حرية تكوين الجمعيات

نظام تصريحي بالاسم فقط

 

I. توطئة

 

خطا المغرب خطوات واسعة في مجال حقوق الإنسان منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، بالإفراج عن الكثير من السجناء السياسيين، وتوسيع حدود هامش حرية التعبير المسموح بها، والإقرار رسمياً بالانتهاكات السابقة وتعويض الآلاف من الضحايا، وتعديل العديد من القوانين بشكل يحمي الحقوق الأساسية.

ومع ذلك، فإن العديد من التطورات لا تزال هشة وقابلة للانتكاس لأنها لم تتم مأسستها. على المغرب الآن تعديل العديد من القوانين القمعية الداخلية التي لا تتفق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها. مثال واحد من قبيل القوانين غير المعدلة هو فصل من فصول مجموعة القانون الجنائي الذي ينص على أحكام بالسجن على الأشخاص الذين "أهانوا" مؤسسات الدولة. هذا من بين العديد من القوانين التي تنتهك الحق في حرية التعبير، والتي ما زالت تُستخدم لسجن منتقدي الحكومة[1]. وفي حين أجرى المغرب إصلاحات على القوانين القمعية، فإن الإرادة السياسية غائبة فيما يخص وضع المقتضيات الجديدة – الأكثر تطوراً - موضع التنفيذ، بالاستمرار في عدم محاسبة أولئك الذين أخفقوا في تطبيقها.

في المغرب، كلا النوعين من القيود - أحكام القوانين القمعية، وعدم تطبيق الأحكام التقدمية - تقيد حق الأشخاص في تكوين الجمعيات والحفاظ عليها. وعلى وجه التحديد، فقانون تأسيس الجمعيات[2] ينص على أن الجمعيات لا وجود لها من الناحية القانونية إذا اعتبرت أهدافها أو غاياتها "تتنافى مع الأخلاق الحميدة" أو "تمس" بالإسلام أو النظام الملكي أو "بوحدة التراب الوطني" للبلاد، أو إذا اعتبر أنها "تدعو إلى كافة أشكال التمييز". إن القيود المفروضة على المس بالإسلام والنظام الملكي و"وحدة التراب الوطني" للبلاد (يفهم على أنه يعني مطالبة المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية المتنازع عليها) هي الخطوط الحمراء المفهوم جيداً أنها مفروضة على الخطاب الحر داخل البلاد[3]. ولم يوضح القانون معنى هذه العبارات الفضفاضة، أو القيود واسعة النطاق المفروضة بالتساوي على الجمعيات التي "تتنافى [أهدافها] مع الأخلاق الحميدة" أو "تدعو إلى كافة أشكال التمييز". هذه القيود في القانون المغربي تتجاوز بكثير حدود المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بحرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير، وتوفر للسلطات أساساً في القانون المحلي لحل المنظمات التي لا تروق لها أجندتها السياسية.

وفي جوانب أخرى، يتضمن قانون تأسيس الجمعيات، كما تم تعديله في عام 2002، أحكاما تقدمية، ولكن في الممارسة، ترفض السلطات في بعض الأحيان تطبيقها. ولاسيما أن القانون أنشأ "نظاما تصريحيا" للجمعيات، وهذا يعني أن الجمعيات تحتاج فقط إلى أن تصرح للسلطات بإنشائها ولكن لا تحتاج إلى الحصول على إذن مسبق لتكون قانونية. وتنص أيضا تعديلات عام 2002 على أنه بمجرد "التصريح" قانوناً بجمعية، فإن المحاكم وحدها تملك سلطة حلها. وهذه الأحكام مناسبة لممارسة الحق في حرية تكوين الجمعيات. غير أن ممارسة السلطات لا تزال بعيدة عن الدور المنوط بها في نص القانون. فالإدارة المسؤولة عن التعامل مع التصاريح التي أودعتها الجمعيات تتجاهل وتفسد الإجراءات المنصوص عليها في القانون، بصورة روتينية، في ظل الإفلات من العقاب، فيما يبدو أنه يعكس سياسة الحكومة التي تهدف إلى إضعاف وزعزعة الجمعيات المتضررة وإفقادها توازنها.

هذا التقرير يوثق الأسلوب الذي عن طريقه فشلت الإدارة في القيام بدورها في تنفيذ الإجراءات الأساسية الموضوعة لإنشاء الجمعيات. وبذلك، فإن الإدارة تنتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات عبر حرمان الجمعيات وأعضائها، تعسفاً، من الحماية القانونية التي تسمح لهم بالعمل بحرية. وتتبنى الجمعيات المتضررة جملة من الأهداف، وهي منتشرة في جميع أنحاء المغرب والصحراء الغربية، وهذه الأخيرة من الأراضي المتنازع عليها التي يديرها المغرب بحكم الأمر الواقع[4].

هذا لا يعني أن المغرب أغلق المجتمع المدني، أو سحق جميع الجمعيات التي تتحدى الحكومة. فقد أعرب مراقبون عن إعجابهم بحيوية المجتمع المدني في المغرب[5]، الذي يضم أكثر من 30.000  جمعية مصرح بها قانوناً، وفق بعض التقديرات[6]، العديد منها يهدف إلى رصد، وكشف، ومواجهة، وانتقاد السياسات والممارسات الرسمية. ولكن حقيقة أن المغرب فيه جمعيات كثيرة مستقلة حقاً ومعترف بها قانونا؛ ليست مبرراً للوسائل التعسفية التي تحرم بها السلطات العشرات، إن لم يكن المئات، من الجمعيات الأخرى التي من حقها التسجيل بموجب القانون.

ولا تسمح لنا الحالات التي درسناها ونناقشها هنا بتقديم صورة واضحة لفئات الجمعيات التي تمنعها السلطات من التصريح بنفسها، لكن أبحاثنا توضح أن تلك التي تأثرت سلباً تشمل العديد من المنظمات العاملة في مجالات حساسة سياسياً. في حين أنها ليست بالضرورة ممثلة لجميع الجمعيات التي حرمتها السلطات المغربية من الاعتراف القانوني، ودراسات الحالة هذه تثبت أن التدخل في شؤون الجمعيات ليس نتيجة لمبادرات معزولة من قبل المسؤولين المحليين، بل جزءاً من سياسة عامة في البلاد. ولا تعتمد هذه السياسة على سحق صريح للمنظمات التي تثير أسماؤها، أو أهدافها أو أعضاء مكاتبها استياء السلطات، بل على  فرض قمع "خفيف" بواسطته يمكن إضعاف مثل هذه المنظمات قانونياً بشكل  يهمشها ويضعفها. على سبيل المثال، أعضاء جمعية لم يُصرح بها على النحو الواجب، يخضعون للمحاكمة إذا جمعوا المال أو حصّلوا مستحقات باسم الجمعية. وعادة ما تُحرم الجمعية من الدعم العمومي، واستئجار القاعات العمومية، وإمكانية فتح حساب مصرفي. كما تفتقر إلى الوضع المطلوب لتنظيم مظاهرة مصرح بها قانوناً في الأماكن العامة، ورفع دعوى في المحكمة. إن رفض السلطات السماح للجمعية بتسوية وضعها يدفع بعض الأعضاء فيها إلى تعليق أنشطتهم، ويثني بعض الأعضاء المحتملين عن الانضمام.

الجمعيات المتضررة تضم العديد من العاملين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان لصالح السكان الصحراويين والأمازيغيين، وغيرهم من العاملين على تعزيز حقوق العاطلين عن العمل والمهاجرين في المغرب من أفريقيا جنوب الصحراء. وفي حالات أخرى، يبدو أن الإدارة تعرقل حصول الجمعيات الخيرية والتربوية على اعتراف قانوني لمجرد أن هذه المجموعات قد اختارت كقياديين لها أشخاصاً  ينتمون لأكبر وأقوى حركة إسلامية في البلاد، وهي "جماعة العدل والإحسان".

المناورة الأكثر شيوعاً التي تمس بما ينص القانون على  توفيره كتابة، هي رفض السلطات المحلية إصدار وصل الإيداع المؤقت للمستندات التي يجب على الجمعيات تقديمها كجزء من عملية التصريح، وهو الوصل الذي من شأنه أن يثبت التاريخ الذي قامت فيه الجمعية ببذل جهود صادقة لإيداع تصريحها. والمعتاد تقريباً هو رفض السلطات المحلية قبول وثائق التصريح رفضاً باتاً. ويشترط القانون على الجمعيات تقديم تصاريح خطية إلى السلطات في كل من لحظة تأسيسها وخلال لحظات معينة من حياة الجمعية، مثلا عندما تنظم انتخابات أو تعدل نظامها الأساسي أو تغير عنوانها. ولا يمنح القانون السلطات المحلية هذه السلطة التقديرية لرفض وثائق التصريح أو الحق في عدم إصدار إيصال بعد أن تتلقاها. كما أنه لا يعطي للمسؤولين سلطة تقييم المنظمة أو إصدار حكم على قانونيتها.

وانتشار رفض المسؤولين المحليين تطبيق أحكام قانون تأسيس الجمعيات في الواقع يُحوِّل القانون من كونه، على الورق، نظاما تصريحياً، إلى آخر، هو في الممارسة، نظام ترخيص مسبق. وتقع حالات الرفض هذه بشكل متكرر جداً، وأيضا في أجزاء كثيرة من البلاد، مما يُنفي وصفها بأنها أفعال معزولة لبيروقراطيين من المستوى الوظيفي الأدنى. وعلاوة على ذلك، فإنها لا تزال، على الرغم من هذه الممارسات، تواجه الطعن في المحاكم الإدارية، وتنتقدها منظمات حقوق الإنسان[7] المحلية والدولية. والانتشار الواسع لهذا الرفض، والتشابه في ممارسات المسؤولين المحليين في جميع أنحاء البلاد، يشير إلى أن هذه الممارسات تنبثق عن سياسة تم إقرارها على مستوى عال؛ لإضعاف فئات معينة من الجمعيات التي تزعج أساليبها أو أهدافها السلطات.

ويكفل القانون الدولي للأشخاص الحق في انتصاف فعال عندما تُقزَّم حقوقهم. ويحدد القانون المغربي سبل الانتصاف المتاحة للجمعيات عندما لا يلتزم المسؤولون المحليون بواجبهم المتمثل في معالجة وثائق تصريحها. وللجمعيات خيار إرسال وثائقها عن طريق البريد المضمون؛ ويمكنها استئجار عون قضائي المخول له قانوناً بالشهادة على الجهود حسنة النية للتسجيل؛ أو يمكنها أن ترفع دعوى ضد المسؤول المعني في المحكمة الإدارية. وكما يُبيِّن هذا التقرير من خلال الأمثلة، فإن الجمعيات قد جربت سبل الانتصاف هذه لضمان حقوقها، وكانت النتائج غير مرضية بشكل عام.

 

وأفضل سبيل للحد من انتهاكات الحق في تكوين الجمعيات بالنسبة للحكومة المغربية، هو حشد الإرادة السياسية من أجل تذليل العقبات التي تضعها السلطات المحلية في طريق الجمعيات التي تتبع الإجراءات القانونية للتصريح بنفسها، ومساءلة المسؤولين المحليين الذين يعملون على تقويض سيادة القانون عن طريق عرقلة حقوق الجمعيات بشكل تعسفي.

و التزامات المغرب بموجب القانون الدولي تحتاج ما لا يقل من ذلك. إذ ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، في المادة 22، "لكل فرد الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها لحماية مصالحه". وتوضح المادة ذاتها أن الدول يمكنها أن تقيد هذا الحق فقط في حالة وجود ظروف مُحددة وضيقة: "لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة [الحق في تكوين الجمعيات] إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".[8]

 

التوصيات

لوضع حد لانتهاكات حق المغاربة في حرية تكوين الجمعيات، كما هي موثقة في هذا التقرير، على الحكومة المغربية:

·         أن تعيد التأكيد علناً على حق المغاربة في ممارسة حقهم في حرية تكوين الجمعيات على النحو المنصوص عليه في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وأن تُبلغ المسؤولين المحليين بأن عليهم الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون المغربي ذات الصلة بتسجيل الجمعيات، وأنهم سيكونون مسؤولين عن الانحراف عن أحكام القانون.

·         تعديل الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات لجعله متفقاً مع المعايير الدولية لحرية تكوين الجمعيات (بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 22)، عن طريق تضييق المعايير التي تسمح بحظر جمعية على أساس أهدافها. وشروط الفصل 3 بأنه لا يجوز إنشاء الجمعيات التي تشمل أهدافها "المس" بالإسلام، أو بالنظام الملكي، أو بـ"وحدة التراب الوطني" للمغرب، أو أنها "تدعو" إلى التمييز، هي فضفاضة للغاية، وتشجع على قمع الجمعيات بدوافع سياسية.

·         مراجعة قانون تأسيس الجمعيات على نحو يشترط على السلطات أن توفر الدافع، بوضوح، في تلك الحالات التي تقرر فيها، وفقاً للقانون، معارضة الاعتراف القانوني بجمعية.

·         تنفيذ الأحكام التي تصدرها المحاكم الإدارية في المغرب لصالح الجمعيات التي واجهت عقبات إدارية تعسفية خلال تقديم تصاريحها.

·         وقف المتابعات القضائية للأشخاص بتهمة "الانتماء لجمعية غير مصرح بها"، وهي جريمة لا أساس لها في القانون المغربي، الذي يجرم أنشطة محددة عند القيام بها باسم جمعية "غير مصرح بها " لكن ليس مجرد العضوية في واحدة.

وعلاوة على ذلك، ومن أجل تعزيز الشفافية في تعاملها مع الجمعيات بموجب القانون، يتعين على الحكومة إصدار، على أساس منتظم، قائمة الجمعيات التي رفض المسؤولون الحكوميون  قبول وثائقها، أو التي رفض المسؤولون الحكوميون الوطنيون والمحليون إصدار إيصال لهم، أو التي  نازعت  الحكومة في قانونية تأسيسها، مع بيان أسباب القيام بذلك.

 

منهج التقرير

هذا التقرير يستند إلى بعثات بحثية للمغرب، أجريت في آذار/مارس ويوليو/تموز 2009. إريك غولدستين، مدير الأبحاث بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، بحث وكتب التقرير. سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآيان غورفين، مسؤول رئيسي بقسم البرامج، راجعا هذا التقرير. كلايف بالدوين، مستشار الشؤون القانونية، أنجز المراجعة القانونية. إبراهيم الأنصاري، متدرب لدى هيومن رايتس ووتش، وعبد الرحيم صابر، مدير مشروع مبادرة حماية المدنيين في هيومن رايتس ووتش، قدما المساعدة في مجال الأبحاث.

 

أعد التقرير للنشر برينت جيانوتا وناديا برهوم، المُنسقين بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وساعد في الإنتاج كلٌ من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد.

 

التمست هيومن رايتس ووتش التوضيحات من السلطات المغربية أثناء إعداد هذا التقرير. وكتبت إلى وزارتي العدل والداخلية قبل زيارة الرباط في مارس/آذار ويوليو/تموز، واقترحت الإجتماع بالمسؤولين المختصين لمناقشة مسألة تكوين الجمعيات، ولم تتلق أي رد. كما لم تُعقد أي اجتماعات. باشتراك مع الشبكة الأورو- متوسطية لحقوق الإنسان والمرصد المغربي للحريات العامة، وجهت إلى وزيري الداخلية والعدل في 26 يونيو/حزيران 2009 رسالة مفصلة (تنشر كملحق لهذا التقرير)، تضمنت العديد من الأمثلة، حيث تبدو السلطات المحلية تخرق قانون تأسيس الجمعيات. وقامت هيومن رايتس ووتش بالمتابعة بعد إرسال هذه الرسالة عبر الاتصالات هاتفياً وعن طريق الفاكس والبريد الإلكتروني، بالمسؤولين في وزارات العدل والداخلية والشؤون الخارجية، ولدى السفارة المغربية في واشنطن، للتأكيد على رغبتنا في تلقي رد على تلك الرسالة، واستعدادنا للاجتماع بالمسؤولين في الرباط لمناقشة القضايا المثارة فيها. ولم يرد أي رد بحلول موعد تماثل هذا التقرير للطبع في سبتمبر/أيلول 2009.

 

II. الإطار القانوني للجمعيات

 

القانون المغربي

يضمن الدستور المغربي في مادته التاسعة حرية تأسيس الجمعيات[9]. وفي العام 1979 قام المغرب بالتصديق دون تحفظ على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل، في مادته 22 لكل فرد "[الـ]حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه".

 

تأسيس وعمل الجمعيات في المغرب منظم بمرسوم صادر عام 1958، ظهير شريف 1-58-376، ويؤكد هذا القانون على حق كل شخص في تكوين الجمعيات "بكل حرية ودون سابق إذن بشرط أن تراعى في ذلك مقتضيات الفصل 5".

 

يبدأ الفصل الخامس من قانون تأسيس الجمعيات بـ: "يجب أن تقدم كل جمعية تصريحاً إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية". من ثم، فإن الجمعيات مُطالبة بالتسجيل، على الرغم من أن القانون المغربي لا يعاقب الأفراد لمجرد أنهم ينتمون إلى، أو يعملون داخل، الجمعيات التي لم  تصرح بنفسها لدى السلطات.

