وتعزيز التشريد. أولاً، ألغت الحكومة العمل بأوراق ملكية غير العرب المشردين، مع إعطاءهم تعويضات رمزية أو لا تعويض بالمرة. وأممت الحكومة الأراضي الزراعية لتجعلها ملكية الدولة العراقية. ثم بدأت الحكومة في حملة إعادة توطين في مناطق غير العرب السابقة بمزارعين من العرب وأسرهم من أماكن أخرى من العراق، لتتم بذلك عملية التعريب. ولم يكن العثور على أفراد للتوطين بالأمر بالصعب: فجنوب غرب الموصل بالأساس هو صحراء الجزيرة الشاسعة، موطن مئات الآلاف من أبناء القبائل البدوية الرحالة العربيةالسنية، التي توالي الحكومة بالكامل. قبائل الجزيرة، بإغراء من الأراضي المروية المجانية، وبتشجيع من شيوخ القبائل، تخلت عن حياتها الصعبة في الصحراء وانتقلت إلى الشمال في هجرة جماعية. ورغم أن الأرض كانت مُعلنة ملكية للحكومة، إلا أنها كانت تؤجر سنوياً للمزارعين العرب الجدد فقط.

حملة الأنفال

في أواخر الثمانينات، مع اقتراب انتهاء حرب العراق مع إيران التي دامت 8 سنوات، شنت القوات العراقية حملة الأنفال الشهيرة على التمرد الكردستاني – وهي العملية التي بلغ مداها الإبادة الجماعية.[29] شملت الحملة استخدام القصف الجوي والهجمات البرية وتدمير القرى والترحيل الجماعي والهجمات بالأسلحة الكيماوية. وأسفرت الأنفال عن "اختفاء" نحو 100 ألف كردي. ومنذ سقوط النظام السابق، بدأت الكثير من الجثث في الظهور في مقابر جماعية في مناطق مختلفة من العراق. عملية الأنفال، التي تم الإعلان عن انتهائها بموجب عفو صادر في سبتمبر/أيلول 1988، دمرت كردستان العراق. فقد تشرد عدد كبير من السكان، مع عدم السماح للناجين بالعودة إلى قراهم المدمرة.

وبعد العفو، سلم بعض أبناء الأقليات أنفسهم للقوات العراقية – وكانوا قد فروا مع الأكراد – ثم "اختفوا"، والمفترض أنهم شاركوا المنقولين بالحافلات إلى خارج شمال العراق إلى مواقع صحراوية في مصيرهم، إذ تم إعدامهم في عمليات إعدام جماعية ودُفنوا في مقابر جماعية.[30] واعتبرهم المسؤولون العراقيون خونة "أسوأ من الأكراد"، إذ لم يتصرفوا كالأكراد فحسب، بل رفضوا أيضاً قبول محاولات الحكومة تغيير عرقهم إلى "العرب".[31]

استمرار التعريب بعد 1991، بما في ذلك "تصحيح" القوميات

بانتهاء حرب الخليج الأولى عام 1991 وبعدما أصبحت أغلب المناطق الكردستانية شمالي العراق بمعزل عن يد بغداد، استمر التعريب جنوبي خط الترسيم غير الرسمي المعروف باسم الخط الأخضر: إذ طردت الحكومة العراقية نحو 120 ألف شخص من كركوك ومناطق أخرى كانت تخضع للحكومة العراقية أثناء التسعينيات. استمرت هذه السياسة حتى سقوط حكومة صدام حسين في أبريل/نيسان 2003.

من دعائم التعريب الأخرى، سياسة اتبعها حزب البعث، وبدأ نفاذها رسمياً في عام 1997، وبموجبها ضغطت الحكومة على الأكراد وغيرهم من أبناء القوميات غير العربية للعيش في مناطق تسيطر عليها الحكومة في كركوك وخانقين ومخمور وسنجار وطوز خورماتو، وغيرها من المناطق من أجل "تصحيح" قوميتهم بتسجيلهم بصفة "عرب" في استمارات تصحيح القومية التي كانت الحكومة توزعها. كما رفضت الحكومة العراقية تسجيل المواليد الجدد بأسماء كردية أو أسماء تخص إثنيات غير عربية.[32] أما من خضعوا "للتصحيح" في قومياتهم فقد أجبروا بدورهم على الانخراط في أنشطة لإثبات الولاء، مثل التطوع في الأنشطة شبه العسكرية. وبالنسبة للأسر التي قاومت مطالب الحكومة، فقد أصدر المسؤولون ببساطة أوامر طرد تطالبهم بمغادرة بيوتهم إلى المناطق الكردية الخاضعة للسيطرة.

ميراث ثقيل من التشريد

الأسر المطرودة أثناء العمل بسياسات التعريب، والمشردة بسبب حملة الأنفال وغيرها من أعمال العنف، انتهى المطاف بأغلبها بالمعيشة في فقر مدقع في مخيمات مكتظة بالسكان، في المنطقة التي أصبحت حالياً أراضي حكومة كردستان الإقليمية. مُصاب الأسر الكردية المشردة، والكثير منها لديها أمل قائم في العودة إلى قراها القديمة، ما زال رمزاً قوياً على الظلم الذي عانى منه الأكراد أثناء النظم العراقية المتعاقبة، وأرضية مشتركة يجتمع عليها أبناء القومية الكردية في المطالبة بالأراضي المسلوبة.[33] وإخفاق السلطات العراقية والكردستانية والدولية في التعاطي مع هذه المطامح والمظالم لآلاف من المشردين الأكراد أضافت الكثير إلى التوترات في شمال العراق.

الغزو والحرب الأهلية

إثر غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003، تقدم المسلحون الأكراد (المعروفين باسم البشمركة) بالاتساق مع القوات الأميركية، إلى محافظة نينوي، جنوبي الخط الأخضر.[34] وأغلب العرب الذين انتقلوا إلى المنطقة ضمن حملة "التعريب" سرعان ما فروا من بيوتهم، مما أدى لظهور الآلاف من المشردين. و اشتعلت التوترات الإثنية في القرى التي مكث فيها العرب السنة (ومنها القرى التي لطالما عاشوا فيها).

وسرعان ما اندلعت حرب أهلية طاحنة في وسط وجنوب العراق، على هيئة العنف الطائفي بين السنة والشيعة بالأساس. وفي الوقت نفسه، عززت القيادة الكردستانية في هدوء من سيطرتها العسكرية والسياسية والثقافية على الأراضي المتنازع عليها شمالي العراق، باستخدام قوات البشمركة التي أمدت الأمن، وساعدت على بناء المؤسسات السياسية والإدارية الكردستانية في المنطقة (رعاية حكومة كردستان الإقليمية للأقليات معروضة أدناه).

ومع تقليص العنف الطائفي في شتى أنحاء العراق بعد عام 2007، أدرك قيادات السنة والشيعة أنه بينما راحوا يتقاتلون، كانت القيادة الكردستانية تؤسس نفسها الجهة المسيطرة على أغلب الأراضي المتنازع عليها، ومنها محافظة نينوي. وسعت قيادة كردستان الجريئة إلى مصادرة أغلب محافظة نينوي على هيئة منطقة حكم شبه ذاتي من كردستان، في الاستفتاء المقدر عقده بموجب المادة 140 من الدستور (انظر الفصل الأول).[35] والموعد النهائي – 31 ديسمبر/كانون الأول 2007 – لإجراء استفتاء المادة 140 مر منذ فترة. وقيادة كردستان، بقوة سياسية وحضور أمني متفوق في المنطقة، تعتقد أنه من المقدر لها أن تربح الاستفتاء، ويزداد نفاد صبرها إزاء عدم وجود خطط في الأفق لعقد الاستفتاء.[36] ويرى العرب السنة في مزاعم ومبادرات الأكراد مطالب توسعية وغير مشروعة، وتهديد لوحدة دولة العراق.[37] كما أجج الصراع من نيران التمرد في الشمال، حيث تسعى جماعات، مثل القاعدة في بلاد الرافدين والمتمردين العراقيين، إلى استغلال غضب العرب السنة في العثور على مجندين في صفوف العرب المشردين جراء إجراءات عكس اتجاه عملية التعريب.

التطورات السياسية والوضع في نينوي

في السنوات الأولى إثر سقوط حكومة صدام حسين، امتنع العديد من العرب السنة الذين كانت لهم الغلبة فيما سبق، عن الانخراط في آليات النظام السياسي الجديد، مع لجوء الكثير منهم بدلاً من ذلك إلى مساندة المتمردين أو الجلوس على مقاعد المتفرجين. من ثم وبطبيعة الحال ربح الأكراد اليد العليا في السيطرة السياسية والأمنية على نينوي، حيث يعتبرون أقلية: فالعرب السنة والأقليات قاطعت انتخابات مجلس محافظة نينوي لعام 2005، وأدت قوة مشاركة المواطنين الأكراد في التصويت إلى فوز القائمة الكردستانية. ثم استخدمت السلطات الكردستانية هذه الورقة الجديدة في تدعيم سيطرة الأكراد على المنطقة.

ثم تغير ميزان القوى السياسية في المنطقة رأساً على عقب نتيجة لانتخابات مجلس محافظة نينوي في يناير/كانون الثاني 2009. فمع ركوب قائمة الحدباء التي تمثل القوميين العرب السنة لموجة الاستياء من الأكراد (واسم الحزب على اسم المنارة المائلة، مزار الموصل الشهير)، ربح الحزب 19 مقعداً من أصل مقاعد المحافظة الـ 37. التحالف الكردستاني (والموالي لحكومة كردستان الإقليمية)، وهو قائمة نينوي المتآخية، حصل على 12 مقعداً، بينما ربح الحزب الإسلامي العراقي السني ثلاثة مقاعد. وحسب قواعد تقسيم المقاعد في قانون الانتخابات، حصل كل من المرشحين المسيحيين والشبك واليزيديين كل على مقعد.

نصر الحدباء في الانتخابات أدى إلى مواجهة خطيرة في الموصل. فقائمة نينوي المتآخية قاطعت المجلس بعد إخراج الهضبة مسؤولي القائمة المتآخية من جميع المناصب الحساسة في إدارة نينوي الجديدة. وحاول المسؤولون الأكراد تصوير الهضبة على أنها جبهة من الإرهابيين والبعثيين، وهددوا باللجوء إلى القوة العسكرية لضم مناطق الأغلبية الكردستانية في نينوي ما لم يحصل الأكراد على مناصب رفيعة.[38] وذكرت القيادات العربية السنية أنها لن تتفاوض إلى أن يقر الأكراد بحدود نينوي الإدارية ويسحبون قواتهم الأمنية إلى شمال الخط الأخضر.[39]

ثم إن السلطات الكردستانية منعت المسؤولين العرب من مزاولة واجباتهم في المناطق الخاضعة للسيطرة الكردستانية في محافظة نينوي، وضغطوا على المناطق الخاضعة لسيطرتهم كي تقاطع المحافظ العربي الجديد.[40] وقطعت 16 بلدة ومنطقة خاضعة للسيطرة الكردستانية الاتصالات بحكومة المحافظة، وأعلنت عن خطط لتشكيل إداراتها الخاصة لإدارة شؤونها المحلية.[41]

وفي 24 يونيو/حزيران  2009، أجج البرلمان الكردستاني من نيران النزاع بعد أن أصدر مشروع الدستور الإقليمي، وفيه زعم أن مناطق من نينوي وغيرها من الأراضي المتنازع عليها تخص الأكراد، وأكد على حق الحكومة الكردستانية في نشر البشمركة خارج المنطقة (الدستور خاضع للتصديق بموجب استفتاء شعبي – انظر أدناه).[42] فاستفز هذا الإجراء الأقليات[43] والحكومة المركزية، ووحد من صف رجال السياسة السنة والشيعة. وفي الأيام التالية، وقّع 50 عضواً بالبرلمان من مختلف الأحزاب السياسية بياناً ينتقد الدستور الإقليمي الجديد.

كما وسع الإجراء من الهوة بين حكومة كردستان الإقليمية ورئيس الوزراء نوري المالكي، الذي طالب بأن ينسحب المقاتلون الأكراد من المناطق الواقعة خارج إقليم كردستان العراق.[44] كما دعى المالكي إلى تعديلات في الدستور العراقي لتركيز القوة أكثر في يد الحكومة المركزية.[45] وجهوده السابقة من أجل دعم بغداد على حساب محافظات الدولة الثمانية عشرة أزعجت القيادة الكردستانية، التي استفادت من اللامركزية التي ساعدوا على التفاوض عليها في دستور العراق لعام 2005.[46] ثم هدأت التوترات بين الجانبين بعد أن أجرى المالكي زيارة قلما تتكرر إلى منطقة كردستان في أغسطس/آب. إلا أن الوضع ما زال حرجاً، فمن الواضح أن لا أحد من الطرفين لديه النية للتنازلات الجزئية.

وبعد منح اهتمام قليل للتوترات في شمال العراق، أصبح المسؤولون الأميركيون الآن حذرون من احتمال التورط في نزاع مسلح جديد في العراق، هذه المرة بين الأكراد والعرب. وقد أجبر الوضع الأمني المتدهور في نينوي في أغسطس/آب 2009، أجبر واشنطن على زيادة اشتباكها بقضية الأراضي المتنازع عليها. إذ قابل قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو على انفراد رئيس حكومة كردستان الإقليمية؛ مسعود برزاني، ثم رئيس الوزراء العراقي المالكي، بعد ثلاثة تفجيرات قوية وقعت خلال أسبوع وأسفرت عن مقتل أكثر من 90 شخصاً (انظر الفصل الثالث) ليعرض عليهما إعادة إدخال القوات الأميركية إلى الأراضي المتنازع عليها في نينوي.[47] عرضه يتلخص في نشر قوات أميركية وسط التشكيلات العسكرية العراقية الثابتة والبشمركة. وبعد تمرير برلمان حكومة كردستان الإقليمية لمشروع الدستور في يونيو/حزيران، هرع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى بغداد وساعد على محاولة إقناع الحكومة الإقليمية على إرجاء الاستفتاء على الدستور الجديد الذي كان من المقرر أن يصوت عليه الناخبون نهاية يوليو/تموز.[48]

كما حاولت الأمم المتحدة مساعدة الأطراف على التفاوض حول مخرج من هذا النزاع بعد أن أخفق العراق في الوفاء بالموعد النهائي حسب الدستور لتنفيذ المادة 140 في ديسمبر/كانون الأول 2007.[49] قرار مجلس الأمن 1770 (أغسطس/آب 2007) منح بعثة مساعدة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) ولاية "نصح ودعم ومعاونة" الحكومة المركزية في حل مشكلة الحدود الداخلية.[50] تقارير الأمم المتحدة، ولم يتم الإعلان عنها، تسلمها رئيس الوزراء المالكي ومجلس الرئاسة، ورئيس حكومة كردستان الإقليمية برزاني، في أبريل/نيسان 2009. ونتيجة العمل لأكثر من عام من قبل فريق من 15 دبلوماسياً وأكاديمياً ومفاوضاً وخبيراً دستورياً، توجد في التقرير دراسات منفصلة للمناطق الخمسة عشرة المتنازع عليها، والتي أوصت اليونامي باتخاذ إجراءات لبناء الثقة بشأنها فيما يخص قضايا مثل الأمن والتنمية.