ومع ذلك، فالقانون يعاقب على الأنشطة التي يتم القيام بها باسم الجمعية التي لم تحترم الشكليات المنصوص عليها في الفصل 5، عندما تنطوي هذه الأنشطة على بعض المعاملات المالية، أو ممتلكات حقيقية (انظر الفصل الثالث من هذا التقرير للاطلاع على هذه العواقب وغيرها من عواقب اعتبار الجمعية "غير مصرح بها").

 

إجراءات التصريح بجمعية والحفاظ على وضعها القانوني

يحدد الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات إجراء التصريح بجمعية والحفاظ على وضعها القانوني. ويتضمن نص الفصل قائمة بوثائق مُحددة أعدتها السلطات بشأن الجمعيات (بما في ذلك نظامها الأساسي وأهدافها، وعنوانها، ونسخ من بطاقات هوية أعضاء المكتب التنفيذي)، ثم الانتظار 60 يوماً.

الفصل 5 ينص على أنه لدى استلام الوثائق المطلوبة من ممثل الجمعية، تقوم السلطة الإدارية المحلية بتسليم وصل مؤقت مختوم ومؤرخ. وينص القانون على أن السلطة المحلية مُلزمة بتسليم الوصل المؤقت "على الفور" ولا يتيح للسلطة أية حق في رفض قبول الوثائق أو رفض إصدار وصل مؤقت. وصل الإيداع المؤقت هو الوثيقة المفتاح: في غضون 60 يوما يمكن للسلطات أن تأذن رسميا للجمعية بأن تبدأ العمل عبر إصدار وصل الإيداع النهائي.في نهاية فترة الـ 60 يوما كل جمعية تتوفر على وصل الإيداع المؤقت يمكنها أيضا أن تعمل بصورة قانونية، في غياب وصل الإيداع النهائي، ما لم تعارض سلطات الدولة التصريح بالجمعية (أنظر أدناه).

 

العرقلة الإدارية لعملية التصريح

النموذج الأكثر شيوعا من التعسفات يحدث عندما ترفض السلطات الإدارية المحلية، وقوامها موظفي وزارة الداخلية، تلقي وثائق تأسيس الجمعية، أو قبول هذه الوثائق، لكنها ترفض قضية تسليم وصل الإيداع المؤقت الذي يؤكد مكان وتاريخ تقديمها. دون وصل إيداع مؤرخ، لا يمكن لأية جمعية أن تثبت أنها قدمت وثائق تأسيسها وفقا للقانون، وبالتالي لا يمكنها الاعتماد على انقضاء 60 يوما بعد تقديمها، حيث، وفي غياب قرار ضد التصريح بها، ينبغي أن تصبح حرة في العمل. وتجادل بعض الجمعيات، وفقاً لقراءتها للقانون، بأنه طالما أنها بذلت جهداً بحسن نية لإيداع وثائق التأسيس المطلوبة ولم تعترض السلطات في غضون 60 يوماً؛ فهي إذن قانونية. ومع ذلك، فإن أعضاء في جمعيات عدة قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين يصرون على أن الجمعيات التي لا يمكن أن توفر إما وصل الإيداع المؤقت أو النهائي، فهي ليست مؤسسة قانونيا، ويتعاملون معها على هذا النحو.

ويمكن لأية جمعية أن تطعن أمام المحكمة الإدارية في رفض السلطة المحلية تلقي وثائق أو تسليم وصل الإيداع. ومع ذلك، لا تستطيع  المحكمة الإدارية إجبار السلطات على أن تتصرف بشكل مختلف، كما أنه ليس لديها صلاحيات إنفاذ القوانين، وتستطيع فقط أن تقضي بأن السلطات الإدارية تجاوزت صلاحياتها، وأن تأمر بدفع تعويضات لصالح الطرف المتضرر. وبالتالي، فإن حُكم المحكمة الإدارية لصالح إحدى الجمعيات لا يتبعه بالضرورة قبول وثائقها أو تسليمها وصل الإيداع. وهذا هو الحال مع اثنتين من المنظمات وردتا في دراسات الحالة في الفصل الرابع: الجمعية الصحراوية ونقابة عمال ومستخدمي الإنعاش الوطني بالعيون.

 

عقبات أمام الجمعيات القائمة حينما تضع تصاريح تجديدة

إن مشكلة العراقيل الإدارية لا تظهر فقط لدى تأسيس المنظمة، بل أيضاً في أوقات أخرى، عندما يكون مطلوباً إخطار السلطات كتابةً بتطورات داخلية معينة. يقضي قانون تأسيس الجمعيات في الفصل 5 منه بأن تُخطِر الجمعية رسمياً السلطات كتابياً، في غضون 30 يوماً، بتغييرات من قبيل تغيير تركيبة الهيئة المسيرة أو الإدارية، أو إدخال تعديلات على نظامها الأساسي أو النظام الداخلي، أو إنشاء فروع. كما يجب على الجمعية إبلاغ السلطات إذا قررت أن تُبقي، بدلاً من أن تغير، أعضاء المكتب عند انتهاء ولايتهم على النحو المنصوص عليه في النظام الداخلي للجمعية. ويفترض من السلطة التي تتلقى إخطارات من هذا القبيل أن تصدر وصلاً مختوماً ومؤرخاً بذلك، ولكن شرط الإخطار أصبح مناسبة أخرى للسلطات لممارسة مزيد من الضغط على الجمعية برفض إما تسلم الإخطار الكتابي أو رفض إصدار وصل الإيداع.

 

الأسس القانونية لرفض أو سحب الاعتراف القانوني

ليس للسلطة المحلية بموجب القانون دور في تقييم وتحديد أهلية الجمعية التي تسعى إلى التصريح بنفسها. بدلاً من ذلك، عليها أن تكتفي بإرسال نسخة من وثائق ملف التأسيس إلى مكتب النيابة العامة بالمحكمة المختصة. ويمكن للوكيل العام "إذا اقتضى الأمر"، أن يصدر "رأياً" في الوثائق التأسيسية للجمعية. اعتراض وكيل الملك في غضون فترة الستين يوماً يعني أن الجمعية غير مُصرَّح بها قانوناً. ويمكن لأعضائها الطعن في ذلك الاعتراض أمام المحكمة الإدارية. والقيود الواردة في هذا الخيار هي نفسها القيود القائمة عند تقديم طعن أمام المحكمة في رفض الإدارة تسلم الوثائق أو إصدار وصل الإيداع المُشار إليها أعلاه.

ويحدد الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات أنواع الجمعيات التي لا يحق لها الوجود من الناحية القانونية: "كل جمعية تؤسس لغاية أو لهدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو الآداب العامة أو قد يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز تكون باطلة".

 

تحديد الفصل 3 للأهداف الممنوعة يتناقض مع التزامات المغرب بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص في المادة 22 منه على أنه: "لا يجوز أن يُوضع من القيود على ممارسة (حق تأسيس الجمعيات) إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم". ويجب أن تُفسر هذه القيود في المادة 22 تفسيراً ضيقاً. على سبيل المثال، مصطلحات مثل "الأمن القومي" و "السلامة العامة" تشير إلى الحالات التي تنطوي على تهديد مباشر وعنيف للأمة، والتي لا ينبغي الخلط بينها وبين الحالات التي تهدد فقط استمرار الذين يحكمون البلاد حالياً في السلطة. القيود "الضرورية" يجب أن تكون متناسبة: هذا يعني أنه يجب ألا تكون واسعة النطاق أكثر مما هو ضروري للتصدي للسبب المحدد لفرضها. وعلاوة على ذلك، عند تقييد الحق في تكوين الجمعيات، فالعبء يقع على عاتق السلطات لإثبات أن هذا الإجراء مُبرَر ومُتناسِب في الوقت ذاته.[10]

إن القيود المسموح وضعها على الحق في تكوين الجمعيات بموجب المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، هي في جميع الحالات في نطاق أضيق من المفاهيم  الواسعة التي تشكل في القانون المغربي أساساً لحظر الجمعيات، والتي تقدم نفسها لخدمة جميع أنواع التفسيرات السياسية الذاتية من طرف السلطات. فعلى سبيل المثال، رفضت الحكومة السماح لمنظمة صحراوية لحقوق الإنسان، "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا)"، التصريح بتأسيسها، على أساس أن تركيزها على حقوق الصحراويين يشكل دعوة غير قانونية للتمييز (انظر دراسة الحالة في الفصل الرابع). وكل جمعية  تفضل مغرباً علمانياً يُنظر إليها على أنها تمس بالإسلام، وكل جمعية تفضل استقلال الصحراء الغربية، يمكن أن يُنظِر إليها على أنها تمس بوحدة التراب الوطني، وأي واحدة تدعو إلى فصل السلطة في المغرب، وذلك للحد من صلاحيات الملك، يمكن أن يُنظر إليها على أنها تمس بالنظام الملكي.

وحينما تحصل جمعية على وصل الإيداع النهائي، أو بعد مرور فترة الستين يوماً دون صدور حكم ضد الاعتراف بها؛ لا يمكن حل الجمعية إلا بموجب أمر صادر عن محكمة الإبتدائية، وفقا للفصل 7 من قانون تأسيس الجمعيات. الفصل 36 ينص على أن "كل جمعية تقوم بنشاط غير النشاط المقرر في قوانينها الأساسية يمكن حلها" ويعاقب مُسيرو الجمعية بغرامة. والتمست السلطات في عام 2003 بنجاح من المحكمة الابتدائية في مدينة العيون في الصحراء الغربية بحل منظمة حقوق الإنسان، منتدى الحقيقة والإنصاف - فرع الصحراء، على أساس، من بين أمور أخرى، أن أنشطتها كانت ضارة بـ"وحدة التراب الوطني" للمغرب[11].

 

غياب أسباب واضحة لعرقلة الاعتراف

هناك مشكلة في قانون تأسيس الجمعيات نفسه، وهي أنه لا يشترط أن تُبدي سلطات الدولة سبباً عندما ترفض الاعتراف القانوني بجمعية. ولدى المغرب قانون يطلب، بشكل عام، من سلطات الدولة أن تُصرِّح بالمبرر وراء أي قرار إداري فردي يحرم الطرف المعني[12]. ومع ذلك، وفي الممارسة العملية، ، فإنها لا تقدم  دائما تفسيرا لذلك. كما هو موضح في واحدة من دراسات الحالة في الفصل الرابع أدناه، حيث اعترضت السلطات رسميا على إنشاء فرع أسا للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، دون إبداء الأسباب.

ومن الشروط الأساسية للتمتع بالحق في انتصاف فعال بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أن يكون لأي شخص أو كيان، يتمتع بشخصية قانونية، قادرا على معرفة السبب وراء تدخل السلطات في أي حق من حقوقه (في هذه الحالة حرية تكوين الجمعيات). فقط إذا عرف الطرف المتضرر أساس الرفض يمكنه الطعن فعليا في ذلك الرفض أمام المحكمة. ولذلك ينبغي على السلطات أن تضمن أن أي رفض بالاعتراف بجمعية  يَصدُر مصحوباً بمبرر موضوعي لذلك الرفض.

ومن الصعب معرفة عدد المرات الذي تستخدم فيه السلطات معيار الفصل 3 والفصل 36 للاعتراض على حق جمعية في الوجود. هذا لأنه أقل شيوعاً أن تعترض السلطات رسمياً على إنشاء جمعية، أو البحث عن حلها عبر المحكمة؛ فالأكثر حدوثاً هو قيام السلطات بدفع الجمعية لمأزق قانوني، من خلال رفض تسلم وثائق الجمعية أو إصدار وصل إيداع  لها. في هذين السيناريوهين، نادرا ما تقدم السلطات دافعا وراء حرمان جمعية من حقها في التصريح بنفسها قانوناً.

 

III. أثر عدم التصريح

يمكن لكل جمعية مُصرَّح بها قانوناً، وفقا للفصل 6 من قانون تأسيس الجمعيات، أن تترافع أمام المحاكم؛ أو أن تقتني بعوض؛ أو أن تمتلك وتتصرف في الإعانات العمومية، وواجبات انخراط أعضائها، وواجبات اشتراك أعضائها السنوي وإعانات القطاع الخاص والمساعدات التي يمكن أن تتلقاها من جهات أجنبية أو منظمات دولية؛ أو المقررات والأدوات المخصصة لتسييرها.

إن الحجب أو السحب الفعلي للاعتراف القانوني، عبر رفض قبول وثائق أو إصدار وصل الإيداع، يؤثر على الجمعيات بطرق مختلفة وبدرجات متفاوتة، حتى لو كان العديد من الجمعيات الكبيرة تواصل عملها بدون اعتراف، والالتفاف حول هذه العقبات دون أن تحاكم. ومع ذلك، فإن الأثر العام، هو إضعاف هذه الجمعيات وإبقائها غير متّزنة. وفيما يلي قائمة ببعض النتائج العملية التي يؤدي إليها اعتبار الجمعية غير مصرح بها:

 

صعوبة اكتراء مكتب أو استئجار قاعة، أو نشر إعلانات في الشارع العام: في ظل غياب وضع قانوني، تجد الجمعيات صعوبة في اكتراء مكتب أو استئجار قاعات لعقد لقاءات، أو الحصول على التراخيص اللازمة من البلدية لتعليق اللافتات على طول الشوارع. وترفض السلطات توفير القاعات العمومية للجمعيات غير المصرح بها (على سبيل المثال، قاعة بدار الشباب أو قاعة بغرفة التجارة).

عقبات أمام فتح حسابات بنكية: البنوك في كثير من الأحيان تتردد في قبول، أو ببساطة ترفض، طلبات لفتح حسابات باسم الجمعيات التي لا يسعها أن تقدم دليلاً على أنها مُصرح بها. بعض الجمعيات التي لم تحصل على وصل الإيداع استطاعت مع ذلك أن تفتح حسابات بنكية.

الاستبعاد من المناسبات الرسمية والمشاورات، وعدم الأهلية للحصول على إعانات: لا تدعو السلطات المحلية الجمعيات غير المصرح بها إلى الأنشطة الرسمية التي تدعو إليها الجمعيات المصرح بها، كما أنها تستبعدها من الإعانات التي تعتبر الجمعيات المصرح بها وحدها المؤهلة لها، عملا بأحكام الفصل 6 (1) من قانون تأسيس الجمعيات.

المقاطعة من طرف السلطات: إذا كانت أهداف الجمعية تتضمن التواصل مع، أو السعي إلى لقاءات مع السلطات العمومية، فعدم الاعتراف بتصريحها يجعل من غير المحتمل أن تستجيب السلطات لاتصالاتها أو تستقبل وفودها رسمياً.

لا حق في تنظيم تجمعات في الشارع العام: الجمعيات التي تعتبر غير مصرح بها غير مؤهلة لتنظيم التجمعات في الشارع العام، وفقا لأحكام الفصل 11 من قانون التجمعات العمومية، والذي يحصر هذا الحق في الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المهنية والجمعيات "المصرح بها قانوناً".[13] ومع ذلك، يمكنها عقد اجتماع عام، ليس في الشارع العام، شريطة أن تخطر السلطات قبل يوم واحد على الأقل، والسلطات لا تمنعه.[14]

خطر الملاحقة القضائية للأعضاء: لا يُجرِّم القانون المغربي مجرد العضوية في جمعية غير معترف بها، خلافاً لدول مثل الأردن (قانون العقوبات، المواد 159-163) ، وسوريا (المادة 71 من القانون رقم 93)، وتونس (المادتان 29-30 من القانون 59-154 بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1959 ، بشأن الجمعيات).[15]

أعضاء الجمعية التي تعتبر غير مصرح بها بشكل صحيح أو التي لم تتبع أحكام الفصل 5، يقعون تحت خطر الملاحقة القضائية والغرامات بموجب الفصل 8 من قانون تأسيس الجمعيات، إذا قاموا بأي من المعاملات المالية المنصوص عليها في الفصل 6، بما في ذلك استلام المنح والدعم المالي من مصادر محلية أو أجنبية (في الممارسة العملية، تواصل بعض الجمعيات التي حُرمت من وصل الإيداع، مع ذلك، جمع المال وقبول المنح). كما أن الفصل 8 ينص أيضا على عقوبات تتراوح ما بين شهر وستة أشهر في السجن وغرامة قدرها من 10,000 إلى 20,000 درهم (1,250 – 2,500 دولار أميركي) بالنسبة للأشخاص الذين يعملون للحفاظ أو لإحياء جمعية بعدما أمرت المحكمة بحلها.

لم يمنع عدم وجود قانون يجرم مجرد العضوية المدعين من إقحام "الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها" عند توجيه اتهامات أخرى، مثل المشاركة في مظاهرة غير مرخص بها، ضد أعضاء في جمعيات تعتبر غير مصرح بها. وهيومن رايتس ووتش على علم بحكم قضائي واحد فقط بتهمة "الانتماء"، رغم أن محكمة الاستئناف نقضت هذا - انظر دراسة حالة "الصديق بلاهي"، عضو الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،  الواردة في الفصل الرابع.

ثني أعضاء محتملين: بوجه أعم، عدم الاعتراف القانوني بجمعية يصير مثبطاً للعديد من الأعضاء المُحتملين، الذين يخشون المتاعب مع السلطات أو حتى الملاحقات القضائية إذا كانوا يعملون في هذه الجمعيات.

 

IV. دراسات حالة

فيما يلي أمثلة للجمعيات التي واجهت عقبات تعسفية من نوع أو آخر لتصرح بنفسها وفقا للقانون. ففي حين أن معظم هذه المنظمات لا تزال تعمل، إلا أن هذه العقبات التي تفرضها السلطات قد قوضتها وأضعفتها. وعلاوة على ذلك، تمثل هذه العقبات مثالا على الطريقة التي غالباً ما تتجاهل بها السلطات تطبيق القوانين التي تحمي حقوق الإنسان.

معظم الحالات المعروضة تتعلق بالحرمان من وصول إيداع الوثائق، رغم أنه في حالة واحدة معروضة أدناه، والتي تتعلق بفرع المغرب لجمعية سكان جبال العالم، فإن تعسف السلطات المحلية يمتد إلى رفض الاعتراف بأنه إذا حصلت جمعية على وصل الإيداع المؤقت ولم يُطعن فيها في غضون 60 يوما، فإنها تعتبر مصرحاً بها بشكل صحيح (انظر أدناه تحت عنوان منظمات الحقوق الأمازيغية والتنموية).

في مكان آخر من الحالات المعروضة أدناه، والمتعلقة بالشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، تسلم أحد فروعها المحلية وصل الإيداع المؤقت، ولكن بعد ذلك أُبلغ في غضون فترة الـ 60 يوما بأن الوكيل العام قد أعرب عن "تحفظات"، إلا أنه لم يُفصح عن هذه التحفظات.

وفي حالتين، اتخذت السلطات خطوات وقائية حتى قبل بدء إجراء عملية التصريح. في واحدة، تدخلت السلطات في مدينة العيون لمنع جمعية حقوق الإنسان الصحراوية (كوديسا) من عقد جمعها التأسيسي، وبالتالي منعها من إجراء أحد أهم الخطوات التي يجب اتخاذها قبل تقديم وثائق تأسيسها. وفي أخرى، تتعلق بفرع مغربي محتمل للمنظمة الفرنسية "لا عاهرات ولا خاضعات"، وزير الداخلية نفسه أصدر تصريحاً، حتى قبل تقديم وثائق التأسيس، بأن أية محاولة للتسجيل سيتم حظرها. وربما تمثل هذه الأمثلة الصارخة مدى تجاهل السلطات المغربية لروح التصريح في قانون تأسيس الجمعيات، وتطبيق التفسيرات الذاتية التعسفية في تقييم ما إذا كانت منظمة ما تستوفي معايير التفسير الفضفاضة لقانون تأسيس الجمعيات.

الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب

الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب، هي مظلة كبيرة لمجموعة من الجمعيات المحلية المنتشرة وطنيا وتتألف من المغاربة العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية. أرضيتها مبنية على الحق في الشُغل، وهو حق، في نظر الجمعية، يجب على القطاع العام تحقيقه بتوفير فرص عمل لخريجي الجامعات المغربية.

23.7 في المائة هو معدل البطالة في نهاية عام 2006 وسط الشباب المغاربة من حملة الشهادات الجامعية رسمياً، أي أكثر من ضعف المعدل بالنسبة لعموم السكان.[16] ووفقا للإحصاءات الرسمية، فإن أربعة من كل خمسة خريجين جامعيين عاطلون عن العمل لمدة سنة واحدة على الأقل. هذه الفئة من السكان، والمقدرة بربع مليون، قد أبدت في بعض الأحيان نفاذ صبرها: الخريجون العاطلون عن العمل من بين الذين حاصروا ميناء مدينة سيدي افني في يونيو / حزيران 2008، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في المدينة وقمع الشرطة التي تسببت في سقوط عشرات من الإصابات[17].

وقدمت الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب وثائق تأسيسها لولاية الرباط-سلا-زمور-زعير في أكتوبر/تشرين الأول 1991، وحسب رئيس جمعية المعطلين بالرباط عبد الله موجدي،[18] فإن السلطات في الولاية رفضت، دون إبداء أي تفسير، تسليم الجمعية وصلاً بالإيداع. ومنذ ذلك الحين، عقدت الجمعية تسعة مؤتمرات، كان آخرها في دسمبر/كانون الأول 2008. وفي كل مرة تحاول إبلاغ سلطات ولاية الرباط-سلا-زمور-زعير كتابة بانتخاب أعضاء المكتب الجديد، حسبما يقتضي الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات. وفي كل مرة، حسب قول موجدي، ترفض السلطات إصدار وصل الإيداع، دون حتى أن تشرح أسباب هذا الرفض.

وحسب موجدي، فإن السلطات تمتنع عن الاعتراف قانوناً بجمعية المعطلين لتفادي ترسيم العلاقات معها. وعدم الاعتراف القانوني يعني أن جمعية المعطلين غير مؤهلة للحصول على منح المؤسسات العمومية التي تقدمها للجمعيات غير الحكومية، ويتم استبعادها حينما تدخل السلطات في جولات من المشاورات أو تنظم اجتماعات مع منظمات غير حكومية مغربية. السلطات المحلية ترفض السماح للجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب باستئجار القاعات العمومية لعقد تجمعاتها، مما اضطرها إلى الاعتماد على ما تجود به النقابات التي تشمل مقارّها قاعات اجتماعات كبيرة.[19]

ما دامت السلطات تعتبرها غير مصرح بها بشكل صحيح، لا تستطيع الجمعية  تنظيم مسيرات بشكل قانوني في الشارع العام. وبالرغم من ذلك، تواصل الجمعية وفروعها المحلية، تنظيم تجمعات عامة كثيرة ومسيرات، دعما لمطالبها. وفي الرباط يجتمع الأعضاء بانتظام أمام البرلمان والوزارات المختلفة، حيث يحملون اللافتات ويرددون الشعارات.

وفي بعض الأحيان أدت مظاهرات جمعية العاطلين إلى تنازلات غير رسمية، حيث يلتقي المسؤولون الحكوميون بممثلي الجمعية ويتعهدون بتوظيف عدد معين من الباحثين عن العمل. في أغلب الأحيان، تكون الشرطة، بدلا من تنازلات المسؤولين، هي التي تفض الاحتجاجات العمومية. الشرطة والقوات المساعدة، مستخدمين الهراوات، كثيرا ما فرقوا المتظاهرين باستعمال القوة المفرطة، وأوقعوا إصابات خطيرة في بعض الأحيان. ووصف مصور رويترز رفائيل مارشانتي لمنظمة مراسلون بلا حدود كيف ضربته قوات الأمن المغربية وضربت الخريجين العاطلين عن العمل أثناء محاولته تغطية مظاهرة يوم 21 مايو/أيار، 2008، أمام مبنى البرلمان:

"تعقد هذه المظاهرات كل أسبوع أمام البرلمان. وبدوت هذا الأسبوع الشخص الوحيد الذي يغطيها. وكانت القوات المساعدة تضرب المتظاهرين بعنف، بما في ذلك الشابات، وتركلهم على الوجه. خمسة أو ستة أعضاء من القوات المساعدة اقتربوا مني، وأخذوا واحدة من كاميراتي وضربوني. أظهرت لهم بطاقة اعتمادي من طرف وزارة الاتصال ولكن واحداً منهم، ويبدو أنه رئيسهم، مزقها وضربني مرتين على الوجه بعد ذلك".[20]

وفي كثير من الحالات، وبعد تفرقة تجمعاتهم بالقوة، تتابع السلطات أعضاء الجمعية بتهمة المشاركة في "التجمعات" غير المرخص بها؛ ويضيفون لهذه التهمة، في بعض الأحيان، تهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، بالرغم (كما ورد في الفصل الثالث) من أنه لا يمكن  العثور على هذا في أي مكان في القانون المغربي. وعلى سبيل المثال، تابعت السلطات بمثل هذه التهم المجتمعة كلاً من سعيد المرزوقي، رئيس فرع الجمعية بجرادة، وأنس السلماني، رئيس الفرع في بني مظهر، وهي من المدن الصغيرة في شمال غرب المغرب. وجاءت التهم الموجهة ضد الإثنين عقب أحداث 4 يونيو/حزيران 2008، عندما شارك المرزوقي رفقة أعضاء الجمعية في وقفتين، الأولى في بني مظهر والثانية في جرادة.وقال المرزوقي لـ هيومن رايتس ووتش إن الخريجين العاطلين عن العمل قد نظموا وقفات من دون إخطار السلطات مسبقا، وأضاف أنه واثق من أن السلطات لن تأذن لهم[21]. واستخدمت قوات الأمن القوة لتفريق الوقفتين. بعد الوقفة الثانية، استدعت الشرطة المرزوقي. وحسب المرزوقي، فقد وجه لهم الوكيل العام المحلي في وقت لاحق تهمة إهانة ضابط شرطة، وعرقلة حركة المرور، وعصيان الأوامر، والتحريض على ارتكاب الجرائم (بناء على الشعارات التي رددوها)، والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها. وأدانت المحكمة المرزوقي والسلماني، وحكمت عليهما بالحبس لسبعة أشهر وخمسة أشهر سجنا نافذاً، على التوالي، وهي المدة التي قضوها كاملة في السجن.

رفض السلطات الاعتراف قانونيا بجمعية العاطلين عن العمل يمتد إلى فروعها في شتى أنحاء البلاد. وقد سلمت السلطات المحلية وصول الإيداع في بعض الحالات التي قدمت فيها الفروع المحلية للجمعية وثائق التأسيس، ولكن عندما جاء وقت تقديم وثائق تجديد أعضاء المكتب (كما في الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات) رفضت السلطات إصدار وصول الإيداع. أحد الأمثلة هو تجربة فرع الجمعية  بمدينة الناظور. أصدر  باشا[22] تلك المدينة في الماضي وصل إيداع الوثائق المقدمة من طرف الجمعية، ولكنه رفض القيام بذلك بعدما جدد الفرع أعضاء مكتبه خلال مؤتمر ديسمبر/كانون الأول 2008، حسب رئيسه عبد العالي بوستاتي.وخلال التسعينيات، وبمدينة تزنيت جنوب المغرب، أصدرت السلطات المحلية للفرع المحلي للجمعية وصل إيداع وثائق التأسيس، لكنها رفضت أن تفعل ذلك عندما حاول الفرع تقديم وثائق التجديد كما هو مطلوب، حسب إبراهيم الأنصاري، عضو الفرع في ذلك الوقت.[23]

ويُصِّر بوستاتي على أن فرع الناظور فرع قانوني؛ لأنه اتبع بحسن نية الإجراءات المنصوص عليها في القانون. وقال إن السلطات المحلية في الناظور، رغم ذلك، لا تزال تصر على إخباره على أنه غير ذلك. وقال بوستاتي إن قوات الأمن فرقت يوم 5 مارس/آذار، 2009، الوقفة التي نظمها الفرع أمام مبنى العمالة بالناظور. واعتقلت تسعة من المتظاهرين واستجوبتهم قبل أن تطلق سراحهم دون توجيه تهم إليهم. وأضاف بوستاتي أن المحاضر المنجزة من قبل الشرطة، وعرضت على المعتقلين من المتظاهرين، تنص على أنهم شاركوا في تظاهرة نظمتها جمعية غير معترف بها.

أثر آخر لعدم الاعتراف القانوني بالجمعية، على حد قول بوستاتي، هو أن الجمعية ليست مدرجة بين المنظمات غير الحكومية التي تستدعيها السلطات المحلية إلى المناسبات الرسمية أو المشاورات مع المجتمع المدني. ولا يمكنها استئجار القاعات العمومية. وبدلا من ذلك، تعتمد على النقابات لتوفر لهم أماكن للاجتماعات.[24]

 

منظمات الحقوق الأمازيغية والتنمية

الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال أفريقيا وأغلبهم مسلمون. ويوجد اليوم أكبر تجمعين سكانيين للأمازيغ في المغرب والجزائر، حيث ينخرط بعضهم  في المطالبة بالحقوق الثقافية واللغوية والسياسية. وفي عام 2001، أنشأ ملك المغرب محمد السادس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وبدأ برنامجاً لتدريس اللغة الأمازيغية في المدارس.

ويرغب بعض النشطاء الأمازيغ في اعتبار الأمازيغية لغة رسمية للمغرب، وفي حكم ذاتي إقليمي لمنطقة الريف، التي تضم عدداً كبيراً من السكان الأمازيغ. بعد قيام بعض النشطاء بتأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي في عام 2005، التمست السلطات من المحكمة الإدارية بالرباط حظره وذلك على أساس أنه ينتهك الحظر الوارد في قانون الأحزاب السياسية، على الأحزاب القائمة على أساس الدين أو العرق أو اللغة.[25] وقضت المحكمة لصالح هذا الحظر في أبريل/نيسان 2008.

الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، التي تدافع عن الحقوق الثقافية واللغوية، والسياسية، والحقوق المدنية للسكان الأمازيغ في المغرب، تُعد من بين العديد من المنظمات الأمازيغية في المغرب التي رفضت السلطات معاملتها وفقا لقانون تأسيس الجمعيات. المكتب الوطني للشبكة، ومقرها في الرباط، إلى جانب فروعها في تنالت، وتيزنيت، والدار البيضاء، وإفران، قدمت جميع وثائق التأسيس للإدارة المحلية المعنية وفقا للقانون. إلا أن الإدارات المحلية ترفض باستمرار تسليم وصل الإيداع للفروع المحلية، في حين أن المكتب الوطني للشبكة حصل على وصل الإيداع فقط بعد تأخير طويل.

وقام المكتب الوطني بتقديم وثائق التأسيس للسلطات في الرباط بعد مؤتمره التأسيسي في يوليو/تموز2002؛ فرفضت السلطات إصدار وصل الإيداع. وقدمت الجمعية وثائقها مرة أخرى عقب مؤتمرها الثاني في يوليو/تموز 2005، ولم تحصل على الوصل لأول مرة إلا في يونيو/حزيران 2006، بعد حملة علنية للمطالبة به. وعقدت الشبكة مؤتمراً آخر في أغسطس/آب 2008، وقدمت للسلطات المحلية تصريحاً بالقرارات التي اتخذت في المؤتمر، حسبما يقتضي القانون. لكنها لم تستلم ذلك الوصل إلا في يونيو/حزيران 2009.

ونادراً ما تقدم السلطات مبرراً لرفضها تسليم وصل الإيداع للجمعية. ومع ذلك، فإن الجمعيات في كثير من الأحيان تعرف الدوافع المحتملة من خلال قنوات غير رسمية. ولم تشرح السلطات في الرباط للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة لماذا لم تسلمها وصلاً بإيداع ملفها عام 2008. أحمد أرحموش، المقيم بالرباط، محام وعضو في المكتب التنفيذي للشبكة، قال إنه يعتقد أن السلطات رفضت تسليم الوصل لأن الشبكة تؤيد، في الأرضية المنبثقة عن المؤتمر المنعقد في أغسطس/آب 2008، فكرة الفصل بين الدين والدولة[26]. فالعلمانية مطلب خلافي في البلاد التي تصف فيها المادة 19 من الدستور الملك بأمير "المؤمنين" و"حامي حمى الدين".

رفض قائد[27] تنالت تسلم وثائق التسجيل من فرع الشبكة في تلك المدينة بعد أن عقد مؤتمره التأسيسي في أغسطس/آب 2008، سواء عندما حاول الأعضاء تسليمها له شخصياً، أو عندما أرسلوها إليه بالبريد المضمون[28]. وحاول الفرع مرة أخرى، بحضور العون القضائي، الذي أنجز تقريرا يؤكد على أن القائد رفض تسلم الملف. ثم طعن الفرع في رفض القائد أمام المحكمة الإدارية، والتي لم تصدر بعد قرارها حتى كتابة هذه السطور. وفي غضون ذلك، فإن الفرع لا يزال يعمل، ولكن مع وجود عقبات. على سبيل المثال، منع القائد الفرع من توزيع مواد التوعية بالأمازيغية في المدارس، مبررا هذا الرفض بالقول إن الفرع غير معترف به قانوناً، حسب أرحموش[29].

محاولة إنشاء فرع في مدينة آسا الجنوبية أسفرت عن عرقلة السلطات الحكومية للشبكة عن طريق حيلة أخرى. ففي هذه الحالة، قدم الفرع وثائقه التأسيسية واستلم وصل الإيداع المؤقت من باشا تلك المدينة، محمد ستيتو. ولكن قبل انقضاء فترة الـ 60 يوما التي ينص عليها القانون، أبلغ ستيتو الفرع باعتراضات رسمية على إنشائه: في رسالة غير مؤرخة من سطرين والتي وردت في أوائل عام 2009، كتب  ستيتو بأنه تشاور مع وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية في كلميم، والذي أعرب عن "تحفظات" على تأسيس فرع آسا.

إخطار باشا أسا لفرع الشبكة يعني أن الفرع لا يمكنه أن يعمل بصورة قانونية، على الرغم من أنه لم يحدد ما هي هذه التحفظات. وقامت الشبكة برفع دعوى لدى المحكمة الإدارية في أغادير، وطعنت في اعتراض السلطات على التصريح بالفرع. القضية معلقة حتى كتابة هذه السطور، والمسؤولون لم يحددوا بعد أساس اعتراضهم، حسب أرحموش[30].

منظمة أمازيغية صغيرة أخرى، تُدعى جمعية أكلمام للتنمية والثقافة، وتوجد بجماعة ضاية عوا، بدائرة ضاية إفراح إقليم إفران، حصلت على وصل الإيداع النهائي لوثائق التأسيس من القائد المحلي في عام 2005. ثم تابعت أكلمام أنشطة تنمية الثقافة واللغة الأمازيغية.