السيطرة والرعاية الكردستانية

مع خسارة انتخابات مجلس المحافظة لعام 2009 في نينوي تراجعت مكاسب حكومة كردستان الإقليمية، التي أغدقت على الأقليات في سهول نينوي – والتي لطالما تجاهلتها الحكومة المركزية – بالنقود، من أجل كسب دعمها. وزير المالية بالحكومة الإقليمية، سركيس أغاجان، وهو كلداني كاثوليكي، تناقلت التقارير أنه أنفق ملايين الدولارات في الأراضي المتنازع عليها.[51] المال المتدفق كان له أثره على القرى في شتى أنحاء السهول على هيئة مشاريع إسكان جديدة وتجديد للكنائس وتوزيع المعونات، وأندية رياضية جديدة للشباب، وجمعيات ثقافية. كما تم توزيع المساعدات عبر "لجنة الشؤون المسيحية" المحلية، وهي شبكة شكلها أغاجان.[52]

وقال قس من بلدة قرة قوش لـ هيومن رايتس ووتش: "قبل 2005 لم يكن أحد يهتم لمجتمعنا المحلي أو كنائسنا، ثم فجأة بدأنا نتلقى التمويل".[53] وأضاف: "للأكراد أجندة خفية وهم يستخدمون النقود لإخضاع المسيحيين، وليس السبب أنهم يريدون مساعدتنا... أعتقد أن أي أحد يختلف مع أجندتهم يخاطر بحياته". ممثلون آخرون عن الأقلية المسيحية في إربيل وتل أسقف قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم حذرون للغاية لأنهم يعرفون أن النقود مشروطة بمطالب منهم. وهم يتهمون حكومة كردستان الإقليمية بشراء ولاء زعماء القبائل عبر نظام الرعاية الذي يؤجج من اشتعال الانقسامات السياسية داخل الأقليات، بخلق منظمات مجتمع مدني بديلة وتمويلها، تُفضل الحُكم الكردستاني، مع منع والتضييق على من لا يفضلون هذا. كما اشتكوا أيضاً من تمويل رجال الدين والأماكن الدينية من أجل شراء دعم المؤسسات الدينية للأقليات.[54]

وقد اشتكت الكنائس ومنظمات المساعدات المسيحية من أن حكومة كردستان الإقليمية تمنعهم من تمويل برامج المساعدة المخصصة لمعاونة المشردين داخلياً، لأنها – الكنائس والمنظمات – لم تتعهد بدعم حكومة كردستان الإقليمية. كما أفادت منظمة للمطالبة بالحقوق المسيحية بأن حكومة كردستان الإقليمية تضغط على المسيحيين كي يوقعوا على وثائق تفيد التعهد بمنح الدعم لضم منطقة سهول نينوي إلى المناطق الكردستانية وأن تخضع لحُكم حكومة كردستان الإقليمية.[55]

محمد إحسان، وزير العلاقات الخارجية بحكومة كردستان الإقليمية، أقر لـ هيومن رايتس ووتش بأن سياسة الحكومة هي استخدام التمويل في المنطقة بشكل إستراتيجي من أجل كسب رضاء الأقليات في الأراضي المتنازع عليها. وقال: "نحن لسنا ملائكة، نحن رجال سياسة، وهذه سياسة". وأضاف: "انضم إليّ وسوف أعطيك هذا وذاك". لكنه أنكر انخراط حكومة كردستان الإقليمية في أساليب الضغط أو التهديد.[56] وحين سألت هيومن رايتس ووتش وزير الداخلية بحكومة كردستان الإقليمية، كريم سنجاري، عن الدعم المالي من قبل أغاجان للأقليات المسيحية، رد سنجاري: "ليست هذه نقود أغاجان، بل نقود حكومة كردستان الإقليمية... وهو لم يبن شيئاً بنفسه، بل فعل ما فعله من خلال الحكومة. رئيس الوزراء [الكردستاني] أمره بهذا".[57]

شيخ جورج كاكو، من قيادات المسيحيين المناصرين للأكراد، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة الإقليمية تحاول "غمر" الكلدان الأشوريين بالنقود كي تبقيهم إلى جانبها. وقال: "أتمنى أن تبقى المنطقة محل نزاع لمدة 100 عام، لأننا سنستمر في هذه الحالة في تلقي الدعم من الجانبين. دعهما يتوليان رعايتنا".[58]

كما استثمر الأكراد الكثير في الأنشطة الثقافية والدينية الخاصة باليزيديين، ودفعوا رواتب الموظفين في مركز لاليش الثقافي، وله فروع في أغلب البلدات اليزيدية.[59]

وفي تحرك مثير للقلق، على نهج سياسة "تصحيح القومية" الخاصة بالحكومة البعثية السابقة، أفادت الأقليات أن المنتسبين لها أجبروا على عدم تعريف أنفسهم على أنهم من أتباع هذه الأقلية أو تلك (خيارا التسجيل المُتاحان هما كردي أو عربي)، أثناء طلب الحصول على التعليم أو الرعاية الصحية.[60] قصي عباس، العضو المنتخب لمقعد الشبك في مجلس نينوي، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "في العهد السابق، كان في التعداد السكاني فئتان فقط: العرب والأكراد. الشبك لم يكن معترف بهم كإثنية منفصلة. ووقعنا ضحايا التعريب".[61] وبعد عام 2003 تعرضنا لظلم آخر، هذه المرة على يد الأكراد، بسياسة التكريد الخاصة بهم. لحكومة كردستان الإقليمية الحق في تشكيل دولة مستقلة، لكن ليس على حساب مجتمعاتنا". بالنسبة لليزيديين، بدلاً من أن يدفعهم نظام الرعاية إلى مزيد من الإحساس بالهوية الكردية لديهم، أدى إلى زيادة استيائهم من الحُكم الكردستاني: فالكثير أفادوا بإحساسهم بأن النقود تأتي على حساب استقلالية المنظمات السياسية اليزيدية.

وقال بعض ممثلي الأقلية المسيحية إن نقود حكومة كردستان الإقليمية تمول أيضاً الميليشيات الخاصة في القرى تحت غطاء توفير الحماية، لكن في واقع الأمر فهي تمد من النفوذ الكردستاني بتشكيل جماعات مسلحة محلية ولائها في نهاية المطاف لمن يمولها.[62] المنتقدون يقولون بأن الميليشيات وسيلة أخرى لمد سيطرة حكومة كردستان الإقليمية على المنطقة. ولدى مدخل كل قرية مسيحية مرت بها هيومن رايتس ووتش في سهول نينوي، كان رجال ميليشيات مسيحيين، معروفين باسم "حراس الكنائس" يحرسون نقاط تفتيش. الميليشيا، بتمويل من أغاجان، لها 1200 عضو منتشرين في قرة قوش والقرى المجاورة لها.[63] وتصر السلطات الكردستانية على أنه إذا لم تكن هنالك ميليشيات مسيحية وقوات بشمرجة كردستانية لتأمين المناطق المتنازع عليها في نينوي، فسوف يصبح الطريق ممهداً أمام الجماعات العربية السنية كي تشن الهجمات المدمرة ضد الأقليات. وزير الداخلية بحكومة كردستان الإقليمية سنجاري أوضح أن البشمركة دخلوا نينوي في بداية الأمر بناء على طلب القوات الأميركية والحكومة المركزية العراقية، التي كانت بحاجة لتأمين المنطقة في عام 2004.[64] الميليشيات التي تمولها حكومة كردستان الإقليمية لا تلعب دور الشرطي إلى جانب توفير الحماية للمجتمعات المحلية، حسب قوله، وأضاف: "الحقيقة أن الناس الذين يعيشون في المناطق المتنازع عليها يريدون الانضمام إلى حكومة كردستان الإقليمية وطلبوا حمايتنا. وإذا اختاروا، فيمكن أن ينعموا بالحكم الذاتي في إطار الوحدة بمنطقة كردستان".[65]

باسم بيلو، العمدة المسيحي لتلكيف، وهي بلدة مختلطة من العرب السنة والمسيحيين بالقرب من الموصل، وقيادات مجتمعات محلية أخرى، يرون أن الميليشيا المسيحية الممولة من حكومة كردستان الإقليمية غير شرعية؛ بما أنها تقع خارج أي إطار رسمي لقوات الأمن الحكومية العراقية. مثل هذا التنظيم، على حد قولهم، يُرجَّح أن يدعم أحزاب سياسية معينة وحكومة كردستان الإقليمية التي تموله، بدلاً من صيانة سيادة القانون.[66] ويقول بيلو وممثلون آخرون عن الأقليات إن قوات البشمركة والأسايش (عملاء الاستخبارات الكردستانية، وينشطون في منطقة كردستان) يجب ألا يُسمح لهم بالعمل في سهول نينوي؛ لأن دورهم هو تهديد الخصوم السياسيين، وتقييد الحصول على الخدمات، والانخراط في أعمال الاحتجاز بمعزل عن القضاء.[67] وقال بيلو: "إنهم يحتجزون الناس دون أي مذكرات توقيف أو مراجعة قضائية". وأضاف: "لماذا يوجد الأسايش والبشمركة من الأساس على هذه الأراضي العراقية؟ لا سبب يدعوهم لذلك. إنهم يريدون إظهار نفوذهم وسيطرتهم على مناطقنا... قوات الأمن التي وضعتها السلطات الكردستانية تتلقى أوامرها من حكومة كردستان الإقليمية، وليس من الحكومة المركزية".[68]

(وقائع الإساءات التي تورطت فيها البشمركة مذكورة في الفصلين الثالث والرابع أدناه).

 .IIIاستهداف أقليات نينوى بالقتل

وصفة لإثارة أعمال العنف

في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية ضد العراق في 2003 بزمن قصير، قامت سلطة التحالف المؤقتة بحل المؤسسات الأمنية في العراق، باستثناء قوات البشمركة الكردية. عندها قامت الجماعات السنية المتشددة بغرس بذور العنف في كافة ربوع القطر، مشعلة نيران نزاع طائفي، انتهازاً لذلك الفراغ الأمني، ولتوافر الآلاف من أفراد الأمن العراقيين شديدي المراس بحُكم المعارك التي خاضوها، وقد ملأهم السخط، وعانوا البطالة، فضلاً عن العديد من العرب الذين تمت إزاحتهم عن أماكنهم عبر عملية عكسية لعملية التعريب، بما أتاح التجنيد من بين صفوفهم، ومع اتساع مدى النزاع، استقطب القتال أعداداً متزايدة من الرجال سنة وشيعة.[69] وفيما عانى العراقيون بكافة طوائفهم العرقية والدينية من العنف الكاسح في الأعوام التي أعقبت الاحتلال، وكانت مجتمعات الأقليات الأكثر ضآلة عرضة للمهاجمة على وجه الخصوص.

وبلغ العنف الطائفي ذروته في أواسط عام 2006 وذلك برقم غير مسبوق لعمليات القتل، والاختفاء القسري، والاختطاف، والتعذيب، والهجوم على المواقع الدينية بما فيها مساجد الشيعة والسنة إضافة للكنائس.[70] وفي أغسطس/ آب 2006 قطع الزعماء القبليون السنة بإقليم الأنبار ارتباطاتهم مع تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، نفوراً من التكتيكات الوحشية لتلك الجماعة وأيديولوجيتها المتشددة. ولقد احتضنت القوات الأمريكية حركة "الصحوة" الناجمة عن ذلك، إذ قامت بدفع ما يقارب 300 دولار أميركي شهرياً لكل من رجال القبائل السنة ممن أطلقت عليهم لقب "أبناء العراق" بغرض إنهاء هجماتهم على قوافل وحشود جند الولايات المتحدة فضلاً عن حماية نقاط التفتيش والمباني[71].

وعلى الرغم من المكاسب الأمنية التي تحققت في معظم أرجاء العراق حتى مطلع عام 2008، فإن نينوى ظلت واحدة من أكثر أجزاء العراق خطورة وانعداماً للاستقرار. حتى أن هجوماً عسكرياً كبيراً في ربيع عام 2009 قام خلاله 4000 من أفراد الأمن الأميركيين، إضافة إلى ما يربو على 25000 من العراقيين، باكتساح كافة المناطق المجاورة للموصل، كان قليل الأثر في قمع الهجمات الدموية في المدينة أو في إقليم نينوى.[72]

وبالانسحاب واسع النطاق لقوات الولايات المتحدة من المدن إلى قواعدها في 30 يونيو/ حزيران 2009 كجزء من اتفاق أمني مع الحكومة العراقية، أخذت الهجمات في "نينوى"، وبخاصة ضد مجموعات الأقلية، تتزايد على نحو مثير، ولا يبدو أي مؤشر على تناقصها حتى وقت كتابة هذا التقرير. لقد أدت الهجمات ضد جماعات الأقليات في أربعة مواقع مختلفة خلال الأسابيع الستة التالية للانسحاب إلى مقتل ما يربو على 137 وجرح ما يقرب من 500 ينتمون إلى جماعات اليزيدية والشبك والتركمان. وفي 9 يوليو/ تموز 2009 قتل الانتحاريون بالتفجير 45 شخصاً على الأقل إضافة إلى جرح 65 في "تلعفر" وهي مدينة ذات غالبية تركمانية تقع غرب الموصل.[73]

وفي 7 أغسطس/ آب انفجرت شاحنة محملة بالمتفجرات خارج مسجد للتركمان الشيعة كان مكتظاً بأناس قدموا لحضور مراسم جنازة على الأطراف الشمالية للموصل في شيراخان. وقد أدى الانفجار إلى قتل 37 على الأقل وجرح 276.[74] في حين شهد الحادي عشر من أغسطس/ آب واحدة من أكثر الهجمات شناعة منذ عام 2003 ضد الشبك، فقد أدت عمليتان كبيرتان للتفجير بالشاحنات إلى مقتل 35 على الأقل وجرح مايزيد على 110، وتسوية 30 منزلاً بالأرض في قرية للشبك في سهول نينوى تعرف بـالخزنة.[75] أعقب ذلك بيومين، أي في 13 أغسطس/ آب، قيام انتحاريين بالتفجير باستهداف اليزيديين الذين اكتظ بهم مقهى بمدينة سنجار، مما أدى لمقتل 21 وجرح ما يزيد على 30. وسنأتي  لاحقاً على وصف أكثر تفصيلاً للحادثين الأخيرين.

وفي حين حققت مدن أخرى مكاسب من ناحية استئصال نشاطات الجماعات الإسلامية المسلحة، إلا أن العكس صحيح فيما يخص الموصل التي تعيش واقع التفجيرات وحوادث إطلاق النار بصورة يومية تقريباً.[76] فقد استحالت المدينة إلى حصن إستراتيجي لبقايا الجماعات السنية المتمردة، ويرجع ذلك في جانب منه إلى مخاوف السنة من تعاظم السيطرة الكردية في المنطقة والإزاحة واسعة النطاق للعرب كنتيجة طبيعية للعملية المعاكسة للتعريب. لقد سمحت خيبة أمل العرب السنة المستمرة بخلق ملاذ آمن للمتشددين للقيام بعملياتهم في مناطق الجوار فضلاً عن إطلاق يدهم في اضطهاد الأقليات.

لقد أصابت تلك الهجمات البنية الأساسية الاجتماعية للأقليات إصابة مباشرة، مخلفة الضحايا وغيرهم ممن يملأهم الخوف من ممارسة حياتهم اليومية. وبالرغم من وجود انقسامات سياسية في قلب كل أقلية، بين أولئك الذين يرغبون في اتحاد أوثق بالحكومة الإقليمية الكردستانية، والآخرين ممن يفضلون البقاء في ظل سلطة الحكومة المركزية، إلا أن أعضاء كل من الأقليات الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قد أجمعوا على أن الموقف قد صار أليماً بالنسبة للأقليات. "لقد كنا نعي فيما مضى أن لدينا حكومة شمولية، ولهذا وقعت المفاسد، ولكنه من المفترض الآن أن نكون أحراراً وديمقراطيين. إن هذه الديمقراطية تقتلنا"، هذا ما قاله مسن في السبعين ينتمي إلى الجماعة الأشورية في بلدة تل أسقف.[77] وأضاف قائلاً "نحن لسنا أقليات، نحن أقدم شعوب العراق، نحن سكان هذا البلد الأصليون، مثلنا مثل الأميركيين من السكان الأصليين".