 

ومع ذلك، ومنذ إيداع الوثائق لإخطار السلطات بنتائج الانتخابات الداخلية التي عقدت في ديسمبر/كانون الأول 2007، فإنها لم تتمكن من الحصول على وصل بهذا الإيداع. وقال الرئيس، لحسن أوسعيد، لـ هيومن رايتس ووتش إن جمعية أكلمام عملت على الضغط من أجل هذا الوصل ولم تنجح:

قال القائد: "فقط انتظروا قليلا، فسوف تحصلون عليه"، لكن لم نحصل عليه قط. بعد أربعة أشهر، كتبنا إلى العامل. وبعد مرور خمسة عشر يوما لم نتوصل بأي رد. وأحالنا العامل، بعد ذلك، على رئيس قسم الشؤون العامة[31] في إفران بمكتب  داخل مقر العمالة. حاولت أن ألتقي برئيس قسم الشؤون العامة لكنه رفض اللقاء معي. قدمت شكوى خطية إلى السلطات المحلية، كما أبلغت الصحافة بأنهم يرفضون تسليمنا وصل الإيداع. ولكن لا شيء نجح.

وقال أوسعيد إن السلطات لم تقدم قط أي سبب رسمي لرفض إصدار وصل الإيداع لجمعية أكلمام. ومع ذلك، قال إنه سمع بشكل غير رسمي أن السلطات ترفض الاعتراف القانوني؛ لأن أوسعيد نفسه قد أصبح أكثر نشاطا في العمل السياسي الأمازيغي. ففي عام 2006 شارك في مؤتمر الحزب الديمقراطي الأمازيغي، وفاز في الانتخابات بمنصب نائب الأمين العام لجناح الشباب، كما أنه عمل داخل مجلس التنسيق الوطني للحزب. وفي عام 2008، كما أُشير أعلاه، حكمت المحكمة لصالح الحكومة في دعوى قضائية لحظر الحزب.

وحسب أوسعيد، لم يمنع عدم الاعتراف الجمعية قيامها بأنشطتها، والتي تشمل برامج لمحو الأمية. كما أنها قامت بتنفيذ مشاريع بالتعاون مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. وتمكنت الجمعية من فتح حساب بنكي. الأثر اليومي لعدم الاعتراف بأكلمام، يقول أوسعيد، هو أن السلطات تستبعدها من المناسبات  التي ترعاها رسمياً، والتي تستدعي إليها المنظمات غير الحكومية. وهذا هو عيب كبير في منطقة ريفية مثل التي تعمل فيها أكلمام، حيث للسلطات المحلية والمؤسسات دور مركزي في حياة السكان[32]. وقال أوسعيد لـ هيومن رايتس ووتش إن الجمعية تأمل في تسوية وضعها من خلال اتصالاتها مع السلطات، قبل اللجوء إلى المحكمة الإدارية[33].

ثاويزة جمعية للثقافة والتنمية بسلوان/الناظور، وهي منظمة ثقافية أمازيغية في سلوان، وهي مدينة صغيرة في إقليم الناظور في المغرب بالقرب من ساحل البحر الأبيض المتوسط، حصلت على الاعتراف القانوني عندما تأسست في العام 2005. كان من بين أنشطتها تنظيم ندوة مشتركة في أكتوبر/تشرين الأول 2008، حول إستراتيجيات الحكم الذاتي لمنطقة الريف. أخطرت ثاويزة باشا الناظور بخصوص الندوة المرتقبة وأنهم نظموها من دون مواجهة عقبات أو تدابير معاكسة[34].

ومع ذلك، بعد انتخاب ثاويزة أعضاء المكتب الجديد في مطلع عام 2009، رفض قائد سلوان إصدار وصل بإيداع وثائق التصريح بنتائج الانتخابات. ولم يعط القائد أي تفسير لكريم المصلوحي، وهو ناشط أمازيغي اختارته ثاويزة رئيساً جديداً لها، عندما ذهب لتقديم الوثائق، ولكن عندما ذهب أعضاء آخرون من ثاويزة إلى مكتب القائد لطلب وصل الإيداع، قال لهم القائد إن المشكلة هي انتخابهم للمصلوحي، الذي يدعو إلى حكم ذاتي سياسي لمنطقة الريف[35].  وقال المصلوحي لـ هيومن رايتس ووتش إن ثاويزة لم  ترفع دعوى في المحكمة الإدارية، موضحا "ليست لدي ثقة في المحكمة في حل مشكلتنا؛ إنها وزارة الداخلية التي ينبغي لها أن تطبق القانون."[36]

الفرع المغربي لجمعية مهتمة بحقوق الشعوب الأصلية، مقرها بفرنسا، واجه مشاكل ناجمة عن نوع آخر من تقاعس السلطات عن احترام قانون تأسيس الجمعيات. فرع جمعية سكان جبال العالم[37]حصلت وصل الإيداع المؤقت من باشا مكناس عندما قدمت وثائق تأسيسها في أكتوبر/تشرين الأول 2007، ولكنها لم تتسلم بعد وصل الإيداع النهائي. قال رئيس الفرع، سعيد كمال، لـ هيومن رايتس ووتش "في كل مرة أتوقف فيها عند مكتب المسؤول عن الملف في مكتب باشا مكناس، يقول لي الكاتب إن التحقيق ما زال جاريا."[38]

قانون تأسيس الجمعيات واضح في هذه الحالة: إذا كانت سلطات الدولة لا تعارض رسمياً وجود جمعية في غضون 60 يوما من تسليم السلطة المحلية وصل الإيداع المؤقت، يمكن لتلك الجمعية أن تبدأ العمل بشكل قانوني. ومع ذلك، فإن باشا مدينة مريرت بإقليم خنيفرة، ولاية مكناس-تافيلالت، كان له تفسير آخر: عندما طلبت الجمعيات استئجار قاعة عمومية كبيرة في تلك المدينة لتنظيم نشاط في مارس/آذار 2009، رفض الباشا، موضحا أن الجمعية تفتقر إلى وصل الإيداع النهائي، وأن مدة صلاحية الوصل المؤقت قد "انتهت". واضطرت الجمعية لنقل مكان الاجتماع إلى منزل خاص، وفقا لكمال.[39]

 

الجمعيات الصحراوية لحقوق الإنسان بمدينة العيون

حرمت السلطات المغربية من الوضع القانوني العديد من جمعيات حقوق الإنسان بالصحراء الغربية التي حاولت متابعة إجراءات الحصول على الاعتراف القانوني: ووصفت هيومن رايتس ووتش هذه الحالات في تقريرها الصادر في شهر ديسمبر/كانون الأول 2008 بعنوان "حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين"[40] وفي إشارة إلى اثنيتن من أكبر المنظمات، الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، وتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، أوضح محمد الضريف، آنذاك والي ولاية العيون-بوجدور–الساقية الحمراء، لـ هيومن رايتس ووتش أن سبب رفض الاعتراف القانوني بهذه المنظمات هو أن ما ينسب لها من وجهات النظر السياسية لصالح استقلال الصحراء الغربية تنتهك دستور المغرب:

بالنسبة لكوديسا والجمعية الصحراوية، المشكلة هي أن نظمها الأساسية لا تحترم دستور المغرب... لو تقدموا بطلب للحصول على الاعتراف القانوني الذي يتوافق مع القانون، مثل ما فعلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عندئذ ستتم الموافقة عليه. يجب عليهم أولا وقبل كل شيء نبذ خط جبهة البوليساريو.[41]

 

(البوليساريو هي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، المنظمة الصحراوية من أجل  الاستقلال).

 

الجمعية  الصحراوية ومقرها العيون لا تزال جمعية غير معترف بها لأن باشا العيون رفض منذ عام 2005 تسلم الوثائق التأسيسية التي قدمتها الجمعية. ولا زال هذا الرفض قائماً على الرغم من صدور حكم من المحكمة الإدارية في أغادير في سبتمر/أيلول 2006 يقضي بأن الباشا قد تجاوز صلاحياته وفقا لقانون تأسيس الجمعيات عندما رفض تسلم الوثائق التأسيسية للجمعية الصحراوية. وبالرغم من هذا الحكم، فقد رفض الباشا مرة أخرى في عام 2008 تسلم الوثائق من رئيس الجمعية الصحراوية إبراهيم دحان، وقدم استئنافاً أمام محكمة الاستئناف الإدارية في مراكش ضد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بمدينة أغادير. ورفضت محكمة مراكش في 17 ديسمبر/كانون الأول 2008، الاستئناف على أساس أنه لم يقدم في غضون الآجال المحددة لمثل هذه الإجراءات.

وبالرغم من هذه الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية ضده، فإن باشا العيون لا يزال يرفض تسلم وثائق الجمعية الصحراوية. كما تمت الإشارة إليه في الفصل الثاني، فالمحكمة الإدارية تفتقر إلى قوة الإنفاذ، لهذا فصدور حكم لصالح إحدى الجمعيات لا يترجم بالضرورة إلى تغيير في سلوك السلطات، وفي هذه الحالة، فإن السلطات المحلية انتهكت حكم المحكمة مع الإفلات من العقاب.

في حين أن الجمعية الصحراوية لا تزال تعمل على إصدار عدد كبير من البيانات والتقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد الصحراويين، إلا أن عدم وجود وضع قانوني له عواقب وخيمة عليها وعلى أعضائها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 أدانت المحكمة الابتدائية بالعيون عضو المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية، الصديق بلاهي، بالانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، في حين برأته من تهمة التحريض على مظاهرات غير مشروعة والمشاركة فيها.[42] وحكمت عليه المحكمة بالحبس ستة أشهر لكنها أطلقت سراحه بانتظار نتيجة طعنه في الحُكم. وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول، 2008، ألغت محكمة الاستئناف بالعيون إدانة بلاهي بتهمة الانتماء، ولكن ليس قبل أن يكون بلاهي، وهو من سكان كلميم، قد أمضى يومين في الاحتجاز لدى الشرطة ثم 15 شهراً عرضة لقضاء حُكم بالحبس. وارتأت محكمة الاستئناف أن "جنحة الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها لا وجود لها"، مما يجعل حُكم المحكمة الأقل درجة "غير صحيح"، والخاص بإدانة المدعى عليه.[43]

 

الجمعية الصحراوية، بسبب وضعها غير المعترف به، غير قادرة على تنظيم مظاهرات عامة مشروعة في الشوارع. وقامت قوات الأمن باستخدام العنف بإجهاض جهودها الرامية إلى تنظيم وقفة سلمية في ساحة بوسط مدينة العيون تخليدا لليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، بالرغم من أن الجمعية كانت قد أخطرت السلطات مسبقا ولم تتلق أي أمر يحظر التجمع، حسب نائبة رئيس الجمعية الصحراوية الغالية أدجيمي[44]. وبرر الوالي في وقت لاحق ذلك بأن الجمعية الصحراوية تفتقر إلى الوضع القانوني وبالتالي لا يحق لها قانونا تنظيم مظاهرة.[45]

وفي 22 مايو/أيار 2007، أيدت محكمة استئناف بالعيون حكم الإدانة ضد شخصين بتهمة الانتماء لجمعية "غير مرخص لها" - وهي الجمعية الصحراوية - ضمن اتهامات أخرى[46]. وأكدت المحكمة في 7 مارس/آذار 2007 إدانة المحكمة الابتدائية بالعيون للكاتب العام للجمعية الصحراوية، إبراهيم الصبار وعضو المجلس التنسيقي أحمد السباعي، بتهمة الانتماء وبتهم التحريض على المظاهرات العنيفة التي وقعت في الصحراء الغربية خلال عامي 2005 و2006. وغلّظت محكمة الاستئناف الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية في حق الرجلين من 12 شهراً إلى 18 شهرا سجنا نافذا، تم قضاؤها مع الأحكام بالسجن التي سبق أن صدرت في حق الصبار والسباعي على أساس تهم أخرى.

ولمنع كوديسا من إتباع الإجراءات العادية للحصول على وضع قانوني، استخدمت السلطات في مدينة العيون تكتيكات مختلفة عن تلك التي استخدمتها لمنع الجمعية الصحراوية من التصريح بنفسها قانونيا. وتدخلت السلطات لمنع كوديسا من عقد جمعها العام التأسيسي، المقرر في أكتوبر/تشرين الأول 2007، الأمر الذي يحول دون إنجاز خطوة من الخطوات التي يجب القيام بها قبل تقديم وثائق التأسيس إلى السلطات المحلية. وكتبت الحكومة المغربية إلى هيومن رايتس ووتش في عام 2008 لتبرير قرارها بمنع الاعتراف القانوني بكوديسا:

بالنظر إلى المبادئ التي يقوم عليها الجمع العام التأسيسي لـ"تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان"، فإننا نجد أن الهدف من تأسيس هذه الجمعية هو "تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومدن جنوب المغرب والجامعات التي يتواجد فيها الطلبة القادمين من هذه المناطق." وهذا يشكل خرقا لأحكام الفصل 5 من [قانون تأسيس الجمعيات].
 
بالنظر إلى أن هذه الجمعية تهدف إلى تنظيم وتمثيل شريحة معينة من المجتمع المغربي دون أخرى، ناهيك عن أن حتى اسمها يظهر مصدرها التمييزي، وذلك مخالفة صريحة لمقتضيات الفصل 3 من قانون [تأسيس الجمعيات].
 
وعلاوة على ذلك، فقيام السلطات المغربية على منع إضفاء الصفة القانونية على هذه الجمعية يعود إلى الالتزام باحترام المبادئ الأساسية للأمة. هذه المجموعة تحاول استخدام غطاء جمعية حقوق الإنسان لإنشاء منظمة سياسية مرتبطة بجبهة البوليساريو، والتي تهدف إلى المس بوحدة التراب الوطني من خلال الدعوة إلى الانفصال، مما يشكل انتهاكا لمقتضيات الفصل 3 من نفس الظهير الملكي، والذي ينص، "كل جمعية تؤسس لغاية أو لهدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو الأداب العامة أو قد يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز تكون باطلة".[47]

بإتهام كوديسا بكونها منظمة  "تمييزية" في جوهرها، تقوم السلطات المغربية بتطبيق فهم فضفاض بشكل غير معقول لهذا المصطلح، والذي يستخدم للدلالة على الممارسات التي لها تأثير سلبي على أفراد مجموعات معينة، وليس تلك التي ترمي إلى أن تفيد إيجابياً جماعات معينة. النظام الأساسي المؤقت لكوديسا يتحدث بعبارات عامة عن حماية حقوق الإنسان الدولية وضمان احترام هذه الحقوق من قبل الدولة المغربية (نسخة من القانون الأساسي هي واحدة من الوثائق التي يجب على أي جمعية أن تقدمها عندما التصريح بنفسها لدى السلطات). ولا يتضمن القانون الأساسي أي شيء يمكن أن يفسر على أنه دعوة إلى التمييز. وثيقة أخرى لكوديسا، مشروع الأرضية التأسيسية، يوضح بأن أولويتها هي "الدفاع عن الحقوق الجماعية للشعب الصحراوي" ضد الانتهاكات التي ترتكبها الدولة المغربية، على الرغم من أنها تذهب إلى القول بأنها سوف تهتم بجميع قضايا حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وليس فقط تلك التي تؤثر على الشعب الصحراوي. كما توفر تحليلا سياسيا لتطور النزاع في الصحراء الغربية والذي يتعارض مع النسخة المغربية الرسمية، في إشارة إلى "اجتياح" المغرب  بدلا من "استرجاع" المنطقة المتنازع عليها.

باحتضانها الهدف الذي يركز على محنة فئة واحدة معينة من الأشخاص (الصحراويين)، لا تختلف كوديسا عن الآلاف من الجمعيات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم التي تتشكل من أجل تعزيز أو الدفاع عن مصالح فئة اجتماعية واحدة، سواء كانت مجموعة تتقاسم العرق، الدين، الإعاقة، عقائد مشتركة، ظروف، أو مصلحة. إنها ليست أكثر "تمييزية" من منظمة شكلها المهاجرون المغاربة في فرنسا للدفاع عن حقوق المغاربة الذين يعيشون في هذا البلد.

وبالنسبة للادعاء بأن كوديسا "تهدف إلى المس بوحدة التراب الوطني من خلال الدعوة إلى الانفصال"، وبالتالي يشكل انتهاكا للفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات، فمثل هذا التدخل في حرية الجمعيات يتطلب أدلة على الدعوة إلى العنف يمكن تبريرها بموجب القانون الدولي. ومع ذلك، فإن الحكومة لم تقدم أية أدلة، سواء لكوديسا أو لـ هيومن رايتس ووتش، لدعم الادعاء بأن الدعوة حتى بالوسائل السلمية إلى"الانفصال" كانت هدف المنظمة. وليس سرا أن ضمن مؤسسي كوديسا العديد من الناشطين الصحراويين المعروفين بوجهات النظر المؤيدة للاستقلال. ومع ذلك، لا يمكن أن تعزى الآراء الشخصية للمؤسسين للمنظمة نفسها، وأنها بالتالي لا توفر أي أساس قانوني للعمل ضدها.

من خلال منع تسجيل الكوديسا - بدلا من الاعتراض عليها بعد أن تكون قد أودعت وثائق التأسيس – تعطي السلطات المغربية مرة أخرى  الدليل على أن قانون تأسيس الجمعيات هو في الواقع ليس نظاما تصريحيا، بل نظام ترخيص مسبق.