حوادث قتل الكلدان الأشوريين

إن المجموعات المسلحة المناوءة لجماعات الجوار التي تخالفها في العقيدة الدينية ، وعلى وجه الخصوص تلك الجماعات التي يتصور وجود روابط بينها وبين الغرب المفترض كونه غرباً مسيحياً (مما يربط بينها وبين القوات متعددة الجنسيات في العراق، وقد كان من المتصور مثلاً مسؤوليتها عن الإمداد بالنسبة الأكبر من المترجمين العاملين في خدمة قوات الولايات المتحدة) قد قامت تكراراً منذ عام 2003 بمهاجمة جماعة الكلدان الأشوريين. ويعد  ما هو متصور من دعم مسيحي لمطالب الحكومة الإقليمية الكردية بحقها في الأقاليم المتنازع عليها واحداً من العوامل التي أفضت لذلك.

لقد سُمح للمسيحيين واليزيديين حصرياً في ظل الحكومة البعثية السابقةببيع المشروبات الروحية، إذ أن ديانتيهم لا تُحرما تعاطي الكحول، الأمر الذي يسمح بتمييزهم بسهولة كأفراد ينتمون إلى جماعات الأقلية بسبب نشاطهم التجاري الذي يثير حنق المسلمين المتدينين. ولقد قام المتشددون بتفجير ونهب وتشويه متاجر المشروبات الروحية في الموصل وغيرها من الأماكن.[78] كذلك فإنه أحياناً ما  يقوم أعضاء الجريمة المنظمة بإخفاء دافعهم الحقيقي للابتزاز والسرقة خلف هويات جهادية مزيفة. وهم ينظرون إلى المسيحيين باعتبارهم أثرياء بدون حماية إذ أنه ليس لديهم تقليدياً أية روابط بالقبائل أو الميليشيات.[79] وقد تم استهداف المسيحيين النشطين في تجارة المجوهرات والذهب بشكل خاص بالاختطاف من أجل الحصول على الفدية وكذلك استُهدفوا بالقتل.

ويعد واحداً من أشهر الحوادث التي استهدفت جماعة الكلدان الأشوريين ما وقع في 29 فبراير/شباط 2008، حين اختطف المهاجمون كبير أساقفة الكلدان بولس فرج راحو عند مغادرته كنيسة الروح القدس في الموصل، وقاموا بإطلاق النار على سائقه وحراسه الشخصيين، واكتشفت جثة كبير الأساقفة بعد ذلك بعشرة أيام.[80] وتم القبض على المتهم بتزعم مجموعة الخاطفين أحمد علي أحمد (المعروف بأبي عمر) بمعرفة رجال السلطة الرسميين العراقيين الذين وصفوه بأنه أحد قادة القاعدة. وعبر دعوى جزائية نادرة حوكم أحمد بتهمة القتل وأدين في مايو/أيار وحكم عليه بالإعدام.[81] وكان كبير الأساقفة ثالث الشخصيات الدينية المسيحية الرفيعة التي تعرضت للقتل في الموصل منذ عام 2006. ففي 30 نوفمبر/تشرين الثاني اختطف المهاجمون الأخ منذر الدير الراهب بالكنيسة البروتستانتية في الموصل وقاموا بقتله بعيار ناري أطلق على رأسه. وفي 3 يونيو/حزيران 2007 قتل الراهب الأخ رغيد جنِّي وثلاثة من الشمامسة بإطلاق النار عليهم في سيارتهم.[82] وتبقى عمليات القتل تلك دونما كشف لغوامضها، مثلها في ذلك مثل غالبية الهجمات ضد جماعات الأقلية، إلا أنها تطابق نموذج أعمال العنف الغالب إتباعه من قبل الجماعات العربية الإسلامية السنية.

وقد هزت سلسلة من عمليات القتل بأيدي مهاجمين مسلحين جوانب المجتمع المسيحي في الموصل بدءاً من شهر سبتمبر/أيلول 2008، مفضية إلى نزوح جماعي للآلاف من المسيحيين من المدينة (بل إن المسيحيين وحتى قبيل الهجمات كانوا قد شرعوا في الفرار من العراق بمعدلات تفوق بكثير معدلات نزوح الجماعات الأخرى، حتى أن تعدادهم في العراق قد هبط إلى ما يقرب من 675000 في عام 2008، وذلك انخفاضاً عن عددهم البالغ مليوناً واحداً في 2003،[83] ومن المعتقد أن قرابة 20 بالمائة من اللاجئين العراقيين في دول الجوار هم من المسيحيين.[84] لقد استهدف المهاجمون، والأغلب كونهم من جماعات العرب السنة المتشددين، المسيحيين في منازلهم وأماكن عملهم ودور عبادتهم.

بدأت تلك الموجة من عمليات القتل التي استهدفت المسيحيين بعد فترة قصيرة أعقبت تكتل الجماعة للضغط على البرلمان العراقي لتمرير قانون يسمح بتخصيص عدد أكبر من المقاعد للأقليات في انتخابات يناير/كانون الثاني 2009 الإقليمية.[85] وأخذت عمليات القتل في التصاعد بعد 28 سبتمبر/أيلول، أي بعد فترة قصيرة من تنظيم المسيحيين لتظاهرات في كل من نينوى وبغداد رداً على قرار البرلمان (الذي تم تعديله في وقت لاحق) بإسقاط أحد الاشتراطات التي تضمنتها نسخة سبق إصدارها من قانون الانتخابات الإقليمية تضمن التمثيل السياسي للأقليات (أفادت تقارير بأن المحتجين قاموا برفع لافتات تطالب بإقامة مقاطعات منفصلة تتمتع بولاية المسيحيين).[86]

وقد نجم عن الهجمات التي أعقبت ذلك مقتل 40 من المسيحيين وإزاحة ما يربو على 12000 منهم عن ديارهم في غضون أسابيع.[87] وصاحب عمليات القتل تدمير لأماكن معيشة مسيحيي الموصل فضلاً عن الكتابات الحائطية المتوعدة في مناطق جوار المسيحيين والتي حملت رسائل من قبيل "إرحلوا أو موتوا" وكذلك الرسائل المناوءة للمسيحيين التي تم بثها عبر مكبرات صوت محمولة على سيارات، تتوعد المسيحيين ما لم يرحلوا.[88]      

لقد أخذ ممثلو مختلف الجماعات في تبادل الاتهامات بالمسؤولية وبالدوافع، فأشار بعض ممثلو العرب والمسيحيون بإصبع الاتهام باتجاه الحكومة الإقليمية الكردستانية باعتبارها مسؤولة أو على الأقل مشاركة في المسؤولية، مشيرين إلى أن قوات الأمن الواقعة تحت السيطرة الكردية كانت هي المنوطة بالأمن في المنطقة التي شهدت وقوع الهجمات، مع التلميح بأن حملة القتل كانت مدبرة بغرض تقويض الثقة في قوات الأمن التابعة للحكومة المركزية.[89] ومن هذا المنظور فقد أتاحت الهجمات الفرصة للحكومة الإقليمية الكردستانية أن تبدو بمظهر فاعل الخير تجاه الجماعة المسيحية والعالم بما أعقب ذلك من توفير للمأوى والأمن والمعونة المالية لأولئك الذين فروا من الهجمات إلى داخل إقليم كردستان، الأمر الذي يقوي من عضد الأكراد حيال أية استفتاءات أو انتخابات مقبلة. ففي أعقاب وعد الحكومة المركزية بمنح المعادل لحوالي 127 دولار أميركي لكل أسرة تمت إزاحتها، قام وزير المالية بالحكومة الإقليمية الكردستانية أغاجان بمنح مبلغ 212 دولار لكل أسرة.[90] كما وضع أغاجان برنامجاً واسعاً لإسكان اللاجئين على امتداد المناطق المسيحية، وقام بشراء أراض من الكنيسة الكلدانية المحلية في قرَمْلِش حيث أقام وحدة لصناعة المساكن سابقة التجهيز.

ويشير مؤيدو نظرية التورط الكردي، كدليل على هذا التورط، إلى أن تلك الهجمات قد وقعت في الجزء الذي كان خالياً من أنشطة التمرد في الموصل، والذي كان واقعاً تحت سيطرة الجيش العراقي، الذي كانت الهيمنة فيه في تلك المنطقة بنسبة كبيرة لضباط أكراد. ولقد وقعت بعض أعمال القتل في مناطق مؤمنة بنقاط تفتيش للجيش العراقي، وفي بعض الحالات على مقربة من تلك النقاط، مما حدا بالبعض للاعتقاد بأن للضباط الأكراد أو وكلاء عنهم يد في تلك الهجمات.[91] ورفضت السلطات الكردية تلك التأكيدات واتهمت المجموعات العربية السنية بالقيام بتلك الهجمات بهدف بذر التوترات بين الجماعات المختلفة.[92]وفي إعلان نادر الحدوث للتنصل من المسؤولية، نفى تنظيم "دولة العراق الإسلامية"، وهو تنظيم  شامل يضم عدداً من الجماعات المتمردة بما فيها تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين"، مسؤوليته عن أعمل القتل تلك.[93] وفي سياق أحدث أنحى النائب الكردي محمود عثمان باللائمة على الميليشيات الموالية لرئيس الوزراء المالكي لكونها وراء أعمال العنف.[94] ولم يستند أي من تلك الادعاءات إلى دليل واضح مقنع.

غيرأن الأمر الواضح هو أن الهجمات كانت منظمة وواسعة الانتشار. ولقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع أفراد من أسر سبع ضحايا مسيحيين  قُتلوا فيما بين أواخر أغسطس/آب وأوائل أكتوبر/تشرين الأول 2008. إذ بينما عاد مسيحيون آخرون إلى الموصل، إلا أن هذه الأسر بقيت في القرى المسيحية بسهول نينوى في حالة خوف شديد من العودة إلى ديارهم في المدينة. ومن هؤلاء من شهد بنفسه عمليات القتل، في حين تحدث آخرون إلى الشهود الذين رأوا مرتكبي تلك الجرائم يقتلون أحبائهم، ورواياتهم تدفع للاعتقاد أنها كانت حملة عنف منظمة ومحددة الأهداف قصد أن يكون لها أقصى ما يمكن من أثر مدمر لذلك المجتمع.

واستناداً إلى تلك المقابلات، لم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل يشير لتورط الأكراد المباشر في حملة العنف تلك ضد المسيحيين. وطبقاً لما ذكره الشهود، فإن المسلحين كانوا يتحدثون العربية العراقية بطلاقة، وبدا من ذلك أنها لغتهم الأصلية (خلافاً للأكراد إذ أن لغتهم الأصلية هي الكردية في حين أنهم يتحدثون العربية كلغة ثانية). كما كان للمهاجمين مظهر العرب وزيهم، وقد أعلنوا بوضوح أنهم كانوا يهاجمون المسيحيين على أساس ديني. فمثلاً حين قام أحد الضحايا في الموصل وهو أفنان داود صعب الحداد ويعمل ميكانيكياً ليجيب من كان ببابه في الساعة 10:30 صباحاً من يوم 28 سبتمبر/أيلول، إذ برجل ملثم يطلب الاطلاع على بطاقة هوية الحداد. وحين استفسر الحداد عمن يكون ذلك الشخص، أجابه الرجل الملثم باللغة العربية وبلهجة أهل الموصل قائلاً:"لاتخف، عَمُّو، أنا من الشرطة السرية". وبعد فحص هوية "الحداد"، سأله الرجل الملثم عما إذا كان مسيحياً، الأمر الذي رد عليه الحداد بنعم. عندها قال الجاني: "إذن علي أن أقتلك لأنك مسيحي"، ثم قام باطلاق عدة عيارات من مسدس من طرازطارق عراقي الصنع عيار 9مم صوب الجزء الأسفل من جسم الحداد، فأرداه قتيلاً. وبقيت أسرة القتيل في الموصل لمدة أسبوع، وحتى يوم الجنازة، وبعدها لاذت بالفرار إلى قرة قوش.[95] 

وفي حادثة أخرى وقعت في 7 أكتوبر/تشرين الأول، دنا المهاجمون المسلحون ببنادق كلاشنيكوف طراز AK-47 من عامل البناء أمجد هادي بتروس، وذلك في أحد مواقع البناء بالموصل حيث كان يعمل وبادروا بسؤاله: "هل أنت مسيحي؟" فأجاب: "نعم، ماذا تريدون؟" عندها أطلق المسلحون النار على بتروس وأردوه قتيلاً على الفور. ثم أصاب الجناة إبنه وسام، البالغ من العمر 20 عاماً وكان يعمل هو أيضاً بنفس الموقع، بعيارين قاتلين أصابا رقبته ووجنته. ولم تكن تلك الأسرة قد تلقت أية تهديدات مباشرة أو إنذار قبل وقوع الحادث، على الرغم من أن رجلين كانا يتصرفان بشكل مريب قد لاذا بالفرار من الجيران المسيحيين بعدما أطلق أحد الجيران طلقات لتهديدهما وذلك قبل الحادث بأيام قلائل.[96]

قبل ذلك بأسابيع قلائل في 28 أغسطس/آب غادر زوج سهام الحد واسمه نفعت بشير ميخا، 63 عاماً، المنزل متوجهاً إلى متجره، وكانت تلك المرة الأخيرة التي رأته فيها حياً. فقد عثر على جثته بعد ثلاث ليال في كومة للقمامة وكان مصاباً بأربع طلقات في الرأس والعنق. ومثلما هو الحال بالنسبة للأسر الأخرى التي تحدثت إليها هيومن رايتس ووتش، فإنهم لم يتلقوا أية إنذارات أو تهديدات في وقت سابق على عملية القتل، على الرغم من أن الأسرة قد ذكرت أن مسيحيين آخرين في الجوار كانوا قد تلقوا رسائل تهديد نصية عبر هواتفهم الخلوية، فضلاً عن طلقات نارية داخل مظاريف تُركت على عتبات المنازل. ولم تكن هناك أية ديون مستحقة طرف ميخا، كما كان عضواًً يحظى بالاحترام في مجتمعه. وتعتقد الأسرة أنه قد قُتل لكونه مسيحياً. وقبل أن ينقضي أسبوعان، وفي حوالي الثامنة من صباح يوم 10 سبتمبر/أيلول، قام مهاجم بقتل ريان – نجل هذين الزوجين- عند الورشة التي يقوم باصلاح دراجته لديها بالموصل. غير أن مكان الورشة فيما بين نقطتي تفتيش أمنيتين يجعل من الصعب على الجاني أن يصل إليها دون المرور عبر واحدة من نقاط التفتيش. وعلى الرغم من أن الأسرة قد قالت بوجود شهود، إلا أن أحداً لم يتجاسر على الكلام، نتيجة للخوف. ولقد فر من تبقى من الأسرة إلى قرة قوش وليست لديهم أية خطط للعودة إلى الموصل، وقالت سهام الحد: "لقد اعتاد أصدقاؤنا توجيه النصح إلينا بقولهم ‘لم لا ترحلون، إن الأحوال آخذة في أن تصبح غير آمنة، لم لا تذهبون إلى مكان آخر؟ ‘ وأعتدنا أن نجيب،‘ليست لدينا أية منازعات مع أحد، فلم يكون علينا الرحيل؟‘"[97]

وفي حادث آخر، قتل المهاجمون رجلاً مسيحياً يبلغ من العمر46 عاماً (تم حجب الاسم بناء على طلب الأسرة) في متجره لبيع الأردية في الموصل وذلك في الساعة 1:45 من بعد ظهر يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول. فعلي حين كان زبائنه يتفحصون البضائع في متجره الصغير بسوق "السراي"، وقف بمدخل المتجر رجل ملتح غير ملثم، ولم يتفوه بشئ، في حين أطلق النار على صاحب المتجر بينما كان يهم بالجلوس على مكتبه. وبعد أن أطلق الجاني عليه النار ست مرات، ابتعد في هدوء متمهلاً. وقد فرت زوجة الضحية وأبنائه الأربعة من الموصل إلى قرة قوش في أعقاب جنازته، أي بعد ذلك بأربعة أيام.[98]

وفي أوائل سبتمبر/أيلول قام المختطفون، الذين بدا كونهم من العرب، باختطاف "طارق قطام"،البالغ 66 عاماً، من ورشته للميكانيكا، وبعد يومين او ثلاثة أيام اتصل الخاطفون هاتفياً متحدثين بلهجة ليست كلهجة أهل الموصل، لكنها لهجة عربية محلية، وطلبوا من الأسرة دفع فدية مقدارها 200000 دولار مقابل إطلاق سراح قطام دون أذى. وبعد مرور أسبوع كانت الفدية قد انخفضت في أعقاب المفاوضات إلى 20000 دولار. وقامت الأسرة بسداد المال للخاطفين، الذي وعدوا بإطلاق سراح قطام في غضون ساعة أو ساعتين.[99] إلا أنه تم اكتشاف جثته في اليوم التالي.