 

الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب

الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب هي منظمة مقرها الرباط، ومتخصصة في حماية الموارد الطبيعية للمغرب وإرثه، من الفساد والاختلاس، أو الاحتكار غير المشروع، عبر "مواجهة أولئك الفاسدين أو المفسدين بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي".[48] وقدمت الهيئة وثائق التأسيس بتاريخ 1 أغسطس/آب 2006، إلى الإدارة المحلية في ولاية الرباط-سلا-زمور-زعير، حيث رفض الكاتب المناوب إصدار وصل الإيداع المؤقت. وعندما لم تسمع الهيئة شيئا من السلطات في غضون الـ 60 يوما التي ينص عليها القانون، اتخذت موقفا بأنها مصرح بها الآن بشكل صحيح، بعد أن احترمت الإجراءات المنصوص عليها في قانون تأسيس الجمعيات، كما قال رئيسها، طارق السباعي[49] لـ هيومن رايتس ووتش.

وقال السباعي إنه بدلا من رفع قضية أمام المحكمة، احتجت الهيئة في البداية لدى وزير الداخلية على رفض إصدار وصل الإيداع لأن الرفض، في حكمها، مسألة سياسية. وكتبت رسائل في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، إلى الوزير الأول ووزير الداخلية حول هذه المشكلة لكنها لم تتلق أي جواب. وأضاف أنه لم يأت أي رد عن أي من المراسلات الموجهة إلى الموظفين العموميين.

في نهاية المطاف رفعت الهيئة دعوى لدى المحكمة الإدارية بالرباط، والتي ردت بإصدار أمر تعيين عون قضائي لمرافقة الهيئة كشاهد على جهودها لإيداع وثائقها لدى الولاية[50]. رافق عون قضائي الهيئة يوم 2 يونيو/حزيران 2009، وذكر في تقريره أن الهيئة سلمت الوثائق للمسؤول المناوب بمكتب الشؤون العامة في الولاية، والذي رفض إصدار وصل الإيداع المؤقت لهم أو التعريف بنفسه[51].

وشكلت الهيئة فروعا لها في مدن الحسيمة، وسيدي إفني، وطانطان، والسمارة، وآسا، ومريرت، ولم ينجح  أي منها في الحصول على وصل عند إيداع وثائق التأسيس. وقال السباعي إن فرع الحسيمة بعث بوثائق التأسيس عن طريق البريد المضمون إلى الإدارة المحلية مع وصل بالاستلام، ولكن الرسالة أعيدت إلى المرسل. وأضاف أنه في بعض الحالات شرحت السلطات شفهياً لأعضاء الفروع المحلية بأنه ما دامت الجمعية الوطنية لم يعترف بها، فإنه لا يمكن منح الاعتراف للفروع المحلية[52].

وكانت هناك عواقب عملية لحقيقة أن السلطات تعتبر الهيئة غير مصرح بها. ولأنها تفتقر إلى شخصية قانونية، فلا يمكن للهيئة رفع دعاوى لدى المحاكم المغربية سعيا لتحقيق هدفها المتمثل في حماية المال العام[53]. وبالإضافة إلى ذلك، قال السباعي بأن السلطات في ولاية الرباط رفضت طلب الهيئة بعقد مؤتمر في 17-18 أبريل/نيسان، 2009، بمدرسة المناجم، قائلاً بأن الهيئة ليس لديها وصل الإيداع.

ولكن، وكانعكاس للالتباس بين الممارسة والقانون، بعد أن رفضت الولاية، أقنعت الهيئة مدرسة المناجم بإتاحتها غرفة الاجتماعات بأي شكل. وتمكنت الهيئة أيضا من فتح حساب بنكي، وهذا شيء عادة ما ترفض البنوك القيام به للجمعيات التي لا يمكن أن تقدم وصل الإيداع صادر عن الإدارة المحلية.

 

نقابة عمال ومستخدمي الإنعاش الوطني بالعيون

"الإنعاش الوطني" هو برنامج وطني تابع للقطاع العام يهدف إلى توفير فرص عمل للبالغين العاطلين عن العمل كليا أو جزئيا في مشاريع كثيفة العمالة والأنشطة، وله حضور كبير بشكل خاص في الصحراء الغربية.

 

في عام 2007 قررت مجموعة من العمال في الصحراء الغربية، تشكيل نقابة تسمى نقابة عمال ومستخدمي الإنعاش الوطني بالعيون، وعقدت الجمع العام التأسيسي يوم 18 مايو/أيار من ذلك العام. وحسب رئيسها، محمد امبارك بريكو، تسعى النقابة إلى توفير صوت لتعزيز مطالب عمال الإنعاش الوطني بالتأمين الصحي، والضمان الاجتماعي، والعطل مدفوعة الأجر، والرفع من الأجر، والسكن الاجتماعي، والتعويض عن حوادث الشغل، والأجر المتساوي للرجل والمرأة. وقال إن جميع أعضاء النقابة صحراويون، ولكن مطالبهم اجتماعية واقتصادية فقط وليست سياسية.

حاولت النقابة تسليم وثائقها التأسيسية لباشا العيون يوم 25 مايو/آيار، 2007. ورفض الباشا تسلم الملف، موضحا أن عمال الإنعاش الوطني ليس لهم الحق في تكوين نقابة، حسب بريكو. وعينت النقابة عونا قضائيا كشاهد على محاولتها الثانية لتسليم الملف. مرة أخرى، رفض الباشا تسلمه. بعد ذلك رفعت النقابة دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية في أغادير، والتي قضت بأن الباشا قد تجاوز سلطاته عندما رفض تسلم الوثائق وإصدار وصل الإيداع. وبالرغم من قرار المحكمة هذا، لازال الباشا مستمرا في رفض إصدار وصل الإيداع.

وقال بريكو إن السلطات على نحو روتيني تعرقل الجهود التي تبذلها النقابة لتنظيم وقفات في مدينة العيون لدعم مطالب العمال. وفي أبريل/نيسان 2008، أبلغت النقابة السلطات المحلية عن عزمها تنظيم وقفة يوم الأحد 8 من الشهر نفسه. وطلب مسؤول عن الأمن في العيون من النقابة شفهيا عدم تنظيم ذلك الحدث، ولكنه لم يقدم أي أمر كتابي. ولما ذهبت النقابة قدما في وقفتها، قامت الشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة. وقدمت السلطات رفضا شفهيا، وليس كتابيا، لما أبلغتهم النقابة عن نيتها عقد وقفة أخرى يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، ومضت النقابة قدما في تنظيم الحدث، ومرة أخرى استخدمت الشرطة القوة لتفريقها. ولما أبلغت النقابة السلطات بالوقفة المزمع تنظيمها في 26 مارس/آذار 2009، أمرتهم السلطات بعدم تنظيم ذلك الحدث بدعوى أن مظاهرات أخرى كانت متوقعة في العيون في ذلك اليوم، فألغت النقابة الحدث[54].

لا يمكن للنقابة استئجار قاعة عمومية للاجتماع فيها، وتعتمد بدلا من ذلك على الفيدرالية الديمقراطية للشغل، مركزية نقابية وطنية، لتوفير قاعة لهم في مقرها بالعيون[55].

 

جمعيات بقيادة أعضاء جماعة العدل والإحسان

أعضاء من جماعة العدل والإحسان يواجهون طيف  واسع من انتهاكات لحقهم في حرية تكوين الجمعيات. وعلى الرغم من أن جماعة العدل والإحسان تدعي أنها حصلت على الاعتراف القانوني في عام 1983 واحتفظت به منذ ذلك الحين[56]، تخضع السلطات أفرادها لنظام المراقبة والمضايقات. وتعتقد المنظمة أنها أكبر حركة دينية في المغرب وأقوى قوة معارضة في البلاد تسعى إلى إعادة أسلمة المجتمع المغربي. فهي تريد الحد من سلطات الملك التنفيذية وتعترض على المادة 19 من الدستور، التي تضفي على الملك سلطة دينية بوصفه "أمير المؤمنين".

بالإضافة إلى تقييد ومضايقة جماعة العدل والإحسان وأعضائها بشكل مباشر، تطبق السلطات في جميع أنحاء البلاد أشكالا مختلفة من الضغوطات على الجمعيات التي ليست مرتبطة رسميا بالعدل والإحسان، ولكن قيادتها تضم أعضاء من تلك الحركة. السلطات المحلية نادرا ما تعلن عن تبريراتها لهذه الإجراءات وغيرها التي تعوق هذه الجماعات، كما أنها نادرا ما تعلن عن مبرراتها عندما ترفض أن تتسلم وثائق جمعيات أخرى أو إصدار وصل الإيداع. ومع ذلك، فأعضاء الجمعيات المتضررة يقولون إنهم توصلوا لفهم أن المشكلة تكمن في اختيار الجمعيات كقادة أشخاصا ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان. وقد وثقت الحركة  محنة عشرات المنظمات التي زعزعت السلطات الإدارية المحلية استقرارها بهذه الطريقة[57].

في حين أن بعض هذه الجمعيات بقيادة  أعضاء من جماعة العدل الإحسان تواصل أنشطتها؛ فإن العوائق حقيقية: إضافة إلى التحديات المعتادة التي تواجه الجمعيات غير المصرح بها، مثل عدم القدرة على عقد اجتماعات في القاعات العمومية، أمرت السلطات المحلية، في بعض الحالات، أعضاء الجمعية بوقف جميع الأنشطة، وتقول لهم بأن الجمعية غير معترف بها قانونا، أو توقف الشرطة أمام مقر الجمعية لمنع الأشخاص من الدخول.

على سبيل المثال، جمعية المعرفة[58]، وهي جمعية تربوية تعمل على رفع المستوى المهني للمعلمين والدفاع عن مصالحهم الاجتماعية والاقتصادية في سيدي سليمان، عمالة القنيطرة (جهة الغرب–الشراردة-بني حساين)، منذ إنشائها في عام 2005، واجهت رفض الباشا قبول وثائقها. رئيس جمعية المعرفة محمد دحان قال إنه حاول أربع مرات لقاء الباشا لمناقشة هذا الرفض، ولكن الباشا رفض اللقاء في كل مرة. وقال دحان لـ هيومن رايتس ووتش: "قال لي المسؤولون بأن الباشا لم يكن موجودا، لكن كنت أراه يدخل ويخرج إلى المبنى ومنه".

وقال دحان بأن الباشا لم يبلغ أبدا الجمعية عن سبب رفض السلطات ملفها، ولكنه قال بأنه متأكد من أن السبب يرجع إلى وجود أعضاء جماعة العدل والإحسان في قيادتها. قال دحان إن عمل جمعية المعرفة توقف إلى حد كبير.[59]

جمعية المشكاة للتربية والثقافة، مقرها في سيدي سليمان أيضا، تدعي أنها أيضا ضحية لعدم تسامح السلطات مع وجود أعضاء في المكتب منتمين إلى العدل والإحسان[60]. وعند تأسيسها في يوليو/تموز 1999، لم تجد للمشكاة أية مشكلة في إيداع وثائقها لدى السلطات المحلية والحصول على وصل الإيداع النهائي. ثم تابعت الجمعية نشاطاتها، والتي كانت في المقام الأول خيرية واجتماعية: توزيع اللحوم على الفقراء بمناسبة الأعياد الإسلامية، تنظيم زيارات الأطباء لتقديم الرعاية الطبية المجانية، الأدوية، والختان لحديثي الولادة.

ومع ذلك، فبعد وقت قصير من تأسيسها، بدأت المشكاة تواجه عقبات لأنشطتها. فقد عرقلت السلطات خرجة لفائدة الأسر التي نظمتها إلى بحيرة في 14 مايو/أيار 2000. ثم منعت معرض الكتاب الذي كانت تنوي المشكاة تنظيمه بقاعة عمومية في المدينة في نوفمبر/تشرين الثاني 2000. فبعد الحصول على موافقة لاستخدام القاعة، أبلغوا شفويا أن القاعة لم تعد متاحة لهم. وقال الرئيس السابق للمشكاة، سعيد الخليع، بأن الباشا أصدر أمرا مكتوبا في هذا الشأن فقط بعدما نظمت المشكاة وقفات احتجاجية على مدار يومين.

مشاكل المشكاة مع السلطات تعقدت أكثر في العام التالي، عندما ذهبت الجمعية إلى الباشا لتقديم الإشعار الكتابي المطلوب بنتائج انتخاباتها الداخلية. بدلا من إصدار وصل الإيداع فوراً كما يقتضيه القانون، أبلغ مسؤول في مكتب الباشا المشكاة أنه يتعين عليها أن تكف عن الأنشطة الاجتماعية والخيرية. وأوضح عضو المشكاة محمد الميسر "إننا نوزع كل سنة 120 خروفا، ونوفر الرعاية الصحية لنحو 400 شخص، ونرتب الختان مجانا وندفع تكاليف الاحتفال العائلي بالختان. هذه منطقة فقيرة من البلاد. لقد رأوا أننا نناطح الدولة في توفير الخدمات".

وقال الخليع، لم تجد المشكاة أي خيار سوى الرضوخ لهذا الطلب. في الوقت نفسه، قررت المنظمة تغيير نظامها الأساسي بحيث أن الانتخابات ستجرى بعد خمس سنوات بدلا من سنتين. أحد الأسباب لهذا التعديل، حسب الخليع، هو تقليص الفترات التي يجب فيها على المشكاة إيداع تصريحها لدى السلطات، لأن هذه الإيداعات كانت مناسبة للتدخل. وقدمت المنظمة وثائقها المعدلة في عام 2001، وألغت أهداف العمل الخيري والاجتماعي ومددت الفترات الفاصلة بين الانتخابات وحصلت على وصل الإيداع من الباشا. وقال الميسر إن المشكاة واصلت العمل الاجتماعي والخيري، ولكن على مستوى محدود، وفقط في دور مساند للمنظمات الأخرى المصرح لها بممارسة هذه الأنشطة.

وعلى الرغم من إصدار وصل الإيداع في عام 2001، كثفت السلطات مضايقة المشكاة. فابتداء من تلك السنة رفضت السلطات في كل مرة سعت فيها الجمعية إلى استئجار قاعة دار الشباب في المدينة لحدث.

وفي عام 2006، في أعقاب الانتخابات الداخلية المقرر إجراؤها، حاولت المشكاة تقديم إخطار بنتائج التصويت مع غيره من الوثائق المطلوبة، ولكن الباشا رفض قبولها. ثم عينت المشكاة عونا قضائيا كشاهد، ولإعداد تقرير عن جهودها لإيداع الوثائق بقسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بباشوية سيدي سليمان  في 12 و 15 سبتمبر/أيلول، 2006. وجاء في تقرير العون القضائي أن الموظف المناوب رفض تسلم أو التوقيع على الوثائق.[61]

لم تطعن المشكاة في رفض الباشا لدى المحكمة الإدارية، مفضلة الاعتماد على تقرير العون القضائي كدليل على حسن النية وجهودها للامتثال للقانون. وقال الخليع أيضا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يخشون أن رفع دعوى في المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى انتقام السلطات؛ وتفضل المشكاة مواصلة أنشطتها في هدوء، وتأمل في أن تُترك وشأنها.

ولكن عندما سعت المشكاة إلى تنظيم محاضرة في قاعة عمومية في 3 فبراير/شباط 2007، من طرف الخليع حول رحلة الحج إلى مكة والمدينة، استدعى الباشا قادتها في 1 فبراير/شباط لاطلاعهم شفهيا على أنهم لا يستطيعون تنظيم الحدث، بالرغم من أنهم كانوا قد حصلوا على موافقة لاستخدام القاعة. ورفض الباشا طلبهم بتزويدهم بإشعار خطي بالحظر وأساسه القانوني. وعندما اقترب الناس من القاعة العمومية يوم 3 فبراير/شباط لحضور هذا الحدث، قامت قوات الأمن بإبعادهم[62].

المشكاة كانت قادرة على تنظيم عدد محدود من الأنشطة دون مضايقة في مقرها، الذي استأجرته من مالك خاص والذي يمكن أن يستوعب حوالي 30 شخصا. وقال الرئيس السلاوي بنعلي، الاستثناء الوحيد، كان دروسا لعدة أسابيع قدمتها المشكاة للأشخاص الذين يستعدون للذهاب إلى الحج في مكة والمدينة. وقال بنعلي إنه بعد أن لاحظت السلطات أن الحجاج المحتملين يتجمعون في المقر، وضعت الشرطة شرطيا بالقرب من مدخل مقر المشكاة واتصلت هاتفيا في وقت لاحق ببعض أولئك الذين يتلقون الدروس أو قامت بزيارة منازلهم لسؤالهم عن ذلك. وأضاف بنعلي أن المشاركين في الدورة أطلعوه على هذه الإجراءات؛ ولكن لا أحد منهم قال إنه عانى من أية إجراءات أخرى أو منع من الذهاب إلى الحج.

وفي حين أن السلطات لم تغلق المشكاة، فرفضها الاعتراف بها يعوق حتى الأنشطة المحدودة التي يمكن أن تضطلع بها منذ إجبارها على التخلي عن رسالتها الخيرية والاجتماعية. ومن بين أمور أخرى، فعدم وجود اعتراف قانوني يجعل المشكاة غير مؤهلة للحصول على المنح التي تقدمها السلطات المحلية للمنظمات المحلية.

وقال بنعلي إنه على الرغم من أن أي مسؤول لم يقدم له في أي وقت سبب الإجراءات القمعية، إلا أنه مقتنع بأن الانتماء لجماعة العدل والإحسان هو العلة وراء ذلك. واعترف بنعلي أنه وغيره من الأعضاء القياديين في المشكاة أعضاء في جماعة العدل والإحسان، لكنه أصر على أن الجمعية وأنشطتها مستقلة عن تلك الحركة. قال محمد الميسر، "إن الشيء المؤسف هو أن الناس كانوا يستفيدون من خدماتنا، والدولة قد حرمتهم من تلك الخدمات".

تأسست الصبح في عام 1999 في مدينة سيدي قاسم لمتابعة الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، وفقا لقانونها الأساسي. في وقت قريب من منح السلطات وصل الإيداع النهائي تلقت الجمعية - مثل العديد من الجمعيات الأخرى المعترف بها- دعما من البلدية (في حالة الصبح، لمرة واحدة منحة من 3,000 درهم، أي ما يعادل 375 دولاراً). وفي عام 2002، استأجرت الصبح مقرا في وسط مدينة سيدي قاسم من مالك الخاص.

في سنواتها الأولى، كانت الصبح تقوم بأنشطتها دون عقبات كبيرة، ونظمت مناسبات ثقافية وتربوية في مقر دار الشباب. في مايو/أيار 2003، قامت برعاية حدث قام خلاله الأطباء بتوفير العناية الطبية والختان مجانا.

بعد ذلك بفترة قصيرة، بدأت السلطات في سيدي قاسم بالتضييق على الجمعية، خاصة عن طريق منعها من تنظيم أنشطتها إلا في مقرها الخاص. وفي عام 2005 منعت مهرجان الإنشاد التقليدي في مقر، قاعة المسرح والسينما المملوكة للقطاع الخاص، وندوة للمعلمين في مكتبة عمومية، وأمسية خاصة للقرآن في مقر دار الشباب خلال شهر رمضان. وفي عام 2006، منعت السلطات الصبح من استخدام دار الشباب لتنظيم مهرجان للأطفال.

وبدأ، عبد الحق مشيش، باشا سيدي قاسم في ذلك الوقت باستدعاء رئيس الصبح، قاسم بركة، ليخبره بأنه يتوجب على الجمعية وقف أنشطتها أو أن تغلق أبوابها، حسب بركة، دون إبداء أي مبرر في أي وقت. كما استدعت الشرطة بركة لاستجوابه، وكان جوهر الاستجواب استصدار تأكيد منه بأن الصبح كانت في الواقع بمثابة امتداد لجماعة العدل والإحسان. أصر بركة على أن الصبح منظمة مستقلة، حتى لو أن بعض من أعضاء المكتب ينتمون لتلك الحركة[63].

وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، عقدت الصبح على النحو المقرر مؤتمرها، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم حاولت تسليم مشيش لائحة أعضاء المكتب التنفيذي المنتخب حديثا وغيرها من الوثائق المطلوبة. وعندما رفض الباشا استلام الوثائق، أرسلتها له مرة أخرى بالبريد المضمون؛ ومرة أخرى رفض الباشا تسلمها. و في 14 ديسمبر/كانون الأول، عينت الصبح عونا قضائيا لمرافقتهم بينما كانوا يحاولون تقديم الوثائق. وكما جاء في تقرير العون القضائي، فإن الباشا رفض تسلم الملف، موضحا أن المكتب التنفيذي للصبح "لا يمكن تجديده".[64]

مع وجود تقرير العون القضائي لـ 14 ديسمبر/كانون الأول 2006، الذي يثبت حسن النية والجهود لتقديم الوثائق المطلوبة، انتظرت الصبح 60 يوما قبل استئناف أنشطتها. وبعد عدم تلقي أي اعتراض رسمي، بدأت الصبح عملها مرة أخرى لتجد أن السلطات ما زالت تمنعها من تنظيم الأنشطة إلا في مقرها الخاص. بعد ذلك، وفي بداية خريف عام 2007، وضعت السلطات رجال الشرطة أمام مقر الصبح، الذين يمنعون الجميع من الدخول إليه على مدار الساعة. أحد الضباط المناوبين أخبر أعضاء الصبح أنه تلقى أوامر من أعلى لمنع جميع الراغبين في الدخول[65]. وهكذا، حققت السلطات كل ما تريده دون إغلاق الصبح، من خلال التدابير التي لا أساس لها في القانون.

في المغرب، كما هو الحال في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، يقوم آباء وأولياء التلاميذ في المدارس العمومية بتكوين الجمعيات من أجل متابعة ودعم تعليم أطفالهم. ويجب على هذه الجمعيات، مثل غيرها في المغرب، أن تصرح بنفسها لدى السلطات المحلية إذا كانت ترغب في الحصول على المستحقات ومتابعة مختلف الأنشطة الأخرى.

وفقا لأعضاء جماعة العدل والإحسان، رفضت السلطات إصدار وصل الإيداع لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ في مختلف المدن في جميع أنحاء البلاد عندما تكون تلك الجمعيات قد انتخبت أعضاء من جماعة العدل والإحسان لمناصب قيادية. عبد الرحيم بنسعيد، من جمعية الصبح، روى كيف نجحت هذه الممارسة في سيدي قاسم:

ابني في المدرسة الابتدائية بئر إنزران. في سبتمبر/أيلول 2006، انتخب الآباء تسعة آباء لتمثيلهم. ثم اختار هؤلاء التسعة من الآباء والأولياء أصحاب المناصب، بما في ذلك محمد البلالي رئيسا وأنا مستشارا. كل منا ينشط في جماعة العدل والإحسان. عندما ذهبنا إلى قائد الدائرة لتسليمه لائحة المكتب المنتخب حديثا، نظر إلى اللائحة وقال: "هذان [يعنينى أنا والبلالي] لا يمكن اختيارهما". وأبلغ بهذا مدير المدرسة وطلب من رئيس المكتب المنتهية ولايته - الذي لم يكن عضوا في جماعة العدل والإحسان - عدم تسليم الطابع الرسمي والوثائق الإدارية. المبرر الذي قدمه هو أن الانتخابات لم تجر بطريقة قانونية. ولكن هذا لم يكن سوى ذريعة. لم نكن على وشك الاستقالة: هذا القرار يجب أن تتحذه الجمعية العامة للآباء والأولياء. بدلا من ذلك، قررنا تجميد أنشطة المكتب. وعندما حان الوقت لإجراء انتخابات جديدة، قررنا ألا نرشح أي عضو من جماعة العدل الإحسان. انتخب آباء وأولياء التلاميذ مكتبا جديدا والذي حصل على وصل الإيداع.[66]

 

مجموعة مناهضة العنصرية للدفاع عن الأجانب والمهاجرين

مجموعة مناهضة العنصرية للدفاع عن الأجانب والمهاجرين ترصد معاملة السلطات المغربية للمهاجرين، خاصة القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين يعيشون في المغرب أو يعبرون الأراضي المغربية، أملا في الوصول إلى أوروبا. ولم تتمكن المجموعة من الحصول على وصل الإيداع لأن السلطات قالت إنها تعترض على اسمها.

عندما قدمت وثائق التأسيس إلى ولاية الرباط-سلا–زمور-زعير في 20 ديسمبر/كانون الأول 2006، رفض المسؤول المناوب إصدار وصل الإيداع لهم. وقد اتصلت المجموعة عدة مرات بالولاية كتابة للحصول على وصل الإيداع، ولكن دون جدوى.

بعد أسبوعين من تقديم وثائق تأسيسها، تلقى رئيس المجموعة هشام الراشدي استدعاءً للحضور إلى مقر دائرة الشرطة في الرباط. وهناك، استجوبت الشرطة الراشدي عن أنشطته في الماضي والحاضر وانتمائه السياسي. ثم، يشير الراشدي،  وصلنا إلى لب الموضوع... سألني ضابط شرطة إذا كانت العنصرية موجودة في المغرب. فأجبته بأننا كنا بصدد تأسيس الجمعية على وجه التحديد لإبداء الملاحظات والتقارير حول ما إذا كانت العنصرية موجودة أم لا. ومهما قلنا، فهناك قواعد لابد من احترامها، والتي صدق عليها المغرب. واستغرقت المناقشة ثلاث ساعات. جاء مسؤولون آخرون وشاركوا في المناقشة، في جو مرح قليلا لأنهم تفاجئوا بأنني لم أشعر بالرهبة وأنني كنت أحكي بعض النكات. ثم قال لي الضباط: "عليك بإزالة الإشارة إلى العنصرية إذا كنت تريد أن تكون الجمعية معترفا بها". أجبت بأنني لست مخولا لتغيير القوانين أو اسم الجمعية لأن الجمع العام وحده يمكن أن يغير ذلك.

 

وبعث الراشدي برسائل عبر البريد المضمون مع إشعار بالوصول إلى الوالي، والوزير الأول، ووزير الداخلية، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم يتلق أي رد على أي عن هذه الرسائل[67]. لم يتوصل الراشدي حتى بإشعار البريد المضمون: ذهب مرات عدة إلى مكتب البريد لطلبها، ويقال له في كل مرة بأن يعود مرة أخرى في وقت لاحق.

يقول الراشدي بأن المجموعة، بالرغم من أنها لا تتوفر على وصل الإيداع، تمكنت من فتح حساب بنكي وتأجير مكتب[68]. كما أنشأت نفسها باعتبارها أحد أبرز المنتقدين لسياسات الحكومة تجاه المهاجرين، من جنوب الصحراء الكبرى، في المغرب.

 

لا عاهرات ولا خاضعات

جمعية أخرى تواجه عقبات في التسجيل بسبب اسمها (لا عاهرات ولا خاضعات). وتدافع المنظمة التي تم إنشائها في فرنسا، عن حقوق الفتيات والنساء، ولا سيما في المناطق العمالية الفقيرة، وأينما كُن معرضات لخطر العنف ومواجهة الضغط للالتزام بمعايير للسلوك ذات مرجعية دينية.

بعد أن نقلت يومية لوموند الفرنسية في 20 فبراير/شباط 2009، أن جمعية لا عاهرات ولا خاضعات تعتزم فتح فرع لها في المغرب[69]،  أصدر وزير الداخلية شكيب بنموسى بيانا أعلن فيه أنه لا ينبغي لجمعية لا عاهرات ولا خاضعات التقدم بطلب للحصول على الاعتراف القانوني، لأن السلطات لن تسمح بذلك. وأوضح الوزير بنموسى، "إن النهج الذي تتبعه هذه الجمعية، التي أنجزت عملا محترما في فرنسا، لا يتوافق مع النهج الذي تم اعتماده في المغرب لمعالجة المسائل المتعلقة بوضع المرأة". وأضاف أن "المغرب لديه عدة جمعيات وطنية ودولية تنشط في مجال حماية وتعزيز حقوق المرأة والتي تحترم احتراما كاملا قيمنا وتقاليدنا".[70] الوزير بنموسى لم يؤطر اعتراضه بأي من المعايير التي ينص عليها الفصل 3 من أجل إلغاء جمعية.

ومع ذلك، وانعكاسا للتناقضات المتكررة الموجودة في ممارسة الحريات المدنية في المغرب، فإن رئيسة جمعية لا عاهرات ولا خاضعات تسافر كثيرا إلى المغرب لتمثيل المنظمة ويتم استقبالها بحفاوة، حسبما قالت مار ميريتا بلات، مديرة القسم الدولي في الجمعية.[71]

الملحق: رسالة مشتركة إلى وزيري العدل والداخلية

tmp_fRXO32
tmp_nqBOnj
tmp_HYrCDE
 

 

26 يونيو/حزيران 2009

 

السيد عبد الواحد راضي

وزير العدل

وزارة العدل

ساحة المأمونية

الرباط، المغرب

فاكس: +212 537 73 07 72/ +212 537 72 37 10

 

السيد شكيب بنموسى

وزير الداخلية

وزارة الداخلية

الحي الإداري

الرباط، المغرب

فاكس: +212 537 76 20 56

 

 

معالي الوزير شكيب بنموسى والوزير عبد الواحد راضي،

 

الغرض من هذه الرسالة هو إخطار معالي الوزير شكيب بنموسى ومعالي الوزير عبد الواحد راضي بأن هيومن رايتس ووتش والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسانوالمرصد المغربي للحريات العامة يعملون في الوقت الحالي على إصدار تقارير عن حرية تكوين الجمعيات في المغرب، ويرغبون في استقاء معلومات محددة من الحكومة المغربية وتعليقات عامة بغية ضم هذه المعلومات والتعليقات إلى التقارير المزمع إصدارها. كما يظهر من التقرير النتائج الأولية وبواعث القلق الأساسية الخاصة بالمنظمات الموقعة أدناه.

 

جميع المعلومات التي سنتلقاها من معاليكم حتى موعد أقصاه 24 يوليو 2009 ستنعكس على التقارير النهائية التي ستصدرها هيومن رايتس ووتش والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان في الشهور القادمة، و على التقرير السنوي للمرصد المغربي للحريات العامة . كما نُحضر للمجيئ إلى الرباط لنناقش معكم القضايا الواردة في هذه التقارير، أثناء شهر يوليو/تموز، وأن نضم أية معلومات ذات صلة تمدوننا بها إلى التقارير المذكورة.

 

سيكون تقرير الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان متابعة لأول دراستين للشبكة عن حالة حرية تكوين الجمعيات في المنطقة الأورومتوسطية، وتم نشرهما في ديسمبر/كانون الأول 2007 (http://www.euromedrights.net/usr/00000019/00000077/00000080/00003055.pdf) و2008 (http://www.euromedrights.net/usr/00000019/00000077/00000080/00002742.pdf).

سيعالج تقرير المرصد المغربي للحريات العامة المسائل المتعلقة بحالة الحريات المدنية التي تشمل حق تكوين الجمعيات.

إن تقرير هيومن رايتس ووتش وكذا تقارير المنظمتين الموقعتين؛ المرصد المغربي للحريات العامة والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان التي سيتم إصدارها، لا تغطي بشكل شامل جميع أبعاد ومحاور التشريع والممارسة الخاصة بحرية تكوين الجمعيات، لكنها تركّز على ثلاثة بواعث قلق، هي:

 

(1)       في بعض الحالات، وحسب ما يزعم، رفضت السلطات المحلية التابعة لوزارة الداخلية (مثل الباشا والقائد) قبول استلام الأوراق المطلوبة من الجمعيات تقديمها لدى تشكيلها، أو وفي موعد لاحق، استجابة لتطورات داخلية في مسار عمل الجمعية، كما ورفضت السلطات المحلية حسب الزعم تقديم وصل إيداع مؤقت يؤكد استلامها الأوراق من الجمعية.وهذه الممارسات، التي يبدو أنها تخرق المادة 5 من الظهير رقم 1-58-367بتعديلاته (يُشار إليه فيما يلي باسم "قانون تأسيس الجمعيات")، تؤدي من حيث الممارسة إلى تحويل النظام القانوني القاضي بإخطار الجمعية للسلطات بتشكيلها لا أكثر، إلى المطالبة بالموافقة المسبقة من السلطات على الجمعية. وهذه المعوقات بمجال التسجيل (الشهر) تضع الجمعيات في وضع قانوني ضعيف وغير متسق يؤدي إلى تقويض حقوق تكوين الجمعيات الخاصة بالأعضاء الحاليين والمستقبليين بالجمعيات المعنية

(2)      ثمة سبل بديلة متوفرة للجمعيات التي يتبين أن السلطات المحلية رفضت تعسفاً قبول أوراقها أو رفضت إصدار وصل استلام لها. لكن عملاً، فالآليات البديلة هذه (مثل إرسال الأوراق إلى الإدارة المحلية بالبريد المُسجل، أو الاستعانة بعون قضائي لاستصدار شهادة كتابية بشأن جهود إيصال الأوراق، أو رفع قضية في محكمة إدارية) لم تكن كافية لتبليغ الجمعيات حقوقها على النحو الذي يقتضيه القانون.

(3)      ورد في قانون تأسيس الجمعيات عدة أسس يمكن الاستناد عليها لإعلان الجمعية "باطلة"، منها أن تؤسس لغاية "المس بالدين الإسلامي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي" أو "تدعو إلى كافة أشكال التمييز". وهذه الأسس يبدو أنها أوسع وأكثر عرضة للتفسير غير الموضوعي من النواحي الضيقة والمحددة الواردة في المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي ورد فيها: "لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينصعليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمنالقومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أوالآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم". من ثم فإن القيود الواردة في الفصل 3 تسمح للسلطات بالتذرع بأي معيار من المعايير الواسعة الفضفاضة المذكورة لعدم الاعتراف بجمعيات جديدة، أو أن تلتمس من المحاكم بعد تأسيسها أن يتم حل وإبطال هذه الجمعيات.

 

معالي الوزيران، إن الحالات المعروضة في هذه الرسالة لا تشكل سوى نماذج من الجمعيات، ونعتزم ذكرها في التقارير. والحالات الواردة ليست بمثابة عينة تمثيلية، إلا أنها متنوعة في مواقعها الجغرافية وفي الأهداف والمهام الخاصة بالجمعيات. ونقدر كثيراً معرفة رؤية الحكومة لجهود هذه الجمعيات إزاء التسجيل القانوني، ونرحب من معاليكم بأية إجابات محددة عن المعلومات التي تعتقدون أنها غير صحيحة فيما يلي، أو أية تفاصيل ذات صلة تم حذفها وترون أنه يجب إضافتها.

 

وقبل عشرة أيام على الأقل من الإصدار العلني لتقارير المنظمات الموقعة، سوف نمد معاليكم نسخة نهائية من هذه التقارير، أملاً في أنه وقبل موعد الإصدار، فسوف يُتاح لمعاليكم الوقت للاطلاع على التقارير ومناقشتنا في قضاياها الجوهرية.