لقد بدت قوات الأمن التي تسيطر على المنطقة، والتي يهيمن عليها الأكراد، عاجزة عن منع أو إيقاف الهجمات خلال حملة العنف ضد المسيحيين في الموصل.[100] وبعد أن فاض الإقليم بأعمال القتل قام رئيس الوزراء المالكي باستبدال وحدات الجيش التي يهيمن عليها الأكراد في "الموصل" بأخرى عربية، كما أرسل بقوات شرطة غير كردية من بغداد.[101]

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول شكلت وزارة حقوق الإنسان العراقية لجنة للتحقيق في الهجمات ضد المسيحيين في الموصل وما ترتب عليها من نزوح.[102] وقامت اللجنة بزيارة المناطق التي تأثرت ومقابلة الناجين. إلا أن تقريرها غير المنشور لم يصل لأية نتائج بشأن هوية من كانوا وراء تلك الهجمات، وهل كان بمقدور قوات الأمن أن تمنعها أم لا، إلا أنه بيّن كيف أن الدلائل تشير إلى كون الحملة "محددة الأهداف" و"منظمة" و"مرتبة سلفاً". كما بيّن التقرير "أن أعمال الاستهداف بالقتل أو التهديد به مورست في الجانب الشرقي (الأيسر) من المدينة، الذي كان فيما مضى الجانب الآمن؛ حيث كان بإمكان قوات الأمن التحرك بحرية ويسر، بخلاف الجانب الغربي ( الأيمن) الذي يعده أهل الموصل داراً للجماعات المسلحة".[103]

وبحلول منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2008 كانت التقارير قد أفادت بأن 80٪ من المسيحيين النازحين قد عادوا إلى ديارهم في الموصل وحولها، ويعود ذلك في جانب منه لتحسن حال الأمن (على الرغم من أن مسلحين مجهولي الهوية قد قتلوا شقيقتين مسيحيتين في الموصل وذلك في 11 نوفمبر/تشرين الثاني)، إلا أن التحسن يعود بشكل رئيسي نتيجة قلق العائدين على تأمين أعمالهم وتعليم أطفالهم.[104]

حوادث قتل أبناء طائفة الشبك

بدأت عمليات قتل الشبك منذ بدء الاحتلال الأمريكي. وقد قامت مجموعات الشبك بإخطار الأمم المتحدة بتقارير مفادها أن ما يربو على 750 من أبناء جماعتهم قد قضوا في هجمات مسلحة.[105] وعلى خلاف الهجمات ضد المسيحيين، فإن هذه الهجمات قد مرت بشكل عام دونما إشارة من وسائل الإعلام خارج القطر نظراً للإبهام الذي يحيط بالجماعة وافتقارها إلى جماعات لها نفوذ من أبناءها في الشتات. ويتراوح عدد أبناء طائفة الشبك بين 200000 و500000، يعيشون بشكل رئيسي في سهول نينوى.[106] ويرجع استهداف الجماعات المتمردة لهم إلى أن حوالي 70٪ من الشبك موالون للنحلة الشيعية من الإسلام، الأمر الذي يراه الكثيرون من المتشددين السنة ضرباً من الهرطقة (فالمتمردين السنة قاموا باستهداف الشيعة في عموم أرجاء العراق، لا الشيعة المنتسبين إلى جماعات الأقلية وحسب)، فمثلاً قامت "دولة العراق الإسلامية" وهي جماعة حليفة آنذاك لتنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين"، بتوزيع منشور  في الموصل مؤرخ في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2007، نعت الشبك بلقب "الرافضة" للإسلام مشدداً على أن "قتلهم وإخراجهم من ديارهم بلا رحمة يعد واحداً من الفروض".[107] كذلك فإن الجماعات السنية استهدفت الشبك لأن بعضاً منهم يقومون بتعريف أنفسهم كأكراد، ولأن المتمردين يصورونهم باعتبارهم مناصرين للأكراد. إلا أنه يبدو أن للهجمات التي وقعت مؤخراً على قيادات جماعة الشبك أصل مغاير.

ففي واحدة من أسوأ الهجمات التي وقعت في سهول نينوى منذ عام 2003، انفجرت في يوم 11 أغسطس/آب 2009 اثنتان من الشاحنات الضخمة، كانتا محملتين بالقنابل وذلك في آن واحد في حوالي الساعة الخامسة صباحاً في قرية للشبك تعرف بـالخزنة وتخضع لسيطرة قوات البشمركة الكردية. وقد أدت شدة الانفجار إلى تدمير البلدة، مخلفة 65 منزلاً على هيئة أكوام من أحجار البناء مختلطة بهياكل الأَسِرَّة، والحشايا، والأثاث، والأعمدة الملطخة بالدماء. لقد كان معظم سكان البلدة نياماً في ذلك الوقت، وكثيرون منهم كانوا قد اعتلوا أسطح منازلهم هرباً من حر الصيف. وقد بلغت الحصيلة النهائية للإصابات 35 قتيلاً على الأقل وقرابة 200 جريح.[108]

وعلى الرغم من أنه لم تعلن أية جماعة مسؤوليتها عن الحادث، إلا أن ذلك الهجوم يحمل أوجهاً للتشابه مع هجمات سابقة للجماعات المتمردة وتنظيم "القاعدة في بلاد الرفدين". فقد أفاد أﭬاس محمد جبار، مزارع من الخزنة يبلغ الخامسة والخمسين، بأنه يعتقد أن كل من المسؤولين العراقيين والأكراد قد يستغلون الحادث لتعزيز مراميهم السياسية بادعاء القدرة على توفير الحماية للأقليات وأضاف قائلاً: "سيبدأ كل منهم في استعراض عضلاته والقول بأنه يرغب في حمايتنا. إلا أن كل منهم على استعداد للتضحية بنا في سبيل أهدافه. نحن نحمل حكومة المالكي والحكومة الكردستانية مسؤولية ما نواجهه من قتل جماعي بلا رحمة".[109]

 وقد كانت نبوءة الرجل دقيقة، فعلى مدى الأيام التالية أخذ كل من الأكراد والعرب والأقليات في تبادل الاتهامات بشأن من كان وراء الهجوم، بينما أخذ كلا من فريقي الأكراد والعرب في الادعاء أنه بحق حامي الأقليات. واتهم عبد الواحد عبد الله، وهو أحد مسؤولي "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، تحالف قائمة الحدباء بتدبير هجوم الخزنة، وقد نقل عنه قوله: "لقد أرادوا اصطياد عصفورين بحجر واحد، أرادوا قتل الشيعة وتحميل الأكراد المسؤولية عن ذلك"،[110] بينما نقل في نفس الوقت عن المُشرِّع العربي السني عز الدين الدولة تلميحه إلى أن الحكومة الكردية ربما قامت سراً بذلك الهجوم وغيره من الهجمات لإقناع جماعات الأقلية بالأراضي المتنازع عليها بأن أحوالهم ستكون أفضل تحت عباءة كردستان، وكان مما قاله: "إن لم يكن الأكراد، فمن يكون؟ من غيرهم لديه القدرة، والسلاح، والرغبة في السيطرة على تلك المناطق؟"[111] ومثل تلك الاتهامات يتم توجيهها بصورة روتينية بلا دليل تستند إليه، وتزيد من خطورة الوضع المتوتر أصلاً.

وفي أعقاب الهجوم بمدة قصيرة، ناشدت حكومة نينوى الإقليمية رئيس الوزراء المالكي إرسال قوات عسكرية إلى المنطقة وإخلاء الإقليم من البشمركة. وجاء في بيانها أن الهجوم قد وقع لأن أي من الحكومتين الإقليمية والمركزية لم تكن مسيطرة بصورة تامة على الإقليم.[112] ولقد تقدم الشبك باقتراح بتشكيل قوة شرطة قوامها 500 رجل من ذات الجماعة لحماية قراهم، إلا أن مسؤولاً محلياً كردياً رفض طلباً بهذا الخصوص تقدم به الشبك، وكانت قد تمت الموافقة عليه من قبل رئيس الوزراء المالكي.[113] (على الرغم من أنه لا يحق للأقليات طبقاً للقانون الدولي تشكيل قوات أمن خاصة بها، إذ أنه من واجب السلطات توفير قدر معقول من الحماية بدون تمييز).

عضو البرلمان العراقي الممثل للشبك حنين القدُّو أخبر هيومن رايتس ووتش أن البشمركة، في رأيه، ليس لديها اهتمام حقيقي بحماية جماعته. وقال إنه يعتقد أن قوات الأمن الكردستانية مهتمة بالسيطرة على الشبك وزعاماتهم بدرجة أكبر من اهتمامها بحمايتهم، وأضاف قائلاً: "على الرغم من أنه من الجائز جداً أن يكون الهجوم [ويعني هجوم الخزنة] قد تم بواسطة تنظيم القاعدة، إلا أن الحكومة الكردية تظل مسؤولة بسبب رفضها السماح للقوات المسلحة العراقية بحمايتنا، كما أنها قد رفضت فكرة السماح لنا بتأسيس قوة شرطة خاصة بنا من الشبك، لحماية أناسنا".[114]

من ناحيتها، ترفض السلطات الكردية الاعتراف بكون الشبك جماعة أقلية، وتعتبرهم مجتمع كردي العرقية.[115]ويمثل الشبك الذين يرفضون هذه الهوية تهديداً مباشراً لادعاء السلطات الكردية انتساب الإقليم الذي يضم الشبك لكردستان.

وقد تم استهداف زعامات الشبك بالهجوم بصورة متزايدة منذ عام 2008، مع تورط للقوات الكردية في بعض الحوادث. ففي 12 يوليو/تموز 2008 قتل مسلح الشخصية البارزة المُلا خادم عباس، زعيم "تجمع الشبك الديمقراطي" وهي جماعة تعارض إدماج قرى الشبك في إقليم الحكومة الإقليمية الكردستانية، وطبقاً لتقرير للأمم المتحدة فإنه بعد ظهر ذلك اليوم كان عباس يقود سيارته في الطريق إلى منزله ببلدة بَريمة عقب اجتماع مع قادة آخرين للجماعة في قرية بعشيقة، حين أدركت مركبة سيارته من الخلف على أحد الطرق السريعة المنعزلة المحاطة بالأراضي الزراعية وفتحت النار عبر الزجاج الخلفي لسيارة عباس، وذلك على بعد 150 متراً فقط من أحد مخافر البشمركة العديدة التي تقوم بحراسة المنطقة. وقد أصابت عباس ثلاث من الطلقات السبع، فقتلته على الفور، في حين لاذ المهاجمون بالفرار دون أن تطاردهم البشمركة. وطبقاً لما ذكره أعضاء في "تجمع الشبك الديمقراطي"، فإن البشمركة في المخفر أدعوا بأنهم لم يروا أي شيء، علي الرغم من قربهم بدرجة كبيرة من مسرح عملية القتل.[116] وعلى الرغم من نداءات مسؤولي الأمم المتحدة المتكررة المطالبة بمثول القتلة أمام العدالة، فإن المسؤولية عن القتل لم تلق على عاتق أحد.[117] وطبقاً لرواية أسرة عباس، فإن منظمة سياسية منافسة تؤيد خطط الضم الكردية قامت خلال الأيام التي أفضت إلى حادثة القتل بالاتصال عدة مرات هاتفياً بعباس مهددة بقتله. وقد أبلغ عباس عن تهديدات القتل تلك للشرطة الكردية التي أهملت في إتخاذ أي إجراء. وطبقاً لما أدلت به أسرة عباس، فضلاً عن أعضاء في "تجمع الشبك الديمقراطي" فإن عباس كان قد أثار حنق السلطات الكردية بانتقاده علانية لأبناء طائفته من الشبك الذين يعملون لحساب الأجندة الكردية، كذلك لإدانته السياسات الكردية التي قوضت من وجهة نظره نسيج هوية الجماعة.[118]

و في السابع من يناير/كانون الثاني 2009، صرح القدُّو، وهو مشرع من الشبك بأنه كان قد نجا من محاولة لاغتياله في ذلك اليوم في بلدة علي ريش في سهول نينوى،[119] فبينما كان في طريقه مع آخرين من أبناء الشبك للمشاركة في احتفال عاشوراء الديني الشيعي ، تعرضت قافلته لإطلاق النار ولحقت بسيارته أربع إصابات. إلا أنه نجح في الإفلات من أن يصاب بأذى بينما ساعده الآخرون في الخروج من مركبته. وفي روايته لـ هيومن رايتس ووتش قال القدو: "لقد رأينا رجالاً بعضهم كان يرتدي زي الأمن الكردي يطلقون النار صوبنا" وأضاف: "إن الحكومة الكردية ترى أني أمثل عائقاً في طريق مصالحهم، فإذا ما نجحوا في التخلص مني، فإن الشبك سيفقدون قائداً آخراً، وستجد الحكومة الكردية أن الأمور قد أصبحت أكثر يسراً لفرض إرادتهم على الشبك والحصول على أراضيهم، وهذا هو هدفهم".[120]

أما قصي عباس، وهو مرشح حزب الشبك الديمقراطي والذي حصل في النهاية على مقعد الحصة النسبية (الكوتا) للشبك في مجلس محافظة نينوي في انتخابات يناير/كانون الثاني 2009، فقد أخبر هيومن رايتس ووتش أن الأسايش بينوا له أنهم كانوا يرصدون كل تحركاته وأنه كان بإمكانهم إيذائه بسهولة إن هم رغبوا في ذلك.[121] وحين التقت هيومن رايتس ووتش بعباس في برطلة بعد الانتخابات بأسابيع، أبدى قلقه بشأن سلامته وسلامة أسرته. وقال إنه تلقي تحذيرات من وزارة الداخلية بأن حياته لم تزل في خطر. في حين اكتظت بنايته ببطانة من الحرس المسلحين فضلاً عن مؤيديه. وجاء فيما قاله لنا: "لقد خاب أمل الأكراد نتيجة لنتائج الانتخابات" وأضاف: "من الواضح أنني أصبحت هدفاً وأنهم سيحاولون تصفيتي".