 

الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب – الرباط

 

تنامى إلى علمنا أن المسؤولين بولاية الرباط – سلا  – زمور – زعير  رفضوا أن يصدروا لهذه الجمعية وصل إيداع حين قدم مؤسسوها لأول مرة الأوراق المطلوبة في أكتوبر/تشرين الأول 1991. ومنذ ذلك التاريخ، عقدت الجمعية تسعة مؤتمرات ، وآخرها في ديسمبر/كانون الأول 2008. وفي كل مرة، حاولت إخطار السلطات في الولاية كتابةً بمسؤولي الجمعية الجدد المنتخبين حديثاً، كما ورد في الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات. وفي كل مرة، يُزعم أن السلطات ترفض إصدار الوصل اللازم.

 

وقد تعرضت فروع الجمعية ذاتها في شتى أرجاء المغرب لتجارب مشابهة. وبينما في بعض الحالات أصدرت السلطات المحلية وصل إيداع  مع تأسيس الفروع لأول مرة، فقد رفضت في أحيان أخرى إصدار إيصالات حين تقدمت الفروع بالإخطار المطلوب تقديمه لدى وقوع تطورات داخلية تطرأ على أعمال الفروع. على سبيل المثال، أصدرت السلطات المحلية في الناظور وصلاً حين تم تشكيل فرع الجمعية في تلك المدينة، لكنها رفضت تقديم وصل حين تقدم الفرع بقائمة محدثة لمسؤولي مكتبه بعد انتخابات الفرع في ديسمبر/كانون الأول 2008.

 

الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة – الرباط

 

تقدمت الشبكة بأوراق تأسيسها إلى السلطات في ولاية الرباط – سلا – زمور – زعير بعد مؤتمرها التاسيسي العام في يوليو/تموز 2002. وطبقاً للشبكة فإن السلطات رفضت إصدار وصل إيداع لصالحها. وتقدمت الشبكة بأوراقها مجدداً في مؤتمرها العام الثاني في يوليو/تموز 2005، وحصلت على إيصال للمرة الأولى في يونيو/حزيران 2006. وعقدت الشبكة مؤتمراً عاماً آخر في أغسطس/آب 2008، وتقدمت للسلطات بالأوراق المطلوبة التي ذكرت فيها قراراتها المُتخذة أثناء المؤتمر العام. لكنها ما زالت لم تتلق إيصالاً باستلام هذه الأوراق.

 

كما تقدمت الفروع المحلية في مدن مثل تنالت وتيزنيت والدار البيضاء وإفران بأوراقها للسلطات المحلية بما يتفق مع قانون تأسيس الجمعيات، لكن لم تتحصل على إيصال يفيد التزامها بالإجراءات المطلوبة.

 

وتعرض فرع محلي للشبكة في مدينة آسا  لنوع آخر من المعوقات. فقد حصل على إيصال حين قدم أوراق تأسيسه إلى باشا المدينة، لكن في مطلع 2009 أخطر الباشا الفرع بأن الوكيل العام لديه "تحفظات" على الجمعية. وخطاب الباشا، وقد اطلعنا على نسخة منه، لم يشر إلى طبيعة التحفظات، لكنه وحسب الافتراض، فإن هذه التحفظات تعني أن السلطات تعارض تشكيل الجمعية.

 

جمعية أكلمام للتنمية والثقافة – إفران

 

هذه الجمعية، وتقع في منطقة ضايت عوا في إفران، حصلت على وصل إيداع نهائي لأول مرة على أوراق تأسيسها من القائد المحلي في عام 2005، لكن لم تتمكن من الحصول على وصل منذ أخطرت السلطات بنتائج انتخاباتها الداخلية، المعقودة في ديسمبر/كانون الأول 2007.

 

جمعية تامونت للثقافة والتنمية – صفرو

]تصحيح: أخطأنا في الرسالة التي بعثنا بها حيث ذكرنا أن المنظمة التي تعرضت للمضايقات هي منظمة تامونت في حين أن المنظمة هي الفرع المغربي لجمعية مهتمة بحقوق الشعوب الأصلية.[

 

هذه الجمعية في تازوتا، بمنطقة صفرو، واجهت مشكلات من نوع مختلف، لكنها على صلة بما يبدو أنه عدم التزام السلطات المحلية بتطبيق قانون تأسيس الجمعيات. فقد تلقت الجمعية وصل إيداع مؤقت حين قدمت أوراق تأسيسها في عام 2007، لكن لم تتلق وصل نهائي قط. وطبقاً للقانون، فبعد الحصول على وصل الإيداع المؤقت وانتظار 60 يوماً دون تلقي أي اعتراض، يمكن للجمعية أن تعمل بصفتها جمعية مُشهرة قانوناً. إلا أن الجمعية قابلت مسؤولين محليين في بلدة مريرت أصروا على أن – وفي مخالفة واضحة للقانون – الوصل المؤقت "انتهت صلاحيته" وأنه بما أن الجمعية ليس معها الوصل النهائي فهي ليست مُشهرة قانوناً. واستخدموا هذه الحجة لرفض توفير قاعة اجتماعات عامة للجمعية في مريرت، في مارس/آذار 2009، مما أجبر الجمعية على عقد تجمعها في منزل خاص.

 

جمعية ثاويزا للثقافة والتنمية – الناظور

 

هذه الجمعية الثقافية في سلوان، بالقرب من الناظور، حصلت على الاعتراف القانوني لدى تأسيسها في عام 2005. إلا أن بعد انتخاب مسؤولي الجمعية الجدد في مطلع عام 2009، قال لنا ممثلون منها إن القائد  في سلوان رفض إصدار وصل باستلام الوثائق المذكور فيها أسماء مسؤولي الجمعية الجدد.

 

الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية

 

طبقاً لنائبة رئيس الجمعية، الغالية إدجيمي، فإن باشا العيون يرفض استلام أوراق تأسيس الجمعية منذ عام 2005. وفي سبتمبر/أيلول 2006، أصدرت محكمة أكادير الإدارية قراراً ملزماً، يقضي بأن الباشا تجاوز سلطاته برفضه استلام الملف (قضية رقم 41 لعام 2006 في محكمة أكادير الإدارية، رقم 188/5/2008 في محكمة الاستئناف). ورغم الحُكم، تناقلت التقارير استمرار الباشا في منع جهود الجمعية الخاصة بتقديم الأوراق.

 

الهيئة الوطنية لحماية المال العام – الرباط

 

رئيس الهيئة الوطنية قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المجموعة قدمت أوراق التأسيس الخاصة بها في 1 أغسطس/آب 2006 إلى الإدارة المحلية في ولاية الرباط – سلا – زمور – زعير، حيث رفض الموظف المسؤول أن يعطي الجمعية وصل إيداع  أولي. وقد شكلت الهيئة منذ ذلك التاريخ عدة فروع محلية، ولم تنجح أي منها في الحصول على وصل  حين تقدمت بأوراقها. وهذه الفروع تشمل فروع في الحسيمة وسيدي إفني وطانطان ، والسمارة وآسا ومريرت، طبقاً لرئيس الهيئة طارق السباعي. وفرع الحسيمة أرسل أوراق تأسيسه بالبريد المُسجل، مع طلب إيصال استلام، فتمت إعادة المظروف إليه.

 

نقابة عمال ومستخدمي الإنعاش الوطني بالعيون – العيون

 

في عام 2007، قررت مجموعة من عمال الإنعاش الوطني في العيون تشكيل نقابة لهم. وعقدوا اجتماعاً عاماً في 18 مايو/أيار من ذلك العام وفي 25 مايو/أيار حاولوا تقديم أوراق التأسيس إلى باشا العيون، لكن الباشا رفض استلامها. واستعانت النقابة عون  قضائي لمحاولة تسليم الملف في حضوره، لكن ممثلي النقابة قالوا إن الباشا رفض مجدداً استلام الملف.

 

المعرفة – إقليم القنيطرة

 

المعرفة، جمعية تعليمية في سيدي سليمان، تواجه منذ تأسيسها في عام 2005 الرفض دون إبداء أسباب من قبل الباشا، الذي لا يقبل استلام أوراق تأسيسها، وهذا رغم جهود رئيس الجمعية منذ التأسيس أن يقابل الباشا لمناقشة المشكلة معه بلا جدوى.

 

المشكاة – إقليم القنيطرة

 

المشكاة نجحت في تقديم أوراق تأسيسها عام 1999 لدى السلطات في بلدة سيدي سليمان. وفي عام 2001 انتخبت مجلس إدارة جديد وعدلت من نظامها الداخلي بحيث تعقد انتخابات كل خمس سنوات وليس كل عامين. وفي عام 2006، إثر الانتخابات الداخلية، قدمت المشكاة أوراق التعديلات الواجب تقديمها، لكن الباشا رفض استلامها دون إبداء أسباب، حتى وفي حضور العون القضائي الذي استعانت المشكاة بجهوده للشهادة على ما بذلت من جهود مع الباشا.

الصبح – إقليم  سيدى قاسم

 

تم تأسيس جمعية الصبح في عام 1999 بمدينة سيدي قاسم لتحقيق أهداف ثقافية ورياضية واجتماعية. ثم بدأت السلطات تضايق الجمعية، إذ استدعى الباشا رئيس الجمعية قاسم  بركة، لإخباره بوجوب حل الجمعية. وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 حاولت جمعية الصبح إيداع الوثائق المذكور فيها أسماء أعضاء مكتبها التنفيذي الجديد، لكن الباشا رفض استلام الملف. واستعانت الصبح بعون قضائي لمصاحبتهم في 14 ديسمبر/كانون الأول 2006، مع محاولتهم مجدداً تقديم الأوراق، لكن الباشا رفض مجدداً استلامها. وذكر العون القضائي في تقريره أن الباشا قال إنه يرفض استلام الملف لأنه "لا يمكن تجديد" المكتب التنفيذي الخاصة بجمعية الصبح.

 

جمعية تربية الشباب – سلا

 

رفضت السلطات المحلية إصدار وصل إيداع حين تقدمت هذه الجمعية بأوراق تأسيسها لفرع لها في مدينة سلا، في 7 يونيو/حزيران 2007. وبعد المناقشات والاحتجاجات، حصلت الجمعية على إيصالها بعد أكثر من عام.

 

مجموعة مناهضة العنصرية ومساعدة الأجانب والمهاجرين والدفاع عنهم – الرباط

 

تراقب هذه المجموعة معاملة السلطات المغربية للمهاجرين، لا سيما الأفارقة من جنوب الصحراء، الذين يعيشون في المغرب أو يعبرون الأراضي المغربية أملاً في بلوغ أوروبا.

 

وقد سلمت المجموعة أوراق تأسيسها لوالي الرباط سلا زمور زعير في 20 ديسمبر/كانون الأول 2006. ورفض الموظف المسؤول إصدار وصل إيداع ، لكن بعد أسبوعين، تلقى رئيس المجموعة هشام رشيدي استدعاء إلى مقر الشرطة في الرباط. وهناك، حسب ما يتذكر الرشيدي، استجوبته الشرطة بشأن ماضيه وأنشطته وانتماءاته السياسية، وقالوا له إن المجموعة عليها أن تزيل الإشارة إلى كلمة العنصرية إذا هي أرادت أن يتم الاعتراف بها. ورد رشيدي بأنه لا يحق إلا للجمعية العامة للمجموعة تغيير اسم المجموعة.

 

وأرسل رشيدي رسائل بالبريد المسجل المصحوب بإيصال استلام إلى الوالي، ورئيس الوزراء، ووزير الداخلية، لكنه لم يتلق أي ردود. ولم يتلق حتى إيصال استلام من البريد على الرسائل المسجلة التي أرسلها إلى السلطات. إلا أن رشيدي تمكن من معرفة الرقم الداخلي الذي وضعه قسم الولاية المعني بالجمعيات على الأوراق التي قدمها، وهو رقم 6059، مقدم بتاريخ 20 ديسمبر/كانون الأول 2006.

 

من ثم، فإننا نكون ممتنون لمعاليكم كثيراً إذا أجبتم على الأسئلة التالية:

 

(1)   فيما يخص كل من الجمعيات الواردة حالاتها في هذه الرسالة أعلاه (الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب، والشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، وجمعية أكلمام للتنمية والثقافة، وثاويزا، والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية لحماية المال العام، ونقابة لمال ومستخدمي الإنعاش الوطني بالعيون، والمعرفة، والمشكاة، والصبح، جمعية تربية الشباب، ومجموعة مناهضة العنصرية) هل رفضت السلطات المحلية في واقع الأمر قبول الأوراق أو إصدار وصل إيداع لدى تأسيس الجمعيات أو فيما بعد مع حدوث تطورات داخلية مطلوب من الجمعية أن تقدم بها للحكومة إخطاراً كتابياً حسب الحال؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهلا ذكرتم لنا السبب والسند القانوني وراء الرفض وما إذا كانت السلطات قد وفرت تفسيراً كتابياً أو غيره للجمعيات؟

(2)   بشكل عام، هل توصلت السلطات المحلية إلى إعداد أية سياسات وإجراءات تفصيلية بشأن تفسير الأسانيد الموضحة في الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات، الأسانيد التي يُمنع على أساسها إنشاء الجمعيات (أي: كل جمعية تؤسس لغاية "المس بالدين الإسلامي، أو بوحدة التراب الوطني، أو بالنظام الملكي" أو "تدعو إلى كافة أشكال التمييز")؟ إذا كان الأمر كذلك، فهلا تفضلتم بذكر هذه السياسات والإجراءات؟ وهل نفذت الحكومة آلية مراجعة داخلية لمثل هذه القرارات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهلا تفضلتم بوصف هذه الآلية لنا؟

(3)   بشكل عام، هل مطلوب من الحكومة حين تقرر رفض تسجيل جمعية جديدة، أن تذكر أسباب الرفض المُحددة؟ وهل هنالك أنظمة أو توجيهات آمرة تُحدد من في الحكومة لديه سلطة البت في أمر الرفض من عدمه، وما مستويات الموافقة المطلوبة، والأسلوب المُتّبع لتبليغ أوامر الرفض هذه إلى الجمعية المعنية أو الجمهور؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهلا ذكرتم لنا نصوص هذه الأنظمة أو التوجيهات الآمرة؟ وبشكل عام، هل هناك أسانيد يمكن بموجبها للسلطات الحكومية أن ترفض قبول تسجيل جمعية أو أوراق تجديدها؟ أو أن ترفض إصدار إيصال أولي باستلام هذه الوثائق؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل مطلوب منها توفير سبب للرفض؟ وهل هناك أنظمة أو توجيهات تحدد الأسلوب الواجب اتباعه لتبليغ الجمعية المعنية أو الجمهور بمثل هذه القرارات؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهل يمكننا الاطلاع على نسخة منها؟

(4)   بشكل عام، هل لدى الحكومة قاعدة بيانات وإحصاءات سنوية بعدد المنظمات التي تحاول التسجيل أو تجديد تسجيلها لدى الحكومة في كل ولاية من الولايات، ومن تنجح في التسجيل أو التجديد، ومن لم يتم قبول أوراقها أو لم تُعط إيصالات؟ وأسباب الرفض وعدد الحالات التي تتم مراجعتها بعد ذلك في القنوات القضائية المعنية؟ إذا كانت مثل هذه البيانات أو الإحصاءات متوفرة، فهل يُتاح لنا الاطلاع على قائمة معلومات تشمل السنوات الثلاث الأخيرة؟

(5)   صدق المغرب على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. بشكل عام، كيف تفي الحكومة بالمعايير التقييدية الواردة في قانون تأسيس الجمعيات (الفصل 3) مع معايير التقييد الأكثر تحديداً واقتصاراً الواردة في المادة 22 من العهد الدولي، والخاصة بوضع القيود على الجمعيات؟

(6)   بشكل عام، هل لدى الحكومة إحصاءات وبيانات سنوية عن عدد المنظمات التي تم حلها أو "إبطالها" للأسباب الاستثنائية الواردة أعلاه، وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكننا الاطلاع على هذه المعلومات للسنوات الثلاث الأخيرة؟ وهل توجد أية قضايا تم فيها إلغاء هذه القرارات بعد إجراء مراجعات داخلية؟

(7)   هل رفضت السلطات المحلية في مريرت، في واقع الأمر، توفير قاعة اجتماعات عامة لجمعية تامونت ]تصحيح: الفرع المغربي لجمعية مهتمة بحقوق الشعوب الأصلية  [في مارس/آذار 2009 بناء على انتهاء "صلاحية" وصل الإيداع المؤقت المُعطى للجمعية في عام 2008؟

(8)   هل تعارض السلطات في واقع الأمر تسجيل جمعية الشبكة الأمازيغية للمواطنة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الأسباب والأسانيد القانونية لهذا الرفض؟

(9)   ما هو السند وراء رفض الحكومة تنفيذ قرار المحكمة الإدارية في الحالة المذكورة أعلاه بشأن الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟ وهو الحُكم القاضي بأن السلطات المحلية تجاوزت سلطاتها حين رفضت قبول أوراق تأسيس الجمعية؛ ومن منطلق القانون، ما هي سلطة أحكام المحاكم الإدارية في المغرب على المسؤولين الإداريين في مثل هذه الأمور؟

(10)           ما هو التدريب أو الإشراف أو آليات المساءلة التي طبقتها السلطات الوطنية لضمان أن المسؤولين المحليين يؤدون واجبهم بما يتفق مع القانون، فيما يخص احترام عملية تسجيل الجمعيات؟

 

وكما ذكرنا في بداية الرسالة، فإننا سوف نعكس إجابات معاليكم المتعلقة بموضوع التقرير حين نتوصل برد معاليكم في موعد أقصاه 24 يوليو2009. ونؤكد على استعدادنا للمجيئ إلى المغرب أثناء شهر يوليو/تموز لمناقشة القوانين والممارسات التي تؤثر على حرية تكوين الجمعيات في المغرب مع معاليكم. وإذا كان لمعاليكم طلب عن أي معلومات إضافية أو تفاصيل عن الحالات التي تطرقنا إليها رجائا أن تمدونا بها وسوف نبذل قصارى جهدنا لتوفيرها.