وبعد مرور أشهر، وفي 16 أغسطس/آب 2009، استهدفت أداة تفجير يدوية الصنع قافلة عباس بينما كان يقود باتجاه الموصل، فأصابته واثنين من حرسه الشخصي بجراح طفيفة. وقد أخبر عباس هيومن رايتس ووتش أنه لا يعلم من كان وراء الهجوم وأنه لا يريد أن يوجه إتهام لأيٍ كان بدون المزيد من الأدلة.[122]

في 17 ديسمبر/كانون الأول 2008 اختطف مهاجمون مجهولون الزعيم الشبكي الحاج أسعد عيسى عباس في الموصل وقاموا بقتله.[123]

ومن ناحية أخرى تصاعدت شكاوى قادة جماعة الشبك بسبب الافلات من العقاب جزاءً على عمليات القتل.[124] ففي إحدى الحوادث تطورت مشادة كلامية بين مزارع شبكي وراع كردي إتهم بالتعدي على أرضه، فتحولت المشادة إلى هجوم مسلح من قبل البشمركة وغيرهم من الأكراد أدى لمقتل شقيقين من الشبك، هما وزير غازي خليل وسمير غازي خليل وذلك في مزرعة الأسرة بالقرب من الخزنة.[125]وطبقاً لما أفادت به الأسرة فإنه في يوم 11 مايو/أيار 2007 ثار جدال بين عم الشقيقين وراع كردي رفض مغادرة ملك المزارع،  ثم تصاعد الجدل إلى شجار أثار انتباه المارة من الأكراد، وقد كانت تلك المشادة الكلامية هي الأحدث في سلسلة من النزاعات بين الشبك وأكراد نازحين داخلياً يعيشون في أحد معسكرات الجيش المهجورة يبعد كيلومترين. وحين تلقى الأكراد بالمعسكر اتصالاً هاتفياً بشأن الحادث، قاموا بتسليح أنفسهم وانطلقوا إلى مسرح الحدث. وطبقاً لما ذكره أقرباء الضحيتين، فإن البشمركة المكلفين بالتواجد في المخفر الذي يبعد 200 متر من المزرعة عاونوا في الهجوم. وأطلقت المجموعة الأعيرة النارية تكراراً صوب الأسرة الشبكية من عدة مواقع. وقد قتلت طلقات الأسلحة الشقيقين وجرحت والدتهما. ولم تتمكن الأسرة الشبكية من تحديد هوية القاتلين غير أنها قامت بتحرير شكوى لدى الشرطة. وقد أخبر مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني الأسرة بعد فترة زمنية قصيرة من الهجوم أنهم قد يقومون بتشكيل لجنة للتحقيق للنظر في الحادث، إلا أن الأسرة لم تسمع بأي شيء منذ ذلك الحين.[126]

 

حوادث قتل اليزيديين

إن مأزق اليزيديين، الذي يتشابه مع ما تكابده الشبك، قد قطع شوطاً كبيراً دون أن يحظى بالملاحظة على الرغم مما تضمنه من هجمات مدمرة. وجذوراليزيديين الذين يتراوح عددهم بين 550000 – 800000 تضرب بعمق في إقليم نينوى، ويعيشون بصورة رئيسية حول سنجار وإلي جوار المجتمعات الأصغر في منطقة شيخان وداخل مدن كردية كإربيل، ودهوك والسليمانية.[127]والمسلمون المتشددون، بل والمعتدلون أيضاً، ينظرون إلى اليزيديين باعتبارهم "عبدة للشيطان" لأن الملاك الطاووس وهو أحد الرموز العقائدية الرئيسية في ديانتهم يترادف في بعض التفاسير من خارج اليزيدية مع الشيطان، سواء في صورته لدى المسلمين أو في علم اللاهوت اليهودي-المسيحي.[128]

في 14 أغسطس/آب 2007، وفي واحدة من أسوأ الهجمات ضد المدنيين يقع في أي مكان على أرض العراق منذ عام 2003، أدت أربعة تفجيرات متزامنة وقعت بواسطة شاحنات إلى مقتل ما يزيد على 300 من اليزيديين، وجرح أكثر من 700 من جماعات يزيدية في قضاء سنجار في قطنية والجزيرة وعزاير، ودمرت  ما يقرب من 400 مسكن. وكانت الانفجارات من الضخامة لدرجة أنه كان من غير الممكن العثور على أية أثار لعشرات من الأشخاص الذين تحولوا إلى فتات لكونهم الأقرب للانفجارات. وقد قامت القوات الكردستانية في أعقاب الهجمات باحتلال نقاط تمركز وبدأت في السيطرة على عملية الدخول إلى قطنية وغيرها من القرى اليزيدية الأخرى. وقد أحاطت قوات الأمن الكردستانية القرى بمجازات ترابية ضيقة، وأقامت نقاطاً للتفتيش و أنشات حاجزاً فعالاً بين المناطق اليزيدية والقرى العربية إلى الجنوب.[129]

وعلى الرغم من أنه لم يجر أي تحقيق حكومي بشأن التفجيرات، فإن التصور المقبول  بوجه عام هو أن ذلك الهجوم الذي تشابه مع هجمات تفجيرية واسعة المدى مماثلة وقعت في أماكن أخرى بالقطر، كان من عمل المتشددين العرب السنة. وفي الأشهر التي سبقت التفجيرات كانت العلاقات بين العرب السنة واليزيديين قد ساءت بشكل كبير، وذلك في جانب منه بسبب حادث وقع في 7 أبريل/نيسان 2007 في بعشيقة، حيث قام الرجال من اليزيدين برجم فتاة من جماعتهم، واسمها دعاء خليل أسود، حتى الموت، بعد اتهامها بمقابلة رجل سني والتحول إلى الإسلام، وقد تم تسجيل عملية القتل الوحشى بكاميرا فيديو لهاتف خلوي، وسرعان ما تم نشرها على شبكة الإنترنت.[130] وفي رد ثأري بيّن على حادث القتل، حثت جماعة "دولة العراق الإسلامية" أتباعها على قتل اليزيديين أينما وجدوهم.[131] وبعد مرور أسبوعين على واقعة الرجم، أي في 22 أبريل/نيسان، استوقف رجال مسلحون إحدى الحافلات أثناء سفرها من مصنع نسيج الموصل إلى بشيقة، وقاموا بفحص بطاقات هوية المسافرين، وأمروا غير اليزيديين بمغادرة الحافلة، ثم قاموا بقيادة الحافلة المختطفة حاملة الركاب اليزيديين الذين تبقوا داخلها والبالغ عددهم 23، وعادوا بها إلى الموصل، حيث قاموا بصف اليزيديين في موجهة جدار وأطلقوا عليهم النار بأسلوب عمليات الإعدام الجماعي، فأردوهم قتلى.[132]

ويستمر استهداف اليزيديين بالقتل في نينوى. ففي 7 ديسمبر/كانون الأول 2008 قام مسلحون بقتل اثنين من اليزيديين داخل متجر المشروبات الروحية الذي يملكانه في شمال الموصل.[133] وفي 14 ديسمبر/كانون الأول، اقتحمت جماعة من الرجال المسلحين منزلاً في سنجار ليلاً وشرعت في إطلاق النار؛ مما أدى إلى مقتل سبعة أفراد من أسرة يزيدية.[134]

وفي يوم 13 أغسطس/ آب 2009 قام اثنان من الانتحاريين بتفجير حزاميهما المعبأين بالمتفجرات في مقهى شعبي مزدحم بشباب يحتسون الشاي ويلعبون الدومينو ببلدة القلعة المجاورة لمدينة سنجار. وقد نتج عن الانفجارين، الذين أعقبا سلسلة من الهجمات وقعت في غضون أسابيع قليلة ضد الأقليات الأخرى (أنظر ما ورد آنفاً)، مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً وجرح 32 آخرين.[135] لقد أمعن الهجوم على سنجار في بث الخوف في نفوس أعضاء المجتمع اليزيدي. وفي محاولة يائسة لحماية أنفسهم، أحاط السكان اليزيديون خمس من قراهم في نينوى بالموانع الرملية في أعقاب الهجمات الأخيرة.[136]

IV. أعمال الترهيب من قِبل السلطات الكردستانية

 

عانت الأقليات إلى جانب الأكراد خلال عملية التعريب وحملات الأنفال، وأُكرِهَت بصورة مماثلة على إجراء "تصحيح" لقومياتها واكتساب الهوية العربية، وإلا خاطرت بالتعرض للترحيل من مجتمعاتها الأصلية. واليوم، فإن أفراد الأقليات يعبرون عن خشيتهم من تعرضهم مرة أخري لعملية الدمج القسري، ولكن هذه المرة على يد الأكراد. لقد وافق العديد من اليزيديين على مساندة الحكومة الإقليمية الكردستانية في ضمهم إليها لخشيتهم من الهجمات المستمرة من قبل المتشددين من العرب السنة، اعتقاداً منهم بأن ذلك سيوفر لهم قدراً أكبر من الحماية، في حين يعامَل المتمسكون بموقف مغاير بقسوة.

وتعود جذور المشكلة إلى التصور شبه العام لدى القادة الأكراد بأن جماعات الأقليات هي في واقع الأمر جماعات كردية. فلا أحد من القادة الأكراد رفيعي المستوى الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش أقر بأن اليزيديين أو الشبك جماعة أقلية عرقية مميزة، أو أنها مؤهلة لأن تُعامل على هذا الأساس. وعبَّر هؤلاء المسؤولون عن نظرتهم إلى اليزيديين باعتبارهم "الأكراد الأصليين" كما أشاروا إلى الشبك  ببساطة بـ"الأكراد الشبك".

لقد كان مما أدلى به خسرو غوران، نائب محافظ نينوى الأسبق لـ هيومن رايتس ووتش قوله: "اليزيديون والشبك أكراد، و90 ٪ منهم يوافقون على هذا"[137]، وأضاف: "اليزيديون هم الأكراد الحقيقيون، لأنهم، بخلافنا، لم يتحولوا مطلقاً للإسلام. إنهم الأكراد الأصليون. اللغة هي المسألة الوحيدة الهامة عند كافة الأمم، والكردية هي اللغة الوحيدة التي يتكلمونها".

كما أصر غوران على أن لغة الشبك أيضاً هي الكردية وقال: " أنا أعلم لماذا يخبرونكم [يقصد الشبك] أنهم ليسوا أكراداً. إنهم واقعون تحت ضغط شديد؛ لأنهم يعيشون على مقربة من الموصل. وإذا قالوا بأنهم أكراد فسوف يُهاجمون".

يدرج الدستور الكردي الذي أقرته الحكومة الإقليمية الكردستانية في 24 يونيو/حزيران 2009 صراحةً كل من الأكراد، والتركمان، والعرب، والكلدان، والأشوريين، والأرمن، كمواطنين بإقليم كردستان، ويغيب عن القائمة، كما هو ملحوظ، كلاً من اليزيديين والشبك، بصفتيهما جماعتين عرقيتين مميزتين.[138]

الترهيب عبر استخدام العنف

لقد تعاملت السلطات الكردية بين الفينة والفينة بخشونة مع أبناء طائفتي الشبك واليزيدية ممن يقاومون محاولات فرض الهوية الكردية عليهم. ففي إحدى الوقائع، اعتقل ضباط المخابرات الأكراد اثنين من النشطاء اليزيديين هما خليل رشو إلياس ووجيد مندو حامو، وذلك في شهر مايو/أيار 2007. وقد أخبر الاثنان هيومن رايتس ووتش أن السلطات الكردية قد سجنتهما قرابة ستة أشهر وقامت بتعذيبهما لمقاومتهما ما وصفاه بأنه استعمار لإقليمهما في سنجار.[139]

وطبقاً لرواية حامو، فإنه في الساعة 4:30 من صباح يوم 1 مايو/ آيار 2007، حطّم ضباط المخابرات الأكراد الباب المؤدي إلى مسكنه في سنجار وداهموه، وأخبروه بأن القيادة المركزية لوحدة المخابرات أمرت بتوقيفه، وذلك دون المزيد من الإيضاح. وقام الضباط  باعتقال حامو، وهو عضو نشط ينتمي للحركة اليزيدية للتقدم والإصلاح، وكان قد سبق اعتقاله مرتين من قبل لنشاطه السياسي، وقاموا بوضع زوجته وأطفاله في ركن بإحدى الغرف بينما قاموا بتفتيش منزله.[140]ثم تابع الضباط طريقهم إلى منزل إلياس، وهو رئيس اللجنة المركزية للحركة المذكورة، حيث قاموا باعتقاله.

وفي أحد معسكرات الجيش قام ضباط المخابرات باستجواب الرجلين كل على حدة. وخلال جلسات الاستجواب قام معتقليهما بتخيير كل منهم بين أمرين: إما القبول بكونهما كرديين وإعلانهما إدانة الحركة، أو الاعتراف بأنهما إرهابيين. ووصف الاثنين كيف أوثق الحراس أيديهما بأرجلهما وغطوا رأسيهما بالكامل. وتبادلوا استجوابهما وضربهما كل على حدة بقبضات الأيدي والأحذية والمجارف والكابلات لمدة تقارب خمس ساعات. وكان من نتيجة تلك المحنة عجز إلياس لمدة تجاوز الشهر عن الوقوف بدون مساعدة، وقد قال إن ذراعيه اكتسبت اللون الأسود بسبب الكدمات التي أصيب بها، كما قال إن معتقليه رفضوا في البداية السماح بأية عقاقير طبية لحالة داء السكرى التي يعانيها.

بعد أربعة أيام من احتجازهما قام المسؤولون الأكراد بنقلهما إلى معسكر كسيك  الخاص بالجيش، بين الموصل وسنجار. وبعد مرور 17 يوماً، قام المسؤولون الأكراد باستجوابهما مجدداً كل على حدة وهما مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين. وقد سأل المحقق الكردي حامو: "ما هي لغتك؟"  وحين أجاب حامو: "اليزيدية" بادره ضابط التحقيق بالرد: "لا، فاليزيديون لا لغة لهم، اليزيديون يتحدثون الكردية" وقال حامو إنه أجاب:"حتى لو قتلتموني مائة مرة فلن أقول أني كردي". فأمر الضابط الكردي الحراس بأخذه للخارج و"تعليمه الأدب". وفي الخارج قام الحراس بوضع ما يشبه قطعة من المعدن، ربما كانت سكيناً، على رقبته، وأمروه أن يقول عبارة تحرم العقيدة اليزيدية قولها، وأخبروه إنه إن قصر في إطاعة الأمر فسوف يذبحونه، تماماً كما يفعل الإرهابيون مع شعبه. وعندما رفض قام عدد كبير من الحراس بضربه بشدة. ثم عادوا به إلى زنزانته وقالوا له: "إذا أردت أن تبقى حياً، فعليك أن تقر إما بكونك كردي أو بأنك إرهابي"، وحين رفض كليهما واصلوا ضربه. وقال حامو إنه لم يكن قادراً على تحديد عدد الضباط الذين أخذوا في ضربه وركله، متسببين في كسر أحد أضلعه. وفي الرابعة صباحاً توقف الضرب وألقوا به في زنزانته مرة أخرى.

وأخبر إلياس هيومن رايتس ووتش أن أربعة من الضباط الأكراد قاموا بضربه واستجوابه في زنزانة أخرى، متهمين إياه بكونه إرهابياً مسؤولاً عن الهجمات على الشرطة، إضافة إلى الهجمات على القوات العراقية والأميركية. كما أخبره ضابط التحقيق أنه إذا ما هجر حركة الإصلاح اليزيدية وأدان مبادئها وبرنامج عملها، فإنه سيتم إطلاق سراحه. وأضاف إلياس قائلاً إنه عقب رفضه قاموا بطرحه أرضاً وأخذوا في ضربه بلا هوادة على باطن قدميه وبطنه وكتفيه وصدره.

وفي 18 مايو/آيار نقلت السلطات الكردستانية الاثنين مرة أخرى إياباًً إلى معسكر الجيش في سنجار، الذي تم ترحيلهما منه مجدداً في اليوم التالي إلى سجن لفُوج البُجاج. وبعد أن قام قاض عراقي بمراجعة القضية، أمر بإطلاق سراحهما، إلا أن الاثنين بقيا حتى 28 أكتوبر/تشرين الأول 2007 في سجون عدة. ولم يتم فتح تحقيق في زعمهما بما وقع من تعذيب.

تفاصيل تلك القضية تماثل ما وقع من احتجاز وضرب لمراد كاشتو العاصي، الذي اعتقلته القوات الكردية ثلاث مرات واتهمته بكونه إرهابياً وعضو في حزب سياسي عربي سني، كما أوردت الصحف. وخلال عملية الاحتجاز الأخيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، قام أفراد القوات بضربه في وجهه بأعقاب بنادقهم: "لو خرجت حياً في هذه المرة، فعليك أن تعمل معنا، وإلا قتلناك".[141]

وقد جاء في تقرير للأمم المتحدة كيف أنه في 13 ديسمبر/كانون الأول 2008 قامت مجموعة من الأسايش متخفية في  زي الشرطة بالإغارة على منزل حسين مجيد، وهو شبكي من برطلة، واقتادوه إلى قضاء- فرعي الكلك في كردستان حيث قاموا بتعذيبه. وعقب تمكنه من الهروب، تم تهديده بالقتل إذا ما قام بالإبلاغ عن الحادث.[142]

الترهيب عبر التهديدات والاحتجاز

اعتمدت سلطات الحكومة الإقليمية الكردستانية على الترهيب والتهديدات والاعتقال والاحتجاز التعسفيين بدرجة أكبر من اعتمادها على العنف الفعلي، في إطار مساعيها لضمان دعم جماعات الأقلية لأجندتها فيما يخص الأقاليم المتنازع عليها. ويصور أحد المنشورات التي تم توزيعها في سنجار ما واجهته الأقليات في أقاليم نينوى المتنازع عليها من إكراه، فقد ورد فيه: "شنجال [سنجار] مقبرة لمن يريدون لها أن تنفصل عن كردستان".[143]

وطبقاً لما ذكره مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في بغداد ، فقد قامت قوات البشمركة تكراراً في ديسمبر/كانون الأول 2008 باعتقال ما يزيد على 50 من اليزيديين ومنعتهم من المشاركة في نشاطات سياسية سلمية.[144] ولقد تلقت الأمم المتحدة أيضاً خلال عام 2008 تقارير تحمل ادعاءات بالإساءة اللفظية والتحرش بشبكيين من قبل قوات البشمركة، لما نسب إليهم من افتقار للولاء لكردستان، وإهانة القيادة الكردستانية. وقد وصف ممثل لجماعة الكلدان الأشوريين الحملة الكردية لـ هيومن رايتس ووتش بأنها "مرحلة بسط الوجود الكلي لنظام عالي الجهوزية والسلطوية يفرض سيطرته على القدر الأكبر من السكان من خلال الخوف".[145]

الترهيب تمهيداً للانتخابات الإقليمية في 2009

طبقاً لما أوردته الأمم المتحدة، فإن الادعاءات بالترهيب الكردستاني للأقليات في سهول نينوى تزايدت باقتراب نهاية عام 2008، إذ يدنُ موعد الانتخابات الإقليمية. وكان التأييد الانتخابي من قبل جماعات الأقلية أمراً حاسماً لآمال الأكراد في الفوز في الانتخابات الإقليمية، بما يعزز مطالبهم الإقليمية في نينوى. وقد أوردت الأمم المتحدة في تقاريرها أنها تلقت تقارير تفيد باستخدام التهديد بالقتل لتحذير الناس من مغبة التصويت لصالح قصي عباس مرشح الحزب الديموقراطي للشبك الذي كان يتنافس مع الحزب الديمقراطي الكردستاني[146](أنظر الفصل الثالث في شأن التهديدات والعنف الموجه ضد عباس شخصياً). أحد عمال الإنشاءات من الشبك أخبر هيومن رايتس ووتش أن أحد مسئولي الحزب الديمقراطي الكردستاني ورجلين مسلحين يرتديان زي البشمركة احتجزوه في قرتبة بقضاء بعشيقة، وذلك في 23 ديسمبر/كانون الأول 2008، للاشتباه في إسقاطه للأعلام  الكردية وملصق يحمل صورة برزاني رئيس الحكومة الإقليمية الكردستانية خلال مباراة لكرة القدم.[147]وقال إن مسئول الحزب الديمقراطي الكردستاني أخبره: " أنتم، أيها الشبك، أكراد. إن لم تنتخبوا قائمتنا ، فسوف نقتلكم داخل قراكم". ثم قادوه إلى طريق جانبي غير مُعبَّد، وأشاروا إلى منطقة مهجورة، وقال مسؤول الحزب الديمقراطي الكردستاني: "بإمكاننا أن نقتلك الآن، ولن يعلم أحد مطلقاً".

وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش في قرة قوش مع أعضاء في ميليشيا أشورية تمولها الحكومة الإقليمية الكردستانية، فقالوا أن ممثلين من القائمة الكردية أخبروهم أنهم قد يخسرون وظائفهم ويواجهون الطرد من مساكنهم في المجمعات الإسكانية التعاونية إن لم يصوتوا للتحالف الكردستاني.[148]كما وجه المسؤولون الأكراد تعليماتهم لهم بأن يخبروا المسيحيين النازحين الذين يعيشون في المجمع السكني أنهم أيضاً سيواجهون الطرد إن لم يصوتوا للقائمة الكردستانية.

وقد عبر أعضاء الأقليات الأخرى عن شكواهم بسبب القيود على حرية التنقل اللازمة للانتخابات الإقليمية في يناير/كانون الثاني 2009، فلم يُسمح لمرشحي القائمة غير الكردية بالتحرك بحرية ، كما أن جماعات الأقليات مُنعت من حضور مسيرات الحملة.[149] وعلى سبيل المثال، فإن خوديدة خلف عيدو، مرشح الحركة اليزيدية للتقدم والإصلاح لانتخابات 2009 الإقليمية من سنجار فاز بمقعد التمثيل النسبي (الكوتا) في المجلس على الرغم من مواجهته لمنافسين ممولين بصورة أفضل كثيراً، إذ وفرت القائمة الكردية لهم أموالاً سائلة طائلة. وقد منعته السلطات الكردية، باستخدامها التهديد بالسجن، من القيام بحملته الانتخابية في مناطق عديدة، بما فيها شيخان وبعشيقة، وحسبما قال فقد هددت السلطات معاونيه أيضاً.[150]

وفي حين تسلمت المفوضية العراقية العليا للانتخابات عدداً من الشكاوى حول مخالفات انتخابية بما في ذلك إدعاءات من برلمانيين يزيديين ومسيحيين بأن الأحزاب الكردية حاولت ترهيب الأقليات في نينوى عن المشاركة في المسيرات الخاصة بحملات المرشحين من قوائم غير كردية، أو التصويت لصالحهم، إلا أن المفوضية لم تر أن تلك الشكاوى كافية للشك في النتائج التي جنتها القائمة الكردية.[151]

التوصيات

إلى حكومة كردستان الإقليمية

·         يجب تعديل الدستور الكردستاني بحيث يقر بالشبك واليزيديين كجماعتين عرقيتين مميزتين.

·         يجب الكف عن قمع منظمات المجتمع المدني والمنظمات السياسية المعارضة للسياسات الكردية في المناطق المتنازع عليها. ويجب السماح لهذه المنظمات بفتح مكاتب لها والعمل بحرية.

·         يجب ضمان قدرة الأقليات على المشاركة بالكامل في الشؤون العامة دون خوف من النيل منهم جراء آرائهم السياسية. ويجب الكف عن أعمال الاحتجاز التعسفي بحق النشطاء من الأقليات.

·         يجب المبادرة بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة مع الأفراد، ومنهم قوات الأمن الكردستانية، المزعوم مسؤوليتهم عن تنفيذ عمليات القتل والضرب والتعذيب بحق الأقليات. ويجب الكشف عن نتائج التحقيقات علناً وتأديب أو مقاضاة الجناة، إذا تبيّن الحاجة لذلك، ومثلهم المسؤولين الذين أمروا باستخدام القوة المفرطة أو استخدموها.

·         يجب الكف عن تمويل الميليشيات الخاصة التي تضطلع بمهام أمن عامة في قرى الأقليات.

·         يجب مشاورة ممثلي الأقليات في إعداد سياسات لحماية مجتمعاتهم، والسماح للبلديات بتعيين ضباط شرطة من داخل الأقليات، بما يتفق مع الإجراءات المتبعة من قبل وزارة الداخلية العراقية.

·         يجب السماح للمنظمات الحقوقية العراقية المستقلة بالعمل دون إعاقة في سهول نينوي.

·         يجب دعوة خبير مستقل من الأمم المتحدة بشأن الأقليات كي يقوم بإجراء تقييم محايد لوضع الأقليات في نينوي.

إلى الحكومة العراقية

·         يجب حماية الأقليات على كافة مستويات الحكومة، ومنها الإدارة الإقليمية والمحلية.

·         يجب إنشاء لجنة تقصي مستقلة لتحديد المسؤول عن مقتل 40 كلدانياً أشورياً مسيحياً في عام 2008 ونزوح 12 ألف كلداني أشوري بعد ذلك. ويجب ألا يقتصر التحقيق على تعريف القتلة، بل أيضاً يفحص أسباب إخفاق الأجهزة الأمنية في منع الهجمات.

·         يجب المبادرة بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع أعمال القتل والضرب والتعذيب بحق الأقليات.

 

إلى الولايات المتحدة

·         يجب دعوة الحكومة العراقية وحكومة كردستان الإقليمية إلى التحقيق في مزاعم انتهاك حقوق الأقليات من قبل المسؤولين الأكراد والعرب.

يجب التشديد في التوضيح للحكومة العراقية على الحاجة لإجراء تحقيق مستقل ومستفيض في مقتل 40 مسيحياً في الموصل أواخر عام 2008.

 

شكر وتنويه

كتب هذا التقرير بناء على أبحاث ميدانية في شمال العراق في فبراير/شباط ومارس/آذار 2009 كل من سامر مسقطي – الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش – وبيتر بوكايرت – مدير برنامج الطوارئ بالمنظمة. وراجع التقرير كل من جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآيان غورفن، المسؤول الرئيسي بقسم البرامج. وقدم المراجعة القانونية الاستشاري القانوني الأول كلايف بالدوين. ساعد في ترجمة التقرير إلى اللغة العربية عمرو خيري، منسق الموقع الإلكتروني العربي والترجمة العربية في هيومن رايتس ووتش. وساعد في البحوث كلٌ من رنا رزق وبصائر علي، من المتدربين بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبرنامج الطوارئ، على الترتيب. أسهم في تحضير التقرير للنشر برينت غيانوتا، المنسق بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقدم المساعدة في الإنتاج غرايس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد.

 

[1] اتفاقية الإبادة الجماعية، تم تبنيها بموجب قرار 260(III)A للجمعية العامة، 9 ديسمبر/كانون الأول 1948، قرار جمعية عامة 260(III)A، دخلت حيز النفاذ في 12 يناير/كانون الثاني 1951.

[2] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة  2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، صدق عليه العراق في 25 يناير/كانون الثاني 1971.

[3] الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تم تبنيها في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965، قرار جمعية عامة: 2106 (xx), annex, 20, U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195 دخلت حيز النفاذ في 4 يناير/كانون الثاني 1969، صدق عليها العراق 14 يناير/كانون الثاني 1970.

[4] اتفاقية حقوق الطفل، تم تبنيها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، قرار جمعية عامة: 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167 U.N. Doc. A/44/49 (1989) دخل حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1980. صدق العراق على الاتفاقية في 15 يونيو/حزيران 1994.

[5] السابق، مواد 29 و30.

[6]إعلان القضاء على جميع أشكال عدم التسامح والتمييز بناء على الدين أو المعتقد، قرار جمعية عامة 36/55, 36 U.N. GAOR Supp. (N0. 51) at 171, U.N. Doc. A/36/684 (1981),مادة 1.

[7] السابق، مادة 6.

[8] إعلان حقوق الأفراد أبناء الأقليات القومية أو الإثنية أو الدينية أو اللغوية، قرار جمعية عامة:

47/135, annex, 47 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 210, U.N. Doc. A/47/49 (1993), مادة 4.

[9] السابق، مادة 1 و5.

[10] السابق، مادة 2.

[11] الاتفاقية الإطارية لحماية الأقليات القومية، تم تبنيها في 1 فبراير/شباط 1995، ETS No. 157دخلت حيز النفاذ في 1 فبراير/شباط 1998. الميثاق الأوروبي للغات الأقليات الإقليمية، تم تبنيه في 11 مايو/أيار 1992، CETS No. 148,دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1998. الميثاق العربي المراجع لحقوق الإنسان، 22 مايو/أيار  2004، أعيد طبعه في: 12 Int'l Hum. Rts. Rep. 893 (2005), دخل حيز النفاذ في 15 مارس/آذار 2008.

[12] الميثاق العربي، مادة 25.

[13] الميثاق العربي، مادة 2.

[14] دستور جمهورية العراق، 2005، مادة 2(2). هوية الكلدانيين الأشوريين المسيحيين واليزيديين والشبك موضحة تفصيلاً في الفصل الثاني أدناه. الصائبة المندائيين يقدسون يوحنا المعمدان بصفته نبيهم الأساسي وهم أحد الديانات في العالم، وتعود إلى حضارة بلاد ما بين النهرين.

[15] دستور جمهورية العراق، المادة 3.

[16] السابق، مادة 4.

[17] السابق، مادة 14.

[18] السابق، مادة 121.

[19] السابق. مادة 140. قانون إدارة دولة العراق للمرحلة الانتقالية، مارس/آذار 2004، مادة 58.

[20] القانون الانتقالي، مادة 58 (أ)(1).

[21] السابق، مادة 58(أ)(3).

[22] السابق. مادة 58 (أ)(4). سياسة حكومة صدام حسين الخاصة بالتعريب، التي استمرت حتى أبريل/نيسان 2003، أجبرت أكراد كثيرون وأبناء قوميات أخرى غير العرب في أجزاء من شمال العراق على تغيير هويتهم الإثنية المُعلنة (المشار إليها عادة باسم "تصحيح القومية") إلى العربية، وإلا واجهوا الطرد من ديارهم. انظر الفصل الثاني.

[23] السابق، مادة 58 (ب).

[24] "التطبيع" تشير إلى إبعاد المستوطنين العرب وإعادة الأكراد المطرودين من المنطقة على يد النظم السابقة كجزء من سياسة التعريب. الدستور، مادة 140 (2).

[25] انظر: Chris Chapman and Preti Taneja, Minority Rights Group International, “Uncertain Refuge, Dangerous Return: Iraq’s Uprooted Minorities,” September 24, 2009, http://www.minorityrights.org/8132/reports/uncertain-refuge-dangerous-return-iraqs-uprooted-minorities.html (تمت الزيارة في 25 سبتمبر/أيلول 2009). وانظر:

Minority Rights Group International, “World Directory of Minorities and Indigenous Peoples – Iraq Overview,” April 2008, http://www.minorityrights.org/5726/iraq/iraq-overview.html (22 سبتمبر/أيلول 2009). وانظر: وزارة الخارجية الأميركية، تقرير حرية الأديان الدولي لعام 2008، http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2008/108483.htm (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2009).

[26] بقية المسيحيون العراقيون يتبعون المذهب السرياني (الأرثوذكسي الشرقي)، أو الأرمن الحواريون أو الأرمن الكاثوليك، أو الأنجيليكان أو غيرها من الطوائف البروتستانتية.

[27] وزارة الخارجية الأميركية، "تقرير حرية الأديان الدولي لعام 2008، http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2008/108483.htm. الهوية المسيحية في العراق متنوعة نوعاً ما، حتى إن أفراد الاسرة الواحدة قد ينتمون إلى طوائف مختلفة.

[28] المعلومات الخاصة بهذا الجزء ملخصة بالأساس من سلسلة من التقارير الصادرة من هيومن رايتس ووتش، وكانت تركز على مُصاب الأقليات في شمال العراق. انظر هيومن رايتس ووتش: Claims in Conflict: Reversing Ethnic Cleansing in Northern Iraq, vol. 16, no. 4(E), August 2004, http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/iraq0804.pdf; Iraq – Forcible Expulsion of Ethnic Minorities, vol. 15, no. 3 (E), March 2003, http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/Kirkuk0303.pdf; and Genocide in Iraq: The Anfal Campaign Against the Kurds (New York: Human Rights Watch, 1993), http://www.hrw.org/legacy/reports/1993/iraqanfal/

[29] الأنفال، كلمة مشتقة من السورة الثامنة من القرآن، وكانت الاسم الكودي الرسمي المستخدم من قبل الحكومة في سلسلة من العمليات العسكرية من 23 فبراير/شباط إلى 6 سبتمبر/أيلول 1988.