 

شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الشأن، وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

 

 

السيد كمال الجندوبي

الرئيس

الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان

 

 

السيد كمال لحبيب: المرصد المغربي للحريات العامة

 

نسخة إلى:

 

السيد أحمد حرزيني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان

السفير عزيز المكوار، سفير المغرب في الولايات المتحدة

[1] على سبيل المثال، قضية الناشط الحقوقي شكيب الخياري، الذي أدين في 24 يونيو/حزيران 2009، وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات في السجن. انظر "المغرب: فاضح الإتجار في المخدرات ينال حُكماً جائراً،" هيومن رايتس ووتش، بيان صحفي،  24يونيو/حزيران، 2009 ، http://www.hrw.org/ar/news/2009/06/24-2. يتطلب القانون الدولي بشأن حرية التعبير بشكل خاصة أسباب قوية لتبرير التهديد بالسجن بالنسبة للأشخاص الذين ينتقدون سلميا سلطات الدولة أو المؤسسات

[2] ظهير 1-58-376 المؤرخ في 15 نونبر/ تشرين الثاني 1958 والمتعلق بالحق في تكوين الجمعيات، بصيغته المعدلة بموجب القانون 75.00 في عام 2002 والقانون 36.04 في عام 2006 (من الآن فصاعدا قانون تأسيس الجمعيات). القانون هو على الإنترنت باللغة الفرنسية في http://www.cabinetbassamat.com/fileadmin/Codes%20et%20lois/Droits%20de%20l’homme%20et%20libertés%20publiques/droitdassociation.pdf (تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2009).

[3] الفصل 41 من قانون الصحافة المغربي يعاقب بمدة تصل إلى خمس سنوات في السجن وغرامة الأشخاص الذين نشروا أي شيء يعتبر مسا بالإسلام أو النظام الملكي، أو "وحدة التراب الوطني" للمغرب. انظر هيومن رايتس ووتش، المغرب: موجة الأحكام القضائية تهدد حرية الصحافة مايو/أيار 2006  http://www.hrw.org/ar/news/2006/05/08.

[4] بما أن المغرب يتعامل إداريا مع الصحراء الغربية المتنازع عليها كجزء من المغرب، فإننا نورد أمثلة من الجمعيات الموجودة في الصحراء الغربية والتي تتضرر حقوقها من الطريقة التي تطبيق بها السلطات المغربية القانون المغربي في حقهم. وينبغي ألا يؤخذ هذا على أن هيومن رايتس ووتش تعترف بالسيادة المغربية بحكم القانون على الإقليم، أو على أنها تتخذ موقفا بشأن مستقبله السياسي. انظر هيومن رايتس ووتش، حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين، ديسمبر/كانون الأول 2008، http://www.hrw.org/ar/reports/2008/12/16-0

[5] على سبيل المثال، كتب مارفين هاو، " [واحد] من أهم التحولات التي حدثت في المجتمع المغربي في السنوات الأخيرة [هو] الانتشار الهائل للمنظمات التطوعية في جميع أنحاء البلاد". مارفين هاو، المغرب: صحوة الإسلاميين وتحديات أخرى (نيويورك: مطبعة جامعة أكسفورد، 2005)، Marvine Howe, Morocco: The Islamist Awakening and Other Challenges (New York: Oxford University Press, 2005)، ص. 160.

[6] كريستينا كراوش، مؤسسة العلاقات الدولية والحوار الخارجي (FRID)، مشروع حول حرية تكوين الجمعيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، "المغرب: التفاوض على التغيير مع المخزن،" شباط / فبراير 2008. www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf (تمت الزيارة في 12 أغسطس/آب 2009) Kristina Kausch, Fundacion para las relaciones internacionales y el dialogo exterior (FRIDE), Project on Freedom of Association in the Middle East and North Africa, “Morocco: Negotiating Change with the Makhzen,” February 2008. www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf، ص. 3: "تشير التقديرات إلى وجود ما بين 30,00 و80,000 جمعية مسجلة في المغرب، مما جعل البلاد تتزعم المنطقة من الناحية الكمية. ولعدم توفر إحصاءات رسمية أو وطنية قاعدة البيانات شاملة عن الجمعيات، مع ذلك، يجعل من المستحيل التحقق من العدد الدقيق للجمعيات المسجلة".

[7] انظر، على سبيل المثال، المرصد المغربي للحريات العامة، التقرير السنوي لعام 2008 (باللغة العربية؛ ملخص متوفر باللغة الفرنسية)، والشبكة الأورو - متوسطية لحقوق الإنسان، حرية تكوين الجمعيات في المنطقة الأورو- متوسطية، ديسمبر/كانون الأول 2008، http://www.emhrn.net/usr/00000026/00000027/00000028/00002654.pdf (تمت الزيارة في 12 أغسطس/آب 2009). انظر أيضا كراوتش، المغرب: مفاوضة التغيير مع المخزن، www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf، ص.3.

[8] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966، تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام الفصل 49. صدق المغرب على العهد الدولي في 3 مايو/أيار، 1979.

[9] " يضمن الدستور لجميع المواطنين ... حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم ولا يمكن أن يوضع حد لممارسة هذه الحريات إلا بمقتضى القانون." دستور المغرب على الانترنت باللغة العربية في http://www.maroc.ma/NR/exeres/59096D32-166D-4078-B90A-735F767BFBDB.htm (تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 2009).

[10] انظر لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في هذا العهد [2004]. وفقا لمانفريد نوفاك، وهو أحد المعلقين البارزين في هذا العهد، المادة 22 (2) تسمح بالحظر الشامل للجمعيات فقط على المنظمات التي تشكل"تهديدا"  سياسيا أو عسكريا "لكامل الأمة" أو التي تهدف أنشطتها إلى تدمير حقوق أخرى من العهد. مانفريد نوفاك، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التعليق 2 النسخة الثانية المنقحة (كيهل إيم راين: ن.ب إنجل، 2005)، ص. 506.

[11] انظر هيومن رايتس ووتش، حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين، http://www.hrw.org/ar/reports/2008/12/16-0

[13] ظهير رقم 1-58-377،  15 نوفمبر/تشرين الثاني 1958 المتعلق بالتجمعات العمومية، الفصل 11، ينص على الكيانات المؤهلة يجب أن تقدم مسبقا للسلطات معلومات حول التجمع، والتي يمكنها منعه إذا ارتأت أنه يشكل "تهديدا للأمن العام"

[14] نفس المصدر، الفصل 1-3.

[15] هيومن رايتس ووتش، إقصاء المنتقدين: القوانين المقيدة المستخدمة لقمع المجتمع المدني في الأردن، نوفمبر/كانون الأول 2007، الجزء 19، رقم 10 (-)http://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2007/jordan1207/، ص. 16. لا مجال للتنفس: القمع الحكومي للنشاط بمجال حقوق الإنسان في سوريا، أكتوبر/تشرين الأول 2007، الجزء 19، رقم 6 (-)،http://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2007/syria1007/، ص. 27؛ وتونس: محاكمة رابطة حقوق الإنسان، اعتداء على كافة نشطاء حقوق الإنسان، أبريل/نيسان 2001، الجزء 13، رقم 3 (-)،http://www.hrw.org/legacy/reports/2001/tunisia/ ، ص. 18.

 

[16] إحصائيات العمالة الواردة في هذه الفقرة مأخوذة من مقال نزهة معشي، "البطالة: هل يجب أن تحرق شهادتك؟" ليكونوميست (صحيفة مغربية تصدر باللغة الفرنسية)، 8 فبراير/شباط 2008، وهي مستنسخة في منتدى الجزائر، http://www.algerie-dz.com/forums/international/70354-chomage-des-diplomes-les-vrais-chiffres-maroc.html (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2009)، ونقلا عن الإحصائيات التي أعدتها المندوبية السامية للتخطيط لنهاية عام 2006.

[17] انظر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، "تقرير لجنة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لتقصي الحقائق في أحداث سيدي افني"، 1 يوليو/تموز، 2008، http://www.omdh.org/newomdh/def.asp?codelangue=23&info=567(تمت الزيارة في 18 أغسطس/آب 2009).

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله موجدي، رئيس جمعية المعطلين، الرباط، 11 مارس/آذار 2009.

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العالي بوستاتي، رئيس فرع جمعية المعطلين بالناظور، الناظور، 13 مارس/آذار، 2009.

[20] "القوات المساعدة التابعة لوزارة الداخلية تضرب المصور الصحفي الإسباني أمام البرلمان"، بيان مراسلون بلا، 23 مايو/أيار، 2008، http://www.rsf.org/Interior-minister-auxiliaries-beat.html (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2009).

[21] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سعيد المرزوقي، رئيس فرع جمعية المعطلين بجرادة 30 ابريل/نيسان، 2009. هناك بعض الغموض فيما يتعلق بما إذا كانت الوقفة تندرج تحت الشرط الوارد في قانون التجمعات العامة (ظهير رقم 1-58-377)، الفصل 11، بأنه يجب على منظمي التجمعات إخطار مسبقا السلطات، التي يجوز لها منعها على أساس احتمال أن "تخل بالنظام العام": انظر هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، المغرب / الصحراء الغربية: السلطات المغربية تسجن ستة وثلاثين من دعاة حقوق الإنسان، نوفمبر 21 ، 2001 ، http://www.hrw.org/ar/news/2001/05/18.

[22] الباشا هو مسؤول محلي، موظف لدى وزارة الداخلية، والذي يرفع تقاريره إلى الوالي أو العامل

[23] بريد إلكتروني من إبراهيم الإنصاري لـ هيومن رايتس ووتش، 29 أبريل/نيسان 2009.

[24] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العالي بوستاتي، 13 مارس/آذار، 2009.

[25] القانون 36-04 المتعلق بالأحزاب السياسية في 14 فبراير/شباط 2006، الفصل 4، على الإنترنت في http://www.pcb.ub.es/idp/docs/marroc/loi_de_partis_politiques.pdf (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2009).

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد أرحموش، الرباط، 17 مارس/آذار 2009.

[27] القائد هو المسؤول المحلي على مستوى المنطقة والذي يقدم تقاريره إلى الباشا، الذي يقدم تقاريره بدوره إلى الوالي أو العامل. وجميعهم من موظفي وزارة الداخلية.

[28] بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، غير مؤرخ.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد أرحموش، الرباط، 17 يوليو/تموز، 2009.

[30] بريد إلكتروني من أحمد أرحموش لـ هيومن رايتس ووتش، 14 أغسطس/آب، 2009.

[31] قسم الشؤون العامة بإدارة السلطة المحلية التابعة لوزارة الداخلية.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لحسن أوسعيد، رئيس جمعية أكلمان للتنمية والثقافة، الرباط، 17 مارس/آذار 2009.

[33] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع الحسن أوسعيد، 18 أغسطس/آب 2009.

[34] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع كريم مصلوحي رئيس ثاويزة 8 مايو/أيار، 2009.

[35] المرجع السابق، وبلاغ صادر عن ثاويزة غير مؤرخ، والذي تلقته هيومن رايتس ووتش في 30 أبريل / نيسان، 2009.

[36] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع كريم المصلوحي، 18 أغسطس/آب 2009.

[37] معلومات حول تنظيم متوفر في www.mountainpeople.org (تمت الزيارة في 28 أغسطس/آب 2009).

[38] بريد إلكتروني من سعيد كمال، رئيس فرع المغرب لجمعية سكان جبال العالم، لـ هيومن رايتس ووتش، 4 يوليو/تموز، 2009.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعيد كمال، واشنطن العاصمة، 29 أبريل/نيسان 2009.

[40] هيومن رايتس ووتش: حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين، http://www.hrw.org/ar/reports/2008/12/16-0.

[41] المرجع السابق، ص. 93 (نقلا عن مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد الضريف، آنذاك والي جهة العيون- بوجدور-الساقية الحمراء، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني، 2007).

[42] محكمة العيون الابتدائية قضية رقم 2317 لعام 2007

[43] حُكم محكمة استئناف العيون رقم 931، بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008، قضية استئناف رقم 101 لعام 2008.

[44] المرجع السابق، ص. 89 (نقلا عن مراسلة بالبريد الالكتروني من الغالية دجيمي، نائبة رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، لـ هيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران، 2008).

[45] المرجع السابق، ص. 93 (نقلا عن مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الضريف، 6 نوفمبر/تشرين الثاني، 2007).

[46] محكمة الاستئناف بالعيون القضية 90-2007 و المحكمة الابتدائية القضية 248-2006.

[47] المرجع السابق، ص. 105

[48] الهيئة الوطنية لحماية المال العام، "حماية المال العام هي مسؤولية الجميع"، مطوية بتاريخ 17-18 أبريل/نيسان، 2009. انظر أيضا http://inpbpm.zeblog.com (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2009).

[49] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام، 30 أبريل/نيسان، 2009.

[50] المحكمة الإدارية بالرباط، أمر 198 في القضية 09/2/197، بتاريخ 1 يونيو/حزيران، 2009. نسخة من الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[51] تقرير العون القضائي سعيد تمري، الرباط، 6 يونيو/حزيران 2009. نسخة من الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[52] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع طارق السباعي، 30 أبريل/نيسان، 2009.

[53] الفصل 6 من قانون تأسيس الجمعيات ينص، في جزء منه، "كل جمعية صرح بتأسيسها بصفة قانونية يحق لها أن تترافع أمام المحاكم..."

[54] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد امبارك بريكو، 15مايو/أيار 2009.

[55] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد امبارك بريكو  28أبريل / نيسان 2009.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أغناج، محام وعضو لجنة حقوق الإنسان لجماعة العدل والإحسان، سلا، 16 مارس /آذار 2009.

[57] قطاع شبيبة جماعة العدل والإحسان، "وصعية الحق في تكوين الجمعيات" مارس/آذار 2009.

[58] "جمعية المعرفة".

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد دحان، سيدي سليمان، 15 يوليو/حزيران، 2009.

[60] المشكاة تعني "نبراس أو سراج" في اللغة العربية، ويتم العثور عليها في الآيات القرآنية بحيث ترتبط بالنور والضوء. المعلومات الواردة في دراسة الحالة من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع الرئيس السابق للمشكاة الخليع والعضو محمد الميسر، سيدي سليمان، 15 يوليو/تموز، 2009، ومكالمة هاتفية مع السلاوي بنعلي، 25 مارس/آذار 2009.

[61] تقرير العون القضائي جمال حمدي، 15 سبتمبر/أيلول، 2006. نسخة من الملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[62] بريد إلكتروني من سعيد الخليع لـ هيومن رايتس ووتش، 20 أغسطس/آب 2009؛ و"باشا مدينة سيدي سليمان يعتدي على المواطنين، بيان صحفي صادر عن جمعية المشكاة، 3 فبراير/شباط، 2007.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاسم بركة، رئيس جمعية الصبح، سيدي قاسم، 15 يوليو/تموز، 2009.

[64] تقرير العون القضائي جواد الصقلي، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرحيم بنسعيد، الكاتب العام لجمعية الصبح، سيدي قاسم، 15 يوليو/تموز، 2009.

[66] المرجع السابق.

[67] بريد إلكتروني من هشام الراشدي لـ هيومن رايتس ووتش، 28 أغسطس/آب، 2009.

[68] بريد إلكتروني من هشام الراشدي، رئيس مجموعة مناهضة العنصرية للدفاع عن المهاجرين، لـ هيومن رايتس ووتش، 12 مايو/أيار 2009.

[69] فلورنس بوجي، "لا عاهرات ولا خاضعات تفتح فرعا لها في المغرب" ( « Ni putes ni soumises ouvre une antenne au Maroc» لوموند، 20 فبراير/شباط 2009.

[70] البيان الذي نشرته وكالة الأنباء المغربية، 20 فبراير/شباط 2009.

[71] بريد إلكتروني من ميريت بلاط لـ هيومن رايتس ووتش، 3 أبريل/نيسان، 2009.

Most Viewed

  1. لا حماية ولا مساواة

    حقوق المرأة في قوانين الأحوال الشخصية اللبنانية

    وجد التقرير المكون من 114 صفحة، بعنوان " لا حماية ولا مساواة: حقوق المرأة في قوانين الأحوال الشخصية اللبنانية"، أن قوانين الأحوال الشخصية عبر جميع الطوائف تنصب الحواجز أمام السيدات أكثر من الرجال الراغبين في إنهاء زيجات تعيسة أو مسيئة، أو في بدء إجراءات الطلاق، أو ضمان حقوقهن المتعلقة بالأطفال بعد الطلاق، أو تأمين حقوقهن المالية من زوج سابق. كما تنتهك تلك القوانين حقوق الأطفال، ولا سيما ضرورة أخذ مصالحهم الفضلى في الاعتبار في أية قرارات قضائية تتعلق بمصيرهم.