[30] انظر: Human Rights Watch, Genocide in Iraq: The Anfal Campaign Against the Kurds, صفحات 315 إلى 317.

[31] السابق، صفحة 317.

[32] في رسالة في أبريل/نيسان 2002 إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بالعراق، بررت الحكومة العراقية ممارسة رفض تسجيل المواليد بـ "أسماء أجنبية". بعض الآباء يعطون أسماء لأطفالهم أجنبية على ميراث المجتمع العراقي، مما يجبر حامل الاسم على مواجهة أسئلة حرجة لا حصر لها ولا تنتهي ممن حوله عن معنى اسمه غير المألوف اجتماعياً. لهذا السبب تم اتخاذ قرار بأن تكون الأسماء إما عراقية أو عربية أو إسلامية". انظر: Human Rights Watch, Iraq – Forcible Expulsion of Ethnic Minorities, صفحات 16 و17.

[33] انظر: Sam Dagher, “Uprooted for Decades, Iraqi Kurds Long for Home,” New York Times, September 3, 2009, http://www.nytimes.com/2009/05/18/world/middleeast/18nineveh.html?ref=middleeast (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2009).

[34] مقاتلو البشمركة يسيطرون على هذه المناطق بموافقة أميركية منذ العبور إلى الأراضي العراقية في أبريل/نيسان 2003، وساعدوا الولايات المتحدة على قتال جماعات المتمردين. وعلى حد قول وزير البشمركة في حكومة كردستان الإقليمية: "لقد حررنا بعض المناطق في عام 2003 ومكثنا فيها، وساعدنا القوات الأميركية والعراقية في القبض على الإرهابيين". انظر: International Crisis Group (ICG), “Iraq and the Kurds: Trouble Along the Trigger Line,” Middle East Report No. 88, July 8, 2009, http://www.tepav.org.tr/eng/admin/dosyabul/upload/iraq_and_the_kurds_trouble_along_the_trigger_line.pdf (تمت الزيارة في 25 سبتمبر/أيلول 2009). صفحة 10.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خسرو غوران، نائب المحافظ السابق لنينوي، إربيل، 23 فبراير/شباط 2009، ومع محمد إحسان، وزير الشؤون الخارجية بالحكومة الكردستانية، 27 فبراير/شباط 2009.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير الشؤون الخارجية، محمد إحسان، إربيل، 27 فبراير/شباط 2009. وانظر: Dagher, “New Kurdish Leader Asserts Agenda,” July 28, 2009, New York Times http://www.nytimes.com/2009/07/29/world/middleeast/29kurds.html (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[37] انظر: Corey Flintoff, “Shift in Power Heightens Tensions in Iraqi City,” NPR, February 27, 2009, http://www.npr.org/templates/story/story.php?storyId=101248555 (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2009).

[38] انظر: Sam Dagher, “Tensions Stoked Between Iraqi Kurds and Sunnis,” New York Times, May 17, 2009, http://www.nytimes.com/2009/05/18/world/middleeast/18nineveh.html?ref=middleeast (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009)، وانظر: “Mosul teeters on brink of conflict,” UPI, August 17, 2009, http://www.upi.com/Emerging_Threats/2009/08/17/Mosul-teeters-on-brink-of-conflict/UPI-49091250544442/ (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009)، وانظر: Ned Parker and Usama Redha, “Arabs, Kurds take their fight to the polls,” Los Angeles Times, January 25, 2009, http://articles.latimes.com/2009/jan/25/world/fg-iraq-mosul25 (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[39] انظر: Dagher, “Tensions Stoked Between Iraqi Kurds and Sunnis,” New York Times

[40] في 8 مايو/أيار، منعت القوات الكردستانية، حسب التقارير بموجب تعليمات من حكومة كردستان الإقليمية، منعت أثيل النجيفي، المحافظ العربي السني لنينوي، من دخول بعشيقة، وهي بلدة يسيطر عليها الأكراد شمال شرقي الموصل. وبعد أيام معدودة أوقف مئات من الأكراد المسلحون قائد شرطة نينوي، وهو عربي سني، وقافلته من الجنود العراقيين وضباط الشرطة، ومنعتهم من عبور جسر إلى منطقة متنازع عليها خاضعة للأكراد. انظر: Dagher, “Tensions Stoked Between Iraqi Kurds and Sunnis,” New York Times; Nada Bakri, “Dispute Over Land Simmering in Northern Iraq,” Washington Post, May 18, 20099). وانظر: T. Christian Miller ,“In Nineveh, tensions between Iraqi Kurds and Arabs simmer,” Los Angeles Times, June 23, 2009, http://www.latimes.com/news/nationworld/world/la-fg-iraq-kurds23-2009jun23,0,3375847.story (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[41] انظر: “Looming U.S troop withdrawal creates alarm in Mosul”, Kurdish Globe (Erbil), June 14, 2009, http://www.kurdishglobe.net/displayPrintableArticle.jsp?id=4AFCC243889260A2CBF073509560064C (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[42] المادة (2)(1) ورد فيها "كردستان العراق كيان تاريخي وجغرافي يشمل... منطقة عقرة والشيخان وسنجار وتلكيف وقرة قوش ومناطق زمار وبعشيقة وأسكي قلق من محافظة نينوي..."

[43] في بيان مشترك صدر في العاشر من يوليو/تموز 2009 تمثل أربع مجموعات هي الشبك واليزيديين والكلدان الأشوريين والتركمان، قالوا بأن الدستور الكردستاني يفتح الباب أمام المزيد من الصراعات و"سوف يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط لقرون ويؤدي إلى نتائج كارثية".

[44] قال المالكي: "نعم، إنهم يعبرون الخط الأخضر ويفعلون أشياء أخرى غير دستورية. هناك الكثير من الاختلافات، مثل التحايل على السلطة الحكومية المركزية". وأضاف: "بالطبع هذه الاستفزازات ستؤدي إلى الإضرار بالعلاقات... فنحن مستاءون من عبورهم الخط الأخضر لكن لسنا قلقين لأن هناك دستور ويمكننا أن نخبرهم أنهم خرقوه". نص كلمة المالكي عن الأكراد، وول ستريت جورنال، 9 يوليو/تموز 2009، على: http://online.wsj.com/article/SB124715056156618319.html?mod=googlenews_wsj (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009). انظر أيضاً: Ali Al Windawi and Ned Parker,“Iraq bombing kills 70, injures 182,” Los Angeles Times, June 21, 2009, http://www.latimes.com/news/nationworld/world/la-fg-iraq-bombing21-2009jun21,0,1042986.story (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[45] انظر: “Iraq PM wants stronger central govt powers,” Agence France-Presse, July 11, 2009, http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5hhgdYIp44Y1rZJ-o4-EfnEWwJsIA (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[46] انظر: Rania Abouzeid, “Arab-Kurd Tensions Could Threaten Iraq’s Peace,” TIME, March 24, 2009, http://www.time.com/time/world/article/0,8599,1887189,00.html (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[47] انظر: Rod Nordland, “More Troops Are Sought for Iraq’s Restive North,” New York Times, August 17, 2009, http://www.nytimes.com/2009/08/18/world/middleeast/18iraq.html?hp (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[48] انظر: Jonathan Steele, “Conflict looms in Kurdistan,” Guardian (London), July 15, 2009, http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2009/jul/15/kurdistan-conflict-kurds-iraq-obama (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[49] انظر: ICG, “Iraq and the Kurds: Trouble Along the Trigger Line,” http://www.tepav.org.tr/eng/admin/dosyabul/upload/iraq_and_the_kurds_trouble_along_the_trigger_line.pdf, صفحات 7 إلى 10.

[50] مجلس الأمن، قرار 1770 (2007)، رقم S/RES/1770 (2007), http://www.unhcr.org/refworld/docid/46c3faf92.html (تمت الزيارة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[51] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قيادات الأقلية الميسحية (تم حجب الأسماء)، إربيل، قرة قوش، القوش، 20 و22 و27 فبراير/شباط على التوالي. انظر أيضاً: Sam Dagher, “Iraqi Christians cling to last, waning refuges,” Christian Science Monitor, March 6, 2008, http://www.csmonitor.com/2008/0306/p01s05-wogn.html?page=1 (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009)، وانظر: Leila Fadel, “Kurdish expansion squeezes northern Iraq's minorities,” McClatchy, November 11, 2008, http://www.mcclatchydc.com/iraq/story/55711.html (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[52] انظر: “Christians Face Extinction in Northern Iraq,” Newsmax.com, April 24, 2008, http://www.newsmax.com/timmerman/christians_mosul_iraq/2008/04/24/90555.html (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قس (تم حجب الاسم)، قرة قوش، 22 فبراير/شباط 2009.

[54] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قيادات المجتمع المسيحي (تم حجب الأسماء)، إربيل وتل إسقف، 20 و24 فبراير/شباط على التوالي.

[55] لجنة الحريات الدينية الدولية الأميركية، "تقرير العراق 2008"، على: http://www.uscirf.gov/index.php?option=com_content&task=view&id=2331 (تمت الزيارة في 25 سبتمبر/أيلول 2009).

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد إحسان، 27 فبراير/شباط 2009.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريم سنجاري، وزير الداخلية بحكومة كردستان الإقليمية، إربيل، 25 فبراير/شباط 2009.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جورج كاكو، إربيل، 26 فبراير/شباط 2009.

[59] انظر: Middle East Institute, “Social Change Amidst Terror and Discrimination: Yezidis in the New Iraq,” no. 18, August 2008, http://www.mei.edu/Portals/0/Publications/Yezidis-in-the-New-Iraq.pdf (تمت الزيارة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2009).

[60] بعثة مساعدة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، "تقرير حقوق الإنسان: 1 يناير/كانون الثاني – 30 يونيو/حزيران 2008"، صفحات 19 إلى 21.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو مجلس محافظة نينوي قصي عباس، برطلة، 1 مارس/آذار 2009.

[62] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قيادات من المجتمع المحلي المسيحي (تم حجب الأسماء)، إربيل وتلف إسقف، 20 و24 فبراير/شباط 2009 على التوالي.

[63] انظر: Ernesto Londoño, “In Iraq's North, Ethnic Strife Flares as Vote Draws Closer,” Washington Post, January 28, 2009, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2009/01/27/AR2009012703436_pf.html (تمت الزيارة في 17 أغسطس/آب 2009).

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريم سنجاري، 25 فبراير/شباط 2009. أثناء ذروة اشتعال العنف الطائفي في العراق، مع تسريح الجيش والشرطة العراقيين وعدم لم شتات جهود إعادة تنظيم الأمن بعد، طلب قيادات الحكومة المركزية العراقية وقوات الاحتلال الأميركية من القيادة الكردستانية إرسال البشمركة – في ذلك التوقيت كانت القوات النظامية العراقية الوحيدة – لتأمين جنوب الخط الأخضر. وتم توقيع مذكرة في مايو/أيار 2003 بين جنرالين أميركيين وممثلين عن حزب كردستان الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني، تحدد المذكرة مستوى تواجد قوات البشمركة تحت الخط الأخضر. انظر: US Department of Defense, “Repositioning of Peshmerga Forces (101200May 03) Change 3”, memorandum for KDP/PUK leadership, AFVB-CG, May 17, 2003, referenced in ICG, “Iraq and the Kurds: Trouble Along the Trigger Line,” http://www.tepav.org.tr/eng/admin/dosyabul/upload/iraq_and_the_kurds_trouble_along_the_trigger_line.pdf صفحة 11.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريم سنجاري، 25 فبراير/شباط 2009.

[66] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع باسم بيلو، تل إسقف، 24 فبراير/شباط، والقوش، 27 فبراير/شباط 2009.

[67] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قيادات مسيحية (تم حجب الأسماء)، إربيل، وتل إسقف، 20 و24 فبراير/شباط 2009 على التوالي، ومقابلة هاتفية مع حنين القدو، عضو برلماني عراقي، 19 أغسطس/آب 2009.

[68] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع باسم بيلو، تل إسقف، 24 فبراير/شباط والقوش، 27 فبراير/شباط 2009.

[69]أنظر: وكالة أسوشييتد  برس، 20 أبريل/نيسان 2007: Thomas Wagner, “Wall to Divide Shi`a and Sunnis in Baghdad

[70]أنظر: وكالة رويترز  في 20يونيو/ حزيران   2007:  “Gunmen Blow Up Mosques”

[71] أنظر: ، صحيفة نيويورك تايمز، 22 سبتمبر/ أيلول 2008  “Awakening Movement in Iraq”، http://topics.nytimes.com/top/news/international/countriesandterritories/iraq/awakening_movement/index.html  تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009)

[72] أنظر: صحيفة نيويورك تايمز ، 9 يوليو/تموز 2009 Steven Lee Myers and Campbell Robertson, “Insurgency Remains Tenacious in North Iraq”http://www.nytimes.com/2009/07/10/world/middleeast/10iraq.html  تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009.

[73]  أنظر: مكتب تنسيق الشئون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، "تقرير حالة رقم 5 حول مدينة سنجار" 14 أغسطس/ آب 2009.

[74] أنظر:  صحيفة نيويورك تايمز، 7 أغسطس/ آب 2009.Sam Dagher, “Attacks on Shiites Kill Scores in Iraq”http://www.nytimes.com/2009/08/08/world/middleeast/08iraq.html?_r=1&hp  .(تمت الزيارة  في 17 أغسطس/ آب 2009

[75] تبقى دوافع تلك الهجمات الشنيعة ضد قرى التركمان والشبك غير واضحة حيث أنها تقع مواكبة تقريباً لسلسلة من الهجمات ضد المزارات الشيعية أثناء الزيارت التي تميز ليلة الخامس عشر من شهر شعبان، وبذا يمكن أن تكون جزءاً من نموذج عام على مستوى البلد للهجمات المناوءة للشيعة عوضاً عن كونها هجمات تركز على الأقليات.

[76] أنظر: وكالة رويترز، في 11 أغسطس/ آب 2009.“Al Qaeda shows resilience in N.Iraq-US commander”    

http://www.reuters.com/article/featuredCrisis/idUSN11532842   تمت الزيارة  في 17 أغسطس/ آب 2009.

[77] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع مسن من الجماعة المسيحية (تم حجب الاسم) ، في مدينة "تل أسقف"، في 24 فبراير/ شباط 2009.

[78] طبقاً لمكتب المنح للمسيحيين وأصحاب الديانات الأخرى في العراق، فإن 95 ٪ تقريباً من محال الكحوليات بالقطر قد أوصدت أبوابها في أعقاب الهجمات والتهديدات من قبل المتشددين الإسلاميين. أنظر:  Preti Taneja, Minority Rights Group International, “Assimilation, Exodus, Eradication: Iraq’s minority communities since 2003,”

 في 11فبراير/ شباط  2007،  http://www.minorityrights.org/2802/reports/assimilation-exodus-eradication-iraqs-minority-communities-since-2003-arabic-edition.html (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/ آب 2009).

[79] المصدر السابق.

[80]  أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق، "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/ تموز – 31 ديسمبر/ كانون الأول 2008"

 وهناك تضارب فيما بين التقارير بشأن أسباب وفاته.

[81] ورد في: Death penalty over Iraq killing,” BBC News Online,   في 18 مايو/ أيار 2008http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7407489.stm تمت الزيارة  في 17 أغسطس/ آب 2009).

[82] أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق، "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/تموز – 31 ديسمبر/ كانون الأول 2008".

[83] أنظر: وزارة خارجية الولايات المتحدة، " تقرير الحريات الدينية العالمي 2008"   http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2008/108483.htm بل وهناك تقارير أخرى تقدر عدد المسيحيين المتبقين  داخل العراق بأعداد أقل، تصل لقرابة 250000 شخص.

أنظر: مجلة الإكونومست (لندن) في 27 نوفمبر/ تشرين ثان 2008 Iraq: Is it really coming right?”      http://www.economist.com/displayStory.cfm?story_id=12678343  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/ آب 2009).

[84] أنظر: Frances Harrison, “Christians besieged in Iraq,” BBC News Online       في 13 مارس/ آذار 2008 http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7295145.stm  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

وأيضاً:Andrew Harper, “Iraq’s Refugees, Ignored and Unwanted,” International Review of the Red Cross,  مارس/ آذار 2008 http://www.icrc.org/Web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/review-869-p169/$File/irrc-869_Harper.pdf  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/ آب 2009).

[85] أنظر: Terrified Christian Families Flee Iraq's Mosul,” FoxNews.com,       في 11 أكتوبر/ تشرين أول 2008

http://www.foxnews.com/story/0,2933,436481,00.html (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[86] انظر:  صحيفة نيويوك تايمز في 10 أكتوبر/ تشرين أول 2008 Erica Goode, “Violence in Mosul Forces Iraqi  Christians to Flee,  http://www.nytimes.com/2008/10/11/world/middleeast/11iraq.html (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[87] أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق، "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/ تموز – 31 ديسمبر/ كانون أول 2008".

[88] أنظر: مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، تقرير السكرتير العام بموجب الفقرة  6 من القرار 1830 (2008). في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008. , p. 11http://www.uniraq.org/FileLib/misc/SG_Report_S_2008_688_EN.pdf (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009). Corey Flintoff, “Some Displaced Iraqi Christians Ponder Kurds’ Role,” NPR, October 28, 2008, http://www.npr.org/templates/story/story.php?storyId=96103301 (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[89] من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قادة الجماعة المسيحية (تم حجب الأسماء)، جرت المقابلات في "أربيل" و"تل أسقف" في 20 و24 فبراير/ شباط 2009 على الترتيب.

[90] أنظر: Fadel, “Kurdish expansion squeezes northern Iraq's minorities,” McClatchy  http://www.mcclatchydc.com/iraq/story/55711.html.

[91]مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قادة الجماعة المسيحية (تم حجب الأسماء)، جرت المقابلات في "أربيل" و"تل أسقف" في 20 و24 فبراير/شباط 2009 على التوالي.

[92] أنظر: ICG, “Iraq’s Provincial Elections: The Stakes,” Middle East Report No. 82, في 27 يناير/كانون أول 2009، http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=5883  (تمت الزيارة  في 25سبتمبر/أيلول 2009).

[93]أنظر: أدنكرونوس إنترناشونال في 13 أكتوبر/ تشرين أول  2008     “Iraq: Al-Qaeda denies Christian murders in north"

[94]أنظر: “MP blames Pro-Maliki Militia in Mosul attacks,” IRAQSlogger.com       http://www.iraqslogger.com/index.php/post/7811/MP_Blames_Pro-Maliki_Militia_in_Mosul_Attacks

(تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009). وانظر أيضاَ: كردش جلوب في 27 يونيو/حزيران 2009  “Kurds demand deputy of Ninewa governor,”   http://www.kurdishglobe.net/displayArticle.jsp?id=30B04A644C8C4FE27F23662A22DB095A  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[95]  مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أفراد من أسرة الحداد (تم حجب الأسماء) في قرة قوش بتاريخ 23 فبراير/شباط 2009.

[96] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أفراد أسرة بتروس في تل أسقف بتاريخ 24 فبراير/شباط 2009.

[97] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع سهام الحد وزوجة إبنها في قرة قوش بتاريخ 22فبراير/شباط 2009.

[98] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أفراد أسرة المسيحي القتيل (تم حجب الأسماء) في قرة قوش بتاريخ 24.فبراير/شباط 2009.

[99]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد المسيحيين (تم حجب الاسم) في "تل أسقف" بتاريخ 24.فبراير/شباط 2009.

[100] ولقد انتهت الأمم المتحدة إلى ملاحظة مشابهة - أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق، "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/ تموز – 31 ديسمبر/ كانون أول 2008" UN Assistance Mission for Iraq, “Human Rights Report: 1 July – 31 December 2008,” pp. 15-16.

[101]أنظر:ICG, “Iraq’s Provincial Elections: The Stakes,” http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=5883, p. 4.

[102]أمر إداري رقم A/15178 بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[103]لجنة تقصي الحقائق التابعة لوزارة حقوق الإنسان بالعراق: "تقرير حول نزوح العائلات المسيحية في محافظة نينوى"، بدون تاريخ، أمكن الحصول على نسخة ومحفوظة لدى "هيومن رايتس ووتش".

[104]أنظر: مفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين في 11 نوفمبر/ تشرين ثان 2008  UNHCR, “Iraq: Displaced Christians return to Mosul”

http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/SHIG-7LAGWG?OpenDocument&rc=3&cc=irq (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[105]أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق، "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/ تموز – 31 ديسمبر/ كانون أول 2008"

UN Assistance Mission for Iraq, “Human Rights Report: 1 July – 31 December 2008,” pp. 15-16.

[106]أ أنظر:  وزارة خارجية الولايات المتحدة، " تقرير الحريات الدينية العالمي 2008" http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2008/108483.htm

[107]طبقاً لما تم لفت نظر هيومن رايتس ووتش إليه من قبل مسؤولو الأمم المتحدة الذين اطلعوا على المنشور.

[108]أنظر: صحيفة نيويورك تايمز في 15 أغسطس/ آب 2009: Sam Dagher, “Minorities Trapped in Northern Iraq’s Maelstrom,”http://www.nytimes.com/2009/08/16/world/middleeast/16khazna.html

(تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009). و كذلك انظر: صحيفة واشنطون بوست في 11 أغسطس/ آب 2009: Ernesto Londoño and Dlovan Brwari, “Blasts Kill at Least 53 in Iraq,”  http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2009/08/10/AR2009081000333.html?hpid=topnews  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[109]أنظر: صحيفة واشنطون بوست    Londoño and Brwari, “Blasts Kill at Least 53 in Iraq”

[110]أنظر: صحيفة نيويورك تايمز   Dagher, “Minorities Trapped in Northern Iraq’s Maelstrom”

[111]أنظر: صحيفة واشنطون بوست    Londoño and Brwari, “Blasts Kill at Least 53 in Iraq”

[112]أنظر: صحيفة نيويورك تايمز في 10 أغسطس/ آب 2009: Sam Dagher, “Sectarian Bombings Pulverize a Village in Iraq”http://www.nytimes.com/2009/08/11/world/middleeast/11iraq.html?hp (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[113]أنظر: صحيفة نيويورك تايمز    Dagher, “Minorities Trapped in Northern Iraq’s Maelstrom”

[114]من لقاء عبر الهاتف أجرته "هيومن رايتس ووتش" مع "حنين القدو" عضو البرلمان العراقي في 19 أغسطس/ آب 2009.

[115]من مقابلات قامت بها "هيومن رايتس ووتش" مع كل من : "خسرو غوران" في 23 فبراير/شباط، و"كريم سنجاري" في  25 فبراير/شباط، و"محمد إحسان" في 27 فبراير/شباط 2009.

[116]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أسرة عباس إضافة إلى قادة من "تجمع الشبك الديمقراطي" (تم حجب الأسماء) ،في برطلة، بتاريخ 1 مارس/آذار 2009.

[117]أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق: "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/ تموز – 31 ديسمبر/ كانون أول 2008"

UN Assistance Mission for Iraq, “Human Rights Report: 1 July – 31 December 2008,” pp. 15-16.

[118]من مقابلة قامت بها "هيومن رايتس ووتش" مع أسرة "عباس" إضافة إلى قادة من "تجمع الشبك الديمقراطي" (تم حجب الأسماء)، بتاريخ 1 مارس/ آذار 2009.

[119]من لقاء عبر الهاتف أجرته "هيومن رايتس ووتش" مع "حنين القدو" عضو البرلمان العراقي في 19 أغسطس/ آب 2009.

أنظر أيضاً       . See also Daniel W. Smith, “Security Forces Fire at MP’s Vehicle in Ninewa,” IRAQSlogger.com, January 8, 2009,

http://www.iraqslogger.com/index.php/post/6962/Security_Forces_Fire_at_MPs_Vehicle_in_Ninewa

(تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[120] المصدر السابق.

[121]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو مجلس نينوى الإقليمي قصي عباس. برطلة، في 1 مارس/آذار 2009.

[122]من لقاء عبر الهاتف أجرته هيومن رايتس ووتش مع قصي عباس في 20 أغسطس/ آب 2009.

[123]أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق: "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/ تموز – 31 ديسمبر/ كانون أول 2008"

UN Assistance Mission for Iraq, “Human Rights Report: 1 July – 31 December 2008,” pp. 15-16.     

[124]من مقابلة لهيومن رايتس ووتش مع قادة تجمع الشبك الديموقراطي (تم حجب الأسماء). قراقوش وبرطلة، في 23 فبراير/ شباط ، و 1مارس/ آذار 2009 على الترتيب.

[125] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع شاهدي عيان هما أمير غازي خليل وإحسان شنار جفر، وهما من أقرباء الضحيتين . برطلة، في 1 مارس/آذار 2009.

[126]المصدر السابق.

[127]أنظر: الجماعة الدولية لحقوق الأقليات Minority Rights Group International, World Directory of Minorities (London: Minority Rights Group, 1997), p. 387.

[128]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع خمسة من اليزيديين (تم حجب الأسماء) في تورنتو، كندا بتاريخ 13 فبراير/شباط 2007.

61أنظر: صحيفة نيويورك تايمز في 13 أكتوبر 2008:

Campbell Robertson, “Followers of Ancient Faith Caught in Iraq’s Fault Lines,”http://www.nytimes.com/2008/10/14/world/middleeast/14yazidi.html (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[130]أنظر: ديلي تلجراف (لندن) في 15 أغسطس/ آب    2007 Tim Butcher, “Iraq blast: desperate hunt for survivors in bomb rubble,”  , http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/1560390/Iraq-blast-desperate-hunt-for-survivors-in-bomb-rubble.html (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009). وأيضاً: ماكلاتشي في 15 أغسطس/ آب :

Leila Fadel and Yasseen Taha, “Death toll from Iraq bombings likely to be worst of war,”http://www.mcclatchydc.com/homepage/story/18959.html (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009)

[131]أنظر: الجماعة الدولية لحقوق الأقليات   Minority Rights Group International, “World Directory of Minorities and Indigenous Peoples – Iraq Overview,” April 2008,http://www.minorityrights.org/5726/iraq/iraq-overview.html وانظر أيضاً: صحيفة نيويورك تايمز في 14 أكتوبر/ تشرين أول  Alissa J. Rubin, “Persecuted Sect in Iraq Avoids Its Shrine”http://www.nytimes.com/2007/10/14/world/middleeast/14iraq.html  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009) وانظر أيضاً: صحيفة لوس أنجليس تايمز في 16 أغسطس/آب 2007: Borzou Daragahi, “Yazidi sect has long been a target of persecution,”  http://articles.latimes.com/2007/aug/16/world/fg-yazidi16  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009)

[132]أنظر: صحيفة نيويورك تايمز في 22 ابريل/ نيسان2007 “Gunmen kill 23 members of Yazidi minority in Iraq,”

http://www.nytimes.com/2007/04/22/world/africa/22iht-web-iraq22.5391913.html  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009)

[133]أنظر: صوت العراق في 8 ديسمبر/كانون أول 2008:        “2 Yazidis running liquor store killed in Mosul,”

http://www.iraqupdates.com/p_articles.php/article/41294 (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[134]أنظر: وكالة الأنباء الفرنسية في 15 ديسمبر/ كانون أول 2008 :      “Seven Yazidis Killed in Iraq Attack,”      

http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5jeUgA1KalLO9lXBsarQzUcqhhDAw (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[135]أنظر: وكالة أسوشييتد برس في 13 أغسطس/ آب 2009 :

Sameer N. Yacoub, “Double suicide bombing kills more than 20 in Iraqhttp://www.google.com/hostednews/ap/article/ALeqM5hwK_CSpBxsNuVUEaDuOwmSSCiqGwD9A24LU00 (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009) وانظر أيضاً وكالة الأنباء الفرنسية في 13 أغسطس/ آب 2009: Mujahid Mohammed, “Twenty-one killed in Iraq suicide bombing,”http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5heyhK hE3cqsbEzYfqb0lyAArnGrQ  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).

[136]أنظر: أصوات العراق في 17 أغسطس/ آب 2009:          “Yazidi villagers build sand barriers to guard against attacks”  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).         http://en.aswataliraq.info/?p=117617    

[137]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع خسرو غوران في 23 فبراير/شباط 2009.

[138]وعلى الرغم من ذلك فإن دستور الحكومة الإقليمية الكردستانية يعترف بالعقيدة اليزيدية باعتبارها ديانة مميزة.

[139]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع خليل رشو إلياس ووجيد مندو حامو  ببعشيقة في 28 فبراير/شباط 2009.

[140]كانت تلك ثالث مرة يتم فيها اعتقال إلياس لنشاطه السياسي. وفي واحدة من المرات سابقة، في عام 2006، تم احتجازه في شيخان في نقطة تفتيش للأسايش مدة خمسة أيام. حيث سُئل عن سبب عضويته في حركة الإصلاح وسبب زيارته للمقاطعة من سنجار. وأخبروه أنه من غير المسموح للأحزاب السياسية ممارسة نشاطها في تلك المنطقة. وفي اليوم الخامس تم استجوابه طوال الليل وتلقينه تعليمات بقولهم "لا تقل أنك يزيدي قل أنك كردي".

[141]أنظر: ماكلاتشي Fadel, “Kurdish expansion squeezes northern Iraq's minorities”http://www.mcclatchydc.com/homepage/story/55711.html.

[142]أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق: "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/ تموز – 31 ديسمبر/ كانون أول 2008" UN Assistance Mission for Iraq, “Human Rights Report: 1 July – 31 December 2008,” pp. 15-16.

[143]وثيقة داخلية خاصة بالأمم المتحدة أطلعت هيومن رايتس ووتش عليها. بدون تاريخ.

[144]أنظر: بعثة معونة الأمم المتحدة من أجل العراق: "تقرير حقوق الإنسان: 1 يوليو/ تموز – 31 ديسمبر/ كانون أول 2008"، UN Assistance Mission for Iraq, “Human Rights Report: 1 July – 31 December 2008,” pp. 15-16.

[145]رسالة بالبريد الإلكتروني من ممثل لجماعة الكلدان الأشوريين لـ هيومن رايتس ووتش في 27 فبراير/شباط، 2009.

[146]المصدر السابق.

[147]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع رجل من الشبك طلب عدم ذكر اسمه. برطلة. في 1 مارس/ آذار 2009.

[148]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أربعة أعضاء من ميليشيا مسيحية (تم حجب الأسماء)، في قرة قوش، بتاريخ 22 فبراير/شباط 2009.

[149]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أعضاء المجلس الإقليمي خوديدة خلف عيدو، في بعشيقة بتاريخ 28 فبراير/شباط 2009، وقصي عباس ، في برطلة بتاريخ 1 مارس/ آذار 2009.

[150]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أعضاء المجلس الإقليمي خوديدة خلف عيدو، في بعشيقة بتاريخ 28 فبراير/ شباط 2009.

[151]أنظر: United States Commission on International Religious Freedom, “USCIRF Annual Report 2009 - Countries of Particular Concern: Iraq,” May 1, 2009،  http://www.unhcr.org/refworld/docid/4a4f2735c.html ،  (تمت الزيارة  في 17 أغسطس/آب 2009).